72. التعلم من الإبلاغ عن قائد كاذب
في شهر يونيو من عام 2021، أُعفيت قائدتان في كنيستنا لعدم قيامهما بعملٍ حقيقي. وبينما كنت أعقد شركة حول تشريح سلوكهما، طرحت إحدى الأخوات سؤالًا: "قبل إعفاء هاتين القائدتين الكاذبتين، كنا على علم إلى حد ما بمشكلاتهما. أيضًا، في الآونة الأخيرة، كانت الكنيسة تعقد شركة حول تمييز القادة الكذبة، لذلك فَهِم الجميع القليل عن سلوكهما. فلماذا إذن لم يُبلغ أحد عن مشكلات هاتين القائدتين قبل إعفائهما؟" أثر فيّ بشدة سماعي لكلماتها. فتأملت في ذاتي. على الرغم من أنني سمعت الكثير من مبادئ الحق حول تمييز القادة الكذبة، لم أكن قد ميزتُ بوعيٍ بعدُ القادة الكذبة من حولي في الحياة الواقعية. وأحيانًا، حتى عندما كنت ألاحظ بعض المشكلات مع القادة، كنت أتبنى موقفًا غير مبالٍ. أدركت أن هذا الموقف لا يتماشى مع مقاصد الله، لذا أردت أن أتغيّر. كان عليَّ أن أكون واعيةً بتمييز الأشخاص والأحداث والأمور من حولي، وأن أشرف على عمل القادة وفقًا لمتطلبات الله، وأن أعرض الإرشاد والمساعدة إذا لاحظتُ أن القادة يقومون بالعمل خلافًا للمبادئ. وإذا حددتُ قائدًا كاذبًا أو ضدًّا للمسيح، كان عليَّ أن أبلغ القادة الأعلى لحماية مصالح الكنيسة.
لاحقًا، أقمتُ مع الأخت ويندي، وهي إحدى قائدات كنيسة أخرى. ظننتُ في البداية أنها دَمِثة الخُلق، وأنها لا تمتلك طابع القائدة. وأنها طيبة المعشر. ومع ذلك، لاحظتُ بعد فترة من الزمن أنها كانت تعيش بحسب حياةً إنسانيةً ضعيفة. وبدا أنها كانت تركز كثيرًا على تناول الطعام وكانت كسولة للغاية. وعندما كانت تجد الأشياء متسخة، لم تكن تبادر إلى التنظيف، بل كانت تكتفي بذكر ذلك شفهيًّا. وأحيانًا كانت تطلب من الأخريات القيام بمهام كان من السهل عليها القيام بها بنفسها. كانت جميع الأخوات حولها مستاءات بعض الشيء من سلوكها. في البداية، ظننتُ أن ويندي لم تكن تعاني من مشكلات سوى في العيش بحسب إنسانيتها، وهو أمر ليس من المبادئ، لذا لم آخذ الأمر على محمل الجدّ. ولاحظتُ فيما بعد أنها كثيرًا ما كانت تحضر شركات عبر الإنترنت في غرفتها، بل أنها أحيانًا كانت تُحضِر حاسوبها المحمول إلى مائدة الطعام وتأكل أثناء عقد شركة، وأحيانًا كانت تعقد شركة حتى وقت متأخر من الليل، لكن الإخوة والأخوات قالوا إنها قلّما كانت تحل مشكلاتهم وصعوباتهم في واجباتهم. في البداية، شعرت أن بصفتها قائدة للكنيسة، كان يتوجّب عليها الاهتمام بمختلف جوانب العمل، وهو ما لم يكن بالأمر الهيّن. لم أظن أن وجود بعض أوجه القصور في عملها كان بالأمر الجَلَل. لذا لم أعِرْ تلك الأمور اهتمامًا. ولكن لاحقًا، شعرتُ أنّ شيئًا ما لم يكن على ما يُرام. بصفتها قائدة كنيسة، كان واجبها الأساسي هو عقد شركة حول الحق وحل مشكلات الإخوة والأخوات والصعوبات التي يواجهونها. وكثيرًا ما كانت تعقد اجتماعات عبر الإنترنت مع الإخوة والأخوات، وتبدو منشغلة للغاية، إلا أنها لم تكن تحل المشكلات الحقيقية. ألم يكن هذا مجرد وعظ بتعاليم جوفاء دون القيام بعمل حقيقي؟ تذكّرتُ شركة الله التي تكشف أن بعض القادة الكذبة يقضون اليوم بأكمله في الاجتماعات عبر الإنترنت، ويظهرون بمظهر المُنشغلين، إلا أنهم يتكلمون فحسب بكلام وتعاليم ويقومون بعمل سطحي. أما المشكلات الحقيقية في العمل المتعلقة بمبادئ الحق، فلا يستطيعون اكتشافها أو عقد شركة بوضوحٍ حولها، مما يتسبب في تأخير الكثير من العمل. تساءلتُ إن كان من المحتمل أن تكون ويندي واحدةً من القادة الكذبة الذين كشفهم الله. لاحقًا، سمعتُ إحدى الأخوات تقول إن ويندي لا يمكنها أن تعقد شركة حول وقائع الحق أو أن تحل المشكلات الحقيقية في الاجتماعات. في إحدى المرات، كانت حالة الأخت في غاية السلبية، وأثر ذلك على واجباتها. وعندما علمت ويندي بذلك، اكتفت بأن أرسلت إليها بضع فقرات من كلام الله دون عقد شركة. كان هناك أيضًا العديد من الأخوات اللواتي لا يتعاونَّ بانسجام وأُبلِغَت ويندي بذلك، لكنها لم تعقد شركةً معهن لحل هذه المشكلات. لاحقًا، اكتشفتُ أن ويندي كانت تفتقر إلى المراعاة والمبادئ أثناء ترتيب الأمور. كانت هناك أخت واجبها إنتاج مقاطع الفيديو. ظنت ويندي أن الأخت كانت مناسبة أيضًا لسقاية المؤمنين الجدد. ودون التحقيق مسبقًا في وضع واجب الأخت أو مناقشة الأمر مع المشرفة لمعرفة ما إذا كان ذلك مناسبًا، كلّفتها ويندي مباشرةً بسقاية المؤمنين الجدد بدوام جزئي. شعر الجميع أن ويندي كانت تفكر ببساطةٍ مفرطةٍ في الموقف، لأن واجب السقاية يتطلب فهمًا وحلًا في حينهما لحالات وصعوبات المؤمنين الجدد. والقيام بهذا الواجب جيدًا يتطلب قدرًا كبيرًا من الوقت والطاقة. كانت الأخت ماهرة في إنتاج مقاطع الفيديو، وإذا لم يُنسّق الأمر بشكل صحيح، فإن تكليفها بسقاية المؤمنين الجدد سيؤخر واجبها الرئيسي. ومع ذلك، ظلت ويندي تكلّفها بسقاية المؤمنين الجدد. وعندما رأيتُ ترتيب ويندي للعمل، شعرتُ بشيء من عدم التصديق وقلتُ لنفسي: "إنها مهملة للغاية في ترتيب الأمور، وتفتقر إلى التواصل والطلب. فكيف إذن ستتعامل مع الأمور المهمة في عمل الكنيسة؟ هل تمتلك مستوى القدرات والقدرة على العمل لتكون قائدة؟ هل يمكنها فعلًا القيام بعمل حقيقي؟" ظللت أتساءل في قلبي وشعرتُ بشكل غامض أن ويندي كانت تعاني من بعض المشكلات. فكرتُ في إبلاغ القادة الأعلى ليتولوا هم التحقيق في أدائها الفعلي وفهمه. ولكنني فكرت بعد ذلك: "إذا صحّت تقاريري وكانت ويندي بالفعل قائدة كاذبة، فهذا عمل من أعمال العدالة يحمي عمل الكنيسة. ولكن إذا كانت وجهة نظري غير شاملة ولم تكن لديها مشكلات خطيرة ويمكنها القيام بعمل حقيقي، فهل سيقول الإخوة والأخوات إنني أفتقر إلى فهم الحق وأنني أُبلِغ بلا تبصر وأتدخل بتهور؟ إذا تسبب ذلك في تعطيل وإزعاج، فهل سيقولون إن لدي إنسانية سيئة وأنني لا أستطيع معاملة قائدة على نحوٍ صحيح، وأحكم عليها بشكل عشوائي؟ هل عندئذ سيعفيني القادة الأعلى؟ وإن اكتشفتْ ويندي أنني أبلغت عن مشكلاتها، فهل ستُضمِر لي الضغينة وتتصيد مشكلاتي؟ أنا وويندي نعيش معًا وترى إحدانا الأخرى كل يوم. كم سيكون ذلك محرجًا!" وأنا أفكر في هذه الأمور، ترددتُ وعزّيتُ نفسي، قائلةً: "ما رأيته ليس مشكلات كبرى، إنما هي مجرد عيوب بسيطة في العيش حسب الإنسانية والقدرة على العمل. وبما أنني أراها تحضر شركات عبر الإنترنت يوميًا، فيبدو أن لديها نوعًا من الإحساس بالعبء. فلأنسَ الأمر؛ لن أبلغ عنها. إذا كانت بالفعل لا تقوم بعمل حقيقي، فسيبلغ عن ذلك الأخوة والأخوات في كنيستها. سيتابع القادة والعاملون عملها ويشرفون عليه، لذا ينبغي أن يفهموا مشكلاتها. ينبغي أن أتوقف عن القلق والتدخل المفرط". وبعدَ تفكيرٍ طويلٍ ومتردد، قررتُ ألا أُبلغَ عن مشكلاتها. ولكن ما إن عزمتُ على التغاضي عن الأمر، حتى شعرتُ بعدمِ ارتياحٍ في قلبي وكان ضميري مضطربًا. رأيتُ بوضوح بعض مظاهر عدم قيامها بعمل حقيقي، وأدركتُ أنَّ هذا يمثلُ مشكلةً، ومع ذلك ظللتُ أرغبُ في التهربِ من الأمر وتجاوزه. هذا تصرف غير مسؤول! إن كانت بالفعل قائدة كاذبة لا تقوم بعمل حقيقي، فإن ذلك كان سيؤثر بشكل مباشر على دخول الإخوة والأخوات الحياة ويؤخر عمل الكنيسة. فتأملت في ذاتي: لماذا كنتُ مترددةً في الإبلاغ عن مشكلات ويندي؟ ما الذي كان يقلقني؟ ما الشخصية الفاسدة التي كانت تقيدني؟
لاحقًا، قرأتُ كلام الله هذا: "أبرز جانب في فلسفات التعاملات الدنيوية للإنسان هو المكر. يعتقد الناس أنهم إذا لم يكونوا ماكرين، فسيصبحون عرضة للإساءة إلى الآخرين ولن يكونوا قادرين على حماية أنفسهم؛ إنهم يظنون أنه يجب عليهم أن يكونوا ماكرين بما فيه الكفاية كيلا يؤذوا أي أحد أو يسيئوا إلى أي أحد، وبهذا يُبقون أنفسهم آمنين، ويحمون أرزاقهم، ويكتسبون موطئ قدم ثابت بين الأشخاص الآخرين. جميع غير المؤمنين يعيشون وفقًا لفلسفات الشيطان. كلهم أشخاص ساعون لإرضاء الناس ولا يسيئون إلى أي أحد. لقد أتيتَ إلى بيت الله، وقرأتَ كلمة الله، وسمعتَ عظات بيت الله، فلماذا أنت غير قادر على ممارسة الحق، والحديث من القلب، وأن تكون شخصًا صادقًا؟ لماذا أنت دومًا شخص يسعى لإرضاء الناس؟ الأشخاص الذين يسعون إلى إرضاء الناس لا يحمون إلا مصالحهم الخاصة، وليس مصالح الكنيسة. عندما يرون شخصًا يفعل الشر ويضرّ بمصالح الكنيسة، فإنهم يتجاهلون ذلك. إنهم يحبون أن يكونوا أشخاصًا يسعون إلى إرضاء الناس، ولا يسيئون لأي أحد. هذا انعدام للمسؤولية، وذلك النوع من الأشخاص ماكر للغاية وغير جدير بالثقة. لحماية غرورهم وكبريائهم، وللحفاظ على سمعتهم ومكانتهم، يسعد بعض الأشخاص بمساعدة الآخرين والتضحية من أجل أصدقائهم بغض النظر عن الثمن، لكن عندما يتعين عليهم حماية مصالح بيت الله، والحق، والعدالة، فإن مقاصدهم الصالحة تختفي، تكون قد تلاشت تمامًا. عندما يتوجب عليهم ممارسة الحق، لا يمارسونه على الإطلاق. ما الذي يجري؟ لحماية كرامتهم وكبريائهم، سيدفعون أي ثمن ويتحمّلون أي معاناة. غير أنهم عندما يحتاجون إلى القيام بعمل حقيقي والتعامل مع الشؤون العملية، ولحماية عمل الكنيسة والأمور الإيجابية، ولحماية شعب الله المختار والنهوض بأعبائه، لماذا لا تعود لديهم القوة لدفع أي ثمن وتحمّل أي معاناة؟ هذا لا يمكن تصوره. الواقع أنَّ لديهم نوع من الشخصيات التي تنفر من الحق. لماذا أقول إن شخصيتهم تنفر من الحق؟ لأنه كلما تعلق الأمر بتقديم الشهادة لله، وممارسة الحق، وحماية شعب الله المختار، ومحاربة مخططات الشيطان، أو حماية عمل الكنيسة، فإنهم يفرّون ويختفون، ولا يهتمون بأي أمور جادة. أين بطولتهم وروح تحمّل المعاناة لديهم. أين يطبّقون هذه الأمور؟ من السهل رؤية هذا. حتى لو وبّخهم شخص ما، قائلاً إنه يجب ألا يكونوا أنانيين ودنيئين يحمون أنفسهم، وأنه يجب عليهم حماية عمل الكنيسة، فإنهم لا يهتمون حقًا. إنهم يقولون لأنفسهم: "أنا لا أفعل تلك الأشياء، وليس لها أي علاقة بي. ما فائدة التصرف على هذا النحو لسعيي نحو الشهرة والربح والمكانة؟" إنهم ليسوا أشخاصًا يسعون إلى الحق. هم فقط يحبون طلب الشهرة والربح والمكانة، ولا يؤدون العمل الذي ائتمنهم الله عليه على الإطلاق. لذا، عندما تكون ثمة حاجة إليهم للقيام بعمل الكنيسة، فإنهم ببساطة يختارون الفرار. هذا يعني أنهم – في قلوبهم – لا يحبون الأمور الإيجابية، وليسوا مهتمين بالحق. هذا مظهر واضح لكون المرء نافرًا من الحق" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). "معظم الناس راغبون في أن يسعوا إلى الحق ويريدون ممارسة الحق، ولكن في كثير من الأحيان يكون لديهم مجرد العزيمة والرغبة في القيام بذلك؛ لكن في الداخل، لم يصبح الحق حياتهم. لذلك عندما تواجه قوى شريرة تزعج وتخرب عمل الكنيسة – على سبيل المثال، عندما تواجه قادة كذبة يتعاملون مع الأمور بانتهاك للمبادئ ولا يقومون بعمل حقيقي، أو أشرارًا وأضداد المسيح يفعلون الشر ويزعجون عمل الكنيسة ويتسببون بذلك في إلحاق الأذى بشعب الله المختار – لا تكون لديكَ الشجاعة للوقوف والتحدث صراحة. لماذا لا تمتلك هذه الشجاعة؟ هل لأنك جبان أو غير فصيح، أم أنك لا تجرؤ على التحدث لأنك لا تستطيع رؤية الأمور بوضوح؟ لا يرجع ذلك إلى أي من هذه الأشياء؛ بل هو في المقام الأول نتيجة لكونك مقيدًا بشخصياتك الفاسدة. إحدى الشخصيات الفاسدة التي تظهرها هي شخصية مخادعة: عندما يحدث شيء ما، فإن أول ما تفكر فيه هو مصالحك الخاصة، وعواقب أفعالك، وما إذا كانت ستكون مفيدة لك. هذه شخصية مخادعة، أليس كذلك؟ وأخرى هي شخصية أنانية وحقيرة. تفكر: "ما شأني بإضرارهم بمصالح بيت الله؟ أنا لست قائدًا، فلماذا أتدخل؟ لا علاقة لي بالأمر، وهذه ليست مسؤوليتي". مثل هذه الأفكار والكلمات ليست شيئًا تفكر فيه عمدًا، بل تنتج دون وعي منك؛ هذه هي الشخصيات الفاسدة التي يُظهرها الناس عندما يواجهون مشكلة" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). كشف كلام الله شخصيتي الفاسدة. لقد كنت بالفعل أنانية ومخادعة. رأيتُ أن ويندي لم تكن تحل مشكلات حقيقية ولا تقوم بعمل حقيقي في كثير من الأمور، وكانت أفعالها تضر بالفعل بمصالح الكنيسة. ومع ذلك، كنتُ قلقةً من أنني إن أبلغتُ عنها على نحوٍ خطأ، فسيسيء الإخوة والأخوات الظن بي، وقد أُعفى، بل وكنتُ أكثر خوفًا من الإساءة إلى ويندي والإضرار بعلاقتنا، مما يُصَعِّبُ علينا أن نتفاهم في المستقبل. لذا، لم أكن أرغب في الإبلاغ عنها. ولحماية نفسي ومصالحي الخاصة، التزمت الصمت إزاء المشكلات التي رأيتها. لم أكن أمارس الحق أو أحمي عمل الكنيسة إطلاقًا، وهو أمر بغيض حقًّا ومكروه عند الله. عندما فكرتُ في افتقارِ ويندي للمبادئ في تصرفاتِها، وعجزها عن تمييز الأولوياتِ في عملِها، وعدم قيامها بعمل فعلي، على الرغم من أنني لم أكن واثقة بنسبة 100% من أنها كانت قائدة كاذبة، كنت أرى أن مشكلاتها كانت تؤثر بالفعل على دخول الإخوة والأخوات الحياة وعلى عمل الكنيسة. ينبغي أن أبلغ قادة المستوى الأعلى بهذه المشكلات في أسرع وقتٍ ممكن، لأجعلهم يفهمون الوضع ويحققون فيه ويتثبّتون منه. إذا تأكد أنها قائدة كاذبة، فينبغي إعفاءها وإعادة تكليفها وفقا للمبادئ. وإذا كان لديها بعض الانحرافات في عملها فحسب، فيمكن للقادة مساعدتها من خلال عقد شركة حول هذه المشكلات. وإلا فإن واصلت العمل على هذا النحو، فإن ذلك سيؤخر عمل الكنيسة ويضر بدخول الإخوة والأخوات الحياة. ومع ذلك كنتُ أظن سابقًا أن مشكلات ويندي ليست مرتبطة بي بشكل مباشر، وأن الإبلاغ عنها على نحوٍ خطأ قد يضر بغروري ومستقبلي. بما أنني لم أكن قد أدركتُ حقيقة مشكلاتها، فقد استخدمتُ ذريعة "أنني لم أدرك حقيقة مشكلاتها، وأخشى من الإبلاغ عنها على نحوٍ خطأ" كعذرٍ لكيلا أبلغ القادة الأعلى عنها. واختلقتُ عذرًا أيضًا بأنه إن كانت حقًـا قائدةً كاذبةً لا تقوم بعمل حقيقي، فسيقوم إخوة وأخوات آخرون بالإبلاغ عنها. كنتُ أريد إلقاء "الأمر المسيء" على عاتق الآخرين والاختباء كالجبناء. وللحفاظ على علاقتي بويندي وحماية غروري وتطلعاتي ومصيري، لم أضع مصالح الكنيسة في اعتباري أو أحمِ عمل الكنيسة على الإطلاق. كنتُ أنانيةً ومخادعةً للغاية، واتبعتُ فلسفات الشيطان مثل "اللهم نفسي، وليبحث كل امرئ عن مصلحته فقط"، و"العقلاء يجيدون حماية أنفسهم ولا يسعون إلا لتجنب ارتكاب الأخطاء"، و"دع الأمور تمضي كما تشاء ما دامت لا تؤثر عليك". لقد أصبحت هذه الأمور مترسخة بعمق في قلبي، وسيطرت على أفكاري، وجعلتني أفكر دائمًا في المنافع الشخصية فيما قلته وفعلته، وأبالغ في الحذر والتردد. حتى عندما رأيت مشكلات مع إحدى القائدات، لم أكن راغبة في الإبلاغ عنها، واكتفيتُ بمراقبة الأمور ومشاهدتها وهي تتكشف بينما كانت مصالح الكنيسة تتضرر. أدركت أن العيش وفقًا للشخصيات والفلسفات الشيطانية قد جعلني حقيرة ودنيئة حقًّا، وأنني كنت أفتقر تمامًا إلى النزاهة أو شبه الإنسان. إن واصلتُ على هذا النحو ولم أتب، فلن يكون مصيري إلا أن يزدريني الله ويستبعدني. أفزعتني هذه الأفكار، وأدركت أنّ عليّ أن أتحرر سريعًا من قيود الشخصية الشيطانية وألا أظل تحت سيطرتها بعد الآن.
وفي تأملي، أدركتُ أيضًا أنني كنتُ أتبنى وجهة نظر خاطئة. فقد كنتُ أخشى أنني ربما لا أرى الأمور بدقة أو شمول، وأنني إن أبلغتُ عن شيء ما على نحوٍ خطأ، فقد يتسبب ذلك في حدوث تعطيلات واضطرابات. ولهذا السبب، لم أجرؤ على الإبلاغ عن مشكلات ويندي. لاحقًا، هدّأتُ قلبي وتدبرتُ، قائلةً في نفسي: "هل وجهة النظر هذه صائبة؟ هل تتماشى مع مبادئ الحق؟" تذكّرت كلام الله هذا: "هل الموهوبون الذين رقّاهم بيت الله ونمّاهم قادرون على الاضطلاع بعملهم والقيام بواجبهم على أحسن وجه خلال فترة الترقية والتنمية أم قبل الترقية والتنمية؟ بالطبع لا. وبالتالي، لا مفرّ من أنه خلال فترة التنمية سيختبر هؤلاء الناس التهذيب والدينونة والتوبيخ والانكشاف وحتَّى الإعفاء؛ فهذا أمرٌ طبيعيّ، هذا هو التدريب والتنمية. ينبغي ألَّا تكون لدى الناس أي توقُّعاتٍ عالية أو مطالب غير واقعيَّةٍ من أولئك الذين يخضعون للترقية والتنمية؛ فسوف يكون ذلك غير معقولٍ وغير منصفٍ لهم. يمكنكم الإشراف على عملهم. إذا اكتشفتم مشكلات أو أشياء تنتهك المبادئ في سياق عملهم، فيمكنكم إثارة المسألة وطلب الحق لحل هذه الأمور. ما لا ينبغي لكم فعله هو الحكم عليهم أو إدانتهم أو مهاجمتهم أو استبعادهم؛ لأنهم في مرحلة التنمية فحسب، ويجب ألا يُنظَر إليهم على أنهم أشخاصٌ بلغوا مستوى الكمال، فضلًا عن أن يكونوا لا لوم عليهم، أو كأناسٍ يملكون واقع الحقّ. ... ما الطريقة الأكثر منطقية للتعامل معهم إذًا؟ اعتبارهم أناسًا عاديّين، وعندما تحتاج إلى الاستعانة بشخص ما فيما يتعلق بمشكلة ما، فاعقد شركة معهم وتعلَّموا من نقاط القوَّة لدى بعضكم البعض وكمِّلوا بعضكم البعض. وبالإضافة إلى ذلك، فإن من مسؤولية الجميع الإشراف على القادة والعاملين لمعرفة ما إذا كانوا يقومون بعمل حقيقي أم لا، وما إذا كان بإمكانهم استخدام الحق لحل المشكلات. هذه هي المعايير والمبادئ لقياس ما إذا كان القائد أو العامل يلبي المعايير. إذا كان القائد أو العامل قادرًا على التعامل مع المشكلات العامة وحلها، فعندئذ يكون مؤهلًا. أمّا إذا لم يتمكنوا حتى من التعامل مع المشكلات العادية وحلها، فهم غير لائقين ليكونوا قادةً أو عاملين، ويجب عزلهم من مناصبهم بسرعة. يجب اختيار شخص آخر، ويجب ألا يتأخر عمل بيت الله. فتأخير عمل بيت الله يضرّ بالنفس وبالآخرين ولا يفيد أحدًا" [الكلمة، ج. 5. مسؤوليات القادة والعاملين. مسؤوليات القادة والعاملين (5)]. فهمتُ من كلام الله مبادئ التعامل مع القادة والعاملين. إنهم لا يزالون في فترة التدريب؛ فلم يحققوا الخلاص أو التكميل بعد، وهم أيضًا بشرٌ فاسدون. علينا أن نتعامل معهم بشكل صحيح: فإذا كشف قائدٌ فحسب عن فسادٍ أو انحرافاتٍ في العمل بسبب قِصَرِ فترة تدريبه، ولم تكن هذه مشكلاتٍ جوهرية، فعلينا أن نساعده أو نهذّبه بالمحبة. ومع ذلك، إذا كان أحد القادة أو العاملين يعاني من ضعف في مستوى القدرات أو يفتقر إلى القدرة على العمل، ولا يستطيع القيام بعمل حقيقي، أو إذا كانت إنسانية القائد تعاني من مشكلات ويتبع الطريق الخاطئ، ولا يقوم بعمل حقيقي، فإن الاستمرار في استخدام مثل هذا القائد سيؤخر دخول الإخوة والأخوات في الحياة وعمل الكنيسة. وعندما نكتشف مثل هؤلاء القادة الكذبة، علينا أن نكشفهم ونبلغ عنهم. لم يقل الله قطّ أنه إذا لم نستطع رؤية شيء ما بوضوح، فيمكننا أن نتراجع ونتجاهله فحسب أو أنه لا يتعين علينا ممارسة الحق. وبدلًا من ذلك، بالنسبة للصعوبات والمشكلات التي لا نستطيع إدراكها بوضوح، يجب علينا أن نطلب من أولئك الذين يفهمون الحق أن يعقدوا شركة، ونطلب مبادئ الحق، أو نبلغ القادة الأعلى بهذه الأمور. حتى لو أبلغنا عن شيء ما على نحوٍ خطأ، فهذا لا يهمّ؛ فالأمر الأهم هو أن تُحلّ المشكلة. وإذا تراجعنا ولم نفعل شيئًا لأننا لا نستطيع رؤية شيء ما بوضوح أو نخشى من الإبلاغ عن شيء ما على نحوٍ خطأ، وازداد الوضع سوءًا مع مضي الأحداث في مجراها، مما يضرّ بمصالح الكنيسة ويؤخر عمل الكنيسة، فسينتهي الأمر بأن يكون الأوان قد فات لقول أي شيء، ويصبح الضرر غير قابلٍ للإصلاح. لم أكن أفهم في السابق ما الذي يشكل تعطيلًا وإزعاجًا، ولكن فيما بعد، من خلال الطلب وعقد الشركة، فهمت أكثر. سواء كان عمل الشخص يُعدّ تعطيلًا وإزعاجًا فهذا يعتمد بشكل أساسي على ما إذا كانت نواياه سليمة وما إذا كانت المشكلات التي يُبلّغ عنها حقيقية وتتعلق بمصالح الكنيسة أو مبادئها. فإن كانت نواياهم سليمة، وما يُبلَّغ عنه حقيقيًّا ومن أجل حماية مصالح الكنيسة، فحتى لو لم يروا بوضوح ما إذا كان القائد كاذبًا في ذلك الوقت، فإن الإبلاغ عن المشكلات التي يرونها بناءً على الحقائق هو حماية لعمل الكنيسة وليس تعطيلًا وإزعاجًا. ومع ذلك، إذا كانت نواياهم خاطئة، ولديهم دوافع خفية مثل التنافس على السلطة، أو استغلال انحرافات القائد في العمل ليصنعوا من الحبة قُبّة، بغرض الإطاحة به وأخذ مكانه، أو إضمار الضغينة بسبب التعرض لتهذيب من القائد، فيبحثون عن أخطاء ويشوهون الحقائق لمهاجمته والحكم عليه لتفريغ مظالم شخصية، أو تصيد أخطاء للقائد بحسب شخصيتهم المتغطرسة، مستغلين ما يظهره القائد من فساد، أو انحرافات أو مشكلات أو نقائص أو أوجه قصور في واجباته، وإثارة الاعتراضات في كل حين، ومحاولة إيجاد وسيلة ضغط دون التخلي عن الأمر، فهذا ما يشكل إزعاجًا وتعطيلًا. وإذ أدركت ذلك، اكتسبت فهمًا أفضل للتمييز بين الطلب العادي والإبلاغ عن المشكلات والتعطيل والإزعاج.
بعد أن فهمتُ المبادئ، فكرت في مشكلات ويندي مرة أخرى، وأدركت أن مشكلتها التي تعيشها بحسب ضعف إنسانيتها لم تكن مشكلة كبيرة وكان من الممكن معالجتها بالإرشاد والمساعدة المناسبين في الفرصة المناسبة. ومع ذلك، فإن ترتيباتها المتسرعة والمجردة من المبادئ قد أزعجت واجبات الإخوة والأخوات وعمل الكنيسة. وغَفَلتْ أيضًا عن مسؤولياتها الرئيسية، وافتقرت إلى الإحساس الحقيقي بالعبء، وفشلت في إحراز نتائج في العمل الذي كانت تضطلع به ولم تحل حالات الإخوة والأخوات ومشكلاتهم. تتعلق هذه الأمور بما إذا كانت تستطيع القيام بعمل حقيقي وما إذا كانت قد قامت بعمل حقيقي. على الرغم من أنني لم أتمكن من رؤية هذه الأمور بوضوح ولم أتمكن من تصنيفها بصفتها قائدة كاذبة، فقد استطعتُ عمل تقرير وطلب الإرشاد. وبما أن نيتي لم تكن أن أصعّب عليها الحياة أو أن أكسب وسيلة ضغط عليها، فقد كانت الممارسة بهذه الطريقة مناسبة. لم أستطع استخدام عبارة "إذا لا يمكنني رؤية شيء ما بوضوح، فإن الإبلاغ عنه على نحوٍ خطأ قد يسبب إزعاجًا وتعطيلًا" كذريعة للالتفاف على هذه المسألة. وسيكون ذلك تصرفًا غير مسؤول تجاه عمل الكنيسة ومظهرًا من مظاهر عدم حماية مصالح الكنيسة أو ممارسة الحق.
لاحقًا، قرأتُ فقرةً أخرى من كلام الله: "وبمجرد أن يصبح الحق حياتك، فإذا رأيت أي شخص يجدف على الله، أو لا يتقي الله، أو يقوم بواجبه بلا مبالاة، أو يعطل عمل الكنيسة ويوقعه في اضطراب، فستكون قادرًا على معاملته وفقاً لمبادئ الحق، وتمييز أولئك الذين يجب تمييزهم، وفضح الذين يجب فضحهم. ... إذا كنت شخصًا يؤمن حقًّا بالله، فعندئذ حتى لو لم تربح الحق والحياة بعد، فعلى الأقل ستتحدث وتتصرف من جهة الله؛ وعلى أقل تقدير، لن تقف مكتوف الأيدي عندما ترى مصالح بيت الله تتعرَّض للخطر. عندما يكون لديك دافع لتغض الطرف، ستشعر بالذنب وعدم الراحة، وستقول لنفسك، "لا يمكنني المكوث هنا دون أن أفعل شيئًا، عليَّ أن أقف وأقول شيئًا، وعليَّ أن أتحمَّل المسؤولية، وأفضح هذا السلوك الشرير، وعليَّ أن أوقفه، حتى لا تتضرر مصالح بيت الله، ولا تنزعج حياة الكنيسة". إذا أصبح الحق حياتك، فلن تكون لديك عندئذٍ هذه الشجاعة وهذا التصميم، وتكون قادرًا على فهم الأمر تمامًا فحسب، بل ستفي أيضًا بالمسؤولية التي يجب أن تتحملها من أجل عمل الله ومن أجل مصالح بيته، وبذلك تفي بواجبك" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). من كلام الله، فهمتُ أن أولئك الذين لديهم وقائع الحق يمتلكون قلبًا يتقي الله. عندما يواجهون المواقف، فإنهم يتصرفون وفقًا لمبادئ الحق. وعندما يرون مشكلات تضر بمصالح الكنيسة أو تعطل عمل الكنيسة وتربكه، فإنهم لا يقفون مكتوفي الأيدي أو يتجاهلونها، ولا يعطون الأولوية للحفاظ على علاقاتهم مع الآخرين أو حماية مصالحهم الخاصة. وبدلًا من ذلك، يركزون على حماية مصالح الكنيسة وعملها. فهم يمتلكون الشجاعة لكشف الأمور السلبية ويتصرفون وفقًا للمبادئ، ويمتلكون إحساسًا بالعبء ويتحملون المسؤولية في واجباتهم. والآن بعد أن رتّب الله لي أن أرى المشكلات التي لدى ويندي، توجّب عليَّ أن أتحمّل مسؤولية متابعتها وحلّها. لم أستطع أن أتعامى عن الأمر. كان عليّ تسليط الضوء على هذه المشكلات وطلب الإرشاد من القادة الأعلى. بغض النظر عن كيف قد ينظر إلي الإخوة والأخوات أو ما إذا كنت سأواجه القمع أو العذاب، فلا بد أن أتصرف وفقًا لمبادئ الحق. يجب أن أتحلى بالإيمان بالله وأؤمن ببرّه. ومع استحضار هذه الأفكار في ذهني، تخليت عن مخاوفي. لاحقًا، تواصلتُ مع قائدة أعلى للإبلاغ عن المشكلات. استمعت إليّ القائدة بعناية وصبر، مشجعًة إياي على التحدث بصراحة عن كل ما رأيته. وقالت إن بيت الله يدعم بشكل خاص أولئك الذين يستطيعون حقًّا كشف القادة الكذبة وأضداد المسيح والإبلاغ عنهم، وأن الله يتعزّى بأمثال هؤلاء الناس. لذا، فصَّلتُ كل مشكلات ويندي. شعرت القائدة أيضًا بوجود مشكلات لدى ويندي، قائلة إنها في كل مرة كانت تتفقد فيها عمل ويندي، كانت ويندي تقدم تقارير إيجابية، ولكن لم يتحقق أي تقدم حقيقي. فكّرت القائدة أيضًا في التحقق من أداء ويندي.
في اليوم التالي، طلبت القائدة من الإخوة والأخوات الذين يعرفون ويندي أن يكتبوا تقييمات. كانت النتائج صادمة – كانت مشكلات ويندي أخطر بكثير مما كنت أتخيل. رأيتُ من تقييمات الإخوة والأخوات أنه بينما كانت ويندي تبدو منشغلة وتحضر الاجتماعات عبر الإنترنت كل يوم، وعادةً ما تلتزم بمواعيد الاجتماعات، وتقضي الكثير من الوقت في الاجتماعات، لم تكن شركتها سوى كلمات وتعاليم، ولم تتمكن من حل المشكلات الحقيقية. في إحدى المرات، بَحَثَتْ عنها بنشاط إحدى الأخوات التي كانت في حالة سلبية، من أجل عقد شركة، وتركت لها رسائل عدة مرات، لكن ويندي لم تأتِ لمساعدتها قطّ. وعندما رتبتا أخيرًا موعدًا، حتى قبل بدء عقد الشركة، تركت ويندي الأخت بمفردها وذهبت لمعالجة أمور شخصية، مُظهرةً برودًا وأنانيةً بالغين. وقلّما كانت تتفقد أو تتابع واجبات الإخوة والأخوات، وعندما تفعل ذلك أحيانًا، كانت فقط تؤدي الأمر بطريقة روتينية. لم تحدد أو تحل مختلف المشكلات والصعوبات بشكل استباقي، ولم تكن تتمّم دور القائدة على الإطلاق. وعندما كانت ترى نتائج ضعيفة في واجبات الإخوة والأخوات، كانت تذكِّرهم أو تحثهم كما لو كانت رئيسة عمال في أحد المصانع. أما بالنسبة للمشكلات الحقيقية مثل تعثّر واجباتهم وكيفية إيجاد حلول لها، فإنها لم تعرها أي اهتمام قطّ. علاوة على ذلك، كانت تفتقر إلى المبادئ في عمليات إعادة تعيين العاملين. لقد أعادت تعيين اثنين من عاملي الإنجيل الرئيسيين للقيام بواجبات الشؤون العامة، الأمر الذي سرعان ما أثر على عمل الإنجيل، ولذلك أعادت تعيينهما مرةً أخرى. وفعلت الشيء نفسه في إيجاد السقاة، ولم تفكر قطّ في موقف واجبات الإخوة والأخوات، واختارت فحسب من رأته مناسبًا دون دراسة متأنية، مما أدى إلى إرباك واجبات الإخوة والأخوات وتعطيل عمل الكنيسة... من خلال كشف الإخوة والأخوات لكل سلوك من سلوكياتها، كان من الواضح أن ويندي لم تفشل فحسب في النهوض بعمل الكنيسة التي تولت مسؤوليتها، وإنما في الواقع أعاقت هذا العمل.
لاحقًا، قرأت فقرتين من كلام الله مما ساعدني على فهم جوهر سلوكيات ويندي بشكل أفضل. تقول كلمات الله: "كيف ينبغي للمرء أن يحكم على ما إذا كان القائد يتمم مسؤوليات القادة والعاملين، أو ما إذا كان قائدًا كاذبًا؟ على المستوى الأكثر أساسية، ينبغي للمرء أن ينظر إلى ما إذا كان القائد قادرًا على القيام بعمل فعلي، وما إذا كان لديه مستوى القدرات هذا أم لا. بعد ذلك، ينبغي على المرء أن ينظر إلى ما إذا كان عليه عبء القيام بهذا العمل جيدًا. تَجَاهَلْ مدى لطف الأشياء التي يقولها ومدى فهمه للتعاليم، وتَجَاهَلْ مدى موهبته في التعامل مع الأمور الخارجية؛ هذه الأشياء ليست مهمةً. الأهم هو ما إذا كان قادرًا على تنفيذ البنود الأكثر أساسية من عمل الكنيسة بصورة صحيحة، وما إذا كان قادرًا على حلّ المشكلات باستخدام الحقّ، وما إذا كان قادرًا على قيادة الناس إلى واقع الحقّ. هذا هو العمل الأكثر أساسيةً وجوهريةً. إذا لم يتمكَّن من أداء هذه البنود من العمل الفعليّ، فبصرف النظر عن مدى جودة مستوى قدراته، ومدى موهبته، ومدى قدرته على تحمُّل المشقَّة ودفع الثمن، فإنه لا يزال قائدًا كاذبًا. يقول بعض الناس: "انسَ أنه لا يؤدي أيّ عملٍ فعلي الآن. فمستوى قدراته جيد وهو يملك القدرة. إذا تدرَّبَ لفترةٍ فبالتأكيد سيصبح قادرًا على أداء عملٍ فعليّ. إضافةً إلى ذلك فهو لم يفعل شيئًا سيِّئًا ولم يرتكب أيّ شرٍّ، ولم يتسبَّب في أيّ عرقلةٍ أو إزعاج؛ فكيف يمكنك القول إنه قائدٌ كاذب؟" كيف نفسِّرُ هذا؟ لا يهم مدى موهبتك، أو مستوى القدرات والتعليم اللذين لديك، أو عدد الشعارات التي يمكنك الصياح بها، أو عدد الكلمات والتعاليم التي في متناول يدك؛ وبصرف النظر عن مدى انشغالك أو إرهاقك في يومك، أو إلى أي مسافة قد سافرتَ، أو عدد الكنائس التي تزورها، أو مقدار المخاطر التي تواجهها والمعاناة التي تتحملها؛ لا شيء من هذه الأمور يهم. ما يهم هو ما إذا كنت تؤدي عملك بناءً على ترتيبات العمل، وما إذا كنت تنفذ تلك الترتيبات بدقة؛ وما إذا كنت في أثناء قيادتك تشارك في كل عمل معين تكون مسؤولًا عنه، وعدد المشكلات الفعلية التي حللتها بالفعل؛ وعدد الأفراد الذين توصلوا إلى فهم مبادئ الحق بسبب قيادتك وإرشادك، ومدى تقدم عمل الكنيسة وتطوره؛ ما يهم هو ما إذا كنتَ قد حققت هذه النتائج أم لا. بصرف النظر عن العمل المحدد الذي تشارك فيه، ما يهم هو ما إذا كنتَ تتابع العمل وتوجهه باستمرار بدلًا من التصرف بتعالٍ وغطرسة وإصدار الأوامر. إلى جانب ذلك، ما يُهمّ أيضًا هو ما إذا حصلت على الدخول في الحياة في أثناء القيام بواجبك أم لا، وما إذا كان بإمكانك التّعامل مع الأمور وفقًا للمبادئ، وما إذا كانت لديك شهادة بتطبيق الحق، وما إذا كان بإمكانك التّعامل مع المشكلات الفعلية الّتي يواجهها شعب الله المختار وحلّها. هذه الأشياء وغيرها من الأشياء المماثلة كلها معايير لتقييم ما إذا كان القائد أو العامل قد تمم مسؤولياته أم لا" [الكلمة، ج. 5. مسؤوليات القادة والعاملين. مسؤوليات القادة والعاملين (9)]. "القادة الكذبة غير قادرين في الأساس على القيام بعمل الكنيسة الأساسي والحيوي. هم لا يتولون سوى بعض الشؤون العامة البسيطة؛ لا يلعب عملهم دورًا حيويًا أو حاسمًا في عمل الكنيسة ككل، ولا يؤدي إلى نتائج حقيقية. لا تغطي شركتهم في الأساس سوى بعض الموضوعات التافهة والشائعة، وكلها كلمات وتعاليم مكررة في الغالب، وهي جوفاء بدرجة بالغة، وفضفاضة، وتفتقر إلى التفاصيل. شركتهم لا تتضمن إلا أشياء يمكن للناس فهمها من القراءة الحرفية لشيء ما. لا يستطيع هؤلاء القادة الكذبة علاج المشكلات الحقيقية التي يواجهها شعب الله المختار في دخولهم في الحياة على الإطلاق؛ وعلى وجه التحديد، فإنَّ قدرتهم على علاج مفاهيم الناس، وتصوراتهم، وكشوفاتهم عن الشخصيات الفاسدة – أقل حتى من ذلك. الشيء الرئيسي هو أن القادة الكذبة ببساطة لا يستطيعون تحمل العمل الحيوي الذي يرتبه بيت الله، مثل عمل الإنجيل، أو عمل إنتاج الأفلام، أو العمل القائم على النصوص. على وجه الخصوص، عندما يتعلق الأمر بالعمل الذي ينطوي على معرفة مهنية، فبينما قد يعرف القادة الكذبة بوضوح تام أنهم غير متخصصين في هذه المجالات، فإنهم لا يدرسونها، ولا يجرون أبحاثًا بشأنها، وهم حتى أقل قدرة على تزويد الآخرين بتوجيهات محددة أو علاج أي مشكلات تتعلق بها. ومع ذلك فهم يظلون يعقدون الاجتماعات بلا خزي، ويتحدثون بلا نهاية عن نظريات جوفاء، ويتحدثون بكلمات وتعاليم. يعرف القادة الكذبة جيدًا أنهم لا يستطيعون القيام بهذا النوع من العمل، ومع ذلك يتظاهرون بأنهم خبراء، ويتصرفون بغرور، ودائمًا ما يستخدمون تعاليم عظمى لتقريع الآخرين. هم غير قادرين على الإجابة عن أسئلة أي شخص، ومع ذلك يجدون ذرائع وأعذارًا لتقريع الآخرين، متسائلين لماذا لا يتعلمون المهنة، ولماذا لا يطلبون الحق، ولماذا هم غير قادرين على علاج مشكلاتهم الخاصة. هؤلاء القادة الكذبة، الذين هم غير متخصصين في هذه المجالات ولا يستطيعون علاج أي مشكلات، لا يزالون يحاضرون الآخرين من برج عاجي. في الظاهر، يبدون للآخرين مشغولين جدًا، كما لو كانوا قادرين على القيام بالكثير من العمل، وعلى درجة عالية من الكفاءة، لكنهم في الواقع لا شيء. من الواضح أن القادة الكذبة غير قادرين على القيام بعمل حقيقي، ومع ذلك فهم يشغلون أنفسهم بحماس، ودائمًا ما يقولون العبارات المبتذلة نفسها في الاجتماعات، ويكررون كلامهم مرارًا وتكرارًا، دون أن يكونوا قادرين على علاج مشكلة حقيقية واحدة. يضيق الناس ذرعًا بهذا، ولا يستطيعون استخلاص أي بناء منه على الإطلاق. هذا النوع من العمل غير فعال على نحو فظيع، ولا يسفر عن أي نتائج. هذه هي الطريقة التي يعمل بها القادة الكذبة، ويتأخر عمل الكنيسة بسببها. ومع ذلك يظل القادة الكذبة يشعرون أنهم يقومون بعمل عظيم وأنهم أكفاء للغاية، بينما الحقيقة أنهم لم يقوموا بأي جانب من جوانب عمل الكنيسة بشكل جيد. هم لا يعرفون ما إذا كان القادة والعاملون الذين يقعون في نطاق مسؤوليتهم يوفون بالمعيار، ولا يعرفون ما إذا كان قادة الفرق المختلفة والمشرفون عليها قادرين على تحمل عملهم، ولا يهتمون بما إذا كانت قد ظهرت مشكلات في أداء الإخوة والأخوات لواجباتهم ولا يسألون عن ذلك. باختصار، لا يستطيع القادة الكذبة علاج أي مشكلات في عملهم، ومع ذلك يظلون مشغولين بنشاط. من وجهة نظر الآخرين، فإن القادة الكذبة قادرون على تحمل المشاق، ومستعدون لدفع الثمن، ويقضون كل يوم وهم يعملون بهمة ونشاط. عندما يحين وقت تناول الطعام، فهم بحاجة إلى أن يُستدعوا إلى المائدة، ويذهبون إلى الفراش في وقت متأخر جدًا؛ لكن نتائج عملهم ليست جيدة. ... إن العاقبة الأكثر وضوحًا لوجود قائد كاذب في العمل لبعض الوقت هي أن معظم الناس لا يستطيعون فهم الحق، ولا يعرفون كيفية التمييز متى كشف أي شخص عن فساد أو تكونت لديه مفاهيم، وهم بالطبع لا يفهمون مبادئ الحق التي يجب التمسك بها في القيام بواجباتهم. أولئك الذين يؤدون واجباتهم وأولئك الذين لا يؤدونها – جميعهم كسالى، ومنفلتون، وغير منضبطين، وفي حالة من الفوضى مثل الرمال المتناثرة. قد يكون معظمهم قادرين على التحدث ببعض الكلمات والتعاليم، لكنهم في أثناء قيامهم بواجباتهم لا يلتزمون سوى باللوائح؛ فهم لا يعرفون كيف يطلبون الحق لعلاج المشكلات. بما أن القادة الكذبة أنفسهم لا يعرفون كيفية طلب الحق لعلاج المشكلات، فكيف يمكنهم أن يقودوا الآخرين للقيام بذلك؟ مهما يحل بالآخرين، فإنَّ القادة الكذبة لا يقدرون إلا على وعظهم قائلين: "يجب أن نراعي مقاصد الله!" "يجب أن نكون مخلصين في أداء واجباتنا!" "عندما يصيبنا مكروه، يجب أن نعرف كيف نصلي، ويجب أن نطلب مبادئ الحق!" غالبًا ما يهتف القادة الكذبة بهذه الشعارات والتعاليم، وهي لا تسفر عن أي نتائج على الإطلاق. بعد أن يسمعها الناس، يظلون لا يفهمون ما هي مبادئ الحق، ويفتقرون إلى طريق الممارسة" [الكلمة، ج. 5. مسؤوليات القادة والعاملين. مسؤوليات القادة والعاملين (3)]. كان سلوك ويندي يشبه تمامًا ما كشفه كلام الله. لم تركز إلا على الظهور بمظهر المنشغلة، والقيام بالأعمال دون بذل جهد حقيقي، والالتزام بالشكليات، والتركيز على ترديد الشعارات والكلمات والتعاليم في القيام بالواجب. لم تندمج مع الإخوة والأخوات، وفشلت في التحقق من أحوالهم وصعوباتهم الحقيقية، ناهيك عن طلب الحق لحل هذه المشكلات. كانت أشبه بمسؤول الحزب الشيوعي الذي يصدر الأوامر من عليائه دون فهم حقيقي لظروف الشعب. كان من الواضح أنها قائدة كاذبة لم تقم بعمل حقيقي. لاحقًا، عقد القادة اجتماعًا لتمييز سلوكيات ويندي وفقًا لكلام الله. اكتسب الجميع فهمًا أوضح لمبادئ تمييز القادة الكذبة. لقد أدركوا أن المعيار الذي يحدد ما إذا كان القائد يقوم بعمل حقيقي ليس مدى ظهوره منشغلًا أو مدى علوّ صوته في ترديد الشعارات، ولكن ما إذا كان بإمكانه حل المشكلات الحقيقية وإحراز نتائج حقيقية في عمله. وفي النهاية، اتفق الجميع بالإجماع على إعفاء ويندي. شعرتُ بحماسٍ كبير عند رؤية هذه النتيجة، لكنني أيضًا ندمتُ على عدم الإبلاغ عن مشكلاتها في وقت أبكر. لو كنت قد أبلغت عن المشكلات في وقت أبكر، لكان من الممكن تجنب الخسائر التي لحقت بعمل الكنيسة.
من خلال هذه الاختبار، تعلمت أن أميّز القادة الكذبة بشكل أفضل، واكتسبت بعض المعرفة بشخصيتي الفاسدة. لقد أدركت كم كنتُ أنانية ومخادعة، ودائمًا ما كنت أحمي نفسي بل إنني ضحّيتُ بمصالح الكنيسة لأحمي نفسي في اللحظات الحرجة. لولم تكن هذه الشخصيات الشيطانية في داخلي قد حُلَّت، لكان الله ازدراني واستبعدني بالتأكيد. وصحّحتُ أيضًا وجهة نظر مغلوطة. لم أجرؤ في الماضي على الإبلاغ عن أمور لم أستطع إدراكها بوضوح، خوفًا من أن تكون وجهة نظري غير شاملة وأن أتعرّض للمساءلة إذا أبلغت عن شيء ما على نحوٍ خطأ، كما لو كنت بحاجة إلى أن أكون متيقنة ومعصومة من الخطأ بنسبة 100% قبل أن أتمكن من إبلاغ القادة الأعلى بأي شيء. ومع ذلك، فبالممارسة بهذه الطريقة، لن يُتعرَّف على الكثير من القادة الكذبة وأضداد المسيح والأشرار وعديمي الإيمان ولن يُتعامًل معهم في الوقت المناسب. وفي الوقت الذي يكونون فيه قد تسببوا في خسائر فادحة لعمل الكنيسة أو ارتكبوا كل أنواع الشرور وأثاروا موجة غضب واسعة النطاق، يكون قد فات الأوان لإعفائهم أو إخراجهم، وسيكون الضرر قد وقع بالفعل. أدركتُ أن قلقي السابق من أنه "إذا تعذّر عليَّ رؤية شيء ما بوضوح، فإن الإبلاغ عنه على نحوٍ خطأ قد يسبب الإزعاج والتعطيل" كان سخيفًا. وهي أيضًا فلسفة شيطانية ماكرة للتعاملات الدنيوية، ولا تتماشى مع مبادئ الحق. من خلال هذه الاختبار، شعرت حقًّا أن بيت الله يحكمه الحق والبرّ، وأن القادة الكذبة وأضداد المسيح لا يمكنهم الصمود في بيت الله، وأن بيت الله يدعم ويحمي بقوةٍ كل عملٍ عادلٍ لكشف القادة الكذبة والإبلاغ عنهم. فقط من خلال كون الشخص يمارس الحق ويحمي مصالح الكنيسة، يمكن للمرء أن يتماشى مع مقاصد الله.