37. عودة الابن الضال

بقلم روث – الولايات المتحدة الأمريكية

وُلدت في بلدة صغيرة في جنوب الصين، لعائلة من المؤمنين يعود تاريخها إلى جيل جدة أبي. كانت قصص الكتاب المقدس والتسابيح والموسيقى المقدسة التي تُعزف في الكنيسة هم رفقائي الدائمين خلال أيام طفولتي السعيدة، ومع تقدمي في العمر وتزايد الضغط الأكاديمي، بدأ قلبي يتباعد ببطء عن الرب، ولكن الرب لم يتركني قط، وكان يساعدني كلما دعوته. ترسّخت نعمة الرب يسوع واسمه القدوس في أعماق قلبي. أتذكر السنة التي دخلت فيها امتحان القبول بالكلية، ولم يظن أحد أنني سأتمكن من الالتحاق بكلية جيدة، بمن في ذلك أساتذتي. عندما واجهت الضربة تلو الأخرى كدت أفقد الأمل، واعتقدت أيضًا أنني لن أتمكن أبدًا من الالتحاق بالكلية التي كنت أريد الالتحاق بها، ولكن عندها خطر بذهني شيء، وهو عبارة سمعتها في الكنيسة عندما كنت صغيرة: "حين ينتهي الإنسان، يبدأ الله"، وفي لحظة شعرت بالاستنارة. كنت أعرف أن هذا صواب: أن الله يبدأ حيث تنتهي حدودي، وأن قدرات الرب هي الأعظم على الإطلاق، واعتقدت أنه ما دمت أتكل على الرب فعلاً، فسوف يساعدني بالتأكيد. وهكذا، بدأت أصلي إلى الرب يسوع كثيرًا قائلة: "يا رب، أرجوك ساعدني. إذا تمكنت من اجتياز اختبار القبول في كلية أحلامي دون أي عوائق، فأعدك من الآن فصاعدًا بأني لن أبتعد عنك مطلقًا، وسأقبلك بصفتك مخلّصي الوحيد في هذه الحياة". أثناء القيام بذلك، كنت أيضًا أدفع ثمنًا لا يتصوره معظم الناس؛ فخلال سنتي الثانوية النهائية بأكملها، كنت أتدرب على عزف البيانو في الوقت الذي لم أكن آكل أو أنام فيه. كنت أتدرب تقريبًا لمدة 10 إلى 12 ساعة يوميًا. لم أكن أعرف من أين أتت تلك القوة المحفّزة لي، لكنني اعتقدت أنه لا بد أن هذا هو سماع الرب لصلواتي ومساعدته لي بهدوء. نما في قلبي الامتنان للرب، وفي النهاية، تحققت رغبتي التي لطالما حلمت بها؛ ونجحت في الالتحاق بواحدة من أفضل أكاديميات الموسيقى في البلاد، وكنتيجة لذلك آمنت إيمانًا راسخًا بأن الرب يسوع كان مخلّصي الوحيد. في سنتي الجامعية النهائية، لم أكن أعرف المسار الذي يجب أن أسلكه بعد التخرج، لذلك دعوت الرب يسوع وطلبت منه أن يريني المسار، وأن يفتح الطريق أمامي. وفي عام 2004، بعد وقت قصير من الهجوم الإرهابي الذي وقع في الولايات المتحدة في 11 سبتمبر، تم تجميد جميع تأشيرات الدخول فعليًا، ولكن لدهشتي تلقيت منحة دراسية كاملة لجامعة في الولايات المتحدة نتيجة لقرص مضغوط مسجل لي احترافيًا. حصلت على تأشيرة دراسية من دون عقبة واحدة وذهبت إلى أمريكا لمتابعة دراستي. أظهرت هاتان التجربتان – الالتحاق بالكلية والسفر إلى الخارج – أن الرب ساعدني على تحقيق أحلام لم أكن لأتمكن مطلقًا من تحقيقها بمفردي، وأصبحت مقتنعة اقتناعًا راسخا بشكل أكبر بأن الرب يسوع هو الإله الحقيقي وأنه هو مخلّصي، وأنني بحاجة لممارسة إيماني بالرب بشكل صحيح وأن أتبعه.

في يوم من أيام عام 2007، اتصلت بأمي في الصين للدردشة كما كنت أفعل كثيرًا، وأثناء المكالمة اندفعت أمي قائلة: "هل تعلمين أن الرب يسوع المسيح قد عاد بالفعل؟" أصابني شعور فجائي بالاندهاش السار لدى سماعها تقول هذا، ولكن بعد ذلك فكرت على الفور كيف يقول الكتاب المقدس أنه في الأيام الأخيرة سيظهر مسحاء كذبة، لذلك لم أكن أعرف ما إذا كان هذا الأمر عن عودة الرب حقيقي أم مزيف، ولكن كنت أعلم أنه كان علي أن أتناوله بحذر. في أيامنا هذه أصبح الإنترنت سريعًا ومريحًا للغاية، لذلك رأيت أن أتصفح الإنترنت للتحقق من ذلك. وبعد أن أنهيت المكالمة دخلت على الإنترنت، وأنا أشعر بارتياح شديد، لمحاولة العثور على مصدر موثوق للمعلومات. وكان كل ما صادفته لدهشتي هو أصوات الاحتجاج التي تجدّف على عودة الرب يسوع، أي الله القدير، وتدينها. كنت أضرب أخماسًا في أسداس ولم أستطع تحديد ما إذا كان هذا صحيحًا أم باطلًا، مما جعلني أشعر بالخوف وعدم الارتياح خشية ألا تكون أمي قادرة على التمييز بين الصواب والخطأ وأن تسير في الطريق الخطأ. اتصلت بها على الفور لأخبرها بكل هذه الأشياء السيئة التي قرأتها عبر الإنترنت، لكن أمي كانت هادئة للغاية، وهدأتني بقولها: "ابنتي، أنت لم تقرئي كلام الله القدير لذلك لا تفهمين، وسيستغرق شرح هذا الأمر لك وقتًا طويلاً، لكن لا تقلقي، فأنا لا أسير في الطريق الخطأ. في الواقع، أنا أتبع خطى الحمل. دعينا لا نتحدث عن هذا الأمر عبر الهاتف". كنت أعرف أن الصين تحكمها ديكتاتورية ملحدة، وأن حكومة الحزب الشيوعي الصيني تقوم دائمًا باضطهاد المسيحيين واعتقالهم، لذلك لم يكن من الجيد أن تناقش أمي أي شيء يتعلق بالإيمان عبر الهاتف. لم أتجرأ على قول الكثير عنه معها، لذلك اتصلت بقس في الصين أعرفه جيدًا لطلب المساعدة، ولأطلب منه الذهاب "لإنقاذ" أمي. شعرت بالغضب الشديد عندما أخبرني القس فيما بعد الأخبار وأنه لم يكن قادرًا على إعادتها إلى حظيرة الإيمان، لدرجة أنني فعليًا فقدت صوابي. بعد ذلك أخبرتها بأنها يجب أن تختار بيني وبين إيمانها بالله القدير، في محاولة مني لاعتراض سبيل إيمانها به. وبعد أن أخبرتها بذلك، حلمت نفس الحلم لثلاث ليال متتالية، وهو أنها كانت ليلة حالكة الظلمة، وكانت الأمطار تهطل بغزارة، وكنت أحمل مظلة سوداء، وأسير على طول شاطئ بحر كان مألوفًا لي من قبل. لم يكن هناك شخص واحد في الجوار، وفجأة أصاب مظلتي وميضًا من البرق الساطع سطوع النهار. كنت في كل مرة أرى فيها هذا الحلم أستيقظ خائفة وأتصبب عرقًا باردًا، ولكن بسبب عدم حساسيتي وجهلي وعندي، فشلت في بذل أقل جهد ممكن للسعي والصلاة، لمعرفة سبب استمرار رؤيتي لهذا الحلم: هل كان الرب يحذرني ويطلب مني العودة من طريق مقاومة الله، والعودة إليه بدلًا من ذلك؟ لقد رأيت لاحقًا أنه مهما حاولت إقناع أمي كانت محاولاتي تبوء بالفشل. علاوة على ذلك، كنت في أرض أجنبية بعيدة ولديّ حياة مزدحمة، لذا توقفت عن محاولة إجبارها.

عندما عدت إلى الصين في عام 2010، أثارت أمي معي مسألة إيمانها بالله القدير. بدا أنها تعرف ما كنت أفكر فيه تمامًا، وسألتني بصراحة: "أنت تعلمين أنني أؤمن بالله القدير منذ عدة سنوات، هل تعتقدين أن هناك أي شيء غريب فيّ مثل كل تلك الأشياء التي يقولونها عبر الإنترنت؟" أذهلني سؤالها ولم أستطع الرد على الفور. أدركت بعد أن فكرت بعناية أن تلك الأشياء التي قيلت عبر الإنترنت والتي جعلتني أرتعش من الخوف لم تحدث لأمي؛ فقد كانت طبيعية تمامًا، وكانت تقف أمامي دون أن يصيبها أذى. في الواقع، كان بوسعي أن أرى أنها قد تغيرت منذ أن اكتسبت الإيمان بالله القدير أكثر مما كانت عليه بعد أن بدأت تؤمن بالرب يسوع، إذ أنها لم تصبح فقط أكثر عقلانية في كلامها وأفعالها، ولكنها اكتسبت أيضًا فهمًا أكبر في طريقة تعاملها مع القضايا. عندما رأيت كل هذا فكرت قائلة: يبدو أن الشائعات عبر الإنترنت ليست صحيحة، لأن الأفعال أهم من الكلام. ثم قالت أمي: "لماذا لا تصدقين أمك، ولماذا لا تنظرين إلى الحقائق، وبدلاً من ذلك تصدقين الشائعات على الإنترنت؟ هل قمت بالتحري عن هذه الأمور وجمع الأدلة حولها؟ أجبتها وأنا أشعر بالحرج: "لم أفعل". فتابعت قائلة: "لم تقومي بأبحاثك لتكتشفي أن الأمر كله مجرد أقاويل، لكنك صدقت الشائعات التي سمعتها عبر الإنترنت وسارعت باستخلاص نتيجة. عار عليك أن تكوني على هذه الدرجة العالية من التعليم ولكن يعوزك المنطق. يجب أن تلقي نظرة فاحصة على الأناجيل الأربعة، وسترين أنه عندما كان الرب يسوع ينفّذ عمله، اختلق الكهنة اليهود والكتبة والفريسيون جميع أنواع الشائعات والشهادات الزور، إذ قالوا إن الرب يسوع كان صديقًا للخطاة، وأنه كان رجلًا منغمسًا في تناول الطعام والخمر، وقد اتهموه كذباً بتحريض الناس على التوقف عن دفع الضرائب إلى قيصر، وأيضًا قاموا حتى برشوة الجنود لتقديم شهادة كاذبة، ولحملهم على القول بأن جسد الرب يسوع قد سرقه تلاميذه وأنه لم يقم من الأموات. بالتأكيد تعرفين عن هذه الأشياء؟ ما سجلته الأناجيل الأربعة هو مجرد جزء صغير من العمل الذي قام به الرب يسوع، ويحتوي على روايات مكتوبة للعديد من الشائعات التي نشرها القادة اليهود حول الرب يسوع. هل فكرت في هذا من قبل؟ لو كانت شبكة الإنترنت موجودة في ذلك الوقت، فمن المؤكد أن الكهنة والكتبة والفريسيين اليهود كانوا سينشرون شائعاتهم وشهاداتهم الزائفة على الإنترنت، ولانتشر كلامهم الذي يفتري على الرب يسوع ويجدف عليه ويتهمه ويدينه بكثرة عبر الإنترنت، تمامًا مثلما يدين العالم الديني الله القدير اليوم. هل تعرفين ماذا يعني ذلك؟ قال الرب يسوع: "هَذَا ٱلْجِيلُ شِرِّيرٌ" (لوقا 29:11) و"وَهَذِهِ هِيَ ٱلدَّيْنُونَةُ: إِنَّ ٱلنُّورَ قَدْ جَاءَ إِلَى ٱلْعَالَمِ، وَأَحَبَّ ٱلنَّاسُ ٱلظُّلْمَةَ أَكْثَرَ مِنَ ٱلنُّورِ، لِأَنَّ أَعْمَالَهُمْ كَانَتْ شِرِّيرَةً. لِأَنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ ٱلسَّيِّآتِ يُبْغِضُ ٱلنُّورَ، وَلَا يَأْتِي إِلَى ٱلنُّورِ لِئَلَّا تُوَبَّخَ أَعْمَالُهُ" (يوحنا 3: 19-20). قال الله القدير: "لقد فقد الإنسان قلبه الذي يتقي الله بعد أن أفسده الشيطان وفقد الوظيفة التي يجب أن يمتلكها أحد مخلوقات الله، وأصبح عدوًا غير مطيع لله. عاش الإنسان تحت مُلك الشيطان واتبع أوامر الشيطان" (من "الله والإنسان سيدخلان الراحة معًا" في "الكلمة يظهر في الجسد"). "خلْقُ الله للعالم يرجع لآلاف السنوات، لقد جاء إلى الأرض ليقوم بعدد لا حصر له من الأعمال، ولقد اختبر رفض وافتراء العالم البشري بالتمام. لا أحد يرحب بوصول الله؛ الجميع يعامله ببرود فحسب. على مدار عدة آلاف عام تستحق المصاعب، حطم سلوك الإنسان قلب الله لمدة طويلة" (من "العمل والدخول (4)" في "الكلمة يظهر في الجسد"). تكشف كلمة الله بوضوح طبيعة وجوهر مقاومة البشرية الفاسدة لله وكيف تعامل الله كعدو. لقد أفسد الشيطان الجنس البشري بشدة، وأصبحت البشرية جمعاء أعداءً لله، ولا أحد يحب الحق، ولا أحد يرحب بوصول الله. عندما كان الرب يسوع في اليهودية يعمل ويعبّر عن الحق، قام بالعديد من المعجزات، وانجذب الكثير من الناس العاديين إلى اتباعه، وهكذا أصبح القادة اليهود قلقين من أن يتبع جميع الناس العاديين الرب يسوع وأن يتخلوا عنهم. لذا أطلقوا الشائعات وأدلوا بشهادة زائفة عن الرب يسوع، وقاوموه وأدانوه بصورة محمومة، وفي النهاية صلبوه. هذا دليل دامغ على أن البشر الفاسدين يكرهون الحق وينظرون إلى الله باعتباره العدو. اليوم تجسد الله مرة أخرى، وقد قوبل مرة أخرى بالمقاومة المحمومة وإدانة البشر الفاسدين. تخشى حكومة الحزب الشيوعي الصيني أن يتبع الجميع الله القدير ويكتسبوا التمييز لجوهرها الشرير، وأن يرفضوها بعد ذلك، ثم تفقد مركز قوتها. كما يخشى قادة العالم الديني أن يتبع المؤمنون الله القدير، ومن ثم يفقدون مكانتهم ومصدر رزقهم. لذلك يتبنون أساليبًا حقيرة وخبيثة، تمامًا مثل النظام الروماني والزعماء اليهود في ذلك الوقت، ويختلقون كل أنواع الشائعات ويقدمون الكثير من الشهادات الزائفة على كنيسة الله القدير، وبالتالي يفترون على الله القدير ويدينونه ويشوهون سمعة كنيسة الله القدير، وهدفهم هو حمل الناس على أن يهبّوا ويدينوا كلام الله القدير وعمله ويرفضونهما، وأن يقفوا في طريق نيل الناس لخلاص الله. يجب أن يكون لدينا تمييز لحيل الشيطان! حكومة الحزب الشيوعي الصيني هي نظام ملحد وشيطاني كانت دائمًا عدوة لله، فعندما وصلت إلى السلطة لأول مرة، دمرت نسخًا من الكتاب المقدس وهدمت الكنائس وذبحت المسيحيين، بل أنها اعتبرت الكتاب المقدس، وهو كتاب معترف به في جميع أنحاء العالم، أدب يخص مذهبًا منحرفًا وأن المسيحيين والكاثوليك هم أعضاء مذهب منحرف، لمجرد قمعهم واضطهادهم. إنها ترتكب جميع الموبقات التي يمكن تخيلها، فما الشائعات التي لن يجرؤوا على اختلاقها؟ تظهر الحقائق أن كلاً من حكومة الحزب الشيوعي الصيني وزعماء العالم الديني شياطين يكرهون الحق ويعادون الله. هذا شيء يجب أن نراه بوضوح. نحن أتباع الإيمان، يجب أن نؤمن بكلمة الله ويجب أن نصدّق الحقيقة. لا يمكننا تصديق شائعات وأكاذيب حكومة وقادة الحزب الشيوعي الصيني داخل العالم الديني. إذا كنا نفتقر إلى التمييز حول الشائعات التي نشرتها حكومة الحزب الشيوعي الصيني والعالم الديني، وإذا لم نسع إلى كلمة الله القدير وعمله ونتحرى عنهما، فعندئذ سنكون في النهاية مثل الشعب اليهودي العادي، ونتخلى عن المسيح ونرفض الطريق الحق لأننا انخدعنا بالشائعات التي نسمعها. بهذه الطريقة، لن نفقد خلاص الله فحسب، بل في النهاية سنواجه أيضًا عقاب الله البار لمقاومتنا له! "

عندما استمعت إلى ما قالته أمي، شعرت كما لو كنت قد استيقظت من حلم وكان علي أن أفكر فيه: "إنها على حق. لماذا آمنت بالأمور السلبية على الإنترنت بشكل أعمى دون قراءة كلمة الله القدير أو قيامي بالتحري؟ لقد أفسد الشيطان هذا العالم لدرجة أنه أصبح مليئًا بالكذب والخداع، وهناك الكثير من الخيانة في كل مكان لدرجة أننا لا نستطيع أن نتحصن ضدها حقًا. لم أقم بأي بحث في المعلومات المتاحة عبر الإنترنت، لكنني صدقتها بشكل أعمى، وقلًدت ما قاله الآخرين وخلصت إلى نتيجة عشوائية. ألم يكن ذلك قمة الاستهتار والجهل مني؟ ألم يكن اتباعًا للأشرار وإصدارًا للأحكام العشوائية؟ عندما رأت أمي أنني لم أنطق بكلمة، سلمتني نسخة من "الكلمة يظهر في الجسد" وقالت بهدوء: "يحتوي هذا الكتاب على كلام نطق به الله في الأيام الأخيرة. آمل أن تكوني قادرة على تنحية مفاهيمك جانبًا والنظر فيه بعناية. اخرجي بما شئت من أسئلة حتى نتمكن من الشركة حولها". أخذت الكتاب وبدأت في قراءته دون أن أنطق بكلمة، لكنني لم أكن أقرأه حقًا بدافع البحث عن الحقيقة، بل كانت لي عقلية باحث، كنت أرغب في قياس كلام الله والتحقق منه مقابل معرفتي الشخصية، بل إنني رغبت في دحضه. كان السبب تحديدًا هو أن موقفي غير المتق لكلام الله والمخالف له لم يمكنني من الوصول إلى تنوير وإضاءة الروح القدس، لدرجة أنني طوال الوقت لم أكن حقًا أتعرف بعمل الله القدير. لكن مع ذلك، واصلت التشبث بمفاهيمي الخاطئة ولم أرغب في قبول عمل الله الجديد. تحدثت مع أمي قائلة: "أمي، آمنت من قبل بكل الشائعات التي سمعتها عبر الإنترنت، وحاولت منعك من الإيمان بالله القدير، لكن في الواقع كنت أنا العمياء الجاهلة. من الآن فصاعدًا، لن أعترض على إيمانك بالله القدير، ولكن لا يمكن أن أصلي معك باسم الله القدير، لأنني دعوت باسم الرب يسوع لأُقبل في الكلية التي كنت أحلم بها ولأنال منحة دراسية كاملة لمواصلة دراستي بالخارج. لقد تلقيت نعمة عظيمة، فكيف يمكنني التخلي عن الرب يسوع؟ ألن يكون هذا نكرانًا للجميل وغدرًا؟" أعطتني أمي مقطعًا من كلام الله القدير لقراءته كان يتناول مفهومي هذا ويقول: "من عمل يهوه إلى عمل يسوع، ومن عمل يسوع إلى عمل المرحلة الحالية، تغطي هذه المراحل الثلاث في خيط مستمر السلسلة الكاملة لتدبير الله، وهي جميعها من عمل روح واحد. منذ خلق العالم، قد كان يعمل الله دائمًا في تدبير البشرية. هو البداية والنهاية، هو الأول والآخر، هو الذي يبدأ عصرًا وينهي عصرًا. إن مراحل العمل الثلاث، في مختلف العصور والمواقع، هي بلا شك من عمل روح واحد. كل أولئك الذين يفصلون مراحل العمل الثلاث عن بعضها البعض يقامون الله، ولزامًا عليك الآن أن تفهم أن كل العمل من أول مرحلة حتى اليوم هو عمل إله واحد وروح واحد، ولا شك في هذا" (من "رؤية عمل الله (3)" في "الكلمة يظهر في الجسد"). ثم أقامت معي هذه الشركة قائلة: "أنت تعتقدين أن في قبول اسم الله القدير خيانة للرب يسوع، لكن هذه مفاهيمك وتصوراتك تمامًا. الواقع هو إن يهوه الله، والرب يسوع، والله القدير، جميعهم إله واحد. في عصر الناموس، أُطلق على الله اسم يهوه، وقد أعطى الناموس لتوجيه حياة البشر على الأرض، وجعل البشر يتبعون ناموسه ووصاياه من أجل كبح جماح البشرية وإرشادها. وقرب نهاية عصر الناموس، أفسد الشيطان الجنس البشري إلى درجة أنه لم يعد بإمكانهم الالتزام بالناموس، وعاش الجنس البشري كله تحت دينونة الناموس ولعنته. تجسّد الله باسم يسوع ليؤدي عمل عصر النعمة، وصُلب من أجل فداء الجنس البشري كذبيحة خطية أبدية للإنسان. منذ ذلك الحين، ما دمنا نأتي أمام الله لنعترف بخطايانا ونتوب، فستُغفر خطايانا ولن نعد مُدانين وملعونين من قبل الناموس. علاوة على ذلك، نتلقى أيضًا نعمته ورحمته الفياضة. ومع ذلك، على الرغم من أنه يمكن أن تُغفر خطايانا ويمكننا الاستمتاع بنعمة الرب يسوع الوفيرة، لم نتخل عن طبيعتنا الخاطئة وشخصياتنا الفاسدة. ما زلنا نعيش في حلقة مفرغة من ارتكاب الخطايا ومن ثم الاعتراف بها، غير قادرين على تحرير أنفسنا. وفي الأيام الأخيرة، تجسّد الله مرة أخرى في صورة الله القدير للتعبير عن الحقائق التي ستدين الإنسان وتطهره؛ ويسمح هذا للإنسان بالوصول إلى فهم الحق والحصول على الحق من خلال دينونة الله، والتخلص من شخصياتنا الشيطانية الفاسدة، وأن يطهرنا الله تمامًا، ونعيش شبه الإنسان الحقيقي. بهذه الطريقة، في النهاية، يمكن أن يصبح الإنسان مؤهلًا لأن يرث وعد الله وأن يدخل ملكوته. لذلك، فإن الرب يسوع والله القدير هما تجسيدان لله في عصرين مختلفين، وهما إله واحد ".

كانت شركتها معقولة ولم يكن بإمكاني دحض أي شيء، لكن مفاهيمي كانت لا تزال متعددة، لذا أجبت على الفور: "بما أن الله القدير هو الرب يسوع العائد، إن دعوته باسم يسوع أو باسم الله القدير، فسيكون نفس الأمر. في الحالتين، هو الله الذي يمنح النعمة". فأجابت أمي: "يهوه الله، والرب يسوع، والله القدير، هم إله واحد. هذا صحيح بلا شك، ولكن يجب علينا أن نفهم حقيقة واحدة: الله ينفذ أنواعًا مختلفة من العمل بناءً على اسمه في كل عصر، فمثلما استخدم الله في عصر الناموس اسم يهوه للقيام بالعمل، وصلى الناس باسم يهوه، واستمع الله للإنسان وباركه، بعد ذلك في عصر النعمة، استخدم الله اسم الرب يسوع لأداء العمل، ثم احتاج الناس إلى الصلاة باسم يسوع، وإلا ما كانت خطاياهم لتُغفر، وما كانوا ليتلقوا نعمة الرب وبركاته. إنه تمامًا مثلما لم يكن الإسرائيليين الذين هتفوا ليهوه الله في المعبد يمتلكون وجود الله ولم يحصلوا على خلاص الرب يسوع لأنهم لم يقبلوا اسم الرب يسوع. الآن هو عصر الملكوت ويستخدم الله اسم الله القدير للقيام بعمل جديد. من خلال الصلاه باسم الله القدير وحده يمكنك الحصول على عمل الروح القدس ونوال خلاص الله. إذا تمسكت باسم يسوع ولم تقبلي اسم الله القدير، فأنت فعليًا تؤمنين بعمل الله السابق وتقاومين عمل الله الحالي، وهذا في جوهره مقاومة لله وخيانة له. يقول الكتاب المقدس: "أَنَّ لَكَ ٱسْمًا أَنَّكَ حَيٌّ وَأَنْتَ مَيْتٌ" (رؤيا 3: 1). فقط من خلال قبول اسم الله الجديد والخضوع لكلمته وعمله الحاليين، سيكون لدينا حقيقة الإيمان بالله. هل تفهمين ما أقوله؟"

شعرت أن كل ما تقوله أمي كان منطقيًا وعمليًا أيضًا، لكن في قلبي لم أستطع التخلي عن اسم يسوع، لأن الرب أسبغ عليّ هذه النعمة العظيمة، فكل ما أملكه اليوم قد أعطاني إياه الرب يسوع، ولم أتمكن من الوفاء بوعدي الأصلي: أن أمارس إيماني بالرب بشكل صحيح وأن أتبع الرب. ونتيجة لذلك، واصلت رفض إنجيل الله القدير.

بعد انتهاء عطلتي الصيفية وعودتي إلى الولايات المتحدة، أعادتني دراساتي المحمومة وحياتي السريعة إلى أرض "الواقع". كلما عدت إلى الخدمات الكنسية، كنت أكتشف أن كل العظات لم تكن تحتوي على أي شيء جديد، سواء كان قسًا في كنيسة صينية أو كنيسة ناطقة بالإنجليزية. كان الروتين المعتاد طوال الوقت. كانت حياة الكنيسة مملة ولم أشعر أنني كنت أحصل على أي قوت في حياتي. كان زملاء الكنيسة يقومون في كثير من الأحيان بتنظيم الرحلات والنزهات والحفلات وغيرها من الأنشطة لنا جميعًا للمشاركة فيها، في محاولة للإبقاء على رعاياهم. كان هناك كافة أنواع الأشخاص داخل الكنيسة، بمن في ذلك العديد من الأشخاص الذين لم يكونوا ساعين ورعين حقًا، ولكن فقط أشخاص يبحثون عن صديق أو صديقة، أو زميل غرفة، أو رفيق سفر، أو شخص لتناول الطعام معه، وهلم جرا. وأدركت أن الكنيسة لم تعد مكانًا يمكن أن أجد فيه سلامي النفسي. ملأني هذا الأمر بالألم والحزن، وتوقفت لاحقًا عن المشاركة في الخدمات تمامًا، لكنني كنت في حالة قلق دائم. شعرت كأنني طفلة يائسة ضلت طريقها وكانت تمضي في طريقها في الحياة وهي ذاهلة.

بعد أن أنجبت ولداً في عام 2014، اشتد الصراع بيني وبين زوجي لأنه لم يكن في ثدييّ لبن لإرضاع طفلنا، وكان أول شيء يقوله زوجي عندما يعود إلى المنزل من العمل كل يوم هو "كيف لا يوجد لبن حتى الآن؟ من دون لبن الأم ستتعرض مناعة ابني للخطر". كانت هذه هي المرة الأولى التي أشعر فيها بعدم الكفاءة، إذ شعرت وكأنني غير مؤهلة على الإطلاق لأن أكون أماً. ذهبت إلى أطباء غربيين وصينيين على حد سواء، بل وبحثت عن العلاجات المنزلية عبر الإنترنت، لكن لم يساعدني شيء على إنتاج اللبن. شعرت بالألم والحزن والغضب، كما لو كنت على وشك الانهيار العصبي، وشعرت أنه إذا استمر ذلك فسوف أفقد عقلي بالفعل قريبًا. خلال فترة النقاهة بأكملها بعد الولادة، كان وجهي مبللًا بالدموع باستمرار، ومهما فعلت، لم أستطع أن أفهم سبب حدوث ذلك لي. شعرت في كثير من الأحيان بنوع من الهلع الذي لا يوصف، وكان كل ما يتطلبه الأمر بالنسبة لي هو سماع كلام مثل "لبن الأم" أو "الرضاعة"، وكنت على الفور أنفجر في البكاء، ولا أستطيع السيطرة على نفسي على الإطلاق.

بعد أن علمت والدتي بالموقف الصعب الذي كنت فيه، سافرت إلىّ لرعايتي، وعندما رأت كيف كنت أعاني، قالت لي: "هل فكرت يومًا في سبب تزايد الظلام في حياتك، ولماذا تمتلئ بالمعاناة أكثر فأكثر؟ هذا لأنك تؤمنين بالله ولكنك لا تبحثين عن الحق. لقد عاد الرب، لكنك لا تبحثين أو تتحرين، بل تتشبثين تشبثًا أعمى بمفاهيمك وتصوراتك، وتنساقين لما يقوله الآخرون وتحكمين اعتباطًا على عمل الله الجديد. هذه مقاومة لله! أنت لا تقبلين عمل الله الجديد، لذلك فقدت رعاية الله وحمايته. أنت تعيشين تحت مُلك الشيطان، ولن يتركك هذا إلا مبتلية من الشيطان ولعبة بين يديه، ويملأ حياتك بالمزيد والمزيد من المعاناة". سكت تمامًا بعد سماعي لما قالته أمي، وفي الأيام التي تلت ذلك، كلما كانت أمي تنيّم طفلي، كانت تضع لي بعض الترانيم المأخوذة عن كلام الله لكي أستمع إليها. وحدث شيء رائع، فقد بدأ ذهني بشكل غير متوقع يجد السلام ببطء بين طيات موسيقى هذه الترانيم. وذات مرة استمعت إلى هذه الترنيمة: "لأن قلب وروح الإنسان بعيدان عن الله. حتى وهما يتبعان الله، قد لا يريان، أنهما لا يزالان في خدمة الشيطان. لا أحد يبحث عن خطى الله أو ظهوره. لا أحد يرغب في رعايته وحراسته لهم. لكنهم راغبون في الاعتماد على الشرير للتكيف مع العالم ومعتقداته. ويسقط قلب وروح الإنسان في يد الشيطان، ويصبحان الطعام الذي يتغذى عليه. ويصبحان الطعام الذي يتغذى عليه. انظر إلى روح الإنسان وقلبه مكان يسكن فيه الشيطان، حيث يعبث كما يحلو له. يتلاشى الفهم الإنساني، ويتوقفون عن رؤية هدفهم وقيمتهم، ماذا يعني أن تكون إنسانًا، لم تعد تبحث عن الله، تتجاهل القلوب عهد الله وقوانينه. مع مرور الوقت من يستطيع أن يقول، من يستطيع أن يفهم لماذا خلق الله الجنس البشري؟ لا أحد يفهم الكلام من فم الله، أو يمكن أن يدرك كل ما هو منه. يبدأون بمقاومة كل قرارات الله وقوانينه؛ قلوب وأرواح ميتة تليها، ... ويفقد الله الإنسان الذي صنعه، ويضيع أصل الإنسان. هذا هو الحزن الأليم للبشرية. هنا يكمن الحزن الأليم للبشرية" (من "حزن الفاسدين من البشر" في "اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة"). أمسكت كل كلمة من كلام الله القدير بتلابيب قلبي، وتمكنت من أن أرى أنني كنت بالضبط في الحالة التي وصفها كلام الله، وأنني قد عرفت الله بكلامي، لكن في الواقع كان قلبي مملوكًا بالكامل للشيطان. كانت كل أفكاري ومشاعري تتعلق بمسائل جسدية، وما كنت أسعى له كان هو الجسد أيضًا، وما كنت أسير عليه هو المسار الدنيوي. يقول الكتاب المقدس: "لِأَنَّ ٱهْتِمَامَ ٱلْجَسَدِ هُوَ مَوْتٌ، وَلَكِنَّ ٱهْتِمَامَ ٱلرُّوحِ هُوَ حَيَاةٌ وَسَلَامٌ" (روما 8: 6). و "أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّ مَحَبَّةَ ٱلْعَالَمِ عَدَاوَةٌ لِلهِ؟ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ مُحِبًّا لِلْعَالَمِ، فَقَدْ صَارَ عَدُوًّا لِلهِ" (يعقوب 4: 4). فكرت كيف أن أي من أفعالي لم يكن يتوافق مع مشيئة الله، ولكن كانت كلها تتعارض تمامًا مع الله، فجئت أمام الله وصليت: "يا إلهي، أواجه هذا الموقف اليوم لأنني أعتز بشهادتي وهويتي وزواجي وأشياء أخرى من هذا العالم، معتقدًة أن امتلاك هذه الأشياء يجب أن يكون كافيًا. ببساطة لم أبحث عن الحق، ولم أسع إلى معرفة الله، لدرجة أنك في كل مرة كنت تطرق فيها باب قلبي وتضع كلام الله والحق أمام عينيّ، كنت أفشل في تقدير قيمة هذا، وعندما سمعت أنك جئت لأداء عمل جديد، كنت عنيدة ومتصلبة الرأي، وأصدرت أحكامًا لا أساس لها. كنت أدرك تمام الإدراك أن شركات أمي كان بها منطق، ومع ذلك فقد تمسكت بعناد بمفاهيمي دون التحري عن الطريق الحق. يا إلهي، لم أعتز سوى بنعمتك بينما رفضت الحق – كنت حقًا عنيدة ومتمردة! إذا كنت ستعطيني فرصة، فسأتحرى بالتأكيد عن عملك بأفضل ما أستطيع". في ذلك الوقت ، لم أكن أعرف ما إذا كان الله سيسمع هذا النوع من الصلاة، لكنني ظللت أصرخ إلى الله بهذه الطريقة.

في أبريل 2015، عدت إلى الصين مع أمي بسبب مشكلة صحية، مما أتاح لي الفرصة للاتصال بكنيسة الله القدير. فكرت في كيفية نضالي وكفاحي في هذا العالم دون أن أنال السعادة، وكيف أنني قد فشلت داخل الدين أيضًا في العثور على الحق الذي يمكن أن يبدد الظلام والفراغ في قلبي. كان لديّ هذا الشعور القوي في قلبي أنه ربما كان ذلك لأن الله القدير، الذي لطالما رفضت قبوله، هو يسوع المخلّص الذي ساعدني على القبول في الكلية وأوصلني إلى الولايات المتحدة. عندما خطر لي هذا، أخبرت أمي بأنني أريد المشاركة في الأنشطة الكنسية في كنيسة الله القدير. وقبل مضي وقت طويل، جاء الإخوة والأخوات من كنيسة الله القدير للقائي، ورأيت أنه عندما يجتمعون، فإن ما يقرؤونه هو كلمة الله، وما كانوا يقيمون شركة بخصوصه هو الحق، وما كانوا يضعونه موضع التطبيق هو الحق. أيًا كان ما يفعلونه، فإن كلام الله كان معيارهم، وكان الحق بمثابة مبدأهم. لم يتصرفوا حسب الجسد، ولم يتعاملوا مع بعضهم البعض بشكل دنيوي. رأيت أن كنيسة الله القدير هي أرض كنعان الطيبة التي يحكم فيها الحق. أحسست بالامتلاء الروحي في ذلك المكان، حيث توافر لي الزاد، ولم يعد قلبي فارغًا واكتسبت إحساسًا بالشبع.

في أحد الأيام في اجتماع آخر مع بعض الإخوة والأخوات، قرأت الأخت وانغ هذا المقطع من كلام الله: "لدى القدير رحمة على هؤلاء الناس الذين عانوا بشدة، وفي نفس الوقت، فقد سأم من هؤلاء الناس المفتقرين إلى الوعي، إذ اضطر إلى الانتظار طويلاً لتلقي ردًا من البشرية. هو يأمل أن يسعى، يسعى إلى قلبك وروحك، ويقدم لك الماء والزاد، ويوقظك حتى لا تعود ظمآنًا أو جائعًا. عندما تشعر بالإنهاك، وعندما تبدأ في الشعور بشيء من عزلة هذا العالم الكئيبة، لا تشعر بالضياع، ولا تبكِ. الله القدير، المراقب، سيتقبل مجيئك بسرور في أي وقت. إنه بجوارك، يراقبك وينتظر عودتك إليه. إنه ينتظر اليوم الذي ستسترد فيه فجأةً ذاكرتك: عندما تدرك أنك أتيتَ من الله، وأنك في وقتٍ غير معروف، فقدتَ وعيك على الطريق، وفي وقتٍ غير معروف صار لك "أبٌ"، وعندما تدرك، بالإضافة إلى ذلك، أن القدير كان يراقب دائمًا، منتظرًا هناك منذ وقتٍ طويلٍ جدًا، عودتك" (من "تنهدات القدير" في "الكلمة يظهر في الجسد"). هزّني هذا المقطع من كلام الله بعمق، وشعرت بأن الله القدير كان تمامًا مثل الأم المحبة التي تنادي طفلًا ضالًا، وينتظر باشتياق أن يعود طفله إليه ذات يوم قريب. كان بإمكاني أن أسمع أن هذا كان صوت الرب. لقد أدركت أن الله القدير هو الرب يسوع الذي ساعدني مرارًا وتكرارًا على التغلب على الأزمة تلو الأزمة، وأنه لم يتخل عني طوال الطريق ولا خطوة واحدة، لكنه كان ينتظر بدأب عودتي. فكرت كيف أنني كنت أومن بالله ولكنني لم أسع إلى الحق أو أؤمن بكلام الله، بل صدقت الشائعات عبر الإنترنت وكلام القساوسة. لقد أعطيت ولائي للعدو، وانضممت إلى حكومة الحزب الشيوعي الصيني والقساوسة في المجتمعات الدينية في الاستهانة بالله، الذي كان يهتم بي ليلًا ونهارًا، والهجوم عليه. لقد رفضت خلاص الله. كنت حقًا عمياء وجاهلة، وكان إيماني بالله لا يزال قائمًا على مفاهيمي وتصوراتي. لقد آمنت بأن الرب يسوع قد ساعدني على النجاح في الالتحاق بالكلية ووجهني إلى السفر إلى الخارج دون وجود عوائق لمتابعة دراستي، لذلك كان يجب عليّ أن أبقى دائمًا مخلصة لاسم الرب يسوع، وأن هذا وحده كان تكريسًا للرب. اعتمدت على مفاهيمي وتصوراتي في نظرتي للأشياء، وعندما بدأ الله عصرًا جديدًا واتخذ اسمًا جديدًا، لم أتعرف على عمل الله، ورفضت مرارًا وتكرارًا خلاص الله لي. كيف كان ذلك هو الإيمان بالله؟ ألم يكن الأمر هو مجرد الإيمان بنفسي؟ كل ما قدمه الله لي هو الحب، لكنني ألحقت الأذى بالله المرة تلو الأخرى. كنت أعلم أنني مدينة بدين كبير لله.

كان عليّ بكل تأكيد أن أجثو وبكيت بكاءً مريرًا وأنا أصلي إلى الله: "يا الله القدير! لقد كنت عمياء وجاهلة. لقد صدقت شائعات الحزب الشيوعي الصيني والعالم الديني. لقد تخليت عنك وأدنتك، واعتمدت على مفاهيمي وتصوراتي لتحديدك. لقد رفضت إنجيلك في الأيام الأخيرة، فأنا من الفريسيين المعاصرين. وبناءً على تصرفاتي وأفعالي يجب أن أهلك مع الشيطان، ولكن بسبب حبك لي منحتني مرارًا وتكرارًا فرصًا للتوبة. يا الله، إنني على استعداد، تمامًا مثل أهل نينوى، للمثول أمامك "في المسوح والرماد"، لأعترف حقًا بخطاياي إليك وأتوب، وأتوسل إليك أن ترحمني. أتمنى التعاون معك، وأن يطهرني كلامك ويخلّصني".

بعد ذلك، كان الإخوة والأخوات من كنيسة الله القدير يأتون ليجتمعون بي ثلاث مرات في الأسبوع؛ واستمر هذا دون انقطاع لأكثر من أربعة أشهر. خلال هذا الوقت كنت أقرأ عدة مقاطع من كلام الله كل يوم تقريبًا، وبينما فهمت المزيد والمزيد من الحق، أصبحت علاقتي مع الله أكثر ملاءمة واستعدت إيماني الأصلي. شعرت بالسلام في قلبي، ولم أعد أشعر بالقلق أو الوحشة. ومن خلال قراءة كلام الله القدير والتجمع للشركة حول الحق، أصبحت على يقين تام من عمل الله في الأيام الأخيرة، وأن الله القدير هو الرب يسوع الذي لطالما تقت إلى عودته. لقد اتخذت قرارًا باتباع الله القدير حتى نهاية الطريق، ورد محبة الله من خلال كوني شخصًا يسعى إلى الحق.

عدت إلى الولايات المتحدة في عام 2016، حيث تواصلت مع الإخوة والأخوات من كنيسة الله القدير من خلال موقعهم على الإنترنت وبدأت المشاركة في الأنشطة في كنيستهم. حمدًا لله! كان الله هو الذي قادني في كل خطوة على الطريق حتى وصلت إلى ما أنا عليه الآن. أريد أن أقدم كل قوتي للقيام بعمل التبشير بإنجيل الله لكي أرد له محبته، وحتى يتمكن المزيد من الناس الذين يتعطشون إلى الحق ويسعون إليه أن يعرفوا أن الله القدير هو الرب يسوع العائد. سأخبرهم أيضًا أنهم إذا اتبعوا خطواتي، وآمنوا إيمانًا أعمى بشائعات الشيطان، وقاوموا الله إلى جانب الشيطان – ففي النهاية، سيكونون الخاسرين الوحيدين.

السابق: 36. الزواج السعيد يبدأ بقبول خلاص الله

التالي: 38. الله بجانبي

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.
تواصل معنا عبر واتساب
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

35. لقد وجدت السعادة الحقيقية

بقلم تشانج هوا – كمبودياوُلِدت في أسرة عادية تشتغل بالزراعة. ومع أن أسرتي لم تكن ثريَّة، كان أبي وأمي يحبان بعضهما بعضًا ويعاملانني معاملةً...

47. عائدٌ من على حافة الهاوية

بقلم تشاو غوانغمينغ – الصينفي بداية الثمانينيات كنت في الثلاثينيات من عمري وكنتُ أعمل بشركة إنشاءات. اعتبرت نفسي شابًا لائقًا بدنيًّا،...

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب