كيفية السعي إلى الحق (11)

مُلحق تكميلي: الطريق الذي يسلكه الناس يحدد ما يحصدونه في النهاية

ما الغرض من الإيمان بالله؟ هل هو نيل النعمة والبركات؟ هل هو تجنب عيش حياة فارغة والتحرر من الاهتمامات منخفضة المستوى؟ (كلا). ما هو إذًا؟ (ربح الحق). إنه ربح الحق، ربح الحياة. إذًا، هل كل ما يفعله الناس كل يوم موجه نحو هذا الهدف؟ هل الوقت والطاقة اللذان تقضيهما في أداء واجبك كل يوم هما بالكامل من أجل هذا الهدف؟ يؤمن الناس بالله دون الهدف الواضح المتمثل في ربح الحق. في قلوبهم، هم مشوشون بشأن هذا الجانب من الرؤى، ولا يعرفون ما هو الغرض من الإيمان بالله. يبدو الأمر وكأنهم لا يعرفون في قلوبهم سوى أن الغرض هو نيل البركات؛ ولكن ماذا ينبغي للمرء أن يفعل لينال البركات؟ إنهم لا يعرفون أن نيل البركات يتطلب فهم الحق، وممارسة الحق، والسعي إلى الحق. إذن، هل هم أناس يسعون إلى الحق؟ هم أيضًا ليسوا على يقين من هذا. إنهم يعتقدون: "هذه ليست مشكلة كبيرة. أنا أؤمن بالله بصدق؛ لن ينبذني الله. حتى لو قال الناس إنني لست شخصًا يسعى إلى الحق، فلا يهم". وفي بعض الأحيان، عندما يرون آخرين يشاركون شهاداتهم الاختبارية بينما هم أنفسهم لا يستطيعون مشاركة أي منها، يشعرون بالاستياء أيضًا، وببعض القلق والانزعاج في قلوبهم. ولكن في أغلب الأحيان، يشعرون أن هذه ليست مشكلة كبيرة. وهكذا، تمر خمس سنوات في غمضة عين، وتمر عشر سنوات في غمضة عين؛ بعض الناس الآن في الثلاثينيات أو الأربعينيات من عمرهم، وبعضهم تجاوز الخمسين؛ لم يتزوجوا، وهم يقومون بواجبهم دائمًا. حتى الآن، ما مقدار الحق الذي ربحوه؟ هل لديهم حياة؟ هم أنفسهم ليسوا على يقين. إنهم يشعرون: "يبدو أنني فهمت الكثير من الحق ويمكنني أن أعظ بالعديد من العظات؛ ينبغي أن تكون لي حياة، أليس كذلك؟" وسواء كان ذلك في أثناء الاجتماعات، أو عندما يواجهون مشكلات في واجباتهم، يمكنهم التحدث بإسهاب، كما لو كانوا يفهمون كل حق، لكنهم لا يستطيعون حل أي مشكلات فعلية. ومهما كانت التعاليم التي يتحدثون بها رنانة، فإنهم في أداء واجباتهم يظلون غير قادرين على التصرف وفقًا لمبادئ الحق، بل ويظلون يتبعون إرادتهم الخاصة في العديد من الأمور، ولا يفهمون مبادئ الحق على الإطلاق. وهكذا، يشعرون بالحيرة في قلوبهم: "هل أنا حقًا شخص يفهم الحق أم لا؟" إنهم لا يعرفون ما إذا كانوا أشخاصًا يفهمون الحق. إذن، هل هم أناس يسعون إلى الحق ويمارسون الحق؟ هم أنفسهم ليسوا على يقين من ذلك أيضًا. إذن، هل حقًا ربحوا الحق أم لا؟ إنهم لا يزالون في شك بشأن هذا. إذن، هل لديهم حياة حقًا أم لا؟ وما الحياة بالضبط على أي حال؟ كيف يكون شعور المرء عندما تكون لديه حياة؟ ما التغيرات التي ستحدث في حياة المرء اليومية عندما تكون لديه حياة؟ كيف ستتغير أفكاره؟ ما التغيرات التي ستطرأ على إنسانيته؟ إنهم لا يدركون أيًا من هذا بوضوح. وأيًا كان عدد السنوات التي آمنوا فيها بالله، فعند التحدث عن بعض جوانب الحق، يمكنهم أن يعظوا ببعض الكلمات والتعاليم؛ لكن عندما يتعلق الأمر بمبادئ ممارسة الحق، لا يمكنهم شرحها بوضوح. وعلى وجه الخصوص، فإن بعض الناس، بعد أن يُهذَّبوا لمخالفتهم المبادئ في أفعالهم، لا يصبحون سلبيين فحسب، بل يصبحون أيضًا مرتبكين ويشكون في أنفسهم، قائلين: "هل ربحت الحياة حقًا أم لا؟ هل للحق مكان في قلبي، وهل أصبح حياتي؟ هل لا يزال بإمكاني حقًا نيل الخلاص؟" إنهم مرتبكون بشأن كل هذه الأمور التي تنطوي على الحق، ولكن عندما يتعلق الأمر بالأمور الخارجية التي لا تنطوي على الحق، فإنهم يتذكرونها بوضوح شديد. على سبيل المثال، كم عدد السنوات والأشهر والأيام التي آمنوا فيها بالله، وأي مستوى من القادة أو العاملين خدموا فيه، وما هي الواجبات التي قاموا بها، وما مقدار عمل الكنيسة الذي أنجزوه، وكم عدد الأماكن التي سافروا إليها، وكم عدد الأشخاص الذين ربحوهم من خلال التبشير بالإنجيل، وكم عدد الكنائس التي سقوها، ومقدار ما عانوه في بذل أنفسهم من أجل الله، ومقدار الأموال التي قدموها، وما هي الأشياء التي تبرعوا بها للإخوة والأخوات، ولكم من الوقت اعتُقلوا وسُجنوا، وكم عدد الضربات التي تلقوها، ومقدار التعذيب الذي تعرضوا له، وكم مرة تمسكوا بالشهادة لله، وما إلى ذلك؛ إنهم يرسخون كل هذه الأمور الخارجية في ذاكرتهم، وغالبًا ما يستحضرونها في أذهانهم. إنهم يحتفظون بحساب لكل هذا في أذهانهم، ويتذكرون كل بند بوضوح ولا ينسونه أبدًا. ولكن عندما يتعلق الأمر بعدد الحقائق التي يفهمونها ومقدار الواقع الذي يمتلكونه، فإن لديهم دائمًا حسابًا مشوشًا لهذا. إنهم لا يدركون بوضوح أبدًا في أذهانهم الحقائق التي يفهمونها، والحقائق التي طبقوها، وما إذا كان بإمكانهم التمسك بالحق والتصرف وفقًا للمبادئ عندما تحدث لهم أمور؛ لديهم حساب مشوش لكل هذا. كما أنهم لا يدركون بوضوح في أذهانهم أي من شخصياتهم الفاسدة لديهم فهم حقيقي لها، وما إذا كانوا قد تخلصوا منها، وأي الشخصيات الفاسدة غالبًا ما يُظهرونها ولكنهم لم يتخلصوا منها؛ لديهم حساب مشوش لكل هذا. بعد الإيمان بالله طيلة كل هذه السنوات، أي الحقائق يمكنهم تطبيقها وأيها لم يطبقوها، وفي أي جوانب الحق أحرزوا تقدمًا، وما مقدار التقدم الذي أحرزوه؛ لديهم حساب مشوش لكل هذا. وما يعيشون بحسبه بالضبط فيما يتعلق بإنسانيتهم – سواء كانوا يمتلكون ضميرًا وعقلًا، وما إذا كانوا قد عاشوا بحسب الإنسانية الطبيعية – لديهم حساب مشوش لكل هذا. كم عدد واجباتهم التي قاموا بها بصدق وإخلاص، وكم عدد الواجبات التي قاموا بها بلامبالاة متعمدة، وكم منها أُدِّيَ على نحوٍ ملبٍّ للمعايير وكم منها لم يُؤدَّ بعدُ على نحوٍ ملبٍّ للمعايير؛ وفي أي الواجبات تمكنوا من التصرف وفقًا للمبادئ بحيث يكون أداؤهم لهذه الواجبات مُرضيًا لله ويتوافق مع مقاصد الله، وفي أي الواجبات لم يستوعبوا مبادئ الحق ولم يحققوا إرضاء الله بعد؛ لديهم حساب مشوش لكل هذا. وفي أي الجوانب بالضبط هم قادرون على تلبية متطلبات الله والخضوع لله، وإلى أي مدى خضعوا لله، وفي أي الجوانب لا يزالون غير قادرين على الخضوع لله، وما الذي تسبب في عجزهم عن الخضوع لله، وكيف ينبغي لهم الدخول وهم يمضون قدمًا؛ فيما يتعلق بكل هذه الأمور، ليس لديهم خطة ولا أفكار، وبالطبع، هم أبعد ما يكونون عن امتلاك طريق واضح. بعد الإيمان بالله طيلة كل هذه السنوات، لا يعرفون كم عدد الأشياء التي فعلوها لحماية مصالح بيت الله، أو كم عدد الأعمال الصالحة التي أعدوها؛ ولا يعرفون مقدار الشر الذي فعلوه، أو كم عدد الأشياء التي فعلوها والتي تسببت في العرقلة والإزعاج؛ ففي ذكرياتهم، يبدو لهم أنهم فعلوا بعض هذه الأشياء، لكنهم لا يعرفون ما إذا كانوا قد تابوا بعد فعل الشر أم لا. وعلى الرغم من أنهم في بعض الأحيان يدركون أنهم فعلوا الشر ويشعرون بالضيق، وأنهم قد صلوا لله واعترفوا بخطاياهم، فهل نالوا مغفرة الله؟ هل ثمة أي تأنيب في قلوبهم؟ إنهم لا يعرفون هذه الأمور أيضًا. إنهم يفكرون في أنفسهم قائلين: "من يبالي بما إذا كنت أشعر بالتأنيب أم لا؟ على أي حال، أنا أعيش براحة تامة الآن؛ وما زلت أقوم بواجبي". إذن، كم عدد الأعمال الصالحة التي قاموا بها في أداء واجبهم؟ لا يمكنهم أيضًا أن يحددوا تمامًا، ومع ذلك يشعرون أنهم قاموا ببعض الأعمال الصالحة؛ فمؤخرًا، بشروا بالإنجيل وربحوا شخصين. لديهم هذا العدد القليل من الأعمال الصالحة، لكنهم يقومون بالأمور دون مبادئ، بل ويتصرفون وفقًا لإرادتهم الخاصة وبطريقة تعسفية ومتهورة؛ فهل يُعد هذا من الأعمال الشريرة؟ هم أيضًا لا يدركون هذا بوضوح. إنهم يعتقدون أنه بما أن الكنيسة لم تتعامل معهم، ولم يُهذبهم القادة أو يحاسبوهم على هذه الأمور، فهي إذن ليست أعمالًا شريرة؛ ولو تمت محاسبتهم، فربما كانت هذه الأمور أعمالًا شريرة. إنهم لا يعرفون كم عدد الأعمال الصالحة التي أعدوها. وما إذا كانت الأمور التي يفعلونها حاليًا هي أعمال صالحة أم أعمال شريرة، وكم منها أعمال صالحة، وكم منها أعمال شريرة، وكم منها يتماشى مع مبادئ الحق، وكم منها يتعارض مع ترتيبات العمل ومبادئ الحق؛ إنهم لا يعرفون أيًا من هذا. لم يحتفظوا قط بسجل لهذه الأمور. على أي حال، هم يأكلون وينامون في الوقت المحدد كل يوم، ويستيقظون في الوقت المحدد للعبادات الروحية أو العمل، ويحافظون على الحالة نفسها في أثناء العمل وخطوات العمل نفسها من اليوم السابق، ويفعلون الأمور التي اعتادوا فعلها دائمًا. لم يسبق لهم قط أن توصلوا بشكل محدد أو منهجي إلى معرفة مسائل السعي إلى الحق والدخول في واقع الحق أو التخلص من الشخصيات الفاسدة وربح الحياة، أو أن قاموا بتلخيص هذه الأمور. لذا فإن أي شيء ينطوي على السعي إلى الحق أو دخول الحياة هو حساب مشوش بالنسبة إليهم. أخبروني، إذا كان شخص ما يعيش بهذه الطريقة كل يوم، ويعيش في مثل هذه الحالة، ألا يكون مشوشًا؟ (بلى). تعبير "مشوش" هو تعبير أدبي؛ وبعبارة عامية، يعني الانجراف بلا هدف. هل حالة العيش هذه، وحالة الوجود هذه، جيدة أم لا؟ (ليست جيدة). في الظاهر، هم لا يُظهرون أي سلوكيات أو مظاهر واضحة لمقاومة الله، ولكن عندما يتعلق الأمر بمسائل السعي إلى الحق ودخول الحياة، فإنهم يكونون مرتبكين وغير جادين بشأنها. هذه الحالة هي بالضبط ما يعنيه أن يكون المرء مشوشًا. وهذا يوضح بجلاء مشكلة الشخص ويكشف بوضوح الطريق الذي يسلكه في الإيمان بالله.

عندما يتعلق الأمر بمسائل السعي إلى الحق ودخول الحياة في مسيرة الإيمان بالله، وبغض النظر عن موقف المرء، أو رغباته الذاتية، أو مظاهره، ففي عيني الله، تُظهر الحالة التي يكون فيها المرء الطريق الذي يسلكه. بعض الناس – منذ اللحظة التي يبدؤون فيها الإيمان بالله – لا يحبون الحق، ومهما عُقدت شركة عن الحق معهم، فإنهم لا يقبلونه. الطريق الذي يسلكونه هو طريق يتجه مباشرة نحو الموت والجحيم. وبعض الناس – عندما يؤمنون بالله لأول مرة – لا يفهمون متطلبات الله ولا يسعون إلا إلى نيل البركات والدخول إلى ملكوت السماوات. ولكن من خلال أكل كلمات الله وشربها باستمرار، يتوصلون إلى فهم الحق ويكونون قادرين على السعي إلى الحق، ويمكنهم تحمل المشقة ودفع الثمن من أجل ربح الحق. وفي النهاية، يمكن ملاحظة أن الطريق الذي يسلكونه يؤدي إلى النور وإلى ملكوت السماوات. وفيما يتعلق بمسائل دخول الحياة، فإن معظم الناس كذلك لا يدركون أهدافهم بوضوح ويظلون في حالة من الارتباك. ولكن بالنظر إلى مظاهر هؤلاء الناس، فإن البعض لا يقبلون الحق على الإطلاق، ويكونون دائمًا لا مبالين في أداء واجباتهم، وبعد الإيمان بالله لسنوات عديدة، لم يتغيروا قيد أنملة؛ فالطريق الذي يسلكونه هو طريق يؤدي إلى الهلاك وإلى الجحيم. ومن ناحية أخرى، بعض الناس قادرون على قبول الحق، ويمكنهم قبول التهذيب في أثناء أداء واجباتهم، ولديهم بعض الخضوع الحقيقي، ويتوصلون تدريجيًا إلى القيام بواجباتهم بطريقة تلبي المعايير؛ فالطريق الذي يسلكونه هو طريق يؤدي إلى النور وملكوت السماوات. أما أولئك الذين لا يقبلون الحق على الإطلاق – وبعبارة أخرى، أولئك الذين يتجهون مباشرة نحو طريق الهلاك – فإنهم يفعلون الشر بلا توقف في أثناء أداء واجبهم، وغالبًا ما يرتكبون أفعالًا تتعارض مع الحق ويمقتها الله، ما يُربك حياة الكنيسة وعمل الكنيسة. يُظهر هؤلاء الناس بعض المظاهر "الخاصة". أي أنهم، منذ اللحظة التي بدؤوا فيها الإيمان بالله وحتى الآن، لم يتوبوا قط، وفي أداء واجبهم، غالبًا ما يكونون لامبالين، ومراوغين ومتقاعسين، ويختارون المهام السهلة ويتهربون من المهام الصعبة، ولا يحمون مصالح بيت الله؛ إنهم أنانيون وحقراء بشكل استثنائي، ولا يهتمون إلا بمتعتهم الخاصة. هذه أيضًا سمة من سمات هؤلاء الناس. وثمَّة بعض الناس الذين هم أكثر شرًا؛ ففي أثناء القيام بواجبهم، يعيثون فسادًا مرتكبين الأعمال السيئة ويتصرفون بشكل تعسفي ومتهور، ولا يمارسون العمل أو ينفذونه أبدًا وفقًا لترتيبات العمل. وثمَّة أناس أيضًا – في أثناء أداء واجبهم – يتنافسون كثيرًا على المكانة، ويمجدون أنفسهم ويشهدون لها، ويجتذبون الناس إليهم لتأسيس مملكتهم المستقلة. وهناك أيضًا أولئك الذين – في أثناء القيام بواجبهم – يسرقون التقدمات، ويبددونها، ويخونون مصالح بيت الله. هل هذه المظاهر إيجابية أم سلبية؟ (سلبية). لقد أظهر هؤلاء الناس مثل هذه المظاهر منذ اللحظة التي بدؤوا فيها الإيمان بالله. يستمر بيت الله في منحهم الفرص؛ فالبعض ممن لديهم القليل من مستوى القدرات يُرتب لهم أداء واجب كمشرف، ولكن بعد فترة من الأداء الضعيف، يُرتب لهم أداء واجب ذي جانب واحد؛ ومع ذلك، فحتى في الواجب ذي الجانب الواحد، يظلون لامبالين، ويعيثون فسادًا مرتكبين الأعمال السيئة، ويتصرفون بطريقة تعسفية ومتهورة، ويتسببون في العرقلة والإزعاج، بل إن بعضهم يتنافس على المكانة والسلطة، ولا يحمون مصالح بيت الله. وعندما تسنح لهم الفرصة، فإنهم حتى يسرقون التقدمات ويبددونها. وأيًا كان عدد السنوات التي آمنوا فيها بالله، فإن هذه المظاهر فيهم لم تتضاءل على الإطلاق، ولم تتغير على الإطلاق. وفي نهاية المطاف، ما الذي يُرى فيهم؟ يُرى أن هؤلاء الناس، في أداء واجبهم، يتصرفون باستمرار بلامبالاة، ويكونون مراوغين ومتقاعسين، ويختارون المهام السهلة ويتهربون من المهام الصعبة، بل وينغمسون في الراحة الجسدية ويتصرفون بعدم مسؤولية. مظاهرهم ليست عابرة أو مؤقتة، وإنما مستمرة؛ وهذا أمر مثير للمتاعب بالنسبة إليهم. في أداء واجبهم، يتصرفون باستمرار بلامبالاة، ويعيثون فسادًا مرتكبين الأعمال السيئة، ويتسببون في العرقلة والإزعاج، وأيًا كان من يتحدث إليهم، فإنهم لا يتغيرون. ومهما كان عدد العظات التي يسمعونها، فإنهم لا يتوبون أبدًا ولا يمتلكون قلبًا نادمًا. وهنالك أيضًا أولئك الذين يتنافسون على المكانة باستمرار، ويخونون مصالح بيت الله باستمرار، ولا يحمون مصالح بيت الله أبدًا. هل من السهل فهم كلمة "باستمرار"؟ أيًا كان من يتصرف بلامبالاة في أداء واجبه، أو يكون متعسفًا ومتهورًا، أو تكون لديه بعض المظاهر السيئة، فإن بيت الله يمنحه دائمًا العديد من الفرص للتوبة. إنهم لا يُبعدون أبدًا ويُمنعون من القيام بواجبهم بسبب مظاهرهم المؤقتة. بل على العكس من ذلك، يُوعظون مرارًا وتكرارًا، وتُعقد معهم شركة عن الحق، ويُساعدون ويُدعمون بمحبة. وعلاوة على ذلك، فإن الروح القدس يحركهم، وينيرهم، ويوبخهم بدرجة أكبر. يقوم الناس بالعمل، ويقوم الروح القدس بالعمل أيضًا، ومع ذلك فإن أمثال هؤلاء الناس هم ببساطة عنيدون ونافرون من الحق في قلوبهم. إنهم لا يقبلون الحق أبدًا، ولا يقبلون المساعدة، ولا الانتقاد، ولا المتابعة، ولا الإشراف من الإخوة والأخوات أبدًا، فضلًا عن أنهم لا يقبلون استنارة الروح القدس وتأنيبه. وسواء آمنوا بالله لثلاث أو خمس سنوات، أو عشر أو عشرين سنة، فإنهم يظلون على هذا الحال. وعلى الرغم من أنهم أكبر سنًا الآن ويبدون أكثر نضجًا وخبرة بعض الشيء، فإنهم لا يزالون يقومون بواجباتهم بالطريقة نفسها؛ إنهم يتصرفون باستمرار بلامبالاة ويعيثون فسادًا مرتكبين أشياء سيئة. لقد كانوا على هذا الحال طيلة هذه السنوات العشرين، دون أن يتغيروا على الإطلاق. وعندما يتحدثون، تفيض أفواههم بالأكاذيب، ولا يقولون الحقيقة أبدًا. وهم لا يزالون على هذا الحال حتى الآن؛ ومهما كان عدد الكلمات التي يقولونها، لا يعرف المرء أيها صحيحة وأيها خاطئة؛ فليس بينهم كلمة صادقة واحدة. وعلى الرغم من أنهم عانوا إلى حد ما في القيام بواجباتهم على مدار هذه السنوات العشرين، وربحوا بعض الناس من خلال التبشير بالإنجيل، فإن شخصيتهم الحياتية لم تتغير على الإطلاق. إنهم لا يزالون ماكرين ومخادعين بشكل استثنائي؛ إنهم مجرد ثعابين عجوزة، غير قادرين على قول كلمة صادقة واحدة. هذا يكفي لإثبات أنهم ليسوا أناسًا يحبون الحق؛ فحتى لو فهموا القليل منه، لا يمكنهم تطبيقه. أي نوع من الناس هم؟ إنهم أناس يتصرفون باستمرار بلامبالاة، ويعيثون فسادًا باستمرار مرتكبين أشياء سيئة ويتصرفون بطريقة تعسفية ومتهورة، ويتسببون باستمرار في العرقلة والإزعاج، ويتنافسون على السلطة، ويستخدمون الحيل باستمرار، ويكذبون، ويخادعون. يمكن القول إنهم ثعالب ماكرة عجوزة؛ إنهم مجرد ثعابين عجوزة، وأسماك أنقليس مراوغة عجوزة، وأبالسة عجائز، وشياطين عجائز. قبل كل أفعالهم، يجب إضافة الوصف "باستمرار". وبمجرد إضافة "باستمرار"، لن يكون الأمر مسألة تحيز شخصي ضدهم، بل هو شيء ناتج عن أفعالهم وسلوكهم. في عيون الجميع، لم يفعل هذا الشخص هذه الأشياء مرة أو مرتين فحسب؛ بل هو معتاد على الإجرام. كيف تتعامل أقسام الشرطة في مختلف البلدان مع المعتادين على الإجرام؟ يجب أرشفة السجلات الجنائية للمعتادين على الإجرام. وكلما وقعت جريمة، يكون هؤلاء المعتادون على الإجرام هم المشتبه بهم الرئيسيين، ومن المؤكد أن الشرطة ستبدأ بهم عندما تشرع في التحقيق في القضية وبدء تحرياتها. فماذا إذن عن أولئك الذين يقومون بواجبهم بلامبالاة باستمرار في بيت الله؟ إن مظاهرهم المتمثلة في كونهم لا مبالين ويعيثون فسادًا مرتكبين الأفعال السيئة ليست مجرد أشياء تحدث مرة أو مرتين، ولا تحدث فقط في ظروف خاصة. هذه الحالات والمظاهر هي الطريقة الدائمة التي يتعاملون بها مع واجبهم. وبالنظر إلى هذه الطريقة الدائمة التي يتعاملون بها مع واجبهم، يمكن رؤية موقفهم تجاه الحق. فما هو موقفهم تجاه الحق إذن؟ (إنهم نافرون منه ويشعرون بالمقاومة تجاهه). أمثال هؤلاء الناس نافرون من الحق ويشعرون بالمقاومة تجاهه. إنهم لا يقبلونه أبدًا. وفي أعماقهم، يحتقرونه ويزدرون الأمور الإيجابية. ومهما كان من يعقد شركة عن الحق معهم، فإنهم لا يستمعون. ومهما مُنحوا من فرص للتوبة، فإنهم لا يقدرونها ولا يأخذونها على محمل الجد. إنهم يتصرفون كيفما شاءوا، وبالطريقة التي ترضيهم. وعندما يحركهم الروح القدس، لا يكون لديهم أي شعور ولا يهتمون بالأمر. إنهم نافرون من وعظ الناس ومساعدتهم لهم ويتجاهلون ذلك، وإذا قام هؤلاء الناس بتهذيبهم بعد ذلك، فإنهم يصبحون غاضبين، وساخطين، وحانقين عليهم، ويشعرون بالنفور في قلوبهم. لدى الكنيسة تقييم لمظاهر كل شخص في كل مرحلة، وهذا التقييم مهم جدًا لعاقبة الشخص. إذا أُضيفت كلمة "باستمرار" إلى مظاهر الأعمال الشريرة لشخص ما عند توصيفه، فإن هذا مثير للمتاعب بالنسبة إليه. يصبح من الواضح جدًا ما هو نوع الطريق الذي يسلكه أمثال هؤلاء الناس بالضبط. فما هو الطريق الذي يسلكونه إذن؟ هل هو طريق يؤدي إلى الهلاك، أم طريق يؤدي إلى الخلاص؟ (طريق يؤدي إلى الهلاك). لماذا تحدث هذه النتيجة؟ هل هذا إصدار حكم على هؤلاء الناس؟ هل هذا مخالف للواقع الفعلي؟ (كلا). هل ينبغي أن يُمنحوا فرصًا للتوبة؟ (لا). يقول بعض الناس: "لا ينبغي لنا أن نشطبهم تمامًا؛ ربما يتوبون يومًا ما!" لقد ارتكب أهل نينوى العديد من الأعمال الشريرة، ووصلت أعمالهم الشريرة إلى مسامع الله. وعندما أوشك الله على إهلاكهم، أرسل يونان مسبقًا ليبلغهم برسالة، يخبرهم فيها أن نينوى ستُهلك بعد أربعين يومًا. كيف تصرف أهل نينوى بعد سماع هذا؟ في غضون أربعين يومًا، لبسوا المسوح والرماد وتابوا إلى الله. ولكن الآن، بالنسبة إلى أولئك الذين يؤدون واجبهم باستمرار بشكل سيئ، كم عدد فترات الأربعين يومًا التي مُنحت لهم بالفعل للتوبة؟ هل تابوا؟ هل لديهم الرغبة في التوبة؟ هل يُظهرون أي ميل نحو التوبة؟ (كلا). على مدار السنوات العشر أو العشرين الماضية، كانت مظاهرهم باستمرار مظاهرَ فعلِ الشر، لذا، في السنوات العشر أو العشرين القادمة، هل يمكنهم أن يتغيروا؟ هل يمكنهم التوقف عن فعل الشر؟ قد يكون ذلك أمرًا مجهولًا، لكن المظاهر المختلفة لهؤلاء الناس على مدار السنوات العشر أو العشرين الماضية تكفي لإظهار أن جميع سلوكياتهم ومظاهرهم تتعارض مع الحق، وتقاوم الله، وتعارض الله. وهذا يثبت أن قلوبهم نافرة من الحق، وأن جوهر طبيعتهم خبيث وليس فيه أي عنصر من عناصر محبة الحق، وأنهم لا يمتلكون إنسانية محبة الحق وممارسته. بالنظر إلى مظاهرهم على مدار السنوات العشر أو العشرين الماضية، فإن هذا هو الاستنتاج. وبما أن هذا هو الاستنتاج حتى هذه النقطة، وبالنظر إلى إنسانيتهم وجوهرهم، ففي السنوات العشر أو العشرين أو الثلاثين القادمة، هل سيتمكن أي منهم من التوبة والتغير حقًا؟ من بين ثلاثين شخصًا، هل يمكن أن يكون هناك واحد؟ من بين خمسين شخصًا، هل يمكن أن يكون هناك واحد؟ من بين مائة شخص، هل يمكن أن يكون هناك واحد؟ أي، في السنوات العشر أو العشرين القادمة، هل يمكنهم فجأة أن يكتسبوا وعي الضمير، ويصبحوا مهتمين بالحق والأمور الإيجابية، ويكونوا قادرين على قبول الحق والأمور الإيجابية، ويتعرفوا على أنفسهم وتكون لديهم توبة حقيقية، ويشعروا بالندم والمديونية تجاه الشر الذي فعلوه في الماضي؟ بناءً على ملاحظاتكم، ما النسبة؟ من بين ألف شخص، هل يمكن أن يكون هناك واحد؟ (أعتقد أنه حتى بين ألف شخص، لا يوجد واحد). على ماذا تبني هذا؟ (على حقيقة أنه في أثناء الإيمان بالله لمدة عشر أو عشرين سنة، كان موقف أمثال هؤلاء الناس تجاه الحق باستمرار هو النفور والشعور بالمقاومة، وهم لا يقبلون الحق على الإطلاق، ولم يُظهروا أدنى مظهر من مظاهر التوبة. وهذا يثبت أنهم لن يتوبوا حقًا في المستقبل أيضًا). هل هذا القول دقيق؟ (نعم). يقول بعض الناس: "ينبغي أن نكون متسامحين وحليمين تجاه الآخرين. إذا لم يتوبوا في السنوات العشر أو العشرين الماضية، فذلك لأنهم كانوا صغارًا وغير ناضجين، أو لأن ظروفهم العائلية كانت جيدة وكانوا مدللين ومُفْسَدين، أو لأنهم كانوا يتمتعون بمكانة اجتماعية عالية ونقاط قوة معينة. ألم تكن هذه الظروف والبيئات الخاصة هي التي جعلتهم على هذا الحال؟ ربما في السنوات العشر أو العشرين القادمة، سيتحررون من تأثيرات تلك البيئات العائلية والعوامل السلبية، وقد يتغيرون". من الصعب الجزم بذلك. ومع ذلك، بناءً على المظاهر السابقة لهؤلاء الناس، فإن جميع أولئك الذين أُضيف الوصف "باستمرار" قبل مظاهرهم هم في خطر عظيم. حتى بين مائة أو ألف من هؤلاء الناس، لا يمكن أن يكون هناك شخص واحد يمكنه أن يتوب حقًا. إذا لم يسبق أيٌّ من أعمالهم الشريرة الوصف "باستمرار"، فربما لا يزال هناك قليل من الأمل لأمثال هؤلاء الناس. سيعتمد الأمر على ما ستكون عليه مظاهرهم في السنوات الثلاث إلى الخمس القادمة. إذا كان ذلك لأنهم صغار وغير ناضجين، أو لأن إيمانهم بالله ليس له أساس، أو لأن مستوى قدراتهم ضعيف، أو لأن بعض العوامل البيئية الموضوعية قد أثرت على قبولهم للحق وفهمهم له؛ إذا كان ذلك ناتجًا عن هذه الأسباب الموضوعية، وكانت مظاهر أعمالهم الشريرة مؤقتة فحسب، فثمَّة حاجة إلى مزيد من الملاحظة. ولكن حتى الآن، أولئك الذين يرتكبون الأعمال الشريرة بلا توقف – أولئك الذين تسبق مظاهرهم كلمة "باستمرار" – لم يُعدوا ما يكفي من الأعمال الصالحة لغايتهم. وبدلًا من ذلك، في مسيرة إيمانهم بالله، راكموا العديد من الأعمال الشريرة. الأمر فقط هو أنهم يرفضون الاعتراف بأنهم أناس أشرار، ويحاولون أيضًا تبرير أنفسهم باستخدام المشاق التي تحملوها، والثمن الذي دفعوه، وأقدميتهم بوصفهم مؤمنين بالله منذ زمن طويل. إن الطريق الذي يسلكه هؤلاء الناس ليس ممهدًا أمامهم فحسب، بل هو مكشوف أيضًا أمام الجميع. إن مظاهرهم واستعلاناتهم، وأفعالهم وسلوكهم، وموقفهم تجاه القيام بواجبهم، وموقفهم تجاه الحق، وموقفهم تجاه جميع الأمور الإيجابية تكفي بالفعل لإظهار جوهرهم. وبالطبع، فإن موقفهم تجاه واجبهم وموقفهم تجاه الحق قد كشفا بالفعل أيضًا عن الطريق الذي يسلكونه.

الطريق الذي يسلكه الناس يحدد ما يحصدونه في نهاية المطاف. إذا سلك الناس طريق الهلاك، فإن ما يحصدونه في النهاية هو فتح أبواب الجحيم على مصراعيها والنزول إلى الجحيم. هذا لا علاقة له بالآخرين؛ إنه ليس بسبب أشخاص آخرين، بل هو النتيجة التي يفضي إليها في النهاية الطريق الذي تسلكه. قد تكون آمنت بالله لسنوات عديدة وارتكبت الكثير من التعديات، واتخذت بعض المنعطفات الخاطئة، وفعلت بعض الأشياء التي تنحرف عن الطريق الصحيح؛ بل وثمَّة بعض الناس الذين ارتكبوا بعض أفعال التمرد على الله ومقاومته. وعلى الرغم من أن هذه المظاهر ليست جيدة، وهي مدانة في نظر الله، فإذا كنت قادرًا – في الوقت نفسه الذي تُظهر فيه شخصية فاسدة وتتمرد على الله وتقاومه – على التأمل في نفسك والرجوع حقًا، واستخدام صدقك، ودفعك للثمن، وممارستك للحق، وموقفك الإيجابي والمبادر تجاه الحق لإعداد العديد من الأعمال الصالحة بنشاط، فإن موقف الله تجاهك سيتغير. على سبيل المثال، لنفترض أنه عندما يعرقل أضداد المسيح والأشرار عمل الكنيسة ويزعجونه ويضللون الإخوة والأخوات، تكون قادرًا على فضح الأعمال الشريرة لأضداد المسيح والأشرار على الفور، ووضع حد لعرقلتهم وإزعاجهم، وحماية الإخوة والأخوات، وحماية مصالح بيت الله. بالإضافة إلى ذلك، في أثناء القيام بواجبك، كانت هناك العديد من الصعوبات والعقبات غير المتوقعة، وقد بذلت وقتك وطاقتك وقوتك البدنية، مضحّيًا بلحظاتك السعيدة من المتعة الجسدية، وبذلت قصارى جهدك لمعالجة هذه الصعوبات والمشكلات. ومن خلال حثك وإشرافك ومتابعتك، ومن خلال معاناتك ودفعك للثمن، تمكن عمل الإنجيل في الكنيسة من التطور والمضي قدمًا بشكل طبيعي وسلس. وعلاوة على ذلك، في عملية التبشير بالإنجيل، جلبت بعض الأشخاص ذوي مستوى القدرات الجيد والقدرة على استيعاب الحق، وعقدت شركة بوضوح عن حقائق مختلفة معهم، ما مكنهم من إرساء أساس في الطريق الحق، والقيام بواجبهم في الكنيسة، وأن يصبحوا مساعدين أكفاء في بنود معينة من العمل. أو أنك لعبت دورًا حاسمًا في بعض الأعمال المتخصصة المعينة في بيت الله، مستخدمًا أساليب عمل أو خطوات عمل فعالة لدفع تقدم العمل وتحسين نتائجه. أو، في حياة الكنيسة، عاونت بعض الإخوة والأخوات السلبيين والضعفاء، أو الذين يشعرون بالضياع ويفتقرون إلى طريق، وساعدتهم في إيجاد طريق للمضي قدمًا، وفهم مقاصد الله وعدم إساءة فهمه، وامتلاك العزيمة للسعي إلى الحق. والأفضل من ذلك، أنك تمكنت من تشجيع هؤلاء الناس حتى يكونوا على استعداد للقيام بواجب وبذل أنفسهم من أجل الله. أو، في بعض الأعمال المتخصصة، اضطلعت بدور لا غنى عنه؛ ربما كان الأمر أن المهمة التي تقوم بها شاقة ومرهقة، ولا تحظى بأي قدر من الظهور، ومع ذلك فأنت على استعداد لأن تكون عاملًا مجهولًا يعمل وراء الكواليس، وتبذل جهدك دون أن تطلب أي مكافأة، ولا تطلب إلا تقديم صدقك وإخلاصك. كل المظاهر الإيجابية مثل هذه هي، في نظر الله، أعمال صالحة تستحق أن تُذكر. ومن ناحية أخرى، قد يكون الأمر أنه عندما تواجه هذه الأشياء، لا تفشل فقط في القيام بواجبك وتتميم مسؤولياتك، بل تتخذ أيضًا نهج عدم التدخل وتراقب الموقف وتضحك عليه من موقف المتفرج، متجاهلًا إياها تمامًا، وتغض الطرف وتصم أذنيك. أنت لا تفعل ما في وسعك، ولا تكلف نفسك حتى عناء تقديم اقتراح، خوفًا من أن ترهق نفسك. أنت تتجنب الأشياء كلما أمكن ذلك، معتقدًا أنه كلما كنت متبطلًا، كان ذلك أفضل. تشعر دائمًا أن التحلي بالدقة والمسؤولية لا يستحقان العناء، وأن الانشغال بمسائل العمل يسبب الكثير من المتاعب. وعلى الرغم من أن هذه المظاهر تختلف عن الأعمال الشريرة المتمثلة في عرقلة عمل الكنيسة وإزعاجه، ولن يمنحك الله تقييمًا سيئًا، فإنه لن يمنحك تقييمًا جيدًا أيضًا. ماذا أعني بعدم منحك تقييمًا جيدًا؟ هذا يعني أنك في هذه الأشياء لم تُعد أعمالًا صالحة، ولم تفعل أشياء تكتسب ذكر الله. عندما واجهت هذه الأشياء، فوت فرصة إعداد أعمال صالحة. أنت أحمق للغاية؛ أنت لست جديرًا بالثقة، ولست جديرًا بالترقية، ولست جديرًا بالرفعة، ولست جديرًا بأن يأتمنك الله على الأمور. أنت بعيد كل البعد عن نوح وإبراهيم. أخبروني، الشخص الذي لا يجرؤ الله أن يأتمنه على أي شيء قد لا يذهب بالضرورة إلى الجحيم في نهاية المطاف، ولكن هل يمكنه دخول ملكوت السماوات؟ لا يمكن القول إلا إن الأمر غير مؤكد، وتتبعه مجموعة كاملة من علامات الاستفهام؛ إنه مليء بالكثير من عدم اليقين. يعتمد عدم اليقين هذا على مظاهرهم المستمرة. إذا سألت الجميع عن سبب إيمانهم بالله، وما إذا كانوا يريدون دخول ملكوت السماوات أو الذهاب إلى الجحيم، فسوف يسخر منك بعض الناس، قائلين إن هذا السؤال غاية في الحماقة: "من ذا الذي يريد الذهاب إلى الجحيم والتعرض للهلاك؟ من ذا الذي لا يريد دخول ملكوت السماوات ونيل الخلاص؟" ولكن هذا السؤال يجب أن يُطرح حقًا. إنه ليس سؤالًا سخيفًا. بعض الناس لم يتأملوا في أنفسهم بهذه الطريقة قط. عندما يواجهون مواقف، فإنهم يخشون دائمًا المتاعب ويخشون إثارة الخلافات. وعلى وجه الخصوص، عندما يرون الأشرار يعرقلون عمل الكنيسة ويزعجونه، ويُضلل شعب الله المختار ويُستغل، وبالتالي لا يمكن لعمل الكنيسة أن يمضي قدمًا، فإنهم لا يدركون أن الله يمحص الناس، ولا يدركون أن هذه بالضبط هي فرصة إعداد الأعمال الصالحة. وبدلًا من ذلك، يختارون أن يكونوا ساعين لرضى الناس وينبذون مبادئ الحق، ولا يتأملون في أنفسهم على الإطلاق. ما هي مسؤوليتك؟ ما هو التزامك؟ ما هي إرسالية الله لك؟ لقد قال الله الكثير من الكلمات وقام بالكثير من العمل؛ فما هو توقع الله منك؟ هل يمكنك أن تعطي الله إجابة مرضية؟ هل أعددت أعمالًا صالحة؟ في كل هذه الأمور، يجب أن تتأمل في نفسك كثيرًا وأن يكون لديك وضوح في قلبك.

يريد الجميع ربح البركات. لا أحد يريد أن يُهلَك ويُرسَل إلى الجحيم، ولكن رغمًا عن أنفسهم، يفعل الكثير من الناس الشر مرارًا وتكرارًا، منطلقين بسرعة فائقة في الطريق المؤدي إلى الجحيم. يتجاهل بعض الناس مرارًا وتكرارًا الفرص التي يمنحها بيت الله للقيام بواجبهم، ويتجاهلونها عندما يتحرك الروح القدس ويوبخهم، ويتجاهلون مساعدة بيت الله وتوقعاته. إنهم يصرون على أن يكونوا لا مبالين، ويعيثون فسادًا مرتكبين الأعمال السيئة، ويتصرفون بطريقة تعسفية ومتهورة، ويعرقلون ويزعجون عمل الكنيسة، دون أن يتأملوا في أنفسهم على الإطلاق. أليسوا مجرد أشخاص وقحين لا يُرجى إصلاحهم؟ أنت ترتكب الشر باستمرار بهذه الطريقة. ليس الأمر أن الآخرين يجبرونك على فعل ذلك؛ من الواضح أنه خيارك الشخصي، شيء تحبه شخصيًا وتسعد بفعله. إذا قال شخص ما إن الطريق الذي تسلكه هو طريق مقاومة الله وطريق يؤدي إلى الجحيم، فإنك تشعر بالضيق والسلبية. حيال ماذا تشعر بالسلبية؟ ألم تجلب هذا على نفسك وتحصد ما زرعته؟ أليس هذا ما تستحقه؟ يقول بعض الناس: "أنا أرتكب الشر لا إراديًا. في كل مرة، أريد أن أفعل الأشياء بشكل جيد، ولكن بعد أن أنتهي، أجد أن عواقب أفعالي ليست جيدة جدًا". لقد ارتكبت الشر، وتسببت في العرقلة والإزعاج، وجلبت خسائر لعمل الكنيسة. حتى لو لم تُحاسب على تعدياتك، فقد تركت مخاطر خفية في أعقابها، ويمكنك أن ترتكبها مرة أخرى في المستقبل. هذا خطير جدًا. إنه تمامًا مثل طريق سلكه شخص ما؛ أينما سار، لا بد أن يترك آثارًا. هل تدرك التعديات التي ارتكبتها؟ هل تشعر بالندم عليها؟ هل تشعر بالمديونية والحزن؟ هل تبكي بمرارة بسببها؟ هل رجعت؟ هل تكره حقًا أعمالك الشريرة؟ هل تخليت عن الشر الذي في يديك وتبت إلى الله بصدق؟ يقول بعض الناس: "أنا أيضًا أكره نفسي. لقد صفعتُ نفسي على وجهي مرات لا تحصى في السر، وركعتُ أيضًا أمام الله، باكيًا بمرارة في الصلاة". قد تكون مررت بهذه العمليات، لكن الله لا ينظر إلى هذه العمليات. ما ينظر إليه الله هو مظاهرك. عندما ينشأ الموقف نفسه مرة أخرى أو يقع الواجب نفسه على عاتقك مرة أخرى، كيف تتعامل معه؟ هل لديك إخلاص وولاء؟ هل يمكنك دفع الثمن؟ هل يمكنك التصرف وفقًا لكلمات الله؟ ما مظاهر رجوعك؟ هل تخليت عن الشر الذي في يديك؟ هل ما زلت مستمرًا في فعل الأشياء الشريرة التي فعلتها في الماضي؟ هل ما زلت تكذب، وما زلت تتصرف بطريقة تعسفية ومتهورة، وما زلت تخالف ترتيبات العمل ومبادئ الحق، وما زلت تتصرف وفقًا لطموحاتك ورغباتك الخاصة، وما زلت تتواطأ مع الأشرار لعرقلة عمل الكنيسة وإزعاجه؟ إذا كنت لا تزال تتصرف على هذا النحو، فإن توبتك وبكاءك المرير زائفان ويتسمان باللامبالاة. بم تُوصَّف التوبة الزائفة اللامبالية؟ (بالنفاق). هل تُوصَّف بالنفاق؟ إنها تُوصَّف بالخداع. هل هذا القول دقيق؟ (نعم). في نظر الله، مثل هذا البكاء المرير ومثل هذه التوبة هما خداع. على سبيل المثال، يقول الله: "قدِّم لي عشرة أرطال من الأرز من حصاد هذا العام". بعض الناس لا يرغبون في تقديمه ويريدون الاحتفاظ به لأنفسهم ليأكلوه، لذلك يأخذون عشرة أرطال من قشور الأرز ويضعونها على المذبح. وعندما يُسألون عما هو، يقولون إنه أرز غير مقشور. يقول الله: "ألم أطلب منك أرزًا؟" فيقولون: "الأرز غير المقشور هو أرز". هل هذا خداع؟ (نعم). هذا خداع وقح. بعد فعل الشر، تعترف بخطيئتك، وتقول مرارًا وتكرارًا إنك مدين لله، بل وتبكي بمرارة، ولكن بعد ذلك، تتصرف وكأن شيئًا لم يكن وتستمر في فعل الأشياء بالطريقة نفسها كما من قبل. يوصِّف الله هذا النوع من السلوك بأنه خداع. في نظر الله، هذا النوع من السلوك المخادع يعادل الأعمال الشريرة. إذا كان لديك حقًا العزم على التغير والتصرف وفقًا لمبادئ الحق، فلا تحتاج إلى اتخاذ قرارات أو البكاء بمرارة. افعله أولًا؛ اقطع عهدًا لله عندما يمكنك القيام بذلك. إذا لم تستطع القيام بذلك، فيجب عليك ألا تقطع عهدًا على الإطلاق. إذا قطعت عهدًا، فسيأخذ الله الأمر على محمل الجد وسيطلب نتيجة ما تعهدت به. إذا لم تستطع الوفاء به، فهذا خداع في نظر الله؛ ويصبح خداع الله عملًا شريرًا آخر يُسجل ضدك. لذا، إذا لم تستطع أن تتوب بصدق وكنت بدلًا من ذلك تخدع الله بعهودك، فإن الطريق الذي تسلكه هو طريق يؤدي إلى الهلاك. كل عمل من أعمالك الشريرة هو طرقة على أبواب جهنم؛ وربما تفتحها إحدى هذه الطرقات أخيرًا، وحينها سيكون وقت موتك قد حان. يمكن القول إنه بالنسبة إلى بعض الناس – منذ أن بدأوا في الإيمان بالله حتى الآن – كانت جميع أفعالهم وسلوكياتهم تتمثل في مراكمة الأعمال الشريرة باستمرار وطرق أبواب جهنم، وفي الوقت نفسه، مراكمة غضب الله؛ إنهم ينتظرون أن تنزل عقوبة الله بهم. غير أن أشخاصًا آخرين يتقدمون في اتجاه إيجابي وصحيح في مسيرة الإيمان بالله. الطريق الذي يسلكونه هو الطريق إلى ملكوت السماوات. خلال هذه الفترة، على الرغم من أنهم متمردون ويكشفون عن شخصيات فاسدة، ولديهم بالطبع أيضًا مفاهيم وتصورات عن الله، ولديهم إرادتهم الخاصة في القيام بواجبهم، ففي حين يكشفون عن هذه المظاهر أو ينخرطون في هذه السلوكيات، فإنهم يقبلون الحق باستمرار أيضًا، ويتخلصون باستمرار من شخصياتهم الفاسدة ويغيرونها؛ لقد رجعوا بصدق، ولديهم مظاهر وواقع قبول الحق والخضوع له. وعلى الرغم من أن أمثال هؤلاء الأشخاص ارتكبوا ذات يوم الكثير من التعديات وفعلوا بعض الأشياء التي يمقتها الله ويدينها، فإنهم يتخلصون تدريجيًا من شخصياتهم الفاسدة ولا يعودون يفعلون الشر بعد فهم الحق والرجوع. برجوعهم، وبتصميمهم وعزمهم على تحمل المشقة ودفع الثمن من أجل الحق، فإنهم يحركون قلب الله. وفي الوقت نفسه، فإن جهودهم وأفعالهم، والأعمال الصالحة التي يُعدونها تكتسب تدريجيًا قبول الله واستحسانه، وهذه الأشياء يتذكرها الله أيضًا. بالنظر إلى المظاهر العامة لأمثال هؤلاء الأشخاص، فإنهم – كما تقولون غالبًا – أشخاص صالحون في الأساس. الطريق الذي يسلكه هؤلاء الأشخاص الصالحون هو الطريق الذي يؤدي إلى ملكوت السماوات، الطريق الذي يؤدي إلى الخلاص. أمثال هؤلاء الأشخاص يسيرون في طريق الخلاص. بالطبع، مظاهر هؤلاء الأشخاص ليست في الأساس نتيجة دفع الآخرين، ولا إشرافهم، ولا إدارتهم، ولا تهذيبهم، ولا تنظيم المراسيم الإدارية للكنيسة. وإنما هم يرجعون بمبادرة منهم، وفي دخولهم الحياة، لديهم خططهم وتدبيراتهم الشخصية الخاصة، فضلًا عن عزيمتهم الاستباقية. الطريق الذي يسلكه هؤلاء الأشخاص هو الطريق الصحيح. إنهم يُعِدُّون أعمالًا صالحة لغايتهم الخاصة بهذه المظاهر الإيجابية والاستباقية. إن مسعاهم الشخصي والذاتي هو ما يحدد الطريق الذي يسلكونه ويحدد موقف الله تجاههم. وفي نهاية المطاف، وبسبب مسعاهم الشخصي والذاتي، يكونون قادرين على أن ينالوا من الله حكمًا مناسبًا وغاية مناسبة.

أخبرني، كيف ينبغي للناس أن يقوموا بأعمال عادلة، وفي أي حالة وظرف يجب أن يفعلوا ذلك حتى يُعتبر إعدادًا للأعمال الصالحة؟ على أقل تقدير، يجب أن يكون لديهم موقف إيجابي ومبادر، وأن يكونوا مخلصين خلال القيام بواجبهم، وقادرين على التصرف وفقًا لمبادئ الحق، وعلى حماية مصالح بيت الله. المفتاح لذلك هو أن يكون المرء إيجابيًا ومبادرًا. إذا كنت سلبيًا دائمًا، فهذه مشكلة. يبدو الأمر وكأنك لست أحد أفراد بيت الله؛ فأنت لا تقوم بواجبك، بل ليس لديك خيار سوى القيام به بناءً على طلب صاحب عمل من أجل الحصول على راتب؛ أنت لا تقوم به طواعية. وحتى لو قمت بالقليل منه، فأنت تقوم به لأنك مضطر لذلك، وتقوم به بسلبية. إذا لم تكن مصالحك معنية، فلن تقوم به ببساطة، أو إذا لم يُشْرِف عليك أحد، فلن تقوم به على الإطلاق. مثل هذه الأفعال السلبية والخاملة ليست أعمالًا صالحة. لذا فإن هذا النوع من الأشخاص أحمق للغاية. إنهم سلبيون جدًا في القيام بالأمور الإيجابية والقيام بما ينبغي لهم القيام به؛ إنهم لا يقومون بالأشياء التي يمكنهم التفكير فيها، ولا يقومون بالأشياء التي يستطيعون القيام بها والتي تتطلب وقتًا وطاقة، بل يكتفون بالانتظار والمراقبة من موقف المتفرج، معتقدين أنه من الأفضل أن يقوم بها الآخرون. هذا أمر مثير للمتاعب، ومن الصعب جدًا عليهم أن يقوموا بواجبهم جيدًا. أولًا، ليس الأمر أن مستوى قدراتك غير كافٍ؛ ثانيًا، ليس الأمر أن خبرتك غير كافية؛ ثالثًا، ليس الأمر أنك لا تملك الظروف المناسبة للقيام به. أنت تمتلك مستوى القدرات للقيام بهذا العمل، وإذا بذلت الوقت والطاقة، فستتمكن من القيام به، لكنك لا تفعل، ولا تعِدُّ الأعمال الصالحة. هذا أمر مؤسف للغاية. لماذا أقول إنه مؤسف؟ لأنك إذا نظرت إلى الوراء بعد سنوات عديدة، فسوف تشعر بالندم، وإذا أردت العودة إلى تلك السنة، وذلك الشهر، وذلك اليوم، للقيام بذلك العمل، فستكون الأمور قد تغيرت وسيكون ذلك الوقت قد مضى بالفعل. لن تحصل على فرصة ثانية كتلك؛ فعندما تمر تلك الفرصة، فإنها تمر، وعندما تضيع، فإنها تضيع. إذا فاتتك المتع الجسدية، مثل تناول طعام جيد أو ارتداء ملابس جميلة، فهذا لا يهم كثيرًا، لأن هذه الأشياء جوفاء، وليس لها أي تأثير على دخولك في الحياة أو إعدادك للأعمال الصالحة، أو على غايتك. ولكن إذا كان ثمة شيء يتعلق بموقف الله تجاهك وتقييمه لك، أو حتى بالطريق الذي تسلكه وغايتك، فإن فقدان فرصة القيام به هو أمر مؤسف للغاية. هذا لأنه سيترك وراءه وصمة وسيؤدي إلى ظهور ندمٍ في طريق وجودك المستقبلي، وفي حياتك كلها، لن تحظى أبدًا بأي فرصة أخرى للتعويض عنه. أليس هذا مؤسفًا؟ إذا كان مستوى قدراتك ضعيفًا للغاية ولا يمكنك تولي هذا العمل، فهذا ليس مؤسفًا؛ يمكن لبيت الله أن يرتب لشخص آخر القيام به. إذا كنت قادرًا على القيام بذلك جيدًا، لكنك لا تقوم به، فهذا مؤسف للغاية. هذه فرصة منحها لك الله، لكنك لا تأخذها على محمل الجد، ولا تغتنم هذه الفرصة، وتسمح لها بأن تفلت من بين أصابعك؛ هذا مؤسف للغاية! بالنسبة لك، إنه أمر مؤسف؛ وبالنسبة لله، إنه أمر مخيب للآمال. لقد منحك الله مستوى قدراتٍ كافيًا وظروفًا ممتازة، ما يسمح لك برؤية بعض الأمور بوضوح وأن تكون كفؤًا لهذا العمل. ومع ذلك، ليس لديك الموقف الصحيح تجاه واجبك، وليس لديك إخلاص، فضلًا عن التفاني، ولا تريد أن تبذل قصارى جهدك للقيام به بشكل جيد. هذا يخيب أمل الله كثيرًا. لذا، إذا كنت كسولًا وتشعر دائمًا بأن العمل الموكل إليك مثير للمتاعب ولا تريد القيام به، وتتذمر في داخلك قائلًا: "لماذا يُطلب مني القيام به ولا يُطلب ذلك من شخص آخر؟" فهذه فكرة حمقاء. عندما يقع واجب عليك، فهذا ليس حدثًا مؤسفًا، بل هو شرف، وهو رفعة من الله. ينبغي لك قبوله بسعادة والقيام بالواجب الذي ينبغي لك القيام به؛ إنه لن ينهكك. على العكس من ذلك، إذا أديت واجبك جيدًا، وفهمت الحق وحللت المشكلات، فستشعر بالسلام والرسوخ في قلبك، ولن تكون قد خيبت أمل الله. وأمام الله، سيكون لديك إيمان وستكون قادرًا على أن تسلك ورأسك مرفوع. إذا كنت لم تتمم واجبك وكنت دائمًا لا مباليًا، فهذا ذنب، وحتى إذا لم تتسبب في أي خسائر، فإن هذا الذنب سيترك في قلبك ندمًا مدى الحياة. سيكون هذا الذنب بمنزلة ثقب أسود لا قاع له؛ فكلما فكرت فيه، ستشعر بالألم وعدم الارتياح، ستشعر بعذاب يخترق القلب. لن يقتصر الأمر على أنه لن يكون لديك أي سلام أو فرح، بل على العكس من ذلك، سيرافقك ألم الندم والعذاب طوال حياتك ولن يمكن محوه أبدًا. أليس هذا ندمًا أبديًا؟ وماذا عن منظور الله؟ الله يستخدم مبادئ الحق لتوصيف هذا الأمر، لذا فإن طبيعته أشد خطورة بكثير مما تشعر به. هل تفهمون؟ (نعم). لذا، سيراعي الله بشكل شامل أدائك المعتاد، وموقفك تجاه الحق وتجاه واجبك، ليرى الطريق الذي تسلكه. لنفترض أن موقفك تجاه الحق وواجبك دائمًا لا مبالٍ، وأنك تقطع وعودًا في الظاهر ولكنك لا تطبقها وراء الكواليس، وتتلكأ وتتباطأ، وليس لديك موقف إيجابي يتمثل في مراعاة مقاصد الله. على الرغم من أنك في الظاهر لا تتسبب في العرقلة والإزعاج، ولا تفعل الشر، ولا تتصرف بطريقة تعسفية ومتهورة، ولا تعيث فسادًا مرتكبًا الأفعال السيئة، وتبدو شخصًا ملتزمًا بالقواعد وحسن السلوك تمامًا، فإنك لا تفعل ما يطلبه الله منك بإيجابية ومبادرة، بل إنك ماكر وتتراخى، وتتجنب القيام بعمل حقيقي. في هذه الحالة، ما الطريق الذي تسلكه حقًا؟ حتى لو لم يكن طريق ضد المسيح، فهو على الأقل طريق قائد كاذب.

يبدو على بعض الناس الخضوع في القيام بواجبهم، فيفعلون كل ما يرتبه الأعلى. ولكن عندما يُسألون: "هل تقوم بواجبك بلا مبالاة؟ هل تقوم به وفقًا للمبادئ؟" لا يستطيعون تقديم أي إجابات محددة، ويكتفون بالقول: "أنا أفعل كما يأمر الأعلى ولا أجرؤ على أن أعيث فسادًا مرتكبًا الأفعال السيئة". وعندما يُسألون عما إذا كانوا قد أتموا مسؤوليتهم، يقولون: "حسنًا، أنا أفعل ما يُفترض بي أن أفعله". إنهم يتبنون دائمًا هذا النوع من المواقف في القيام بواجبهم، غير متعجلين وغير مكترثين. على الرغم من عدم ظهور مشكلات واضحة، فإذا قِيس الأمر وفقًا لمبادئ الحق، فإن أداءهم لواجبهم غير كفء ولا يلبي المعايير. لكنهم لا يهتمون. إنهم يظلون يتصرفون بالطريقة اللامبالية نفسها كما فعلوا في الماضي، ويظلون سلبيين بالقدر نفسه عندما يتعلق الأمر بالأشياء التي ينبغي لهم أخذ المبادرة للقيام بها؛ إنهم لم يتغيروا على الإطلاق. أليسوا عنيدين بوقاحة؟ إنهم يحافظون دائمًا على هذا الموقف: "قد تكون لديك ألف خطة بارعة، لكن لديَّ مجموعتي الخاصة من القواعد. هكذا أنا فحسب. دعنا نرى ما يمكنك أن تفعله بي. هذا هو موقفي!" لم يفعلوا أي شيء غادر أو شرير للغاية، لكنهم فعلوا أيضًا القليل من الأعمال الصالحة. أي طريق تقول إنهم يسلكونه؟ هل هذا النوع من المواقف تجاه الإيمان بالله وواجب المرء جيد؟ (كلا). في سفر الرؤيا في الكتاب المقدس، يقول الله: "هكذا لِأنّك فاتِرٌ، ولسْت بارِدًا ولا حارًّا، أَنَا مُزْمِعٌ أَنْ أَتَقَيَّأَكَ مِنْ فَمِي" (رؤيا 3: 16). أن تكون فاترًا، لا باردًا ولا حارًا؛ فهل هذا الموقف جيد؟ (كلا). هذا النوع من الأشخاص لديه أيضًا مجموعة حساباته الخاصة في ذهنه: "ما دمتُ لا أرتكب الشر ولا أعرقل عمل الكنيسة في أداء واجبي، فلن أُدان. إذا كان القيام بواجبي بشكل جيد أمرًا مرهقًا للغاية ويتطلب الكثير من المعاناة، فلن أفعله. لن أُتعب نفسي، ولكنني لن أرتكب أخطاء فادحة أيضًا. بهذه الطريقة، لن أُخرَج ولن أُستبعَد، كما أنني لا أزال أفضل بكثير من أولئك الذين لا يقومون بواجب". لذلك أبقى فاترًا، لا باردًا ولا حارًا. كل ما تطلبه مني سأفعله. ولكن إذا لم تطلب مني أن أفعل شيئًا، فلن أتدخل. بهذه الطريقة، لن أتعب، وعلاوة على ذلك لن يتمكن الناس من أن يجدوا فيَّ عيبًا. هذا النهج رائع!" هل هذه الطريقة التي يَسْلُك بها المرء جيدة؟ (كلا). أنت تعرف أنها ليست جيدة، فكيف ينبغي أن تتغير ممارستك؟ إذا لم تطلب أبدًا سلوك طريق السعي إلى الحق وظللت مصرًّا على العيش وفقًا لفلسفات الشيطان، فمحكوم عليك إذًا بألّا يكون لديك أمل في نيل الخلاص. إذا كنت تسلك في العالم بهذه الطريقة، فستحظى بالفعل بميزة. إن فلسفتك تجاه التعاملات الدنيوية وموقفك تجاهها سيحميانك، ولن تسيء إلى الناس أيضًا. وعلاوة على ذلك، فإن أولئك الأشخاص من الطبقة العليا ذوي الهيبة والسمعة لن يشعروا أنك تمثل تهديدًا لهم وسيقدرونك جميعًا كثيرًا. وأولئك الأشخاص من الطبقة الدنيا الذين ليس لديهم مكانة لن يجرؤوا أيضًا على الإساءة إليك. لذا، ستكون ذا شعبية كبيرة؛ لدى كل من الأشخاص الذين ينتمون إلى الطبقة الدنيا والأشخاص الذين ينتمون إلى الطبقة العليا، وستكون شخصًا يسعون لكسبه إلى جانبهم، وستكون سلعة رائجة، وستكون قادرًا على التنقل في جميع الأوساط، العليا والدنيا، الجيدة والسيئة، بكل سهولة. ولكن إذا كنت لا تزال تستخدم هذا النوع من المواقف في التعاملات الدنيوية في بيت الله وأمام الله، فلن ينجح الأمر. جميع المبادئ المختلفة التي تنطوي على الحق تتطلب منك موقفًا، وهذا الموقف إما صحيح وإما خاطئ، إما أسود وإما أبيض، إما صواب وإما خطأ؛ إنه واضح للغاية، ومبدئي للغاية. إنها تتطلب موقفك ووجهة نظرك الدقيقة، وليس نهجك الحيادي. أولئك الذين يتخذون نهج الحياد لا يمكنهم الثبات أمام الحق. لا تفكر: "انظروا كم هي ذكية طريقتي في العيش. لقد تعلمتُ حماية نفسي باستخدام هذه الطريقة منذ أن كنتُ طفلًا، وعندما أسترجع حياتي حتى الآن، أشعر أن هذه الطريقة عملية للغاية. وبعد أن آمنتُ بالله، ما زلتُ أعيش بهذه الطريقة. في السنوات التي آمنتُ فيها بالله، لم أُهذَّب، ولم أفشل بشكل كبير في القيام بواجبي، ولم أتعرض لأي تنقية أو تجارب كبرى، ولم يدنني الله ولم يزدرني قط. انظروا كم أنا ناجح في سلوكي، وكم أنا بارع فيه!" أنت مخطئ! أنت لا تعرف كيف تسلك؛ أنت تستخدم طريقة مراوغة للتعامل مع كل مسألة وللتعامل مع الحق. هذه الطريقة خاطئة تمامًا، ولا يمكنك الثبات وأنت تفعل هذا. لا تكن لديك عقلية الاعتماد على الحظ، مفكرًا: "كنتُ أفعل هذا ونجحتُ دائمًا. لم أفشل قط، ولم أفقد ماء وجهي قط ولم أُظهر جهلي. والآن بعد أن آمنتُ بالله، سأظل متمسكًا بهذه الاستراتيجية الأكثر تطورًا للتعاملات الدنيوية ". أقول إن هذه حماقة منك! لماذا يتحدث الله بكلمات كثيرة جدًا ليُخلِّص الناس؟ يفعل ذلك تحديدًا لتمكين الناس – في ظل إرشاد هذه الكلمات – من فهم ما هو الطريق الصحيح في الحياة ونوع الطريق الذي ينبغي للناس أن يسلكوه؛ إنه لكي يتيح لك الاختيار؛ وليس لكي يتيح لك المضي قدمًا بانتهازية هنا. لو كان الأمر ليتيح لك المضي قدمًا بانتهازية، لما تكلم الله بهذه الكلمات ولا قام بهذا العمل. لماذا يتم توضيح جميع الأشياء التي تتعارض مع الحق توضيحًا جليًا في شركتنا عن مختلف الأمور؟ يحدث ذلك تحديدًا لإخبارك بما هي الأمور الإيجابية وما هي الأمور السلبية، حتى تتمكن من تمييزها بوضوح ورؤيتها بجلاء. الأمور الإيجابية والأمور السلبية مكشوفة ومُعلنة وشفافة تمامًا أمام الله؛ إنها ليست غامضة. لذا، يطلب الله منك أن تكون واضحًا في فعل أي شيء وفي اختيار طريقك؛ يجب أن يكون موقفك واضحًا، ويجب أن تكون أفكارك ووجهات نظرك واضحة؛ يجب ألا يكون هناك شيء غامض. ما يتعلق بالحق ومبادئ الحق لا يحتوي على أي شيء غامض؛ الأسود أسود، والأبيض أبيض، ونعم نعم، ولا لا. الكذبة، حتى لو قيلت ألف مرة، تظل كذبة ولا يمكن أبدًا أن تصبح الحق. والحق، حتى لو قبله قلة في العالم، أو إذا رفضته أمم كثيرة وأدانته، يظل الحق. الحق هو الحق دائمًا ولن يصبح أبدًا مغالطة ولا هرطقة. ومهما كان عدد الأشخاص الذين يتبعون الأمور السلبية التي هي من الشيطان أو عدد السنوات التي أصبحت فيها هذه الأمور اتجاهًا دنيويًا، فإنها تظل أمورًا سلبية وتظل من الشيطان؛ لن تتحول أبدًا إلى أمور إيجابية. وعلى العكس من ذلك، فإن الأمور الإيجابية، حتى لو تعرضت للهجوم والقمع والإدانة في هذا العالم، فإنها تظل أمورًا إيجابية ولن تصبح أبدًا أمورًا سلبية. الله هو الله إلى الأبد، وهو تجسيد العدالة إلى الأبد، وممثل جميع الأمور الإيجابية إلى الأبد. مكانة الله لا تتغير، وجوهره لا يتغير. وفي الوقت نفسه، الشيطان هو الشيطان إلى الأبد، وهو تجسيد الشر إلى الأبد، وممثل محور الشر إلى الأبد، وهو سلبي إلى الأبد، ولن يصبح أبدًا أمرًا إيجابيًا.

يقول بعض الناس: "يجب أن تكون مرنًا في العيش في الكنيسة. لا تمِلْ كثيرًا إلى أي من الاتجاهين. لا تقبل الحق، ولكن لا تنفر منه أيضًا؛ لا تُسِئْ إلى الشخصيات الإيجابية ولا السلبية. من الأفضل أن تكون مجرد شخص يقف على الحياد. أنا لا أعارض الأمور الإيجابية، ولا أنتقد الأمور السلبية. أنا لا أتملق الأشخاص الذين يسعون إلى الحق أو أحاول التودد إليهم، ولا أقترب منهم. ولا أنأى بنفسي عن أضداد المسيح أيضًا. ماذا يمكنك أن تفعل بي؟ انظروا كم أفهم الحياة بوضوح!" هل هذا فهم بوضوح؟ هذا ليس فهمًا بوضوح؛ هذه حماقة. هذا هو أن تكون مشوش الذهن وغير قادر على التمييز بين الصواب والخطأ. مثل هذا الشخص هو شخص مشوَّش الذهن. أقول لكم، هذا النوع من الأشخاص ذوي الوجهين لا خير فيه ببساطة. وماذا ستكون النتيجة النهائية للعيش بهذه الطريقة؟ (لن تكون له عاقبة ولا غاية). سيكون قد دمر غايته الخاصة. فعلى الرغم من أنه لا يعارض الأمور الإيجابية، فإنه، في الجوهر، لم يقبل الأمور الإيجابية أيضًا. إن عدم المعارضة ليس مثل القبول، وعدم انتقاد الأمور السلبية ليس مثل التخلي عنها. هل تعتقد أنك بعدم قبول الأمور الإيجابية وعدم انتقاد الأمور السلبية، تكون قد تخليت عن الأمور السلبية ووجهات النظر السلبية؟ لا يمكنك التخلي عنها. فقط من خلال قبول الأمور الإيجابية وقبول الحق، يمكن لأفكار الناس ووجهات نظرهم السلبية، وكذلك الأفكار ووجهات النظر الخبيثة التي هي من الشيطان، أن يُتَخَلَّى عنها تدريجيًا وأن تُحَطَّم؛ وحينها فقط، يمكن للناس قبول الأفكار ووجهات النظر الإيجابية، إلى جانب الممارسات، والرؤى، والفهم، والمعايير التي تتوافق مع مبادئ الحق. وبعبارة أخرى، إذا كنت تريد قبول الأفكار ووجهات النظر الإيجابية، وإذا كنت تريد قبول الحق، وإذا كنت تريد أن يدخل الحق فيك ويصبح حياتك، فيجب عليك أولًا أن تُفرغ نفسك مما بداخلها، ثم تقبل الحق وتسمح للحق بالدخول فيك ويتولى السلطة في قلبك. هذا هو اتخاذ الحق حياة. وهكذا يُمارس السعي إلى الحق. إن الغرض الأساسي من الإيمان بالله هو ربح الحق. يجب أن تكون قادرًا على تمييز مختلف الأفكار ووجهات النظر التي تتعارض مع الحق. ولا سيما إذا كنت من نوع الأشخاص الذين يتبعون فلسفة الشيطان، فيجب عليك التخلي عن الأفكار ووجهات النظر المراوغة لنهج الحياد، والتمرد عليها بوعي. عندما تنشأ مثل هذه الأفكار ووجهات النظر في المواقف التي تواجهها، يجب عليك أن تدرك أنها خاطئة ويجب أن تفكر: "ماذا تقول كلمات الله؟ ماذا يطلب الله؟ أيًا كانت طريقة التصرف التي تتوافق مع مبادئ الحق، فسوف آخذ المبادرة وأسعى جاهدًا للتصرف وفقًا لها، ولن أدع الأفكار ووجهات النظر الخاصة بنهج الحياد تتحكم بي أو تمنعني من ممارسة الحق. بدلًا من ذلك، يجب أن أدع كلمات الله، والحق، تصبح المعايير لسلوكي وأفعالي، ولأدائي واجبي". الممارسة بهذه الطريقة ستجلب نتيجة مختلفة. حتى لو كان أمرًا صغيرًا جدًا ولا يستحق أن يذكره الله، فعلى الأقل، لن يدينه الله. ومع تراكم أفعالك شيئًا فشيئًا بهذه الطريقة، ستُعدُّ أعمالك الصالحة تدريجيًا شيئًا فشيئًا. إذا كان من الممكن اعتبار أفعالك أعمالًا صالحة في نظر الله، فسيكون لديك أمل. ستبدأ في امتلاك اتجاه وهدف صحيحين وإيجابيين، وستبدأ في أن تصبح شخصًا إيجابيًا، شخصًا صالحًا. بهذه الطريقة، ستكون قد نأيت بنفسك عن طريق الهلاك المؤدي إلى الجحيم وتحولت تدريجيًا نحو الطريق المؤدي إلى ملكوت السماوات. هذه نتيجة جيدة لقدرة المرء على الرجوع. هل من السهل تحقيق هذا؟ يعتمد ذلك على مدى حب المرء للحق. إذا ارتكبت خطأً وقلت فقط: "أنا أكره نفسي حقًا! كيف أمكنني أن أفعل مثل هذا الشيء الدنيء والخسيس؟ "أشعر حقًا برغبة شديدة في أن أصفع نفسي بضع صفعات على الوجه!" فمجرد كراهية نفسك لن تكون ذات فائدة. الشيء الأساسي هو أنه، عندما ترتكب خطأً، يجب أن تكون قادرًا على تمييز ما هو الخطأ فيه، وما الذي دفعك لارتكابه، ولماذا أنت غير قادر على ممارسة الحق، وما هو السبب الجذري، وما هو أساس أفعالك ومبادئها. الشيء الأساسي أيضًا هو ما إذا كنت، عند مواجهة أمر ما، تتصرف بوعي وفقًا لكلمات الله وتتمرد بوعي على أفكارك وآرائك الشيطانية، وطموحاتك ورغباتك، ومقاصدك وخططك. إذا كنت قد فعلت كل هذه الأشياء بوعي، فإنك تكون قد أعددت أعمالًا صالحة، وهذا شيء عظيم، وتكون قد ربحت شيئًا. هل هذا النوع من النتائج جيد؟ هل هذه هي النتيجة التي ترغبون في رؤيتها؟ هل هذا ما تريدون السعي إليه؟ (نعم). ما نوع وجهة النظر التي يتبناها معظم الناس الآن؟ إنها هذه: "أنا لا أرتكب الشر ولا أتسبب في العرقلة والإزعاج. ما دمتُ لم أُخرَج من كنيسة العاملين بدوام كامل، فكل شيء على ما يرام. على الرغم من أنني لم أُعِدَّ الكثير من الأعمال الصالحة، ولستُ مخلصًا جدًا في واجبي، وليس لدي الكثير من الصدق، ولا أمارس بجدية وفقًا لمبادئ الحق، فما دمتُ لا أفعل الشر ولا أتسبب في العرقلة والإزعاج، أليس هذا كافيًا؟" كيف تبدو وجهة النظر هذه؟ هذه فكرة ووجهة نظر منحطة؛ إنها وجهة نظر لا تطلب التقدم. يجب ألا تعتقد مطلقًا أنه ما دمت لا تفعل الشر ولا تتسبب في العرقلة والإزعاج، فأنت شخص صالح، وشخص نبيل، ويمكنك الثبات، وما تفعله يتماشى مع الحق. أقول لك، هذا خاطئ؛ هذه طريقة تفكير حمقاء! عدم فعل الشر لا يعادل إعداد أعمال صالحة. عدم فعل الشر وإعداد أعمال صالحة هما مفهومان مختلفان. القيام بواجب دون فعل الشر هو ما يُفترض أن يفعله الكائن المخلوق؛ إنه مظهر ينبغي أن يمتلكه أولئك الذين لديهم ضمير الإنسانية الطبيعية وعقلها. على سبيل المثال، يقول بعض الناس: "ثمَّة أشخاص يرتكبون جرائم قتل، لكنني لم أفعل ذلك؛ ذلك الشخص سرق أشياء من أشخاص آخرين، لكنني لم أفعل ذلك. هذا يعني أنني شخص صالح". هل هذا يستحق التباهي به؟ هل ادعاؤهم صحيح؟ (كلا). هذا خلط للمفاهيم. إن عدم كونك لصًا، وعدم ارتكابك جريمة قتل أو حرق عمد، وعدم انخراطك في علاقات جنسية غير مشروعة، لا يعادل كونك شخصًا صالحًا. عدم ارتكاب الشر أو خرق القانون هو مفهوم مختلف عن كونك شخصًا صالحًا. كونك شخصًا صالحًا له معاييره الخاصة. عدم فعل الشر وإعداد أعمال صالحة هما أيضًا مفهومان منفصلان. القيام بواجبك دون فعل الشر هو شيء ينبغي أن تحققه كشخص طبيعي. لكن إعداد أعمال صالحة يعني أنه يجب عليك ممارسة الحق بمبادرة وبإيجابية وتتميم واجبك وفقًا لمتطلبات الله ومبادئ الحق. يجب أن يكون لديك ولاء، وأن تكون راغبًا في تحمل المشاق ودفع الثمن، وأن تكون راغبًا في تحمل المسؤولية، وأن تكون قادرًا على التصرف بإيجابية ومبادرة. الأفعال التي تتم وفقًا لهذه المبادئ هي جميعًا أعمال صالحة في الأساس. وبغض النظر عما إذا كانت أمورًا كبيرة أم صغيرة، وما إذا كانت تستحق أن يذكرها الناس أم لا، وما إذا كان الناس يقدرونها تقديرًا كبيرًا أم يعتبرونها غير ذات شأن، أو ما إذا كان الناس يعتقدون أنها تستحق الاهتمام، فهي جميعًا أعمال صالحة في نظر الله. إذا كنت قد أعددت أعمالًا صالحة، فإنها ستجلب لك البركات، وليس الكوارث، في نهاية المطاف. بعض الناس لا يعدون أي أعمال صالحة على الإطلاق ويكتفون بما يلي: "أنا أفعل كل ما يُطلب مني فعله وأذهب إلى أي مكان يُطلب مني الذهاب إليه. أنا لا أتحدث ولا أتصرف أبدًا بطريقة تعسفية، ولا أثير المتاعب بخبث أبدًا ولا أتسبب في العرقلة والإزعاج. أنا حقًا مطيع وحسن السلوك". إنهم يضمرون دائمًا هذا النوع من المواقف. إنهم لا يطلبون الحق بنشاط ولا يلتزمون بالمبادئ في أداء واجبهم. وعندما يكتشفون انحرافاتهم وأخطاءهم، لا يصححونها ولا يغيرونها على الفور. وعندما يكتشفون أنهم كانوا متمردين وكشفوا عن شخصيات فاسدة، لا يتأملون في أنفسهم أبدًا، ولا يطلبون الحق بنشاط لحل المشكلة؛ وبدلًا من ذلك، يفعلون ما يحلو لهم فحسب. وعلى الرغم من أنهم لم يرتكبوا أي شر عظيم من شأنه أن يتسبب في تكبد مصالح بيت الله خسائر، فإنهم برغم ذلك أثروا على تقدم عمل الكنيسة. في أحسن الأحوال، أداؤهم لواجبهم هو مجرد عمل، والعمل، بطبيعته، لا يرقى إلى أن يكون عملًا صالحًا. إذًا كيف تُعرَّف الأعمال الصالحة في النهاية؟ إنها عندما يكون ما تفعله مفيدًا على الأقل لدخولك الحياة وكذلك دخول الإخوة والأخوات، ومفيدًا لعمل بيت الله. إذا كان مفيدًا لنفسك، وللآخرين، ولبيت الله، فإن أداءك يكون فعالًا أمام الله ويحظى باستحسان الله. سيمنحك الله تقييمًا. لذا، قيِّم هذه الأشياء: كم عدد الأعمال الصالحة التي أعددتها على مر السنين؟ هل يمكن لهذه الأعمال الصالحة أن تعوض عن تعدياتك؟ وبعد التعويض عنها، كم عدد الأعمال الصالحة المتبقية؟ يجب أن تقيّم نفسك وأن يكون لديك فهم راسخ لهذا؛ يجب ألا تكون مشوشًا بشأن هذا الأمر.

أخبروني، هل شركتي عن هذه الأمور ضرورية؟ (نعم). يجب أن أقول لكم هذه الكلمات، وأعطيكم بعض الإرشادات. الغرض من إعطائكم الإرشادات ليس تبديد حماسكم، ولا السخرية منكم، ناهيك عن إدانتكم، وإنما إعطاؤكم تذكيرًا، ودق جرس إنذار، حتى تعرفوا – الآن، في الوقت الحاضر، حاليًا – ما هو الموقف الذي أنتم فيه، وما هي حالتكم، وما هي المخاطر المحتملة. يجب أن تفهموا هذه الأشياء في قلوبكم بوضوح. في إيمانهم بالله، يجب على الناس أن يفحصوا باستمرار وبشكل متكرر ما هي حالتهم أمام الله. يجب أن يعرفوا باستمرار وبوضوح كيف تبدو علاقتهم بالله، وما إذا كانت هناك صراعات وحواجز بينهم وبين الله، وما إذا كانت لديهم مفاهيم وسوء فهم عن الله، وما إذا كانت لديهم مطالب غير معقولة من الله، وكيف ينظر الله إلى مظاهرهم العامة. يجب أن يفهم الناس هذه الأشياء ويعرفوها؛ فهذا مفيد جدًا لدخولهم الحياة. الغرض من الممارسة بهذه الطريقة هو ضمان قدرة الناس على التصرف بطريقة دقيقة وفقًا لمقاصد الله. لا تتخذوا أي منعطفات خاطئة، ولا تشعروا بالرضا عن الذات، ولا تخدعوا أنفسكم والآخرين. وعدم اتخاذ أي منعطفات خاطئة يعني عدم اتباع طريقك المنحرف. أنت تعتقد أن أداءك هذا في الإيمان بالله جيد إلى حد ما، لذا تستمر في السير بهذه الطريقة. ولكن يتضح أنك قد انحرفت عن الطريق الصحيح؛ لقد نبذك الله منذ فترة طويلة، وتوقف الروح القدس عن العمل فيك. الله يمقتك، ومع ذلك لا تزال تعتقد أنك تبلي بلاءً حسنًا في إيمانك: "لقد ربحتُ أشياء من الإيمان بالله. يمكنني تحمل المشقة الآن، أنا لا أفعل الشر الآن، وأعرف كيف أتجنب التسبب في العرقلة، وأعرف الآن لماذا يُخرَج أولئك الذين يتسببون في العرقلة والإزعاج أو يُعزلون، ولماذا لا يُسمح لهم بالقيام بواجب". لا يكفي أن تعرف هذه الأشياء. يجب أن تعرف كيف تتصرف لكي تتبع طريق الله، وكيف تمارس لكي تسير في الطريق الصحيح، وكيف تتصرف لكي تتمكن من نيل الخلاص. كل هذه الأمور مهمة جدًا؛ يجب عليك إجراء مراجعات واستخلاص استنتاجات على فترات منتظمة. هذا كل شيء عن هذا الموضوع. لنواصل عقد الشركة عن الموضوع الذي كنا نعقد شركة حوله خلال هذه الفترة.

الممارسة الأولى للسعي إلى الحق: التخلي

التخلي عن الحواجز بين المرء والله وعن عداء المرء تجاه الله

أولًا: التخلي عن مفاهيم المرء وتصوراته عن الله: التخلي عن مفاهيم المرء وتصوراته عن عمل الله

و. عمل الله لا يغيّر ظروف الناس الفطرية؛ إنما يهدف إلى تغيير شخصياتهم الفاسدة
6. المظاهر المختلفة للظروف الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة

كانت شركتنا خلال هذه الفترة حول موضوع محدد ضمن مبدأ ممارسة "التخلي" في كيفية السعي إلى الحق، وهو: الظروف الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة. بعد عقد شركة عن هذا الأمر عدة مرات، هل لديكم الآن بعض التمييز فيما يتعلق ببعض المظاهر والكشوفات المحددة التي تتضمن هذه الجوانب الثلاثة: الظروف الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة؟ (تمييزي لهذه الأمور أفضل إلى حد ما من ذي قبل. في السابق، كنت غالبًا ما أخلط بين الخُلُق والشخصيات الفاسدة، ولكن من خلال شركات الله القليلة الماضية، يمكنني الآن التمييز بينهما إلى حد ما). لماذا من الضروري التمييز بين هذه الأمور؟ (لكي نعرف أي المشكلات في داخلنا يجب حلها وأيها نحتاج فقط إلى التعامل معها بشكل صحيح). أحسنت القول. إن عقد شركة بمثل هذا التفصيل يجعل الفروق بين الظروف الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة أكثر وضوحًا، ويكتسب الناس فهمًا أوضح للشخصيات الفاسدة ومظاهر الخُلُق السيئ للغاية، وهما أمران منفصلان. على وجه الخصوص، يصبح الناس قادرين على التمييز بين الخُلُق السيئ، والشخصيات الفاسدة، والظروف الفطرية. لن يعتبروا بعض نقائص الإنسانية شخصيات فاسدة، وبالطبع، لن يعتبروا أيضًا بعض أوجه القصور والنقائص في الظروف الفطرية شخصيات فاسدة. عندما يمتلك الناس هذا التمييز، يصبح لديهم فهم أكثر وضوحًا بصورة متزايدة بشأن المظاهر المختلفة للشخصيات الفاسدة، ولا يعودون يضخمون الأمور فيما يتعلق بالمشكلات التي لا تتضمن شخصيات فاسدة. وفي الوقت نفسه، يصبح لديهم أيضًا فهم أوضح لماهية الشخصيات الفاسدة في الواقع. إذًا، هل يمكنكم أن تَشرحوا بوضوح ما هي الشخصيات الفاسدة بالضبط؟ هل للشخصيات الفاسدة أي صلة بالظروف الفطرية؟ هل تتأثر بالظروف الفطرية؟ (كلا). لنفترض أن شخصًا ما وسيم، وذو بشرة فاتحة، وملامحه متناسقة؛ هل يمكن القول إنه نظرًا لمظهره الجيد، ليس لديه شخصيات فاسدة، وإن إنسانيته كاملة ونقية مثل مظهره، وإنه ليس متكبرًا ولا خبيثًا على الإطلاق بل هو مقدس بشكل استثنائي؟ هل يمكن قول هذا؟ (كلا). بعد عقد شركة على هذا النحو، أصبحت الفروق بين هذه الجوانب الثلاثة – الشخصيات الفاسدة، والظروف الفطرية، والإنسانية – واضحة في الأساس الآن، أليس كذلك؟ (بلى). من السهل تمييزها.

البراعة في ممارسة الأعمال التجارية

في المرة السابقة، عقدنا شركة عن حب ممارسة الأعمال التجارية. تحت أي جانب ينبغي تصنيف هذا المظهر المتمثل في حب ممارسة الأعمال التجارية والولع بها؟ (الظروف الفطرية). لماذا يُعتبر ظرفًا فطريًا؟ (إنه اهتمام وهواية، لذا يُعد ظرفًا فطريًا). من ناحية، إنه اهتمام وهواية؛ ومن ناحية أخرى، إذا كان الشخص يحب ممارسة الأعمال التجارية ولديه عقلية تجارية – أي أنه بارع فيها بطبيعته دون الانخراط في دراسات مهنية، وقادر على فهمها ومعرفة كيفية كسب المال، وتحقيق الربح، واغتنام الفرص التجارية، وما إلى ذلك دون إرشاد من الآخرين – فإن هذا الشخص يمتلك نقطة قوة في ممارسة الأعمال التجارية ضمن ظروفه الفطرية. إذا كان الشخص يمتلك نقطة القوة هذه فطريًا، فهي بالتأكيد ظرف فطري، والظروف الفطرية ليس لها علاقة تُذكر بالتأثيرات التي يتعرض لها المرء بعد الولادة. كَمَا تَرَى، يبدأ بعض الناس في تعلم ممارسة الأعمال التجارية في سن 15 أو 16 عامًا بينما لا يزالون في المدرسة. كلما حصلوا على شيء جيد، يبتكرون طرقًا لبيعه. حتى إنهم يبيعون هدايا عيد الميلاد التي يعطيها لهم والداهم. إنهم لا ينفقون مصروف جيبهم الخاص، بل يدخرونه كله لممارسة الأعمال التجارية. وبحلول الوقت الذي يبلغون فيه 18 أو 19 عامًا، يكونون قادرين بالفعل على إدارة مشاريع تجارية صغيرة. درجاتهم في المدرسة متوسطة فحسب، لكن لديهم عقلية لممارسة الأعمال التجارية، وهم سريعون في الحسابات، ولديهم موهبة خاصة في الأعمال التجارية؛ هذه نقطة قوة. يندرج حب ممارسة الأعمال التجارية تحت فئات نقاط القوة أو الاهتمامات والهوايات ضمن الظروف الفطرية. على أي حال، إنه جانب من جوانب الظروف الفطرية، وهنا يُصنف مظهر حب ممارسة الأعمال التجارية. بعض الناس لا يمتلكون بالضرورة هواية أو نقطة قوة تتعلق بالأعمال التجارية. إنهم يعتمدون بشكل أساسي على غش الناس والاحتيال عليهم عندما يمارسون الأعمال التجارية. إنهم لا يكسبون المال من خلال عملهم الجاد وكفاحهم ولا باستخدام وسائل وأساليب تجارية مشروعة، بل يستخدمون الغش والخداع بجميع أشكالهما واستغلال الثغرات القانونية لتحقيق هدفهم المتمثل في توليد الأرباح وكسب المال. ما نوع هذه المشكلة؟ أمثال هؤلاء الأشخاص يمارسون الأعمال التجارية بهذه الطريقة باستمرار؛ فهل يتضمن هذا جوهر إنسانيتهم؟ (نعم). هل هذه الإنسانية جيدة أم سيئة؟ (سيئة). كيف تكون سيئة؟ عندما يتعلق الأمر بإنسانية أمثال هؤلاء الناس، بشكل عام، فإن لديهم خُلُقًا سيئًا. إن هدف الناس من ممارسة الأعمال التجارية هو دائمًا كسب المال. إذا كسبتَ المال من خلال وسائل مشروعة لممارسة الأعمال التجارية، فهذه قدرة تمتلكها، وهي منفعة تجلبها نقطة القوة التي أعطاها الله لك. ولكن إذا لم يحصل شخص ما على المال والربح من خلال وسائل مشروعة لممارسة الأعمال التجارية، وإنما من خلال الغش والخداع بجميع أشكالهما، فإن أمثال هؤلاء الأشخاص يفتقرون إلى الاستقامة ولديهم خُلُق دنيء. هل لدى أمثال هؤلاء الناس ضمير؟ (كلا). باللغة العامية، ضميرهم فاسد تمامًا؛ ليس لديهم ضمير. لماذا نقول إنهم ليس لديهم ضمير؟ (بشكل عام، يشعر الأشخاص الذين لديهم ضمير بتأنيب ضميرهم بعد أن يغشوا الآخرين ويحتالوا عليهم، ولا يفعلون تلك الأشياء مرة أخرى. غير أن الأشخاص الذين ليس لديهم ضمير لا يهتمون إلا بكسب الربح. ليس لدى ضميرهم أي وعي على الإطلاق، لذا فهم يستمرون في فعل تلك الأشياء فحسب). ليس لديهم وظيفة الضمير؛ ويمكن القول أيضًا إنهم ليس لديهم ضمير. لو كان لديهم ضمير، لأدّى ضميرهم وظيفته، وبعد الاحتيال على شخص ما لمرة واحدة، لشعروا بتأنيب الذات من ضميرهم. وعلى الرغم من تحقيقهم للربح، إلا أنهم كانوا سيشعرون بشعور فظيع بداخلهم. وعندما أنفقوا المال، احمرّت وجوههم، وشعروا بعدم الارتياح في داخلهم، شاعرين أن ما فعلوه كان قذرًا ودنيئًا. ومن ثمَّ، من ذلك الحين فصاعدًا، لن يحتالوا على أي شخص مرة أخرى أبدًا؛ مهما كان حجم الربح المحتمل كبيرًا، فلن يفعلوا ذلك أبدًا؛ هذه هي وظيفة الضمير. لكن أولئك البارعين في الغش، والخداع، والاحتيال على الآخرين سيفعلون ذلك في كل مرة يشاءون فيها ذلك. وبعد نجاحهم، لا يشعرون بالسوء في قلوبهم عندما ينفقون المال. وما إن تقع أيديهم على المال، حتى يعتقدون أنهم أذكياء وعباقرة، ويشعرون بالبهجة والفخر بشكل استثنائي بنجاح استراتيجياتهم في الاحتيال. إنهم يبيعون بضائع ناقصة الوزن، ويبيعون أدوية مزيفة، وجينسنغ مزيفًا، ولحومًا محقونة بالماء؛ كل ما يبيعونه مغشوش ومخادع. كل مشروع تجاري ينخرطون فيه يتضمن تكتيكات وفخاخ احتيال، وكل الأموال التي يجنونها يتم الحصول عليها من خلال وسائل احتيالية. وأيًا كان العمل التجاري الذي ينخرطون فيه، فإنهم لا يديرونه أبدًا بطريقة تلتزم بالقواعد من خلال تقاضي السعر المناسب. كما تَرَى، يحتال بعض الناس تحديدًا على الزبائن الدائمين عند ممارسة الأعمال التجارية. على سبيل المثال، إذا كُنْتَ تشتري منهم كثيرًا ويعرفون أن لَدَيْكَ مالًا، فسيتقاضون مِنْكَ 100 يوان مقابل أي صنف يبيعونه للآخرين بـ 10 يوانات. حتى إنهم سيقولون: "أنا لا أبيع هذا لأي شخص آخر؛ أنا أحتفظ به لك فقط. هل ترى مدى قوة علاقتنا؟ أنت تحصل على صفقة جيدة، أليس كذلك؟" إنهم يحتالون على الناس بل ويجعلونهم يشعرون بالامتنان؛ يا لهم من محتالين بارعين! الأشخاص الذين ليس لديهم أي حس باتهام الذات في ضميرهم لا يشعرون بأي تأنيب أو وعي في ضميرهم مهما فعلوا، لذلك يمكن القول إن أمثال هؤلاء الأشخاص ليس لديهم ضمير. وبغض النظر عن كيف هو عقلهم، فبالنظر إلى ضميرهم وحده، فإن هؤلاء الأشخاص مجردون من الإنسانية ولديهم خُلُق دنيء. إلى أي مدى هو دنيء؟ ليس لديهم ضمير ولا إنسانية. أي أنهم يفتقرون إلى وعي الضمير، ووظيفته، وقيوده التي يمتلكها الناس الطبيعيون. ودون هذه القيود، يكونون قادرين على فعل أي شيء. في ممارسة الأعمال التجارية، يمكنهم الانخراط في الغش والاحتيال؛ وفي أي عمليات تجارية، يمكنهم التلاعب بالأمور وخرق القواعد. يمكنهم ارتكاب أي عمل غير أخلاقي. حتى عندما يبنون المنازل، فإنهم يستخدمون مواد رديئة. كما تَرَى، ما سبب تلك المباني المائلة وانهيارات المباني في بر الصين الرئيسي؟ ذلك لأنه، من أجل تحقيق أرباح باهظة، اعتمد البناة نسب خلط خرسانية وتقنيات استخدام حديد تسليح دون المستوى المطلوب، وهو ما أثر بالفعل على حالة المباني. ونتيجة لذلك، بعد فترة وجيزة من انتقال الناس إليها، تنهار بعض المباني. وإذا وقع زلزال بقوة خمس أو ست درجات، فإن معظم المباني ستنهار، وستكون العواقب غير قابلة للتصور. هؤلاء المقاولون ذوو القلوب السوداء ليس لديهم ضمير على الإطلاق؛ فعند رؤية الناس يموتون، يبحثون على الفور عن داعميهم لاتخاذ تدابير مضادة للتعامل مع الموقف. فإذا كان داعموهم أقوياء بما يكفي ولديهم تدابير مضادة، فيمكن التستر على الأمر بنجاح. يتم التغاضي عن تلك الوفيات القليلة ببعض نفقات الجنازة، ولن يتمكن أحد من محاسبتهم على الإطلاق. ليس لدى ضميرهم أي وعي؛ دعك من بضع وفيات؛ فحتى لو مات العشرات، أو المئات، أو عشرات الآلاف من الناس، فلن يعني ذلك شيئًا بالنسبة إليهم. في أعينهم، لا تختلف حيوات البشر عن حيوات النمل؛ إنها لا تعني شيئًا. أخبروني، هل لدى أمثال هؤلاء الناس ضمير؟ يمكن القول إن الأشخاص الذين ليس لديهم ضمير ليس لديهم إنسانية. إذًا، هل أفعالهم المتمثلة في غش الآخرين والاحتيال عليهم أثناء ممارسة الأعمال التجارية هي كشوفات لشخصيات فاسدة؟ (نعم). ثمَّة شخصيات فاسدة محددة في هذا. ما الشخصيات الفاسدة؟ (الشراسة والخداع). شخصياتهم الفاسدة المميزة والممثلة هي الخداع والخبث. أولئك الذين يمكنهم الانخراط في الغش والخداع بجميع أشكالهما هم مخادعون بشكل استثنائي. في بعض الأحيان، تكون الوسائل التي يستخدمونها للاحتيال على الناس وغشهم هي وسائل لن تتوقعها أبدًا، بل وقد تشعر بالسعادة إلى حد كبير بينما يحتالون عليك، معتقدًا أنهم يعاملونك بشكل جيد للغاية. فقط بعد فترة طويلة تستيقظ وتدرك فجأة أنك قد خُدعت. وعندما تذهب للبحث عنهم، يكونون قد اختفوا بالفعل بلا أثر. ما أبرع وسائلهم في الاحتيال على الناس! في ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين، كانت الصناعة والتجارة متطورتين نسبيًا في جوانجدونج بالصين. لم تكن بعض الأجهزة المنزلية المتقدمة نسبيًا قد وصلت بعد إلى المناطق الداخلية، لذلك سافر بعض سكان المناطق الداخلية إلى جوانجدونج لشرائها من أجل مواكبة الصيحات. وعندما أدرك التجار أن هؤلاء الزبائن كانوا من المناطق الداخلية، بدأوا يفكرون في أن هذه هي فرصتهم لتنفيذ عملية احتيال. اشترى سكان المناطق الداخلية أجهزة تسجيل أشرطة، وأجهزة تليفزيون، وأجهزة أخرى. وبعد إتمام الدفع، أخبرهم البائعون بمدة فترة الضمان وقالوا إنه إذا كانت هناك أي مشكلات في الأجهزة، فيمكنهم العودة لاستبدالها، وهو ما جعل الزبائن يشعرون أن خدمة ما بعد البيع كانت جيدة جدًا. وبينما كانوا على وشك المغادرة، قال البائعون إنهم بحاجة إلى تغليف الأجهزة، ثم أخذوها إلى الخلف لتغليفها. ولكن، عندما وصل الزبائن إلى منازلهم وفتحوا العبوات، لم يجدوا سوى الطوب والحجارة بالداخل بدلًا من الأجهزة؛ عندها فقط أدركوا أن التجار قد قاموا بعملية تبديل، وأنهم قد تعرضوا للاحتيال. ستكون رحلة العودة للبحث عنهم طويلة جدًا، وستكلفهم أيضًا الكثير من نفقات السفر، لذلك لم يكن بوسعهم سوى تجرع الخسارة، وتعلم درسًا من التجربة؛ عندما تشتري شيئًا ما، يجب عليك تسليم الثمن بيد واستلام البضاعة باليد الأخرى، ويجب فحص كل شيء شخصيًا للتأكد من أنك تحصل على ما دفعت ثمنه. هذا النوع من الأمور يحدث غالبًا للأشخاص الذين يذهبون في رحلات عمل بشكل متكرر. والآن، لم تعد مثل هذه الحوادث مجرد وقائع عرضية في مدينة واحدة بل أصبحت شائعة. تتزايد حوادث الغش والخداع بجميع أشكالهما، وينخرط المزيد والمزيد من الأشخاص الذين يمارسون الأعمال التجارية في الاحتيال. لماذا لم يكن هناك الكثير من هذا من قبل؟ كان ذلك ببساطة لأنه، في ذلك الوقت، لم يكن بعض الناس قد اكتشفوا بعد تكتيكات الاحتيال هذه. وما إن انتشرت تكتيكات الاحتيال هذه في المجتمع، حتى بدأ التجار في التقليد وحذو حذو بعضهم بعضًا واحدًا تلو الآخر، وبدأوا جميعًا في القيام بذلك. بدأوا جميعًا في القيام بذلك؛ فهل يمكن أن يعني ذلك أن ضميرهم قد فسد لاحقًا؟ كلا، هؤلاء الأشخاص بطبيعتهم ليس لديهم الكثير من الضمير. الأمر فقط هو أنه في السابق، وبسبب مستوى خبرتهم أو معرفتهم، لم يكونوا قد اكتشفوا بعد كيفية الاحتيال على الآخرين وغشهم بهذا الشكل. ولاحقًا، مع فساد المناخ الاجتماعي، أصبحوا قساة وعديمي الرحمة بشكل متزايد في القيام بمثل هذه الأمور، وأصبحت طبيعة أفعالهم دنيئة بشكل متزايد.

يستخدم أمثال هؤلاء الأشخاص وسائل الغش والاحتيال أثناء ممارسة الأعمال التجارية، فهل سيغشون الناس ويحتالون عليهم أيضًا أثناء قيامهم بأشياء أخرى؟ (نعم). إن وسائلهم وأساليبهم في ممارسة الأعمال التجارية وموقفهم تجاه أشياء مثل الغش والاحتيال تمثل إنسانيتهم. لديهم هذا النوع من الإنسانية، لذا فأيًا كان ما يفعلونه – حتى لو لم يكن غش الآخرين والاحتيال عليهم – فلن يكون أفضل من ذلك. ولأن هذا النوع من الإنسانية هو الأساس الذي يفعلون هذه الأشياء بناءً عليه، فبغض النظر عما يفعلونه، فإن طبيعته هي نفسها بالأساس؛ إنهم ببساطة يفتقرون إلى وعي الضمير. عندما يصبح هؤلاء الأشخاص مسؤولين حكوميين، فإن وسائلهم في التحدث والتصرف تكون هي نفسها كما هو الحال عندما يمارسون الأعمال التجارية؛ ليس لديهم وظيفة الضمير، فهم يغشون ويحتالون، ويؤذون الناس ويقتلونهم، ويخرقون القانون؛ إنهم قادرون على فعل أي شيء يتعارض مع الإنسانية، والأخلاق، والعدالة الأخلاقية. إنهم يتصرفون بهذه الطريقة في الأعمال التجارية وكذلك في السياسة. وإذا انخرطوا في البحث العلمي، فهل يمكن أن تتغير إنسانيتهم لأن المجال الذي ينخرطون فيه مختلف؟ كلا. أخبروني، هل يتمتع أمثال هؤلاء الأشخاص بميزة عندما يتعلق الأمر بأداء الأعمال العامة في الكنيسة؟ يقول بعض الناس: "كان فلان ذات يوم رئيسًا من العيار الثقيل أو مديرًا تنفيذيًا في العالم العلماني. وسائله في ممارسة الأعمال التجارية بارعة للغاية، ولكنها غير لائقة بعض الشيء؛ ففي بعض الأحيان يغش الناس ويحتال عليهم. لا أعرف ما إذا كانت ترقية هذا النوع من الأشخاص للقيام بالأعمال العامة في الكنيسة أمرًا مناسبًا أم لا". أخبروني، هل هذا النوع من الأشخاص شخص صالح؟ هل هذا الشخص موهوب حقًا؟ (كلا). ينظر بعض الناس دائمًا إلى هؤلاء الأفراد على أنهم أشخاص موهوبون، ويوصون بجميع هؤلاء الأشخاص الذين لديهم بعض المنزلة في المجتمع، قائلين إن فلانًا كان مديرًا تنفيذيًا أو مسؤولًا تنفيذيًا كبيرًا، وإن فردًا آخر كان واحدًا من أبرز عشرة شباب في المجتمع أو عاملًا مثاليًا، وإن آخرين يحملون درجات الماجستير أو الدكتوراه، أو عملوا كمحامين أو صحفيين، أو كموظفين مدنيين أو مسؤولين حكوميين. إن الأشخاص الذين يوصون بهؤلاء الأفراد ليس لديهم في الواقع فهم روحي ولا يفهمون الحق. إنهم فقط يشعرون أن بنود العمل المختلفة في بيت الله يجب أن يتولاها هؤلاء الأشخاص الموهوبون والنُّخَب من شتى مناحي الحياة في المجتمع، لذلك يوصون بهؤلاء الأشخاص لتولي دور المشرفين عن بنود العمل هذه. وبعد أن أصبح هؤلاء الأشخاص مشرفين، لم يفشلوا في التعامل مع العمل بشكل جيد فحسب، بل أحدثوا فوضى عارمة فيه أيضًا، ما أدى إلى اندلاع الفوضى في كل مكان في عمل الكنيسة؛ لقد كان ذلك هراءً مطلقًا! كل ما كان بإمكان هؤلاء الأشخاص فعله هو الجرأة على التصرف بتهور غير معقول، والعيث فسادًا مرتكبين الأعمال السيئة، والتهور والصفاقة، وتنفيذ بعض الأعمال بوقاحة؛ وبخلاف ذلك، لم يكن هناك بند عمل واحد يمكنهم القيام به حقًا وفقًا لمبادئ الحق. إن السمة الكبرى لهؤلاء الأشخاص هي أنهم لا يطلبون الحق أبدًا في أي شيء يفعلونه ويفتقرون إلى قلوب تتقي الله. لماذا هم قادرون على أن يصبحوا مشرفين؟ أحد الأسباب هو أنهم يعتقدون أنهم نُخَب، وأفراد موهوبون، وركائز من شتى مناحي الحياة في المجتمع، لذلك يعتقدون أنه لا بد لهم من تولي مناصب رئيسية، وتحمل مسؤوليات كبرى، ولعب أدوار مهمة بعد مجيئهم إلى بيت الله، وأنه لا بد أن تكون لديهم منزلة وأن يُحظوا بالاحترام، وأن بيت الله لا يمكنه الاستغناء عنهم. لذلك، يدفعون بأنفسهم إلى دائرة الضوء، محاولين أن يصبحوا مشرفين ويتولوا العمل. وسبب آخر هو أن بيت الله يمنحهم الفرص أيضًا. وبما أنهم على استعداد للقيام بالعمل، يُسمح لهم بالمحاولة؛ وبغض النظر عما إذا كانوا أكفاء أم لا، يجب وضعهم تحت الاختبار. لكن هؤلاء الأشخاص ليس لديهم أي موهبة حقيقية ولا معرفة حقيقية. دعك مما إذا كانوا يفهمون الحق وما إذا كان بإمكانهم التصرف وفقًا لمبادئ الحق؛ فقط من حيث مستوى قدراتهم، ومواهبهم، وبصيرتهم، وقدرتهم على استيعاب الأمور المختلفة، وقدرتهم على رؤية الأشياء، وقدرتهم على التعامل مع الشؤون، فإن معظمهم ليس لديهم موهبة حقيقية ولا معرفة حقيقية. ليس لديهم موهبة حقيقية ولا معرفة حقيقية، فلماذا لا يزالون متحمسين ومبادرين للغاية لتولي مسؤوليات كبرى والاضطلاع بالعمل؟ ذلك لأن طموحهم وغرورهم يعملان، وعلاوة على ذلك، فهم وقحون؛ إنهم لا يعرفون قدرهم الحقيقي ولكنهم يريدون دائمًا التباهي. ونتيجة لذلك، يفشلون في القيام بالعمل بشكل جيد ويجعلون من أنفسهم أضحوكة فحسب. لماذا أقول هذا؟ لأنه بعد أن تولى هؤلاء الأشخاص هذه الأدوار، كان كل جزء من العمل الذي قاموا به مشتتًا وفي فوضى عارمة. ولوصف ذلك بكلمة واحدة، كان "فوضى". لم تكن لديهم مبادئ في استخدام الناس، ولا مبادئ في التعامل مع الأمور، وأنفقوا التقدمات بشكل غير معقول، ولم يتابعوا أو يتعاملوا مع بنود العمل المختلفة على الفور. حتى الأعمال العامة الأكثر أساسية كانت تفوق ما يمكن لمعظمهم توليه؛ لقد تركوا كل شيء في حالة من الفوضى التامة. الزراعة، تربية الدجاج، تربية الأغنام؛ لم يكن أي منهم كفؤًا لمثل هذه المهام. لم يكونوا يعرفون بوضوح ما يجب زراعته في أي موسم، أو متى يحرثون الأرض ويسمدونها ويزيلون الأعشاب الضارة منها، أو متى يحصدون. لقد ألقوا بكل عملهم في الفوضى. لو لم يستخدم بيت الله هؤلاء الأشخاص في البداية، لشعروا أن بيت الله لا يمنحهم الفرص وينظر إليهم بازدراء. لذلك مُنحوا الفرص؛ وماذا كانت نتيجة استخدامهم؟ لقد جعلوا عملهم في حالة من الفوضى التامة، وفي النهاية كان على بيت الله أن ينظف الفوضى التي صنعوها. كل بند عمل قاموا به تطلب من الأعلى تقديم الإرشاد والتدقيق؛ حتى بالنسبة إلى أمور صغيرة مثل الحفاظ على النظافة الداخلية والخارجية، كان على الأعلى تقديم الإرشاد. وفي النهاية، لا يمكن اعتبار العمل قد سار بالأساس في المسار الصحيح الآن إلا من خلال قيام الأعلى بإشراف وتخطيط وتنسيق صارم، وإرشاد وتوجيه كل شيء من الصفر شيئًا فشيئًا. دون ذكر أي شيء آخر؛ بالحديث فقط عن المشكلات المتعلقة بالمزارع، كان يجب على الأقل أن يكون هناك أشخاص مناسبون لإدارة النظافة. كان معظم الناس مثل الحيوانات البرية، يرمون القمامة في كل مكان، ويتحدثون دون مراعاة التأثير على البيئة، ويصرخون ويصيحون؛ لقد كانوا ببساطة مطابقين تمامًا لغير المؤمنين. لم يستطع أي واحد من هؤلاء الأشخاص الموهوبين المزعومين إدارة الأمور بشكل منهجي وجيد عند مواجهة هذه الأعمال العامة المحددة. لم يتمكنوا حتى من التعامل مع الأمور الصغيرة بشكل جيد مثل إدارة النظافة والبيئة. هذه الأمور الخارجية لا تتضمن الحق، وأي شخص لديه قدر يسير من مستوى القدرات وقدر يسير من الضمير ينبغي أن يكون قادرًا على التعامل معها بشكل جيد؛ إذا كان شخص ما لا يستطيع حتى التعامل مع هذه الأمور الخارجية بشكل جيد، فهو ببساطة عديم الفائدة. أراد هؤلاء الأشخاص أن يكونوا مسؤولين وأن يمسكوا بزمام الأمور على الرغم من حقيقة أنه ليس لديهم ضمير وعقل، ولا مستوى قدرات وموهبة. وعندما لم يُسمح لهم بأن يكونوا مسؤولين، أصبحوا متمردين وجادلوا، ولم يذعنوا لأحد. أليسوا أبالسة؟ بعد أن فضح بيت الله هؤلاء الأبالسة واستبعدهم، اُختير أشخاص مناسبون لإدارة المزرعة. وبفضل إرشاد الأعلى وتخطيطه، أصبحت المزرعة الآن مبنية بشكل جيد للغاية، والجميع يحبونها. كما أن السكان المحليين معجبون بها حقًا ويستحسنونها بشدة. قال بعضهم: "لم أرَ قط مزرعة تُدار لتكون نظيفة وجميلة إلى هذا الحد. ما كنا لنتمكن من تحويلها بهذه الدرجة حتى في عشر سنوات. كيف تمكنتم من إدارتها بهذا الشكل الجيد وبهذه السرعة؟ كم سنة استغرقكم الأمر لتحويلها إلى هذا؟" في الواقع، لم يستغرق هذا التغيير الكبير سوى عام واحد، حيث تحولت أرض قاحلة إلى ما يراه الإخوة والأخوات كمتنزه، وكحديقة. حتى إن البعض قال إن هذا المكان يبدو وكأنه أرض خيالية، وكأنه لوحة فنية. التخطيط والبناء السليمان يحدثان فارقًا حقًا. كان هذا المكان في الأصل مغطى بالتراب والطين، وكانت القمامة والفوضى في كل مكان. ولاحقًا، من خلال التنظيف والتنظيم، تحسن تدريجيًا. وبمرور الوقت، اعتاد الجميع على هذا النوع من بيئة المعيشة، لدرجة أنه إذا أصبحت قذرة أو فوضوية قليلًا، فإن بعض الناس لا يعتادون على ذلك حتى. كما تَرَى، من خلال هذا النوع من الإدارة، يستفيد معظم الناس ويطورون عادات معيشية جيدة. ولم يكن من الممكن تحقيق هذا النوع من البناء إلا تحت أمر شخصي من الأعلى. وعلى النقيض من ذلك، لا يستطيع أي من هؤلاء الأشخاص الموهوبين المزعومين في الواقع القيام بأي شيء حقيقي. لا يمكنهم حتى إدارة أعمال التنظيف الأساسية بشكل جيد. إنهم لا يعرفون كيفية ترتيب غرفة بطريقة تبدو مناسبة، ولا يمكنهم تمييز أي نوع من الأشخاص يناسب القيام بأي واجب. أي نوع من العمل يمكن لهؤلاء الأشخاص تحمل مسؤوليته؟ لا يمكنهم القيام بأي عمل على الإطلاق. لا يمكنهم حتى إدارة بيئة معيشتهم الخاصة؛ فكيف يمكن اعتبارهم أشخاصًا موهوبين؟ هؤلاء الأشخاص ليس لديهم حتى هذا القدر الضئيل من الذكاء، ولا يمكنهم التحدث بوضوح، وينظرون إلى الأمور بشكل غير دقيق، وليس لديهم حكم مستقل. هذا يوضح أنهم "أشخاص موهوبون" بين علامتي تنصيص، وليسوا أشخاصًا لديهم موهبة حقيقية ولا معرفة حقيقية. يجب أن يمتلك الأشخاص الموهوبون أولًا صفات معينة في إنسانيتهم، مثل القدرة على تقدير الأشياء، والقدرة على تقييم الأشياء وتقديرها، والبصيرة. إذا لم يمتلكوا هذه الصفات، فإنهم يحرجون أنفسهم فحسب عند التعامل مع أمور محددة، ولا يمكنهم حتى إدارة وتخطيط حديقة واحدة أو فدان أو اثنين من الأرض – ولا الاستفادة منها بشكل فعال – فلا شيء يُعد موهبة لدى أمثال هؤلاء الأشخاص. لا يُطلب مِنْكَ إدارة الأرض بأكملها، بل يُعطى لَكَ فدان أو اثنان فقط لإدارتهما بشكل جيد، أي ترتيبهما ليصبحا جميلين ونظيفين، ويتحولا إلى بيئة أنيقة؛ كم سيكون رائعًا أن يعيش الناس هناك، حتى الطيور لن ترغب في المغادرة بمجرد وصولها. هؤلاء الأشخاص الموهوبون المزعومون ليسوا شيئًا على الإطلاق. لا يمكنهم القيام بأي عمل ملموس. ليس لديهم أي شيء يتعلق بالموهبة على الإطلاق؛ إنهم يفتقرون إلى أشياء في إنسانيتهم. لا يمكنهم القيام بأي شيء بشكل جيد، ومع ذلك لا يزالون يريدون التباهي بأنفسهم وأن يكونوا قادة وعاملين، ولا يزالون يريدون تولي مناصب رئيسية وأن يكونوا مشرفين. ما نوع هذه الشخصية؟ هذه شخصية متكبرة.

دعونا نعود إلى موضوع حب غش الناس والاحتيال عليهم في ممارسة الأعمال التجارية. ما نوع المشكلة التي يمثلها غش الناس والاحتيال عليهم؟ أحد جوانب المشكلة هو أن إنسانية أمثال هؤلاء الناس سيئة؛ فليس لديهم ضمير ولا عقل. بالنظر إلى سلوكهم، ما الشخصيات الفاسدة التي يكشفون عنها إذًا؟ أولًا وقبل كل شيء، شخصية أمثال هؤلاء الأشخاص مخادعة وخبيثة؛ ثانيًا، هم نافرون من الحق وعنيدون. عندما يغشون الآخرين، فإن القسوة التي يظهرونها هي شراسة؛ فبغض النظر عما إذا كان هدفهم غنيًا أم فقيرًا، وما إذا كان الهدف يمتلك المال أم لا، فإنهم يحتالون عليه في كل الأحوال، ولا يظهرون أي رحمة. إن الشخصيات الفاسدة لأمثال هؤلاء الناس شديدة للغاية في كل جانب. أخبروني، هل من السهل على أمثال هؤلاء الأشخاص أن ينالوا الخلاص؟ (كلا). بالنظر إلى شخصياتهم الفاسدة، ليس من السهل عليهم أن ينالوا الخلاص. إذًا، من حيث إنسانيتهم، ما الجانب الذي يجعل من الصعب عليهم أن ينالوا الخلاص؟ هل ثمَّة سبب جذري؟ (ليس لديهم ضمير). هذا صحيح، ليس من السهل على الأشخاص الذين ليس لديهم ضمير أن ينالوا الخلاص. لقد اختفت مَلَكة الضمير لديهم بالفعل، ولم تعد موجودة. ومن دون وظيفة الضمير، لا يمتلك المرء الشرط الأساسي لقبول الحق وممارسة الحق. ومن ثمَّ، من الصعب جدًا عليهم أن ينالوا الخلاص؛ ويمكن القول أيضًا إنهم لا يستطيعون أن ينالوا الخلاص. ومن الممكن أيضًا أن يكون هذا النوع من الأشخاص على استعداد للعمل ويمكنه القيام بذلك إلى حد ما، وفي النهاية، ولأن عمله يفي بالمعايير ويلبي متطلبات الله، فسيصبح عاملًا مخلصًا ويبقى على قيد الحياة. هذه أيضًا نعمة الله. وعلى الرغم من أن العاملين المخلصين يمكنهم البقاء، فإن هذا لا يعني أنهم قد نالوا الخلاص. البقاء على قيد الحياة ونيل الخلاص مفهومان مختلفان. ثمَّة فجوة وفرق بينهما. ترتبط مبادئ أفعال الشخص، وحدودها، واتجاهها، وأهدافها، إلى حد كبير، بما إذا كانت إنسانيته جيدة أم سيئة. إذا كان الشخص يحب الأمور الإيجابية أو لديه بعض حس العدالة، فإن هذا يوضح أن ضميره لديه وعي؛ ويوضح أن هذا الشخص لديه بعض الضمير. في سلوكهم الذاتي، لا يمتلك بعض الناس أي حس بالعدالة، ولا يتخذون أي خيارات إيجابية. إنهم يحبون فقط القيام بأعمال خبيثة وينفرون بشدة من الأمور الإيجابية. ولا سيما عندما يتحدث شخص ما قليلًا عن طرق التصرف الإيجابية، وعن كيف يجب أن يتحلى المرء في سلوكه الذاتي بالإنسانية والضمير والحدود الأخلاقية، وأن يلتزم بالقواعد، فإنهم يرون هذا على أنه وعظ. وتسمية ذلك "وعظًا" هو تعبير ملطف؛ ففي الواقع، هم يزدرونك ويسخرون منك. إنهم يعتقدون أن سلوكك بهذه الطريقة هو فشل: "انظر إلى مدى بؤس حياتك. أنت لا تعرف كيف تنخرط في الغش والخداع بجميع أشكالهما، ولا تعرف كيف تكتسب مزايا من خلال المكر. في سلوكك، دائمًا ما تلتزم بالقواعد، وتكون جبانًا جدًا. في هذا اليوم وهذا العصر، يملأ الجريئون بطونهم بينما يتضور الجبناء جوعًا. إذا كُنْتَ جبانًا، فلن تنجح!" إنهم يعتقدون أنه من خلال سلوكك بضمير ومبادئ، فإنك تكون جبانًا فحسب، وبجرأتهم على الانخراط في الغش والخداع بجميع أشكالهما، فإنهم يكونون جريئين. ولكن هل هذا حقًا لأنهم جريئون؟ بعض الناس الذين يؤمنون بالله في بلد التنين العظيم الأحمر لا يخشون المعاناة من الاضطهاد والاعتقال وما زالوا يثابرون على الإيمان بالله. هل لهذا أي علاقة بكون المرء جريئًا أم جبانًا؟ (كلا). هذا مرتبط بمسعاهم؛ ففي إنسانيتهم، لديهم حاجة إلى الإيمان بالله والتوق لذلك. الأمر لا يتعلق بكون المرء جريئًا أو جبانًا. ينخرط بعض الناس في الغش والخداع بجميع أشكالهما عند ممارسة الأعمال التجارية. وفي كثير من الأحيان، يواجهون الملاحقة والاعتقال، أو مصادرة ممتلكاتهم، أو خطر الإفلاس والإغلاق، لكنهم يستمرون في الاحتيال على الناس رغم ذلك. وحتى لو أدى احتيالهم إلى فقدان الأرواح، فإنهم لا يبالون. بعض الناس، عند ممارسة الأعمال التجارية، يحتالون على الآخرين من خلال إنشاء شركة وهمية؛ في الواقع، هذه الشركة غير موجودة على الإطلاق وليس لها أي أعمال تجارية حقيقية، ولا تنتج أي منتجات. إنهم يعتمدون فقط على ألسنتهم المعسولة للاحتيال على الناس وحملهم على تقديم طلبات في كل مكان. وما إن يدفع لهم الآخرون عربونًا، حتى يلوذوا بالفرار على الفور، دون ترك أي أثر. إنهم يحتالون على الناس بهذه الطريقة، صفقة تلو الأخرى. وبعد أن يستولوا على المال بالاحتيال، تعيش عائلتهم بأكملها في رفاهية، ويتناولون أفضل الأطعمة والمشروبات. إلى أي مدى ينخرط بعض الناس في الاحتيال؟ إنهم حتى يحتالون على مؤسسات ووكالات رفيعة المستوى. في بعض الأحيان، يكونون على حافة السقوط، ومن الممكن أن يكشف شخص ما حقيقة حيلهم ويفضحهم. إنهم يعرفون في الواقع في قلوبهم أن أفعالهم ستعرضهم للخطر، لكنهم لا يكترثون. وإذا أفلتوا من العقاب بضربة حظ، فسيستمرون في الاحتيال على الناس في الفرصة التالية. وما داموا يجنون المال من خلال عمليات الاحتيال الخاصة بهم، فإنهم يعتقدون أنهم قد فازوا، وأنهم قد "حققوا الشهرة والنجاح". ولكن إذا طلبتَ منهم الإيمان بالله، فإنهم لا يجرؤون على ذلك. يقولون: "الإيمان بالله سيؤدي إلى إدانتي واعتقالي من قبل الحكومة. أنا لا أجرؤ على الإيمان!" ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بالانخراط في الغش والخداع بجميع أشكالهما، لا يكون لديهم أي خوف من أن يُعتقلوا. وإذا ذهبتَ إلى الاجتماعات، فإنهم حتى يقولون لك: "أنت جريء حقًا. الدولة تعتقل المؤمنين، وتضطهدهم بضراوة الآن؛ كيف لا تزال تجرؤ على الذهاب إلى الاجتماعات؟" تقول أنت: "نحن الذين نؤمن بالله ونسلك الطريق الصحيح لا نخشى الاعتقال. من الخطير للغاية بالنسبة إليكم أن تديروا شركات وهمية وتنفذوا عمليات احتيال؛ فلماذا لَسْتَ خائفًا؟" فيقولون: "نحن رجال الأعمال لا نخشى خوض المخاطر. لكنكم جريئون جدًا لدرجة أنكم لا تزالون تجرؤون على حضور الاجتماعات عندما تحاول الحكومة جاهدة اعتقال المؤمنين!" وعندما يرون أن المؤمنين بالله يُعتقلون، فإنهم لا يجرؤون على الإيمان، لكنهم لا يخشون الاعتقال بسبب تنفيذ عمليات الاحتيال في أثناء ممارسة الأعمال التجارية. أي نوع من الأوغاد هم؟ ألا يوضح هذا الاختلاف في إنسانية الناس؟ يوجد هذا الاختلاف تحديدًا بين الناس. الشخصيات الفاسدة للناس هي نفسها – فجميعهم لديهم الشخصيات الفاسدة نفسها – ولكن بالنظر إلى الاختلافات في إنسانيتهم، فإن بعض الناس لن يتمكنوا أبدًا من الإيمان بالله؛ ولا يمكنهم أبدًا أن يكونوا أعضاءً في بيت الله. وحتى لو آمن أمثال هؤلاء الناس بالله، فلا يمكنهم أبدًا أن ينالوا الخلاص. من أي جانب يمكن رؤية هذا؟ يمكن رؤيته من إنسانيتهم. يدعم بعض الناس إيمان زوجاتهم بالله، ولكن عندما تحثهم زوجاتهم على الإيمان، يقولون إن الأمر خطير للغاية وإنهم لا يجرؤون على ذلك. ومع ذلك، في ممارسة الأعمال التجارية، ينخرطون في الغش والخداع بجميع أشكالهما، ولا يبالون مهما كان الخطر الذي يواجهونه. إنهم قادرون على خرق أي قانون ويجرؤون على استخدام أي تكتيكات. وأيًا كان مدى دقة مراقبة الحكومة أو أي إدانات وأحكام تُصدر بموجب القانون، فإنهم لا يكترثون. ليس لديهم حدود في الكيفية التي يسلكون بها، ولا يبالون بالعواقب عندما يتصرفون، ويعتقدون أن كل شيء على ما يرام ما دام هناك ربح يمكن تحقيقه. إذا آمن مثل هذا الشخص بالله، فلا يمكنه ربح الحق، ولا يمكنه نيل الخلاص؛ وذلك لأنه لا يحب الحق، بل المال فقط. وما دام يمارس الأعمال التجارية، فسوف يغش الآخرين ويحتال عليهم، وسيتلاعب بالأمور؛ ويظهر قلبه الأسود نفسه. إن شخصًا يتمتع بهذا النوع من الخُلُق هالك تمامًا؛ فالله لا يخلص هذا النوع من الأشخاص. يقول بعض الناس: "ماذا لو كسب شخص مثل هذا الكثير من المال وقدمه لبيت الله؟" بيت الله لا يقبل مثل هذا المال؛ بيت الله لا يقبل المال الذي لم يُكتسب من خلال وسائل مشروعة. هذا النوع من الأشخاص سينخرط في الغش والخداع بجميع أشكالهما بمجرد ممارسته للأعمال التجارية؛ فإنسانيته سيئة للغاية. ما مدى سوءها؟ إذا طلبتَ منه أن يبحث في ضميره، يقول: "أنا لا أشعر بشيء. لا أعرف أين ضميري. ولا أعرف ما هو الضمير أيضًا، ولا كم يكلف الرطل منه". في تلك اللحظة، تفهم أنت: "لا عجب أنه يجني المال بشكل أسرع من الأشخاص الآخرين في مجال العمل نفسه. لا عجب أن الزبائن يذهبون جميعًا للشراء منه. هذا الشخص يستخدم تكتيكات ملتوية؛ إنه ينخرط في ممارسات مشبوهة عند ممارسة الأعمال التجارية، وسلوكه الاحتيالي خطير حقًا!" ولكنه ليس فقط لا يرى هذا كأمر مخزٍ، بل إنه يتباهى ويتفاخر قائلًا: "انظروا إلى أنفسكم، تمارسون الأعمال التجارية بكل جدية وبشكل لائق. تحتالون على شخص ما مرة واحدة وتخافون جدًا لدرجة أن قلوبكم تخفق بشدة. انظروا إليَّ؛ أنا لَسْتُ خائفًا! ما دام مكتب الصناعة والتجارة والشرطة لا يحصلون على أي دليل، فكل شيء على ما يرام. هل تريد مقاضاتي؟ ليس لديك دليل! انظر مدى براعتي في الاحتيال على الناس! هل يمكنك القيام بذلك؟ أنت لا تستطيع! في اللحظة التي تحتال فيها على شخص ما، تفضح نفسك. أنت لا تمتلك التكتيكات التي أمتلكها. مستوى قدراتك ضعيف!" أي نوع من الأشخاص هذا؟ إنه شخص شرير. هل ثمَّة أي أمل في فدائه؟ لا أمل في فدائه. أمثال هؤلاء الأشخاص لا يمكن خلاصهم، ليس لأن لديهم شخصيات فاسدة، وإنما لأن إنسانيتهم ضعيفة للغاية. ضعيفة بأي طريقة؟ ضعيفة من حيث إنهم ليس لديهم إنسانية ولا ضمير؛ لقد فقدوا ضميرهم. ماذا يعني أن يفقد المرء ضميره؟ يعني القيام بالأشياء دون حدود الضمير. تُبنى هذه الحدود على الضمير؛ الضمير يُشكِّل الحدود. أيًا كان من تغشه من خلال الانخراط في الغش والخداع بجميع أشكالهما في أثناء ممارسة الأعمال التجارية، سواء كان شخصًا سيئًا أو شخصًا صالحًا، على أي حال، فإن الفعل نفسه يتعارض مع الأخلاق، والضمير، والإنسانية. وبمجرد القيام بمثل هذا الشيء، ستشعر بتأنيب الذات في ضميرك إلى الأبد. سيصبح هذا وصمة عار مدى الحياة. إذا كنت إنسانًا حقًا، فلا ينبغي لك أبدًا أن تفعل مثل هذا الشيء. أيًا كان من تستهدفه بعملياتك الاحتيالية، وأيًا كان مبلغ المال الذي تحتال للاستيلاء عليه – حتى لو احتلت على أشخاص أشرار وسيئين – فإنه يظل احتيالًا. ولهذا السبب، بغض النظر عن الظروف أو من تتعامل معه، ينبغي لك ألا تحتال على الناس أبدًا. هذا هو امتلاك حدود الضمير في سلوكك الذاتي، وهي القوة المقيدة التي تأتي من وظيفة الضمير. إذا كانت لديك وظيفة الضمير، فستكون لديك حدود فيما تفعله. وإذا لم تكن لديك وظيفة الضمير، فستتجاوز تلك الحدود وتكون قادرًا على فعل أي شيء. يمكن القول إن أفرادًا مثل هؤلاء ليس لديهم أدنى قدر من الضمير والعقل وأنهم أسوأ من البهائم. إذا اعتقد بعض الناس أن هذا القول متطرف للغاية، فلنصغه بطريقة أخرى: الشخص الذي ليس لديه أدنى قدر من العقل يشبه البهيمة. أليس الأشخاص الذين ليس لديهم إنسانية بهائم؟ إذا كان شخص ما إنسانًا ولكنه لا يمتلك إنسانية، فما جوهره إذًا؟ أليس جوهره جوهر بهيمة؟ الفارق بينه وبين البهيمة هو أنه يستطيع المشي منتصبًا، ولديه لغة، في حين أن البهائم لا تمتلك القدرة اللغوية البشرية. من أجل الربح، أَنْتَ قادر على استخدام جميع أنواع الوسائل والأساليب للانخراط في الغش والخداع بجميع أشكالهما، في حين أن البهائم ليس لديها مثل هذه الوسائل. لذا فإن القول بأن الأشخاص من هذا النوع يعادلون البهائم هو في الواقع تساهل معهم؛ في الحقيقة، أمثال هؤلاء الأشخاص أسوأ من البهائم حقًا. فهل يمكن لأولئك الذين هم أسوأ من البهائم أن ينالوا الخلاص؟ إنهم لا يقبلون الحق على الإطلاق؛ إنهم يحبون المال فقط. هذه مشكلة في طبيعتهم، ولا يمكن لأحد أن يغيرها. إن توقع قبول أمثال هؤلاء الأشخاص للحق هو كتوقع أن يضع الديك بيضًا؛ لن يحدث ذلك أبدًا. لذا، وسط البشرية الفاسدة – باستثناء أولئك الذين يرتكبون جرائم قتل من أجل الربح أو ينخرطون في أعمال إجرامية ويخرقون القانون – يمكن اعتبار هؤلاء الأشخاص الذين ينخرطون في الغش والخداع بجميع أشكالهما على أنهم يمتلكون أسوأ إنسانية؛ إنهم حثالة البشرية، ومنحطو البشرية. في هذا العصر الحالي من الازدهار الاقتصادي الكبير، هناك عدد كبير بشكل استثنائي من الأشخاص مثل هؤلاء الذين ينخرطون في الغش والخداع بجميع أشكالهما في أثناء ممارسة الأعمال التجارية. ولكن أيًا كان عدد هؤلاء الأشخاص، على أي حال، فإن مثل هذه المظاهر كافية لتوضيح مشكلة في الإنسانية. كيف هو ضمير الشخص، وكذلك ما إذا كان لديه حدود الضمير؛ هذا مؤشر لقياس إنسانيته. كيف يمكن لشخص لا يمتلك حتى إنسانية أن يُخَلص؟ على أقل تقدير، يجب أن تحتوي إنسانية المرء على شروط قبول الحق. أولئك الذين ينخرطون في الغش والخداع بجميع أشكالهما لا يمتلكون شروط قبول الحق في إنسانيتهم أساسًا. لذا، إذا طلبتَ منهم قبول الحق من أجل التخلص من شخصياتهم الفاسدة، فسيكون من المستحيل عليهم تحقيق ذلك. فقط أولئك الذين لديهم ضمير وعقل يمكنهم قبول الحق والتخلص من شخصياتهم الفاسدة وبالتالي نيل الخلاص، لأن ضميرهم لديه مستوى معين من الوعي، وعندما يسلكون ويتصرفون، يمكن لضميرهم أن يؤدي وظيفة معينة. عندما تعقد شركة عن الحق مع أمثال هؤلاء الأشخاص، وتتحدث عن كيفية الدخول في الحق، وكيفية التخلص من الشخصيات الفاسدة، وما هي الأشياء التي تتماشى مع مقاصد الله وما هي الأشياء التي لا تتماشى معها، وكيف ينبغي للناس أن يتصرفوا، يمكنهم القبول والخضوع. من المناسب عقد شركة عن الحق مع أمثال هؤلاء الأشخاص؛ إنهم المتلقون المناسبون. أما إذا عقدت شركة عن الحق مع أولئك الذين وسيلتهم الأساسية في ممارسة الأعمال التجارية هي غش الآخرين والاحتيال عليهم، فأنت كمن يتحدث إلى جدار من الطوب. لذا عندما يتعلق الأمر بأمثال هؤلاء الأشخاص الذين يمارسون الأعمال التجارية، راقب فقط ما إذا كانوا يستخدمون وسائل مشروعة في ممارسة الأعمال التجارية وفي معاملاتهم وتعاملاتهم مع الناس، وما إذا كانت لديهم قيود الضمير وحدوده، وما إذا كان ضميرهم يمكن أن يعمل في معاملاتهم وتعاملاتهم مع الناس. إذا كان ضمير الشخص يمكن أن يعمل ويمارس قوة مقيدة عليه، فهو مقبول ويستحق الاختلاط به. يمكن التبشير بالإنجيل وعقد شركة عن الحق لأمثال هؤلاء الأشخاص. وإذا كان قادرًا على قبول الحق، فثمَّة أمل في أن ينال الخلاص. هذا كل شيء في نقاشنا حول حب ممارسة الأعمال التجارية.

حب الفنون

الآن لنلقِ نظرة على حب الفنون. أولئك الذين يحبون الفنون مغرمون فطريًا بالغناء، والرقص، والعزف على الآلات الموسيقية، ويستمتعون أيضًا بتقديم العروض. وكلما زاد عدد الحاضرين من الناس، زاد حماسهم؛ فيريدون تقديم عرض صغير من خلال أداء الحوارات الكوميدية، أو المسرحيات القصيرة، أو الغناء، أو الرقص، أو العزف على الآلات الموسيقية لإسعاد الجميع ومساعدتهم على الاسترخاء. أي نوع من المظاهر هو حب الفنون؟ أولًا، نحتاج إلى النظر فيما إذا كانت الفنون تتكون من أمور إيجابية أم أمور سلبية. إذا كنتم لا تدركون هذا بوضوح، فدعوني أسألكم: هل تعتقدون أن الغناء والرقص من الاحتياجات المشروعة للإنسانية؟ (نعم). إنها احتياجات مشروعة للإنسانية. أي أن الناس يستخدمون أصواتهم الغنائية، أو لغة الجسد، أو نوعًا من الأساليب الفنية لجعل الحياة ممتعة، أو لإضفاء البهجة على الحياة، أو للتعبير عن إحدى حالاتهم المزاجية. هل يمكن اعتبار هذا مشروعًا؟ (نعم). والآن، لنعد إلى الموضوع الأصلي – حب الفنون، حب الغناء والرقص، والعزف على الآلات وتقديم العروض – إلى أي فئة تنتمي هذه الأنواع من المظاهر؟ (الاهتمامات والهوايات). وبما أنها اهتمامات وهوايات، فتحت أي فئة تندرج؟ (الحالات الفطرية). يحب بعض الأطفال الاستماع إلى الموسيقى ومشاهدة الرقصات من سن الخامسة أو السادسة، وعندما يسمعون إيقاع الموسيقى، تبدأ أيديهم وأقدامهم في التحرك، ويشعرون بالرغبة في الرقص. هذا أمر فطري. ويسمع بعض الناس الأغاني وموسيقى الرقص ويريدون التعلم، لكنهم يكونون غير قادرين على ذلك، حتى في سن المراهقة أو في العشرينات من عمرهم. من المرهق جدًا بالنسبة إليهم محاولة تعلم الرقص، وهم يفتقرون إلى الرشاقة بشدة. هذا أيضًا أمر فطري. وعلى النقيض من ذلك، فإن أولئك الذين يحبون الغناء والرقص فطريًا يمكنهم البدء في الرقص بسعادة عندما يسمعون الموسيقى تُعزف. وعندما يسمعون شخصًا يغني أغنية، يمكنهم متابعته والتعلم منه، وبعد التدريب لمرات قليلة فحسب، يمكنهم غناء الأغنية بأنفسهم. هذا يثبت أنه بالنسبة إلى هذا النوع من الأشخاص، فإن هذه الأشياء فطرية ومتأصلة فيهم حتى النخاع؛ إنهم يحبون هذه الأشياء من صميم قلوبهم، وهم بارعون فيها أيضًا. إنهم يعرفون كيف يفعلونها دون أن يعلمهم أحد. بل إن هناك بعض الأفراد المتميزين بشكل استثنائي الذين يمكنهم غناء بضعة سطور من الأوبرا الإقليمية وهم في السابعة أو الثامنة من عمرهم فقط، وغناؤهم يحمل ذلك الإحساس الأصيل، ويكون باللحن الصحيح ويتبع الإيقاع الصحيح؛ هذا أمر نادر حقًا! ويمكن لبعض الأطفال حتى أن يغنوا بضع أغاني البوب، ويمكن لبعضهم الرقص بأساليب مثل الرقص الهندي، أو رقص شينجيانغ، أو الرقص الحديث. عندما يسمعون أغاني الرقص أو الموسيقى، فإنهم يحبونها غريزيًا، وسرعان ما يبدؤون في تحريك أجسادهم على أنغام الموسيقى. إذا لم تَسمَح لهم بالغناء، فسوف يغنون سرًا في قلوبهم أو يجدون مكانًا مناسبًا للغناء بصوت مرتفع. إنهم يريدون الغناء ويحبون الغناء فحسب، ولا يمكن لأحد أن يمنعهم. إنهم لم يتأثروا بوالديهم، ولا علّمهم أحد. منذ صغرهم، امتلكوا نقاط القوة هذه أو هذه الهوايات. من الواضح أن هذه حالة فطرية؛ فلديهم اهتمام فطري بالفنون. إذا كان هؤلاء الأطفال مهتمين بالفنون، فهل يجب عليهم الانخراط في هذا العمل؟ هل يجب عليهم القيام بوظيفة في هذه الصناعة طوال حياتهم؟ ليس بالضرورة. الأمر يعتمد على قضاء الله، وعلى كيفية ممارسة الله لسيادته وترتيبه للأشياء. إذا رتب الله لهم العمل في الفنون، فسوف يرتبطون بهذه الصناعة طوال حياتهم. ولكن إذا لم يرتب الله أو يقضِ لهم العمل في هذه الصناعة، فسيكون لديهم هذا الاهتمام وهذه الهواية فحسب، وحتى لو استمتعوا به، فلن يكون من الممكن لهم الانخراط في ذلك العمل. أحب بعض الناس الفنون منذ الطفولة. حين يرى آباؤهم أن ابنهم لديه هذا الاهتمام وهذه الهواية، يفكرون: "فلننمه إذًا. ربما يمكن لعائلتنا أن تنجب موهبة فنية. وربما يصبح طفلنا مشهورًا ويكون نجمًا!" لذلك يبدؤون في تنمية طفلهم في دراسات الرقص والغناء، وفي النهاية، يُقبل الطفل في أكاديمية للفنون. وعلى الرغم من أن اهتمام الطفل وهوايته في الفنون يظلان قويين بعد التخرج، فإن ما إذا كان بإمكانه العمل في هذه الصناعة يظل غير مؤكد. من الممكن أنه عندما يوشك على الانخراط في هذا العمل، يتغير مزاجه، ثم يتغير موقفه ووجهات نظره تجاه هذا العمل، ومن الممكن أيضًا، لأسباب مختلفة ضمن الظروف الموضوعية، أن يفوته أن يكون جزءًا من هذه الصناعة. كل هذه الأمور ممكنة؛ فالأمر يعتمد على قضاء الله المسبق. ولكن بالنظر إلى الأمر من جانب السبب الجذري، فإن اهتمام الطفل وهوايته هما حالته الفطرية؛ فحتى قبل أن يولد، كان الله قد رتب بالفعل نقطة القوة هذه له، وأضاف صفات خاصة معينة إلى إنسانيته، ما جعله حساسًا فطريًا بشكل خاص للموسيقى، والرقص، والجوانب الأخرى من الفنون، وبارعًا فيها. وهكذا فإن ما يكشف عنه في حياته اليومية هو ولع خاص بالغناء والرقص. وبغض النظر عما إذا كان طبعه حيويًا أم خجولًا، وما إذا كان يحب التحدث أم لا يحب التحدث، ففي كل الأحوال، ثمة شيء متأصل فيه حتى النخاع لا يمكن إزالته؛ إنه يحب الغناء، ويحب الرقص، ويحب تقديم العروض. بعض الناس، على الرغم من أنهم يصبحون مفعمين بالطاقة للغاية ويشعرون بإحساس بالتحرر في أرواحهم عندما يغنون، فإنهم يظلون خجولين جدًا عندما تتحدَّث إليهم، وهم ليسوا بارعين في التعبير عن أنفسهم أو التفاعل مع الناس. عند الاختلاط بالآخرين، يكونون متصلبين ومتوترين للغاية، بل وحتى عصبيين وخائفين، ولا يعرفون كيفية التعامل مع هذه المواقف. ولكن عندما يخطون على المسرح لتقديم عرض، فإنهم يفعلون ذلك بسهولة؛ وكأنهم أصبحوا أشخاصًا مختلفين. يقول غير المؤمنين إن هذا هو "الإله الراعي" لمجالهم الذي يمنحهم هذه القدرة على كسب العيش؛ فهل هذا صحيح؟ في الواقع، هذا هو قضاء الله. إن ما يمتلكه المرء فطريًا من نقاط قوة، واهتمامات، وهوايات يرتبط بقضاء الله المسبق. وأيًا كانت نقاط القوة والهوايات التي يمتلكها المرء، فقد قضى الله بها جميعًا مسبقًا. إذا أعطاك الله اهتمامًا وهواية، فإنك تحبهما وتقدرهما من أعماق قلبك، وتشعر بشغف خاص تجاههما. وعندما تنخرط في هذا العمل أو تفعل شيئًا متعلقًا بهذا العمل، تشعر بالهدوء والراحة بشكل خاص في داخلك، وتكون أيضًا مهتمًا به بشكل خاص. لذا، إذا كان لديك نوع من نقاط القوة، فعندما يحتاج عمل بيت الله إلى تلك النقطة من القوة، فينبغي لك أن تقوم بالواجب المرتبط بها. بالنسبة إليك، هذه هي أفضل فرصة لاستغلال نقطة قوتك. وبالمثل، بما أن نقطة القوة هذه قد أُعطيت لك من الله، فهي ليست ملكيتك الخاصة؛ ولا يَجوز لك إساءة استخدامها كما يحلو لك. عندما يحتاج عمل بيت الله إليها، ينبغي لك استغلالها وتقديمها لله، واستخدامها في واجبك. هذا ظرف ملائم لك لكي تنال الخلاص، وهو أيضًا ظرف متميز منحك الله إياه؛ ينبغي لك استغلاله جيدًا وتطبيقه جيدًا، دون تحفظ. بهذه الطريقة، من ناحية، يُمكنك استغلال نقطة قوتك، ومن ناحية أخرى، يمكنك أيضًا أن تتمم واجبك لرد محبة الله. أليس هذا رائعًا؟ (بلى).

لقد منح الله الناس أنواعًا معينة من نقاط القوة، وسواء كان ذلك في العصور القديمة أو الحديثة، فإن إحداها – الفنون – لم تؤخذ على محمل الجد أبدًا، وكانت تُدرج دائمًا ضمن أمور الطبقات الدنيا. على وجه الخصوص، في بعض البيئات الاجتماعية التقليدية والإقطاعية نسبيًا، ينظر الناس جميعًا إلى الفنون بنظرة متحيزة، وتتعرض الفنون دائمًا للتمييز من قِبل البعض. بين الناس، تُوصَّف الفنون بهذه الطريقة، ولها هذا النوع من المرتبة، أو المكانة، أو التعريف، بسبب مفاهيم الناس، أو أفكار الناس الإقطاعية، أو تلك الأفكار ووجهات النظر المحرّفة والمغلوطة التي يغرسها الشيطان في الناس. وثمَّة عامل آخر، وهو أنه جرى ترسيخ مناخ سيئ في هذه الصناعة بسبب تأثير المجتمع الشرير والاتجاهات الشريرة، ولذلك، يعطي الناس صناعة الفنون تقييمًا سلبيًا. استخدم بعض الأشخاص المنخرطين في هذه الصناعة اهتماماتهم ونقاط قوتهم في الفنون للقيام بالعديد من الأمور السلبية والخبيثة، ما شوه الفنون وحرّف طبيعة الفنون. ونتيجة لذلك، طور الناس العديد من الآراء السلبية حول عالم الفنون، ويعتبرون أولئك الذين يعملون في الفنون أو لديهم اهتمامات وهوايات في هذا المجال شخصيات سلبية. ولكن، بغض النظر عن الكيفية التي ينظر بها هذا المجتمع والبشرية إلى هذا النوع من نقاط القوة، باختصار، إذا كان لدى أي شخص – سواء كان أحد أفراد بيت الله أو شخصًا من خارج بيت الله – نقطة قوة أو اهتمام وهواية في هذا المجال، فإنه لا يمكن إنكار أن نقطة القوة والهواية هذه هي حالات فطرية. وتحديدًا لأنها حالات فطرية، فهي ليست سلبية ولا خبيثة. إنما بسبب توجيه بعض الأفكار والنظريات الخاطئة في عصور معينة، وُصِّفت الفنون وأولئك الذين ينخرطون فيها بأنها أمور خبيثة وسلبية. هذا أمر حدث كثيرًا على مر التاريخ. الأمر تمامًا مثل كيف يمكن تحويل فول الصويا إلى توفو معطر يستمتع الناس بتناوله، ولكن يمكن أيضًا تخميره بكائنات دقيقة مثل العفن ليصبح توفو نتنًا. لا يمكنك القول إن فول الصويا سيئ لمجرد أنك لا تحب تناول التوفو النتن. هل هذا الاستدلال المنطقي صحيح؟ (كلا). من الواضح أنه غير صحيح؛ إنه مُحرَّف. لذا، على الرغم من وجود بعض الأمور القذرة والقبيحة داخل المجموعات الفنية في المجتمع، لا يمكنك القول إن الفنون نفسها قذرة، وقبيحة، وسلبية، ناهيك عن أنه لا يمكنك القول إن هؤلاء الأشخاص الذين يحبون الفنون وماهرون فيها هم جميعًا شخصيات سلبية وخبيثة وقبيحة. هذا استدلال خاطئ؛ إنه ليس استيعابًا صحيحًا. إذا قلت إن الفنون التي يبرعون فيها خبيثة أيضًا، لأن بعض هؤلاء الأشخاص خبثاء، فإن هذا خطأ فادح. إن نقاط القوة المختلفة التي يعطيها الله للناس مقصود بها خدمة العالم الإنساني. إذا لم يكن للبشرية حياة ثقافية، فسيكون ذلك مملًا للغاية. ترتيب الله للناس لكي تكون لديهم حياة ثقافية ليس خطأً. تلك الأمور الخبيثة كلها ناجمة عن استغلال الأبالسة والشيطان للفرص لإحداث الاضطرابات. وعلى الرغم من أن هذه البشرية التي خلقها الله، مقارنة بالبشرية الكاملة – تلك التي ستُتمم في النهاية – ليست كاملة وبها عيوب الآن، فإن هذا لا يعني أن البشرية التي خلقها الله خبيثة أو سلبية؛ هذان مفهومان مختلفان. هل تفهمون؟ (نعم). وبغض النظر عن الكيفية التي يضع بها هذا العصر الشرير والعالم الشرير الفنون، والاهتمامات، أو الهوايات، أو نقاط القوة في الغناء والرقص، ففي كل الأحوال، لا يمكن إنكار أنها من احتياجات الإنسانية، وأنها أيضًا اهتمامات وهوايات يمتلكها بعض الأشخاص المميزين. وبما أنها اهتمامات وهوايات، فهي فطرية لدى الناس وشيء يولد به الناس، ما يعني أنها تأتي من الله وتُمنَح من الله. قبل أن يولد الناس حتى، كان الله قد قدَّر مسبقًا المهنة التي سيمارسها كل واحد منهم: يوضع بعض الناس في التجارة لممارسة الأعمال التجارية، ويوضع بعضهم في المصانع ليكونوا عمالًا، ويوضع بعضهم في الزراعة للقيام بالأعمال الزراعية، ويوضع بعضهم في التعليم ليكونوا معلمين، ويوضع بعضهم في الفنون ليكونوا مؤدين. لقد وضع الله بالفعل أنواعًا مختلفة من نقاط القوة داخل أشخاص مختلفين بحلول الوقت الذي يولدون فيه. أي أنه، في حياتهم الجسدية، تختلف اهتمامات كل شخص، وهواياته، ونقاط قوته. قبل أن تُولَدَ أنت، كان الله قد أضاف إليك بالفعل بعض الأشياء الخاصة والمختلفة. إذا لم تكن لديك اهتمامات وهوايات أو نقاط قوة، فلا يَنْبَغِي لك أن تشكو أن الله لم يُضِفْها إليك. بدون هذه الأشياء، لا يزال يمكنك العيش، ولا يزال يمكنك أن تقوم بواجبك. أنت لا تفتقر إلى أي شيء مقارنة بالآخرين، لأن لديك الفرصة نفسها التي يمتلكها الآخرون لتقوم بواجب. شخصياتك الفاسدة هي شخصيات الآخرين نفسها؛ الأمر فقط هو أن الحالات الفطرية للناس مختلفة؛ فلكل شخص نقاط قوته وضعفه. إذًا ما هي النقطة الأساسية؟ النقطة الأساسية هي الاختلافات في الإنسانية. إن الشخص الذي يمتلك بعض الاهتمامات، والهوايات، ونقاط القوة الخاصة ضمن حالته الفطرية ليس نوعًا من الأشخاص ذوي المواهب الخاصة، والشخص الذي لا يمتلك أي اهتمامات، ولا هوايات، ولا نقاط قوة ضمن حالته الفطرية ليس نوعًا من الأشخاص متواضعي المستوى. الجميع متماثلون تقريبًا. الأمر فقط هو أن كل ما يُعطيك الله إياه، فإنه يطلبه منك، وينبغي لك استخدامه في واجبك، وكل ما لا يُعطيك إياه، فإنه لا يطلبه مِنْكَ بشكل إضافي. على الرغم من أن الله ربما لم يُعطك اهتمامات ولا هوايات، ولا نقاط قوة، فإن الأشياء أو الظروف المختلفة التي تَمْتَلِكُهَا في إنسانيتك لا تزال كافية لتولي بند من العمل أو واجب ما. إذا كُنْت غير قادر على توليه، فربما كنت شخصًا خارج صفوف أولئك الذين يقومون بواجب، وستكون تلك مسألة أخرى تمامًا.

سوف ننهي نقاشنا حول موضوع حب الفنون هنا. ينبغي أن يكون توصيف هذا النوع من نقاط القوة واضحًا لكم الآن. لا تظنوا أن أولئك الذين يحبون الفنون غريبو الأطوار أو خبثاء. إذا كنتم تفكرون بهذه الطريقة، فإن استيعابكم مُحرَّف للغاية. ينبغي لكم معاملة أمثال هؤلاء الأشخاص بشكل صحيح، والتفاعل معهم بشكل صحيح، وتشجيعهم على تطبيق التقنيات الاحترافية التي يبرعون فيها ويفهمونها في واجباتهم. إذا كُنْتَ قائدًا أو عاملًا، فيجب عليك أن تتعلم استخدام النهج الصحيح لمساعدة هؤلاء الأشخاص، وإرشادهم، وتوجيههم في استغلال نقاط قوتهم، حتى يتمكنوا من السير في المسار الصحيح وتولي واجب يتعلق باهتماماتهم وهواياتهم، وبذلك يصبحون كائنات مخلوقة تلبي المعايير، ويكونون جديرين بمختلف الاهتمامات، والهوايات، ونقاط القوة التي منحهم الله إياها. إذا كانوا غير قادرين على تولي واجب يتعلق باهتماماتهم وهواياتهم، فلا بأس أيضًا أن يقوموا بواجب آخر. ولكن لا ينبغي تقييدهم من امتلاك اهتماماتهم وهواياتهم الخاصة، لأن هذا جزء من الإنسانية.

في هذا الصدد، تم تذكيري بشيء؛ في الوقت الراهن، في بيت الله، سجل بعض المغنين الجدد ترنيمات. هؤلاء المغنون الجدد، بعد اكتساب المعرفة الاحترافية بجدية والتدرب على الترنيم، تمكنوا أخيرًا من تسجيل ترانيم مكتملة، وانتقلوا من العمل خلف الكواليس إلى الأداء على المسرح الرئيسي. وعلى الرغم من أن ترنيمهم لا يرقى إلى مستوى احترافي، ولم يصل بعد إلى مستوى المغنين المحترفين، وهناك مجال للتحسين – فبعضهم يرنم من دون كثير من الإتقان المكتسب بالخبرة، وأصوات بعض المغنين ليست عذبة جدًا، وأداؤهم ليس ممتعًا للنظر– فإن موقفهم في القيام بواجبهم جدير بالتشجيع. إن الانتقال من كون المرء هاويًا إلى الظهور على الشاشة كمغنٍ مبتدئ، ومغنٍ قليل الخبرة، هو أمر جدير بالتشجيع. إذًا، ما الذي أريد أن أقوله لكم بخصوص هذه المسألة؟ هو أنه عندما تُرفع مقاطع فيديو الترانيم التي سجلها هؤلاء المغنون الجدد على الإنترنت، ينبغي لكم أن تقدموا لهم بعض التشجيع. يمكنكم أيضًا تقديم بعض الاقتراحات الجيدة التي يمكنهم الاستفادة منها، ولكن لا تتصيدوا الأخطاء، ولا تقللوا من شأنهم بازدراء، ولا تكونوا مفرطين في الانتقاد. هذا الموقف ليس جيدًا؛ على أقل تقدير، لا توجد فيه محبة ولا تسامح، وليس هو الموقف الذي ينبغي للمرء أن يتبناه تجاه إخوته وأخواته. ما الطريقة المناسبة لمعاملتهم إذًا؟ ينبغي لكم تشجيعهم والهتاف لهم قليلًا، ثم تقديم بعض الاقتراحات المناسبة؛ هذا وحده مفيد لهم. على أقل تقدير، لديهم الشجاعة للوقوف على المسرح وإنشاد الترانيم لتسبيح الله، وهو أمر مفيد لشعب الله المختار. لذا، ينبغي للجميع مساعدتهم على القيام بواجبهم جيدًا، ويجب على الجميع ألا يدلوا بأقوال غير مسؤولة على الإطلاق، ويجب ألا يشعروا بالغيرة منهم. ينبغي أن نكون سعداء ومسرورين لأن بيت الله يضم المزيد من الأشخاص الموهوبين في الترنيم؛ هذا أمر جيد. ينبغي السماح لجميع أولئك الذين لديهم نقاط قوة في هذا المجال باستخدامها؛ وينبغي منحهم جميعًا الفرص. إنهم أنفسهم لا يمتلكون الكثير من الثقة، وليس لديهم منفذ للاهتمامات والهوايات القليلة التي يمتلكونها. إذا كانت لديهم الرغبة في القيام بهذا الواجب جيدًا وسجلوا مقاطع فيديو للترانيم، فعندما تَرَاهَا، ينبغي لك على الأقل الاستماع إليها مرتين أو ثلاث مرات – الاستماع بانتباه وعناية – وتقديم بعض التشجيع لهم. لا تقوضهم من وراء ظهورهم. ينبغي لك أن تخبر الإخوة والأخوات الآخرين بالاستماع أكثر إلى الترانيم التي يغنونها ومنحهم المزيد من الإعجابات. يُرنم بعضهم بشكل جيد للغاية، بعاطفة حقيقية، وينطقون كل سطر بوضوح تام؛ وملابسهم وسلوكهم يتسمان بالوقار واللياقة، ما يجعلهم يبدون لائقين للآخرين. غير أن آخرين قد يفتقرون قليلًا من حيث أصواتهم ونضجهم الفني. إذا كُنْتَ تعرف القليل عن الموسيقى ويمكنك اكتشاف العيوب، فَلَا تَسْخَر منهم؛ بل عاملهم بشكل لائق، وشجعهم وادعمهم رغم ذلك. هذا هو الموقف الذي ينبغي أن تتبناه كفرد من العائلة، كأخ أو أخت. لا تقلد الأشخاص السيئين بالقيام بأشياء تقلل من شأن الآخرين أو تحط من قدرهم. إذا كنت أنت نفسك لا تستطيع الصعود على المسرح، ولكن عندما يفعل أي شخص آخر ذلك، تشعر بالغيرة، وتقوضه، وتُدْلِي بتعليقات تافهة من وراء ظهره، فهذا يفتقر إلى الإنسانية. أن تسلك بهذه الطريقة ليس جيدًا؛ إنه حقير. حتى لو كنت تستطيع اكتشاف عيوبه، فلا يزال ينبغي لك أن تشجعه. ينبغي أن تفعل ذلك لأن هؤلاء إخوة وأخوات – إنهم ليسوا محترفين، ولا خضعوا لتدريب احترافي – وقدرتهم على الترنيم كما يفعلون الآن هي نتيجة خالصة لاستكشافهم، وممارستهم، وعملهم الجاد. فلماذا لا تشجعهم؟ إذا تَعَلَّمْتَ أن تكون مشجعًا ومتسامحًا، ولَا يَزَال يمكنك معاملتهم بشكل صحيح بمحبة وتسامح حتى عندما تلاحظ بعض العيوب في ترنيمهم، فإن هذا يوضح أَنَّ لديك إنسانية. يقارن بعض الناس دائمًا المغنين في بيت الله بالمغنين المحترفين في العالم غير المؤمن، ولذلك يحتقرون المغنين في بيت الله ويتصيدون الأخطاء في هذا وذاك. هذا افتقار إلى الإنسانية. إذا كنت تتصيد دائمًا نقائص الآخرين وتعتقد دائمًا أنك أفضل من الآخرين وأرقى منهم، فلماذا لا تستطيع أنت إنشاد ترنيمة تؤثر في الناس؟ لا تتصيد الأخطاء للآخرين. لا ينحدر المغنون في الكنيسة من خلفيات احترافية، ولكن ثمَّة شيء واحد مميز بشأنهم: عند القيام بهذا العمل، فإنهم لا ينخرطون في مهنة؛ إنهم يقومون بواجبهم. واجبهم هو استخدام أصواتهم لترنيم كلمات الله والشهادة لكلمات الله وترويجها. لذا ينبغي لك تشجيعهم. أليس القيام بهذا جيدًا؟ (بلى). هذا هو امتلاك الإنسانية. لا تتصيد الأخطاء عندما تستمع إلى مغنٍ جديد يرنم، فتقول: "صوت هذا الشخص ليس جيدًا. إنه غير مصقول. إنه يخرج عن الإيقاع، وطبقة صوته نشاز؛ لن أستمع! لا ينبغي لأحد أن يستمع إليه، ولا ينبغي لأحد أن يمنحه إعجابًا!" فيما تَدَقِّقُ كثيرًا في هذه المسألة؟ الترنيم بنشاز قليلًا، أو الترنيم من دون كثير من الإتقان المكتسب بالخبرة، أو بطريقة غير احترافية؛ هل يتعارض هذا مع مبادئ الحق؟ إنه لا يتعارض معها. إنه يقوم بواجبه، لذا ينبغي لك قياس ترنيمه بناءً على مبادئ القيام بواجب، وليس بناءً على أذواقك ومنظوراتك الخاصة. وبصراحة؛ ماذا تَعْرِف أَنْتَ؟ إذا كُنْتَ تَعْرِف الكثير عن الترنيم، فلماذا لَمْ تُرنم أنت ترنيمة واحدة بمستوى يُحتذى به؟ بما أَنَّكَ لَمْ تُرنم بمستوى يُحتذى به، فليس لديك الحق في انتقاد الآخرين. وبالطبع، حتى لو كنت تستطيع الترنيم بمستوى يُحتذى به، فلا يزال لا ينبغي لك انتقاد الآخرين. إن أداءه لهذا العمل ليس في حد ذاته انخراطًا في صناعة الفنون أو عملًا في الفنون؛ إنه قيام بواجب وترويج لكلمات الله، وهو ذو طبيعة مختلفة. وبغض النظر عما إذا كان يرنم جيدًا أم لا، فإنه يضع قلبه فيما يفعله؛ إنه يقوم بواجبه. أما بالنسبة إلى مستواه الاحترافي، فهذه مسألة أخرى. لا يمكن تحقيق مستوى احترافي إلا تدريجيًا من خلال التعلم والممارسة طويلة الأمد. المغنون الجدد في بيت الله هم حاليًا في المستوى الذي هم عليه. ينبغي للناس معاملتهم بشكل صحيح؛ ينبغي للجميع تقديم التشجيع والدعم. لا تتصيد الأخطاء، ولا تتباهى بنفسك. إذا تباهيت بنفسك، فسيجدك الناس منفرًا. وإذا لم تتباه بنفسك وبدلًا من ذلك استمعت لمرات قليلة أخرى، فسيعتقد الناس أنك شخص صالح إلى حد كبير، شخص لديه قلب يتقي الله، وقلبه مع بيت الله، ولديه تسامح، وهذه إذن نقطة قوة، وميزة في إنسانيتك. إذا فعلت هذا، فسيُحبك الناس، وسيُحبك الله أيضًا. إذا تباهيت بنفسك، متصيدًا العيوب دائمًا لإظهار أنك بارع وأنك خبير، فأنت تقوض وتزعج عمل بيت الله. وإذا قوضت العمل، فهل يمكن أن يُحبك الله؟ (كلا). لن يُحبك الله، ولن يُحبك الإخوة والأخوات أيضًا. كيف أَسَاءَ المغنون إِليك؟ لماذا يَجِب عليك أن تتباهى بنفسك وتُقوضهم هكذا؟ هل تُقوض شخصًا واحدًا فقط؟ كلا، أنت تُقوض عمل بيت الله، أنت تُقوض الله. إذا فعلت هذا، فهل يمكن أن يُحبك الله؟ حتى لو سمعت عيوبًا في الترانيم التي يغنونها، فلا ينبغي لك أن تحكم عليهم، لأن الوصول إلى مستوى احترافي في أي عمل متخصص ليس شيئًا يحدث بين عشية وضحاها. إنه ليس بالأمر السهل؛ إنه يتطلب الصقل والممارسة، والإرشاد من المحترفين؛ وإضافة إلى ذلك، يتمتع كل شخص بقدرات مختلفة. حتى الله لا يضع متطلبات لهم بناءً على مستوى احترافي، فما المؤهل الذي تمتلكه أنت لتطلب هذا منهم؟ إن المطالبة دائمًا بأن يصل الآخرون إلى مستوى معين ليس أمرًا عقلانيًا؛ هذا تكبر، وهو تباه. عندما يبرز الآخرون، تشعر بالضيق في قلبك وتُصبح غَيُورًا بلا حدود، وتريد دائمًا أن تقول بعض الكلمات الساخرة واللاذعة لإرضاء غرورك. ما أحقر القيام بهذا! هذا دنيء وخسيس، ومثل هذا الشخص ليس لديه ضمير وعقل. ينبغي لك أن تفعل أشياء مفيدة للآخرين، أشياء جديرة بإعجاب الآخرين ويتذكرها الله أيضًا. لا تفعل أشياء تقوض الآخرين. هل ستتذكر هذا؟ (نعم). إذا لم تستطع تحقيق أن تكون متسامحًا، وداعمًا، ومشجعًا، ولم تستطع أن تحمي عمل الكنيسة وتصونه، وإذا كنت تفتقر إلى هذه الإنسانية، فعلى الأقل لا تَفْعَل ولا تَقُل أشياء تقوض الآخرين. هذا هو الحد الأدنى المطلق الذي ينبغي القيام به؛ هذا هو الحد.

حب عبادة النجوم

لقد انتهينا من مناقشة حب الفنون. بعد ذلك، لنتحدث عن حب الاهتمام بالشؤون الخاصة للمشاهير. يحب بعض الناس بشكل خاص الاهتمام بالشؤون الخاصة للمشاهير والنجوم؛ مثل ماذا يأكل المشاهير، وماذا يرتدون، وأين يذهبون للاستمتاع، وما إذا كانوا قد أجروا جراحات تجميلية، ومن يرتبطون بهم عاطفيًا، ومن هم أصدقاؤهم من الجنس الآخر، ومن هم شركاؤهم الجنسيون، وحتى كم عدد الأطفال غير الشرعيين لديهم، ومن هم كبار المسؤولين والأثرياء الذين أقاموا معهم علاقات حميمة. يهتم أمثال هؤلاء الناس بشكل خاص بهذه الشؤون الخاصة للمشاهير. إنهم لا يهتمون بالشؤون الخاصة للمشاهير فحسب، بل يحبون أيضًا بشكل خاص تقليد خيارات نمط حياتهم اليومية، وكلامهم وسلوكهم، وموقفهم تجاه الحياة. وفي الوقت نفسه، يحبون أيضًا بشكل خاص تتبع أماكن وجودهم وأفكارهم ووجهات نظرهم المختلفة. على سبيل المثال، إذا كان أحد المشاهير يحب تربية نوع معين من الكلاب الأليفة، فإنهم يربون واحدًا أيضًا. وإذا كان أحد المشاهير يرتدي علامة تجارية معينة من الملابس تحظى بشعبية خاصة في السوق، فسوف يشترون نفس القطعة أيضًا. وإذا لم يتمكنوا من تحمل تكلفتها، فسوف يلجؤون إلى شراء نسخة مقلدة بدلًا من ذلك. وإذا استخدم أحد المشاهير منتجًا تجميليًا معينًا، فسوف يحصلون عليه لتجميل أنفسهم، حتى لو كانوا مفلسين واضطروا إلى بيع كلية أو دم لتوفير ثمنه. بل إنهم يتبعون المشاهير إلى أي مكان يؤدون فيه عروضهم، أو يعقدون فيه مؤتمرات صحفية، أو يحضرون فيه فعاليات إطلاق الأفلام والبرامج التليفزيونية. سوف ينتبهون ويتتبعون كل كلمة وفعل، وكل حركة، وجميع أماكن وجود الشخصية المشهورة التي يتبعونها، ليصلوا إلى حد الهوس حيث لا تكون لديهم حياة خاصة بهم، ولا أفكار صحيحة، ولا وجهات نظر صحيحة، ولا نمط حياة صحيح خاص بهم، بحيث يتم تضليلهم والسيطرة عليهم تمامًا من خلال أفكار تلك الشخصية المشهورة ووجهات نظرها ونمط حياتها. ما نوع هذه المشكلة؟ هل هذه حالة فطرية؟ (كلا). هل لهذا أي علاقة بالبيئة الاجتماعية التي يعيش فيها الناس اليوم؟ (نعم). له علاقة بعض الشيء. إذًا، لماذا توجد دائمًا مجموعة معينة من الناس تعبد النجوم وليس الجميع، على الرغم من حقيقة أن جميع الناس يعيشون في البيئة الحالية نفسها؟ بماذا يرتبط هذا؟ هل تقول إن هؤلاء الناس الذين يعبدون النجوم يحبون الفنون؟ ليس بالضرورة. هل هم بارعون في الفنون؟ هذا أيضًا ليس صحيحًا بالضرورة. لكن الأشياء التي يفعلونها مرتبطة بأشخاص في عالم الفنون وبالاتجاهات الفنية. ما نوع هذه المشكلة؟ هل هذه مشكلة شخصيات فاسدة؟ هذا بالضبط كشفٌ عن شخصيات فاسدة. أمثال هؤلاء الناس يوقرون الشر ويتبعون الاتجاهات الشريرة. إذن، هل ثمَّة مشكلة في إنسانية أمثال هؤلاء الناس؟ (نعم). لماذا، عندما يكون هناك الكثير من المسارات للاختيار من بينها في الحياة، يختارون مثل هذا المسار؟ هل يتضمن هذا مسألة الخُلُق؟ (نعم). يقول بعض الناس: "هذه نقيصة في الإنسانية. هذا هو كون المرء ساذجًا وأحمق بالفطرة، ويسهل تضليله من قبل الآخرين". هل هذا هو السبب؟ (كلا). ويقول آخرون: "هل يرجع السبب إلى أن معظم الناس الذين يعبدون النجوم صغار السن، وغير ناضجين، وسطحيون، وغير قادرين على مقاومة إغراء هذه الاتجاهات الاجتماعية؟" هل يرجع السبب إلى أنهم صغار السن؟ (كلا). بعض الناس الذين يعبدون النجوم في منتصف العمر أو من كبار السن؛ تضم هذه المجموعة أشخاصًا من جميع الأعمار. في ضوء ذلك، فإن هؤلاء الناس الذين يعبدون النجوم لا يتم تضليلهم بهذه الاتجاهات الاجتماعية لأنهم صغار السن وغير ناضجين ولا يفهمون بعد أمور الحياة. لذا فإن الادعاء أن "الناس الذين يعبدون النجوم جميعهم صغار السن وغير ناضجين" لا أساس له من الصحة. وبما أن الأمر لا يرجع إلى كونهم صغارًا في السن وغير ناضجين، فإنها مشكلة الإنسانية. إذًا، ما مشكلة الإنسانية هذه؟ أليست هي عدم الانخراط في مهام مناسبة؟ (بلى). من ناحية، هي عدم الانخراط في مهام مناسبة؛ ومن ناحية أخرى هي التصرف بطيش إلى حدٍّ ما وعدم البقاء ضمن الحدود المناسبة. ماذا أيضًا؟ (عدم السير في الطريق الصحيح). هذا صحيح؛ إنه عدم السير في الطريق الصحيح. إنها تتضمن مسألة المسار الذي يسلكه المرء. بعد بلوغ سن الرشد، فإن المهنة التي ينخرط فيها المرء، ونوع المسار الذي يختار اتباعه في هذا المجتمع وبين الناس، يُعدان درسًا إلزاميًا يقع أمام كل شخص. سواء أكانوا يلتزمون بمكانهم ويمضون أيامهم بطريقة مناسبة، وسواء أكانوا ينخرطون في مهنة مناسبة، وسواء أكانوا ينخرطون في مهام مناسبة ويسيرون في الطريق الصحيح؛ فإن هذا كله يعتمد على ما يحبونه وما يتبعونه في إنسانيتهم. انظر إلى الناس من جميع مناحي الحياة؛ البعض يمارس الفنون القتالية، والبعض يتعلم عن الحياة الصحية، والبعض ينخرط في صناعة التكنولوجيا، والبعض ينخرط في صناعة الأزياء، والبعض ينخرط في صناعة السينما والتليفزيون، والبعض يمارس الأعمال التجارية، والبعض يدخل معترك السياسة، بينما يؤمن البعض بالبوذية، وينضم البعض إلى العقيدة الطاوية، ويختار البعض الإيمان بالله. بعض الناس ليس لديهم مهنة مناسبة، ولا يبحثون عن أهدافهم الخاصة في الحياة؛ إنهم يركزون فقط على عبادة النجوم كل يوم. إلى أي مدى يفعلون هذا؟ إلى الحد الذي يفقدون معه شهيتهم للطعام والشراب. إذا كان النجم الذي يعبدونه هو حبيب أحلامهم، فيمكنهم حتى التخلي عن زوجهم في أي وقت. إذا كان هؤلاء الناس يعبدون النجوم إلى حد الهوس، إلى الحد الذي يمكن أن يُملي عليهم حياتهم واختيارهم لمسارهم، ليصبح جزءًا لا غنى عنه من حياتهم، ففي أي حالة تكون حياتهم حاليًا؟ إنهم لا يلتزمون بمكانهم بينما يمضون أيامهم. إذا كان الشخص الذي يعبد النجوم امرأة، فهل يمكنها أن تكون ربة منزل تؤدي واجبها وتدعم زوجها وتربي أطفالها، وزوجة فاضلة وأمًا محبة؟ (كلا). الشخص الذي يعبد النجوم إلى حد الهوس هو ببساطة مجنون. أينما يقيم حبيب أحلامهم حفلًا موسيقيًا أو مؤتمرًا صحفيًا، فإنهم يشعرون بأنهم مضطرون للذهاب للحصول على توقيع. إنهم يسافرون مسافات طويلة بالطائرة بل ويعبرون الحدود لمجرد متابعته، ولا يمكن لعائلتهم أن تمنعهم. إنهم يتتبعون باستمرار خط سير الشخصية المشهورة عبر الإنترنت ويخيمون في الأماكن التي ستظهر فيها الشخصية المشهورة. وإذا فاتتهم رؤيتها، فإنهم يمضون عدة أيام وليالٍ دون أن يأكلوا أو يناموا، ويبكون بلا توقف. عادة، كل ما يهتمون به على الإنترنت وعلى شاشة التليفزيون يدور حول المشاهير. وبالطبع، لا يركز بعض الناس على شخصية مشهورة واحدة فحسب، بل على عدة مشاهير؛ مشاهير من الذكور والإناث، ومشاهير شباب، ومتوسطي العمر، وكبار السن. إنهم يهتمون بمظاهر هؤلاء المشاهير، وبحالة زواجهم، وبحالة علاقاتهم، وبحياتهم الخاصة، مستخدمين الكثير من الطاقة الذهنية للبحث عن معلومات عنهم. إنهم يتعاملون مع عبادة النجوم كمصدر للمتعة والاهتمام في الحياة، وينخرطون فيها كما لو كانت مسألة جادة. في أي حالة تكون حياة هذا النوع من الأشخاص؟ إنهم مثل جثة تمشي؛ فأفكارهم، وحالة حياتهم، وكذلك سلوكهم اليومي وما إذا كانوا في مزاج جيد أو سيئ، تتأثر تمامًا بالشخصية المشهورة التي يطاردونها ويقلدونها. إذا دخلت الشخصية المشهورة التي يطاردونها في علاقة، فإنهم يشعرون بالبؤس الشديد لدرجة أنهم يفقدون شهيتهم للطعام والشراب لعدة أيام وليالٍ. وإذا انفصلت الشخصية المشهورة التي يطاردونها عن شريكها، فإنهم يشعرون بسعادة غامرة، ويقيمون الولائم، ويفتحون زجاجات الشمبانيا، وينشرون على موقع ويبو للاحتفال. في كل ليلة، يحلمون بالتواجد مع الشخصية المشهورة التي يطاردونها، ولا تراودهم سوى الأحلام السعيدة! الشخصية المشهورة التي يطاردونها هي حبيب أحلامهم، ولا يروق لهم أي شخص آخر مثل هذا الشخص. أليست حالة حياتهم غير طبيعية؟ (بلى). لقد وصلوا إلى هذا المستوى من الهوس؛ فهل سيطرت عليهم روح شريرة؟ (نعم). إذًا، هل إنسانية هذا النوع من الناس بها نقيصة، أو عيب أو مشكلة؟ (مشكلة). حالتهم العقلية غير طبيعية بعض الشيء. يسمع الناس الطبيعيون أحيانًا بعض الأخبار عن أشخاص في عالم الفنون، وعندما يتبادلون أطراف الحديث، قد يذكرون أيضًا بضع كلمات حول هذا الأمر بشكل عابر، ولكن عندما يعودون إلى الحياة الواقعية، فإنهم يواصلون العيش كالمعتاد. إذا كانت أمًا، فإنها تتمم مسؤولياتها كأم؛ وإذا كان أبًا، فإنه يتمم مسؤولياته كأب. لا يتأثر العمل الذي ينخرطون فيه ولا يُعاق على الإطلاق. إذا أقام النجم الذي يعجبهم حفلًا موسيقيًا في مكان ما، فإنهم يشعرون أن الأمر لا علاقة لهم به ويواصلون عيش حياتهم كالمعتاد، دون أن يتأثروا. على الرغم من أن لديهم بعض الإعجاب والحسد تجاه ذلك النجم، والقليل من الولع به، إلا أنهم عندما يعودون إلى الحياة الواقعية، تكون لديهم أفكار مستقلة، ولا يحدث أي تأثير على الإطلاق على حياتهم ومسيرتهم المهنية، ولا على إيمانهم، ولا على الأشياء التي ينبغي لهم السعي إليها، ولا على المسار الذي ينبغي لهم أن يسلكوه. هذا هو امتلاك التفكير الطبيعي للإنسانية والحالة العقلية الطبيعية. غير أن الناس الذين يحبون عبادة النجوم قد فقدوا بالفعل أنفسهم والقدرة على السيطرة على أنفسهم في هذه العملية؛ إنهم يُساقون تمامًا من أنوفهم بواسطة هؤلاء النجوم المزعومين. يتم التحكم في أفكارهم وحالة حياتهم وإملاؤها بالكامل من خلال كلمات النجوم، وأفعالهم، وعواطفهم. لم تعد هذه مجرد مشكلة في الإنسانية؛ فحالتهم العقلية إشكالية إلى حدٍّ ما. لقد أصبحت عواطفهم غير طبيعية، وأصبحت حالة حياتهم اليومية فوضوية، وفقدوا اتجاههم تمامًا. حياتهم كلها لا تتكون إلا من عبادة النجوم؛ عبادة النجوم هي الشيء الوحيد الذي لا غنى عنه في مسار وجودهم. ما داموا أحياء ويتنفسون، فإنهم يستمتعون بعبادة النجوم، ويعتمدون عليها لتمضية الوقت كل يوم. إذا لم يعبدوا النجوم، فإنهم يعتقدون أن الحياة فارغة ولا معنى لها، وأنهم يعيشون بلا أي هدف ولا اتجاه، ويشعرون بالضياع في قلوبهم. لذا، من وقت لآخر، يشعرون أنه يجب عليهم الدخول إلى الإنترنت للبحث عن مستجدات الشخصية المشهورة التي تعجبهم – ماذا تأكل وتشرب، وما حالة حياتها حاليًا، ومتى ستقيم حفلًا موسيقيًا، وكيف كان أداؤها في فيلمها الأخير، وما حالة زواجها، وما وضع أسرتها – بين الحين والآخر، يبحثون عن مثل هذه المعلومات لتمضية الوقت ولملء حياتهم الفارغة والمشوشة والتي تفتقر إلى الاتجاه. ألم يُسيطر عليهم هؤلاء المشاهير بالكامل؟ ألم تُسيطر عليهم هذه العقلية أو هذا الاتجاه المتمثل في عبادة النجوم؟ (بلى). إذن، هل لا يزال لدى هذا النوع من الناس ضمير وعقل؟ لقد فقدوا عقولهم، وأصبحت حالتهم العقلية غير طبيعية. بعد أن تم تضليلهم وإزعاجهم بهذا النوع من الاتجاهات أو الظواهر الخارجية، فقدوا اتجاههم ولم يعودوا يعرفون ما إذا كان ما يفعلونه صوابًا أم خطأً؛ إنهم لا يعرفون ما هو جيد أو سيئ بالنسبة إليهم. وإذا حاول الناس ثنيهم عن ذلك، فإنهم ببساطة لا يستطيعون استيعاب الأمر ولا فهمه. من أجل حضور حفل النجم الذي يعبدونه، هم على استعداد لإنفاق أجور ثلاثة إلى خمسة أشهر، بل إنهم يرهنون بعض الأشياء الثمينة أو يقترضون المال، وبعد عودتهم، يتعين عليهم سداد ديونهم. إنهم يدفعون هذا النوع من الثمن لمجرد تحقيق هدفهم المتمثل في عبادة النجوم. هل أناس من هذا النوع طبيعيون؟ (كلا). بالنظر إلى مستوى الهوس والافتقار إلى السيطرة على الذات الذي وصلوا إليه، فإن أمثال هؤلاء الناس قد فقدوا بالفعل كل ضمير وعقل، ولم يعد بإمكانهم السيطرة على أنفسهم؛ إنهم لا يهتمون على الإطلاق بمقدار الأموال التي ينفقونها ولا بالمسافات التي يقطعونها من أجل عبادة النجوم. ومن ثمَّ، انطلاقًا من هذه المظاهر، من الصعب جدًا تصنيفهم كأشخاص طبيعيين. يجب القول إن ثمَّة مشكلة في إنسانيتهم؛ لقد فقدوا عقلانيتهم. هل لا يزال ضميرهم يعمل إذن؟ هل لا يزال لديهم ضمير؟ (كلا، ليس لديهم). إذن، ما نوع هؤلاء الناس؟ ليس لديهم ضمير ولا عقل؛ لقد اختُزلت إنسانيتهم لتصبح مجرد قشرة فارغة. لقد أصبحت الحياة الواقعية للإنسانية الطبيعية بعيدة عنهم بشكل متزايد. من الصعب جدًا عليهم الاندماج في الحياة الواقعية، ومن الصعب جدًا عليهم تهدئة أذهانهم والانخراط في الأمور الطبيعية للحياة الواقعية. في حياتهم، لا يوجد سوى مسألة واحدة وهي عبادة النجوم. إذن، ألم تتم السيطرة على عالمهم الروحي من خلال مسألة عبادة النجوم؟ (بلى). مثل هذا الشخص، من الخارج، يبدو وكأنه إنسان، ولكن في الجوهر، ألم يصبح بالفعل مجرد قشرة فارغة لا أكثر؟ (بلى). ما نوع هؤلاء الناس الذين صاروا مثل قشور فارغة؟ (جثث سائرة). هذا صحيح؛ جثث سائرة. هل لديهم إيمان؟ (كلا). هل لديهم أي مساعٍ إيجابية؟ (كلا). هل يفهمون ما هي الأمور الإيجابية وما هي الأمور السلبية، وما هو عادل وما هو خبيث؟ (كلا). كيف يمكن رؤية أنهم لا يفهمون؟ حاليًا، يرتدي المطربون المشهورون على المسرح ملابس كاشفة ومغرية بشكل متزايد، ويؤدون حركات خبيثة بشكل متزايد. يشعر أفراد الجمهور الذين يعبدون هؤلاء النجوم بحماس ورضا ونشوة متزايدة وهم يشاهدون هذا. على وجه الخصوص، عندما يتحمس نجم بوب قليلًا ويخلع ملابسه ويلقي بها إلى الجمهور، يُصاب الناس في الحشد بالجنون تمامًا. يتحمس البعض لدرجة أنهم يصابون بتوقف القلب ثم يفقدون الوعي. مشاهد عبادة النجوم هي في الواقع بهذه الشدة! في بعض الأحيان، تحدث حتى تدافعات، ويُصاب بعض الناس ويفقدون حياتهم عندما تفشل جهود الإنقاذ. هذه كلها مآسٍ ناجمة عن عبادة النجوم. التعرض للإصابة وفقدان المرء لحياته نتيجة لعبادة نجم؛ أخبروني، أليست مثل هذه الحياة بلا قيمة؟ هل تساوي أي شيء؟ بالنظر إلى عواطفهم، والأشياء التي يحبونها، والمشاهد التي تجعلهم متحمسين بما يكفي للصراخ، هل يعرف هؤلاء الناس الخجل؟ هل يعرفون ما هي الأمور الإيجابية والعادلة، وما هي الأمور الخبيثة؟ (كلا). إنهم لا يعرفون. يرى الناس الطبيعيون هذه المشاهد ويشعرون بالاشمئزاز: "كيف أصبح العالم شريرًا إلى هذا الحد؟ هذا شرير للغاية!" لكن هؤلاء الناس الذين يعبدون النجوم يرون هذه المشاهد ويشعرون بالسعادة، والفخر، والرضا، والقناعة، معتقدين أنه ليس لديهم الآن ما يندمون عليه في هذه الحياة، ويصرخون ويهتفون لهذه المشاهد. هذا يوضح أنهم، في أعماق أرواحهم، لا يعرفون ما هي الأمور الخبيثة، ولا ما هي الأمور العادلة، ولا ما هي الأمور الإيجابية، ولا ما هي الأمور السلبية. بل إن بعض المعجبات بالمطربين أو الممثلين يطاردن نجمهن المفضل إلى مقر إقامته، وهن مستعدات لتقديم أنفسهن له. وعندما يرفض النجم، فإنهن يغضبن بل ويصفن النجم بالجبان. هل لدى أمثال هؤلاء الناس أي خجل؟ هل يفهمون معنى كلمتي "حس الخجل"؟ هل يفهمون ما هي الأمور الإيجابية وما هي الأمور السلبية؟ (لا يفهمون). إنهم لا يفهمون حتى كلمتي "حس الخجل". عندما يرفض النجم، فإنهن حتى يهينونه. هل هم بشر حتى؟ لا يقتصر الأمر على أنهم يفتقرون إلى شيء ما داخل الإنسانية؛ إنهم مختلون عقليًا؛ إنهم أرواح نجسة وأرواح شريرة!

بين مختلف مجموعات الناس، هناك دائمًا فئة من الناس مهووسة بعبادة النجوم. أمثال هؤلاء الناس، بعبارة دقيقة، هم جثث سائرة، وبشكل محدد، هم من غير البشر. إنهم يعتبرون النجوم الذين يظهرون بشكل متكرر على المسرح وعلى الشاشات شيئًا يجب مطاردته، بل ويعتبرون القيام بذلك مهنة مشروعة. إنهم يبددون حياتهم بهذه الطريقة. يجب القول إنه في المجتمع بأسره، يُعد هذا النوع من الناس مجموعة خاصة، وهم تقريبًا مثل أولئك الذين في قاع المجتمع والذين لا ينخرطون في مهام مناسبة؛ إنهم جميعًا حثالة وبلا قيمة! ليس لديهم إيمان، ولا مساعٍ إيجابية، وفي إنسانيتهم، لا يمتلكون أي احتياجات إيجابية، ولا تطلعات إيجابية، ولا أمور إيجابية. ومهما كان عالم الفنون خبيثًا أو مظلمًا، فإنهم لا يهتمون ولا يجدونه مثيرًا للاشمئزاز، بل يقبلونه ويستحسنونه، وعلاوة على ذلك، يتبعونه بحماس. ما نوع هؤلاء الأفراد؟ يمكن القول إنهم حثالة. من منظور العالم الروحي، هذا النوع من الناس هم أرواح نجسة وأرواح شريرة. عندما تتناسخ الأرواح النجسة والأرواح الشريرة كبشر، يتعين عليهم أيضًا أن يأكلوا ويتصرفوا مثل الناس الطبيعيين، لكنهم لا ينخرطون في مهام مناسبة، ولا يقبلون الحق على الإطلاق، ولا يحبون سوى البحث عن أشخاص من أمثالهم للبحث عن المتعة، وينجرفون بكسل في انتظار الموت. إذا لم يتمكنوا من الانخراط في صناعة الفنون، فإنهم يتبعون العاملين فيها، ويتبعون جميع أنواع الاتجاهات الشريرة داخلها لتلبية احتياجاتهم. لذا، بغض النظر عما يبرع فيه هؤلاء الناس، فإن مجرد حقيقة أن لديهم مثل هذه المساعي ويختارون مثل هذا المسار ومثل هذه الطريقة للعيش في المجتمع، يوضح أنهم ليسوا أشخاصًا صالحين ولا أشخاصًا يمكنهم أن ينالوا الخلاص. السبب الذي يجعلني أقول إن أمثال هؤلاء الناس لا يمكنهم أن ينالوا الخلاص هو بالتحديد أن داخل إنسانيتهم يوجد "فراغ". يجب وضع كلمة "الفراغ" هذه بين علامتي اقتباس. لماذا؟ لأن إنسانيتهم لا تمتلك أمورًا إيجابية بل تمتلك كل ما تمتلكه الأرواح النجسة والأرواح الشريرة: اتباع الشر، وتوقير الشر، واتباع الظلام، وتوقير الظلام. إنهم الأتباع في طليعة الاتجاهات الشريرة في هذا المجتمع الشرير بأسره، وكذلك ناقلو هذه الاتجاهات. بعد أن تُنقل مختلف المغالطات الخبيثة ومختلف الأفكار ووجهات النظر المحرّفة من عالم الفنون إلى الجمهور من خلال أجهزة الكمبيوتر، وأجهزة التليفزيون، والمجلات، والصحف، والأعمال السينمائية والتليفزيونية، وغيرها من الأشكال، فإنها تتداول تدريجيًا بين الناس، ثم تنتشر على نطاق واسع. ومن بين هؤلاء الناس، فإن عُبَّاد النجوم هؤلاء هم بالتحديد الطليعة في نشر الأفكار الخبيثة أو الاتجاهات الشريرة وطرق القيام بالأشياء الموجودة في مختلف الأعمال السينمائية والتليفزيونية والأعمال الفنية. إنهم الصف الأول من الناقلين الذين ينقلون مختلف الأفكار الخبيثة ومختلف الأفكار ووجهات النظر المُحرَّفة. ومن خلال تناقلهم لها شفهيًا، ومن خلال أفعالهم ومظاهرهم الملموسة، يستحسن الجمهور تدريجيًا مختلف الأفكار الخبيثة والاتجاهات الشريرة ويقبلها. ثم يصبحون متكيفين معها ومتشبعين بها شيئًا فشيئًا. وفي النهاية، يتسبب هذا في أن تكتسب الاتجاهات الشريرة، والأفكار الخبيثة، والأفكار ووجهات النظر المُحرَّفة موطئ قدم تدريجيًا وتتبلور في ظل مختلف الأنظمة الاجتماعية وبين مختلف مجموعات الناس. بالنظر إلى الماضي، فيما يتعلق بالزواج، عندما كان الناس يصلون إلى سن الزواج، كان يتم التعارف وترتيب ارتباطهم عن طريق خاطبة. وكان الزواج يتطلب أيضًا موافقة والدي الطرفين، وبعد ذلك يتم تحديد موعد، ويدخل الزوجان قاعة الزواج. في السياق الاجتماعي للماضي، أظهر معظم الناس الاحترام والتروي عندما كان الأمر يتعلق بالزواج بين الرجال والنساء. لقد اعتبروا الزواج حدثًا كبيرًا وكانوا قادرين على التعامل معه بجدية وإخلاص. وخاصة فيما يتعلق بأطفالهم، كانوا يطالبونهم بألا يكونوا فجارًا، وألا يرتكبوا زنا المحارم، وألا ينخرطوا في علاقات جنسية غير مشروعة؛ كان لابد من الالتزام بهذه المتطلبات. على أقل تقدير، كان لدى معظم الناس هذا المفهوم في قلوبهم. وبهذه الطريقة، وتحت قيود ضمير إنسانيتهم، تجنب العديد من الناس الأعمال الشريرة المتمثلة في الانخراط في علاقات جنسية غير مشروعة والانحلال الجنسي، وهو ما وفر الحماية لكل من الرجال والنساء، إلى حد ما. وبالطبع، كان له أيضًا أثر وتأثير إيجابي معين على المناخ الاجتماعي. ولكن، مع تطور العصر وظهور مختلف الأعمال الفنية، ظهرت باستمرار جميع أنواع الأفكار ووجهات النظر التي تدعو إلى التحرر الجنسي، وحرية الزواج، وما إلى ذلك. فمن ناحية، يدعو إليها أفراد معينون؛ وإضافة إلى ذلك، يروج لها المجتمع ويدفع بها خطوة أبعد وينشرها على نطاق واسع من خلال العروض والأداءات في مختلف الأشكال الفنية. يتم الاعتراف بهذه الأفكار وقبولها أولًا من قبل فئة من عُبَّاد النجوم؛ أي أن الجمهور الأول لها هم عُبَّاد النجوم هؤلاء. ولأن هؤلاء الناس يعبدون النجوم، فإنهم يقبلون بسرعة ويستحسنون هذه الأفكار التي يدعو إليها النجوم على المسرح، أو على الشاشة، أو في أشكال فنية معينة. وبعد استحسانهم الشديد لها، فإنهم يؤثرون بعد ذلك على أطفالهم وكذلك على الأشخاص من حولهم في الحياة اليومية. وبهذه الطريقة، ينقل شخص واحد هذه الأفكار إلى عشرة أشخاص، وينقلها عشرة أشخاص إلى مائة، وينقلها مائة شخص إلى ألف، وينقلها ألف شخص إلى عشرة آلاف؛ ما يؤدي إلى انتشار هذه الأفكار من نطاق ضيق إلى نطاق أوسع بكثير. وعلى مدى العام أو العامين التاليين، يعبر الناس عن هذه الأفكار، وبعد خمسة أو عشرة أعوام، يظلون يعبرون عنها. وبعد عشرين أو ثلاثين عامًا، تتبلور مثل هذه الأفكار الخبيثة بشكل متزايد بين الناس، وتنتشر على نطاق أوسع في كل ركن من أركان المجتمع، وتصبح مترسخة بعمق في قلب كل شخص على نحو متزايد. ثم يستحسن الناس تدريجيًا هذه الأفكار الخبيثة والاتجاهات الشريرة ويقبلها الجمهور تدريجيًا، ويصبح الناس منغمسين في ملذاتهم، وفجارًا، ومتحررين من القيود بشكل متزايد فيما يتعلق بالزواج والأمور بين الرجال والنساء. يعتقد الناس أن هذا هو انفتاح الذهن وامتلاك آفاق واسعة، وأن هذه علامة على الإنسانية الناضجة، ويتحدثون عن الأمور السلبية كما لو كانت إيجابية ومشروعة. وبحلول هذا الوقت، تكون الاتجاهات الشريرة للمجتمع بأسره قد شهدت طفرة، واكتسبت اليد العليا، وأصبحت سائدة. لم يعد لدى معظم الناس أفكار ولا وجهات نظر صحيحة فيما يتعلق بالزواج بين الرجال والنساء والعلاقات بين الذكور والإناث؛ إنهم يشعرون أن هذه الأمور ليست بالأمر المهم. وعلى وجه الخصوص، أصبحت المثلية الجنسية شائعة بشكل متزايد؛ وعلاوة على ذلك، أصبحت العلاقات خارج نطاق الزواج شائعة بشكل متزايد، ومن ثَّم ارتفع معدل الطلاق بشكل متزايد. كما فقد المزيد من الأطفال حب الأب والأم، حيث يعيشون إما في أسرة لا يوجد فيها سوى أحد الوالدين أو في أسرة بها زوج أم أو زوجة أب. يكون لدى العديد من الناس شريك من الجنس الآخر قبل الزواج ولا يرون في هذا أمرًا مخجلًا، بل ويعتقدون أنه أمر طبيعي، وأن هذا هو حال المجتمع، وأنه ليس بالأمر الجلل. في جميع الأوقات، الخبث هو خبث إلى الأبد، والأمور الإيجابية إيجابية إلى الأبد. حتى لو كُنت تَعتَقد أن الأمر ليس جللًا، فذلك بسبب هذا الاتجاه الشرير وانحطاط هذا المجتمع؛ إنه ناتج عن إفساد الشيطان للبشر وغرس الأفكار الخبيثة والاتجاهات الشريرة فيهم وملئهم بها. ليس الأمر أن الأمور الإيجابية يمكن أن تُسمى سلبية، ولا أن الأمور السلبية يمكن أن تتحول في الوقت الحاضر إلى أمور إيجابية. إذا كُنت تُفَكّر بهذه الطريقة، فذلك لأنك لا تفهم الحق ولا تفهم ما هي الأمور الإيجابية. إنه ناتج عن إجبارك، في ظل هذه الظروف، على قبول الاتجاهات الشريرة والأفكار الخبيثة كمبادئ وأساس للكيفية التي تسلك بها. لقد أُفسد هذا المجتمع وهذه البشرية إفسادًا عميقًا بهذه الطريقة بالضبط، شيئًا فشيئًا. لذا، في مسألة انتشار الاتجاهات الشريرة على نطاق واسع وترسيخها بعمق في قلوب الناس، يلعب عُبَّاد النجوم هؤلاء دور الطليعة في نشر الاتجاهات الشريرة والأفكار ووجهات النظر الخبيثة. إنهم الناشرون المباشرون لهذه الأشياء. إذا قلنا إن هذا هو إفساد الشيطان للناس، فهذا غامض أو تجريدي بعض الشيء. ولكن إذا قلنا إن عباد النجوم هؤلاء هم الدعاة الفعليون لنشر أفكار الشيطان واتجاهات الشيطان الشريرة، فهذا هو الأكثر دقة. هذا لأنهم مجموعة الناس الأقرب إلى عالم الفنون أو إلى مختلف الأفكار الخبيثة والاتجاهات الشريرة، وهم فئة الناس الذين يكونون على صلة وثيقة بنجوم السينما والمطربين المشهورين هؤلاء. لولا مطاردة هؤلاء الناس لهم، ولولا دعمهم المهووس، لما كان لهؤلاء المطربين المشهورين ونجوم السينما المزعومين مثل هذه الجاذبية الكبيرة، ومثل هذه الشهرة الكبيرة، ومثل هذا التأثير الكبير، ومثل هذه القوة في التضليل. وتحديدًا بسبب تمجيد عُبَّاد النجوم هؤلاء وتقليدهم الشديد، انتشرت مختلف الاتجاهات الشريرة والأفكار الخبيثة بين الناس بسرعة غير عادية. ومن خلال أفعالهم الملموسة، يخبرون الجمهور أن مختلف الأشياء الخبيثة ومختلف الأفكار ووجهات النظر المحرفة والخبيثة التي تظهر في عالم الفنون هي أشياء ينبغي للناس قبولها، وأن هذه الأشياء طبيعية ومشروعة للغاية. وفي النهاية، يقبل معظم الناس تدريجيًا طرق القيام بالأشياء الخبيثة هذه والأفكار ووجهات النظر الخبيثة. ونتيجة لذلك، يتم التقليل من شأن العلاقات خارج نطاق الزواج، أو الانحلال الجنسي، أو أي من الأفكار ووجهات النظر وطرق القيام بالأشياء الخبيثة لهذه الشخصيات المعروفة المزعومة، والمطربين المشهورين المزعومين، ونجوم السينما المزعومين، دون أن يعبر أحد عن رأي أو حكم صحيح على هذه الأشياء. وهكذا، مهما كانت هذه الشخصيات المعروفة، وهؤلاء المطربون المشهورون، ونجوم السينما منحلين جنسيًا، فإنهم لا يُستبعدون، ولا يُدانون، بل يستمرون في التباهي بأنفسهم على المسرح. هذا يتوافق تمامًا مع مقولة شائعة في المجتمع: "اسخروا من الفقراء، وليس من العاهرات". هذا تصوير حقيقي لانحطاط البشرية، ودليل عليه أيضًا. كما تَرى، عندما تُؤمن بالله وَتُعتَقَل وَتُسجَن، يسخر الناس منك ويحتقرونك. في الواقع، هم يعرفون أيضًا أنك لم تَفعَل شيئًا خاطئًا؛ فالإيمان بالله هو امتلاك الإيمان، والرغبة في أن تكون شخصًا صالحًا، والرغبة في الذهاب إلى السماء؛ فالمؤمنات من النساء لا يبعن أجسادهن ولا يعملن كعاهرات، والمؤمنون الذكور لا يقومون بعمليات سطو وإنما يسلكون بطريقة ملتزمة بالقواعد. ومع ذلك يجدك الناس مزعجًا. إذا كانت المرأة فاتنة جذابة، ولديها تعاملات غير لائقة مع كبار المسؤولين والأثرياء، وتخرج في جولة في سيارات فاخرة كل يوم، فإن الآخرين يحسدونها ويعجبون بها، قائلين: "أنت تَملكين شيئًا حقًا، لقد نَجحت في ذلك. أنت قَادرة على كسب المال لوالديك ليتمكنا من تناول طعام جيد وارتداء ملابس جميلة. من المؤكد أن مَظهَرَك ذو قيمة!" ولكن إذا كنت تتمتعين بمظهر جيد وتزوجت من شخص يؤمن بالله، فسوف يضحكون عليك. ولن يضحكوا عليك فحسب، بل عندما يَرَونَك مضطهدة، سوف يتنمرون عليك أيضًا. أليس كذلك؟ (بلى).

لا شيء من الأشياء التي تقوم بها هذه المجموعة – عُبَّاد النجوم هؤلاء – له أي معنى. بل على العكس من ذلك، فقد غذت هذه الأفعال نشر الشيطان للأفكار الخبيثة والاتجاهات الشريرة. انظر إلى عُبَّاد النجوم في يومنا الراهن؛ تصعد بعض النساء إلى المسرح ويغنين ويرقصن بكل سهولة، وعندما يرين مطربًا مشهورًا، فإنهن يعبدنه بلا نهاية. هذا يختلف اختلافًا شاسعًا عن النساء في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي. بتعبير غير المؤمنين، لقد أصبحن منفتحات؛ منفتحات في الفكر، ومنفتحات في الجنس، لقد تحررن في كلا هذين المجالين. يقول بعض الناس: "في أي عصر نحن؟ من يقضي كل أيامه مع زوج واحد فقط؟ من يجعل حياته تتمحور دائمًا حول أطفاله؟ عليك أن تجد شخصًا جديدًا عندما تستطيع، وأن تستمتع بوقتك عندما تسنح لك الفرصة!" انظر فقط إلى نوع الأفكار لدى هؤلاء الناس؛ كم هي مخيفة! إذا كان المؤمن بالله يفكر بهذه الطريقة أيضًا، فهل هذه علامة جيدة؟ إذا كان لدى المؤمن هذه الأفكار ووجهات النظر، وكان يحسد أمثال هؤلاء الناس ويعبدهم، ويريد أن يكون مثل هذا الشخص، أليس ذلك مخيفًا جدًا وخطيرًا جدًا بالنسبة إليه؟ (بلى). دعونا لا نتحدث الآن عن مدى رعب ذلك أو خطورته. فقط من حيث جوهر هؤلاء الناس، في أعماق أرواحهم، هم على نحو خاص يحسدون هؤلاء النجوم ويعجبون بهم ويحبونهم. يمكنهم قبول جميع أنواع السلوكيات وجميع أنواع الأفكار ووجهات النظر من النجوم. مهما كانت الأفكار خبيثة، يمكنهم قبولها. إنهم يعتقدون: "هكذا ينبغي للناس أن يسلكوا؛ وحدها هذه هي الحرية. ينبغي السماح لجميع الأفكار ووجهات النظر بالوجود. يتطلب الأمر كل الأنواع لصنع عالم، في نهاية المطاف". في أفكارهم، لا يوجد تمييز بين الإيجابي والسلبي، ولا تمييز بين الصواب والخطأ. أليس هذا اختلالًا عقليًا؟ إذا كان شخص ما لا يمتلك القدرة على تمييز الصواب من الخطأ بسبب ضعف مستوى قدراته، ولكنه لا يزال يمتلك حس الخجل، ويمكنه الالتزام بشيء ما إذا كان يعلم أنه صواب، ولن يفعل شيئًا ما على الإطلاق إذا كان يعلم أنه خطأ، ويمكنه أن يمقت شيئًا ما في قلبه إذا كان يعلم أنه خبيث، فإن هذا لا يزال شخصًا طبيعيًا. ولكن إذا كان يعلم بوضوح أن شيئًا ما غير صحيح، وأنه خبيث، ومع ذلك لا يقتصر الأمر على أنه لا يقاومه، بل يمكنه أيضًا قبوله دون تردد، بل ويحسده ويتبعه، ويغرق فيه أعمق فأعمق، فهو ليس شخصًا بل جثة سائرة. إنه مُدمر ولا يمكنه أن ينال الخلاص. لذا، لا يمكن القول إن هذا النوع من الناس لديه إنسانية ضعيفة، أو استقامة قليلة، أو خُلُق دنيء، أو غياب للضمير والعقل؛ ليست هذه هي المشكلة. المشكلة الأكبر هي أنه ببساطة ليس لديه إنسانية. إذن ما هم هؤلاء الناس؟ أرواح نجسة، وأرواح شريرة، وجثث سائرة. إنهم الدعاة، والناقلون، والناشرون لمختلف الاتجاهات الشريرة ومختلف الأفكار ووجهات النظر الخبيثة والمحرفة. الأمر تمامًا مثل الطاعون – شخص واحد يحمل فيروسًا ينشره في كل مكان يذهب إليه، وكلما زادت الأماكن التي يذهب إليها، انتشر الفيروس على نطاق أوسع. عُبَّاد النجوم هؤلاء يعادلون حاملي الفيروسات وناشريها، لذا فهم ليسوا من البشر على الإطلاق؛ إنهم من غير البشر. ما تعريف من يُسمون بغير البشر؟ هو أن هؤلاء الناس هم الدعاة والناشرون للاتجاهات الشريرة والأفكار ووجهات النظر الخبيثة. هل تفهمون الآن؟ إذا كُنت لا تزال تَحسد هؤلاء النجوم في قلبك أو أَرَدت ذات يوم أن تُصبح هذا النوع من الأشخاص، فأنا أقول لك، هذا طريق اللاعودة. لا تُحَاول أبدًا أن تَكُون هذا النوع من الأشخاص! إذا كنت قد لعبت دورًا في عمل سينمائي أو تليفزيوني، وإذا كنت قد أَرَدت أن تُصبح نجمًا سينمائيًا أو شخصية معروفة وخَطَّطت لسلوك هذا المسار، فأنا أقول لك، اضغط المكابح فورًا وتوقف. هذه ليست مسألة أن تُعاقَب أو تُكافَأ. إنه طريق يؤدي إلى الهلاك الأبدي؛ لا تَسلُكه أبدًا! إذا أَرَدت أن تَتبَع هذا النوع من الأشخاص لأنك ضُلّلت أو ضَعفت مؤقتًا، أو بسبب بعض الحسد والشوق المؤقت، فَاستَمع إلى تحذيري، وَاستَمع إلى وعظي؛ اضغط المكابح فورًا. لا تدخل أبدًا إلى تلك الصناعة، ولا تدخل أبدًا إلى تلك الصفوف؛ ولا تُصبح أبدًا واحدًا منهم. إذا لم تَستطع الاستمرار في السير في الطريق الصحيح ولا القيام بأشياء ذات مغزى، فلا ينبغي لك مع ذلك أن تُصبح ناشرًا للاتجاهات الشريرة والأفكار ووجهات النظر الخبيثة؛ فهذا مسار ملعون من الله. لذا، أيًا كان الدور الذي لعبته ذات يوم في عمل سينمائي أو تليفزيوني، وسواء اعتَبَرت نفسك شخصية مهمة، أو شخصية معروفة، أو شخصية رفيعة المستوى – أيًا كانت الكيفية التي وَضَعت بها نفسك – فقد أصبح كل ذلك من الماضي، وكان كله خطأً. إذا كُنت قد ضغطت المكابح الآن بالفعل، فلا يمكن القول إلا أنه في ذلك الوقت، كانت قَامَتُك غير ناضجة ولم تفهم الحق. لا تُفَكر أبدًا بهذه الطريقة في المستقبل، ولا تَسلُك أبدًا ذلك المسار أيضًا. إذا أَردت أن تَكون شخصية مهمة أو شخصية معروفة، وإذا أَردت أن يَعبُدَك الآخرون وَيَتبَعُوكَ، فَفكر فورًا في الكلمات التي قلتها اليوم. بالنسبة إلى أي شخص، الهلاك الأبدي هو خبر مؤسف يتلقاه؛ إنه أسوأ خبر ممكن. هذا مسار ملعون من الله. لا تَسلُك أبدًا هذا المسار، ولا تَتَلَوَّث أبدًا بهذه القذارة. إن الدخول في هذا المسار يعني الهلاك الأبدي! يجب أن تسلك بطريقة تلتزم بالقواعد لأنك كائن مخلوق، وأحد أفراد البشرية المخلوقة. أيًا كان الدور الذي شغلته، أو العمل الذي قُمت به، أو المساهمات التي قَدَّمتَهَا في بيت الله، ففي النهاية، يجب عليك تحديد مكانك المناسب. أي مكان؟ أنت كائن مخلوق، وأحد أفراد البشرية المخلوقة. يجب عليك أن تتمم واجب الكائن المخلوق. يجب أن يكون أَدَاؤُك للواجب وافيًا بالمعايير، ويجب أن يتم على النحو الذي يرضي الله. يجب عليك أن تَشهَد لله، وَتُرَوّج لكلمات الله، وَتَكُون شاهدًا لله، وَتَنَال الخلاص. هذه هي المسؤولية وهذا هو الالتزام اللذان أنت ملزم بالوفاء بهما مدى الحياة، وكذلك المسار الذي ينبغي أن تختاره. لا ينبغي لك أن تَتبَع اتجاهات الشيطان الشريرة وتكون ناشرًا للأفكار ووجهات النظر الخبيثة وناقلًا لها. أولئك الناس هم منحطو البشرية، إنهم أرواح شريرة وأرواح نجسة. إنهم ملعونون ومحكوم عليهم بالهلاك الأبدي! إذا سلك شخص ما ذلك الطريق ولم تتمكن حتى عشرة خيول برية من إعادته، فسوف ينال جزاءه العادل؛ لن يصل إلى نهاية جيدة. لذا، في جميع الأوقات، يجب أن تعرف أنك إنسان مخلوق، ويجب أن تعرف ما هو مكانك، وما ينبغي لك أن تفعله، وما نوع المسار الذي ينبغي لك أن تَسلُكَه. هذا هو الشيء الأكثر أهمية. هل من الضروري عقد شركة عن هذه الأشياء؟ (نعم). المواضيع التي تتضمن مسارات الناس في الحياة مهمة للغاية. من وقت لآخر، ينبغي لكم الاستماع إليها والتأمل فيها. القيام بذلك مفيد ونافع لدخولكم الحياة ولسيركم في الطريق الصحيح في الحياة؛ فله تأثير جيد وإيجابي وبنّاء على هذه الأشياء. لا تنسوا هذه الكلمات.

هذا كل شيء في شركة اليوم. وداعًا!

30 ديسمبر 2023

السابق: كيفية السعي إلى الحق (10)

التالي: كيفية السعي إلى الحق (12)

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب