85. لا تَمْيِيزَ في المَكَانَةِ أو الرُّتْبَةِ في الوَاجِبَاتِ
في عام 2023، رتَّب لي القادة أن أبشِّر بالإنجيل لأن مستوى قدراتي كان ضعيفًا وقد ثبتَ أنني غير قادر على القيام بالواجبات النصية. في ذلك الوقت، شعرت بأنني قد فقدت ماء وجهي. فكرت: "إذا علم إخوتي وأخواتي أنني أُعفيت بسبب ضعف مستوى قدراتي، فماذا سيظنون بي؟" انتابني شعور مريع. ذات يوم، عندما عدت من التبشير بالإنجيل، تلقيت رسالة من القادة. قالوا إنهم يعانون من نقص في الأفراد وأرادوا مني العودة إلى المكان الذي كنت أقوم فيه بواجبي في الأصل. فرحت جدًا لرؤية هذا، وفكرت: "الآن يمكنني القيام بالواجبات النصية مجددًا!" لكن عندما تابعت القراءة، شعرت بالإحباط على الفور. اتضح أن القادة أرادوا مني الذهاب إلى هناك للقيام بواجب الاستضافة. خاب أملي تمامًا. قلت لنفسي: "لقد انتهى الأمر. واجب الاستضافة هذا دائمًا ما يقوم به الإخوة والأخوات كبار السن. كيف انحدر بي الحال إلى حد أن أطهو للناس؟ هذا مُذِلٌّ جدًا! ومُخْزٍ جدًا! علاوة على ذلك، كنت في الماضي أقوم بواجبات نصية، أما الآن، فقد صرت، في غمضة عين، أقوم بالاستضافة. كيف سأتمكن من النظر في عيون الإخوة الذين كانوا شركاءً لي في الماضي؟ لقد كنت قائدًا وقمت بواجبات نصية، وإخوتي وأخواتي في مسقط رأسي يعتبرونني جميعًا شخصًا موهوبًا. ماذا سيظنون بي إذا علموا أنني أقوم بالاستضافة الآن؟ سأفقد ماء وجهي تمامًا!" عندما فكرت في هذا، شعرت بمقاومة شديدة، ولم أرغب في قبول هذا الواجب. ومع ذلك، وافقت على مضض لأنني كنت قلقًا من أن يقول القادة إنني غير مطيع.
عندما وصلت إلى بيت الاستضافة، وجدت صعوبة بعض الشيء في النظر في عيون الإخوة الذين عرفتهم في الماضي؛ شعرت بالدونية. لتجنب الإحراج، حاولت البقاء في غرفتي وحدي قدر الإمكان وتقليل التواصل معهم. عندما رأيتهم يذهبون للقيام بواجباتهم بعد تناول الطعام، بينما كنت مشغولًا بغسل الصحون ومسح الطاولات وكنس الأرضية، بدأت أشعر بالإحباط في أثناء العمل. شعرت وكأنني خادمة. أحيانًا، كنت ألقي المكنسة جانبًا ولا أنظف على مدار يومين، وفي بعض الأحيان، كان إخوتي يساعدونني في التنظيف. كان أحد الإخوة يعاني من مشاكل صحية ولا يستطيع تناول طعام حار جدًا، وذكّرني مرات عديدة بألا أجعل الطعام حارًا جدًا. ومع ذلك، لم أستطع قبول هذا بشكل صحيح واعتقدت أنهم يعاملونني كخادم، لذا شعرت بالاستياء. عندما طهوت، لم أضع حبة فلفل واحدة، وتركت الفلفل يفسد بدلًا من أن آكله، وذلك للتنفيس عن استيائي. عند رؤية موقفي، توقف إخوتي وأخواتي عن تقديم الاقتراحات لي. بعد ذلك، شعرت بتأنيب الضمير وعرفت أنه لم يكن ينبغي لي فعل ذلك، لكنني لم أستطع السيطرة على نفسي. أصبحت غير مسؤول في واجباتي على نحوٍ متزايد، وكنت إما أن أعد طعامًا أكثر من اللازم وإما أقل من اللازم. لم أكن أسأل عما إذا كان إخوتي قد شبعوا، وكنت أشعر باستمرار بالرغبة في التهرب من هذا الواجب. ومع ذلك، خفتُ من أن يقول إخوتي وأخواتي إنني لم أكن خاضعًا، ولذا لم أذكر الأمر. ومع ذلك، كنت أشعر بالحزن في قلبي كلما واجهتُ القدور والمقالي وأعمال الغسل والشطف. فكرت أن هذا الواجب دائمًا ما يقوم به الإخوة والأخوات كبار السن، وأنه إذا علم الإخوة والأخوات الذين يعرفونني أنني طباخ، فلن ينظر إليَّ أحد بإعجاب. عندما فكرت في هذا، جعلني الإحباط المكبوت أشعر بعدم الارتياح حقًا. أدركت أن حالتي غير صحيحة، وصليت إلى الله في قلبي: "يا الله، أعلم أن وقوع هذا الواجب عليَّ هو بسماحٍ منك. أتوسل إليك، قُدني للخضوع!"
بعد ذلك، تأملت في نفسي: "لماذا لا أرغب أبدًا في القيام بواجب الاستضافة؟" ذات يوم في أثناء عبادتي الروحية، قرأت فقرة من كلمات الله كانت وثيقة الصلة بحالتي. يقول الله: "إن اعتزاز أضداد المسيح بسمعتهم ومكانتهم يتخطى اعتزاز الأشخاص العاديين، وهو شيء في داخل جوهر شخصيتهم؛ إنه ليس اهتمامًا مؤقتًا، أو تأثيرًا عابرًا لمحيطهم – إنه شيء في حياتهم، وعظامهم، ومن ثمَّ فهو جوهرهم. أي إن الاعتبار الأول لأضداد المسيح في كل ما يفعلونه، هو سمعتهم ومكانتهم، ولا شيء آخر. السمعة والمكانة بالنسبة إلى أضداد المسيح هما حياتهم، والهدف الذي يسعون إليه طوال حياتهم. الاعتبار الأول لديهم في كل ما يفعلونه هو: "ماذا سيحدث لمكانتي؟ ولسمعتي؟ هل القيام بهذا سيمنحني سمعة جيدة؟ هل سيرفع مكانتي في أذهان الناس؟" هذا هو أول ما يفكرون فيه، وهو دليل كافٍ على أن لديهم شخصية أضداد المسيح وجوهرهم؛ ولهذا السبب، فهم يفكرون في الأمور بهذه الطريقة. يمكن القول إن السمعة والمكانة بالنسبة إلى أضداد المسيح ليستا متطلبات إضافية، فضلًا عن أن تكونا شيئين خارجيين يمكنهم الاستغناء عنهما. إنهما جزء من طبيعة أضداد المسيح، إنهما في عظامهم، وفي دمائهم، إنهما فطرة لديهم. أضداد المسيح ليسوا غير مبالين بما إذا كان لديهم سمعة ومكانة؛ فهذا ليس موقفهم. ما هو موقفهم إذًا؟ السمعة والمكانة ترتبطان ارتباطًا وثيقًا بحياتهم اليومية، وحالتهم اليومية، وما يسعون إليه يوميًا. ... يمكن القول إن في قلوب أضداد المسيح، السعي إلى الحق في إيمانهم بالله هو السعي وراء السمعة والمكانة، والسعي وراء السمعة والمكانة هو أيضًا السعي إلى الحق؛ فاكتساب السمعة والمكانة هو اكتساب الحق والحياة. إذا شعروا أنهم لم ينالوا شهرة ولا ربحًا ولا مكانة، وأنَّ لا أحد يقدرهم، أو يوقرهم، أو يتبعهم، فإنهم يصبحون محبطين ويظنون أنه لا فائدة من الإيمان بالله ولا قيمة له، ويتساءلون في قرارة أنفسهم: "هل فشلتُ بإيماني بالله بهذا الشكل؟ أليس لي أمل؟" إنهم غالبًا ما يحسبون هذه الأمور في قلوبهم، ويحسبون كيفية ترسيخ مكان لأنفسهم في بيت الله، وكيف يمكن أن يكون لهم سمعة رفيعة في الكنيسة، وكيف يجعلون الناس يستمعون إليهم عندما يتحدثون، ويشيدون بهم عندما يتصرفون، وكيف يجعلون الناس يتبعونهم أينما ذهبوا؛ وكيف يكون لهم صوت مؤثر في الكنيسة، وشهرة وربح ومكانة؛ إنهم يركزون في قلوبهم بالفعل على مثل هذه الأمور. هذا هو ما يسعى إليه هؤلاء الناس" [الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند التاسع (الجزء الثالث)]. يكشف الله أن أضداد المسيح يعتبرون المكانة والسمعة شريان حياتهم. مهما تكن الواجبات التي يقوم بها أضداد المسيح، فهم لا يراعون أبدًا مصالح بيت الله. بدلًا من ذلك، لا يفكرون إلا فيما إذا كان بإمكانهم كسب الهيبة وإعجاب الآخرين، وحالما يعجزون عن نيل السمعة والمكانة، يبدو الأمر وكأن حياتهم ذاتها قد سُلبت منهم. هذا ما يحدده جوهر أضداد المسيح. كانت الشخصية التي كشفت عنها هي نفسها شخصية ضد المسيح. كنت أعتقد أن كوني قائدًا أو القيام بواجب يتضمن عنصرًا تقنيًا هو أمر محترم وبارز، وسيجعل الناس يعجبون بي، وحينها فقط ستكون للحياة قيمة أو معنى. في المقابل، كنت أعتقد أن القيام بواجب الاستضافة هو أمر وضيع وأن أحدًا لن ينظر إليَّ بإعجاب. بعد أن أُعفيت من الواجبات النصية، كنت خائفًا من أن ينظر إليَّ إخوتي وأخواتي بدونية إذا علموا أنَّ واجبي قد أُعيد توزيعه بسبب ضعف مستوى قدراتي، وشعرت بالخجل الشديد. ولا سيما عندما طُلب مني القيام بواجب الاستضافة، شعرت أنني مشلولٌ تمامًا. فكرت في كيف أنني عندما كنت قائدًا في الكنيسة من قبل، كنت غالبًا ما أجتمع مع إخوتي وأخواتي وأعقد شركة معهم وأنفذ العمل، لكنني الآن أصبحت طباخًا، وشعرت أنني فقدت ماء وجهي تمامًا. كلما فكرت في هذا، شعرتُ بالاختناق والاستياء والبؤس، ولم أستطع الخضوع. كان ثمة أخ لا يستطيع تناول طعام حار جدًا لأسباب صحية، وذكرني في مناسبات عديدة باستخدام كمية أقل من الفلفل. كان هذا طلبًا معقولًا وأمرًا كان ينبغي عليَّ مراعاته بصفتي شخصًا يقوم بواجب الاستضافة، وكان ينبغي أن أقبله. لكنني لم أُظهر له مراعاة، بل اعتقدت أنه ينظر إليَّ بدونية، لذا اصطدمت معه، بل إنني صببت جام غضبي على واجبي. لقد استحوذت عليَّ المكانة والسمعة لدرجة أنني فقدت حتى الإنسانية الطبيعية. لم أفكر في كيفية القيام بواجبي في استضافة الإخوة بشكل جيد. كان رأسي مليئًا بالأفكار حول سمعتي ومكانتي، وكنت أرغب باستمرار في التهرب من واجبي. كم كنت أفتقر حقًا إلى الإنسانية! صليت إلى الله في قلبي، راغبًا في التوبة والتعامل مع واجباتي بشكل صحيح.
ذات يوم، قرأت فقرة من كلمات الله واكتسبت بعض الفهم لمشكلاتي الخاصة. يقول الله القدير: "عندما ينشأ موقف يفشل فيه المرء في أخذ مكانه اللائق وإنجاز ما ينبغي عليه إنجازه – أي عندما يفشل في تتميم واجبه – تنشأ عقدة في قلبه. هذه مشكلة عملية للغاية، وهي مشكلة لا بد من حلها. كيف ينبغي حلها إذن؟ ما نوع الموقف الذي ينبغي للمرء أن يتبناه؟ قبل كل شيء، يجب أن تكون لديه الرغبة في تغيير نفسه. وإذا كانت لديه مثل هذه الرغبة، فكيف ينبغي له الممارسة؟ لنفترض، على سبيل المثال، أن ثمة شخصًا كان قائدًا لعام أو عامين، وبسبب ضعف مستوى قدراته، لم يكن كفؤًا للمهمة، ولم يكن يستطيع رؤية حقيقة أي شيء، ولا يعرف كيفية استخدام الحق لحل المشكلات، وغير قادر على القيام بعمل حقيقي، ما أدى إلى إعفائه من منصبه. بعد إعفائه، إذا كان قادرًا على الخضوع، ويمكنه الاستمرار في القيام بواجبه ولديه رغبة في التغيير، فما الذي ينبغي عليه فعله؟ أولًا وقبل كل شيء، ينبغي أن يكون لديه هذا الفهم: "كان الله مُحقًا في ما فعله. إن مستوى قدراتي ضعيف للغاية. لفترة طويلة جدًا لم أقم بأي عمل حقيقي، ما أخّر عمل الكنيسة ودخول الإخوة والأخوات في الحياة. من الجيد فعلًا أن بيت الله لم يطردني. لقد كنتُ بلا حياء على الإطلاق، متمسكًا بهذا المنصب طوال هذا الوقت، معتقدًا في الوقت نفسه أنني أقوم بعمل عظيم. كم أفتقر تمامًا إلى العقل!" إذا كان بإمكانه أن يكره نفسه ويشعر بالندم في قلبه، ألا يكون هذا مظهرًا من مظاهر وجود الرغبة في إحداث تغيير؟ إن القدرة على قول هذا تعني أن لديه الرغبة. لنفترض أنه يقول هذا في قلبه: "طيلة هذه الفترة في منصبي كقائد، لم أفعل شيئًا سوى السعي وراء منافع المكانة؛ كنتُ فقط أعظ بالتعاليم وأُزود نفسي بالتعاليم، ولا أسعى إلى الدخول في الحياة. الآن فقط، بعد إعفائي، أرى أنني مقصر للغاية وأفتقر إلى الكثير جدًا. لقد فعل الله الصواب، ويجب عليّ أن أخضع. من قبل، عندما كانت لديَّ مكانة، كان الإخوة والأخوات يعاملونني بلطف شديد؛ كانوا يلتفون حولي أينما ذهبت. والآن، لا أحد يعيرني أي اهتمام، والجميع يرفضونني؛ أنا أستحق هذا، هذا هو الجزاء الذي ينبغي أن أناله. إلى جانب ذلك، كيف يمكن لكائن مخلوق أن يكون له أي مكانة أمام الله؟ مهما بلغت مكانة شخص ما من رفعة، فهي ليست عاقبته ولا غايته. من خلال إعطائي إرساليتي، لا يقصد الله أن أؤكد على مكانتي أو أستمتع بها، بل أن أقوم بواجبي. ينبغي لي أن أفعل قدر ما أستطيع. ينبغي أن يكون لديَّ موقف خضوع تجاه سيادة الله وترتيبات بيت الله. على الرغم من صعوبة الخضوع، يجب عليَّ أن أفعل ذلك. الله مُحق في ما يفعله، وحتى بافتراض أن لديّ آلاف أو عشرات الآلاف من الأسباب، فلن يكون أي منها هو الحق. الخضوع لله هو الحق!" هذه هي بالضبط مظاهر التغيير. إذا امتلك الشخص هذه المظاهر، فكيف سيُقيِّمه الله؟ سيقول الله إن هذا فرد يمتلك ضميرًا وعقلًا. هل هذا التقييم مرتفع؟ إنه ليس مرتفعًا جدًا؛ فلديه ضمير وعقل فحسب، ولم يلبِّ بعد معيار تكميل الله له. ولكن بالنسبة إلى هذا النوع من الأشخاص، فإنه شيء يستحق التقدير بالفعل؛ فالقدرة على الخضوع أمر نادر وثمين. وبعد ذلك، بالنسبة إلى كيفية سعي الشخص لكي يغير الله نظرته إليه، فهذا يعتمد على الطريق الذي يختاره" [الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. لا يمكن للمرء أن ينطلق في المسار الصحيح للإيمان بالله إلا من خلال معالجة مفاهيمه (3)]. بعد قراءة كلمات الله، شعرت بالخجل والذنب. عندما يُعاد تكليف شخص في واجباته أو يُعفى منها وكان ذا ضمير وعقل، فإنه يكون قادرًا على الخضوع، والتأمل في ذاته، وفهم نقائصه. إنه يقبل دون محاولة تبرير نفسه أو المساومة على الشروط، ويرغب في تغيير المسار. فكرت في أن مستوى قدراتي كان ضعيفًا ولم أكن أهلًا للقيام بالواجبات النصية. بعد أشهر من القيام بواجبي، لم أحقق أي نتائج، وكان تعديل القادة لواجباتي متوافقًا تمامًا مع مبدأ الحق. لو واصلت القيام بذلك الواجب، لأخرتُ العمل وأصبحت سلبيًا بسبب عدم كفاية مستوى قدراتي. كان هذا الترتيب مفيدًا لكل من عمل الكنيسة ولي شخصيًا. ومع ذلك، لم أشكر الله، بل أصبحت سلبيًا واشتكيت، معتقدًا أن القيام بواجب الاستضافة كان مُذِلًّا للغاية بالنسبة لي، وكأنني أتعرض لإذلال كبير. كنت أقوم بواجبي كل يوم كارهًا. كان مستوى قدراتي ضعيفًا، لكن بيت الله لم يستبعدني، بل منحني فرصة أخرى للقيام بواجبي. كانت هذه نعمة من الله، وكان ينبغي عليّ أن أشكر الله وأقبل ذلك وأخضع دون قيد أو شرط. لكن لجهلي بما هو خير لي، أصبحت سلبيًا وتقاعست وشعرت بالسخط ولم أكن متقبِّلًا. كنت أفتقر حقًا إلى الضمير والعقل!
بعد ذلك، تأملت في نفسي: لماذا كنت دائمًا مقيدًا بالمكانة والكبرياء في واجبي؟ قرأت فقرة من كلمات الله ووجدت السبب الجذري لمشكلتي. يقول الله: "هل تريدون دائمًا أن تكونوا متفوقين على الآخرين، أن تبسطوا أجنحتكم وتحلقوا، وأن تكونوا نسورًا وليس طيورًا صغيرة؟ أيّ شخصية هذه؟ هل هذا هو مبدأ السلوك الذاتي؟ سلوككم الذاتي يجب أن يستند إلى كلام الله؛ فكلام الله وحده هو الحق. لقد أفسدكم الشيطان بشدة، ودائمًا ما تعتبرون أن الثقافة التقليدية – أي كلام الشيطان – هي الحق وهدف سعيكم، ما يجعل من السهل عليكم أن تسلكوا الطريق الخطأ، وأن تسلكوا طريق معارضة الله. إن أفكار البشرية الفاسدة ووجهات نظرها، والأشياء التي يسعى إليها البشر تتعارض جميعها مع رغبات الله، ومع الحق، ومع قانون سيادة الله على كل شيء، وترتيبه لكل شيء، وسيطرته على مصير البشر. لذا، مهما كان سعيكَ لائقًا ومعقولًا وفقًا للأفكار والمفاهيم الإنسانية، فإنه من منظور الله ليس أمرًا إيجابيًا ولا يتوافق مع مقاصده. ونظرًا لأنكَ تُعارض حقيقة سيادة الله على مصير البشرية، وترغب في أن تشق طريقكَ بنفسكَ، آخذًا مصيركَ بين يديكَ، فإنك دائمًا ما تصطدم بالجدران، وتصير منهكًا ومجروحًا، ولا شيء ينجح معك أبدًا. لماذا لا ينجح معكَ أي شيء؟ لأن هذا القانون الذي وضعه الله لا يستطيع أي كائن مخلوق أن يبدله، ولأن سلطان الله وقوته فوق كل شيء آخر، ولا يمكن لأي كائن مخلوق أن ينتهكهما. يغالي الناس في التفكير بقدراتهم. ما الذي يجعل الناس يرغبون دائمًا في التحرر من سيادة الله، ويتمنون دومًا التحكم بمصائرهم وتخطيط مستقبلهم، ويرغبون في التحكم بفرصهم وتوجههم وأهداف حياتهم؟ من أين يأتي هذا الدافع؟ (من شخصيات شيطانية فاسدة). فما الذي تجلبه الشخصيات الشيطانية الفاسدة للناس إذن؟ (محاربة الله). وما الذي ينتج عن محاربة الناس لله؟ (الألم). الأمر لا يقتصر على الألم فحسب؛ بل إنه الهلاك! ما تراه أمام عينيك مباشرة هو الألم، والسلبية، والضعف، وهو المقاومة والشكاوى؛ فما العاقبة التي ستجلبها محاربة الله؟ الإبادة! هذا ليس أمرًا هينًا، وليس لعبة" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. لا يمكن معالجة الشخصيات الفاسدة إلا بقبول الحقّ). من كلمات الله، فهمت أنني كنت مقيدًا بشكل أساسي بالسموم الشيطانية، مثل "الإنسان يترك اسمه وراءه أينما كان مثلما تصيح الإوزة أينما حلقت" و"الإنسان يكافح للصعود؛ والماء يتدفق للنزول"، وأنني كنت أعيش من أجل الشهرة والربح. عندما كنت صغيرًا، كانت لدي رغبة قوية في السمعة والمكانة. في سن المراهقة، رأيت الكثير من الناس يعملون كعمال بناء، وقلت لنفسي: "حتى لو مت من الفقر، فلن أكون عامل بناء أبدًا!" فكرت بهذه الطريقة لأنني اعتقدت أنها وظيفة يقوم بها أشخاص غير ماهرين وليس لهم آفاق. كنت أحسد حقًا أولئك الذين يقومون بأعمال تجارية كبيرة، ويرتدون ملابس محترمة، وكانوا محط إعجاب وحسد أينما ذهبوا. لاحقًا، بدأت أتعلم كيفية القيام بالأعمال التجارية، وأشاد بي أهل القرية جميعًا، قائلين: "هذا الفتى جريء. سيكون له بالتأكيد مستقبل مشرق". كنت سعيدًا جدًا لسماع ذلك. في كل ما كنت أفعله، كان عليّ أن أفكر فيما إذا كان محترمًا أم لا، وما إذا كان سيجعل الناس ينظرون إليَّ بإعجاب. بعد أن بدأت أؤمن بالله، واصلت العيش وفقًا لهذه السموم الشيطانية. اعتقدت أن كوني مؤمنًا عاديًا يقوم بواجب ينطوي على كدح لا يمكن أن يُظهر قيمتي. اعتقدت أن كوني قائدًا أو القيام بواجب يتضمن عنصرًا تقنيًا سيضعني تحت الأضواء ويجعل الناس يحسدونني ويعجبون بي؛ وبهذه الطريقة فقط يمكن أن تكون للحياة قيمة ومعنى. لذلك، في القيام بواجبي، كنت نشطًا جدًا، وكنت قادرًا على التخلي عن الأشياء وتركها ورائي. استرجعتُ الوقت الذي كنت فيه قائدًا من قبل، وكيف كان إخوتي وأخواتي يعجبون بي أينما ذهبت. على وجه الخصوص، عندما طلبوا مني أن أجتمع وأعقد شركة معهم في كثير من الأحيان، كنت سعيدًا جدًا لدرجة أنني لم أعرف ماذا أقول. شعرت بأنني أحظى بتقدير كبير، وكان لدي دافع كبير للقيام بواجبي. ومع ذلك، عندما طُلب مني القيام بواجب الاستضافة، ذبلت تمامًا كورقة يابسة. شعرت أن القيام بهذا الواجب كان دونيًّا، لذا شعرت بالمقاومة واشتكيت في قلبي، وأصبحت سلبيًا وتقاعست في القيام بواجبي. عندما كنت أطبخ، كنت إما أن أطهو أكثر من اللازم وإما أن أطهو القليل جدًا، فلا يوجد ما يكفي للأكل. أحيانًا، كنت أرى بعض بقايا الطعام فأُعِدُّ منها وجبة بلا مبالاة، ودونما اهتمامٍ بما إذا كان يوجد لإخوتي ما يكفي للأكل أم لا. لم أراعِ صحة أخي عند طهي الطعام، وعندما أكثر من تذكيري، شعرت بالاستياء. ولم أكن أقوم حتى بأي تنظيف حين يكون مزاجي سيئًا. وبما أنني كنت أعيش وفقًا للسموم الشيطانية، أصبحت أفتقر بشكل متزايد إلى العقل والإنسانية الطبيعية. إذا لم أتُب، فلن يقتصر الأمر على أن إخوتي وأخواتي سينفرون مني، بل إنَّ ذلك سيغضب الله أيضًا، وبمرور الوقت، سيتخلى عني الروح القدس. عندما فهمت هذا، شعرت ببعض الخوف، فصليت إلى الله بأنني مستعد للخضوع لتنظيماته وترتيباته والقيام بواجبي بشكل جيد.
لاحقًا، قرأت فقرتين أخريين من كلمات الله وفهمت كيفية التعامل مع واجباتي. يقول الله: "في بيت الله، متى تم ترتيب شيء لك للقيام به، فبغض النظر عما إذا كان عملًا شاقًا أو متعبًا، أو ما إذا كنت تحبه أم لا، فإنه واجبك. إذا استطعت اعتبار ذلك إرسالية ومسؤولية أعطاك الله إياها، وكنت تستطيع إنجازه بكل قلبك وقوتك، فيمكن القول إذن إن العمل الذي تقوم به – الواجب الذي تؤديه – ذو صلة بعمل الله لخلاص البشرية. وإذا كنت تستطيع قبول الإرسالية التي أعطاك الله إياها بصدق وإخلاص، فكيف سينظر إليك؟ سينظر إليك باعتبارك أحد أعضاء عائلته. هل هذه نعمة أم نقمة؟ (نعمة). إنها نعمة عظيمة" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. ما هو أداء المرء للواجب على نحو يفي بالمعايير؟). "ما هي وظيفتكم ككائنات مخلوقة؟ هذا يتعلق بممارستكم وواجبكم. أنت كائن مخلوق، وإذا أعطاك الله موهبة الغناء، ورتَّب لك بيت الله أن تغني، فعليك أن تغني جيدًا. إذا كانت لديك موهبة التبشير بالإنجيل، ورتَّب لك بيت الله أن تبشر بالإنجيل، فينبغي أن تفعل ذلك جيدًا. وإذا اختارك شعب الله المختار كقائد، فينبغي أن تتولى إرسالية القيادة، وتقود شعب الله المختار لأكل كلام الله وشربه، وعقد شركة عن الحق، والدخول في الواقع. بفعل ذلك، ستكون قد قمت بواجبك جيدًا. الإرسالية التي يكلف الله بها الإنسان مهمة للغاية وذات مغزى! إذن، كيف ينبغي لك الاضطلاع بهذه الإرسالية وممارسة وظيفتك؟ يمكن القول إن هذه واحدة من أكبر القضايا التي تواجهها، وهي لحظة حاسمة ستقرر ما إذا كان يمكنك ربح الحق وأن يُكَمِّلك الله. يجب أن تختار" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. من خلال فهم الحق وحده يمكن للمرء أن يعرف أفعال الله). من كلمات الله، فهمت أنه لا يوجد في واجبات بيت الله تمييز بين كبيرٍ وصغيرٍ، أو عالٍ ومنخفض، أو شريفٍ ووضيع. تنشأ الواجبات من عمل الله لتخليص البشرية. بغض النظر عن الواجب الذي تقوم به أو ما إذا كان بإمكانك أن تكون تحت الأضواء أم لا، إذا استطعت قبول واجبك بصدق، والتعامل معه بجدية، والقيام بدورك وفقًا لمتطلبات الله، والقيام بواجبك جيدًا وبطريقة واقعية، فسيكون الله راضيًا. على الرغم من ذلك، نظرت إلى كوني قائدًا أو قيامي بواجب نصي أو واجب ينطوي على عنصر تقني بوصفها واجبات رفيعة المستوى. كنت أعتقد أن الأشخاص الذين يقومون بهذا النوع من الواجبات سيكونون هم المستهدفين بخلاص الله، بينما أولئك الذين يقومون بالاستضافة والتنقل هنا وهناك لإنجاز بعض المهام يكدحون ويؤدون خدمة فحسب. لقد قسّمت واجبات بيت الله إلى واجبات عالية وأخرى منخفضة، وواجبات نبيلة وأخرى وضيعة، وغير ذلك من الدرجات المختلفة. كانت وجهة النظر هذه عبثية حقًا ومخالفة تمامًا للحق. فكرت في أنني لا أمتلك المهارات اللازمة للقيام بالواجب النصي، كما أن مستوى قدراتي ضعيف، وقد فشلت في تحقيق أي نتائج في واجبي لفترة طويلة. إذا أجبرت نفسي على التعاون من أجل حفظ ماء الوجه، فلن أعيق عمل الكنيسة فحسب، بل سأكون عرضة لأن أصبح سلبيًا، وهو ما لن يعود بأي نفع على حياتي الخاصة. رتبت الكنيسة لي القيام بواجب الاستضافة، وهو واجب أنا قادر عليه، ويجب أن أقبله وأخضع وأتمم مسؤولياتي. عندها فقط سأمتلك الضمير والعقل اللذين يجب أن أتحلى بهما.
لاحقًا، أدركت أيضًا أنه كانت لدي وجهة نظر مغلوطة، إذ اعتقدتُ أنني إذا قمت بواجب مهم، فستكون لدي مكانة عالية، وأنني إذا قمت بواجب غير بارز، فستكون لدي مكانة منخفضة. ذات يوم، قرأت فقرة من كلمات الله غيَّرت وجهة نظري المغلوطة. يقول الله: "إذا كانت المكانة الاجتماعية لشخص ما متدنية جدًا، وعائلته فقيرة جدًا، ومستوى تعليمه منخفض، لكنه يؤمن بالله بطريقة واقعية، ويحب الحق والأمور الإيجابية، فهل قدْره مرتفع في نظر الله أم منخفض، هل هو نبيل أم وضيع؟ إنه ذو قيمة. إذا نظرنا إلى الأمر من هذا المنظور، فعلامَ يعتمد قدْر شخص ما، سواء كان مرتفعًا أم منخفضًا، وسواء كان نبيلًا أم متدنيًا؟ يعتمد ذلك على الطريقة التي يراك بها الله. إذا رآك الله شخصًا يسعى إلى الحق، فهذا يعني أنك ذو قدر وقيمة؛ أنت وعاء قيِّم. وإذا رأى الله أنك لا تسعى إلى الحق وأنك لا تبذل نفسك بإخلاص من أجله، فأنت بلا قدر ولا قيمة وأنت وعاء حقير. مهما بلغ علوُّ تعليمك أو ارتفعت مكانتك في المجتمع، فإذا لم تسعَ إلى الحق أو تفهمه، فلا يمكن أبدًا أن تكون عالي القدر؛ حتى وإن دعمك الكثير من الناس، ورفعوا شأنك، وبجلوك، فإنك لا تزال وضيعًا بلا قيمة. ... بالنظر إلى الأمر الآن، ما الأساس الذي نستند إليه في تحديد قدْر شخص ما بوصفه إما نبيلًا أو وضيعًا؟ (إنه موقفه تجاه الله والحق والأمور الإيجابية). هذا صحيح. أولًا، ينبغي على المرء أن يفهم ما هو موقف الله. إن فهم موقف الله أولًا وفهم المبادئ والمعايير التي يصدر الله الأحكام بها على الناس، ثم قياس الناس بناءً على المبادئ والمعايير التي يعامل بها الله الناس، هو وحده الأكثر دقة وملاءمة وإنصافًا" [الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند السابع: إنهم خبثاء وغادرون ومخادعون (الجزء الأول)]. من كلمات الله، فهمت أن نبل الشخص في بيت الله لا يعتمد على ما إذا كانت لديه مكانة أم لا، ولا يعتمد على ما إذا كان أي شخص يعجب به أو يعبده. بدلًا من ذلك، يعتمد الأمر على ما إذا كان الناس يحبون الحق وما إذا كانوا يسعون إلى الحق. إذا كان الشخص لا يسعى إلى الحق أو لا يحب الحق، فمهما علت مكانته ومهما كثر الناس الذين يجتمعون حوله ويعبدونه، فإنَّ ذلك كله بلا قيمة، وعلاوةً على ذلك، سيُكشف الشخص ويُستبعد لتمتعه بمنافع المكانة. حتى إذا كان الشخص ليس لديه مكانة ولا ينظر إليه أحد بإعجاب، إذا كان يحب الحق، ولديه قلب يتقي الله، ويستطيع الإيمان بالله والقيام بواجبه على نحو واقعي، فإن مثل هؤلاء الأشخاص قيّمون في نظر الله. في الماضي، كنت أعتقد دائمًا أن واجبات الاستضافة والشؤون العامة هي أعمال تنطوي على كدح، وأنَّ الجميع ينظرون إليها بازدراء، وأنني مهما قمتُ بهذه الواجبات جيدًا، فسيكون هذا بلا فائدة. لذلك، لم أرغب في القيام بهذا النوع من الواجب، وسعيت فقط لأن أكون قائدًا أو إلى أن أقوم بواجب ينطوي على عنصر تقني. الآن أدركت كم كانت وجهة نظري عبثية! فكرت في مدى سعي بولس بعزم ليكون فوق جميع الرسل الآخرين. سافر عبر معظم أنحاء أوروبا للتبشير بالإنجيل، وكتب أيضًا العديد من الرسائل، وكسب الإعجاب والعبادة من الجميع. ومع ذلك، لم يربح الحق والحياة، وكانت لديه شخصية فاسدة متجذرة بعمق. في النهاية، قال حتى شيئًا وقحًا وخائنًا مثل "لِيَ ٱلْحَيَاةَ هِيَ ٱلْمَسِيحُ"، وعاقبه الله. رأيت أن الطريق الذي كنت أسير فيه هو طريق بولس، وإذا لم أغيّر مساري، فستكون عاقبتي في النهاية هي نفسها عاقبة بولس. كان عليّ أن أتوب وأتغير بسرعة. بعد ذلك، تمكنت من التعامل مع واجب الاستضافة بعناية، وكنت أتأمل كل يوم في كيفية القيام بهذا الواجب جيدًا واستضافة إخوتي وأخواتي بشكل جيد. لم أعد أشعر بالدونية.
خلال الوقت الذي كنت أقوم فيه بواجب الاستضافة، تعلمت كيفية الخضوع لتنظيمات الله وترتيباته، واكتسبت بعض الفهم لشخصياتي الفاسدة، وتمكنت من تهدئة قلبي للقيام بواجبي، وعشت بحسب قدر من شبه الإنسان. كل هذه دروس تعلمتها من القيام بواجب الاستضافة. أشكر الله من صميم قلبي!