كيفية السعي إلى الحق (10)

مؤخرًا، عقدنا شركات عديدة تضمنت مسائل الحالات الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة؛ عقدنا شركة بشكل أساسي وبالتفصيل والتحديد حول بعض مظاهر هذه الجوانب الثلاثة. من خلال مثل هذه الشركة التفصيلية، هل اكتسبتم بعض الفهم للتصنيف المحدد لهذه المظاهر؟ (نعم). بعد أن اكتسبتم فهمًا للمظاهر المحددة في هذه الجوانب الثلاثة، هل أصبح الآن أوضح لكم لماذا يجب على الناس التخلص من شخصياتهم الفاسدة أو ما الأشياء التي يجب تغييرها والتخلص منها في الناس؟ أي الجوانب تحتاج إلى تغيير، وأي الجوانب التي لا تحتاج إلى تغيير، وأي الجوانب ينبغي ممارستها وفقًا لمبادئ الحق، وأيها حالات فطرية قدّرها الله ورتّبها مسبقًا، ولا علاقة لها بالشخصيات الفاسدة ولا تتطلب من الناس بذل الجهد أو إجراء أي تغييرات؛ هل هذه المسائل واضحة الآن؟ (نشعر بأنها أوضح قليلًا من ذي قبل). بعد أن اكتسبتم الوضوح، هل تفهمون مغزى عمل الله لتطهير الناس، وتحويل شخصياتهم، وتخليصهم من تأثير الشيطان؟ هل أصبح الآن واضحًا ما الذي يستهدفه عمل الله وكلامه لإمداد الناس بالحق وكشف مشكلاتهم المختلفة؟ هل كشف الله لجميع المشكلات في الناس يستهدف حالاتهم الفطرية؟ (كلا). هل يستهدف النقائص الطبيعية في إنسانية الناس؟ (كلا). ماذا يستهدف إذًا؟ (يستهدف شخصيات الناس الفاسدة في الأساس). إنه يستهدف في الأساس المبادئ التي يسلك الناس ويتصرفون بموجبها، ووجهات نظرهم ومواقفهم تجاه الله، والحق، والأمور الإيجابية، وغيرها من المسائل المماثلة. ما الشخصيات الفاسدة؟ تنبع الشخصيات الفاسدة من طبيعة الشيطان ويُكشف عنها من طبيعة الشيطان. هذه الأشياء كلها تخالف مبادئ الحق، وهي مغلوطة، وهي أفعال ومظاهر مقاومة الله. هذه الأشياء هي الأشياء الأساسية التي تقاوم الله وهي الأسباب الجذرية لقدرة الناس على مخالفة الحق، وخيانة الحق، ومخالفة مقاصد الله، ومخالفة متطلبات الله. أما الحالات الفطرية، من ناحية أخرى، فهي مجرد بعض الأشياء الغريزية الأساسية التي يولد بها الناس؛ ولكن الحياة التي تعتمد عليها البشرية حاليًا في البقاء هي الشخصيات الفاسدة. لذا فإن ما يهدف عمل الله إلى تغييره هو الشخصيات الفاسدة للناس. وتحديدًا لأن الشخصيات الفاسدة تقاوم الله وهي من الشيطان، ويمكن القول إنها مظاهر شاملة لجميع الأمور السلبية – الشخصيات الفاسدة المختلفة التي تُكشَف في الناس، أو الحالات المختلفة والكشوفات والمظاهر التفصيلية التي تتضمن شخصيات فاسدة، كلها مرتبطة بالأمور السلبية – فإن السبب الجذري لمقاومة الناس لله، لذلك، ليس حالاتهم الفطرية أو نقائص معينة في إنسانيتهم، بل الحياة التي تتخذ من الشخصيات الفاسدة أساسًا لبقائها. هذه الحياة تنبع تحديدًا من الشيطان. وهكذا، فإن ما يجب تحويله في النهاية هو الشخصيات الفاسدة للناس، وما يجب التخلص منه هو أيضًا الشخصيات الفاسدة للناس. وبالطبع، يمكن القول أيضًا إنه لا يمكن للناس التوقف عن مقاومة الله إلا عندما تتغير شخصياتهم الفاسدة. وبعبارة أخرى، فقط عندما يتخلص الناس من شخصياتهم الفاسدة، فهذا يعني أنهم قد نالوا الخلاص، وفقط عندما ينال الناس الخلاص يمكنهم التوقف عن مقاومة الله والخضوع الكامل لله. لذا فإن المعنى الحقيقي لعمل الله لخلاص الناس هو تمكينهم من التخلص من شخصياتهم الفاسدة. إن المعنى الحقيقي والنتيجة المرجوة من إخبار الله الناس بأن السعي إلى الحق هو رؤية الناس والأشياء، والسلوك والتصرف، وفقًا لكلام الله وباتخاذ الحق معيارًا للمرء، هو تمكين الناس من التخلص من شخصياتهم الفاسدة ورؤية الناس والأشياء، وسلوكهم وتصرفهم، باتخاذ كلام الله حياةً لهم. هل تفهمون؟ (نعم).

عقدنا شركة سابقًا عن بعض الكشوفات والمظاهر المحددة التي تتضمن الحالات الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة. بعض المظاهر تتعلق بالحالات الفطرية، وبعضها تتعلق بنقائص في الإنسانية، وبعضها مظاهر للخُلُق الدنيء، وبعضها مظاهر محددة للشخصيات الفاسدة. إن النقائص في إنسانية المرء والجوهر الدنيء لإنسانية المرء هما ما يخلط الناس بينهما بسهولة كبيرة. تندرج النقائص في الإنسانية في الغالب تحت الحالات الفطرية. على سبيل المثال، يتلعثم بعض الناس عند التحدث، وبعض الناس لديهم مزاج حاد أو بارد. ما دامت هذه النقائص في الإنسانية لا تندرج تحت فئة الخُلُق الدنيء، فهي تقع أساسًا ضمن نطاق الحالات الفطرية. غير أن الخُلُق الدنيء لا علاقة له بالحالات الفطرية؛ إنه كشف لشخصية فاسدة وينبغي أن يندرج تحت الشخصيات الفاسدة، وليس تحت الحالات الفطرية. هذا لأن الله، داخل خُلُق الإنسان، أعطاه شيئين أساسيين: الضمير والعقل. إذا كان خُلُق شخص ما دنيئًا، فهذا ينطوي على مشكلات في ضميره وعقله. وهذا بالتأكيد لا يتعلق بحالاته الفطرية. إنه يندرج بالتأكيد تحت الشخصيات الفاسدة؛ إنه مظهر محدد لشخصية فاسدة معينة. الحقائق كافية لإظهار أنه بعد أن يُفسِد الشيطان شخصًا ما، فإنه يفقد ضميره وعقله. يضلل الشيطان قلبه تمامًا، ويقبل العديد من الأفكار ووجهات النظر التي تأتي من الشيطان، بالإضافة إلى بعض الأقوال والآراء من التيارات الشريرة. وعندما تصل الأمور إلى هذه النقطة، يكون ضميره وعقله فاسدين ومتآكلين تمامًا؛ يمكن القول إنه في هذا الوقت يكون ضميره وعقله قد فُقدا تمامًا. ما يظهر هو أن خُلُقه سيئ وشرير للغاية. أي أنه قبل أن يقبل الأمور الإيجابية، يكون قد قبل بالفعل العديد من الأمور المغلوطة من الشيطان في قلبه. لقد أفسدت هذه الأشياء إنسانيته بشدة، ما أدى إلى أن تكون إنسانيته متدنية للغاية. على سبيل المثال، بعد أن يقبل الفكرة ووجهة النظر الشيطانية من العالم والتي تنص على: "اللهم نفسي، وليبحث كل امرء عن مصلحته فقط"، هل سيتحسن ضميره أم سيبقى على حاله أم سيتدهور؟ (سيتدهور). وما المظاهر المحددة لهذا التدهور؟ (إنه لا يراعي سوى مصالحه الخاصة في كل ما يفعله). من أجل هدفه ومصالحه الخاصة، لا يتورع عن أي شيء. يمكنه غش الآخرين وإيذاؤهم وفعل أي شيء يتعارض مع الأخلاق والضمير. وكلما فعل ذلك، أصبحت أفعاله أكثر قسوة، وازداد قلبه ظلمة، وقل إحساسه بالضمير، وتناقصت الإنسانية التي يحتفظ بها. من أجل مصالحه الخاصة، سوف يغش ويخدع أي شخص، يخدع الأشخاص الذين يعرفوم والأشخاص الذين لا يعرفهم على حد سواء؛ سوف يخدع الزملاء، وأفراد الأسرة، وحتى أقرب الأشخاص من حوله، ويؤذي أولئك الذين يثقون به أكثر من غيرهم. في البداية، عندما يفعل هذه الأشياء، يختبر بعض الصراع الداخلي وشعورًا طفيفًا في ضميره. وفي وقت لاحق، يبدأ في التفكير في كيفية اتخاذ الإجراءات، ويبدأ أولًا مع الغرباء غير المألوفين، وفي النهاية لا يظهر أي رحمة حتى تجاه أقاربه. كما ترى، إن إنسانيته تفسد تدريجيًا، وتتآكل تدريجيًا بسبب أفكار الشيطان ووجهات نظره، مثل "المصالح فوق كل شيء" و"اللهم نفسي، وليبحث كل امرء عن مصلحته فقط". عملية التآكل التدريجي هذه هي العملية التي يفقد فيها ضميره الوعي تدريجيًا ويتوقف عن العمل، حتى يصل في النهاية إلى نقطة فقده تمامًا. وفي النهاية، لا يكون لديه أي حدود أخلاقية أو حس بالضمير في أفعاله، ويمكنه خداع أي شخص. ما السبب الذي يجعله قادرًا على خداع أي شخص؟ ما السبب الجذري؟ السبب هو أنه قبل أفكار الشيطان ووجهات نظره، وهو يتصرف تحت سيطرة أفكار الشيطان ووجهات نظره. وفي النهاية، لا يعود ضمير إنسانيته وعقلها يعملان؛ أي أن الأشياء الأساسية التي ينبغي أن تمتلكها الإنسانية تتوقف عن العمل تمامًا، وتتآكل تمامًا وتسيطر عليها أفكار الشيطان الشريرة. إن عملية التآكل والسيطرة هي عملية قبوله لهذه الأفكار ووجهات النظر، وهي بالطبع أيضًا عملية إفساده. ومع فساد ضمير إنسانيته وعقلها، فإن ما يظهر فيه في النهاية هو أن إنسانيته تصبح متدنية للغاية، وفي الحالات الأكثر خطورة، يفقد إنسانيته. هذه بعض مظاهر إنسانية البشر الفاسدين الطبيعيين.

هناك أيضًا بعض الحالات الخاصة، حيث لا يولد بعض الناس بشرًا حتى، لذلك لا يمكن القول إنهم يمتلكون ضميرًا وعقلًا. للتعبير عن هذا بشكل مجرد، فإنهم ليسوا متناسخين من بشر. على الرغم من أن مسألة الولادة الجديدة، والتناسخ، وانتقال الأرواح هي مسألة مجردة وغير مرئية للناس، ينبغي أن يكون الناس قادرين على فهم هذا بسهولة؛ إنه شيء يمكن للناس اكتشافه واستيعابه. مثل هؤلاء الناس ليسوا متناسخين من بشر، فما الذي تناسخوا منه إذًا؟ يولد بعضهم من جديد وتتناسخ أرواحهم من حيوانات، وبعضهم يتناسخون من أبالسة؛ إنهم يولدون بلا إنسانية. الأشخاص الذين لا إنسانية لديهم يولدون بلا ضمير أو عقل؛ وهذا ليس سببه الفساد بالكامل. إنهم بطبيعتهم شياطين أحياء وأبالسة أحياء. إنهم متناسخون من أبالسة. على سبيل المثال، أضداد المسيح هم أناس أشرار؛ إنهم متناسخون من أناس أشرار. في وقت لاحق من الحياة، يقبلون المزيد من أفكار الشيطان ووجهات نظره. ما لديهم في الأصل، جنبًا إلى جنب مع ما يكتسبونه لاحقًا، يجعلهم سيئين بشكل متزايد. يولد مثل هؤلاء الناس وهم لا يحبون الأمور الإيجابية؛ إنهم بطبيعتهم نافرون من الأمور الإيجابية، ويقاومون الأمور الإيجابية بشدة ويزدرونها. لذا فإن مظهر الإنسانية في مثل هؤلاء الناس هو أنه ليس لديهم أدنى ضمير أو عقل. من المستحيل تمامًا رؤية أي مزايا أو نقاط قوة للإنسانية فيهم. وبالطبع، هذه الميزة لا تشير بالتأكيد إلى كونهم بارعين في الغناء، أو بارعين في التعبير عن وجهات نظرهم، أو بارعين في مهارة فنية أو مهنة معينة. هذه ليست المزايا المشار إليها. إنما تشير إلى مزايا الإنسانية، مثل كونهم طيبي القلب وحسني الطباع، أو يفهمون الآخرين، أو متعاطفين. هذه المظاهر المحددة ضمن نطاق ضمير الإنسانية وعقلها غائبة تمامًا فيهم. فما هي السمات الرئيسية لإنسانية مثل هؤلاء الناس إذًا؟ الانحراف والشر. هاتان هما السمتان الرئيسيتان. إنهم لا يحبون الأمور الإيجابية؛ عندما يسمعون عن الأمور الإيجابية، يمكنهم الاعتراف بأنها صحيحة لكنهم لا يقبلونها أبدًا. كل شيء في قلوبهم وكل ما يكشفونه مرتبط بالانحراف والشر. هذه إحدى السمات الرئيسية للأشخاص الذين يكون جوهر إنسانيتهم المتأصل شريرًا. مثل هؤلاء الناس متناسخون من أبالسة وشياطين. حتى دون غرس مصطنع، أو تعليم، أو تأثير، أو تكييف لاحقًا في الحياة، فإنهم أشرار للغاية بالفعل. إنهم بطبيعتهم مخلوقات من هذا النوع. تمتلك أفكارهم ووجهات نظرهم بطبيعتها العديد من الأشياء الجوهرية التي هي من الشيطان. وعلاوة على ذلك، فإنهم يقبلون المزيد من أفكار ووجهات النظر المغلوطة من التيارات الشريرة للشيطان بعد الولادة. لذا، يمكن القول إن الوقود يضاف إلى نار جوهر طبيعة هؤلاء الناس، فيصبح أكثر شرًا وسوءًا، أي أنه يمتلك كل صفة سامة يمكن تخيلها ويصبح أكثر حدة. هاتان هما الحالتان الخاصتان لأناس متناسخين من حيوانات وأناس متناسخين من أبالسة. أما الوضع الطبيعي فهو أنه بغض النظر عن العيوب التي يولد بها المرء في إنسانيته، فما دامت تظهر عليه بعض مظاهر الخُلُق الدنيء، فإن ذلك يندرج ضمن نطاق الشخصيات الفاسدة. إذا كان بإمكانهم قبول الحق، وممارسة الحق، والسير في طريق السعي إلى الحق، فسوف يمكن التخلص من جميع شخصياتهم الفاسدة في النهاية. وعندما يتم التخلص من شخصياتهم الفاسدة، ستتغير الجوانب الدنيئة من خُلُقهم في المقابل. مثل هؤلاء الناس هم من يمكنهم نيل الخلاص؛ إنهم بشر فاسدون طبيعيون. حتى إذا كنتَ تُظهر بعض مظاهر الخُلُق السيئ، أو تفتقر إلى الاستقامة، أو كانت بعض مظاهر إنسانيتك لا تتوافق مع الحق ويزدريها الآخرون، فما دام ضميرك وعقلك لا يزالان موجودين ويمكنهما أن يظلا بمثابة الشروط الأساسية لكيفية رؤيتك للناس والأشياء، وسلوكك وتصرفك – بمعنى أن ضميرك وعقلك لا يزال بإمكانهما التأثير في كيفية رؤيتك للناس والأشياء، وسلوكك وتصرفك، ولا يزال بإمكان ضميرك وعقلك العمل فيك – فعندئذ يمكن تغيير شخصيتك الفاسدة في النهاية. إذا كان ضمير الشخص وعقله لا يستطيعان التحكم في أي شيء يفعله أو توجيهه، فيمكن القول إن هذا النوع من الأشخاص غير قادر على قبول الحق، وغير قادر على ممارسته بالأحرى. لذا فإن الشخصيات الفاسدة لمثل هؤلاء الناس لن يتم التخلص منها بسهولة. لماذا هذا؟ لأن ضمير وعقل مثل هؤلاء الناس لا يعملان على الإطلاق. لم تعد لديهم الفرصة لقبول الحق ولم يعودوا يمتلكون الشروط الأساسية لقبول الحق. من الصعب جدًا على هؤلاء الناس التخلص من شخصياتهم الفاسدة. لذا، بغض النظر عن المشكلات الموجودة في إنسانيتك، افحص نفسك لترى ما إذا كنتَ، عندما تكون على وشك التصرف بطريقة تتعارض مع الإنسانية أو الحق، تشعر بأي شيء في ضميرك أو تشعر بالألم أو التأنيب في قلبك، وما إذا كان لديك حد أو معيار في قلبك لقياس ما إذا كان ينبغي فعل هذا الأمر أم لا، وما إذا كان فعل هذا الأمر يتعارض مع الأخلاق أو الضمير، والأعمق من ذلك، ما إذا كان ينتهك مبادئ الحق. إذا كان لديك حس بالضمير، ويمكنك قياس أن هذا الأمر يتعارض مع الإنسانية والحق، ويمكنك كبح جماح نفسك والتحكم في أفعالك، في ظل عمل ضميرك وعقلك، فإن لديك الفرصة أو الاحتمال لتكون قادرًا على قبول الحق والممارسة وفقًا لمبادئ الحق. ولكن إذا كنتَ لا تشعر بأي شيء في ضميرك، عند القيام بأي شيء، ولا يمكنك قياس معيار هذا الأمر أو ما إذا كان ينبغي عليك القيام به، ولا تعرف ما إذا كان القيام بهذا الشيء يتوافق مع الإنسانية، أو العدالة الأخلاقية، أو مبادئ الحق – وعلاوة على ذلك، عند القيام بهذا الشيء، فإنه يتعارض مع الضمير، أو الإنسانية، أو مبادئ الحق، ولكن ضميرك لا يمكنه العمل لمنعك من القيام بهذا الشيء الخاطئ والسلبي – فإن أشخاص مثلك ليس لديهم في الأساس فرصة لقبول الحق. وما يترتب على ذلك هو أنه ليس لديك فرصة للتخلص من شخصيتك الفاسدة.

إن قدرة الناس على التخلص من الشخصيات الفاسدة تعتمد على ما إذا كان بإمكانهم قبول الحق؛ هذا واضح تمامًا. وقدرة الناس على قبول الحق تعتمد على ما إذا كان لديهم حس الضمير. فكيف يمكن تمييز ما إذا كان لدى شخص ما حس الضمير؟ من الضروري النظر فيما إذا كان لديهم، عند القيام بالأشياء، أبسط ضمير ينبغي أن تمتلكه الإنسانية، وما إذا كان ضميرهم يعمل عندما يفعلون شيئًا أو يقولون شيئًا. على سبيل المثال، عندما تريد قول شيء يتعارض مع ضميرك والحقائق لكي تفتري على شخص ما، أو عندما تريد الكذب، يوبخك ضميرك: "لا ينبغي لي قول هذا. قول هذا هو كذب وخداع، ما يعني أنني لست شخصًا صادقًا. الله يمحّص، وضميري لن يسمح لي بفعل هذا. ليس من المناسب قول هذا". امتلاك هذه الأفكار يعني أن ضميرك يعمل. عندما يعمل ضميرك، قد تظل الكلمات التي تقولها تحتوي على بعض الشوائب أو عناصر من النوايا البشرية وقد لا تكون دقيقة بنسبة 100%. ومع ذلك، تحت تأثير ضميرك، تكون الكلمات التي تتحدث بها صحيحة نسبيًا بالفعل. إذا كان بإمكانك ممارسة الحق والتحدث بناءً على المبادئ، فإن الكلمات التي تقولها ستكون صحيحة تمامًا، وسوف تصبح شخصًا صادقًا. لكن إذا لم يكن الشخص خاضعًا لعمل الضمير، فليس بالضرورة أن يتمكن من أن يصبح شخصًا صادقًا أو يتحدث بكلمات صادقة. على سبيل المثال، عندما يسأله الأعلى عن شخص ما، قد يفكر: "هذا الشخص ليس سيئًا بالفعل. مستوى قدراته جيد، وإنسانيته جيدة أيضًا. هل يسأل الأعلى عنه لترقيته؟ إذا تمت ترقيته، فهذا يعني أنني لن أترقى. لا أستطيع قول الحقيقة؛ سأقول فقط إنه متوسط"؛ إنه يبدأ في التفكير في كيفية التحدث بطريقة تفيد نفسه. عندما يفكر بهذه الطريقة، هل يعمل ضميره؟ ليس لديه ضمير، وهو لا يخضع لعمل الضمير. الناس الذين ليس لديهم ضمير ليس لديهم إنسانية. إنهم يقولون ما يريدون قوله ويكذبون متى أرادوا الكذب. لماذا لا يجعلهم الكذب يشعرون بالسوء؟ لأنهم لا يخضعون لعمل الضمير. وهكذا، لا يوجد في قلوبهم أي رادع من الضمير والعقل، ولا أي قوة رادعة. وفي النهاية، يمكنهم قول الأكاذيب وإشباع رغبتهم الشخصية في الكذب وفقًا لمشيئتهم الخاصة. وفي النهاية، ما هو الجوهر الذي يظهره مثل هؤلاء الناس؟ إنه القيام بالأشياء دون القوة الرادعة للضمير، ما يعني أنهم لا يخضعون لعمل الضمير. الأشخاص الذين لا يخضعون لعمل الضمير يرتكبون الأخطاء ويفعلون الشر دون أن يشعروا بالتأنيب أو عدم الارتياح في قلوبهم. لذا فإنهم يفعلون كل شيء متخذين من مصالحهم الخاصة معيارًا. مثل هؤلاء الناس ليس لديهم أي قوة رادعة على الإطلاق ولا يخضعون لعمل الضمير، فهل يمكنهم ممارسة الحق؟ (كلا). لا يمكنهم ممارسة الحق. لقياس نوع الإنسانية التي لديك، عليك في الأساس أن تنظر فيما إذا كانت أقوالك وأفعالك محكومة بالضمير والعقل، وما إذا كان بإمكانك ممارسة الحق، والتخلص من شخصيتك الفاسدة، ونيل الخلاص. إذا كان ضميرك وعقلك لا يزالان يعملان بشكل طبيعي، فأنتَ شخص ذو ضمير وعقل. أما إذا كانت أقوالك وأفعالك غير مقيدة بالضمير والعقل، ويمكنك حتى التصرف حسب هواك تمامًا وبلا وازع ودون أي رادع، فأنتَ لست خاليًا من الضمير والعقل فحسب، بل تفتقر أيضًا إلى الإنسانية. إذا كان كل ما يظهر في إنسانية المرء يندرج أساسًا ضمن نطاق الخُلُق الدنيء، فإن هذا الشخص ليس لديه إنسانية في الأساس. السمة المميزة لعدم وجود إنسانية هي غياب الضمير والعقل، والقيام بالأشياء دون عمل الضمير. على سبيل المثال، إذا أخبرته أنه ينبغي للمرء أن يسلك بضمير وإنسانية، فإنه يفكر: "ما قيمة الضمير؟ هل يمكن لامتلاك الضمير أن يجلب المال؟ هل يمكن لامتلاك الضمير أن يملأ معدتي؟" لكن بالنسبة إلى لأشخاص ذوي الضمير، فالأمر مختلف. فإذا فعلوا شيئًا سيئًا بين الحين والآخر بدافع الجشع، وتسببوا في إيذاء الآخرين، فسوف يشعرون لاحقًا بتأنيب الضمير والندم، مفكرين: "لقد ظلمت الناس حقًا بفعل هذا بهم. أليس هذا ارتكابًا للشر؟ كيف أمكنني أن أكون مُضللًا إلى هذا الحد في ذلك الوقت؟ لماذا لم أستطع كبح جماح نفسي؟ أحتاج إلى إيجاد طريقة للتعويض". كما ترى، لقد خدعوا شخصًا ما في ذلك الوقت، ومع أنهم كسبوا بعض المنفعة، فعندما يفكرون في هذه المنفعة، يشعرون بعدم الارتياح في قلوبهم ويكرهون أنفسهم، مفكرين: "كيف أمكنني فعل شيء كهذا؟ لا يمكنني فعل هذا مرة أخرى في المستقبل إطلاقًا. أفضل العيش في فقر أو الجوع على فعل هذا مرة أخرى. هذا ليس شيئًا ينبغي للإنسان فعله؛ فعله سيؤدي إلى ندم مدى الحياة!" إن فعل شيء كهذا مرة واحدة يبدو مقززًا مثل ابتلاع ذبابة ميتة بالنسبة إليهم. لذا فهم لا يفعلونه مرة أخرى أبدًا. إنهم يشعرون بالندم والانزعاج في قلوبهم. أما الناس الذين لا إنسانية لديهم، من ناحية أخرى، فسوف يقدحون زناد فكرهم ويركزون تمامًا على خداع الآخرين، ويخدعونهم تمامًا دون أي تحفظ؛ ضميرهم لا يؤنبهم، ولا يظهرون أي رحمة. إنهم يؤذون الآخرين بشكل فظيع بل ويشعرون بالسعادة، مفكرين: "يستحقون ذلك! من قال لهم أن يقعوا في يدي؟ إذا لم أخدعهم، فمن غيرهم سأخدع؟ إنه حظهم العاثر فحسب أنهم صادفوني!" هل لدى مثل هؤلاء الناس أي حس بالضمير؟ (لا). مهما كان خداعهم للآخرين فظيعًا أو إلى أي مدى آذوهم، فإنهم لا يقدمون أبدًا كلمة اعتذار واحدة ولا يشعرون بأي ذنب أو ندم على الإطلاق. بدلًا من ذلك، يشعرون بالزهو والحظ في قلوبهم. وفي كل مرة يتمتعون بما حصلوا عليه من خلال الخداع، لا يشعرون بالانزعاج بل يعتقدون أنه أمر مبرر تمامًا. يعتقدون أنهم مقتدرون، وبارعون، وأذكياء، وأن ما فكروا فيه وفعلوه في ذلك الوقت كان صحيحًا، وأنه كان ينبغي لهم الحصول على المزيد من خلال خداعهم. أخبروني، هل لدى مثل هؤلاء الناس إنسانية؟ (لا). بعد ارتكاب الشر، يظل بإمكانهم التفكير بهذه الطريقة وإظهار مثل هذا السلوك. هل تعتقد أن هذا النوع من الأشخاص يمكن أن ينال الخلاص؟ هل سيخدعون مرة أخرى إذا واجهوا ظروفًا مماثلة؟ (سيفعلون). سيصبحون فقط أكثر مهارة في الخداع، وأكثر رضا عن أنفسهم، وسيشعرون بشعور متزايد بالذكاء كلما خدعوا أكثر. مع كل خداع، يزداد قلبهم ظلمة، وتصبح أفعالهم أكثر قسوة، وتغدو أساليبهم أكثر وحشية. مثل هؤلاء الناس لا أمل في خلاصهم. ويمكن القول إنهم قد أسرهم الشيطان تمامًا. إنهم أناس أشرار، وأبالسة، وأوغاد تمامًا. إذا تحدثتَ إلى مثل هؤلاء الناس عن الضمير والإنسانية، فسوف يسخرون منك ويقولون: "أيها الغبي، التصرف بضمير وإنسانية؛ من سيعطيك مالًا مقابل ذلك؟ ألن ينتهي بك الأمر فقيرًا فحسب؟ انظر كم أبلي بلاءً حسنًا، وانظر إلى نفسك؛ مثير للشفقة للغاية!" سوف يسخرون منك ويزدرونك. مثل هذه الإنسانية خالية تمامًا من الضمير؛ لقد فُقد ضمير مثل هؤلاء الناس تمامًا؛ لقد استولت عليهم الأبالسة بالكامل، وأصبحوا أبالسة أحياء بكل ما للكلمة من معنى. لذلك، لا تتحدث عن الحق مع مثل هؤلاء الناس؛ فلا يمكنهم قبوله. ليس لديهم حتى إنسانية طبيعية، فكيف يمكنهم قبول الحق؟ الناس الذين يمكنهم قبول الحق لديهم حد عندما يتعلق الأمر برؤية الناس والأشياء، والسلوك والتصرف، لا سيما عندما يتعلق الأمر بمصالحهم الخاصة. ما هو هذا الحد؟ إنه تقييد ضميرهم وسيطرته. إذا كان يمكن تقييدهم والسيطرة عليهم من قِبل ضميرهم، فيمكن القول إن مثل هؤلاء الناس لا يزال لديهم درجة معينة من الإنسانية ولديهم حد في سلوكهم الذاتي. هذا يعني أنهم يتصرفون بمستوى معين من اللياقة. وعند مخالطة الآخرين أو القيام بأي شيء، إذا كانوا لا يفهمون مبادئ الحق أو لا يعرفون كيفية التصرف وفقًا للحق، فيمكنهم على الأقل مراعاة حدود الضمير. وبعبارة أخرى، لا يزال ضميرهم واعيًا ويمكنه العمل. وإذا كان ضميرهم قادرًا على العمل، فإن لديهم الفرصة لقبول الحق. سوف يتطور ضميرهم في اتجاه إيجابي، وفي النهاية ستتغير أجزاء خُلُقهم غير الجيدة إلى حد ما. ومع خضوع خُلُقهم للتغيير تدريجيًا، سيتم التخلص من شخصياتهم الفاسدة المختلفة أيضًا خطوة بخطوة. هل هذا واضح الآن؟ (نعم).

ينبغي للناس أن يروا بوضوح من الذين يُخلِّصهم الله وما الأجزاء التي يُخلِّصها الله ويُغيِّرها في الناس. من ناحية، ينبغي أن يكون لديهم فهم واضح لأنفسهم، ومن ناحية أخرى، ينبغي أن يكون لديهم أيضًا تمييز فيما يتعلق بمن حولهم. فيما يتعلق بمظاهر الخُلُق الدنيء، يتضمن بعضها كشوفات عن شخصيات فاسدة. تشير هذه بشكل أساسي إلى المظاهر التي تخالف الحق وتكون متمردة على الله ومقاومة له. في نظر الناس، مثل هذه الأفعال لا تخالف القانون ولن يدينها القانون، لكن الله يدينها. هذه تندرج تحت الشخصيات الفاسدة. المظاهر الأخرى للخُلُق الدنيء لا تتضمن فقط شخصيات فاسدة، بل تتعلق أيضًا بمشكلة امتلاك جوهر إنسانية شرس. مثل هؤلاء الناس قادرون على القيام بأي نوع من الأعمال السيئة وهم أناس أشرار تمامًا. إذا كان لدى الشخص مشاكل في خُلُقه في جانب واحد فقط، لكنه لا يزال يتحدث ويتصرف بضمير وعقل، ولا يرتكب بعض الشر إلا في ظل ظروف خاصة، فهو ليس شخصًا شريرًا. ليس لدى الأشخاص الأشرار أي ضمير أو عقل على الإطلاق. هل يمكن للناس الذين ليس لديهم ضمير وعقل فعل أشياء جيدة؟ بالطبع لا. هل يمكنهم ممارسة الحق؟ هذا أبعد وأبعد. إذا كان ضمير الشخص يعمل ولديه قوة رادعة، فيمكن أن يتحسن خُلُقه وسلوكه إلى حد ما. وإذا لم يكن لدى الشخص ضمير ومهما فعل فإنه يفتقر إلى عمل الضمير، فلن يتحسن خُلُقه وسلوكه. لذا، لا يمكن أن يعتمد تمييز الشخص بالكامل على خُلُقه أو استقامته؛ الشيء الأساسي هو معرفة ما إذا كان لديه ضمير وعقل، وما إذا كان ضميره وعقله يعملان. إذا كان لديه ضمير وعقل، ويمكن لضميره وعقله العمل عندما يتصرف، فإنه لا يزال يمتلك إنسانية أساسية. أما إذا كانت أفعاله تفتقر إلى عمل الضمير والعقل، فإنه لا يمتلك إنسانية أساسية؛ إنه خالٍ من الإنسانية. الأشخاص الذين يمتلكون الوظيفة الأساسية للضمير والإنسانية الأساسية لديهم الفرصة للخلاص، في حين أن أولئك الذين يفتقرون إلى الإنسانية الأساسية ليس لديهم فرصة للخلاص. ما هو العامل الرئيسي في إمكانية نيل شخص ما للخلاص؟ (العامل الرئيسي هو ما إذا كان لديه ضمير وعقل في داخله). هذا صحيح. إذًا، هل يمكنكم أنتم تمييز ما إذا كان شخص ما لديه ضمير وعقل؟ (يمكننا التمييز قليلًا. أهم شيء هو معرفة ما إذا كان الشخص مقيدًا داخليًا بضميره وعقله عندما يتصرف، وما إذا كان لديه حدود أخلاقية). من حيث العقيدة والنظرية، هكذا يُشرح الأمر، فهل لديكم أي أمثلة ملموسة؟ (على سبيل المثال، بعض الناس، أثناء قيامهم بواجبهم، يخالفون المبادئ ويرتكبون أعمالًا طائشة، ويشير الإخوة والأخوات إلى مشكلاتهم أو يهذبونهم. في مثل هذه الحالات، إذا كان لدى هؤلاء الناس ضمير وعقل، فسوف يبادرون إلى التأمل ويحاولون معرفة أنفسهم. ولكن إذا كانوا يفتقرون إلى الضمير والعقل، فقد ينشأ لديهم استياء أو حتى يهاجمون وينتقمون). هذا مثال جيد. عندما يتعرض الأشخاص ذوي الضمير والعقل للنقد من الآخرين لفعلهم شيئًا خاطئًا، فإنهم يشعرون بالخجل والذنب. ينشأ لديهم ندم في قلوبهم، ومع الندم، سيكون لديهم مظاهر توبة ويكونون على استعداد للقيام بعمل أفضل. أما بالنسبة إلى الأشخاص الذين ليس لديهم ضمير وعقل، مهما كانت الآثام أو الأخطاء التي يرتكبونها كبيرة، ومهما كانت الخسارة التي يسببونها لعمل الكنيسة أو مقدار المتاعب والاضطراب الذي يجلبونه للإخوة والأخوات، فعند انتقادهم، يكون لديهم مائة سبب لتبرير أنفسهم والدفاع عنها، رافضين الاعتراف بذنوبهم ولو قليلًا. من الواضح أنهم يسببون خسائر للعمل، لكنهم لا يشعرون بأي ذنب في قلوبهم. أخبروني، هل سيشعرون بالندم؟ (لن يفعلوا). لن يشعروا بالندم. هل يمكن للناس الذين بلا ندم أن يتوبوا؟ (كلا). هل الناس الذين لا يستطيعون التوبة هم من يقبلون الحق؟ (كلا، ليسوا هم). هل سيستمرون في فعل الأشياء نفسها؟ (نعم). حتى متى؟ (بما أنهم يفتقرون إلى حس الضمير، فسوف يستمرون في فعل ذلك). هذا صحيح. سوف يستمرون في فعل هذا. ومهما قال الآخرون، فلن يستمعوا: "هكذا أقوم بالأمور، سواء أعجبكم ذلك أم لا! ما علاقة معاناة عمل الكنيسة من الخسائر بي؟ كل ما يهم هو ألا أعاني أي خسائر أنا نفسي". هذه هي وجهة نظرهم. حسنًا، هذا كل شيء في شركتنا عن هذا الموضوع. تأملوا فيما عقدنا عنه شركة، وقارنوه بأنفسكم والأشياء والأشخاص من حولكم، وافهموه تدريجيًا، واستخدموا هذه الكلمات لرؤية الآخرين، ورؤية الأشياء، ورؤية أنفسكم. شيئًا فشيئًا، ستكتسبون فهمًا لهذه الأشياء.

عقدنا شركة سابقًا عن العديد من المظاهر المحددة التي تتضمن الإنسانية، والحالات الفطرية، والشخصيات الفاسدة. وسنواصل اليوم عقد شركة عن بعض المظاهر المحددة التي تتضمن هذه الجوانب الثلاثة. سنبدأ بالمظهر الأول: الانحطاط. ماذا يعني هذا المصطلح؟ (يعني أن شخصًا ما يفتقر إلى الرصانة والاستقامة، ويتصرف بسرية وتخفٍّ). (يعني أن سلوك شخص ما وتصرفاته تبدو خبيثة نسبيًا). خبيثة نسبيًا؛ يبدو هذا مجردًا بعض الشيء. لا يستطيع معظم الناس أن يتخيلوا بالضبط كيف يتجلى هذا الخبث. هل هناك المزيد؟ (الانحطاط يعني أن سلوك المرء وتصرفاته متدنية نسبيًا). كم جانبًا ذكرتم؟ التستر والتخفي، والخبث، والتدني، والحقارة، والخزي؛ أليست هذه هي المظاهر؟ (بلى). إذًا، هل يمكن استبدال مفهوم الانحطاط بالحقارة والدناءة؟ (نعم، يمكن). تحت أي جانب تُصنَّف مظاهر الانحطاط هذه؟ (الخُلُق الخسيس). هل هذه نقيصة إنسانية؟ (كلا). هذا المظهر أخطر بكثير في طبيعته من نقيصة إنسانية، لذلك لا يمكن تصنيفه على أنه نقيصة إنسانية. الانحطاط مظهر من مظاهر الخُلُق الخسيس. إذا تصرف شخص ما بطريقة منحطة، فعلى الرغم من أنه لا يمكن القول إنه شخص شرير، فبالنظر إلى الأمر من منظور مظاهر الانحطاط فإنه دائمًا ما يثير نفور الناس واشمئزازهم. من المؤكد أن مثل هؤلاء الأشخاص الذين يظهرون الانحطاط يفعلون الأشياء بطريقة مستترة وخفية، دون أن يكونوا صريحين على الإطلاق، ويتصرفون بطريقة دنيئة نسبيًا، ويفعلون دائمًا أشياء حقيرة. أي أنهم يستخدمون أساليب حقيرة، ووقحة، ومخزية في فعل الأشياء، وهي أساليب غير مستقيمة أو صريحة. يشعر معظم الناس بالاشمئزاز والكراهية عندما يرون هذا. ويدل هذا على أنهم حقراء ودنيئون. أبرز سماتهم هي أنهم وضيعون، وخسيسون، وحقراء للغاية. ومهما فعلوا أو قالوا، لا يمكنهم أن يكونوا مستقيمين ومنفتحين؛ بل يقومون دائمًا ببعض المناورات الملتوية وينخرطون في بعض الأمور المخزية. على سبيل المثال، الإيمان بالله معترف به عالميًا على أنه أمر مناسب جدًا، شيء يمكن للناس فهمه واستحسانه. ولكن عندما يؤمن هؤلاء الناس بالله، فإنهم يتصرفون وكأنهم سلكوا الطريق الخطأ، وكأنه أمر مخزٍ. هؤلاء هم نوع الناس الحقراء والمنحطين. ما الدور الذي يلعبه الأشخاص المنحطون عادة بين الآخرين؟ (إنهم شخصيات سلبية، أناس حقراء). إنهم يلعبون دورًا سلبيًا. ما هي سمات هؤلاء الناس؟ قد لا تتمكن من معرفة أنهم سيئون للغاية من مظهرهم، أو قد لا ترى أن لديهم أي نوايا سيئة في ما يفعلونه. ولكن بعد التفاعل معهم لفترة من الوقت، تشعر أنهم يتحدثون ويتصرفون دائمًا بطريقة غير مستقيمة وغير منفتحة. ما يقولونه يبدو لطيفًا، لكن ما يفعلونه من وراء الكواليس شيء مختلف. تشعر دائمًا أن نواياهم ليست سليمة، أو أنهم لا يتحدثون عن الأشياء التي ينوون القيام بها، ما يجعلك في حيرة من أمرك. وفي النهاية، تشعر أن هؤلاء الأشخاص غير جديرين بالثقة على الإطلاق ولا يفعلون سوى أشياء حقيرة وملتوية ويفسدون شؤونك دائمًا. هؤلاء هم الأشخاص المنحطون. لن ترى هؤلاء الأشخاص يعبرون علانية عن وجهات نظرهم المختلفة أو يعربون صراحة عن اعتراضاتهم. أمام الآخرين، قد يقولون حتى شيئًا يبدو لطيفًا، مثل: "لا يمكننا فعل ذلك؛ يجب أن نتصرف بضمير". ولكن، من وراء الكواليس، يتلاعبون بالأمور، ويحرّضون بعض الناس الذين يفتقرون للقدرة على التمييز، والحمقى، والجهلة على التصرف وفقًا لنواياهم. وفي النهاية، يُنجَز الأمر الذي أرادوا إنجازه، ويتمتعون بنتائج هذا الإنجاز، ومع ذلك لا يدرك أحد أنه كان من فعلهم. ترى أنهم لا يقولون أو يفعلون أي شيء في وجود الآخرين، ومع ذلك فإن مسار الأحداث يمضي في النهاية في الاتجاه الذي تلاعبوا به. من هذا المنظور، فإن هؤلاء الناس ماكرون إلى حد ما أيضًا. هل هناك أناس منحطون من حولكم؟ هل من السهل عمومًا على الآخرين تمييز الأشخاص المنحطين أو إدراك حقيقتهم؟ (كلا). هؤلاء الناس يخفون أنفسهم بعمق شديد. المشكلة معهم هي مشكلة في الخُلُق؛ فجوهر إنسانيتهم رديء. هل قابلتم أناسًا منحطين؟ هل تعرفون بوضوح المظاهر الرئيسية لهؤلاء الناس؟ (ليس بوضوح شديد). من الآن فصاعدًا، عليكم الانتباه ومراقبة أي نوع من الناس من حولكم يكشف غالبًا عن مظاهر انحطاط مختلفة. هل المظاهر في هذا الصدد مجردة ومخفية نسبيًا؟ (نعم). حتى لو كان هناك مثل هؤلاء الناس من حولك، فليس من السهل عليك ملاحظتهم، لأنه من الصعب تمييزهم. عندما تحددون مثل هذا الشخص، في يوم من الأيام، يمكنكم مراقبته وتسجيل مظاهره من البداية إلى النهاية لتروا ما هي سماته وجوهره حقًا، ثم تلخصونها. سنتوقف الآن عند هذا الحد في الحديث عن مظهر الانحطاط.

المظهر التالي هو الفسوق. أولًا، ألقوا نظرة؛ تحت أي جانب يندرج الفسوق؟ (الخُلُق الخسيس). إنه يندرج تحت الخُلُق الخسيس. إذًا، إلى أي نوع من المشكلات يشير الفجور عمومًا؟ (مشكلات في السلوك بين الأشخاص). هذا دقيق للغاية؛ الفسوق ينطوي عمومًا على مشكلات في السلوك بين الأشخاص بين الرجال والنساء. إذًا، هل ينطبق الفسوق على الرجال أم النساء؟ (كل من الرجال والنساء). إنه لا ينطبق على جنس واحد فقط. ثمة رجال من هذا النوع، وثمة نساء من هذا النوع. لذا، ليس الرجال وحدهم من يمكن أن يكونوا فاسقين. إذا كانت لدى النساء مشاكل في السلوك بين الأشخاص، فهو أيضًا فسوق. إذًا، ما هي المظاهر المحددة للفسوق؟ حب الاختلاط بالجنس الآخر والتباهي دائمًا، ما نوع هذه المشكلة؟ أليس هذا فسوقًا إلى حد ما؟ (بلى). رؤية الجنس الآخر تثيرهم. وكلما زاد عدد أفراد الجنس الآخر، زادت إثارتهم، وزادت رغبتهم في التباهي. خاصة بالنسبة لبعض الناس، إلى أي مدى يصل بهم التباهي؟ إلى حد كشف صدورهم وظهورهم، والقيام بإيماءات مثيرة، وقول كلمات مثيرة؛ أليست هذه مظاهر الفسوق؟ (بلى). ما دام هناك أفراد من الجنس الآخر حولهم، بغض النظر عن أعمارهم أو ما إذا كانوا شخصًا يحبونه، فإنهم يرتدون ملابس صارخة، أو مغرية، أو فاتنة لجذب الجنس الآخر. أليس هذا مظهرًا من مظاهر الفسوق؟ (بلى). هذا هو المظهر الأكثر شيوعًا. لقد أصبحت هذه الظواهر شائعة بالفعل وتُعتبر أمرًا عاديًا بين غير المؤمنين. إنهم لا يعتبرون هذا فسوقًا، بل يرونه أمرًا طبيعيًا ولائقًا جدًا. إنهم يعتقدون أن كلا الجنسين ينبغي أن يرتديا ملابس جميلة ليجعلا نفسيهما جذابين وموضع إعجاب من الجنس الآخر، حتى ينجذب أفراد الجنس الآخر لملاحقتهم. هل مثل هذه الأفكار ووجهات النظر هي أفكار ووجهات نظر فاسقة؟ (نعم). إنهم يريدون دائمًا أن يكونوا مركز اهتمام الجنس الآخر، ويريدون دائمًا جذبهم وجعلهم يهتمون بهم؛ فبغض النظر عن حالتهم الزوجية أو أعمارهم، لديهم دائمًا هذه الأفكار والأفعال، وحياتهم مليئة بمثل هذا التفكير؛ أليس هذا فسوقًا؟ (بلى). هذه بعض المظاهر التي يجدها معظم الناس مقبولة نسبيًا ولا يرونها فاسقة بشكل مفرط؛ مجرد حب الظهور والتباهي أمام الجنس الآخر. على سبيل المثال، ارتداء ملابس جميلة، ورش بعض العطور، وارتداء ملابس جذابة بعض الشيء، وقول كلمات مثيرة، أو التباهي بسحر المرء؛ هذه المظاهر الفاسقة هي أمور يجدها معظم الناس مقبولة. وثمة مظهر أكثر خطورة للفسوق وهو أنه، بغض النظر عن البيئة التي يرون فيها أفرادًا من الجنس الآخر، فإن هؤلاء الناس يتجرأون على التحرش بهم جسديًا ولمسهم. إنهم يقتربون منهم بلامبالاة ويلمسونهم دون النظر ما إذا كان الشخص الآخر يوافق أم لا، ويتصرفون وكأنهم كانوا دائمًا على معرفة وثيقة ببعضهم البعض. إنهم ماهرون للغاية في مراقبة تعبيرات وردود أفعال الآخرين. إذا رأوا أن شخصًا ما لا يشعر بالنفور وهو وديع نسبيًا، فإنهم يتجرأون على لمس رأسه أو ظهره بلا مبالاة، أو حتى الجلوس بالقرب منه، أو، إذا لم يقاوم الشخص الآخر، يمسكون بيده. يمكن لبعض النساء الجلوس مباشرة في أحضان الرجال، دون الاكتراث بما قد يشعر به الآخرون عند رؤية ذلك. لقد تطور هذا إلى ما هو أبعد من مجرد التباهي العادي إلى شيء أكبر. أليس هذا فسوقًا؟ (بلى). هل يمكن لمعظم الناس قبول هذا النوع من الفسوق؟ (كلا، لا يمكنهم قبوله). بعض الناس لا يعتقدون أن هذا أمر جلل بل ويقولون: "هذا ليس فسوقًا. إظهار الرجال والنساء المودة لبعضهم البعض أمر طبيعي جدًا. وإلا، فما الهدف من العيش؟ ينبغي أن يستمتع الرجال بالنساء، والنساء بالرجال؛ عندها فقط تصبح للحياة أهمية". وإذا لم يقم أي شخص من الجنس الآخر بمثل هذه الإيماءات الفاسقة تجاههم، فإنهم يفكرون: "هل هذا يعني أنني لا أملك أي سحر؟ لماذا لا أستطيع جذب الجنس الآخر؟" ثم يشعرون بخيبة الأمل. عندما يصادف هؤلاء الأشخاص شخصًا فاسقًا يتقرب منهم، فإنهم يشعرون بالرضا الشديد والبهجة في داخلهم. على أقل تقدير، يشعرون بالرضا الجسدي والعقلي، معتقدين أن وجود شخص مهتم بهم يجعل لحياتهم قيمة. لذا، يمكن لبعض الناس قبول هذا النوع من الفسوق. على سبيل المثال، لنفترض أن شخصًا ما يحب شخصًا آخر ولديه مشاعر تجاهه؛ فإذا كان ذلك الشخص يتجاهله دائمًا ولا يظهر أي اهتمام به، فإنه يشعر بخيبة أمل كبيرة. ولكن إذا لمسه ذلك الشخص من حين لآخر، أو داعبه، أو لامس يده، أو جلس قريبًا بما يكفي ليشعر بحرارة جسده؛ أو، أكثر من ذلك، إذا كان رجلًا وتحرش جسديًا بامرأة، فإنها تفكر: "آه، هذا لطيف، إنه يحبني. على الرغم من أننا لا نستطيع أن نتحد في هذا العالم، فإن معاملته لي بفسوق بهذه الطريقة تجعل لحياتي قيمة على الأقل!" كما ترى، بعض الناس يقبلون هذا النوع من الفسوق من أعماق قلوبهم بدلًا من احتقاره. يعتمد موقفهم على ما إذا كان الشخص من الجنس الآخر الذي يفعل هذه الأشياء هو شخص يحبونه. إذا كانوا يحبونه ولا يشعرون بالنفور منه، أو حتى يتوقون إليه في قلوبهم، فإنهم لا يحتقرون مثل هؤلاء الأشخاص الفاسقين أو تلك الأفعال الفاسقة. بدلًا من ذلك، يمكنهم قبولهم والترحيب بهم في قلوبهم، مانحين إياهم مكانًا في قلوبهم. وهكذا، فإن بعض الناس يقبلون في داخلهم مثل هؤلاء الأفراد الفاسقين. بما أن الفاسقين ليسوا صالحين، ألا يعني ذلك أن أولئك الذين يمكنهم قبول مثل هذا السلوك الفاسق هم أيضًا فاسقين؟ (بلى). هم أيضًا فاسقون. وثمة بعض المظاهر الأكثر خطورة من هذا النوع من الفسوق؛ ليس مجرد التباهي قليلًا، وليس مجرد تبادل النظرات أو بعض المداعبة الجسدية، بل التقدم إلى أبعد من ذلك. عقول هؤلاء الناس مستهلكة بالكامل بمثل هذه الأمور الفاسقة. إذا حدث هذا عندما يكون شخص ما في علاقة غرامية، فهو مظهر طبيعي. ولكن إذا كان عمر الشخص وظروفه الفعلية لا تسمح بذلك، وظل يفكر بالكامل في مثل هذه الأمور عندما يرى الجنس الآخر، فما هو جوهر هذا المظهر؟ إنه يعني أنه عند مواجهة الجنس الآخر، يكون لديه دائمًا نوع من الرغبة والاشتياق، أو لديه هدف ما في ذهنه؛ ليس فقط أنه يريد إشباع حاجة نفسية ما وهذا كل ما في الأمر؛ بل يريد اتخاذ إجراءات واقعية وتحقيق تقدم كبير. في قلوبهم، يطاردون هذه الأشياء باستمرار، بالإضافة إلى التفكير في الأمور الفاسقة في عقولهم، ومن حيث سلوكهم، يبدأون أيضًا في البحث عن الاتصال بأفراد مناسبين من الجنس الآخر للانغماس في شهوتهم الجنسية والتنفيس عنها. أليس هؤلاء الناس فاسقين؟ (بلى). بالمقارنة بالنوعين السابقين من الفاسقين، أليس هذا النوع من الأشخاص الفاسقين خطيرًا ومخيفًا للغاية؟ (بلى). يمكن لمثل هؤلاء الفاسقين أن يقوموا بفعل ما في أي وقت؛ وهذا يظهر بالفعل أنهم خبثاء وفاسقين للغاية. أما بالنسبة إلى المستويات التي تتجاوز هذا، فلن نناقشها أكثر.

إذًا، من بين هذه الأنواع الثلاثة من الفسوق، أي نوعٍ يمكنكم قبوله؟ بمعنى، أي نوعٍ منها يجعلكم تشعرون أن تصرف شخصٍ ما بتلك الطريقة هو أمر طبيعي، وليس مشكلة كبيرة، وأنه شخص لا تكنّون له الكثير من الاشمئزاز أو الازدراء، بل يمكنكم تقبّله إلى حدٍ ما؟ ما هو مستوى الفسوق الذي يمكنكم قبوله؟ (لا يمكننا قبول أي مستوى). لماذا لا يمكنكم قبول أي مستوى من الفسوق؟ (طبيعة النوع الأخير من الفسوق خسيسة جدًا، وعلى الرغم من أن النوع الأول من الفسوق لا يتضمن سوى التباهي أمام الجنس الآخر، فإنه يسبب إزعاجًا لمن حولهم). النوع الأول من الناس ليس لديه إحساس واضح بالتمييز بين الجنسين في قلبه. معظم الناس ينتبهون إلى الحدود بين الرجال والنساء عند التفاعل مع الجنس الآخر. وعلى وجه الخصوص، عندما يتعلق الأمر بتفاعل النساء مع الرجال، ينبغي لهن أن يظللن متحفظات ويحافظن على بعض الحدود أمام الرجال. ولكن بعض النساء يستمتعن بالتفاعل مع الجنس الآخر وتتملكهن الإثارة عندما يرين شخصًا يعجبهن. وما إن تتاح لهن الفرصة، يجدن عذرًا للتواصل. أي شخص يسعى عمدًا للتفاعل مع الجنس الآخر لديه شيء غير طبيعي في قلبه. على الرغم من أن النوع الأول من الفسوق لا يتضمن طرق تصرف فاجرة جوهرية أو يؤدي إلى أي أحداث ملموسة، ولا يتضمن اعتداءً جنسيًا، فبناءً على مظاهرهم، من حيث السلوك بين الأشخاص، يفتقر هؤلاء الناس إلى حدود واضحة بين الرجال والنساء. أي أنه ليس لديهم في قلوبهم حدود واضحة ولا يفهمون أن الناس الطبيعيين ينبغي أن يكون لديهم حس بالخجل وألا يجعلوا الآخرين ينظرون إليهم باحتقار. إذا أظهر شخص ما مظاهر فسوق دون أن يشعر بأي شيء حيال ذلك، فهو ليس شخصًا طبيعيًا ويفتقر على الأقل إلى ضمير وعقل الناس الطبيعيين. بغض النظر عما إذا كان المرء ذكرًا أم أنثى، يجب عليه مراعاة الحدود بين الجنسين، ويجب أن يكون واضحًا في قلبه أنه لا يمكنه تجاوز هذه الحدود. لقد خلق الله الرجال والنساء بفروق متأصلة؛ ولا يمكن طمس الخط الفاصل بينهم. إذا كان شخص ما يفتقر دائمًا إلى حدود واضحة بين الرجال والنساء ويتباهى باستمرار أمام الجنس الآخر، فهذا ليس مجرد انحلال عام أو افتقار لضبط النفس؛ بل إنه ينطوي على مسألة سلوك بين الأشخاص. وبغض النظر عما إذا كانت الأشياء التي يفعلونها تنطوي على مشكلات جوهرية أم لا، فما دامت هذه المظاهر تنطوي على مسائل سلوك بين الأشخاص، فإنها لا تتفق مع إحساس الإنسان بالخجل. وخاصة في الأمور بين الرجال والنساء، إذا كان الشخص لا يعرف الخجل أو يفتقر إلى الإحساس بالخجل، فهو في خطر كبير. إذا استطعتَ التباهي بسحرك عمدًا أمام الجنس الآخر ومحاولة جذبه، فمن المحتمل جدًا أن تتقدم إلى المستوى التالي من الفسوق. قد تبدأ بالتباهي، ولكن يمكن أن يتطور ذلك بسهولة إلى التحرش الجسدي، ومن التحرش الجسدي، يمكن أن يتطور بسهولة إلى شيء أكبر، وفي النهاية يخرج الأمر عن سيطرتك. كما ترى، بغض النظر عن مستوى الفسوق، فما دام يقع في نطاق الفسوق، فإنه ينطوي على مشكلة في السلوك بين الأشخاص. وما إن ينطوي على مشكلة في السلوك بين الأشخاص، فلا يوجد تمييز بين مستويات الخطورة. هذا لأن مثل هذه المشكلات يمكن أن تتصاعد؛ فبدءًا من التباهي والافتقار إلى الإحساس بالخجل، يمكن أن يتطور الأمر بسهولة إلى الاتصال الجسدي، وولع متزايد، ثم اتصال لا انفصام له. ومن هناك، يمكن أن يتصاعد الأمر أكثر، ويخرج عن نطاق السيطرة، ما يجعل الأوان قد فات على الندم. وما إن يصبح حقيقة، يصعب إنهاؤه بشكل لائق. لذا، بغض النظر عن نوع مظاهر الفسوق التي تُظهرها، ما دامت تنطوي على مشكلة في السلوك بين الأشخاص، إذا لم تكبح جماح نفسك وكنت تفتقر إلى الإحساس بالخجل – إذا كنت غير مبالٍ تمامًا بما يقوله الآخرون عنك، أو كيف يقيمك الناس، أو كيف ينظر الله إليك – فأنت في خطر كبير. ماذا يعني أن تكون في خطر كبير؟ يعني أنه بدءًا من الأفعال والمظاهر الفاسقة الشائعة، من السهل جدًا أن تنحط وتفعل أشياء سخيفة تجعلك نادمًا مدى الحياة. هل فهمت؟ (نعم). لذا، إذا لم تتمكن من إدراك حقيقة جوهر مشكلة الفسوق وفشلت في حلها في الوقت المناسب، فإنك مزعج للغاية. إذا كنتَ تُظهر مثل هذه المظاهر أو تستمتع بالسعي إلى مثل هذه الأشياء، فهذا يثبت أن هناك مشكلة خطيرة في إنسانيتك. ما المشكلة؟ الافتقار إلى الإحساس بالخجل. ترتبط مسألة السلوك بين الأشخاص بإحساس المرء بالخجل. إذا كنتَ تفتقر إلى الإحساس بالخجل، فلن تكون لديك حدود عند القيام بمثل هذه الأشياء. سيمكنك فعل أي شيء تفكر فيه. لن تكون أفكارك ورغباتك خاضعة للسيطرة أو مقيدة. ما دامت البيئة مناسبة، ستنتهز أفكارك ورغباتك الفرصة لتفرض نفسها، وسوف تتضخم تدريجيًا وتصل إلى نقطة الانفجار. وسيؤدي هذا إلى عواقب وخيمة.

إذا كان هناك مثل هؤلاء الفاسقين من حولكم، الذين لا تقتصر مشكلة فسوقهم على إبداء ملاحظة مثيرة واحدة من حين لآخر، والذين لا يوجهون فسقهم إلى عدد قليل من الأفراد المحددين، بل يتصرفون بهذه الطريقة غالبًا، وليس لديهم أي إحساس بالخجل على الإطلاق، وتظل المشكلة دون حل حتى عندما يحتقرهم الآخرون، أو يذكرونهم، أو يحذرونهم، ويستمرون في فسوقهم بل ويزداد فسوقهم خطورة؛ وإذا واجهتم مثل هؤلاء الناس، فيجب عليكم تجنبهم. لماذا ينبغي عليكم تجنبهم؟ لأن الفاسقين ليس لديهم خجل. هل لدى الناس الذين ليس لديهم خجل أي كبح للنفس في أفعالهم؟ هل يمكنهم كبح جماح أنفسهم؟ (لا). إنهم لا يستطيعون كبح جماح أنفسهم، لذا يجب عليك أن تتجنب أمثال هؤلاء الناس؛ ابذل قصارى جهدك لتفادي مخالطتهم. وإذا اقتضى العمل أن تتصل بهم وكان لا يمكن تجنب ذلك، فاجعل التعامل معهم في إطار العمل حصرًا، ولكن يُفضَّل وجود عدة أشخاص آخرين عند تفاعلك معهم. لا تتعامل معهم بمفردك، ولا تمنحهم أي فرصة يستغلونها. ابذل قصارى جهدك لتجنب الانفراد بهم، حتى لا تقع في الإغواء ولا تترك للشيطان أي فرصة يستغلها. بغض النظر عن نوع السلوك الفاسق، ما دمتَ تدرك أن أمثال هؤلاء الناس لا خجل لديهم في سلوكهم بين الأشخاص، وأنهم يستطيعون مغازلة أي فرد من الجنس الآخر، بل ويصل بهم الفسق إلى درجة أنهم يلقون نكاتًا بذيئة في وجود العديد من أفراد الجنس الآخر، ويتحدثون وكأن الأمر طبيعي تمامًا، ما يجعل المستمعين تحمر وجوههم خجلًا ويشعروا بالحرج ويعجزوا عن مواصلة الاستماع، بينما هم أنفسهم لا يشعرون بشيء، ولا يدركون وقع كلامهم، ولا يكترثون، فإن أمثال هؤلاء الناس يجب تجنبهم. هل تفهم؟ (نعم). خاصة عندما يظهرون لك اهتمامًا ورعاية خاصة في تفاعلهم معك بمفردك، ويكونون أكثر تسامحًا مع عيوبك ونقائصك، ثم غالبًا ما يتحرشون بك جسديًا، أو يقدمون أنفسهم ظاهريًا على أنهم مهذبون وراقون، ومع ذلك فإن كلماتهم تحمل دائمًا نبرة بذيئة؛ فإن أمثال هؤلاء الناس خطرون للغاية، ويجب عليكم الحذر منهم. هناك أيضًا بعض الناس الذين، في أمور من الواضح أنه يمكن عقد شركة عنها أو الاستفسار عنها مع شخص من الجنس نفسه، أو في عمل يمكن توليه مع شخص من الجنس نفسه، لا يفعلون ذلك، بل يصرون على البحث عن شخص من الجنس الآخر. وأي فرد من الجنس الآخر يضعون أعينهم عليه، يسألونه باستمرار، ويزعجونه، ويبدأون محادثات غير ضرورية، ويختلقون أمورًا لإزعاجه بها، ويسألونه دائمًا أسئلة لا جدوى منها ولا يلزم طرحها، ويبذلون قصارى جهدهم لخلق فرص للتفاعلات الفردية مع هذا الشخص. إن هدفهم من البحث عن الفرص هو إشباع رغباتهم الخاصة. بغض النظر عما إذا كنتَ ذكرًا أم أنثى، ماذا ينبغي أن تفعل عند مواجهة مثل هؤلاء الناس؟ (أبتعد عنهم). ينبغي أن تفكر في طريقة لرفضهم، وأن توضح لهم الأمور بوضوح شديد. لا تكتفِ بالابتعاد عنهم في صمت وتعتقد أن ذلك كافٍ. إذا أزعجك مرة من حين لآخر، فقد لا تتمكن من تحديد ما إذا كان يتصرف بشكل غير لائق. ولكن إذا أزعجك مرارًا وتكرارًا، فيجب عليك أن توضح له الأمر. ماذا ينبغي أن تقول؟ يمكنك أن تقول له: "لقد أزعجتني أكثر من مرة أو مرتين، ماذا تقصد؟ كن واضحًا! هل لدينا حقًا هذا النوع من علاقة العمل؟ هناك الكثير من الناس الذين يمكنك أن تسألهم، ومع ذلك تصر على سؤالي والمجيء إليَّ، هل نحن حقًا قريبون إلى هذا الحد؟ لا تفعل هذا. أنا لست مهتمًا، ولا أحب مخالطة الناس بهذه الطريقة. من فضلك لا تزعجني مرة أخرى في المستقبل. ليس لديَّ أي اهتمام بك على الإطلاق. إذا واصلت التحرش بي بهذه الطريقة في المستقبل، فلن أكون لطيفًا!" ما هو النهج الذي ينبغي اتباعه تجاه هؤلاء الناس؟ (الابتعاد عنهم ورفضهم). إذا ظل هؤلاء الناس غير قابلين للإصلاح على الرغم من التنبيهات المتكررة، فكيف ينبغي التعامل معهم؟ ينبغي عندئذٍ التعامل معهم وفقًا للمراسيم الإدارية للكنيسة، بعزلهم أو إخراجهم. بعض الأفراد يسعون لرضى الناس، ولا يجرؤون على الإساءة إلى الآخرين ويخافون في داخلهم من هذا النوع من الأشخاص الفاسقين. هذا أمر مزعج. يمكنهم فقط أن يكونوا ألعوبة في أيديهم. يجب معاملة هؤلاء الفاسقين بصرامة. ينبغي أن يكون سلوكك تجاههم أكثر برودة، ولكن لا داعي للغضب؛ فقط تحدث بهدوء: "دعنا لا نلعب هذه الألعاب الصبيانية. يمكنني أن أرى بوضوح ما تقصده. لعب هذه اللعبة معي لن يفلح. أنا لا أحبك، لذا، من فضلك لا تزعجني مرة أخرى! إذا أزعجتني مرارًا وتكرارًا، فلديَّ الكثير من الطرق للتعامل معك!" أليس هذا رفضًا لهم؟ (بلى). هل ستتمكنون من رفضهم بهذه الطريقة؟ (بعد سماع كلام الله، نعم. قبل أن يتكلم الله، لم نكن لنجرؤ على رفضهم بهذه الطريقة). بالطبع، هذا مجرد مثال. لا تقتصر مثل هذه المواقف على تعرض النساء للتحرش من قبل الرجال؛ بل تشمل أيضًا تعرض الرجال للتحرش من قبل النساء. باختصار، بغض النظر عما إذا كنت ذكرًا أم أنثى تتعرض للتحرش، إذا استطعتَ أن ترى بوضوح أن هؤلاء الفاسقين لا ينخرطون بالفعل بشكل طبيعي في التفاعلات، أو المحادثات القلبية، أو التشاور معك، فيمكنك رفضهم. عند التفاعل مع هؤلاء الناس، من السهل جدًا الشعور بنيتهم، وينبغي أن تكون حذرًا. ينبغي أن تقول لهم: "نحن لسنا على معرفة وثيقة بأحدنا الآخر، لذا من الأفضل ألا تتحرش بي!" إذا تحرش بك مرارًا وتكرارًا وما زلت تشعر بالحرج الشديد من رفضه، قلقًا من أنك قد تجرح مشاعره، معتقدًا أنه كإخوة وأخوات ينبغي أن تتسامح معه، فينبغي أن تفهم العواقب التي يمكن أن يجلبها مثل هذا التسامح. إذا كنتَ تحبه وترغب في مخالطته، فهذه حريتك. بطبيعة الحال، أليس من الحماقة التعاطف مع شخص فاسق أو حتى حبه؟ إذا كان بإمكانه التصرف بطريقة فاسقة تجاهك، فيمكنه أن يفعل الشيء نفسه مع الآخرين. إن مخالطة مثل هؤلاء الناس هي حفر قبرك بنفسك، والسعي إلى حتفك. لاك، مع هؤلاء الناس، ينبغي أن ترفضهم مباشرة، وأن توضح لهم الأمور، وتطلب منهم الابتعاد. أليس هذا بسيطًا جدًا؟ (بلى). يشير الفاسقون الحقيقيون إلى أولئك الذين يفتقرون إلى الخجل في إنسانيتهم. بالطبع، سواء كانوا ذكورًا أم إناثًا، قد يظهر الناس أحيانًا بعض المظاهر غير الطبيعية قليلًا عند مواجهة الجنس الآخر. ما دام الأمر ليس معتادًا، ولا ينتج عنه أفعال أو عواقب، ويمكن للمرء تصحيحه عندما يشعر أنه غير لائق بعد فترة من الوقت، فلا يمكن تصنيفه على أنه فسوق. لا ينبغي تعميم هذه المظاهر غير الطبيعية بقدر ضئيل. إن الفسوق مظهر من مظاهر الافتقار إلى الخجل في إنسانية المرء. والمظهر الأساسي لهؤلاء الناس هو أنه ليس لديهم خجل في سلوكهم بين الأشخاص؛ إنهم غير منضبطين، وغير مقيدين، وطائشون للغاية. وهذا يُصنَّف على أنه مظهر من مظاهر الفسوق في إنسانية المرء. الآن، هل تعرفون كيفية التعامل مع هؤلاء الناس وتولي أمرهم؟ (نعم). هذا كل شيء في مناقشتنا حول موضوع الفسوق.

دعونا نتحدث عن مظهر آخر وهو: اللؤم. أي نوع من المشكلات هذه؟ (إنها مشكلة تتعلق بالخُلُق الخسيس). يندرج اللؤم تحت الخُلُق الخسيس ويُصنَّف ضمن الإنسانية. هل اللؤم مشابه إلى حد ما للانحطاط؟ (نعم). هذا أيضًا مظهر من مظاهر الخُلُق الخسيس. اللؤم يعني التصرف دون الالتزام بالقواعد، وبطريقة ملتوية، ليس فقط القيام بالأشياء دون مبادئ أو حدود للضمير والأخلاق، بل أيضًا القيام بالأشياء بطريقة حقيرة ودنيئة للغاية. ما هي مظاهر اللؤم؟ على سبيل المثال، يرى شخص لئيم أن شخصًا ما اشترى سيارة جميلة لا يستطيع هو تحمل تكلفتها. وعندما يمر بجانبها، يحيي الشخص ظاهريًا، قائلًا: "سيارة جميلة! لا بد أنك ثري!" تبدو كلماته لطيفة، ولكن ما إن يبتعد مالك السيارة حتى يبصق على السيارة؛ تفو. أليس هذا لئيمًا؟ (بلى). أي نوع من السلوك هو البصق؟ (إنه لؤم). هذا هو ما يُطلق عليه اللؤم. اللؤم هو الحقارة، والقذارة، والدناءة الفائقة؛ إنه تصرفٌ مشين، يدفع الآخرين إلى السخرية منك واحتقارك، ويجعل الناس يشعرون بأن خُلُقك متدنٍ وأنك وصمة عار. بعض الناس، على سبيل المثال، يرون أن جارهم لديه كلب جيد فيشعرون بالغيرة في داخلهم: "لدى عائلتهم مثل هذا الكلب الجيد. لماذا لم أشترِ أنا ذلك الكلب؟" لذا يجدون طريقة لقتل الكلب، وبعد ذلك، يطيرون من الفرح. يحتفلون بمجرد عودتهم إلى المنزل، فيفتحون الشمبانيا ويقيمون وليمة، ويشعرون بسعادة لم يشعروا بها من قبل. أخبروني، هل هذا الشخص فظيع أم لا؟ (إنه كذلك). هذا هو اللؤم. ما دام يحدث للآخرين شيء جيد ويشعرون بالسعادة، فإنهم يصبحون غير سعداء ويفكرون في طرق لإفساد الأمور عليهم. وعندما يرون الآخرين يواجهون كارثة، فإنهم يشمتون في مصيبتهم. أمثال هؤلاء الناس لئيمون جدًا.

إن أفكار الأشخاص اللئام سلبية للغاية. كيف هي سلبية؟ على سبيل المثال، عندما تعطي شخصًا ما شيئًا، ففي الظروف العادية، ينبغي أن يشعر بالامتنان، قائلًا: "هذا الشيء جيد جدًا. لقد كنتَ تحبه حقًا، لكنك الآن لم تعد بحاجة إليه. لم تعطه لشخص آخر بل أعطيته لي على الفور؛ نحن حقًا أصدقاء!" أي شخص لديه ضمير وعقل سيفكر بهذه الطريقة؛ سوف يستوعب هذا الأمر بإيجابية. أما الأشخاص اللئام فتفكيرهم ملتوٍ، إذ يقولون في أنفسهم: "لقد أعطيتني هذا فقط لأنك لم تعد بحاجة إليه. لو كنت لا تزال بحاجة إليه، فهل كنت ستعطيه لي؟ أنت تحتفظ بالأشياء الجيدة لنفسك وتعطيني السيئة؛ من يريد ذلك! هل تصرفني كأنني شحاذ؟ هل تظن أنني لا أعرف ما هو الجيد؟ لقد أعطيته لي فقط لأنك لم تعد بحاجة إليه، وما زلت تتوقع مني أن أكون ممتنًا. هل تظنني أحمقًا؟" كما ترى، في مثل هذا الأمر البسيط، يفكرون بهذه الطريقة الحقيرة، والقذرة، والوضيعة. إن إعطاءهم شيئًا ما ينتهي بأن يجر عليك المتاعب بدلًا من ذلك. لماذا يسبب المتاعب؟ لأن الشخص الذي أعطيته له هو شخص لئيم، شخص ذو أفكارٍ حقيرة، وقذرة، ودنيئة. إنهم يفكرون بسلبية تجاه أي شخص. وحين ينظرون إلى شخصٍ ما، لا يحكمون عليه بناءً على المبادئ، ولا على خُلُق ذلك الشخص أو مبادئ سلوكه الذاتي التي عرفوها من معاشرته لسنواتٍ عديدة. بل ينظرون إلى الآخرين من منظور أفكارهم ووجهات نظرهم المتطرفة والعنيدة. إن أمثال هؤلاء الناس لئام للغاية. إذا لم تخالطهم أو تعطهم أي شيء، تظل الأمور هادئة. ولكن إذا خالطتهم وساعدتهم حقًا، فغالبًا ما ينتهي بك الأمر إلى أن يحكموا عليك وينتقدوك. عندما يرونك تستخدم شيئًا جيدًا، فإنهم دائمًا ما يريدونه. وإذا لم تعطه لهم، فإنهم يعتقدون أنك بخيل وشحيح. أمثال هؤلاء الناس مزعجون للغاية، ومن الصعب جدًا التوافق معهم. قد لا يقولون أي شيء صراحة، ولكن في أعماقهم، في الخفاء، دائمًا ما يتنافسون معك، وتنشأ لديهم أفكار بغيضة عنك في قلوبهم. وبعبارة بسيطة، فإن لدى هؤلاء الناس قلوبًا بغيضة وأفكارًا بغيضة. أعتقد أن كلمة "بغيضة" مناسبة تمامًا لوصف أفكار الشخص وقلبه بأنها قذرة؛ فهي تعني أنها ليست نظيفة، وليست إيجابية، وليست طيبة. مهما كان شيء ما إيجابيًا، فعندما يتحدثون عنه، يتحول إلى شيء سلبي. ومهما فعلت لهم من أمور جيدة، فإنهم لا يكتفون بعدم تقديرها فحسب، بل يقللون أيضًا من شأنك ويتهمونك زورًا، قائلين إن لديك نوايا سيئة. إذا أعطيتهم منفعة ما، فسوف يفكرون فيما إذا كنت تحاول استغلالهم. وإذا كنت فاترًا تجاههم، فسوف يعتقدون أنك تحتقر الفقراء لكونك غنيًا وصاحب سلطة. سيشعرون بأنك تفتقر إلى اللمسة الإنسانية، ولا تعرف كيف تتوافق مع الناس، وغير قادر على مراعاة مشاعر الآخرين. وإذا ابتعدت عنهم، فلن ينجح ذلك أيضًا؛ سيظل لديهم ما يقولونه عن الأمر. إن أمثال هؤلاء الناس مزعجون للغاية. مهما خالطتهم، فلن تتمكن أبدًا من إرضائهم. أنت لا تعرف ما الذي سيفكرون فيه، ولا تعرف ما هي المشكلات التي ستنشأ عن الأشياء التي تفعلها بنوايا حسنة. لذا، لا توجد سوى طريقة واحدة للتعامل مع أمثال هؤلاء الناس: ابتعد عنهم ولا تخالطهم. وعند تكوين الصداقات، لا تختر أمثال هؤلاء الناس، لأنهم لئام جدًا؛ مخالطتهم ستجلب لك متاعب كبيرة وضيقًا كبيرًا، وكل هذا الضيق والمشكلات لا داعي لها على الإطلاق. هل لدى الأشخاص اللئام عقلانية؟ (كلا). ماذا يعني القول بأنهم لا يملكون عقلانية؟ (ليس لديهم ضمير أو عقل، ولا حدود أخلاقية). ما هي تفاصيل هذا؟ (ليس لديهم تفكير الناس الطبيعيين). إن عدم امتلاك تفكير الناس الطبيعيين هو جانب واحد. أخبروني، هل لدى أمثال هؤلاء الناس أي شعور بالخجل؟ (كلا). ليس لديهم شعور بالخجل، ولا يملكون تفكير الإنسانية الطبيعية، ولا يتحدثون إلا بمنطق ملتوٍ ومغلوط. إن منطقهم يهدف إلى حماية مصالحهم الخاصة؛ كله منطق ملتوٍ. إذا أعطيتهم شيئًا، يقولون إنك تحتقرهم ولا تعطيهم إلا الأشياء التي لا تحتاجها. وإذا لم تعطهم أي شيء، فإنهم يقولون إنك بخيل جدًا. أليست مثل هذه الكلمات منطقًا ملتويا؟ (بلى). إنهم ببساطة لا يستطيعون استيعاب الأمور بشكل صحيح ويفكرون بطريقة سلبية للغاية، وهذا هو المنطق الملتوي. كثيرًا ما يقول غير المؤمنين إن الناس يجب أن يسلكوا بعقلانية؛ فإذا كان شخص ما غير عقلاني ولا يتحدث إلا بمنطق ملتوٍ، فهو ليس شخصًا صالحًا. إذا أعطاك شخص ما شيئًا، فهذا يعني أن لديه بعض التقدير لك، وإذا لم يعطك إياه، فهذا أيضًا من حقه؛ يمكنه أن يعطي ممتلكاته لمن يشاء. إذا كنت لا تزال تجد عيبًا عندما يعطيك إياه ولكنك تسميه بخيلًا إذا لم يفعل، أليس هذا يتجاوز المنطق؟ أليس الناس الذين ينخرطون في منطق ملتوٍ كهذا لئامًا؟ (بلى). إنهم لئام للغاية! الأشخاص اللئام يتجاوزون المنطق، لذلك لا سبيل إلى إقناعهم بأي منطق. إن التصرف وفقًا للضمير والعقل، أو بناءً على مبادئ الحق، ببساطة لا معنى له بالنسبة إليهم. اللؤم مشابه إلى حد ما للانحطاط، أليس كذلك؟ (بلى). على سبيل المثال، ينفق بعض الناس المال لشراء شيء ما ويشعرون دائمًا أنه لا يستحق الثمن، كما لو أنهم قد تكبدوا خسارة. ثم يفكرون: "لقد استغللتني، لذا يجب أن أجد طريقة لأجعلك تتكبد خسارة؛ حينها فقط سأشعر بالتوازن في داخلي". إن أمثال هؤلاء الناس الحقراء واللئام يفكرون دائمًا في كيفية استغلال الآخرين. إذا شعروا أنهم قد تكبدوا خسارة، فإنهم يصعّبون الأمور على الآخرين؛ إنهم يريدون دائمًا التأكد من أنهم لا يخسرون، وعندها فقط يشعرون بالرضا. إذا استغلوا شخصًا آخر، فإنهم يحتفلون ويسعدون جدًا لدرجة أنهم يستيقظون وهم يضحكون من أحلامهم. إن مقدار المال الذي تنفقه على شيء ما هو اختيارك الخاص؛ لم يجبرك أحد على إعطائهم أموالك. بما أنك اشتريته طواعية، فلماذا لا تزال مستاءً وتحاول استغلال الآخرين وتجنب تكبد الخسارة؟ أليس أمثال هؤلاء الناس لئام للغاية؟ (بلى). عندما يذهبون إلى السوبر ماركت لشراء البقالة ويشعرون أنها باهظة الثمن، فمن أجل تجنب أي خسارة، يأخذون بضعة أكياس بلاستيكية إضافية. وإذا صادف أن ذلك كان خلال رأس السنة أو عطلة ما وكان السوبر ماركت يوزع تقاويم، فيجب عليهم أن يأخذوا عدة تقاويم إضافية، وعندها فقط يشعرون بالرضا. عندما يستغلون الآخرين، يشعرون بالبهجة بل ويتجولون متباهين بمدى قدرتهم ومهارتهم. أخبروني، أي نوع من العقليات لدى أمثال هؤلاء الناس؟ مهما كان الأمر، فإنهم يقيسون الأمور دائمًا بناءً على ما إذا كان بإمكانهم الاستغلال وتجنب تكبد الخسارة. إن مجرد هذا النوع من الفكر ووجهة النظر لئيم وحقير جدًا. وبالطبع، هناك أيضًا جانب متغطرس في هذا، بالإضافة إلى جانب شرير. من الصعب التعامل مع أمثال هؤلاء الناس وهم صعبو الإرضاء. تظهر العديد من نقائص الإنسانية في أمثال هؤلاء الناس؛ فطرق تفكيرهم، من منظور الإنسانية، لا تتوافق على الإطلاق مع الفطرة السليمة أو أي قواعد للسلوك، وتنحدر إلى ما دون الخط الأخلاقي الأساسي للإنسانية الطبيعية، وبالطبع، لا تتوافق أيضًا مع ضمير الإنسانية وعقلها. إنهم مُنحرفون للغاية، ودنيئون للغاية، ومتغطرسون للغاية أيضًا. ألا يُرى أمثال هؤلاء الناس كثيرًا بين جماعات الناس؟ (بلى). الأشخاص اللئام لديهم خُلُق خسيس ومن الصعب جدًا التعامل معهم. ما دام الأمر يتعلق بمصالحهم، سواء كانت مصالح مادية أو كبرياءهم ومكانتهم، فإن سلوكهم في هذا الصدد سينكشف؛ سيظهر بوضوح شديد. سيبدأون في التحدث بمنطق ملتوٍ ومغلوط، ويصبح لا سبيل إلى إقناعهم بالمنطق على الإطلاق. حسنًا، هذا كل ما في نقاشنا عن الأشخاص اللئام.

مظهر آخر هو الأنانية. هل الأنانية جيدة؟ (كلا). إذًا، أولًا، أخبروني، هل الأنانية فطرية؟ (كلا). الأنانية ليست فطرية، فما نوع المشكلة التي تمثلها إذًا؟ (نقيصة إنسانية). (أعتقد أنها مشكلة خُلُق). ينبغي تصنيف الأنانية بناءً على الموقف. فبعض حالات الأنانية هي مظاهر للغريزة الإنسانية؛ إنها نوع من الغريزة الإنسانية، وحق يجب أن يتمتع به الناس، وحق في حماية مصالح المرء الخاصة. إذا كان هذا مظهرًا للغريزة الإنسانية، فهو إذًا شيء يجب أن يمتلكه الناس. هذا النوع من الأنانية هو مظهر من مظاهر حماية حقوق الإنسان وحماية حقوق المرء ومصالحه المشروعة. هذا النوع من الأنانية مبرَّر؛ إنه ليس نقيصة إنسانية. ولكن، هناك نوع آخر من المظاهر أكثر خطورة من هذا النوع من الأنانية، إنه ينطوي على إلحاق الضرر بمصالح الآخرين، وهذه نقيصة إنسانية؛ لقد تصاعد الأمر إلى مشكلة خُلُق. يجب تمييز هذه المسائل: أي مظاهر الأنانية مبرَّرة، وأي مظاهر الأنانية هي نقيصة إنسانية، وأي مظاهر الأنانية تنطوي على مشكلة خُلُق. إذا أمكن رؤية هذه المسائل بوضوح، فسيعرف المرء كيفية الممارسة وفقًا للمبادئ. على سبيل المثال، يريد الناس أن يعتنوا بحياتهم جيدًا، وأن يتمموا مسؤولياتهم والتزاماتهم بالكامل، وأن يتولوا أمر أنفسهم جيدًا دون أن يشغلوا أنفسهم بالآخرين، ويكتفوا بتولي أمور أنفسهم جيدًا دون التعدي على مصالح الآخرين؛ من منظور الإنسانية، هذا أيضًا نوع من الأنانية، أليس كذلك؟ ولكن، من منظور آخر، هذا أيضًا رد فعل غريزي لدى الناس. وبالطبع، هو أيضًا حق متأصل منحه الله للناس؛ أي أن لديك الحق في أن تعتني بنفسك أولًا دون أن تشغل نفسك بالآخرين. فمن خلال الحفاظ على حياتك الإنسانية، فإنك تحافظ على بقائك. هذا مبرَّر. بالطبع، من منظور الإنسانية، فإن الاهتمام بالنفس فقط وعدم الاهتمام بالآخرين هو أيضًا مظهر من مظاهر الأنانية. ولكن هذا النوع من الأنانية هو مظهر طبيعي للإنسانية، وهو مبرَّر. وعلى الرغم من أنه يُنظر إليه من منظور بشري على أنه نقيصة إنسانية، إلا أنه في الواقع ليس نقيصة إنسانية. إن الاهتمام بنفسك فقط – أن تكون شبعانًا ومرتديًا ملابس تشعرك بالدفء، وأن تؤدي عملك جيدًا، وتتمم التزاماتك، وهذا كل شيء – دون أن تكون قادرًا على رعاية الآخرين أو راغبًا في رعايتهم، هو حق لك، وهو أيضًا غريزة منحها الله لك. من منظور الحالات الفطرية، إذا كان الشخص لا يعرف حتى كيف يعتني بنفسه، وإذا كان يفتقر إلى هذه الغريزة الفطرية، فإنه لا يفي بمعيار كونه بالغًا. هذا النوع من الأنانية هو رد فعل غريزي لدى الناس. على الرغم من أنهم لا يهتمون إلا بأنفسهم، ولا يحمون إلا حقوقهم ومصالحهم، ولا يعتنون إلا بضرورياتهم الأساسية للمعيشة، وكذلك الأمور التي تقع في نطاق حياتهم وعملهم، إلا أنه ما داموا لا يتعدون على مصالح الآخرين، فإن هذا النوع من الأنانية لا يُدان. أما نوع الأنانية الذي يتصاعد حقًا إلى مستوى الخُلُق الخسيس، فإنه يتجاوز مجرد الاهتمام بالنفس، ليشمل أيضًا التعدي على مصالح الآخرين وحقوقهم أو إلحاق الضرر بها، والتعدي على حقوق الإنسان للآخرين. هذه هي الأنانية الحقيقية، وهذه مشكلة خُلُق خسيس. إذا كنت، من أجل حماية مصالحك، وسمعتك، ومكانتك، وكبريائك، لا تتورع عن الاستيلاء على مصالح الآخرين أو أخذها بالقوة – فتأخذ مصالح الآخرين على أنها مصالحك، ولا تفكر إلا في نفسك ولا تفكر في الآخرين، بل وتترك الآخرين دون أي سبيل للعيش – فإن هذا النوع من الأنانية يشير إلى خُلُق خسيس. على سبيل المثال، في الليل، عندما يكون الجميع نائمين، تشعر بالحماس ولا تستطيع النوم، فتريد أن تغني أغنية. وبينما تنجرف في حماسك، تبدأ في الغناء بصوت مرتفع، بل وتشغل الموسيقى وترقص وأنت تغني. يتحسن مزاجك وتشعر بالسعادة، لكنك توقظ الجميع، وتتركهم عاجزين عن النوم. ماذا يسمى هذا؟ (أنانية). هذا النوع من السلوك يسمى أنانية. هل هذا السلوك يدل على خُلُق خسيس؟ (نعم). لماذا يدل هذا السلوك على خُلُق خسيس؟ (لأنه لا يراعي الآخرين، ويؤثر على راحتهم). من أجل أن تسعد نفسك، لا تتردد في التضحية بوقت الآخرين للراحة والنوم، فتجبر الجميع على مرافقتك في غنائك ومرحك. لكي تحقق أهدافك وتحمي مصالحك، فإنك تتعدى على مصالح الآخرين وحقوقهم. أي أن شرط حماية مصالحك هو التضحية بمصالح الآخرين وحقوقهم. هذا النوع من المظاهر يسمى الأنانية. وسبب كون هذا النوع من الأنانية يدل على خُلُق حقير وخسيس هو أن هذا النوع من السلوك يضر بمصالح الآخرين. أنت تستخدم وسائل غير لائقة لحماية مصالحك بينما تضر بمصالح الآخرين وتقوضها؛ هذا يسمى أنانية. على سبيل المثال، عندما يأكل الجميع معًا، لا يهتم بعض الناس إلا بما إذا كانوا سيحصلون على اللحم، بل ويأكلون حصص الآخرين من اللحم أيضًا. هل أمثال هؤلاء الناس الذين يأكلون المزيد من اللحم أنانيون؟ (نعم). إنهم غير لائقين في طريقة سلوكهم، ولا يفكرون إلا في أنفسهم ويتجاهلون الآخرين؛ هذا يسمى أنانية. لماذا تسمى هذه الحالة أنانية؟ لماذا تعتبر خُلُقًا خسيسًا؟ السبب هو أنهم، من أجل حماية مصالحهم الخاصة، يتعدون على مصالح الآخرين، فيستولون على ممتلكات الآخرين ويأخذونها لأنفسهم. هذا يسمى أنانية، وهذا النوع من الأنانية يدل على إنسانية حقيرة وخُلُق خسيس. لذا، إذا كنت تحمي حقوقك ومصالحك من خلال التعدي على مصالح الآخرين وإلحاق الضرر بها، فأنت شخص أناني، وذو خُلُق خسيس. ويمكن القول أيضًا إنك شخص ذو إنسانية سيئة. ولكن، إذا لم تكن قد ألحقت الضرر بمصالح الآخرين، ولم تهدم علاقات الآخرين أو تدمرها، وكنت تهتم بنفسك فقط دون أن تشغل نفسك بالآخرين، فإن هذا النوع من الأنانية لا يزال مبررًا إلى حد ما. على أقصى تقدير، يمكن القول إنك لست طيبًا جدًا، وإنك تافه ومتمحور حول ذاتك، لكنك لست شخصًا سيئًا؛ هذا لا يرقى إلى مستوى الخُلُق الخسيس. هل هناك فارق في طبيعة هذين النوعين من الأنانية؟ (نعم). من خلال تمييز خُلُق الناس بناءً على درجة أنانيتهم وجوهر كيفية تصرفهم، يمكن للمرء أن يرى أن الخُلُق داخل الناس مختلف؛ هناك اختلافات.

بعض الناس لا يشغلون أنفسهم أبدًا بشؤون الآخرين ويركزون فقط على شؤونهم الخاصة. قد يبدو أمثال هؤلاء الناس غير ودودين للغاية، وغير لطفاء للغاية، وغير حارين في تفاعلاتهم مع الآخرين. ولكنهم لا يسببون أي إزعاج أبدًا، ولا يختلقون أكاذيب أو شائعات عن الآخرين أبدًا، ولا يتعدون على ممتلكات الآخرين أو يستولون عليها أبدًا. وبالطبع، لا يعطون ممتلكاتهم للآخرين أبدًا. قد يبدون بخلاء وشحيحين جدًا، لكنهم لا يضرون بمصالح الآخرين أبدًا، وهم أصحاب مبادئ تمامًا في طريقة سلوكهم. لدى أمثال هؤلاء الناس خط أساسي، وهو: "أنا لا أحتال عليك، وينبغي ألا تفكر في الاحتيال عليَّ. أنا لا أستغلك أبدًا، وينبغي ألا تفكر في استغلالي". إنهم أصحاب مبدأ تمامًا. وعلى الرغم من أن أمثال هؤلاء الناس غير مبالين بالآخرين، وليسوا حريصين على مساعدة الآخرين، ولا يتفاعلون مع الآخرين، ولا يظهرون للآخرين الكثير من الود أو الحماس، فإنهم لا يضرون بالآخرين أبدًا. حتى لو كان لديهم الكثير من شيء ما، فإنهم لا يعطونه للآخرين. وعندما يرون الآخرين لديهم أشياء جيدة، فقد يشعرون أحيانًا بالحسد أو الغيرة، لكن لا تكون لديهم نية لأخذها بجشع؛ كما أنهم لا يستغلون الآخرين سرًا، ولا يتعدون على مصالح الآخرين لمنفعتهم الخاصة. وفي ضوء هذه النقاط المذكورة أعلاه، فإنهم ليسوا أشرارًا. إذًا، هل هذا يعني أن إنسانيتهم جيدة؟ إن كون إنسانيتهم جيدة أم لا يعتمد على ضميرهم وعقلهم، وموقفهم من قبول الحق، وموقفهم من الأمور الإيجابية؛ هذه مسألة أخرى. ولكن على الأقل، بالنظر إلى الموقف والطريقة التي يتبنونها في التعامل مع الآخرين، فإنهم ليسوا حقودين تجاه الآخرين. ظاهريًا، يبدون أنانيين جدًا، ولا يهتمون إلا بأنفسهم، ويعيشون في عالمهم الصغير ولا يشغلون أنفسهم بشؤون الآخرين. ولكنهم لا يضرون بمصالح الآخرين أبدًا، لذا فإن خُلُقهم لا يزال مقبولًا. يعني هذا أنه عندما تتفاعل معهم أو تكون لديك معاملات مادية أو اجتماعية معهم، فإنهم على الأقل لن يضروا بمصالحك. إذا طلبت منهم النصيحة أو تقديم بعض الأفكار، فسوف يساعدونك، ولكن إذا لم تطلب، فلن يبادروا بالمساعدة. بالنظر إلى هذا المظهر، قد يبدو أمثال هؤلاء الناس منعزلين تمامًا، ولكن بالنظر إلى حقيقة أنهم لا يستغلون الآخرين أبدًا أو يضرون بمصالحهم، فلا يزال لديهم إنسانية وهم مههذبون نسبيًا. هل النظر إلى الأمر بهذه الطريقة دقيق وموضوعي؟ (نعم). لذا، ليس كل الأنانيين أشرارًا أو أصحاب خُلُق سيئ. يجب عليك أيضًا أن تنظر فيما إذا كانت أنانيتهم قد وصلت إلى حد الإضرار بمصالح الآخرين أو الاستيلاء على ممتلكاتهم، وكذلك ما هي مبادئهم في السلوك والتعامل مع العالم، وما هو جوهر خُلُقهم، وما إذا كان لديهم حدود ومبادئ في كيفية سلوكهم. بعض الناس، ظاهريًا، يبدون كرماء وودودين جدًا في كيفية تعاملهم مع الآخرين. كما أنهم يعطون الآخرين، ويساعدونهم، ويفعلون أشياء من أجلهم. إذا كان هناك شيء تحتاج إلى مساعدة فيه، فما داموا يرون ذلك، فإنهم يمدون يد العون دون أن تحتاج حتى إلى أن تطلب. في ضوء هذه المظاهر، يبدو أنهم طيبون جدًا. ولكن إذا أسأت إليهم أو فعلت شيئًا يضر بمصالحهم دون قصد، فلن يتركوا الأمر يمر، وسيحملون ضغائن، ويستدعون الحسابات القديمة، ولن يهدأ لهم بال حتى يسحقوك. هؤلاء أناس أشرار؛ إنسانيتهم أسوأ بكثير من أولئك الذين يبدون أنانيين ظاهريًا. هل تفهم؟ (نعم). بين الناس، أيٌ من هذين النوعين أكثر شيوعًا؟ وأي نوع تفضلون؟ معظم الناس لا يحبون أولئك الذين هم غير مبالين وأنانيون. بعض الناس، عندما يرونك في ضيقة، سيبادرون إلى المساعدة. وحتى لو لم تطلب، فسيظلون يتحققون مما إذا كنت بحاجة إلى مساعدة. إذا كنت بحاجة، فسوف يساعدونك. لدى أمثال هؤلاء الناس محبة للآخرين وهم يميلون إلى العطاء ومساعدة الآخرين. وبعضهم الآخر، عندما يرونك في ضيقة، لن يبادروا إلى مساعدتك، ولكن ما دمت تتكلم وتطلب منهم، فسيساعدونك. على الرغم من أن أمثال هؤلاء الناس سلبيون بعض الشيء، إلا أنهم ليسوا سيئين ولا يزالون يعتبرون أناسًا صالحين. وهناك نوع آخر من الناس، مهما كانت الصعوبة التي تواجهها كبيرة، فلن يساعدوا. وحتى لو طلبت منهم، فسيجدون أعذارًا وأسبابًا للرفض. هذا النوع من الناس هو الأكثر أنانية. كثيرًا ما يقول بعض الناس ظاهريًا: "إذا احتجت أي مساعدة، فأخبرني فحسب". عندما لا يكون هناك شيء يحدث، يبدون ودودين، ومبادرين، وإيجابيين للغاية. ولكن عندما تطلب منهم المساعدة في شيء ما بالفعل، فبعد المساعدة، سيبدأون في التلميح إلى السداد، قائلين أشياء مثل: "لقد أنفقت هذا القدر من المال في تقديم الهدايا لرئيسي في تلك المسألة". كما ترى، ظاهريًا، يبدون ودودين تمامًا، ويعرضون تقديم الخدمات والقيام بأشياء من أجلك دون أن يطلبوا أي شيء في المقابل. ولكن بعد أن يساعدوا، لن تتمكن أبدًا من رد جميلهم بالكامل. كم هم غادرون أمثال هؤلاء الناس! هل ينبغي أن تخالط أمثال هؤلاء الناس؟ (كلا). أنا ببساطة لا أخالط أمثال هؤلاء الناس. إنهم يتكلمون بكلام معسول، ويظهرون دفئًا ومراعاة خاصين. يقولون أشياء لطيفة في وجهك، لكنهم يفعلون أشياء سيئة من وراء ظهرك. ليس لديهم أي مبادئ على الإطلاق فيما يفعلونه، إنهم مجرد نمور مبتسمة تخفي خناجرها وراء ابتساماتها. عندما لا يكون هناك شيء يحدث، يضحكون ويمزحون معك دائمًا، ويتصرفون كما لو كنتم قريبين جدًا. ولكن عندما تحتاج حقًا إلى مساعدتهم، لا تجدهم في أي مكان. حتى بالنسبة إلى الأشياء التي يسهل جدًا عليهم القيام بها، سيجدون أسبابًا وأعذارًا لتجنبها. وحتى لو كان الأمر يتطلب القليل من الجهد، فإنهم يظلون يطلبون منك خدمات شخصية. عندما يفعلون شيئًا من أجلك، سيفكرون في كل أنواع الطرق لجعلك تعطيهم شيئًا في المقابل. لن تتمكن أبدًا من رد هذا الجميل بالكامل. ومن ناحية أخرى، أولئك الذين يبدون ظاهريًا باردين تمامًا ويبدو أنهم أنانيون تمامًا غالبًا ما يكون لديهم حدود في كيفية سلوكهم ويكونون مدققين جدًا في أفعالهم. على الرغم من أنهم قد يكونون فاترين تجاهك، فإنهم لن يتآمروا ضدك أبدًا. إذا طلبت منهم حقًا مساعدتك في شيء ما، فسيفعلونه بالتأكيد بجدية كبيرة. وبعد ذلك، إذا رددت لهم الجميل بخدمة شخصية صغيرة أو شيء مادي، فسوف يتعاملون معه بشكل صحيح. ولكن إذا لم تعطهم أي شيء، فلن يطلبوا منك أي شيء، ولن يستمروا في إثارة الأمر لطلب خدمات أو سداد. أمثال هؤلاء الناس صادقون؛ فما يبدون عليه من الخارج هو بالضبط ما هم عليه من الداخل. ولكن، في كثير من الأحيان، لا أحد يحب أمثال هؤلاء الناس، فيقولون إنهم أنانيون، وصعبو المراس، وباردون، ويفتقرون إلى اللمسة الإنسانية، ولا يريدون أي اتصال بهم. في الواقع، بعض هؤلاء الناس لديهم إنسانية لائقة. انظروا حولكم لتروا من هو هذا النوع من الأشخاص. على الرغم من أنهم ليسوا فصحاء، فإن طبعهم بارد نوعًا ما، وظاهريًا يبدو أنهم يفتقرون إلى اللمسة الإنسانية ولا يعرفون كيفية التفاعل أو بدء المحادثات مع الآخرين، إلا أنهم أصحاب مبادئ تمامًا في كيفية سلوكهم. وفي حين أنهم قد لا يكونون طيبين جدًا، إلا أنه لا يوجد خبث في قلوبهم؛ على الأقل، ليس لديهم نوايا سيئة تجاه معظم الناس. ما يبدون عليه من الخارج هو بالضبط ما هم عليه من الداخل. إنهم لا يستخدمون التكتيكات أو فلسفات التعاملات الدنيوية لكسب الناس. أمثال هؤلاء الناس بسطاء. أليس كذلك؟ (بلى). إذًا الآن، أليس لديكم أساس ينبغي أن تعاملوا به الأنانيين بشكل صحيح؟ على أي أساس ينبغي لكم أن تعاملوهم؟ لا يمكن أن يكون ذلك على أساس مشاعركم أو تفضيلاتكم، ولا على ما إذا كنتم تحبون هؤلاء الناس أم لا، أو تتوافقون معهم، أو ما إذا كانوا مفيدين أو نافعين لكم، أو على موقفهم تجاهكم؛ لا يمكن أن يكون ذلك على أساس هذه الأمور. بل ينبغي أن يستند ذلك إلى خُلُقهم، وجوهر إنسانيتهم، وموقفهم من الناس، ومن الحق، ومن الأمور الإيجابية. بناءً على هذه العوامل ينبغي لكم أن تعاملوا الأنانيين. إذا كانوا حقًا أشرارًا، فتعاملوا معهم وفقًا لذلك. وإذا كانوا يبدون أنانيين من الخارج ولكن إنسانيتهم ليست شريرة، فلا ينبغي لكم أن تعاملوهم على أنهم أشرار أو أصحاب إنسانية سيئة. حتى لو كنتم لا تحبون هؤلاء الناس أو إذا لم يكونوا بارعين في مخالطة الآخرين أو الحفاظ على العلاقات، فلا يمكنكم اعتبارهم أشرارًا أو أناسًا بلا إنسانية لمجرد أنهم يبدون أنانيين من الخارج. هذا تحيز ضد هؤلاء الناس. إذًا الآن، أليس لديكم مبدأ لكيفية معاملة الأنانيين؟ لا يمكن تعميم الأمر، بل ينبغي أن يستند ذلك إلى جوهر إنسانيتهم وموقفهم من الحق وواجبهم وعلى الموقف الذي يسلكون به، هذا هو المبدأ الذي ينبغي لكم أن تعاملوهم به. هذا كل ما في شركتنا عن مسألة الأنانية.

المظهر التالي هو الانخراط في الكلام الرنان وعدم فعل أي شيء حقيقي. دعونا نناقش أولًا ما نوع هذه المشكلة. يستمتع أمثال هؤلاء الناس بالتحدث عن التعاليم السامية والانخراط في الكلام الرنان. في الاجتماعات، غالبًا ما يناقشون تطلعاتهم وعزمهم، وفهمهم الخاص، وخططهم للعمل. ولكن عندما يحين وقت القيام بعمل حقيقي، فإنهم لا يستطيعون استجماع أي طاقة. ما نوع المشكلة التي يعاني منها أمثال هؤلاء الناس؟ هل هي مسألة حالات فطرية، أم إنسانية، أم شخصيات فاسدة؟ (أعتقد أنها تندرج تحت الشخصيات الفاسدة). هل تندرج تحت الشخصيات الفاسدة؟ ثمة مشكلتان متضمنتان هنا، أليس كذلك؟ إحداهما هي نقيصة إنسانية؛ فهم غير راغبين في فعل أي شيء حقيقي، لأنهم يشعرون أن ذلك يتطلب منهم القلق، وتحمل المشقة، ودفع الثمن، وبذل الطاقة. أليست هناك لمحة من الكسل هنا؟ هل الكسل نقيصة إنسانية؟ (نعم). الأشخاص الكسالى إلى هذا الحد لا يفعلون شيئًا حقيقيًا لكنهم يظلون ينخرطون في الكلام الرنان. إنهم يظلون يحبون أن يضعوا أنفسهم في مكانة عالية وأن يعظوا الآخرين بالتعاليم السامية. هل هذا يشير إلى شخصية سيئة؟ هل يحتوي أيضًا على عناصر من شخصية فاسدة؟ (نعم). أي نوع من الشخصيات الفاسدة هي؟ (التكبر). إنها شخصية فاسدة متكبرة. علاوة على ذلك، فهم كسالى، يحبون الراحة ويكرهون العمل، ولا يفعلون الأشياء بطريقة واقعية، ولا يرغبون في الانخراط في عمل حقيقي، لكنهم يظلون يريدون التصرف بتعالٍ، وتأكيد مكانتهم، ووعظ الآخرين؛ إنهم لا يرغبون إلا في تحريك ألسنتهم دون أن يرفعوا إصبعًا. إن العيوب في إنسانيتهم كبيرة، وشخصيتهم الفاسدة واضحة جدًا. أليست هاتان مشكلتين واضحتين جدًا؟ (بلى). أليس هناك الكثير من أمثال هؤلاء الناس؟ (بلى). عند مناقشة العمل، ينخرطون في الكلام الرنان ويتحدثون بلا نهاية، ولكن عندما يتعلق الأمر بفعل شيء حقيقي، لا يمكنهم اتخاذ خطوة واحدة. دعونا لا نتحدث عن مستوى قدراتهم؛ فبناءً على حقيقة أنهم يتحدثون فحسب ولا يفعلون شيئًا حقيقيًا، يمكن وصفهم بأنهم أناس عديمو الفائدة. إنهم لا يفعلون شيئًا حقيقيًا ومع ذلك يريدون التصرف بتعالٍ والتمتع بمنافع المكانة؛ أليسوا متكبرين إلى حد الافتقار إلى العقل؟ إنهم يتحدثون فحسب، ولا يفعلون أي شيء حقيقي على الإطلاق، وهم كسالى ومتكبرون في آنٍ واحد؛ إنهم أناس عديمو الفائدة، أليس كذلك؟ إذا طُلب منهم اتخاذ إجراء والقيام بشيء حقيقي، وتنظيم العمل وتخطيطه وتنفيذه، فإنهم لا يرغبون في القيام بذلك؛ إنهم يشعرون بالمقاومة تجاهه في أعماق قلوبهم. يا لكسل أمثال هؤلاء الناس! هؤلاء متسكعون لا يهتمون بعملهم المطلوب. إنهم يستمتعون بالثرثرة فحسب، ولا يريدون فعل أي شيء، ويريدون فقط أن يعيشوا حياتهم كيفما اتفق، وأن يأكلوا جيدًا، ويرتدوا ملابس جيدة، ومع ذلك يريدون أيضًا أن يحظوا بتقدير كبير من الآخرين، وأن يتمتعوا بمعاملة رفيعة المستوى ونوع المعاملة الممنوحة لأصحاب المكانة. كيف هي إنسانيتهم؟ (سيئة). هل تجدون أمثال هؤلاء الناس مثيرين للاشمئزاز؟ (نعم). عندما يرى بعض الناس أولئك الفصحاء الذين لا يفعلون شيئًا حقيقيًا، فإنهم يحسدونهم. إنهم يفكرون: "يمكنهم الاستمرار في الحديث، وكل ما يقولونه منظم ومنهجي؛ هذا يدل على أن لديهم واقع الحق". يمكن لجميع الناس أصحاب القدرة على التمييز أن يدركوا أن الأشياء التي يقولونها غالبًا ما تكون كلها مستقاة من العظات والشركات التي تُعقد في بيت الله وليست مستمدة من اختباراتهم الخاصة. لذا، على الرغم من أن وعظهم يبدو مثيرًا للإعجاب، إلا أنهم لا يستطيعون حل أي مشكلات على الإطلاق. ومع مرور الوقت، يتضح للناس أن أمثال هؤلاء الأفراد كانوا محتالين طوال الوقت. أيًا كان السؤال الذي تطرحه، لا يمكنهم الإجابة عليه، ولا يمكنهم مشاركة أي مبادئ أو طرق للممارسة، لكنهم لا يزالون يريدون منك أن تُكن لهم تقديرًا كبيرًا. كيف يجعلونك تُكن لهم التقدير؟ إنهم يستخدمون أداءهم وخطبهم ليضمنوا لأنفسهم مكانًا في قلبك، ما يجعلك تحسدهم، وتُعجب بهم، وتنظر إليهم باحترام. أليس أمثال هؤلاء الناس عديمي الحياء؟ إنهم لا يقومون بأي عمل حقيقي، كما أنهم غير قادرين على القيام بعمل حقيقي، ومع ذلك يظلون يريدون من الآخرين أن يقدّروهم، ويظلون يريدون إهدار طاقة الآخرين ووقتهم بكلامهم الرنان، لكن في النهاية، لا يمكنهم حل أي مشكلات على الإطلاق. قد يظل الناس الذين آمنوا بالله لمدة عام أو عامين فقط مضللين من قبلهم، لكن أولئك الذين آمنوا بالله لسنوات عديدة ويفهمون القليل من واقع الحق لا يريدون الاستماع إلى كلامهم الرنان. ولكن إذا رفضتَ الاستماع، فإنهم يكوّنون رأيًا سلبيًا عنك ويقولون إنك لا تحب الحق. أليس أمثال هؤلاء الناس مزعجين للغاية؟ (بلى). لديهم فقط فهم جزئي لأي جانب من جوانب الحق، وعندما يفهمون بعض التعاليم، لا يمكنهم شرحها بوضوح، ومع ذلك يظلون يريدون أن يعظوا الآخرين بهذه التعاليم وأن يقبلها الآخرون. إذا رفضتَ الاستماع، فإنهم يقولون إنك لا تحب الحق ولا تحترمهم. ولكن إذا استمعتَ إليهم، فإنك تشعر بعدم الارتياح ولا تستطيع الجلوس ساكنًا. لماذا لا تستطيع الجلوس ساكنًا؟ لأن لديك العديد من المشكلات التي تحتاج إلى حل والكثير من العمل الذي يتعين عليك القيام به، وليس لديك وقت للاستماع إلى كلامهم الرنان. إذا كان شخص ما يحسد حقًا أولئك الذين ينخرطون في الكلام الرنان، فما نوع هذا الشخص؟ إنه شخص خامل، شخص غبي، وشخص ليس لديه شيء أفضل يفعله. عندما يتعلق الأمر بالقيام بالواجب، فإن أمثال هؤلاء الناس ليس لديهم أي تفانٍ ولا يتحملون أي عبء على الإطلاق؛ إنهم يريدون فقط أن يعيشوا حياتهم كيفما اتفق، وأن يعيشوا عالة على الآخرين في انتظار الموت. كل يوم، يستمعون إلى بعض التعاليم العميقة لتمضية الوقت، ومع ذلك يظلون يعتقدون أنهم قد ربحوا شيئًا وأحرزوا تقدمًا في إيمانهم بالله: "إن الحقائق التي يعظون بها تزداد سموًا يومًا بعد يوم؛ ستبلغ عظاتهم قريبًا مستوى السماء الثالثة! هذه كلها أسرار من السماء!" إنهم يستمعون إلى الكثير من التعاليم التي يتحدث بها أولئك الذين ينخرطون في الكلام الرنان، لكنهم يظلون لا يعرفون كيف يكونون متفانين في القيام بواجبهم أو ما هي المبادئ التي ينبغي اتباعها عند القيام بواجبهم. فهل الاستماع إلى هذه الأمور مفيد؟ (كلا). ماذا ينبغي أن تفعلوا عندما تقابلوا أناسًا ينخرطون في الكلام الرنان ويعظون بالتعاليم السامية؟ هل ينبغي أن تتبعوهم عن كثب أم ترفضوهم؟ (نرفضهم). كيف ترفضونهم؟ يجب أن تعرف كيف ترفضهم ولماذا ترفضهم. إذا لم تكن تعرف هذا، فعندما ترفضهم، قد تظل تتساءل في قلبك: "هل رفضي لهم يعني أنني لا أحب الحق؟" إذا كانت لديك هذه الفكرة، فهذا يمثل مشكلة؛ إنه يثبت أنه ليس لديك تمييز وأنك لا تفهم ما هو واقع الحق. إذا استمعت إليهم يتحدثون بالتعاليم وكنت لا تزال تعتقد أنهم يعقدون شركة عن الحق، بل وتستحسنهم في قلبك، فأنت غبي تمامًا. إذا كان لديك تمييز فيما يتعلق بالتعاليم التي يتحدث بها أمثال هؤلاء الناس الذين ينخرطون في الكلام الرنان، فينبغي لك أن ترفضهم. السبب في ذلك هو أن كل ما يتحدثون به هو تعاليم وكلمات فارغة؛ إنه عديم الفائدة. هذا مثل رسم الكعك لإسكات الجوع أو التحديق في الخوخ لإرواء العطش؛ لا يمكنه حل المشكلات الحقيقية على الإطلاق. إنهم يتحدثون عن العديد من التعاليم، لكن هذه التعاليم لا تتطابق مع المشكلات الحقيقية التي يواجهها الناس أثناء القيام بواجباتهم، ولا يمكنها حلها على الإطلاق. فالاستماع إليهم وعدمه سواء. إنهم لا يعرفون كيفية حل المشكلات التي تنشأ في عمل الإنجيل وحياة الكنيسة؛ ولا يعرفون كيفية تنفيذ ترتيبات العمل، أو أي عمل به عيوب وثغرات تحتاج إلى إصلاح أو متابعة؛ ولا يعرفون كيفية حل أو المفاهيم المحرفة عندما يطرحها الآخرون أو تفنيدها. إنهم لا يعرفون أيًا من هذا، لذا ألا يكون الاستماع إلى كلامهم الرنان مضيعة للوقت؟ هذا هو السبب وراء وجوب رفضك لهم. لذا، ينبغي رفض هذا الكلام الرنان لأن ما يتحدث به هؤلاء الناس ليس الحق وإنما تعاليم. ما هي التعاليم؟ تتكون التعاليم من كلمات تتوافق مع المفاهيم والتصورات الإنسانية. لا يعقد هؤلاء الناس شركة عن مبادئ الحق مع التركيز على جوهر المشكلة. وعلى الرغم من أن كلماتهم تبدو لطيفة ويُعبَّر عنها بطريقة واضحة ومنطقية، فإنها لا تستطيع حل المشكلات على الإطلاق. هذه الكلمات إذًا هي تعاليم؛ ومهما بدت صحيحة، فهي ليست مبادئ الحق. قد تبدو كلمات بعض الناس سطحية، لكنها يمكن أن تصيب كبد المشكلة وتشرح جوهرها بوضوح. وحتى لو بدت بعض كلماتهم بغيضة مثل الإهانات، فهي كلمات يمكن للناس قبولها، ويمكنها حل المشكلات الحقيقية. ومما لا شك فيه أن هذه الكلمات تتوافق مع مبادئ الحق. قد تبدو بعض الكلمات لطيفة، ولبقة، ومهذبة، وعميقة، لكنها لا تستطيع حل المشكلات الحقيقية على الإطلاق. إنها لا تمت بأدنى صلة إلى مبادئ الحق، كما أنها لا تستطيع أن توضح للناس طريقًا أو اتجاهًا. إنها جميعًا تعاليم خادعة. هذه الكلمات إذًا يجب رفضها. سبب رفض أمثال هؤلاء الناس هو أن كلامهم الرنان يهدر الوقت الذي ينبغي أن تستخدمه في القيام بواجبك، ويهدر الوقت الذي ينبغي أن تستخدمه في طلب الحق، ويهدر طاقتك الشخصية؛ لذا، ينبغي لك أن ترفضهم. كيف ينبغي أن ترفضهم؟ إنك ترفضهم ببساطة بأن تقول لهم: "وداعًا"، أليس كذلك؟ أو يمكنك أن تقول: "توقف عن الكلام، أنا أفهم كل ما تقوله. متى ستجيب على السؤال الذي طرحته عليك؟ إذا لم تتمكن من الإجابة عليه، فاغرب عن وجهي فورًا وتوقف عن إضاعة وقتي". هل هذه الطريقة في رفضهم جيدة؟ (نعم). تبدو جيدة جدًا بالنسبة لي؛ وإلا، فكيف سترفضهم بخلاف ذلك؟ إن رفض كلامهم الرنان، وتعاليمهم، وشعاراتهم هو تمامًا مثل رفض الفريسيين. لا يستطيع أمثال هؤلاء الناس فعل أي شيء حقيقي. إنسانيتهم لا تفي بالمعايير، ومستوى قدراتهم ضعيف، وهم غير قادرين أساسًا على القيام بعمل حقيقي. ومع ذلك، فإنهم يظلون يستخدمون التعاليم السامية لمحاولة تضليلك. إذا لم ترفضهم، فأنت غبي تمامًا. من الصواب رفض أمثال هؤلاء الناس عندما تقابلهم. قل فقط: "وداعًا" وابتعد؛ إنه أمر يسهل حله للغاية، أليس كذلك؟ هذه هي بالضبط كيفية معاملة أولئك الذين ينخرطون في الكلام الرنان ولكن لا يفعلون أي شيء حقيقي. أمثال هؤلاء الناس ليسوا ممن يفعلون الأشياء بطريقة مناسبة وجادة؛ إنهم ليسوا ممن يفعلون الأشياء بطريقة واقعية. ما يقولونه يفتقر إلى المصداقية، ولا يستحق التعلق به، ولا يستحق الاستماع إليه كما لو كان نصيحة فعالة أو طريقًا فعالًا. لذا، عندما يتعلق الأمر بكلامهم الرنان، ارفضه تمامًا؛ ليست هناك حاجة لتدوين الملاحظات، وهو لا يستحق الاعتزاز به. بهذا نختتم مناقشتنا لمسألة الكلام الرنان.

دعونا نتحدث عن مظهر آخر، وهو: حب مناقشة السياسة. يحب بعض الناس مناقشة الوضع السياسي لبلدهم أو الوضع السياسي العالمي، وكذلك سياسات الشخصيات السياسية رفيعة المستوى وتصريحاتهم، وبرامج الحوكمة وخطهم السياسي، والطرق والوسائل التي ينفذون بها مختلف السياسات، وما إلى ذلك. باختصار، يناقشون بشكل متكرر الموضوعات المتعلقة بالسياسة؛ سواء كانت هذه الموضوعات تتعلق بالسياسة قديمًا أم حديثًا، أو السياسة الداخلية أم الدولية، فإنهم يستمتعون بإثارتها من وقت لآخر. هل يندرج حب مناقشة السياسة تحت الحالات الفطرية، أم الإنسانية، أم الشخصيات الفاسدة؟ أنتم لا تعرفون، أليس كذلك؟ هذا لأن هذا الموضوع خاص إلى حد ما. ما يحبون مناقشته هو السياسة، وفي رأيكم، السياسة ليست شيئًا إيجابيًا. أنتم تفكرون: "لو كان حب مناقشة السياسة اهتمامًا وهواية ضمن الحالات الفطرية، لما أعطى الله الناس هذا النوع من الاهتمام والهواية؛ ولو كانت مسألة إنسانية سيئة، فإن مجرد مناقشتها دون فعل أي شيء سيئ لا ينبغي أن يرقى إلى مستوى الإنسانية السيئة، فضلًا عن أن يصل إلى مستوى شخصية فاسدة. فأين ينبغي تصنيفه إذن؟" وفي النهاية، لا تصلون إلى نتيجة. أليس هذا هو الحال؟ (بلى). إذًا، هل أنتم على صواب في التفكير بهذه الطريقة؟ لماذا لا تصلون في النهاية إلى نتيجة؟ أين أنتم عالقون؟ أنتم عالقون عند كلمة "سياسة"، أليس كذلك؟ (بلى). إذا تحدثت عن حب مناقشة الفنون الجميلة، أو الموسيقى، أو الرقص، أو التصميم، أو الاقتصاد، فأين سيُصنَّف ذلك؟ (سيُصنَّف على أنه اهتمام وهواية ضمن الحالات الفطرية). إذا ذكرت حب مناقشة التاريخ أو حب مناقشة الطعام الفاخر، فأين ينبغي تصنيف ذلك؟ (الحالات الفطرية). عندما يُقال إن شخصًا ما يحب مناقشة شيء ما، أو يحب البحث في شيء ما، أو يجيد شيئًا ما، فهذا يعني أنه يحب ذلك المجال ويهتم به. لذا، يُصنَّف على أنه اهتمام وهواية ضمن الحالات الفطرية. ولكن لأن الموضوع الذي يحب هؤلاء الناس مناقشته هنا هو السياسة، فإنكم لا تجرؤون على تصنيفه بهذه الطريقة. لماذا لا تجرؤون على تصنيفه بهذه الطريقة؟ لأن السياسة موضوع حساس للغاية، وهي ليست شيئًا إيجابيًا بشكل خاص، أليس كذلك؟ (بلى). على الرغم من أن السياسة ليست شيئًا إيجابيًا بشكل خاص، فإن النشاط في عبارة حب مناقشة السياسة، كما ذكرنا للتو، هو المناقشة. لذا، ينبغي تصنيفه على أنه اهتمام وهواية ضمن الحالات الفطرية. فاهتمام هذا الشخص وهوايته الفطرية هي الميل نسبيًا إلى متابعة السياسة ومناقشتها. ولكن هل يشارك في السياسة؟ لم نصل إلى ذلك بعد؛ في الوقت الحالي، نحن نقتصر فقط على فعل المناقشة، لذلك لا يمكن تصنيفه إلا على أنه اهتمام وهواية ضمن الحالات الفطرية. هل تفهمون الآن؟ (نعم). إن قول ذلك بهذه الطريقة هو أمر موضوعي؛ إنها حقيقة، أليس كذلك؟ (بلى). على سبيل المثال، لنفترض أن شخصًا ما يحب مناقشة الملوك القدماء وغالبًا ما يتحدث عن كيفية معاملة بعض الأباطرة لوزرائهم وعامة الناس، وكيف حكم بعض الحكام بجد واهتموا بالناس، وكيف كانت احتياطيات الحبوب في البلاد كافية، وما هو المستوى الذي وصل إليه مستوى معيشة السكان في عهودهم. ويتحدثون أيضًا عن أي الأباطرة كانوا طغاة، وكيف كان الناس معوزين تحت حكمهم بينما كان هؤلاء الأباطرة ينغمسون في الولائم الفاخرة والفجور ويعيشون في بذخ عظيم في قصورهم. ومن ثم ينتقلون إلى مناقشة مشكلات الشخصيات السياسية المعاصرة، ويتحدثون عمن يقوم بعمل جيد ومن لا يقوم بعمل جيد، وما إلى ذلك. إنهم يحبون فقط مناقشة هذه الأمور. وبعبارة أخرى، هذا الشخص لديه ميل فطري للاهتمام بهذه الأنواع من الموضوعات والأمور. في حياته اليومية، طريقته في الاسترخاء والترفيه هي مناقشة هذه المسائل السياسية، واستخدامها بوصفها وسيلة لتمضية الوقت؛ هذا جزء من حياته. إذا كان يحب فقط مناقشة السياسة، فهذا مجرد اهتمام وهواية. هل هذا يتعلق بإنسانيته؟ إذا نظرت فقط إلى حبه لمناقشة السياسة، لا يمكنك أن تعرف كيف هو خُلُقه، لأنك لا تستطيع أن ترى ما هو موقفه ووجهات نظره تجاه السياسة. إنه يستمتع ببساطة بمناقشة مثل هذه الموضوعات ويهتم بهذه الأمور؛ هذا لا يتعلق بمبادئه في السلوك. إذا كان شخص ما يحب ببساطة مناقشة السياسة وفي حياته اليومية يتعامل معها على أنها موضوع ترفيهي، أو مادة للمحادثة، أو محور نقاش متكرر عند التفاعل مع الآخرين والتعامل مع الأمور، فهذا اهتمام وهواية، ولا يتعلق بإنسانية ذلك الشخص. إن الأشخاص الذين لديهم هذا الاهتمام والهواية هم مثل أولئك الذين لديهم هوايات أخرى؛ إنهم متساوون. لا يمكن للمرء أن يوصف هذا الشخص بأنه طموح، أو ذو إنسانية سيئة، أو ذو خُلُق خسيس لأنه يحب مناقشة السياسة. على الرغم من أن أولئك الذين يؤمنون بالله لا يشاركون في السياسة، فعندما يتعلق الأمر بالسياسة نفسها، فإن لكل شخص الحق في المشاركة فيها. السياسة ليست شيئًا إيجابيًا، ولكن لا يمكن القول أيضًا إنها سلبية؛ إنها ببساطة شيء موجود حتمًا في سياق تطور المجتمع البشري. لذا فإن مجرد حب مناقشة السياسة لا يشير إلى خُلُق المرء. الأمر أشبه بشخص يستمتع بالرقص؛ لا يمكنك أن تقول إن هذا الشخص منحرف أو لا ينشغل بالقيام بمهامه المناسبة. وإذا كان شخص ما يحب المنتجات الإلكترونية، فلا يمكنك أيضًا أن تقول إن هذا الشخص قادر على القيام بأشياء عظيمة أو أنه شخصية إيجابية. هل سيكون هذا النوع من الحكم صحيحًا؟ (كلا). إذًا، كيف ينبغي تقييم هذا؟ يعتمد الأمر على ما تفعله باهتماماتك وهواياتك. إذا انخرطتَ في قضية عادلة، فيمكن لاهتماماتك وهواياتك أن تخلق قيمة مفيدة. أما إذا استخدمتَ اهتماماتك وهواياتك للقيام بأمور سلبية تؤذي الناس وتضر بمصالحهم، فلا يزال لا يمكن القول إن اهتماماتك وهواياتك سلبية؛ بل يعني ذلك أن إنسانيتك سيئة وأن الطريق الذي تسلكه خاطئ. قد تستخدم اهتماماتك وهواياتك لفعل أشياء سيئة، لكن اهتماماتك، وهواياتك، ونقاط قوتك، وما يتعلق بها من مهارات مهنية، وتقنية، ومعرفة ليست سلبية في حد ذاتها. ومهما كانت اهتماماتك وهواياتك، فهي لك لتستغلها. إذا سلكتَ الطريق الصحيح، فإن ما تفعله باهتماماتك وهواياتك يكون عادلًا. وإذا لم تسلك الطريق الصحيح، فإن ما تستخدم اهتماماتك وهواياتك لفعله ليس عادلًا، بل شرير. على سبيل المثال، الكمبيوتر مجرد آلة؛ إنه أداة تقنية. يمكنك استخدام الكمبيوتر للاجتماعات، والعظات، والتبشير بالإنجيل، ولكن في الوقت نفسه، يمكن للعديد من الناس السيئين والأشرار أيضًا استخدام الكمبيوتر لفعل أشياء شريرة. لذا، عندما يُستخدم الكمبيوتر للانخراط في قضية عادلة، لا يمكنك القول إن الكمبيوتر نفسه عادل؛ وبالمثل، عندما يُستخدم الكمبيوتر لفعل أشياء شريرة، لا يمكنك القول إن الكمبيوتر نفسه شرير. هل تفهم؟ (نعم). وبالمثل، بالنسبة إلى الناس الذين يحبون مناقشة السياسة، فإن هذا المظهر من حب مناقشة السياسة هو اهتمام وهواية؛ إنه لا يتضمن مسائل جوهر إنسانيتهم. وبالإضافة إلى ذلك، أولئك الذين يحبون مناقشة السياسة يحبون الموضوعات السياسية. إنهم يحبون دائمًا مناقشة مسائل الصواب والخطأ والجدال مع الآخرين حول بعض الموضوعات التي تتعلق بوجهات النظر السياسية. يهتم البعض بشكل خاص بالموضوعات المتعلقة بالمشاهير والشخصيات العظيمة، بينما يهتم البعض الآخر بشكل خاص بالموضوعات التي تكشف الجوانب المظلمة في المجتمع. ولكن على أي حال، أولئك الذين يحبون مناقشة السياسة لا يمتلكون الحق، والله ليس له مكان في قلوبهم؛ هذا مؤكد تمامًا. حسنًا، هذا كل ما في الأمر تقريبًا فيما يتعلق بمناقشتنا لمسألة حب مناقشة السياسة.

إن حب مناقشة السياسة هو اهتمام وهواية لدى بعض الناس. فيما يلي، دعونا نأخذ هذه المناقشة خطوة إلى الأمام ونتحدث عن حب المشاركة في السياسة. إن حب المشاركة في السياسة ليس مثل حب مناقشة السياسة؛ فالمشاركة تتضمن فعلًا. إن حب المشاركة في السياسة ليس مجرد نوع من مادة محادثة أو ترفيه بعد العشاء، كما أنه لا يظل فقط على مستوى الاهتمامات والهوايات، أو الاهتمام بالسياسة؛ بل يتضمن الطريق الذي يسلكه الشخص. إذًا، ما هو الطريق الذي يسلكه أولئك الذين يحبون المشاركة في السياسة؟ هل هذا يتعلق بإنسانيتهم؟ (نعم). إذًا، كيف ينبغي تصنيف حب المشاركة في السياسة؟ هذا سؤال صعب عليكم جميعًا؛ لا يمكنكم إدراك حقيقته. دعونا نعقد شركة عنه إذًا. ثمة أناس في جميع مناحي الحياة يحبون مناقشة السياسة. كما ترى، على الرغم من أن المزارعين يعيشون في أدنى درجات السلم الاجتماعي، فإن بعضهم يعرف الكثير عن الأمور المتعلقة بالمراتب العليا في السياسة، ويمكنهم التعبير عن وجهات نظر معينة تتضمن السياسة. كما أن الأشخاص العاملين في التجارة والاقتصاد يناقشون السياسة، وحتى أولئك العاملون في الفنون والتعليم يناقشون السياسة. أي أنه في جميع أنواع المجالات، ثمة أناس يحبون مناقشة السياسة ويهتمون بالموضوعات السياسية. ومهما كان المجال الذي يعمل فيه المرء، إذا كان يحب مناقشة السياسة، فهذا يرجع بالكامل إلى اهتمامه بالسياسة. ولهذا الاهتمام علاقة معينة بمستوى قدراته الفطري ورفعة منظوره. يمكنه فهم الأمور التي تقع في نطاق السلطة السياسية، لذلك يعبر من وقت لآخر عن وجهات نظره الخاصة. تظل مظاهره على مستوى الاهتمام والهواية ضمن الحالات الفطرية. غير أن المشاركة في السياسة لا تعني الاكتفاء بهذا النوع من الاهتمام والهواية على مستوى الفكر؛ بل تعني التخلي عن مجال المرء الأصلي واختيار الانخراط في العمل السياسي، والدخول إلى الساحة السياسية، والتعامل مع الشخصيات السياسية. إذًا، ما هي مشكلة أمثال هؤلاء الناس؟ قد لا يناقش هذا النوع من الأشخاص الذين يحبون المشاركة في السياسة السياسة كثيرًا عادة، ولكن بغض النظر عن المهنة التي يختارونها، فما داموا ينخرطون في عمل لا علاقة له بالسياسة، فإنهم لا يهتمون به ويشعرون أن آفاقهم قاتمة. ولكن عندما تُطرَح المشاركة في السياسة، تلمع أعينهم بالرغبة، ويثار اهتمامهم. عندما يسمعون أن شخصًا ما يترشح لمنصب رئيس البلدية، أو الحاكم، أو المشرع، أو الرئيس، فإنهم يشعرون بالأسف في قلوبهم ويعصرون أذهانهم تفكيرًا في طرق للمشاركة هم أنفسهم. أي نوع من الأشخاص هم؟ أليسوا من النوع الذي لديه رغبة هائلة في السلطة؟ (بلى). إذًا، ما هو الشيء الإضافي الذي يمتلكه هذا النوع من الأشخاص في إنسانيته؟ هل هم مهووسون تمامًا بالمال أم مهووسون تمامًا بالسلطة؟ (إنهم مهووسون تمامًا بالسلطة). إنهم يرون السلطة فوق كل شيء، ويعتبرونها حياتهم ذاتها، ويعتبرونها هدفًا يسعون إليه طوال حياتهم. إذًا، أي نوع من الأشخاص هم بالضبط؟ ما هو الشيء الإضافي الذي يمتلكونه في إنسانيتهم ولا يمتلكه عامة الناس؟ (الطموح والرغبة). ما الذي لديهم طموح لفعله ورغبة في فعله؟ (تولي السلطة). ما الفائدة المباشرة التي يجلبها لهم تولي السلطة؟ (اكتساب المكانة والتقدير الكبير من الآخرين). هذه أمور ثانوية، وليست الفائدة الحاسمة. (يريدون السيطرة على الناس). هذا قريب. إذا كان شخص ما يحب تولي المناصب، لكن المنصب الذي يتولاه مجرد لقب فارغ، وليس لديه مرؤوس واحد تحته، فهل يمكن اعتبار هذا امتلاكًا للسلطة؟ (كلا). لا يمكن اعتبار هذا امتلاكًا للسلطة. ليس لديهم امتيازات خاصة ولا يمكنهم التمتع بأي من منافع تولي المنصب. في رأيهم، هل لتولي مثل هذا المنصب أي قيمة فعلية؟ (كلا). إذن فهذا النوع من الأشخاص لديه شيء واحد لا يمتلكه الآخرون؛ طموح ورغبة شديدان للغاية في السلطة. وبما أن لديهم هذا النوع من الطموح والرغبة، فإن الهدف الذي يرغبون في تحقيقه ليس شيئًا بسيطًا مثل مجرد نيل تقدير كبير، أو تبجيل، أو حسد من الآخرين، وإنما هم يرغبون في تولي المنصب، وفي أن يكونوا أصحاب القرار، وفي قيادة الآخرين. لديهم هذا الطموح وتلك الرغبة؛ فإذا لم تكن لديهم مكانة، فهل يمكنهم تحقيق هدفهم؟ هل سيستمع إليهم أحد؟ كلا بالطبع. لهذا السبب هم مصممون على اكتساب المكانة. وما إن يكتسبوا مكانة، فسيكون هناك أناس يستمعون إليهم عندما يتحدثون، وعندما يطالبون الآخرين بفعل شيء ما، سيكون هناك من يطيع ويمتثل؛ فعندئذٍ يمكن أن يصبح طموحهم ورغبتهم، وما يريدون إنجازه، حقيقة. يمكن وصف أولئك الذين يحبون المشاركة في السياسة بعبارات لطيفة على أنهم نبلاء وطموحون، ولكن بعبارة صريحة، إنهم مجرد مهووسين بتولي المناصب؛ إنهم ببساطة يحبون تولي المناصب. عندما لا يتولون منصبًا، لا يمكن أن يكونوا أصحاب القرار، ولا يكون لديهم عدد قليل من المرؤوسين لقيادتهم، ولذلك يصابون بالإحباط ويشعرون أن الحياة قاتمة. ولكن ما إن يتولوا منصبًا، يكون ثمة أناس يستمعون إليهم عندما يتحدثون ويكون لهم أتباع، وبالتالي يشعرون أن الحياة ممتعة. إذًا، هل هناك مشكلة في إنسانيتهم؟ (نعم). هل يمكن تسمية هذا نقيصة في إنسانيتهم؟ (كلا). الأمر بالتأكيد ليس بهذه البساطة. إذًا، ما نوع هذه المشكلة؟ (شخصيات فاسدة). من حيث إنسانيتهم، هل هذا النوع من الأشخاص موثوق به؟ (كلا). إذًا، هل خُلُقهم جيد؟ (كلا). لماذا ليس جيدًا؟ (إنهم يريدون دائمًا السيطرة على الناس، ويريدون دائمًا أن تكون الكلمة كلمتهم). هذا النوع من الأشخاص لديه رغبة قوية للغاية في نيل المكانة؛ إنهم يريدون دائمًا إيجاد فرص مختلفة لاتخاذ القرارات، ويريدون دائمًا أن يكونوا في دور قيادي وأن يسيطروا على الآخرين. أمثال هؤلاء الناس غير موثوق بهم، وخُلُقهم أيضًا ليس جيدًا. هناك عدد كبير من الناس من هذا النوع في بيت الله. إذا جعلهم بيت الله مسؤولين عن بند من بنود العمل، فإنهم يعتقدون أن هذا يعني أنهم يتولون منصبًا ويخدمون في دور قيادي. هل سيطلبون مبادئ الحق؟ هل سينفذون ترتيبات العمل؟ (كلا). إذا اعتبروا كونهم مشرفين أو قادة توليًا للمناصب، فمن المؤكد أنهم لن ينفذوا ترتيبات العمل ومن المؤكد أنهم لن يقوموا بعمل فعلي. ماذا سيفعلون؟ سينخرطون في مشروعهم الخاص، ويبنون سلطانهم الخاص، ويعززون مكانتهم الخاصة، وينقلون أفكارهم الخاصة إلى من هم دونهم، ويجعلون الناس يستمعون إليهم؛ ما يجعل ترتيبات العمل، ومقاصد الله، والحق لاغية وباطلة. هذا هو بالضبط جوهر أمثال هؤلاء الناس. عندما لا تكون لديهم مكانة، فإنهم يسعون إليها بكل قوتهم، وما إن يكتسبوا مكانة، فإن ذلك يعني بالنسبة إليهم أنهم وجدوا فرصة. فرصة لفعل ماذا؟ لإشباع طموحهم الخاص وتعزيز مكانتهم الخاصة إلى أقصى حد ممكن؛ إنهم يستخدمون مثل هذه الفرصة لإشباع طموحهم الخاص وإدمانهم على تولي المناصب.

إن حب المشاركة في السياسة هو مسألة سوء خُلُق وشخصيات فاسدة في آنٍ واحد. كم عدد الشخصيات الفاسدة المتضمنة هنا؟ (التكبر والشراسة). التكبر، والشراسة، والنفور من الحق، والعناد؛ هذه الشخصيات الفاسدة كلها موجودة؛ كل واحدة منها موجودة. إذًا، ما هي أشد شخصية فاسدة هنا؟ إنها الشراسة؛ السمة النموذجية الأبرز هي الشراسة. بالنسبة إلى الناس الذين يحبون المشاركة في السياسة، إذا كانوا محبطين وغير ناجحين في العالم، ويرغبون في المشاركة في السياسة ولكن ليس لديهم الفرصة أو لا يجدون طريقة لاقتحام الدوائر السياسية، فعندما يأتون إلى بيت الله، لا يموت طموحهم؛ إنهم يظلون يريدون المشاركة في السياسة. لذلك يتعاملون مع انتخاب القادة على مختلف المستويات كما لو كان انتخابًا لمسؤولين حكوميين. وفي كل مرة يكون هناك مثل هذا الانتخاب، يكونون على أهبة الاستعداد، ويحشدون الناس في كل مكان للتصويت لهم. وما إن يصبحوا قادة، فإنهم يرون ذلك على أنه تولي للمناصب، فيتمسكون بالمكانة لأنفسهم، ويستولون على السلطة، ويفعلون ما يحلو لهم. إنهم يتصرفون كيفما يريدون ويتجاهلون العمل الذي كلفهم به بيت الله والواجب الذي ينبغي عليهم القيام به، ولا يهتمون إلا بالانغماس في منافع المكانة. إنهم يتعاملون مع أداء واجب القائد مثل تولي المناصب، فيفعلون كل ما يحلو لهم ويريدون فعله، ويتصرفون بأي طريقة تمكنهم من بناء سلطانهم الخاص، وتعزيز مكانتهم الخاصة، وجعل الآخرين يستمعون إليهم، وإشباع إدمانهم لتولي المناصب بالكامل. إنهم لا يأخذون في الاعتبار عمل بيت الله أو متطلبات ترتيبات العمل. إن الناس من هذا النوع خطرون جدًا؛ فحتى لو لم يُكشفوا بعد بوصفهم أضدادًا للمسيح، فهم أضداد للمسيح قيد التكوين. هل هناك أي أناس صالحين بين أولئك الذين يحبون المشاركة في السياسة؟ كلا، لا يوجد أناس صالحون. من المستحيل أن يحب الناس الذين لديهم رغبة شديدة في السلطة الحق. ونظرًا لأن لديهم رغبة قوية للغاية في السلطة، فإن ضميرهم وعقلهم لا يستطيعان كبح أو تقييد رغبتهم في السلطة وسعيهم إليها. إذا كان شخص ما يحب المشاركة في السياسة أو مهووسًا للغاية بفعل ذلك، ولديه رغبة قوية في القيام بذلك، فهذا يعني أن لديه طموحًا قويًا للمكانة والسلطة. إن نوايا سلوكه وأفعاله، وأهدافهما، وأساسهما تعتمد بالكامل على ما إذا كان بإمكانه نيل السلطة وما إذا كان يمكن إشباع طموحه، بدلًا من أن يحددها الضمير والعقل. لهذا السبب فإن إنسانية أمثال هؤلاء الناس مرعبة. فمن أجل إشباع رغبتهم في السلطة والحصول عليها، فإنهم قادرون على فعل أي شيء والتضحية بأي شيء؛ حتى التضحية بالأشخاص الأقرب إليهم والأكثر حبًا لهم. وبناءً على هذا، هل لدى أمثال هؤلاء الناس إنسانية؟ (كلا). على سبيل المثال، لنفترض أن رجلًا يحب المشاركة في السياسة ولديه رغبة قوية للغاية في السلطة. وعندما تسنح له فرصة للمشاركة في السياسة والحصول على المكانة والسلطة التي يطمح إليها، إذا كان عليه التضحية بالمرأة التي يحبها ليكسب المكانة التي يسعى إليها، فلن يتردد في فعل ذلك؛ لن يكون رقيق القلب على الإطلاق. بعض الناس لن يترددوا حتى في التضحية بوالديهم للحصول على المكانة؛ إنهم قادرون على التضحية بأي شخص. الشيء الوحيد الذي لن يتخلوا عنه أبدًا هو المكانة. وبعبارة أخرى، قد يستخدمون أي شخص، أو حدث، أو شيء باعتباره ورقة مساومة وثمنًا للمقايضة بالمكانة. إذًا، انطلاقًا من خُلُق أمثال هؤلاء الناس، هل يمتلكون بالفعل ضميرًا وعقلًا؟ (كلا). لهذا السبب فإن الناس من هذا النوع مرعبون جدًا. قد يكون ضميرهم وعقلهم قد اختفيا، أو قد يكونون لم يمتلكوا ضميرًا أو عقلًا منذ البداية؛ كلاهما ممكن. لماذا أقول إن كليهما ممكن؟ عندما لا تكون لهؤلاء الناس مكانة وعندما لا تكون الشؤون السياسية متضمنة، قد ينسجمون جيدًا مع الآخرين، وقد يساعدون الناس، وقد لا يستغلون الآخرين أبدًا، وقد يعطون الصدقات ويكونون متسامحين جدًا. ظاهريًا، يبدو أن لديهم إنسانية، ويبدو ضميرهم وعقلهم طبيعيين. لكنك لا تعرف ما الذي يحبونه في صميم قلوبهم. عندما تكتشف أن ما يحبونه في صميم قلوبهم هو المكانة والسلطة، وتلاحظ إنسانيتهم مرة أخرى، يتغير منظورك، ويتغير أيضًا فهمك وتقييمك لإنسانيتهم. عندما لا تكون المكانة والسلطة متضمنتين، فإنهم يتصرفون بشكل طبيعي عندما يتفاعلون مع الآخرين، ويبدون أناسًا مهذبين. ولكن ما إن يكتسبوا مكانة وسلطة، فإن سلوكهم لا يعود كما كان من قبل؛ لا يمكنك بعد الآن أن ترى أين ضميرهم أو عقلهم. عندها فقط تدرك أن أمثال هؤلاء الناس مرعبون حقًا. يتضح أن الإنسانية التي أظهروها كانت مؤقتة فقط؛ لقد كُشفت ببساطة بدافع من بيئة معينة ومنافع معينة، في ظل ظروف لم تكن فيها سلطتهم ومكانتهم المحبوبتان متضمنتين. ولكن ما إن تكون المكانة والسلطة متضمنتين، تُكشف إنسانيتهم الحقيقية. وعندما ترى إنسانيتهم الحقيقية، ستحدد أنهم أناس مجردون من الإنسانية. أي أنه قبل أن ترى الشيء الجوهري في أعماق قلوبهم، تشعر أنهم يستطيعون الانسجام بشكل معقول مع الآخرين وأنهم ليسوا مجردين من الإنسانية. ولكن عندما تفهم حقًا عالمهم الداخلي وجوهر إنسانيتهم، وترى أن ما يحبونه هو المكانة والسلطة، ستدرك أن أمثال هؤلاء الناس ليس لديهم إنسانية؛ إنهم ذوو وجهين. ماذا يسمي غير المؤمنين هذا النوع من المظاهر؟ ألا يسمى شخصية منقسمة؟ (نعم). كائن غير بشري يرتدي جسدًا بشريًا؛ عندما يتفاعل مع الآخرين، لا يمكنك أن ترى ما يكمن في أعماق روحه، لذلك تعتقد أنه شخص طبيعي؛ وربما تعتقد أنه شخص صالح. ولكن عندما ترى جانبه الآخر، لا تتوقف فقط عن الاعتقاد بأنه شخص صالح، بل تجده مرعبًا أيضًا. هذا ما يعنيه أن تكون كائنًا غير بشري. ما هي الكائنات غير البشرية بالضبط؟ حتى لو كان هناك القليل من شبه الإنسان فيما يُظهرونه، فهو ليس حقيقيًا. ولأنهم لا يمتلكون واقع الحق، فإن مظاهرهم الصالحة العرضية لا تمثل جوهرهم. إن الإنسانية التي يظهرونها عندما يختارون طريقهم حقًا هي جوهرهم. لذا، يجب ألا تضللك المظاهر الخارجية لأمثال هؤلاء الناس؛ الأساس هو النظر إلى الطريق الذي يسلكونه وإلى جوهرهم. هل أوضحت هذه المسألة بوضوح الآن؟ (نعم). ماذا فهمتم؟ إذا كان شخص ما يحب مناقشة السياسة وظل هذا على مستوى الفكر فقط، وكان مجرد اهتمام وهواية، فهذه ليست مشكلة. ولكن إذا كان يحب المشاركة في السياسة، فهذه لم تعد مسألة فكر؛ إنها تتضمن مشكلة في سلوكه الذاتي والطريق الذي يسلكه. وما إن يتعلق الأمر بكيفية سلوكه والطريق الذي يسلكه، فإنه يتعلق بخُلُقه. وعندما يتعلق الأمر بالخُلُق، فإنه في معظم الحالات يتعلق بالشخصيات الفاسدة. أليس كذلك؟ (بلى). حسنًا، بهذا نختتم مناقشتنا لمظهر حب المشاركة في السياسة.

لنتناول مظهرًا آخر، وهو حب الأدب. أي نوع من المظاهر هذا؟ (حالة فطرية). أي أن أمثال هؤلاء الناس يحبون الأدب بالفطرة. ولأنهم يحبون الأدب، فعندما يتعلق الأمر بالمواضيع، والكتب، والأمور المتعلقة بالأدب، فإنهم يُظهرون ولعًا وفضولًا خاصًا، أو يُظهرون موقفًا خاصًا؛ هذه حالة فطرية. وماذا عن حب التكنولوجيا؟ (إنها حالة فطرية). أي أنه في غياب تدخل أو تأثير من أمور العالم الخارجي، يهتم الناس اهتمامًا شديدًا بأنواع معينة من الأشياء، ويحبون قراءة تلك الأنواع من الكتب، ويحبون أيضًا الاهتمام بتلك الأنواع من المواضيع ومناقشتها؛ وفي الوقت نفسه، فإن تطلعهم هو أيضًا الانخراط في مهنة أو مجال يتعلق بتلك الأنواع من الأشياء. هذا أمر فطري؛ إنه لا يتطلب تدخل الآخرين، ولا يحتاج إلى تعليم، وبالطبع لا يتطلب أن يؤثر فيهم الآخرون عمدًا أو يلقنوهم خلال حياتهم. إنهم يولدون وهم يحبون أشياء معينة. حب التكنولوجيا حالة فطرية، فماذا عن حب النباتات والحيوانات؟ (تلك أيضًا حالة فطرية). إن حب النباتات والحيوانات – الاهتمام بالأشجار والحشرات والطيور؛ وخاصة حب التفاعل مع الحيوانات الصغيرة، والاتصال الوثيق بها، وإظهار محبة وتسامح خاصين تجاهها – هو حالة فطرية. كما ترى، هذه الأمور التي تندرج ضمن الحالات الفطرية طبيعية جدًا، أليس كذلك؟ (بلى). إنها لا تنطوي على أمور سلبية ضمن الشخصيات الفاسدة مثل التكبر والخبث. إذًا، أشياء مثل حب الطيران، وحب التاريخ، وحب علم الفلك والجغرافيا، وحب علم التغذية والطب، وحب القانون، وحب الزراعة؛ أي نوع من المظاهر هذه؟ (حالات فطرية). بعض الناس يحبون الزراعة؛ يحبون البحث في تطعيم النباتات المختلفة وتحسينها وإنتاجها، ويحبون البحث في تأثيرات المناخ ودرجة الحرارة على النباتات، ويحبون زراعة الخضروات، والمحاصيل، والأشجار، والزهور. تكون أيديهم موحلة كل يوم وخشنة من العمل. لا يحب هؤلاء الناس أن يكونوا أطباء، أو محامين، أو مسؤولين؛ إنهم يحبون الزراعة والتعامل مع النباتات فحسب، ويشعرون بالراحة الشديدة بالعيش بهذه الطريقة. هل لما يحبه الناس، وما لديهم من اهتمامات وهوايات، أي علاقة بإنسانيتهم؟ (كلا). هل يؤثر ذلك على إنسانيتهم؟ (كلا). في الأساس، لا يؤثر عليها. لا يمكن وصف المزارعين بأنهم نبلاء للغاية؛ هم أيضًا لديهم شخصيات فاسدة. وبالمثل فإن أولئك المثقفين رفيعي المستوى، مثل الأشخاص الذين يعملون في مجالات مثل التكنولوجيا أو الأدب أو الطب أو القانون، لا يتمتعون بإنسانية أعظم من المزارعين. فبعد اكتساب الكثير من المعرفة، وقراءة الكثير من الكتب، وتلقي التعليم لفترة طويلة، لا يكون لديهم في النهاية أي فهم لله على الإطلاق؛ كل ما في الأمر أنهم تعلموا المزيد قليلًا من الكتب واكتسبوا قدرًا أكبر قليلًا من المعرفة والبصيرة. ولكن فيما يتعلق بكيفية سلوكهم، وأي نوع من مسار الحياة ينبغي أن يتبعوه، وكيف ينبغي أن يؤمنوا بالله ويعبدوه، وكيفية التصرف بما يتوافق مع مبادئ السلوك الذاتي في شتى أمور الحياة؛ إنهم لا يعرفون شيئًا عن أي من هذه الأمور. السمة المشتركة بين أصحاب الاهتمامات والهوايات في شتى المجالات هي أنه أيًا كان ما يحبونه، فإنهم مستعدون لفعله، ومستعدون للانخراط في عمل ذلك المجال، ومن ثمَّ يكرسون أنفسهم له. وبغض النظر عن المجال الذي يكرسون أنفسهم له، فما داموا داخل هذا المجتمع، فقد طَبَّعَهُم الشيطان وأفسدهم. لا تصير إنسانية المرء نبيلة لمجرد أن اهتماماته وهواياته، أو المجال الذي ينخرط فيه، أكثر نبلًا أو احترامًا من اهتمامات وهوايات الآخرين. وبالمثل، لا يصير المرء أكثر دناءة أو أكثر فسادًا من الآخرين لمجرد أن المهنة التي يمارسها متدنية، أو وضيعة، أو ينظر إليها الآخرون بازدراء. بل على العكس، فبغض النظر عن اهتمامات المرء وهواياته، وبغض النظر عن نوع المجال الذي ينخرط فيه مستخدمًا أي قوة أو موهبة، فإن الأفكار ووجهات النظر التي يمتلكها في نهاية المطاف لا تتوافق مع الحق. لدى جميع الناس الموقف نفسه تجاه الحق وتجاه الله، وما يكشفونه كله شخصيات فاسدة. فالقاسم المشترك بين الناس هو أنهم يعيشون متخذين من الشخصيات الفاسدة حياة لهم. لذا، بغض النظر عن اهتماماتك وهواياتك وبغض النظر عن المهنة التي تمارسها، فإن ذلك لا يعني أن إنسانيتك ستتأثر بها، ولا يعني أن إنسانيتك سترتقي أو تتآكل إلى درجة معينة. ويتضح من هذه الحقائق أن الحالات الفطرية التي يهبها الله للناس لا تؤثر على معاييرهم لسلوكهم الذاتي وأفعالهم، أو تغير مسار واتجاه أفعالهم. على الأكثر، هذه الاهتمامات والهوايات ليست سوى أدوات أو نوع من رأس المال الفطري الذي يعتمدون عليه للبقاء، حتى يتمكنوا، من خلال المجال الذي ينخرطون فيه، من كسب دخل وبالتالي الحفاظ على رزقهم. ولكن، في عملية الحفاظ على رزقهم، فإن مختلف الأفكار ووجهات النظر التي يقبلها الناس بين جماعات الناس في مختلف المجالات هي نفسها. لذا، في نهاية المطاف، بغض النظر عن المجال الذي يعمل فيه المرء، أو جانب المجتمع الذي يوجد فيه، أو جماعة الناس أو العرق الذي ينتمي إليه، فإن الفساد الذي يتلقونه هو نفسه. إنك لا تصير أنبل من الآخرين أو أقل منهم فسادًا لمجرد أنك تمارس مهنة أرفع مستوى قليلًا، كما أنك لا تصير أشد منهم فسادًا لمجرد أن المجال الذي تعمل فيه متدنٍ. باختصار، بغض النظر عن اهتماماتك وهواياتك الفطرية، يُفسدك الشيطان في النهاية حتمًا وبشكل لا يقاوم في هذا المجتمع وبين الناس.

بعد ذلك، لنتناول مظهرًا آخر. بعض الناس يحبون العمل المالي والمحاسبي؛ إنهم يحبون التعامل مع الأرقام ويقضون حياتهم كلها منخرطين في العمل المالي. كل يوم، يمسكون الدفاتر، ويسوون الحسابات، ويتعاملون مع مدفوعات الأموال ومقبوضاتها؛ ورغم أن عقولهم تعج بالبيانات طوال الوقت، فإنهم لا يجدون ذلك مُضجرًا أبدًا. حب العمل المالي والمحاسبي؛ تحت أي جانب يندرج هذا؟ (الحالات الفطرية). هذه ميزة يهبها الله للناس. بما أنك بارع في هذا، فمن الطبيعي أن تتخذ هذه المهنة، فتضمن بذلك قوت عيشك طوال حياتك؛ هكذا تعيل نفسك. هذا يعادل أن يُنزل الله عليك المنّ أو السلوى من السماء، حتى يكون لديك ما تأكله. هذا الاهتمام وهذه الهواية أشبه بإوزة تبيض ذهبًا سقطت من السماء وحطت بين يديك، فمكنتك من امتلاك هذا الاهتمام وهذه الهواية. من ثم، تنخرط بشكل طبيعي في مهنة تتعلق باهتمامك وهوايتك، وباعتبار هذا كسب عيشك، تعيل نفسك حتى الآن. وبغض النظر عمّا إذا كنت تؤدي عملك جيدًا أم لا، وبغض النظر عن عدد السنوات التي انخرطت فيها، فما دام شيئًا ولدت به، فهو ما قدره الله لك؛ إنه حالة فطرية. باختصار، كل هذا يأتي من الله؛ وليس هناك ما يتباهى به الناس. أليس كذلك؟ (بلى).

حب ممارسة الأعمال التجارية، والبراعة فيها؛ تحت أي جانب يندرج هذا؟ (الحالات الفطرية). البراعة في ممارسة الأعمال التجارية تعني إدارة المرء لأعماله بشكل أفضل من معظم الناس. قد يدير آخرون عملًا تجاريًا لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر ويفلسون، ويفقدون حتى رأس مالهم الأولي، لكنهم يديرون أعمالهم لمدة عامين أو ثلاثة أعوام ويتحسنون بشكل متزايد. وتدريجيًا، تصير حياتهم مزدهرة؛ تأكل أسرهم وتلبس بشكل أفضل، ويُستبدل منزلهم الصغير بمنزل أكبر، وسيارتهم الصغيرة بسيارة أكبر، وتستمر حياتهم في التحسن؛ يصبحون رجال أعمال أثرياء. البراعة في ممارسة الأعمال التجارية؛ هل هذه حالة فطرية؟ (نعم). البراعة في ممارسة الأعمال التجارية، هذه الحالة الفطرية، هي نقطة قوتهم. إنهم لم يدرسوا أبدًا بشكل خاص كيفية ممارسة الأعمال التجارية، ولم يتأثروا بوالديهم، ومع ذلك ينجحون بسهولة في إدارة عمل تجاري صغير وكسب المال. تسألهم: "هل تجد ممارسة الأعمال التجارية أمرًا صعبًا؟" فيقولون: "لا على الإطلاق. أنا فقط أستخدم عقلي، وأفكر في كيفية القيام بالأمور بطريقة مناسبة ويمكن أن تجني المال، ثم أمضي قدمًا وأفعلها بهذه الطريقة؛ وفي النهاية، يكون المال لي". فتقول: "يبدو أن ممارسة الأعمال التجارية أمر سهل ويسير بالنسبة إليك. لماذا لا أستطيع أنا فعل ذلك؟" لماذا؟ لأن الله لم يهبك نقطة القوة تلك، لذا فأنت ببساطة لا تملك البراعة اللازمة لذلك. لذا، أولئك الذين لديهم نقطة قوة ينبغي ألا يكونوا فخورين، وأولئك الذين ليس لديهم نقطة قوة ينبغي ألا يكونوا حسودين. فما يهبه الله، لا يستطيع أحد أن يأخذه؛ حتى لو لم ترده، لا يمكنك رفضه. لقد جعلك الله ببساطة بارعًا في هذا، ومن خلال نقطة القوة هذه، يوفر لك وسيلة للرزق أو حرفة لإعالة حياتك. هذه نعمة الله. يتعلم الآخرون، ويُعلَّمون، ويمارسون، ولكن مهما حاولوا، لا يمكنهم تحقيق نتائج جيدة. لكنك تستطيع فعل ذلك دون أن تتعلمه. ومهما فكروا، فإن عقولهم لا تعمل بسرعة عقلك، ولا يمكنهم العمل بجودة عملك. إذًا، من أين تأتي نقطة القوة التي لديك هذه؟ أليست فطرية؟ وأليس ما هو فطري ممنوحًا من الله؟ أنت دائمًا ما تقول ما تحبه، وما تبرع فيه؛ ولكن هل هذا شيء طلبته؟ يقول بعض الناس إنه موروث من آبائهم. إذًا لماذا لم ترث شيئًا آخر؟ حاول أن تجد طريقة لتمرير نقطة القوة هذه إلى جيلك القادم؛ هل يمكنك ذلك؟ هل لك رأي في هذا الأمر؟ (كلا). كلا بالتأكيد. نقطة القوة التي تمتلكها ممنوحة من الله؛ ومهما حسدك الآخرون، لا يمكنهم إزالتها أو أخذها، وحتى لو لم تردها، فإن الله لا يزال يهبها لك. وبما أن الله قد أنعم عليك، فينبغي أن تقبلها منه. لا تكن فخورًا، ولا تتباهَ. الفخر والتباهي مظهران من مظاهر جهل الإنسان.

إذًا، كيف ينبغي أن تعامل نقطة القوة التي منحك الله إياها معاملة صحيحة؟ إذا كان بيت الله يحتاج منك أن تقوم بواجب في هذا المجال، فينبغي لك أن تستخدم نقطة قوتك في واجبك، في عمل الكنيسة. لا تبخل بها؛ أطلق لها العنان، وافعل ذلك إلى أقصى حد. بهذه الطريقة، لن تكون نقطة القوة التي منحك الله إياها قد مُنحت عبثًا؛ وسوف تُرد النعمة والمعاملة الخاصة التي تمتعت بها من الله إليه. بذلك، تكون شخصًا ذا ضمير؛ فأنت لا تسعى فقط إلى تحقيق منافع لنفسك بل ترد الجميل لله. هذا هو التصرف بشكل صحيح. حتى لو كنت تفكر: "لديَّ نقطة القوة هذه، وهذا الاهتمام وهذه الهواية، والقيام بهذا أمر في غاية السهولة بالنسبة إليَّ"، فما دمت تعتبره واجبك، فلا يمكنك الاعتماد فقط على نقطة قوتك، واهتمامك، وهوايتك. يجب عليك أن تقوم به وفقًا للمبادئ التي أخبرك بها الله ومتطلبات بيت الله، ثم تجمع ذلك مع نقطة قوتك. بهذه الطريقة، سيُؤدَّى واجبك كما ينبغي، وتكون قد قدمت ولاءك. هذا يشبه تمامًا منح الله ابنًا لإبراهيم؛ فعندما وهبه الله إياه، كان إبراهيم فرحًا جدًا، وعندما أراد الله أن يأخذه، كان على إبراهيم أن يقدمه طوعًا وبشكل كامل لله. ما كان له أن يتردد أو يحاول وضع شروط، والأهم من ذلك، ما كان له أن يتذمر من الله أو يسيء إليه؛ كان عليه أن يقدم ابنه بكل إخلاص وصدق. عندما يمنحك الله نعمة، تكون سعيدًا وراضيًا جدًا، وتشعر أنك قد ربحت ميزة وأن الله يُظهر لك لطفه. وبعد أن تمتعت بالكثير من نعمة الله، فما هو موقفك عندما يطلب منك الله أن تقدم شيئًا ما؟ هل يمكنك أن تتحمل فراق هذا الشيء؟ هل يمكنك أن تقدمه لله وتعيده إليه دون تحفظ؟ إذا استطعت أن تردَّ إلى الله ما وهبك إياه دون مساومة، وفقًا للمبادئ التي يطلبها، ودون تذمر أو تحفظ، ودون أن تستأثر به لنفسك، بل تقدمه لله، فأنت إذًا كائن مخلوق يفي بالمعايير؛ والواجب الذي قمت به يفي بالمعايير أيضًا، وسيكون الله راضيًا. إن مطالب الله منك ليست عالية، لأن ما وهبك الله إياه يفوق ما يمكنك تقديمه بأضعاف مضاعفة. فبالإضافة إلى منحك الحياة، وهبك الله أيضًا رأس المال والظروف التي تعتمد عليها للبقاء. ونظرًا لأن لديك نقطة القوة هذه، وهذا الاهتمام وهذه الهواية، فكم من الفائدة ربحت؟ بكم من نعمة الله تمتعت؟ وحتى الآن، كم رددت لله؟ إذا كنت قد بدأت للتو في رد الجميل لله، فأنت بطيء بعض الشيء. إذا لم تحسن صنعًا في الماضي، فيجب عليك من الآن فصاعدًا أن تقدم لله دون أي تحفظ؛ استخدم نقطة قوتك ومهاراتك المهنية ومختلف مبادئ المهن التي أتقنتها في واجبك، دون أن تحجب شيئًا، لأن ما تقدمه كان في الأصل ملكًا لله؛ لقد منحه الله لك. عندما تقدم هذه الأشياء وتستخدمها في واجبك، فمن ناحية، سيقبلها الله، ومن ناحية أخرى، ستربح الحق، وتربح الحياة، وتربح استحسان الله؛ إنك تربح منافع هائلة ولا تتكبد أي خسارة على الإطلاق. وفي الوقت نفسه، لم يسلبك الله حقك في التمتع باهتمامك وهوايتك ونقطة قوتك. فبما أن الله قد منحك هذا الاهتمام وهذه الهواية، فلن يأخذهما أبدًا. مهما قدمت، فسيظلان لديك؛ يضمن الله أنهما سيستمران في الوجود داخلك إلى ما لا نهاية؛ إنهما جزء من كيانك ذاته. فإن لم تقدم لله، فلا يمكن القول إلا أنك عديم الضمير، وأنك لست كائنًا مخلوقًا يفي بالمعايير، وأنك لا تملك إخلاصًا تجاه الله. إذا كان لديك إخلاص، فينبغي لك أن ترد لله ما تلقيته منه وما تملكه. ينبغي أن يكون لديك هذا الموقف. ومهما كان مقدار ما منحك الله، ومهما كان مقدار ما تفهم، ومهما كان ما أنت قادر على فعله، فيجب عليك إذًا أن تقدم لله دون تحفظ. هل تظن أن الله سيجعلك تقدمه عبثًا؟ انظر إلى إبراهيم؛ عندما طلب الله منه إسحاق، قدمه على المذبح. ولكن بعد أن رأى الله إخلاصه، هل أخذه حقًا؟ لم يأخذه الله؛ بل أعاد إليه إسحاق وأعد له كبشًا في مكان قريب. لم يكتفِ إبراهيم بعدم الاضطرار إلى إعادة إسحاق إلى الله، بل نال أيضًا كبشًا كان مُعدًا بالفعل. وفي النهاية، فاقت البركة التي وهبها الله له كل ما كان يمكن أن يتخيله بأضعاف لا تُحصى. بالطبع، لم يكن هذا شيئًا يمكن لإبراهيم أن يتخيله، ولم يكن شيئًا طلبه. لكن الله لا يعامل الناس بغير عدل؛ إنه يبارك الناس بهذه الطريقة ببساطة؛ هذه هي مشيئة الله. وحتى حين تكون لم ترد أي شيء لله بعد، فقد منحك الكثير بالفعل. فإذا رددت لله حقًا، فهل تظن أنه سيمنحك أقل؟ كلا بالتأكيد؛ فالبركة التي يمنحها الله لك ستفوق كل ما يمكن أن تتخيله. أخبرني إذًا، هل من السهل تقديم كل نقاط القوة التي منحك الله إياها واستخدامها في واجبك؟ لنفترض أنك تفكر: "نقاط القوة هذه والاهتمامات والهوايات التي أمتلكها بالفطرة هي شيء ولدت به، ورثتها عن والديّ. إنها بفضل جيناتي الجيدة وخلفيتي المواتية. أنا لا أعرف ما إذا كان الله قد منحها لي أم لا. على أي حال، أنا محظوظٌ فحسب، وهذا من حُسن طالعي. أما بالنسبة إلى ما إذا كنت سأعيدها إلى الله، فسأقرر ذلك لاحقًا. في الوقت الحالي، ليس لديَّ أي خطط للقيام بذلك". أخبرني، هل يعني ذلك أن لديك ضميرًا؟ (كلا). حتى لو لم يأخذ الله الاهتمامات، والهوايات، ونقاط القوة، والأشياء الأخرى التي منحك إياها، فلن تربح بركة الله. وفي عيني الله، لن تكون كائنًا مخلوقًا يفي بالمعايير؛ على الأقل، لا يحب الله أمثال هؤلاء الناس. يمنح الله للناس اهتمامات، وهوايات، ونقاط قوة معينة، ولديه أيضًا متطلبات محددة لهم. أما بالنسبة إلى كيفية تعامل الناس مع هذه الاهتمامات، والهوايات، ونقاط القوة، فينبغي أن تكون لديهم أيضًا مبادئ تتوافق مع الحق. من ناحية، لا تعتبر هذه الأشياء رأس مال لك؛ وإضافة إلى ذلك، إذا كان عمل بيت الله يتطلب منك أن تؤدي واجبًا يتعلق باهتماماتك، وهواياتك، ونقاط قوتك، فينبغي أن تشعر بأنك ملزم أخلاقيًا بأخذ هذا الواجب على عاتقك. ينبغي لك أن تقدم ما منحك الله إياه بالكامل ودون تحفظ، حتى يتمتع الله بإخلاص وخضوع كائن مخلوق له. أليس هذا أمرًا مهيبًا ومجيدًا؟ (بلى). إذا لم تتمكن من تقديم المواهب ونقاط القوة التي منحك الله إياها له، فأنت مدين لله؛ وهذا أمر مُخزي. عندما منحك الله هذه المواهب ونقاط القوة، كنت سعيدًا جدًا، ولكن عندما يطلب منك الله أن تقدمها له، فإنك تنزعج، ولا تريد أن يستخدمها الله وتريد فقط أن تستخدمها لنفسك. هل يُظهر هذا عقلًا؟ تلك ليست ممتلكاتك الخاصة؛ لقد منحها الله لك. وبما أنها ممنوحة من الله، فعندما يطلبها، ينبغي أن تقدمها. إن قدرتك على تقديمها تُظهر أن لديك خضوعًا وإخلاصًا لله. إذا لم ترد تقديمها، أو فعلت ذلك على مضض وأنت كاره، فهذا يثبت أنه ليس لديك خضوع ولا إخلاص لله. لا يمكن القول إلا أن هناك مشكلة في إنسانيتك وخُلُقك.

حسنًا، هذا كل شيء في شركة اليوم. وداعًا!

23 ديسمبر 2023

السابق: كيفية السعي إلى الحق (9)

التالي: كيفية السعي إلى الحق (12)

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب