64. مرضي كان بركة من الله

شياو جين، الصين

في أبريل عام 2017، ذهبت إلى المستشفى لإجراء فحص طبي واكتشفت أنني مصاب بالتهاب الكبد الوبائي (ب). وصل مستوى إنزيم الترانساميناز لدي إلى 220 وحدة/لتر، وكان التهاب الكبد الوبائي نشطًا. أخذت الكنيسة حالتي في الاعتبار ورتَّبت لي العودة إلى المنزل لتلقي العلاج. بينما كنت أحزم أمتعتي، راقبتُ الأخوين اللذين كنت أتعاون معهما يتجاذبان أطراف الحديث ويضحكان أثناء مناقشة العمل، فشعرتُ بالهجر، وفكرت: "والآن وقد أوشك عمل الله على الانتهاء، فهذا وقت حاسم لنا للقيام بواجبنا وإعداد الأعمال الصالحة. لكنني بدلًا من ذلك سأعود إلى المنزل لأتعافى. إذا لزمتُ المنزل لعام أو عامين، ولم أستطع القيام بأي واجبات، فكيف سأتمكن من إعداد الأعمال الصالحة؟ وعندما تحل كارثة، فسأقع فيها حتمًا. وإن مِتُّ، أفلن يكون إيماني بالله قد ذهب سُدىً؟ لقد تركتُ المنزل لأقوم بواجبي بعد أقل من عام على بدء إيماني بالله. ومهما كانت الواجبات التي كلفتني بها الكنيسة، لم أكن انتقائيًّا قط، وكنت دائمًا أبذل جهدي للقيام بها على نحو أفضل. وعلى وجه الخصوص، كنت أقوم بواجب التحرير في الأشهر الستة الماضية. كنت غالبًا ما أستيقظ باكرًا وأسهر لوقت متأخر. ولم أتراجع قط عندما واجهتني الصعوبات، واجتهدتُ في تعلُّم المهارات المهنية اللازمة. لقد حققت بعض النتائج في واجباتي. لقد كنتُ متحمسًا ونشيطًا للغاية في القيام بواجبي فلماذا لم يحمِني الله؟ ولماذا سمح بإصابتي بهذا المرض بدلًا من ذلك؟" لم أستطع فهم ذلك حقًا. وحين رفعت رأسي لأنظر إلى الأخوين، غبطتهما على تمتعهما بصحة جيدة وقدرتهما على مواصلة القيام بواجباتهما هنا. أما أنا، فكنت على وشك مغادرة المكان الذي كنت أقوم فيه بواجبي لأعود إلى المنزل. شعرتُ بأن مستقبلي كان قاتمًا للغاية، وكنت محبطًا لأقصى حدٍّ، حتى أحسست أن جسدي كله قد أصابه الشلل والضعف. عندما فكرت في أن هذه هي مرحلة عمل الله الأخيرة وفرصة البشرية الوحيدة للخلاص، وأنني كنت محظوظًا بما يكفي للعيش في هذا الوقت، لم أكن مستعدًا حقًا للاستسلام بهذه السهولة. كان عليَّ تلقي العلاج على وجه السرعة فور عودتي إلى المنزل، وأن أعود إلى واجباتي حالما يُشفى مرضي. وبهذه الطريقة، سأُعِدُّ المزيد من الأعمال الصالحة وسيكون لدي أمل أكبر في أن أُخلَّص.

بعد عودتي إلى المنزل، سمعت أن الطب الصيني فعال جدًا في علاج التهاب الكبد الوبائي (ب)، فطلبت من والدي على الفور أن يحضر لي بعضًا منه. واظبتُ أيضًا على تعلُّم الفنيات المتعلقة بالواجب الذي كنت أقوم به، معتقدًا أنه بعد شفاء مرضي، يمكنني الخروج والقيام بواجبي من جديد. كنت أتناول دوائي في مواعيده المحددة كما أوصى الطبيب، آملًا أن أتعافى بسرعة. بعد مرور شهر، توجهتُ إلى المستشفى لإجراء فحص طبي وسط ترقُّب كبير. وبعد حصولي على نتائج الفحوصات، اكتشفتُ أنَّ مستوى إنزيمات الترانساميناز لم ينخفض على الإطلاق. ببساطة لم أستطع أن أصدق ذلك، وفكرت: "لقد تناولت دوائي في مواعيده طوال هذا الشهر. فلماذا لم تتحسن حالتي على الإطلاق؟ لماذا لم يباركني الله؟" بعد فترة، وفي شهر أغسطس تقريبًا، أخبرتني أخت عن نبات يسمى الكرفس البري، استخدمه بعض الناس لعلاج التهاب الكبد الوبائي (ب). كنت متحمسًا جدًا بعد سماع ذلك. ومع أن الأخت أكدت مرةً تلو الأخرى على أن هذا النبات شديد السُّمِّية ويمكن أن يهدد الحياة إذا لم يُعالج على النحو الصحيح، كنت لا أزال أرغب في تجربته. واعتقدتُ أن الأمر يستحق المجازفات إن كان بإمكانه شفاء مرضي. لكن بشكل غير متوقع، لم يكن لتناوله أي تأثير على الإطلاق، فشعرت بالبؤس الشديد. لم أستطع فهم سبب حدوث ذلك. بعد ذلك، غرقتُ في السلبية، فلم يعد لدي ما أقوله في صلواتي التي أصبحت جافة وبلا روح، وقلَّلت من أكل وشرب كلمات الله، ولم أعد أرغب في تعلم الفنيات التي كنت قد واظبت على دراستها من قبل، وكنت دائمًا أفتقر إلى الدافع.

وفي حوالي شهر نوفمبر، أحضر لي أخ وصفة طبية، قائلًا إنها مخصصة لعلاج التهاب الكبد الوبائي (ب). كنت مُتلهِّفًا لتجربتها، لكن حينما تذكرتُ فشل علاجي السابق بالكرفس البري، فكرت بيني وبين نفسي: "أهو لأنني أركِّز فقط على الدواء ونادرًا ما أصلي؟ يبدو أنه خلال فترة العلاج، عليَّ أن أصلي إلى الله أكثر. ربما عندما يرى الله قلبي الصادق، سيباركني ويشفي مرضي". أخذتُ الوصفة مُسرعًا وذهبتُ لإحضار الدواء. ومهما كان الدواء مُرًّا، فقد تحمَّلتُه وشربتُه. خلال هذه الفترة، صليت إلى الله مرات عديدة، مُخبرًا إياه برغبتي في العودة للقيام بواجبي والسعي إلى الحق بجدية. كنتُ آمل أن ألامس قلب الله بمثل هذا الموقف "الصادق"، ليباركني بالشفاء من مرضي. بعد شهر، عندما ذهبت للحصول على نتائج الفحص، قال الطبيب: "لقد فحصناك مرتين، والحِمْل الفيروسي لديك مرتفعٌ للغاية، ومستوى إنزيم الترانساميناز لديك يتجاوز 1200!" فكرت بيني وبين نفسي: "كان مستوى إنزيم الترانساميناز الذي يزيد عن 200 خطيرًا جدًا بالفعل في البداية. فماذا يمكن أن يعني مستوى يزيد عن ألف؟" وقفتُ هناك متجمدًا في مكاني، وتذكرت أن شخصًا ما قال إنه إذا لم يُسيطر على التهاب الكبد الوبائي (ب) بشكل صحيح، فقد يؤدي إلى تليف الكبد أو حتى سرطان الكبد. هل سأصاب أنا أيضًا بسرطان الكبد؟ عندما فكَّرتُ في ذلك، شعرتُ بخوفٍ وعجزٍ شديدين. فكّرتُ في أنني طوال الشهر الماضي كنتُ أصلي إلى الله كثيرًا ليشفيني من مرضي، ولكن الآن، لم يقتصر الأمر على عدم تَحسُّن حالتي، بل إنها ازدادت سوءًا. ومن المؤكد أنه لم يكن من قبيل الصدفة أنني وصلتُ مرارًا وتكرارًا إلى طريقٍ مسدود. طوال هذا الوقت، لم أُرِد سوى الشفاء، وكنت أعتقد أن رغبتي في التعافي للقيام بواجبي هي رغبة مُبرَّرة. ومع ذلك، لم أفكر قط فيما إذا كان هذا يتوافق مع مقاصد الله. فبدأت أفكر: "قد يكون هناك مقصد لله في هذا التدهور المفاجئ لحالتي. لا يمكنني الاستمرار في العناد ورفض التوبة. يجب أن أصلي وأطلب مقصد الله وأتعلم درسي". لذلك، صرخت إلى الله بإخلاص في قلبي: "يا الله العزيز، إنَّ تدهور حالتي إنما يحدث بإذنك. ومع أنني لا أزال لا أفهم سبب حدوث ذلك، فإنني أعلم في قلبي يقينًا أن ما أسعى إليه لا يتوافق مع مقصدك. أرجوك أن تقودني لأدرك مقصدك وألا أتمرد عليك". جلستُ مذهولًا على إحدى درجات السُّلَّم في المستشفى، وأنا أُنادي اللهَ باستمرار في قلبي. وفجأة تذكرت بعضًا من كلمات الله كنت قد قرأتها مسبقًا: "كلّ ما يفعله الله ضروريّ وينطوي على أهميّة استثنائيّة، لأن كلّ ما يفعله في الإنسان يتعلّق بتدبيره وخلاصه للبشريّة. وبطبيعة الحال، فإن العمل الذي أتمّه الله في أيُّوب لا يختلف عن ذلك مع أن أيُّوب كان كاملًا ومستقيمًا في نظر الله" [الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته ثانيًا]. فقد أيوب كل ممتلكاته وأبنائه، وحلَّ به المرض، ما تسبَّب في معاناة جسده من ألم شديد للغاية. من وجهة نظر أهل الدنيا، لم يكن ما حدث لأيوب أمرًا جيدًا بل سيئًا. ومع ذلك، كان أيوب يتقي الله. فلم يشكو الله، وكان قادرًا على أن يخضع، وأثنى على اسم الله. وبعد أن اختبر أيوب التجارب، اكتسب بعض الفهم لله، وارتقى إيمانه وتقواه لله، ثم ظهر له الله. يا لها من بركة عظيمة! وعندما تأملتُ في هذا، أدركتُ أنه مهما عَظُم المرض أو المصيبة التي تحلُّ بك، أو مهما بَلَغت المعاناة التي عليك احتمالها، فإنك إذا استطعتَ أن تسعى إلى الحق وتطلب مقصد الله، فستنال الحقَّ من ذلك في النهاية وتحقق بعض المكاسب. إن مقاصد الله صالحة، وهو لا يريد أن يُعذِّب أحدًا. بعد أن فهمت مقصد الله، انبعث شعورٌ دافئٌ من أعماق قلبي، فسرى الدفء في قلبي العاجز والخائف، وهدأ شيئًا فشيئًا. كان عليَّ أن أقتدي بأيوب، وأن أتحلى بموقف الخضوع، وأصلي لأطلب مقصد الله. وكنت أؤمن بأن الله سيقودني.

كانت بيئة المستشفى صاخبة جدًا، فنهضت وذهبت إلى الغابة القريبة. وبينما كنت أسير في الغابة، لم يسعني إلا أن أعاود بالقلق بشأن حالتي. وفكرت: "هذا الشهر، ارتفع مستوى إنزيم الترانساميناز لدي إلى أكثر من 1000. إذا استمر في التطور بهذا المعدل، وتحول حقًا إلى سرطان الكبد، أفلن يكون ذلك نهاية أمري؟ هل سيأخذ الله حياتي حقًا هذه المرة؟" عندما فكرت في الموت، قاومت ذلك لا شعوريًّا في قلبي، ورحتُ أفكر: "لماذا يريد الله لي الموت؟ ما زلت شابًا! هل ستنتهي حياتي حقًا وهي لم تبدأ إلا للتو؟ لو لم أكن أؤمن بالله، فهل كنت سأُجنَّب هذا النوع من التجارب؟ هل كنتُ سأُجَنَّب هذا المرض؟ حتى ولو لم يكن بالإمكان أن أُخلَّص، فعلى الأقل ربما كنتُ سأعيشُ بضع سنواتٍ أخرى!" في تلك اللحظة، خفق قلبي بقوة. فكرت: "ألست أشكو من الله؟" فسارعتُ بالصلاة إلى الله: "يا الله العزيز، لا أريد أن أشكو منك، لكن قلبي مقيد على الدوام بالموت. أرجوك قُدني لأتعامل مع هذه المسألة على الوجه الصحيح". بعد الصلاة، تذكرت ترنيمة كنت أترنَّم بها كثيرًا في السابق بعنوان "يجب أن يكون المخلوق تحت رحمة ترتيبات الله":

1  مهما يطلب الله منك، فليس عليك سوى العمل نحوه بكل قوتك، وأرجو أن تكون قادرًا على تتميم ولائك لله أمامه في هذه الأيام النهائية. وما دمتَ تستطيع رؤية ابتسامة الرضى من الله بينما يجلس على عرشه، فحتى لو كانت هذه اللحظة هي الوقت المعيّن لموتك، فينبغي أن تكون قادرًا على أن تضحك، وتبتسم بينما تغلق عينيك. يجب أن تقوم بواجبك الأخير من أجل الله بينما أنت على قيد الحياة.

2  في الماضي، صُلب بطرس رأسًا على عقب من أجل الله، لكن ينبغي عليك إرضاء الله في هذه الأيام النهائية، وبذل كل طاقتك من أجله. ماذا يمكن لكائن مخلوق أن يفعل لله؟ لذلك ينبغي أن تقدم نفسك لله مقدمًا، ليرتب أمورك كما يشاء. ما دام ذلك يجعل الله سعيدًا وراضيًا، فدعه يفعل بك ما يشاء. فأي حق يملكه البشر لينطقوا بكلمات الشكوى؟

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كشوفات أسرار "كلام الله إلى الكون بأسره"، الفصل الحادي والأربعون

كنت أُدندن الترنيمة بصوت خافتٍ، فسالت من عينيَّ دموع لا إرادية. لقد أنعم الله عليَّ بأن أدخلني إلى بيته. لقد قرأت الكثير من كلماته وأعلم أن البشر قد خلقهم الله، وكيف أفسد الشيطان البشرية، وكيف كان الله يخلِّص البشرية خطوة بخطوة، وكيف يُطهِّر الله الناس ويُغيِّرهم في الأيام الأخيرة. وأثناء قيامي بواجبي، اختبرت استنارة الروح القدس وقيادته، وفهمت أيضًا بعض الحقائق. لقد نلت الكثير جدًا من الله، لكنني لم أكن ممتنًا له على الإطلاق. والآن، بعدما تدهورت حالتي، شكوتُ الله، بل وراودتني أفكارٌ بالندم على إيماني به. ألم يكن ذلك يُحزن قلب الله حقًّا؟ ألم يكن ذلك غدرًا؟ كلُّ من يعيش في هذا العالم سيُصاب بالمرض، والكثير من الناس الذين لا يؤمنون بالله يعانون من أمراضٍ خطيرةٍ ومن السرطان. ومع ذلك، ظللتُ أشكو، معتقدًا أنني لو لم أكن قد آمنت بالله، فلربما لم أكن لأصاب بهذا المرض. لقد كنت غير عقلانيٍّ تمامًا! ورغم إصابتي بهذا المرض، فقد صليت إلى الله: وقد أنارني وأرشدني بكلماته، مانحًا إياي التعزية والدعم. وبما أن الله هو سندي، شعرتُ بسعادةٍ أكبر بكثير من غير المؤمنين. إلى جانب ذلك، أنا كائن مخلوق. لقد خلقني الله، وحتى إن استردَّ حياتي، فلا ينبغي لي أن أشكو منه، وبالأحرى بي ألَّا أندم أبدًا على إيماني بالله. ينبغي أن أخضع. ثم رفعت صلاة خضوع لله، وشعرت براحة عميقة. ولم أعد أخاف الموت.

في أحد الاجتماعات، قرأت فقرة من كلمات الله، ما منحني قدرًا من الفهم لشخصيتي الفاسدة. يقول الله: "بما أن الناس لا يمتلكون اليوم إنسانيّة أيُّوب نفسها، فماذا عن جوهر طبيعتهم وموقفهم من الله؟ هل يتّقون الله؟ هل يحيدون عن الشرّ؟ أولئك الذين لا يتّقون الله أو يحيدون عن الشرّ لا يمكن تلخيص موقفهم سوى بكلمتين: "أعداء الله". كثيرًا ما ترددون هاتين الكلمتين ولكنكم لم تعرفوا معناهما الحقيقيّ قط. تعبير "أعداء الله" له مضمونٌ: إنه لا يعني أن الله يرى الإنسان على أنه العدوّ، ولكن أن الإنسان يرى الله على أنه العدوّ. أولًا، عندما يبدأ الناس في الإيمان بالله، فمَنْ منهم لا تكون له أهدافه ودوافعه وطموحاته الخاصة؟ مع أن جانبًا منهم يؤمن بوجود الله، وعاين وجود الله، فإن إيمانهم بالله ما زال يحتوي على تلك الدوافع، وهدفهم النهائيّ في الإيمان بالله هو نيل بركاته والأشياء التي يريدونها. في الاختبارات الحياتيّة للناس، كثيرًا ما يُفكّرون في أنفسهم: "لقد تركت عائلتي وعملي من أجل الله، فماذا أعطاني؟ يجب أن أحسب الأمر وأؤكّده؛ هل تلقّيتُ أيّة بركاتٍ في الآونة الأخيرة؟ لقد قدّمتُ الكثير خلال هذا الوقت، وظللتُ أركض وأركض، وعانيتُ الكثير؛ فهل أعطاني الله أيّة وعودٍ في المقابل؟ هل تذكّر أعمالي الصالحة؟ ماذا ستكون نهايتي؟ هل يمكنني نيل بركات الله؟ ..." يقوم كلّ شخصٍ دائمًا بإجراء هذه الحسابات داخل قلبه، ويُقدّم لله مطالب تحمل دوافعه، وطموحاته، وعقليته القائمة على الصفقات. هذا يعني أن الإنسان دائمًا يمتحن الله في قلبه، ويضع خططًا باستمرارٍ بشأن الله، ويتجادل باستمرارٍ في مسألة عاقبته الخاصة به مع الله، ويحاول الحصول على بيان من الله، ويرى ما إذا كان الله يستطيع أن يعطيه ما يريده أم لا. وفي الوقت نفسه الذي يسعى فيه الإنسان إلى الله، لا يعامل الإنسان الله باعتباره الله. لقد حاول الإنسان دومًا إبرام صفقاتٍ مع الله، ولم يتوقف عن تقديم مطالب له، بل حتّى الضغط عليه في كلّ خطوةٍ، محاولًا أن يأخذ الكثير بعد أن ينال القليل. وبينما يحاول الإنسان إبرام صفقاتٍ مع الله، فإنه يتجادل معه أيضًا، بل ويُوجد حتّى أشخاص عندما يتعرّضون للتجارب أو يجدون أنفسهم في مواقف مُعيّنة، فغالبًا ما يصبحون ضعفاء، وسلبيّين، ومتراخين في أعمالهم، وممتلئين بالشكوى من الله. من الوقت الذي بدأ فيه المرء أول مرة يؤمن بالله، راح يعتبر الله مصدرًا للوفرة، وأداة مُتعدّدة المهام، واعتبر نفسه أكبر دائنٍ لله، كما لو كانت محاولة نيل البركات والوعود من الله حقّه الأصيل والتزامًا عليه، في حين أن حمايته، ورعايته، وإمداده هي المسؤوليات التي ينبغي أن يتممها الله. هذا هو الفهم الأساسيّ لـ"الإيمان بالله" لدى جميع من يؤمنون بالله، وهذا هو أعمق فهم لديهم لمفهوم الإيمان بالله. من جوهر طبيعة الإنسان إلى سعيه الشخصيّ، لا يوجد شيءٌ يتعلّق باتّقاء الله. لا يمكن أن يكون هدف الإنسان في الإيمان بالله له أيّة علاقةٍ بعبادة الله. وهذا يعني أن الإنسان لم يُفكّر أو يفهم قط أن الإيمان بالله يتطلّب اتّقاء الله وعبادته. في ضوء هذه الظروف، فإن جوهر الإنسان واضح. وما هو هذا الجوهر؟ هو أن قلب الإنسان خبيثٌ، إذ يأوي الغدر والخداع، ولا يحبّ العدل والبرّ والأمور الإيجابيّة، كما أنه حقيرٌ وجشع. لا يمكن أن يكون قلب الإنسان أكثر انغلاقًا على الله؛ فهو لم يُسلّمه إلى الله قط. لم يرَ الله قلب الإنسان الحقيقيّ، كما أن الإنسان لم يعبده قط. وبغضّ النظر عن الثمن العظيم الذي يدفعه الله، أو مقدار العمل الذي يعمله، أو مقدار ما يُقدّمه للإنسان، يبقى الإنسان أعمى عن ذلك، وغير مكترثٍ به كله بالمرة. لم يُسلّم الإنسان قلبه إلى الله قط، فهو يريد أن يكون قلبه له وحده، وأن يتّخذ قراراته الخاصة به، وهذا معناه الضمنيّ أن الإنسان لا يريد اتّباع طريق اتّقاء الله والحيدان عن الشرّ، أو الخضوع لسيادة الله وترتيباته، ولا يريد أن يعبد الله باعتباره الله. هذه هي حالة الإنسان اليوم" [الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته ثانيًا]. كشف الله نوايا وأساليب الذين يؤمنون به محاولين عقدَ صفقاتٍ معه. يقول الله إن هؤلاء الناس لديهم جوهر حقير وجشع وغادر ومخادع. إنَّ نبرة كلام الله وصياغته تَنْضحان بالكراهية والمقت لهذا النوع من الناس، وشعرتُ ببرِّ الله وقداسته. عندما قارنت معاملتهم لله بمعاملتي له، رأيت أنني قد عاملته بالطريقة نفسها. عندما علمت أن الله قد أتى ليعمل في الأيام الأخيرة لينهي هذا العصر، وأن أولئك الذين يُخلِّصهم الله سيتمكنون من النجاة والدخول إلى الملكوت ليتمتعوا بالبركات الأبدية، أردت بشدة أن أنال البركات التي سيمنحها الله للإنسان، فاخترتُ أن أؤمن بالله. بعد أن بدأت أؤمن بالله، سعيت بحماس، وفي غضون عام بدأت أقوم بواجبي بدوام كامل. لم أتراجع عن القيام بواجب التحرير رُغم الصعوبات العديدة، وبادرت بدراسة المهارات المهنية، وبذلت الكثير من الجهد. وكنتُ أعتقد أنه بما أنني كنتُ مبادرًا للغاية في القيام بواجبي، فلا بد أن الله يحبني ويستحسنني، وسيكون لدي آمال كبيرة في نيل البركة مستقبلًا. عندما شُخِّصت بالتهاب الكبد (ب) النشط، شكوتُ الله في قلبي، واعتقدتُ أنه لم يكن ينبغي لله أن يسمح بمرضي لأنني كنتُ مبادرًا للغاية في القيام بواجبي. واعتقدتُ أنني لو عُدتُ إلى المنزل للتعافي، فلن أتمكن من القيام بواجبي، ولن أنال البركات في المستقبل، فشعرتُ ببؤسٍ شديدٍ. بعد عودتي إلى المنزل، حاولتُ بشتَّى الطرق الممكنة علاج مرضي، وكنت آمل أن يشفيني الله سريعًا. وعندما لم تتحسن حالتي بل ازدادت سوءًا، شعرتُ بضيقٍ ويأس شديدين. لم أعد أرغب في الصلاة، أو أكل وشرب كلمات الله، أو تعلُّم فنيات التحرير، وعشتُ في حالة من السلبية. لاحقًا، رفعت صلوات غير صادقة إلى الله، قائلًا إن تقدم حياتي بطيء لأنني لم أكن أقوم بواجبي. وكان قصدي الضمني هو أن أطلب من الله أن يرفع عني مرضي حتى أتمكن من مواصلة القيام بواجبي. في الواقع، لم أكن أرغب في الخروج والقيام بواجبي إرضاءً لله، ولكن من أجل غايتي المستقبلية. كنت أخشى أنه إذا لم أتمكن من القيام بواجبي، فلن تكون لي غاية صالحة، لكن عندما صليت إلى الله، قلت إنني أريد القيام بواجبي من أجل السعي إلى الحق وإرضائه. ألم أكن أحاول خداع الله بشكلٍ سافرٍ؟ ورأيتُ أن نيَّتي في الإيمان بالله والقيام بواجبي لم تكن إلا لكسب البركات والمنافع منه. كل ما حاولت فعله هو عقد صفقات وتقديم مطالب لله، ولم يكن لدي أي صدق على الإطلاق. لقد خلقني الله، وكل ما لديَّ مصدره الله. كنت محظوظًا بما يكفي لقبول خلاص الله – إنَّ هذا كله هو محبة الله – لكن لم أكن ممتنًّا له على الإطلاق. بل إنني حاولتُ عقد صفقات مع الله، وخداعه، واستخدامه. لم يكن لدي أي ضمير أو عقل على الإطلاق. لقد كنتُ حقيرًا للغاية! ولم تكن لديَّ أي إنسانية على الإطلاق! إذا كان إيماني بالله تشوبه دائمًا محاولاتٌ لعقد صفقاتٍ معه، فلن يستحسنني أبدًا مهما كَثُرت الواجبات التي قمت بها. ولم تتغير شخصيتي الفاسدة التي تخدم مصالحي الذاتية على الإطلاق، وكنت لا أزال شخصًا أنانيًا، وخسيسًا، وشريرًا، ومخادعًا. فكيف كان بإمكاني أن أُخلَّص وأنا على تلك الحال؟ فكرتُ كيف أن بولس قد قام بعملٍ كثير وعانى الكثير. ومع ذلك، فهو لم يسعَ إلى الحق على الإطلاق، ولم تتغير طبيعته الفاسدة قيد أُنْملة. بل إنه استخدم عمله وبذله رأس مالٍ ليطالب الله بإكليلٍ، قائلًا: "قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ ٱلْبِرِّ" (2 تيموثاوس 4: 8). وكان المعنى الضمني هو أن الله لن يكون بارًا إذا لم يمنح بولس إكليلًا. لقد تطاول على الله علانيةً، ما أساء إلى شخصية الله وأدى إلى لعنه ومعاقبته من قِبَل الله. عندما تأملت في هذا، شعرت بالخوف، وأدركتُ أن الإيمان بالله لمجرد السعي وراء البركات له عواقب وخيمة. حينها فقط فهمت أن المقصد الصالح لله كان يكمن في إصابتي بهذا المرض. لقد آمنت بالله لعدة سنوات لكنني لم أسعَ قط إلى الحق؛ لم أسعَ إلا وراء البركات، وحاولتُ عقد صفقاتٍ مع الله. لم يُرِد الله لي أن أستمر في الطريق الخطأ، ولذلك استخدم المرض ليوقفني في مساري، كاشفًا عن نواياي غير النقية في السعي وراء البركات، وأجبرني على الهدوء والتأمل في نفسي بعمق حتى أغير المنظور الخاطئ وراء سعيي في الوقت المناسب. لو لم أُصب بهذا المرض، لم أكن لأتمكن ببساطة من فهم نفسي على الإطلاق. حينها فقط فهمت مقصد الله المُضني، وفجأة، تبدَّد كل سوء فهمي الخاطئ وشكواي السابقة من الله. وامتلأ قلبي بدلًا من ذلك بالامتنان له. أدركت أنه في المستقبل لا يمكنني بعد الآن تقديم مطالب لله، مهما شُفيت من مرضي أم لا. بل كان عليَّ أن أؤمن بالله وأخضع له بشكل صحيح. بعد بضعة أيام، اصطحبني والدي إلى المستشفى لتلقي العلاج. فصليتُ إلى الله: "يا الله العزيز، لا أدري ما الذي سأواجهه عند ذهابي إلى المستشفى اليوم. لكنني أؤمن بأن مقاصدك الصالحة كامنة في كل شيء. ومهما كانت حالتي، فأنا على استعداد للخضوع لك". ذُهل الطبيب عندما رأى نتائج فحوصاتي، وقال إن حالتي كانت خطيرة إلى حدٍّ كبير. لقد تضرر كبدي وكانت نسبة فيروس التهاب الكبد الوبائي (ب) في جسدي مرتفعة للغاية، لذا استلزم الأمر علاجًا عاجلًا. بعد سماع هذا، ساورني القلق بعض الشيء، لكنني سرعان ما أدركت أن شفاء مرضي أو عدمه هو بيد الله. كل ما كان عليَّ فعله هو مواجهة الأمر بأن أترك الأمور تأخذ مجراها الطبيعي وأن أتلقى العلاج. أما بالنسبة لما سيحدث في المستقبل، فكنت على استعداد أن أئتمن الله على أمري. وعندما فكرت في هذا، شعرت بالطمأنينة.

لاحقًا، كنت كثيرًا ما أشعر بعدم الارتياح في قلبي، ورحتُ أفكر: "أنا فقط أبقى في المنزل كل يوم ولا أستطيع القيام بواجبي. ألن ينتهي بي الأمر أن أصبح عديم الفائدة؟ لن يستحسنني الله إذا قصَّرتُ في القيام بواجبي". فصليتُ إلى الله وطلبته. وذات يوم، قرأت كلمات الله ووجدت طريقًا للممارسة. يقول الله القدير: "لا توجد علاقة بين واجب الإنسان وبين كونه مباركًا أو ملعونًا. على الإنسان أن يؤدي واجبه. إنه واجبه الملزم ويجب ألا يعتمد على التعويض أو الظروف أو الأسباب. عندها فقط يكون عاملًا بواجبه. يكون الإنسان مباركًا عندما يُكمَّل ويتمتع ببركات الله بعد اختبار الدينونة. ويكون الإنسان ملعونًا عندما تبقى شخصيته دون تغيير بعد أن يختبر التوبيخ والدينونة، بمعنى أنه لا يختبر التكميل بل العقوبة. يجب على الإنسان ككائن مخلوق أن يقوم بواجبه، وأن يفعل ما يجب عليه فعله، وأن يفعل ما يستطيع فعله، بغض النظر عمَّا إذا كان سيُلعَن أو سيُبَارَك. هذا هو أقل ما يمكن للإنسان الذي يبحث عن الله أن يفعله" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. وجه الاختلاف بين خدمة الله المتجسِّد وواجب الإنسان). "إذا كنت، في إيمانك بالله وسعيك إلى الحق، تستطيع أن تقول: "مهما كان المرض أو الحدث غير المرغوب به الذي يسمح الله بأن يصيبني، فيجب أن أخضع لله مهما كان ما يفعله، وأن أبقى في موضعي ككائن مخلوق. قبل كل شيء، يجب أن أمارس هذا الجانب من الحق، وهو الخضوع، عليّ أن أطبقه، وأن أعيش بحسب واقع الخضوع لله. بالإضافة إلى ذلك، يجب ألا أطرح جانبًا ما كلفني به الله والواجب الذي ينبغي أن أؤديه، ويجب أن ألتزم بواجبي إلى النفس الأخير"، أليس هذا تقديم شهادة؟ هل يظل بإمكانك التذمر من الله عندما يكون لديك هذا النوع من العزم وهذا النوع من الحالات؟ كلا، لا يمكنك ذلك. في مثل هذا الوقت، ستفكر: "يمنحني الله هذه الأنفاس، ولقد أعالني وحماني طوال هذه السنوات، ولقد رفع عني الكثير من الألم، ومنحني الكثير من النعمة، والعديد من الحقائق. لقد فهمت حقائقَ وأسرارًا لم يفهمها الناس منذ أجيال. لقد ربحت الكثير من الله، لذلك يجب أن أقابله بالمثل! كانت قامتي صغيرة جدًا في السابق، ولم أفهم شيئًا، وكل ما فعلته كان يؤلم الله. قد لا تكون لدي فرصة أخرى لمقابلة الله بالمثل في المستقبل. مهما يكن الوقت المتبقي لي من حياتي، فيجب أن أقدم قوتي القليلة التي أمتلكها، وأن أفعل ما بوسعي من أجل الله، حتى يرى الله أن كل هذه السنوات التي قضاها في إعالتي لم تذهب سدى، بل أثمرت. لأجلب التعزية إلى الله، ولا أعود أؤلمه أو أحبطه". ماذا عن التفكير على هذا النحو؟ لا تفكر كيف تخلِّص نفسك أو تهرب وتفكر: "متى أشفى من هذا المرض؟ عندما يحدث ذلك، سأبذل قصارى جهدي لأداء واجبي وأكون مخلصًا. فكيف يمكنني أن أكون مخلصًا عندما أكون مريضًا؟ كيف يمكنني تأدية واجب الكائن المخلوق؟" ما دام فيك نَفَسٌ واحد، ألست قادرًا على أداء واجبك؟ ما دام فيك نَفَسٌ واحد، فهل يمكنك عدم جلب الخزي لله؟ ما دام فيك نَفَسٌ واحد، وما دام عقلك صافيًا، فهل بمقدورك عدم التذمر من الله؟ (نعم)" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. ليس من طريق يمكن اتباعه إلّا بقراءة كلام الله كثيرًا وتأمل الحق). بعد قراءة كلمات الله، انشرح قلبي، وفهمت أن واجبنا لا علاقة له بما إذا كنا ننال بركة أو نعاني من مصيبة. إن القيام بواجبنا هو مسؤوليتنا وإرساليتنا بصفتنا كائنات مخلوقة؛ إنه ببساطة ما يجب علينا القيام به. وفي مفاهيمي، كنت أعتقد أنه ما دمتُ أقوم بواجبات أكثر، فسأنال في النهاية بركات من الله. وكنتُ أعتقد أن الأمر يشبه تمامًا عمل غير المؤمنين لدى رب عملهم: فكلما عملوا أكثر، تقاضوا أجرًا أكبر. في الواقع، لم يقل الله قط إنه ما دمنا نقوم بواجباتنا ونُكثر منها، فإنه سيستحسننا وسيباركنا. كان هذا يعتمد كليًا على مفاهيمي وتصوراتي، ولم يكن يتماشى مع الحق على الإطلاق. إنَّ قيامنا بواجبنا هو وسيلة لنا لنسعى إلى الحق ونُخلَّص في إيماننا بالله. فإن قمنا بواجبنا ولكننا لم نسعَ إلى الحق، وسلكنا الطريق الخطأ، ولم يكن هناك تغيير في شخصياتنا الفاسدة، فحينئذٍ مهما كَثُرت الواجبات التي نقوم بها، فلن يستحسننا الله أبدًا. على سبيل المثال، كنتُ قد آمنتُ بالله منذ عدة سنوات، وكنت أقوم بواجبات في الكنيسة طوال ذلك الوقت. ومع ذلك، لم أركز على أكل وشرب كلمات الله لعلاج شخصيتي الفاسدة على الإطلاق. كانت نيتي في القيام بواجبي هي دائمًا نيل البركات من الله، ولم تتغير شخصيتي الفاسدة الأنانية والجشعة على الإطلاق. عندما حلَّ بي المرض وهدد حياتي، لم أستطع إلا أن أتذمر وأشكو الله. ألم يكن هذا تمردًا على الله ومقاومة له؟ إذا استمررت في عدم السعي إلى الحق، فحينئذٍ لن تتغير شخصيتي في النهاية، ولن أظهر أي خضوع حقيقي لله أو تقوى له على الإطلاق ولن أقدم أي شهادة. وفي تلك الحالة، مهما بذلتُ من جهدٍ أو قمتُ بواجبات، فسيذهب كلُّ ذلك سُدىً، ولن أتمكن من أن أُخلَّص. تذكَّرتُ أيوب. في عصره، لم يقم الله بعملٍ كثير، ولم يأتمن الإنسان على الكثير. قضى أيوب حياته بشكل أساسي في الرعي، ولكن كان لله مكان في قلبه؛ كان لديه قلب يتقي الله. في حياته، كان كثيرًا ما يطلب مقصد الله ولم يفعل قط أي شيء يسيء إلى الله. حتى عندما حلت به التجارب وفقد ممتلكاته وأبناءه، بل وحتى حينما غُطي جسده بدمامل مؤلمة لا تُحتَمل، لم يشكُ قط من الله. بل ظل قادرًا على الخضوع لله وتسبيح اسمه. لقد صار ما عاشه أيوب في الواقع شهادةً على انتصار الله على الشيطان، وقد نال استحسان الله. كنت دائمًا أخشى ألا أتمكن من القيام بواجبات أكثر وأن أُستبعد. كان هذا مفهومي. كانت الواجبات التي كنت قادرًا على القيام بها محدودة بسبب مرضي. كان الله على دراية تامة بوضعي. على سبيل المثال، لا يستطيع بعض الإخوة والأخوات القيام بواجباتهم لأنهم في السجن، لكن الله لم يقل قط إنه لا يستحسنهم. لا يقيس الله الناس وفقًا لعدد الواجبات التي يقومون بها؛ بل ينظر إلى الطريق الذي يسلكونه وما إذا كانت شخصياتهم الفاسدة تتغير. آنذاك، ما كان يجب عليَّ فعله هو أن أقبل وأخضع، وأركز على أكل وشرب كلمات الله والسعي إلى الحق. قرأت هذه الفقرة تحديدًا من كلمات الله: "لا تفكر كيف تخلِّص نفسك أو تهرب وتفكر: "متى أشفى من هذا المرض؟ عندما يحدث ذلك، سأبذل قصارى جهدي لأداء واجبي وأكون مخلصًا. فكيف يمكنني أن أكون مخلصًا عندما أكون مريضًا؟ كيف يمكنني تأدية واجب الكائن المخلوق؟" ما دام فيك نَفَسٌ واحد، ألست قادرًا على أداء واجبك؟ ما دام فيك نَفَسٌ واحد، فهل يمكنك عدم جلب الخزي لله؟ ما دام فيك نَفَسٌ واحد، وما دام عقلك صافيًا، فهل بمقدورك عدم التذمر من الله؟" من كلمات الله فهمت أنه عندما يطلب منا الله أن نقوم بواجبنا، فالمقصود هو أن نمارس الحق ونقدم شهادة له. فهو لا يريد أن يجعل الناس يكدحون من أجله. حتى لو لم أتعافَ من مرضي أبدًا، ولم أتمكن من الخروج للقيام بواجبي مجددًا، فإن استطعت أن أتخلى عن نيتي في الحصول على البركات، وأن أتوقف عن محاولة عقد صفقات مع الله، وأن أخضع له طواعيةً بغض النظر عما إذا كنت سأنال بركات أم سأعاني من مصائب، فهذا أيضًا واجب ينبغي أن أقوم به أمام الله. ومهما تطور مرضي في المستقبل، يجب أن أستمر في الإيمان بالله بإخلاص والسعي إلى الحق. عندما فهمتُ هذا، شعرت بانشراح قلبي حقًّا. ولم أعد أقلق بشأن ما إذا كنت سأتعافى من مرضي. كان ذلك الشعور أشبه بالراحة والخفة بعد التخلص من أغلال ثقيلة.

بعد ذلك، وضعت خطة لنفسي كل يوم، فكنت أقوم بعباداتي، وآكل وأشرب كلمات الله، وأترنَّم بالترانيم، وأتعلم فنيات التحرير، وعشت حياة مليئة بالرضا. لاحقًا، تدربت أيضًا على كتابة عظات للتبشير بالإنجيل. وقبل أن أدرك ذلك، كنت قد نسيت مرضي، وأحيانًا كنت أنسى حتى تناول دوائي عند استيقاظي صباحًا. سرعان ما مر شهر، وحان وقت فحص طبي آخر. لم أعد متوترًا، ولم أعد آمل في أن يُشفى مرضي؛ كنت أعلم أن هناك دروسًا ينبغي لي أن أتعلمها سواء شُفيت أم لا. فصليت إلى الله بصمت وأجريت الفحص بهدوء. عندما ذهبت للحصول على نتائج الفحص، رأيت أن مستوى إنزيم الترانساميناز لدي قد انخفض إلى 34 وحدة/لتر! خشيت أن أكون قد قرأته خطأً، فأعدتُ قراءته بعناية. لقد كان حقًا 34 وحدة/لتر! عادت وظائف الكبد لدي إلى طبيعتها، وانخفضت أيضًا مستويات فيروس التهاب الكبد (ب) لديَّ إلى المعدل الطبيعي. لم أصدق ذلك حتى خرجت من المستشفى، فقد شعرت وكأنني في حلم. كان هذا الشهر هو الشهر الذي تناولت فيه دوائي بأقل انتظام، فأحيانًا كنت أنسى حتى تناول دوائي لمدة يومين متتاليين، لكن مرضي قد شُفي دون أن أشعر حتى. أيقنت في قلبي أن هذا كان من فعل الله. تذكرت كلمات الله: "قلب الإنسان وروحه في قبضة الله، وكل شيء في حياة الإنسان تراه عينا الله. وبغض النظر عمّا إذا كنت تصدق كل ذلك أم لا، فإن أي شيء وكل شيء، حيًا كان أو ميتًا، سيتحرَّك ويتغيَّر ويتجدَّد ويختفي وفقًا لأفكار الله. هذه هي الطريقة التي يسود بها الله على كل شيء" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الله مصدر حياة الإنسان). من كلمات الله، أدركت أن كل الأشياء، سواء كانت حية أو ميتة، هي بيد الله، وكلها تتغير وفقًا لأفكار الله، ولا تتأثر بأي عوامل أخرى. هذا هو سلطان الله. على سبيل المثال، كان شفاء مرضي من عدمه بيد الله. عندما كنت أعيش في حالة غير صحيحة مهما كانت الكيفية التي عالجت بها مرضي، كان يزداد سوءًا فحسب، ولم يتحسن قط. ولكن، عندما اكتسبت بعض الفهم لنفسي وتغيرت حالتي إلى حدٍّ ما، تعافيت بسرعة رغم عدم انتظامي في تناول الدواء. إن الله قدير جدًا، وأفعاله عجيبة جدًا! سبحت الله من أعماق قلبي. لقد استمر هذا المرض لما يقرب من عام، وعانيت الكثير خلال تلك الفترة. ومع ذلك، من خلال هذا الاختبار اكتسبت بعض الفهم لسلطان الله وازداد إيماني بالله، فشعرت بأنَّ الإصابة بهذا المرض كانت تستحق العناء!

من خلال هذا المرض، فهمت نواياي غير النقية في السعي وراء البركات في إيماني بالله، ورأيت أيضًا جانبي القبيح بوضوح: كنت أنانيًا وخسيسًا. رأيت أن كل ما فعله الله كان ليُطهِّرني، ويقودني إلى الطريق الصحيح للإيمان بالله، وأن يجعلني أعيش بإنسانية وعقل. لقد أحدث هذا المرض نقطة تحول في مسار إيماني بالله. لقد اختبرت حقًا أن إصابتي بهذا المرض كانت بركة من الله، وأنا أشكر الله من أعماق قلبي!

السابق: 62. أصبحتُ الآن أتعامل مع الانتكاسات والإخفاقات بشكل صحيح

التالي: 65. أخيرًا استقبلتُ عودة الرب

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

22. الهرب من "عرين النمر"

بقلم شياو يو – الصيناسمي شياو يو وأبلغ من العمر 26 عامًا. كنت كاثوليكية فيما مضى. عندما كنت صغيرة، كنت أذهب مع أمي إلى الكنيسة لحضور...

33. الحظ والبَليّة

بقلم دوجوان – اليابانولدتُ لأسرة فقيرة في قرية بمنطقة ريفية في الصين. وبسبب صعوبات أسرتي الاقتصادية كنت أضطر للخروج أحيانًا دون أن أتناول...

5. قلبٌ تائهٌ يَعود

بقلم نوفو – الفلبّيناسمي نوفو، وأنا من الفلبّين. اتَّبعتُ أمّي في إيمانها بالله منذُ أن كنتُ صغيرًا، وكنتُ أستمِعُ للصّلوات في الكنيسة مع...

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب