56. الانغماس في الراحة سيجلب على المرء موته
في أغسطس من عام 2021، كلّفني القادة بالإشراف على عمل الفيديو. إلى جانب صنع مقاطع الفيديو بنفسي، عادةً ما تعيَّن عليَّ أيضًا أن أفحص المقاطع التي يصنعها إخوتي وأخواتي، وأحل أي مشكلات أو صعوبات يواجهونها في واجباتهم، وأقدم الشركة وأساعد في علاج أي حالات تكون لديهم. في البداية، كنت قادرًا على بذل قصارى جهدي في واجبي، لكن بعد فترة، بدأت أجد الأمر متعِبًا ومرهقًا. فكرت في نفسي: "ثمة الكثير من العمل الذي يجب القيام به كل يوم، وإذا حاولت التعامل مع جميع الأمور وعلاجها واحدًا تلو الآخر، فسيكون هذا مرهقًا جدًا! من الأفضل أن أكون محض عضو في الفريق، وأصنع مقاطع الفيديو الخاصة بي دون كل هذا القلق والإرهاق". رأيت أيضًا أن إخوتي وأخواتي عادة ما كانوا جادين في واجباتهم إلى حدٍ كبير، لذا فكرت أنه لا داعي للمتابعة المستمرة؛ فعلى الرغم من كل شيء، لماذا ينبغي لي أن أنهك نفسي إلى هذا الحد؟ بعد ذلك، باستثناء صنع مقاطع الفيديو وفقًا للجدول الزمني، لم أعد أهتم كثيرًا ببقية أمور الفريق. نادرًا ما كنت ألخّص الانحرافات أو المشكلات الموجودة في واجباتنا مع إخوتي وأخواتي، وبالكاد كنت أعالج حالاتهم الخاطئة. أحيانًا، كان إخوتي وأخواتي يذكّرونني بإنهاء مهام معينة في الوقت المحدد، وكنت أجد تذكيراتهم مزعجة، وإذا حثوني عدة مرات أخرى، كنت أبدأ في الشعور بالمقاومة: "ألا أقوم بذلك بالفعل؟ بوتيرتي هذه، لا يمكنني أن أُسرِع أكثر من ذلك مهما حثثتموني!" وإذ عشت في هذه الحالة، أصبحتُ أفتقر إلى الإحساس بالعبء تجاه واجبي على نحوٍ متزايد، وبعد فترة، وجدت واجبي مملاً تمامًا، وشعرت بفراغ في قلبي. ومع ذلك، كنت حينها متبلد الإحساس تمامًا ولم أتأمل في نفسي قط.
ذات مرة، لاحظ القادة أن إنتاج الأخت باولا للفيديو لم يتقدم على مدار عدة أيام، فذكّروني بمتابعة الوضع والنظر فيه، لمعرفة الصعوبات التي تواجهها الأخت باولا، والمساعدة في علاجها. لذا سارعت بالسؤال عن حالتها، وعلمت أنها كانت سلبية في واجباتها إلى حدٍ كبير في الآونة الأخيرة، وأنها نادرًا ما كانت تطلب الشركة أو تناقش المشكلات في التي تظهر في عملها. فكرت في أنه ينبغي لي النظر في الوضع بالتفصيل، ثم فكرت: "إذا وجدت أي مشكلات، فسأضطر إلى تقديم شركة وحلها، وسيكون في ذلك عناءً كبيرًا. تقدم العمل ليس بطيئًا جدًا، لذا لا ينبغي أن يكون الأمر بهذه الأهمية". توقفتُ عن النظر في هذه الأمور بجدية، وبقي هذا الأمر على ما هو عليه. وذات يوم، لاحظ القادة أن عدد مقاطع الفيديو التي صنعناها في ذلك الشهر قد انخفض بمقدار النصف تقريبًا مقارنة بالشهر السابق، وهو ما أدى إلى تأخير تقدم عمل الفيديو بشكل مباشر. لذا حثونا على معرفة السبب، وهذبونا وكشفونا إذ كنا نقوم بواجباتنا بطريقة لا مبالية ونفتقر إلى الإحساس بالمسؤولية، وقالوا إن القيام بواجباتنا بهذه الطريقة ليس من الإخلاص في شيء. وقالوا إننا إذا لم نتب، فسيمقتنا الله. شعرت بضيقٍ شديد، ولا سيما حين سمعت القادة يذكرون كلمات مثل "تقدم بطيء"، و"ليس من الإخلاص في شيء"، و"يمقتنا الله"، زاد شعوري بالضيق أكثر فأكثر ولم أستطع حتى أن أرفع رأسي. لاحقًا، وخلال تلخيص العمل، صارحني إخوتي وأخواتي بحالاتهم. قالوا إنهم كانوا مؤخرًا يعيشون في واجباتهم في حالات الانغماس في الراحة الجسدية، ويقومون بواجباتهم دون شعور بالإلحاح، ولا يسعون جاهدين لتحقيق الكفاءة، وإنَّ المهام التي كان يمكن إكمالها في نصف يوم كانت تستغرق يومًا كاملاً أو أكثر، وهو ما أثر مباشرةً على تقدم إنتاج الفيديو. بعد أن سمعت بشأن حالات إخوتي وأخواتي ومواقفهم تجاه واجباتهم، شعرت بندم شديد، وظللت أسأل نفسي: "من الواضح أنني كنت قادرًا على ملاحظة بعض المشكلات، فلماذا لم أنظر فيها وأحلها في الوقت المناسب؟"
خلال إحدى عباداتي، قرأت كلمات الله: "ما نوع المظاهر والسمات التي يظهرها أولئك الذين يتسمون بالكسل المفرط؟ أولًا، في أي شيء يفعلونه، يتصرفون بلامبالاة، ويتلكؤون، ويسيرون بوتيرة مريحة، ويستريحون ويماطلون كلما أمكن ذلك. ثانيًا، لا يبالون بعمل الكنيسة. بالنسبة إليهم، من يحب القلق بشأن هذه الأمور فليفعل ذلك، أما هم فلن يفعلوا. وعندما يقلقون بشأن شيء ما، فيكون ذلك من أجل شهرتهم ومكاسبهم ومكانتهم – كل ما يهمهم هو أن يكونوا قادرين على التمتع بمنافع المكانة. ثالثًا، يتهربون من المشقة في عملهم؛ ولا يقبلون أن يكون عملهم متعبًا ولو قليلًا، ويستاؤون جدًا إذا كان كذلك وهم غير قادرين على تحمل المشقة أو دفع الثمن. رابعًا، إنهم غير قادرين على المثابرة في أي عمل يقومون به، ودائمًا يستسلمون في منتصف الطريق ولا يقدرون على إتمام الأمور حتى النهاية. إذا كان مزاجهم جيدًا مؤقتًا، فقد يقومون ببعض الأعمال بهدف التسلية، ولكن إذا كان هناك شيء يتطلب التزامًا طويل الأمد، ويبقيهم مشغولين، ويتطلب تفكيرًا كثيرًا، ويرهق جسدهم، سيبدؤون في التذمُّر بمرور الوقت. على سبيل المثال، عندما يتولّى بعض القادة مسؤولية عمل الكنيسة، يجدونه جديدًا ومثيرًا في البداية. إنهم يتحمّسون جدًا في شركتهم حول الحق وعندما يرون مشكلات لدى الإخوة والأخوات، فإنهم قادرون على المساعدة وحلّها. ولكن، بعد الاستمرار لفترة من الوقت، يجدون عمل القيادة مرهقًا للغاية، فيصبحون سلبيين، ويتمنون الانتقال إلى وظيفة أسهل، ولا يرغبون في تحمل المشقة. هؤلاء الأشخاص يفتقرون إلى المثابرة. خامسًا، هناك خاصية أخرى تميز الكسالى وهي عدم استعدادهم للقيام بعمل حقيقي. ما أن يعاني جسدهم، حتى يختلقون الأعذار للتهرب والتملص من عملهم، أو يحيلونه إلى شخص آخر. وعندما ينتهي ذلك الشخص من العمل، فإنهم يحصدون المكافآت لأنفسهم بلا خزي. هذه هي السمات الخمس الرئيسية للأشخاص الكسالى. عليكم التحقق لمعرفة ما إذا كان هناك مثل هؤلاء الكسالى بين القادة والعاملين في الكنائس. إذا وجدتم أحدهم، فينبغي إعفاءه على الفور. هل بإمكان الكسالى القيام بعمل جيد بصفتهم قادة؟ مهما كان نوع مستوى قدراتهم أو جودة إنسانيتهم، فإن كانوا كسالى، فلن يتمكنوا من أداء عملهم جيدًا، وسيؤخرون العمل والأمور المهمة. إن عمل الكنيسة ذو أوجه مُتعددة؛ وينطوي كل جانب منه على العديد من المهام التفصيلية ويتطلب عقد شركة حول الحق لحل المشكلات، من أجل إنجازه بشكل جيد. ومن ثم، يجب أن يكون القادة والعاملون مجتهدين – عليهم أن يتحدثوا كثيرًا ويعملوا كثيرًا كل يوم لضمان فعالية العمل. إذا كان حديثهم أو عملهم قليلًا جدًا، فلن تتحقق أي نتائج. لذلك إذا كان القائد أو العامل شخصًا كسولًا، فهو بالتأكيد قائد كاذب وغير قادر على القيام بعمل حقيقي. الكسالى لا يقومون بعمل حقيقي، ناهيك عن أن يذهبوا بأنفسهم إلى مواقع العمل، وليسوا على استعداد لحل المشكلات أو الانخراط في أي عمل محدد. ليس لديهم أدنى فهم أو استيعاب للمشكلات القائمة في أي عمل. ليس لديهم سوى فكرة سطحية ومبهمة في رؤوسهم، مُستقاة من الاستماع إلى ما قاله الآخرون، وهم يعملون بلامبالاة، بالوعظ ببعض التعاليم فحسب. هل تستطيعون تمييز هذا النوع من القادة؟ هل تستطيعون أن تُحددوا أنهم قادة كذبة؟ (إلى حد ما). إن الأشخاص الكسالى لامُبالون في أي واجب يؤدونه. فمهما كان الواجب، يفتقرون فيه إلى المثابرة، ويعملون على نحو متقطع وغير منتظم، ويتذمرون كلما عانوا بعض المشقات، وتتدفق شكواهم التي لا تنتهي من المظالم. إنهم يرمون كل من ينتقدهم أو يُهذبهم بالإهانات، ويتصرّفون كامرأة سليطة اللسان تهين الناس في الشوارع، ويريدون دائمًا صب جام غضبهم على الآخرين، ولا يريدون القيام بواجبهم. ما الذي يظهر من خلال عدم رغبتهم في القيام بواجبهم؟ يُظهر ذلك أنهم لا يحملون عبئًا، وأنهم ليسوا على استعداد لتحمل المسؤولية، وأنهم كسالى. لا يريدون أن يعانوا المشقات أو يدفعوا الثمن. ينطبق هذا بشكل خاص على القادة والعاملين: إذا لم يحملوا عبئًا، فهل يمكنهم تتميم مسؤوليات القادة والعاملين؟ بالتأكيد لا" [الكلمة، ج. 5. مسؤوليات القادة والعاملين. مسؤوليات القادة والعاملين (4)]. "لا يستطيع الكسالى فعل أيّ شيءٍ. لتلخيص ذلك في ثلاث كلمات، هم أناس عديمو الجدوى؛ لديهم إعاقة من الدرجة الثانية. وبصرف النظر عن مدى جودة مستوى قدرات الكسالى، فإنه ليس إلا زينة شكلية؛ رغم أنَّ لديهم مستوى قدرات جيدًا، فهو بلا فائدة. هم كسالى للغاية – يعرفون ما يُفترض أن يفعلوه لكنهم لا يفعلونه؛ وحتى إذا علموا أن شيئًا ما يمثل مشكلة، فإنهم لا يطلبون الحق لحله؛ ورغم أنهم يعرفون المشاق التي ينبغي أن يعانوها ليكون العمل فعَّالًا، فهم غير راغبين في تحمل مثل هذه المشاق الجديرة بتحملها؛ ولهذا لا يمكنهم ربح أيّ حقائق ولا يمكنهم القيام بأي عمل حقيقي. فهم لا يرغبون في تحمُّل المشاق التي يُفترض أن يتحمَّلها الناس؛ ولا يعرفون سوى الانغماس في الراحة والاستمتاع بأوقات الفرح والترفيه، والاستمتاع بحياة حرة مريحة. أليسوا عديمي الفائدة؟ الأشخاص الذين لا يستطيعون تحمل المشقة لا يستحقون العيش. أولئك الذين يرغبون دائمًا في أن يعيشوا حياة الطفيلي هم أناس بلا ضمير أو عقل؛ إنهم بهائم، ومثل هؤلاء الناس غير مؤهلين حتى لأداء العمل. ولأنهم لا يستطيعون تحمل المشقة، فحتى عندما يؤدون العمل، لا يستطيعون أداءه جيدًا، وإذا كانوا يرغبون في ربح الحق، فالأمل في هذا أقل حتى من ذلك. الشخص الذي لا يقدر على المعاناة ولا يحب الحق هو شخص عديم النفع؛ هو غير مؤهل حتى لأداء العمل. إنه بهيمة، بلا ذرة من الإنسانية. مثل هؤلاء الناس يجب استبعادهم؛ هذا وحده هو ما يتوافق مع مقاصد الله" [الكلمة، ج. 5. مسؤوليات القادة والعاملين. مسؤوليات القادة والعاملين (8)]. من كلمات الله، فهمت أنه عندما يقوم شخص كسول جدًا بواجبه، فإنه دائمًا ما ينشد السهولة والانغماس في الراحة الجسدية. إنه غير قادر على أن يكون لديه إحساس بالعبء أو المسؤولية عند القيام بواجبه، وحتى لو كان لديه مستوى قدرات جيد أو قدرات على العمل، فهو غير جدير بالثقة ولا يمكنه القيام بعمل فعلي. تأملت في نفسي. لم أُدِر عمل الفريق جيدًا، وهو ما أدى إلى انخفاض كبير في نتائج عمل الفيديو، ورأيت أن الأسباب الرئيسية وراء ذلك هي أنني كنت كسولاً حقًا، ومنغمسًا في الراحة الجسدية، وغير راغبٍ في المعاناة ودفع ثمن. بالنظر إلى الماضي، رأيت أنني بعد فترة وجيزة من بداية إشرافي على عمل الفيديو، بدأت أشعر أنه توجد أشياء كثيرة ينبغي القلق بشأنها، وأنه إذا قمت بكل مهمة بدقة، فسيتعين عليَّ أن أعاني وأنهك نفسي، لذا أردت دومًا أن أكتفي بصنع مقاطع الفيديو الخاصة بي وأن أتجنب القلق بشأن هذه الأمور. وكنت أيضًا كسولاً لدرجة أنني لم أنظر في حالات إخوتي وأخواتي أو أستفسر عن الصعوبات التي يواجهونها في واجباتهم، ودائمًا ما أردت أن القيام بذلك أمر متعِب للغاية. وعندما كان الآخرون يحثونني بشأن تقدم عملي، كان ذلك يزعجني، وكنت أشعر بأنهم يضغطون عليّ بشدة ولا يتفهمون صعوباتي. وخاصة عندما طلب مني القادة النظر في كيفية قيام باولا بواجباتها، فعلى الرغم من أنني أدركت وجود مشكلة، لم أرغب في النظر فيها بالتفصيل، لأنني كنت أخشى أنه إذا اكتشفت مشكلة، فسأضطر إلى القلق بشأنها وحلها. وبالتأمل في موقفي تجاه واجبي، رأيت أنني متى واجهت معاناة جسدية أو مهامًا تتطلب الاهتمام، رغبتُ في المراوغة والتقاعس وتجنب دفع الثمن. هذا بالضبط ما يكشفه الله عن الأشخاص الكسالى وعديمي الفائدة! وبسبب كسلي وتباطؤي وافتقاري إلى المسؤولية، لم أتمكن من الإشراف على عمل إخوتي وأخواتي ومتابعته، وهو ما أدى إلى انعدام الكفاءة في واجبات الجميع، وعيشهم جميعًا في حالة من الانغماس في الراحة وعدم السعي جاهدين إلى التقدم، وهو ما أثر بشكل خطير على عمل الفيديو. كنت أحمل لقب مشرف، لكنني لم أتمم مسؤوليات المشرف على الإطلاق. كنت ألحق الضرر بنفسي وبالآخرين حقًا! في هذه اللحظة، رأيت أن الأشخاص الكسالى لديهم خُلُق سيئ، ولا يمكنهم القيام بأي عمل بشكل جيد، وأنهم غير جديرين بالثقة! إذا لم أحل مشكلة الكسل لديّ، فلن أتمكن أبدًا من تتميم واجبي، وفي النهاية، سينتهي بي المطاف إلى أن يمقتني الله ويستبعدني!
واستجابة لهذه الحالة، أكلت وشربت كلمات الله ذات الصلة. يقول الله القدير: "إذا لم يستطع الناس أن يعبّروا عمّا يجب التعبير عنه في أثناء الخدمة أو أن يحققوا ما يمكنهم أساسًا تحقيقه، وبدلًا من ذلك يتصرفون بلا مبالاة، فقد خسروا الوظيفة التي ينبغي للمخلوق أن يتحلى بها. يُعد هذا النوع من الناس "قليل المقدرة"؛ فإنه حثالة عديمة النفع. كيف يمكن لمثل هؤلاء الناس أن يُطلق عليهم كائنات مخلوقة بالمعنى الحقيقي؟ أليسوا أشياء فاسدة تسطع في الخارج ولكنها متعفنة من الداخل؟ ... إذا فشل الناس في أداء واجبهم، يجب أن يشعروا بالذنب والمديونية. يجب عليهم أن يكرهوا ضعفهم وعدم جدواهم، وعصيانهم وفسادهم، وإضافة إلى ذلك، يجب أن يبذلوا حياتهم ودمهم من أجل الله. عندها فقط يكونون مخلوقات تُحبّ الله فعلًا. وفقط هذا الصنف من البشر يستحق أن يُكَمِّلَه الله ويتمتع بوعده وبركاته. وماذا عن الغالبية منكم؟ كيف تعاملون الله الذي يحيا بينكم؟ كيف تراكم قمتم بواجبكم أمامه؟ هل قمتم بكل ما قد دعاكم للقيام به، حتى وإن كان على حساب حياتكم الشخصية؟ ما الذي ضحيتم به؟ ألم تحصلوا على الكثير مني؟ هل تستطيعون التمييز؟ ما مدى إخلاصكم لي؟ كيف تراكم خدمتموني؟ وماذا عن كل ما قد منحتكم إياه وما قمت به لأجلكم؟ هل عملتم بموجبها جميعًا؟ هل حكمتم جميعكم فيها وقارنتموها بقلة الضمير الذي فيكم؟ مَنْ الذي يستحق أقوالكم وأفعالكم؟ هل يمكن أن تستحق تضحيتكم الصغيرة هذه كل ما قد منحتكم إياه؟ ليس لديَّ خيار آخر وقد كرّست نفسي لكم بالكلية، ومع ذلك أنتم فاترو الهمة وتُكِنّون نوايا شرّيرة نحوي. هذا هو مقدار واجبكم، وظيفتكم الوحيدة. أليس كذلك؟ ألا تعرفون أنكم لم تتمّموا على الإطلاق واجب المخلوق؟ كيف يمكن اعتباركم كائنات مخلوقة؟ ألا تعرفون جليًا ما تُعَبِّرون عنه وتحيوه؟ لقد أخفقتم في القيام بواجبكم، ومع ذلك تسعون إلى الحصول على سماحة الله ونعمته الجزيلة. لم تُهيَّأ نعمةٌ كهذه لأشخاص أدنياء ولا قيمة لهم مثلكم، إنما لمن لا يطلبون شيئًا ويضحّون بكل سرور. لا يستحق التافهون الذين على منوالكم التمتّع بنعمة السماء على الإطلاق. يجب فقط أن ترافقَ أيامَكم المشقةُ والعقابُ اللامتناهي! إذا لم تستطيعوا أن تكونوا أمناء لي، فستكون المعاناة مصيركم. وإذا لم تستطيعوا أن تكونوا مسؤولين عن كلامي وعملي، فسيكون العقاب من نصيبكم. لا علاقة لكم بأية نعمة وبركاتٍ وحياة رائعة في الملكوت. هذه هي النهاية التي تستحقونها وعاقبة أعمالكم!" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. وجه الاختلاف بين خدمة الله المتجسِّد وواجب الإنسان). في مواجهة كلمات دينونة الله، شعرت بالخزي التام. في الماضي، كنت أعتقد دائمًا أن كوني كسولاً بعض الشيء وأدفع ثمنًا أقل في واجباتي ليس مشكلة كبيرة، لكن بعد قراءة كلمات الله، أدركت مدى خطورة هذه المشكلة. ففي عيني الله، أن يتمم المرء واجبه بأفضل ما لديه من قدرات، وأن يكون لديه خضوع حقيقي وولاء لله، هما معنى حياة الكائن المخلوق وقيمتها. وإذا كان المرء غالبًا ما يقوم بواجبه بطريقة لا مبالية، ولا يمكنه حتى تتميم المسؤوليات التي ينبغي له تتميمها، فإن هذا الشخص لا يستحق أن يُدعى إنسانًا أو كائنًا مخلوقًا. وبالتأمل في كلمات الله، انتابني إحساس عميق بالضيق والخوف. وعند التفكير، رأيت أنني وإن كنت أقوم بواجباتي في الظاهر، لم يكن لدي في قلبي أي إحساس بالعبء أو المسؤولية، وكنت أشعر دائمًا أن هذه الأمور متعٍبة ومرهقة. ظللت دومًا غير مبالٍ بشأن العمل الذي ينبغي متابعته والمشكلات التي ينبغي حلها، وحتى عندما كنت أستفسر عنها، لم أكن أفعل ذلك إلا على نحوٍ روتيني فحسب، خوفًا من أنني إذا نظرت بعمق أكبر ووجدت مشكلات، فسأضطر إلى بذل الجهد في التفكير لحلها. ومن أجل التيسير على نفسي والانغماس في الراحة الجسدية، تجاهلت مشكلات العمل عمدًا وغضضت الطرف عنها، وهو ما أثر بشكل خطير على فعالية العمل. رأيت أنني في كل ما كنت أفعله، كنت أبحث عن الطرق المختصرة، وأتهرب من العمل، وأتصرف بطريقة لا مبالية. بأي وجهٍ كان لدي أيُّ إخلاص تجاه الله؟ وبأي وجهٍ كنت أقوم بواجبي؟ كنت بوضوح من ذلك النوع من الأشخاص عديمي الفائدة الذين يكشفهم الله، "أليسوا أشياء فاسدة تسطع في الخارج ولكنها متعفنة من الداخل؟" فكرت في كيف أن الله – من أجل يخلص البشرية الفاسدة – قد تحمل قدرًا هائلًا من الإذلال والمعاناة، متجسدًا ليظهر ويعمل. وعلى الرغم من أنه تعرض لاضطهاد ومطاردة محمومين من قبل الحزب الشيوعي الصيني الشرير، إلى جانب المقاومة والإدانة من قبل العالم الديني، لم يوقف الله عمله قط، معبرًا عن الحق باستمرار لسقاية الناس وتغذيتهم وإمدادهم. إن الله يتحدث دائمًا بصبر وبالتفصيل خشية ألا نفهم، مستخدمًا الاستعارات والأمثلة ووجهات نظر مختلفة حتى نتمكن من فهم الحق بسرعة وتحقيق تغيير في الشخصية. إن الله مكرس بالكامل لعمله في خلاص البشرية، وقد دفع الثمن بأكمله، أما أنا، فبعد أن نلت خلاص الله، لم يكن لدي أي إخلاص لرد محبة الله، ولم أستطع حتى أن أتمم واجب الكائن المخلوق. كيف يمكنني أن أدعي أن لدي أي إنسانية؟ حينئذٍ فكرت في نوح، الذي عمل بلا كلل لبناء الفلك، إذ قبل إرسالية الله. ومهما كان المشروع مرهقًا، ومهما كثرت الصعوبات أو العقبات، فقد ثابر على مدار 120 عامًا إلى أن اكتمل الفلك. نظرت إلى خُلُق نوح، وإخلاصه وخضوعه لله، ورأيت أنه كان شخصًا يتمتع بإنسانية وعقل، وكائنًا مخلوقًا حقيقيًا، وشخصًا يستحق ثقة الله. وبالمقارنة، رأيت أنني أفتقر حتى إلى أبسط مستويات الإنسانية الطبيعية. لم أستطع حتى أن أفعل ما كان يمليه عليّ ضميري، وكنت حقًا غير جدير بأن أُدعى إنسانًا! إذا ظل هذا هو موقفي تجاه واجباتي ولم أتب، أما كنت لأُكشف وأُستبعد من قبل الله؟ أشعرني التفكير في هذا ببعض الخوف، وبشيء من الندم والذنب أيضًا، لذا صليت إلى الله بصمتٍ وعزمت في قلبي على أنني عند القيام بواجباتي في المستقبل، سأتمرد على الجسد قطعًا وأبذل قصارى جهدي لتتميم واجباتي.
بعد هذا الاختبار، قمت بواجباتي على نحوٍ أفضل من ذي قبل. ففي كل يوم، وإلى جانب صنع مقاطع الفيديو، كنت كثيرًا ما أتحقق من حالات إخوتي وأخواتي في واجباتهم، ومتى واجهوا صعوبات أو مشكلات، قدَّمت شركة معهم لإيجاد حلول. وعلى الرغم من أن القيام بواجباتي بهذه الطريقة تطلب مني أن أقلق أكثر قليلاً، فقد شعرت بالسلام والطمأنينة لعلمي أنني أقوم بواجباتي بأفضل ما لديَّ من قدرات. ومع ذلك، فلأنني لم أمتلك الكثير من الفهم لجوهر طبيعتي، فقد وقعت مجددًا بعد فترة من الوقت في حالة التوق إلى الراحة.
ولأن عبء العمل في صنع مقاطع الفيديو قد ازداد، ففي كل يومٍ تقريبًا كان هناك الكثير من العمل الذي ينبغي لتعامل معه، وبعض مقاطع الفيديو كان يجب إكمالها خلال إطار زمني محدد. وكانت بعض مقاطع الفيديو تستلزم متطلبات فنية أعلى وتستدعي التفكير العميق والاهتمام. في البداية، استطعت أن أبذل قصارى جهدي لإكمال كل شيء، لكن بعد فترة، بدأت أشتكي في داخلي، مفكرًا: "هناك الكثير جدًا من العمل كل يوم؛ متى سيقل؟ إذا انخفض عبء العمل قليلاً، فلن أكون مرهقًا جدًا، وسيكون جسدي أكثر راحة". أتذكر ذات مرة أنَّ أختًا أرسلت إليَّ أكثر من عشرة مقاطع فيديو دفعةً واحدة، وطلبت مني فحصها في غضون يومين. شعرت ببعض المقاومة، مفكرًا: "هل يمكنني حقًا فحص كل هذه المقاطع في يومين؟ ألن يتطلب ذلك وقتًا إضافيًا؟" رغم أنني لم أقل أي شيء في الظاهر، فقد ظللت أتذمر في داخلي. لاحقًا، أدركت أن حالتي لم تكن صحيحة، وعرفت أن هذا الموقف كان شيئًا ينبغي لي أن أتعلم منه. وعلى مدار الأيام القليلة التالية، كنت كثيرًا ما أتأمل في نفسي: "لماذا أريد دائمًا تلبية رغبات جسدي ما إن يزداد عبء العمل في واجبي؟ ما الذي يتحكم فيَّ بالضبط؟" وفي طلبي، قرأت عدة فقرات من كلمات الله. يقول الله القدير: "ما هي إذًا سُموم الشيطان؟ وكيف يمكن التعبير عنها؟ على سبيل المثال، إذا سألت قائلًا: "كيف يجب أن يعيش الناس؟ ما الذي يجب أن يعيش الناس من أجله؟" سيجيب الجميع: "اللهم نفسي، وليبحث كل امرئ عن مصلحته فقط". هذه الجملة الواحدة في حد ذاتها تعبر عن الأصل الجوهري للمشكلة. لقد أصبحت فلسفة الشيطان ومنطقه هما حياة الناس. بغض النظر عما يسعى إليه الناس، فإنهم يفعلون ذلك في الواقع من أجل أنفسهم، ومن ثَمَّ يعيشون جميعًا من أجل أنفسهم. "اللهم نفسي، وليبحث كل امرئ عن مصلحته فقط" – هذه هي فلسفة حياة الإنسان، وهي تمثل الطبيعة البشرية أيضًا. لقد أصبحت هذه الكلمات بالفعل طبيعة البشرية الفاسدة، وهي الصورة الحقيقية للطبيعة الشيطانية للبشرية الفاسدة، وقد أصبحت هذه الطبيعة الشيطانية بالكامل أساس وجود البشرية الفاسدة. عاشت البشرية الفاسدة عدة آلاف من السنين بسُمِّ الشيطان هذا، وحتى يومنا الحاضر" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. كيف تسلك طريق بطرس؟). "فمن جِهة الجسد، كلما عملتَ على راحته، زاد جشعه. إنه مناسب لأن يحتمل بعضًا من المعاناة. فمَن يتحملون بعض المعاناة يسلكون الطريق الصحيح ويؤدون عملهم كما ينبغي. لو لم يحتمل الجسد المعاناة، بل تاق إلى الراحة، وترعرع في كنف الراحة، فلن يحقق الناس أي شيء، ومن المحتمل ألا ينالوا الحق. وإذا واجه الناس الكوارث الطبيعية وتلك التي يتسبب فيها الإنسان، فإنهم يفتقرون إلى الحس والعقلانيَّة. وبمرور الوقت لا يُصبحون إلا منحطين أكثر فأكثر. هل توجد أمثلة كثيرة على ذلك؟ يمكنك رؤية هذا بين غير المؤمنين، فهناك العديد من المغنين ونجوم السينما الذين كانوا على استعداد تام لتحمُّل المشقات وتكريس أنفسهم لعملهم قبل أن يحظوا بالشهرة. ولكن بمجرد أن يُصبحوا مشهورين، ويبدؤون جني الكثير من المال، ينحرفون عن الطريق الصحيح، فيتعاطى بعضهم المخدرات، وبعضهم يلجأ إلى الانتحار، وتقصُر حياتهم. ما الذي يُسبب هذا؟ إنها متعهم المادية المفرطة، وهُم ينعمون براحة أكثر من اللازم، ولا يعرفون كيف يحصلون على متعة أكبر أو إثارة أكبر. فيبدأ بعض منهم في تعاطي المُخدرات بحثًا عن المزيد من المتعة والإثارة. وبمرور الوقت لا يتمكنون من الإقلاع عنها. ويموت البعض جراء تناول جرعات زائدة من المخدرات، وآخرون لا يعرفون كيف يتحررون من قيودها، وهذا بكل بساطة يؤول بهم في النهاية إلى الانتحار. وثمة العديد من الأمثلة على ذلك. فمهما بلغت جودة طعامك، أو رفاهية ملابسك، أو جودة المكان الذي تعيش فيه، أو إمتاع ذاتك، أو الراحة التي تنعم بها في الحياة، ومهما أُشبعت شهواتك إلى الحد الأقصى، في النهاية كل هذا فراغ فوقه فراغ ونهايته الدمار. هل السعادة التي يسعى إليها غير المؤمنين هي السعادة الحقيقية؟ في الواقع، هي ليست سعادة. إنما تخيُّل بشري، أو لون من ألوان الفساد، إنها سبيل يصير الناس من خلاله منحطين. فالسعادة المزعومة التي يسعى إليها الناس سعادة زائفة، في حقيقة الأمر هي معاناة. إنها ليست هدفًا يسعى إليه الناس، ولا تكمن فيه قيمة الحياة. ومن الطرائق والوسائل التي يُفسِد بها الشيطان الناس هي جعلهم يسعون إلى إشباع الجسد والانغماس في الشهوات باعتبارها هدفًا. وبهذه الطريقة، يخدر الشيطان الناس ويغريهم ويُفسدهم، ويجعلهم يشعرون وكأن تلك هي السعادة، ويقودهم إلى مطاردة ذلك الهدف. ويعتقد الناس أنَّ امتلاك السعادة يكمن في امتلاك تلك الأشياء، لذا يسعون بكل ما أوتوا من قوة لتحقيق تلك الهدف. وبعدما يمتلكونها بالفعل يكتشفون أنَّ ما يشعرون به ليس سعادة، بل فراغ وألم. وهذا ما يُبرهن على أن ذاك ليس السبيل القويم؛ بل سبيل عاقبته الموت" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). بالتأمل في كلمات الله، فهمت أن السعي إلى متعة الجسد هو طريقة الشيطان في إفساد الناس، إذ يستخدم مختلف فلسفات التعاملات الدنيوية والمغالطات ليضلِّل الناس ويُفسِدهم. على سبيل المثال، "اللهم نفسي، وليبحث كل امرئ عن مصلحته فقط"، و"الحياة قصيرة فاستمتع بها ما استطعت"، و"اشرب نبيذ اليوم لليوم"، وهو ما يجعل الناس يعيشون وفقًا لهذه الأفكار، ويجعلهم يتعاملون مع السعي إلى متعة الجسد بوصفه معنى الحياة وقيمتها، وبوصفه هدف الحياة. وهذا يجعل الناس يسعون إلى الراحة ومتعة الجسد ويتسبب في أن يصبحوا فاسقين ومنحطين أكثر فأكثر، ويفقدون شبه الإنسان. فكرت في أنني على الرغم من إيماني بالله وقيامي بواجباتي في الكنيسة، وعلى الرغم من أنني لم أكن مثل غير المؤمنين، الذين يسعون إلى الطعام والشراب والمتعة، وينغمسون في الجسد، فإن سموم الشيطان وفلسفاته وقوانينه كانت لا تزال متجذرة بعمق في قلبي، وكانت أفكاري وآرائي هي ذاتها أفكار غير المؤمنين وآرائهم. كنت أعتقد دائمًا أن الراحة الجسدية والمتعة مرادفان للسعادة، ولم أرغب في أن أتألم أو أدفع ثمنًا في أي شيء كنت أفعله. أحيانًا، عندما كان يوجد الكثير مما يدعو للقلق في واجباتي أو يزداد الانشغال في العمل، كنت أرغب في إيجاد وقت للراحة وألا أُنهك نفسي كثيرًا. بلغ الأمر أنني لم أتعمق في المشكلات الواضحة في العمل أو أحلها، منحيًا واجباتي جانبًا. ونتيجة لذلك، أخرت تقدم العمل دون أن أدرك ذلك. لقد كان هذا خطيرًا حقًا! إذ أتذكر حين كنت أعيش في حالة من الانغماس في الراحة، أدرك أنني لم أفكر في كيفية تتميم واجباتي أو كيفية إرضاء الله، وعندما كانت تحدث أمور، كان أول ما يتبادر إلى ذهني دائمًا هو ما إذا كان جسدي سيتألم أو يواجه الإرهاق. لقد كان هذا أمرًا أنانيًا وحقيرًا حقًا، ولم يكن لدي أي ضمير أو عقل على الإطلاق. أحيانًا، حتى عندما كنت أعلم أنه ينبغي لي مراعاة مقاصد الله، كنت أجد نفسي مقيدًا بجسدي على الدوام، وغير راغبٍ في المعاناة أو دفع ثمن. وفي أعماقي، شعرت بمقاومة شديدة ونفور من الحق والأمور الإيجابية، وعندما كان الأمر يتعلق بالمهام التي كان ينبغي لي القيام بها، كنت أحاول دائمًا اختلاق الأعذار لتجنبها. وبفعلي هذا، كان جسدي يجد الراحة ولا يعاني، لكنني، في النهاية، لم أكن لأربح أي حق. ألم أكن أجلب الدمار التام على نفسي؟ عند التفكير في هذا، بدأت أكتسب القليل من الفهم للعواقب الخطيرة للانغماس في الراحة.
لاحقًا، قرأت المزيد من كلمات الله: "إنَّ مَن يؤمنون بالله حقًا يؤدون واجباتهم طوعًا دون حساب مكاسبهم وخسائرهم. فبصرف النظر عما إذا كنت شخصًا يسعى إلى الحق، يجب أن تعتمد على ضميرك وعقلك وأن تبذل الجهد حقًا عندما تؤدي واجبك. ماذا يعني أن تبذل الجهد حقًا؟ إذا كنت راضيًا فحسب ببذل بعض الجهد الرمزي ومعاناة القليل من المشقة الجسدية، لكنك لست صاحب ضمير حي على الإطلاق ولا تطلب مبادئ الحق في أداء واجبك، فهذا ليس أكثر من كونك لا مباليًا؛ إنه ليس بذل جهد حقًا. المفتاح لبذل الجهد حقًا هو أن تضع قلبك فيه، وتتقي الله في قلبك، وتراعي مقاصد الله، وأن تخاف أشد الخوف من التمرد على الله وكسر قلب الله، وأن تكون مستعدًا لمعاناة أي مشقة من أجل أداء واجبك جيدًا وإرضاء الله. إذا كان لديك هذا القلب المحب لله، فستتمكن من أداء واجبك جيدًا. وإذا لم يكن ثمة اتقاء لله في قلبك، فلن يكون لديك أي إحساس بالعبء أو المسؤولية في أداء واجبك، وستكون حتمًا لا مباليًا وتقوم بالأمور بشكل سطحي، دون تحقيق أي نتائج حقيقية؛ وهو ما لا يُعد أداءً للواجب. إذا كان لديك حقًا إحساس بالعبء، وكنت تؤمن أن أداء واجبك هو تنفيذ لمسؤوليتك الشخصية، وأنك ستكون بهيمة ولا تستحق العيش إذا لم تؤدِ واجبك، وأنك لا يمكن أن يكون لديك ضمير مستريح وتكون جديرًا بأن تُدعى إنسانًا إلا إذا أديت واجبك جيدًا – إذا كان لديك هذا الإحساس بالعبء عندما تؤدي واجبك – فستتمكن حينئذٍ من فعل كل شيء بضمير حي، وطلب الحق، وفعل الأشياء وفقًا للمبادئ، وأداء واجبك بشكل جيد، وإرضاء الله. وإذا كنت جديرًا بالإرسالية التي منحك الله إياها، وبكل ما ضحى به الله من أجلك، وبتوقعاته منك، فهذا إذًا بذل حقيقي للجهد. ... على أقل تقدير، أناس بيت الله أناس صادقون؛ إنهم جديرون بالثقة في واجبهم، ويمكنهم قبول إرسالية الله، وأداء واجبهم بإخلاص. إذا كان الناس لا يتمتعون بإيمان حقيقي وبالضمير وبالعقل، وإذا لم يكن لديهم قلب يتقي الله ويخضع له، فإنهم غير مناسبين لأداء الواجبات. رغم أنهم يؤدون واجبهم، فإنهم يكونون مستهترين في أثناء القيام بذلك. إنهم عاملون؛ أناس لم يتوبوا حقًا. وسيُستبعد العاملون ممَن هم على هذه الشاكلة عاجلًا أم آجلًا. لن ينجو سوى العاملون المخلصون. رغم أن العاملين المخلصين ليس لديهم وقائع الحق، فإنهم يمتلكون الضمير والعقل، وهم قادرون على أداء واجباتهم بإخلاص، ويسمح لهم الله بالنجاة. وأولئك الذين يمتلكون وقائع الحق، والذين يمكنهم تقديم شهادة مدوّية عن الله هم شعبه، وسوف ينجون أيضًا ويدخلون ملكوته" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. لا بدّ للمرء من امتلاك ضمير وعقل ليقوم المرء بواجبه جيدًا). من كلمات الله، فهمت أنه في عيني الله، وحدهم الأناس الصادقون الذين يقومون بواجباتهم بصدق هم حقًا شعب بيت الله. مثل هؤلاء الناس لديهم إحساس بالمسؤولية تجاه عملهم وهم جديرون بالثقة. إنهم لا يكتفون بمجرد بذل بعض الجهد الظاهري أو القيام بالعمل بشكل روتيني، بل هم راغبون في التألم ودفع ثمن لتتميم واجباتهم، ويفعلون ذلك باجتهاد وإلى أن يتموا واجبهم. هذا هو الأداء الحقيقي للواجبات. من كلمات الله، وجدت طريقًا للممارسة. كان عليَّ أن أتعامل مع واجباتي بقلب صادق. عندما كنت أرغب في البحث عن الطرق المختصرة، والتهرب من العمل، والانغماس في الراحة خلال القيام بواجباتي، كان عليَّ أن أتمرد على جسدي، وأضع قلبي في كل مسألة تتعلق بواجباتي، وأكون دقيقًا، وأتمم مسؤولياتي. فقط من خلال القيام بذلك يمكنني القيام بواجباتي بطريقة تتوافق مع مقاصد الله. لذا صليت إلى الله: "يا الله، إنني – في قيامي بواجباتي – كنت ألبي رغبات الجسد دومًا، وعجزت عن تتميم بواجباتي، وعجزت عن الارتقاء إلى مقاصدك. أنا الآن راغبُ في التوبة إليك وأقبل تمحيصك. سأمارس أن أكون جادًا ومسؤولاً في إتمامي لكل مهمة وسأتمم واجباتي كما ينبغي لي".
بعد ذلك، ركزت عند القيام بواجباتي، على الممارسة والدخول بهذه الطريقة. أتذكر أنه ذات مرة، أرسل لي الإخوة والأخوات مقطعي فيديو كانا بحاجة إلى فحص عاجل. أحدهما كان يحتوي على الكثير من المشكلات وتطلب الكثير من الوقت والجهد لفحصه، ولم يسعني سوى أن أتذمر مجددًا. لكن في هذه اللحظة، أدركت أنني كنت أراعي جسدي، لذا سارعت بالصلاة إلى الله وتمردت على نفسي. وتذكرت فقرة من كلمات الله: "لا تُوجد حاليًّا فرص كثيرة لأداء واجب؛ ولذلك فعليك انتهازها عندما يمكنك ذلك. وتحديدًا عندما يواجهك واجب يتطلب منك بذل الجهد الحقيقي؛ أي عندما يتعين عليك تقديم نفسك وبذل نفسك لأجل الله، وعندما تكون بحاجة إلى دفع ثمن. لا تدخر جهدًا لأن تبذل أي شيء، أو تضمر أي مكائد، أو تترك أي مجال للمناورة، أو تسمح لنفسك بالتهرب. فإذا تركت أي مجال للمناورة، أو كنت تتلاعب، أو كنت مراوغًا ومتكاسلًا، فمن المحتَّم إذًا أن تقوم بعمل سيّئ" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. يبدأ دخول الحياة بأداء الواجب). لقد جاءتني مهمة عاجلة، وكان هذا بالضبط هو الوقت الذي تعيَّن عليَّ فيه أن أتمرد على جسدي وأدفع ثمنًا. كان ينبغي لي أن أقبل تمحيص الله، وأن أتمَّ هذا العمل بجدية ومسؤولية، وأن أتمم مسؤولياتي، إذ إنَّ هذا وحده ما يتوافق مع مقصد الله. لذا، انتهيت من فحص مقطعي الفيديو بسرعة، وبعد ذلك، تعاملت مع أمور أخرى. لاحقًا، عندما واجهت مواقف مماثلة، فمثلما فعلت سابقًا، كنت أُهدئ نفسي بوعي أمام الله وأضع واجباتي في المقام الأول. من خلال الممارسة بهذه الطريقة، شعر قلبي بالسلام، وشعرت أنَّ واجباتي صارت أكثر إشباعًا من ذي قبل.
من خلال اختبار هذه الظروف، تمكنت أخيرًا من رؤية مخاطر الانغماس في الراحة وعواقبه، وأدركت أيضًا أنه في القيام بالواجبات، لا يمكن للمرء أن يتمم مسؤولياته وواجباته إلا من خلال أن يكون لديه إحساس حقيقي بالعبء وأن يكون راغبًا في المعاناة ودفع الثمن.