10. توقعاتي العالية أضرت بابني

بقلم شياوشيو، الصين

عندما كنت صغيرة، كنا خمسة إخوة في المنزل، وكنت أنا الكبرى. عمل والدي بعيدًا عن البيت لسنوات، وكانت الأعمال المنزلية كلها تقع على عاتق والدتي. رأيتُ أن أمي كانت مُرهَقةً وتتحمل المشاق، فتركتُ المدرسة في الصف الثالث، وساعدتُها في أعمال الزراعة في البيت. كنت كثيرًا ما أُرهَق لدرجة أن جذعي وظهري كانا يؤلمانني، وارتأيتُ أن هذا النوع من الحياة كان صعبًا للغاية. لاحقًا، التحق ابن عمي بالجامعة، وسعدت العائلة كلها أيما سعادةً بذلك، وكان والداي يمدحانه كثيرًا لأنه أصبح شخصًا ذا شأن. حينها، راودتني فكرة: لم أحصل قَط على تعليم جيد طوال حياتي، ولم أحظَ بفرصةٍ لأصنع شيئًا من نفسي، لكن لاحقًا، عندما أُنجب أطفالًا، سأعمل بالتأكيد على تنشئتهم ليصبحوا أشخاصًا ناجحين وموهوبين، حتى نتمكن من الهروب من حياة العرق والشقاء المريرة هذه، ونظفر بإعجاب الأقارب والجيران وتقديرهم، فنجلب الفخر للعائلة.

بعد زواجي، رُزِقتُ بطفلين. وعندما كانا في المدرسة الابتدائية، آمنت أمي بالله. أحيانًا كانت تجتمع وتصلي معهما، بل إنهما علّما أمي القراءة. لكن في ذلك الوقت، كنت أرغب من كل قلبي أن يدرس طفلاي، لذا عندما رأيت هذا، قلت لأمي: "آمِني بما تشائين، لكن لا تعقدي اجتماعاتٍ مع طفليَّ وتعطلي دراستهما". لاحقًا، قبلت أنا أيضًا عمل الله في الأيام الأخيرة، لكنني ركزت بشكل خاص على دراسة طفليَّ ودرجاتهما، وحتى عندما كنت أحضر الاجتماعات أحيانًا، كنت أحضرها كأداء واجب فحسب. ولكي أجني المزيد من المال وأجعل طفليَّ يحصلان على تعليم جيد، سافرتُ في كل مكان مع زوجي لجمع المواد القابلة لإعادة التدوير. كنت أعمل كل يوم من الفجر حتى الغسق، وكنت متعبة لدرجة أن جسدي كله كان يؤلمني، لكنني لم أسمح لنفسي بالراحة. كانت لدي فكرة واحدة فقط في رأسي: مهما بلغت المعاناة، يجب أن أجعلهما يحصلان على تعليم جيد، ليُقبلا في جامعة مرموقة في مقبل أيامهما، ويحظيا بمُسْتَقْبَل وَاعِد. من أجل هذا، حتى لو كنت منهكة، فالأمر يستحق!

ذات مرة، عدتُ إلى البيت لزيارة طفليَّ، وعندما أخبرتني أمي أن درجات ابني قد تراجعت، غضبت بشدة، وظللت أوبخ ابني لوقت طويل، قائلة: "أتظن أنه من السهل عليَّ الخروج وجني المال؟ الجميع يحتقرون أمثالنا الذين يجمعون الخردة؛ ألا أتحمل كل هذا من أجلكما؟ إذا لم تدرس بجد، فماذا ستفعل؟" بدأ ابني في البكاء بصوت عالٍ وقال: "أمي، لقد أخطأت". لاحقًا، كنتُ خائفة من ألا تتمكن أمي من متابعة طفليَّ، وقَلقت من تراجع درجاتهما الدراسية، فاستأجرتُ مكانًا بجوار مدرستهما، وأدرتُ عملًا صغيرًا هناك، منتهزة الفرصة لمراقبة تعليمهما حتى يوم قبولهما في المدرسة الثانوية. في تلك السنوات، صببت كل تفكيري على طفليَّ: لكي يُقبلا في الجامعة، كنت أُحكم قبضتي على دراستهما، ولم يكن لديهما ثانية واحدة من وقت الفراغ. إذا تأخرا قليلًا في الحمام، كنت أستعجلهما، وأحيانًا عندما كانا يرغبان في الخروج للعب أو مشاهدة التلفاز والاسترخاء، كنت أوبخهما، قائلة: "انظرا إلى عمكما، لقد قُبِلَ في جامعة مرموقة، ووجد وظيفةً محترمة. جميع أقاربه وجيرانه معجبون به. يجب أن تتعلما منه. إذا لم تعانيا الآن وتكتسبا المزيد من المعرفة، فكيف ستنعمَان بحياة جيدة لاحقًا؟ وكما يقول المثل: "يجب على المرء أن يتحمَّل أشد المصاعب ليُصبح أعظم الرجال". أحيانًا، كنت أقص عليهما قصصًا مأثورة عن أشخاص يقبلون على دراستهم باجتهاد، لأشجعهما على الدراسة بجد. قال الطفلان بقلة حيلة: "أمي، توقفي عن الكلام. لقد حفظنا بالفعل كل ما قلتِه. "اطمئني، سنلتحق بالجامعة بالتأكيد من أجلكِ!" في ذلك الوقت، كنت أستيقظ كل يوم في الخامسة صباحًا لأُعد الإفطار، ولتوفير وقت طفليَّ، كنت أُعد عشاءهما في المساء، وأوصله إلى المدرسة ليأكلاه. وعندما كانا ينتهيان من الدراسة الذاتية في المدرسة في وقت متأخر من المساء، كانا يعودان إلى البيت ويواصلان الدراسة. كنت أخشى أن يتكاسلا، لذا كثيرًا ما كنت أسهر معهما حتى منتصف الليل. في حياتهما اليومية، فكرت في كل طريقة لتنظيم وجباتهما: سمعت أن حساء سمك الشبوط مفيد للدماغ، فكثيرًا ما كنت أُعده لهما، بل واشتريت لهما حليبًا خاصًا لأدمغة الطلاب ومنشطًا للدماغ. كان عليهما أن يأكلا بيضة بلدية كل يوم. كنت أشتري أي شيء أسمع أنه مفيد لجسد الطفل، وفعلت ذلك لأجعل طفليَّ أذكى، ليحصلا على درجات أفضل في الامتحانات. اجتهد الطفلان حقًا في دراستهما، واستمرت درجاتهما في الارتفاع. أخيرًا، التحقت ابنتي بالجامعة، وجعلت درجات ابني في الامتحانات التجريبية منه واحدًا من الطلاب القلائل المتفوقين. كنت في غاية السعادة، وفكرتُ: "إذا واصلنا على هذا النحو، فلن تكون هناك مشكلة في قبول ابني في جامعة مرموقة". لاحقًا، راقبت ابني عن كثب أكثر.

ومع اقتراب امتحانات القبول بالجامعة، كانت أعصاب ابني مشدودة للغاية بسبب الضغط، وكان يجد صعوبة في النوم ليلًا. في النهاية، مَرِض، إذ أصيبَ بحمى وسعال. ولم يأتِ تناول الدواء وتلقي الحقن بأي مفعول، وتدهورت درجاته سريعًا. آلمني ما رأيته حتى الصميم. كنت أخشى ألا يتحمل جسده إذا واصل الدراسة، لكن اللحظة الحاسمة كانت على وشك القدوم. ظلت حالة ابني المرضية بلا تحسن، وتراجعت درجاته. لم يسعني إلا أن أقلق: "ماذا لو لم يُبلِ بلاءً حسنًا في امتحان القبول بالجامعة؟ هل يمكن أن يحظى بمُسْتَقْبَل وَاعِد فِي الْمُقْبَلِ مِنْ أَيَّامِه؟ إذا فشل في دخول الجامعة، ألن تذهب جهودي في السنوات القليلة الماضية سُدى؟ هذا غير مقبول. لكي يحصل ابني على درجة جيدة ويحظى بمُسْتَقْبَل وَاعِد فِي الْمُقْبَلِ مِنْ أَيَّامِه، عليَّ أن أستمر في إجباره على المذاكرة ساعات إضافية". بعد ذلك، كنت أجلس كل يوم عند رأس السرير وأراقب ابني وهو يدرس. عندما رأى ابني أنني أُحدق فيه، قال بقلة حيلة: "إذا رُزقتُ بأطفال في المستقبل، فمن المؤكد أنني لن أربيهم كما فعلتِ. يجب أن أعطيهم بعض الحرية وأسمح لهم بلعب كرة السلة أو تنس الطاولة". عندما سمعتُ ابني يقول هذا، آلم قلبي، لكن لكي أجعله يتميز وينعم بحياة جيدة في المستقبل، كان عليَّ أن أفعل ذلك. عندما رأيتُ أن حالة ابني المرضية ظلت بلا تحسن، ازداد قلقي حقًا، وفكرت: "إذا ظلت حالة ابني المرضية بلا تحسن بحلول موعد امتحان القبول بالجامعة، فسيؤثر ذلك حتمًا على أدائه. وإن لم يُوفَّق في الامتحان، ألن تذهب كل جهودي السابقة سُدى؟ سيجعلني أقاربنا وجيراننا أضحوكة لا محالة. لقد بذلت الكثير من الجهد ودفعت ثمنًا باهظًا، لكن في النهاية سأخرج خالية الوفاض. ماذا سيحل بسمعتي؟" ولكي يشفى ابني في أسرع وقت ممكن، طرقتُ أبواب الأطباء في كل مكان طلبًا لدواء، لكن حالة ابني المرضية ظلت بلا تحسن. كل يوم كان الهم يكسو وجهي، وكنت أُطلِق تنهيدات عميقة، ولا أفكر إلا في الوقت الذي سيتعافى فيه ابني من مرضه. وحين وصلت إلى طريق مسدود، تذكرت أنني مسيحية، وأنه ينبغي لي أن آتَمِن الله على هذه الصعوبات وأتطلع إليه. عندئذ مثلتُ أمام الله وصليتُ، قائلةً: "يا الله! لقد تناول ابني الدواء وتلقى الحقن لعلاج مرضه، لكنه ظل بلا تحسن. لقد اقترب موعد امتحان القبول بالجامعة، ولا أعرف ماذا أفعل. يا الله، أرجوك ساعد ابني ليتعافى سريعًا من مرضه". ذات ليلة، التقيت بأخت في أثناء تنزهي. سألتني عن حالتي في الآونة الأخيرة. أخبرت الأخت عن معاناتي، فعقدت معي شركة قائلة: "نحن نؤمن بالله. ينبغي لكِ أن تسلمي أمر دراسة ابنك وحالته لله، ودعي الله يتولى الأمر". بل إن الأخت قرأت لي فقرةً من كلمات الله: "يدا الله تتحكمان في قدر الإنسان. فأنت غير قادر على التحكم في نفسك: حتى إذا كان الإنسان دائمًا ما يهرع ويشغل نفسه من أجل نفسه، فإنه يظل غير قادر على التحكم في نفسه. لو استطعت معرفة آفاقك الخاصة، ولو استطعت التحكم في قدرك، فهل كنت ستظل تسمى كائنًا مخلوقًا؟" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. استعادة الحياة الطبيعية للإنسان وأخذه إلى غاية رائعة). بعد سماع كلمات الله، فهمت أَنَّ اللهَ قَدْ قضى لِلْكائن المَخْلُوقِ مِقْدَارَ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَحَمَّلَهُ مِن مُعَانَاةٍ وَمَا يَنْبَغِي أَنْ يتمتع به مِن بَرَكَاتٍ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ، ولا يمكن لأحد أن يغير ذلك. يخطط الناس لكل شيء من أجل قدرهم وآفاقهم المستقبلية، ويركضون ويشغلون أنفسهم سعيًا إلى الشهرة والربح، لكن مهما جنوا من أموال أو بلغ مستوى تعليمهم، لا يمكنهم تغيير أقدارهم أو أقدار الآخرين. فَكَّرْتُ فِي كَيْفَ أَنَّنِي – مِنْ أَجْلِ السَّعْيِ إلى أن أَكُون مَرْمُوقَةً وَأَجْلِب الشَّرَفَ لاسْمِ عَائِلَتِي، وَلِأَعِيشَ حَيَاةً رَغِيدَةً – أَخَذْتُ الْأَحْلَامَ الَّتِي لَمْ أُحَقِّقْهَا بِنَفْسِي وَأَلْقَيْتُ بِهَا عَلَى كَاهِلِ أَبْنَائِي، بَاذِلَةً فِي سَبِيلِ ذَلِكَ جهْدًا هَائِلًا. ولكي نمنحهما تعليمًا جيدًا، كافحتُ أنا وزوجي من أجل العمل وجني المال، وحتى حين انهارت أجسادنا من الإرهاق واصلنا العمل. وما دام طفلانا سيتميزان، فكل تلك المعاناة والإرهاق كانت تستحق العناء. ولكي يُقبل طفلاي في جامعات مرموقة، لم أمنحهما أي حرية. كانت أعصاب ابني مشدودة للغاية، ولم يجرؤ على التذمر رغم قلة نومه. وكنت أراقبه وهو يدرس حتى في أثناء سعاله ومرضه. كل ما سببته لابني كان الضغط على أعصابه، وعذبته عذابًا لا يوصف. لقد تحكمت فيه وكانت لدي طموحات لتغيير قدره، ولم يكن هذا خضوعًا لسيادة الله وترتيباته، بل كان تمردًا على الله! وإذ أدركت ذلك، صليتُ إلى الله، قائلةً إنني مستعدة لأن آتَمِنه على آفاق ابني المستقبلية، وسواء قُبل في الجامعة أم لا، فمهما حدث، لن أضغط على ابني بهذا الشكل مرة أخرى أبدًا. وبعد ذلك، شعر قلبي ببعض الارتياح أيضًا. وبعد بضعة أيام فقط، سمعت أن صبيًا يقطن في الطابق الثالث من بنايتنا قد فقد صوابه فجأة بسبب ضغط دراسته في السنة الثالثة من المرحلة الثانوية؛ وكان يصرخ ليل نهار في وجه والديه: "أَنْتُمَا مَنْ دَمَّرْتُمَانِي! "أَنْتُمَا مَنْ دَمَّرْتُمَانِي!" حينها، شعرت بخوف شديد، ومرت أمام عيني، وكأنها شريط سينمائي، كل المشاهد التي كنت أُجبر فيها ابني على الدراسة. قلقت من أنني إذا استمررت في إجبار ابني على الدراسة بهذا الشكل، فقد ينتهي به المطاف مثل ذلك الصبي. فقلت في نفسي: "لا أستطيع الاستمرار في إجبار طفلي على هذا النحو". ومنذ تلك اللحظة فصاعدًا، بدأت في حضور الاجتماعات بانتظام وأكل وشرب كلمات الله، ولم أُجبر ابني على الدراسة مرة أخرى أبدًا.

لاحقًا، وعلى نحو غير متوقع، قُبل ابني في جامعة مرموقة. كنتُ في غاية السعادة، ولكن بعد أن تلاشت هذه الفرحة، شعرتُ في قلبي بعدم الارتياح، لأنني من خلال قراءة كلمات الله فهمت أن المعرفة تحتوي على العديد من الأفكار ووجهات النظر الإلحادية. فكلما زادت المعرفة التي يكتسبها المرء، زادت سموم الشيطان التي تُبث فيه. وهذه الأشياء تجعل الناس يبتعدون عن الله وينكرونه، ويفقدون خلاصه في نهاية المطاف. إذا التحق ابني بالجامعة لبضع سنوات وتشرَّب العديد من مغالطات الشيطان، فسيكون من الصعب عليه أن يمثل أمام الله. لذا فكرت في أنه عندما يعود، سأجتمع معه وأجعله يأكل ويشرب كلمات الله، كي لا أدعه يبتعد عن الله كثيرًا. تذكرت كيف أن طفليَّ آمنا بالله في صغرهما، بل وكانا يصليان ويجتمعان مع أمي، لكنني في ذلك الوقت كنت أتمنى من كل قلبي أن يحصلا على تعليم جيد، ولم أكن أرغب في إحضارهما أمام الله. الآن، رأيت الكارثة تلوح في الأفق أكثر وأكثر. لم يؤمن طفلاي بالله، ولم ينعما برعاية الله وحمايته؛ وربما يواجهان كارثة في يوم من الأيام ويموتان. أردت أن أبشر طفليَّ بالإنجيل وأُحضرهما أمام الله. لذا، عندما كانا يعودان لقضاء العطلة، كنت أقرأ لهما كلمات الله. وحين كنت أقرأ لهما كلمات الله، كانا يستمعان، لكن بمجرد أن أذكر ترتيب اجتماع، لم يكن ابني يرغب في ذلك. وكان يظل يلوح بيده رافضًا، قائلًا: "أنا مشغول جدًا! لم يكن من السهل عليَّ أن أصل إلى ما أنا عليه اليوم؛ إذا لم أدرس بجد، فكيف ستكون لي حياة جيدة؟ المنافسة شرسة للغاية في الوقت الحالي، وليس من السهل العثور على وظيفة محترمة. أنا لا أفهم: لقد حصلت بالفعل على درجة الماجستير وأدرس للحصول على الدكتوراه؛ أليس هذا ما كنتِ تتمنينه دائمًا؟ أنا على وشك تحقيق النجاح والتقدير، وأخيرًا سأحظى بحياة جيدة؛ ينبغي لكِ أن تكوني سعيدة من أجلي. لماذا تبدين وكأنكِ أصبحتِ شخصًا آخر، وتطلبين مني التراجع في اللحظة الأخيرة؟" عندما سمعت ما قاله ابني، شعرت بالضيق لكنني عجزت عن الرد. كل كلمة قالها كانت مما اعتدت أن أردده على مسامعه كل يوم. لا سِيَّمَا الآنَ وَقَدْ كَانَ ابْنِي مَشْغُولًا بِرسالته الجامعية، فَكَانَ يَسْهَرُ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى مَا بَعْدَ السَّاعَةِ الْوَاحِدَة. كان قد بدأ يُصاب بالصلع وهو لا يزال في العشرينيات من عمره. عِنْدَمَا رَأَيْتُ كَمْ كَانَ ابْنِي مُنْهَكًا، تَمَلَّكَنِي الْقَلَقُ وَالْحُزْنُ، وَلَمْ أَكُنْ أكره إِلَّا نَفْسِي عَلَى الطَّرِيقَةِ الَّتِي كُنْتُ أُرَبِّي بِهَا طِفْلِي آنَذَاكَ. لَقَدْ ربيتُ طفلي حتى صار الآن نَابِغَةً، لَكِنَّهُ كان بَعِيدًا عَنِ اللهِ.

لاحقًا، تأملت: لقد بذلت قصارى جهدي لأجعل طفليَّ يسعيان إلى المعرفة والشهرة والربح، وربيتهما بتركيز تام ليصبحا شخصين ناجحين، لكن ماذا أعطيت طفليَّ في النهاية؟ هل منحتهما السعادة الحقيقية؟ ذات يوم، في أثناء عبادتي الروحية، قرأت فقرة من كلمات الله: "كل والد أو مسن لديه توقعات متفاوتة، كبيرة وصغيرة، من أبنائه. إنه يأمل أن يجتهد أبناؤه في الدراسة ويحسنوا السلوك ويتفوقوا في المدرسة ويكونوا طلابًا ممتازين ولا يتقاعسوا. يريد أن يحظى أطفاله باحترام المعلمين وزملائهم في الفصل، وأن تكون درجاتهم أعلى من 80 باستمرار. إذا حصل الطفل على 60، فسيُضرب، وإذا حصل على أقل من 60، فيجب أن يواجه الحائط ويفكر في أخطائه، أو يتم إجباره على الوقوف دون حراك كعقاب له. لن يُسمح له بتناول الطعام، أو النوم، أو مشاهدة التلفاز، أو اللعب على الكمبيوتر، ولن تُشترى له الملابس والألعاب الجميلة التي وُعد بها من قبل. كل مجموعة من الآباء والأمهات لديهم توقعات مختلفة لأطفالهم ويعلقون عليهم آمالاً كبيرة. إنهم يأملون أن يكون أولادهم ناجحين في الحياة، وأن يحققوا تقدمًا سريعًا في حياتهم المهنية، وأن يجلبوا الشرف والمجد لأسلافهم وعائلاتهم. ... ماذا تخلق هذه الرغبات من الآباء والأمهات لأبنائهم عن غير قصد إذن؟ (الضغط). إنها تخلق ضغطًا، وماذا أيضًا؟ (الأعباء). إنها تصبح ضغطًا وتصبح أيضًا أغلالًا. بما أن الآباء والأمهات لديهم توقعات لأبنائهم، فإنهم سيؤدبون أبناءهم ويوجهونهم ويعلمونهم وفقًا لتلك التوقعات، بل إنهم سيستثمرون في أبنائهم لتحقيق توقعاتهم، أو يدفعون أي ثمن مقابل ذلك. على سبيل المثال، يأمل الآباء والأمهات أن يتفوق أبناؤهم في المدرسة، وأن يكونوا من الأوائل في الصف، وأن يحصلوا على أعلى من 90 درجة في كل امتحان، وأن يكونوا دائمًا في المركز الأول؛ أو على أسوأ تقدير، ألا يقل ترتيبهم عن المركز الخامس. بعد التعبير عن هذه التوقعات، ألا يقوم الآباء أيضًا ببعض التضحيات في الوقت نفسه لمساعدة أطفالهم على تحقيق هذه الأهداف؟ (بلى). من أجل أن يحقق أطفالهم هذه الأهداف، يستيقظون في الصباح الباكر لمراجعة الدروس وحفظ النصوص، ويستيقظ آباؤهم أيضًا في وقت مبكر لمرافقتهم. في الأيام الحارة، سيساعدون في التهوية على أطفالهم، أو إعداد المشروبات الباردة لهم، أو شراء المثلجات لهم لتناولها. يستيقظون في الصباح الباكر لإعداد حليب الصويا وأصابع العجين المقلية، والبيض لأطفالهم. وأثناء فترة الامتحانات بصفة خاصة، سيجعل الآباء أطفالهم يأكلون أصابع العجين المقلية وبيضتين، على أمل أن يساعدهم ذلك في الحصول على 100 درجة. إذا قلت: "لا يمكنني تناول كل هذا، بيضة واحدة تكفي"، سيقولون: "أيها الطفل السخيف، ستحصل على عشر درجات فقط إذا أكلت بيضة واحدة. تناول بيضة أخرى من أجل أمك. ابذل قصارى جهدك؛ إذا تمكنت من أكل هذه البيضة ستحصل على مائة درجة". يقول الطفل: "لقد استيقظت للتو، لا أستطيع أن آكل بعد". فتقول: "لا، يجب عليك أن تأكل! أحسن السلوك واسمع كلام أمك. أمك تفعل ذلك من أجل مصلحتك، لذا هيا تناولها من أجل أمك". يتأمل الطفل مفكرًا: "أمي تهتم كثيرًا. كل ما تفعله هو لمصلحتي، لذا سآكلها". ما يؤكل هو بيضة، ولكن ما الذي يتم ابتلاعه بالفعل؟ إنه الضغط؛ إنه الرفض وعدم الرغبة. إن الأكل جيد وتوقعات الأم عالية، ومن منطلق الإنسانية والضمير يجب أن يقبلها المرء، ولكن من منطلق العقل، يجب أن يقاوم المرء هذا النوع من الحب ولا يقبل هذا الأسلوب في عمل الأشياء. ... يكون لدى بعض الآباء والأمهات على وجه الخصوص بعض التوقعات الخاصة من أبنائهم، آملين أن يتمكن أبناؤهم من التفوق عليهم، بل أكثر من ذلك، يأملون أن يتمكن أبناؤهم من تحقيق أمنية لم يتمكنوا هم من تحقيقها. على سبيل المثال، ربما أراد بعض الآباء والأمهات أن يصبحوا راقصين، ولكن لأسباب مختلفة – مثل العصر الذي نشأوا فيه أو الظروف العائلية – لم يتمكنوا من تحقيق تلك الأمنية في النهاية. لذا فإنهما يعكسان هذه الأمنية عليك. فبالإضافة إلى أنهما يطلبان منك أن تكون من بين الأفضل في دراستك وأن تلتحق بجامعة مرموقة، فإنهما أيضًا يسجلانك في دروس تعليم الرقص. يجعلانك تتعلم أنماط رقص مختلفة خارج المدرسة، وتتعلم المزيد في صفوف الرقص، وتتدرب أكثر في المنزل، وأن تكون الأفضل على الإطلاق في صفك. وفي النهاية، لا يطالبانك بالقبول في جامعة مرموقة فحسب، بل يطالبانك أيضًا بأن تصبح راقصًا. اختياراتك هي إما أن تصبح راقصًا أو أن تلتحق بجامعة مرموقة، ثم الدراسات العليا، ثم الحصول على درجة الدكتوراه. ليس أمامك سوى هذين الطريقين للاختيار بينهما. في توقعاتهما، يأملان من ناحية أن تجتهد في الدراسة في المدرسة، وتلتحق بجامعة مرموقة، وتبرز بين أقرانك، وتحظى بمستقبل مزدهر ومجيد. ومن ناحية اخرى، يُسقطان رغباتهما التي لم تتحقق عليك، آملين أن تتمكن أنت من تحقيقها نيابة عنهما. وبهذه الطريقة، فيما يتعلق بالدراسة الأكاديمية أو مستقبلك المهني، فإنك تتحمل عبئين في الوقت نفسه. من ناحية، عليك أن ترقى إلى مستوى توقعاتهما وترد لهما كل ما فعلاه من أجلك، وتسعى جاهدًا في النهاية إلى أن تبرز بين أقرانك حتى يتمكنا من الاستمتاع بحياة جيدة. ومن ناحية أخرى، عليك تحقيق أحلامهما التي لم يتمكنا من تحقيقها في شبابهما ومساعدتهما على بلوغ أملهما. إنه أمر مرهق، أليس كذلك؟ (بلى). إن أيًا من هذين العبئين هو أكثر من كافٍ بالفعل لتتحمله، وكلاهما سيثقل كاهلك ويجعلك تلتقط أنفاسك بصعوبة. لا سيما في عصرنا الحالي الذي يشهد منافسة شرسة للغاية، فإن مجموعة المطالب المتنوعة التي يفرضها الآباء على أبنائهم لا تطاق وغير إنسانية؛ إنها غير معقولة على الإطلاق. ماذا يسمي غير المؤمنين هذا؟ ابتزاز عاطفي. أيًا يكن الاسم الذي يطلقه غير المؤمنين على هذا الأمر، فإنهم لا يستطيعون حل هذه المشكلة، ولا يستطيعون شرح جوهر هذه المشكلة بوضوح. إنهم يسمونه ابتزاز عاطفي، لكن ماذا نسميه نحن؟ (أغلال وأعباء). نحن نسميها أعباء. عندما يتعلق الأمر بالأعباء، هل هو شيء يجب أن يحمله الإنسان؟ (كلا). إنه شيء إضافي، شيء زائد تتحمله. إنه ليس جزءًا منك. إنه ليس شيئًا يمتلكه أو يحتاج إليه جسدك وقلبك وروحك، بل هو شيء إضافي. إنه يأتي من الخارج، وليس من داخل نفسك" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (16)]. عندما قرأت هذه الفقرة من كلمات الله، شعرت بغصة في قلبي. هكذا ربيت طفليَّ. كنت أعتقد أن سبب اضطراري للقيام بأعمال الزراعة والمعاناة الشديدة منذ صغري، هو أنني لم أدرس بجد أو أحصل على تعليم جيد. لذلك، أخذت رغباتي التي لم أحققها وفرضتها على طفليَّ، متمنية أن يدرسا بجد ويُقبلا في جامعة مرموقة، حَتَّى يَكُونَ لَهُمَا مُسْتَقْبَلٌ وَاعِدٌ فِي الْمُقْبَلِ مِنْ أَيَّامِهِمَا، وَيَتَمَيَّزَا وَيَجْلِبَا الشَّرَفَ لِعَائِلَتِنَا. ولتحقيق هذا الهدف، وبينما كان طفلاي لا يزالان صغيرين، مارست الضغط عليهما. عندما كانا صغيرين، كانا راغبين في الصلاة والاجتماع، لكنني كنت أخشى أن يؤثر ذلك على دراستهما، فلم أدع أمي تجتمع معهما. وعندما كان ينبغي لهما أن يلعبا، لم أكن أسمح لهما باللعب، وعندما تراجعت درجاتهما قليلًا، وبختهما، وبثثت فيهما أفكارًا خاطئة وضغطت عليهما. لقد مرض ابني بسبب كل ضغوط امتحانات قبوله في الجامعة؛ وكنت أخشى أن يؤثر ذلك على درجاته، لذا كنت أراقبه كل يوم لئلا يتكاسل. كنت أقلق من أنه إن لم يُوفَّق في الامتحانات، فإن كل جهودنا ستذهب سُدىً حقًا. لقد كان الضغط الذي مارسته على ابني هائلًا حقًا. في الظاهر، بدا أنني أفعل كل هذا من أجل ابني، لكن في الواقع، كنت أريده فقط أن يلتحق بجامعة مرموقة ويتميز عن البقية، لأتفاخر بذلك وأحقق طموحاتي ورغباتي. ومن دون أن ألاحظ، أثقلتُ كاهل ابني بعبء وضغط كبيرين، وكأنني أكبله بقيود غير مرئية. والآن، قُبل ابني في الجامعة المرموقة المثالية، وتحققت رغباتي، وأشرق وجهي فخرًا، وأُشبع غروري، ومع ذلك ابتعد ابني أكثر عن الله. والآن، عندما كنت أتحدث معه في أمور الإيمان، كان يستمر في التهرب واختلاق الأعذار، ولم يكُن في حَالَةٍ مزاجية تَسْمَحُ لَهُ بِقِرَاءَة كَلَامِ اللهِ. كل يوم، كان ينساق كالأعمى وراء الشهرة والربح. وأرهق عقله في التفكير من أجل الشهرة والربح، واستنزف تفكيره في إرضاء الآخرين في علاقاته؛ فأصبحت حياته بائسة ومرهقة للغاية. أنا من جعلت ابني يصبح على ما هو عليه.

لاحقًا، قرأت المزيد من كلمات الله: "عندما كانوا صغارًا، كنتَ تقوم بتعليمهم باستمرار، قائلًا: "ادرسوا بجد، التحقوا بالكلية، اسعوا إلى الدراسات العليا أو الدكتوراه، اعثروا على وظيفة جيدة، اعثروا على شريك جيد للزواج وتكوين أسرة، وبعد ذلك ستكون الحياة جيدة". من خلال تعليمك وتشجيعك ومختلف صور الضغط، عاشوا واتبعوا المسار الذي حددته لهم وحققوا ما كنت تتوقعه كما تمنيت، والآن هم غير قادرين على العودة إلى الوراء. إذا كنت قد فهمت بعض الحقائق ومقاصد الله بسبب إيمانك، وبعد أن اكتسبت أفكارًا ووجهات نظر صحيحة، تحاول الآن أن تخبرهم ألا يسعوا وراء هذه الأشياء بعد الآن، فمن المحتمل أن يردوا عليك قائلين: "ألست أفعل ما أردته تمامًا؟ ألم تعلمني هذه الأشياء عندما كنت صغيرًا؟ ألم تطلب مني هذا؟ لماذا تمنعني الآن؟ هل ما أفعله خطأ؟ لقد حققت هذه الأشياء وأنا قادر على الاستمتاع بها الآن؛ ينبغي أن تشعر بالسعادة والرضا والفخر بي، أليس كذلك؟" كيف ستشعر عند سماع هذا؟ هل ينبغي أن تكون سعيدًا أم باكيًا؟ ألن تشعر بالندم؟ (بلى). لا يمكنك استعادتهم الآن. إذا لم تكن قد علَّمتهم بهذه الطريقة عندما كانوا صغارًا، إذا كنت قد منحتهم طفولة سعيدة دون أي ضغط، دون أن تعلمهم أن يكونوا متفوقين على البقية، أو أن يتقلدوا منصبًا رفيعًا أو يجنوا الكثير من المال، أو أن يسعوا وراء الشهرة والربح والمكانة، لو كنت قد تركتهم لمجرد أن يكونوا صالحين، أناسًا عاديين، دون أن تطلب منهم أن يكسبوا الكثير من المال، أو أن يستمتعوا بالكثير، أو أن يعيدوا إليك الكثير، ولا تطلب منهم سوى أن يكونوا أصحاء وسعداء، أن يكونوا أفرادًا بسطاء وسعداء، فربما كانوا سيتقبلون بعض الأفكار ووجهات النظر التي أصبحت تحملها بعد الإيمان بالله. حينئذ، ربما كانت حياتهم ستكون سعيدة الآن، مع ضغط أقل من الحياة والمجتمع. وعلى الرغم من أنهم لم يربحوا الشهرة والمكسب، كانت قلوبهم على الأقل ستشعر بالسعادة، والهدوء، والسلام. لكن خلال سنوات نموهم، وبسبب تحريضك وحثك المتكرر، وتحت ضغطك، سعوا بلا هوادة وراء المعرفة، والمال، والشهرة، والربح. وفي نهاية الأمر، اكتسبوا الشهرة والربح والمكانة، وتحسنت حياتهم، واستمتعوا بالمزيد، وكسبوا المزيد من المال، لكن حياتهم مرهقة. في كل مرة تراهم فيها، ترتسم على وجوههم نظرة متعبة. ولا يجرؤون على خلع أقنعتهم والاعتراف بأنهم متعبون ويريدون الراحة إلا عندما يعودون إلى المنزل، ويعودون إليك. ولكن بمجرد أن يخرجوا من المنزل، لا يعودون كما كانوا، بل يرتدون القناع مرة أخرى. تنظر إلى تعابير وجوههم المتعبة والمثيرة للشفقة، وترثي لحالهم، لكنك لا تقوى على جعلهم يتراجعون. لم يعد هذا بإمكانهم. كيف حدث هذا؟ ألا يتعلق الأمر بتربيتك لهم؟ (بلى). لم يكن أي من هذا شيئًا عرفوه بشكل طبيعي أو سعوا إليه منذ صغرهم؛ فله علاقة أكيدة بتربيتك لهم. ألا تشعر بالضيق عندما ترى وجوههم، وعندما ترى حياتهم في هذه الحالة؟ (بلى). لكنك عاجز؛ كل ما تبقى هو الأسف والحزن. قد تشعر أن الشيطان استولى تمامًا على ابنك، وأنه غير قادر على العودة، وليس لديكَ أي قوة لإنقاذه. هذا لأنك لم تفي بمسؤوليتك كوالد. أنت الذي أضررت به، أنت الذي ضللته بتعليمك وتوجيهك الأيديولوجي المعيب. لا يمكنه العودة أبدًا، وفي النهاية لا يبقى لك سوى الندم. أنت تنظر بلا حول ولا قوة بينما يعاني ابنك الذي أفسده هذا المجتمع الشرير، وأرهقته ضغوط الحياة، وليس لديك أي وسيلة لمساعدته. كل ما يمكنك قوله هو: "تعال إلى المنزل كثيرًا، وسأطبخ لك شيئًا لذيذًا". ما هي المشكلات التي يمكن لوجبة طعام أن تحلها؟ لا يمكن أن تحل أي شيء. لقد نضجت أفكاره وتبلورت بالفعل، وهو ليس على استعداد للتخلي عن الشهرة والمكانة التي حققها. لا يمكنه سوى المضي قدمًا وعدم العودة إلى الوراء أبدًا. هذه هي النتيجة الخبيثة لتوجيه الآباء والأمهات التوجيه الخاطئ وغرس الأفكار الخاطئة في أبنائهم خلال سنوات تكوينهم" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (19)]. قرأت هذه الفقرة من كلمات الله بضع مرات، وفي كل مرة كانت تهزني حتى أعماقي، وشعرت بحزن شديد لدرجة أنني ذرفت دموع الندم. فكرت في كيف كان ابني في صغره، كان بريئًا ويؤمن بالله، وكان راغبًا في حضور الاجتماعات مع جدته. لكن بتأثير وجهات نظر شيطانية مثل "المعرفة يمكنها أن تغير مصيرك"، و"المساعي الأخرى ضئيلة، والكتب تفوقها جميعًا"، و"أولئك الذين يكدحون بعقولهم يحكمون الآخرين، وأولئك الذين يكدحون بأيديهم يحكمهم الآخرون"، و"مصير المرء في يديه"، سعيت إلى التميز وجلب الفخر لعائلتي، وبثثت هذه الأفكار في ابني ودفعته إلى مستنقع المعرفة، حتى سعى بكل قلبه إلى الشهرة والربح والمكانة، إلى أن لم يعد قادرًا على تخليص نفسه. انتبهت بشكل خاص إلى قول كلمات الله: "قد تشعر أن الشيطان استولى تمامًا على ابنك، وأنه غير قادر على العودة، وليس لديكَ أي قوة لإنقاذه. هذا لأنك لم تفي بمسؤوليتك كوالد. أنت الذي أضررت به، أنت الذي ضللته بتعليمك وتوجيهك الأيديولوجي المعيب. لا يمكنه العودة أبدًا، وفي النهاية لا يبقى لك سوى الندم". كانت كلمات الله تقدم شركةً حول حالتي النفسية تمامًا في تلك اللحظة. في كل مرة كان ابني يعود فيها إلى البيت، كنت أقرأ له كلمات الله، لكن ابني كان يجادلني دائمًا ويختلق شتى الأعذار للتهرب منها، بل وقال إنني أقف عقبة في طريقه، وهو ما مزق قلبي. رأيت ابني يركض ويكدح كل يوم من أجل الشهرة والربح: بدأ يُصاب بالصلع في سن مبكرة جدًّا، وكل يوم كان يجر جسده المتعب إلى دراسته حتى وقت متأخر من الليل؛ بل ويرهق عقله في التفكير لمحاولة فهم أفكار أساتذته وهواياتهم، ويكيف أسلوبه ليتماشى مع كل ما يحبونه؛ كان يتعامل بحذر شديد أمام أساتذته، خائفًا من أن يقول أو يفعل شيئًا خاطئًا فيُصعِّبوا عليه الحياة، مما يؤثر على آفاقه المهنية. شاهدت ابني وهو يعيش كل يوم متخفيًا وراء قناع، مُنهكًا للغاية. كان ما آل إليه ابني خطئي أنا؛ فأنا من شجعته على السعي إلى المعرفة وأضررتُ بطفلي. الآن فهمتُ أن هذا لم يكن حبًا لابني، بل كان إضرارًا به، وجعله ضحيةً لسعيي الخاص إلى الشهرة والربح. رأيت في الكنيسة بعض الإخوة والأخوات في مثل عمر ابني تقريبًا. كانوا يؤمنون بالله ويسعون إلى الحق، ويقومون بواجبهم في الكنيسة؛ ولم يكونوا مقيدين بسموم الشيطان، بل كانوا يعيشون حياةً هادئةً وسعيدةً، بحرية وتحرر. جعلني هذا أشعر بالمزيد من الندم. لو لم أبث هذه الأفكار ووجهات النظر في ابني، فربما لم يكن ليصبح هكذا، يعيش حياةً مؤلمةً وبائسةً من أجل السعي إلى الشهرة والربح، والترقي في المناصب وجني المال. عندما فكرت في هذه الأمور، شعرت بندم شديد، وكرهت نفسي. وتأملت: لماذا كنت مصممة ومتمسكة للغاية برغبتي في أن يُقبل طفلاي في الجامعة؟ أين كان يكمن أصل المشكلة؟

ذات يوم، قرأت كلمات الله هذه: "يستخدم الشيطان الشهرة والربح للتحكُّم بأفكار الناس، فيجعلهم لا يفكرون في شيء سوى هذين الأمرين، ويدفعهم إلى النضال من أجل الشهرة والربح، ومعاناة المشاق من أجل الشهرة والربح، وتحمل الإذلال وحمل أعباء ثقيلة من أجل الشهرة والربح، والتضحية بكلّ ما لديهم من أجل الشهرة والربح، واتخاذ أيّ حُكمٍ أو قرارٍ من أجل الشهرة والربح. وبهذه الطريقة، يفرض الشيطان على الناس أغلالًا غير مرئيّةٍ، وبوجود هذه الأغلال عليهم، لا يملكون القدرة ولا الشجاعة للتحرر. ومن دون وعي منهم، يحمل الناس هذه الأغلال ويمشون قُدُمًا بخطى متثاقلة خطوة خطوة، بصعوبةٍ كبيرة. من أجل هذه الشهرة وهذا الربح، يضل البشر عن الله ويخونونه ويصبحون خبثاء أكثر فأكثر. وبهذه الطريقة، يُدمَّر جيلٌ تلو الآخر في الشهرة والربح اللذين للشيطان. بالنظر الآن إلى أعمال الشيطان، أليست دوافعه الخبيثة بغيضة للغاية؟ ربّما ما زلتم لا تستطيعون اليوم أن تُدرِكوا دوافع الشيطان الخبيثة، لأنكم تعتقدون أنه دون الشهرة والربح، لن يكون للحياة معنى، ولن يعود الناس قادرين على رؤية الطريق أمامهم، ولن يعودوا قادرين على رؤية أهدافهم، وسيصبح مستقبلهم مُظلِمًا، وقاتمًا، ومعتمًا" [الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد سادسًا]. من كلمات الله، فهمت أن الشيطان يستخدم الشهرة والربح لإفساد الناس وتضليلهم والإضرار بهم، وجعلهم يسعون فقط إلى الشهرة والربح. تذكرت أنه لأنني لم أحصل على تعليم جيد في صغري، عانيتُ كثيرًا عندما خرجتُ لجني المال، وكثيرًا ما تحملتُ إحجاف الآخرين. وعندما كنت أرى أن الأشخاص الذين يمتلكون الكثير من المعرفة والمكانة المرموقة يحظون بإعجاب الآخرين أينما ذهبوا، كنت أحسدهم وأعتقدتُ أنني لم أستطع كسب تقدير الآخرين فقط لأنني كنت أفتقر إلى المعرفة. لذلك، علقت آمالي على طفليَّ، متمنية أن يحققا الأحلام التي لم أتمكن شخصيًا من تحقيقها. ومن أجل هذا، أنفقتُ كل وقتي ودفعتُ ثمنًا باهظًا، وعشتُ حياةً مريرةً ومرهقةً، وسببت لابني الألم والعذاب. لاحقًا، وعلى الرغم من أن ابني حقق الشهرة والربح، فقد ابتعد أكثر عن الله وفقد خلاص الله في الأيام الأخيرة. الآن فهمتُ أن سعيي إلى الشهرة والربح كان بمثابة قيود غير مرئية كبلنا بها الشيطان أنا وابني. لقد استخدم الشيطان الشهرة والربح لإغرائنا وتضليلنا، وجعلنا نلهث وراء الشهرة والربح، دون أي تفكير في السعي إلى الحق. لقد قادنا الشيطان خطوة بخطوة؛ فكنا مستعدين للمعاناة من أجل ذلك، وابتعدنا عن الله نتيجة لذلك، إلى حد إنكار الله وأن يستنذفنا الشيطان. كانت هذه هي نية الشيطان الخبيثة ومكيدته. فكرتُ فيمن حولي: قُبل ابن عمي في الجامعة، لكن والديه ازدرياه لاختياره تخصصًا غير مرموق، فاستخدما علاقاتهما ووجدا شخصًا ليساعده في تغيير تخصصه. ونتيجة لذلك، شعر الشاب بضغط شديد ولم يستطع مواكبة الدروس، ولاحقًا أُصيب بانهيار عصبي. والآن، لا يستطيع حتى تدبر أموره الشخصية. وهناك أيضًا العديد من الطلاب الآخرين الذين شربوا المبيدات الحشرية أو انتحروا قفزًا من مبانٍ عالية بسبب ضعف أدائهم في دراستهم. كل هذه الدروس المأساوية كانت بمثابة تذكير وتحذير لي. في الواقع، غنى الناس أو فقرهم في هذه الحياة هو أمر بين يدي الله. فالشهرة والربح لا يمكن أن يخلصانا من الألم؛ بل لا يمكنهما سوى أن يزجا بنا في هاوية المعاناة. إنه لأمر بغيض للغاية أن نرى كيف يؤذي الشيطان الناس. في الوقت نفسه، أشكر الله لأنه من خلال إنارته وقيادته وإرشاده، وجدت أصل معاناتي ورأيت العواقب الخطيرة للسعي إلى الشهرة والربح. وإلا لكنت ظللت عالقةً في ذلك، غير قادرة على تخليص نفسي. جعلني هذا أيضًا أفهم مقصد الله الصادق في خلاص الناس. لم أعد أستطيع الاستمرار في التعرض لخداع الشيطان وأذاه، بل أردت أن أتحرر من قيود الشهرة والربح، وأسلك طريق السعي إلى الحق ونيل الخلاص.

لاحقًا، وجدت الطريق الصحيح لتربية الأطفال في كلمات الله. يقول الله القدير: "إذا لم تكن قد علَّمتهم بهذه الطريقة عندما كانوا صغارًا، إذا كنت قد منحتهم طفولة سعيدة دون أي ضغط، دون أن تعلمهم أن يكونوا متفوقين على البقية، أو أن يتقلدوا منصبًا رفيعًا أو يجنوا الكثير من المال، أو أن يسعوا وراء الشهرة والربح والمكانة، لو كنت قد تركتهم لمجرد أن يكونوا صالحين، أناسًا عاديين، دون أن تطلب منهم أن يكسبوا الكثير من المال، أو أن يستمتعوا بالكثير، أو أن يعيدوا إليك الكثير، ولا تطلب منهم سوى أن يكونوا أصحاء وسعداء، أن يكونوا أفرادًا بسطاء وسعداء، فربما كانوا سيتقبلون بعض الأفكار ووجهات النظر التي أصبحت تحملها بعد الإيمان بالله. حينئذ، ربما كانت حياتهم ستكون سعيدة الآن، مع ضغط أقل من الحياة والمجتمع. وعلى الرغم من أنهم لم يربحوا الشهرة والمكسب، كانت قلوبهم على الأقل ستشعر بالسعادة، والهدوء، والسلام" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (19)]. تشير كلمات الله إلى الطريق الصحيح لتربية الأطفال: في تربية الأطفال، لا ينبغي للمرء أن يطالبهم بالسعي إلى المعرفة، أو المكانة، أو الشهرة، أو الربح، أو الترقي في المناصب، أو جني المال؛ بل ينبغي أن يأمل أن يعيش أطفاله حياةً سعيدةً وصحية، خالية من الضغوط، ومليئة بالحرية والانعتاق. ومن كلمات الله، فهمت أيضًا مقصد الله. أنا وطفلاي جميعنا كائنات مخلوقة، وقدرنا بين يدي الله. قدرنا في حياتنا والطريق الذي ينبغي لنا أن نسلكه يخضعان لسيادة الله وترتيبه؛ إنه ليس شيئًا يمكننا التحكم فيه بأنفسنا، ولا يمكنني أنا تغيير قدرهم. كل ما يمكنني فعله هو الصلاة من أجل طفليَّ، وعندما يعودان يمكنني أن أقرأ لهما كلمات الله. أما فيما يتعلق بما إذا كان بإمكانهما أن يمثلا أمام الله في النهاية، فالأمر بين يديه. لا أحتاج إلا إلى إتمام واجبي ومسؤوليتي، والقيام بما ينبغي لي أن أفعله بشكل جيد. لقد تغيرت وجهة نظري تجاه الأشياء إلى حد ما؛ وهذه هي النتيجة التي حققتها كلمات الله. والآن، لا أريد سوى أن أسعى إلى الحق بشكل صحيح وأعيش بحسب كلمات الله، متممة واجبي. هذه هي الحياة الوحيدة التي لها معنى وقيمة. الشكر لله!

السابق: 6. اختيار معلمة من كنيسة الذات الثلاثية

التالي: 11. كيف ساعدني قبول الإشراف

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

9. نوع مختلف من الحب

بقلم تشنغشين – البرازيللقد أتاحت لي فرصة حدثت بالمصادفة في عام 2011 أن أذهب من الصين إلى البرازيل. بعد وصولي مباشرةً، كنت غارقًا في تجارب...

33. الحظ والبَليّة

بقلم دوجوان – اليابانولدتُ لأسرة فقيرة في قرية بمنطقة ريفية في الصين. وبسبب صعوبات أسرتي الاقتصادية كنت أضطر للخروج أحيانًا دون أن أتناول...

13. من أين يأتي هذا الصوت؟

بقلم شيين – الصينوُلِدتُ في عائلة مسيحية، والكثير من أقاربي هم واعظون. وقد آمنت بالرب مع والدَيَّ منذ أن كنتُ صغيرة. وبعد أن كبُرت، صلَّيتُ...

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب