87. ما كان يؤرقني عندما تهربتُ من واجباتي

باربرا، لاوس

في عام 2022، انتُخِبتُ عضوةً في مجموعة صنع القرار لإحدى المناطق، المسؤولة عن عمل عدة كنائس. ولأنني أتحدث لغة مياو والصينية، كثيرًا ما كنت أساعد الإخوة والأخوات في الترجمة، ولذلك لم يكن لدي الكثير من الوقت لمتابعة عمل الكنيسة. كنت قلقة للغاية. كان بعض قادة الكنيسة قد بدأوا تدريبهم للتو ولم يكونوا يعرفون كيفية القيام بعملهم. فإذا لم أُنمِّهم في أسرع وقت ممكن، كان سيتعين عليَّ القيام بمعظم العمل بنفسي، الأمر الذي من شأنه أن يجعلني مشغولة جدًا ومتعبة. انتابني شعور بمقاومة شديدة. وعندما كان يطلب مني أي شخص أن أقوم بالترجمة، كنت أرغب في تجاهله إذا لم يكن الأمر متعلقًا بعمل الكنائس التي كنت مسؤولة عنها.

في نهاية عام 2022، كان منصبا قائد ونائب قائد مجموعة صنع القرار في المنطقة مطروحين للانتخاب. قلت لنفسي: "لدي الكثير مما يشغلني بالفعل، حيث إنني مسؤولة عن عمل هذه الكنائس فإذا انتُخبتُ قائدةً للمجموعة، سيكون نطاق مسؤوليتي أكبر. ومن ثَمَّ، ألن يصبح عملي أكثر انشغالًا؟ إذا لم أُنتخب سيكون ذلك جيدًا. فبهذه الطريقة، لن أضطر إلى الإفراط في القلق ولن يُرهَق جسدي كثيرًا". غير أنه عند إعلان نتيجة التصويت، كنت قد انتُخِبتُ قائدةً لمجموعة صنع القرار بالمنطقة. فسارعت إلى اختلاق الأعذار قائلة: "أنا إنسانة لا تتحمل العبء. فأنا كسولة ولا أؤدي عملًا حقيقيًا. بالإضافة إلى أنني مخادعة للغاية". حتى إنني ضربتُ أمثلةً على كيفية كوني مخادعة. ثم قلت: "أنا صغيرة السن وغير مستقرة، ولست مناسبة لأن أكون قائدة مجموعة. فليقم بذلك أخ آخر أو أخت أخرى". قالت إحدى الأخوات: "لقد بدأتِ بالفعل في المساومة حتى قبل أن تبدأي أداء واجبكِ. أنتِ بالفعل مقيَّدة ومكبَّلة بالجسد". شعرتُ بوخزة عميقة في قلبي عندما سمعتُ الأخت تقول هذا. وشعرت بعد الاجتماع بضيق شديد في قلبي. كنتُ أعلم أن تهرب المرء من واجباته تمردٌ على الله، وافتقارٌ لقلبٍ خاضعٍ له بعد ذلك، تأملت في نفسي. وفكّرتُ في فقرة من كلام الله. يقول الله القدير: "فإن أهم مظهر للشخص الصادق هو طلب الحق وممارسته في كل الأمور؛ وهذا هو أهم مظهر. إنك تقول إنك صادق، لكنك دائمًا ما تتجنب التفكير في كلمات الله ولا تفعل إلا ما يحلو لك. هل هذا مظهر من مظاهر الشخص الصادق؟ إنك تقول: "على الرغم من ضعف مستوى قدراتي، لدي قلب مخلص" لكن إذا أُسنِد إليك واجبٌ، فإنك تخشى المعاناة وتحمُّل المسؤولية إذا لم تقم به جيدًا، فتختلق الأعذار لتتهرب من واجبك أو تشير إلى أن يقوم به شخصٌ آخر. هل هذا مظهر من مظاهر الشخص المخلِص؟ من الجلي أنه ليس كذلك. كيف ينبغي إذن أن يتصرف الشخص الصادق؟ ينبغي أن يخضع لترتيبات الله، وأن يكون مخلِصًا للواجب المفترض به أن يؤديه، وأن يسعى إلى إرضاء مقاصد الله. ويتجلى هذا بكثير من الطرق: أن تقبل واجبك بقلب صادق، وألا تفكر في اهتماماتك الجسدية، وألا تكون فاترًا بشأن أداء واجبك، وألا تخطط لمنفعتك الشخصية. هذه هي مظاهر الصدق. وثمة مظهر آخر هو أن تضع كل قلبك وقوتك في أداء واجبك بشكل جيد، وأن تقوم بالأشياء على نحو صحيح، وأن تضع قلبك ومحبتك في واجبك لترضي الله. هذه هي المظاهر التي على الشخص الصادق أن يتحلى بها بينما يؤدي واجبه. إن لم تنفذ ما تعرفه وتفهمه، وإن بذلت من جهدك 50 بالمائة فقط أو 60 بالمائة، فأنت إذن لا تضع كل قلبك وقوتك في أداء واجبك؛ إنما أنت ماكر ومتراخٍ. هل الناس الذين يؤدون واجباتهم بهذا الشكل صادقون؟ بالطبع لا. الله لا يستخدم مثل هؤلاء الناس المراوغين والمخادعين؛ ولهذا يجب إقصاؤهم. الله لا يستخدم إلا الناس الصادقين ليؤدوا واجبات. حتى عاملي الخدمة المخلِصين يجب أن يكونوا صادقين. إن الناس الذين يتسمون على الدوام باللا مبالاة والمكر ويبحثون عن طرق للتراخي، جميعهم مخادعون وشياطين. لا أحد منهم يؤمن بالله حقًا، وسيُقصَوْن جميعًا. يفكر بعض الناس على النحو التالي: "إنَّ كون المرء شخص صادق يقتصر على قول الحق وعدم الكذب. من السهل حقًا أن تكون شخصًا صادقًا". ما رأيكم في هذا الشعور؟ هل كون المرء شخص صادق أمرٌ محدود النطاق إلى هذه الدرجة؟ بالطبع لا. عليك أن تكشف قلبك وتعطيه لله؛ هذا هو الموقف الذي يجب أن يتحلى به الشخص الصادق. وهذا هو السبب في أن القلب الصادق ثمينٌ جدًا. علامَ يدل ذلك؟ أن القلب الصادق يمكنه أن يتحكم في سلوكك ويغير حالتك؛ ويمكنه أن يقودك إلى اتخاذ الاختيارات الصحيحة، والخضوع لله وربح استحسانه. إن مثل هذا القلب ثمينٌ حقًا. إن كان لديك قلب صادق مثل هذا، فتلك هي الحالة التي ينبغي أن تعيش فيها، وتلك هي الطريقة التي ينبغي أن تتصرف بها، وتلك هي الطريقة التي ينبغي أن تعطي بها من نفسك" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). من كلام الله، رأيتُ أنه مهما كان الواجب الذي يُدعى إليه الشخص الصادق، سواء كان مفيدًا له أم لا، أو مهما بلغت معاناة جسده، فإنه سيقبله بقلبٍ صادق. ثم يبذل قصارى جهده للقيام بكل ما في وسعه دون مراعاة مصالحه الخاصة، دون أن يفكر إلا في كيفية إرضاء الله. وحده هذا النوع من الأشخاص هو شخص صادق يحبه الله. أردتُ أن أهرب وأنسحب من الانتخابات لأنني لم أرغب في المعاناة أو دفع الثمن. بعد أن انتُخبتُ قائدة للمجموعة، لم أشعر بالرغبة في القيام بهذا الواجب لأنني كنت أعلم أنه مهم جدًا وأنني سأكون مسؤولة عن الكثير من المهام، وأنه سيتعين على جسدي أن يعاني كثيرًا لكي أقوم بواجبي جيدًا، وسيتعين عليَّ أن أقلق كثيرًا. ومن ثَمَّ حاولت التهرب منه متذرعة بصغر سني، وعدم استقراري، وشخصيتي المخادعة، قائلة إنني لست مناسبة لأكون قائدة للمجموعة. كان بيت الله قد نمَّاني لفترة طويلة جدًّا، لكن في اللحظة الحرجة، تهربتُ من واجبي. كنتُ أفتقر حقًا إلى أي ضمير أو عقل. كنتُ حقًا في غاية الأنانية والخداع! بصفتي كائنًا مخلوقًا، لم أكن أرغب حتى في القيام بالواجب الذي يتعين عليَّ القيام به. فما معنى العيش هكذا؟ في هذا الوقت، تذكرت بعض الكلمات من ترنيمة: "لا يمنح الناس الله حتى أدنى قدر من الراحة، ولا يزال لم يتلق المحبة الحقيقية من البشرية حتى يومنا هذا". انهمرت دموعي، وبحثت عن ترنيمة كلام الله هذه.

محبة الله للبشر حقيقية وصادقة

1  تتجلى محبة الله للبشرية أساسًا في العمل الذي يقوم به في الجسد، وفي خلاص الناس شخصيًّا، والتحدث وجهًا لوجه مع الناس، والعيش معهم وجهًا لوجه. ليست هناك أدنى مسافة، وليس هناك من ادعاء؛ الأمر حقيقي. إن خلاص الله للبشرية لدرجة أنه كان قادرًا على أن يصير جسدًا ويقضي سنوات مؤلمة مع البشر في العالم كله بسبب محبته ورحمته للبشرية.

2  محبة الله للبشرية غير مشروطة وغير متطلبة. ماذا يُمكنه أن ينال منهم في المقابل؟ الناس فاترون تجاه الله. من يستطيع أن يعامل الله على أنه الله؟ لا يمنح الناس الله حتى أدنى قدر من الراحة، ولا يزال لم يتلق المحبة الحقيقية من البشرية حتى يومنا هذا. يواصل الله العطاء والإعالة بلا أنانية.

– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. هل تعرف محبة الله للبشرية؟

بعد الاستماع إلى الترنيمة، شعرت بتأثر شديد وبأني مذنبة بعض الشيء. ولم أستطع منع دموعي من الانهمار. إن محبة الله صادقة وحقيقية للغاية. الله متعالٍ وقدوس وعظيم للغاية، ومع ذلك، من أجل أن يُخَلِّص البشرية، تجسد بذاته ليأتي إلى عالم البشر، ويعيش جنبًا إلى جنب مع البشرية الفاسدة، ويعبِّر عن الحق ليعتني بالناس ويقودهم، ويهيئ بيئات مختلفة لينقيهم ويطهرهم. إنَّ الله مُخْلِصٌ كُلَّ الإِخْلَاصِ لِلإِنْسَان. ومع ذلك، لم أكن راغبة في تحمل عبء ثقيل في القيام بواجبي، ولم أكُن مُسْتَعِدة لِدَفْع ولو ثَمَنٍ بَسِيطٍ أو لِمُعَانَاةِ ولو بأقل قدر. شعرت بأنني مدينة لله بالكثير. لقد منحني الله الكثير، لكنني لم أظهر مراعاةً لمقصده، بل لم أُراعِ سوى مصالحي الخاصة، متهرّبةً من واجبي خوفًا من أن يعاني جسدي. لقد كنت حقًا مفتقرةً تمامًا إلى الضمير!

قرأتُ فقرةً أخرى من كلام الله. يقول الله القدير: "مهما كان نوع الواجب الذي تؤديه ومهما كان نوع الإرسالية التي تقبَلها مِن الله، لا تتغيَّر متطلباته منك. حالما تفهم متطلبات الله، يجب عليك أن تمارس واجبك وتؤديه وتنجز إرسالية الله لك، وفقًا لمتطلباته كما تفهمها، بصرف النظر عما إذا كان بجانبك أو كان يمحِّصك. بهذه الطريقة فقط يمكنك أن تصبح حقًا سيِّدًا على كل الأشياء، يطمئن الله إليه، ويفي بالمعايير، وجديرٌ بإرساليته. ... ركز فقط على كلام الله ومتطلباته، وبلغ السعي إلى الحق، وقم بواجبك بشكل جيد، وأرضِ مقاصد الله، وتجنب أن تُخيب أمل الله بعد انتظاره طيلة ستة آلاف سنة، وترقبه طيلة ستة آلاف سنة. امنح الله بعض السلوى؛ واجعله يرى فيك الرجاء، واجعل أمنياته تتحقق فيك. أخبرني: هل سيعاملك الله بظلم إن فعلت ذلك؟ كلا بالطبع!" (الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. لماذا يجب على الإنسان أن يسعى إلى الحق). من كلام الله، شعرت كيف أن مقصد الله لنا أن نسعى إلى الحق، وأن نقوم بواجباتنا جيدًا، وأن نخضع لله، ونأتمنه على قلوبنا، ونتحد معه في الفكر، وأن نصبح كائنات مخلوقة ترقى إلى المستوى المطلوب. وهذا هو أكثر ما يرغب الله في رؤيته. عندما انتُخبتُ قائدة لمجموعة صنع القرار بالمنطقة، كان رجاء الله أن أطلب الحق في أثناء قيامي بواجبي، وأن أمارس شركة عن الحق لحل المشكلات. إضافة إلى ذلك، كان عليَّ أيضًا أن آخذ العمل على محمل الجد وأن أتحمل مسؤولياته، لأتمكن في النهاية من القيام بواجبي جيِّدًا، وأنال الحق، ويخلِّصني الله. عندما فهمت هذا، شعرت بتأنيب ذاتي عميق. ندمتُ على عدم تقدير الفرصة التي منحني إياها الله وفشلي في قبول واجبي. كم تمنيت أن يمنحني الله فرصة أخرى! عقدت العزم على أنني إن حظيت بفرصةٍ أخرى، فسأخضع بالتأكيد، ولن أتمرد على الله بهذه الطريقة مجددًا. لذا، صليت إلى الله قائلة: "يا الله، أنا على استعداد للخضوع لجميع ترتيباتك. وأنا على استعداد لأن أقبل أي واجبٍ في المستقبل، وأن أقوم به جيِّدًا". لاحقًا، لم يوافق القادة الأعلى على استقالتي وأبقوني قائدةً للمجموعة. كنت في غاية السعادة. كان الله قد علم ما في قلبي ومنحني فرصةً أخرى؛ كان عليّ أن أقدرها! بعد ذلك، بدأت في متابعة العمل بنشاط، وكل ليلة بعد انتهاء الاجتماعات، كنتُ ألخص المشكلات في العمل مع إخوتي وأخواتي في مجموعة صنع القرار. على الرغم من أن العمل كان كثيرًا في بعض الأحيان، وكان جسدي متعبًا قليلًا، لم أتهرب من واجبي كما فعلتُ من قبل.

في عام 2023، كانت تجري انتخابات القادة والشمامسة بسبب إعادة تنظيم بعض الكنائس، وزاد عبء عملي كثيرًا. كنتُ مشغولة كل يوم حتى وقتٍ متأخرٍ للغاية. خلال تلك الفترة، شعرت أن الأمر فيه عناءٌ كبيرٌ ومُرْهِقٌ للغاية. وبعد فترة وجيزة، أجرت الكنيسة جولة جديدة من الانتخابات، وأردت أن أغتنم هذه الفرصة للتخلي عن منصبي في مجموعة صنع القرار بالمنطقة والقيام بواجب أخف بدلًا منه. في ذلك الوقت، أدركتُ أنني كنت أرغبُ في مراعاة جسدي مرة أخرى، فدعوت الله في قلبي أن يقودني لأتمكن من ممارسة الحق. في ذلك الوقت، تبادرت إلى ذهني ترنيمتان من كلام الله.

الله يقدّر الذين يصغون إليه ويخضعون له

بالنسبة إلى الله، لا يهم ما إذا كان الشخص عظيمًا أو تافهًا؛ ما دام يمكنه الإنصات إليه والخضوع لتعليماته وما يأتمنه عليه، ويمكنه أن يتعاون مع عمله ومشيئته وخطته، لكي تُتمَّم مشيئته وخطته بسلاسة، فإن هذا السلوك يستحق ذكر الله ونيل بركته. يقدّر الله مثل هؤلاء الناس، وهو يعتز بتصرفاتهم، ويعتز بهذا الإخلاص وهذا القلب اللذان يظهرونهما تجاهه. هذا هو موقف الله.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته أولًا

ما يهتم به الله هو قلب الإنسان

عندما يقبل شخص ما ائتمنه الله عليه، فلله معيار للحكم فيما إذا كانت تصرفات هذا الشخص صالحة أم سيئة، وما إذا كان الشخص قد خضعَ أم لا، وإن كان قد أرضى مشيئة الله، وما إذا كان ما يقوم به يرقى إلى المعايير. ما يهتم الله به هو قلب الشخص، وليست أعماله الظاهرة. القضية ليست أنه يتعين على الله أن يبارك شخصًا طالما أنه يفعل شيئًا بغض النظر عن الطريقة التي يفعل الأمر بها. هذا هو سوء فهم لدى الناس عن الله. لا ينظر الله فقط لنتيجة الأمور النهائية، بل يركز على قلب الشخص وموقفه أثناء تطور الأمور، وينظر ما إذا كانت يوجد خضوع ومراعاة ورغبة في إرضاء الله في قلبه.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته أولًا

أثرت فيّ كلمات الله حقًا، خاصة عندما قرأت: "لا ينظر الله فقط لنتيجة الأمور النهائية، بل يركز على قلب الشخص وموقفه أثناء تطور الأمور، وينظر ما إذا كانت يوجد خضوع ومراعاة ورغبة في إرضاء الله في قلبه". فهمت أن ما يهتم به الله هو قلب الإنسان. فعندما يحدث أي شيء، ما يريد الله أن يراه هو ما إذا كانت قلوب الناس خاضعة ومراعية لله، وما إذا كان بإمكانهم التخلي عن مصالحهم الخاصة من أجل إرضاء الله. كلما كُلِّفت بعمل مهم، أو واجهت انتخابات، لم أكن أفكر في كيفية إرضاء مقاصد الله، ولم أفكر إلا في كيفية تجنب معاناة الجسد، وتحمُّل مسؤوليات أقل. كنت مفتقرةً بشدة إلى الضمير، وكنت أنانيةً وحقيرةً للغاية! والآن كانت الكنيسة تُجري انتخابات جديدة، وكان عليّ على الأقل أن أتخذ موقفًا خاضعًا. إن انتُخبت، فإن ذلك سيكون رفعةً من الله لي. وإن لم أُنتَخَب، فستكون هناك دروس عليّ أن أتعلمها. في كل الأحوال، كان ينبغي أن أخضع. عندما فكرت في هذا، هدأ قلبي كثيرًا، وشاركت في الانتخابات. في النهاية، انتُخبتُ عضوةً في مجموعة صنع القرار بالمنطقة، وتمكن قلبي من الخضوع.

لاحقًا، قرأتُ فقرةً من كلام الله، وفهمت سبب مراعاتي المستمرة لجسدي وتهربي من واجبي. يقول الله القدير: "فمن جِهة الجسد، كلما عملتَ على راحته، زاد جشعه. إنه مناسب لأن يحتمل بعضًا من المعاناة. فمَن يتحملون بعض المعاناة يسلكون الطريق الصحيح ويؤدون عملهم كما ينبغي. لو لم يحتمل الجسد المعاناة، بل تاق إلى الراحة، وترعرع في كنف الراحة، فلن يحقق الناس أي شيء، ومن المحتمل ألا ينالوا الحق. وإذا واجه الناس الكوارث الطبيعية وتلك التي يتسبب فيها الإنسان، فإنهم يفتقرون إلى الحس والعقلانيَّة. وبمرور الوقت لا يُصبحون إلا منحطين أكثر فأكثر. هل توجد أمثلة كثيرة على ذلك؟ يمكنك رؤية هذا بين غير المؤمنين، فهناك العديد من المغنين ونجوم السينما الذين كانوا على استعداد تام لتحمُّل المشقات وتكريس أنفسهم لعملهم قبل أن يحظوا بالشهرة. ولكن بمجرد أن يُصبحوا مشهورين، ويبدؤون جني الكثير من المال، ينحرفون عن الطريق الصحيح، فيتعاطى بعضهم المخدرات، وبعضهم يلجأ إلى الانتحار، وتقصُر حياتهم. ما الذي يُسبب هذا؟ إنها متعهم المادية المفرطة، وهُم ينعمون براحة أكثر من اللازم، ولا يعرفون كيف يحصلون على متعة أكبر أو إثارة أكبر. فيبدأ بعض منهم في تعاطي المُخدرات بحثًا عن المزيد من المتعة والإثارة. وبمرور الوقت لا يتمكنون من الإقلاع عنها. ويموت البعض جراء تناول جرعات زائدة من المخدرات، وآخرون لا يعرفون كيف يتحررون من قيودها، وهذا بكل بساطة يؤول بهم في النهاية إلى الانتحار. وثمة العديد من الأمثلة على ذلك. فمهما بلغت جودة طعامك، أو رفاهية ملابسك، أو جودة المكان الذي تعيش فيه، أو إمتاع ذاتك، أو الراحة التي تنعم بها في الحياة، ومهما أُشبعت شهواتك إلى الحد الأقصى، في النهاية كل هذا فراغ فوقه فراغ ونهايته الدمار. هل السعادة التي يسعى إليها غير المؤمنين هي السعادة الحقيقية؟ في الواقع، هي ليست سعادة. إنما تخيُّل بشري، أو لون من ألوان الفساد، إنها سبيل يصير الناس من خلاله منحطين. فالسعادة المزعومة التي يسعى إليها الناس سعادة زائفة، في حقيقة الأمر هي معاناة. إنها ليست هدفًا يسعى إليه الناس، ولا تكمن فيه قيمة الحياة. ومن الطرائق والوسائل التي يُفسِد بها الشيطان الناس هي جعلهم يسعون إلى إشباع الجسد والانغماس في الشهوات باعتبارها هدفًا. وبهذه الطريقة، يخدر الشيطان الناس ويغريهم ويُفسدهم، ويجعلهم يشعرون وكأن تلك هي السعادة، ويقودهم إلى مطاردة ذلك الهدف. ويعتقد الناس أنَّ امتلاك السعادة يكمن في امتلاك تلك الأشياء، لذا يسعون بكل ما أوتوا من قوة لتحقيق تلك الهدف. وبعدما يمتلكونها بالفعل يكتشفون أنَّ ما يشعرون به ليس سعادة، بل فراغ وألم. وهذا ما يُبرهن على أن ذاك ليس السبيل القويم؛ بل سبيل عاقبته الموت" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). من كلام الله فهمتُ أن توقي الدائم للراحة كان سببه وجود مشكلة في أفكاري وآرائي. فمنذ الصغر، تأثرت بشدة بالمجتمع وعائلتي وتشكّلتُ على شاكلتهم، وآمنتُ بأن السعي وراء سبل الراحة الجسدية معاملةٌ حسنةٌ لنفسي. كثيرًا ما كنت أسمع الناس يقولون: "يجب أن يعيش المرء لنفسه، ليوفر لجسده الراحة والاسترخاء. ولا ينبغي أن يعيش من أجل الآخرين. هكذا يكون المرء ذكيًا". وكثيرًا ما كان والداي يقولان أيضًا: "مهما فعلنا، فنحن نفعله لننعم بحياةٍ مريحةٍ دون معاناة أو إرهاق. أليس الغرض من الحياة الاستمتاع بها؟" شيئًا فشيئًا، قبلتُ هذه الآراء المغلوطة، وأصبحت هي المبادئ التي أتصرف بموجبها والأهداف التي أسعى إليها. عندما كنت في المدرسة، لم أكن أرغب إلا في دراسة الأشياء البسيطة. لم أرغب في دراسة أي شيء يتطلب قدرةً ذهنية. على سبيل المثال، كنت أنفر جدًّا من تعلم مواد مثل الرياضيات، التي وجدتُ أنها صعبة ذهنيًا. وبعد أن بدأت أؤمن بالله، ظللتُ أسعى وراء سبل الراحة الجسدية، بالرغم من قيامي بواجباتي في الكنيسة. كنت لا أرغبُ في تحمل عبءٍ ثقيلٍ في قيامي بواجبي، ولم أكن أرغب في القيام بواجباتٍ تتطلب جهدًا ذهنيًا أو معاناةً جسدية. لم أكن أرغب إلا في القيام بواجباتٍ سهلةٍ وخفيفة. وبمجرد أن تُطلب مني واجبات صعبة أو تتضمن عبء عملٍ ثقيلٍ، كنت أرغب في التهرب منها. فعلى سبيل المثال، في المرة الأولى التي انتُخبت فيها قائدةً لمجموعة صنع القرار بالمنطقة، ولأنني كنت أخشى أن يتضمن المنصب الكثير من العمل، وأن يرهقني جسديًا، اختلقتُ العديد من الأعذار، وتعمدت أن أذكُر فسادي ونقائصي حتى يوافق الجميع على ألا أتولِّى منصب قائدة المجموعة. وفي الانتخابات التالية، ظللت أراعي جسدي، بل وأردت التنحي عن منصبي في مجموعة صنع القرار. لم أكن أفكر إلا في مصالحي الجسدية، ولم أُظهر مراعاةً قَط لمقاصد الله، وكنت أتهرب باستمرار من واجبي حتى لا يعاني جسدي. كان هذا السلوك تمردًا على الله وخيانةً له. إذا لم أتب، فإنني في النهاية، لن أفشل فحسب في ربح الحق أو تغيير شخصياتي الفاسدة، بل لم يكن من الممكن إلا أن أقع في بليّة وأهلك. كما قال الله: "ومن الطرائق والوسائل التي يُفسِد بها الشيطان الناس هي جعلهم يسعون إلى إشباع الجسد والانغماس في الشهوات باعتبارها هدفًا. وبهذه الطريقة، يخدر الشيطان الناس ويغريهم ويُفسدهم، ويجعلهم يشعرون وكأن تلك هي السعادة، ويقودهم إلى مطاردة ذلك الهدف. ويعتقد الناس أنَّ امتلاك السعادة يكمن في امتلاك تلك الأشياء، لذا يسعون بكل ما أوتوا من قوة لتحقيق تلك الهدف. وبعدما يمتلكونها بالفعل يكتشفون أنَّ ما يشعرون به ليس سعادة، بل فراغ وألم. وهذا ما يُبرهن على أن ذاك ليس السبيل القويم؛ بل سبيل عاقبته الموت". إن الشيطان يغوي الناس ويفسدهم بالسعي وراء سبل الراحة الجسدية، ويجعلهم يعتقدون أن إرضاء الجسد وحده هو الذي يمكن أن يجلب السعادة. وفي الواقع، بغض النظر عن مدى راحة الشخص أو تنعّمه بالجسد، فإنه يظل يشعر بالفراغ والبؤس في أعماق قلبه. كنت دائمًا أسعى وراء سبل الراحة الجسدية، ولم أكن أرغب في القيام بواجباتٍ تتضمن عبء عملٍ ثقيل. ظننتُ أنه بهذه الطريقة، سيكون لدي متسعٌ من الوقت للراحة أو للقيام بأمورٍ أستمتع بها. ومع ذلك، بعد أن تهربت من واجبي، لم يكن قلبي مرتاحًا، وبدلًا من ذلك، سقطتُ في بؤسٍ عميقٍ ولوم للذات. هذا الشعور لا يمكن وصفه بالكلمات. علمت أنني فقدت حضرة الله لأنني تمردت عليه. واختبرتُ أن السعي وراء سبل الراحة الجسدية ليس طريقًا صحيحًا، ولن يؤدي بالناس إلا إلى مزيدٍ من الانحطاط، ومقاومة الله أكثر فأكثر.

في أبريل 2024، وبسبب احتياجات العمل، نُقِلَتْ واعظةٌ من نطاق مسؤوليتي إلى مكانٍ آخر للقيام بواجباتها. كان عليّ أن أتابع مؤقتًا العمل الذي كانت مسؤولةً عنه، وكنت قلقةً بعض الشيء. كان هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به؛ كان الأمر سيصبح مُرهِقًا للغاية! أدركتُ أنني كنتُ أرغب مرةً أخرى في أن أُظهِر مراعاةً لجسدي، فصليت بصمت إلى الله، أن يقودني لأتمكن من الخضوع. لاحقًا، قرأت فقرة من كلام الله ووجدت طريقًا للممارسة. يقول الله القدير: "يجب على كل شخص بالغ أن يتحمل مسؤوليات الشخص البالغ، بغض النظر عن مدى الضغوط التي يواجهها، كالمشقات والأمراض، وحتى الصعوبات المختلفة؛ فهذه أشياء يجب على الجميع اختبارها وتحمُّلها. إنها جزء من حياة الشخص الطبيعي. إذا كنت لا تستطيع تحمُّل الضغط أو المعاناة، فهذا يعني أنك هش للغاية وعديم الفائدة. من يعيش عليه أن يتحمل هذه المعاناة، ولا يستطيع أحد أن يتجنبها، سواء في المجتمع أو في بيت الله، فالأمر ينطبق على الجميع. هذه هي المسؤولية التي يجب أن تتحملها، والعبء الثقيل الذي يجب أن يحمله ويتحمله الشخص البالغ، ولا يجب أن تتهرب منه. إذا حاولت دائمًا الهرب أو التخلص من هذا كله، فسوف تظهر مشاعر الكبت لديك، وسوف تكون واقعًا في شِراكها دائمًا. ومع ذلك، إذا استطعت فهم هذا كله وقبوله بشكل إيجابي، والنظر إليه كجزء ضروري من حياتك ووجودك، فلا يجب أن تكون هذه المشكلات سببًا لظهور المشاعر السلبية لديك. من ناحية، يجب أن تتعلم كيفية تحمُّل المسؤوليات والالتزامات التي يتعين على الكبار تحملها والالتزام بها. ومن ناحية أخرى، يجب أن تتعلم التعايش بانسجام مع الآخرين في بيئة معيشتك وعملك بإنسانية طبيعية. ببساطة لا تفعل ما يحلو لك. ما الهدف من التعايش بانسجام؟ إنه إنجاز العمل بشكل أفضل والوفاء بشكل أفضل بالالتزامات والمسؤوليات التي يجب عليك كشخص بالغ إنجازها والوفاء بها، وتقليل الخسائر الناجمة عن المشكلات التي تواجهها في عملك، وزيادة نتائج وكفاءة عملك إلى أقصى حد. هذا ما يجب عليك تحقيقه. إذا كنت تتمتع بإنسانية طبيعية، فيجب عليك أن تحقق هذا عند العمل بين الناس. أما ضغوط العمل سواء كانت من الأعلى أو من بيت الله، أو كانت ضغوطًا وضعها عليك إخوتك وأخواتك، فهو شيء ينبغي أن تتحمله. لا يمكنك أن تقول: "هذا ضغط كبير للغاية، لذا لن أفعل ذلك. إنني أسعى فقط إلى الرفاهية والهدوء والسعادة والراحة في أداء واجبي والعمل في بيت الله". هذا لن ينجح، فهذه ليست فكرة يجب أن تراود شخص بالغ طبيعي، وبيت الله ليس مكانًا تنعم فيه بالراحة. يتحمل كل إنسان قدرًا معينًا من الضغوط والمخاطر في حياته وعمله. في أي عمل، وخاصة أداء واجبك في بيت الله، يجب أن تسعى لتحقيق أفضل النتائج. وعلى مستوى أكبر، هذا هو تعليم الله ومطلبه. وعلى مستوى أصغر، هو الموقف ووجهة النظر والمعيار والمبدأ الذي يجب على كل شخص أن ينتهجه في تصرُّفه وأفعاله. عندما تؤدي واجبًا في بيت الله، يجب أن تتعلم الالتزام بلوائح بيت الله وأنظمته، وتتعلم الامتثال، وتتعلَّم القواعد، والتصرف بطريقة حسنة. هذا جزء أساسي من سلوك المرء" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (5)]. بعد قراءة كلام الله، فهمت أننا بصفتنا بالغين، لدينا جميعًا مسؤولياتنا والتزاماتنا، سواء في بيت الله أو في العالم غير المؤمن. وهذا ما ينبغي للإنسان الطبيعي أن يضطلع به. وفي أثناء القيام بالواجب، وعلى الرغم من أن الجسد لا بد أن يعاني، وأن يدفع ثمنًا، وأن يتحمل بعض الضغط، فإن كل هذه مسؤولياتٌ يتعيّن على البالغين تحملها. فلا يسعني أن أخاف من المعاناة، ولا أن أتهرب من الواجبات عندما أرى أنها صعبة. فالقيام بذلك ينمُّ عن افتقارٍ شديدٍ إلى الضمير والإنسانية. لذا، صليت بوعي إلى الله لأتمرد على الجسد، وتمكنت ببطء من الخضوع.

من خلال هذا الاختبار، فهمتُ أنه على الرغم من معاناة جسدي وشعوره بالإرهاق عند تولي العمل في الكنيسة، فقد اكتسبتُ الكثير. أدركتُ أنه عندما تعترضني أمورٌ، يجب أن أطلب مبادئ الحق، ونضجت إنسانيتي كثيرًا أيضًا، فبعد أن كنتُ أعتمد على الآخرين دائمًا في البداية، تعلمتُ الآن العمل باستقلالية. وعندما يواجه الإخوة والأخوات صعوبات أو مفاهيم، يمكنني أيضًا أن أجد الحقائق ذات الصلة لتقديم شركة عنها وحلها. وعلى الرغم من أن عبء عملي أثقل من ذي قبل، فإنني حصلت على الكثير واكتسبت الكثير أيضًا. كل هذا نعمة خاصة من الله. الشكر لله!

السابق: 82. تأملات حول الفكرة القائلة "ابذل قصارى جهدك لتتعامل بأمانة مع ما ائتمنك عليه الآخرون"

التالي: 92. هل إحسان الوالدين دَينٌ لا يمكن سداده أبدًا؟

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

16. كلمة الله قوّتي

بقلم جينغنيان – كندالقد اتبعت إيمان أسرتي بالرَّب منذ طفولتي، وكنت كثيرًا ما أقرأ في الكتاب المقدَّس وأحضر الخدمات. شاركت إنجيل الرَّب يسوع...

6. اسمعوا! من هذا الذي يتكلم؟

بقلم تشو لي – الصينبصفتي واعظة في الكنيسة، ليس هناك ما هو أكثر صعوبة من الفقر الروحي ومن ألا يكون لديَّ شيء أُبشِّرُ به. كنت أشعرُ بالعجزِ...

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب