41. العثور على طريق لعلاج شخصيتي المتكبرة
درستُ الرقص في المدرسة الثانوية، ولديَّ بعض الخبرة فيه. كما أنني أحب الرقص كثيرًا. عندما رتَّبت لي الكنيسة أن أقوم بواجب الرقص، كنتُ سعيدًا جدًّا؛ فقد شعرتُ أنني سأتمكن بالتأكيد من تعلمه بسهولة إذ أمتلك الأساسيات. فقبلتُ هذا الواجب دون تردد. في أثناء التدريب، تمكنتُ من أداء جميع الحركات بسهولة، فظننتُ أنني أفضل في الرقص من إخوتي وأخواتي. أحيانًا، كان إخوتي وأخواتي يقدمون اقتراحات، قائلين إن حركاتي تختلف عن حركاتهم، وإنه ينبغي توحيد حركات رقصنا. قبلت ذلك ظاهريًا فحسب. أما في قلبي، فقد كنت شعرتُ أن حركاتي أصحّ من حركاتهم، ولم أرغب في الاستماع إليهم. لاحقًا، عندما راجع المشرفون عينة لمقطع فيديو كنا قد أنتجناها، ذكروا أيضًا أن حركات رقصنا غير متسقة وينبغي توحيدها. غير أنهم قالوا أيضًا إن حركات رقصي في مقطع الجوقة كانت جيدة جدًّا، وإنه يمكن للإخوة والأخوات الآخرين التعلم مني. وكذا طلبوا مني أن أعلمهم الرقص. عندما سمعتُ هذا، ابتهجت وازداد يقيني بأنني الراقص الأفضل بينهم. كانت لديَّ خبرة كبيرة وكان بإمكاني إرشادهم في الرقص وقيادتهم فيه. وبينما كنتُ أعلمهم حركات الرقص، كان عليهم أن يتدربوا مرارًا وتكرارًا قبل أن يتمكنوا من الوصول إلى مستواي، لأن حركاتي كانت واسعة النطاق إلى حدٍ كبير، وأقوى. كان هذا صعبًا جدًّا عليهم. في ذلك الوقت، لم أتأمل في نفسي، ولم أُجرِ تعديلات لتصبح خطة الرقص ملائمة بدرجة أكبر. بدلًا من ذلك، ظننتُ أنني رائع فحسب وأن حركات رقصي مميزة حقًّا. عندما واصلنا التدريب في اليوم التالي، اختلفت آراؤنا حول حركات الأقدام. لم أرغب في القيام بها بالطريقة التي اقترحوها، لأنني اعتقدتُ أن حركاتهم لا تبدو جميلة. وظللت أعلِّمهم أن يتدربوا وفقًا لأفكاري.
لاحقًا، قالت الأخت ديان إن حركات يدي اتسمت بالمبالغة الشديدة وكانت تفتقر إلى الوقار، وطلبت مني تقليل نطاق حركاتي. ثمة إخوة وأخوات آخرون وافقوها في الرأي، لكنني لم أقبل ذلك؛ رأيت أن حركاتي صحيحة. ومع ذلك، خشيتُ أن يقولوا إنني متكبر جدًّا إذا لم أقبل اقتراحهم. حينها فقط، حاولتُ تقليل نطاق حركات يدي. عندما راجعنا عينة فيديو الرقص، اكتشفتُ أن حركاتنا لم تكن متطابقة. كان نطاق حركاتي لا يزال أكبر كثيرًا من حركاتهم. اعتقدتُ أنني أفضل منهم في الرقص وأن حركاتي هي الأصح. لقد أشاد المشرفون سابقًا بحركاتي الجيدة؛ ومن ثمَّ، إذا لم تكن حركاتنا متماثلة، فالمشكلة بالتأكيد مشكلتهم. أحيانًا، كنتُ أقوم بالأشياء بالطريقة التي اقترحوها، ومع ذلك، لم أرَ أن حركاتهم كانت جميلة. الواقع أنَّني كنت أشعر بألم كبيرٍ في قلبي في جميع المرات التي رفضت فيها اقتراحاتهم سرًّا ولم أستطع التعاون معهم جيدًا. شعرتُ بتعب شديد ولم أستطع أن أشعر بحضور الله معي. وكذا فقدتُ شغفي تجاه واجبي. بدأتُ أتأمل: "لماذا أشعر بألم في قلبي كلما رقصت معهم؟ هل القيام بواجبي بهذه الطريقة يتماشى مع مقاصد الله؟" لم أرغب في الاستمرار على هذا النحو، ولذا صليتُ إلى الله، متوسلًا إليه أن ينيرني لكي أتمكن من التأمل في مشكلاتي.
ذات يوم، في أثناء عباداتي، قرأتُ فقرةً من كلمات الله أثرت فيَّ حقًّا. يقول الله القدير: "لا تحاول دائمًا التباهي والتصريح بالعبارات الطنانة، وفعل الأشياء بنفسك. عليك أن تتعلم كيف تعمل مع الآخرين، وعليك أن تزيد من تركيزك على الاستماع إلى مقترحات الآخرين واكتشاف مواطن القوة فيها. وبهذه الطريقة، يغدو التعاون في انسجام أمرًا سهلًا. إنْ حاولت دومًا التباهي، وأن يكون لك القول الفصل، فأنت لا تتعاون في انسجام. ماذا تفعل يا تُرَى؟ أنت تُحدِث اضطرابًا وتُضِرّ بالآخرين، إنّ إحداث الاضطراب والإضرار بالغير هو بمثابة لعب دور الشيطان، وليس أداءً للواجب. إن كنت دائمًا تفعل أشياءَ تسبب الاضطراب وتقلل من شأن الآخرين، فلن يتذكرك الله إذًا، مهما يكن مقدار الجهد الذي تبذله أو العناية التي تبديها. ربما تكون ضعيف القوة، ولكن إذا كنت قادرًا على العمل مع الآخرين، وعلى قبول الاقتراحات المناسبة، وإذا كانت لديك الدوافع المناسبة، ويمكنك حماية عمل بيت الله، فأنت شخص مناسب. ... إن كنت لا تفهم الحق، فعليك حينئذ أن تتعلم الطاعة. وإن كان أي شخص يفهم الحق أو يتكلم وفقًا للحق، فعليك أن تقبل الحق وتطيع. لا ينبغي لك بأي حال من الأحوال أن تفعل أشياء تعرقل أو تقوّض، ولا تتصرف أو تتخذ قرارات بمفردك، بهذه الطريقة لا تفعل أي شرّ. عليك أن تتذكر: ليس أداء واجبك مسألة الانخراط في مشروعك الخاص أو تدبيرك، وليس عملَك الشخصي، بل إنه عمل الكنيسة، وأنت لا تساهم إلّا في نقاط القوة التي تملكها. وما تفعله ضمن عمل تدبير الله ليس سوى جزء بسيط من تعاون الإنسان. فدورك ما هو إلا دور ثانوي في موضع ما. تلك هي المسؤولية التي تحملها. ينبغي أن يكون لديك في قلبك هذا العقل. ومن ثمَّ، مهما كان عدد الأشخاص الذين يؤدون واجباتهم معًا أو الصعوبات التي يواجهونها، فإن أول شيء يتعين على الجميع أن يفعلوه عندما تواجههم المصاعب أن يصلّوا إلى الله ويتشاركوا معًا، ويطلبوا الحق، ثم يقرروا ما هي مبادئ الممارسة. وعندما يؤدون واجباتهم بهذه الطريقة، سيكون لديهم سبيل إلى الممارسة" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الأداء الصحيح للواجب يتطلّب تعاونًا منسجمًا). بعد قراءة كلمات الله، فهمتُ أننا إذا كنا نريد القيام بواجباتنا جيدًا، فيجب علينا أن نتعلم كيف نتعاون مع إخوتنا وأخواتنا، لنتعلم من نقاط قوة بعضنا بعضًا لنعوض عن أوجه قصور بعضنا بعضًا. فبهذه الطريقة وحدها نكون في توافق مع مقاصد الله. إذا أردنا التمسك بأفكارنا باستمرار، فإنَّ ذلك سيؤثر في العمل ويجلب مقت الله. تأملتُ أيضًا في أنني لم أتعاون بانسجام مع إخوتي وأخواتي لأنني شعرتُ بأن لديَّ خبرة أكبر وأنني أفضل منهم في الرقص، ولذا يجب عليهم أن يقتدوا بحركاتي. عندما نصحني إخوتي وأخواتي بأن حركاتي مبالغ فيها جدًّا، شعرتُ بالمقاومة، ولم أرغب في اتباع اقتراحاتهم. ورغم أنني كنتُ أرى أن نطاق حركاتي كان كبيرًا جدًّا بالفعل، فقد ظللت أرفض التغيير. أحيانًا، كنتُ أجاري اقتراحاتهم، لكنني لم أشعر بالارتياح حيالها في قلبي. ظللت أؤمن بأن حركاتي أفضل، وتمسكتُ بأفكاري. أدى ذلك إلى التضارب وعدم التناسق بين حركاتي وحركاتهم. رأيتُ أنني كنتُ متكبرًا جدًّا، واعتقدتُ دائمًا أن حركاتي هي الصحيحة. في الواقع، كانت حركاتي تتسم بالمبالغة الشديدة بالفعل، ولم تبدُ جميلة على الإطلاق. علاوة على ذلك، فلأن حركاتي لم تكن متسقة مع حركات الآخرين، أثر ذلك على تناسق الحركات بشكل عام وأثر في نتائج الرقص. وقد أحدث هذا إزعاجًا. قال الله: "عليك أن تتعلم كيف تعمل مع الآخرين، وعليك أن تزيد من تركيزك على الاستماع إلى مقترحات الآخرين واكتشاف مواطن القوة فيها. وبهذه الطريقة، يغدو التعاون في انسجام أمرًا سهلًا". في الواقع، جميع إخوتي وأخواتي كانت لديهم بعض نقاط القوة. فحركات الرأس كانت سلسة وطبيعية جدًّا لدى بعضهم، بينما كانت حركات رأسي متصلبة كحركات إنسان آلي. وعلاوةً على ذلك، بدت حركاتهم أنيقة جدًّا رغم أنها لم تكن واسعة النطاق. أدركتُ أنني يجب أن أقبل اقتراحاتهم عندما يقدمونها لي مرة أخرى، وأن أبذل قصارى جهدي لاتباع الحركات التي اقترحوها. وإذا كان لديَّ رأي مختلف، فيمكنني إبداءه ومناقشته مع إخوتي وأخواتي، ويمكننا أن نتعاون لنجعل حركاتنا موحدة وسليمة، ونرقص جيدًا لنسبح الله ونشهد له.
ذات مرة، قال الإخوة والأخوات إن كتفيَّ ورأسي يتحركان أكثر من اللازم وأنَّ هذا يستلزم التعديل، وإن حركة خصري أيضًا تستلزم التعديل. في البداية، لم أستطع قبول ذلك تمامًا؛ فقد اعتقدتُ أن حركاتي صحيحة. لكن عندما رأيت أن حركات رؤوسهم كانت جميعها مختلفة عن حركاتي، فكرتُ في أنهم ربما يكونون على حق رغم كل شيء، وحاولتُ أن أتقبل ذلك. أحيانًا كنتُ أتمكن من القيام بهذا جيدًا، لكني كنتُ أعود في أحيانٍ أخرى إلى عاداتي القديمة. عندما كانوا ينظرون إليَّ، كنت أفكر: "لماذا، رغم أنَّ أساسي في الرقص أفضل منهم، يجب عليَّ أن أعمل بجد لتغيير حركاتي؟" شعرتُ بضعف وحرج شديدين. تذكرتُ كلمات الله: "عليك أن تتعلم كيف تعمل مع الآخرين، وعليك أن تزيد من تركيزك على الاستماع إلى مقترحات الآخرين واكتشاف مواطن القوة فيها. وبهذه الطريقة، يغدو التعاون في انسجام أمرًا سهلًا. إنْ حاولت دومًا التباهي، وأن يكون لك القول الفصل، فأنت لا تتعاون في انسجام" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الأداء الصحيح للواجب يتطلّب تعاونًا منسجمًا). جعلتني كلمات الله أفهم أنه ينبغي عليَّ أن أركز أكثر على التعلم من المزايا الجيدة التي يتمتع بها الآخرون وأن أقبل اقتراحاتهم. وبما أنهم جميعًا قالوا إن حركاتي كانت سيئة، فينبغي أن أبذل قصارى جهدي لأتغير. ورغم أنه ليس من السهل القيام بهذه الحركات جيدًا، فيجب أن أبذل قصارى جهدي لتكون حركاتنا موحدة. علاوة على ذلك، فإن قبول اقتراحات الآخرين لا يساعدني فحسب على الرقص جيدًا لتسبيح الله، بل يمكنه أيضًا علاج شخصيتي الفاسدة ومساعدتي على تجنب التكبر والبر الذاتي. في ذلك المساء، ظلت أتدرب بمفردي بعد انتهاء تدريبنا الجماعي. وعندما تدربنا على الرقص مجددًا في اليوم التالي، قالوا إن حركاتي أصبحت أفضل قليلًا. ورغم أن حركاتي كانت لا تزال غير مثالية، فقد بدا عليها بعض التحسن. لا يمكنني الرقص وفقًا لتفضيلاتي الخاصة، بل يجب عليَّ أن أراعي ما إذا كانت حركاتنا متناسقة أم لا. لأنه حتى لو كان أحدنا يرقص جيدًا جدًّا، لكنه يرقص بشكل مختلف عن الآخرين، فلن تبدو حركات رقصنا جميلة أو منتظمة، ولن تحقق نتائج جيدة. لاحقًا، شاهد المشرفون فيديو الرقص الذي أنتجناه وقالوا إن حركاتنا قد تحسنت. كنتُ أعلم أن هذا جاء نتيجة قيادة الله، وجاء أيضًا نتيجةً لتعاوننا المنسجم.
ذات يوم، قرأتُ بعضًا من كلمات الله في أحد الاجتماعات، وهو ما منحني بعض الفهم الجديد لشخصيتي الفاسدة. يقول الله القدير: "لقد أفسد الشيطان البشر بشدة إلى حد أن أصبحت لهم جميعًا طبيعة شيطانية وشخصية متعجرفة؛ حتى الحمقى والأغبياء متعجرفون، ويعتقدون أنهم أفضل من الآخرين ويرفضون طاعتهم. إن الفساد البالغ للبشرية ومدى صعوبة خضوعهم لله لهو أمر جليّ للعيان. فبسبب غطرسة الناس وبرهم الذاتي، أصبحوا يفتقرون تمامًا إلى العقل؛ ويرفضون طاعة أحد، حتى لو كان ما يقوله الآخرون صحيحًا ويتوافق مع الحق، فلن يطيعوهم. نتيجةً للغطرسة يجرؤ الناس على الحكم على الله وإدانته ومقاومته. كيف يمكن إذًا علاج شخصية متغطرسة؟ هل يمكن علاجها بالاعتماد على ضبط النفس البشري؟ هل يمكن علاجها بمعرفتها والاعتراف بها فحسب؟ بالتأكيد لا. ثمة طريقة واحدة فقط لعلاج شخصية متغطرسة؛ وهي قبول دينونة الله وتوبيخه. يمكن للقادرين على قبول الحق وحدهم التخلص تدريجيًا من شخصياتهم المتغطرسة؛ أما أولئك الذين لا يقبلون الحق فلن يقدروا أبدًا على علاج شخصياتهم المتغطرسة. أرى الكثير من الناس يغترون بأنفسهم عندما يُظهرون بعض الموهبة في واجبهم. عندما يُظهرون بعض القدرات، يعتقدون أنهم مبهرون للغاية، ثم يعيشون على هذه القدرات ولا يدفعون أنفسهم أكثر. إنهم لا يستمعون للآخرين مهما قالوا، معتقدين أن هذه الأشياء الصغيرة التي يمتلكونها هي الحق، وأنهم الأعلى شأنًا. أية شخصية هذه؟ هذه شخصية متغطرسة. إنهم يفتقرون بشدة إلى العقل. هل يمكن لشخص ما أداء واجبه بشكل جيد إن كان يمتلك شخصية متغطرسة؟ هل يمكن أن يخضع لله وأن يتبع الله حتى النهاية؟ هذا حتى أكثر صعوبة. لعلاج شخصية متغطرسة، يجب أن يتعلم صاحبها كيفية اختبار عمل الله ودينونته وتوبيخه أثناء أداء واجبه؛ فبهذه الطريقة وحدها يمكنه معرفة نفسه حقًا. لن يمكنك حقًا معرفة جوهر طبيعتك إلا من خلال رؤية جوهرك الفاسد بوضوح، ورؤية أصل غطرستك بوضوح، ومن ثم تمييزه وتحليله. يجب أن تستخرج كل الأشياء الفاسدة التي بداخلك، وأن تقارنها بالحق وتعرفها بناءً عليه، عندئذ ستعرف ما أنت عليه: أنت لست فقط مملوءًا بشخصية فاسدة، ولست فقط تفتقر إلى العقل والخضوع، ولكنك سترى أنك تفتقر إلى أشياء كثيرة جدًا، وأنه ليس لديك واقع الحق، وكم أنك تستحق الشفقة. وعندئذ لن تكون قادرًا على الغطرسة. إذا لم تحلل نفسك وتعرفها بهذه الطريقة، فعندما تؤدي واجبك لن تعرف مكانك في الكون. ستعتقد أنك رائع من كل الجوانب، وأن كل شيء يخص الآخرين سيئ، وأنك وحدك الأفضل. وعندئذ ستتباهى أمام الجميع في كل وقت، بحيث يتطلع الآخرون إليك ويعشقونك. هذا يفتقر تمامًا إلى الوعي الذاتي. بعض الناس يتباهون باستمرار. عندما يجد الآخرون أن هذا مقيت، ينتقدونهم على أنهم متعجرفون. لكنهم لا يقبلون ذلك؛ فهم ما زالوا يعتقدون أنهم موهوبون وماهرون. أية شخصية هذه؟ إنهم متعجرفون وأبرار في عيون أنفسهم للغاية. هل من هم بهذا القدر من الغطرسة والبر الذاتي قادرون على التعطش إلى الحق؟ هل يمكنهم السعي إلى الحق؟ إذا كانوا لا يقدروا على معرفة ذواتهم أبدًا، ولا يتخلصون من شخصيتهم الفاسدة، فهل يمكنهم أداء واجبهم جيدًا؟ بالتأكيد لا" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. معرفة شخصية المرء هي أساس تغييرها). بعد قراءة كلمات الله، فهمتُ أنه نظرًا لأن المرء يمتلك شخصية متكبرة، فإنه يعتقد دائمًا أنه على حق، وأنه يتفوق على الآخرين. ومن الصعب جدًّا أن يخضع لله ويقبل اقتراحات الآخرين وهو على هذا النحو. عندما يمتلك الشخص بعض المواهب أو المهارات في مجالات معينة، فإنه سيظن أنه أفضل من الآخرين وأكثر منهم دراية، وسيعمل وفقًا لأفكاره الخاصة، وسيجد صعوبة في التعاون مع الآخرين. وحتى لو كانت الاقتراحات التي يقدمها الآخرون تتماشى مع المبادئ، فإنه لا يرغب في تبنيها. كان هذا هو سلوكي بالضبط. اعتقدتُ أن لديَّ خبرة في الرقص ولذا ينبغي للآخرين أن يتعلموا من حركاتي. ولا سيما عندما قال المشرفون إنني أرقص جيدًا، زاد تقديري لنفسي أكثر فأكثر. وعندما كان إخوتي وأخواتي يقدمون لي اقتراحات، لم أكن أستمع إليها بعناية، ولم أرغب في أن أجربها لكي أتحسن. ورغم أن ما قاله إخوتي وأخواتي كان صحيحًا، وأنني رأيت بوضوح أن حركاتي لم تكن مطابقة لحركات الجميع ولا متناسقة معها، ظللت غير راغبٍ في قبول ذلك، ولم أرغب في تغيير نفسي. فكرتُ: "لماذا يجب أن أستمع إليكم؟ أنا أفضل منكم في الرقص. يجب أن أكون أنا من يرشدكم". عندما أراد إخوتي وأخواتي مني أن أتدرب كثيرًا على خطوة رقص معينة، لم أرغب في قبول ذلك، وشعرتُ وكأنهم يعلمونني. ألم يكن سلوكي هذا متكبرًا جدًّا؟ إنها سيادة الله وترتيباته أن نرقص معًا لكي نتمكن من التعاون معًا بشكل جيد والقيام بواجبنا جيدًا. غير أنني كنتُ متكبرًا وبارًّا في عينيّ ذاتي: كنتُ أرقص دائمًا بطريقتي الخاصة ولا أقبل اقتراحات الآخرين، وهو ما أدى إلى ضعف التعاون بين الإخوة والأخوات وأخَّر أيضًا تقدم الرقص. في الواقع، لم تكن حركات الرقص التي تعلمتها في العالم مبادئ أو معايير. كانت بعض الحركات مبالغًا فيها جدًّا وتفتقر إلى التقوى: لم يكن من الممكن أن تحقق تأثير الشهادة لله. أنا مؤمن بالله، وينبغي أن أتحرك بطريقة وقورة وملائمة. إنني أرقص لكي أسبح الله، ولكي يشعر المشاهدون بالسرور في قلوبهم ويتمكنوا من تسبيح الله معي. لم يكن بإمكاني الاستمرار في أن أكون متكبرًا وأتشبث بأفكاري. يجب عليَّ الخضوع لمتطلبات بيت الله والتخلي عن ذاتي، والتعاون بانسجام مع إخوتي وأخواتي.
لاحقًا، قرأتُ فقرةً من كلمات الله: "هل تظنون أنّ أحدهم كامل؟ مهما يَكُنِ الناسُ أقوياءَ أو قادرين وموهوبين، يبقوا غير كاملين. يجب أن يدرك الناس هذا، فهو حقيقة، وهي النزعة التي ينبغي أن تكون لدى الناس للتعامل مع مزاياهم على النحو الصحيح، وكذلك مع نقاط قوتهم وعيوبهم. هذه هي العقلانية التي يجب أن يتحلّى بها الناس. مع عقلانية كهذه، يمكنك أن تتعاطى بشكل ملائم مع نقاط القوّة والضعف فيك وفي الآخرين أيضًا، وسيمكّنك هذا من العمل بتناغم معهم. إن فهمتَ هذا الجانب من الحق واستطعت دخول هذا الجانب من واقع الحق، فيمكنك أن تنسجم مع إخوتك وأخواتك بتناغم، مستفيدًا من نقاط قوتهم لتنحية أي نقاط ضعف لديك. بهذه الطريقة، مهما يكن الواجب الذي تؤدّيه أو مهما تفعلْ، فسيتحسّن أداؤك دائمًا وستتلقّى بركة الله" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). من كلمات الله، فهمتُ أنه مهما كانت المهارات التي نمتلكها أو الخبرة التي لدينا في مجال معين، فهذا لا يعني أننا لن نرتكب أخطاءً ولا يعني أننا كاملون. فالجميع يرتكبون أخطاءً ولديهم أوجه قصور. يتطلب هذا منا أن نتعلم من نقاط قوة بعضنا بعضًا للتعويض عن أوجه قصورنا بعضنا بعضًا قبل أن نتمكن من القيام بواجبنا جيدًا. في الماضي، لم أتعاون جيدًا مع إخوتي وأخواتي في أثناء التدريب. كانت شخصيتي متكبرة جدًّا، واعتقدتُ دائمًا أنني أفضل منهم. لم أتعامل مع اقتراحاتهم بجدية، ولذا كانت حركات رقصي دائمًا متضاربة مع حركاتهم. ولولا كشف كلمات الله وإرشاد إخوتي وأخواتي، لما فهمتُ نفسي، وكنتُ سأزداد تكبرًا. يجب عليَّ أن أتعلم من إخوتي وأخواتي. ينبغي أن أتعلم من نقاط قوتهم لأعوض عن أوجه قصوري ونساعد بعضنا بعضًا. فبهذه الطريقة وحدها نتمكن من القيام بواجبنا جيدًا. لاحقًا، عندما كنا نرقص، أشار إخوتي وأخواتي إلى بعض المشكلات الأخرى التي كانت لدي. على سبيل المثال، كانت حركاتي سريعة جدًّا وإيقاعي يختلف عن إيقاعهم. واقترحوا أن أبطئ قليلًا لكي أكون متسقًا مع حركاتهم. عندما سمعتُ هذه الاقتراحات، ورغم أنها لم تكن تروق لي، لم أرغب في التشبث بأفكاري كما فعلتُ من قبل. يجب عليَّ أن أتعاون مع إخوتي وأخواتي بانسجام وأن أقبل اقتراحاتهم. عندما مارستُ على هذا النحو، أصبحت حركاتي أفضل من ذي قبل، وتمكنتُ من أن أظل متسقًا مع حركاتهم، وتحسن رقصي.
من خلال هذا الاختبار، تعلمتُ كيف أتعاون مع إخوتي وأخواتي بشكل صحيح، واكتسبتُ بعض الفهم لشخصيتي المتكبرة. إن قدرتي على اكتساب هذا القدر الصغير من الفهم وإحداث هذا التغيير الطفيف هي نتيجة تحققت من خلال كلمات الله. أنا ممتن جدًّا لله!