9. لن أشعر بعد الآن بالتوتر والقلق من الشيخوخة
بعد قبول عمل الله في الأيام الأخيرة، كنت أقوم بواجبي في الكنيسة. عندما كنت في الخمسينيات من عمري، بدأت في القيام بالواجبات النصية، ووجدتُ أن سرعة ردة فعلي وذاكرتي لم تكونا أسوأ بكثير من سرعة ردة فعل الإخوة والأخوات الأصغر سنًّا وذاكرتهم، وأن كفاءتي وفعاليتي في واجبي كانتا أيضًا إلى حد كبير بنفس كفاءتهم وفعاليتهم. كنتُ سعيدةً للغاية، وشعرتُ بدافعٍ كبيرٍ في واجبي. ولكن مع تقدمي في العمر، بدأ جسدي في التدهور، وأصبت أيضًا بارتفاع ضغط الدم. تراجعت تدريجيًـا أيضًا قوتي البدنية وطاقتي، وأصبح ذهني أيضًا أكثر تباطؤًا. أحيانًا عندما كنت آكل وأشرب كلام الله بسرعة أكبر قليلًا، لم يكن ذهني يستطيع المواكبة، وأحيانًا كنت أنسى ما قد قرأته للتو وأضطر إلى العودة وقراءته من جديد. تدهورت ذاكرتي، وأصبحتُ كثيرة النسيان. في كثير من الأحيان، كانت الكلمات تتبادر إلى طرف لساني، لكنني لم أكن أتمكن من تذكر ما أردت قوله. كنتُ أنظر حينها إلى شريكتي، وهي أختٌ في الثلاثينيات من عمرها، مفعمةٌ بالطاقة وسريعة البديهة. كانت قوية الملاحظة وتعمل بسرعة وكفاءة، وما أمكنها إنهاؤه في نصف ساعة كان يستغرق مني ساعةً ونصفًا. كثيرًا ما كنت أغبطها على شبابها وطاقتها، وفي الوقت نفسه، كنتُ قلقةً على نفسي وأفكر: "ماذا لو أصبح عقلي بعد بضع سنوات أبطأ حتى من ذلك؟ أخشى أنه بحلول ذلك الوقت، لن أتمكن من القيام بأي واجب، وسأصبح عديمة الفائدة حقًّا. كيف سأتمكن عندئذٍ من ربح الخلاص؟" حتى إنني أحيانًا كنتُ أشكو في قلبي: "لماذا لم أقبل عمل الله في الأيام الأخيرة إلا في مثل هذه السن الكبيرة؟ لو كنت أصغر بعشرين عامًا فقط، كم كان ذلك سيكون رائعًا! أما الآن فأنا عجوز وعديمة الفائدة تمامًا". كانت الحقيقة أنني أردتُ أن أقوم بواجبي على أفضل نحو ممكن في حدود قدراتي، لكنني كنت بالفعل في الستين من عمري. لم يكن عقلي وبصري كما كانا في السابق، وكنت أعاني من ارتفاع ضغط الدم. إذا عملت لفترة أطول قليلًا في الليل، كنت أشعر بتعبٍ شديدٍ وأضطر إلى الخلود إلى الراحة مبكرًا. إنَّ رؤية الفجوة الهائلة في الكفاءة في القيام بالواجبات بيني وبين من هم أصغر مني سنًّا جعلتني أشعر باليأس والدونية، وانتهى بي الأمر إلى العيش في حالةٍ سلبية. لم أعد أرغب في دفع الثمن في واجبي أو التركيز على تحسين مهاراتي. لم أرغب حتى في التأمل في انحرافاتي لتحسين نتائج عملي. قلت لنفسي: "إنني عجوز وعديمة الفائدة. مهما حاولت جاهدة، فلن أتمكن من القيام بواجبي جيِّدًا. ربما سأصبح يومًا ما عبئًا عديم الفائدة تمامًا وسأُستَبعَد".
في غمرة توتري وقلقي، قرأت كلام الله: "يوجد أيضًا بين الإخوة والأخوات كبار سن تتراوح أعمارهم من ستين سنة إلى حوالي ثمانين أو تسعين سنة، وهم يختبرون أيضًا بعض الصعوبات بسبب سنهم المتقدمة. ورغم سنهم، فليس تفكيرهم بالضرورة قويمًا أو عقلانيًّا، كما أن أفكارهم ووجهات نظرهم لا تتوافق بالضرورة مع الحق. لدى كبار السن هؤلاء مشكلات على النحو نفسه تمامًا، ودائمًا ما يكونون مهمومين: "صحتي لم تعد على ما يرام والواجبات التي يمكنني القيام بها محدودة. فهل سيتذكرني الله إذا قمتُ بهذا الواجب الضئيل فحسب؟ إنني أمرَض أحيانًا وأحتاج إلى مَن يعتني بي؛ وحينما لا يوجَد مَن يعتني بي أعجَز عن القيام بواجبي، فماذا بوسعي أنْ أفعل؟ أنا عجوز ولا أتذكر كلام الله عندما أقرأه، وفهم الحق صعبٌ عليَّ. عند عقد شركة عن الحق، أتكلم بطريقة مشوشة وغير منطقية، وليس لديَّ أي اختبارات جيدة لأشاركها. أنا عجوز وليس لدي ما يكفي من الطاقة، ونظري ليس بخير حال وقد رحلت عني قوتي. كل شيء صعب عليَّ. ليس الأمر أنني لا أستطيع القيام بواجبي فحسب، بل إنني أنسى الأشياء بسهولة وأخطئ في القيام بالأمور. أحيانًا ما تختلط عليَّ الأمور وأتسبَّب في مشكلات للكنيسة ولإخوتي وأخواتي. من الصعب جدًا عليَّ أن أسعى إلى الحق وأنال الخلاص. ماذا يمكنني أن أفعل؟" عندما يفكرون في هذه الأشياء، فإنهم يقلقون...يقَع كبار السن هؤلاء في أعماق الضيق والقلق والهم بسبب سنهم. في كل مرة يواجهون صعوبة أو انتكاسة أو مشقة أو عقبة، فإنهم يلقون باللائمة على سنهم، وهم حتى يكرهون أنفسهم. لكن ذلك بلا طائل على أية حال، وليس ثمة حل، وليس أمامهم أي طريق للمضي قُدمًا. أيمكن حقًّا ألا يكون لديهم أي طريق للمضي قُدمًا؟ هل ثمة أي حل؟ (ينبغي لكبار السن أيضًا أن يقوموا بواجباتهم بقدر استطاعتهم). من الممكن لكبار السن أن يقوموا بواجباتهم قدر استطاعتهم، أليس كذلك؟ هل يمكن لكبار السن ألا يسعوا إلى الحق بعد الآن بسبب أعمارهم؟ أليسوا قادرين على فهم الحق؟ (بلى، قادرون). هل يمكن لكبار السن فهم الحق؟ يمكنهم فهم بعضه. ليس الأمر أنَّ الشباب يستطيعون فهمه كله. دائمًا ما يكون لدى كبار السن فكرة خاطئة، إذ يعتقدون أنهم مشوشون، وأن ذاكرتهم سيئة، ولهذا لا يمكنهم فهم الحق. هل هذه حقيقة؟ (كلا). رغم أنَّ الشباب لديهم طاقة أكبر بكثير من كبار السن، وهم أقوى بدنيًا، فإن قدرتهم على الفهم والاستيعاب والمعرفة مماثلة تمامًا لقدرة كبار السن على ذلك في واقع الأمر. ألم يكن كبار السن أيضًا شبابًا ذات يوم؟ لم يولدوا كبارًا، والشباب جميعًا سيكبرون ذات يوم كذلك. ينبغي ألا يعتقد كبار السن دائمًا أنهم مختلفون عن الشباب لأنهم عجائز، وضعفاء جسديًّا، ومعتلون، ولديهم ذاكرة سيئة. ليس ثمة اختلاف في الواقع. ... ليس الأمر أن كبار السن ليس لديهم ما يفعلونه، ولا أنهم غير قادرين على القيام بواجباتهم، فضلًا عن أن يكونوا غير قادرين على السعي إلى الحق؛ فهناك العديد من الأشياء التي ينبغي لهم القيام بها. في حياتك، تراكمت لديك جميع أنواع الهرطقات والمغالطات، إلى جانب مختلف الأفكار والمفاهيم التقليدية، والأشياء الحمقاء والعنيدة، والأشياء المحافظة، والأشياء غير العقلانية، والأشياء المحرّفة. لقد تراكمت هذه الأشياء في قلبك بدرجة كبيرة للغاية. ينبغي أن تقضي وقتًا أطول حتى من الشباب لاستخراج هذه الأشياء وتشريحها ومعرفتها. ليس الأمر أنه ليس لديك ما تفعله. عندما تكون غير مشغول، تصبح مضطربًا، وقلقًا، ومهمومًا، وهذا ليس مهمتك ولا مسؤوليتك. بادئ ذي بدء، ينبغي أن يكون لدى كبار السن العقلية الصحيحة. رغم أنك ربما تتقدم في العمر وأنك كبرت إلى حدٍ ما من الناحية الجسديَّة، فينبغي أن تكون لديك عقلية شابة. على الرغم من أنك تتقدم في السن، وتفكيرك تباطأ وذاكرتك ضعيفة، إذا كنت لا تزال قادرًا على معرفة نفسك، ولا تزال تفهم الكلمات التي أقولها، ولا تزال تفهم الحق، فهذا يثبت أنك لست عجوزًا وأن مستوى قدراتك ليس سيئًا" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (3)]. كشف كلام الله حالتي بالضبط. أدركتُ أن الأخت التي كنتُ شريكةً لها كانت شابة وتقوم بواجبها بكفاءة، بينما كنتُ أنا أكبر سنًـا وأعاني من ارتفاع ضغط الدم، وكان ذهني أبطأ، وكفاءتي في واجبي أقل بكثيرٍ من كفاءتها. وظننتُ أنه لأنني عجوز وأصبحتُ بلا فائدة، فإن الله سينبذني بالتأكيد ولن يُخلِّصني. لقد كنتُ أعيش في حالةٍ من سوء الفهم لله. كنتُ أخشى من أن يتدهور جسدي أكثر بعد بضع سنوات، وأنني حينها قد لا أكون قادرةً على القيام بأي واجب وسأُستبعَد. والتفكير في هذا جعلني أشعر بالحزن. لكن بعد قراءة كلام الله، فهمت أن الله يعامل الشباب وكبار السن على حدٍ سواء. عندما يعبِّر الله عن الحق، فإنه ليس موجهًا للشباب وحدهم ولا لكبار السن وحدهم. لم يقسِّم الله قط شعبه المختار إلى مراتب مختلفة بناءً على العمر، ولم يقل قط إن كبار السن يجب أن يُصفَوا من الكنيسة. إنَّ الله لا يُظهر محاباة، ومهما بلغ عمر الشخص، يمكن أن يسقيه كلام الله ويغذيه. إنَّ الله يمنح الجميع فرصة متساوية لأن يُخلَّصوا. إذا كان الشخص لا يسعى إلى الحق وينفر منه، فلا يمكن أن يُخلَّص، مهما كان عمره. لا يحدد الله عاقبة الشخص وغايته بناءً على عمره، لكن بالأساس بناءً على ما إذا كان الشخص يربح الحق أم لا. مهما بلغ الإنسان من العمر، ما دام بإمكانه أن يفهم كلام الله ويمارس الحق، يمكنه أن يحقق تغييرًا في الشخصية وينال خلاص الله. مع أنني كنت قد بلغت الستين من عمري وتعلمت مهارات جديدة ببطء، فإن ذهني كان لا يزال صافيًا، وكان لا يزال بإمكاني فهم كلام الله عندما آكله وأشربه. أمكنني أيضًا التعرف على أوجه قصوري وشخصيتي الفاسدة من خلال كلام الله. إنَّ الله لم يتوقف عن تنويري وإرشادي لمجرد أنني هَرِمْتُ، والله يأمل أن أقضي وقتًا أطول في أكل كلامه وشربه. يريدني الله أن أكتسب القدرة على تمييز سموم الشيطان وقوانين البقاء، والثقافة التقليدية. إنه يريدني أن أتخلَّص من هذه الأمور السلبية وأن أسلك وأتصرف بناءً على الحق. هذا ما يأمل الله أن يراه. لا يزال عقلي سليمًا وعقلانيًّا الآن، ولا يزال بمقدوري القيام بواجباتي، لذا ينبغي أن أقدِّر الوقت الذي أملكه الآن، وأبذل قصارى جهدي في واجباتي، وأسعى إلى تغيير في الشخصية. لم يعد بإمكاني بعد الآن استخدام عمري عذرًا لعدم السعي إلى الحق. إذا عشتُ في قلق وتوتر، دون إحساس بالعبء تجاه واجبي ودون أن أسعى إلى تغيير في الشخصية، فسأصبح حقًّا عديمة الفائدة وسيستبعدني الله في النهاية.
لاحقًا، قرأتُ المزيد من كلام الله: "أضداد المسيح يؤمنون بالله فقط لغرض نيل المنفعة والبركات. حتى لو تحملوا بعض المعاناة أو دفعوا بعض الثمن، فكل ذلك من أجل عقد الصفقات مع الله؛ فَنِيَّتهم ورغبتهم في الحصول على البركات والمكافآت هائلة، وهم يتشبثون بها بإحكام. إنهم لا يقبلون أيًا من الحقائق العديدة التي عبّر عنها الله، ويعتقدون دائمًا في قلوبهم أن الإيمان بالله يتمحور حول الحصول على البركات وتأمين غايةٍ صالحةٍ، وأن هذا هو المبدأ الأسمى، وأنه لا شيء يمكن أن يفوقه. يعتقدون أن الناس لا ينبغي أن يؤمنوا بالله إلا من أجل كسب البركات، وأنه إذا لم يكن الإيمان بالله من أجل البركات، فلن يكون للإيمان أي معنى أو قيمة، وأنه سيفقد معناه وقيمته. هل غُرِسَت هذه الأفكار في أضداد المسيح من قِبَلِ شخص آخر؟ هل يستمدونها من تعليم شخص آخر أو تأثيره؟ كلا، إنها تتحدد من خلال جوهر الطبيعة المتأصل في أضداد المسيح، وهو شيء لا يمكن لأحد تغييره. على الرغم من أن الله المتجسد يتحدث بالكثير من الكلمات اليوم، فأضداد المسيح لا يقبلون أيًا منها، بل يقاومونها ويدينونها بدلًا من ذلك. طبيعة نفورهم من الحق وكرههم للحق لا يمكن أن تتغير أبدًا. إذا لم يستطيعوا التغيُّر، فما الذي يشير إليه هذا؟ يشير إلى أن طبيعتهم خبيثة. هذه ليست مسألة سعيٍ إلى الحق أو عدم سعيٍ إليه؛ هذه شخصية خبيثة، إنها تصرخ بوقاحة ضد الله وتعادي الله. هذا هو جوهر طبيعة أضداد المسيح؛ هذا وجههم الحقيقي" [الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند السابع: إنهم خبثاء وغادرون ومخادعون (الجزء الثاني)]. يكشف الله أن أضداد المسيح، مهما بلغ حجم المعاناة التي يتحملونها أو مقدار الثمن الذي يدفعونه في إيمانهم بالله، فإنهم يحاولون دائمًا مساومة الله على البركات. إنهم يقدرون البركات أكثر من السعي إلى الحق للخلاص. عندما لا يستطيعون كسب البركات، يكونون غير راغبين في القيام بأي واجب أو دفع أي ثمن. بل إنهم يعارضون الله ويشتكون من أن الله غير بار. هذه هي الشخصية الخبيثة لضد المسيح. عندما تأملت في ذاتي بعد أن قبلت عمل الله في الأيام الأخيرة، أدركت أن الإيمان بالله كان يجلب لي البركات والفرصة لأن أُخلَّص وأدخل ملكوت السماوات، وكنت سعيدة بهذا، فقمت بواجباتي مهما كلف الأمر. عندما رأيتُ أن عملي حقق نتائج جيدة، شعرتُ أنني أساهم في الكنيسة، فظننتُ أن الله بالتأكيد سيمنحني غايةً صالحة. لكن الآن بعد أن تقدمت في العمر وأعاني من مشكلات صحية، لم تعد كفاءتي ونتائجي في واجباتي قادرة على مواكبة من هم أصغر سنًّا، فخشيتُ من أنه مع تقدمي في السن، لن يكون بمقدوري القيام بأي واجبات بعد الآن، وأن الله عندئذٍ سيستبعدني. عندما شعرت بأنني فقدت كل أمل في تلقي البركات، غرقتُ في المشاعر السلبية، إذ كنت أعيش في ألم وقلق ومقاومة سلبية. زعمت أن جهودي وبذلي كانا من أجل واجباتي، لكن في قرارة نفسي كنت دائمًا أجري حساباتٍ من أجل عاقبتي وغايتي. كنت أحاول استخدام واجباتي للمساومة مع الله. في جوهر الأمر، كنت أحاول التلاعب بالله وخداعه. لقد أدركت كم كنتُ حقًّا أنانيةً ودنيئةً! فكرت في كيف قد عبَّر الله عن ملايين الكلمات ليُخلِّص البشرية، وبشأن مدى كوني محظوظةً للغاية لمجيئي أمام حضرة الله، وأنني قد استمتعتُ كثيرًا بغذاء كلام الله واكتسبتُ تمييزًا بشأن الأمور السلبية. أدركتُ قيمة ومعنى الحياة بصفتي كائنةً مخلوقةً وربحتُ الفرصة لأن أُخلَّص. لم أعد أعيش في خواء السعي وراء المكاسب والانغماس في المتعة مثل غير المؤمنين. بسبب واجبي، يمكنني العيش أمام الله، وقد جنَّبني هذا الكثير من أذى الشيطان. والآن، على الرغم من أنني أكبر سنًّا وأعاني من ارتفاع ضغط الدم، فإنني لا أعاني من أي أعراض حادة، وما دمت أحافظ على نمط حياة منتظم، فلستُ بحاجة إلى دواء لأقوم بواجباتي بشكل طبيعي. أليست هذه نعمة الله عليَّ؟ ومع ذلك، حتى بعد أن استمتعت بمحبة الله، لم أرد محبته وبدلًا من ذلك استخدمت واجباتي لمحاولة المساومة مع الله. كنت حقًّا أفتقر إلى الضمير والعقل! أتيت أمام الله وتبت قائلةً: "يا الله، لقد حاولت دائمًا أن أساومك في واجباتي، سعيًا وراء البركات، وجعلتك تحتقرني وتبغضني. إنني مستعدة للتوبة الصادقة إليك".
لاحقًا، قرأتُ فقرةً أخرى من كلام الله ووجدتُ طريقًا للممارسة. يقول الله القدير: "بالإضافة إلى قدرتهم على القيام بواجبهم جيدًا على أفضل نحو ممكن في حدود قدراتهم، ثمة العديد من الأشياء التي يمكنه لكبار السن عملها. ما لم تصبح بطيء الفهم وخرفًا ولا يمكنك فهم الحق، وما لم تكن غير قادر على الاعتناء بنفسك، فثمة أشياء كثيرة يجب عليك عملها. تمامًا مثل الشباب، يمكنك السعي إلى الحق، ويمكنك طلب الحق، وينبغي أن تأتي كثيرًا أمام الله للصلاة، وأن تطلب مبادئ الحق، وأن تسعى جاهدًا لرؤية الناس والأشياء، وتسلك وتتصرف وفقًا لكلام الله كليًّا، بحيث يكون الحق معيارًا لك. هذا هو السبيل الذي ينبغي لك اتباعه، وينبغي ألا تشعر دائمًا بالضيق أو القلق أو الهم بسبب تقدمك في السن أو إصابتك بكثير من الأمراض أو بسبب شيخوخة جسدك. ليس الشعور بالضيق والقلق والهم بالشيء الصحيح فعله – فذلك مظهر غير عقلاني" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (3)]. من كلام الله، فهمتُ أنه بالإضافة إلى المواجهة الصحيحة للقوانين الطبيعية للشيخوخة والمرض والموت التي سنَّها الله، يجب على كبار السن أن يأتوا أمام الله ليصلوا إليه ويطلبوه في كثير من الأحيان، متعاملين مع الناس والأحداث والأشياء التي تطرأ على أساس مبادئ الحق، ومركزين على ممارسة الحق لإرضاء الله. لا ينبغي لهم أن يشعروا بالدونية لأنهم أكبر سنًّا وأقل قدرة ممن هم أصغر سنًّا، ولا ينبغي أن يشعروا بأنهم مقيدون بسنِّهم. ينبغي عليهم القيام بواجباتهم على أفضل نحو ممكن في حدود قدراتهم، مع مراعاة طاقتهم وحالتهم البدنية. هذه هي العقلية التي يجب أن يتحلى بها كبار السن. عندما أدركتُ هذا، أصبحتُ قادرةً أيضًا على مواجهة عمري وأوجه قصوري بصورة صحيحة. بعدما أخذتُ في اعتباري أنني كنت أكبر سنًّا، وأميلُ إلى نسيان أمور، دونتُ ملاحظاتٍ مسبقًا عن العمل الذي يتعين عليَّ القيام به لذا لم أؤخر عملي. فيما يخص المهارات المتخصصة، يمكن لمن هم أصغر سنًّا أن يتذكروا الأشياء بعد تعلمها مرةً واحدة، أما أنا فأعاني من ضعف الذاكرة وأفهم الأشياء ببطء أكبر. لهذا السبب، أبذلُ جهدًا أكبر، وإذا لم يكن بإمكاني تعلم الأشياء بعد مرة واحدة، كنت أدرسها ثلاث مرات إضافية. لا ينبغي أن أستمر في مقارنة نفسي بمن هم أصغر مني سنًّا، بل يجب بدلًا من ذلك أن أسعى إلى الحق وأسعى جاهدةً للقيام بواجباتي على أفضل نحوٍ ممكنٍ في حدود قدراتي. بعد ذلك فكرت في كلام الله: "إنني لا أحدد غاية كل شخص على أساس العمر ولا الأقدمية ولا حجم المعاناة، فضلًا عن مدى استحقاقهم للشفقة، وإنما وفقًا لما إذا كانوا يملكون الحق. لا يوجد خيار آخر غير هذا. يجب عليكم أن تفهموا أن كل أولئك الذين لا يتبعون مشيئة الله سيُعاقَبون دون استثناء. هذا شيء لا يمكن لأحد أن يغيره" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أَعْدِدْ ما يكفي من الأعمال الصالحة من أجل غايتك). من كلام الله، فهمتُ أن تحديد الله لعاقبة المرء وغايته لا يستند إلى عمره، ولا يستند إلى مقدار المعاناة التي قد تحملها المرء، بل إلى ما إذا كان قد اكتسب الحق وما إذا كانت شخصيته قد تغيرت. إذا لم أسعَ إلى الحق ولم أتخلَّ عن رغبتي في البركات، ولم تتغير شخصيتي الفاسدة، فحتى لو كنت أصغر بعشرين عامًا، كنت رغم ذلك سأُستبعد. لا أريد أن أتشبث بآرائي المغلوطة بعد الآن، ولا أرغب إلا في أن أطلب الخضوع لسيادة الله وترتيباته، وأن أقوم بواجباتي جيِّدًا ما دمتُ حية، وأن أسعى إلى تغيير في الشخصية، وفي النهاية، حتى لو لم أحصل على عاقبةٍ حسنة، فلا يزال عليَّ أن أتمِّم واجباتي. هذا هو الضمير والعقل اللذان ينبغي أن يتحلى بهما المرء والاتجاه الذي ينبغي أن أسعى إليه.
أتذكر أنه في إحدى المرات، اجتمعنا لدراسة المهارات المتعلقة بالعمل فيما يتعلق بالمشكلات القائمة، لكن كانت هناك بعض المشكلات التي كنت ما زلتُ لم أفهمها تمامًا. عندما بدأت شريكتي في عقد شركةٍ حول رؤاها، وكانت شركتها جيدة للغاية، عادت مشاعري السلبية إلى الظهور، وفكرت: "إنني أكبر سنًّا الآن، ويستغرق الأمر مني وقتًا طويلًا لفهم الأمور. إذا أصبحت أكثر تبلُّدًا بعد عامين، فلن أتمكن من القيام بأي واجبات على الإطلاق". هذه الأفكار جعلتني أشعر بعدم الارتياح. لكن في تلك اللحظة، تذكرتُ كلام الله: "سواء كانت حالتك الجسدية تجعلك قادرًا على تحمل أي عمل وتسمح لك بالقيام بواجبك أم لا، يجب ألا يبتعد قلبك عن الله، ويجب ألا تنبذ واجبك في قلبك. بهذه الطريقة، سوف تتمم مسؤولياتك، والتزاماتك، وواجبك؛ هذا هو الولاء الذي ينبغي أن تتمسك به" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (3)]. بدَّد كلام الله مخاوفي على الفور. في المستقبل، إذا تقدمتُ في السن ولم أعد قادرةً على استيعاب الأمور بسرعة، وعجزتُ عن القيام بواجباتي النصية، لا يزال بإمكاني القيام بواجبات أخرى تناسب قدراتي. وحتى لو جاء يومٌ منعتني فيه حالتي البدنية من القيام بواجباتي، فما دام قلبي لا يبتعد عن الله، وبإمكاني أن أدعو الله وآكل كلامه وأشربه، وأتأمل في ذاتي، فإن الله لن ينبذني. ما يحتقره الله هو افتقاري إلى الإيمان الحقيقي به، لأنني أسعى دائمًا إلى البركات. عند التفكير في هذا، شعرت بإحساس بالتحرر في قلبي ولم أعد أشعر بأنني غير فعالة أو سلبية. بل بدأتُ أتأمل في الأمور بتعمق وأدرس، محرزةً بعض التقدم في تعلم المهارات المتاحة. أشكر الله من صميم قلبي على إرشاده لي. ومهما كانت حالتي البدنية، وأيًا كانت العاقبة أو الغاية التي أواجهها، فأنا مستعدةٌ للخضوع لسيادة الله وترتيباته، والقيام بواجباتي جيِّدًا.