96. الهروب من دوامة المال والشهرة والربح
وُلِدتُ في أسرة عادية من الطبقة العاملة. كان والداي شخصين طيبي السريرة، يلتزمان بواجبهما، ولم تكن لديهما أي قدرات مميزة، وكان أقاربنا وأصدقاؤنا ينظرون إليهما بدونية. فكرتُ في قرارة نفسي: "لا يمكنني أن أكون مثل والديَّ، أعيش حياة متواضعة ويُنظر إليَّ بدونية. سأسعى جاهدًا للنجاح وأعمل بجدٍّ لبناء مسيرة مهنية. أريد أن أكون محط الأنظار، وأن يُثني عليَّ الجميع حينما يذكرونني".
في عام 2017، تخرَّجتُ من الجامعة، والتحقتُ بشركة عقارية بصفتي مستشارًا عقاريًّا. كان سوق العقارات مزدهرًا في ذلك الوقت، وفي شهري الأول كمتدرب، بِعْتُ بسهولة ثلاثة منازل. كانت المكافأة والعمولة التي حصلت عليها عن بيع منزل واحد تعادل راتب شهر واحد لزملائي، وفكرتُ في قرارة نفسي: "لقد وجدت وظيفة مربحة جدًا فور تخرجي. أنا الأفضل بين جميع زملائي. وبعد عامين، عندما أجني أموالًا أكثر، سيُعجب بي زملائي وأصدقائي". في مارس 2018، ارتفعت أسعار المنازل مرة أخرى، وازداد حماس الناس لشراء المنازل على الفور. كان زملائي والعديد من كبار المستثمرين في هذا المجال جميعهم يشترون منازل. لقد خططوا لاستخدام بطاقات الائتمان للاستثمار في العقارات قبل ارتفاع الأسعار، والانتظار لبضع سنوات قصيرة حتى ترتفع أسعار المنازل بشكل حاد، ثم يبيعونها بضعف ما دفعوه. ولما رأيت ذلك، شعرتُ بحسدٍ شديدٍ. فخِفتُ ألا أتمكن من مواكبة هذه الطفرة في سوق العقارات، وأنه إذا استمرت أسعار المنازل في الارتفاع، فستتضاءل فرصتي بشكل متزايد. وخشيتُ أنني إذا فوَّتُّ هذه الفرصة الذهبية، فلن أعرف متى سأتمكن من تحقيق هدفي في التفوق على الآخرين. وأيضًا، إذا علم أقاربي وأصدقائي أنني اشتريت منزلًا، فبالتأكيد سينظرون إليَّ نظرة مختلفة، وسيُثنون عليَّ لكوني مقتدرًا للغاية. فقررتُ الحصول على قرض وشراء منزل. في ذلك الوقت، كانت أمي قد آمنت بالفعل بالله القدير، وحينما سمعتْ أنني أخطط لشراء منزل، نصحتني: "إن عمل الله لخلاص البشرية في الأيام الأخيرة على وشك الانتهاء، وستستمر الكوارث في الازدياد بشكل أكبر. عندما تحل الكوارث، هل ستتمكن من أخذ هذه الأشياء المادية معك؟ الأهم هو الإيمان بالله، وقراءة كلماته بكثرة، والسعي وراء الحياة. وأيضًا، ليس لدينا هذا القدر الكبير من المال في عائلتنا، فمن أين ستحصل على المال لشراء منزل؟" لكن في ذلك الوقت، لم أستمع إلى أي شيء قالته، واعتقدت أنها كانت قصيرة النظر. كنتُ أعتقد أنه لا يمكن معرفة متى قد تقع الكوارث، وبما أنني كنت لا أزال شابًا، فإن أهم شيء في ذلك الوقت كان إيجاد سُبُلٍ لكسب المال والتميُّز. لذا، حصلت على قرض لشراء منزل. لاحقًا، ولتجنب أن ينظر إليَّ زملائي بدونية وللتباهي بمكانتي أمام العملاء، حصلت على قرض آخر لشراء سيارة. كنت أعتقد أنه في عصرنا هذا، يُعَدُّ امتلاك سيارة ومنزل معيارًا لحياة ناجحة، وأنه حينها فقط يمكن للشخص أن يُحترم أينما ذهب. لاحقًا، أثنى عليَّ الأقارب والأصدقاء قائلين: "أنت تبلي بلاءً حسنًا؛ لا تنسنا عندما تصبح غنيًا!" عند سماع ذلك، شعرت بالسرور، وأُشبع غروري إلى حد كبير. ولكي أبدو شخصًا يجني الكثير من المال ويحقق إنجازات عظيمة، كنت أنفق أيضًا بتهور، مقدمًا نفسي على أنني شخص ناجح بقدرٍ معتدل. ففي جميع المطاعم الكبرى وأماكن الترفيه، أينما ذهب الأغنياء، كنت تجدني هناك. كنت أنفق مئات، بل آلاف اليوانات على بطاقات العضوية بكل بساطة كما لو كنت أشرب الماء. وهكذا، ما إن تقاضيتُ راتبي، حتى كنت أستخدمه على الفور لسداد ديون بطاقتي الائتمانية وأقساطي الشهرية. أحيانًا، لم أتمكن من ادخار أي مال، بل وكنت مضطرًا لتغطية العجز، لذلك استمرت فواتير بطاقتي الائتمانية في التراكم. في البداية، كنت قلقًا بشأن ما سيحدث إذا لم أتمكن من سداد ديوني. لكنني كنتُ أفكر أنه مع قدراتي، لن يكون كسب المال مشكلة، وعلاوة على ذلك، كان لديَّ منزل بوصفه أصل ثابت، يمكنني بيعه في غضون عامين بمجرد ارتفاع السعر وأجني مبلغًا كبيرًا من المال. ومع وجود دعم قوي كهذا، ممَّ كان عليَّ أن أخاف؟ فتوقفتُ عن القلق حيال ذلك.
لكن لدهشتي، في نهاية عام 2019، حطَّم حادث حلمي الجميل تمامًا. ذات يوم بعد العمل، خرجت لتناول المشروبات مع ثلاثة من زملائي، وفي طريق العودة إلى المنزل، بدأ السائق في القيادة بسرعة زائدة من أجل المتعة. ولأنه كان يقود بسرعة زائدة، لم يتمكن من كبح السيارة في الوقت المناسب، فانحرفت السيارة عن الطريق واصطدمت بمنزل. تحطمت السيارة بالكامل على الفور، ونُقلنا نحن الأربعة إلى المستشفى. في النهاية، أصيب السائق بتمزق في الأمعاء ونزيف معوي، وأصيب الراكب الأمامي بكسر في العمود الفقري. ولحسن الحظ، كنت جالسًا خلف السائق، وكنت الأقل إصابة بيننا نحن الأربعة، ولم أُصب إلا بكسر في ذراعي الأيمن. لكن زميلي الذي كان جالسًا بجانبي لم يكن محظوظًا إلى هذا الحد. كان هناك عمود كهرباء أمام المنزل، فانحرف السائق بعجلة القيادة بقوة إلى اليسار لتفادي الاصطدام بالمنزل. ونتيجة لذلك، اصطدم زميلي في المقعد الخلفي بشدة بالعمود، وتمزق كبده، ومات على الفور. تنتابني قشعريرة كلما فكرت في الأمر. وفي الوقت نفسه، شعرت بهزة عنيفة وبأنني محظوظ حقًا. ما هزَّني كان مدى هشاشة حياة الإنسان، وكيف يمكن أن يحدث الموت في طرفة عين، وأنه لا أحد يستطيع التنبؤ بما سيحدث في اللحظة التالية. ولحسن حظي، لو أن السائق أدار عجلة القيادة إلى اليمين، أو لو كنت جالسًا في مقعد زميلي، لكنتُ أنا من سيلقى حتفه. شعرتُ وكأن السماء قد رتبت هذا الأمر بطريقة خفية، ما مكَّنني من النجاة من هذه الكارثة. بعد ذلك، طالبتْ أسرة المتوفى بتعويض. فجمعنا نحن الثلاثة مبلغ 800 ألف يوان تعويضًا لتسوية الأمر. في ذلك الوقت، كانت ديوني قد تراكمت لتصل إلى 300 ألف يوان. وكلما فكرت في قرض السيارة، وقرض المنزل، ومئات الآلاف من فواتير بطاقات الائتمان، كنت أشعر بالاكتئاب الشديد. فكرت: "كيف يُفترض بي أن أعيش في المستقبل؟" بعد شعوري بالقنوط لفترة من الوقت، قررتُ أن أُلَمْلِم شتات نفسي وأواصل بيع المنازل لجني المال وسداد ديوني. ولكن بعد ذلك مباشرةً، وجهَّتْ جائحة كوفيد-19 العالمية المفاجئة في مطلع عام 2020 ضربة قاضية أخرى لحياتي. وبسبب الإغلاق طويل الأمد للمدينة، خضع الجميع للحجر الصحي في منازلهم، وأصبح مكتب المبيعات خاويًا، وتوقفت حركة المبيعات تمامًا. لاحقًا، ومن أجل خفض التكاليف، لم تدفع الشركة سوى 50٪ من رواتب الموظفين. ففكرتُ في قرارة نفسي: "لقد انتهى الأمر. لا يوجد ما يمكنني فعله لتدارك الأمر هذه المرة. فهذا الراتب لا يكفي حتى لتسديد أقساطي الشهرية للسيارة وأقساط الرهن العقاري، فضلًا عن مئات الآلاف من فواتير بطاقات الائتمان التي يجب أن أفكر في تسديدها. وإذا توقفتُ عن السداد، فسيصادر البنك المنزل ويبيعه بالمزاد، وإذا عجزتُ عن سداد دَيْني، فسيُدرج سجلي الائتماني في القائمة السوداء، وحينها سأفقد كل شيء". فكرتُ في بيع المنزل الذي كنت قد اشتريته للتو، ولكن في تلك اللحظة بالذات، أعلن المُطوِّر إفلاسه ولاذ بالفرار، تاركًا المنازل غير مكتملة، وتأخر التسليم إلى أجل غير مسمى. ولتغطية الأقساط الشهرية للسيارة وأقساط الرهن العقاري، لم يكن أمامي خيار سوى اللجوء إلى العديد من خطط السداد بالتقسيط على بطاقاتي الائتمانية. منذ ذلك الحين، أُثقِلْتُ بعبء الفوائد المرتفعة، ووجدتُ نفسي أعيش حياتي في هاوية من الدَّيْن.
خلال تلك الفترة، شعرتُ بالقنوط، وفقدتُ شجاعة الاستمرار في العيش، ويئست من الحياة تمامًا. وكثيرًا ما كنت أتساءل: "ما الفائدة من شراء سيارة ومنزل؟ فالسيارة الآن مركونة بلا استخدام، والمنزل غير مكتمل ولا يمكن بيعه. ولو كنتُ قد مِتُّ في حادث السيارة ذاك، فما الفائدة من امتلاك سيارة ومنزل؟" وفي خِضَمِّ معاناتي، بشرتني والدتي مجددًا بإنجيل الله القدير في الأيام الأخيرة. قالت: "حياة الناس كلها بيد الله. ينبغي لك أن تأتي أمام الله وتقرأ كلماته بجدية، وأيًّا كانت الصعوبات أو الآلام التي تواجهها، ينبغي أن تخبر بها الله وتطلب منه أن يعينك على تجاوز هذه الشدة". في ذلك الوقت، تذكرت فقرة من كلمات الله كانت أمي كثيرًا ما تقرأها عليَّ: "ستقع جميع أنواع الكوارث واحدةً تلو الأخرى؛ وستتعرض جميع البلدان والأماكن للكوارث: إذ تنتشر أوبئة ومجاعات وفيضانات وجفاف وزلازل في كل مكان. لا تحدث هذه الكوارث في مكان واحد أو مكانين، ولن تنتهي في غضون يوم أو يومين، بل ستمتد على مساحة أكبر وأكبر، وتشتد قوّتها أكثر فأكثر. أثناء هذا الوقت ستظهر على التوالي جميع أنواع آفات الحشرات، وسوف تقع ظاهرة أكل لحوم البشر في جميع الأماكن. هذه هي دينونتي على البلدان والشعوب التي لا تُعَد ولا تُحصى" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أقوال المسيح في البدء، الفصل الخامس والستون). لقد قال الله منذ زمن طويل إن الكوارث ستتعاظم، والآن قد تحققت هذه الكلمات. كثيرًا ما كانت أمي تحدثني عن الإيمان بالله، لكنني كنت دائمًا غير مبالٍ، ومصممًا على شراء منزل وسيارة، وساعيًا إلى التميز لكسب إعجاب الآخرين. لكن الأمور لم تسر كما كنت أتمنى. فقد تبددت آمالي في استخدام المنزل لسداد قروضي، وأثقلت كاهلي ديون ضخمة. ومع انتشار الجائحة في جميع أنحاء العالم ووفاة عشرات الآلاف من الناس يوميًّا، والتدهور المستمر في المناخ، واندلاع الكوارث والحروب العالمية واحدة تلو الأخرى، شعرتُ حقًّا بأن الكوارث العظمى للأيام الأخيرة قد حلَّت. وإذا استمررتُ في عدم الإيمان بالله، فقد أقع أنا أيضًا في الكارثة يومًا ما. لم يكن بإمكاني الاستمرار بعناد في الطريق الخطأ، فعزمتُ على قراءة كلام الله باجتهاد. لاحقًا، ومن خلال قراءة كلام الله، فهمتُ بعض الحقائق، ووجد قلبي سنده، واكتسبت الأمل لمواصلة الحياة.
ومع الرفع المؤقت لإجراءات الإغلاق، عاد عملي تدريجيًا إلى طبيعته. ولأنني كنت قد أعددت خطط سداد بالتقسيط لبطاقات ائتمان عديدة، كانت تتراكم عليَّ مبالغ طائلة من الفوائد كل شهر، وكان راتبي الشهري يذهب بأكمله تقريبًا لسدادها. حينها أدركت أنه على الرغم من أن خطة تقسيط البنك بدت وكأنها تخفف من عبء السداد في ذلك الوقت، فإنها كانت في جوهرها ربا! شعرتُ وكأنني سقطتُ في هاوية من الدَّيْن لا قرار لها، وأنه إذا استمرت الأمور على هذا النحو، فلن أتمكن أبدًا من إتمام السداد، وسأقضي بقية حياتي وأنا أحاول تسديد ديوني. وعندما كنت أنظر إلى الفواتير الشهرية، لم يكن يسعني إلا أن أبكي. وفي ألمي، صرختُ إلى الله: "يا الله، أعلم أن الإيمان بك هو الطريق الصحيح في الحياة، وأنا راغب في السعي إلى الحق بجدية. لكنني أواجه صعوبات فعلية في الوقت الحالي ولا أدري كيف أحلها. إنني أتألم بشدة. فأرجوك أن تفتح لي طريقًا". لاحقًا، وبالصدفة، رأيت على الإنترنت أنه يمكن للمرء جني المال من خلال تحرير مقاطع الفيديو، فجربت تحرير مقاطع الفيديو عبر الإنترنت. لدهشتي، انتشر أحد مقاطع الفيديو التي نشرتها فجأة كانتشار النار في الهشيم. وبعد ذلك، واصلت تحرير مقاطع الفيديو ونشرها على المنصات، وفي غضون ثلاثة أشهر، جنيت ما يقرب من 100 ألف يوان، مما خفف الضغط المالي عني بشكل كبير. شعرت بتأثر عميق؛ لقد اختبرت حقًا قدرة الله وسيادته. لقد استجاب الله لصلواتي وساعدني في التغلب على الصعوبات التي واجهتني. وتمكنتُ من تخصيص وقتٍ أكبر لجمع كلماته وقراءتها. لذلك، استقلت من وظيفتي دون تردد، ثم خصصت وقتًا أكبر لحضور الاجتماعات وأنا أقوم بتحرير مقاطع الفيديو. وبعد فترة وجيزة من استقالتي، رتب لي القائد القيام بالواجبات القائمة على النصوص، وكنت متحمسًا جدًا. كنت أجتمع وأقوم بواجباتي في النهار، وكنتُ أجني المال من تحرير مقاطع الفيديو لسداد ديوني في المساء. لاحقًا، باتت هناك مقالات أكثر كانت بحاجةٍ إلى فحص، ولم أتمكن من تخصيص مزيد من الوقت لتحرير مقاطع الفيديو. وانتقلت من نشر مقطع فيديو كل يومين إلى نشر مقطع واحد فقط كل خمسة أيام، وأحيانًا، في أثناء العطلات، كان العملاء يحتاجون بشكل عاجل إلى مقاطع فيديو مُحررة في اللحظة الأخيرة، ولكن لأنهم لم يتمكنوا من الوصول إليَّ، كانوا يذهبون إلى شخص آخر، وكنت أفقد الكثير من الطلبات. وعندما رأيت دخلي ينخفض تدريجيًا، بدأ قلبي يتغير. فكرت: "واجبي يستغرق الكثير من وقتي. لقد حصلت أخيرًا على هذه الفرصة لجني المال، وقد تكون هذه نقطة انطلاقي الوحيدة للعودة إلى سابق عهدي. إذا واظبت على هذا لمدة عام آخر أو نحو ذلك، فلن أتمكن فحسب من سداد جميع ديوني، بل سأحقق أيضًا الاستقلال المالي وأستعيد إعجاب أصدقائي وأقاربي. وإذا فوَّتُّ هذه الفرصة لجني المال، فمن يدري كم من الوقت سأضطر للانتظار؟ لا يمكنني التخلي عن هذا بهذه السهولة. علاوة على ذلك، فقط من خلال جني ما يكفي من المال سأتمكن من تهدئة قلبي للقيام بواجباتي بشكل صحيح. وإلا، سأظل مثقلًا بالديون وغير قادر على التركيز على واجباتي". لاحقًا، وعلى الرغم من أنني كنت أقوم بواجباتي كل يوم، ظللت أفكر في قلبي في كيفية كتابة النصوص المصاحبة لمقاطع الفيديو. عندما كنت أعود إلى المنزل، كنت أجلس أمام جهاز الكمبيوتر الخاص بي لجمع المواد وتحرير مقاطع الفيديو، ولم أكن أكلف نفسي عناء تخصيص وقت لفحص المقالات التي أرسلها لي الإخوة والأخوات. لم أرسل أي مقال واحد خلال ثلاثة أشهر.
ذات يوم في فبراير من عام 2023، دعتني إحدى منصات الفيديو لإنشاء مقطع فيديو. أكملت الفيديو في أربع ساعات فقط، وبشكل غير متوقع، بعد إصدار الفيديو، انتشر على الفور كانتشار النار في الهشيم، وفي غضون سبعة أيام، جنيت دخلًا صافيًا قدره 130 ألف يوان، مما مكنني من سداد نصف ديوني. فكرت: "إذا واصلت جني المال بهذه الوتيرة، وعملت بجد لمدة ستة أشهر أخرى، فسأتمكن من سداد جميع ديوني، ومن ثم سأتمكن مجددًا من تحقيق كل من الشهرة والربح، ونيل إعجاب أصدقائي وأقاربي. سأتمكن من العودة إلى أيام ازدهاري التي كنتُ فيها محل إعجاب الجميع. لا يمكنني تفويت مثل هذه الفرصة النادرة! يجب أن أستغل أكبر قدر ممكن من الوقت لجني المال، وأُقلِّل من الوقت الذي أقضيه في واجباتي". لكن حين فكرتُ على هذا النحو، شعرتُ بعدم الارتياح. تذكرتُ الوقت الذي كنتُ فيه غارقًا في الدَّيْن، وقد ضاقت بي السُّبُل، وشعرتُ بأن الموت أفضل لي. كانت نعمة الله هي التي قادتني إلى طريق الإيمان. كنت قد صليتُ إلى الله، طالبًا منه أن يفتح لي طريقًا ويساعدني في التغلب على صعوباتي التي أواجهها، وقررتُ أن أؤمن بالله على الوجه الصحيح وأسعى إلى الحق. والآن، قد فتح الله لي طريقًا وساعدني في سداد جزء كبير من ديوني. فإذا واصلت السعي وراء المال والشهرة والربح، أفلن أكون بذلك أخدع الله؟ فكرت أيضًا في كيف أنني جربت كل طريقة ممكنة لجني المال سعيًا وراء الشهرة والربح، وفي النهاية، لم يقتصر الأمر على عدم تمكني من جني المال فحسب، بل إنني خسرت الكثير بسبب حادث السيارة. والآن، جنيت ما يعادل دخل عام تقريبًا من مقطع فيديو أكملته في أربع ساعات فقط. كان كل هذا بسبب قدرة الله وسيادته. رأيت كيف أن مقدار ما يجنيه الشخص طوال حياته قد عيَّنه الله مسبقًا. وعندما لا يحين أوان كسبه للمال، فحتى لو أرهق نفسه لكسبه، فسيُفقَد بطرق مختلفة. ولكن عندما يحين الوقت المناسب لجني المال، يمكنه كسبه دون بذل أي جهد يُذكر. كنت أرغب دائمًا في الاعتماد على قدراتي الخاصة لجني الكثير من المال، ولكن إذا لم يُقدَّر لي امتلاك الكثير من المال، فمهما بذلتُ من جهد، فسيكون ذلك بلا جدوى في النهاية. وبالتفكير في هذا، سارعتُ إلى الصلاة: "يا الله، كل المال الذي أجنيه الآن هو طريق تفتحه لي لتخفيف ديوني، مما يمكِّنني من الإيمان بك حقًّا والقيام بواجباتي على الوجه الصحيح، ولكن في مواجهة إغواء جني المال، لا يمكنني التخلي عنه ببساطة. أدعوك أن ترشدني وتمكِّنني من فهم مقاصدك وإيجاد طريق للممارسة".
لاحقًا، قرأت كلمات الله وتعلمت كيفية الممارسة. يقول الله القدير: "الله الناس منذ زمن بعيد أنهم يجب أن يكتفوا بالطعام والملابس. أيًا كانت المهنة التي تنخرط فيها، فلا تتعامل معها على أنها حياة مهنية، ولا تعتبرها نقطة انطلاق أو وسيلة للارتقاء إلى الصدارة أو تجميع الثروة وعيش حياة مريحة. مهما كان عملك أو المهنة التي تنخرط فيها، فيكفي أن تراها وسيلة للحفاظ على رزقك فحسب. إذا كان بإمكانها الحفاظ على رزقك، فيجب أن تعرف متى تتوقف ولا تعود تسعى وراء الثروات. إذا كان كسب ألفي يوان شهريًا كافيًا لتغطية وجباتك اليومية الثلاث والضروريات الأساسية للحياة، فيجب عليك التوقف عند هذا الحد وألا تحاول توسيع نطاق وظيفتك. إذا كان لديك أي ضروريات خاصة، فيمكنك أن تأخذ مناوبات عمل إضافية بدوام جزئي أو وظيفة مؤقتة لتغطية النفقات؛ وهذا مقبول. مطلب الله من الناس هو: أيًا كانت المهنة التي تنخرط فيها، بغض النظر عما إذا كانت تنطوي على معرفة أو أي مهارات تقنية، أو إذا كانت تتطلب أي عمل بدني، فهي كافية ما دامت معقولة وقانونية وفي حدود قدراتك، ويمكن أن تحافظ على معاشك. لا تحوّل المهنة التي تنخرط فيها إلى نقطة انطلاق لتحقيق مثلك العليا ورغباتك من أجل إرضاء حياتك في الجسد، ومن ثم تترك نفسك تقع في الغواية أو في ورطة، أو تسير في طريق اللاعودة. إذا كان كسب ألفي يوان شهريًا كافيًا للحفاظ على حياتك الشخصية أو حياة أسرتك، فيجب عليك الاحتفاظ بهذه الوظيفة واستخدام الوقت المتبقي لممارسة الإيمان بالله، وحضور الاجتماعات، والقيام بواجباتك، والسعي إلى الحق. هذه هي مهمتك، وهي قيمة حياة المؤمن ومعناها. ... إذا كنت ترغب في الحصول على مكافآت على إيمانك بالله، وإذا كنت تريد نيل الحق، فهذا يعتمد على جهودك الخاصة لتأمين الوقت والطاقة. هذه مسألة اختيار. الله لا يمنعك من الحفاظ على حياة طبيعية. دخلك كافٍ لتأمين الغذاء والدفء، والحفاظ على بقاء جسدك على قيد الحياة وقيامك بالأنشطة الحياتية؛ هذا يكفي لدعم استمرار وجودك. لكنك لست مكتفيًا؛ وتريد دائمًا كسب المزيد؛ ومن ثمَّ سيسحب هذا المبلغ من المال طاقتك ووقتك. لأي شيء يُسحبان؟ لتحسين جودة حياتك الجسدية. بينما تحسّن نوعية حياتك الجسدية، يقل ربحك من جراء الإيمان بالله، ويضيع الوقت الذي تخصصه للقيام بالواجبات، فقد أصبح مشغولًا. ماذا يشغله؟ إنه مشغول بالسعي وراء حياة جسدية جيدة، من خلال الاستمتاع الجسدي. هل الأمر يستحق؟ (لا). إذا كنت تجيد وزن الإيجابيات والسلبيات، فأنت تعرف أن الأمر لا يستحق. أنت تربح المتعة في حياتك الجسدية، وتأكل طعامًا أفضل وتملأ بطنك؛ وترتدي ملابس جيدة؛ أنيقة ومريحة. تشتري عددًا أكبر من أعمال المصممين والسلع الفاخرة، ولكن عملك مرهِق وأكثر تطلبًا ويبتلع وقتك وطاقتك. ليس لديك وقت، بصفتك مؤمنًا، تخصصه لحضور الاجتماعات أو الاستماع إلى العظات؛ وليس لديك الوقت للتأمل في الحق وكلام الله. ثمة قدر كبير من الحق لا تفهمه بعد ولا يمكنك إدراكه، لكنك تفتقر إلى الوقت والطاقة للتأمل فيه والسعي وراءه. تتحسن حياتك الجسدية، لكن حياتك الروحية عاجزة عن النمو وتواجه تراجعًا. هل هذا ربح أم خسارة؟ (خسارة)" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (20)]. "إنَّ كل مهنة في العالم ينخرط فيها الناس ترتبط بالشهرة والربح والاستمتاع الجسدي. وليس السبب الذي يجعل الناس يكسبون المزيد من المال هو تحقيق رقم معين، بل لتحسين استمتاعهم الجسدي من خلال كسب هذا المال، ولكي يصبحوا أثرياء معروفين للعامة. بهذه الطريقة، سيكون لديهم الشهرة والربح والمكانة، وكلها تتجاوز نطاق الضروريات الأساسية. أي ثمن يدفعه الناس هو مقابل الاستمتاع الجسدي، لا شيء من ذلك له معنى؛ فكل ذلك خواء، كالحلم. إنهم لا يربحون في النهاية سوى خواء محض" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (20)]. أظهرت لي كلمات الله طريقًا للممارسة. لا ينبغي لي أن أتعامل مع مسيرتي المهنية على أنها نقطة انطلاق لمحاولة تحقيق صعود سريع أو تحقيق عودة قوية، بل ينبغي لي أن أكتفي بامتلاك ما يكفي من الملبس والمأكل. كان مقصد الله مني أن أحافظ على حياة طبيعية حتى أتمكن من توفير وقت وطاقة أكبر للقيام بواجبي والسعي إلى الحق، وبذلك يمكنني تجنب السقوط مجددًا في دوامة السعي وراء المال والشهرة والربح. عندما رأيتُ مدى ربحية تحرير مقاطع الفيديو وكيف سددت جزءًا كبيرًا من ديوني بسرعة من خلال قيامي بذلك، أردت جني المزيد من المال من خلال تحرير مقاطع الفيديو – ليس فقط لسداد ديوني، بل أيضًا لعودةٍ قويةٍ واستعادة إعجاب أصدقائي وأقاربي. لذلك صببت كل أفكاري ووقتي في تحرير مقاطع الفيديو، ولم أُعر واجباتي أي تفكير أو اهتمام. شعرت بالمقاومة في قلبي حينما كانت واجباتي مزدحمة، إذ أردتُ ببساطة تخصيص وقت أكبر لجني المال. ولإشباع رغبتي، استنفدت كل وقتي وطاقتي في جني المال. فلم أفكر في واجباتي، وأضعتُ الكثير من الفرص لأربح الحق. إذا واصلت على هذا النحو، أجني عشرة آلاف وأرغب في مائة ألف، ثم أجني مائة ألف وأرغب في المزيد، فستكون رغباتي لا نهاية لها ولن تُشبَع أبدًا. سينتهي بي الأمر فحسب بأن أصبح مُنقادًا وراء المال والشهرة والربح، وسأسقط مجددًا في دوامة المال والشهرة والربح. حتى لو انتهى بي الأمر إلى الحصول على المال والشهرة والربح في المستقبل، فسأزداد ابتعادًا عن الله، وسأتوقف عن القيام بواجبي، ولن أتمكن من فهم الحق. فما الفائدة من العيش على هذا النحو؟ وعندما أعود بذاكرتي إلى الوقت الذي كنتُ فيه عاجزًا وبلا أملٍ، كان إرشاد كلام الله هو ما منحني الأمل في العيش، وعندما واجهتُ دَيْنًا ضخمًا ولم أجد مخرجًا، فتح الله لي طريقًا، مما مكَّنني من جني المال وحل صعوباتي الفعلية، والحصول على الوقت والطاقة للقيام بواجبي. لكن الآن، وفي مواجهة إغواء المال، أردت مجددًا جني أموال طائلة والتميز. بل إنني قمتُ بواجبي بشكل لا مبالٍ وأخَّرتُ العمل. كان بإمكاني بوضوح أن أتمِّم واجبي دون تأخير سداد الديون، لكنني لم أكن قنوعًا، وفي مواجهة إغواءات جني المال المتكررة، نحَّيت واجبي جانبًا. لقد كنت حقًا بلا ضمير! لقد نقضت عهدي الذي قطعته لله؛ وكل ما قلته كان خداعًا له! أنا حقًا لا أستحق العيش! لم يعد بإمكاني الاستمرار في ملاحقة الأموال الطائلة وكان عليَّ أن أُكرس طاقتي لواجبي. كان بإمكاني إيجاد الوقت لتحرير مقاطع الفيديو لجني المال وسداد ديوني ما دام ذلك لم يُعِق واجبي. لاحقًا، بدأت أشعر بحس العبء تجاه واجبي. أنهيت فحص المقالات المتراكمة، وتمكنتُ من الانخراط بكل جوارحي في الاجتماعات.
لاحقًا، قرأت فقرة أخرى من كلمات الله، واكتسبت بعض الفهم للسبب الجذري لتعلقي بالثروة والشهرة والربح. يقول الله القدير: "في الواقع، بغض النظر عن مدى عظم تطلعات الإنسان، وبغضّ النظر عن مدى واقعيّة رغبات الإنسان أو مدى مشروعيتها، فإن كلّ ما يريد الإنسان تحقيقه، كل ما يسعى إليه، يرتبط ارتباطًا وثيقًا بكلمتين. هاتان الكلمتان مُهمّتان للغاية بالنسبة إلى كلّ إنسان على مدار حياته كلها، وهما شيئان يعتزم الشيطان غرسهما في الإنسان. ما هاتان الكلمتان؟ هما "الشهرة" و"الربح". يستخدم الشيطان طريقةً لطيفةً جدًّا، وهي طريقةٌ تتماشى إلى حد كبير مع مفاهيم الناس، وليست عدائية جدًا، لكي يجعل الناس يقبلون – دون وعي منهم – وسائله وقواعده للبقاء، ولكي يشكلوا أهداف الحياة واتجاهاتها، ولتصبح لديهم تطلعات في الحياة. مهما بدت أوصاف الناس لتطلعاتهم الحياتية منمقة، فهذه التطلعات تدور دائمًا حول الشهرة والربح. كل شيء يطارده أيّ شخصٍ عظيم أو مشهور في حياته بأكملها – أو في الواقع أي شخص – يتعلَّق بكلمتين فقط: "الشهرة" و"الربح". يعتقد الناس أنه بمُجرَّد حصولهم على الشهرة والربح، يصبح لديهم رأس مال للتمتع بالمكانة العالية والثروة الكبيرة والاستمتاع بالحياة. يعتقدون أنهم فور أن يحصلوا على الشهرة والربح، يكون لديهم رأس مال للبحث عن اللذة والانخراط في المتعة الجسدية الفاسقة. يسلِّم الناس عن طيب خاطرٍ ودون درايةٍ، أجسادهم وقلوبهم، وحتى كلّ ما لديهم بما في ذلك آفاقهم وأقدارهم إلى الشيطان من أجل هذه الشهرة والربح اللذين يرغبون فيهما. يفعلون هذا دون تحفظ، ودون حتى شكٍ للحظةٍ واحدة، ودون أن يخطر ببالهم قط استرداد كلّ ما كان لديهم من قبل. هل يمكن للناس أن يحتفظوا بأي سيطرة على أنفسهم بعد أن سلَّموها إلى الشيطان وأصبحوا مخلصين له بهذه الطريقة؟ لا بالتأكيد. فالشيطان يتحكَّم بهم تمامًا وبشكل مطلق. كما أنهم قد غرقوا تمامًا وكليًا في هذا المُسْتَنْقَع، وهم عاجزون عن تحرير أنفسهم. بمُجرَّد أن يتورَّط شخصٌ ما في الشهرة والربح، فإنه لا يعود يبحث عمّا هو مُشرِقٌ أو ما هو عادل أو تلك الأشياء الجميلة والصالحة. هذا لأن إغراء الشهرة والربح للناس هائلٌ للغاية، وهذه أشياء يمكن للناس السعي إليها بلا نهاية طيلة حياتهم وحتَّى إلى الأبد. أليس هذا هو الوضع الفعلي؟" [الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد سادسًا]. بعد قراءة كلمات الله الكاشفة، فهمتُ أن السبب الجذري لرغبتي المستمرة في جني المزيد من المال وفي أن يُعجب بي هو أنني كنت مقيدًا بشدة بـ"الشهرة" و"الربح". فمنذ صغري، رأيت أقاربي وأصدقائي ينظرون إلى والديَّ بدونية، وشعرتُ بأن العيش على هذا النحو كان حقًا بلا كرامة، ولذلك قررت أنه كان عليَّ أن أسعى للازدهار وأن أصبح شخصًا يحظى بالإعجاب. عشت بحسب السموم الشيطانية مثل "الإنسان يُكافح للصعود؛ والماء يتدفَّق للنزول"، و"تميز عن الآخرين". وعند رؤية الآخرين يستثمرون في شراء المنازل ويحققون الشهرة والربح معًا، تُقتُ أنا أيضًا لاستخدام هذه الطريقة لأتميز وأكسب إعجاب الأصدقاء والأقارب. من الواضح أنني لم أمتلك الوسائل المالية، ومع ذلك لم أتردد في الحصول على قروض لشراء منزل وسيارة، وقمت أيضًا بعمليات شراء بمبالغ كبيرة، وكنت أتردد على مختلف الأماكن الراقية وأشتري السلع الفاخرة، مقدمًا نفسي على أنني شخص ناجح. ومع أن حياتي بدت مزدهرة وساحرة بلا حدود، كنت مثقلًا في الخفاء بسداد قروض ذات فوائد مرتفعة. ومن أجل كسب إعجاب الآخرين، أصبحت سطحيًا تمامًا ورفضت خلاص الله مرارًا وتكرارًا. حصلت على قروض لشراء سيارة ومنزل، وتراكمت عليَّ ديون بمئات الآلاف، ثم عانيت من الضربتين المزدوجتين لحادث السيارة والجائحة. قضيت أيامي أجهد ذهني بحثًا عن طرق لسداد دين بدين آخر. خلال ذلك الوقت، أربكت الديون عقلي وشاب شعري من القلق. وشعرتُ بأن الموت أفضل لي. بعد أن اهتديت إلى الله، فتح لي طريقًا، ومنحني المزيد من الوقت للاجتماعات وللقيام بواجباتي، ولكن عندما واجهت فرصة لجني المال، أردت السعي وراء المال والشهرة والربح. طوال هذه الرحلة، واصلت السعي وراء المال والشهرة والربح، وحتى عندما انتهى بي الأمر مُثْخَنًا بالجراح ومكدومًا، لم أعرف كيف أتراجع. لقد أصبح قلبي عنيدًا تمامًا! وعندما واجهتُ خلاص الله ورفعته لي، لم أكتفِ بعدم تقدير ذلك، بل اعتقدتُ أن واجباتي كانت تعيق سعيي وراء المال، وكدت أضيع فرصة السعي إلى الحق وأن أُخلَّص. أدركت أخيرًا أن السعي وراء المال والشهرة والربح هو طريق اللاعودة، وأنني إن لم أتراجع، فسأصبح بالكامل رفيقًا للشيطان في الموت.
تأملت: "أي نوع من الحياة هو حقًا ذو قيمة ومعنى؟" وقرأت كلمات الله: "لا يكتفي الله بدفع ثمن لكل شخص في عشرات الأعوام من ولادته إلى الوقت الحاضر. يرى الله أنك أتيت إلى هذا العالم مرَّات لا تُحصى، وأعيد تناسخك مرَّات لا تُعد. من المسؤول عن هذا؟ الله هو المسؤول عن هذا. ولا مجال لك لمعرفة هذه الأشياء. في كل مرَّة تأتي فيها إلى هذا العالم، فإن الله يُجري لك ترتيبات بنفسه: إنه يرتب عدد الأعوام التي ستعيشها، ونوع العائلة التي ستولد فيها، والوقت الذي سوف تُكوِّن فيه عائلة وتحصل على وظيفة، وكذلك ما سوف تفعله في هذا العالم وكيف ستكسب لقمة العيش. يرتب الله لك طريقة لكسب العيش حتى تتمكن من إنجاز مهمتك في هذه الحياة دون عوائق. ... بينما تتبع الله، بصرف النظر عما إذا كنت تعاني أو تدفع الثمن، فأنت في الواقع تعمل مع الله. مهما كان ما يطلبه الله منا، فإننا نستمع إلى كلام الله ونمارس وفقًا له. لا تتمرد على الله ولا تفعل أي شيء يحزنه. للعمل مع الله، يجب أن تعاني قليلًا وتتخلى عن بعض الأشياء وتضعها جانبًا. يجب أن تتخلى عن الشهرة والربح والمكانة والمال والملذات الدنيوية، بل ويجب أن تتخلى عن أشياء مثل الزواج والعمل وآفاقك في العالم. هل يعلم الله ما إذا كنت قد تخليت عن هذه الأشياء؟ هل يمكن أن يرى الله هذا كله؟ (نعم). ماذا سيفعل الله عندما يرى أنك تخليت عن هذه الأشياء؟ (سيستريح الله وسيُسر). لن يشعر الله بمجرد المسرة ويقول: "لقد أثمرت الأثمان التي دفعتها. الناس على استعداد للعمل معي، ولديهم هذا التصميم وقد ربحتهم". سواء كان الله مسرورًا أو سعيدًا، وراضيًا أو مستريحًا، فإنه ليس لديه ذلك الموقف فقط. إنه يعمل أيضًا ويريد أن يرى النتائج التي يحققها عمله، وإلا فإن ما يطلبه من الناس سيكون بلا معنى. إن النعمة، والمحبة، والرحمة التي يُظهرها الله للإنسان ليست مجرد موقف، بل حقيقة أيضًا. أيُّ حقيقةٍ تلك؟ حقيقة أن الله يضع كلامه في داخلك وينيرك، ما يسمح لك برؤية ما هو جميل فيه ورؤية حقيقة هذا العالم بالضبط، وهو ما يمنحك صفاءً ذهنيًا عظيمًا، ويسمح لك بفهم كلامه والحق. وبهذه الطريقة، سوف تربح الحق دون أن تدري. يعمل الله الكثير جدًّا فيك بطريقة حقيقية تمامًا، ما يتيح لك ربح الحق. عندما تربح الحق، عندما تربح الشيء الأثمن، وهو الحياة الأبدية، تُرضى مقاصد الله. عندما يرى الله أن الناس يطلبون الحق ويرغبون في التعاون معه، فإنه يكون مسرورًا وراضيًا. ومن ثَمَّ يكون له موقفٌ معينٌ، وبينما يكون لديه ذلك الموقف، فإنه يتخذ إجراءً، ويستحسن الإنسان ويباركه. إنه يقول: "سوف أكافئك. هذه هي البركات التي تستحقها". وبعد ذلك، سوف تربح الحق والحياة. عندما تكون لديك معرفة بالخالق وتكون قد ربحت تقديره، هل ستظل تشعر بالفراغ في قلبك؟ لا. سوف تشعر بالإشباع والمتعة. أليس هذا هو أن تعيش حياة ذات قيمة؟ هذه هي الحياة الأكثر قيمة ومغزى" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. دفع الثمن لربح الحق عظيم المغزى). بعد قراءة كلمات الله، فهمتُ أن الأسرة التي وُلدت فيها، والوقت الذي سأهتدي فيه إلى الله وأقوم بواجباتي، كلها أمور قد رتبها الله منذ زمن بعيد. لقد كانت رعاية الله وحمايته هما اللتان مكنتاني من النجاة من حادث السيارة ذاك، وكان الله هو الذي فتح لي طريقًا، مما مكَّنني من رؤية النور مجددًا بعد أن كنت محاصرًا في ضباب الدَّيْن، وأن أحظى بفرصة تتميم واجبات الكائن المخلوق. لولا حماية الله، لكان الشيطان قد آذاني منذ زمن بعيد. كما منحني كلام الله أيضًا توجيهًا في الحياة، ومكَّنني من أن أفهم أن السعي إلى الحق وتتميم واجباتي لإرضاء الله هو الأمر الذي له معنى وقيمة حقيقيان. لقد تمتعت بقدر كبير من نعمة الله وبركاته! وعند التفكير في ذلك، قررت أن أكرس نفسي بكل إخلاص لواجباتي، وما دام واجبي لا يُعاق، فلا يزال بإمكاني تخصيص بعض الوقت لتحرير مقاطع الفيديو لكسب القليل من المال – فقط ما يكفي لتغطية أقساطي الشهرية ونفقات معيشتي.
وبعد شهرين، انتُخِبْتُ قائد كنيسة. رأيت أن كوني قائدًا ينطوي على المزيد من العمل والاهتمامات مقارنة بفحص المقالات، وأنه يتطلب أيضًا المزيد من الوقت والطاقة. وهذا يعني أن فرصي في جني المال ستستمر في التضاؤل. لكن هذه المرة، كنتُ راغبًا في إعطاء الأولوية لواجباتي، ولذا كرست نفسي لواجباتي. ولدهشتي، بعد ثلاثة أشهر، عندما كنت أتعامل مع استرداد ضريبة الدخل الشخصي الخاصة بي على هاتفي، رأيت أن مبلغ استرداد قدره 20 ألف يوان قد أُودع مباشرة في حسابي، مما حل مشكلة قرضي العقاري لأكثر من نصف عام بشكل مثالي. لقد اختبرتُ حقًا أنه عندما يخضع المرء لتنظيمات الله وترتيباته ويقوم بواجب الكائن المخلوق بأفضل ما يمكنه، فإن الله سيفتح له طريقًا ليجد الملبس والمأكل ويتمكن من الاستمرار في العيش.
وبعد المرور بهذا الاختبار، فهمتُ أن الأشياء المادية مثل المال والشهرة والربح مؤقتة تمامًا، وأن السعي إلى الحق وربحه أمر أثمن وأكثر قيمة ومغزى. إني راغب في أن أُكرِّس المزيد من وقتي وطاقتي لواجباتي، وأن أسعى إلى أن أتمِّم واجباتي لأرد لله محبته!