17. التحرُّرُ من حصارِ الشيطان المُحكَمِ

بقلم تشاو غانغ – الصين

كان البرد قارسًا في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي في شمال شرق الصين، ولم يَذُب أيٌّ من الثلج الذي تساقط على الأرض، وكان كثير من المُشاةِ في الخارج يشعرون بالبرد إلى حدِّ أنهم كانوا يضعون أيديهم تحت الإبطين ويسيرون بحذر، وبأجساد مَحْنِيَّة. ذات يوم في الصباح الباكر، كانت الرياح تَهُبُّ من الشمال الغربي، حين كنت أنا، وشقيق زوجتي، وزوجته، وحوالي عشرة من الإخوة والأخوات، نجلس على السرير الدافئ في منزلي. كان لدى كُلِّ شخصٍ نسخة من الكتاب المقدس بجانبه، وكان كُلُّ واحد يحمل بيديه نسخة من كتاب كلام الله: الدينونة تبدأ ببيت الله. كانت أختان من كنيسة الله القدير تقومان بالشركة عن الحقِّ المُتعلِّقِ بمراحل عمل الله الثلاث. كانت الأختان ترسمان صورًا لِمراحل العمل الثلاث أثناء قيامهما بالشركة قائلتين: "يمكن تقسيم عمل الله من أجل خلاص البشرية إلى ثلاث مراحل، من عصر الناموس إلى عصر النعمة ثم إلى عصر الملكوت، كُلُّ مرحلة من مراحل العمل أعلى وأعمق من المرحلة السابقة لها. يُمثَّلُ العمل المُنجزُ في الأيام الأخيرة المرحلة الأخيرة من العمل التي يُعبِّرُ فيها الله بالكلام من أجل دينونة الإنسان وتطهيره...". أومأنا برؤوسنا ونحن نستمع، وقلوبنا مملوءة بالنور: من كان يظُنُّ أن خطة تدبير الله من أجل خلاص البشرية فيها الكثير من الأسرار! إلى جانب الله نفسه، من الذي يمكنه أن يتحدث عن أسرار هذه المراحل الثلاث من عمل الله بِكُلِّ وضوح؟ هذا حقًّا عمل الله. لقد قمنا بالشركة في مساء اليوم التالي، وعبَّرَتْ مجموعتنا بأكملها عن استعدادها للسعي إلى عمل الله القدير في الأيام الأخيرة والبحث فيه.

بعد ذلك، قامت الأختان بالشركة حول الحقِّ المتعلِّقِ بأهمية تجسُّد الله، وكان بقيَّتُنا يستمعون بانتباه حين ظهرت قائدة كنيستنا وانغ بينغ فجأة. بمُجرَّدِ دخولها المنزل، أشارت بإصبعها إلى الأختين من كنيسة الله القدير وسألتني: "ماذا تفعل هاتين الاثنتين؟" فتكلَّمْتُ بصراحة قائلًا: "إنهما الأختان تشانغ ومُو–" ولكن قبل أن أتمكَّن من إنهاءِ حديثي، قالت بلهجة غاضبة: "من هما الأختان تشانغ ومُو؟ أستطيع أن أرى أنهما واعظتين من البرق الشرقي، وهما سارقتا خراف..." بعد أن أنهَت وانغ بينغ كلامها، جلسنا جميعًا في حالة صدمة. قلتُ لِنَفسي: "لطالما تحدثت الأختُ وانغ بينغ دائمًا عن أن نُحبَّ جيراننا كما نحب أنفسنا، وعن أن نحب أعدائنا، لماذا تأتي إلى هنا اليوم لِتقول مثل هذه الأشياء غير المعقولة؟ لماذا تحكُمُ على هاتين الأُختين وتُدينُهما؟" كنتُ أُفكر في ذلك عندما سمعْتُ الأخت تشانغ تقول بهدوء لِوانغ بينغ: "أيتها الأخت، لا توجد نوايا خفية وراء مجيئنا إلى هنا اليوم. لقد عاد الرب يسوع بالفعل، ونحن نريد فقط نَشرَ إنجيل الله في الأيام الأخيرة بينكم –" قاطعتْ وانغ بينغ الأخت تشانغ وصرخت قائلة: "لقد عاد الرب؟ لا أحد حتى منا نحن مَن نخدمُ كقادةٍ يعرفُ شيئًا عن عودة الرب، فكيف يُعقَلُ أن تعرفي أي شيء عنها؟ ذلك غير ممكن. قال الرب يسوع: "جَمِيعُ ٱلَّذِينَ أَتَوْا قَبْلِي هُمْ سُرَّاقٌ وَلُصُوصٌ، وَلَكِنَّ ٱلْخِرَافَ لَمْ تَسْمَعْ لَهُمْ" (يوحنا 10: 8). عليكما أنتما الاثنتان أن تغادرا الآن وألا تعودا أبدًا إلى هنا". عندما سمعتُ وانغ بينغ تقول ذلك، شعرت بالاشمئزاز في داخلي: عادة ما تكون عظاتها معقولةً جدًّا ومُقنِعة؛ فكيف يمكن أن تصبح فجأة بلا عاطفة إلى هذا الحدِّ؟ لذلك سألت وانغ بينغ: "أيتها الأخت وانغ، لقد فات الأوان، إلى أين تريدينهما أن تذهبا؟ يُعلِّمُنا الرب أننا يجب أن نُحبَّ أعداءنا، وألا نقول شيئًا عن هاتين الأختين اللتين تؤمنان بالله. إذا تعاملنا مع هاتين الاثنتين بهذه الطريقة، فمِنَ المستحيل أن نُشبه المؤمنين بالرب في شيء –" ولكن قبل أن أتمكن حتى من إنهاء ما كنتُ أقوله، أمسكت وانغ بينغ يد زوجة شقيق زوجتي وقد نفدَ صبرُها وقالت لها ولِزوجها: "إذا كان تشاو غانغ لا يريد أن تغادر هاتين المرأتين، فلنذهب. توقَّفا عن الاستماع إليهما". ثم أمسكت بيَديّ أولئك الاثنين بغضبٍ وغادروا.

بعد مغادرتهم، التفتت إلينا الأخت مُو وسألت: "أيها الإخوة والأخوات، ما هو شعوركم جميعًا حيال المشهد الذي شهدناه للتو؟ دعونا نناقش ذلك معًا". استدار جميع الإخوة والأخوات نحوي دون أن يقول أحد منهم كلمة واحدة. قلتُ بصراحة: "أيتها الأخت، من خلال قراءاتنا لكلمة الله القدير على مدى اليومين الماضيين، ومن خلال الاستماع إلى شركتكما، أعتقد اعتقادًا راسخًا أن كلام الله القدير هو الحقّ، وأن الله القدير هو الرب يسوع العائد. ومع ذلك، فإن وانغ بينغ لم تقُل الأشياء التي قالتها دون سبب. ففي النهاية، هي قائدتنا، وقد آمنت بالرب لمدة طويلة. هي على درايةٍ جيِّدةٍ بالكتاب المقدس، وكانت دائمًا تنشغِلُ من أجل الرب، وتبذل نفسها من أجله. لو أن الرب قد عاد، يجب أن تكون هي أول من يعلم". أجابت الأخت تشانغ بلطف قائلةً: "يعتقد الناس أن عودة الله يجب أن تُكشف أولًا للقادة الذين يخبرون المؤمنين بها بعد ذلك، لكن هل يوجد بالفعل أيُّ أساسٍ لهذا النوع من التفكير في كلام الرب؟ هل يتوافق مع الحقِّ ووقائع عمل الله؟ قال الرب يسوع: "خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي، وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي" (يوحنا 10: 27). "مَنْ لَهُ أُذُنٌ فَلْيَسْمَعْ مَا يَقُولُهُ ٱلرُّوحُ لِلْكَنَائِسِ. مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ شَجَرَةِ ٱلْحَيَاةِ ٱلَّتِي فِي وَسَطِ فِرْدَوْسِ ٱللهِ" (رؤيا 2: 7). يخبرنا الرب يسوع بوضوح أنه عندما يأتي، فإنه بالتأكيد سوف يقول كلامًا، ويُعبِّرُ عن الحقّ، وأن جميع مَن يسمعون صوت الله، ومن ثم يسعَون، ويقبلون به، سوف يُرحِّبون بعودة الرب، ويُرْفَعُون أمام الله. هل قال الرب إنه سوف يُزوِّدُ أي قائد بالمعرفة حول مجيئه عندما يعود؟ لا، لم يفعل. لذلك، رأي الناس هذا ببساطة يُضلِّلُهم ويُربِكُهُم، وإذا انتظروا الرب حتى يُزوِّدهم بالاستنارة بما يتماشى مع هذا الكلام، فإنهم ينتظرون النهاية بشكل سلبي. دعونا ننظر فيما يقوله كلام الله القدير. يقول الله القدير: "والمزيد يؤمنون بأن أيًّا كان عمل الله الجديد، يجب أن يتأيد بالنبوات وأنه في كل مرحلة من العمل، كل الذين يتبعونه بقلب حقيقي يجب أيضًا أن تُظهَر لهم إعلانات، وإلا فإن أي عمل آخر لا يمكن أن يكون من الله. مهمة معرفة الإنسان لله مهمة ليست سهلة بالفعل، بالإضافة إلى قلب الإنسان الأحمق وطبيعته المتمردة المغرورة والمهتمة بالذات، ثم أنه من الأصعب بالنسبة للإنسان قبول عمل الله الجديد. الإنسان لا يدرس عمل الله الجديد بعناية ولا يقبله باتضاع؛ بل، يتبنى الإنسان موقف الازدراء وينتظر إعلانات الله وإرشاده. أليس هذا سلوك إنسان يعصى الله ويقاومه؟ كيف يمكن لبشر مثل هؤلاء أن يحصلوا على تأييد الله؟" (من "كيف يمكن للإنسان الذي حصر الله في تصوراته أن ينال إعلانات الله؟" في "الكلمة يظهر في الجسد"). نُدركُ من كلام الله أنه في مسألة مجيء الرب، إذا تمسك الناس بصورة عمياء بمفاهيمهم وتصوُّراتهم، ولم يسعوا إلى الحقّ أو يُركِّزوا على سماع صوت الله، بل بدلًا من ذلك انتظروا فقط أن يُزوِّدهم الله بالاستنارة، فإنهم لن يتمكنوا أبدًا من الترحيب بعودة الرب. فقط مَن يهتمون بالاستماع إلى صوت الله قادرون على الترحيب بظهور الرب. في الواقع، لم يُزوِّد الله حتى شخصًا واحدًا مِمَّن اتَّبعوا الرب يسوع في عصر النعمة بالاستنارة قبل اتباعهم ليسوع. لقد سمعوا شخصًا آخر يشهد للرب يسوع، أو سمعوا الرب يتكلَّم أو يلقي عِظة، ولم يتَّبِعُوه إلا بعد التعرُّف إلى صوت الرب. على الرغم من أن بطرس قد حصل على الاستنارة من الله، وأدرك أنَّ الرب يسوع هو المسيح، وأنهُ ابن الله، فإن هذا لم يحدث إلا بعد أن اتَّبَعَ الرب يسوع لفترة؛ ولم يحصل على الاستنارة والإضاءة من الروح القدس إلا بعد أن اكتسب بعض المعرفة بالرب من خلال كلامه وعمله – هذه حقيقة. الآن في الأيام الأخيرة، يُعبِّرُ الله القدير المُتجسِّدُ عن الحق، ويقوم بعمل دينونة البشرية وتطهيرها وخلاصها. كثير من الناس يقبلون الله القدير ويتَّبعونه، لكن لا يوجد بينهم شخصٌ واحدٌ حصل على الاستنارة من الله قبل اتِّباعه. الله بارٌّ، وهو بالتأكيد لا يتحيَّزُ لأحد. الله يُحبُّ الأشخاص أنقياء القلب المُتعطِّشين للسَّعي إلى الحق. تمامًا كما قال الرب يسوع: "طُوبَى لِلْجِيَاعِ وَٱلْعِطَاشِ إِلَى ٱلْبِرِّ، لِأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ" (متى 5: 6). "طُوبَى لِلْأَنْقِيَاءِ ٱلْقَلْبِ، لِأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ ٱللهَ" (متى 5: 8). قال الله القدير أيضًا: "يبحث الله عن أولئك المشتاقين لظهوره. يبحث عن أولئك القادرين على سماع كلماته، أولئك الذين لم ينسوا إرساليته إنما يقدّمون قلوبهم وأجسادهم له. يطلبُ أولئك الذين يطيعونه كأطفالٍ، ولا يقاومونه" (من "الله هو من يوجِّه مصير البشرية" في "الكلمة يظهر في الجسد"). هذا يُمكِّنُنا من رؤية أنه طالما أن الإنسان يُحبُّ الحقَّ ويتعطَّش له، فبغض النظر عما إذا كان يتمتع بأيِّ مكانة أم لا، وبغض النظر عن مدى فهمه للكتاب المقدس، فإن الله سوف يُزوِّدُ الإنسان بالاستنارة ويُوجِّهُه، وسوف يُمَكِّنُه من أن يسمعَ صوته ويشهَدَ لظهوره. إذا كان مَن يخدمون كقادة يعتقدون أنه يجب على الله أن يزوِّدهم بالاستنارة أولًا عندما يعود، فهذا يدل على أنهم لا يتمتَّعون بأي فَهم لِعملِ الله، وأنهم لا يعرفون شخصية الله البارَّة. كما يكشِفُ ذلك أيضًا عن كونهم متعجرفين للغاية. تقول كلمة الله القدير: "ولذلك أقول إن أولئك الذين "يرون بوضوح" أن الله وعمله أمور غير فعالة، هم متغطرسون وجهلاء تمامًا. لا يجب على الإنسان تحديد عمل الله، بل أنه لا يمكن للإنسان تحديد عمل الله. الإنسان في عين الله أصغر من نملة، فكيف يمكنه إدراك عمل الله؟ أولئك الذين يقولون باستمرار: "الله لا يعمل بهذه الطريقة أو بتلك" أو "الله مثل هذا أو ذاك"، أليسوا جميعهم جهلاء؟" (من تمهيد "الكلمة يظهر في الجسد"). قُدرة الله وحكمته عميقتان بشكل لا يمكن فَهمُه. الناس مجرد مخلوقات صغيرة. عقولنا وأفكارنا محدودة، فكيف يمكننا فَهمُ عمل الخالق؟ لذا، بينما ننتظر عودة الرب، يجب أن نحافظ على تُقْيَةِ الله في قلوبنا، وأن نبحث ونتحرِّى بعناية. يجب ألا نستخدم مفاهيمنا وتصوُّراتنا الخاصة لكي نحصُرَ الله ونُدينهُ بشكل تعسُّفي، لأن هذا سوف يُغضِبُ شخصية الله البارَّة، وسيؤدي أيضًا إلى إضاعة فُرصِنا في نيلِ الخلاص الحقيقي".

بعد سماع كلمة الله، فهمتُ أننا غير مُهمِّين للغاية في حضرة الله، وأننا أقلُّ أهمية حتى من نملة. علاوة على ذلك، لقد أفسدنا الشيطان إلى حدِّ أننا مملوؤون بشخصية الغطرسة والغرور الفاسدة. نحن نحب أن نعتمد دائمًا على تخيلاتنا وتصوُّراتنا لتقييد الله، وكُلَّما كان عمل الله لا يتوافق مع تصوُّراتنا، فإننا ننكر الله ونُدينُه ونقاومُه. يبدو أنه إذا كان الإنسان لا يفهم الحق، ولا يملكُ ذرَّةً واحدة من تُقْيَةِ الله في قلبه، فسوف يجرؤ على فِعلِ ما يريد. هذا خطير جدًّا. إنه يجعلُني أتذكر أن الرب يسوع قال ذات مرة: "أَحْمَدُكَ أَيُّهَا ٱلْآبُ رَبُّ ٱلسَّمَاءِ وَٱلْأَرْضِ، لِأَنَّكَ أَخْفَيْتَ هَذِهِ عَنِ ٱلْحُكَمَاءِ وَٱلْفُهَمَاءِ وَأَعْلَنْتَهَا لِلْأَطْفَالِ. نَعَمْ أَيُّهَا ٱلْآبُ، لِأَنْ هَكَذَا صَارَتِ ٱلْمَسَرَّةُ أَمَامَكَ" (متى 11: 25-26). لم أرَ حتى اليوم أن هذه هي حقيقة الأمور. مَكَّنني إعلان كلمة الله، وشركة الأخت تشانغ من أن أُدرك بأن هذه الفكرة القائلة بأن "القادة يجب أن يكونوا أول من يُزوَّدُ بالاستنارة ليعرفوا بمجيء الرب عندما يعود" هي خاطئة وسخيفة، إنها ببساطة لا تتوافق مع الحقِّ، وهي تنحدر تمامًا من تصورات الإنسان وتخيلاته. في الواقع، فقط أولئك المتعطشون للحقِّ، والذين يسعون إلى صوت الله، سوف تُتاحُ لهم الفرصة لاستقبال عمل الله وإرشاداته، وسَيُحضَرون أمام الله. لقد منحني ذلك فهمًا جديدًا لِعَدلِ الله وبره. الشكر لله.

في الصباح الباكر من اليوم الثالث، وبعد أن غادرت الأختان تشانغ ومُو، جاء إليَّ زميلي في العمل الأخ جوان الذي يعمل في المناصب العليا في كنيستنا، وسألني قائلًا: "أيها الأخ تشاو، سمعتُ أن كلاكُما تؤمنان الآن بالبرق الشرقي؟" فقلتُ له بجدية: "نعم، لقد قبِلْتُ عمل الله القدير في الأيام الأخيرة، لأنني من خلال كلام الله القدير، فهِمتُ الكثير من الحقائق التي لم أفهمها من قبل، مثل أسرار مرحل عمله الثلاث، وأهمية تجسُّد الله. أرى أن كلام الله القدير هو "مَا يَقُولُهُ ٱلرُّوحُ لِلْكَنَائِسِ" كما هو متنبَّأٌ به في سفر الرؤيا". نظر إليَّ الأخ جوان وقال لي: "أيها الأخ تشاو، هل ستتبع حقًا ما يؤمن به هؤلاء الأشخاص؟ فقُلت: "هل تعرف أي نوع من الأشخاص هُم؟ أرى أنهم جميعًا يملكون طبيعة إنسانية رائعة، وأنهم يقومون بالشركة عن الحقِّ بوضوحٍ تام. كُلُّ ما يناقشونه يتعلق بحقائق عمل الله. لقد اكتسَبتُ الكثيرَ حقًّا خلال اليومين الماضيين". فقال لي الأخ جوان بغضب: "كيف يُمكن أن تكون عنيدًا إلى هذا الحدّ؟ (عبرانيين 6: 6-8) يقول لنا: "وَسَقَطُوا، لَا يُمْكِنُ تَجْدِيدُهُمْ أَيْضًا لِلتَّوْبَةِ، إِذْ هُمْ يَصْلِبُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ٱبْنَ ٱللهِ ثَانِيَةً وَيُشَهِّرُونَهُ. لِأَنَّ أَرْضًا قَدْ شَرِبَتِ ٱلْمَطَرَ ٱلْآتِيَ عَلَيْهَا مِرَارًا كَثِيرَةً، وَأَنْتَجَتْ عُشْبًا صَالِحًا لِلَّذِينَ فُلِحَتْ مِنْ أَجْلِهِمْ، تَنَالُ بَرَكَةً مِنَ ٱللهِ. وَلَكِنْ إِنْ أَخْرَجَتْ شَوْكًا وَحَسَكًا، فَهِيَ مَرْفُوضَةٌ وَقَرِيبَةٌ مِنَ ٱللَّعْنَةِ، ٱلَّتِي نِهَايَتُهَا لِلْحَرِيقِ" أنت واعظ، وتتمتع بالكثير من نعمة الرب، لكنك لا تكتفي فقط بألَّا تقود الإخوة والأخوات إلى الإيمان بالرب، ولكنك بدلًا من ذلك تقودهم إلى مغادرة كنيستنا. ألا تخشى من العقاب؟ إذا لم تتراجع، فستفقد حماية الرب، ولن تعيش حياة سعيدة. سوف تتكرر أمراضك السابقة، ولن يحصل ابناك الاثنان على وظائف جيدة..."

بعد أن غادر الأخ جوان، شعرتُ بالتوتُّرِ قليلًا، ففكَّرتُ قائلًا لِنَفسي: يبدو أن الأمور التي قالها فيها جانب من الصحَّة، فماذا أفعلُ في حال تسبُّبِ إيماني بالله القدير في خسارة نعمة الرب؟ عندما فكَّرتُ في هذا الأمر، شعرتُ بضعف في قلبي، فخرَّيتُ ساجدًا بسرعة على رُكبتيَّ، وصلَّيت إلى الله قائلًا: "يا الله القدير. لقد جعلَنِي كلام الأخ جوان أشعر بالضعف بعض الشيء. يا الله. هل الأشياء التي قالها صحيحة أم لا؟ أنا حقًّا لا أعرف ماذا أفعل الآن..." بينما كنتُ أصلي إلى الله، عادت زوجتي، وأخبرتُها بما حدث للتو. بعد سماع ذلك، قالت بعصبية: "هل هذا حقًّا ما قاله؟" فأومأتُ برأسي، فقالت زوجتي بقلق: "لقد كان قائدًا رئيسيًّا آمَنَ بالرب لسنوات عديدة، وهو مُتبحِّرٌ في الكتاب المقدس. لا أعتقد أنه سوف يقول الأكاذيب. إذا كان الأمر سيكون حقًّا كما يقول، فما الذي يجب أن نفعله؟" حينها فقط، فكَّرتُ فجأة في الحق المتعلِّقِ بمراحل عمل الله الثلاث الذي قامت الأختان تشانغ ومُو بالشركة حوله: ينقسم عمل خلاصِ الله إلى ثلاث مراحل، ولكن يتمُّ تنفيذ جميع مراحل العمل الثلاث من قبل إله واحد. عندما فكَّرتُ في هذا الأمر، أصبح الأمر واضحًا فجأة بالنسبة لي، وقلت مُندفعًا لزوجتي: "ما قاله الأخ جوان لا يبدو صحيحًا. قال إنه بقبول عمل الله في الأيام الأخيرة، نترُكُ طريق الرب يسوع ونخونُه، لكن كلام الله القدير الذي قرأناه في الأيام القليلة الماضية هو حقًّا صوت الله، والله القدير هو الرب يسوع العائد. الرب يسوع. باتباعنا لله القدير، نحن نتَّبِعُ في الواقع خُطى الخروف. نحن همُ العذارى الحكيمات، فلماذا يُعاقبنا الرب؟ ..." كنا في منتصف الشركة حول هذا الموضوع عندما دخلت الأختان تشانغ ومُو ...

أخبرتْ زوجتي الأختين بما قاله الأخ جوان عندما جاء إلى منزلنا، وسألَتني الأختُ تشانغ عن شعوري حيال هذا الأمر بِرُمَّته. فأخبرتُ الأختين عن الضعف الذي شعرتُ به، وعن الفهم الذي توصَّلتُ إليه للتو. فابتسمت الأختُ تشانغ قائلة: "الشكرُ لله. هذا هو الفَهمٌ الخالص، وهذه هي استنارة الله وتوجيهاته" سألَتْ زوجتي بارتباك: "بما أننا لم نضِل، فلماذا يقول الأخ جوان تلك الأشياء؟ إنه قائد رئيسي آمنَ بالرب لسنوات عديدة". نظرْتُ إلى زوجتي وقُلت: "إنه يريدنا فقط أن نعود إلى كنيستنا السابقة" فابتسمت الأخت تشانغ وقالت: "الآن، كُلُّ ما يُمكِنُنا رؤيتُهُ هو مظهرهم الخارجي، لكننا لم ننظر في جوهر طبيعتهم. قال الرب يسوع ذات مرة: "لَكِنْ وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا ٱلْكَتَبَةُ وَٱلْفَرِّيسِيُّونَ ٱلْمُرَاؤُونَ! لِأَنَّكُمْ تُغْلِقُونَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَاوَاتِ قُدَّامَ ٱلنَّاسِ، فَلَا تَدْخُلُونَ أَنْتُمْ وَلَا تَدَعُونَ ٱلدَّاخِلِينَ يَدْخُلُونَ" (متى 23: 13). "وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا ٱلْكَتَبَةُ وَٱلْفَرِّيسِيُّونَ ٱلْمُرَاؤُونَ! لِأَنَّكُمْ تُشْبِهُونَ قُبُورًا مُبَيَّضَةً تَظْهَرُ مِنْ خَارِجٍ جَمِيلَةً، وَهِيَ مِنْ دَاخِلٍ مَمْلُوءَةٌ عِظَامَ أَمْوَاتٍ وَكُلَّ نَجَاسَةٍ" (متى 23: 27). من خلال الحُكمِ على مظهرهم الخارجي، كان الفريسيون مخلصين جدًّا في خدمتهم لله؛ فقد كان الفريسيون في أذهان الناس عبادًا مُتَّقينَ لله، وكانوا أكثر قادة الدين جدارة بالثقة. ومع ذلك، عندما جاء الرب يسوع للقيام بعمله، تم الكَشفُ عن طبيعة الفريسيين المُقاوِمة لله. فهؤلاء الفريسيون هم الذين قاوموا عمل الرب يسوع، وأدانوه بجنون. لقد لفَّقوا كُلَّ أنواع الشائعات، وقدَّموا شهادة زائفة لخداع عامة الناس. قالوا إن الرب يسوع أخرج الشياطين من خلال بعلَزبول، أمير الشياطين. وبمجرد أن أُقيمَ الرب يسوع بعد ثلاثة أيام من تسميرِهِ على الصليب، قاموا برشوةِ الجنود لِينشُروا شائعات تقول إن تلاميذ الرب يسوع قد سرقوا جسَدَه من بين أشياء أخرى. لقد اختَلَقَ الفريسيون جميع أنواع الأكاذيب، واستخدموا كُلَّ الحيل المتاحة لهم لِمَنعِ الناسِ من البحث عن الطريق الصحيح والتحقق منه. كان هدفهم هو مَنعُ عمل الله حتى يتمكنوا من السيطرة على شعب الله المختار إلى الأبد. على الرغم من أنهم بدَوا متدينين من الخارج، إلا أنهم كانوا في جوهرهم أضدادًا للمسيح، وكرهوا الحقَّ، وكانوا أعداء لله. قال الرب يسوع عندما كشفهم وأدانهم: "أَيُّهَا ٱلْحَيَّاتُ أَوْلَادَ ٱلْأَفَاعِي! كَيْفَ تَهْرُبُونَ مِنْ دَيْنُونَةِ جَهَنَّمَ؟" (متى 23: 33). والآن، دعونا نُفكِّرُ في الأمر: هل يختلف هؤلاء القادة الدينيون اليوم عن الفريسيين؟" ثم طلَبَتْ مني الأختين قراءة مقطع من كلام الله القدير: "أولئك الذين يقرؤون الكتاب المقدَّس في الكنائس الكبرى ويرددونه كل يوم، ولكن لا أحد منهم يفهم الغرض من عمل الله، لا أحد منهم قادر على معرفة الله، وكذلك لا أحد منهم على وِفاق مع قلب الله. جميعهم بشرٌ عديمو القيمة وأشرار، يقفون في مكان عالٍ لتعليم الله. على الرغم من أنَّهم يلوِّحون باسم الله، فإنهم يعارضونه طواعيةً. ومع ما يتّسمون به من "جسد قوي"، فإنهم أُناس يأكلون لحم الإنسان ويشربون دمه. جميع هؤلاء الأشخاص شياطين يبتلعون روح الإنسان، رؤساء شياطين تزعج، عن عمد، مَن يحاولون أن يخطوا في الطريق الصحيح، وهم حجارة عثرة تعيق طريق مَن يسعون إلى الله. وعلى الرغم من أن لديهم "جسدًا قويًا"، فكيف يعرف أتباعهم أنهم ضد المسيح ويقودون الناس لمقاومة الله؟ كيف يعرفون أنَّهم شياطين حية تسعى وراء أرواح البشر لابتلاعها؟" (من "جميع الناس الذين لا يعرفون الله هم مَن يعارضونه" في "الكلمة يظهر في الجسد"). قدمت لنا الأُختان شركة مفصلة وفقًا لكلمات الله هذه، مُحلِّلَتين كُلَّ تصرفات القادة الدينيين، إلى جانب جوهر طبيعتهم، حتى أدركتُ أخيرًا أنهم يُزعجوننا ويعيقوننا باستمرار عن الإيمان بالله القدير، وحتى إنهم يهددوننا ويخوفوننا، ليس من أجل حمايتنا، ولكن حتى يتمكنوا من السيطرة على شعب الله المختار لكي نعبُدَهُم ونُقدِّسَهُم كما لو كانوا الله. لذا هم في الواقع تمامًا مثل الفريسيين. إنهم جميعًا أضداد المسيح، الذين يكرهون الحقَّ، ويقاومون الله. لقد جاء الله ليُخلِّصَنا، لكنهم يفكرون في كُلِّ طريقة ممكنة لِمَنعِنا من قبول عمل الله، ومَنعِنا من قراءة كلام الله. ألا يسحبوننا إلى الجحيم من خلال قيامهم بذلك؟ إنهم حقًّا أشرارٌ جدًّا. لو لَم يكشِف كلام الله القدير عن جوهر كيفية مقاومة هؤلاء الأشخاص لله، واقتتالِهِم مع الله على الإنسان، لكُنتُ قد أوشَكتُ على أن أنخَدِعَ بِحِيَلِهِم، مُضَيِّعًا فُرصتي في نَيلِ الخلاص الحقيقي. حينها فقط، قالت زوجتي في دهشة: "لقد اتضح أنهم موجودون لإلحاق الأذى بنا. هؤلاء الأشخاص لن يتوقَّفوا حتى يَجُرُّونا إلى الجحيم. لن أُصدِّقَ ما يقولونه بعد الآن".

ثم قرأت لنا الأخت مُو مقطعًا آخر من كلام الله يقول: "إن عمل الله الذي يقوم به في الناس يبدو ظاهريًا في كل مرحلة من مراحله كأنه تفاعلات متبادلة بينهم أو وليد ترتيبات بشرية أو نتيجة تدخل بشري. لكن ما يحدث خلف الكواليس في كل مرحلة من مراحل العمل وفي كل ما يحدث هو رهان وضعه الشيطان أمام الله، ويتطلب من الناس الثبات في شهادتهم لله. خذ على سبيل المثال عندما جُرِّبَ أيوب: كان الشيطان يراهن الله خلف الكواليس، وما حدث لأيوب كان أعمال البشر وتدخلاتهم. إن رهان الشيطان مع الله يسبق كل خطوة يأخذها الله فيكم، فخلف كل هذه الأمور صراعٌ" (من "محبة الله وحدها تُعد إيمانًا حقيقيًا به" في "الكلمة يظهر في الجسد"). ثم بدأت الأخت تشانغ في الشركة قائلة: "من خلال كلمات الله يمكننا أن نرى أنه مهما حدث لنا، فعلى الرغم من أنه قد يبدو من الخارج أن الإنسان هو مَن قامَ به، إلا أن الشيطان في الواقع يتراهنُ مع الله وراء الكواليس. تمامًا كما حدث عندما أغرى الشيطان أيوب. طلبَتْ منه زوجته أن يتخلى عن يهوه، لكن أيوب تمكَّن من رؤية خداع الشيطان. فاعتمد على إيمانه بالله، وتمسَّكَ بالشهادة لله، ووبَّخَ زوجته لكونها امرأة جاهلة وعنيدة. تُخبرُنا تجارب أيوب بأن الشيطان سيحاول دائمًا وبجنون إغراءَ وإزعاج كُلِّ من يريدُ الله أن يُخلِّصَهم، واستخدام كُلَّ الحِيَلِ المتاحة له لِمهاجمتِهم حتى يتخلوا عن الله، ويخونوه، ويخسروا في النهاية فرصتهم في نَيلِ الخلاص الحقيقي. بما أن الشيطان يُريدُ أن يسيطر على الإنسان ويلتهمهُ إلى الأبد، فهو حقًّا لا يريد أن ينالَ الإنسان خلاص الله". كما قامت الأخت مُو أيضًا بالشركة قائلة: "هذا صحيح. أُكرِّرُ وأُعيد، يستخدم الشيطان القادة لِمُهاجمَتِنا وتخويفِنا بهدف جَعْلِنا نُنكِرُ الله، ونخونُه، ونتخلى عن الطريق الصحيح. هذه هي خدعة الشيطان. يجب أن نكون قادرين على رؤية هذه المعركة التي تدور رحاها في العالم الروحي بوضوح". بعد الاستماع إلى شركة هاتين الأختين، فكَّرتُ في الأمور لِبَعضِ الوقت، ثم قُلت: "إذًا، فالشيطان يتراهنُ مع الله، ومن خلال الأشياء التي يقولها القادةُ، يُهاجِمُنا الشيطان حيثُ نكون ضعفاء، ويريد منا أن نتخلى عن الطريق الصحيح، وأن نترك الله بسبب جُبنِنا. الشيطان غدَّارٌ حقًّا. "ثم قالت زوجتي أيضًا: "الشيطان مثير جدًّا للاشمئزاز. لو لَم نستمع إلى كلام الله وشركتكما، فكيف كان لنا أن نعرف أن هذا كان أحد مخططات الشيطان؟" قلتُ بِكُلِّ سرور: "الآن وقد فهمنا هذه الأشياء، نحتاج إلى الاعتماد على الله لكي نتحرَّرَ من حصارِ الشيطان المُحكَمِ، ونتمسَّك بالشهادة لله، ونُخزي الشيطان من خلال أفعالنا العملية". ثم قالت الأخت تشانغ بابتهاج: "دعونا أيها الأخ والأخت نجتمع كثيرًا معًا من الآن فصاعدًا لنقوم بالشركة حول كلمة الله. بهذه الطريقة فقط يُمكِنُنا تزويدُ أنفسِنا بمزيد من الحقِّ حتى نتمكن يومًا ما قريبًا من أن نكون واثقين من عمل الله في الأيام الأخيرة، ومن أن نضَعَ الأساس بالطريقة الصحيحة، وبعد ذلك لن نُخدع بجميعِ طُّرُق إطلاق الشيطان للشائعات، وبأكاذيبه الصريحة". فقلت: "عظيم! سيكون من الرائع أن تتمكَّنا من المجيء للقيام بالشركة معنا في كثير من الأحيان". فابتسمت الأخت مُو قائلة: "إذًا هذا ما سنفعله".

في الصباح الباكر بعد بضعة أيام، خرجتُ من السرير ونظرتُ من النافذة لأرى أنه كان هناك تساقطٌ غزيرٌ للثلوج، وبدأت في فرك يديَّ دون وعي. بعد ذلك، ارتديتُ قُبَّعةً من الصوف وقفازات قطنية، وذهبتُ إلى الفناء لأُزيلَ الثلج. عندما انتهيت، عُدتُ إلى الداخل وفتحتُ الجزء العلوي من الموقد لإشعالِ النار بينما كانت زوجتي تُرتِّبُ البيت. في هذا الوقت، جاء شقيق زوجتي الأكبر وزوجتُه، وبمُجرَّدِ أن جاءت أختُ زوجتي قالت بصوت يشُوبُه القلق: "جاء القائد وانغ وزميله في العمل جوان إلى هنا، وتحدَّثا إليكما كثيرًا، كيف لم تستمعا اليهما؟ لقد طلَبَا منا المجيء إلى هنا اليوم تحديدًا لنُحاولَ إقناعكما مرة أخرى. لا تُؤمنا بالبرق الشرقي بعد الآن. قادتُنا هم المسؤولون عن حياتنا". بعد أن سمعتُها تقول هذا، قلتُ لها بِحَزم: "إذا كانوا حقًّا يتحمَّلون مسؤولية حياتنا، فيجب عليهم أن يقودونا إلى دراسة عمل الله القدير في الأيام الأخيرة، والترحيب بعودة الرب". ثم قالت زوجتي بصراحة: "إنهم لا يفعلون ذلك من أجلِنا. إنهم يخشون أننا إذا آمنَّا جميعًا بالله القدير، فلن يبقى أحد يستمع إليهم". غضِبَت أختُ زوجتي قليلًا عند سماع ذلك وقالت: "كيف يمكنكما قول مثل هذه الأشياء؟ لم يطلبوا منكما أن تفعلا أيَّ شيء آخر. ألا يريدون فقط أن تعودا إلى الكنيسة؟ استمعا لي. هل تظُنَّانِ أنني يمكن أن أريدَ بكما الأذى وعائلتانا مقربتان جدًّا؟" تابع شقيق زوجتي قائلًا: "فكِّرا في كيفية معاملتي لكما على مر السنين. هل تعرفان كم فعلنا من أجلكما؟ هل يطاوعكما قلبيكما في الانفصال عنا حقًّا؟ ألا تشعرانِ بالذنب؟" بعد سماعهما يقولان هذه الأشياء هما الاثنين، شعرتُ بالانزعاج الشديد، وفكَّرتُ قائلًا لِنفسي: "لقد ساعدانا كثيرًا بالفعل، والآن يرَيانِ أننا مُصرَّينِ على اتِّباعِ الله القدير. بالتأكيد، هما يشعُرانِ بأذىً عميق، ولكن ما الذي يمكن فِعلُه؟ قد يطلبانِ مني التخلي عن الطريق الصحيح، وخيانة الله، لكن لا يُمكنني فعل ذلك، لأنني أعرفُ أن الله القدير هو الرب يسوع العائد. لكن إذا أصرَّيتُ على الإيمان بالله القدير، فماذا سيكون رأيهما بي؟ هل سيقولان إنني غير مُمْتَن؟" شعرتُ بالضيق حينها، كما لو أن قلبي يُشدُّ في اتِّجاهين مختلفين. صلَّيتُ إلى الله في صمت، طالبًا منه أن يمنحَني مَخرَجًا. وفجأة، فكَّرتُ في كلمات الله التالية: "كل ما يحدث للناس يحدثُ لهم عندما يريدهم الله أن يثبتوا في شهادتهم له" (من "محبة الله وحدها تُعد إيمانًا حقيقيًا به" في "الكلمة يظهر في الجسد"). ثم فكَّرتُ مرةً أخرى في الكلمات التي قامت الأختان تشانغ ومُو بالشركة حولها معي قبل بضعة أيام: كُلُّ ما يحدثُ لكَ يتعلق بالمعركة التي تدور رحاها في العالم الروحي، والشيطان يتراهنُ مع الله. كنتُ أُفكِّرُ قائلًا لِنفسي: "لقد حاول شقيقُ زوجتي وشقيقة زوجتي اليوم استخدام صلة القرابة بيننا لِحَثِّنا على خيانة الله، والعودة إلى الدين، لكن هذه واحدة من خِدَعِ الشيطان. إذا كنتُ سأخونُ اللهَ من أجل حماية مشاعري الخاصة، فسيكون ذلك حقًّا عدمَ امتنانٍ، وسيُظهر أنني أفتَقِرُ إلى الضمير. إذا لَمْ أكُنْ أرغَبُ في أن أخذِلَ شقيق زوجتي، فينبغي أن أشاركهم جميعًا إنجيلَ الله في الأيام الأخيرة حتى تُتاح لهم فرصة نيلِ خلاص الله. هذه هي الطريقة الوحيدة لإظهار التعاطف الذي يجب أن أمتلكه". عندما فكَّرتُ في هذا امتلأَ قلبي فجأة بالنُّور، وقلت: "يا أخا زوجتي وأختَ زوجتي، أعرفُ أنكما أحسَنتُما إليّ، ولهذا السبب عليَّ أن أخبركما بأن الله القدير هو الرب يسوع العائد. فقط من خلال اتِّباعِ عمل الله القدير في الأيام الأخيرة سنكون قادرين على نَيلِ خلاص الله. وإلا، فإن إيماننا بالرب طوال هذه السنوات سيكون بلا جدوى، ولن ننالَ شيئًا. اسمعا، اسمحا لي بأن أقرأ لكما مقطعًا من كلام الله، وبعد سماعها ستعرفان ما إذا كانت هذه الكلمات هي الحقُّ أم لا، وهل هي كلام الله أم لا". أمسكتُ كتاب كلام الله الخاصِّ بي وكنت على وشك البدء في القراءة منه عندما وقفت أختُ زوجتي على الفور وقالت بِحُزن: "لقد جئنا إلى هنا اليوم لِمحاولة إقناعكما، ولكن بدلًا من تغيير رأيكما، تحاولانِ نشر هذا الإنجيل بيننا، لكننا لن نستمع إليكما". بعد قول هذا، أمسكت بيد زوجها وخرجت غاضبة.

لَحِقتُ بهما إلى الفناء حتى وصلتُ إلى المدخل، لكنني رأيتُ أنهما قد ابتعدا بالفعل. كنت أشعرُ بالعجز، ووقفت هناك وأنا أهزُّ رأسي. في هذا الوقت، رأيتُ أن الجو قد أصبح صافيًا، وأن ضوءًا دافئًا كان يتلألأ على شجرة صنوبر خارج الفناء. بدأت الثلوج التي تراكمت على شجرة الصنوبر في الذوبان، كما لو كانت تلك الشجرة قد عُمِّدَت للتوّ. على عكس الأرض المغطاة بالثلوج، ظهرت الشجرة المستقيمة والطويلة خضراء بشكلٍ خاص. شعرتُ بسعادة كبيرة، كما لو أنني مثل شجرة الصنوبر، عُمِّدْتُ أيضًا من الرياح والثلوج، ونَمَوتُ بِفَضلِ تغذية أشعة الشمس. كنتُ أعلمُ أن كلام الله هو الذي دفعني إلى التحرُّرِ من حصارِ الشيطان المُحكَمِ هذا، والشهادة له. الشكر لله القدير.

السابق: 16. كلمة الله قوّتي

التالي: 18. كلمة الله تُرشدني عبر الفِخاخ

إن كنت تواجه صعوبات أو أسئلةً في إيمانك، يرجى الاتصال بنا في أي وقت.
اتصل بنا
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

6. اسمعوا! من هذا الذي يتكلم؟

بقلم تشو لي – الصينبصفتي واعظة في الكنيسة، ليس هناك ما هو أكثر صعوبة من الفقر الروحي ومن ألا يكون لديَّ شيء أُبشِّرُ به. كنت أشعرُ بالعجزِ...

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب