كيفية السعي إلى الحق (12)
ما هو الموضوع الذي عقدنا شركة عنه في المرة السابقة؟ لقد عقدنا شركة عن بعض المظاهر المحددة لثلاثة جوانب: الحالات الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة. ناقشنا هذه المظاهر المحددة، وبهذه الطريقة ميّزنا إلى أي من الجوانب الثلاثة تنتمي. إذا رأيتم هذه المظاهر التي عقدنا شركة عنها في الحياة اليومية، فيمكنكم بشكل أساسي توصيفها وتصنيفها؛ أي تحديد ما إذا كانت تنتمي إلى الحالات الفطرية، أو إلى الإنسانية، أو إلى الشخصيات الفاسدة. أما بالنسبة إلى لمظاهر التي لم تُعقد شركة عنها، فهل تعرفون الآن كيف تصنفونها وفقًا لهذه المبادئ أو وفقًا للجوهر الذي تُظهره؟ (نشعر أننا أفضل إلى حد ما في هذا الأمر من ذي قبل؛ فنحن قادرون على التأمل على هذا النحو، لكننا لم نصل بعد بالكامل إلى مرحلة القدرة على التمييز). يمكنكم عمومًا تمييز المظاهر التي عقدنا شركة عنها، ولكن بالنسبة إلى تلك التي لم تُعقد شركة عنها وليس لها أي صلة على الإطلاق بالمظاهر التي عُقدت شركة عنها سابقًا، فأنتم لا تعرفون ما إذا كنتم قادرين على تمييزها. (صحيح). في العظات القليلة السابقة، عقدنا شركة عن بعض مظاهر الاهتمامات، والهوايات، ونقاط القوة ضمن الحالات الفطرية، إضافة إلى المشكلات المتعلقة بهذه الجوانب التي تتجلى في الناس. كما عقدنا شركة عن الموقف وطريق الممارسة الذي ينبغي أن يكون لدى الناس فيما يتعلق بهذه المشكلات، بالإضافة إلى متطلبات الله من الأشخاص الذين يمتلكون اهتمامات، وهوايات، ونقاط قوة. إن عقد شركة عن هذا الأمر هو بالأساس لإخبار الناس بالأفكار ووجهات النظر التي ينبغي أن تكون لديهم – إلى جانب طريق الممارسة الذي ينبغي أن يفهموه – فيما يتعلق بالاهتمامات، والهوايات، ونقاط القوة، بالإضافة إلى مقاصد الله ومتطلباته المتعلقة بهذه الجوانب التي ينبغي أن يفهموها. وفيما يتعلق بمشكلات الاهتمامات، والهوايات، ونقاط القوة، فقد عقدنا شركة بشكل عام فقط ولم نعقد شركة تحديدًا عن الأفكار ووجهات النظر الخاطئة التي لدى الناس في هذه النواحي، أو طرق الممارسة الخاطئة التي قد يسلكونها، أو الأفهام الخاطئة لديهم بشأن متطلبات الله في هذا الصدد. لذا، دعونا الآن نعقد شركة بالتفصيل عن المشكلات المحددة التي ينبغي أن يفهمها الناس فيما يتعلق بالاهتمامات، والهوايات، ونقاط القوة بناءً على هذه المشكلات التي لدى الناس.
هل لاحظتم ما لديكم من أفهام مغلوطة أو استيعاب محرّف فيما يتعلق بالاهتمامات، والهوايات، ونقاط القوة لديكم؟ بالنسبة إلى معظم المشكلات، هل الحال هو أنكم لا تفهمون إلا ما أعقد عنه شركة، وبعد ذلك، لا تتأملون ولا تقارنون ما قيل بالأمور في حياتكم، ومع ذلك تشعرون أنكم تفهمون كل شيء وتعتبرون المشكلات بسيطة جدًا؟ أولًا، فكروا في هذا السؤال: هل هناك فارق بين الاهتمامات، والهوايات، ونقاط القوة؟ (نعم). ما هو الفارق؟ إذا كنتَ تستطيع أن ترى أن هناك اختلافًا، ففيمَ يكمن الاختلاف؟ (إن امتلاك اهتمام وهواية يعني فقط أن الشخص يحب شيئًا معينًا حقًا، ولا يعني بالضرورة أنه يمتلك نقطة قوة في هذا المجال). لقد ذُكرت نقاط التمييز الرئيسية بشكل أساسي؛ الأمر على هذا النحو تقريبًا. من منظور الإنسانية، تشير الاهتمامات والهوايات إلى اهتمام الشخص بنوع معين من الأنشطة المتخصصة أو نوع من الأشياء، واستعداده للاهتمام بها أو الانخراط فيها. يعني هذا أن تفضيله الشخصي يميل نسبيًا نحو الأشياء التي يهتم بها ويتحمس لها. ليس لديه مجرد إعجاب طفيف بالمهارات المهنية في هذا الصدد، وإنما هو مهتم بها اهتمامًا كبيرًا، متجاوزًا مستوى الإعجاب أو الحب الذي قد يكنّه للأشياء العادية. هذا هو المقصود بالاهتمامات والهوايات. ولكن، فيما يتعلق بنوع النشاط المتخصص أو الشيء الذي يهتم به ويتحمس له، فمن حيث مستوى قدراته، وما إذا كان بارعًا فيه، وما إذا كان يستطيع القيام به بشكل جيد، وإلى أي مستوى يمكنه القيام به، فليس أيٌّ من هذا مؤكدًا. لذا، تشير الاهتمامات والهوايات إلى الأشياء التي يهتم بها الناس ويحبونها، والأشياء التي هم على استعداد للانخراط فيها بشكل متكرر ومستعدون لقضاء الوقت وبذل الطاقة في الاهتمام بها والقيام بها في الحياة اليومية. أما مدى قدرتهم على القيام بهذه الأشياء بشكل جيد، فهذا يعتمد على مستوى قدراتهم وما إذا كانوا بارعين فيها. لنفترض أن هذا الشيء هو شيء يهتمون به ويتحمسون له بشدة، وفي الوقت نفسه، هم بارعون فيه أيضًا؛ أي أنه بالإضافة إلى اهتمامهم بهذا الشيء وحماسهم له، يمكنهم أيضًا القيام به بشكل جيد للغاية، وإحراز نتائج مهمة، وتحقيق إنجازات عظيمة. وبعبارة أخرى، فإن براعتهم في هذا الاهتمام وهذه الهواية تتجاوز براعة الشخص العادي، كما أن فطنتهم، وسرعة تعلمهم، وسرعة استيعابهم للمبادئ في هذا المجال تتجاوز تلك التي لدى الشخص العادي. عندما توجد مثل هذه المظاهر، فهذا ما يُسمى امتلاك نقطة قوة. قد يحتاج الآخرون إلى تلقي تدريب مهني رسمي طويل الأمد، وتعليم، واكتساب للمعرفة، وممارسة، وتلقي إرشاد، وقيادة، وتدقيق، وتوحيد للمعايير، ومشورة من مهنيين مختصين، إلى جانب أشياء أخرى شبيهة، قبل أن يتمكنوا من القيام بشيء ما بشكل جيد ومستقل. ولكن، يتمتع الأشخاص ذوو نقاط القوة عمومًا بمستوى معين من الفطنة في المهارات المهنية التي يبرعون فيها دون تلقي تدريب مهني أو تعلم منهجي. إنهم يمتلكون بعض الفهم العملي، أو الخبرة العملية، أو الإنجازات الشخصية في هذا المجال. ومع التدريب المهني، يمكن أن تصل نقطة قوتهم في هذا المجال إلى مستوى أعلى. باختصار، امتلاك نقطة قوة يعني أن يكون المرء بارعًا للغاية في الأشياء التي يهتم بها ويتحمس لها، متجاوزًا الشخص العادي. ماذا يعني أن تكون "بارعًا"؟ (امتلاك نقطة قوة في مجال معين، وأن تكون على دراية نسبية بهذه الأمور، والتعامل معها ببراعة وسلاسة). إن البراعة في شيء ما لا تقتصر على المعرفة به فحسب؛ بل تعني امتلاك كفاءة متميزة وموهبة فطرية قوية نسبيًا في هذا المجال. حتى من دون توجيهات من الآخرين، يمكنه فهم أشياء لا يستطيع الآخرون استيعابها. وإذا اقترن ذلك بتدريب رسمي أو توجيه من معلم مشهور، فيمكنه أن يؤدي بشكل أفضل في هذا المجال. عند الحديث عن امتلاك نقطة قوة، فهذا يعني أن المرء قوي للغاية في اهتمام معين أو هواية معينة، بكفاءة استثنائية في هذا المجال. إن قدرته على الاستيعاب، وفطنته، وقدرته على التعلم في هذا المجال كلها قوية بشكل استثنائي، وهو يستوعبها بسرعة كبيرة. إنه بارع بشكل ملحوظ في هذا المجال مقارنة بالشخص العادي. هذا هو المقصود بامتلاك نقطة قوة.
الآن بعد أن فهمتم ما هي نقاط القوة، دعونا نتحدث عن الاهتمامات والهوايات. ما الفارق بين الاهتمامات والهوايات، وبين نقاط القوة؟ هل الاهتمامات والهوايات هي نفسها نقاط القوة؟ (ليست هي نفسها). لماذا الاهتمامات والهوايات ليست هي نفسها نقاط القوة؟ (لأن الاهتمام بشيء ما لا يعني بالضرورة القدرة على القيام به بشكل جيد، ولا يعني بالضرورة البراعة فيه؛ علاوة على ذلك، لا يعني بالضرورة أن المرء يستطيع استيعاب هذا الشيء بسرعة كبيرة). إن امتلاك اهتمامات وهوايات يعني أنك تحب فئة معينة من الأشياء، ولكن ما إذا كانت هي نقطة قوتك فهذا يعتمد على قدرتك على الاستيعاب، وقدرتك على التعلم، وفطنتك فيما يتعلق بهذا المجال، بالإضافة إلى موهبتك الطبيعية في هذا المجال، وما إذا كنت بارعًا فيه بشكل طبيعي. إذا كنت بارعًا فيه، فهو إذًا نقطة قوتك. أما إذا لم تكن بارعًا فيه وكان مجرد تفضيل شخصي – مجال تهتم به – ولكن مستوى قدراتك فيه ضعيف، وموهبتك الطبيعية منقوصة، ما يعني أن لديك قدرة استيعاب قليلة فيما يتعلق بهذا الاهتمام وهذه الهواية، ولست بارعًا فيه على الإطلاق، وتقوم به بشكل أخرق، وتنقصك الكفاءة ولا تحقق أي نتائج في هذا المجال، فإن هذا المجال ليس هو نقطة قوتك، بل يظل فقط على مستوى اهتمام وهواية بالنسبة إليك. لماذا هو مجرد اهتمامك وهوايتك وليس نقطة قوتك؟ لأنك لست بارعًا فيه. على سبيل المثال، يقول بعض الناس: "أنا أحب الغناء حقًا". إلى أي مدى يحبونه؟ منذ اللحظة التي يفتحون فيها أعينهم في الصباح، يشغلون أغاني البوب؛ يستمعون إلى جميع أنواع الأغاني، بما في ذلك الأغاني الأجنبية والأوبرا الغربية والصينية؛ أي شيء يُعد موسيقى يحبون الاستماع إليه. يريدون الغناء أيضًا، ولكن ثمة مشكلة كبيرة، وهي أنهم ليس لديهم أذن موسيقية، أو ببساطة ليس لديهم نقطة قوة في هذا المجال. وهناك أيضًا أناس، حتى بعد دراسة الغناء لعدة سنوات، يظلون لا يستطيعون إجادة التقنيات الصحيحة. إنهم لا يعرفون كيف يغنون بأكثر الطرق إمتاعًا، أو كيف يجعلون غناءهم مؤثرًا، أو كيف يحققون نتائج جيدة من خلال غنائهم. على الرغم من أنهم أحبوا الغناء منذ الطفولة، وهو أحد اهتماماتهم وهواياتهم، فبسبب قيود حالاتهم الفطرية، لا يمكن لاهتمامهم وهوايتهم أن يظلا إلا عند مستوى اهتمام وهواية؛ إنهما ليسا نقطة قوة. على سبيل المثال، عندما يتعلم شخص بارع في الغناء ترنيمة، يمكنه أن يرنم اللحن الرئيسي بعد غناء الترنيمة ثلاث مرات فقط. وبعد أربع أو خمس مرات، يمكنه بالأساس أن يرتل الترنيمة بأكملها. ولكن، أولئك الذين يستمتعون بالاستماع إلى الأغاني ولكنهم ليسوا بارعين في الغناء قد يظلون غير قادرين على تذكر اللحن العام بعد الاستماع ثلاث مرات. وحتى بعد خمس مرات، قد يظلون غير قادرين على غنائه بعد ويحتاجون باستمرار إلى النظر إلى الكلمات أو النوتة الموسيقية. وعندما يتعلق الأمر بالغناء الفعلي، فإنهم لا يستطيعون الشعور بالأغنية أو إيجاد الموضع الصوتي الصحيح. كذلك يفشلون في تذكر الكلمات، وأحيانًا، يخرجون عن اللحن. إضافة إلى ذلك، عند غناء الأغاني العاطفية نسبيًا، لا يمكنهم أبدًا التحكم في التعبير عن المشاعر بشكل صحيح. يقول الآخرون إن غناءهم غير مبهج وغير ممتع، لكنهم لا يُحبطون أو يستسلمون، بل يظلون يثابرون على التعلم والغناء. بالطبع، الغناء حرية شخصية وحق شخصي، ولا أحد يقيدهم. ولكن، ما نعقد شركة عنه اليوم هو الفارق بين الاهتمامات والهوايات، وبين نقاط القوة. انطلاقًا من هذه المظاهر، فإن اهتمامهم وهوايتهم ليسا شيئًا يبرعون فيه. لماذا إذن يتعين علينا أن نعقد شركة بوضوح عن هذا الأمر؟ لمساعدة الناس على فهم أن اهتماماتهم وهواياتهم ليست هي نفسها نقاط قوتهم. إذا لم تكن بارعًا في مجال معين، بناءً على جميع جوانب حالاتك الفطرية، فحتى لو كان هو اهتمامك وهوايتك، فإن قيود حالاتك الفطرية تحدد أن اهتمامك وهوايتك ليسا نقطة قوتك. على الرغم من أنك تحبه حقًا، لدرجة أنك تحبه مثل حياتك، فمن المؤسف أنه ليس ما تبرع فيه. على سبيل المثال، بعض الناس يحبون الرقص حقًا. فكلما سمعوا الموسيقى، تبدأ أجسادهم في التحرك مع الإيقاع واللحن، ويشعرون بالسعادة التامة وهم يتحركون. غير أن شكلهم ليس جميلًا، فهم ليسوا طوال القامة جدًا، وأطرافهم ليست طويلة للغاية، وبنيتهم الجسدية ليست رائعة جدًا. بشكل عام، رقصهم ليس جذابًا بصريًا جدًا. لكنهم يحبون الرقص فحسب، وأحيانًا يرقصون بانغماس تام في الأماكن العامة أو على جانب الطريق. يجد المارة الأمر سخيفًا، لكنهم يرقصون وكأن لا أحد حولهم، غير مبالين مطلقًا بكيفية رؤية الآخرين لهم، وكأنهم غير مدركين لأي شيء على الإطلاق. إلى هذه الدرجة هم مهووسون به. على الرغم من أنهم يشعرون أنهم يجيدون الرقص، فهم في الواقع ليسوا بارعين فيه. لا يمكنهم استيعاب جوهر الرقص، ولا يعرفون أي الحركات مناسبة، وأي الحركات رشيقة، وأي الحركات قادرة بشكل أفضل على نقل أنواع مختلفة من المشاعر الإنسانية. أي أنهم لا يفهمون حقًا العديد من الجوانب المتعلقة بالرقص. حتى مع إرشاد معلم محترف وتدريب في مدرسة محترفة، فمن حيث مستوى قدراتهم الفطرية، هم ليسوا بارعين فيه ولا يمكنهم فهم جوهره. لذا، بالنظر إلى جميع جوانب حالاتهم الفطرية، فإن الرقص، الذي يحبونه، ليس شيئًا يبرعون فيه. على الرغم من أنهم يحبونه حقًا ويسعدون به، وغالبًا ما يعجبون بحركتهم وحضورهم عند الرقص أمام الكاميرا أو المرآة، فإذا نظرنا إلى الوضع الفعلي، فإنهم ليسوا بارعين في الرقص. وبعبارة أخرى، فإن الرقص هو مجرد اهتمامهم وهوايتهم، وليس نقطة قوتهم.
بعض الناس يحبون الأدب حقًا. إنهم يحبون كتابة المقالات وتلاوة الشعر وتأليفه، ويحبون المنتديات الأدبية، كما يحبون قراءة الروايات والأعمال الأدبية المختلفة، الأجنبية والمحلية، الحديثة والكلاسيكية؛ إنهم يحبون كل هذه الأعمال. يحبون مختلف المفردات والأساليب اللغوية التي يستخدمها المؤلفون في أعمالهم الأدبية، كما يحبون الأفكار المختلفة التي يعبر عنها المؤلفون في أعمالهم. هل هذا اهتمامهم وهوايتهم؟ (نعم). من الواضح جدًا أن هذا هو اهتمامهم وهوايتهم. إن ما يحبه الشخص، وما يهتم به في قلبه وعقله، هو أمر فطري، وليس شيئًا يكتسبه لاحقًا في الحياة، فضلًا عن كونه شيئًا ينميه والداه أو عائلته. بعض الناس يحبون الأدب وقد قرأوا العديد من الأعمال الأدبية. بعضهم درس الأدب بشكل منهجي في الجامعة. وبعضهم عمل حتى أساتذة أدب محترفين، أو انخرط في أعمال ومهن متعلقة بالأدب، بل وانخرط في هذه المهن لفترة طويلة؛ لقد أمضوا معظم حياتهم في التعامل مع أمور متعلقة باهتمامهم وهوايتهم؛ عمليًا، كل يوم من حياتهم تضمن الأدب، الذي يهتمون به ويتحمسون له. ولكن هل يعني هذا أن اهتمامهم وهوايتهم هما حقًا نقطة قوتهم؟ ليس بالضرورة؛ عليك أن تنظر فيما إذا كانوا يمتلكون معرفة أو أفكارًا ووجهات نظر في الأدب تتجاوز أو تتميز عن تلك التي لدى الناس العاديين. إذا كان ما استوعبوه وفهموه في الأدب هو فقط ما تعلموه من الكتب أو يتكون فقط من معرفة عامة تقليدية يمكن لأي شخص تعلمها واستيعابها، فإن هذا لا يُعد نقطة قوة. على سبيل المثال، إذا طلبتَ منهم كتابة مقال، فلن تكون هناك أخطاء نحوية، وستُستخدم علامات الترقيم بشكل صحيح، وستكون الفقرات جيدة التنظيم، وسيكون الهيكل العام للمقال جيدًا جدًا. بل سيكون هناك الكثير من اللغة المنمقة المستخدمة في جميع أنحاء المقال. ولكن، هناك قضية واحدة؛ عندما يتعلق الأمر بالتعبير عن شيء معين، أو وجهة نظر معينة، أو حبكة معينة، فإنهم لا يملكون طريقة تعبير فريدة، ولا يملكون طرق تعبير فنية أو بارعة للغاية. هذه الصفات غائبة في جميع أعمالهم الأدبية. أي أن مقالاتهم تبدو جيدة التنظيم واحترافية للغاية، مع كلمات مختارة بعناية، لكنها تفتقر إلى طريقة التعبير الفريدة عن الأفكار ووجهات النظر، أو الظواهر، أو الحبكات التي ينبغي أن يمتلكها ممارس أدبي بارع. معظم مقالاتهم متواضعة نوعًا ما. إن هيكلها وطريقة تعبيرها عن الأفكار جامدة، ومتصلبة، وعقائدية للغاية؛ إنها ليست مبتكرة ولا فريدة، وتفتقر إلى الحكمة والبراعة، وبالتأكيد لا يمكن اعتبارها أنيقة. على ماذا تدل هذه الظاهرة؟ (إنهم ليسوا بارعين في الكتابة وليس لديهم موهبة فيها). إنهم ليسوا بارعين في الكتابة ولا يستطيعون صياغة القصص بمرونة بناءً على خلفية الأحداث أو النموذج الأولي لمثل هذه القصص. وفي النهاية، عندما يقرأ الناس مقالاتهم وأعمالهم الأدبية، يشعرون جميعًا بالرتابة والتكرار، وأنها تتبع القالب نفسه. لماذا نقول إنهم يشعرون بالرتابة والتكرار؟ بشكل عام، تبدو مقالاتهم جيدة التنظيم، وموحدة المعايير، واحترافية؛ وعندما يتعلق الأمر بالجوانب الفنية، فإن الشخص العادي سيجد القليل لينتقده، حتى الهيكل هو نفسه دائمًا بشكل أساسي. على الرغم من أنهم يستطيعون تعلم أشكال مختلفة من الأعمال الأدبية، بما في ذلك الشعر الأجنبي، والنثر، والكتابة السردية، إلا أنهم لا يستطيعون أبدًا تكييفها أو تطبيقها على إبداعهم الأدبي الخاص. هذا لأن مستوى مهارتهم الأدبية وإنجازهم سيظل دائمًا عند مستوى الاهتمامات والهوايات، ولن يصل أبدًا إلى مستوى نقطة القوة. من الممكن أن تكون لديهم معرفة كبيرة بالأدب، لكن ليس لديهم حقًا أي إنجاز أدبي. وبعبارة أخرى، ليس لديهم حقًا أي ابتكار في الأدب، ولا يمكنهم إنتاج أي أعمال مميزة خاصة بهم، ويفتقرون إلى الأفكار ووجهات النظر الفريدة وطريقة التعبير الفريدة. هذا يثبت أن الأدب ليس نقطة قوتهم. إنهم يمتلكون التعلم والمعرفة العامة حول الأدب فقط لأن هذا المجال هو اهتمامهم وهوايتهم، لكن ليس لديهم نقطة قوة في الأدب. كما ترى، كثير من الناس يقرؤون الكتب، بما في ذلك الأعمال الأدبية المختلفة؛ وكثيرون يدعون أنهم من عشاق الأدب أو المبدعين الأدبيين، ولكن من بين أولئك المنخرطين في الإبداع الأدبي، كم منهم لديه حقًا أعماله الخاصة؟ كم منهم كتب أعمالًا أدبية يمكنها أن تصمد أمام اختبار الزمن وتصبح من الكلاسيكيات؟ قليلون جدًا، أليس كذلك؟ معظم هؤلاء الناس لديهم القليل من الاهتمام الفطري بالأدب والشغف به، وبعد ذلك، يتعلمون، ويتدربون، ويمارسون في المدارس المهنية، ويصادف أنهم يتولون عملًا متعلقًا بالأدب. على الرغم من أنهم ينخرطون في عمل متعلق بالأدب، والذي قد يبدو أنه يشير إلى أن هذا الاهتمام وهذه الهواية قادران على مصاحبتهم طوال حياتهم، فإن عدد الأعمال المكتملة التي ينتجونها، وعدد المساهمات التي يقدمونها، وعدد الإبداعات الأصلية التي لديهم خلال فترة عملهم في هذا المجال يعتمد على ما إذا كانوا يمتلكون نقطة قوة في الأدب. كثير من الناس ينخرطون في مهنة يحبونها ويتحمسون لها، ويكسبون منها وسيلة للعيش أو منافع معينة، لكنهم لا يحققون نتائج جيدة في هذه المهنة. هذا يكفي لإثبات أن المهنة التي يحبونها ويتحمسون لها ليست نقطة قوتهم. ومن ناحية أخرى، بعض الناس، على الرغم من عدم انخراطهم في مهنة متعلقة باهتماماتهم وهواياتهم، قادرون على تحقيق إنجازات حقيقية لأنها نقطة قوتهم. على سبيل المثال، هناك مخترعون، وأولئك الذين قدموا مساهمات بارزة في مختلف المجالات، وأولئك الذين ابتكروا أساليبهم الفريدة في مختلف المجالات، وشخصيات رائدة في مختلف المجالات، وغير هؤلاء. لذا، بالنظر إلى هذه الحالات، فإن امتلاك اهتمامات وهوايات لا يعني بالضرورة امتلاك نقطة قوة في تلك المجالات. غير أن بعض الناس لا يستطيعون تمييز العلاقة بين الاهتمامات والهوايات، ونقاط القوة. إنهم يعتقدون أن اهتماماتهم وهواياتهم هي نقاط قوتهم، ولكن بعد الانخراط في مجال يهتمون به ويتحمسون له لسنوات عديدة، فإنهم لا يحققون حقًا أي نتائج. بعد اكتساب الوضوح بشأن هذه الأمور، كيف ينبغي للناس أن يعاملوا اهتماماتهم وهواياتهم، ونقاط قوتهم؟ الأمر بسيط جدًا؛ يجب أن يعاملوها بشكل صحيح. إذا احتاج بيت الله أن تؤدي واجبًا في مجال معين يتضمن معرفة مهنية، أو مهارات، أو مواهب تتعلق باهتماماتك وهواياتك، فينبغي أن تعامله وفقًا لمبادئ أداء الواجب؛ لا ترفضه ولا تتفوه بأفكار طنانة أو تكون متهورًا. إذا كان شيئًا لست بارعًا فيه، شيئًا يفوق قدرتك ولا تستطيع القيام به، فلا تصبح سلبيًا أو تتذمر من الله؛ ينبغي أن تكون قادرًا على التعامل معه بشكل صحيح. ماذا يعني أن تتعامل معه بشكل صحيح؟ يعني أنه إذا شعرت أن اهتمامك وشغفك بهذا المجال فريدان، ولكن عند تنفيذ العمل المتعلق به، ولا تتمكن أبدًا من تلبية متطلبات بيت الله، ولا يمكنك أبدًا بلوغ المبادئ التي يتطلبها بيت الله، فينبغي ل أن تحقق كل ما يمكنك تحقيقه. الله لا يجبر السمك على العيش على اليابسة أو الخنازير على الطيران. الله يعرف مقدار ما يمكنك تحقيقه والوزن الذي يمكنك حمله. ومع المزيد من الخبرة، ستعرف أنت أيضًا. بناءً على الظروف الفعلية وحالاتك الفطرية، حقق قدر ما تستطيع؛ لا تصعّب الأمور على نفسك. إذا كنت قادرًا، فلا تتراجع؛ وإذا لم تكن قادرًا، فلا تصبح سلبيًا أو تجبر نفسك على ما يفوق قدرتك؛ تعامل مع الأمر بشكل صحيح.
لقد آمنتم بالله لسنوات عديدة، وقام معظمكم بواجبه طيلة أكثر من ثلاث سنوات؛ أنتم لا تقومون بواجب معين في بيت الله منذ سنة أو سنتين فحسب. إذًا، فيما يتعلق بالواجب الذي تقوم به أو عمل مهني معين تقوم به، هل لديك فكرة واضحة في قلبك عن مدى ما يمكنك تحقيقه والمستوى الذي يمكنك بلوغه، ومقدار ما يمكنك بذله وإلى أي مدى؟ (نعم). أنتم تدركون هذا بوضوح في الأساس. بعض الناس لم يبلغوا بعد درجة الإتقان في واجب معين لأنهم لم يمارسوه إلا قليلًا. غير أن آخرين يقومون بهذا العمل منذ سنوات عديدة ومارسوه كثيرًا ولكنهم لا يزالون عاجزين عن بلوغ المبادئ التي يطلبها بيت الله. إنهم ليسوا بارعين جدًا في هذا المجال. على الرغم من أنهم يحبون هذا الواجب حقًا ومتحمسون للقيام به، ويشعرون بالفخر والسعادة للقيام به، فإنهم ببساطة ليسوا بارعين فيه. وأيًا كانت متطلبات بيت الله، فإنهم لا يستطيعون تلبيتها فحسب. ليس الأمر أنهم متمردون وعصاة، ولا أنهم لا يقومون بما عليهم؛ بل إن حالاتهم الفطرية لا يمكنها تحقيق ذلك ولها قيود. ما الذي ينبغي القيام به إذًا؟ دع الأمور تأخذ مجراها فحسب؛ لا تكن سلبيًا، ولا تكن ضعيفًا، ولا تتذمر أو تشعر بالظلم في قلبك. يقول بعض الناس: "أنا أحب الرقص، لكني وُلدتُ أَخْرَقًا في الْحَرَكَةِ ولستُ جذابًا. أريد أن أقوم بواجب الرقص ولكني لا أستطيع. فماذا ينبغي أن أفعل؟ أنا حقًا أريد أن أرقص". إن رغبتك في الرقص هي رغبتك الشخصية وتفضيلك الشخصي، ولكن هل يجب على الله أن يلبي تفضيلاتك؟ كلا. لدى بيت الله مبادئه التي يتطلبها وشروطه. اختيار من يقوم بأي عمل يعتمد على المبادئ. لا يمكنك أن تطلب قسرًا، بناءً على رغبتك الشخصية، أو تفضيلك الشخصي، أو مزاجك الشخصي، أن يلبيك بيت الله؛ هذا غير لائق. إذا لم تكن مناسبًا للقيام بالواجب في هذا المجال، ففي قلبك، تمنَّ البركات في صمت لأولئك الذين يستطيعون القيام بواجب في هذا المجال. فقط ابذل كل ما بوسعك، أو يمكنك أن تكون عاملًا مجهولًا وراء الكواليس؛ تساعد في الإرشاد والتدقيق، وتساعد في التدريبات أو في مونتاج فيديوهات الرقص بعد الإنتاج، وتساعد في البحث عن مواد مختلفة، أو تساعد في طلب الحق. هناك الكثير من العمل الذي يمكن القيام به في مجالات مختلفة، ونطاق العمل المتعلق باهتماماتك وهواياتك واسع. ليس عليك بالضرورة أن تكون الشخص الذي يظهر على الشاشة؛ يمكنك تولي عمل وراء الكواليس بدوام جزئي أيضًا. هذا أيضًا قيام بواجبك. بهذه الطريقة، أنت تلبي أمنياتك الشخصية وترتقي إلى مبدأ ومعيار إرضاء الله من خلال القيام بواجب المرء في آن واحد معًا؛ هذا رائع جدًا! أليس هذا صيد عصفورين بحجر واحد؟ (بلى). بما أن الله لم يمنحك نقاط قوة في هذا المجال كجزء من حالاتك الفطرية، فليس لديك خيار. لا يمكنك أن تشتكي، أو تتذمر، أو تحمل ضغينة لمجرد أنك تفتقر فطريًا إلى هذا المجال ولا تستطيع تلبية معيار اختيار المواهب في هذا المجال من قِبل بيت الله، ثم تصبح غير راغب في القيام بواجب في هذا المجال، وترفض القيام به حتى لو طلبه منك بيت الله؛ هذا غير لائق. هذا ليس الموقف الصحيح في القيام بالواجب. افعل ما تستطيع فعله فحسب. لا يمكنك أن ترفض القيام به، وترفض القيام به حتى لو طلبه منك بيت الله، لمجرد أنك غير مناسب له أو غير بارع فيه. بفعل ذلك، أنت لا تقوم بواجبك؛ أنت تلبي رغباتك الشخصية وتقوم بمشروعك الخاص. أنت لا تقوم بالواجب بموقف الخضوع لله، ولا بموقف الإخلاص والولاء لله. هذا غير لائق. هذا أمر ينبغي أن يفهمه الناس. فمن ناحية، افهم الاهتمامات، والهوايات، ونقاط القوة بشكل صحيح؛ وإضافة إلى ذلك، تعامل مع الاهتمامات والهوايات ونقاط القوة بشكل صحيح.
بعض الناس يحبون كتابة المقالات والانخراط في عمل متعلق بالأدب. إنهم يريدون دائمًا مراجعة المقالات وتدقيقها، والتعامل مع المقالات كل يوم. ولكن، لأسباب مختلفة – ذاتية وموضوعية على حد سواء – فهم غير مناسبين لهذا العمل. فمن ناحية، يفتقرون إلى المعرفة الأساسية في مجال الأدب؛ ومن ناحية أخرى، فإن مستوى قدراتهم ضعيف نسبيًا، ولا يمتلكون القدرة على الاستيعاب. لذا، حتى لو كانوا متحمسين للأدب ومارسوه لسنوات عديدة، فإنهم يظلون لا يستطيعون بلوغ معيار امتلاك القدرة على الكتابة. غير أن بيت الله يتطلب أن يمتلك الناس على الأقل مستوى قدرات أساسي للانخراط في العمل النصي. إذا كان مستوى قدراتهم غير مناسب للقيام بالعمل النصي، وحتى مراجعتهم وتدقيقهم للمقالات لا يفي بالمعايير، فلا يمكنهم إلا أن يختاروا واجبًا آخر. قد يكونون مناسبين بالكاد للقيام ببعض أعمال الشؤون العامة أو جمع بعض المواد بدلًا من ذلك. باختصار، العمل النصي الذي يحبونه في قلوبهم هو شيء لا يستطيعون القيام به؛ وحتى لو لم يُعفوا من القيام بالعمل النصي، فسيكونون مجرد شاغلين للمقاعد ولن يُحققوا نتائج فعلية. كيف ينبغي للناس أن يفهموا مثل هذا الأمر بطريقة نقية؟ (يجب أن يتعلموا الخضوع لترتيبات بيت الله وأن يكونوا عقلانيين). هذا هو الاتجاه العام؛ فكيف ينبغي للناس أن يمارسوا على وجه التحديد؟ إذا كان الشخص عرضة للتحريفات، فسيقول: "يقول الجميع إن الاهتمامات والهوايات هبة من الله، وإنها حالات فطرية. وبما أن الله قد وهبني هذا الاهتمام وهذه الهواية، فمن المؤكد أن الله قدّر لي مسبقًا أن أنخرط في عمل يتعلق بهما. وبما أن الله قدّره مسبقًا، فينبغي إذًا أن يُعطى لي العمل المتعلق بهذا الاهتمام وهذه الهواية في بيت الله؛ ينبغي أن يكون لي نصيب فيه. وإذا لم يُطلب مني القيام بهذا العمل، فهذه مشكلة في الناس؛ هذا يعني أن الناس يحتقرونني، ويعني أن القادة والعاملين لا يعرفون كيفية تقييم الناس. ها أنا ذا، شخص موهوب، ولكن لا يوجد خبير بارع في تمييز المواهب لاكتشافي! أنا أحب الأدب كثيرًا، وبارع فيه حقًا؛ مراجعة المقالات أمر في غاية السهولة بالنسبة إليَّ. إرسالي للتبشير بالإنجيل أو القيام بعمل يدوي؛ أليس هذا كمن يستخدم مطرقة ثقيلة لكسر جوزة؟ أليس ذلك إهدارًا لفرد موهوب؟ أليس هذا مثل دفن الذهب في التراب؟ لا يوجد ما يمكنني فعله؛ حين يقف الإنسان تحت سقف منخفض، فلا خيار له إلا أن يخفض رأسه! ولكن ثمة قول مأثور: الذهب الحقيقي مقدر له أن يتألق في النهاية. انتظروا فحسب؛ ربما كان الله ينقيني ويمتحنني. في يوم من الأيام، سأنخرط بالتأكيد في العمل الذي قدّره الله لي مسبقًا، العمل المتعلق باهتمامي. الأشياء الجيدة تستحق الانتظار. وعندما تُستبعدون جميعًا، سيكون ذلك وقتي للتألق؛ سيكون ذلك عندما تتاح لي الفرصة لأستعرض مهاراتي! وكما تقول الأمثال: "لا يفوت الأوان أبدًا على رجل نبيل ليأخذ بثأره"، و"حيثما توجد الحياة، يوجد الأمل". ما رأيكم في وجهات النظر هذه؟ إنها غير صحيحة، أليس كذلك؟ من المؤكد أن أمثال هؤلاء الناس يفكرون بتمني، بل ويضعون خططًا طويلة الأجل، ولكن ما إذا كانوا يمتلكون قدرة حقيقية بالفعل أم لا هو أمر غير معروف. يشعر بعض الناس بالظلم، فيقولون: "أنا موهبة أدبية فطرية، ومع ذلك أُرسلت للقيام بعمل يدوي، وأنا مغطى بالطين طوال اليوم. لمن أشكو أمري بشأن هذا؟ لا يوجد ما يمكنني فعله؛ هكذا رتب الله الأمر. أي خيار لدي؟" في الواقع، لقد امتحنهم فريق التدقيق اللغوي بالفعل، ومهاراتهم الكتابية غير كافية. ليس لديهم أساس أدبي، ولا يستخدمون حتى علامات الترقيم الصحيحة. حيثما ينبغي قطع الجملة أو التوقف، يستخدمون فاصلة. ومع ذلك، لا يزالون يعتبرون أنفسهم عباقرة أدبيين، معتقدين أن القيام بعمل بدني هو إهدار للموهبة. قلوبهم مليئة بالتظلمات: "لقد وُلدت بحب الأدب. عندما كنت طفلًا، أحببت قراءة كتب القصص. وعندما كبرت، أحببت قراءة أعمال كتبها المشاهير. لقد قرأت العديد من الكلاسيكيات الأدبية من المؤلفين المحليين والأجانب على حد سواء؛ قرأت العديد من الأعمال من جميع الأنواع، بما في ذلك المسرحيات، والنثر، والشعر. القيام بالعمل النصي أمر لا يتطلب جهدًا بالنسبة إليَّ؛ كتابة مقال أمر في غاية السهولة بالنسبة إليَّ. ولكن انظروا إليَّ الآن؛ لقد آل بي المطاف إلى القيام بعمل قذر ومرهق. لقد تُنُكِّرَ لحبي للأدب، الذي رافقني نصف حياتي، في بيت الله. كل المعرفة التي راكمتها طوال حياتي لم يكن لها أي فائدة في بيت الله؛ لقد انتهت مسيرتي الأدبية! كنت أعتقد أن بيت الله مكان يسود فيه الحق، ويسود فيه الإنصاف والبر. شخص مثلي – موهبة عظيمة، وعاشق للأدب – تعرض للتجاهل والاحتقار في العالم، دون فرصة لأستعرض مهاراتي. كنت أظن أنه في بيت الله، يمكنني أن أوظف ما تبقى لديَّ من طاقة. بحماس شديد، سجلت في فريق التدقيق اللغوي، لأجد أنني لم أُختر. انظروا إليَّ فحسب؛ أنا أقف هنا الآن، من يستطيع أن يقول إنني عاشق للأدب، وموهبة أدبية؟ لقد تآكلت كل موهبتي الأدبية بسبب هذا العمل القذر والمرهق. الآن، الأشياء الوحيدة التي تخرج من فمي هي كلمات فظة وريفية". إنهم يشعرون بالظلم الشديد في قلوبهم. وعلى الرغم من أنهم يقولون بصوت مرتفع إنهم يخضعون لترتيب الله وسيفعلون كل ما يطلبه منهم بيت الله، فإن لديهم في قلوبهم تقييمًا ذاتيًا غير دقيق، وقد أخطأوا في اعتبار اهتماماتهم وهواياتهم نقاط قوة، وشيئًا مناسبًا لاستخدام الله، ولم يجدوا مكانهم، ولم يدركوا وضعهم الفعلي، ولا يعرفون قدر أنفسهم، ولا يعرفون ما إذا كانت اهتماماتهم وهواياتهم هي في الواقع ما يبرعون فيه؛ إنهم غير واضحين وجاهلين بكل هذا، ومع ذلك لا يزالون يدّعون أنهم موهبة أدبية، ويكادون يطلقون على أنفسهم لقب أديب كبير. ما النتيجة النهائية لهذا؟ (إنهم مليئون بالشكاوى من ترتيبات الكنيسة، وفي قلوبهم، لا يرغبون في الخضوع). إنهم يشعرون بالظلم باستمرار في قلوبهم. وعلى الرغم من أنهم لا يتكاسلون عند القيام بواجبهم ويمكنهم بذل قصارى جهدهم – وبالكاد يخضعون – فإنهم يشعرون بالظلم بسبب تقييمهم الذاتي غير الدقيق. كثيرًا ما تومض في أذهانهم فكرة: "الخيول السريعة في العالم كثيرة، ولكن قلة هم الخبراء البارعون في تمييزها". أي خيول سريعة؟ أي خبراء بارعين في تمييز المواهب؟ لأن لديهم القليل من الاهتمام والشغف بمجال معين، ويدرسونه لاحقًا بشكل منهجي، فإنهم يعتبرون أنفسهم لا مثيل لهم فيه، ويعتبرون أنفسهم "خيولًا سريعة"، ويعتقدون أنهم موهوبون. أليس هذا افتقارًا تامًا للوعي الذاتي؟ إنهم يؤمنون فقط بأن الاهتمامات والهوايات هبة من الله، لكنهم يفشلون في إدراك مستوى القدرات الذي وهبهم الله إياه. إنهم يدركون بوضوح ما إذا كانوا بارعين بالفعل في الأشياء التي يهتمون بها ويتحمسون لها، وما إذا كانوا يستطيعون بالفعل القيام بالعمل والواجب المتعلقين باهتماماتهم وهواياتهم بشكل جيد، وما إذا كانوا أكفاءً فيها، وما إذا كانوا يستطيعون تحملها. إنهم لا يدركون هذا بوضوح ولا يعرفون عنه شيئًا. أليس هذا أمرًا مزعجًا للغاية؟ (بلى). ونظرًا لأنهم لا يستطيعون إدراك مكانهم أو العثور عليه، فإنهم يشعرون بالظلم الشديد. ما الذي يُظهرونه خارجيًا؟ إنهم كثيرًا ما يتنهدون بعمق وكثيرًا ما يعبرون عن عزمهم أمام الله، آملين أن يخلق الله لهم فرصة يومًا ما، وأن ينصفهم من مظالمهم، ويقيم لهم العدل، ويسمح لهم بتحقيق رغبتهم في القيام بواجب يتعلق باهتماماتهم وهواياتهم. انظروا إلى الترنيمة التي كثيرًا ما ينشدونها: "لا أفكر في طريق الغد". ما هو السطر التالي؟ ("واجبي المُلزم الوحيد هو اتباع مشيئة الله"). بالنسبة إلى أولئك الذين لديهم هذه القامة حقًا، والذين لديهم هذا الواقع حقًا، والذين يستطيعون حقًا اتباع مشيئة الله، فإن ترنيم هذه الترنيمة مناسب تمامًا؛ إنه ملائم بالضبط. ولكن عندما يرنم هذا النوع من الأشخاص هذه الترنيمة، ما هي حالتهم العاطفية؟ في أي موقف يرنمونها؟ (عندما يتذمرون ويشعرون بالظلم). إذًا عندما يرنمون، أليس ما يرنمونه مليئًا بالسخط؟ (بلى). ما يرنمونه مليء بالشكاوى، والتحدي، وعدم الرضا؛ إنه ليس سوى حزن وسخط. عندما تسمعهم يرنمون هذه الترنيمة، يكون ذلك عندما يكونون في أشد حالات كآبتهم. هناك قول مأثور في الصين؛ ما نصه؟ "يعبر الرجال عن حزنهم بالغناء، وتعبر النساء عن حزنهن بالبكاء، وتعبر الجدات العجائز عن حزنهن بالتمتمة بكلام فارغ". كما ترى، تعبر أنواع مختلفة من الناس عن حزنها بطرق مختلفة. بعض النساء، عندما يواجهن هذا النوع من المواقف، يبكين فحسب، ويمسحن دموعهن باستمرار في الخفاء. لا يستطعن نسيان الأمر، وفي كل مرة يفكرن فيه، تحمر أعينهن بالدموع، وتشعر قلوبهن بالظلم والجور. إنهن ببساطة لا يستطعن التعامل مع هذا الأمر بشكل صحيح. في الواقع، هذا أمر بسيط للغاية؛ فالاهتمامات والهوايات، ونقاط القوة، هما أمران منفصلان بطبيعتهما. إذا كانت لديك نقطة قوة معينة، بغض النظر عما إذا كانت اهتمامك وهوايتك، فأنت مناسب تمامًا للعمل المتعلق بنقطة القوة تلك؛ أي أن مستوى قدراتك الفطري، أو موهبتك، أو استعدادك يجعلك بارعًا في القيام بذلك الشيء المحدد، ويمكنك القيام به بشكل جيد؛ في هذه الحالة، عندما تنخرط في ذلك العمل، يمكنك تحقيق نتائج معينة، ومن المناسب نسبيًا لك القيام به. ولكن إذا كان لديك اهتمام وهواية في هذا المجال فحسب ولكنك لا تمتلك نقطة قوة فيه، فقد لا تتمكن بالضرورة من القيام به بشكل جيد. هذا أمر بسيط للغاية. بسبب عناد الناس وفهمهم المحرف، بالإضافة إلى حماقتهم وجهلهم، عندما يكونون غير قادرين على الانخرط في العمل الذي يهتمون به، يصابون بالإحباط، والقنوط، والسلبية، ويتذمرون، وتفيض منهم جميع أنواع المشاعر السلبية. لذا، من الضروري جدًا أن يفهم الناس الوضع الفعلي لاهتماماتهم، وهواياتهم، ونقاط قوتهم. وما إن يفهموا، يجب عليهم التعامل معها بشكل صحيح؛ هذا أحد الجوانب. والجانب الآخر هو أنه يجب عليهم الخضوع لترتيبات بيت الله وتتميم واجبهم وفقًا للمبادئ التي يتطلبها بيت الله. إذا طلب منك بيت الله أن تقوم بواجبك في مجال معين ولكنك لم تكن بارعًا في هذا المجال من العمل، ومهتمًا به ومتحمسًا له فحسب، وتحب القيام بهذا العمل، ومع ذلك، وفقًا لأدنى معيار يتطلبه بيت الله، يمكنك أن تكون كفؤًا بالكاد له، فينبغي لك إذًا أن تخضع وتسعى جاهدًا للقيام بما عليك؛ لا تبحث عن جميع أنواع الأعذار الموضوعية للرفض أو الامتناع. بالطبع، إذا كانت حالاتك الفطرية في مجالات مختلفة محدودة أو كانت لديك مشكلات فعلية معينة، ولم يتمكن بيت الله من السماح لك بالقيام بواجب في هذا المجال، فلا ينبغي لك إذًا أن تكون لديك شكاوى، ولا ينبغي لك أن تصبح سلبيًا أو ضعيفًا. افعل ما تستطيع فعله فحسب. أما بالنسبة إلى اهتماماتك وهواياتك، فاحتفظ بها لنفسك؛ لن يتدخل الناس في الكنيسة، ولن يسلبوا حقك في الاهتمام بأشياء معينة أو الشغف بها. هذا شأنك الشخصي. ولكن، عندما يتعلق الأمر بالقيام بالواجب، يجب عليك أن تميز بوضوح جميع المسائل المختلفة المتعلقة بالاهتمامات، والهوايات، ونقاط القوة، ويجب أن تكون قادرًا على التعامل معها جميعًا بشكل صحيح؛ هذا هو الأمر الأكثر أهمية. هل تفهم؟ (نعم).
لدى الكثير من الناس اهتمامات وهوايات في مجال معين. وهناك أيضًا بعض الناس الذين ليس لديهم اهتمامات أو هوايات على الإطلاق. أي أنه ليس لديهم اهتمام أو شغف خاص بأي من المهن أو أنواع الأنشطة المتخصصة، أو مختلف الناس، والأحداث، والأشياء التي كثيرًا ما يتعامل معها الناس في العالم؛ إنهم مجرد أناس عاديين. على سبيل المثال، إذا سألهم أحدهم عما إذا كانوا متحمسين للأدب، وما إذا كانوا عادة ما يدونون يوميات أو يكتبون مقالات، يقولون: "أنا لست متحمسًا له ولست بارعًا فيه. ما إن أبدأ في القراءة أو الكتابة حتى أشعر بالصداع". وإذا أُعطوا بعض روائع الأدب ليقرؤوها، يجدون الأمر مرهقًا للغاية، ويكونون غير راغبين على الإطلاق في قلوبهم. بل يقول بعضهم: "إن التحديق في النص طوال الوقت يجهد عيني ويجعلني أشيخ، لذلك لا أحب الأدب". وإذا سألتهم عما إذا كانوا يحبون الرقص، يقولون: "الرقص ليس شأنًا جادًا، إنه شيء يفعله الناس عندما يجدون أنفسهم عاطلين وليس لديهم شيء أفضل ليفعلوه. أنا لا أحب الرقص". كما ترى، إنهم لا يحبونه بل ويجدون سببًا لذلك، قائلين إنه ليس أمرًا مناسبًا. آخرون يرقصون لتسبيح الله؛ كم هو إيجابي هذا الأمر! الترنيم، والرقص، والعزف على القيثارة والكنارة لتسبيح الله؛ هذا ما كان يُفعل منذ العصور القديمة؛ إنه شيء يستحسنه الله، فكيف لا يكون مناسبًا؟ ولكن بالنسبة إليهم، فإنهم يقللون من شأن كل ما لا يحبونه ويتحدثون عنه على أنه شيء سلبي. وعندما يُسألون: "أنت لا تحب الرقص؛ فهل تحب الترنيم؟"، يجيبون: "أي "ترنيم"؟ ما إن أبدأ في الترنيم حتى يخرج صوتي نشازًا. حتى أنا أجد سماعه لا يطاق. أنا لا أحب الترنيم. الآن فقط بوصفي مؤمنًا بالله، بدأت أتعلم بعض ترانيم كلام الله والترانيم الاختبارية. قبل أن أؤمن بالله، لم أرنم قط؛ وعندما كان الآخرون يرنمون، لم أكن حتى على استعداد للاستماع". "إذًا كيف تعبر عن نفسك عندما تكون في مزاج سعيد؟" "عندما أكون في مزاج سعيد، آخذ قيلولة فحسب". "إذًا ماذا تفعل عندما تواجه أمورًا مؤلمة وتكون في مزاج كئيب؟" "عندما أكون في مزاج كئيب، آكل بعض الوجبات الخفيفة، أو آخذ قيلولة فحسب". "أنت لا تحب الترنيم؛ فهل تحب الاستماع إلى الموسيقى؟" "ليس لديَّ هذا الاهتمام، ولا أفهم ما يُعبَّر عنه في الموسيقى. تقولون جميعًا إن الموسيقى تعبر عن مشاعر الناس المختلفة، وإنها تعبر عن أفكار الناس ومشاعرهم، لكني لا أفهم هذه الأمور ولا أستطيع أن أتفاعل معها. الموسيقى فن راقٍ؛ شخص وضيع مثلي لا يستطيع أن يفهم الموسيقى، وأنا لا أحبها". "هل تحب الطعام الجيد؟" "أنا لا أحب الطعام الجيد أيضًا. يمكنني أن آكل أي شيء. لقد وُلدت فردًا بسيطًا. يمكنني أن آكل دقيق الذرة، ويمكنني أن آكل الكعك، ويمكنني أن آكل الطعام الصيني أو الطعام الغربي؛ أي شيء. وإذا كنت أتضور جوعًا وليس لدي ما آكله، فيمكنني حتى أن آكل طعام الكلاب". أمثال هؤلاء الناس بهذه البساطة. اسأل بعض النساء: "هل تحبين مستحضرات التجميل؟" فيقلن: "ليس لديَّ اهتمام بها. أبدو كيفما وُلدت؛ من يريد أن ينظر إليَّ فلينظر، ومن لا يريد أن ينظر إليَّ فليُشِح بنظره بعيدًا!" اسأل بعض الرجال: "هل تحب الإلكترونيات أو الأشياء الميكانيكية مثل السيارات؟" فيقولون: "ما فائدة حب تلك الأشياء؟ إنها تستنزف العقل وتتعب الدماغ. إذا كان لديَّ وقت، فمن الأفضل أن آخذ قيلولة أو أدردش دردشة عابرة!" إنهم لا يحبون أي شيء وليس لديهم اهتمامات أو هوايات على الإطلاق. سواء كانت بيولوجية، أو تكنولوجية، أو راقية، أو متدنية، فإنهم لا يحبون أيًا منها. وعندما يُسألون: "هذه الأمور التي تمس الإنسانية، سواء كانت راقية أو ذات جاذبية واسعة؛ أنت لا تحب أيًا منها. فهل تحب الحيوانات الصغيرة، مثل القطط، والكلاب، والطيور؟" "أنا لا أطيقها. الحيوانات لا تستطيع التحدث إلى الناس؛ ما فائدة حبها؟" بعض الناس يهتمون بالكلاب. إنهم كثيرًا ما يتحدثون إلى الكلاب، بل ويمكن للكلاب حتى أن تفهم كلام البشر. بعض الناس ليس لديهم هوايات على الإطلاق ولا يهتمون بأي شيء؛ هناك الكثير من أمثال هؤلاء الناس. يقول بعض الناس: "نحن نولد ببعض الاهتمامات والهوايات؛ إنها هبة من الله. لا سيما أولئك منا الذين لديهم نقطة قوة في مجال معين، أولئك الذين ولدوا بموهبة استثنائية ومتميزة في هذا المجال؛ كل هذا نعمة من الله، ورفعة من الله، ونظر من الله إلينا باستحسان. لا سيما في الوقت الحاضر، فإن تولي واجب يتعلق باهتماماتنا، أو هواياتنا، أو نقاط قوتنا في بيت الله يجعل هويتنا وقيمتنا أكثر شرفًا وتميزًا بقدر لا يقاس. أما أولئك الذين ليس لديهم هوايات أو نقاط قوة، فلا يمكنهم سوى القيام ببعض الأعمال الأساسية والعمل الذي لا يتطلب مهارة فنية، مثل الاستضافة، أو الطهي، أو التنظيف، أو زراعة الخضروات، أو تربية الخنازير، أو إطعام الدجاج. إذًا، فيما يتعلق باهتمامات الناس، وهواياتهم، ونقاط قوتهم، ألا يتمايز الناس بين مرتفع ومنخفض، ونبيل ووضيع؟ أليس هناك فارق هرمي بينهم؟" هل وجهة النظر هذه صحيحة؟ (كلا). كما ترى، لقد وهب الله بعض الناس نقاط قوة، وقدّر لبعض الناس اهتمامات وهوايات معينة، بينما بالنسبة إلى بعض الناس الآخرين، لم يقدر الله أي شيء؛ ليس لديهم نقاط قوة على الإطلاق، ولا يستطيعون الترنيم أو الرقص، ولا يفهمون الأدب، وجاهلون تمامًا بجميع أنواع المهارات المهنية. وفي الحقيقة، قد تكون هناك أسرة مستضيفة تربي كلبين، لذا فإن جعل مثل هذا الشخص الذي ليس لديه نقاط قوة يطعم الكلاب ينبغي أن يكون مناسبًا؛ هذه هي أبسط مهمة. ولكن، بخلاف إطعام الكلاب، فإنهم لا يأخذونها في نزهات تمشية، ولا يعرفون كيفية رعايتها. وبعد إطعامها لمدة عام أو عامين، حتى الكلاب لا تعترف بهم على أنهم أسيادها ولا تكون قريبة منهم. أخبروني، أي نوع من الأشخاص هذا؟ مقارنة بأولئك الذين لديهم اهتمامات وهوايات أو نقاط قوة في مجال معين، أليس هناك فارق؟ من الواضح أن هذين نوعان من الناس لديهما اختلافات في حالاتهما الفطرية: نوع يعيش بشعور قوي بالتفوق، ويعيش حياة غنية ومُرضية، بينما النوع الآخر يعيش حياة فارغة، دون أي شعور بالتفوق. إذًا، إذا فُرِّق بين الناس من خلال الاختلافات في المكانة والقيمة بناءً على هذا المبدأ، فهل هذا مناسب؟ (كلا). إذًا، وفقًا لأي مبدأ من المناسب التمييز بينهم؟ أخبروني، هل هناك اختلافات بين الناس؟ (نعم). أين تكمن الاختلافات؟ كيف ينبغي التمييز بين الناس؟ على أقل تقدير، ينبغي للمرء أن ينظر ما إذا كانوا يحبون الحق أم لا؛ فيميز جوهرهم، وعلوهم وانخفاضهم، ونبلهم ووضاعتهم، وفئتهم بناءً على موقفهم من الحق. من الناحية النظرية، ألا يمكن التمييز بين الناس بهذه الطريقة بسهولة شديدة؟ (بلى). هل هذه الطريقة في التمييز بين الناس جيدة؟ (نعم). ولكن أليس من البساطة المفرطة التمييز بينهم بهذه الطريقة؟ بعض الناس ليس لديهم أي نقاط قوة فطرية، وليس لديهم أي اهتمامات أو هوايات؛ إنهم أناس عاديون جدًا، وبسطاء للغاية. ولكنهم يحبون الحق، ويفهمون الحق، ولديهم اختبار وفهم للحق، وعندما يعقدون شركة عن الحق، يمكنهم مشاركة فهمهم لكلام الله؛ وفي دخول الحياة، هم أفضل من الشخص العادي. يمكنهم مساعدة الكثير من الناس. إذًا، هل يمكنك القول إن أمثال هؤلاء الناس وضيعون وعديمو القيمة؟ (كلا). من الناحية النظرية، ينبغي التمييز بين جوهر الناس، وعلوهم وانخفاضهم، ونبلهم ووضاعتهم، وفئتهم بناءً على موقفهم من الحق، ولكن كيف ينبغي التمييز بينهم بالضبط؟ هذا ما سنعقد عنه شركة اليوم.
ما إذا كان لدى الشخص فطريًا أي اهتمامات، وهوايات، ونقاط قوة هو أمر قدّره الله مسبقًا. إذا وهبها الله لك، فهي لديك؛ وإذا لم يهبها الله لك، فهي ليست لديك؛ لا يمكنك تعلمها، ولا يمكنك اكتسابها بالتقليد. ولكن، إذا كنت تمتلك نقطة قوة في مجال معين، وقلت: "إن القيام بالواجب المتعلق بنقطة القوة هذه مرهق للغاية؛ أنا لا أريد نقطة القوة هذه"، فحتى لو لم تكن تريدها، فلا يمكنك إزالتها، ولا يمكن للآخرين أن يسلبوها منك. ما لديك لا يمكن للآخرين أن يسلبوه؛ وما ليس لديك لا يمكنك الاستيلاء عليه أو الحصول عليه بالتنافس عليه. كل هذا يتعلق بتقدير الله المسبق. ولكن، برغم ذلك، فأن يهبك الله اهتمامًا، أو هواية، أو نقطة قوة معينة لا يعني أن الله لا بد أن يجعلك تقوم بواجب أو عمل ما يتعلق باهتمامك، أو هوايتك، أو نقطة قوتك. يقول بعض الناس: "بما أنه لم يُطلب مني القيام بواجب في هذا المجال أو الانخراط في عمل يتعلق به، فلماذا وُهبت مثل هذا الاهتمام، أو الهواية، أو نقطة القوة؟" لقد وهب الله الغالبية العظمى من الناس اهتمامات وهوايات معينة بناءً على الظروف المختلفة لكل شخص. وهناك، بالطبع، أمور متعددة تؤخذ في الاعتبار: فمن ناحية، هو من أجل معيشة الناس وبقائهم؛ ومن ناحية أخرى، هو لإثراء حياة الناس. في بعض الأحيان، تتطلب حياة المرء اهتمامات وهوايات معينة، سواء للترفيه والتسلية أو حتى يتمكن من الانخراط في بعض المهام ذات القيمة، وبالتالي جعل حياته الإنسانية ثرية ومُرضية. وبالطبع، بغض النظر عن الجانب الذي يُنظر منه إلى الأمر، هناك سبب وراء هبة الله، ولدى الله أيضًا أسبابه ومبرراته لعدم الهبة. ربما لا تتطلب حياتك الإنسانية أو بقاؤك أن يهبك الله اهتمامات، وهوايات، ونقاط قوة، وربما يمكنك الحفاظ على معيشتك أو إثراء حياتك الإنسانية وجعلها ثرية ومُرضية من خلال وسائل أخرى. باختصار، بغض النظر عما إذا كان الله قد وهب الناس اهتمامات، وهوايات، ونقاط قوة أم لا، فهذه ليست مشكلة في الناس أنفسهم. فحتى لو لم يكن لدى شخص ما نقاط قوة، فهذا ليس نقيصة في إنسانيته. ينبغي للناس أن يستوعبوا هذا بشكل صحيح ويتعاملوا معه بشكل صحيح. إذا امتلك المرء اهتمامات، وهوايات، ونقاط قوة معينة، فينبغي له أن يعتز بها ويوظفها بشكل صحيح؛ وإذا لم تكن لديه، فلا ينبغي له أن يتذمر. من منظور الاهتمامات، والهوايات، ونقاط القوة، هذا هو الوضع الفعلي. ولكن امتلاك المرء هذه الأشياء من عدمه لا يعكس قيمة الشخص، أو مكانته، أو هويته. فماذا يخبر هذا الناس؟ حتى لو وهبك الله اهتمامات، وهوايات، ونقاط قوة راقية – هذه ممتلكاتك الخاصة، وهي ظروفك المميزة – فإن امتلاكك لها لا يعني أنك أنبل من أي شخص آخر، وأنك أكثر تفوقًا أو امتيازًا للقيام بأي شيء من أي شخص آخر. هذا لأنه في عيني الله، بغض النظر عن الحالات الفطرية لدى المرء، فهو فرد من أفراد البشرية الفاسدة. على الرغم من أن الحالات الفطرية لا تحتوي على عناصر الفساد، فإن جميع الناس، الذين يمتلكون حالات فطرية، قد أفسدهم الشيطان ويعيشون بشخصيات شيطانية. إن جوهر حياتهم هو شخصيتهم الشيطانية الفاسدة. لذا، بغض النظر عن ماهية حالاتك الفطرية وبغض النظر عما إذا كانت لديك اهتمامات، وهوايات، ونقاط قوة أم لا، ففي عيني الله، بما أن جوهر حياة جميع الناس هو نفسه، فإن قيمتك مساوية لقيمة الآخرين. ينبغي للناس أن يروا بوضوح أنه حتى لو كانت لديهم ظروف مميزة معينة أو مزايا معينة، فمن حيث الجوهر الإنساني والشخصيات الفاسدة، فإن جوهر جميع الناس هو نفسه وجميع الناس سواء. يجب عليهم أن يخضعوا لتوبيخ الله ودينونته، وهم جميعًا من يرغب الله في خلاصهم. من حيث جوهر حياة جسد الناس، فإن الناس سواء. ولكن، من منظور آخر، هناك بعض الاختلافات بين الناس، ونحن بحاجة إلى عقد شركة بالتفصيل عن هذه الاختلافات. كيف ينبغي تحديد هذه الاختلافات؟ يجب فحصها من أصول الناس. إلى ماذا تشير كلمة "أصول"؟ إنها تشير إلى ما تناسخ منه الشخص؛ يجري تمييز الاختلافات بناءً على كيف وُجِدوا وما أتوا منه. بشكل عام، تنقسم هذه البشرية إلى ثلاث فئات. الفئة الأولى هي أولئك الذين تناسخوا من الحيوانات، والثانية هي أولئك الذين تناسخوا من أبالسة مختلفة، والثالثة هي أولئك الذين تناسخوا من البشر. هذه الفئات الثلاث تميز بين الناس من الجذر ذاته. والسبب في أنها تستطيع تمييز الناس هو أن أصول فئات الناس المختلفة ليست هي نفسها. إذًا، كيف يمكن للمرء أن يعرف من تناسخ من الحيوانات، ومن تناسخ من الأبالسة، ومن تناسخ من البشر؟ يجب تحديد هذا بناءً على ما يعيشونه والسمات التي يظهرونها. هل سمعتم من قبل مثل هذه المعلومات، سواء في الفولكلور أو من خلال قنوات أخرى؟ (نعم). إذًا هذا الموضوع ليس غريبًا عليكم تمامًا، أليس كذلك؟ (بلى، ليس كذلك). أولئك الذين تناسخوا من الحيوانات، وأولئك الذين تناسخوا من الأبالسة، وأولئك الذين تناسخوا من البشر؛ أي واحد تريدون أن تسمعوا عنه أولًا؟ (الفئة الأولى). الفئة الأولى هي أولئك الذين تناسخوا من الحيوانات. إذا عرفتم حقًا حقيقة هذا الأمر، فهل سيكون له تأثير في حياتكم؟ هل سيجلب متاعب أو عوائق؟ (قد أبدأ في التساؤل عما تناسخت منه). بالنسبة إلى بعض الناس، ما إن يعرفوا حقًا إلى أي فئة ينتمون ويطابقوا أنفسهم مع فئة معينة، فإذا كانوا قد تناسخوا بالفعل من البشر، فإنهم يشعرون بأنهم محظوظون ويرضون تمامًا عن ذلك. ولكن إذا لم يكونوا قد تناسخوا من البشر، ألن يجدوا ذلك محبطًا؟ (بلى). سيجلب صعوبات معينة وبعض القلق أيضًا، أليس كذلك؟ (بلى). بما أنه يمكن أن يجلب القلق وبعض الصعوبات، فهل من الأفضل للناس أن يعرفوا أم لا يعرفوا؟ (أشعر أن المعرفة ستكون أفضل). بأي طريقة ستكون أفضل؟ (بالمعرفة، يمكن للمرء أن يفهم الحق في هذا الصدد، بالإضافة إلى ذلك، سيكون قادرًا على تمييز بعض الناس، والأحداث، والأشياء من حوله). إذًا دعونا نعقد شركة عن هذا.
لنعقد شركة أولًا عن أولئك الذين تناسخوا من حيوانات. التناسخ من الحيوانات، كما يدل الاسم، يعني أن مثل هذا الشخص قد تناسخ من حيوان. نطاق الحيوانات واسع جدًا؛ أما عن عدد أنواع الحيوانات التي يمكن أن تتجسد في صورة بشر بالضبط، فهذا ليس ضمن نطاق شركتنا. باختصار، هناك فئة من الناس كان وجودهم السابق في صورة حيوان، ما يعني أن هويتهم الأصلية أو فئتهم المخلوقة لم تكن ضمن البشرية المخلوقة. كانت فئتهم البيولوجية الأولية والأصلية هي فئة الحيوان. لذا، في نظر الله، هويتهم داخل العالم البيولوجي هي هوية حيوان. في هذا التناسخ، أصبحوا بشرًا، ما يعني أن هذا الحيوان لم يعد يولد من جديد بين الحيوانات، بل تناسخ في صورة إنسان، وولد في وقت معين، وفي عائلة معينة، وسلالة معينة، وبلد معين. إن تناسخ حيوان ليصبح إنسانًا يعني أنه يولد في صورة إنسان، لكن وجوده السابق لم يكن في صورة إنسان؛ بل كان في صورة حيوان. في السابق، كان يعيش في عالم الحيوان، ويولد من جديد بين الحيوانات؛ والآن، في هذه الولادة الجديدة، لم يعد ضمن عالم الحيوان. لقد تغيرت هويته، وأصبح فردًا من أفراد البشرية. هذا ما يسمى تناسخ الحيوانات في صورة بشر. عندما يتناسخ حيوان في صورة إنسان، فإن مظهره وغرائزه تكون في الأساس هي نفسها لدى أي شخص من أفراد البشرية. أي أنه يمتلك بالكامل سمات الإنسان؛ يمكنه المشي منتصبًا، وله ملامح وجه بشرية ومظهر بشري، ويمتلك تفكيرًا بشريًا، وغرائز بشرية، وحياة بشرية طبيعية، ولديه أيضًا قدرة الإنسان الفريدة على استخدام اللغة. هذا ما يُعرف بتناسخ حيوان في صورة إنسان. أي أنه من شكله الجسدي، ومظهره الخارجي، وسمات حياته الجسدية، لا يمكنك أن ترى سوى السمات البشرية؛ لا تظهر أي سمات حيوانية. إذًا، كيف يمكنك أن تعرف أنه متناسخ من حيوان؟ هذا أكثر ما يشغل بال الناس. بالطبع، من الممكن أن ترى أنه متناسخ من حيوان. لو لم تكن هناك اختلافات بين الذين تناسخوا من الحيوانات والذين تناسخوا من البشر، فلن يكون لهذه الفئة من الناس أي سمات واضحة. وتحديدًا لأنه توجد اختلافات واضحة بين الذين تناسخوا من الحيوانات والذين تناسخوا من بشر حقيقيين، يمكن بالتالي تمييز هاتين الفئتين من الناس بسهولة بناءً على سماتهم. إذًا، ما هي سمات الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات؟ السمة الأولى هي أن لديهم استيعابًا مُحرَّفًا. والسمة الثانية هي أنهم متبلدو الحس بشكل استثنائي. والسمة الثالثة هي أنهم مشوَّشو الذهن بشكل استثنائي. والسمة الرابعة هي أنهم حمقى. هذه السمات الأربع وحدها كافية لإظهار الاختلاف بين شخص تناسخ من حيوان وإنسان حقيقي.
السمة الأولى للأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات هي أن لديهم استيعابًا مُحرَّفًا. أولًا، ما الذي يتضمنه التحريف؟ إنه يتضمن مشكلات في أفكارهم ووجهات نظرهم؛ ويتضمن أيضًا قدراتهم المعرفية على رؤية الأشياء واستيعابها وفهمها. لا تستطيع هذه الفئة من الناس استيعاب أي شيء بشكل صحيح، ولا يمكنها رؤية أي شيء بشكل صحيح. إن طريقتهم في رؤية الناس والأشياء، وكذلك سلوكهم الذاتي وتصرفاتهم، حمقاء وعنيدة وسخيفة بشكل استثنائي؛ إنها لا تتوافق إطلاقًا مع تفكير الإنسانية الطبيعية، وأفكار الإنسانية الطبيعية ووجهات نظرها تجاه الأمور. وبالطبع، فإن الأشخاص ذوي الاستيعاب المحرّف ليسوا قريبين أبدًا من فهم الحق أو معرفته. الحق بعيد المنال عنهم تمامًا، فضلًا عن فهمهم لمبادئ الحق. وجهات نظرهم محرفة تمامًا فيما يتعلق بكيفية تعاملهم مع أي شيء أو أي فرد. بعد أن تعقد شركة معهم، يفهمونها من حيث التعاليم، لكن معرفتهم تظل مُحرَّفة بعد ذلك، تمامًا كما كانت. وعندما تشرح الأمور بوضوح وتحديد أكبر، وتقدم أمثلة، فقد يفهمون في ذلك الوقت، ولكن لاحقًا، عندما يواجهون النوع نفسه من الأمور، تظل وجهة نظرهم مُحرَّفة كما كانت، ومهما عُقدت معهم شركة، فإن ذلك لا يصحح وجهة نظرهم. علاوة على ذلك، فإن حالتهم هذه – أي طريقة استيعابهم للأمور – سوف تستمر إلى أجل غير مسمى دون تغيير. لا يمكن لشركة أي شخص عن الحق أن تغيرهم؛ حتى لو عقدت أنا شركة وألقيتُ العظات، فسيظل ذلك لا يغير أفكارهم ووجهات نظرهم المحرّفة وطريقتهم المحرّفة في استيعاب الأمور. مثل هؤلاء الناس مثيرون للمتاعب للغاية. على سبيل المثال، عندما يفعلون شيئًا خاطئًا، وتقول لهم: "ما فعلتَه لم يكن صحيحًا، إنه لا يتماشى مع المبادئ؛ كانت فيه شائبة شخصية"، فسيقولون: "لم أفعل ذلك عن قصد. لم تكن نيتي أن تسير الأمور على هذا النحو. بما أنكم جميعًا صالحون جدًا، وتمتلكون الحق، وتعرفون كيف تفعلون الأشياء، فلماذا لا تفعلونها بأنفسكم بدلًا من أن تجعلوني أفعلها؟ تقولون إنني فعلتها بشكل خاطئ؛ أليس هذا فقط لأنكم تجدونني بغيضًا؟ بما أنكم جميعًا لديكم إنسانية، وأنا الوحيد الذي ليس لديه إنسانية، فسأذهب إلى جهنم ويمكنكم جميعًا الذهاب إلى السماوات!" بل إنهم قد يحاولون الدفاع عن أنفسهم وتبريرها بالمنطق، ويختلقون الأعذار للتنصل من المسؤولية. إنهم يرفضون الاعتراف بأنهم أخطأوا، وليس لديهم الموقف الصحيح، ولا يلتزمون بتقويم أنفسهم في المستقبل ولا يقولون إنهم يفهمون كيف ينبغي لهم أن يتصرفوا في المرة القادمة. لن يفهموا أبدًا بهذه الطريقة ولن يستوعبوا الأمر أبدًا من منظور الإنسانية بطريقة نقية. بل إن هناك بعض الناس، عندما تشير إلى مشكلات في عملهم وتعقد شركة معهم عن الحق، يقولون: "ألستَ تنظر إليَّ بازدراء؟ أليس هذا فقط لأنني غير متعلم ومن الريف؟ أليس فقط لأن مكانتي متدنية؟ حتى الله لا يزدريني، فبأي حق تفعل أنت ذلك؟" لن يعترفوا أبدًا بأنهم أخطأوا ثم يطلبون الحق، ويتأملون في أنفسهم ليروا أين أخطأوا، ويبحثون عن الطريق الصحيح للممارسة لحل المشكلة. لماذا لن يفعلوا هذا أبدًا؟ لأنهم ليسوا بشرًا. ليس لديهم تفكير بشري طبيعي، ولا يمكنهم التعامل مع الأخطاء التي تنشأ بالطريقة التي يتعامل بها الإنسان الطبيعي. ليس لديهم الموقف الذي ينبغي أن يكون لدى الإنسان الطبيعي تجاه الأخطاء. هل سبق أن قابلتم مثل هؤلاء الناس؟ الأفضل أن تتأمل في نفسك أيضًا، لترى ما إذا كان عقلك طبيعيًا أم لا. على سبيل المثال، بعد أن يمسح شخص ما الأرض، يظل السطح رطبًا جدًا. يمر شخص آخر، غير مدرك لذلك، وينزلق. فينهض ذلك الشخص ويقول للآخر: "لم تجفف الأرض جيدًا بعد أن مسحتها. كان ينبغي أن تضع لافتة عليها بضع كلمات لتذكير الناس! لحسن الحظ، أنا شاب؛ إذا سقطت، يمكنني النهوض. ولكن لو كان شخصًا مسنًا، ألم تكن إحدى عظامه لتنكسر؟ أنت حقًا لم تكن حذرًا بما فيه الكفاية!" هل هذه الكلمات لائقة وطبيعية؟ (نعم، إنها طبيعية). لم يكن الشخص الذي يمسح الأرض حذرًا بما فيه الكفاية عند قيامه بهذه المهمة، لذا في المرة القادمة ينبغي أن يكون أكثر حذرًا. بما أن شخصًا ما سقط بسبب ذلك، فمن الواضح أنه ارتكب خطأ في هذا الأمر. كان هذا سهوًا، ولم يدنه أحد؛ كل ما عليه هو تصحيحه. لكنه غير قادر على التفكير في هذا الأمر أو التعامل معه بشكل صحيح وعقلاني من منظور إنسان أو بتفكير إنسان. بدلًا من ذلك، يستدير ويقول: "ألم تستطع رؤية أن الأرض كانت مبللة؟ هل أنت أعمى؟ لقد انزلقت وسقطت؛ تستحق ذلك! أنت لا تستخدم عينيك، وذلك خطئي أنا؟ عندما تنتهي من مسح الأرض، ستكون مبللة بالطبع؛ لماذا مشيت عليها؟ لم أقل لك أن تمشي هناك. اعترف فقط أنه حظك السيئ أنك سقطت. لا علاقة لي بالأمر!" هل هذه الكلمات عقلانية؟ (كلا). إنها ليست عقلانية؛ ما هي الطريقة العامية لقول هذا؟ إنها غير معقولة. لقد مسحتَ الأرض لكنك لم تجففها، ما تسبب في انزلاق شخص ما؛ وفي حين أنه ليس من الضروري تمامًا أن تعبر عن شعورك بالذنب والاعتذار، فينبغي لك على الأقل قبول تذكيرات الآخرين وإشاراتهم فيما يتعلق بخطئك. ينبغي أن تسأل: "هل أُصبت؟ هل تحتاج إلى الذهاب إلى المستشفى لإجراء فحص أو علاج؟ أنا أتحمل المسؤولية كاملة". هذا هو الموقف الصحيح. هكذا ينبغي للإنسان أن يتعامل ويتأمل بعقلانية في شيء فعله بشكل خاطئ من منظور الإنسانية. غير أن الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات ليس لديهم إنسانية واستيعابهم مُحرَّف. إنهم لا يتحدثون أبدًا بهذه الطريقة، ولا يفكرون أبدًا في أي قضية بهذه الطريقة. وبدلًا من ذلك، إنهم يتعمدون أن يكونوا غير عقلانيين. لم يجففوا الأرض بعد مسحها، ما تسبب في انزلاق شخص ما؛ في المرة القادمة إذًا، كل ما عليهم هو فعل ذلك بشكل مختلف، وإيلاء المزيد من الاهتمام، وتصحيح الخطأ؛ هذا كل شيء. بذلك تُحل القضية. إنها مسألة بسيطة جدًا: لم يقل أحد شيئًا عنها، ولم يدنهم أحد بسببها. كذلك لم يُطلب منهم تحمل أي مسؤولية قانونية. لكنهم يرفضون قبول الحقائق وبدلًا من ذلك يقولون: "أوه، إذًا أنتم جميعًا أناس صالحون، أنتم الوحيدون الذين لديكم إنسانية! لا بد أنني شخص شرير! أنا أؤذي الآخرين عمدًا! لديَّ نوايا سيئة! ستذهبون جميعًا إلى السماوات، وسأذهب أنا إلى جهنم!" أخبروني، هل يمكن لشخص طبيعي أن يتفوه بمثل هذا الهراء؟ (كلا). فقط نوع الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات هم من يستوعبون كل شيء وينظرون إلى كل شيء من منظور متطرف وعنيد وسخيف للغاية. فبسبب أصغر مسألة – شيء مشروع تمامًا – يمكنهم أن يطلقوا مجموعة كاملة من الحجج غير العقلانية والمغلوطة، ما يترك الآخرين في حيرة لا يعرفون هل يضحكون أم يبكون. وإذا خضعوا للتهذيب، فكيف يتصرفون؟ إنهم يبذلون قصارى جهدهم لتبرير أنفسهم والدفاع عنها، ويشرحون لماذا تصرفوا بالطريقة التي تصرفوا بها ومقدار ما عانوه من أجل ذلك، ويجادلون بكل أنواع الأسباب. وعندما تعقد شركة معهم حول سبب تهذيبهم، وكيف ينبغي لهم، عندما يرتكبون أخطاء، أن يصححوها وكيف ينبغي لهم أن يطلبوا مبادئ الحق، وما هي مبادئ التعامل مع المسألة، فإنهم يرفضون استيعاب كلمة واحدة. وبدلًا من ذلك، يكتمون غضبهم وحنقهم، ويشعرون بالظلم والإهانة. وفي الخفاء، يشتكون حتى للآخرين، قائلين: "همف! لم أفكر في تلك القضايا، ولم أقصد عمدًا أن أفعل ذلك بهذه الطريقة. ومع ذلك يدينونني ويقولون إنني كنت أعرقل وأزعج؛ هل أنا شرير إلى هذا الحد؟ هل أنا شخص شرير؟" عندما يتعلق الأمر بمبادئ الحق، فإنهم دائمًا ما يعجزون عن بلوغها ولا يفهمونها أبدًا؛ استيعابهم دائمًا مُحرَّف وسخيف للغاية. ومهما كانت مبادئ الحق التي تُعقد عنها شركة، فعندما تصل إليهم، تتحول إلى عبارة واحدة، وطريقة تصرف واحدة؛ تصبح شكلية، وطقسًا، ولائحة. لا يقتصر الأمر على استيعاب مبادئ الحق بطريقة أحادية الجانب؛ بل إن استيعابهم سخيف ومنافٍ للعقل بشكل استثنائي. إن الطريقة التي يستوعب بها هذا النوع من الأشخاص الحق تبدو خرقاء وحمقاء للغاية. إلى أي مدى هي حمقاء؟ إلى درجة أن الناس لا يشعرون بالشفقة عليهم حتى، بل يشعرون بالاشمئزاز الصريح، ويحتارون هل يضحكون أم يبكون، ويُصابون بفقدان النطق التام. لقد شُرحت الأمور بالفعل إلى درجة أن قول أي شيء آخر هو تكرار لا طائل منه؛ أي كلمات أخرى لن تكون سوى سخافة. لا جدوى من مواصلة الحديث عن مبادئ الحق مع هؤلاء الناس. أيًا كان ما يتعاملون معه، حتى أصغر مسألة في الحياة اليومية، فإنهم يفعلون ذلك بطريقة غير طبيعية، وسخيفة، ومُحرَّفة. إنهم عاجزون عن رؤية الأمور والتعامل معها ضمن حدود العقل البشري. إن منظورهم لكل شيء عنيد وسخيف إلى هذا الحد؛ فالآراء التي يمكن أن يعبروا عنها حول أي مسألة من شأنها أن تجعلك تشعر بالاشمئزاز مدى الحياة بعد سماعها. وإذا كنت تأكل أثناء سماعها، فقد تتقيأ على الفور. أخبروني، إلى أي مدى لا بد أنهم مُحرَّفون؟ هذه إحدى السمات الأساسية للأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات؛ إنهم عنيدون وسخيفون. من منظور الإنسانية، هذا العناد والسخف هو في المقام الأول نقص في التفكير الطبيعي للإنسانية. إنهم غير قادرين على التفكير في أي قضية وفقًا للتفكير الطبيعي للإنسانية؛ إنهم متطرفون، وميالون للتحريفات، وعنيدون. ومهما قدمتَ شركة عن الحق، أو الحقائق الموضوعية، أو المواقف المحددة، فإنهم يتشبثون بمنطقهم بقوة ويرفضون التخلي عنه. إنهم يفكرون: "المنطق في صفي، ولم أعطِك أي شيء يمكنك استخدامه ضدي. سأتشبث بهذا المنطق، وسيصبح هو الحق. لن يجدي أي شيء تقوله نفعًا!" هذه إحدى سمات الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات؛ استيعابهم مُحرَّف.
مظهر آخر للأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات هو أنهم متبلدو الحس للغاية في مواجهة العديد من الناس، والأحداث، والأشياء. إنهم لا يرون الأمور بطريقة عنيدة ومُحرَّفة فحسب، بل لا يمكنهم أيضًا إدراك ما هي طبيعة أي شيء يحدث، أو جوهره، أو سببه الجذري، أو ما هو التأثير الذي قد يجلبه، أو العواقب التي قد يسببها على الإطلاق. إنهم يظلون غير قادرين على إدراك هذه الأمور وجاهلين بها، حتى عندما يكون بعض الناس قد قالوا أو فعلوا بالفعل أشياء معينة، أو كشفوا عن علامات ومؤشرات معينة؛ إنهم يبدون كالحمقى. وبحلول الوقت الذي يدركون فيه ذلك، يكون الأمر قد انتهى بالفعل، وتكون العواقب قد نشأت بالفعل. حتى بعد سماع الكثير من الحق، فإنهم لا يعرفون ولا يستطيعون الإحساس بنوع الأشخاص من حولهم، أو ما هو جوهرهم، أو ما هم قادرون على فعله. يقول بعض الناس أشياء من الواضح أنها مثيرة للمشاكل، ومع ذلك لا يستطيعون الإحساس بذلك. على سبيل المثال، عندما يتباهى بعض الناس، ويتشدقون بالكلام، ويتفاخرون، ويزهون بأنفسهم، فإن هذا من الواضح أنه كشف عن شخصية متكبرة، ومع ذلك لا يستطيع الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات إدراك المشكلة. وبدلًا من ذلك، يعتقدون أن هؤلاء الناس قادرون، ويعجبون بهم وينظرون إليهم بتبجيل، بل ويريدون اتباع أمثال هؤلاء الناس بعد ذلك. هذا يدل على أنهم متبلدو الحس. الأشخاص الأشرار الواضحون والأعمال الشريرة الواضحة، والكشوفات الواضحة للشخصيات الفاسدة، والاتجاه الذي تتجه إليه الأمور بوضوح؛ لا يستطيع أمثال هؤلاء الناس إدراك أي من هذا. إنهم لا يعرفون ما هو جوهر الأمر، أو ما هو أصل المشكلة؛ لا يمكنهم الإحساس به على الإطلاق، بل ليس لديهم حتى الوعي. إنهم ما نسميه غالبًا جثثًا بلا أرواح. هذا النوع من الأشخاص يكون أكثر عجزًا عندما يتعلق الأمر بالمسائل التي تنطوي على مبادئ الحق. أنت تخبرهم بالمبدأ الذي ينبغي لهم أن يمارسوا وفقه، لكنهم لا يفهمون؛ إنهم يحفظون فقط اللوائح التي من المفترض أن يلتزموا بها. لا يمكنهم فهم المبادئ التي تُقدِّم شركة عنها، فهي تفوقهم. أنت تشير إلى حالة معينة فيهم، وهي مظهر من مظاهر كشفهم عن شخصية فاسدة، لكنهم يعتقدون أنك تتحدث عن شخص آخر. وحتى لو اعترفوا لفظيًا بأن لديهم أيضًا هذا النوع من الشخصية الفاسدة، فإنهم لا يدركون أي الكلمات التي قالوها أو أي الأفعال التي فعلوها تتطابق مع هذه الحالة أو هذا المظهر. إنهم لا يفهمون ولا يعرفون ما تتحدث عنه. عند عقد شركة عن الحق في أثناء الاجتماعات، بينما يكون الآخرون قد انتقلوا بالفعل إلى الموضوع التالي، فإنهم يعيدون النقاش للحديث عن الموضوع السابق. أليس هذا تبلدًا في الفهم وبلادة حس؟ عندما يتحدث الآخرون، لا يمكنهم مواكبة الحديث؛ ليس لأن تفكيرهم لا يستطيع المواكبة، بل لأن مستوى قدراتهم غير كافٍ وأقل من ذلك. عندما يحاول بعض الأشخاص الأشرار خداعهم، أو التلاعب بهم، أو تعذيبهم، فإنهم لا يستطيعون الإحساس بذلك، بل يعاملون الأشخاص الأشرار على أنهم إخوة وأخوات وينسجمون معهم بمودة، ولا يدركون أنهم استُغفلوا إلا بعد أن يؤذوهم. ثم يفكرون: "أنا أحمق جدًا! لا أعرف كيف أحكم على الناس، ولا أعرف كيف أميز الناس! هذه المرة، تعلمت الدرس حقًا؛ من الآن فصاعدًا، لن أثق بأحد، سأثق بنفسي فقط. هذه هي الحكمة العليا!" بعد أن يُخدعوا مرة واحدة، يعتقدون أنهم اكتسبوا بصيرة بل ويعتقدون أنهم أذكى الآن، فينتقلون من طرف إلى نقيضه. إن الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات متبلدو الحس تجاه كل مسألة. على سبيل المثال، كان أحد هؤلاء الأشخاص مسؤولًا عن تربية الحيوانات والزراعة. وفي أحد الأيام انخفضت درجة الحرارة، فقلت له: "الليلة ستكون درجة الحرارة خمس درجات تحت الصفر. ألا ينبغي الاعتناء بتلك النباتات والحيوانات التي لا تستطيع تحمل البرد؟" وعند سماع هذا، أجاب: "لدي سترة مبطنة بالقطن، وأنام ليلًا بغطاء وبطانية، لذلك لن أشعر بالبرد". هل فهم ما قصدته؟ بناءً على هذا الرد، من الواضح أنه لم يفهم. أليس هذا تبلد حس؟ (بلى). لو كنت قلت: "الليلة ستكون درجة الحرارة خمس درجات تحت الصفر. إذا كانت الزهور في الفناء، فسوف تتجمد حتى الموت. ينبغي إبقاء الحيوانات الحساسة للبرد والضعيفة في الحظائر. ينبغي أن تعلق ستارة إضافية على الباب وتصلح أي مناطق بها تيارات هوائية في الحظائر". بعد سماع هذا، كان سيتدبر للحظة ويفكر: "أوه، كنتَ تتحدث عن الحيوانات والنباتات. إذًا، ألن يكون من الجيد نقل الزهور إلى الداخل فحسب؟ هناك الكثير من الحيوانات، ولم تقل أيها حساس للبرد وأيها ليس كذلك، وأيها ينبغي إدخاله وأيها لا ينبغي إدخاله". بالفعل، أنا لم أحدد؛ ولكن ألا يمكنك التصرف وفقًا للمبادئ؟ أنت لا تدرك حتى أن الزهور المتروكة في الخارج في الشتاء يمكن أن تتجمد حتى الموت، وإذا لم أكلفك بالقيام بهذه الأشياء، فلن تفعلها؛ أي نوع من المشكلات هذه؟ أليس هذا تبلد حس؟ (بلى). هذا يدل على أنه متبلد الحس. على سبيل المثال، الجو مشمس والملابس معلقة في الخارج في الفناء لتجف، فيقول أحدهم: "يبدو أنها قد تمطر بعد الظهر. هل ستبتل الملابس التي تجف في الخارج؟"؛ هذه الكلمات تحمل تلميحًا للتذكير. الشخص الذي لديه تفكير بشري طبيعي سيسمع هذا ويفكر: "يجب أن أنتبه؛ عندما تصبح السماء غائمة، سأحضر الملابس بسرعة إلى الداخل". لكن أولئك الذين لا يمتلكون تفكير الإنسانية الطبيعية لن يدركوا هذا. عندما تقول إنها ستمطر بعد الظهر، يسمعون هذا ويفكرون: "ما الفائدة من قول ذلك؟ لا علاقة له بي. سأكون في الداخل، لذلك لن أبتل إذا أمطرت. بالإضافة إلى ذلك، ماذا يمكنني أن أفعل حيال المطر؟ لا فائدة من إخباري بهذا!" إنهم ببساطة لا يدركون لماذا قيل لهم هذا أو لماذا أُثير هذا الأمر. إذًا، كيف يجب أن تتحدث معهم حتى يفهموا بالفعل؟ يجب أن تخبرهم: "ستمطر بعد الظهر في وقت كذا وكذا. قبل أن تمطر، عندما ترى السماء تصبح غائمة، أحضر الملابس بسرعة إلى الداخل. إذا لم تفعل، فسوف تبتل وتحتاج إلى غسلها مرة أخرى. أيضًا، عند جمع الملابس، تحقق مما إذا كان هناك أي شيء آخر في الفناء لا ينبغي أن يبتل أو يتعرض للمطر، وأحضره إلى الداخل أيضًا". يجب أن ترشدهم هكذا. إذا لم ترشدهم بهذه الطريقة، فلن يدركوا أنهم بحاجة إلى إحضار الملابس، ولن يدركوا أنهم بحاجة إلى جمع أي أشياء أخرى لا يمكن أن تتعرض للمطر. لن يفعلوا هذه الأشياء. لماذا؟ لأنهم متبلدو الحس جدًا، ولا يمتلكون تفكير الإنسانية الطبيعية، ولا يلبون معيار الإنسانية الطبيعية. أي أن ذكاءهم ومستوى قدراتهم لا يصلان إلى معيار الإنسانية الطبيعية. هكذا هم الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات. عندما أطلب من مثل هذا الشخص أن يفعل شيئًا ما، على الرغم من أنني قد أرشدته بالفعل عدة مرات، وقد فعله عدة مرات من قبل، لا يزال يتعين عليَّ إرشاده مرة أخرى. إذا لم أرشده، فلن يدرك ما الذي يجب القيام به، ولن يتمكن من القيام به. لذا، في كل مرة يواجهون فيها هذا النوع من المهام، يجب أن تخبرهم بالضبط بما يجب القيام به وكيفية القيام به، وترشدهم في كل خطوة من خطوات العملية. إذا أغفلتَ شيئًا واحدًا، فلن يفعلوا ذلك الشيء، أو ربما يفسدون الأمر برمته. وإذا أشرتَ بعد ذلك إلى مشكلاتهم، فسوف يردون بمجموعة من الحجج المُحرَّفة ويبدأون في أن يكونوا غير عقلانيين مرة أخرى عن عمد. هذا مظهر من مظاهر تبلد الحس.
إن سمة تبلد الحس لدى أولئك الذين تناسخوا من الحيوانات واضحةٌ جدًا. على سبيل المثال، من خلال عقد شركة عن الحق، يفهمون من حيث التعاليم كيفية تمييز ما إذا كان قائد كنيسة يقوم بعمل فعلي، وما إذا كان قائدًا يفي بالمعايير، أم قائدًا كاذبًا أو ضد المسيح. ولكن، عندما يتعلق الأمر بتمييز الفئة التي يندرج تحتها قائد كنيستهم، فحتى عندما يشهدون مظاهر معينة يُظهرها قائد الكنيسة، فإنهم لا يعرفون كيفية تمييزه. إذا سألتهم: "هل يقوم قائد كنيستكم بعمل فعلي؟" يقولون: "أراه مشغولًا كل يوم بالاجتماعات ويتنقل لتنظيم الأمور، وقد وزع الكتب على الإخوة والأخوات، وتابع عمل الإنجيل". ثم تسأل: "إذًا، إلى أي درجة يجيد القيام بعمله؟ هل هو شخص يسعى إلى الحق؟" فيجيبون: "لقد تخلى عن حياته المهنية وعائلته. حتى عندما جاء والداه لزيارته، كان مشغولًا جدًا بالقيام بواجبه لدرجة أنه لم يرهما. لا بد أنه شخص يسعى إلى الحق، أليس كذلك؟" إنهم ينظرون فقط إلى هذه المظاهر الخارجية لقائد الكنيسة؛ ولكن مهما كثرت الشرور التي يرتكبها القائد سرًا، فحتى لو رأوا ذلك، فإنهم لا يتعرفون عليها باعتبارها مشكلة، ولا يدركون أنها مشكلة. وبغض النظر عن عدد المرات التي تحدث فيها هذه الأمور أمامهم، يبدو وكأنهم لم يروا شيئًا قط، وكأنهم لا يعيشون بين الناس بل في عالم آخر تمامًا. أليس أمثال هؤلاء الناس متبلدي الحس للغاية؟ (بلى). هذا هو تبلد الحس. عندما يصادفون شخصًا لديه عمل الأرواح الشريرة، ويهتم دائمًا بالأمور الخارقة للطبيعة ويتحدث دائمًا عن أشياء يشعر بها، ويقول دائمًا أشياء مثل: "سمعت صوتًا، أنارني الله، أضاءني الله، أرشدني الله، كشف الله شيئًا في داخلي مرة أخرى"، يفكر متبلدو الحس: "إنه يحب الله حقًا. لقد تلقى وحيًا؛ لمَ لم أتلقه أنا؟" إنهم ببساطة لا يدركون أن هذا هو عمل الأرواح الشريرة. ولا يرون أخيرًا أن هذا من عمل روح شرير إلا عندما يُصاب ذلك الشخص بالجنون فجأة في يوم من الأيام، ويُحدث جلبة كبيرة أمام الجميع، ويتمرغ على الأرض، ويركض عاريًا في الشوارع. في الواقع، قبل أن يُصاب ذلك الشخص بالجنون، كانت هناك بالفعل مؤشرات كثيرة، وكانت هذه المظاهر كافية لتوصيفه بأنه لديه عمل الأرواح الشريرة والتعامل معه مبكرًا بإخراجه. لكنهم متبلدو الحس، ولا يستطيعون إدراك هذه الأمور، ولا يدركون العواقب التي قد تترتب على ترك مثل هذا الشخص في الكنيسة؛ أليس من شأن هذا أن يسبب كوارث؟ بل إن بعض الأرواح الشريرة والأبالسة الأشرار يصلون إلى حد إيذاء الناس، ومع ذلك يظل متبلدو الحس غير قادرين على إدراك حقيقتهم. بل إنهم يعتقدون أن أمثال هؤلاء الأفراد يحبون الله حقًا وأنهم ممتلئون حماسة، وغالبًا ما يسهرون ليلًا يقرؤون كلام الله ويتعلمون الترانيم، ولا يأكلون أو ينامون لأيام دون أن يشعروا بالتعب. وعلى الرغم من أن هذا غير طبيعي بشكل واضح، فإنهم يزعمون أنه محبة لله. أليسوا متبلدي الحس أكثر من اللازم؟ متبلدو الحس، من ناحية، لا يستطيعون إدراك حقيقة الأمور؛ إنهم عاجزون عن النظر إلى ما هو أبعد من الظواهر السطحية لإدراك جوهر القضايا. ومن ثمَّ، من الصعب جدًا عليهم توصيف أي قضية بدقة. بالإضافة إلى ذلك، لا يمتلك متبلدو الحس طرق تفكير طبيعية أو قدرة على تمييز الأشياء، لذلك يظلون غير مدركين تمامًا للعديد من الأشياء التي تحدث من حولهم. يمكن لأناس مثل هؤلاء أن يعيشوا في مكان ما لعدة سنوات، ولكن عندما يُسألون: "كيف هو المناخ هناك؟ ما هي الأنماط الموسمية؟ هل هو مكان مريح للعيش؟" فإنهم يعجزون عن الإجابة. يقولون: "ماذا عن المناخ؟ لا أعرف. على أي حال، تتفتح الأزهار في أبريل، وتتحول الأوراق إلى اللون الأصفر وتبدأ في التساقط تقريبًا في سبتمبر أو أكتوبر، وعندما يأتي الشتاء، يحين وقت الثلج". وإذا سُئلوا: "كيف هي العادات المحلية؟ كيف هو النظام الاجتماعي؟ هل هناك تمييز عنصري؟ كيف هي سياسات الحكومة؟ كيف يعاملون الناس من أماكن أخرى؟" فإنهم يكونون جاهلين تمامًا، ويحدقون ذهول، عاجزين عن قول أي شيء. وحتى عندما يتعلق الأمر بأهم مسألة – موقف الحكومة من الاعتقاد الديني – فإنهم لا يستطيعون قول أي شيء، ويكتفون بالرد: "حسنًا، نحن نعيش هناك والحكومة لا تسبب لنا أي مشكلة أبدًا". إنهم كالأصنام الخشبية، لا يدركون أي شيء على الإطلاق؛ هذا هو التبلد الشديد. وهناك أيضًا بعض الناس الذين يقولون إنهم مشغولون جدًا بالقيام بواجبهم وليس لديهم وقت لتلخيص هذه الأمور؛ أليس هذا عذرًا فحسب؟ (بلى). من الواضح أن هذا عذر. هل تتطلب مثل هذه الأمور البسيطة اهتمامًا متعمدًا وتدوينًا؟ كلا، لا تتطلب ذلك. إذا كنت تمتلك تفكير الإنسانية الطبيعية، فبعد العيش في مكان ما لأكثر من ثلاث سنوات، ينبغي أن تكون قد استوعبت بشكل أساسي المناخ المحلي، والعادات، وعادات نمط الحياة، والوضع المتعلق بالمعتقد الديني، وسياسات الحكومة ومواقفها تجاه الناس من أماكن أخرى. لن تحتاج إلى التعلم أو البحث أو جمع هذه المعلومات بشكل خاص؛ فسوف تعرفها ببساطة. أي شخص لديه تفكير الإنسانية الطبيعية يمكنه استيعاب هذه الأمور بشكل طبيعي جدًا. إذا كنت عاجزًا حتى عن استيعاب القضايا التي يمكن للناس العاديين استيعابها ورؤيتها بوضوح، فعلامَ يدل هذا؟ إنه يدل على أنك لا تمتلك تفكير الإنسانية الطبيعية أو عقلانيتها وأنك لا تفي بمعيار الإنسانية الطبيعية. السبب الجذري لفشل هذا النوع من الأشخاص في الوفاء بمعيار الإنسانية الطبيعية هو أنهم لم يتناسخوا من بشر بل من حيوانات. هل تفهمون؟ (نعم). إذا كانت سمة تبلد الحس لدى المرء واضحة جدًا، فإن هذا يكشف الكثير عن هذه المشكلة.
ماذا فهمتم من شركتنا الآن فيما يتعلق بسمات الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات؟ هل لاحظتم حقيقة أن كلًا من الاستيعاب المُحرَّف والتبلد، هاتين السمتين، واضحتان جدًا في هذه الفئة من الناس؟ (نعم). لماذا لدى هؤلاء الناس هذان المظهران؟ ما الذي ينقص إنسانيتهم؟ (التفكير الطبيعي). هذا مناسب إلى حد ما؛ فإنهم لا يمتلكون الذكاء البشري. ظاهريًا، يبدو أن هؤلاء الناس لديهم مستوى قدرات ضعيف؛ إلى أي مدى بالضبط هو ضعيف؟ إنهم ميالون للتحريفات ومتبلدو الحس؛ عندما يتعلق الأمر ببعض القضايا التي يواجهها أولئك الذين لديهم إنسانية طبيعية بشكل متكرر ويمكنهم التعامل معها وعلاجها باستقلالية، فإنهم يعجزون عن ذلك ولا يستطيعون حلها، فيبدون صبيانيين، وسخفاء، وغير ناضجين للغاية. والأخطر من ذلك أن بعض هؤلاء الناس ليس لديهم القدرة على البقاء على قيد الحياة باستقلالية؛ فلا يمكنهم إعالة أنفسهم، وسواء خرجوا للعمل أو انخرطوا في أي نوع من الوظائف، فهم غير قادرين. أينما ذهبوا، فإن أصحاب العمل إما لا يريدونهم أو يصرفونهم. إضافة إلى ذلك، فإن الشيء الرئيسي هو أنه عندما يواجهون قضايا مختلفة في نطاق حياتهم الخاصة، مثل القضايا الشائعة في الحياة وحتى بعض الأمور التافهة، فإنهم لا يستطيعون التعامل معها بشكل جيد. يمكنهم حتى إفساد قضية بسيطة جدًا؛ فهم دائمًا يطبقون اللوائح بشكل أعمى. إن الأساليب والمناهج التي يستخدمونها للتعامل مع الأمور غبية وخرقاء للغاية؛ إذ إنهم لا يمتلكون الأساليب والوسائل التي يستخدمها شخص بالغ للتعامل مع الأمور في العالم. وهذا يجعل من الواضح جدًا أنهم لا يمتلكون الذكاء البشري. على سبيل المثال، يُصاب شخص منهم بمرض ويشعر دائمًا بالتوعك. يبحث عن بعض المعلومات، فتقول إنه قد يكون مرضًا خطيرًا أو مرضًا كبيرًا؛ فيُصاب بالرعب، ويسرع إلى المستشفى لإجراء فحص. يقول الطبيب: "هذا المرض خطير جدًا. معدل الوفيات له مرتفع للغاية. إذا تُرك دون علاج، فسوف يزداد سوءًا ويؤدي إلى الموت. الجراحة هي الطريقة الوحيدة لعلاجه. إذا لم تجرِ الجراحة، فلديك ثلاثة أشهر على الأكثر لتعيش". عند سماع هذا، يُصاب بخوف شديد ولا يعرف ماذا يفعل. ودون الخضوع لمزيد من الفحوصات لتأكيد التشخيص، يستمع فقط إلى الطبيب ويقرر إجراء الجراحة. قبل العملية، لا يسأل حتى عن الاحتياطات التي يجب اتخاذها، أو ما إذا كانت ستكون هناك آثار لاحقة عند انتهاء العملية؛ فهو لا يعرف حتى أن يسأل هذه الأسئلة، ويستسلم لتخويف الطبيب فيستلقي على طاولة العمليات بطاعة. وفي النهاية، بعد الجراحة، يشعر بعدم الراحة هنا وهناك، وحتى تناول الدواء لا يساعد. لاحقًا، يسمع من الآخرين أن هذا المرض لا يتطلب جراحة، وأنه ليس مرضًا خطيرًا حقًا، وأنه من خلال ممارسة الرياضة وتناول بعض الأدوية الشائعة، سيتحسن تدريجيًا ولن يتطور أو يزداد سوءًا. الأطباء، من أجل كسب المال، يدلون أحيانًا بتصريحات مثيرة للقلق لتخويف الناس، والشخص متبلد الحس ليس لديه أفكار خاصة به ولا يستطيع إصدار أحكام؛ عندما يسمع ما يقوله الطبيب، يطير صوابه من الخوف، وعندما يخبره الطبيب بإجراء الجراحة، يمضي قدمًا فيها. عندما تحل به مثل هذه الأمور، إذا كان هناك شخص حوله لديه أفكاره الخاصة وهو قوي العزيمة، ولديه ذكاء لمساعدته في التدقيق في الأمور، فسيكون قادرًا على تجنب سلوك طرق ملتوية وسيعاني أقل قليلًا. ولكن إذا تُرك للتعامل مع مثل هذه الأمور بمفرده، لا سيما الأمور الكبرى، فسوف ينحرف إما في هذا الاتجاه أو ذاك، وسوف يُخدع أو يتأذى؛ إنه دائمًا ما يتخذ تدابير متطرفة. إنه ببساطة غير قادر على قياس الأمور بشكل شامل بناءً على المبادئ أو الطرق والأساليب شائعة الاستخدام للتعامل مع مثل هذه الأمور ثم إيجاد الطريقة الأكثر منطقية وعقلانية للتعامل معها. يمكن لأي شخص أن يخدعه، ويتلاعب به، ويؤثر عليه، ويضلله. يسأل بعض الناس: "أليس لدى هؤلاء الناس أفكارهم أو آراؤهم الخاصة؟" في الواقع، ليس الأمر أنهم ليس لديهم أفكارهم أو آراؤهم الخاصة؛ فأنت ترى أنه عندما يرتكبون أعمالًا شريرة ويتفوهون بحجج مغلوطة، فإنهم بالتأكيد أصحاب رأي. ومهما قال أي شخص أشياء صحيحة، فإنهم لا يستمعون، وحتى لو قال شخص ما أشياء صحيحة، فإنهم يتحدون ويصرون فقط على حججهم المغلوطة والملتوية. ولكن عندما يتعلق الأمر بالحاجة الفعلية إلى استخدام العقل الطبيعي والتفكير الطبيعي لمواجهة الأمور التي تنشأ في الحياة اليومية والتعامل معها بشكل صحيح، فإنهم لا يعرفون ما هي الطريقة أو الإجراء الذي يجب استخدامه للتعامل معها، ولا يعرفون كيفية التعامل معها، وليس لديهم طرق أو أساليب، وليس لديهم أفكار أو آراء خاصة بهم. وفي النهاية، يمكنهم فقط أن يتركوا الآخرين يتلاعبون بهم؛ يفعلون كل ما يطلبه منهم الآخرون. إن عدم امتلاك ذكاء الإنسانية الطبيعية هو سمة للأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات. إذًا، لماذا هم قادرون على التمسك بحججهم المغلوطة والملتوية، بل وقادرون على التفوه بها ونشرها في كل مكان؟ هذا يثبت أنه من حيث ذكائهم، فهم عاجزون عن تمييز ما هو الحق وما هو التفكير المغلوط، وما يتوافق مع العقلانية الطبيعية وما لا يتوافق معها؛ إنهم لا يستطيعون التمييز بين هذه الأمور؛ لذا، عندما تشاركهم تفكيرًا صحيحًا، فإنهم لا يستطيعون قبوله ولا يفهمونه. إنهم يتمسكون فقط بتفكيرهم المشوه والملتوي، ويعتقدون أنه صحيح. ومهما كانت الطريقة التي يستخدمها أي شخص آخر للتحدث معهم، ومهما كانت طريقة حديثه جيدة أو مليئة بالحكمة، فإن أولئك الذين تناسخوا من الحيوانات لا يستطيعون استيعابها ولا يفهمونها؛ إنهم ميؤوس منهم. هذا يدل على أنهم لا يمتلكون ذكاء الإنسانية الطبيعية. حتى في أبسط أمور الحياة اليومية، عندما تحاول إقناعهم بالمنطق، فإن ذلك لا يجدي نفعًا؛ إنهم لا يزالون يتمسكون بتفكيرهم الملتوي. عندما يرى الناس هذا، يفكرون: "لماذا هذا الشخص غريب جدًا؟ لماذا لا يتأثر بالمنطق إلى هذا الحد؟ إنه يشبه شخصًا مصابًا بمرض عقلي وشخصًا لم يبلغ سن الرشد؛ لماذا يتحدث دائمًا بطريقة طفولية؟" لكنهم ليسوا صغارًا؛ فعندما يكونون في الخمسين أو الستين من العمر، يكونون هكذا، وعندما يبلغون الثمانين، يظلون هكذا. طوال حياتهم، هم أناس ذوو ذكاء ناقص؛ طوال حياتهم، لا يمتلكون تفكير الإنسان الطبيعي أو ذكاء الإنسان الطبيعي. هذه سمة للأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات. هل هذه السمة واضحة؟ (نعم). على سبيل المثال، لنفترض أن ثمة امرأة حمقاء لديها بعض الجمال، وبعد أن يغويها أحد الأوغاد المنحطين، ينتقلان للعيش معًا. هذا الوغد المنحط يغازل النساء في الخارج طوال الوقت، ولكن عندما تكتشف ذلك، لا تغضب؛ على أي حال، الأمر جيد بالنسبة إليها ما دام يعاملها جيدًا. لاحقًا، يتورط الوغد المنحط مع امرأة أخرى، ولكن عندما تكتشف ذلك، لا تهتم وتظل مع الوغد المنحط بإخلاص لا يتزعزع. بل تقول: "ما دام لا يتخلى عني، فأنا بخير". ينصحها أحدهم قائلًا: "لقد انحط إلى هذا المستوى؛ ينبغي أن تتوقفي عن البقاء معه". فتقول: "لا، لا أستطيع العيش بدونه. إنه يحبني وأنا أحبه!" مثل هذه المرأة تستحق أن تبقى مع هذا الوغد المنحط وتعاني مدى الحياة؛ إنها ببساطة لا تستطيع تمييز ماهية الشخص الصالح أو ماهية الشخص المحترم. إنها ترتبط بوغد منحط بل وتعتقد أنه يحبها حقًا. يقول لها الوغد المنحط بضع كلمات معسولة ويشتري لها بعض الطعام اللذيذ، وبهذه الطريقة، يستدرجها إلى أحضانه بكلماته المعسولة. إنه يتلاعب بها كما لو كان يلعب بالصلصال. وعندما يغازل النساء من وراء ظهرها وتكتشف ذلك، فببضع كلمات فقط، يسوي الأمور، ويخدعها، وهي ببساطة لا تستطيع أن ترى حقيقة الأمر. وفي النهاية، يستولي الوغد المنحط على جميع ممتلكاتها ومنزلها ثم يتخلى عنها. إنها تلعنه لأنه عديم الضمير، لكنها لا تقول إنها خُدعت لأنها لا تستطيع أن ترى حقيقة الناس. لماذا لم يخدع ذلك الوغد المنحط الآخرين ولكنه تمكن من خداعها؟ أليس ذلك لأنها حمقاء؟ إن السمات الأساسية لهذا النوع من الأشخاص هي أنهم عنيدون وسخفاء في كيفية استيعابهم ومعاملتهم لكل شيء، وأنهم لا يمتلكون ذكاء الإنسانية الطبيعية. لهذا نقول إنهم تناسخوا من الحيوانات. ولأنهم حيوانات، فإنهم لا يمتلكون الذكاء البشري. حقيقة أنهم لا يمتلكون الذكاء البشري كافية لإثبات أن الجوهر بداخلهم ليس جوهر البشر. لذلك، لا يمكنهم التعامل مع الأمور البشرية أو معالجة وحل القضايا التي ينبغي للبشر الطبيعيين أن يكونوا قادرين على معالجتها وحلها. حتى عندما يتعلق الأمر بنهجهم تجاه الأمور في حياتهم اليومية الخاصة – وجباتهم اليومية، والضروريات الأساسية، وكذلك العلاقات بين الأشخاص والبيئة المحيطة – فهم أيضًا متبلدو الإحساس للغاية. علاوة على ذلك، عندما يواجهون أمورًا معينة يحتاجون إلى مواجهتها والتعامل معها، فإنهم لا يمتلكون ذكاء الناس الطبيعيين، فضلًا عن الحكمة بالطبع. عندما يواجهون هذه القضايا، فإنهم يتعاملون معها بصعوبة كبيرة، وإرهاق شديد، وخرق شديد. إنهم كبار في السن وقد عاشوا طويلًا: كيف يمكنهم التعامل مع الأمور بهذه الطريقة؟ لماذا تبدو الأشياء التي يقولونها مثيرة للاشمئزاز ومحرجة إلى هذا الحد؟ لماذا لا يتحدثون مثل الناس الطبيعيين؟ لقد عاشوا لسنوات عديدة واختبروا الكثير من الأمور، ومع ذلك، عند التعامل مع مثل هذه المسألة البسيطة، كيف يمكنهم التصرف بهذه الطريقة؟ إنهم لا يمتلكون حتى أدنى مقومات الإنسانية أو المبادئ الأساسية التي ينبغي أن يمتلكها الناس.
بالإضافة إلى سمتي الاستيعاب المُحرَّف وتبلُّد الحس، يتميز الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات بسمة أخرى، وهي أنهم مشوَّشو الذهن بشكل استثنائي. في الماضي، عندما عقدنا شركة عن الحق، تحدثنا فقط عن الخطوط العريضة والاتجاه العام؛ كانت الشركة عامة نسبيًا. أما تفاصيل الحق المختلفة، فلم نتناولها في الشركة على وجه التحديد، بل اكتفينا بمناقشة بعض العبارات والمحتويات المفاهيمية. على مدار هذه السنوات من الشركة، أصبحت الشركة عن مختلف جوانب الحق محددة ومفصلة. أما بالنسبة إلى الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات، فعندما يستمعون إلى الكلمات التي تُقال في الشركة الآن، يظنون أنها تشبه إلى حد ما الشركة السابقة، وأن الأمر لا يعدو كونه مجرد تغيير في طرق التعبير، وإثراء للمحتوى إلى حد ما، وزيادة كبيرة في حجم الشركة مقارنة بالسابق. وهكذا يتساءلون لماذا يزدادون حيرة فحسب بعد كل هذه الفترة الطويلة من الاستماع. لقد استمعوا إلى العظات لسنوات عديدة، لكنهم لم يكتسبوا أي شيء منها. وفيما يتعلق بكيفية سلوك المرء، وكيفية معاملة الآخرين، وكيفية معرفة النفس، وكيفية اختبار عمل الله لنيل المعرفة بالله، ولا سيما كيفية معاملة الله وكلماته، كانوا عاجزين عن فهم هذه الأمور منذ البداية، وما زالوا عاجزين عن فهمها حتى الآن. هذه ليست درجة بسيطة من التشوش الذهني، بل هي درجة شديدة. فمهما شُرحت جوانب الحق المختلفة بالتحديد، فإنهم يخلطون بينها جميعًا. كل ما يستوعبونه هو بضعة شعارات وتعاليم فحسب، مثل: "يجب أن نبذل أنفسنا لله، وأن نكون أوفياء له، وأن نقوم بواجباتنا جيدًا!". إنهم يتمسكون ببضع لوائح وشعارات ونظريات، ويظنون أنهم بذلك يمارسون الحق. وكلما عقدتَ شركة معهم بشكل أكثر تحديدًا، زادت حيرتهم، وشعروا أكثر بأن الأمر يفوق إدراكهم، وبأن الوضع كان أفضل من قبل عندما كانت الشركة بسيطة. إضافة إلى ذلك، كلما كان الشرح أكثر تفصيلًا، زاد ما لديهم من صعوبات: "كيف يمكنني أن أتذكر شيئًا بهذا التفصيل؟ كانت الممارسة يسيرة جدًا من قبل. لماذا الآن كلما عقدنا شركة أكثر، كثرت العبارات؟ ولماذا كلما قيل أكثر، قلّت معرفتي بكيفية الممارسة؟ كان القيام بالواجب بسيطًا جدًا في السابق؛ كان مجرد تخلٍ وبذل وسعي هنا وهناك، والتبشير بالإنجيل كثيرًا، والشهادة لله كثيرًا. أما الآن فقد شُرحت الحقائق المتعلقة بالقيام بالواجب بالتفصيل، وكذلك جميع جوانب الحق الأخرى، ولكن كلما شُرحت هذه الأمور أكثر، قلّ فهمي لها وزاد شعوري بأنها تفوق إدراكي". كلما كان الشرح أكثر تفصيلًا، تجاوزت هذه الحقائق إدراكهم؛ أليس هذا هو تشوش الذهن؟ إنهم مشوَّشو الذهن بشدة، أليس كذلك؟ على الرغم من أن جوانب الحق المختلفة قد شُرحت بالتفصيل، فإنهم لا يزالون مرتبكين ومشوشين دائمًا حول بعض المصطلحات المفاهيمية والتعريفية. على سبيل المثال، إنهم لا يعرفون ولا يستطيعون أن يروا حقيقة ماهية الأشخاص الأشرار أو القادة الكذبة؛ كما أنهم لا يعرفون ما هي الإنسانية الجيدة وما هي الإنسانية السيئة، ولا يعرفون الفارق بين ممارسة مبادئ الحق والالتزام باللوائح. هذه المسائل المحددة كلها غامضة بالنسبة إليهم. إنهم لا يفهمون حتى هذه الأمور المفاهيمية؛ تفكيرهم مضطرب. علاوة على ذلك، بغض النظر عما يفعلونه، لا يستطيعون إيجاد المبادئ، وليس لديهم خطوات يتبعونها، ولا خطط ملموسة، ولا يعرفون ما هي الأساليب التي ينبغي أن يستخدموها أو ما هي النتائج التي ينبغي أن يحققوها؛ كما أنهم لا يستطيعون أن يروا بوضوح ما هي العواقب التي سيجلبها التصرف بطريقة معينة. في عقولهم، يفكرون: "لماذا ينبغي أن أُشغل نفسي بهذه الأمور؟ إذا لم أكن أعرف كيف أفعل شيئًا، فسأفعله وحسب بشكل أعمى؛ على أي حال، ما دام قلبي مخلصًا لله، فهذا يكفي". كما ترى، إن أمثال هؤلاء الناس مشوَّشو الذهن للغاية، أليس كذلك؟ لقد آمنوا بالله لسنوات عديدة، لكنهم لا يعرفون أي جوانب من الحق قد فهموها، ولا يعرفون ما إذا كانوا قد مارسوا الحق. وعندما يُسئلون عما إذا كان لديهم دخول في الحياة، يقولون: "حسنًا، لقد آمنت بالله لسنوات عديدة وتخليت عن عائلتي". كل هذه الأمور غامضة لديهم؛ هذا هو تشوش الذهن الشديد. أثناء الترنيم والرقص في الاجتماعات، يكونون مفعمين بالطاقة، ولكن عندما يحين وقت العظات والشركة عن الحق، يصيبهم النعاس، ويرغبون في النوم، بل وقد ينامون. عندما يتعلق الأمر بالعمل، فإنهم على استعداد لبذل الجهد، ويقولون: "لنقم بواجباتنا بشكل جيد، ونقدم ولاءنا لله!". ولكن عندما يتعلق الأمر بالشركة عن الحق، إذا سُئلوا: "هل حصدتم أي مكاسب مؤخرًا؟ هل أدركتم أي شخصيات فاسدة كشفتموها؟ وبعد إدراكها، هل وجدتم طريقًا لعلاجها؟"، يجيبون: "لا فكرة لدي. لقد أدركت القليل، لكنني لا أعرف ما إذا كان ما أدركته صحيحًا أم لا. على أي حال، لقد مضيت قدمًا ومارست الأمر على هذا النحو، لكنني لا أعرف ما إذا كان دقيقًا أم لا". إنهم لا يستطيعون رؤية حقيقة أي شيء، وعقولهم مشوشة وغير واضحة. إنهم لا يعرفون ما يبرعون فيه، ولا ما ينقصهم. أثناء الشركة عن معرفة الشخصيات الفاسدة، يعترفون بأن لديهم شخصيات فاسدة، وأنهم يكذبون أيضًا، ويتصرفون أحيانًا بمراوغة ويتكاسلون. ولكن عندما يواجهون مواقف حقيقية، إذا سألتهم: "لماذا تصرفت بمراوغة وتكاسلت؟ لماذا انخرطت في الخداع؟"، يقولون: "لم أفعل! لم أفعل ذلك عن قصد؛ لقد ظننت أن هذه هي الطريقة المناسبة للقيام بذلك، لذا فعلته بهذه الطريقة". لنفترض أن شخصًا ما كشفهم قائلًا: "لقد ظننت أن القيام بذلك بهذه الطريقة كان مناسبًا، ولكن هل كانت لديك أي نوايا أو مخططات شخصية؟ هل تعرف كيف تتأمل في نفسك؟ هل تعرف ما هي العواقب التي سيجلبها القيام بذلك بهذه الطريقة؟"، فيجيبون: "ما دامت لم تكن لدي نوايا سيئة، فلا بأس". "هل عدم وجود نوايا سيئة هو نفسه التصرف وفقًا لمبادئ الحق؟". "لا أدري". إنهم لا يعرفون شيئًا. لقد استمعوا إلى الكثير من الحقائق والكثير من الشركة، وفي حياتهم اليومية واجهوا كل أنواع المسائل المتعلقة بالحق، لكنهم لا يزالون غير واضحين وملتبسين بشأن كل حق. لا يستطيعون التمييز أي الأشياء تمثل حقائق وأيها ليس حقائق، ولا يعرفون كيفية ممارسة الحق عند مواجهة المواقف. إنهم غير واضحين بشأن ما إذا كانت أفعالهم وسلوكياتهم تتوافق مع مبادئ الحق، وهم ببساطة يفعلون الأمور بأي طريقة يعتقدون أنها جيدة. أليس هذا هو تشوش الذهن؟ (بلى). ليس لديهم مبادئ في أي شيء يفعلونه، وليس لديهم مبادئ في كيفية معاملتهم لأي شخص. على سبيل المثال، عندما يتعلق الأمر بمعاملة الأشرار، فإن بعض الأشرار لديهم نقاط قوة معينة أو مهارات مهنية، ولا يزال بإمكانهم تأدية الخدمة في الوقت الحالي؛ ويمكن السماح لأمثال هؤلاء الناس بتأدية الخدمة. لكن بعض الناس لا يستطيعون استيعاب هذا الأمر: "ألا يكره الله الأشرار؟ لماذا لا يزالون يُستخدمون إذن؟" عندما تعقد شركة معهم بأن هذه حكمة ومبدأ أيضًا، فإنهم يتأملون في الأمر ويفكرون: "أي مبدأ؟ أليس هذا مجرد خداع للناس؟ أليس هذا استغلالًا للناس؟" هكذا ينظرون إلى الأمر. أخبروني، هل لديهم تفكير الإنسانية الطبيعية؟ إنهم لا يعرفون كيفية تحديد مبادئ التصرف وفقًا للظروف الفعلية؛ فهل يمكنهم أن يبلغوا مستوى ذكاء الإنسان الطبيعي؟ (كلا). إن أولئك الذين لديهم تفكير الإنسانية الطبيعية والذكاء الطبيعي يمكنهم جميعًا فهم هذا الأمر واستيعابه، لكن الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات لا يستطيعون حتى استيعاب هذا الأمر البسيط. كيف يمكنهم أن يفهموا الحق إذًا؟ من الأقوال التي يرددونها كثيرًا: "في المرة السابقة، قلتَ ذلك عن هذا الأمر. لماذا تقول شيئًا مختلفًا اليوم؟ إن كلامك لا يمكن الاعتماد عليه؛ كيف يمكنك تغييره في أي وقت؟" إنهم لا يعرفون أن وضع هذا الأمر مختلف الآن، لذا يجب أن تتغير طريقة التعامل معه أيضًا. غير أن المبادئ والأهداف تظل كما هي. كل ما في الأمر هو أن طريقة التعامل مع الأمر قد تغيرت؛ فهي تُعدَّل وفقًا للظروف المحددة، وتتكيف وتستجيب كلما لزم الأمر بناءً على وضع هذا الأمر، وذلك لتحقيق نتائج أفضل. عندما يواجه الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات مثل هذه الأمور، فإنهم لا يستطيعون رؤية حقيقتها. إنهم يعتقدون أن مبادئ الحق هي لوائح، وأنه يجب الالتزام بها دون تغيير في جميع الأوقات. لذا، عندما تقوم، بناءً على مبادئ الحق، بتعديل طريقة القيام بشيء ما، فإنهم لا يفهمون هذا أو يستوعبونه، ولا يمكنهم قبوله. بل إن بعضهم قد يدينك ويجد ذريعة لاستخدامها ضدك. في داخلهم، لا يستطيعون رؤية جوهر أي شيء أو طبيعته بوضوح. أفكارهم مشوشة. عندما ينظرون إلى أي شيء، فإنهم يطبقون عليه اللوائح وحسب؛ إنهم لا يعرفون أبدًا كيفية قياسه بناءً على مبادئ الحق، ولا يعرفون كيفية تبني أساليب مختلفة لمعالجته والاستجابة له بناءً على قانون تطوره. تتجلى سمة تشوش الذهن هذه بوضوح شديد في الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات، أليس كذلك؟ (بلى).
الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات غير قادرين على تمييز الآخرين. عندما يرون شخصًا يتحدث بصدق إلى حد ما ولكنه يتصرف بطريقة مخادعة بعض الشيء، لا يستطيعون رؤية حقيقة أي نوع من الأشخاص هو، أو ما إذا كان حقًا شخصًا يسعى إلى الحق. وعندما يواجهون مواقف معقدة تتطلب تفكيرًا جدليًا، فإنهم يُصابون بالحيرة ويعجزون عن فهمها، ولا يعرفون كيفية قياسها. إنهم مشوشون في تفكيرهم؛ تفكيرهم أشبه بكتلة متشابكة، ولا يستطيعون أبدًا ترتيب أفكارهم. وأيًا كان عدد المرات التي تخبرهم فيها بالمبادئ، فإنهم لا يعرفون كيفية تطبيق مبادئ الحق لتمييز مختلف الناس، والأحداث، والأشياء. على سبيل المثال، عندما يتعلق الأمر بالإبلاغ عن المشكلات، فإنهم لا يستطيعون الإبلاغ عن الأمور بدقة بناءً على الوضع الفعلي. بعض القادة قادرون على القيام ببعض العمل الفعلي، ولكن في حالات معينة، قد تكون هناك بعض الانحرافات في أدائهم لعملهم، وقد يُظهرون بعض استعلانات الشخصيات الفاسدة؛ ولكن، من حيث إنسانيتهم وقدرتهم على العمل، فإنهم يلبون المعايير بشكل أساسي. ومع ذلك، فإن بعض الأشخاص المشوشي الذهن لا ينظرون إلى حقيقة أن هؤلاء القادة يمكنهم القيام بعمل فعلي، ولا ينظرون إلى مزايا إنسانيتهم؛ بل ينتقون حصريًا نقائصهم، وعيوبهم، وبعض المسائل التافهة والبسيطة للإبلاغ عنها. وعلى النقيض من ذلك، فإن أضداد المسيح الحقيقيين والأشرار، أولئك الذين يرتكبون شرورًا عظيمة، غير قادرين على القيام بأي عمل فعلي، ويتحدثون فقط بالكلمات والتعاليم لتضليل الآخرين، ويتظاهرون بالقيام بالأشياء بضجة كبيرة، ولكن في الواقع إنسانيتهم لا تفي بالمعايير، والطريق الذي اختاروه خاطئ، وإنسانيتهم هي إنسانية الأشرار وأضداد المسيح، والطريق الذي يسلكونه هو طريق أضداد المسيح، طريق عدم السعي إلى الحق، ومع ذلك فإن هؤلاء الأفراد المشوشي الذهن لا يستطيعون إدراك حقيقة هذه الأمور. إنهم يرون أن هؤلاء الناس يقيمون عرضًا كبيرًا عند قيامهم بعملهم ويفترضون أن لديهم موهبة في القيادة ومهارات تنظيمية، وأنهم يستطيعون إنجاز العمل بشكل جيد. أما فيما يتعلق بالنتائج التي يحققها عملهم بالفعل، أو ما إذا كانوا قد تابوا وتغيروا، أو ما إذا كانت إنسانيتهم تفي بالمعايير، فإنهم لا يعرفون أيًا من هذه الأمور. وحتى لو ضُلِّلوا وسيطر عليهم أضداد المسيح، فلن يكون لديهم أي وعي بذلك؛ سوف يتبعون أضداد المسيح ويطيعونهم، لكنهم سيظلون يعتقدون أنهم يتبعون الله، وأنهم يبشرون بالإنجيل ويشهدون لله. في الواقع، يكون أضداد المسيح قد سيطروا عليهم منذ زمن طويل؛ لن يكونوا مؤمنين بالله بل سيتبعون الناس، ويتبعون الأبالسة والشياطين؛ ومع ذلك لن يعرفوا هذا. في داخلهم، يكونون قد امتلأوا بالظلمة منذ زمن طويل، ويكونون قد فقدوا حضور الله منذ زمن طويل، ويكونون قد فقدوا عمل الروح القدس منذ زمن طويل. ولأنهم متبلدو الحس جدًا، ولأن استيعابهم مُحرَّف، ولأنهم لا يفهمون أي مبادئ للحق، فإنهم لا يستطيعون إدراك حقيقة الأمور وهم عاجزون عن تمييز الناس. إنهم لا يكتفون بعدم الإبلاغ عن المشكلات أو عزل أضداد المسيح، بل يدافعون عنهم. وعلى النقيض من ذلك، عندما يتعلق الأمر بالقادة والعاملين القادرين حقًا على القيام ببعض العمل الفعلي، إذا لاحظوا عيوبًا طفيفة أو مشكلات صغيرة، فإنهم يصرون على الإبلاغ عنها وإثارة هذه المسائل، حتى لو لم تكن مسائل تتعلق بالمبادئ. إنهم مشوشو الذهن بشدة! لا يستطيعون إدراك حقيقة أي مسائل تتعلق بالمبادئ؛ وحتى عندما يتعلق الأمر بمن ينبغي أن يتفاعلوا معه في الحياة اليومية، أو بمن يمكنهم الحصول على المساعدة والمنافع منه، أو بمن ينبغي أن يبتعدوا عنه، فإنهم لا يستطيعون تمييز هذه الأمور أو إدراك حقيقتها. بعضهم على علاقة جيدة جدًا مع عديمي الإيمان وغير المؤمنين، معتقدين أن هؤلاء الناس ذوو معرفة، ولديهم مستوى قدرات، وبالتالي يمكنهم مساعدتهم، وأنهم يستحقون مخالطتهم إلى حد كبير. بل إنهم كثيرًا ما يمدحون أولئك الذين يعبدونهم، قائلين كم هم قادرون وكم يتمتعون بالهيبة. إنهم يعبدون الشياطين كأصنام؛ أليس هذا تشوشًا ذهنيًا؟ (إنه كذلك).
إلى ماذا يشير تشوش الذهن على وجه التحديد؟ (إلى ضعف مستوى القدرات). هذا بعبارات عامة؛ أما على وجه التحديد، فإن تشوش الذهن يعني أن الشخص ليس لديه أفكار ووجهات نظر دقيقة لتمييز أي شيء، وأنه عند النظر إلى أي شيء لا يكون لديه مبادئ أو أساس، وتكون رؤيته له مشوشة. هذا جانب. إضافة إلى ذلك، لا يستطيع هذا النوع من الناس التمييز بين الصواب والخطأ والأبيض والأسود؛ إنهم كثيرًا ما يخطئون في تحديد الأمور السلبية ويرونها إيجابية ويصفون الأمور الإيجابية بأنها سلبية. إنهم لا يستطيعون تمييز ما هي الأمور الإيجابية وما هي الأمور السلبية. على سبيل المثال، يقول بعض الناس: "الإله الذي تؤمنون به هو مجرد شخص". فيتأملون في هذا ويقولون: "كلا، هذا ليس صحيحًا. الذي أؤمن به هو الإله. لو كان مجرد شخص، فكيف يمكنه أن يعبر عن الحق؟ الذي أؤمن به هو الإله؛ أنا متأكد من هذا". في هذه النقطة، هم ليسوا مشوشي الذهن. ولكن عندما يقول أحدهم: "الإله الذي تؤمنون به هرب بمبلغ كبير من المال، وفر إلى الولايات المتحدة لينعم بالترف هناك"، فإنهم يُصابون بالحيرة ويُضلَّلون. لو سمع شخص ذو ذكاء هذه الكلمات، لميّز أنها شائعة ملفقة. كيف يمكن أن يُطلق على هذا "الهروب بمبلغ كبير من المال"؟ عند المرور عبر الجمارك، يخضع الجميع لتفتيش صارم، وكمية النقد التي يمكن لكل شخص حملها محدودة. فهل يُعد إحضار هذا المبلغ الصغير من المال "هروبًا بمبلغ كبير من المال"؟ علاوة على ذلك، لمن هذا المال؟ إذا اختلس شخص ما أموال الآخرين أو استولى عليها، فهذا يُعد "هروبًا بمبلغ كبير من المال"؛ ولكن إذا كان ماله الخاص، فهل يمكن أن يُطلق على ذلك "هروبًا بمبلغ كبير من المال"؟ هذا ليس "هروبًا بالمال"، بل هو حمل للمال بشكل طبيعي. هذا جانب. علاوة على ذلك، ماذا يعني "الهروب"؟ يُطلق على الهارب الذي يفر بعد ارتكاب جريمة "هارب". فهل ارتكب المسيح المتجسد جريمة؟ لقد عبر ببساطة عن العديد من الحقائق وقام بعمل الدينونة في بر الصين الرئيسي، وربح مجموعة من الناس الذين اتبعوه، ولهذا عانى من قمع الحزب الشيوعي الصيني الوحشي واعتقالاته المحمومة. وفي النهاية، لم يكن لديه خيار سوى قيادة بعض الناس للخروج من البلاد لمواصلة عمل الله خارج البلاد. كيف يمكن أن يُطلق على ذلك "هروبًا بمبلغ كبير من المال"؟ لقد كانت رحلة عادية، بالمرور عبر الجمارك واستقلال طائرة إلى الولايات المتحدة بطريقة طبيعية تمامًا. لقد غادر البلاد لأنه كان مطاردًا من قبل الحزب الشيوعي الصيني، ولم يكن لديه مكان يستريح فيه ولا مكان يقيم فيه. في ظل الحكم الديكتاتوري للحزب الشيوعي الصيني، لا تنعدم الحرية الدينية فحسب، بل إن الإيمان بالله يؤدي أيضًا إلى الاعتقال والاضطهاد؛ أما بالنسبة إلى المسيح، الذي يعبر عن الحق ليخلص البشرية، فلو قُبض عليه، لكان سيواجه عقوبة الإعدام والصلب. لم يختر المسيح الذهاب إلى بلد ديمقراطي وحر إلا بسبب احتياجات العمل، وقد حصل على جواز سفر وتأشيرة عبر القنوات الطبيعية قبل وصوله إلى الولايات المتحدة. في الولايات المتحدة، ليس لديه أصدقاء أو أقارب، والمكان غير مألوف له، وهو يعيش حياة عادية، ويأكل وجبات بسيطة مطبوخة في المنزل؛ لا يوجد أي "استمتاع بالترف" على الإطلاق. أليست عبارة "الاستمتاع بالترف" مجرد صياغة من ذوي النوايا الخفية؟ أليست كذبة؟ يعيش المسيح حياة شخص عادي في الولايات المتحدة: يأكل وجبات منزلية، ولم يتناول الطعام قط في مطعم فاخر ليتمتع بوجبة فخمة، فضلًا عن الإقامة في فندق فاخر، ونادرًا ما يسافر بعيدًا؛ الترحال في المناطق المجاورة فحسب يكفي. لا شيء من هذه الأمور يستهويه بشكل خاص. بعض الناس يحبون الأكل ويريدون تجربة كل ما لم يتناولوه من قبل، حتى أنهم يذهبون إلى حد شحن الطعام جوًا لمجرد تجربته. فهل فعلت ذلك قط؟ أبدًا. ومع ذلك فإن بعض الأشخاص ذوي النوايا الخفية اختلقوا شيئًا من لا شيء فيما يتعلق بهذا الأمر! هؤلاء الناس أبالسة. لقد وُلدوا أعداءً لله، وتصرفهم بهذه الطريقة هو طبيعتهم الفطرية؛ إنهم يعتمدون في المقام الأول على الكذب لخداع الناس وتشويه سمعة الله. لا شك في أنهم أبالسة. فما نوع الشخص الذي يمكنه أن يصدق أكاذيب هؤلاء الأبالسة؟ بالطبع، يجب أن يكونوا هم أيضًا أبالسة؛ الأبالسة وحدهم يصدقون كلام الأبالسة. يقول بعض الناس: "المسيح الذي تؤمنون به هرب بمبلغ كبير من المال"، فيصدقونه ويقبلونه تمامًا على الفور. ويقول بعض الناس: "المسيح الذي تؤمنون به فر إلى الولايات المتحدة ويستمتع بالترف هناك، ويأكل الكثير من الطيبات لدرجة أنه سئم منها، ويقيم في فنادق فاخرة، ويتجول في سيارات فاخرة، ولديه طاهٍ شخصي وخدم، ويسافر إلى الخارج لزيارة المواقع السياحية الشهيرة؛ إنه يقضي كل وقته في الاستمتاع بالترف". ما إن يغسل الشيطان أدمغة هؤلاء الناس المشوشي الذهن حتى يصدقوه على الفور. أقول إن أمثال هؤلاء الناس ينبغي أن يُسلَّموا إلى الشيطان؛ إنهم لا يستحقون الإيمان بالله. أيًا كان عدد العظات التي استمعوا إليها، فإنهم لا يفهمون، ولا يزال بإمكانهم تصديق هذه الشائعات. أمثال هؤلاء الناس ليسوا بشرًا. وإذا لم يكونوا بشرًا، فماذا يكونون؟ إنهم حيوانات. في حين أنهم ليسوا أناسًا أشرارًا، فإنهم مشوشو الذهن بشدة، وعاجزون عن التمييز بين الخير والشر، والإيجابي والسلبي، والصواب والخطأ، والحق والخبث والمنطق الملتوي. ينبغي تصفية أمثال هؤلاء الناس؛ إذا لم يغادروا من تلقاء أنفسهم، فيجب تصفيتهم من الكنيسة. ينبغي أن يُطردوا على الفور، وسوف نودعهم بكل سرور. لدى الحزب الشيوعي الصيني طريقته الخاصة في وصف إخراج الكنيسة للناس، فيقول إن إخراج الناس وطردهم هو استعراض للقوة. كما ترى، يفهم الأبالسة والشياطين كل مسألة بطريقة سخيفة كهذه. هذا يكشف فقط أن العديد من تصرفات الحزب الشيوعي الصيني تُفعل من أجل استعراض القوة؛ وبالتالي، فإنه يفسر تصفية الكنيسة للناس على أنها استعراض للقوة. إنه يفترض أن الآخرين يفكرون بالطريقة نفسها التي يفكر بها. لن يفهم أبدًا أن الكنيسة تفعل هذا بالكامل بناءً على الحق وكلمات الله؛ فتصفية الكنيسة جزء من المراسيم الإدارية للكنيسة. أليس الأبالسة خبثاء؟ (إنهم كذلك). إنهم خبثاء حقًا! وهناك الكثير من الناس المشوشي الذهن؛ فمهما كان الأبالسة خبثاء، لا يستطيع الناس المشوشو الذهن أن يروا أنهم خبثاء. عندما يلفق الأبالسة شائعات عن الله، ويسيئون إلى الله، ويجدفون على الله، فإنهم يصدقون كل كلمة. ولكن مهما كانت كلمات الله حقيقية وإيجابية، فإنهم لا يصدقونها. ومهما كانت المنفعة التي تجلبها كلمات الله للناس، فإنهم لا يستطيعون رؤيتها. ومع ذلك، في اللحظة التي يتكلم فيها الشيطان بكلمة واحدة، فإنهم يُضلَّلون ويصدقونها دون أدنى تساؤل. يمكن القول إنهم من أمثال الشيطان، لكن الشيطان لا يريدهم حقًا. لماذا؟ لأن الحمقى مثلهم، هؤلاء البلهاء تمامًا، أغبياء جدًا حتى بالنسبة للشيطان. أنت عاجز عن فعل أي شيء، لذا كل ما يفعله الشيطان هو تضليلك لكي لا تؤمن بالله وتخونه؛ الشيطان لا يريد شخصًا مثلك. ماذا عساك أن تفعل؟ هل لديك المهارات اللازمة للقيام بالتجسس؟ أنت لا تملك حتى ذكاء الإنسان. سوف تكشف عن هويتك قبل أن تنهي ثلاث جمل. حتى لو أردت أن تكون جاسوسًا للحزب الشيوعي الصيني، فلن يريدك الحزب الشيوعي الصيني. ونظرًا لأنك أحمق، ومشوش الذهن، ويسهل خداعك جدًا، ولا تملك ذكاء الإنسان، فإن الشيطان نفسه يحتقرك ولا يريدك. لذا، عندما يطلب منك بيت الله أن تقوم بواجبك، فإن الله يرفعك؛ فلا تشعر بالظلم. أنت تصدق كل ما يقوله الشيطان، ولكن مهما كان العمل الذي قام به الله أو الكلمات التي قالها، فإنك لا تؤمن بها. ليس لديك إيمان حقيقي بالله وتظل مليئًا بالشك. يتكلم الشيطان بكلمة واحدة، فيأسرك ذلك. أي مخلوق بائس أنت؟ أي كرامة لديك؟ أي قيمة لك؟ لست سوى شخصًا مشوش الذهن، ومع ذلك تظن أنك جيد جدًا وتعتقد أنك نبيل. أنت عاجز عن تمييز حتى مثل هذه الأكاذيب الواضحة للشيطان، وعاجز عن إدراك غرض الشيطان من ورائها؛ أليس هذا تشوشًا ذهنيًا شديدًا؟ يقول الحزب الشيوعي الصيني: "المسيح الذي تؤمنون به هرب بمبلغ كبير من المال ويستمتع بالعيش بترف في الولايات المتحدة". عندما يسمع هؤلاء الناس المشوشو الذهن هذا، تخفق قلوبهم: "هل هذا صحيح؟ كيف لم أعرف بهذا؟ هل هرب بكل المال الذي قدمته؟ لم يُستخدم لعمل الكنيسة، أليس كذلك؟ لقد أُنفق لمتعته الشخصية، أليس كذلك؟ لقد استُخدم لشراء طعام شهي، وملابس فاخرة، ومجوهرات ثمينة لنفسه، أليس كذلك؟ لم أستمتع به أنا حتى؛ لقد قدمته له واستخدمه لمتعته الخاصة. أنا أرفض هذا تمامًا. لم أعد أؤمن! يجب أن أستعيد مالي!" إذا ندمت على تقديم المال، فيمكن لبيت الله أن يعيده إليك، ولكن منذ تلك اللحظة فصاعدًا، سوف تنقطع صلتك تمامًا ببيت الله. لقد استمعت إلى العظات لسنوات عديدة؛ فكم من الحق نلته مجانًا؟ لقد تمتعت بنعمة الله، وبركاته، وحمايته، ورعايته لسنوات عديدة؛ فهل أنفقت سنتًا واحدًا؟ هل طلب منك الله مالًا قط؟ إن نعمة الله وبركاته ورعايته وحمايته، بل وحياتك نفسها، كلها منحها من الله لك. هل يمكنك أن تشتري بالمال ما يمنحه الله؟ بماذا يمكنك أن تستبدله؟ هل يمكنك أن تستبدل به تلك القروش القليلة القذرة التي تملكها؟ هذه الأشياء كنوز لا تقدر بثمن؛ لا يمكنك استبدالها بأي شيء؛ لا أحد يستطيع! إنها تُمنح لك لأن الله يرغب في ذلك، ولأن الله يظهر لك النعمة ويعاملك ككائن مخلوق. إنها ليست أشياء اشتريتها بالمال، ولا أشياء حصلت عليها مقابل دفع ثمن. لا يستطيع الناس المشوشو الذهن رؤية حقيقة هذه الأمور. في قلوبهم، هم دائمًا مرتبكون؛ يفكرون دائمًا: "هل لدى الإله سر غامض؟ بخلاف إلقاء العظات، أليست هناك أمور أخرى كثيرة ينبغي توضيحها وشرحها لنا؟ ألا ينبغي أن يكون هناك بعض التوضيح، بعض التفسير؟ ألا ينبغي الكشف عن حياته الخاصة وأقواله وأفعاله وراء الكواليس للجميع؟" لدى العديد من الناس المشوشي الذهن هذه العقلية؛ قد لا يقولون مثل هذه الأشياء بصوت مرتفع، ولكن هذا ما يفكرون فيه في قلوبهم. فهل يحتاج الله إلى الكشف عن كل ما يفعله للبشرية الفاسدة؟ لقد عبر الله بالفعل عن الكثير من الحقائق، وهذا هو أعظم أنواع الكشف؛ إنه يكشف جميع الناس. إذا كنت لا تؤمن بأن كل ما يفعله الله هو الحق، فليس لديك أي معرفة بالله على الإطلاق. وإذا أدليت بتعليقات عشوائية عن الله، فأنت تهاجم الله وتقاومه. لقد أعلن الله بالفعل كل الحق علانية حتى يتمكن الناس من استخدام الحق لرؤية الأمور. كيف ينبغي للمرء أن يرى الناس، وكيف ينبغي له أن يرى الأمور، وما هي وجهات النظر والمبادئ التي ينبغي أن تكون لديه في سلوكه وتصرفه؛ كل هذا موجود في كلمات الله. إذا كنت لا تزال لا تعرف ولم يكن هذا واضحًا لك، فذلك لأنك مشوش الذهن؛ أنت شخص مشوش الذهن. الأشخاص المشوشو الذهن لا يستحقون معرفة شؤون الله وبيت الله، والأبالسة أقل استحقاقًا منهم، لأن الأشخاص المشوشي الذهن والأبالسة ليس لديهم أي فهم للحق على الإطلاق؛ إنهم يميلون إلى تطبيق اللوائح بشكل أعمى، وإصدار أحكام عمياء، وإدانة هذه الشؤون بشكل أعمى. ليس لديهم تمييز ولا مبادئ. يمكن القول بيقين: إن الناس المشوشي الذهن والأبالسة لا يستحقون البقاء في بيت الله؛ ينبغي أن يغربوا! إن الناس المشوشي الذهن والسخفاء لا يملكون الشروط الأساسية لفهم الحق، ولا يملكون الشروط الأساسية لنيل الخلاص؛ يمكن أن يأسرهم الشيطان في أي وقت وفي أي مكان. أخبروني، متى ألقى الله عظات أو شرح الحق للحيوانات؟ لذا فإن قدرة الناس على سماع الكثير من العظات، سواء كانوا يستطيعون فهم الحق أم لا، ترجع بالكامل إلى نعمة الله ورفع الله. إذا كنت دائمًا تشك في الله، وتفكر: "هل الذي أؤمن به هو الله الحق حقًا؟ هل الله موجود حقًا؟ هل لله السيادة على كل الأشياء حقًا؟ هل الله صالح حقًا تجاه الناس، أم أنه يتظاهر بذلك فحسب؟ هل الله هو الحق حقًا، وهل يمكنه حقًا أن يخلص الناس؟"؛ إذا كنت تفكر بهذه الطريقة وتعامل الله بمثل هذا الموقف، فأنت تستحق الموت. عاجلًا أم آجلًا، سوف يهيئ الله بيئة معينة ليسلمك من خلالها إلى الشيطان، وسوف تنقطع علاقتك بالله تمامًا. لن تعود العلاقة بينك وبين الله علاقة بين كائن مخلوق والخالق، ومنذ تلك اللحظة فصاعدًا، لن تعود لك أي صلة بالله.
ما عقدنا شركة عنه للتوّ كان هو المظهر الثالث للأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات؛ وهو أنهم مشوَّشو الذهن. وثمة مظهر آخر، وهو أنهم حمقى. الحماقة مرتبطة أيضًا بالذكاء؛ فما مدى حماقة هؤلاء الناس؟ وأي مظاهر تُظهر الحماقة؟ يقول بعض الناس، عند تبشيرهم بالإنجيل: "كونوا مراعين لمقاصد الله! الله ليس لديه مكان حتى ليسند رأسه. إن مقاصد الله مضنية! عمل الله ليس سهلًا؛ إنه شاق!" عندما يسمع غير المؤمنين هذا، يقولون: "ما هذه الرطانة التي تتحدث بها؟" هذه الكلمات لا يفهمها غير المؤمنين. إنهم لا يؤمنون بالله، لذا لا يعرفون إلى ماذا تشير هذه الكلمات أو ما هي خلفيتها. إذًا، أليس من الحماقة أن تقول مثل هذه الأشياء؟ (بلى). بأي طريقة هي حماقة؟ إنها موجهة إلى الجمهور الخطأ، أليس كذلك؟ (بلى). بعض الأشخاص المشوَّشو الذهن، بعد اعتقالهم، يستجوبهم رجال الشرطة الخبثاء: "أنتم تؤمنون بالإله؛ فماذا يأمركم الإله أن تفعلوا؟ ألا تعرف أن الإيمان بالإله غير قانوني؟ لقد انتهكتم القانون. الدولة لا تسمح بمثل هذا الإيمان!" في الواقع، يبحث رجال الشرطة الخبثاء هؤلاء فقط عن وسيلة يمكنهم استخدامها لإدانة المؤمنين بالله، لكن هذا النوع من الأشخاص الحمقى يفشل في إدراك حقيقة الأمر. فيقولون: "إيماننا بالله ليس غير قانوني. الله يأمرنا أن نكون أناسًا صادقين، وأن نسلك الطريق الصحيح، وأن نكون أناسًا صالحين". وعندما يسمع الأبالسة هذا، يقولون: "بما أن الإله يأمركم بأن تكونوا صادقين، فأخبرونا إذًا، من هم قادة كنيستكم؟ وأين تُحفظ أموال كنيستكم؟ تكلموا بصدق! إذا لم تتكلم بصدق، فإن إلهك سيدينك!" عند سماع هذا، يُصاب هذا النوع من الأشخاص الأغبياء بالذهول. أليست هذه حماقة؟ كيف يمكن للمرء أن يتكلم بصدقٍ مع الأبالسة؟ كيف يمكن للمرء أن يخبر الأبالسة بحق الله؟ مهما حدث، يجب على المرء ألا يخبرهم أبدًا. وهناك أيضًا أناس حمقى يسألون الشرطة: "لماذا تعتقلوننا دائمًا؟ لماذا تصعّبون الأمور علينا دائمًا نحن المؤمنين بالله؟ لماذا تختلقون الشائعات عنا دائمًا؟" هل هم حقًا لا يعرفون السبب؟ هل يتوقعون الحصول على إجابة منهم؟ هل سيحصلون على إجابة؟ سؤالهم عن السبب؛ أليس هذا سخيفًا، أليس هذا حماقة؟ لكن هؤلاء الحمقى يمكنهم بالفعل أن يسألوا مثل هذه الأسئلة الحمقاء. إنهم ببساطة لا يفهمون ويستمرون في السؤال: "لماذا يضطهدنا الحزب الشيوعي الصيني دائمًا؟ لماذا يعتقلوننا دائمًا نحن المؤمنين بالله بل ويختلقون الشائعات عنا؟ من الواضح أننا مضطهدون ولا نستطيع العودة إلى ديارنا، ومع ذلك يقولون إننا نبذنا عائلاتنا. هؤلاء الأبالسة لا يبنون كلامهم على الحقائق! أليس هذا افتراءً كاملًا؟ نحن ببساطة ننتج بعض مقاطع الفيديو الفنية لنشهد لله ونُعلِن كلام الله؛ فلماذا يكره الأبالسة والشياطين هذا إلى هذا الحد؟ إنهم يذهبون دائمًا إلى منزلي لتهديد أسرتي وأقربائي وتخويفهم، بل ويقومون بتركيب كاميرات مراقبة؛ لماذا؟". هل هناك حاجة حتى للسؤال عن هذا؟ أليس هذا قولًا أحمق؟ لو أنك بدأت للتو في الإيمان بالله، لكان من الطبيعي ألا تفهم ما يجري. لكنك تؤمن بالله منذ سنوات عديدة؛ فكيف لا تزال لا تعرف؟ وإذا كنت تعرف، فلماذا تسأل إذًا؟ بعض الناس لا يزالون لا يستطيعون فهم الأمر: "نحن لم نعارض الحزب أو الدولة قط، لم ننخرط قط في أنشطة سياسية، ولم نحاول قط الإطاحة بالحكومة أو حكمها، ولم نشكل قط أي تهديد لحكمها؛ فلماذا يعتقلنا الحزب الشيوعي الصيني ويضطهدنا دائمًا؟ نحن دائمًا نختبئ، غير قادرين على العودة إلى ديارنا أو الاتصال بعائلاتنا على الرغم من رغبتنا في ذلك. أنا فقط لا أفهم، لماذا يصعّب الحزب الشيوعي الصيني الأمور علينا دائمًا؟" إذا كنت حقًا لا تستطيع إدراك حقيقة هذا الأمر، فأنت جاهل جدًا؛ بل أنت أحمق حقًا. لنفترض أن هناك امرأة تتزوج من زوج غير مؤمن. عندما كانا يتواعدان، قال: "سأؤمن معكِ أيضًا؛ سندخل ملكوت السماوات معًا". لقد تكلم بلطف شديد، لكنه في الواقع عديم الإيمان، إبليس؛ كان يتلاعب بها فحسب. لكن عندما تتخلى عن كل شيء لتبذل نفسها لله، يستشيط غضبًا. لا يسمح لها بحضور الاجتماعات، ولا يسمح لها بالقيام بواجبها، ولا يسمح لها بقراءة كلام الله. وتظل هذه المرأة الحمقاء تتساءل: "لم يكن هكذا من قبل. لقد أحبني كثيرًا، واهتم بي كثيرًا، وفهمني جيدًا، ودعم إيماني بالله دعمًا كاملًا. لماذا يبدو الآن وكأنه شخص مختلف تمامًا؟ لقد كان يؤمن هو أيضًا في السابق، فلماذا أصبح هكذا؟" خلال السنوات العديدة التي قضتها بعيدًا عن المنزل تقوم بواجبها، كانت تفكر باستمرار في هذا الأمر: "لا يمكن بأي حال أن يبحث زوجي عن امرأة أخرى. إنه يحبني أكثر من أي شيء. أنا الوحيدة في حياته، أنا حبه الأول. لن يحب امرأة أخرى أبدًا. بالإضافة إلى ذلك، زوجي رجل بسيط، وليس لديه أي قدرات أو مهارات عظيمة، فمن سترغب في أن تكون معه؟". في الواقع، حتى وهي تفكر في هذا، تشعر بعدم الارتياح في قلبها. إنها تأمل أن زوجها لا يزال ينتظرها. ولكن في الواقع، حتى في السابق حين كانت لا تزال في المنزل، نظرًا لأنها كانت مشغولة بالإيمان بالله والقيام بواجبها كل يوم، كان هو قد وجد امرأة أخرى بالفعل. ومع ذلك، هي تظن أن ذلك مستحيل: "قد يبحث أي شخص آخر عن امرأة أخرى، لكن ليس هو. إنه ليس من هذا النوع من الأشخاص! عندما كنت لا أزال في المنزل، قال حتى إنه يريد أن يؤمن بالله!" أخبروني، أليست شديدة الحماقة؟ (بلى). طوال هذه السنوات التي لم تكن فيها في المنزل، لم يجد زوجها شخصًا آخر فحسب، بل حتى أطفالها ووالداها تبرؤوا منها. لم تعد تُعتبر فردًا من تلك العائلة منذ زمن طويل. من يدري كيف يسيئون إليها من وراء ظهرها أو إلى أي مدى يكرهونها. ومع ذلك فهي لا تستطيع رؤية حقيقة هذا الأمر؛ أخبروني، أليست هذه حماقة؟ (بلى). إلى أي درجة هي حمقاء؟ إلى درجة أنها تفتقر تمامًا إلى ذكاء الإنسانية الطبيعية؛ ومن ثم لا تستطيع استخدام تفكير الإنسانية الطبيعية لرؤية الناس والأشياء. إنها تستخدم دائمًا أفكارها ووجهات نظرها الطفولية، والمحرَّفة، والحمقاء لرؤية الأشياء وقياسها. وفي النهاية، غالبًا ما تجد نفسها عالقة في مواقف صعبة، وتصبح سلبية للغاية، وتتصرف بطريقة جاهلة للغاية. أليست هذه حماقة؟ (بلى). هناك بعض الحمقى على هذا الحال. كونهم حمقى يعني أنه ليس لديهم ذكاء الإنسانية الطبيعية، لذا عند رؤية الناس والأشياء أو التعامل مع الأمور، لا تكون لديهم المبادئ الأساسية كدعامة لتمكينهم من تحقيق نتائج جيدة، أليس كذلك؟ (بلى).
باختصار، إذا قيس الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات باستخدام الحق كمعيار، فإن سمتهم الأساسية هي أنهم لا يرقون إليه أساسًا؛ إنه معيار عالٍ. إذا قيسوا بذكاء الإنسانية الطبيعية، فإنهم حتى غير قادرين على رؤية الناس، والأحداث، والأشياء، أو المواقف التي تنشأ في حياتهم اليومية بتفكير الإنسانية الطبيعية. بتعبير دقيق، في الحياة اليومية، لا يستطيع أمثال هؤلاء الناس حتى إدارة طعامهم، أو ملبسهم، أو مسكنهم، أو تنقلاتهم باستقلالية، كما لا يمكنهم الاستجابة لهذه المسائل والتعامل معها باستقلالية. وحتى لو تمكنوا بالكاد من البقاء على قيد الحياة دون أن يموتوا جوعًا، فمن خلال مظاهرهم في التعامل مع مختلف الأمور، يبدو أمثال هؤلاء الناس حمقى جدًا وخرقين، بعيدين كل البعد عن امتلاك إنسانية طبيعية حقيقية. خذ بعض الحيوانات على سبيل المثال؛ إنها لا تعرف حتى من تلقاء نفسها كمية الطعام المناسبة للأكل. لا يمكنها أن تأكل بطريقة صحية إلا إذا أطعمها الناس في أوقات محددة وبكميات محسوبة. خذ الكلاب على سبيل المثال، إذا تُركت لتأكل بحرية، دون قيود على الكمية، فإنها ستأكل أكثر من اللازم. ستستمر في الأكل حتى تمتلئ تمامًا وتصبح غير قادرة جسديًا على أكل المزيد. لذا فإن السمة الواضحة جدًا للأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات هي أنهم لا يستطيعون إدارة العديد من جوانب حياتهم باستقلالية. لماذا لا يستطيعون فعل ذلك باستقلالية؟ لأنهم لا يعرفون أبدًا ما هي المبادئ للقيام بمثل هذه الأشياء، وما هي الشروط الأساسية، أو ما هي الحدود التي لا ينبغي لهم تجاوزها. هذا يشبه تمامًا بعض الحيوانات عندما تأكل؛ إنها لا تعرف كمية الطعام المناسبة. إذا لم يدبر الناس أمرها، فإنها ستأكل حتى تفرط في الأكل وتموت. وإذا كان هناك من يدبر أمرها ويطعمها، فقد تحافظ على صحة جيدة. هذه السمة واضحة جدًا أيضًا في الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات. تمامًا كما يقول بعض الناس: "إنهم يأكلون دون أن يعرفوا ما إذا كانوا جائعين أم شبعانين، وينامون دون أن يعرفوا ما إذا كان الوقت نهارًا أم ليلًا". إذًا، هل يمتلك أمثال هؤلاء الناس ذكاء الإنسانية؟ من الواضح جدًا أنهم لا يمتلكونه. اعتبارات مثل كيف ينبغي لهم أن يأكلوا لتنظيم صحتهم على مدار فصول السنة الأربعة عندما تمر أجسادهم بظروف مختلفة، وأي الأطعمة صحية وأيها غير صحية في أي فصل، وأي طرق العيش صحية وأيها غير صحية؛ قد لا يعرف الشخص الطبيعي هذه الأمور في سن العشرين، لكنه في الثلاثين يعرف بعضها، وفي الأربعين يعرف المزيد. وفي الخمسين، بناءً على حالته الجسدية الفعلية، يكون قد استخلص مجموعة من القواعد التي تناسبه للعيش وفقًا لها، وسيكون هذا قد ترسخ واستقر أساسًا، دون تغييرات كبيرة أخرى. لكن الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات، حتى لو عاشوا حتى سن الثمانين، يظلون غير قادرين على استخلاص مجموعة من القواعد للعيش وفقًا لها. إما أنهم يأكلون أكثر من اللازم أو أقل من اللازم، وإما أن يصابوا باضطراب في المعدة أو عسر هضم. ليس لديهم أي فكرة عن المشكلات الصحية التي تسببها أي عادات في نمط الحياة أو أي أطعمة؛ إنهم يأكلون بتهور فحسب. إذا طلبت منهم وضع نظام غذائي أو نهج غذائي يناسبهم بناءً على الأطعمة المناسبة أو غير المناسبة لبنيتهم، وعلى مختلف المعلومات، فإنهم لا يستطيعون فعل ذلك. على سبيل المثال، يقول شخص ما على الإنترنت إن قشر البيض غني بالكالسيوم وإن أكل قشر البيض يمكن أن يدعم استهلاكهم من الكالسيوم، فيفكرون في الأمر: "أنا لست طويل القامة جدًا لأنني أفتقر إلى الكالسيوم، سآكل قشر البيض لأدعم استهلاكي من الكالسيوم". ولكن يتضح بعد تناوله لفترة من الوقت أنه لا يبدو أن هناك أي تحسن في مستويات الكالسيوم لديهم. أخبروني، أليس هذا محرَّفًا؟ عندما تصادفون معلومات على الإنترنت تقول إن قشر البيض غني بالكالسيوم ويمكن استخدامه كمكمل للكالسيوم، كيف ينبغي لكم أن تستوعبوها؟ من الواضح جدًا أن الأشخاص الذين يأكلون قشر البيض عرضة للتحريف. استيعابهم غير صحيح، لذا فإن ممارستهم محرَّفة، ومتطرفة، وحمقاء. ما هي إذًا الطريقة الصحيحة لاستيعاب هذا؟ في حين أن قشر البيض قد يكون غنيًا بالكالسيوم، إلا أنه ليس شيئًا يمكننا أن نأكله. ما إذا كان يمكن أن يكون له بالفعل تأثير مكمل للكالسيوم لا يزال غير معروف، وحتى لو كان بإمكانه دعم مستويات الكالسيوم لديك، فما إذا كان بإمكانك امتصاصه هو أيضًا أمر غير مؤكد. علاوة على ذلك، هل هناك أي دليل على أن قشر البيض يمكن أن يكون مكملًا للكالسيوم؟ هل تم التحقق من هذا الادعاء؟ في الواقع، هناك العديد من الأشياء التي يمكن أن تدعم استهلاك الكالسيوم، وقد أُثبتت جميعها طبيًا. إذا رفضت قبول هذه الطرق المثبتة، فأنت شخص أبله. ألا يمكنك ببساطة تناول أقراص الكالسيوم لدعم استهلاكك من الكالسيوم؟ هذه هي أبسط طريقة. إنها لا تضر بالمعدة أو الأسنان، وطعمها جيد، ويمكنك أن تشعر بآثارها. أليس هذا هو الاستيعاب الصحيح؟ (بلى). لكن أولئك الذين لديهم استيعاب محرَّف لا يستوعبون الأمر بهذه الطريقة؛ إنهم يأخذون الأمور إلى أقصى الحدود. إنهم يعتقدون: "إذا قال شخص ما إن قشر البيض يمكن أن يدعم استهلاك الكالسيوم، فلا بد أنه لا بأس بأكل قشر البيض. وإذا كنت بحاجة إلى دعم استهلاكك من الكالسيوم، فعليك أن تأكله". إنهم لا يفكرون حتى فيما إذا كان الجسم يستطيع امتصاصه بعد تناوله. هذا يعكس استيعابًا محرَّفًا، وهذا تطرف. إذا قال شخص ما: "قشر الموز غني بالفيتامينات، وأكله يمكن أن يعزز جمالك"، فهل تأكلونه؟ (كلا). لمَ لا؟ (لأن بعض الأطعمة التي خلقها الله ينبغي أن تؤكل بعد تقشيرها، وفقًا للنظام الطبيعي. الإصرار على أكل القشر هو أخذ الأمور إلى أقصى الحدود. إذا أراد شخص ما دعم استهلاكه من الفيتامينات لتعزيز جماله، فينبغي له أن يأكل الأطعمة التي تكون صالحة للأكل بشكل طبيعي ولها تأثيرات تجميلية). هذا هو الاستيعاب الصحيح. لكن انظروا إلى ذلك الأحمق المتطرف؛ إنه لا يستوعب الأمر بهذه الطريقة. إنه يصر على إجبار نفسه على أكل القشر بل ويقول: "يجب أن أتمرد على جسدي. يجب أن آكل قشر الموز لتكميل مستويات عنصر غذائي معين لدي". لكنه لا يفكر: "قشر الموز ليس لذيذًا. إنه ليس طعامًا. لن آكله. لمَ لا آكل شيئًا آخر يحتوي على هذا العنصر الغذائي بدلًا منه؟" أليس هذا هو الاستيعاب الصحيح؟ (بلى). إذا استطعت أن تميز بهذه الطريقة، وإذا استطعت أن تستوعب الأمور بهذه الطريقة، فهذا يثبت أنك تمتلك ذكاءً بشريًا. ولكن إذا لم تستطع أن تميز بهذه الطريقة، وبمجرد أن تسمع أن قشر الموز يحتوي على عنصر غذائي معين، تصر على أكله حتى لو كان طعمه سيئًا، فأنت أحمق، أنت شخص تناسخ من حيوان، ولا تمتلك تفكير الإنسانية الطبيعية. أي هرطقة أو مغالطة يمكن أن تضلل أمثال هؤلاء الناس، وهم ببساطة غير قادرين على تمييز صحة أو دقة مختلف المعلومات؛ إنهم دائمًا ما يُخدعون. كل هذا يشكل مظهرًا لكيفية تعامل الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات مع مختلف الأمور المحددة؛ إنهم حمقى للغاية، واستيعابهم محرَّف وسخيف، ويأخذون كل شيء إلى أقصى الحدود. عندما يقول الناس إن الأبحاث تشير إلى أن شيئًا ما صالح للأكل، فهذا لا يعني أنه يجب عليك أن تأكله، كما أنه لا يعني أنه لا يمكن استبداله بشيء آخر. إذا قلت إن الحق لا يمكن استبداله بأي نظرية، فهذا موضوعي ودقيق. لكن هذه العناصر الغذائية هي مواد مادية؛ من المستحيل ألا يكون هناك أي بدائل. لقد خلق الله مجموعة متنوعة وغنية من الأطعمة، وهناك العديد من الأطعمة التي تحتوي على عناصر غذائية مختلفة. يمكن للناس اختيار خيارات دقيقة بناءً على بنيتهم الفردية، وفئتهم العمرية، وحالتهم الصحية الحالية؛ لا حاجة للالتزام باللوائح. بعد سماع معلومة ما، لا يستطيع الأشخاص الذين يذهبون إلى أقصى الحدود تطرفًا التعامل معها بشكل صحيح، كما لا يمكنهم تمييزها. إنهم دائمًا ما يُضلَّلون بهذه الأشياء، وفي النهاية، يقولون: "كل شيء على الإنترنت كذب؛ ليست هناك كلمة واحدة صحيحة!" كما ترى، إنهم يذهبون الآن إلى النقيض الآخر. يمكنك البحث عن معلومات على الإنترنت، ولكن يجب أن تعرف كيفية استخدام الذكاء البشري وطريقة التفكير البشري الصحيحة لتمييزها، لاتخاذ خيار صحيح بشأن ما يجب استخدامه وما يجب التخلص منه. إذا كان شيء ما مفيدًا لك، فيمكنك استخدامه؛ وإذا لم يكن مفيدًا أو مناسبًا لك، فيمكنك التعامل معه على أنه مرجع أو نوع من المعرفة العامة. يمارس الأشخاص ذوو التفكير الإنساني بهذه الطريقة. أما أولئك الذين لا يمتلكون تفكيرًا إنسانيًا فيمارسون بطريقة تنحرف إما إلى اليسار أو إلى اليمين؛ إما أنهم يُخدعون أو لا يصدقون أي شيء على الإطلاق. إنهم غير قادرين على تمييز مثل هذه الأمور بعناية. يبدو أمثال هؤلاء الناس عنيدين، وسخيفين، ومشوشين، وحمقى بشكل استثنائي في كيفية تعاملهم مع مختلف أنواع المعلومات أو معالجة أمور الحياة الواقعية. الأشخاص الذين هم بهذه الحماقة، والذين لا يستطيعون تمييز الصحيح من غير الصحيح أو الصواب من الخطأ، كيف يقضون كل يوم من أيام حياتهم؟ مجرد النظر إلى كيفية تصرفهم يجعلك تقلق؛ فهل لا يزال بإمكانك أن تأمل في أنهم سيتمكنون من الدخول في واقع الحق؟
تتزوج امرأة من وغد سافل وتفكر: "زوجي يحبني كثيرًا. لقد وجدت الحب الحقيقي، لقد وقعت في الحب"، وتشعر بسعادة غامرة. لكن الآخرين ينظرون إلى زوجها ويرون أنه ليس إنسانًا حتى، بل هو إبليس، ويتساءلون كيف لا تزال منتَشِية ومستمتعة إلى هذا الحد. حتى إنهم يقلقون بشأنها ويشعرون بالهم من أجلها. وفي النهاية، بعد أن تنجب منه أطفالًا، يركلها بعيدًا ولا تجد من يدعمها، فتصبح حياتها صعبة بشكل لا يطاق! بالنظر إلى الأمور الحمقاء التي يفعلها الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات، من الواضح أن قدرتهم على العيش والبقاء على قيد الحياة ترجع إلى حد كبير إلى نعمة الله. يعطيهم الله نسمة حتى يتمكنوا من البقاء على قيد الحياة، ويعطيهم طعامًا حتى يتمكنوا من البقاء. طيور السماء، والحيوانات الصغيرة وحتى النمل على الأرض كلها لديها طعام تأكله؛ فكم بالحري ينطبق هذا على البشر؟ بما أنك تناسخت كإنسان، فإن الله يهب لك سبل البقاء. فإما أن يعولك أحدهم، أو أن يكون لديك قوة معينة تتيح لك كسب رزقك. هذه نعمة الله. الله لا يدعك تموت جوعًا بل يهبك سبيلًا للبقاء، فتتمكن من العيش حتى الشيخوخة، وحتى النهاية. لولا نعمة الله، فبمستوى القدرات الذي يولد به أولئك الذين تناسخوا من الحيوانات، وبغياب التفكير الطبيعي لديهم، وافتقارهم حتى لأدنى قدرة على معالجة المشكلات، لما تمكنوا حتى من كسب قوتهم. من منظور آخر، فإن الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات هم في الواقع مباركون جدًا. بالنظر إلى قدراتهم في جميع الجوانب وذكائهم، سيكون من المستحيل عليهم تقريبًا كسب العيش في هذا العالم المعقد والشرير. ولكن لأن الله يُظهر نعمة ويرحم جميع الكائنات المخلوقة، فبغض النظر عمّا إذا كنت قد تناسخت من حيوان أو إنسان، ففي عيني الله، إذا كنت كائنًا مخلوقًا وقد وهبك نسمة، فإنه يوفر لك بشكل طبيعي ما تحتاجه للعيش والبقاء، ما يسمح لحياتك بالاستمرار ويمكّنك من مواصلة العيش. لذا، إذا قلت: "لقد خرجت وكافحت لكسب المال، وأعول نفسي حتى أتغذى جيدًا وأكون بصحة جيدة، ألا أبلي بلاءً حسنًا؟ ألا تهينني بوصفك لي بالأحمق؟"، فأنت مخطئ. حقيقة أنك تستطيع كسب المال وإعالة نفسك ليست بالضرورة بسبب قدرتك الخاصة حقًا، فتسعة وتسعون بالمائة منها نعمة من الله. يعطيك الله بعض النشاط، وبالتالي يمكّنك من بذل الجهد لكسب المال من أجل الطعام؛ يهبك قوة معينة، إلى جانب جسم سليم، وبالتالي يمكّنك من القيام بعمل، وكسب المال، وإعالة أسرة، والبقاء على قيد الحياة. ما هو أساس قدرتك على القيام بهذه الأشياء؟ إنه كله مبني على أن الله يهبك الشرط الفطري الأساسي الذي يمكّنك من الانخراط في العمل البشري الطبيعي، ما يسمح لك في النهاية بإعالة نفسك والحفاظ على رزقك. باختصار، مهما حدث، سواء كنت أحمق أو مشوش الذهن، فالآن، بصفتك كائنًا مخلوقًا له مظهر خارجي لإنسان، ينبغي لك أن تعرف هويتك وقيمتك. علاوة على ذلك، ينبغي لك أن تستوعب بشكل صحيح ما وهبه الله لك، وما وفره الله لك، ونعمة الله ورحمته. إذا كان العديد من سمات الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات تنطبق عليك وكنت تشعر بأنك تنتمي بالتأكيد إلى هذه الفئة من الناس، فماذا ينبغي لك أن تفعل؟ هذا أمر يسهل التعامل معه: بغض النظر عن أصلك، وبغض النظر عمّا إذا كنت تمتلك بشكل طبيعي ذكاءً إنسانيًا وتفكيرًا إنسانيًا، فالحقيقة هي أن لديك الآن هوية بشرية. وبما أن لديك هوية بشرية، فينبغي لك أن تؤدي واجب الإنسان؛ افعل قدر ما تستطيع، وبأفضل ما لديك من قدرة، وإلى أقصى حد ممكن، أنجز وأحسن ما ينبغي للإنسان أن يفعله. يقول بعض الناس: "لقد قلت إن الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات يتميزون بالفهم المحرَّف، وتبلد الحس، وتشوش الذهن، والحماقة؛ ذلك يعني أنهم لا يملكون ذكاءً بشريًا. الغالبية العظمى من هؤلاء الناس لا يفهمون الحق على الإطلاق، فكيف يمكنهم القيام بواجبهم بشكل جيد ومناسب؟" إذا لم تُطبَّق عليك معايير صارمة، فيمكنك تحقيق القيام به بشكل جيد ومناسب، لأنه، في نهاية المطاف، لديك الآن هوية بشرية؛ ما دمت مطيعًا ولا تتفوه بحجج ملتوية، فيمكنك تحقيق ذلك. إذا لم تتمكن حتى من تحقيق هاتين النقطتين، فأنا أقول إنك في خطر حقيقي، وسيتعين تصفيتك من الكنيسة. إذا قلت: "يمكنني تحقيق هاتين النقطتين. لن أتفوه بحجج ملتوية، وأقبل الأقوال الصحيحة. كل ما يُطلب مني أن أفعله، سأفعله؛ وكيفما يُطلب مني أن أفعله، هكذا سأفعله"، فإذا استطعت حقًا أن تمارس بهذه الطريقة، فستتمكن من تحقيق القيام بواجبك بشكل جيد ومناسب. يقول بعض الناس: "لقد قمت بواجبي بشكل جيد ومناسب، وأريد أيضًا أن أقوم به وفقًا لمبادئ الحق". إذا كانت لديك حقًا النية للسعي نحو مبادئ الحق على أساس القدرة على القيام بواجبك بشكل جيد ومناسب، فأي مستوى يمكنك الوصول إليه فهو جيد؛ ليست هناك متطلبات. ما دمت لست عنيدًا، ولا تتفوه بحجج ملتوية، ولا تستمر في التأكيد على أسبابك الخاصة، ولا تتصرف بطريقة مشوشة، ولا ترفض الاعتراف عندما تفعل شيئًا أحمق، فذلك يكفي. أما فيما يتعلق بالتصرف وفقًا لمبادئ الحق، فيمكنك أن تفعل قدر ما تستطيع؛ كل ما تعتقد أنك تستطيع فعله، افعله فحسب. المتطلبات لهذا النوع من الأشخاص ليست عالية لأنه من الصعب عليهم إلى حد ما بلوغ مبادئ الحق. لذا، بناءً على حالاتهم الفطرية، لا يُطلب منهم بصرامة التصرف وفقًا لمبادئ الحق. لماذا لا يُطلب منهم ذلك؟ لأنهم غير قادرين عليه. إذا أصررت على مطالبتهم بالتصرف وفقًا لمبادئ الحق، فسيكون ذلك أشبه بإجبار سمكة على العيش على اليابسة. خذ بعض الحيوانات على سبيل المثال؛ إذا طلبت منها أن تأكل الكمية المناسبة في كل وجبة وألا تفرط في الأكل وتمدد معدتها، فهل تستطيع فعل ذلك؟ لا تستطيع. إنها تأكل قدر ما تستطيع دفعة واحدة حتى تصبح غير قادرة جسديًا على أكل المزيد. الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات هم كذلك. إذا طلبت منهم التصرف وفقًا لمبادئ الحق، فإنهم لا يستطيعون فعل ذلك. فهل يعني ذلك أن أمثال هؤلاء الناس قد نُبذوا؟ كلا، لم يُنبذوا. لكن عدم نبذهم لا يعني مطالبتهم بفهم مبادئ الحق أو الدخول في مبادئ الحق. إنه يعني ببساطة معاملتهم بشكل صحيح، وتركهم يفعلون ما هم قادرون على فعله. إنه ليس إلغاءً لمؤهلاتهم لأداء واجبهم، ولا إلغاءً لمؤهلاتهم للسعي إلى الحق، ناهيك عن إلغاء مؤهلاتهم لنيل الخلاص. إنه يعني فقط أنهم لا يُطالبون بصرامة بالممارسة وفقًا لمبادئ الحق، كما لا يُطالبون بصرامة ببلوغ مبادئ الحق في كل الأمور. أي أنه ينبغي لهم أن يفعلوا قدر ما هم قادرون عليه. ما داموا لا يحاولون عمدًا إثارة الاضطرابات، ولا يتفوهون بحجج ملتوية أو يرتكبون آثامًا بتهور عندما يتعلق الأمر بمسائل المبادئ الحاسمة، فذلك يكفي. المتطلبات لمثل هؤلاء الناس ليست عالية. هل تفهمون؟ (نعم).
فيما يخص الأشخاص الذين تناسخوا من حيوانات، عقدنا شركة حول بعض مظاهر جوهرهم. بالطبع، هناك بعض المظاهر التي لم نتحدث عنها بتفصيل كبير. فلو تحدثنا عنها بمزيد من التحديد، فقد لا يحتمل بعض الناس ذلك، لذا تحدثنا بشكل أعم، وتركنا بعض الأمور دون ذكرها. بغض النظر عمّا تناسختَ منه، ففي النهاية، لديك الآن هوية إنسانية. وبما أن لديك هوية إنسانية، فأنت تهتم بصورتك وكرامتك، لذا سنُبقي لك بعض الكرامة؛ لن نتحدث بتفصيل كبير في هذا الجانب. ما ناقشناه بالفعل هو جوهر الأمر؛ قس نفسك على ذلك. لنفترض أن مظاهرك تتطابق مع مظاهر الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات، وأنك تشعر باضطراب شديد في قلبك؛ شاعرًا أنه بما أن لديك هذا النوع من الهوية، فقد انخفضت قيمتك من ناحية، ومن ناحية أخرى، أُهينت استقامتك وطُعن في كرامتك. وأنت لا تعرف كيف تتعامل مع علاقتك بالله، وتشعر فجأة أن مكانتك قد هوت، وأنك أدنى من الآخرين، ولم تعد تشعر أن فيك أي شيء مُشرِّف، ولم تعد تشعر أن خُلُقك نبيل أو أنك ذو قيمة مُشرِّفة، وفجأة تشعر في قلبك أنه ليس لديك أي أمل أو دعم، وأن غايتك المستقبلية لم تتقرر بعد. فهل تكون هذه مظاهر جيدة؟ (كلا). ألا ينبغي لك أن تُغير هذا إذن؟ (بلى). بما أن هذه المظاهر وهذا النوع من الفهم ليسا جيدين، فما الذي ينبغي فعله؟ نحن بحاجة إلى إيجاد مخرج لأمثال هؤلاء الناس، لنجعلهم يشعرون بتحسن قليل. هذا ليس استرضاءً لهم، ولا خداعًا لهم؛ بل هو لتمكينهم من التعامل مع هذا الأمر بشكل صحيح والسعي للممارسة وفقًا لمبادئ الحق. فماذا ينبغي لهم أن يفعلوا؟ كيف ينبغي للأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات أن يفهموا هذا الأمر؟ أولًا، من منظور الله، أيًا كان ما تناسخ منه الشخص، فإن ذلك قدَّره الله؛ ليس للناس رأي في ذلك. لنقل إنك واحد من هؤلاء الناس. لو طُلب منك أن تختار، فهل كنت ستختار أن تتناسخ في صورة حيوان أم إنسان؟ (أتناسخ في صورة إنسان). ولماذا تختار ذلك؟ (لأنه فقط إذا تناسخنا في صورة بشر، يمكن أن تكون لدينا الفرصة لسماع ما يقوله الله وفهم كلماته). وماذا لو تناسخت في صورة حيوان؟ (ما كانت لتكون لدينا فرصة لسماع كلمات الله). هذا يعني أنك لن تحظى أبدًا بفرصة سماع صوت الله. لذا، بما أنك تعرف أنه، كحيوان، أن تتناسخ في صورة إنسان هو أمر جيد، فينبغي لك أن تشكر الله أكثر؛ ينبغي ألا تتذمر منه. ينبغي أن تشكر الله على منحك فرصة لتكون إنسانًا؛ وهي، علاوة على ذلك، فرصة لا تأتي إلا مرة كل ألف عام. ففي نهاية المطاف، لقد تجسّد الله ليُخلّص الناس، وعلى الرغم من أن معظم الناس لم ينالوا نعمة الخلاص هذه، فقد نلتها أنت؛ لقد حظيت بفرصة سماع صوت الله وسماع الله وهو يعبّر عن الحق. هذه هي بركتك. إنه أمر ما كان لك، ككائن مخلوق، أن تناله حتى طيلة عدة حيوات أو عصور عديدة، حتى لو توسلت من أجله. لقد اختارك الله تحديدًا في هذا العصر، وسمح لك بأن تتناسخ في صورة إنسان، وأن تعيش في بيت الله، وتقوم بواجب الكائن المخلوق مع البشرية، محوّلًا هويتك من هوية حيوان إلى هوية أحد أفراد البشرية، ومتيحًا لك أن تقوم بواجب الإنسان. يا له من شرف وامتياز عظيم! هذا شيء لا يمكن للعديد من الكائنات المخلوقة إلا أن تتمناه دون أن تناله أبدًا؛ ومع ذلك فقد نلته أنت وتتمتع به اليوم. هذه الفرصة نادرة للغاية؛ بالنسبة إلى أي كائن مخلوق، إنها فرصة لا تأتي إلا مرة كل ألف عام. لذا، لا ينبغي لك فقط ألا تغرق في القنوط وتتذمر، وألا تشعر بالضيق أو تعتقد أن مكانتك أدنى من الآخرين، بل على العكس، ينبغي لك في الواقع أن تشعر بأنك محظوظ. ينبغي لك أن تشكر الله؛ تشكر الله على الفرصة التي منحك إياها، وتشكرْه على رفعته لك، فما فعله عظيم جدًا: إن ما فعله هو حقًا نعمة ورحمة تجاه الكائنات المخلوقة. بعد قبول هذه النعمة من الله، ينبغي لك أن تكون ممتنًا لأنه غيّر هويتك وطبقتك. ولكن لا يمكنك أن تشكره فحسب وينتهي الأمر؛ فإلى جانب شكره، تحتاج أيضًا إلى التفكير في كيفية اغتنام هذه الفرصة. أيًا كانت هويتك الأصلية، فبما أنك تستطيع الآن أن تقوم بواجبك كإنسان، فهذه فرصة جيدة لتغيير هويتك وتغيير طبقتك ككائن مخلوق. كيف يمكنك إحداث هذا التغيير إذن؟ النقطة الأساسية الأولى هي أن تقوم بواجبك بشكل جيد. إذا كنت، بسبب القيود المختلفة لحالاتك الفطرية، قادرًا فقط على بذل الجهد والقيام بالعمل الجسدي، والقيام بالأعمال القذرة والمتعبة، وبناءً على هويتك وقيمتك، فإن الواجب الذي تقوم به لا يمكن أن يظل محصورًا في هذا النطاق، دون أي إمكانية للتخفيف أو التحسين، فماذا ينبغي أن تفعل؟ أي مبدأ ينبغي أن تلتزم به؟ إذا كانت قيمتك بين الناس، بغض النظر عن المظاهر التي ننظر إليها، سواء كان ذكاؤك، أو خُلُقك، أو حالاتك الفطرية، ستظل دائمًا على هذا النحو – ستظل دائمًا شخصًا عديم القيمة، وأحمق، ومشوش الذهن، ومتبلد الحس، وبليدًا، وذا فهم محرَّف، ولن تزداد قيمتك أبدًا – فكيف ينبغي لك أن تعامل واجبك؟ هذا هو الأهم. لنفترض أن قيمتك لن تزداد أبدًا، وأنك لن تحظى بأي كرامة بين الناس. في عيني الله، أنت ثابت في مكانك إلى الأبد؛ هذا هو حالك فحسب. قد يكون لطبقتك سمات واضحة ظاهرة للعيان، وأنت لن تتغير أبدًا من حيوان إلى إنسان حقيقي. ليس لديك أمل في نيل الخلاص، لأنك لا تستطيع فهم الحق، بل إنك لا تمتلك حتى ذكاء الإنسان. أنت لا تفهم حقائق الرؤى، وفي بيت الله، لا تعرف كيف تبشر بالإنجيل، وتقصّر ولا تفي بمعايير أي نوع من الواجبات التي تتضمن مهارات مهنية؛ ستظل دائمًا عالقًا في أداء الأعمال القذرة والمتعبة، وليس لديك سبيل لتغيير وضعك. بفرض أن هذا هو حالك، فماذا ستفعل؟ هل ستتوقف عن الإيمان بالله؟ هل ستيأس من نفسك؟ هل سيقدم بعض الناس حتى على الانتحار؟ هل سيقولون: "لا أريد أن أعيش بعد الآن. ليس لدي مخرج على أي حال؛ فما جدوى العيش بهذه الطريقة؟" إذا كانت قيمتك لن تتغير أبدًا، مهما بذلت من جهد، ومهما كنت مجتهدًا، ومهما سعيت، أو مهما كان الثمن الذي تدفعه، وستظل دائمًا في بيت الله مجرد شخص يكدح ويتصبب عرقًا، شخصًا وضيعًا بلا كرامة يحتقره الجميع، فعندما يتعلق الأمر بكيفية معاملتك لواجبك، وإرسالية الله، ومتطلبات الخالق المختلفة، فأي سبيل للممارسة ينبغي لك أن تختار؟ هذا هو الأهم. من حيث المبدأ والنظرية، فإن قيمتك وهويتك محددتان، ولكن في الواقع، الآن، بين الناس وفي عيني الله، هويتك الحقيقية هي هوية إنسان. لماذا أقول إنها هوية إنسان؟ لأن الواجب الذي يمكنك القيام به، وما يظهر منك يوميًا، والقدرات الغريزية المختلفة لحالاتك الفطرية تقع ضمن النطاق الأساسي لما هو طبيعي للإنسان؛ أنت تمتلك هذه الشروط الأساسية لكونك إنسانًا. بناءً على هذه النقطة وحدها، كيف ينبغي لك أن تعامل واجبك؟ لا تفهم الحيوانات مبادئ الحق، ولا تعرف كيف تقوم بواجبها بشكل جيد، أو كيف تتمسك بواجبها، أو كيف تقوم بواجبها بتفانٍ وتثابر على أداء الخدمة حتى النهاية؛ الحيوانات لا تفهم هذه الأمور. ولكن الآن، بوصفك إنسانًا، أنت تفهم، أنت تعرف، لذا ينبغي لك أن تحقق هذه الأمور. وبما أنك قادر على تحقيق هذه الأمور، سيكون لدى الله متطلبات منك بناءً على هذا المبدأ. ولكن، إذا أصبحت محبطًا، وتذمرت منه، وشعرت أن حياتك مهينة وبلا كرامة، ثم تخليت عن القيام بواجبك، ورفضت حتى القيام بما أنت قادر عليه، لأنك غير راضٍ عن هويتك وتشعر أن الله غير عادل، فأنت متمرد تمامًا. في عيني الله، لستَ كائنًا مخلوقًا يفي بالمعايير؛ بل أنت ضال. ماذا ينبغي لك أن تفعل إذن؟ بغض النظر عمّا إذا كانت قيمتك مُشرِّفة أم وضيعة، وبغض النظر عمّا أتيت منه أو ما هي المشكلات الموجودة في حالاتك الفطرية، باختصار، أيًا كان ما أنت قادر على فعله، فابذل قصارى جهدك لفعله، وابذل قصارى جهدك لفعله بشكل جيد. وإذا كنت لا تزال تقصّر عن بلوغ مبادئ الحق حتى بعد بذل قصارى جهدك، فإن لدى الله حدًا أدنى من المعايير المطلوبة من جميع أنواع الناس: ما دمت تبذل قصارى جهدك، وتُظهر إخلاصك، وتقدم ولاءك، فستكون وافيًا بالمعايير. لا يطلب الله من كل شخص أن يحقق مائة بالمائة؛ ستون بالمائة كافية. ماذا يريد الله؟ ما يريده الله هو الموقف؛ فإذا كان موقفك هو الرغبة في القيام بواجب الكائن المخلوق، والقيام جيدًا بالأمور التي ينبغي لك القيام بها وتحقيقها، دون أي ندم، فإن هذا الموقف مقبول لدى الله. سيستحسن الله هذا الموقف، وسيحميك حتى تصل إلى نهاية الطريق. يقول بعض الناس: "ماذا سيحدث عندما أصل إلى نهاية الطريق؟" لن أخبرك الآن؛ سأخبرك لاحقًا. عندما تصل إلى نهاية الطريق، ستعرف. باختصار، الأهم الآن هو كيف تتعامل مع هذا الأمر، وكيف تتعامل مع الواجب الذي أعطاك الله إياه، وكيف تتمم الواجب الذي أعطاك الله إياه. بغض النظر عن ماهية هذا الواجب، فما دام شيئًا كلفك به بيت الله، فيجب عليك أن تبذل قصارى جهدك للقيام به. وعندما تدرك مشكلاتك الخاصة، ينبغي لك أن تبذل قصارى جهدك ألا تتفوه بحجج محرَّفة، وألا تفعل أمورًا تسيء إلى الله، وألا تقول أمورًا تسيء إلى الله؛ بل ينبغي لك أن تفعل أمورًا تفيد الناس وبيت الله، وأن تقول أمورًا تفيد الناس وبيت الله. يقول بعضكم: "ما زلت غير قادر على هذا الآن". إذًا، خذ وقتك؛ لا تكن متعجلًا. إذا لم تستطع فعله اليوم، فافعله غدًا. وإذا لم تستطع فعله هذا العام، فحاول أن تفعله في العام المقبل. خذ وقتك فحسب. ولكن إذا لم تكن قد حققته بحلول وقت إعلان عواقب الناس، فسيتعين عليك تحمل العواقب بنفسك. لن يتحمل أحد عواقب سلوكك. هل فهمت؟ (نعم). ينبغي أن يكون هذا أمر يسهل حله؛ الأمر كله يعتمد على عقلانية الشخص وما إذا كان يستطيع فهم هذه الكلمات. إذا استطعت فهمها، فسيكون حل هذه الأمور سهلًا جدًا. وحتى لو قال عدد قليل من الأفراد إن الأمر صعب بعض الشيء، فما داموا يسعون في هذا الاتجاه، فسيحققون بعض النتائج في النهاية. إذا لم تسلك هذا الطريق، فربما ستظل قادرًا على البقاء، ولكن فيما يتعلق بالعاقبة التي ستنتظرك في النهاية، فمن الصعب الجزم؛ لا أحد يستطيع أن يضمن ذلك، ولن يعطيك أحد أي تأكيدات بشأنه.
كيف تشعرون بعد سماع موضوع اليوم؟ ربما تشعرون بالضيق الشديد عاطفيًا، أليس كذلك؟ هذا أحد الموضوعات التي يكون الناس أقل استعدادًا لمواجهتها منذ آمنوا بالله، أليس كذلك؟ أليس أكثر إيلامًا وأصعب قبولًا من موضوع كون المرء مؤدي خدمة؟ هل من الصعب قبوله؟ أنتم في الواقع قادرون على قبوله، أليس كذلك؟ (بلى). إذا كان الناس متأكدين من هوية الله ووجدوا مكانهم الخاص، فلا ينبغي أن تكون هذه الكلمات وهذا النوع من القضايا صعبًا جدًا على الناس؛ فقط عدد قليل من الأفراد قد يواجه بعض الصعوبة فيها. ولكن معظم الناس، بعد سماع هذا، من غير المرجح أن يستمروا في البحث عن حقيقة قيمتهم وهويتهم. وحتى لو انطبقت عليهم حقًا بعض مظاهر الأشخاص الذين تناسخوا من الحيوانات، فسيكونون قادرين على التعامل مع الأمر بشكل صحيح، وبعد فترة، سيشعرون أنهم بخير، أليس كذلك؟ (بلى). إذًا، سنتوقف في شركتنا عند هذا الحد اليوم. وداعًا!
20 يناير 2024