74. هل يعني الوفاء للآخرين أنك شخص صالح؟
في عام 2012، عندما كنت قائد كنيسة، اجتذب تشنغ شين بعض الإخوة والأخوات وأضلّهم حتى يتمكن من المنافسة على منصب القيادة، إذ أدانني بصفتي قائدًا كاذبًا ودعا إلى عزلي، مما أسفر عن فوضى داخل الكنيسة. في ذلك الوقت، لاحظ وانغ تشين آنذاك ما كان يحدث وأبلغني به على الفور، وعقدنا معًا شركة مع الإخوة والأخوات لتمييز وتشريح طبيعة تصرفات تشنغ شين. وقد ميَّز الإخوة والأخوات تشنغ شين، وانحسرت الفوضى داخل الكنيسة أخيرًا. ومنذ تلك اللحظة، وأنا أشعر بالامتنان لوانغ تشين. فلولا مساعدته في وضع حدّ للفوضى، لكان يمكن حقًا أن أُقمع وأُعذب، وأُُبعد عن دوري وأفقد واجبي. في عام 2019، لاحقتنا الشرطة أنا وزوجتي ولم نتمكن من التفاعل مع الإخوة والأخوات، وفقدنا الاتصال بالكنيسة. لم يتواصل معي الإخوة والأخوات إلا في عام 2021، ونقلوني إلى كنيسة أخرى. لم يكن قائد الكنيسة الذي جاء لاصطحابنا آنذاك سوى وانغ تشين، وقد رتب لنا حضور الاجتماعات والبدء في القيام بواجباتنا. وازداد امتناني له بشكل أكبر، وشعرت أنه قد أسدى إليَّ معروفًا. كنت أعُدّه من عائلتي، وقلت لنفسي: "لا أدري كيف يمكنني أن أشكره على ذلك. لا بد أن أردّ له الجميل عندما تسنح لي الفرصة".
وفيما بعد، اُخترتُ لتولّي منصب قائد كنيسة وتشاركت مع وانغ تشين وتشين مو. لاحظت بعد فترة أن وانغ تشين كان دائمًا ما يفرط في تحليل الناس والأمور ويولع بإثارة المتاعب. لقد تصادم مع تشين مو ولم يتأمل أو يحاول قطّ أن يعرف ذاته، بل إنه نشر تحيزاته تجاه تشين مو وعدم رضاه عنه في أثناء الاجتماعات، مما تسبب في أن ينغمس الإخوة والأخوات في النزاع، وينحازوا إلى جانبه، ويدينوا تشين مو. وعلاوة على ذلك، فإنه لم يمارس الحق قطّ، ودائمًا ما كان يتعامل مع الآخرين بناءً على فلسفات التعاملات الدنيوية. عندما واجه الإخوة والأخوات صعوبات في واجباتهم، لم يعقد شركة عن الحق ليحلّها، وبدلًا من ذلك كان دائمًا مراعيًا لجسدهم ويطلب منهم ألا يقسوا على أنفسهم، مما جعلهم يتساهلون ويتكيفون مع مواطن ضعفهم. لاحظت أيضًا أن وانغ تشين قلما كان يسأل عن العمل أو يتفقده، ولم يكن يحل المشكلات عندما يكتشفها. إذا لم يتمكن المؤمنون الجدد من حضور الاجتماعات، لم يكن يوليهم أي اهتمام. لم ينظّم عاملي الإنجيل بشكل صحيح، ولكي يتعامل مع قادة المستوى الأعلى، لجأ إلى الحيلة وكذب على رؤسائه بينما كان يخفي الأمور عمّن هم دونه. عندما أشار الإخوة والأخوات إلى مشكلاته، لم يتقبّلها، وقدّم أعذارًا مختلفة وحاول تبرير نفسه. بل إنه نشر السلبية بين الإخوة والأخوات، قائلًا إنه قد عانى الكثير في واجبه على مرّ السنين ولم يربح شيئًا، وأنه قد يكون من الأفضل ألا يؤمن بالله وأن يستمتع بدلًا من ذلك بحياة الجسد الدنيوية. لم يتمكن بعض المؤمنين الجدد آنذاك من تمييزه وضُلِّلوا، ولم يعودوا يرغبون في القيام بواجباتهم. خلال تلك الفترة، دأب وانغ تشين على إزعاج حياة الكنيسة، مما أثر على جميع الإخوة والأخوات في واجباتهم. أدرك قادة المستوى الأعلى آنذاك أن وانغ تشين كان قائدًا كاذبًا لا يقوم بعمل حقيقي واستعدوا لإعفائه. ولكن من خلال تعاملاتي مع وانغ تشين، أدركت أنه ليس مجرد قائد كاذب بل شخص عديم الإيمان أيضًا. كانت مشكلاته خطيرة، وكان لا بد من إعفائه وإخراجه بسرعة، وإلا فإنه سيستمر في إزعاج الحياة الكنسية. وفكرت في الإبلاغ عن سلوكياته عديمة الإيمان إلى قادة المستوى الأعلى. ولكن حينها، ذكريات وانغ تشين وهو يساعدني في تهدئة فوضى الكنيسة وترتيب واجبي، غمرتْ عقلي، مما جعلني أتردد في قلبي، وأفكر: "إن أبلغتُ عن مشكلاته، فهل سيتهمني بانعدام الضمير والجحود؟" التفكير في هذا الأمر جعل قلبي يعجز عن إيجاد السلام لفترة طويلة. لو كان قد أُخرج حقًا، لكان ذلك يعني نهاية رحلته الإيمانية، وكان بالتأكيد سيستاء مني! شعرت بحيرة شديدة، ولم أستطع أن أحمل نفسي على كتابة التقرير. فكرت: "ربما ينبغي أن أساعده مرة أخرى؟ إذا كان بإمكانه أن يتغير بعض الشيء ويتوقف عن التسبب في العرقلة والإزعاج، فربما لن تكون ثمة حاجة إلى إخراجه؟" وأمام هذه الأفكار، أحجمتُ عن الإبلاغ عن مشكلات وانغ تشين. عندما رأيتُ وانغ تشين مجددًا، عقدت معه شركة حول كلام الله، وحثثته على التأمل ومحاولة معرفة المزيد عن ذاته عندما تصيبه الأمور. ولكن مهما عقدتُ معه شركة، لم يكن يأخذ الأمر على محمل الجدّ وواصل إزعاج الكنيسة كما كان يفعل سابقًا، ومنع الإخوة والأخوات من أن يعيشوا حياة طبيعية في الكنيسة وأثّر على دخولهم في الحياة. شعرت بالسوء ولُمت نفسي، وفكرت: "كيف أمكنني أن أكون مشوش الذهن هكذا؟ لماذا لا يمكنني أن أقف في صف الله وأحمي عمل الكنيسة؟" عندها بدأت في طلب الحق والتأمل في ذاتي.
وفي أحد الأيام، صادفتُ فقرة من كلام الله: "ما الذي يُميِّز المشاعر؟ ليس شيئًا إيجابيًّا بالطبع. إنه تركيزٌ على العلاقات الجسديَّة وإشباع ميول الجسد. فالمحاباة، والدفاع عن الخطأ، والتدليل، والترفيه والتهاون معهم – كلها أمورٌ تندرج تحت المشاعر. بعض الناس يُعلقون آمالًا كبيرة على المشاعر، فهم يتفاعلون مع كل ما يحدث لهم بناءً على مشاعرهم؛ وفي قلوبهم، هم يعرفون جيِّدًا أن هذا خطأ لكنهم ما يزالون عاجزين عن أن يكونوا موضوعيّين، فضلًا عن أن يتصرفوا وفقًا للمبدأ. عندما يكون الناس مقيّدين بالمشاعر على الدوام، هل يمكنهم ممارسة الحق؟ هذا صعبٌ للغاية! إنَّ عجز كثيرين من الناس عن ممارسة الحق يرجع إلى المشاعر؛ فهم يعتبرون المشاعر ذات أهميَّةٍ خاصَّة، ويضعونها في المقام الأوَّل. هل هم أناسٌ يحبّون الحق؟ بالتأكيد لا. ما جوهر المشاعر؟ إنها نوعٌ من الشخصيَّة الفاسدة. يمكن وصف مظاهر المشاعر باستخدام عدَّة كلماتٍ: المحاباة، وحماية الآخرين على نحو لا يستند إلى المبادئ، والحفاظ على العلاقات الجسديَّة، والتحيُّز؛ هذه هي المشاعر" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. ما هو واقع الحق؟). بعد قراءة كلام الله، شعرت بصحوة. خلال هذا الوقت، كنت أسيرًا لمشاعري وأتصرف بلا مبادئ. لقد أدركت بوضوح أن وانغ تشين ليس مجرد قائد كاذب لم يقم بأي عمل حقيقي، بل كان أيضًا عديم الإيمان. كان ينبغي عليَّ أن أكشف سلوكياته لقادة المستوى الأعلى. ولكنني ظللت أفكر في المعروف الذي أسداني إياه وظللت مراعيًا صداقتنا المزعومة، ولذلك لم أبلغ عن مشكلاته، ما أفسح له المجال لمواصلة فعل الشر في الكنيسة وإزعاج الحياة الكنسية. كنتُ أتصرف بناءً على مشاعري وأحميه وأتستر عليه. عندما أردتُ الإبقاء على شخص عديم الإيمان في الكنيسة، كنت أتواطأ مع الشيطان وأصبح شريكًا له. لقد كنت أفعل الشر حقًا! إنّ التنين العظيم الأحمر يعتقل ويضطهد ويُزعج عمل الكنيسة، وهنا كنتُ أحمي شخصًا عديم الإيمان داخل الكنيسة، وأفعل ما أراد التنين العظيم الأحمر أن يفعله ولكنه لم يستطع. ألم يكن هذا تمردًا على الله ومخالفةً له؟ كنت أتصرف وكأنني درع الشيطان! من خلال ما كشفته الحقائق، أدركت أخيرًا كيف كنت أعيش على أساس المشاعر، عاجزًا عن التمييز بين الحق والباطل أو الخير والشر، ومجرّدًا من أي حس بالعدالة وتاركًا شخصًا عديم الإيمان يزعج حياة الكنيسة. لقد كنتُ شديد التمرد على الله! تذكرتُ أن الله قال: "المشاعر هي عدوه" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كشوفات أسرار "كلام الله إلى الكون بأسره"، الفصل الثامن والعشرون). شعرت بالندم العميق وتأنيب الضمير، وقررت الإبلاغ عن مشكلات وانغ تشين لقادة المستوى الأعلى.
وبعد أيام قلائل، عندما جاء قادة المستوى الأعلى لإعفاء وانغ تشين، أبلغت عن وضعه. وبعد التحقّق، وجدوا أن وانغ تشين كان شخصًا عديم الإيمان حقًا، وطلبوا مني تدوين سلوكياته للمساعدة في تجميع أغراضه لإخراجه. عندما فكرت في إخراج وانغ تشين، لم يسعني إلا أن أتذكر كل المرات التي ساعدني فيها في الماضي، وفكرت: "لقد أسدى إليّ معروفًا، والآن أنا على وشك كتابة تقييم لإخراجه. إذا بلغه ذلك، فهل سيتهمني بأنني أردّ الإحسان بالعداوة وأنني بلا ضمير؟ كيف سأواجهه بعد ذلك؟" ولكنني عندما فكرت في مظاهر عدم إيمانه، أخبرني ضميري الواعي بأن عليَّ أن أتمسك بالمبادئ وتدوين سلوكياته. ولكنني لم أتمكن من تجاوز هذه العقبة الداخلية وشعرت أنني في مأزق. كلما فكرت مليًّا في الأمر، شعرت بمزيد من الألم، وشعرت بظلام وكآبة في داخلي. وهكذا، بعد المماطلة لأكثر من عشرة أيام، كنتُ ما زلت لم أكتب بعد عن سلوكيات وانغ تشين. عانيت خلال هذه الفترة من ألم شديد في الأسنان، وأحيانًا كانت تؤلمني بشدة لدرجة أنني كنتُ أبدأ في التعرّق. لم أجرؤ على تناول الطعام وتعذّر عليَّ النوم. أدركت أن هذا قد يكون تأديبًا من الله، وصليت إلى الله: "يا الله، إن وانغ تشين شخص عديم الإيمان، وينبغي أن أكتب سلوكياته وأخرجه وفقًا للمبادئ. ولكن عندما أفكر في المعروف الذي أسداه إليّ، لا أريد الكتابة. إنّ قلبي في غاية التعنّت وفي غاية التمرد! يا إلهي، أريد أن أعود إليك. أرجوك أنرني وأرشدني لأعرف ذاتي، لأتمسك بالمبادئ، وأحمي مصالح الكنيسة".
وعقب ذلك، كنت أتأمل باستمرار، وفكرت: "ما الذي منعني من التمسك بالمبادئ وحماية مصالح الكنيسة؟" وخلال أحد الاجتماعات، وجدت الإجابة في كلام الله. يقول الله القدير: "في أعماق قلوب الناس، لا تزال توجد الكثير من المفاهيم والتصورات، والأفكار المختلفة، والآراء، وسموم الثقافة التقليدية، والعديد من الأشياء العدوانية تجاه الله. هذه الأشياء مخفية داخلهم، لم يُكشف عنها بعد. إنها مصدر الكشف عن شخصياتهم الفاسدة، وهي تأتي من داخل جوهر طبيعة المرء. ولهذا السبب، عندما يفعل الله شيئًا لا يتماشى مع مفاهيمك، ستقاوم الله وتعارضه. لن تفهم لماذا عمل الله بهذه الطريقة، ورغم أنك تعلم أن هناك حق في كل ما يعمله الله وترغب في الخضوع، ستجد نفسك غير قادر على فعل ذلك. لماذا أنت غير قادر على الخضوع؟ ما سبب معارضتك ومقاومتك؟ السبب هو أن ثمة العديد من الأشياء في أفكار الإنسان وآراءه التي تكون عدوانية تجاه الله، وعدوانية تجاه المبادئ التي يعمل الله بها، وعدوانية تجاه جوهر الله. من الصعب على الناس اكتساب المعرفة بتلك الأشياء" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. لا يمكن للمرء أن يتحوّل حقًّا إلّا من خلال معرفة آرائه الخاطئة). "أقول كل هذا كي يدرك الناس أن جذور وجوهر الطبيعة المتمردة للإنسان تأتي أساسًا من أفكار الناس وآرائهم، والتي تتشكَّل من خلال التعليم الذي يتلقونه من الأسرة والمجتمع، وكذلك من خلال الثقافة التقليدية. وبعد أن تُزرع تلك الأشياء عميقًا في قلوب الناس شيئًا فشيئًا، عبر الأعراف العائلية، أو تأثير المجتمع والتعليم الأكاديمي، يبدأ الناس في العيش وفقًا لها. سيبدأون دون وعي في الاعتقاد بأن هذه الثقافة التقليدية صحيحة، ولا غبار عليها، ولا يمكن انتقادها، وأنه بوسعهم أن يكونوا أناسًا حقيقيين فقط من خلال التصرّف وفقًا لمتطلبات الثقافة التقليدية. وإذا لم يفعلوا ذلك، سيشعرون بأنهم عديمو الضمير، ومخالفون للإنسانية ودون أي نصيب منها، وأنهم لن يتمكنوا من التعايش مع ذلك. أليست هذه الأفكار والآراء البشرية بعيدة جدًا عن الحق؟ إن الأشياء الموجودة في أفكار البشر وآرائهم، والأهداف التي يسعى الناس إليها، كلها موجَّهة نحو العالم، نحو الشيطان. أما مطلب الله من الإنسان بالسعي إلى الحق فهو موجَّه نحو الله، نحو النور. هذان اتجاهان مختلفان، وهدفان مختلفان. تصرّف وفقًا للأهداف التي أعطاها الله للإنسان ومطالبه من الإنسان، وستصبح إنسانيتك أكثر طبيعيةً، وستحظى بالمزيد من شبه الإنسان، وستقترب أكثر من الله. إذا تصرّفت وفقًا لأفكار وآراء الثقافة التقليدية، فستفقد ضميرك وعقلك أكثر وأكثر، وستصبح أكثر كذبًا وزيفًا، وستتبع توجهات العالم أكثر، وستصبح جزءًا من قوى الشر. عندها ستعيش في الظلام التام، تحت سيطرة الشيطان. ستكون قد انتهكت الحق بالكامل وخُنت الله" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. لا يمكن للمرء أن يتحوّل حقًّا إلّا من خلال معرفة آرائه الخاطئة). جلب لي كلام الله الصفاء. أدركتُ أنني قد تصرفت بناءً على المشاعر ولم أرغب في توثيق سلوكيات وانغ تشين خوفًا من إخراجه ويرجع ذلك أساسًا إلى أن الأفكار ووجهات النظر التي غرسها الشيطان فيَّ قد كبُلتني وقيّدتني، مثل "يجب على المرء أن يكون وفيًّا"، "لا يمكن للمرء أن يكون قاسيًا وجاحدًا"، "سدد اللطف بكل امتنان"، وما إلى ذلك. لقد تحكمت بي هذه الأفكار ووجهات النظر، ودائمًا ما كنت أضع إحسان الناس في المقام الأول، بل وأراه أهم من ممارسة الحق ومصالح الكنيسة. عندما فكرت في الإبلاغ عن مظاهر عدم إيمان وانغ تشين، لم أستطع أن أمنع نفسي من تذكّر كيف ساعدني في الماضي، واعتقدت أن الإبلاغ عن سلوكياته هو قسوة قلب ونكران للجميل، وأن الآخرين سيحتقرونني. ولأن هذه الأفكار ووجهات النظر قيّدتني، لم أتمكن قطّ من ممارسة الحق أو التمسك بالمبادئ. حتى عندما طلب مني القادة تدوين سلوكيات وانغ تشين، ترددت بسبب المعروف الذي أسداه لي، ما سمح له بمواصلة فعل الشر وإزعاج الإخوة والأخوات في الكنيسة. إن الكنيسة مكان يقوم فيه الإخوة والأخوات بواجباتهم ويسعون إلى الحق. فقط من خلال إخراج عديمي الإيمان من الكنيسة على الفور يمكن حماية الحياة الكنسية للإخوة والأخوات. كانت الكتابة عن مظاهر عدم إيمان وانغ تشين ممارسة للحق وشيء إيجابي، لكنني اعتبرتها خيانة وانعدامًا للضمير. لم أتمكن حقًّا من التمييز بين الخير والشر أو فهم ما ينبغي أن أحبه وما ينبغي أن أكرهه، ولم أتحلَّ بأي مبادئ أو أتخذ موقفًا على الإطلاق. لو كنت قد أبلغت على الفور عن مشكلات وانغ تشين، فربما كان قد أُخرج من الكنيسة في وقت أبكر، ولكن لأنني لم أمارس الحق وحميته، فقد أَدّى ذلك إلى استمراره في عرقلة الكنيسة وإزعاجها، الأمر الذي تسبب في خسائر في دخول الإخوة والأخوات الحياة وأدى أيضًا إلى تأخير عمل الكنيسة. وبصفتي قائدًا، لم يقتصر الأمر على فشلي في مراعاة حياة الإخوة والأخوات أو حماية مصالح الكنيسة، بل وتسترتُ على وانغ تشين بناءً على المشاعر، وأظهرت الوفاء والضمير لشخص عديم الإيمان. كنت أعُضّ اليد التي أطعمتني وأعرض المساعدة على دخيل، وأقوم بدور خادم الشيطان. لقد عشت في السابق وفقًا للأفكار ووجهات النظر التي غرسها الشيطان فيَّ، معتقدًا أن تصرفي بهذه الطريقة كان يعني أنني نبيل ووفيّ. الآن فقط أدركت أن هذه الأفكار ووجهات النظر تتعارض مع الله. لقد منعتني من ممارسة الحق، وأفقدتني ضميري وعقلي وجرّدتني من إنسانيتي. عندما أعيش بهذه الأفكار ووجهات النظر، لا يمكنني إلا أن أفعل الشر، وأقاوم الله، وأجعل الله يزدريني ويستبعدني. لولا تأديب الله الذي جاء في الوقت المناسب عندما أصبت بالمرض، لم أكن لأفكر في تأمل ذاتي. لم أستطع مواصلة التمرد بعد الآن؛ كان يتوجب عليَّ العودة سريعًا إلى الله.
قرأت فقرة أخرى من كلام الله ساعدتني على تغيير آرائي المغلوطة بعض الشيء. يقول الله القدير: "سيستخدم الله في بعض الأحيان خدمات الشيطان لمساعدة الناس، ولكن يجب أن نحرص على أن نشكر الله في مثل هذه الحالات ولا نرد المعروف إلى الشيطان، فهذه مسألة مبدأ. عندما تأتي التجربة في صورة شخص شرير يسدي لك معروفًا، يجب أن تعرف أولًا بوضوح من يساعدك ويقدم لك العون، وما هو وضعك، وما إذا كانت هناك طرق أخرى يمكنك أن تسلكها. يجب أن تتعامل مع مثل هذه الحالات بطريقة مرنة. إذا أراد الله أن يُخلِّصك، فبصرف النظر عن الشخص الذي يستخدم الله خدماته لتحقيق ذلك، ينبغي عليك أولًا أن تشكر الله وتقبَل الأمر من الله. ينبغي ألا تُوجِّه امتنانك للناس فقط، فضلًا عن تقديم حياتك لشخص ما بامتنان. هذا خطأ فادح. فالشيء الأهم هو أن يكون قلبك ممتنًا لله وأن تقبَل الأمر منه" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. ماذا يعني السعي إلى الحق (7)]. بعد قراءة كلام الله، فهمت أخيرًا أنني دائمًا ما كنت أرى مساعدة وانغ تشين على أنها إحسان إنساني. لم أكن قد قبلت هذا من الله، أو أدركت سيادته، أو فكرت في كيفية رد محبة الله. لقد كنت حقًّا مشوش الذهن للغاية! لقد ساعدني وانغ تشين في أثناء الفوضى في الكنيسة على تهدئة الأمور ورتّب في وقت لاحق واجبًا مناسبًا لي. كان هذا هو الواجب والمسؤولية الذي تعين عليه إتمامه؛ ولم يكن ذلك من قبيل الإحسان. علاوة على ذلك، كل هذا قد رتبه الله ودبّره. كان ينبغي أن أقبل هذا من الله، وأشكره، وأردّ محبته لي، لكني اعتبرت محبة الله للإنسان وحمايته إحسانًا إنسانيًا. لقد كنت أعمى تمامًا. وإذ أدركت ذلك، شعرت بندم عميق، وصليت إلى الله، راغبًا في التوبة وممارسة الحق لإرضائه.
لاحقًا، وجدتُ مبادئ الممارسة في كلام الله وتوصلت إلى فهم ما يشكل شخصًا ذا إنسانية صالحة حقًّا. يقول الله القدير: "يجب أن يكون هناك معيار للإنسانية الصالحة. إنه لا ينطوي على اتخاذ طريق الاعتدال، أو عدم الالتزام بالمبادئ، والسعي إلى عدم الإساءة إلى أي شخص، والتملُّق في كل مكان تذهب إليه، والتعامل برياء ومكر مع كل شخص تقابله، وجعل الجميع يثنون عليك. هذا ليس المعيار. إذن ما هو المعيار؟ إنه القدرة على الخضوع لله والحق؛ إنه امتلاك مبادئ في كيفية تعامل المرء مع واجبه وكل أنواع الناس، والأحداث، والأشياء، وفي أداء واجبه، يكون مسؤولًا، ولا يكون مراوغًا أو متقاعسًا، وأن يكون قادرًا على حماية مصالح بيت الله، وعدم تدبير المكائد لمصلحته الخاصة. مثل هذه المظاهر واضحة ليراها الجميع؛ والجميع يدركونها بوضوح في قلوبهم. وعلاوة على ذلك، الله يمحص قلوب الناس، ويعرف حالهم الحقيقي واحدًا واحدًا، بغض النظر عمّن هم؛ فلا أحد يستطيع أن يخدع الله. يتفاخر بعض الناس دائمًا بأنهم يمتلكون إنسانية صالحة، وأنهم لا يغتابون الآخرين، ولا يُضرّون بمصالح أي شخص آخر، ولا يطمعون أبدًا في ممتلكات الآخرين، بل حتى أنهم يفضّلون تكبُّد الخسارة على أن يستغلّوا الآخرين عندما يكون هناك نزاع حول المصالح. ويظن الآخرون جميعًا أنهم أناسٌ صالحون. ومع ذلك، عندما يقومون بواجباتهم في بيت الله، فإنهم ماكرون ومراوغون، ودائمًا ما يدبرون المكائد لمصلحة أنفسهم. لا يوجد شيء واحد يراعون فيه مصالح بيت الله، ولا أي شيء يشاركون الله فيما يراه ملحًا أو يفكرون فيما يفكر فيه الله، ولا يوجد شيء واحد يمكنهم فيه تنحية مصالحهم الخاصة جانبًا لأجل القيام بواجباتهم بشكل جيد. إنهم لن يتخلوا عن مصالحهم الشخصية أبدًا من أجل حماية مصالح بيت الله. حتى عندما يرون الأشرار يرتكبون الشر، فإنهم لا يفضحونهم. ليس لديهم أي مبادئ على الإطلاق. ما نوع هذه الإنسانية؟ فهي ليست إنسانية صالحة. لا تهتمّ لما يقوله مثل هؤلاء الناس. يجب أن ترى ما يحيون بحسبه وما يكشفونه وما هو سلوكهم عندما يؤدُّون واجباتهم، وما هي حالتهم الداخلية وما يحبّونه أيضًا. إن كانت محبتهم لشهرتهم وكسبهم تفوق إخلاصهم لله، أو إن كانت محبتهم لشهرتهم وكسبهم تفوق مصالح بيت الله، أو إن كانت محبتهم لشهرتهم وكسبهم تفوق الاعتبار الذي يُظهره لله، فهل يملك إذن أناس كهؤلاء إنسانية؟ ليس هؤلاء أناسًا يتمتّعون بإنسانية. يستطيع الآخرون والله أن يروا سلوكهم. من الصعب جدًا على مثل هؤلاء الناس أن يربحوا الحق" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. يمكن للمرء ربح الحق من خلال تسليم قلبه لله). لطالما اعتقدت في السابق أن الذين يردّون الإحسان ويقدّرون الوفاء هم أناس ذوو نزعة صالحة. فقط بعد قراءة كلام الله، أدركتُ أن نظرتي للأمور كانت عبثية تمامًا. إن الشخص ذا الإنسانية الصالحة حقًّا، هو الذي يشارك الله في أفكاره واهتماماته، ويمتلك قلبًا صادقًا، وهو شخص مستقيم، ويحب الأمور الإيجابية، ويمتلك حس العدالة، ويستطيع أن يتمسك بمبادئ الحق ويفهم ما ينبغي أن يحبه وما ينبغي أن يكره. أما بالنسبة لي، ففي محاولة مني للحفاظ على صورتي الحسنة بصفتي شخصًا مخلصًا في عيون الآخرين، لم أتردد في الإضرار بمصالح الكنيسة. لقد فضَّلتُ أن أشاهد وانغ تشين يزعج حياة الكنيسة ويعرقل أداء الإخوة والأخوات لواجبهم على أن يُخرج. كيف يمكن أن أُدعى شخصًا يتمتع بإنسانية صالحة؟ كنت ببساطة شخصًا بلا إنسانية، شخصًا أنانيًّا ودنيئًا. وإذ أدركت ذلك، لم أعد أعتقد أن لديّ إنسانية صالحة. ثم صادفت فقرة أخرى من كلام الله واكتسبت بعض الطرق للممارسة. يقول الله القدير: "بحسب أي مبدأ يطلب كلام الله من الناس التعامل مع الآخرين؟ أحْبِبْ ما يحبه الله، واكره ما يكرهه الله. هذا هو المبدأ الذي ينبغي أن يتمسك به الناس. إن الله يحبّ هؤلاء الذين يسعون إلى الحق ويستطيعون اتّباع مشيئته؛ وهؤلاء هم أيضًا الأشخاص الذين ينبغي أن نحبهم. أمّا أولئك غير القادرين على اتباع مشيئة الله، الذين يكرهون الله ويتمردون عليه، فهؤلاء يمقتهم الله، وعلينا أن نمقتهم أيضًا. هذا ما يطلبه الله من الإنسان" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. لا يمكن للمرء أن يتحوّل حقًّا إلّا من خلال معرفة آرائه الخاطئة). عند قراءة كلام الله، اكتسبت بعض الفهم لمقصده. يطلب الله من الناس أن يحبوا ما يحب ويكرهوا ما يكره، وأن يقف الناس إلى صفه عندما تصيبهم الأمور وأن يتمسكوا بمبادئ الحق. أمّا مع الإخوة والأخوات الذين يؤمنون بالله بصدق ويسعون إلى الحق، فعندما يرى شخص ما مشكلات في واجباتهم، ينبغي أن يعقد معهم شركة عن الحق ويدعمهم بالمحبة ويمارس تهذيبهم إذا لزم الأمر. وأما بالنسبة للأشرار وعديمي الإيمان وأضداد المسيح، فينبغي للمرء أن يمارس كشفهم والإبلاغ عنهم، والإعراض عنهم ورفضهم. فقط مثل هذه الممارسات تتوافق مع مقصد الله. والآن بعد كشف أن وانغ تشين عديم الإيمان وشخصٌ من أمثال الشيطان، فإن إبقاءه في الكنيسة لن يؤدي إلا إلى إرباك عمل الكنيسة. لم يعد بإمكاني التصرف بناءً على المشاعر بعد ذلك؛ كان يتعين عليَّ أن أدوّن سلوكياته عديمة الإيمان وأن أخرجه من الكنيسة بأسرع ما يمكن. بعد ذلك، صليت إلى الله: "يا إلهي، لقد أظهرتَ لي هذا الإحسان ومنحتني الفرصة لأكون قائدًا، ومع ذلك لم أحمِ مصالح الكنيسة ولو قليلًا. إني على استعداد للتوبة إليك، لأمارس الحق وأحمي عمل الكنيسة". بعد الصلاة، دوّنتُ سلوكيات وانغ تشين. بعد التحقيق، اكتشف قادة المستوى الأعلى أن وانغ تشين كان عديم الإيمان حقًا، وأخرجوه من الكنيسة. وعندما رأيت هذه العاقبة حل السلام والسعادة في قلبي، لأنني تمكنت أخيرًا من ممارسة الحق ومراعاة مقصد الله.
ولاحقًا، عندما حلل قادة المستوى الأعلى أسباب ضعف نتائج عملنا، تذكّرتُ مرة أخرى جميع الأوقات التي لم أحمِ فيها عمل الكنيسة. وبصفتي قائدًا للكنيسة، فإن التصرف المبنيّ على المشاعر والسماح ببقاء شخص عديم الإيمان في الكنيسة، والذي تسبب في اضطراب حياة الكنيسة، كان تعديًّا أمام الله ووصمة عار. وبصفتي قائدًا للكنيسة، فقد فشلت حتى في إتمام واجبي ومسؤوليتي. وعندما فكرت في هذا، شعرت بالذنب ولُمت نفسي، معتقدًا أنني لا أستحق لأن أتبوأ منصب قائد الكنيسة، ولذلك أخبرت قادة المستوى الأعلى أنني سأستقيل. وبعد سماع هذا الكلام، عقد القائد الأعلى شركة معي قائلًا: "إن الله يدين الناس ويكشفهم ليطهرهم من الشخصية الشيطانية التي تقاوم الله في داخلهم، ليتيح لهم توبة حقيقية. هذا هو مقصد الله المُضْنِي، فلا تسيء فهمه". شعرتُ بالامتنان الحقيقي لله. فعندما كنتُ متعنتًا ومتمردًا، أدّبني الله من خلال المرض حتى أتمكن من التأمل الذاتي، والآن، بمجرد أن أظهرت بعض الرغبة في التوبة، رحمني الله ومنحني الفرصة لمواصلة القيام بواجبي. لقد تأثرت بهذا الأمر بشدة.
من خلال هذا الاختبار، أدركت أن أكثرية آرائي في الأمور لا تتماشى مع الحق، وأنني في حاجة ماسّة إلى دينونة الله وتطهيره. خلال اختباراتي المستقبلية أتمنى أن أمارس الحق بشكل أكبر، وأن أسعى إلى أن أكون شخصًا خاضعًا لله، وأن أقوم بواجبي بشكل جيد.