36. ما ربحته بعدما فقدت بصري

تشن تشو، الصين

في عام 2010، بَشَّرتني زوجتي بإنجيل الملكوت. من خلال قراءتي لكلام الله، عرفت أن الله القدير هو الرب يسوع العائد، وأنه يعبِّر عن الحق ليُطهِّر البشرية ويُخلِّصها. غمرتني فرحة عارمة وفكرت بيني وبين نفسي: "من الآن فصاعدًا، يجب أن أؤمن بالله وأتبعه بجدية. كم سأكون مباركًا لو نلت بركات الله وخلاصه في الأيام القادمة!". بعد فترة، شرعتُ في سقاية المؤمنين الجدد في الكنيسة، ثم أصبحت قائد كنيسة لاحقًا. كنتُ مشغولًا كلَّ يومٍ بالتعامل مع شتَّى بنود عمل الكنيسة، وشعرتُ بسعادة حقيقية، معتقدًا أنه طالما واصلتُ القيام بواجبي على هذا النحو، فسأربح الخلاص بالتأكيد. ولكي أكرس نفسي بدوام كامل لواجبي، نقلت تجارتي المربحة في الأخشاب إلى أحد أقاربي.

في يناير من عام 2017، خضعتُ لعمليةٍ جراحيةٍ في عيني اليسرى بسبب انفصالٍ في الشبكية، لكن العملية الجراحية لم تُكلَّل بالنجاح، ما أدى إلى أن تكون حدَّة إبصاري 0.1 فقط. فلم أستطع حتى رؤية الكلمات بوضوح، ولم أتمكن من الرؤية إلا بعيني اليمنى. كنت أخطط في الأصل لإجراء عملية جراحية أخرى بعد فترة، ولكن في شهر يونيو، وبسبب خيانة يهوذا، شرعت شرطة الحزب الشيوعي الصيني في محاولة اعتقالنا في كل مكان، ففررتُ أنا وزوجتي إلى منطقة أخرى، ولم أجرؤ على الذهاب إلى المستشفى لتلقي العلاج. في ذلك الوقت، كل ما كان بوسعي فعله هو البقاء في المنزل والقيام بالواجبات النصية، ولكن عندما كنت أنظر إلى شاشة الكمبيوتر لفترات طويلة، كان بصري يصبح ضبابيًّا، وكنت أجد صعوبةً بالغة في القيام بواجبي. ولمَّا رأيتُ أن الإخوة والأخوات من حولي يتمتعون ببصرٍ جيد إلى حدٍّ كبير، ففكرت بيني وبين نفسي: "في هذه السنوات القليلة الماضية، تخلَّيتُ عن عملي التجاري، وكنتُ أقوم بواجبي في الكنيسة، فلماذا تحتَّم أن أكون أنا من يُصاب بمرضٍ في العين؟ كانت عيني اليمنى قد خضعت أيضًا لعملية جراحية من قبل، فإذا أصابها أي سوء هي الأخرى، فأيُّ واجبٍ يمكنني القيام به؟ وإنْ لم أقم بواجبي، فكيف لي أن أُخلَّص؟" أردت أن أخاطر بالذهاب إلى المستشفى لتلقي العلاج، لكنني خشيت أن يعتقلني الحزب الشيوعي الصيني، فلم أجرؤ على الذهاب. فكرت في كيف أن بعض الإخوة والأخوات ثابروا على واجبهم بعد أن أصابهم المرض، ثم تعافوا تمامًا فيما بعد. لو ثابرتُ على واجبي، أفلن يرحمني الله ويشفيني أنا أيضًا؟ ربما تتحسن عيني في النهاية؟ لذا واصلت القيام بواجبي على هذا النحو.

في 1 مايو 2024، وفجأة، تورمت عيني اليمنى وآلمتني بشدة، وشعرتُ بدوار وغثيان. ولم أتمكن من رؤية أي شيء للحظة. وبعد فترة، صرتُ قادرًا على رؤية خيالاتٍ تتمايل أمامي بصورة خافتة، لكنني لم أستطع رؤية طريقي بوضوح أثناء المشي. تملَّكتني الحيرة فجأة، وفكرت: "ما الذي يجري؟ منذ أكثر من عشرين عامًا، خضعتُ لجراحة انفصال الشبكية في عيني اليمنى. فهل يمكن أن تكون هذه انتكاسة لذلك المرض القديم؟ هذا سيئ حقًا. عيني اليسرى لم تشفَ بعد، والآن لا أستطيع الرؤية بعيني اليمنى. إذا أُصبت بالعمى في كلتا العينين، فلن أتمكن من القيام بأي واجب. إن عمل الله على وشك الانتهاء، وفي هذا الوقت الحرج، إذا لم أتمكن من الرؤية، أفلن أصبح عديم الفائدة؟ هل سأُستبعد؟" كنتُ في غاية القلق، ولم أدرِ ماذا أفعل. ثم بدأت عيني اليمنى تحترق بنوبات من الألم الحاد، وكان رأسي يؤلمني بشدة، وظللت أشعر بالرغبة في التقيؤ. ولم يكن أمامي خيار آخر، فخاطرت بالذهاب إلى المستشفى لإجراء فحص. قال الطبيب إنني مصاب بالزرق الحاد مغلق الزاوية، ولذلك كان ضغط العين مرتفعًا، وكانت حدقتاي متسعتين، وكانت عيني تعاني احتقانًا شديدًا. وقال إن تشوش رؤيتي ناتج على الأرجح عن عتامة الجسم الزجاجي أو انزياح العدسة. وقال إن دخول المستشفى فورًا كان ضروريًا، وإلا فقد أفقد البصر في عيني اليمنى. عندما سمعت هذا، فكرت: "لقد انتهى أمري. إن بصري في عيني اليسرى ضعيف، وإذا لم أتمكن من الرؤية بعيني اليمنى، أفلن ينتهي بي المطاف حقًّا إلى العمى؟ ناهيك عن القيام بالواجبات – فحتى إدارة الحياة اليومية ستصبح مشكلة. ماذا سأفعل إذًا؟ لقد كنت أقوم بواجبي بدوام كامل في الكنيسة خلال السنوات القليلة الماضية، فكيف لي أن أصاب بمرض كهذا؟ لو كان الأمر مجرد ألم في الظهر أو الساق، لكان هيِّنًا؛ فعلى الأقل لم يكن ليؤخر واجبي. أما إذا لم تعد عيناي تُبصران ولم أتمكن من القيام بواجبي، أفلن أصبح عديمَ الفائدة؟ كيف يمكن أن أُخلَّص على هذا النحو؟" وكلما فكرت في الأمر، أصبحت سلبيًّا أكثر. مكثت في المستشفى لمدة ثلاثة أيام، وجرب الطبيب علاجات مختلفة، لكن ضغط عيني ظل يتقلب بين الارتفاع والانخفاض. لم تتمكن حدقتاي من العودة إلى وضعهما الطبيعي، وكنت أرى صورًا مزدوجة، كما لو كنت أرتدي نظارة ثنائية البؤرة بقوة 2000 درجة. ولم تكن حِدَّة إبصاري سوى 0.04 فقط. قال الطبيب إنه لا يوجد علاج فعال في الوقت الحالي، وإن الخيار الوحيد هو إجراء جراحة بزل أولًا. وبهذه الطريقة، يمكنه معرفة ما إذا كان بالإمكان خفضُ ضغط العين، وفحص حالة العدسة، ثم يقرر بعد ذلك ما إذا كان سيُجري عمليةً جراحيةً ثانية. انقبض قلبي عندما سمعت ذلك، وبينما كنت مستلقيًا في السرير، راح خيالي يجمح: "لقد ظل الحزب الشيوعي الصيني يطاردني لسنوات عديدة، وتخليت عن تجارتي لأقوم بواجبي. حتى مع عين واحدة تعمل بشكل صحيح، واصلت القيام بواجبي، وأثمر واجبي بعض الشيء، فلماذا لا يحميني الله؟ هل يمكن أنني لم أدفع ثمنًا كافيًا أو أبذل نفسي بما فيه الكفاية؟" من حيث التعاليم، كنت أعلم أنه ينبغي لي أن أخضع لترتيبات الله وتنظيماته، ولكنني في قلبي ظللتُ آمل أن يشفي الله عينَيَّ. كم سيكون رائعًا لو حدثت معجزة! لاحقًا، رأيت مريضًا آخر في السرير المجاور، كان قد خضع لعملية جراحية لانفصال الشبكية، لكن ضغط عينه ظل مرتفعًا بعد ذلك. كاد بصره في كلتا عينيه أن يزول، وكان يحتاج إلى الإمساك بكتف زوجته فقط ليسير ببطء، وكان قد انعدم الأمل في شفائه. فجعلني ذلك أعود إلى القلق من جديد بشأن ما إذا كنتُ سأصير مثله. أخبرني طفلي أن ما ورد على الإنترنت يقول إن فقدان البصر الناتج عن الزرق لا رجعة فيه، وأن المرض لا يوجد له علاج حاليًا. إنَّ سماع ذلك جعلني أشدَّ انزعاجًا وضيـقًا، وبدأتُ أشكو: "لقد شفى اللهُ الكثيرَ من الإخوة والأخوات حينما واجهوا المرض، فلماذا لا يَشمَلُني اللهُ بنعمَتِه؟" لم أستطع أن أخضع في قلبي، ولم أعد أرغب في الصلاة، وبتُّ أقضي أيامي في التنهد، وعزفتُ عن الطعام، ولم أستطع النوم بشكلٍ سليم. وفي غضون أيام قليلة، فقدت عدة أرطال. بعد الجراحة الثانية، زرع الطبيب عدسة صناعية في عيني، وعندما خرجت من غرفة العمليات، كانت عيني تحترق بألم حاد، وكان رأسي يؤلمني بشدة أيضًا. كان ضغطُ عيني مرتفعًا إلى حدٍّ تعذَّر معه حتى قياسه. لم يكن بإمكان الطبيب سوى تصريف الخلط المائي عبر الشق الجراحي كل نصف ساعة، واستخدام دواء لخفض ضغط العين. لكن مرت ست ساعات، ولم ينخفض ضغط العين. ذكر الطبيب أن هذا الأمر كان بالغ الخطورة، وأن الجراحة قد تنتهي بلا جدوى، وأنه قد يتعذَّر إنقاذ بصري. وعندما فكرت في أنني قد لا أكون قادرًا على رؤية أي شيء بعيني اليمنى في المستقبل، شعرت بألم عميق في داخلي. حينها فقط بدأت أتأمل أخيرًا. فمنذ أن أصبت بمرض عيني حتى هذه اللحظة، لم يكن لديَّ أي موقف خضوع، بل شكاوى وسوء فهم تجاه الله، وكنت أفتقر إلى أي قدر من العقل الذي ينبغي أن يتحلى به الشخص الذي يؤمن بالله. لذا صليت وائتمنت مرض عيني بين يدي الله، مستعدًا للخضوع لترتيبات الله وتنظيماته مهما حدث لعيني. وعلى نحوٍ غير متوقع، وبعد فترة من الزمن، استطاعت عيناي أن تُبصرا قليلًا وبشكلٍ خافتٍ، وعاد ضغط عيني تدريجيًا إلى طبيعته. وفي اليوم التالي، رغم أن بصري كان لا يزال ضبابيًّا، فإنه تحسَّن إلى 0.2. فغمرتني الفرحة فجأة، وعلمتُ أن ذلك كان رحمةً من الله وتفهُّمًا منه لضعفي، ظللت أشكر الله في قلبي.

بعد خروجي من المستشفى، أقمت في منزل أحد الأقارب لفترة من الوقت للراحة والتعافي. وخلال هذه الفترة، راسلني القادة والمشرفون وغيرهم من الإخوة والأخوات أيضًا لإبداء اهتمامهِم بي، مُستَفسِرينَ عَن حالتي، وباحثين عن كلماتِ اللهِ لمساعدتي ودعمي. قرأت زوجتي أيضًا كلمات الله بصوت عالٍ لي، ومن بينها، كانت هناك فقرتان من كلمات الله مفيدتين جدًا لي. يقول الله القدير: "هل تُصلِّي إلى الله وتطلب منه عندما يداهمك المرض والمعاناة؟ كيف يرشدك عمل الروح القدس ويقودك؟ هل ينيرك ويضيئك فحسب؟ تلك ليست طريقته الوحيدة، فسوف يجربك وينقيك أيضًا. كيف يجرب الله الناس؟ ألا يجرب الناس بأن يجعلهم يعانون؟ تسير المعاناة جنبًا إلى جنب مع التجارب. كيف يمكن أن يعاني الناس إذا لم تكن هناك تجارب؟ وكيف يمكن أن يتغير الناس من دون معاناة؟ تسير المعاناة جنبًا إلى جنب مع التجارب، وذلك هو عمل الروح القدس" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. ربح الحق هو الأكثر حسمًا في الإيمان بالله). "أي مسار ينبغي للناس اتباعه عندما يدقُّ المرض بابهم؟ كيف ينبغي لهم الاختيار؟ ينبغي للناس ألا يغرَقوا في الضيق والقلق والهم، وأنْ يتأملوا في آفاقهم المستقبلية ومساراتهم. بدلًا من ذلك، كلما وجد الناس أنفسهم في مثل هذه الأوقات بدرجة أكبر، وفي مثل هذه المواقف والسياقات الخاصة، وكلما وجدوا أنفسهم في مثل هذه الصعوبات المباشرة، فإنه ينبغي لهم طلب الحق والسعي إليه بدرجة أكبر. فمن خلال ذلك وحده، لن تذهب المواعظ التي سمعتها في الماضي والحقائق التي فهمتها سدى وستُحقق تأثيرها. كلما وجدتَ نفسك في مثل هذه الصعوبات بدرجة أكبر، كان عليك ترك رغباتك والخضوع لترتيبات الله. ليس غرض الله مِن إعداد هذا النوع من الأوضاع وترتيب هذه الظروف لك، أن تغرق في مشاعر الضيق والقلق والهم، وهو ليس لكي تتمكن من امتحان الله لترى إن كان سيشفيك عندما يحلُّ بك مرض، ومن ثم تستطلع الحقيقة في الأمر؛ إنما يضع الله لك هذه الأوضاع والظروف الخاصة ليمكنك تعلُّم الدروس العملية في مثل هذه الأوضاع والظروف، وتنال دخولًا أعمق إلى الحق وإلى الخضوع لله، ولتعرِف بوضوح ودقة أكبر كيف يرتِّب الله الناس والأحداث والأشياء جميعًا. إنَّ أقدار الإنسان بين يديِّ الله، وسواء كان الناس يحسون ذلك أم لا، وسواء كانوا واعين به حقًّا أم لا، فعليهم الخضوع وعدم المقاومة، وعدم الرفض، وبالتأكيد عدم امتحان الله. قد تموت على أي حال، وإذا قاومتَ الله ورفضته وامتحنته، فجلي تمامًا ما ستكون عاقبتك. على العكس من ذلك، إذا كنتَ في الأوضاع والظروف نفسها قادرًا على طلب الكيفية التي ينبغي أن يخضع بها كائن مخلوق لترتيبات الخالق، وأن تطلب الدروس التي عليك تعلمها والشخصيات الفاسدة التي عليك معرفتها في الأوضاع التي يجلبها الله لك، وتفهَم مقاصد الله في مثل هذه الأوضاع، وتقدِّم شهادتك حسنًا لتلبية مطالب الله، فهذا ما ينبغي لك عمله" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (3)]. بعد قراءة كلمات الله، شعرتُ بمقصد الله المُضني. لم يكن مقصد الله أن أعيش في مشاعر سلبية من القلق والضيق، بل أن يسمح لي بأن أصلي وأتكل عليه وأخضع لترتيباته وتنظيماته، حتى أتمكن من خلال هذا الأمر من طلب الحق والتأمل ومعرفة نفسي. كان الله يستخدم مرضي ليُطهِّر فسادي، وكانت هذه محبته. وما إنْ فهمتُ مقصد الله، حتى شرعتُ أصلي كل يوم، سائلًا الله أن يرشدني لأتعلم درسًا. وكثيرًا ما كانت زوجتي تقرأ لي كلام الله أيضًا. وشيئًا فشيئًا، لم أعد أشعر بذلك القنوط الشديد، وتحسنت حالتي كثيرًا. وبعد مُضِيِّ فترة، عدتُ إلى المستشفى لإجراء فحص آخر، وكانت المفاجأة أن إبصاري قد وصل إلى 0.3. حصلت على نظارة أخرى، فأصبحت أرى الكلمات على الكمبيوتر بوضوح أكبر قليلًا، ولم تعد كتابتي تتأثر حقًّا بعد ذلك.

بعد ذلك، بدأت أتأمل: "من خلال هذا المرض، كشفت عن كثير من الشكاوى وسوء الفهم – فأيُّ جانب من شخصيتي الفاسدة ينبغي أن أتأمل فيه؟" ذات يوم، قرأت كلمات الله: "يؤمن الناس بالله لينالوا البركات والمكافآت والأكاليل. ألا يوجد هذا في قلوب الجميع؟ في الواقع، نعم. رغم أن الناس لا يتحدثون في كثير من الأحيان عن ذلك، حتى إنهم يتسترون على دوافعهم ورغبتهم في الحصول على البركات، فإن هذه الرغبة والدافع كانا دومًا راسخين في صميم قلوب الناس. مهما يكن مدى فهم الناس للنظرية الروحية، أو المعرفة الاختبارية التي لديهم، أو الواجب الذي يمكنهم القيام به، أو حجم المعاناة التي يتحملونها، أو مقدار الثمن الذي يدفعونه، فإنهم لا يتخلون مطلقًا عن الدافع الكامن في أعماق قلوبهم لنيل البركات، ودائمًا ما يكدّون بصمت في خدمة ذاك الدافع. أليس هذا هو الشيء المدفون في أعماق قلوب الناس؟ كيف سيكون شعوركم بدون هذا الدافع لربح البركات؟ كيف سيكون موقفكم في تأدية واجبكم واتّباع الله؟ ماذا سيحدث للناس إن تخلَّص الناس من هذا الدافع المخفي في قلوبهم لنوال البركات؟ من الممكن أن يصبح كثير من الناس سلبيين، في حين يفقد البعض حافزهم في أداء واجبهم. سيفقدون الاهتمام بإيمانهم بالله، كما لو أن نفوسهم قد تلاشت، وسيبدون وكأنما قلوبهم قد انتُزعت. لهذا أقول إن الدافع لنيل البركات هو شيء مخفي بعمق في قلوب الناس" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. ستَّة مُؤشِّرات لنمو الحياة). "إن الغرض الذي لدى مثل هؤلاء الناس من اتباع الله بسيط للغاية، وهو هدف واحد: نوال البركات. وهؤلاء الناس لا يعبؤون بالالتفات لأي شيءٍ آخر لا يتصل بهذا الهدف. ففي نظرهم، يمثل الإيمان بالله لكسب البركات أكثرَ الأهداف مشروعية، وهو القيمةَ الجوهرية لإيمانهم. إنهم لا يتأثرون على الإطلاق إن لم يسهم شيء في تحقيق هذا الهدف. هذا هو الحال مع معظم الذين يؤمنون بالله اليوم. يبدو هدفهم ودافعهم مشروعيْن؛ لأنهم في الوقت نفسه الذي يؤمنون فيه بالله، يبذلون أيضًا لأجل الله، ويكرِّسون أنفسهم لله، ويؤدون واجبهم. إنهم يتخلون عن شبابهم، ويتركون أسرهم ومهنهم، بل ويقضون سنوات منشغلين بعيدًا عن المنزل. إنهم من أجل هدفهم النهائي يغيرون اهتماماتهم، ويغيرون نظرتهم إلى الحياة، بل ويغيرون الاتجاه الذي يسعون إليه، إلا أنهم لا يستطيعون تغيير هدف إيمانهم بالله. ... بصرف النظر عن الفوائد التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بهم، هل يمكن أن يكون هناك أي سبب آخر لهؤلاء الناس الذين لا يفهمون الله أبدًا أن يعطوه الكثير جدًا؟ في هذا، نكتشف مشكلة لم تكن معروفة من قبل: إن علاقةَ الإنسان بالله هي مجرد علاقة مصلحة ذاتية محضة. إنها علاقة بين مُتلقي البركات ومانحها. لنقلْها صراحةً، إنها علاقةٌ بين أجير ورَبُّ العمل. لا يعمل الأجير بجد إلا لتلقي المكافآت التي يمنحها رَبُّ العمل. لا توجد مودة قرابة في هذه العلاقة القائمة على المصلحة، بل عقد صفقات فحسب؛ ليس هناك أن تُحِبَّ وتُحَبّ، بل إحسان ورحمة؛ لا يوجد تفاهم، بل سخط مكبوت عاجز وخداع؛ ولا توجد حميمية، بل هوة لا يمكن عبورها. الآن بعد أن وصلت الأمور إلى هذه المرحلة، مَنْ يستطيع عكس هذا الاتِّجاه؟ وكم عدد الأشخاص الذين يستطيعون أن يدركوا حقًّا كم أصبحت هذه العلاقة خطيرة؟ أعتقد أنه عندما ينغمس الناس في فرحهم بكونهم مباركين، فلا يمكن لأحد أن يتخيل مدى الإحراج والبشاعة التي تنطوي عليها مثل هذه العلاقة مع الله" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. مُلحق 3: لا يمكن خلاص الإنسان إلا وسط تدبير الله). لقد كشف الله عن حالتي بالضبط. خلال سنوات إيماني الكثيرة بالله، تخليت عن بيتي ومهنتي، وتحملت المشقة، وبذلت نفسي، وكان كل هذا من أجل أن أكسب البركات، وأُخلَّص، وأدخل ملكوت السماوات. وعندما أسترجع ذكرياتي حين وجدت الله لأول مرة، كنت أعتقد أنه ما دمتُ قد قمت بواجبي وتخليت عن الأشياء وبذلت نفسي، فسأنال بالتأكيد بركات الله. لهذا السبب، قمت بواجبي بنشاط، ولتجنب تأخير واجبي، تخليت حتى عن تجارتي. شعرتُ بأن لديَّ طاقة لا تنضب، وكان هدفي الوحيد هو السعي وراء البركات. لاحقًا، أصيبت عيني اليسرى بالمرض وتدهور بصري، ولكنني مع ذلك ظللت مثابرًا على واجبي. كنت أعتقد أن الله سيأخذ بعين الاعتبار مثابرتي على واجبي وخضوعي له، وبالتالي يشفي عيني، ويمنحني غاية صالحة في المستقبل. ولدهشتي، لم يقتصر الأمر على عدم تحسن عيني اليسرى، بل أصيبت عيني اليمنى أيضًا بالزرق. لم أستطع رؤية أي شيء على الإطلاق، ولم أتمكن من القيام بأي واجب. عندما رأيت أنه لا أمل في كسب البركات، شعرت بألم وضيق شديدين، وامتلأت بسوء الفهم والشكاوى تجاه الله. ظللت أجادل الله في قلبي وأطالبه بأن يشفيني. ومن خلال دينونة كلام الله وكشفه، رأيت أخيرًا أنني كنت أحاول استخدام واجبي للمساومة على بركات ملكوت السماوات، وأن علاقتي بالله كانت مجرد علاقة مصلحة ذاتية بحتة. في كل سنوات قيامي بواجبي، لم أسعَ إلى الحق، ولم تتغير شخصيتي الفاسدة كثيرًا. وراء معاناتي ودفعي للثمن، كانت تكمن محاولات خفية للمساومة مع الله. كنت مليئًا بالمطالب والخداع تجاه الله، ولم يكن لديّ أدنى قدر من الصدق. لاحقًا، بدأتُ أطلب: "ما السبب الجذري لرغبتي المستمرة في نيل البركات في إيماني؟"

ذات يوم، قرأت كلمات الله: "ففي كل ما يفعله الناس – سواء كانوا يصلّون أو يعقدون شركة أو يعظون – فإن مساعيهم وأفكارهم وتطلعاتهم، هذه الأشياء كلها مطالب من الله ومحاولات لالتماس أشياء منه، وكلها يقوم بها الناس على أمل أن يربحوا شيئًا من الله. بعض الناس يقولون إن "هذه هي الطبيعة البشرية"، وهذا صحيح! وبالإضافة إلى ذلك، فإن الأشخاص الذين يطلبون الكثير من الله ولديهم الكثير من الرغبات الجامحة يُثبتون أن الناس يفتقرون حقًا إلى الضمير والعقل. إنهم جميعًا يطلبون الأشياء ويلتمسونها من أجل أنفسهم، أو يحاولون المجادلة والتماس الأعذار لأنفسهم؛ إنهم يفعلون كل هذا من أجل أنفسهم. في الكثير من الأشياء، يمكن ملاحظة أن ما يفعله الناس يخلو تمامًا من العقل، وهو دليل كامل على أن المنطق الشيطاني "يبحث كل إنسان عن مصلحته قائلًا اللهم نفسي" قد أصبح بالفعل طبيعة الإنسان. ما المشكلة التي توضحها كثرة مطالب الناس من الله؟ إنها توضح أن الناس قد أفسدهم الشيطان إلى حد معيَّن، وأنهم في إيمانهم بالله لا يعاملونه على أنه الله على الإطلاق" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. يُكثر الناس من مطالبهم من الله). "مهما كانت التجارب التي تعرضوا لها، يظل ولاء أولئك الذين الله في قلوبهم ثابتًا؛ ولكن بالنسبة لأولئك الذين ليس لديهم الله في قلوبهم، بمجرد أن يكون عمل الله بلا منفعة لجسدهم، يغيرون نظرتهم لله، بل ويهجرونه. أولئك هم من لن يثبتوا في النهاية، من يسعون فقط وراء بركات الله، وليس لديهم رغبة في بذل أنفسهم من أجله وتكريس أنفسهم له. هذا النوع من الناس الوضعاء سيُطرد كله عندما ينتهي عمل الله ولا يستحقون أية شفقة. أولئك الذين بلا إنسانية عاجزون عن محبة الله بحق. عندما تكون البيئة آمنة وسالمة، أو عندما يحصلون على مكاسب، يكونون مطيعين لله بالكامل، ولكن بمجرد أن يتعرض ما يرغبون فيه للخطر أو يتم دحضه نهائيًّا، يعصون على الفور. حتى في مدة ليلة واحدة، قد يتحولون من شخص مبتسم و"طيب القلب" إلى قاتل قبيح المنظر ضارٍ يعامل فجأةً من كان يُحسِن عليه بالأمس كعدوه اللدود، بلا سبب أو مبرر. إنْ لم تُطرد هذه الشياطين، وهي شياطين تقتل بدون أن يطرف لها جفن، ألن يصيروا خطرًا مستترًا؟" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. عمل الله وممارسة الإنسان). جعلتني كلمات الله أدرك أن سعيي المستمر وراء البركات كان نابعًا من عيشي وفقًا لسموم شيطانية مثل "اللهم نفسي، وليبحث كل امرئ عن مصلحته فقط"، و"الإنسان يموت سعيًا للثروة كما تموت الطيور سعيًا للطعام"، و"لا تحرك إصبعك أبدًا ما لم تكن هناك مكافأة". كل ما فعلته كان يهدف إلى منفعتي، وأن طبيعتي كانت، على وجه الخصوص، جشعةً وأنانيةً. عندما قبلتُ للمرة الأولى عمل الله في الأيام الأخيرة، علمت أن الله كان يقوم بالمرحلة الأخيرة من عمله ليُخلِّص البشرية، وأنه فقط بالإيمان بالله والقيام بواجبي يمكن أن تتاح لي فرصة أن أُخلَّص وأبقى. رأيت هذه فرصة لا تتكرر في العمر، لذا تخليت عن تجارتي دون تردد واخترت القيام بواجبي بدوام كامل. فلولا البركات والمكاسب، لما كان لديَّ كل ذلك القدر من الحماس على الإطلاق. وعلى مرِِّ السنين، ورغم أنني كنتُ أرى بوضوحٍ بعينٍ واحدةٍ فقط، فقد ظللتُ مثابرًا على واجبي، معتقدًا أنني بذلك سأُخلَّص وأحظى بغاية صالحة. كنتُ أتعامل مع الله كأنه ربُّ عمل، وبعد أن قمتُ بقليلٍ من الواجب، طالبتُ الله بلا خجلٍ بالبركاتِ والوعود، مفكرًا في كيفيةِ الاستفادةِ منه. وعندما أصيبت عيني اليمنى بالمرض وواجهت احتمال العمى وعدم القدرة على القيام بأي واجب، اعتقدتُ أنني على وشك أن أُصبح شخصًا عديمَ النفع وأن أُستبعَد. شعرتُ بأن كلَّ سنواتِ جهدي وبذلي قد تنتهي سدىً، وأن أملي في كسب البركات قد يتبدد. ولذلك لم أستطع تقبُّله، وامتلأتُ بسوء الفهم والشكوى تجاه الله. حتى إنني تساءلتُ لماذا سمح الله بأن يُصيبني مثل هذا المرض. كانت هذه السلوكيات مني هي بالضبط ما كشفه الله: "أولئك الذين بلا إنسانية عاجزون عن محبة الله بحق. عندما تكون البيئة آمنة وسالمة، أو عندما يحصلون على مكاسب، يكونون مطيعين لله بالكامل، ولكن بمجرد أن يتعرض ما يرغبون فيه للخطر أو يتم دحضه نهائيًّا، يعصون على الفور. حتى في مدة ليلة واحدة، قد يتحولون من شخص مبتسم و"طيب القلب" إلى قاتل قبيح المنظر ضارٍ يعامل فجأةً من كان يُحسِن عليه بالأمس كعدوه اللدود، بلا سبب أو مبرر". لم أعامل الله كإله على الإطلاق في إيماني. كنتُ أتعامل مع واجبي على أنه ورقة مساومةٍ يمكنني أن أبادلها بالبركات والدخول إلى ملكوت السماوات. في جوهر الأمر، كنتُ أحاول استخدام الله والكيد له، معتقدًا أنني أستطيع استخدام دفعي الثمن وعملي الشاق للمقايضة ببركات عظيمة. بأي وجهٍ كان لديَّ أدنى قدر من الإنسانية أو العقل؟ عندما جاءت هذه التجربة، لم أفكر في كيفية إرضاء الله، وكل ما كنت قلقًا بشأنه هو مستقبلي وغايتي. كنت حقًا أنانيًا وحقيرًا! فمنذ أن قبلتُ عمل الله في الأيام الأخيرة، كنت أتلقى سقاية كلام الله وإعالته، وقد منحني الله أيضًا فرصًا للقيام بواجبي، مما أتاحَ لي، في سياق واجبي، أن أفهمَ وأكتسب تدريجيًّا جوانبَ مختلفةً من الحق. كان هذا كله محبة الله وخلاصه لي، لكنني كنت أتعامل مع واجبي على أنه نقطة انطلاق لكسب البركات. كان هذا حقًّا أمرًا بغيضًا ومكروهًا لدى الله! تذكرتُ ما قاله بولس، "قَدْ جَاهَدْتُ ٱلْجِهَادَ ٱلْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ ٱلسَّعْيَ، حَفِظْتُ ٱلْإِيمَانَ، وَأَخِيرًا قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ ٱلْبِرِّ" (2 تيموثاوس 4: 7-8). استخدم بولس عمله الشاق والثمن الذي دفعه ليطالب الله بإكليل البر، مدعيًا أن الله سيكون غير بار إن لم يمنحه إياه، وقد صخب علانية ضد الله وعارضه. لقد أساء هذا إلى شخصية الله، ولذلك عاقبه الله. ألم أكن الآن أسير في الطريق نفسه الذي سار فيه بولس؟ وإن لم أتب، فسأُعاقب في الجحيم في النهاية!

لاحقًا، قرأت المزيد من كلمات الله. يقول الله القدير: "لا توجد علاقة بين واجب الإنسان وبين كونه مباركًا أو ملعونًا. على الإنسان أن يؤدي واجبه. إنه واجبه الملزم ويجب ألا يعتمد على التعويض أو الظروف أو الأسباب. عندها فقط يكون عاملًا بواجبه. يكون الإنسان مباركًا عندما يُكمَّل ويتمتع ببركات الله بعد اختبار الدينونة. ويكون الإنسان ملعونًا عندما تبقى شخصيته دون تغيير بعد أن يختبر التوبيخ والدينونة، بمعنى أنه لا يختبر التكميل بل العقوبة. يجب على الإنسان ككائن مخلوق أن يقوم بواجبه، وأن يفعل ما يجب عليه فعله، وأن يفعل ما يستطيع فعله، بغض النظر عمَّا إذا كان سيُلعَن أو سيُبَارَك. هذا هو أقل ما يمكن للإنسان الذي يبحث عن الله أن يفعله. يجب ألا تقوم بواجبك لتتبارك فحسب، وعليك ألا ترفض إتمامه خوفًا من أن تُلعَن" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. وجه الاختلاف بين خدمة الله المتجسِّد وواجب الإنسان). إنَّ كلمات الله واضحة للغاية! فالواجب هو إرسالية الله للإنسان، وهو مسؤولية الكائن المخلوق التي لا يمكن التنصُّل منها. لا ينبغي أن تكون هناك أي نوايا خفية أو شوائب في هذا. ومثلما أن برَّ الأبناء بوالديهم أمرٌ طبيعيٌّ ومُبرَّرٌ تمامًا، فلا ينبغي أن يكون هناك سعيٌ وراء المكاسب في هذا. وعلاوة على ذلك، فإنَّ إمكانية أن يُخلَّص المرء يعتمد على ما إذا كان، في سياق قيامه بواجبه، يسعى إلى الحق، وينظر إلى الناس والأشياء وفقًا لكلام الله، وما إذا كان يمكن أن تُطهَّر شخصيته الفاسدة وتتغير. فإن استطاع شخص ما أن يسلك سلوكًا قويمًا ويؤدي مهامه بإخلاص وفقًا لمتطلبات الله، وأن يقف في مقام الكائن المخلوق ويُتمِّم واجبه، ومهما كانت التجارب أو التنقيات العظيمة التي تحل به، فلا يحمل أي سوء فهم أو شكاوى، ويمكنه الخضوع دون قيد أو شرط لترتيبات الله وتنظيماته، وفي النهاية يحقق الخضوع لله وتقواه، فإن مثل هذا الشخص يمكن أن يُخلَّص وسيبقى في النهاية. ليس الأمر أنه طالما أن شخصًا ما يستطيع القيام بواجبه، فإنه سيُخلَّص حتى لو لم تتغير شخصيته الفاسدة على الإطلاق – فهذا الرأي كان مفهومي وتصوري بالكامل، وهو سخيف تمامًا. ومنذ ذلك الحين فصاعدًا، صرتُ راغبًا في طلب مقاصد الله والسعي إلى الحق في كل الأمور التي حلَّت بي والقيام بواجبي لأردَّ خلاص الله. تحولت حالتي إلى حد ما بعد ذلك. في بعض الأحيان كانت عيناي لا تزالان ضبابيتين بعد قراءة العظات لفترة من الوقت وكنت بحاجة إلى الراحة، لكنني لم أشعر بمثل هذا البؤس في قلبي كما كنتُ أشعر من قبل.

وخلال عبادتي، قرأت هذه الفقرات من كلمات الله. يقول الله: "نحن نتحدّث الآن عن المرض؛ هذا شيء سيختبره معظم الناس خلال حياتهم. بالتالي، نوع المرض الذي سيُصيب أجساد الناس في أي وقت أو في أي عمر وما ستكون عليه صحّتهم، كلها أشياء مُرتّبة من قِبل الله، ولا يستطيع الناس أن يُقرّروا هذه الأشياء بأنفسهم؛ تمامًا مثل الوقت الذي يُولَد فيه الشخص، لا يُمكِنهم أن يُقرِّروا ذلك لأنفسهم. إذن، أليس من الغباء أن تشعر بالضيق والقلق والهمّ من أمور لا يُمكِنك أن تُقرّرها لنفسك؟ (بلى). ينبغي أن يشرع الناس في علاج الأشياء التي يُمكِنهم علاجها بأنفسهم، أما تلك الأشياء التي لا يستطيعون القيام بها بأنفسهم، فينبغي عليهم أن ينتظروا الله؛ يجب أن يخضع الناس بصمت ويسألوا الله أن يحميهم؛ هذه هي العقلية التي ينبغي أن تكون لدى الناس. عندما يضرب المرض حقًا ويكون الموت قريبًا حقًا، ينبغي على الناس أن يخضعوا وألا يشتكوا أو يتمرّدوا على الله أو يقولوا أشياء تُجدّف على الله أو أشياء تُهاجمه. عوضًا عن ذلك، ينبغي أن يقف الناس ككائنات مخلوقة وأن يختبروا كل ما يأتي من الله ويدركوه؛ ينبغي ألا يحاولوا اختيار الأشياء لأنفسهم. يجب أن يكون هذا اختبارًا خاصًا يُثري حياتك، لا شيئًا سيئًا بالضرورة، أليس كذلك؟ لذا، عندما يتعلّق الأمر بالمرض، ينبغي أن يعالج الناس أولاً أفكارهم وآراءهم الخاطئة المتعلّقة بمصدر المرض، وحينئذٍ لن يعودوا قلقين بشأن هذا؛ إضافةً إلى ذلك، ليس لدى الناس حق في التحكّم في الأشياء المعروفة أو غير المعروفة، ولا هم قادرون على التحكّم فيها، لأن كل هذه الأشياء تحت سيادة الله. الموقف الذي ينبغي أن يكون لدى الناس ومبدأ الممارسة الذي ينبغي أن يكون لديهم هما الانتظار والخضوع. من الفهم إلى الممارسة، ينبغي أن يتمّ كل شيء بما يتماشى مع مبادئ الحق؛ هذا هو السعي إلى الحق" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (4)]. "فكيف عليك إذن الاختيار، وكيف عليك التعامل مع مسألة الإصابة بالمرض؟ الأمر بسيط جدًا؛ فثمة طريق واحد عليك اتباعه: السعي إلى الحق. اسعَ إلى الحق ولترَ الأمر وفقًا لكلام الله ووفقًا لمبادئ الحق، هذا هو الفهم الذي ينبغي أن يكون لدى الناس. وكيف عليك أن تمارس؟ تأخذ كل هذه الاختبارات وتمارس الفهم الذي ربحته ومبادئ الحق التي فهمتها وفقًا للحق وكلام الله، وتجعلها واقعك وحياتك؛ وهذا جانب. الجانب الآخر هو أنه يجب عليك ألا تنبذ واجبك. سواء كنت مريضًا أو تتألم، ما دام فيك نَفسٌ واحد، وما دمت لا تزال حيًّا، وما دمت لا تزال قادرًا على التحدُّث والمشي، فلديك الطاقة لأداء واجبك، ويجب أن تكون حسن السلوك في أداء واجبك وعمليًا جدًا. يجب ألا تنبذ واجب الكائن المخلوق أو المسؤولية التي أعطاها لك الخالق. ما دمت لم تمت بعد، فعليك أداء واجبك وتتميمه جيدًا. يقول بعض الناس: "هذه الأشياء التي تقولها لا تراعينا كثيرًا. أنا مريض ومن الصعب عليَّ أن أتحمل!" عندما يكون الأمر صعبًا عليك، يمكنك أن تأخذ قسطًا من الراحة، ويمكنك الاعتناء بنفسك وتلقي العلاج. إذا كنت لا تزال ترغب في أداء واجبك، فيمكنك تقليل عبء العمل الخاص بك وأداء بعض الواجبات المناسبة، التي لا تؤثر في تعافيك. سيثبت هذا أنك لم تنبذ في قلبك واجبك، وأن قلبك لم ينحرف عن الله، وأنك لم تنكر اسم الله في قلبك، وأنك لم تنبذ في قلبك الرغبة في أن تكون كائنًا مخلوقًا كما ينبغي. يقول بعض الناس: لقد فعلت كل ذلك، فهل سيرفع الله عني هذا الداء؟ هل سيرفعه؟ (ليس بالضرورة). سواء رَفَع الله عنك هذا الداء أم لا، وسواء شفاك أم لا، فإن ما تفعله هو ما يتعين على الكائن المخلوق عمله. سواء كنت قادرًا جسديًّا على أداء واجبك أم لا، وسواء كنت قادرًا على القيام بأي عمل أم لا، وسواء كانت صحتك تسمح لك بأداء واجبك أم لا، فيجب ألا ينحرف قلبك عن الله، وألا تنبذ في قلبك واجبك. بهذه الطريقة، ستتمم مسؤولياتك والتزاماتك وواجبك؛ وهذه هي الأمانة التي عليك التمسُّك بها" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (3)]. من خلال كلمات الله، أدركتُ أنه مهما كانت المرحلة من حياة الإنسان التي يواجه فيها المرض أو المشقة، فإن كل ذلك يخضع لسيادة الله ويرتبه الله، وكل ذلك له معنى. تمامًا مثلي – فلولا هذا المرض الذي أصاب عيني وكاد أن يُفقدني بصري، لما عرفت قط نيتي الحقيرة في محاولة عقد صفقات مع الله، ناهيك عن أنني كنت أسير في طريق بولس طوال الوقت، وكنت سأعاقب في النهاية على مقاومة الله. ومع أنني كنت مليئًا بالحزن والألم خلال تلك الفترة، فإنَّه قادني إلى التأمل في نفسي ومعرفتها، واكتسبتُ بعض النمو في الحياة. كان هذا كله نعمة من الله. لم أكن لأتعلم هذه الأشياء قط في بيئة مريحة. وتذكَّرتُ أيضًا أيوب – فقد كان يتقي الله. فحينما واجه تجارب وتنقيات عظيمة حقًّا، سَلَبَ اللصوصُ كلَّ ممتلكاته، ومات أبناؤه، وكان مغطى بالدمامل المؤلمة. فجلس في الرماد يحكُّ قروحَه دمامله المؤلمة بشَقَفةِ خزفٍ، ومع ذلك لم يُخطِئ بفمه. حتى عندما طلبت منه زوجته أن يتخلى عن اسم الله، وأدانه أصدقاؤه الثلاثة، لم يشكُ من الله. حتى أنه قال: "يَهْوَه أَعْطَى وَيَهْوَه أَخَذَ، فَلْيَكُنِ ٱسْمُ يَهْوَه مُبَارَكًا" (أيوب 1: 21). "أَٱلْخَيْرَ نَقْبَلُ مِنْ عِنْدِ ٱللهِ، وَالبلاءَ لَا نَقْبَلُ؟" (أيوب 2: 10). فضل أيوب أن يلعن نفسه على أن يتوقف عن الخضوع لله أو أن يتوقف عن كونه تحت رحمة ترتيبات الله، وبالتالي أخزى الشيطان. ثم هناك بطرس – لقد اختبر مئات التجارب والتنقيات في سبع سنوات فقط، وسار في طريق السعي إلى الحق طوال الوقت. فركَّز على التأمل في نفسه ومعرفتها، وسعى إلى إرضاء مقاصد الله في كل شيء. وفي نهاية المطاف، بلغ من محبته لله أقصاها، وخضع حتى الموت. لم يتقدم أيوب ولا بطرس بأي مطالب أو طلبات من الله، ولم يطلبا منه شيئًا، ناهيك عن أنهما لم يقلقا بشأن نوع العاقبة التي سيحظيان بها. كل ما فكرا فيه هو كيفية الخضوع لله وإرضائه، وفي النهاية، تمسَّكا بالشهادة لله وأذلَّا الشيطان إذلالًا تمامًا. هؤلاء الناس جميعهم أمثلة ينبغي أن أحتذي بها. اتخذت قرارًا حازمًا: "طالما لا تزال لدي فرصة للقيام بواجبي، وطالما لا أزال أستطيع رؤية الكلمات، ولا تزال يداي تستطيعان الكتابة، وعقلي صافٍ، فسأبذل قصارى جهدي في واجبي. حتى لو فقدت بصري يومًا ما ولم أعد أستطيع القيام بواجبي، فسأظل راغبًا في الخضوع. حتى لو لم أستطع الرؤية، يمكنني الاستماع إلى قراءات كلمات الله والتأمل في كلماته في قلبي، ويمكنني مشاركة فهمي الاختباري شفهيًا مع زوجتي وأطفالي، حتى يتمكنوا من مساعدتي في كتابة مقالات الشهادة الاختبارية. وسأركِّز أيضًا على تهدئة نفسي أمام الله لأصغي إلى شركته، وأستمدُّ من كلمات الله ما يعينني على التأمل في نفسي ومعرفتها، وعلى معالجة شخصيتي الفاسدة". في الفترة التي تلت ذلك، كنت أرتدي نظارات للقراءة لحضور الاجتماعات وقراءة كلمات الله مع زوجتي. كنتُ أواصل كتابة العظات يوميًّا، وعندما كان لديَّ وقت، كنتُ أكتب أيضًا مقالات الشهادة الاختبارية. عندما كانت عيناي تتشوَّشان بعد التحديق في الكمبيوتر لوقتٍ طويل، كنت أضع بعض قطرات العين وأريح عينيَّ لفترة من الوقت، وبمجرد أن يخف الانزعاج، كنت أواصل القيام بواجبي. بعد حوالي شهرين من جراحة عيني، ذهبت إلى المستشفى للمتابعة، وعالجني الطبيب بالليزر. أزال هذا بعض عتامة الجسم الزجاجي في عيني، وأصبحت أرى الأشياء القريبة بوضوح أكبر بكثير من ذي قبل. لم أعد بحاجة إلى نظارات قراءة لرؤية النص على الكمبيوتر، بل أصبحت أرى حتى الحروف الأصغر بوضوح. كنت متحمسًا حقًا وشكرت الله من صميم قلبي على نعمته.

من خلال هذا الاختبار، أدركت كم كنت أنانيًّا وحقيرًا، لمحاولتي عقد صفقات مع الله في إيماني. كانت كلماتُ الله هي التي منحتني بعض الفهم لذاتي وأحدثت فيَّ بعض التغيير. أشكر الله بإخلاص!

السابق: 35. تأملات في عدم القيام بعمل حقيقي

التالي: 38. حين بلغني نبأُ أن أمي في حالة حرجة

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

13. من أين يأتي هذا الصوت؟

بقلم شيين – الصينوُلِدتُ في عائلة مسيحية، والكثير من أقاربي هم واعظون. وقد آمنت بالرب مع والدَيَّ منذ أن كنتُ صغيرة. وبعد أن كبُرت، صلَّيتُ...

6. اسمعوا! من هذا الذي يتكلم؟

بقلم تشو لي – الصينبصفتي واعظة في الكنيسة، ليس هناك ما هو أكثر صعوبة من الفقر الروحي ومن ألا يكون لديَّ شيء أُبشِّرُ به. كنت أشعرُ بالعجزِ...

5. قلبٌ تائهٌ يَعود

بقلم نوفو – الفلبّيناسمي نوفو، وأنا من الفلبّين. اتَّبعتُ أمّي في إيمانها بالله منذُ أن كنتُ صغيرًا، وكنتُ أستمِعُ للصّلوات في الكنيسة مع...

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب