8. الله القدير قادَني على طريق نيل التطهير

جانغتشيانغ – الولايات المتحدة الأمريكية

سافرتُ إلى سنغافورة وحدي في عام 2007 في محاولة لِكَسبِ عيشي فيها. سنغافورة حارَّةٌ حقًّا على مدار العام، لذا كنتُ أتصبَّبُ عرقًا يوميًّا في العمل. كان هذا يبعث كُليًّا على البؤس، وفوق ذلك، كُنتُ في مكان غير مألوفٍ أبدًا بالنسبة لي، دون وجود أيٍّ من أفراد العائلة أو الأصدقاء—كانت الحياة مُملَّة ومُضجِرة. وفي أحد أيام شهر آب/أغسطس، وأنا في طريقي إلى المنزل عائدًا من العمل، تلقَّيتُ منشورًا مطبوعًا لآية من الإنجيل تقول: "وَإِلَهُ كُلِّ نِعْمَةٍ ٱلَّذِي دَعَانَا إِلَى مَجْدِهِ ٱلْأَبَدِيِّ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ، بَعْدَمَا تَأَلَّمْتُمْ يَسِيرًا، هُوَ يُكَمِّلُكُمْ، وَيُثَبِّتُكُمْ، وَيُقَوِّيكُمْ، وَيُمَكِّنُكُمْ" (1 بطرس 5: 10). شعرتُ بالدفءِ يملأُ قلبي بعد قراءة هذه الكلمات. بعد ذلك، ذهبت إلى الكنيسة مع أحد الإخوة، وهناك جعلني الاستقبال الحماسيُّ من الإخوة والأخوات المُهتمِّينَ بمصلحتي أشعرُ بدفءِ العائلة الذي لم أشعُر به منذُ وقتٍ طويل. وفجأة اغرورقت عينيَّ بالدموع—إذ شعرت وكأنني عدت إلى المنزل. ومنذ ذلك الحين، أصبح الذهاب إلى الكنيسة كُلَّ يومِ أحدٍ أمرًا ضروريًّا بالنسبة لي.

عُمِّدتُ في شهر كانون الأول/ديسمبر، وسِرْتُ رسميًّا على طريق الإيمان. في إحدى خدمات الكنيسة، سمعتُ الواعظ وهو يقرأُ من (متَّى 18: 21-22): "حِينَئِذٍ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ بُطْرُسُ وَقَالَ: "يَارَبُّ، كَمْ مَرَّةً يُخْطِئُ إِلَيَّ أَخِي وَأَنَا أَغْفِرُ لَهُ؟ هَلْ إِلَى سَبْعِ مَرَّاتٍ؟. قَالَ لَهُ يَسُوعُ: لَا أَقُولُ لَكَ إِلَى سَبْعِ مَرَّاتٍ، بَلْ إِلَى سَبْعِينَ مَرَّةً سَبْعَ مَرَّاتٍ". حينَ سمعتُ ذلك، فكَّرتُ قائلًا لِنفسي: "كيف يمكنُ أن تكون مغفرةُ الرب يسوع وصبرُهُ بهذه العظمة؟ إنه يغفر للناس سبعين مرة سبع مرات. لو تمكَّنَ البشرُ من فِعلِ ذلك حقًّا، فلن يكون هناك قتال، بل بدلًا من ذلك محبَّةٌ ودفء!" لقد تأثَّرتُ جدًّا بكلمات الرب، وقرَّرتُ التصرُّفَ وفقًا لتعاليمه.

بعد سنتين أو ثلاث سنوات، كلَّفني مديري بإدارة موقع بناء، لذلك وضعتُ كُلَّ طاقتي في العمل وتوقَّفتُ عن حضور الاجتماعات بانتظام كالعادة. ثم عرَّفني أحد الأصدقاء لاحقًا على السيد لي، وهو ممول أعمال، وأنشأنا شركة إنشاءات معًا. كنتُ سعيدًا جدًّا، وعقدتُ العزمَ على تكريس نفسي حقًّا لها. ثم دخلتُ كُليًا دوامة المال، وتوقَّفتُ تمامًا عن الذهاب إلى الكنيسة لحضور الاجتماعات. كنتُ أريدُ أن أُنفِّذَ المشروعات بشكلٍ جيِّدٍ لِأنالَ مَدحَ الآخرين لِكفاءتي، لذلك أصبحت مطالبي من العمال تزداد شيئًا فشيئًا. كنتُ أوبِّخُهُم كلما رأيتُ أنهم فعلوا شيئًا غير صحيح أو غير مُتَّفِقٍ مع متطلباتي. وغالبًا ما كان قائد الفريق يذرفُ الدموع بسبب سوء معاملتي له، وكان العمال يخافون كُلَّما رأوني ويختبئون مني. حتى الأشخاص الذين اعتادوا أن يكونوا أصدقائي الحميمين، أصبحوا باردين معي ولم يعودوا يريدون الوثوق بي. كانت رؤية ذلك محزنة جدًّا. الرب يسوع يطلب منا أن نغفر للآخرين سبعين مرة سبع مرات، وأن نُحبَّ جارنا كما نحبُّ أنفسنا، لكنني لم أُطبِّقْ ذلك أبسط تطبيق، ولا حتى مرة واحدة. كيف أكون مسيحيًّا إن كُنتُ كذلك؟ عرفتُ أنني كنتُ أرتكبُ الخطايا، وكثيرًا ما كنتُ أصلي للرب وأعترفُ وأتوب. لقد صممت على أن أتغيَّر، ولكن كُلَّما حدث شيء ما، كُنتُ أخطيء رغمًا عني. كنتُ مستاءً حقًّا.

في شهر آب/أغسطس عام 2015، علَّقنا العمليات التجارية لأن الشركة لم تكُن تعملُ بشكل جيد، وعُدتُ إلى المنزل. وبسبب شعوري بالاكتئاب والبؤس، لم أكن أفعل شيئًا سوى معاقرة الخمر والمقامرة طوال اليوم. وعندما كانت زوجتي تقول لي إنَّ عليَّ التوقُّف عن الشرب، كنتُ أصرخ في وجهها قائلًا: "إنها أموالي، أنا من جنيتُها، وسأُنفِقُها كما أشاء..." لَمْ يكُن هناك ما يُمكِنُها القيام به، لذلك كانت تكتفي بالجلوس والبكاء. كنتُ أشعرُ بالندم وأكرهُ نفسي في كُلِّ مرَّةٍ أُنفِّسُ فيها عن غضبي، لكنني لم أستطع كبحَ جماحِ نفسي. وبحلول ذلك الوقت، كنتُ قد فقدتُ كُلَّ الاستقامة المسيحية؛ فقد كان سلوكي وتصرُّفاتي تمامًا كسلوك وتصرفات غير المؤمنين.

في غَمْرَةِ شعوري بالألم والعجز، عُدتُ إلى حضور الاجتماعات في الكنيسة مرة أخرى. خلال تلك الفترة، كنتُ أصلي باستمرار إلى الرب يسوع قائلًا: "يا رب، لقد فعلتُ أشياء كثيرة لَمْ أكُنْ أرغب في فِعلِها، وقلتُ أشياء كثيرة تؤذي الآخرين. لقد كنتُ أعيشُ في الخطيئة وأتمرَّدُ عليك. في كُلِّ مرة أخطئ فيها، أشعرُ بالندم وأكرهُ نفسي حقًّا، لكن لا يمكنني السيطرة على نفسي أبدًا. أعترف بخطاياي في الليل، لكنني بحلول النهار أعودُ إلى طرقي القديمة وأخطئ مرة أخرى. يا رب، أتوسَّلُ إليكَ أن تُخلِّصني، ماذا يمكنني أن أفعل لكي أتحرَّرَ من الخطيئة؟"

في يوم رأس السنة عام 2016، وطئَت قدميَّ الأرض الأمريكية—فقد أتيتُ إلى نيويورك لِكَسبِ بعض المال. واظبتُ على الذهاب إلى الكنيسة في وقت فراغي، وانضممتُ أيضًا إلى مجموعة صلاة لِقراءةِ الكتاب المقدس والصلاة مع إخوتي وأخواتي الآخرين، وهناك تعرَّفتُ على أختٍ تُدعى تشنغليان. في أحد الأيام، اتَّصلَتْ بي الأخت تشينغليان لِتقول إن هناك بعض الأخبار السارَّة التي تريدُ إخباري بها. قلتُ لها: "ما هي الأخبار السارة؟" فقالت: "هناك مُبشِّرةٌ تزورنا، هل تريد أن تذهب للاستماع إليها وهي تتحدث؟" فقُلت: رائع! أين هي؟" ثم رتبت لي موعدًا للذهاب إلى منزلها.

ذهبتُ إلى منزل الأخت تشينغليان في ذلك اليوم. كان هناك العديد من الإخوة والأخوات الآخرين، وبعد اللقاء وتبادل التحيَّات، بدأنا جميعًا بمناقشة الكتاب المقدس. كانت شركة الأخت تشاو مملوءة جدًّا بالاستنارة وتنويريَّة حقًّا بالنسبة لي. ثم أخبرتُها عن خطاياي واعترافاتي المستمرة، وعن الألم الناجم عن عدم القدرة على تخليص نفسي من الخطيئة، وطلبتُ منها المساعدة. قالت في الشركة إننا حتى بعد أن نكون قد بدأنا نؤمن بالرب، فإننا ما زلنا نخطئ طوال الوقت، وإن عيشَ الحياة في حلقةٍ لا نهائيةٍ من ارتكاب الخطيئة نهارًا والاعتراف ليلًا، وعدم القدرة على تخليص أنفسنا منها أبدًا ليست مُشكلة ابتُليتُ بها وحدي، بل كانت بالأحرى مُشكلة مشتركة بين جميع المؤمنين. ثم عرضت لنا الأخت تشاو فيديو لبعض التلاوات من كلام الله، كانت هذه هي الكلمات: "يجب أن تتغير شخصية الإنسان بداية من معرفة جوهره وعبر إحداث تغييرات في تفكيره وطبيعته ونظرته العقلية، وذلك من خلال تغييرات أساسية. هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن بها تحقيق تغييرات حقيقية في شخصية الإنسان. تنبع الشخصية الفاسدة في الإنسان من تعرّضه للتسمّم، والسحق من الشيطان، ومن الضرر المذهل الذي أصاب به الشيطان تفكيره وأخلاقه وبصيرته وعقله. ولهذا بالتحديد، أي لأن هذه المكونات الأساسية في الإنسان قد أفسدها الشيطان، وأصبحت لا تشبه على الإطلاق الصورة التي خلقها الله عليها في الأصل، بات الإنسان يعارض الله ولا يفهم الحق. لهذا، ينبغي أن يبدأ تغيير شخصية الإنسان بإدخال تغييرات في تفكيره وبصيرته ومنطقه بحيث تؤدي إلى تغيير معرفته عن الله ومعرفته عن الحق" (من "أن تكون شخصيتك غير متغيرة يعني أنك في عداوة مع الله" في "الكلمة يظهر في الجسد").

لقد تأثرت حقًّا، وفكَّرتُ قائلًا لِنفسي: "ألستُ أنا مَن يتحدَّثونَ عنه؟ إنني دائمًا ما أنظر إلى الآخرين بِدُونيَّة، وأُوبِّخُهُم على هذا، أو أصرخُ في وجوههم من أجل ذاك. أنا أفتقر إلى الأخلاق والعقل، وقد فقدت أي أثر للاحتشام الوَرِع". لقد اخترَقَت كُلُّ هذه الكلمات صميم كِياني. لَم أكُن قد قرأتُ شيئًا مثلَ ذلك من قبل، ولا سمعتُ أي واعظٍ يُلقي عظةً من هذا النوع. لقد كُنتُ أشعر بالأسى بسبب ارتكابي المستمر للخطايا، لكنني مع ذلك لم أتمكَّن من التحرر من قيود الخطيئة. دَلَّتني هذه الكلمات على الطريق لِتَركِ الخطيئة، وتعجَّبت قائلًا لِنفسي: هذه الكلمات مُصاغةٌ بشكل جيّدٍ جدًّا، مَن كتبها يا تُرى؟

قالت لي الأخت تشاو إن هذه الكلمات هي كلمة الله، وإن الرب يسوع قد عاد فعلًا في الجسد، وهو يقوم حاليًّا بعمل دينونة الناس وتطهيرهم في الأيام الأخيرة من خلال كلمته. ببساطة لم أجرؤ على تصديق أُذنَيّ. أيُّ مؤمنٍ لا يتوقُ إلى عودته؟ وعندما سمعت فجأة خبر عودة الرب، كنتُ متحمِّسًا جدًّا إلى حدِّ أنني كنتُ مُحتارًا نوعًا ما، وسألتُ نفسي: هل عاد الرب حقًّا؟ وطلبتُ منها بلهفة أن تواصل شركتها. قالت الأخت تشاو: "لقد عاد الرب يسوع حقًّا، وهو الله القدير—المسيح المتجسد في الأيام الأخيرة. وقد عبَّر عن كُلِّ الحقائق لِتطهيرِ البشرية وتخليصها، وبدأ بتنفيذ عمل الدينونة بدءًا من بيت الله. سوف يُخلِّصُنا تمامًا من مُلك الشيطان الذي رُبطَ بطبيعتنا الشيطانية وعيشِنا في الخطيئة اللذان لا يُمكِنُنا تخليصُ أنفسنا منهما. وفي النهاية سننالُ الخلاص الكامل وسيَكسِبُنا الله. في عصر النعمة، لم يَقُم الرب يسوع إلا بعمل الفداء؛ فقد خلَّصَنا من الخطيئة وغفَرَ خطايانا حتى لا نُدانَ بعد ذلك بموجب الناموس. وعلى الرغم من أن الرب قد غَفَرَ خطايانا، إلا أنه لم يعفُ عن طبيعتنا الشيطانية أو عن شخصياتنا الشيطانية؛ فالغطرسة، والخداع، والأنانية، والجشع، والخُبث وغيرها من الشخصيات الفاسدة، لا تزال موجودة داخل الإنسان؛ فتلكَ هي الأشياء التي تنغرسُ فينا بشكلٍ أعمق وأكثر استعصاء من الخطيئة. وبالتحديد لأن مُشكلة هذه الشخصيات الشيطانية والطبيعة الشيطانية لم تُحلّ، نواصل ارتكابَ الخطيئة رغمًا عنا، ونرتكبُ خطايا أكثر خطورة من انتهاك الناموس. أما بالنسبة للفريسيين في ذلك الوقت، ألم يكُن السبب في مقاومتهم للرب وإدانتهم له حتى إلى حدِّ أنهم صلبوه هو أن مشكلة طبيعة الإنسان الخاطئة لم تكُن قد حُلَّت؟ في الواقع، لدينا جميعًا إعجابٌ عميقٌ بهذا لأن هذه الشخصيات الفاسدة تتحكم بنا نحن أنفسنا. لذلك، كثيرًا ما نقول الأكاذيب، ونتصرف بأسلوبٍ مخادع، كما أننا متكبِّرون ومغرورون، ونُوبِّخُ الآخرين بِتَعَالٍ. نحن نعلم بوضوح أن الرب يطالبنا بالعفو عن الآخرين، وبأن نُحبَّ جارنا كما نُحبُّ أنفسنا، ومع ذلك فإننا لا نُطبِّق ذلك، إذ يتآمر الناس على بعضهم بعضًا، ويتزاحمون على نيل الشهرة والمكاسب، وهم غير قادرين على التعايش بانسجام. في أوقات المرض، وعند حدوث الكوارث الطبيعية، أو الكوارث التي من صنع الإنسان، ما زلنا نُلقي باللوم على الله، وحتى إننا نُنكر الله أو نخونه. تُظهِرُ هذه الحقائق أننا إذا لم نجد حلًا لِمُشكلة طبيعتنا الشيطانية وشخصياتنا الشيطانية، فلن نتمكَّن أبدًا من الإفلات من دائرة هذه الحياة المتمثلة في ارتكاب الخطيئة والاعترافُ بعد ذلك، ومن ثم الاعترافُ وارتكاب الخطيئة بعد ذلك. لذا، لكي يُخلِّص الله الإنسان تمامًا من الخطيئة؛ فإنه من الضروري أن يُنجز مرحلة من عمل دينونته وتطهيره من أجلِ حَلِّ مُشكلة طبيعتنا الخاطئة. هذه هي الطريقة الوحيدة التي يُمكن لله من خلالها أن يُطهرنا ويُخلِّصنا بالكامل، ويكسِبنا. لنقرأ بعض المختارات الأخرى من كلام الله القدير وسوف تفهمون".

فتحت الأختُ تشاو كتاب كلمة الله وبدأت تقرأ ما يلي: "رغم أن الإنسان افتُدي وغُفِرَت له خطاياه، فكأنما الله لا يذكر تعدياته ولا يعامله بحسب تعدياته. لكن عندما يعيش الإنسان بحسب الجسد، ولا يكون قد تحرر من خطاياه، فإنه لا محال يواصل ارتكاب الخطية، مُظهرًا فساد الطبيعة الشيطانية بلا توقف. هذه هي الحياة التي يحياها الإنسان، دورة لا تنتهي من الخطية والغفران. غالبية الناس تخطئ نهارًا، وتعترف بخطئها مساءً. وبذلك، حتى لو كانت ذبيحة الخطية ذات مفعول أبدي للإنسان، فإنها لن تستطيع أن تخلص الإنسان من الخطية. لم يكتمل إلا نصف عمل الخلاص، لأن شخصية الإنسان مازالت فاسدة" (من "سر التجسُّد (4)" في "الكلمة يظهر في الجسد"). "مع أن يسوع قام بالكثير من العمل بين البشر، إلا أنه لم يكمل سوى فداء الجنس البشري بأسره وصار ذبيحة خطية عن الإنسان، ولم يخلص الإنسان من شخصيته الفاسدة. إن خلاص الإنسان من تأثير إبليس خلاصًا تامًا لم يتطلّب من يسوع أن يحمل خطايا الإنسان كذبيحة خطية فحسب، بل تطلّب الأمر أيضًا عملاً ضخمًا من الله لكي يخلص الإنسان تمامًا من شخصيته التي أفسدها إبليس" (من تمهيد "الكلمة يظهر في الجسد"). "غُفرت خطايا الإنسان بسبب عمل صلب الله، ولكن استمر الإنسان في العيش بالشخصية الشيطانية الفاسدة القديمة. وعليه، يجب على الإنسان أن ينال الخلاص بالكامل من الشخصية الشيطانية الفاسدة لكي يتم محو طبيعته الخاطئة بالكامل ولا تعود تظهر أبدًا، وهكذا تتغير شخصية الإنسان. هذا يتطلب من الإنسان أن يفهم طريق النمو في الحياة، وطريق الحياة، والطريق لتغيير شخصيته. كما يحتاج الإنسان أن يتصرف وفقًا لهذا الطريق، لكي تتغير شخصيته تدريجيًّا ويمكنه أن يعيش تحت بريق النور، وأن يقوم بكل الأشياء وفقًا لمشيئة الله، حتى يتخلَّص من شخصيته الشيطانيَّة الفاسدة، ويتحرَّر من تأثير ظلمة الشيطان، وبهذا يخرج بالكامل من الخطيئة. وقتها فقط سينال الإنسان خلاصًا كاملاً" (من "سر التجسُّد (4)" في "الكلمة يظهر في الجسد"). قالت الأخت تشاو في الشركة: "الآن بعد أن قرأنا كلمات الله هذه، نفهم لماذا نحن مُقيَّدون دائمًا بطبيعتنا الشيطانية، وغير قادرين على تخليص أنفسنا من الخطيئة، أليس كذلك؟ خلال عصر النعمة، لم يقُم الله إلا بعمل الفداء، وليس عمل الأيام الأخيرة لِدينونة الناس وتطهيرهم وتخليصهم كُليًا. لذلك، بغض النظر عن مدى اعترافنا بخطايانا وتوبتنا، ومحاولتنا إخضاعً أنفسنا، وصومنا وصلاتنا، فإننا لَن نكون قادرين على تحقيق التحرُّر من الخطيئة. هذا يعني أننا إذا أردنا أن نتحرَّر من قيد طبيعتنا الخاطئة وسيطرتها، فإن مجرد الخضوع لِعملِ فداء الرب يسوع لا يزال غير كافٍ. يجب علينا قبول عمل الدينونة الذي يقوم به الرب يسوع العائدن وذلك لأن الله يُعبّر من خلال القيام بعمل الدينونة في الأيام الأخيرة عن العديد من جوانب الحق، ليُدين طبيعة الإنسان الشيطانية المقاومة لله والخائنة له ويكشف عنها. إنه يكشف عن شخصية الله البارَّة والقدُّوسة والتي لا يُمكن الإساءة إليها، ويسمح للبشر بأن يروا بوضوح حقيقة إفساد الشيطان العميق لهم من خلال دينونة كلام الله وتوبيخه، ليعرفوا حقًّا شخصية الله البارة التي لا تحتمل إثم الإنسان، ولتُصبح لديهم قلوب تخاف الله، وبالتالي يُحوِّلُ الله شخصية الإنسان الشيطانية ويُطهِّرُها ويُخلِّصُهُ من تأثير الشيطان. في دينونة الله وتوبيخه المَهيبَنِ والمملوءين بالغضب، نرى الله وجهًا لِوجه. تخترقُ كلمة الله قلوبنا كسيفٍ ذو حدَّين، فهي تكشف عن طبيعتنا الشيطانية المقاومة لله والخائنة له، وتكشف كذلك حتى عن شخصياتنا الفاسدة التي في أعمق خبايا قلوبنا، والتي يستحيل أن نكتشفها نحن. إنها تجعلنا نرى أن جوهر طبيعتنا مملوءٌ بالشخصيات الشيطانية مثل الغطرسة، والغرور، والأنانية، والرذالة، والمراوغة، والمَكر، وأننا ببساطة لا نملك أي ذرَّةٍ من الشَّبهِ الإنساني، وأننا تجسيد كامل للشيطان. حينها فقط نَخِرُّساجدين أمام الله، ونبدأ بالشعور بالكُرهِ تجاه أنفسنا ونلعنها. في الوقت نفسه، نشعر أيضًا بعمقٍ بأن كُلَّ كلمةِ الله هي الحقّ، وبأنها كُلُّها الإعلان عن شخصية الله، وكذلك عن ماهيةِ حياة الله. نرى أن شخصية الله البارَّة لا تحتمِلُ الإثم، وأن جوهر الله القدُّوس لَن يُدَنَّس. والنتيجة هي اكتسابُ قلب يخشى الله؛ فنبدأ في السعي إلى الحقّ بِكُلِّ قوتنا، والتصرُّف وفقًا لكلمة الله. وبينما نتوصلُ تدريجيًّا إلى فَهمِ الحقّ، سنمتلك المزيد من الفَهمِ لِطبيعتنا وشخصيتنا الشيطانيتين، ونكتسب المزيد من التمييز، وستزداد أيضًا معرفتنا بالله. ستُطهَّرُ شخصياتنا الداخلية الفاسدة ببطء وسوف نُحرَّرُ من قيود الخطيئة. وسنحصل على تحرُّرٍ حقيقي ونعيش بحرية أمام الله. هذه هي بالضبط النتيجة التي تتحقق في البشرية من خلال عمل دينونة الله في الأيام الأخيرة. لذلك يمكننا ملاحظة أن عمل "الفداء" الذي تمَّ في عصر النعمة، وعمل "تخليص الإنسان من الخطيئة" في الأيام الأخيرة، هما مرحلتان مختلفتان من العمل. كان "الفداء" عبارة عن أن الرب يسوع قد حَمَلَ خطايا الإنسان بدلًا عنه لِيُمكِّنَهُ من الإفلاتِ من العقوبة التي كان يجب أن ينالها بسبب خطاياه. لكن هذا لا يعني أن الناس كانوا بلا خطيئة، ولا أنهُم لَن يخطئوا ثانية أبدًا، أو أنهم طُهِّرُوا تمامًا. في حين يكشِفُ "تخليص الإنسان من الخطيئة" الطبيعة البشرية الخاطئة تمامًا، حتى نتمكن من العيش دون الاعتماد على طبيعتنا الفاسدة بعد الآن، ومن تحقيق تغيير في شخصياتنا الحياتية، ونصبح مُطهَّرين تمامًا. لذلك، فقط من خلال قبول عمل دينونة الله في الأيام الأخيرة يمكنُ حلُّ مشكلة شخصياتنا الفاسدة تمامًا، ويُمكننا أن نتخلص من تأثير الشيطان، وننال الخلاص، ونُقادَ إلى ملكوت الله وننال وعود الله وبركاته".

بعد الاستماع إلى كلمة الله وشركة الأخوات، شعرتُ بأنها تتماشى تمامًا مع الواقع، وبأنها كانت عمليةٌ جدًّا. وفكَّرتُ في سنواتي الطويلة التي قضيتها كرجل مؤمن وقلت لِنفسي: لم أكن أكذبُ وأخدعُ كثيرًا فحسب، بل كنتُ أيضًا مُتعجرفًا، ومُستهترًا، ووقحًا، وخارجًا عن الحدود، وجامحًا. كان الناس الذين يعملون معي يخافون مني ويبتعدون عني، وحتى في منزلي، كانت زوجتي وابنتي تخافان مني أيضًا. لم يكُن هناك أحد يرغب في أن يكون مُنفتحًا معي، ولم أجد حتى صديقًا حميمًا أثِقُ به. كان ذلك مؤلمًا، وشعرتُ بالعجز. على الرغم من أنني كنتُ كثيرًا ما أقرأُ الكتاب المقدس، وأُصلِّي، وأعترفُ بخطاياي للرب، وحتى إنني كنتُ أحتقرُ نفسي، إلا أنني كنتُ أستمر في فعل نفس الأشياء الفظيعة. لم أتمكَّن من تغيير نفسي على الإطلاق. شخصٌ مثلي يُخطئُ ويقاوم الرب باستمرار هو في أمس الحاجة إلى عمل دينونة الله في الأيام الأخيرة. لقد عاد الرب يسوع الآن—وهو الله القدير المُتجسِّد. اليوم، وقد أُتيحتْ لي الفرصة لِكي أسمعَ صوت الله، وأعرِفَ أن الرب يسوع قد جاء ثانيةً ليَجلِبَ الحق، ويقوم بعمل دينونة الإنسان وتطهيره وتخليصه، أنا حقًّا محظوظ للغاية! رأت تلك الأخت أنَّ التَّوقَ يملؤني، لذا أعطتني نسخة من كتاب كلمة الله الذي يحمل عنوان: خراف الله تسمع صوت الله، فقبِلتُه بسعادة وعقدتُ العزم على ممارسة إيماني بالله القدير.

بعد قبول عمل الله القدير في الأيام الأخيرة، قرأتُ الكثير من كلام الله، وقرأت عن مراحل عمل الله الثلاث، وسرِّ التجسُّد، ومعنى اسم الله، والقصة الحقيقية للكتاب المقدس، وكذلك كيفَ يُصنعُ الغالبون، وكيف يتحقَّقُ ملكوت المسيح، وكيف تتحدَّدُ النتيجة والغاية النهائيتينِ لِكُلِّ نوع من الأشخاص، وجوانب أخرى للحقّ، مُكتسبًا بشكل تدريجيٍّ بعض الفهم لها، كما اكتسبتُ المزيد من الإيمان بالله.

في البداية، عندما قرأتُ كلمات الله التي تُدينُ الإنسان وتكشِفُهُ بصرامة شديدة، شعرتُ بالأسى والانزعاج، وتكوَّنت لدي بعض المفاهيم عنها؛ إذ شعرتُ أن كلمات الله كانت قاسية للغاية. ألَم يكُن من الممكن أن يكون ألطفَ قليلًا؟ إذا كان الله يُدينُ الإنسان بهذه الطريقة، ألا يكون الإنسان حينذاك مُدانًا؟ فكيف لهُ أن يُخَلَّص بعد ذلك؟ في وقت لاحق، قرأت ما يلي من كلمة الله: "ففي الأيام الأخيرة، سيستخدم المسيح مجموعة من الحقائق المتنوعة لتعليم الإنسان، كاشفًا جوهره ومُمحّصًا كلماته وأعماله. تضم هذه الكلمات حقائق متنوعة، مثل واجب الإنسان، وكيف يجب عليه طاعة الله، وكيف يكون مُخلصًا لله، وكيف يجب أن يحيا بحسب الطبيعة البشرية، وأيضًا حكمة الله وشخصيته، وما إلى ذلك. هذه الكلمات جميعها موجَّهة إلى جوهر الإنسان وشخصيته الفاسدة؛ وبالأخص تلك الكلمات التي تكشف كيفية ازدراء الإنسان لله تعبّر عن كيفية تجسيد الإنسان للشيطان وكونه قوة معادية لله. في قيام الله بعمل الدينونة، لا يكتفي بتوضيح طبيعة الإنسان من خلال بضع كلمات وحسب، إنما يكشفها ويتعامل معها ويهذّبها على المدى البعيد. ولا يمكن الاستعاضة عن طرق الكشف والتعامل والتهذيب هذه بكلمات عادية، بل بالحق الذي لا يمتلكه الإنسان على الإطلاق. تُعد الوسائل من هذا النوع دون سواها دينونة، ومن خلال دينونة مثل هذه وحدها يمكن إخضاع الإنسان واقتناعه اقتناعًا كاملاً بالخضوع لله؛ لا بل ويمكنه اكتساب معرفة حقيقية عن الله" (من "المسيح يعمل عمل الدينونة بالحق" في "الكلمة يظهر في الجسد"). " بماذا يتحقق تكميل الله للإنسان؟ بواسطة شخصيته البارّة. تتكوَّن شخصية الله في المقام الأول من البر والنقمة والجلال والدينونة واللعنة، وتكميله للإنسان يتحقَّق أساسًا من خلال الدينونة. بعض الناس لا يفهمون ويسألون لماذا لا يكون باستطاعة الله أن يُكمِّل الإنسان إلا من خلال الدينونة واللعنة. يقولون: "إذا كان على الله أن يلعن الإنسان، أفلن يموت الإنسان؟ وإذا كان على الله يدين الإنسان، أفلن يكون الإنسان مدانًا؟ فكيف رغم هذا يمكن جعله كاملًا؟" هذه هي كلمات الناس الذين لا يعرفون عمل الله. ما يلعنه الله هو عصيان الإنسان، وما يدينه الله هي خطايا الإنسان. ومع أنه يتكلم بصرامة، وبدون أدنى درجة من الرقة، إلا أنه يكشف كل ما بداخل الإنسان، ومن خلال هذه الكلمات الصارمة يكشف ما هو جوهري في داخل الإنسان، ولكن من خلال مثل هذه الدينونة يمنح الإنسان معرفة عميقة بحقيقة الجسد، وهكذا يستسلم الإنسان إلى الطاعة أمام الله. إن جسد الإنسان هو جسد خطية، وهو من الشيطان، وهو متمرد، وهو موضع توبيخ الله – ومن ثمَّ، فمن أجل السماح للإنسان بمعرفة نفسه، يجب أن تحلَّ كلمات دينونة الله عليه ويجب أن توظَّف كل أنواع التنقية؛ عندها فقط يمكن أن يكون عمل الله فعالًا" (من "اختبار التجارب المؤلمة هو السبيل الوحيد لكي تعرف روعة الله" في "الكلمة يظهر في الجسد"). أدرِكتُ من كلمات الله أنه يؤدي عمل دينونته في الأيام الأخيرة من خلال التعبير عن الحقّ، وأنه يُدينُ بشدة شخصيات الإنسان الفاسدة، وطبيعتَهُ الشيطانية، وأفعالَهُ الشريرة المُقاومة لله، ويكشِفُ عنها ويستنكِرُها. هو يفعلُ هذا حتى نرى بوضوح حقيقة فسادنا، ونفهم تمامًا جوهر شخصياتنا الفاسدة، ونعرف طبيعتنا الشيطانية ومصدر فسادنا. هذه هي الطريقة الوحيدة التي يُمكننا بها أن نحتقر أنفُسَنا ونُهمِلَ الجسد. بالإضافة إلى ذلك، فقط لأن الله يُظهِرُ شخصيَّتهُ البارَّةَ والمهيبةَ والغَضوبة من خلال دينونتِهِ وتوبيخِهِ، يُمكننا رؤية بِرِّهِ وقداسته، وكذلك يمكننا رؤية دَنَسِنا وقُبحِنا وشرِّنا. يفعلُ الله هذا أيضًا حتى نتمكن من معرفة طبيعتنا الشيطانية وحقيقة فسادنا؛ فلو لَمْ يُدِن الله الإنسان بهذه الشدَّة، ولَمْ يكشِف فساد الإنسان من خلال التحدُّ في لُبِّ الموضوع، ولو لَمْ يكشِف اللهُ عن شخصيتِهِ البارَّةِ والمهيبة، فعندئذ لما تمكَّنا نحن البشر الذين أفسدهم الشيطان بشدة من التفكير في أنفسنا أو معرفة أنفسنا، ولعَجِزنا عن معرفة حقيقة فسادنا أو طبيعتنا الشيطانية. إذا كان الأمر كذلك، فكيف نتخلَّصُ من طبيعتنا الخاطئة ونُطَهَّر؟ من خلال النتائج التي حققتْهَا كلمات الله القاسية، يمكننا أن نرى أنها تُخفي في طيَّاتها محبَّةَ الله الحقيقية للإنسان، والجهود المضنية التي يبذلُها لِتخليصِ الإنسان. كلما قرأت كلام الله أكثر، شعرت أكثر بمدى روعة عمل دينونة الله. عمل الله عمليٌّ جدًّا، فقط دينونة الله القاسية قادرةٌ على تطهير الإنسان وتحويله وتخليصِه. عمل دينونة الله في الأيام الأخيرة هو ما نحتاج إليه حقًّا.

بسبب طبيعتي المتعجرفة، واعتدادي الشديد بنفسي، كنتُ عندما أتحدَّثُ مع الآخرين كثيرًا ما أُحاضِرُهم بأسلوبٍ متعالٍ، وبالنسبة لأفعالي، كنتُ أفعل ما يحلو لي. كنتُ أحبُّ دائمًا أن أجعل الآخرين يستمعون إليّ، وكنتُ أميلُ إلى التَّباهي. وفي عدة مرات في الاجتماعات، قدَّمتُ شركةً حول الطرق التي تعامَلتُ بها مع المشكلات في وحدة عملي، وكيف وبَّختُ الموظفين الذين لم يتبعوا التعليمات وقَمَعتُهُم، وكذلك كيف كانت زوجتي وابنتي تفعلان ما أطلبه منهما. وتحديدًا عندما كنتُ أُقوم بشركة حول كلام الله، كنتُ أقول أشياء مثل: "أعتقد أن هذا المقطع من كلام الله يعني كذا"، و"هذا ما أعتقدُه". رأى أحد الإخوة أنني كنتُ دائمًا ما أكشِفُ عن شخصيةٍ متكبِّرةٍ، وأنني مُعتدٌّ بنفسي دون أن أُدرك ذلك بنفسي. وقد أوضح ذلك لي في أحد الاجتماعات قائلًا إن التحدُّث والتصرُّف بهذه الطريقة هو تعبيرٌ عن الغطرسة، والاعتداد بالنَّفس، والخروج عن الحدود. لو أن أحدًا ما قد كشفني بهذه الطريقة في الماضي، وأمام الكثير من الناس أيضًا، لَجادلتُ بالتأكيد دفاعًا عن رأيي، ودحضتُ ذلك على الفور. لكنني اخترتُ حينذاك أن ألتزم الصمت دون أن أُجادل أو أن أجِدَ لِنَفْسي المُبرِّرات لأن الكلمات التالية التي سمعتها في إحدى العظات تبادرت إلى ذهني: "إذا كُنتَ تقول دائمًا ’أعتقد‘ عند التحدُّثِ في كُلِّ موضوع تواجهه، حسنًا، فمن الأفضل أن تتخلى عن آرائك. أحثُّكَ على التخلي عن آرائك والسعي إلى الحق. أترى ماذا تقول كلمات الله. "رأيك" ليس الحقّ ... أنت متعجرف جدًّا، ومُعتدٌّ بنفسك. عندما تواجهُ الحق، لا يُمكنكُ حتى التخلي عن مفاهيمك وتصوُّراتك أو إنكارُها. أنت لا تريد أن تُطيعَ الله ولو طاعة بسيطة. مِنْ بين أولئك الذين يسعَون حقًّا إلى الحقِّ، ويملكون حقًّا قلبًا يتَّقي الله، مَن لا يزال يقول "أعتقد"؟ لقد حُذِفَ هذا القولُ بالفعل بالنسبة لهم، لأن المرء من خلال قوله يكشفُ عن شخصيته الشيطانية" من "عظات وشركات عن كلمة الله (إقامة علاقة سليمة مع الله مهم جدًا) (3)" في كتاب "عظات وشركات عن الدخول إلى الحياة (14)" ذكَّرَتني هذه الشركة بأنني كلما واجهتُ مُشكلة، كانت كلمات مثل "أعتقد" و "أزعُمُ" و "أظنُّ" على شفتيَّ بشكلٍ عام، وكنتُ أبدأُ دائمًا بكلمة "أنا"، وكان القول الأخير دائمًا لي في كُلِّ شيء. اعتقدتُ أنني أستطيع أن أُدرِكَ الأمور بنفسي، وأنه يمكنني التعامل مع المشاكل. كنت دائمًا أجعلُ الآخرين يفعلون ما أقولُ ويطيعونني. ألم يكن تقديري لِنفسي إلى حدٍّ كبيرٍ جدًّا يكشف بدِقَّة عن شخصية متعجرفة؟ كان كُلُّ ما قاله لي ذلك الأخ عندما أشار إلى شخصيتي صحيحًا، ويجب أن أقبله. الأشياء التي اعتقدتُ أنها منبثقةٌ من مفاهيمي وتصوُّراتي جاءت من الشيطان، وهي بالتأكيد ليست الحق. فكَّرتُ في كيف أنني كنتُ أتصرَّفُ دائمًا كما لو كنتُ في المرتبة الأولى. إذا لم يَستمِع إليَّ أيُّ أحدٍ، أو فعل شيئًا لا يتماشى مع وجهات نظري، كنتُ أغضب وأُؤنبُه. حقيقة أنني كنتُ قادرًا على الكشف عن هذه الأشياء، تعني أنه لَمْ يكُن هناك مكان لله في قلبي، وأنني لم أحترم الله بصفته عظيمًا، بل احترمتُ نفسي بصفتي عظيمًا. كانت هذه عمومًا هي طريقة تحدُّثي وتصرُّفي، مما يثبت كم هي شخصيتي متعجرفة إلى حدٍّ لا يُصدَّق.

قرأت لاحقًا كلمات الله التالية: "إذا كنت تمتلك الحق بداخلك، فإن المسار الذي تسير فيه سيكون بطبيعة الحال المسار الصحيح. من دون الحقيقة، من السهل أن تفعل الشر، وسوف تفعل ذلك بالرغم عنك. على سبيل المثال، إذا كان لديك تكبر وتعجرف، ستجد أنه من المستحيل الابتعاد عن تحدّي الله، ستشعر بأنك مرغم على تحدّيه. لن تفعل ذلك عمدًا، بل ستفعل ذلك تحت سيطرة طبيعتك المتكبرة والمتعجرفة. إن تكبرك وتعجرفك سيجعلانك تنظر بازدراء إلى الله وتراه بدون أهمية، وسيجعلانك تمجّد نفسك باستمرار وتُظهر نفسك ، وفي النهاية، تجلس مكان الله وتقدم شهادة لنفسك. وفي نهاية المطاف، سوف تحوِّل تفكيرك وتصوراتك الخاصة إلى حقائق للعبادة. أرأيت حجم الشر الذي يرتكبه الأشخاص الذين يقعون تحت سيطرة طبيعتهم المتكبرة والمتعجرفة! إنّ أرادوا أن يعالجوا أفعالهم الشريرة، فَعَليْهِم أولاً أن يحلّوا مشكلة طبيعتهم؛ فبدون إحداث تغيير في الشخصيَّة، لن يكون من الممكن إيجاد حلّ جذري لهذه المشكلة" (من "السعي وراء الحق وحده يمكنه إحداث تغيير في شخصيتك" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"). كُلُّ كلمة يقولها الله هي الحقُّ—كنتُ مقتنعًا تمامًا بذلك. فكَّرتُ في كيف اعتدتُ على إلقاء المحاضرات على الآخرين في مواقع البناء، وبين زملائي، وعندما أكون في المنزل. كان كُلُّ هذا لأن طبيعتي الشيطانية والمتعجرفة مهيمنةٌ عليّ، لم يحدُث لأنني شخصٌ غاضب، أو لأنني أعاني من مزاج سيءٍ، أو أفتقِرُ إلى ضبط النفس. لقد اعتقدتُ أنني صاحب مكانة، وأنني أملِكُ موهبةً وقدرةً جيدةً على تحقيق المكاسب، مما غذَّى غطرستي وأصبحت تلك هي عُملة حياتي، لذلك اعتقدتُ أنني أفضل من الآخرين. كنتُ أنظرُ إلى أيِّ شخصٍ آخر بدونيَّةً، وأظنُّ أنني أفضلُ من أي شخص آخر، وكنتُ دائماً أسيطرُ على الآخرين. لقد وجدتُ مصدر خطيئتي، ورأيتُ العواقب الخطيرة لِتَركِ مُشكلة شخصيتي الشيطانية والفاسدة دون حل. وبذلتُ جهدًا للبحث والقراءة في العديد من كلمات الله التي تُدينُ طبيعة الإنسان المتعجرفة وتكشِفُها، وتفكَّرتُ في نفسي من باب المقارنة. من خلال كلمات دينونة الله وكشفِهِ، وكذلك شركة الإخوة والأخوات في الاجتماعات، بدأتُ في اكتساب فهمٍ ضحلٍ لِطبيعتي المتعجرفة. لقد رأيت أنني لم أكُن في الواقع أفضلَ من أيِّ شخص آخر، وأن الله هو من وهبني قُدرتي وثروتي، لذا، لَم يكُنْ لديَّ شيءٌ أفخَرُ به. لو لَم يمنحني اللهُ الحكمة والذكاء ولَمْ يُباركني، فماذا كنتُ لأفعل بالاعتماد على نفسي فحسب؟ هناك الكثير من الموهوبين في العالم، فلماذا يكدحون ويعملون بعَجَلةٍ طوال حياتهم فقط لِينتهي بهم الأمر خالي الوفاض؟ لقد وجدت أيضًا الطريق لِحلِّ مُشكلة طبيعتي المتعجرفة في كلمات الله، وكان ذلك الطريق قبول المزيد من تهذيبِ الإخوة والأخوات لي وتعاملهم معي، وقبول المزيد من دينونة الله، وتوبيخه، وتجاربه، وتنقيته لي، والتفكُّر في نفسي في ضوء كلام الله، وتحقيق معرفة ذاتية حقيقية، وكراهية ذاتية، وعدم التصرُّفِ ثانية وفقًا لشخصيتي الشيطانية بل وفقًا لكلام الله. اختبرتُ لاحقًا حالات كثيرة خضعتُ فيها للدينونة، والتوبيخ، والتهذيب، والتعامل معي، واختبرتُ العديد من النكسات والإخفاقات. وتعمَّقت تدريجيًّا معرفتي بطبيعتي الشيطانية وجوهرها الفاسد، واكتسبتُ أيضًا فهمًا ضحلًا لِعظَمة الله وبِرِّهِ وقداسته. وكنتُ كلما عرفتُ بِرَّ الله وقداسته أكثر، رأيت قذارتي، وحقارتي، وتفاهتي، وإثارتي للشفقة. وشعرتُ بأن الأمور التي كنتُ أعتقدُ أنها مهمة، أو أتفاخر بها من قبلُ لم تكُن تستحق الذكر. وبدأَتْ شخصيتي المتعجرفة بالتغيُّر قبل أن أُدرك ذلك. وقبلتُ كُلَّ شيء صحيحٍ قالهُ الإخوة والأخوات، أو زملائي، أو عائلتي. ولم أعُد أتحدث إلى الآخرين بتعالٍ، بل تصرَّفتُ بتواضعٍ ولَمْ أعُد أفعل ما يحلو لي. وكلما نشأت مشكلة، كنت أناقشها مع الآخرين، وأتصرَّفُ بناءً على رأي مَن كان مُحقًّا. وبدأتْ علاقاتي مع المحيطين بي تُصبح طبيعية ببطء. شعرتُ بالسلام والبهجة في قلبي، وشعرتُ بأنني أعيش أخيرًا بحسب بعض الشبه الإنساني.

من خلال قراءة كلمة الله باستمرار، وعيش حياةِ الكنيسة، شعرتُ أكثر فأكثر كم هو عظيم حقًّا أنني تمكَّنتُ من قبول عمل دينونة الله في الأيام الأخيرة. لقد اختبرتُ حقًّا أنه لن تكون هناك أيُّ طريقةٍ لِحلِّ مشكلة شخصيتي الفاسدة بنفسي؛ ففقط من خلال دينونة كلام الله وتوبيخه تغيَّرتُ تدريجيًّا وطُهِّرت. في كنيسة الله القدير، أرى العديد من الإخوة والأخوات يعملون بجدٍّ في السعي إلى الحقّ، ويقبلون دينونة كلام الله وتوبيخه. وعندما يكشف شخص ما عن الفساد، يُشير الآخرون إلى ذلك ويساعد الجميع بعضهم بعضًا. كُلُّنا نتفكَّرُ في أنفُسنا، ونعرف أنفسَنا في ضوء كلام الله، ونسعى إلى الحقّ لِحلِّ مشكلة فسادنا. الجميع يمارسون كونهم أشخاصٌ صادقون وأنقياء ومنفتحون؛ فنحن نقبل ونخضع لأيِّ شركة تتفق مع الحقِّ، وتتغيَّرُ شخصياتنا الفاسدة أكثر فأكثر. كلام الله القدير يمكنه حقًّا أن يُطهِّر الناس ويغيِّرَهم. لقد جاء الله المُتجسِّدُ بيننا، وهو يُعبِّرُ بكلامه شخصيًّا لِيُديننا ويُطهِّرنا، ويقودنا نحو التخلُّص من الخطيئة ونيل الخلاص الكامل—نحن محظوظون جدًّا. عند التفكير في كُلِّ أولئك المؤمنين الحقيقيين الذين ينتظرون عودتهُ بفارغ الصبر، الذينَ يتوقون إلى التخلص من قيود الخطيئة وإلى التطهُّر، بل ومَن يعيشون في الألم دون طريق يتَّبعونه، تلوتُ صلاة لله، واتَّخذتُ القرار التالي: "أريدُ أن أُبشِّرَ بإنجيل ملكوتك للآخرين حتى يكونوا مثلي، فيتبعوا خطواتك، ويبدأوا السير على طريق التطهير والخلاص الكامل".

السابق: 7. كيف كدت أصبح من العذارى الجاهلات

التالي: 9. نوع مختلف من الحب

إن كنت تواجه صعوبات أو أسئلةً في إيمانك، يرجى الاتصال بنا في أي وقت.
اتصل بنا
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

42. العودة إلى البيت

بقلم مويي – كوريا الجنوبية"محبَّةُ الله تفيضُ، أعطاها مجّانًا للإنسانِ، وهيَ تُحيطُ بهُ. الإنسانُ بريءٌ طاهرٌ، غيرُ قلقٍ أنْ تُقيدَهُ أمامَ...

47. عائدٌ من على حافة الهاوية

بقلم تشاو غوانغمينغ – الصينفي بداية الثمانينيات كنت في الثلاثينيات من عمري وكنتُ أعمل بشركة إنشاءات. اعتبرت نفسي شابًا لائقًا بدنيًّا،...

2. الطريق إلى التطهير

بقلم كريستوفر – الفلبيناسمي كريستوفر، وأنا قس بكنيسة منزلية في الفلبين. في عام 1987، تعمدت وتحوّلت نحو الرب يسوع ثم بنعمة الرب، في عام 1996...

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب