مسؤوليات القادة والعاملين (29)

البند الخامس عشر: حماية الأفراد العاملين المسؤولين عن الأعمال المهمة من جميع الأنواع، ووقايتهم من تدخلات العالم الخارجي، والحفاظ على سلامتهم لضمان سير مختلف بنود العمل المهمة بطريقة منظمة

إلى أين وصلنا المرة السابقة في نهاية شركتنا حول موضوع مسؤوليات القادة والعاملين؟ (في المرة السابقة، عقدنا شركة بشكل رئيسي حول المظاهر الثلاثة الأخيرة في المسؤولية الرابعة عشرة للقادة والعاملين المتعلقة بتمييز مختلف أنواع الناس بناءً على إنسانيتهم. وهذه المظاهر الثلاثة هي: أن يكون المرء جبانًا ومرتابًا، وأن يكون ميالًا إلى إثارة المتاعب، وأن تكون لديه خلفية معقدة). لقد انتهينا في شركة المرة السابقة من المواضيع الثلاثة الأخيرة في المسؤولية الرابعة عشرة للقادة والعاملين، لذا سنعقد اليوم شركة حول المسؤولية الخامسة عشرة. ما المسؤولية الخامسة عشرة؟ ("البند الخامس عشر: حماية الأفراد العاملين المسؤولين عن الأعمال المهمة من جميع الأنواع، وحمايتهم من تدخلات العالم الخارجي، والحفاظ على سلامتهم لضمان سير مختلف عناصر العمل المهمة بطريقة منظمة"). "حماية الأفراد العاملين المسؤولين عن الأعمال المهمة من جميع الأنواع، وحمايتهم من تدخلات العالم الخارجي، والحفاظ على سلامتهم". تتضمن هذه المسؤولية جانبًا آخر من مسؤوليات القادة والعاملين؛ وهي أيضًا بند عمل محدد يجب على القادة والعاملين القيام به جيدًا. بماذا يتعلق بند العمل هذا؟ (إنه يتعلق بالحفاظ على سلامة شعب الله المختار). إنه يتضمن قضايا السلامة الشخصية. أليس هذا الموضوع يُصادَف كثيرًا في عمل الكنيسة؟ هل أنتم غير ملمين بهذا الموضوع؟ (كلا). هذا الموضوع ليس غريبًا على الإخوة والأخوات الصينيين، لأنه في البيئة الاجتماعية الصينية، يتعرض المؤمنون للاضطهاد والاعتقال، ويحتاجون إلى ضمانات السلامة في القيام بواجبهم وفي جميع جوانب الحياة. لذا، يقع هذا العمل ضمن نطاق مسؤوليات القادة والعاملين؛ وهو ليس شيئًا اختياريًا. بغض النظر عما إذا كان بلد ما يتمتع بالحرية الدينية أم لا، فإن تدبير شؤون الأفراد الذين يقومون بمختلف الواجبات الهامة على نحوٍ لائق هو بند عمل محدد يجب على القادة والعاملين الاضطلاع به. قد يختلف تركيز هذا العمل أو متطلباته المحددة، ولكنه يتعلق أساسًا بما إذا كان الإخوة والأخوات يستطيعون القيام بواجباتهم بأمان وأمن، وما إذا كان يمكن ضمان نتائج واجباتهم. لذا، لا تهمل هذا العمل أو تعتبره غير ذي صلة بك لأنك تعيش في بلد ديمقراطي. بغض النظر عن نظام الحكم في البلد الذي تعيشون فيه أو ما إذا كان المؤمنون مضطهدين هناك أم لا، يقع هذا العمل ضمن نطاق مسؤوليات القادة والعاملين؛ إنه عمل يجب على القادة والعاملين القيام به؛ لا يُعفى منه أحد، وينبغي ألا يُعتبر عملًا "إضافيًا". إذًا، دعونا اليوم نعقد شركة حول جميع القضايا المختلفة التي ينطوي عليها هذا الموضوع.

نطاق الأفراد العاملين المسؤولين عن الأعمال المهمة

أولًا، دعونا ننظر في المقصود بعبارة "الأفراد العاملين المسؤولين عن الأعمال المهمة من جميع الأنواع" المذكورة في المسؤولية الخامسة عشرة. أليس هذا موضوعًا ينبغي أن نعقد شركة حوله؟ (بلى). إذًا، إلامَ تشير عبارة "الأفراد العاملين المسؤولين عن الأعمال المهمة من جميع الأنواع"؟ دعونا أولًا نحدد نطاق المستهدفين بهذا العمل. من يمكنه التحدث عن هذا؟ (يشمل نطاق الأفراد العاملين المسؤولين عن الأعمال المهمة من جميع الأنواع الإخوة والأخوات في فرق الفيديو، وفرق إنتاج الأفلام، وفرق التدقيق اللغوي، وفرق الترانيم، وأولئك الذين يقومون بواجبات مهمة أخرى. بالإضافة إلى ذلك، يشمل بعض الإخوة والأخوات الذين يلعبون أدوارًا رئيسية في مختلف عناصر العمل المهمة، وكذلك المشرفين على كل فريق). مَن يود أن يضيف شيئًا آخر إلى هذا؟ (يشمل أيضًا القادة والعاملين). بالفعل، يجب حماية القادة والعاملين جيدًا. مَن أيضًا؟ (هناك أيضًا موظفون مهمون يتولون الشؤون العامة، مثل أفراد الشؤون المالية). (والإخوة والأخوات المطلوبون – بسبب إيمانهم بالله وقيامهم بالواجبات – أو الذين لديهم سجل لدى الشرطة يحتاجون أيضًا إلى الحماية). هذه فئة أخرى، وهي مجموعة خاصة. دعونا نلخص عدد الفئات الموجودة. الفئة الأولى تشمل القادة والعاملين. والفئة الثانية تتكون من الأفراد الذين لا غنى عنهم لمختلف عناصر العمل في بيت الله، ولا سيما قادة الفرق والمشرفين على مختلف عناصر العمل، والأفراد ذوي مستوى القدرات الجيد، والفهم الروحي، والقدرة على استيعاب المبادئ، والاضطلاع بشكل مستقل بعمل مهم. ثمة أنواع كثيرة من الأفراد الذين يتولون مختلف عناصر العمل، مثل أولئك العاملين في العمل النصي، وعمل الترانيم، وعمل إنتاج الأفلام، وما إلى ذلك، وكذلك أولئك الذين يبشرون بالإنجيل، أو يقدمون الشهادة، أو يعملون بصفتهم موجهين للإنجيل، وغيرهم. بالإضافة إلى ذلك، يشمل هذا الأفراد الذين يتولون عمل الشؤون المالية، والحفظ، والشؤون الخارجية. يلعب هؤلاء الأفراد دورًا مساندًا في عمل الكنيسة ولا غنى عنهم؛ وجميعهم مدرجون باعتبارهم جزءًا من الأفراد الذين يتولون مختلف عناصر العمل. هذه هي الفئة الرئيسية الثانية. أما الفئة الرئيسية الثالثة، فتشمل أولئك الذين ينخرطون في العمل الخطير للكنيسة. على وجه التحديد، في البلدان ذات الأنظمة الاستبدادية التي لا توجد فيها حرية دينية، ثمة بعض عناصر العمل شديدة الخطورة، مثل طباعة الكتب، ونقل الكتب، وحفظ ممتلكات الكنيسة، وكذلك استضافة الأفراد الذين يؤدون واجبات مهمة وتدبير أماكن لهم. مَن أيضًا مشمول؟ (هناك أيضًا بعض أفراد الشؤون العامة الذين ينقلون المعلومات في الخارج؛ الواجبات التي يقومون بها خطيرة نسبيًا أيضًا). يُعتبر هؤلاء الأفراد أيضًا منخرطين في عمل خطير. ومع ذلك، فإن هؤلاء الأشخاص بالتأكيد لا يقومون بهذا العمل من حين لآخر؛ بل هم متخصصون في تنفيذ هذه المهام المهمة والخطيرة، مثل نقل المعلومات، وتوزيع ترتيبات العمل، وتوزيع جميع مقاطع الفيديو، أو الأفلام، أو تسجيلات العظات الخاصة ببيت الله، وما إلى ذلك. في البلدان الاستبدادية التي لا توجد فيها حرية دينية، يجب على القادة والعاملين أن يكونوا على دراية تامة بمن هم الذين يقومون بواجبات مهمة ويضطلعون بعمل خطير من شعب الله المختار. باختصار، هؤلاء الأفراد هم أيضًا إحدى فئات الأفراد العاملين المسؤولين عن الأعمال المهمة، ويجب على القادة والعاملين إيلاء اهتمام خاص بسلامتهم؛ إذ لا يمكن التغاضي عن ذلك. هذه هي الفئة الثالثة. الفئة الرابعة هي مجموعة أخرى لا غنى عنها في عمل الكنيسة. يمتلك هؤلاء الأفراد مهارات ومواهب خاصة، مثل البراعة في التبشير بالإنجيل، أو إلقاء العظات، أو سقاية الكنيسة، أو تحمل مسؤولية تنظيم عناصر عمل معينة. قد يكون هؤلاء الأفراد قادة وعاملين، أو مشرفين على مختلف عناصر العمل، أو أشخاصًا منخرطين في عمل خطير. بدون مثل هؤلاء الأشخاص، ستكون ثمة فجوة في العمل المهم الذي يتولونه، ولن يتمكن أي شخص آخر من أداء دورهم. لذلك ينبغي حماية هؤلاء الأفراد، وضمان سلامتهم. هذه إحدى فئات الناس. وهناك فئة أخرى هي أولئك المطلوبون – في البلدان التي تُضطهد فيها الأديان – أو من لديهم سجل لدى الشرطة بسبب إيمانهم بالله. بغض النظر عن نطاق التفويض أو العمل المحدد الذي يقومون به داخل الكنيسة، فما داموا مطلوبون بسبب إيمانهم بالله ولقيامهم بواجبهم، فيجب على القادة والعاملين إيجاد طرق لحمايتهم، وتأمين استقرارهم في أماكن آمنة نسبيًا لأداء واجبهم. من بين جميع البلدان التي تضطهد العقيدة الدينية، فإن اضطهاد الصين هو الأشد. ففي مختلف المقاطعات والمناطق في جميع أنحاء الصين، اعتُقِل العديد من الأشخاص أو هم مطلوبون وغير قادرين على العودة إلى ديارهم. وهناك بعض البلدان المماثلة للصين في جميع أنحاء العالم وفي كل قارة تضطهد العقيدة الدينية، وفي هذه البلدان، يوجد أيضًا أولئك الذين يواجهون الاضطهاد وغير قادرين على العودة إلى ديارهم بسبب قبولهم لله القدير. بالنسبة لأولئك الذين يتعرضون للاضطهاد وغير قادرين على العودة إلى ديارهم، يجب على القادة والعاملين أن يُرتبوا استقرارهم في كنيسة ذات واجبٍ بدوامٍ كامل في أسرع وقت ممكن. يجب على القادة والعاملين أن يرتبوا لهم الاستقرار في بيئات آمنة نسبيًا وفقًا للظروف المحلية حتى يتمكنوا من أداء واجباتهم. هذا بند عمل ذو أولوية يجب القيام به جيدًا. هؤلاء الأفراد الذين اعتُقِلوا أو المطلوبون يشكلون الفئة الخامسة من الأفراد الذين يحتاجون إلى الحماية. وهناك فئة أخرى خاصة بين الأفراد الذين يتولون مختلف عناصر العمل المهم. قد لا يكون هؤلاء الأفراد حاليًا قادة أو عاملين، ولا منخرطين في عمل خطير، لكنهم قاموا سابقًا بالعديد من الواجبات وشمل عملهم نطاقًا واسعًا. إنهم يعرفون العديد من العائلات المستضيفة ويعرفون أيضًا بعض الأفراد الذين يؤدون واجبات مهمة. لذا، إذا اعتُقِل مثل هؤلاء الأفراد، فسيؤدي ذلك أيضًا إلى كارثة بالنسبة لعمل الكنيسة. يجب الإشارة إلى هؤلاء الأفراد باسم "المطلعين على الأسرار"، ويجب أيضًا إدراجهم ضمن الأفراد العاملين المسؤولين عن الأعمال المهمة من جميع الأنواع. يجب على القادة والعاملين ضمان سلامتهم، بهدف حماية سلامة جميع أفراد شعب الله المختار وضمان أن عمل الكنيسة يمكن أن يسير بشكل طبيعي. بعض الأفراد في هذه الفئة تحديدًا مهملون تمامًا؛ إنهم لا يعرفون كيف يكونون حذرين، وليس لديهم الكثير من الحكمة. يميلون دائمًا إلى التصرف بدافع الحماس، والقيام بالأشياء بتهور في الخارج. ولأنهم لم يُعتقلوا أو يُعذَّبوا قط، فهم غير مدركين للخطر المترتب على ذلك والعواقب المحتملة إذا حدث خطأ ما، فضلًا عن أنهم لا يفهمون مدى خطورة تلك العواقب. نظرًا لأنهم يعتقدون أنهم فقط يؤمنون بالله، ولا يفعلون أي شيء سيئ، فهم لا يخشون أي شيء. ونتيجة لذلك، بعد العمل محليًا لفترة من الوقت، قد يصبحون معروفين تمامًا ويقعون تحت مراقبة الحكومة. ألا يشكل ذلك خطرًا؟ وما إن يُعتقلوا، إذا لم يتمكنوا من تحمل الاستجواب تحت التعذيب، فقد يصبحون أمثال يهوذا، ويبيعون الإخوة والأخوات. سيؤدي هذا إلى خسائر فادحة للكنيسة وسيورط إخوة وأخوات آخرين، مما يعرضهم لخطر الاعتقال والسجن، وهو ما سيؤثر بشكل خطير على مختلف عناصر عمل الكنيسة. لذا، يجب على الكنيسة أيضًا إعطاء الأولوية لحماية مثل هؤلاء الأفراد. إذا تعذر العثور على مكان آمن محليًا لإخفائهم، فيجب نقلهم إلى مكان آمن نسبيًا في مكان آخر لأداء واجبهم. هذه فئة أخرى من الناس. ونظرًا للطبيعة الخاصة لوضعهم، يحتاج القادة والعاملون إلى تأمين استقرارهم، لذا فهم مدرجون أيضًا ضمن الأفراد العاملين المسؤولين عن الأعمال المهمة من جميع الأنواع. كم عدد فئات الأشخاص الموجودة إجمالًا؟ (ست فئات. الفئة الأولى هي القادة والعاملون. وتتألف الفئة الثانية من الأفراد الذين لا غنى عنهم والذين يتولون مختلف عناصر العمل في بيت الله؛ المشرفون، وقادة الفرق، وموجهو الإنجيل؛ وأولئك الذين يمكنهم تحمل العمل. والفئة الثالثة هي الأفراد المنخرطون في عمل الكنيسة الخطير. والرابعة هي أولئك ذوو المهارات والمواهب الخاصة. والفئة الخامسة تتألف من الأشخاص ذوي السجلات لدى الشرطة، والمطاردين، والمطلوبين. والفئة السادسة هم المطلعون على الأسرار). لقد قمنا بشكل أساسي بتغطية جميع الأفراد المهمين المشاركين في مختلف عناصر العمل، ولكن ثمة فئة أخرى يجب إضافتها: إذا كان أي من الإخوة أو الأخوات في الكنيسة غير قادرين – بسبب الخروج لأداء واجبهم، أو الاعتقال، أو مواجهة أي موقف آخر غير متوقع – على رعاية أطفالهم القصر، فيجب على القادة والعاملين أن يرتبوا استقرار هؤلاء الأطفال وسط أسرة مناسبة حتى يكون لديهم وسيلة للعيش. هذا أيضًا بند عمل خاص. وعلى الرغم من أن بند العمل هذا لا يتعلق بعمل الكنيسة، وأنه ينشأ فقط عن مجموعة خاصة من الظروف، فيجب على القادة والعاملين تحمل المسؤولية عن تأمين استقرار هؤلاء الأطفال القصر بشكل مناسب. إذا لم يكن لديهم أقارب مناسبون، أو إذا كان أقاربهم غير مؤمنين وغير راغبين في استقبالهم، فيجب على الكنيسة قبولهم. ولا ينبغي للكنيسة أن ترتب لهم بيت استضافة مناسب فحسب، بل يجب أيضًا أن تكلف إخوة وأخوات ليكونوا مسؤولين عن رعايتهم. وما إن يُرتب أمر استقرارهم بشكل مناسب، إذا آمنوا بالله، فسيكون هذا مثاليًا بالتأكيد، وعندما يبلغون سن الرشد، يمكنهم أداء واجبهم في الكنيسة. أما إذا لم يؤمنوا بالله، فعندما يبلغون سن الرشد ويدخلون المجتمع، فلن يعودوا مرتبطين بالكنيسة، وستكون مسؤوليتنا قد أُنجزت. لن نحتاج إلى الاهتمام بشؤونهم بعد تلك النقطة. هل هذا مناسب؟ (نعم). على الرغم من أن هذا العمل لا يشمل مختلف عناصر عمل الكنيسة، إلا أنه لا يزال ينبغي إدراجه ضمن نطاق مسؤوليات القادة والعاملين. إذا كان هناك أطفال لأولئك الذين يؤدون واجبهم في الكنيسة يحتاجون إلى تأمين استقرارهم، فلا يمكن للقادة والعاملين تجاهل الموقف، إلا إذا كانوا غير مدركين له. أما إذا علموا به، فيجب عليهم طرح الأسئلة، والتعامل معه، وتحمل هذه المسؤولية لتأمين استقرارهم بشكل صحيح. يجب على القادة والعاملين ضمان أن الإخوة والأخوات الذين يؤدون واجبهم – لا سيما أولئك الذين يقومون بعمل مهم – مرتاحو البال فيما يتعلق بهذا الأمر. إن إنجاز بند العمل هذا بشكل جيد ليس صعبًا، أليس كذلك؟ (بلى، ليس صعبًا). هناك ست فئات على الأقل من الأفراد العاملين المهمين. الفئة السابعة إضافية، وهي تمثل نوعًا خاصًا جدًا من الظروف. قد لا يكون جميع الأفراد المختلفين الموضحين في الفئات الست الأولى موجودين في كل منطقة رعوية أو بلد. ومع ذلك، بغض النظر عن البلد، فإن حماية القادة والعاملين وأولئك الذين يقومون بواجبات مهمة هو بند عمل بالغ الأهمية. هذا بند عمل يجب على جميع قادة الكنيسة وعامليها الانتباه إليه، وهي مسؤولية يجب عليهم الوفاء بها جيدًا.

حماية الأفراد العاملين المسؤولين عن الأعمال المهمة من تدخلات العالم الخارجي

أولًا: متطلبات السلامة للعائلات المستضيفة

الآن بعد أن أوضحنا من هم الأفراد العاملين المسؤولون عن الأعمال المهمة، دعونا ننظر إلى العمل المحدد الذي يجب على القادة والعاملين القيام به، ألا وهو حماية الأفراد العاملين المسؤولين عن الأعمال المهمة من جميع الأنواع، وحمايتهم من تدخلات العالم الخارجي، والحفاظ على سلامتهم. إذًا، ما هو العمل المحدد الذي يجب القيام به لحمايتهم بفعالية من تدخلات العالم الخارجي، حتى يُعتبر أن القادة والعاملين قد أتموا مسؤولياتهم؟ عندما يتعلق الأمر بتنفيذ عمل محدد، يشعر بعض القادة والعاملين بأنهم في حيرة من أمرهم، فيحكون رؤوسهم ويشعرون بالتوتر والانزعاج، غير واثقين من كيفية التصرف. ثمة مبدأ مهم فيما يتعلق بتأمين استقرار هؤلاء الأفراد العاملين المسؤولين عن الأعمال المهمة: يجب حمايتهم من تدخلات العالم الخارجي لضمان سلامتهم. سواء تم تأمين استقرار الأفراد العاملين المسؤولين عن الأعمال المهمة في بيوت الإخوة والأخوات أو في بيوت مستأجرة، فإن النقطة الأساسية هي وجوب ضمان سلامتهم. وضمان سلامتهم يعني حمايتهم من تدخلات العالم الخارجي. إذًا، ما الذي يجب على القادة والعاملين فعله لحمايتهم من تدخلات العالم الخارجي؟ يتطلب ذلك تأمين استقرار أولئك الذين يقومون بواجبات مهمة في أماكن مناسبة. دعونا ننظر إلى هذا الأمر من جانبين: الأول هو البيئة الداخلية للعائلة المضيفة، والآخر هو البيئة الخارجية. فيما يتعلق بالبيئة الداخلية، أولًا، يجب أن يكون المُضيف مؤمنًا حقيقيًا، وراغبًا في الاستضافة، وقادرًا على كتم الأسرار، والتصرف بحذر، والتعامل مع العالم الخارجي بحكمة. وإذا نشأ أي وضع خاص، فيجب أن يعرف كيف يستجيب له؛ ويجب أن يكون قادرًا على التعامل معه ومعالجته بمبادرة وليس بشكل سلبي. إضافة إلى ذلك، يجب أن يتمتع بسمعة طيبة محليًا، أو ربما ببعض الهيبة والعلاقات في المجتمع المحلي. وحتى إذا كان يفتقر إلى النفوذ، فيجب على أقل تقدير أن يكون من الأشخاص الذين يلتزمون مواضعهم المناسبة ويعيشون حياة لائقة، والذين لا يثيرون المتاعب أبدًا أو يجتذبون أفرادًا مشبوهين إلى منازلهم. ويجب ألا يكون لديهم أصدقاء يجتمعون للعب لعبة "ماجونغ" أو للشرب. وإضافة إلى ذلك، يجب أن تكون علاقاتهم مع العالم الخارجي ومع جيرانهم طبيعية نسبيًا. ويجب ألا يكونوا متورطين في أي نزاعات حول ديون، وألا يكونوا في خلاف مع جيرانهم. وبعبارة أخرى، يجب أن تكون بيئة منزلهم هادئة نسبيًا، ويجب أن تكون علاقات المُضيف غير معقدة، وألا يكون هناك سوى عدد قليل جدًا من الغرباء الذين يأتون إلى منزله ويمكن أن يحدثوا اضطرابات، وما إلى ذلك؛ يجب أن تكون جميع الجوانب مناسبة. علاوة على ذلك، يجب أن يدعم أبناء المُضيف أو أقاربه إيمانه بالله، أو على الأقل ألا يعارضوا استضافته للإخوة والأخوات، وبالتأكيد ألا يتجولوا ويتحدثوا عن هذه الأمور بتهور. قد يقول البعض: "ليس من السهل العثور على عائلة مضيفة تستوفي كل هذه المعايير!" المقصود هنا هو إيجاد مكان مناسب نسبيًا؛ فالكمال المطلق غير مطلوب. على أقل تقدير، يجب أن تكون بيئة المعيشة ملائمة – هادئة وخالية من التدخلات الخارجية – وهو ما يفي بشرط حماية الأفراد العاملين المسؤولين عن الأعمال المهمة من تدخلات العالم الخارجي. في بعض العائلات المُضيفة، رغم أن ليس كل أفراد العائلة مؤمنين، فإن الشخص المُضيف يتمتع بهيبة داخل الأسرة وهو من يتخذ القرارات. لا يجرؤ أبناؤه أو أقاربه غير المؤمنين على التدخل في إيمانه بالله أو استضافته للإخوة والأخوات؛ وحتى لو كانوا غير موافقين من داخلهم، فلن يجرؤوا على التصريح بهذه المعلومات لأشخاص من خارج العائلة. وإذا حدث شيء بالفعل، فيمكنهم حتى المساعدة في توفير الحماية. وبهذه الطريقة، يمكن للإخوة والأخوات المقيمين في بيت هذه العائلة المُضيفة أيضًا أن يظلوا غير متأثرين بتدخلات العالم الخارجي. في بعض الحالات، يكون المُضيف جبانًا، يخشى أن يكشف أبناؤه إيمانه بالله، وأن يكتشف جيرانه إيمانه ويبلغوا عنه، ويخشى أكثر ما يخشى أن تسوء الأمور ويتعرض للاعتقال. وما إن يبدأ في استضافة الإخوة والأخوات حتى يكون قلقًا للغاية كل يوم، لا يستطيع تناول الطعام أثناء النهار أو النوم ليلًا، ويقضي اليوم كله قلقًا وخائفًا، مثل لص. ومتى سمع أن هناك أمرًا ما، كأن تخطط الحكومة للتحقق من سجلات الأسر أو أن يأتي موظفو الحكومة إلى منزله للقيام بشيء ما بحجج مختلفة، فإنه يخاف بشدة ويرغب باستمرار في أن يغادر الإخوة والأخوات فورًا حتى لا يتورط هو نفسه. عندما يرى الإخوة والأخوات ذلك، يجب عليهم الانتقال فورًا، لأن مثل هذا المكان غير مناسب للاستضافة؛ قد يُستخدم فقط كمحطة مؤقتة لبضعة أيام. وإذا كان أبناء العائلة المُضيفة أو أقاربها أو أصدقاؤها أشرارًا، ويمكن أن يأتوا للإزعاج أو حتى تسليم الإخوة والأخوات إلى الشرطة عند علمهم بأن المُضيف يستقبل مؤمنين، فهذا أمر خطير للغاية. الإقامة لدى مثل هذه العائلة المضيفة غير مناسبة. بعض الآباء يتصرفون مثل العبيد أمام أبنائهم؛ قد يقولون: "لا بأس، أبنائي يطيعونني"، ولكن في الواقع، طاعة أبنائهم تعتمد على الموقف. فعندما يتعلق الأمر بمصالحهم الخاصة، لن يطيعهم الأبناء. مثل هذا الشخص لن يجرؤ على إخبار أبنائه بأنه يستضيف إخوة وأخوات. فإذا علم أبناؤه أو أقاربه، فسيقومون بالتأكيد بطرد الإخوة والأخوات، ولن يتمكن المُستضيف من منعهم؛ فهو لا يملك القول الفصل في منزله. مثل هذا الشخص غير مناسب للاستضافة؛ قد تكون لديه الرغبة ولكن تنقصه الشجاعة للاستضافة. هل يمكن لشخص جبان أن يجرؤ حقًا على الاستضافة؟ إذا كُنت لا تستطيع ضمان سلامة الإخوة والأخوات، فأنت غير مناسب لهذا الواجب؛ لا ينبغي أن تتطوع له، ولا ينبغي أن تقدم وعودًا فارغة للقادة والعاملين، ولا ينبغي أن تقبل هذا الواجب. إذا قام القادة والعاملون بتأمين استقرار الإخوة والأخوات في مثل هذه الأسرة للاستضافة، فهل تعتقدون أن هذا مناسب؟ (كلا). إنه غير مناسب على الإطلاق. لَا تُلْقُوا بالإخوة والأخوات بين فكي الخطر. ربما كان الإخوة والأخوات آمنين تمامًا وهم يعيشون في مكان آخر؛ فإذا رتبت استقرارهم باستضافتهم في منزل هذا الشخص، حيث يكون الأبناء أو الأقارب من غير المؤمنين ويمكنهم الإبلاغ عنهم وتسليمهم إلى الشرطة ما إن يكتشفوا أن ثمة مؤمنين يقيمون هناك، وبذلك يعرضون حياتهم للخطر، ألن يحل الويل بذلك المُضيف؟ إذا كان المُضيف مستعدًا للمخاطرة بحياته لحماية الإخوة والأخوات في مثل هذه المواقف ويمكنه ضمان سلامتهم بشكل فعال، وإذا كان يُظهر عادةً حكمة كبيرة، فعندئذٍ قد تظل هذه العائلة المضيفة خيارًا مناسبًا. ولكن إذا كان لا يستطيع المخاطرة بحياته لحماية الإخوة والأخوات، وعندما يهدد غير المؤمنين في عائلته بالإبلاغ عن الإخوة والأخوات وتسليمهم إلى الشرطة، لا يكون لديه حل ولا يستطيع فعل أي شيء سوى أن ينكمش مثل السلحفاة، التي تُدخل رأسها في قوقعتها، فلا يحمي الإخوة والأخوات، بل يسمح لغير المؤمنين بتسليمهم، فإن ذلك المنزل ليس مناسبًا للاستضافة إذًا. إذا كان الإخوة والأخوات يقيمون هناك بشكل مؤقت لبضعة أيام فحسب، ثم ينتقلون بعدها مباشرة إلى مكان مناسب بمجرد العثور على ذلك المكان، فبالكاد يمكن أن يكون ذلك مقبولًا. لن يكون من المناسب بقاء الإخوة والأخوات لوقت طويل في مثل ذلك المنزل للقيام بواجباتهم. ويجب أن يكون المضيف على الأقل قادرًا على حماية سلامة الإخوة والأخوات؛ هذا أحد المتطلبات اللازم توافرها في المُضيف. وبالنسبة لأولئك الذين يقومون بواجبهم لتجنب تدخل العالم الخارجي، فمن ناحية، يجب أن تكون بيئة معيشتهم مناسبة؛ وإضافة إلى ذلك، يجب أن تكون صفات المضيف نفسه مناسبة من جميع النواحي؛ ويعني هذا أنه يجب أن يكون قادرًا على حماية الأفراد العاملين المسؤولين عن الأعمال المهمة من تدخل العالم الخارجي. وفقط في حالة كان قادرًا على تحقيق ذلك، يمكن للقادة والعاملين ترتيب إقامة الأفراد العاملين المسؤولين عن الأعمال المهمة في منزله. أما إذا كان المضيف قليل الإيمان وغير كفء وجبانًا متخاذلًا، وغير قادر على أن يكون له القول الفصل في بيته، ويمكن لأي ابن أو قريب غير مؤمن أن يتدخل ويتولى زمام الأمور، فسيكون هذا أمرًا مزعجًا للغاية. ومثل هذا المكان غير مناسب على الإطلاق للاستضافة. وحتى لو كان المنزل كبيرًا، وبه غرف عديدة، وبيئة مريحة، وغير ذلك من الظروف الجيدة، فإنه يظل غير مناسب للاستضافة. إن البيئة المعيشية المناسبة وحدها لا تكفي؛ بل يجب أن يكون المضيف نفسه مناسبًا أيضًا. النقطة الأساسية هنا هي أن المضيف يجب أن يكون قادرًا أولًا على ضمان حماية الأفراد الذين يقومون بواجباتهم والذين يستضيفهم من تدخل العالم الخارجي. وعندئذ فقط يجب النظر في بيئة المعيشة. إن بيئة أقل مثالية بقليل لا تزال مقبولة؛ سواء كانت ذات مساحة أصغر، أو إنترنت محدود، أو طعام أبسط، أو وصول أقل سهولة إلى المياه. فما دام المستضيف مناسبًا، وقادرًا على الاستجابة للخطر عند ظهوره، والتعامل مع مختلف المواقف المعقدة، لا سيما التعامل السليم مع أي ظروف خاصة قد تنشأ لحماية سلامة الإخوة والأخوات، فإنه يفي بالمعايير بوصفه مستضيفًا. إن متطلباتنا لبيئة معيشة العائلة المُضيفة ليست مرتفعة؛ الشيء الأكثر أهمية هو أن يمكنها أن تضمن السلامة. لا داعي للخوض في تفاصيل هذه النقطة.

ثانيًا: متطلبات خاصة بالبيئة في موقع الإقامة

بالنسبة إلى البيئة الخارجية المحيطة بمسكن الأسرة المُستضيفة، فإن مسألة سلامتها هي أولُ شيء يجب أن يأخذَهُ القادةُ والعاملونَ في الاعتبار. بغض النظر عن ظروف الأسرة المُستضيفة، أو ما إذا كان المسكن هو بيت لأخ أو أخت أو بيت مستأجر، فمن الضروري مراعاة ما إذا كانت البيئة الخارجية للمسكن آمنة؛ هذه هي النقطة الأهم. أولًا، يُعد المكان مناسبًا إذا كان إيمان هذه الأسرة المُستضيفة بالله غير معروف، وإذا لم تكن ثمة سجلات بشأن إيمانهم موجودة في مكتب الأمن العام. إذا كان الجيران يبلغون الحكومة عندما كان الإخوة والأخوات يجتمعون هناك في الماضي، وأصبحت الحكومة على علم بأن هذه العائلة كثيرًا ما تعقد اجتماعات مع غرباء، فإن هذا الموقع غير مناسب للاستضافة. وفي حالة الاستئجار، من غير المناسب أيضًا استئجار منزل من عائلة مثل هذه. هذا أحد الجوانب. بالإضافة إلى ذلك، تُعاني بعض الأماكن من تردٍ في الأمن العام، وتتكرر حوادث السرقة والقتل وغيرها من القضايا المختلفة. كما أن التركيبة السكانية هناك معقدة نسبيًا أيضًا، وكثيرًا ما تذهب الشرطة إلى هناك لفحص وثائق تسجيل الأسر وبطاقات الهوية، وللتحقيق مع المشتبه بهم في الجرائم، من بين أمور أخرى. أخبروني، إذا أقمتم في مكان كهذا، ألن تعانوا مرارًا من التدخُّل؟ (بلى). مثل هذه الأماكن أيضًا غير مناسبة للعيش. تأتي الشرطة وتطرق الأبواب كل بضعة أيام، قائلة إن سرقة أو جريمة قتل قد وقعت في مكان قريب وتطلب التعاون في التحقيق، وتطلب من الناس الإبلاغ فورًا إذا رأوا الجاني. تأتي الشرطة دائمًا وتطرق الأبواب بحجج وذرائع شتى، مدعية أنها تحقق في قضايا، ولكنها في الواقع تتحقق من الغرباء والدخلاء؛ وبشكل أدق، إنها تبحث عن الأشخاص الذين يؤمنون بالله. هل كنت لتشعر بأي قدر من الإحساس بالأمان عند الإقامة في بيت مستضيف كهذا؟ (كلا). بلا شك، ستكون متوترًا طوال الوقت. فرغم أن هذه الحوادث الإجرامية التي تقع في الخارج لا علاقة لها بالأسرة المستضيفة، فإنك لن تشعر بالارتياح أيضًا. وغالبًا ما يُشعرك العيش في بيئة كهذه بأن سلامتك الشخصية مُهددة. من يدري ما إذا كانت الشرطة يومًا ما – عند رؤية الإخوة والأخوات – قد تبدأ في استجواب هؤلاء الغرباء، وينتهي بهم الأمر بإلقاء القبض عليهم. ألن تقول إن هذا وضع مخيف؟ (بلى). إضافة إلى ذلك، يفتقر معظم الصينيين إلى الوعي الأمني؛ فما إن يسمعوا طرقًا على الباب، يفتحونه، كما أنهم عادة لا يوصدون أبوابهم، ما يُسهل وقوع الحوادث. في الدول الغربية التي تتمتع بالحرية والديمقراطية، تُعتبر المساكن الخاصة ملكية خاصة. إذا دخل شخص غريب إلى ملكية خاصة دون إذن، يُعتبر ذلك غير قانوني، ويقوم السكان بإبلاغ الشرطة. ويتحمل المتسلل حينئذ المسؤولية القانونية. لذا، إذا طرق شخص غريب الباب، فلست مضطرًا لفتحه؛ يمكنك أن ترفض. وحتى إذا كان قد رتّب شخص ما موعدًا لزيارتك، ولكنك لم تكن مستعدًا أو غيرت رأيك، فلا يزال بإمكانك عدم فتح الباب؛ يمكنك تحديد موعد آخر معه. يتمتع الناس في الدول الغربية بهذا الحق، ولديهم هذا الوعي القانوني. لكن الصينيين يفتقرون إلى هذا الوعي القانوني. متى سمعوا طرقًا على الباب، سارعوا إلى فتحه. هذا يدل على الافتقار إلى اليقظة، ونقص الوعي بحماية الذات، وعدم الإلمام بالقوانين ذات الصلة. ونظرًا لأن الصين دولة ديكتاتورية، يحكمها حزب واحد فوق القانون، فإن نظامها القانوني هو مجرد واجهة زائفة. إن التنين العظيم الأحمر يتصرف دون أي اعتبار للقانون والنظام في الصين، ويرتكب الأفعال السيئة بتهور، ولا يتمتع الشعب بأي حقوق إنسانية على الإطلاق. لا يهتم الصينيون بحقوق الإنسان، ولم يطوروا حسَّ الالتزامِ بالتنظيمات التأديبية والإذعان للقوانين؛ وعلى وجه الخصوص، هم يفتقرون إلى الوعي بحماية الذات، ومعظم الناس لا يعرفون كيف يستخدمون القانون لحماية أنفسهم. ونتيجة لذلك، لا يوجد ضمان للسلامة. باختصار، في أي مكان يتسم بتردي الأمن العام، أو بوجود سكان ذوي خلفيات وهويات معقدة، أو عمليات تفتيش متكررة، أو حوادث قضايا جنائية مختلفة متكررة، من السهل أن يتأثر الناس بتدخُّل العالم الخارجي. الإقامة في مكانٍ كهذا غير مُناسبة. إن هذا عامل يتعلق بالأمن العام ويجب أخذه في الاعتبار عند ترتيب أماكن إقامة الأفراد العاملين المهمين.

يجب اختيار بيئة المعيشة لأولئك الذين يقومون بواجبهم بعناية؛ من الأفضل تجنب المناطق الحضرية المزدحمة والمواقع الخطيرة. ما هي الأماكن التي نشير إليها بالمناطق الحضرية المزدحمة؟ تشمل هذه الأماكن تلك القريبة من السكك الحديدية، والطرق السريعة، والتقاطعات، والأسواق. ولا سيما الأماكن الواقعة على طول خطوط السكك الحديدية الرئيسية، حيث تمر قطارات لا حصر لها كل يوم، وتهتز أرضيات المنازل المجاورة مع كل قطار عابر. في بيئة كهذه، يستحيل مُطلقًا إيجاد السكينة أثناء قيام المرء بواجبه. إضافة إلى ذلك، فإن بعض الأشخاص الذين أمضوا سنوات في القيام بواجبهم بعيدًا عن ديارهم يعيشون في قلق دائم، ولا تكون قلوبهم في أفضل أحوالها، ما يجعل إقامتهم في مثل هذه الأماكن أقل ملاءمة. إذا كان عمل معين يتطلب بيئة هادئة، مثل أعمال التسجيل الصوتي أو الأعمال النصية، فيجب على الأقل ألا يكون هناك أي تدخُّل للضوضاء، كما يجب ضمان السلامة؛ سيكون هذا هو الوضع الأمثل. وإذا لم يتوفر مكان آمن تمامًا، فيجب إيجاد مكان آمن نسبيًا. وفي هذه الحالة، يكون القليل من الضوضاء مقبولًا، ولا ينبغي لنا أن نرفع سقف المتطلبات عاليًا؛ فما دامت بيئة المعيشة آمنة، فهذا يفي بالغرض. إضافة إلى ذلك، إذا كان المنزل يقع في منطقة مرور رئيسية، مثل قرب إشارات مرور أو تقاطع طرق، فسيمر به عدد لا يحصى من المشاة والمركبات يوميًا. سيكون منزل كهذا مكشوفًا لأنظار عدد كبير من المارة، وبلمحة عابرة، يمكن للمارة رؤية من بداخله بسهولة. وبصفة خاصة، عندما تكون الأنوار مضاءة ليلًا، يكون الوضع داخل المنزل مرئيًا بوضوح. هل كنت لتقول إن منزلًا كهذا لا يزال مقبولًا للإقامة فيه؟ هل هذه البيئة مناسبة؟ (كلا، ليست مناسبة). إنها بالفعل غير مناسبة. الأشخاص المقيمون في مكان كهذا يعانون كثيرًا من التدخل، وكثيرًا ما يرون الغرباء يراقبونهم. وعندما تلتقي أعينهم بأعين شخص غريب، يجفلون، ويشعرون بعدم الارتياح كل يوم، شاعرين باستمرار أنهم مراقبون؛ من يدري إذا كان ثمة شخص ما وراء ذلك، يوجه الأمور ويتحكم بها. هل تعتقد أن المرء يمكن أن يشعر بالارتياح وهو يعيش في بيئة كهذه؟ أيضًا، بعض المنازل ذات جودة رديئة وعزل صوت سيئ، لذا، عند التحدث بصوت مرتفع أو تشغيل الترانيم بالداخل، يمكن للناس في الخارج سماع كل شيء. إضافة إلى ذلك، تقع بعض المنازل في أعلى نقطة في الحي السكني، وفي هذه الحالة لا تكون المنازل عرضة لصواعق البرق فحسب، بل تسمح أيضًا للجيران المحيطين برؤية الإخوة والأخوات كلما خرجوا. من غير الملائم لهم حتى أن يفتحوا نافذة أحيانًا للتهوية أو للتبريد؛ يجب أن تظل النوافذ مغلقة بإحكام والستائر مُسدلة، فلا يدخل النور أبدًا، والخروج للتجول يكون أكثر مشقةً. ثمة قلق دائم من أن يلاحظهم الناس في الخارج ويراقبونهم. ورغم أن الإخوة والأخوات لا يدخلون ويخرجون دفعة واحدة، فإنه في كل مرة يدخل أو يخرج فيها شخص ما، يمكن للناس في الخارج رؤيته بوضوح. وفي النهاية، ستكون لديهم فكرة عامة عن عدد الغرباء الذين يعيشون في هذا المنزل. هل تعتقدون أن سلامة الناس لا يزال يمكن ضمانها بالإقامة في ذلك المكان؟ (كلا، لا يمكن ذلك). يفكر بعض الناس: "في معظم الأوقات نقوم بواجبنا في الداخل، وحتى لو خرجنا، فإننا نخرج بالتناوب ولا نخرج دفعة واحدة. باتباع هذه الممارسة، لن يكون الجيران المحيطون على علم بأي شيء". لكن حتى لو خرجتَ بالتناوب، فسيظل الأمر يثير المتاعب إذا لاحظ شخص ما أنك غريب. إن الكثير من غير المؤمنين لا يعيشون حياة طيبة للغاية هم أنفسهم لكنهم يجدون متعة خاصة في مراقبة شؤون الآخرين والتدخل فيها. قد يستخدم البعض حتى المناظير للتجسس عليك، ومراقبة ما تفعله في الداخل. وإذا اكتشفوا أن المؤمنين يجتمعون، فإنهم يسارعون إلى إبلاغ الحكومة للحصول على مكافأة. فما إن يضع شخص كهذا عينيه عليك، ألا يكون هذا وضعًا خطيرًا؟ (بلى). وما إن يضع عينيه عليك، هل يمكن أن يأتي من ذلك أي خير؟ سينتهي بك الأمر إلى الاعتقال بكل تأكيد! بغض النظر عن البلد أو المنطقة، لا يوجد أبدًا نقص في المتطفلين. حتى لو لم يكسبوا فلسًا واحدًا مقابل مراقبتك، فهم على أتم الاستعداد للقيام بذلك؛ بل إنهم على استعداد للدفع من جيوبهم الخاصة وتأخير أعمالهم لقضاء الوقت في المراقبة. وإذا كانت هناك مكافأة مقابل الإبلاغ عنك، فسيكونون أكثر حماسًا للقيام بذلك. وخاصة في دولة ديكتاتورية مثل الصين، هناك عدد كبير جدًا من الأشخاص الذين يراقبون أولئك الذين يؤمنون بالله. ونظرًا لأنهم ينفرون من الحق ويشعرون بالنفور تجاه أولئك الذين يؤمنون بالله، فما إن يكتشفوا مؤمنين يتفاعلون معًا أو يجتمعون، فإنهم يبلغون عنهم. وإذا كانت هناك مكافأة مقابل الإبلاغ، فإنهم يجدون في ذلك إشباعًا لا ينضب. ألا يجلب هذا المتاعب للكنيسة بسهولة؟ (بلى). إذا كنتَ تتعرض للتدخل بهذه الطريقة، أليس ذلك لأن القادة والعاملينَ لم يرتبوا أماكن الإقامة بشكل جيد؟ إذا كان الموقع والبيئة المخصصة لإقامة الأفراد المسؤولين عن الأعمال المهمة غير مناسبين لأن القادة والعاملينَ لم يفكروا في الأمور مليًا، فهذه هي العواقب التي تترتب على ذلك. إذا كان المكان الذي يعيش فيه المرء يلفت الانتباه كثيرًا، فقد يؤدي ذلك بسهولة إلى وقوع المشكلات. وما إن يقع خطأ، وتدرك حينها أن هذا المكان غير مناسب للإقامة، يكون الأوان قد فات. لذا فإن اختيار موقع عيش مناسب لأولئك الذين يقومون بواجبهم هو أيضًا مهمة أساسية، وسوء الاختيار يمكن أن يؤدي بسهولة إلى الخطر.

ثالثًا: كيف ينبغي للقادة والعاملين أن يقوموا بعمل ترتيب إقامة الأفراد العاملين

فيما يتعلق بالبيئة المعيشية للأفراد المسؤولين عن الأعمال المهمة، سواء البيئة الداخلية أو الخارجية، ينبغي للقادة والعاملين أن يتفكروا مليًّا في جميع الجوانب. ينبغي ألا يتسم تفكيرهم بالتبسيط، فيفترضوا دائمًا أننا ما دمنا لا نتفاعل مع العالم الخارجي، فلن يقع مكروه. إن مجتمع اليوم مُعقّد بشكل لا يُصدق، ويعجُّ بشتى أنواع الأبالسة، ومهما كان المكان، فهناك دائمًا متطفلون يُراقبونك، مما يجعل الإفلات من تمحيصهم أمرًا مستحيلًا. قد تفكر قائلًا: "أنا لم أكسر أي قوانين ولم أرتكب أي سوء بإيماني بالله. كل ما في الأمر أنني أقوم بواجبي؛ لا يُفترض أن يصيبني أي مكروه، أليس كذلك؟" لكن الحقائق ليست بالبساطة التي تتصورها. لماذا يبذل الحزب الشيوعي الصيني كل هذه الطاقات البشرية والموارد الهائلة لمقاومة الله وقمع كنيسته؟ هل يمكنك أن تفهم هذا الأمر؟ لن تفهمه أبدًا. إلى أي مدى تستطيع أن تستشف طبيعة الأبالسة والشياطين؟ إنك لا تعرف عن الأبالسة والشياطين إلا النزر اليسير. فهذا المجتمع معقّدٌ للغاية، والأبالسة والشياطين هم كائنات دنيئة دأبها ارتكاب الأعمال الشريرة. جُلُّ ما يريدونه هو اعتقال شعب الله المختار وإرباك عمل الكنيسة. فإذا كنت تنظر إلى الشياطين دائمًا على أنهم أناس عاديون، فإنك حقًا جاهل؛ وهذا يُظهر أنك لم تستشف حقيقة الشر في هذا المجتمع، وبالتأكيد لم تدرك مدى كراهية الأبالسة والشياطين. لذا، لكي يقوم القادة والعاملون بعمل الكنيسة بشكل جيد، يجب عليهم ضمان سلامة أولئك الذين يقومون بواجبهم؛ فهذا هو الأمر الأكثر أهمية. إن ضمان سلامة من يقومون بواجبهم في بلد يخضع لحكم ديكتاتوري تغيب فيه حرية الاعتقاد هو أمرٌ بالغ الصعوبة. ولكن، مهما بلغت صعوبة الأمر، يجب اختيار أماكن معيشة ملائمة بعناية فائقة؛ فليس هناك مجال لأي تهاون أو إغفال في هذا الشأن. لقد اشتملت ترتيبات عمل بيت الله على شركة تُعقد حول هذه الأمور. ويجب على القادة والعاملين ضمان أن يتمكن الإخوة والأخوات من القيام بواجبهم دون إزعاج أو تدخل من العالم الخارجي؛ هذا أمرٌ يمكنهم تحقيقه لو بذلوا قصارى جهدهم. يكمُنُ الخوف الوحيد في أن يتصرفوا بلا مبالاة أو دون إحساس بالمسؤولية، فلا يعنيهم سوى سلامتهم الشخصية، غير آبهين بسلامة الإخوة والأخوات. إن مثل هذا التصرف يجعل القيام بعمل الكنيسة بشكل جيد أمرًا مستحيلًا. فإذا حدث، بسبب إهمال منك، أو عدم جديتك، أو تقاعسك عن تحمل المسؤولية، أو بسبب خوفك من البيئة ومما قد تجلبه من متاعب، أن قصرت في القيام بهذه الأمور، مما أفضى إلى اعتقال الأفراد المسؤولين عن القيام بواجبات مهمة، وعرّض حياة الإخوة والأخوات للخطر – الأمر الذي يعطل عمل الكنيسة ويلحق الضرر بالإخوة والأخوات – فحينئذٍ، بصفتك قائدًا أو عاملًا، يتوجب عليك تحمل المسؤولية عن ذلك. لا يُمكنك التنصل من هذه المسؤولية بمجرد دفع بعض المال على سبيل التعويض أو الاعتراف في الصلاة؛ الأمر ليس بهذه البساطة. إذن، ما هي طبيعة هذا الأمر؟ إنها وصمةٌ لا تُمحى، وذنب أبديّ؛ ولقد حُسب عليك هذا خطأً. وهذا "الخطأ" ليس مجرد زلة عادية؛ بل هو في نظر الله ذنب جسيم. فإذا كثرت ذنوبك جدًا – بعد أن ارتكبت ذنوبًا في الماضي، ولا تزال ترتكب ذنوبًا في الحاضر، وسترتكب المزيد من الذنوب في المستقبل – واجتمعت عدة ذنوب جسيمة معًا، فمصيرك هو الهلاك والدمار. لن يخلّصك الله بعد، وسيكون إيمانك به قد ذهب سدى. ولن يقتصر الأمر على انعدام رجائك في الخلاص، بل ستنال عقوبة أيضًا. لذا فإن قيام القادة والعاملين بعملهم وفقًا للمبادئ هو أمرٌ حاسمٌ للغاية! هل حفظتم ذلك؟ (نعم). ينبغي للقادة والعاملين أن يتمموا مسؤولياتهم، ومهما كانت البيئة قاسية أو محفوفة بالمخاطر، يجب عليهم أن يبذلوا كل ما بوسعهم وفقًا للظروف المحلية لحماية سلامة الأفراد المسؤولين عن الأعمال المهمة وتأمين أماكن إقامة لهم على نحو مناسب. الهدف من ذلك هو ضمان سير عمل الكنيسة بصورة طبيعية.

لكي يضمن القادة والعاملون خلوَّ الأماكن المُرتَّبة للأفراد المسؤولين عن الأعمال المهمة من أي تدخُّل من العالم الخارجي، فبالإضافة إلى وجود متطلبات ومبادئ خاصة بالمسكن وبيئته، هناك أيضًا متطلبات ومبادئ تتعلق بمختلف جوانب وضع الأسرة المُستضيفة. فعندما يجد القادة والعاملون أسرة مستضيفة مُحتملة، ينبغي لهم أولًا الاستفسار عن طبيعة بيئة العائلة وظروفها، ووضع أفرادها، وما إذا كان لديهم أي نزاعات مع آخرين، أو أي أعداء، أو أي تورّط مع الحكومة، وما إذا كانوا يتورطون بشكل متكرر في دعاوى قضائية، وما إذا كانت علاقاتهم الاجتماعية معقدة، وما إلى ذلك. ينبغي الاستفسار عن كل هذه الأوضاع الأساسية ومعرفتها بدقة. فإذا كان المُستضيف أو أبناؤه وأفراد عائلته الآخرون لديهم علاقات اجتماعية معقدة، وكانت العائلة في حالة دائمة من عدم الاستقرار – حيث يزورها بشكل متكرر أفراد مشبوهون يأتون لإثارة المتاعب أو لتحصيل الديون، أو تتلقى رسائل تهديد من قُطّاع الطرقِ أو اللصوص، بالإضافة إلى استدعاءات من الحكومة أو المحكمة – فهذه كلها أمور مُسببة للمشاكل بكثرة. فإذا كنت تجتمع أو تقوم بواجبك وسط هذه الأسرة، ألن تُشكّل هذه الأمور اضطرابات؟ لذا، عندما تجدون هذه الأسرة المُستضيفة، ينبغي لكم أولًا طرح الأسئلة والتعرف على وضعها الأساسي. من الأفضل ألا تكون هذه المشكلات موجودة، ولكن إذا كانت موجودة ولا يمكنكم حاليًا إيجاد مكان أنسب، فحينئذٍ انظروا فيما إذا كان المُستضيف يستطيع التعامل مع هذه المشكلات بفعالية أم لا. فإذا كان المُستضيف لا يستطيع التعامل معها بفعالية ولا يستطيع التخلص من هذه الأمور الفوضوية، فإن هذه الأسرة غير مناسبة لاستضافة الإخوة والأخوات، حيث إن العيش هنا سيعني أنهم قد يعانون في أي وقت من تدخُّلِ العالم الخارجي ومن أشخاص، وأحداث، وأشياء خارجية. هذه البيئات لا تستهدف بشكل مباشر الأشخاص الذين يؤمنون بالله. ولكن المؤمنين يشكلون مجموعة حساسة بشكل خاص في بلد يُضطهد فيه الدين، وعلاوة على ذلك، فبعد الجهود الحكومية الحثيثة لنشر الدعاية، وغسل الأدمغة، وتلفيق الشائعات، والتشهير، فإن الأمر لا يقتصر على إخفاق غير المؤمنين في فهم الذين يؤمنون بالله فحسب، بل إنهم يُصدقون أيضًا خطاب الحزب الشيوعي الصيني، ما يولّد لديهم كراهية وعدوانية شديدتين تجاه المؤمنين. لذا، إذا اكتشفوا أن أسرة معينة تستضيف مؤمنين، يصبح الأمر خطيرًا جدًا على كل من الأسرة المُستضيفة والإخوة والأخوات. فعندما يعيش الإخوة والأخوات في مثل هذه البيئة، لا يعانون من التدخُّلِ المتكرر فحسب، بل إن سلامتهم أيضًا لا يمكن ضمانها. لماذا إذن نجعلهم يستمرون في العيش هناك؟ من الواضح أن هذا المكان خطير وغير مناسب للعيش؛ ينبغي نقل مكان إقامتهم بسرعة. ينبغي ألا يقتصر دور القادة والعاملين على ترتيب أماكن إقامة للإخوة والأخوات ثم التنصل من المسؤولية، ويفكرون قائلين: "ما دام هناك مكان يأكلون وينامون فيه، ويحميهم من التقلّبات الجوية، فالأمر على ما يرام. وما داموا يستطيعون القيام بواجبهم، فلا مشكلة. ومن أين لنا أن نجد كل هذه الأماكن المناسبة على أي حال؟" هذا تصرف غير مسؤول على الإطلاق! فإذا لم يتوفر مكان مناسب في ذلك الوقت، فيمكنهم البقاء هناك مؤقتًا، ولكن ينبغي لكم فورًا البحث عن موقع مناسب لنقلهم إليه في أقرب وقت ممكن؛ لا تتعاملوا مع هذا المكان على أنه مقر إقامة طويل الأمد.

بعض القادةِ والعاملين لا يقومون بعملٍ حقيقي. إنهم يُرتِّبون أماكن إقامة للأفراد المسؤولين عن الأعمال المهمة في مكانٍ معين، ويسألون عن أحوال الطعام والراحة، وعمَّا إذا كان أي من غيرِ المؤمنين يُراقبهم. وما إن يسمعوا أنه لم يُلاحظ أي شيء مُريب لبضعةِ أيام، يتركون الأمر بعدها، ولا يتفقدونهم ثانيةً لمدة نصفِ عامٍ أو أكثر. إنهم يعتقدون أنهم قد رتَّبوا أماكن الإقامة بشكلٍ جيدٍ وأنهم قد أتموا مسؤوليتهم، مُعتبرين أن كلَّ شيء قد أُنجِزَ على ما يُرام. أمَّا فيما يتعلق بما إذا كانت البيئة ستُعاني لاحقًا من أي تدخُّلٍ أو ما إذا كانت هناك أي مخاطر تتعلق بالسلامة، فهم لا يُولون ذلك أي اهتمام إضافي. فهل هذا مُناسب؟ (كلا). ولماذا هو غير مُناسب؟ (بعد ترتيبِ أماكنَ الإقامة، يجب على القادةِ والعاملين المتابعة. فإذا لم يفعلوا ذلك، ووجدَ الإخوة والأخوات أنفسَهم في وضع خطير وعجزوا عن الانتقال، فقد ينتهي بهم الأمر إلى الاعتقال). لكنَّ بعض القادةِ والعاملين يُفكِّرون قائلين: "أنتم جميعًا بالغون؛ هل أنا بحاجة حقًّا إلى المتابعة؟ ألا يمكنك أن ترى بنفسك ما إذا كان هناك خطر؟ إذا كنت لا تستطيع ذلك، فلا بدَّ أن عقلك لا يعمل! إذا لاحظتم خطرًا، فانتقلوا بأنفسكم؛ هل أنا بحاجةٍ حقًّا إلى أن أُخبركم بذلك؟" إنهم يُجادلون بهذه الطريقة. فهل تَرَونَ أنَّ هذا المنطقَ سليم؟ (كلا، ليس سليمًا). ولماذا ليس سليمًا؟ (لأنَّ ضمان سلامة أولئك الذين يقومون بواجباتٍ مهمة هو في الأصل مسؤوليةُ القادةِ والعاملين؛ إنَّهُ عملٌ يندرج ضمنَ دورِهم وينبغي لهم القيام به). إنهم لا يَرَون هذا جزءًا من العملِ الذي ينبغي للقادة والعاملين القيام به؛ بل يعتقدون أنَّه مُجرَّدُ مساعدةٍ للإخوةِ والأخوات، كأنَّهم يقتدون بمثالِ "لي فينغ" في فعلِ الأشياء الجيدة. كما أنهم لا يعتبرونه عملًا يتمُّ من أجلِ دعم عمل الكنيسة، بل يَرَونَه مُجرَّد ترتيبِ أماكن إقامةٍ للأفراد، ولا علاقةَ له بعملِ الكنيسة. ألا تعتقد أن هذه حماقة؟ أيُّ نوعٍ من الأشخاص يُمكن أن يُفكِّرَ بهذه الطريقة؟ (شخصٌ عديم الإحساس بالمسؤولية). إنَّ أولئك القادةَ الكذبة، الكسالى، عديمي الإخلاص، عديمي المسؤوليةِ هم مَن يُفكِّرون بهذه الطريقة. إنهم لا يدعمون عمل بيتِ الله؛ فبعد ترتيبِ مكان لإقامة الإخوة والأخوات، يُفكِّرون قائلين: "لقد رتَّبت لكم أماكن إقامةٍ في مِثل هذا الموقعِ الجيد؛ يا لهُ من معروفٍ عظيمٍ أسديته لكم!" إنهم لا يَرَون هذا دعمًا لعملِ الكنيسة. بوصفكم قادة وعاملين، إذا لم تُرتِّبوا أماكن إقامة الأفراد المسؤولين عن الأعمال المهمة بشكلٍ صحيحٍ ولم تضمنوا سلامتَهم بفعالية، فإذا واجهوا خطرًا ولم يتمكَّنوا من القيام بواجبِهم بشكلٍ طبيعي، ألن يتعطَّل عملُ الكنيسة؟ يجب عليك أولًا أن تُرتِّب لهم أماكنَ إقامة بشكل صحيح حتى تُضمَنَ سلامتُهم، وعندها فقط يُمكنُهم المضيُّ قُدُمًا في العملِ بشكلٍ طبيعي. لكنَّ أولئك القادةَ الكذبة لا يُفكِّرون بهذه الطريقة؛ إنهم يتركون هؤلاءِ الأشخاصَ في مكانٍ ما ثم يتجاهلونهم، ولا يتفقَّدونهم لفترةٍ طويلة. وعندما ينشأ وضع خطير ولا يستطيعون الوصولَ إلى قائدِهم، لا يكون لديهم خيار سوى الانتقالِ بمفردهم. وبحلولِ الوقت الذي يكتشف فيه قائدهم الأمر ويذهب أخيرًا لتفقُّدهم، يكونُ الأشخاص قد رحلوا مُنذُ فترةٍ طويلة، ولا يكون لدى القائدِ أي فكرة عن المكانِ الذي ذهبوا إليه. أيُّ نوعٍ من الأشخاص هذا؟ أيُّ نوعٍ من القادة أو العاملين هذا؟ إنَّهُ قائدٌ كاذب. وخاصةً بالنسبةِ إلى الإخوةِ والأخواتِ الذين جاءوا من مناطقَ أخرى وليسوا على درايةٍ بالبيئة المحلية، يجب على القادةِ والعاملين زيارتِهم ومُتابعتِهم بانتظام أكثر وأكثر. ينبغي ألا يفترض القادةُ والعاملون أنَّ مجرد ترتيب أماكن إقامة لهم مرةً واحدةً يحلُّ كلَّ شيءٍ بشكلٍ دائم؛ ففي الواقع، هذا العمل أبعدُ ما يكون عن الاكتمال. يجب عليهم زيارتهم ومُتابعتهم بشكلٍ متكرر. وإذا كان من غيرِ المناسبِ للقادة والعاملين أن يظهروا بأنفسِهم في الموقع، فينبغي لهم تكليف آخرين بتفقُّدهم. على أقل تقدير، يجب عليهم متابعةُ هذا العمل؛ تقييمُ بيئةِ معيشةِ هؤلاءِ الأفراد المسؤولين عن الأعمال المهمة، والتحققِ مما إذا كان هناك أي خطرٍ أو أي شيءٍ غيرِ عادي، أو ما إذا كانت قد وقعت أي ظروفٍ خاصة، وما إذا كان الانتقال ضروريًا. كلُّ هذا يجب معرفته ومتابعته. فإذا بدا هذا المكان، على المدى القصير، هو الأنسب، فهذا جيد، ولكن بعد فترة، ينبغي لهم العودةُ لتفقُّدِ بيئتِهم وسلامتِهم، وما إذا كان لديهم ما يكفي من الطعامِ والمؤن؛ ينبغي الاستفسار عن كل هذه التفاصيلِ. من المحتملِ ألا يفهمَ القادة والعاملون عملَ الأفراد المسؤولين عن الأعمال المهمة، وفي هذه الحالةِ لا ينبغي لهم التدخل في هذا الجانب، ولكنَّ ترتيبَ أماكنِ إقامةٍ لائقةٍ لهم هو مسؤوليةُ القادةِ والعاملين؛ والتقصير في ذلك هو إهمالٌ للمسؤوليةِ ويُظهر أنهم قادةٌ كذبة لا يقومون بعملٍ حقيقي. وخاصةً بالنسبةِ للإخوةِ والأخواتِ القادمين من مناطقَ أخرى، فإنهم في أمسّ الحاجةِ إلى اهتمامٍ إضافيٍّ ومتابعةٍ وثيقةٍ ولا ينبغي التعاملُ معهم بإهمال. يجب على القادةِ والعاملين أن يتفقَّدوهم من وقتٍ لآخر، ليروا ما إذا كانت لديهم أيُّ صعوبات تحتاجُ إلى حل، وما إذا كانت هناك أيُّ مشاكل أو ظروفٍ خاصةٍ قد طرأت على البيئةِ التي يقومون فيها بواجبهم خلال هذه الفترة، على سبيل المثال، ما إذا كان هناك أيُّ نشاطٍ غير عاديٍ يتعلق بالحكومةِ المحلية، أو مجلس الحي، أو مركزِ الشرطة. ينبغي للقادةِ والعاملين الاستفسار والسؤال عن هذه الأمور حتى يكونوا على اطلاعٍ جيد. ثم، ينبغي للقادة والعاملين أن يعقدوا شركةً للأسرة المُستضيفة عن مبادئ وطرق ممارسة استضافة وحماية أولئك الذين يقومون بواجبهم بشكلٍ صحيح، حتى تفهم الأسرة المُستضيفة هذه المبادئ وطرق الممارسة فهمًا كاملًا. وهذا ليس نهاية الأمر بعد. فيجب على القادة والعاملين أيضًا زيارة الأسرة المُستضيفة والاستفسار عن وضعها من وقتٍ لآخر. وأيُّ مشكلات يكتشفونها ينبغي حلُّها على الفورِ لضمان عدم ظهور أيِّ مشكلات. عندها فقط يكونُ العمل قد أُنجِزَ بشكلٍ جيدٍ حقًّا. فإذا واجهَ المُستضيفُ صعوباتٍ في الاستضافة، مثل محدوديةِ الإمكانيات المادية أو نقصِ الحكمة على نحو يجعله غير قادرٍ على الاستجابةِ للمواقف التي تطرأُ أو التعاملِ معها، فحينئذٍ يجبُ على القادةِ والعاملين المساعدةُ في حلِّ هذه المسائل. محدوديةُ الإمكانياتِ المادية يسهلُ حلُّها؛ يمكنُ لبيتِ اللهِ توفيرُ الأموالِ اللازمة للاستضافة، بينما تُسهمُ الأسرة المُستضيفة بالجهدِ البشريِّ فقط. أمَّا إذا كان المُستضيف يفتقرُ إلى الحكمة، فهذه مشكلةٌ كبيرة. يجبُ على القادةِ والعاملين أن يشرحوا بوضوحٍ الحكمةَ اللازمةَ وبعضَ مبادئِ الممارسةِ المتعلقة بهذا الجانب. وإذا كان المُستضيف لا يزال مُقصرًا، فينبغي للقادةِ والعاملين إيجادُ أخٍ حكيم أو أختٍ حكيمة في مكانٍ قريبٍ للتعاون مع الأسرة المُستضيفة في إنجاز هذا العملِ بشكلٍ جيد. وإذا كانت المشكلةُ تكمنُ في المُستضيف نفسِه – كأنْ يكونَ جبانًا أو خائفًا من الاعتقال – فحينئذٍ ينبغي للقادةِ والعاملين أن يعقدوا شركةً عن الحقِّ لتقديمِ الدعم والمساعدة، وأن يعقدوا شركةً حولَ مقاصدِ الله وكذلك قيمةِ وأهميةِ القيام بهذا الواجب. أمَّا إذا كانت المشكلةُ تتعلقُ بالبيئةِ الموضوعية، فلا يجبُ تأخير الأمر أو مُسايرته فحسب، وبالتأكيد لا يجب التعامل معه بإهمال؛ بل ينبغي حلُّهُ على الفور. على سبيلِ المثال، إذا كان الناسُ قد لاحظوا هذا المكانَ بالفعل، ويتجوَّل غُرباء مشبوهون بشكلٍ متكررٍ في المنطقة، ومن المحتملِ أن يكون هناك مَن يُراقب الموقع، فهذا يُشكِّلُ خطرًا مستترًا. لذا، انقلوا الإخوةَ والأخواتِ على الفور؛ فبالانتظار حتى يقعَ مكروهٌ، سيكون قد فاتَ الأوان. وإذا كان الوضع مؤقتًا ومجرَّد إجراءٍ روتينيٍ عادي، فلا يزال من الممكنِ بالكادِ التعامل معه: اطلبوا من الإخوةِ والأخوات المغادرةَ مؤقتًا لتجنُّبِ الأمرِ ليومٍ أو يومين، ويمكنُهم العودةُ لاحقًا. أمَّا إذا كان الناس قد لاحظوا الأمر بالفعل، فلا يمكن البقاء هناك بعدَ ذلك، ويصبح الانتقال الدائمُ ضروريًا. هذه بعض القضايا التفصيليةِ التي يحتاج القادة والعاملون إلى التعاملِ معها ومعالجتها في هذا العمل. فبأيِّ حالٍ من الأحوالِ، هذا العمل ليس مجرَّد وضع بضعةِ أشخاصٍ في مكانٍ يتوفَّر فيه الطعامُ والمأوى واعتبارِ الأمرِ منتهيًا؛ فهناك العديد من التفاصيلِ المُتضمَنة. وخاصةً في بلدٍ مثلَ الصين، حيث تكون البيئة مُعادية للغاية والاضطهاد الديني شديد، يجبُ على القادةِ والعاملين أن يُولوا اهتمامًا استثنائيًا وأن يُراقبوا عن كثبٍ بيئةَ معيشةِ الأفراد المسؤولين عن الأعمال المهمة وسلامتهم. لا يمكنُهم أن يكونوا مُهملين. يجبُ إنجاز جميعِ جوانبِ العملِ المحدَّدِ بشكلٍ جيدٍ لضمانِ أنَّ سلامةَ هؤلاءِ الأفراد المسؤولين عن الأعمال المهمة مكفولةٌ وأنهم يستطيعون القيام بواجبِهم براحةِ بال. وبهذه الطريقة، يكون العمل قد أُنجِز بشكلٍ جيد. هذا هو العملُ الذي يجبُ على القادة والعاملين القيام به فيما يتعلق بالأُسَرِ المُستضيفة، وهناك عدد غير قليلٍ من التفاصيل المتضمنة هنا.

بعضُ القادةِ والعاملين، بعد ترتيب أماكنِ إقامةٍ لبعضِ الأفراد المسؤولين عن الأعمال المهمة في بيوتٍ مُستضيفةٍ مناسبة، يتجاهلونهم تمامًا ولا يُتابعون باستمرارٍ وضعَ الأُسَر المُستضيفة. يقولون: "أنا مشغولٌ بعملِ الكنيسةِ كلَّ يوم؛ فكيف لي أن أجدَ وقتًا لزيارةِ هؤلاءِ الأشخاص؟ وإضافة إلى ذلك، هناك الكثير من الأعمالِ الأخرى، وهي أيضًا خطيرةٌ للغاية. إن قيامنا بعملِنا ليس بالأمرِ السهل!" إنهم يُشدِّدون باستمرارٍ على الأسبابِ الموضوعية، لكنهم لا يُريدون أن يُتمموا مسؤولياتِهم الخاصة. فما رأيكم؛ هل هذا القولُ منهم صحيح؟ (كلا). ولماذا؟ (في الواقع، لا يتطلَّب هذا العمل الكثير من وقت القادةِ والعاملين وطاقتهم. يُمكنُهم زيارتُهم في طريقهم أثناءَ خروجِهم. وإذا لم يكن لديهم وقت، فيُمكنُهم أيضًا ترتيب أن يقوم الإخوةُ والأخواتُ القريبون بزيارتهم). إذا أراد القادة والعاملون القيام بهذا العمل بشكلٍ جيد، حتى لو كان عملُهم الأساسيُّ يشغلُهم قليلًا، فسيُخصِّصون وقتًا للتركيز على هذا العمل. فإذا لم يكن لديهم وقتٌ للذهابِ بأنفسِهم، يُمكنُهم ترتيب ذهابِ آخرين. وسواءٌ رتَّبوا الأمرَ لآخرين أو ذهبوا بأنفسِهم، فإنَّ هذا العملَ في نهايةِ المطافِ يقع ضمنَ نطاق مسؤولية القادة والعاملين. فالقيام بهذا العملِ بشكلٍ جيدٍ هو مسؤوليةٌ هامةٌ للقادةِ والعاملين، ولا يمكن إهمالُها. فإذا كان القادةُ والعاملون مشغولين للغاية وليس لديهم وقتٌ بأنفسِهم، ولم يُرتِّبوا أيضًا ذهابَ آخرين، فلن يهتمَّ أحدٌ بهذا الأمر. وإذا حدثَ أيُّ خطأٍ، فسيكون هذا إهمالًا للمسؤولية من جانب القادةِ والعاملين. ولمنعِ أولئك الذين يُؤدُّون واجباتٍ هامةً من التعرّض لتدخُّلِ العالمِ الخارجي، يجب على القادةِ والعاملين أن يأخذوا جميع جوانب القضايا في الاعتبار، ليضمنوا إلى أقصى حدٍّ ممكنٍ أن يتمكَّنوا من القيام بواجباتِهم بسلامٍ والقيامِ بالعملِ المُوكَل إليهم بطريقةٍ مُنظَّمة. فإذا كان الأفراد المسؤولون عن الأعمال المهمة محميين بشكلٍ جيد، فإنَّ ذلك يُعادلُ حمايةَ الأعمال المهمة نفسها. فعندما يتمكَّن الأفراد المسؤولون عن الأعمال المهمة من العملِ بشكلٍ طبيعي، يُمكن للأعمال المهمة أيضًا أن تسيرَ بطريقةٍ مُنظَّمة. لذا فإنَّ الغرضَ من حمايةِ القادةِ والعاملين للأفراد المسؤولين عن الأعمال المهمة هو، في الواقع، حمايةُ كلِّ عنصر عملٍ مهم. فإذا قال بعض القادة والعاملين: "أنت تقوم بواجب مهم ويُطلَب منِّي أن أحميك، لكنني في موقعِ قيادة، وأنا أيضًا لستُ آمنًا. لا أستطيع حتى ضمانَ سلامتي الخاصة، فكيفَ لي أن أحميَكم؟"؛ فهل هذا القولُ صحيح؟ (كلا، ليس صحيحًا). أيُّ نوعٍ من الاستيعاب لدى مثلِ هؤلاءِ القادةِ والعاملين؟ (استيعابُهم ضعيف؛ هؤلاءِ الأشخاصُ أنانيون وعُرضةٌ للأفكار المُحرّفة). إنهم أفرادٌ عُرضةٌ للأفكار المُحرّفة. فهل يفتقرُ الأفراد المعرضون للأفكار المُحرّفة إلى العقلانية؟ (نعم). فلو لم يكن هؤلاءِ الإخوةُ والأخواتُ يقومون بواجباتِهم في بيتِ الله، بل يعملون في وظائفَ ويعيشون حياتَهم في العالم، فهل كانوا سيحتاجون إلى الحماية؟ تحديدًا نظرًا لأن الأفراد المسؤولين عن الأعمال المهمة يقومون بعملِ الكنيسةِ ويقومون بواجباتٍ مهمة في بيتِ الله، ولأنهم إذا اعتُقِلوا فقد يُحكَمُ عليهم بالسجنِ أو يُضرَبون لدرجةِ الإصابةِ أو العجز، ممَّا يُؤثِّرُ بشدةٍ على عملِ الكنيسة، يجب حمايتهم بشكلٍ جيد. وبهذه الطريقةِ فقط، يُمكن لعمل الكنيسة أن يسير بطريقةٍ مُنظَّمة. إذا كانوا في بعضِ الدول الديمقراطية، حيث توجد حرية الاعتقاد الدينيِّ ولا يُضطهد المؤمنون بالله، فإنَّ هذا العملَ يُصبحُ بسيطًا للقادةِ والعاملين. في الأساس، هم يحتاجون فقط إلى إيجاد منزلٍ مُناسبٍ، ووفقًا للقوانينِ واللوائحِ المحلية، يُرتِّبون أماكن إقامةٍ لأولئك الذين يقومون بواجبِهم بشكلٍ صحيح. على الأكثر، يحتاجون فقط إلى السؤال عن كيفية سير حياتِهم اليومية مؤخرًا وما إذا كانت بيئة المعيشةِ تنتهكُ أيًّا من اللوائح الحكومية. فإذا كان هناك انتهاك، فمن الضروريِ توضيح ماهيةِ المشكلة، وكذلك كيفية تصحيحِها وحلِّها. وإذا لم تكن هناك أي انتهاكات، ولكنَّ الحكومة تُسبِّب المتاعب، أو أنَّ أُناسًا أشرارًا أو أشخاصًا مجهولين يُسبِّبون المُضايقات، فمن الضروريِّ استشارة مُحام للتعامل مع هذه الأمور بشكلٍ صحيح. في بعض الدول الحرة الديمقراطية، لا يلزم سوى هذا النوعِ من العمل على أكثر تقدير. ولكن في الأنظمة الديكتاتورية، حيثُ لا توجدُ حريةُ اعتقاد ديني، يجب أن تكونَ متطلبات بيئة وظروف الأُسَر المُستضيفة أكثرَ صرامة، ويجب القيامُ بالمزيدِ من العمل – وكذلك عمل أكثرَ تفصيلًا – فيما يتعلق بالسلامة. وبالطبع فإنَّ الصعوبةَ التي تكتنفُ مثلَ هذا العملِ تكون أكبرَ أيضًا. فبالنسبة إلى عمل وقاية الأفراد المسؤولين عن الأعمال المهمة من تدخُّلِ العالمِ الخارجي، إذا تمَّ النظر في كلِّ جانبٍ من جوانبِ البيئةِ بدقة، فإنَّ التدخلات الناجمة عن البيئة ستقل نسبيًا. فإذا أُخذت كل من البيئة الخارجية والبيئة الداخلية في الاعتبارِ بشكلٍ كامل، فيُمكنُ حينئذٍ إيجاد مسارٍ واقعيٍ وعمليٍ. وبهذه الطريقة، يُمكن تحسين البيئة إلى حدٍّ ما، وتقليل التدخلات. هذا النهج مُناسب نسبيًا.

الحفاظ على سلامة الأفراد المسؤولين عن الأعمال المهمة

أولًا: كيفية ضمان سلامة شعب الله المختار في البلدان التي يُضطهد فيها الإيمان

المسؤولية الخامسة عشرة للقادة والعاملين هي، أولًا وقبل كل شيء، حماية الأفراد المسؤولين عن الأعمال المهمة من خلال حمايتهم من تدخلات العالم الخارجي؛ وإضافة إلى ذلك، يجب على القادة والعاملين أيضًا الحفاظ على سلامة هؤلاء الأشخاص. إن متطلبات الحفاظ على سلامتهم أكثر صرامة. دعونا ننظر أولًا إلى الجوانب التي تتضمن السلامة؛ ما هي القضايا المتعلقة بالسلامة التي يمكنكم التفكير فيها؟ لضمان سلامة أولئك الذين يؤدون واجبات مهمة، من الضروري أولًا ضمان عدم تأثرهم بتدخلات العالم الخارجي؛ هذا هو الحد الأدنى الذي يجب تحقيقه، وعلى هذا الأساس فقط يمكن ضمان سلامتهم في نهاية المطاف. السلامة التي نتحدث عنها هنا تعني ببساطة القدرة على ضمان عدم إزعاج أولئك الذين يؤدون واجباتهم أو اعتقالهم، وأن يتمكنوا من أداء واجباتهم بشكل طبيعي. الأمر بهذه البساطة. إذا لم يتمكن القادة والعاملون من ضمان حماية أولئك الذين يؤدون واجباتهم من التدخل والاعتقال، فلا توجد طريقة لضمان سلامتهم. فكروا في الأمر؛ ما الذي يجب على القادة والعاملين الانتباه إليه لضمان سلامة الأفراد المسؤولين عن الأعمال المهمة؟ أولًا، يجب عليهم تأمين استقرار الأفراد المسؤولين عن الأعمال المهمة وتدبير شؤونهم في مكان مناسب. ما المقصود بمكان مناسب؟ يجب أن يستوفي شرطين على الأقل. أولًا، يجب أن يكون هذا المكان خاليًا من أي تدخل من البيئة. ثانيًا، يجب ألا يلفت الانتباه؛ عدد قليل فقط من الإخوة والأخوات المحليين يعرف أن هذه العائلة تؤمن بالله وتستضيف آخرين، بينما لا يعلم أي شخص آخر بذلك. مكانٌ كهذا فقط يناسب استضافة أولئك الذين يؤدون واجبات مهمة. وبعد انتقال هؤلاء الأفراد المسؤولين عن الأعمال المهمة إليه، ينبغي ألا يُكشف للآخرين بشكل عرضي عن المعلومات الشخصية، مثل اسم كل شخص ومكان نشأته، وكذلك الحالات المحددة، مثل نوع عمل الكنيسة الذي يشاركون فيه وما إذا كانوا قد اعتقلوا من قبل أو مطلوبين من قبل الحكومة. كلما قل عدد الذين يعرفون، كان ذلك أفضل. ونظرًا لأن قامة الناس صغيرة جدًا ومن غير المؤكد ما إذا كانوا سيستطيعون الثبات إذا تم اعتقالهم وسجنهم، فيجب أن يكون لديهم وعي ذاتي وأن يمتنعوا عن الاستفسار بشكل عرضي عن المعلومات الشخصية للإخوة والأخوات، لتجنب جلب المتاعب المستقبلية على أنفسهم. يجب أن تُعقد شركة بشكل متكرر حول المبادئ والحكمة في هذا الصدد حتى يفهمها الجميع. إن هذا ليس مفيدًا لعمل بيت الله فحسب، بل مفيد أيضًا لكل فرد. لذا، يجب على القادة والعاملين توجيه الإخوة والأخوات في العائلات المستضيفة إلى حفظ ألسنتهم وعدم الكشف عن المعلومات الشخصية لأولئك الذين يؤدون واجبات مهمة لإخوة وأخوات آخرين أو لأفراد عائلاتهم من غير المؤمنين. هل من الضروري القيام بهذا العمل؟ (نعم). بعض الإخوة والأخوات في العائلات المستضيفة لا يستطيعون حفظ ألسنتهم. على سبيل المثال، استضاف أحدهم عددًا قليلًا من القادة والعاملين، وأصبح على دراية بأوضاعهم الشخصية، وخلفياتهم العائلية، والواجبات التي كانوا يقومون بها. ثم قال لأحد أبنائه: "انظر، إنه في نفس عمرك. لقد آمن بالله لمدة عشر سنوات، بل وترك وظيفته ليؤدي واجبه. كان يعمل سابقًا في دائرة حكومية في مدينة كذا، بدخل سنوي يبلغ عشرات الآلاف من اليوانات!" أرأيت، بينما كان يُثرثر عبثًا، كشف عن وضع هؤلاء الأشخاص الذين يؤدون واجبات مهمة لأفراد عائلته من غير المؤمنين. بل إن ثمة من يستضيفون إخوة وأخوات تم اعتقالهم وسجنهم سابقًا، فيخبرون أفراد عائلاتهم قائلين: "انظر، لقد أمضوا في السجن لسنوات ولم يصبحوا أمثال يهوذا. وبعد إطلاق سراحهم، استمروا في أداء واجبهم. والآن تريد الحكومة اعتقالهم مرة أخرى، لذا لا يمكنهم العودة إلى ديارهم لجمع شملهم مع عائلاتهم، ومع ذلك فهم ليسوا سلبيين. أترى كم عظيم هو إيمانهم؟ لماذا لا تستطيع أن تؤمن بشكل صحيح؟" وبهذه الطريقة، يكشفون اعتباطيًا عن معلومات مهمة عن الإخوة والأخوات من خلال أسلوب توجيه أبنائهم. هل يمكن أن يؤدي هذا إلى متاعب مستقبلية؟ (نعم). هل هذه مشكلة؟ (نعم، إنها مشكلة). إذا لم يحدث شيء بسبب هذا، فلا بأس؛ ولكن ما إن يقوم التنين العظيم الأحمر بتنفيذ اعتقالات، يندفع أفراد عائلاتهم من غير المؤمنين ليكونوا أول من يخرج ويبلغ عن الإخوة والأخوات قائلين: "أيها الضابط! فلان قائد؛ إنه الشخص الذي تريده". ثم يُعتقل الشخص الذي تعرض للخيانة على يد التنين العظيم الأحمر ويُضرب حتى كاد يموت، تاركًا تساؤلات حول ما إذا كان سيستطيع مواصلة أداء واجبه أو عيش حياة طبيعية. هذه هي نتيجة الخيانة. أليس هذا بسبب الكلام الاعتباطي للمُضيف؟ (بلى). إذا تعرض الأفراد المسؤولون عن الأعمال المهمة لمثل هذه المخاطر الأمنية، ألا يعني ذلك أن القادة والعاملين لم يقوموا بعملهم بدقة؟ (بلى). يفكر المُضيف قائلًا: "إن أفراد عائلتنا جميعهم أناس صالحون؛ لن يبيعوكم. إنهم يدعمون الإيمان بالله؛ حتى أنهم يشترون الخضار واللحوم عند مجيئكم!" إنهم يعاملون أفراد عائلاتهم غير المؤمنين كما لو كانوا إخوة وأخوات، غير قادرين على أن يروا بوضوح ما يمكن أن تفعله عائلاتهم أو مدى خطورة العواقب إذا قاموا ببيع الإخوة والأخوات. كما أنهم فضوليون للغاية بشأن أوضاع الإخوة والأخوات، فيسألون: "منذ كم سنة وأنت تقوم بهذا الواجب؟ هل قمت بأي واجبات خطيرة من قبل؟ هل أنت معروف محليًا بصفتك مؤمنًا بالله؟ هل اُعتقلت من قبل؟" وخاصة عندما يتعلق الأمر بأولئك المطلوبين للعدالة أو الذين لديهم سجل جنائي بسبب إيمانهم بالله ويبشرون بالإنجيل في منطقة أو بلد آخر، يستفسر المُستضف دائمًا عن معلوماتهم، فيسأل: "هل أنت مطلوب للعدالة؟ هل هو أمر توقيف محلي، أم إقليمي، أم وطني؟" "أنت لديك سجل؛ كم مرة اعتُقلت؟ لكم سنة حُكم عليك بالسجن؟" إنهم يسألون عن هذه الأمور بتفصيل شديد. يرى الإخوة والأخوات المقيمون في منزله أنه متحمس جدًا للاستضافة وأنه ليس شخصًا سيئًا. فإذا لم يشاركوا هذه المعلومات، يشعرون بأن ذلك قد يبدو تصرّفًا غير مهذب، مما يضعهم في موقف صعب. يشعر بعض الناس بأنهم مضطرون للإفصاح عن أمور قليلة، وبعد التحدث، يؤدي ذلك أحيانًا إلى عواقب خطيرة حتمًا. لذا، يجب على القادة والعاملين توجيه المُستضف مباشرة قائلين: "هناك بعض القواعد التي يجب عليك اتباعها عند استضافة الإخوة والأخوات. لا تستفسر أو تسأل بتهور؛ معرفة الكثير عنهم لن تفيدك. إذا حدث شيء ولم تتمكن من تحمل وطأة التعذيب، فقد ينتهي بك الأمر إلى أن تصبح يهوذا. في هذه الحالة، تلك المعلومات التي عرفتها واستوعبتها ستمهد لك الطريق في الأساس لتصبح يهوذا. وإذا حدث ذلك، ستبقى نادمًا طيلة حياتك وستواجه عقابًا في نهاية المطاف. أما إذا كنت لا تعرف هذه التفاصيل، فلن تصبح يهوذا. لذا، يجب عليك قطعًا ألا تستفسر أو تحاول معرفة هذه الأمور. إن عدم المعرفة يحميك ولا يؤثر على استضافتك أو على بلوغك الحق في إيمانك بالله. من الأفضل ألا تعرف. أنت تعرف بوضوح أن هؤلاء الإخوة والأخوات هنا لأداء واجبهم وأنهم ليسوا أناسًا سيئين أو أشرارًا، لذلك لا داعي لمزيد من الاستفسار. إن إتمام واجبك في استضافتهم هو الأهم، وضمان سلامتهم كافٍ". هذا عنصر من عناصر العمل يجب على القادة والعاملين القيام به. بالإضافة إلى ذلك، أولئك المؤمنون المحليون الذين يفتقرون إلى أساس في إيمانهم وهم مؤمنون بالاسم فقط، وأولئك الثرثارون الذين يميلون إلى طرح الاستفسارات، وأولئك الذين يحافظون على اتصال وثيق بموظفي الحكومة، وأولئك الذين يختبئون فورًا مثل السلاحف التي تُدخل رؤوسها في أصدافها عند ظهور المتاعب – والذين قد يبيعون الكنيسة ويصبحون أمثال يهوذا – يجب قطعًا عدم السماح بمعرفتهم أن الأسر المستضيفة تستضيف إخوة وأخوات. وإذا كانت هناك حاجة إلى بعض الإخوة والأخوات ليُساعدوا في عمل استضافة الأفراد المسؤولين عن الأعمال المهمة، فيجب اختيار فقط من لديهم أساس في إيمانهم بالله ويمتلكون الحكمة للتعاون. أما أولئك الذين ليس لديهم أساس أو حكمة فهم غير مناسبين على الإطلاق. إذًا، كيف ينبغي تقديم المساعدة بالضبط؟ يركز الإخوة والأخوات في الأسر المُستضيفة على الاستضافة في منازلهم، بينما يساعد من الخارج الإخوة والأخوات المحليون ذوو الحكمة والإيمان من خلال توفير الغطاء وحماية البيئة. يجب عليهم التواصل مع الأشخاص ذوي النفوذ، والبقاء على اطلاع دائم بسياسات الحكومة وتوجهاتها وعملياتها المحتملة، وإبلاغ الإخوة والأخوات في الأسر المُستضيفة على الفور. بهذه الطريقة، إذا شنّت الحكومة أي عمليات اعتقال، يمكن اتخاذ تدابير وقائية على الفور، وسيكون الوقت لا يزال مُتاحًا للإخلاء والانتقال، أو الاختباء، وبالتالي تجنب أي خطر. بهذه الطريقة فقط، يمكن ضمان سلامة أولئك الذين يؤدون واجبات مهمة بشكل أساسي. باختصار، لا ينبغي أن يتعامل القادة والعاملون مع هذا العمل بعقلية تستبسط الأمور؛ فالتفكير بشكل معقد في هذا الصدد دائمًا أفضل من التفكير المُستبسط، لأن قضايا السلامة لا يمكن تجاهلها؛ فإذا حدث خطأ ما، فلن يكون الأمر بسيطًا!

أيضًا، ثمة مواقف محددة يجب الانتباه إليها في عمل ضمان سلامة الأفراد المسؤولين عن الأعمال المهمة. بعض الأشخاص يتولون واجبات محفوفة بالمخاطر، مثل نقل كتب كلام الله، أو توصيل تعليمات العمل، أو التعامل مع تداعيات الأمور في المناطق المعرضة للخطر. يجب ألا يعيش أبدًا أولئك الذين يقومون بمثل هذا العمل الخطير مع أولئك الذين يقومون بواجبات مهمة، وينبغي ألا يعرفوا أين يقيم هؤلاء الأفراد أو أي عائلة تستضيفهم. هذا لأن أولئك الذين يقومون بعمل خطير معرضون لخطر التعقب والاعتقال في أي وقت. فإذا قُبِضَ عليهم وتعرضوا للتعذيب، فقد يخونون الكنيسة، وذلك سيورط الذين يقومون بواجبات مهمة والأسر المُستضيفة. ألا يتضمن هذا مسألة السلامة؟ إذا خرج بعض الأفراد الذين يؤدون واجبات مهمة للتعامل مع بعض الأمور واتفقوا على العودة في غضون ثلاثة أيام، لكنهم لم يعودوا بعد ثلاثة أيام، فهل تقولون إن هذا الموقف خطير؟ هل يجب إخلاء بقية الأفراد الذين يؤدون واجباتهم؟ (نعم). في مثل هذه الحالات، يكون الإخلاء الفوري ضروريًا؛ يجب ألا يكون هناك أي تأخير ولا مخاطرة بأي شكل من الأشكال؛ لا يمكن أن يمتلكوا عقلية الاعتماد على الحظ. بعض الناس كُسالى، ويشعرون أن الأمر مزعج، ويترددون في الإخلاء، قائلين: "ما الضرر من الانتظار ليوم آخر؟ ربما تأخروا فقط بسبب موقف خاص ما". الانتظار ليوم آخر لا يؤدي إلا إلى زيادة الخطر. إذا قمت بالإخلاء ولم يحدث شيء، يمكنك دائمًا العودة، ولن يكون ذلك خطأ. ولكن إذا لم تقم بالإخلاء وانتظرت يومًا آخر، فقد يقع حادث، وبحلول ذلك الوقت، سيكون قد فات أوان الندم. لذا، إذا لم يعد الإخوة والأخوات الذين خرجوا للتعامل مع الأمور في الوقت المتفق عليه، فمن المحتمل أن شيئًا ما ليس على ما يرام. وللوقاية من أي طارئ، يجب على الإخوة والأخوات المعنيين الإخلاء فورًا والانتقال إلى مكان آمن نسبيًا. وما إن يُعثر على مكان مناسب، يمكنهم استئناف أداء واجباتهم بشكل طبيعي، دون أن يكون الوقت قد فات. موقف آخر هو اعتقال المسؤول في الكنيسة المحلية عن عمل تأمين استقرار الإخوة والأخوات الذين يقومون بواجبهم وتدبير شؤونهم على يد التنين العظيم الأحمر. ماذا يجب فعله في مثل هذه الحالات؟ (نقل الأفراد المسؤولين عن الأعمال المهمة فورًا). الأولوية الأولى للقادة والعاملين هي نقل هؤلاء الأفراد المسؤولين عن الأعمال المهمة فورًا إلى مكان آمن نسبيًا. يجب ضمان سلامتهم قبل كل شيء. ينبغي عدم تعريضهم لأي خطر. وبعد نقلهم، يمكن عندئذٍ تنفيذ العمل اللاحق. بعض الأشخاص المشوشي الذهن لديهم دائمًا عقلية الاعتماد على الحظ: "لقد اعتُقِل فلان، لكن لا بأس؛ إيمانه قوي جدًا، وكان دائمًا قويًا للغاية في الظروف المناوئة. من المستحيل قطعًا أن يقوم بالخيانة. لذا، يمكنني أن أضمن أنه لا يوجد أي خطر على الإطلاق؛ لا يحتاج أي شخص للانتقال". هل هذه الكلمات صحيحة؟ (كلا). أيضًا، ثمة أشخاص يقولون: "حتى لو قاموا بالخيانة، فسيكونون انتقائيين في خيانتهم؛ سيعترفون فقط بمعلومات عن أمور غير مهمة، وهو ما لن يؤثر بالتأكيد على سلامتكم". هل هذه الكلمات صحيحة؟ (كلا). هذه الكلمات غير صحيحة! هل يمكن للناس أن يروا الآخرين بوضوح؟ حتى لو كان الشخص المعني لديه قامة، فيجب أن نتجنب التحدث بثقة كبيرة، لأن لا أحد يمكنه تحمل العواقب إذا حدث خطأ ما. ما هو العمل الآخر المطلوب لحماية سلامة الأفراد الذين يؤدون واجبات مهمة؟ عندما يبدؤون واجباتهم، يجب على القادة والعاملين أن يعقدوا شركة بوضوح حول مبادئ الحق المتعلقة بأداء واجبهم، وكذلك المبادئ والحكمة التي يجب تطبيقها عند ظهور المواقف. وإضافة إلى ذلك، عندما يخرجون لأداء واجباتهم، يجب على القادة والعاملين تعيين شخص أو اثنين من ذوي الخبرة المجتمعية والحكمة للتعاون معهم. هذا النهج فقط هو الآمن والموثوق. بهذه الممارسة، يمكن حماية سلامتهم الشخصية من ناحية. ومن ناحية أخرى، يمكن أن تساعدهم هذه الممارسة في حل بعض المشكلات التي لا يمكنهم حلها بمفردهم. سيمنع هذا بعض المتاعب ويضمن أن أولئك الذين يخرجون للقيام بواجباتهم يمكنهم تنفيذ عملهم بشكل طبيعي. بالنسبة للقادة والعاملين، فإن ضمان سلامة أولئك الذين يؤدون واجباتهم هو عنصر عمل مهم للغاية، خاصة في البلدان التي لا توجد فيها حرية اعتقاد. للقيام بعمل الكنيسة بشكل جيد، الأولوية الأولى هي ضمان سلامة العاملين الذين يؤدون واجباتهم، بغض النظر عما إذا كانوا يقومون بواجباتهم محليًا أو يخرجون لأدائها. إن القادة والعاملين الذين يمكنهم التعامل مع عمل السلامة بشكل جيد هم فقط الأهلون لأن يستخدمهم الله. أما أولئك الذين لا يستطيعون القيام بهذا العمل فهم أصحاب إنسانية غير ناضجة، ويفتقرون إلى البصيرة والحكمة. وسيكون من الصعب عليهم أن يصبحوا مؤهلين لأن يستخدمهم الله.

ثانيًا: كيفية ضمان سلامة شعب الله المختار في مختلف البلدان الخارجية

أ. معالجة الوضع القانوني لشعب الله المختار

في إدارة عمل الكنيسة في مختلف البلدان الأجنبية، يجب أن تكون الأولوية الأولى هي تأمين استقرار العاملين الذين يؤدون واجباتهم وتدبير شؤونهم بشكل صحيح، وضمان سلامتهم حتى يتمكنوا من أداء واجباتهم بشكل طبيعي. وثمة مسألة مهمة أخرى هي التعامل مع قضية الوضع القانوني، والتي يجب الاهتمام بها ما إن يصل شعب الله المختار إلى بلد جديد. فبدون وضع قانوني أو إذا كان وضعهم غير شرعي، يوجد دائمًا خطر الترحيل، بغض النظر عن مدى جودة بيئتهم المعيشية. يُعتبر الأفراد أصحاب الوضع غير الشرعي مقيمين غير قانونيين، وسلامة هؤلاء الأشخاص تكون معرضة للخطر؛ وبدون ضمان سلامتهم، لا يمكنهم أداء واجباتهم لفترة طويلة. لذا، في البلدان الأجنبية، تأمين استقرار العاملين الذين يؤدون واجباتهم وتدبير شؤونهم بشكل صحيح هو المهمة الأولى للقادة والعاملين. وما إن يؤمن استقرارهم وتدبر شؤونهم بشكل صحيح، تكون الخطوة التالية هي الترتيب لهم لبدء تسوية وضعهم القانوني. في أي بلد، يجب أن يكون الهدف من تسوية الوضع القانوني هو على الأقل تمكين الإخوة والأخوات من الإقامة هناك بشكل قانوني. هذا أيضًا بند عمل مهم لضمان سلامة الأفراد المسؤولين عن الأعمال المهمة. ولتحقيق الإقامة القانونية، يُشترط أولًا أن يكون وضع الفرد قانونيًا؛ لا يمكنه الإقامة في مكان ما بشكل غير قانوني. يجب على القادة والعاملين بذل قصارى جهدهم لتأمين استقرار الإخوة والأخوات وتدبير شؤونهم وفقًا للوائح الحكومة الخاصة بالإقامة القانونية. ويمكن للقادة والعاملين إما المشاركة مباشرة في عمل تأمين الاستقرار وتدبير الشؤون أو متابعته. وإذا كانت هناك أمور لا يستطيعون فهمها بوضوح، فيجب عليهم طلب المساعدة على الفور من القادة والعاملين ذوي المستوى الأعلى. وفي غياب الظروف الخاصة، يجب عليهم الممارسة وفقًا للقواعد السابقة بالكنيسة. يحتاج القادة والعاملون إلى إجراء استفسارات من وقت لآخر، وإذا علموا أن شخصًا ما لديه مشكلات في وضعه القانوني أو أي ظروف خاصة، فيجب عليهم ترتيب أفراد يتولون الشؤون الخارجية لحل مشكلات تسوية الوضع القانوني لشعب الله المختار. وبطبيعة الحال، الخطوة الأولى هي العثور على بعض المحامين المتخصصين للتعامل مع تسوية الوضع القانوني. وعند الاستعانة بمحامين، يجب اتخاذ الاحتياطات لتجنب التعرض للخداع؛ لا ينبغي الاستعانة بمحامين مزيفين أو غير متخصصين في تسوية الوضع القانوني. يجب على القادة والعاملين أولًا وقبل كل شيء مراعاة هذه الجوانب المتعلقة بتسوية الوضع القانوني، ويجب ترتيب هذه الأمور بشكل جيد. هذا العمل هو أيضًا جزء من حماية الأفراد المسؤولين عن الأعمال المهمة وضمان سلامتهم، لذا عندما يتعلق الأمر بالقيام بهذا العمل، يجب ألا يقف القادة والعاملون مكتوفي الأيدي. يقول بعض الناس: "إن تأمين استقرار العاملين الذين يؤدون واجباتهم وتدبير شؤونهم هو عمل بيت الله؛ لا نحتاج إلى القيام به إلا بعد تلقي ترتيبات مباشرة من الأعلى. إذا لم يرتب الأعلى ذلك، فلا داعي لأن نهتم به، وحتى لو حدث خطأ ما، فلا علاقة لنا به. إضافة إلى ذلك، لكل بلد لوائح مختلفة بشأن الهجرة والوضع القانوني؛ لسنا قادرين على التعامل مع مثل هذه القضية الكبرى! على كل شخص أن يعتمد على نفسه ويأمل في الأفضل؛ إذا تمكنوا من البقاء في بلد ما، فليبقوا؛ وإذا لم يتمكنوا، فليعودوا". هل هذه الكلمات صحيحة؟ (كلا). ما رأيكم في هذا الموقف؟ (إنه موقف غير مسؤول). من ناحية، إنه غير مسؤول؛ ومن ناحية أخرى، هو مظهر من مظاهر القادة الكذبة الذين لا يقومون بعمل حقيقي ويتهربون من المسؤولية. بالنسبة للقادة والعاملين، فإن تأمين استقرار الأفراد المسؤولين عن الأعمال المهمة في الخارج وتدبير شؤونهم هو أيضًا عنصر عمل مهم. وما إن يؤمن استقرارهم وتدبر شؤونهم بشكل صحيح ويتمكنوا من القيام بواجباتهم بشكل طبيعي، تكون الخطوة التالية المباشرة هي ترتيب عاملين يتولون الشؤون الخارجية لإرشادهم في تسوية وضعهم القانوني. وخاصة عندما تنشأ مواقف خاصة أثناء تسوية هذا الوضع ولا يستطيع الإخوة والأخوات التعامل معها، يجب على القادة والعاملين التفكير في طرق لإيجاد حلول، وألا يتجاهلوا القضية. إذا كانت هناك أي مشكلة في تسوية الوضع القانوني، فهي ليست مسألة بسيطة ويجب التعامل معها وحلها في أقرب وقت ممكن وبأسرع ما يمكن. لا تؤجلوا؛ لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد؛ فتأجيله إلى الغد قد يؤدي إلى عواقب وخيمة لا يمكن تصورها. إذا كان القادة والعاملون مهملين ومقصرين في مسؤوليتهم، ولم يولوا الأمر الأهمية اللازمة وأخروا أفضل وقت لتسوية الوضع القانوني، ما تسبب في عدم قدرة العاملين الذين يقومون بواجباتهم على القيام بذلك بشكل طبيعي، فمن يتحمل المسؤولية؟ لقد قدم هؤلاء الأفراد طلباتهم إلى قادة الكنيسة والعاملين المسؤولين عن التسوية، وكان القادة والعاملون على علم بذلك، ولكن لأنهم إما لم يأخذوا الأمر على محمل الجد أو اختلقوا الأعذار لعدم التعامل معه، تأخرت تسوية الوضع القانوني لبعض الأفراد المسؤولين عن الأعمال المهمة، ما أثر على بعض عناصر عمل الكنيسة المهمة إلى حد ما. إذًا، من تعتقدون أنه يجب أن يتحمل المسؤولية هنا؟ (القادة والعاملون). لقد أكد بيت الله مرارًا وتكرارًا على هذه المسألة. القادة والعاملون ليسوا غير مدركين لها، وليسوا غير مطلعين أو يفتقرون إلى الفهم؛ بل هم يعرفون عنها ولكنهم لا يأخذونها على محمل الجد. فما دامت لا تتعلق بشؤونهم الخاصة، وما دامت قضايا تخص شخصًا آخر، فإنهم يؤجلونها قدر الإمكان، ما يؤدي في النهاية إلى تأخير مسألة بالغة الأهمية مثل تسوية الوضع القانوني لشعب الله المختار. عندما تظهر العواقب، يجب على القادة والعاملين تحمل المسؤولية. هذه المسؤولية ليست مجرد كلام؛ فإذا كانت تؤثر على عمل الكنيسة، لا سيما العمل المهم لبيت الله، فإن المسؤولية التي يتحملها القادة والعاملون تصبح جسيمة. على أقل تقدير، سيحسب له الله إثمًا، وسيكون ذلك ذنبًا؛ هذه هي العاقبة. إذا كان الأمر منوطًا بك للقيام به، ويقع ضمن نطاق مسؤولياتك، ولم تقم به أو تجاهلته، أو أجلته لأسباب شخصية معينة، فيجب عليك تحمل المسؤولية. يقول بعض الناس: "لم أكن أعرف كيف أعالجه؛ لم يكن لدي أي طريق للمضي قدمًا". ولكن هل أخذت الأمر على محمل الجد وطلبت المساعدة من القادة والعاملين ذوي المستوى الأعلى في أول فرصة؟ ويقول آخرون إنهم نسوا الأمر لأنهم كانوا مشغولين بعمل آخر. حتى لو نسوا الأمر حقًا بسبب انشغالهم، فكيف يمكنهم مواصلة النسيان بعد أن يطرح شخص ما القضية معهم ويذكرهم بها مرارًا وتكرارًا؟ إلى أي مشكلة يشير هذا؟ (لم يحتفظوا بمسألة تسوية الوضع القانوني للإخوة والأخوات في قلوبهم؛ ليس لديهم أي شعور بالعبء على الإطلاق). إن حقيقة أنهم يستطيعون نسيان أمر مُهم كهذا تظهر أنهم يفتقرون إلى الإحساس بالمسؤولية وغير جديرين بالثقة. يمكنك أن تنسى أمرًا بالغ الأهمية مثل تسوية الوضع القانوني لشعب الله المختار؛ فهل كنت ستنسى تسوية وضعك القانوني الخاص؟ إذا كنت لا تنسى أمورك الخاصة ولكنك تنسى أمور الآخرين، فهذا يثبت أن خُلُقك سيئ، وتفتقر إلى المحبة، وأنك أناني ودنيء. لقد أكملت تسوية وضعك القانوني الخاص، ولكنك تعامل تسوية الوضع القانوني للإخوة والأخوات كأمر عادي تافه – أو حتى تتجاهله تمامًا – وفي النهاية تؤخر تسوية وضعهم القانوني، وهي مسألة مُهمة. هل يمكنك تحمل هذه المسؤولية؟ أليس مثل هؤلاء القادة والعاملين يفتقرون تمامًا إلى الضمير والعقل؟ إنهم أنانيون ودنيئون للغاية! إنهم يهتمون بأنفسهم فقط ويتجاهلون الآخرين؛ إلى أي مشكلة يشير هذا؟ أليسوا قادة كذبة؟ (بلى). وهكذا ينكشف جوهر مشكلتهم بالكامل. إنهم ببساطة لا يريدون الاهتمام بتسوية الوضع القانوني للإخوة والأخوات؛ إذ يجدونه مزعجًا. ويُفكرون في قلوبهم قائلين: "ما علاقتي بتسوية الوضع القانوني للإخوة والأخوات؟" هذا هو الموقف الذي يتعاملون به مع مسألة تسوية الوضع القانوني للإخوة والأخوات، ما يؤدي في النهاية إلى تأخير هذا الأمر المهم، والتأثير على أداء الإخوة والأخوات لواجبهم، والتأثير على عمل الكنيسة. هل تعتقد أن مثل هؤلاء القادة الكذبة يستحقون العقاب؟ (نعم). يجب محاسبتهم لأن ذلك كان متعمدًا؛ لم يكن بالتأكيد تأخيرًا عرضيًا ناتجًا عن عوامل موضوعية. إذا كانت هناك كارثة طبيعية، مثل زلزال، أو فيضان، أو حدث سياسي كبير أدى إلى انقطاع وسائل النقل والاتصالات، ما يجعل من المستحيل التعامل مع هذه الأمور، لكان ذلك مفهومًا. ولكن إذا لم تحدث أي من هذه الأحداث، وظلوا ينسون أو يهملون تسوية الوضع القانوني للإخوة والأخوات، ما يتسبب في تأخير أمر مهم كهذا – الوضع القانوني لهؤلاء الأفراد – فإن مثل هذا القائد أو العامل يكون مقصرًا في مسؤوليته. سيُحسب عليه ذنب ويُحاسب. هل تفهمون؟ (نعم). بما أنك قائد أو عامل، فأنت مسؤول عن القيام بالعمل الذي يجب عليك القيام به. فكل ما يقع في نطاق مسؤوليتك، يجب عليك التعامل معه وإكماله بشكل صحيح وفقًا لمتطلبات بيت الله. ولكن إذا تجنبت القيام به عمدًا أو أجّلته، فهذا تقصير في مسؤوليتك، وهذا التقصير هو ذنب. إذا تعمدت تأجيل أمر ما ولم تتعامل معه، فسيتحول إخفاقك في النهاية إلى ذنب، ويحسب الله لك إثمًا. وتُحاسب على هذا الأمر.

في البلدان الأجنبية، إذا واجه شعب الله المختار بعض المشاكل فيما يتعلق بوضعهم القانوني، أو إذا قدّم جيرانهم أو أشخاص غرباء شكاوى ضدهم أو أبلغوا عنهم، فقد يواجهون خطر الترحيل. وقد يحدث أيضًا أن يُحتجَز بعض أفراد شعب الله المختار في البلدان الأجنبية ويُعاقَبوا أو يُلقى القبض عليهم ويُسجَنوا من قِبَل حكومات بعض البلدان بتهم ملفقة. وبغض النظر عن الوضع، عندما يعلم القادة والعاملون بذلك، فلا ينبغي لهم أن يتصرفوا مثل سلحفاة تختبئ داخل صدفتها؛ بل يجب عليهم معالجة هذا الأمر منذ اللحظة الأولى، والهدف النهائي هو ضمان سلامة الإخوة والأخوات، وعدم السماح بوقوعهم في أيدي الأشرار. إذا كان القادة والعاملون لا يهتمون إلا بترتيب عمل الكنيسة، ولا يولون أي اهتمام لمسألة تسوية الوضع القانوني للإخوة والأخوات، ما يؤدي إلى إلقاء القبض على الإخوة والأخوات أو ترحيلهم بسبب افتقارهم للوضع القانوني السليم، فما عواقب ذلك؟ ألم يُضيِّع هؤلاء القادة والعاملون فرصة الإخوة والأخوات في القيام بواجبهم؟ ألا يؤثر هذا مباشرةً على عمل الكنيسة؟ إذن، فطبيعة هذه المشكلة خطيرة جدًا. إذا لم يكن القادة والعاملون قد تعاملوا مع هذا الأمر من قبل، فبإمكانهم البحث بين الإخوة والأخوات عن شخص ماهر في التعامل مع الشؤون الخارجية لاستشارة محامٍ يتولى هذا الأمر، ساعين جاهدين لتحقيق هدف حماية الإخوة والأخوات وسلامة العاملين المسؤولين عن الأعمال المهمة. هذا أيضًا عنصر مهم من عناصر العمل يجب على القادة والعاملين تأديته خارج البلاد؛ ويجب على القادة والعاملين المحليين أن يأخذوا زمام المبادرة للاهتمام بهذا الأمر. وإضافة إلى حماية سلامة الإخوة والأخوات المحليين، يجب عليهم حماية سلامة الإخوة والأخوات الأجانب بدرجة أكبر؛ فبهذه الطريقة وحدها يُضمَن عمل الكنيسة. هذه هي المسؤولية التي يجب على القادة والعاملين في كل بلد أن يتمموها تجاه الإخوة والأخوات المحليين والعاملين الأجانب المسؤولين عن الأعمال المهمة؛ ينبغي ألا يقفوا مكتوفي الأيدي. يقول بعض القادة والعاملين: "إنهم إخوة وأخوات أجانب، ونحن لا نعرفهم؛ لا توجد علاقة شخصية بيننا. لقد أرسلهم بيت الله للتبشير بالإنجيل هنا؛ فما علاقة ذلك بنا؟ لقد جلبوا هذه الورطة على أنفسهم؛ لم يستفسروا عن الوضع بوضوح قبل المجيء ولم يعالجوا هذه الأمور جيدًا. ليست لدينا طريقة للتدخل في هذه الورطة؛ من يدري ماذا ستفعل الحكومة بهم". إنهم فقط يستخدمون أعذارًا مختلفة للتهرب من هذه الأمور وتجنبها، ولا يحاولون إيجاد طرق للتقدم لحلّها. هل التصرف بهذه الطريقة صحيح؟ (لا). لمَ لا؟ (إذا لم يتقدم القادة والعاملون لحل هذه المشكلات، ولم يكن لدى الإخوة والأخوات في الوقت نفسه أي سبيل لحلها، فمن المؤكد أن المتاعب ستنشأ. لم يتمم القادة والعاملون مسؤوليتهم لحماية الإخوة والأخوات؛ هذا تقصير في مسؤوليتهم). إن واجب القادة والعاملين هو تتميم كل مسؤولية يجب على القادة والعاملين الاضطلاع بها في بيت الله. إن نطاق بيت الله ليس مقتصرًا على المنطقة المحلية، أو الإقليم المحلي، أو بلد معين؛ فبيت الله ليس له حدود وطنية ولا قيود إقليمية. هل توجد قيود عرقية في اختيار الله للناس وخلاصهم؟ (كلا، لا توجد). هل توجد قيود على الجنسية أو المنطقة؟ (كلا، لا توجد قيود أيضًا). لا توجد أي قيود. هذا هو المبدأ الذي يعمل الله به؛ ومن ثم فإن هذا المبدأ هو الحق! بغض النظر عن البلد الذي ينتمي إليه الإخوة والأخوات، فإنهم جميعًا يؤمنون بإله واحد، ويتبعون إلهًا واحدًا، وأيضًا يأكلون ويشربون الحق الذي يقدم عنه هذا الإله الواحد شركة ويُقدمه. إنهم يختبرون العمل الذي يقوم به إله واحد، ويعبدون إلهًا واحدًا. وبغض النظر عن لون البشرة أو العرق، ففي بيت الله وأمام الله، هم واحد؛ إنهم عائلة واحدة. وبما أنهم عائلة واحدة، فينبغي ألا توجد فوارق بينهم؛ ينبغي ألا توجد قيود عرقية أو إقليمية؛ وينبغي ألا توجد انقسامات مثل "أنتَ آسيوي، وأنا أوروبي"، أو "أنتَ أبيض، وأنا شخص ملون"؛ ينبغي ألا توجد هذه الفوارق. إذا كنتَ لا تزال تضع هذه الفوارق في بيت الله، فمن الواضح أنك لا تعتبر بيت الله بيتًا لله، ولا تعتبر نفسك عضوًا في بيت الله. لذا، عندما يواجه الإخوة والأخوات الأجانب مشكلات مثل الترحيل أو الاعتقال غير القانوني، فبغض النظر عن المكان الذي أتوا منه، أو جنسيتهم، أو لون بشرتهم، فإنهم إخوة وأخوات؛ وبما أنهم إخوة وأخوات، فعندما يواجهون المشكلات، ينبغي على القادة والعاملين المحليين أن يتقدموا ويعالجوا هذا الأمر بما يقتضيه الواجب، ودون تمييز بين الناس. فهذا يتوافق مع المبادئ، ويتماشى تمامًا مع مقاصد الله، وهو الحق الذي ينبغي أن يمارسه الناس.

حاليًا، يذهب الكثير من شعب الله المختار من الصين إلى بلدان عديدة في الخارج للتبشير بالإنجيل وتقديم الشهادة لله. بعد وصولهم إلى هذه البلدان، فإن أول ما يجب عليهم فعله هو تسوية وضعهم القانوني قبل أن يتمكنوا من العمل براحة بال. إن تسوية الوضع القانوني ليست مسألة بسيطة؛ إنها تتطلب تعاون أفراد من الكنيسة المحلية. ينبغي للمسؤولين عن الكنائس في مختلف البلدان أن يطلبوا بعض الإخوة والأخوات الذين يفهمون سياسات بلادهم ويعرفون قوانينها لمساعدة شعب الله المختار القادم من الصين في حل مسألة تسوية الوضع القانوني. إن حل هذه المسألة هو أمر ذو أهمية قصوى. وينبغي للقادة والعاملين في الكنائس في مختلف البلدان أن يبذلوا قصارى جهدهم للعمل على حلها، إذ لا يمكن لعمل الكنيسة أن يسير بشكل طبيعي إلا من خلال الحل الكامل لمسألة الوضع القانوني للناس؛ وإلا سيتأثر عمل الكنيسة. وينبغي للمسؤولين عن الكنائس في مختلف البلدان أن يجهزوا أناسًا قادرين على التعامل مع مثل هذه الأمور. إن القيام بذلك يفيد عمل الكنيسة وهو أيضًا مظهر من مظاهر مراعاة مقاصد الله. قد يقول بعض القادة والعاملين: "لم نعالج هذا النوع من الأمور من قبل قط، كما أننا لا نعرف ماذا نفعل". في هذا الموقف، ينبغي عليهم طلب أناس يفهمون هذه الأمور. فمن بين شعب الله المختار في كل بلد، يوجد أصحاب التعليم والمعرفة، ويوجد أيضًا أولئك الذين يفهمون القوانين والسياسات الوطنية. بالنسبة إليهم، لا يتطلب التعامل مع هذه الأمور سوى قدرًا من المشورة لإيجاد طريق؛ أليس كذلك؟ عند التعامل مع هذا النوع من الأمور، ينبغي ألا تكونوا سلبيين وخاملين؛ إذا لم تفهموا شيئًا، فينبغي عليكم العثور على محامٍ لاستشارته. طالما وُجد نوع المحامي المختص، فمن الطبيعي أن يوجد طريق. قد لا نفهم هذا الأمر، لكن المحامي سيفهمه. إن امتلاك قلب يطلب هو الموقف الصحيح؛ امتلاك قلب يطلب هو مظهر من مظاهر الشعور بالمسؤولية. إذا نشأت صعوبات معينة، فينبغي عليكم أن تصلوا، وتطلبوا، وتعقدوا شركة معًا بقلب واحد وفكر واحد، وبعد إيجاد المبادئ والطريق لحل المشكلة، ينبغي عليكم حلها بشكل كامل. حينها فقط يمكن لعمل الكنيسة أن يسير بسلاسة. إذا تمكن القادة والعاملون، عند اكتشاف مشكلة ما، من التعرف عليها، ومتابعتها، وحلها على الفور، ألا يكونون قادة وعاملين مسؤولين؟ (بلى). إن مثل هؤلاء القادة والعاملين لا يتمتعون بحس المسؤولية فحسب، بل يمكنهم أيضًا حل المشكلات على الفور، ما يعني أن لديهم أملًا في أن يصبحوا قادة وعاملين مُلبين للمعايير. وبغض النظر عن عمق فهمهم للحق، إذا ركزوا على حل المشكلات، فإنهم قادرون على القيام بعمل فعلي. على الأقل، يمكنهم ارتكاب أخطاء أقل أو عدم ارتكاب أي أخطاء؛ وحتى لو ارتكبوا بعض الأخطاء، فيمكنهم تصحيحها على الفور لاسترداد بعض الخسائر، وتحقيق هدف حماية عمل بيت الله في نهاية المطاف. هل تعتقدون أن تتميم هذه المسؤولية أمر صعب؟ (كلا). في الواقع، الأمر ليس صعبًا؛ إنه يعتمد على ما إذا كان لدى الناس إخلاص في القيام بواجبهم وما إذا كان بإمكانهم تتميم مسؤوليتهم في عملهم. كل ما عليكَ هو أن تبذل بعض التفكير، وتقضي بعض الوقت، وتستثمر بعض الطاقة؛ الأمر لا يتطلب منكَ إنفاق المال أو تحمل أي مخاطر. كل ما عليكَ هو أن تتقدم للمساعدة في حل المشكلات والتعامل مع الأمور جيدًا، وبهذه الطريقة، يمكنك أن تكون وافيًا بالمعايير. إذًا، هذا ليس بالأمر العسير، وبالنسبة إلى القادة والعاملين، ينبغي أن يكون تحقيقه سهلًا. ولكن بعض الناس لا يستطيعون حتى إنجاز أمر بهذه السهولة، ومن الواضح جدًا أن هذا لا يرجع إلى تضاؤل مستوى القدرات أو المقدرة، ولا إلى عدم سماح الظروف أو البيئة، وإنما لأنهم غير راغبين في القيام به. عندما تنشأ مواقف خاصة تتعلق بالوضع القانوني أو إقامة الموظفين المسؤولين عن الأعمال المهمة، أو أمور تتعلق بتسكينهم، فإن على القادة والعاملين مسؤولية الاضطلاع بهذا العمل. لا يهم من الذي ترتب له السكن، أو جنسيته أو عرقه؛ كل ما عليكَ هو أن تقبل هذا من الله. قد ائتمنك الله على هذا العمل؛ إنه مسؤوليتكَ والتزامكَ، وهو أيضًا إرساليتكَ. هذا العمل الذي تقبله يأتي من الله، وليس من أي شخص، لذا ينبغي ألا تهتم بهوية هؤلاء الأشخاص الذين ترتب لهم السكن. قد يقول بعض الناس: "حماية الإخوة والأخوات المحليين أمر مقبول، لكن لا شأن لنا إذا أتى إخوة وأخوات أجانب إلى هنا". هل لدى الناس الذين يقولون هذا حس بالمسؤولية أو الإنسانية؟ (كلا، ليس لديهم). إنهم يعتبرون الإخوة والأخوات المحليين إخوة وأخوات، لكنهم لا يعتبرون الإخوة والأخوات الأجانب إخوة وأخوات؛ فهل هذا مقبول؟ (كلا، ليس مقبولًا). هل يتوافق هذا مع الحق؟ (كلا، لا يتوافق). لمَ لا يتوافق مع الحق؟ (القادة الكذبة لا يراعون مقاصد الله؛ إنهم يتجاهلون الإخوة والأخوات الأجانب، ولا يتقدمون لمعالجة الأمور عند ظهور المشكلات؛ إنهم لا يحمون عمل بيت الله). القادة الكذبة يتهربون من المسؤولية بشتى الأعذار ولا يقومون بعمل حقيقي. إنهم يدَّعون أنهم مستعدون لبذل أنفسهم من أجل الله ومستعدون لممارسة الحق، ولكن عندما يتعلق الأمر حقًا بمسائل حرجة في عمل الكنيسة، فإنهم يختبئون. هذا هو عدم تحمل المسؤولية. فيما يخص جميع القضايا المتعلقة بحماية سلامة الإخوة والأخوات خارج البلاد، يجب على القادة والعاملين معالجتها على الفور، واعتبارها مسؤولية ومهمة يجب إنجازها. لا ينبغي لهم اختلاق الأعذار لتجنبها، ولا السماح لإهمالهم لهذا العمل بالتأثير سلبًا على تقدم مختلف عناصر عمل بيت الله.

ب. تزويد جميع الإخوة والأخوات بالمعرفة القانونية الأساسية

ما الجوانب الأخرى التي تخطر ببالكم التي تتعلق بسلامة الإخوة والأخوات خارج البلاد؟ (في البلدان الأجنبية، يجب على القادة والعاملين أيضًا توعية جميع الإخوة والأخوات ببعض المعرفة القانونية الأساسية، حتى ينمو لديهم الوعي القانوني ويتجنبوا الانخراط في أنشطة تخالف القانون). ينبغي على القادة والعاملين توعية جميع الإخوة والأخوات بالمعرفة القانونية الأساسية وفهم اللوائح الحكومية المختلفة. وينبغي عليهم أن يعرفوا المزيد عن هذه الجوانب من الإخوة والأخوات المحليين في البلد الذي يوجدون فيه، مثل سياسات الهجرة والسياسات المتعلقة بالحياة اليومية، ثم تنظيم الإخوة والأخوات لدراسة هذه الأمور حتى يلتزموا التزامًا صارمًا بلوائح الحكومة الوطنية ويمتنعوا عن فعل أي شيء يخالف القانون. وعلى وجه الخصوص، فإن شعب الله المختار من الصين، الذين خضعوا لحكم ديكتاتوري لسنوات عديدة، يفتقرون إلى المعرفة القانونية ولا يفهمون أهمية القانون. ونتيجة لذلك، يتصرفون باستهتار وإهمال، كأناسٍ غير متحضرين. وعندما يعيشون في الخارج، يبدون جهلة للغاية وغالبًا ما يفعلون أشياء تظهر عدم فهم للقواعد. على سبيل المثال، في بعض الدول الديمقراطية الغربية، يُدار النظام الاجتماعي بشكل جيد للغاية، مع وجود لوائح تمنع الضوضاء من الساعة العاشرة مساءً حتى الثامنة صباحًا، فلا يُسمح بأصوات مثل نباح الكلاب أو هدير آلات البناء. وإذا خالف أي شخص هذه التنظيمات وأُبلغ عنه، فإن الشرطة ستتعامل مع الأمر. أما في بر الصين الرئيسي، فلا أحد يهتم بهذه الأمور؛ فأينما يقيم الناس، تعم الضوضاء عمدًا وبطيشٍ، مع أصوات الموسيقى الصاخبة والرقص والشرب والحفلات، ولا أحد يتدخل. وإذا حاول أي شخص فعل شيء، فقد يواجه انتقامًا، لذلك ليس لدى الصينيين خيار سوى التحمل. الدول الغربية مختلفة؛ فالجميع يحميهم القانون. فإذا كان كلبكَ ينبح كثيرًا في منتصف الليل، على نحو يزعج راحة جيرانك، فسوف يقدمون شكوى ضدكَ. إن ما تفعله يؤثر على حياة الآخرين الطبيعية، وقد خالفتَ اللوائح القانونية، فيحق لهم استخدام القانون كسلاح لتقديم شكوى ضدكَ. يوجد أيضًا أناس يواصلون أعمال البناء حتى الساعة الحادية عشرة أو الثانية عشرة ليلًا، ما يؤثر على راحة جيرانهم ويؤدي إلى التقدّم بشكاوى. ثم تأتي الشرطة لتفرض غرامة وتحذرهم من إصدار ضوضاء خلال الساعات المحددة. ويفتقر بعض الناس حتى إلى الوعي بنظافة البيئة، فيلقون القمامة ويتركونها متناثرة في جميع أنحاء الشوارع. تتميز الدول الغربية الديمقراطية بالنظام الفائق. فلدى السكان أوقات محددة لإلقاء القمامة، وتأتي شاحنات القمامة في أيام محددة لجمعها. وبعد جمع القمامة، تظل الشوارع نظيفة. أما أولئك الذين لا يفهمون هذا فقد يلقون القمامة، وهو ما يعتبر أيضًا مخالفة للوائح. هذا يؤثر على الصحة العامة ومظهر المدينة، لذلك قد تُقدَّم شكاوى ضدهم. كثيرًا ما تُقدَّم شكاوى ضد الصينيين الذين لا يتبعون القواعد عند العيش في الخارج. وبعد الإبلاغ عنهم عدة مرات، تتكون لديهم آراء حول الغربيين، فيقولون: "الغربيون يحبون تقديم الشكاوى؛ إنهم يقدمون شكاوى بشأن كل صغيرة وكبيرة"، وأقول ردًا على هذا: "لقد قدموا شكاوى ضدكَ في أمور كثيرة، وأنتَ لم تتأمل في نفسكَ بل تلومهم على تقديم الشكاوى. هل كانوا على حق في تقديم الشكاوى إذن؟ هل كانت الأشياء التي فعلتَها صحيحة أم لا؟" لقد كانوا على حق تمامًا في تقديم تلك الشكاوى؛ لقد أضررتَ بمصالحهم وأثرتَ على حياتهم، فلماذا لا يقدمون شكوى ضدكَ؟ يحدث ذلك للحفاظ على النظام الاجتماعي وهو يثبت أن هذا البلد يحكمه القانون؛ فالجميع يحميهم القانون، والقانون في هذا البلد ليس للعرض فقط؛ بل يمكن للجميع استخدام القانون كسلاح لحماية حقوقهم ومصالحهم. إنهم يقدمون شكاوى ضدكَ لأنكَ لا تفهم القانون وخالفتَ الأنظمة المحلية. ينبغي عليكَ أولًا أن تتعرف على اللوائح المحلية وتتصرف وفقًا للقوانين واللوائح؛ وحينها، هل تظن أنهم سيظلون يقدمون شكاوى ضدكَ؟ (لن يقدموا الشكاوى فيما بعد). فلماذا لا يقدم الصينيون شكاوى أبدًا، مهما بلغت خطورة الأمر؟ (لقد قمعتهم الحكومة لفترة طويلة جدًا. إنهم لا يجرؤون على تقديم الشكاوى. كما أن الصينيين ليس لديهم أي مفهوم للدفاع عن حقوقهم). الصين ليست دولة يحكمها القانون. إنها لا تُحكَم وفقًا للقانون. قوانين الصين ليست سوى واجهة، وتقديم شكوى هناك هو أمر لا جدوى منه. إذا قدمتَ شكوى، وكان الطرف الآخر يتمتع بالسلطة والنفوذ، فقد يلاحقونَكَ. وإذا لم يكن لديكَ نفوذ، فلن تجرؤ حتى على تقديم شكوى؛ فتقديم شكوى يمكن أن يجلب لكَ المتاعب بسهولة. لذا، عندما يواجه الصينيون الاضطهاد – لا سيما في حالات القتل – فمهما كان الموت ظالمًا، يُسوَّى الأمر ببساطة بشكل شخصي إذا دفع الجاني بعض المال. لماذا لا يرفع أفراد عائلة الضحية دعوى قضائية؟ إنهم يعلمون أنهم لن يفوزوا أبدًا؛ سيكلفهم الأمر الكثير من المال، ومع ذلك لن ينالوا العدالة، ولن يُقدَّم الجاني إلى العدالة، لذلك يختارون عدم السعي قانونيًا وبدلًا من ذلك يسوونه بشكل شخصي. قوانين الصين ليست إلا واجهة؛ فالصين ليست دولة يحكمها القانون، ولا يوجد فيها مجال لطلب العدالة. إن رفع دعوى قضائية هو أمر لا طائل منه. لذا، أيًا كانت المواقف غير القانونية التي يواجهها الصينيون، فإنهم لا يجرؤون على تقديم الشكاوى. هذا لأن الحزب الشيوعي الصيني لا يفعل شيئًا سوى ارتكاب الآثام، وهو غير عقلاني، ولا يحكم وفقًا للقانون. في الصين، ما دام المرء شخصًا عاديًا، فمهما كانت خطورة القضية التي يواجهها، فإنها لا تُعتبر مسألة تثير القلق في نظر الحزب الشيوعي الصيني؛ ولن يعالجها أحد. فأمور مثل التأثير على راحة الآخرين، أو حتى حالات السرقة والنهب والسطو، هي ببساطة أمور لا يعتبرها الحزب الشيوعي الصيني قضايا. أما في الدول الغربية، فالأمر مختلف. الغرب لديه نظام ديمقراطي وهو مجتمع يحكمه القانون؛ فما دامت راحة شخص ما قد تأثرت، فستُقدَّم شكوى، وستأتي الشرطة للتحقيق في الأمر ومعالجته. الغربيون لديهم هذا الوعي القانوني ولا يفعلون مثل هذه الأشياء الحمقاء؛ فقط أولئك الذين يأتون من الخارج ولا يفهمون القواعد هم من يفعلون هذه الأشياء الحمقاء. عندما يبدأ الصينيون العيش خارج البلاد للمرة الأولى، غالبًا ما تُقدّم ضدهم شكاوى. وبمرور الوقت، يتعلمون القوانين واللوائح المحلية ولا يجرؤون فيما بعد على القيام بأشياء تخالف القانون أو تزعج الآخرين. لذا، ينبغي للقادة والعاملين تنظيم الإخوة والأخوات لتعلم مختلف قوانين ولوائح البلد الذي يوجدون فيه. وأيًا كان ما ينوون القيام به، فيجب عليهم أولًا استشارة القانون؛ وحتى لو كان الأمر يتعلق بتربية الدجاج أو الخنازير في فنائهم الخاص، فينبغي عليهم أولًا التحقق من اللوائح الحكومية. يمكنهم البحث عن المعلومات على شبكة الإنترنت أو استشارة الإخوة والأخوات المحليين، وبهذه الطريقة يجدون إجابات دقيقة. تمتلك الحكومة لوائح محددة في جميع الأمور في مختلف الدول الغربية. على سبيل المثال، في مجال البناء، توجد لوائح خاصة بمدى ارتفاع المقابس الكهربائية عن الأرض ومدى تباعد كل مقبس عن الآخر. توجد أيضًا مقاييس محددة لسمك درابزين السلالم وعرض قوائم السلالم. وتخضع كل خطوة من خطوات البناء للتفتيش من قبل موظفي الحكومة، لذا فإن حالات المباني التي تخالف قوانين البناء أو حالات البناء غير المنظم نادرة. فإذا أراد السكان بناء منزل أو سقيفة أدوات أو مخزن صغير في فنائهم، فيجب عليهم الحصول على موافقة الحكومة. وإذا أرادوا تربية الدجاج أو البط، فهناك لوائح حول مدى بعد الحظيرة عن ممتلكات جيرانهم. حتى لو لم يفهم القادة والعاملون هذه القوانين واللوائح، فإذا كان عمل الكنيسة يتضمن هذه الأمور، فيجب على القادة والعاملين الانتباه إليها. ينبغي عليهم أولًا استشارة القوانين المحلية واللوائح الحكومية؛ فالوضوح بشأن هذه الأمور مفيد لأداء واجبنا. فرغم أن المسائل القانونية لا ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالعمل الداخلي للكنيسة، فإن توفير المعرفة القانونية الأساسية للجميع يظل أمرًا مفيدًا. فعلى أقل تقدير، يمكنهم اكتساب بعض المعرفة، وفهم بعض القواعد، وتعلم كيفية العيش جيدًا، وتحقيق شبه الإنسانية. وإضافة إلى ذلك، ينبغي للقادة والعاملين عقد شركة مع أولئك المسؤولين عن الشؤون الخارجية، ومساعدتهم على تنمية الوعي القانوني. وفيما يتعلق بالمسائل البسيطة، ليس من الضروري استشارة محامٍ؛ فهم يحتاجون فقط إلى فهم اللوائح المحلية واتباعها بصرامة. أما بالنسبة للمسائل الكبرى، فينبغي عليهم استشارة محامٍ لاكتساب فهم للقوانين المحلية. باختصار، أيًا كان العمل الذي يتم القيام به، يجب أن تمتثل جميع الإجراءات للقوانين واللوائح. الممارسة بهذه الطريقة لفترة من الزمن ستسمح للناس باختبار أهمية اتباع القوانين واللوائح، وسوف يتبعون القواعد عند القيام بالأشياء. هذا مفيد أيضًا لعمل الكنيسة.

ج. مبادئ يجب اتباعها عند إرسال أشخاص للتبشير بالإنجيل

فيما يتعلّق بحماية سلامة من يقومون بواجبات مهمة، يوجد جانب آخر من العمل يجب على القادة والعاملين الاهتمام به، وهو حماية سلامة من يخرجون لأداء واجبهم. ما المبادئ التي ينبغي اتباعها عند إرسال الناس للقيام بواجبهم ميدانيًا؟ أولًا، يجب مراعاة عمر الأشخاص وجنسهم، وكذلك بصيرتهم وخبرتهم في الحياة؛ فلا يمكن للقادة والعاملين أن يكونوا مشوشي الذهن أو غير مبالين في هذا الشأن. على سبيل المثال، إذا كنتَ ترسل عاملين للإنجيل للتبشير بالإنجيل في مكان غير مألوف، فأي نوع من الناس سيكون إرساله مناسبًا؟ (أناس لديهم بعض البصيرة والحكمة). إذا لم يكن لدى كنيسة معينة العديد من الأشخاص المناسبين، وكان معظمهم من الشباب الذين يفتقرون إلى خبرة الحياة والبصيرة، والذين لا يعرفون كيفية التعامل مع المواقف التي يواجهونها – خاصة المشكلات الصعبة – والذين يتحدثون بلا مبادئ، ويفتقرون أيضًا إلى الحكمة، فلن يتمكنوا من القيام بالعمل. وإذا أُرسل مثل هؤلاء الأشخاص، فلن يكونوا غير قادرين على حل المشكلات فحسب، بل من المرجح أيضًا أن يؤثروا على العمل سلبًا ويؤخروه. لذا، عند إرسال الناس للخروج والقيام بواجبهم، فمن الضروري اختيار أصحاب الإنسانية الناضجة والحكمة؛ فهؤلاء الأشخاص وحدهم هم المناسبون. وإذا لم يكن هناك عدد كافٍ من الأشخاص المناسبين، فليتعاون الشباب مع كبار السن للخروج والقيام بواجبهم. على سبيل المثال، افترض أن هناك أختًا شابة تبلغ من العمر حوالي 25 أو 26 عامًا، وهي – برغم إيمانها بالله لفترة طويلة، وامتلاكها للإيمان والقامة، وقيامها بواجبها لفترة طويلة – لا تعرف كيف تحافظ على سلامتها إذا أُرسلت لأداء واجبها في مكان غير مألوف؛ في حالةٍ كهذه، سيكون من الضروري إيجاد أخ – أو أخت – محلي لديه خبرة في المجتمع للتعاون معها في القيام بالواجب. بالطبع، إذا كان موقع الواجب منطقة مألوفة أو مكانًا توجد فيه كنيسة بالفعل، فيمكن للإخوة والأخوات الشبان الذهاب. ولكن، إذا كان الناس سيذهبون إلى مكان غير مألوف – لا سيما إذا كان يتسم بضعف الأمن العام – للتبشير بالإنجيل أو القيام بأعمال أخرى، فيجب مراعاة سلامتهم الشخصية. بالنسبة للقادة والعاملين، أيًا كان من يرسلونه للخروج والقيام بالعمل، فإن السلامة هي الاعتبار الأول. وإذا لم يكن واضحًا أي نوع من الأشخاص هم المستهدفون المحتملون بالإنجيل، أو ما إذا كان هؤلاء الأشخاص قد يفعلون أشياء غير لائقة، فيجب توخي الحذر عند إرسال الناس للتبشير بالإنجيل. في الماضي، سمعت أن بعض القادة والعاملين كانوا يرسلون في كثير من الأحيان أخوات شابات – تتراوح أعمارهن بين 18 أو 19 عامًا، أو في أوائل العشرينيات من العمر – إلى أماكن غير مألوفة للتبشير بالإنجيل، وورد أن بعض الحوادث المؤسفة قد وقعت. وبغض النظر عما حدث بالفعل، فقد كان الأمر في النهاية مرتبطًا بعدم دقة القادة والعاملين في اعتباراتهم عند القيام بالعمل. ينبغي للقادة والعاملين أن يأخذوا هذه العوامل في الاعتبار في عملهم وألا يكلفوا بشكل عرضي أخوات أو إخوة صغار السن جدًا بالذهاب إلى أماكن غير مألوفة وخطيرة للقيام بواجبهم. كان ثمة قائد رتب ذات مرة لأختين، تبلغان من العمر 18 أو 19 عامًا، التبشير بالإنجيل. وعندما قال أحدهم إنهما صغيرتان جدًا وغير مناسبتين لهذا، وجد القائد أختًا تبلغ من العمر 21 عامًا للذهاب بدلًا منهما، وفكّر قائلًا: "لقد قلتَ إن 19 عامًا صغير جدًا، لذلك وجدت شخصًا يبلغ من العمر 21 عامًا. هذا سن أكبر، أليس كذلك؟" ما كان مستوى قدرات هذا القائد؟ إنه ميّال إلى التحريفات، أليس كذلك؟ (بلى). هل كان يمكن أن تكون لديها خبرة في الحياة لمجرد كونها أكبر بسنتين فحسب من 19 عامًا؟ هل كان يمكن أن تكون لديها خبرة في المجتمع؟ عند مواجهة الصعوبات أو المواقف الخطيرة، ألن ينتهي بها الأمر بالبكاء؟ رغم أنها كانت أكبر بسنتين، فمن حيث العمر، كانت لا تزال صغيرة جدًا وغير قادرة على الاضطلاع بهذا العمل. على أقل تقدير، من الضروري العثور على أخ أو أخت في الثلاثينات أو الأربعينات من العمر، أو في الخمسينات أو الستينات من العمر؛ فهم أكبر سنًا ولديهم خبرة في المجتمع؛ وعند مواجهة المواقف، ستكون لديهم الحكمة للتعامل معها، على نحو يمنع وقوع أي مواقف خطيرة. لم ير الشباب أو يختبروا العديد من الأشياء ولا يعرفون كيفية التعامل معها؛ وعند مواجهة الخطر، قد لا يدركونه حتى، ما يسهل وقوع الحوادث. أما كبار السن – فلكونهم قد شهدوا كثيرًا من خبث هذا المجتمع وهذه البشرية – فإنهم يميلون إلى أن يكونوا أكثر حذرًا من الناس. وبناءً على خبرتهم في المجتمع ومعرفتهم المُكتسبة من الحياة الواقعية، يمكنهم إصدار بعض الأحكام المعقولة حول نوع الخطر الذي قد ينشأ في مواقف معينة، ومدى ارتفاع مستوى الخطر، وأي الأفراد هم أشرار، وأنواع الأشياء التي قد يفعلها أشخاص مُعينون. وعند مواجهة مواقف خطيرة، لديهم أيضًا الحكمة للنجاة من الخطر. أما الشباب، على الصعيد الأخر، فيفتقرون إلى الخبرة. وعند مواجهة المواقف، لا يمكنهم إدراك العواقب الخطيرة المحتملة. لذا، عندما يتعلق الأمر بقضايا السلامة، يكون كبار السن أدق في اعتباراتهم من الشباب. وعندما يرتب القادة والعاملون للناس للخروج والقيام بواجبهم، ينبغي عليهم مراعاة الظروف المحلية وترتيب تعاون الأشخاص الأكبر سنًا نسبيًا الذين لديهم بعض الحكمة والخبرة مع الشباب للقيام بالواجب. يجب على القادة والعاملين أن يتحرّوا الدقة في اعتباراتهم لهذه الأمور.

مهما كان البلد الذي يُؤدَّى فيه عمل الكنيسة، فإن ضمان سلامة الذين يقومون بواجباتهم هو بند عمل يجب على القادة والعاملين أن يولوه اهتمامًا وثيقًا. وأيًا كان الشخص الذي يُرسَل للقيام بأي عمل، فيجب أن يتمتع بمستوى قدرات معين وببعض المقدرة ليكون مؤهلًا للعمل ولضمان سلامته؛ وبصفة خاصة، ينطبق هذا بالأكثر على المناطق أو البلدان التي تتسم بتردّي الأمن العام. ينبغي على القادة والعاملين النظر إلى سلامة أولئك الذين يقومون بواجبهم بصفتها الاعتبار الأول، وألا يتجاهلوها بإهمال. يقول بعض الناس: "لا بأس. ما نفعله هو أننا نؤدي واجباتنا في بيت الله؛ نتمتع بحماية الله، لذا لن يموت أحد. ما الخطأ الذي يمكن أن يحدث؟" هل من الصواب أن يقولوا هذا؟ (لا). لمَ لا؟ (التحدث بهذه الطريقة أمر غير مسؤول، كما أن وجهة النظر هذه بعيدة كل البعد عن الواقع). ينبغي على الناس أن يبذلوا قصارى جهدهم لتتميم المسؤوليات التي يمكنهم تتميمها، وأن يهتموا بما يمكنهم مراعاته؛ فلا ينبغي لهم أن يمتحنوا الله، أو يقامروا بسلامة الإخوة والأخوات. الله قادر على حماية الناس، ولكن إذا لم تدرس المشاكل التي تستطيع أن تأخذها بعين الاعتبار، واستخدمت سلامة الإخوة والأخوات كرهان لامتحان الله، فإن الله سيكشفك؛ فمن جعلك بهذا الغباء الشديد لترتكب مثل هذه الحماقات! لذلك، لا ينبغي للقادة والعاملين استخدام هذا النوع من الكلام كذريعة للقيام بأشياء غير مسؤولة؛ إن ضمان سلامة أولئك الذين يقومون بواجباتهم هو مسؤوليتك، وينبغي عليك أن تتمم مسؤوليتك. وبعد الاهتمام بكل ما تستطيع التفكير فيه والقيام به، فإن ما لم تضعه في اعتبارك، وكيف سيتصرف الله في هذا الشأن، هو أمر يخص الله وحده ولا علاقة لك به. بعض الناس يُلقون بكل المسؤولية بلا تمييز على عاتق الله، قائلين: "الله مسؤول عن سلامة الناس، ولا داعي لأن نخاف؛ يمكننا التبشير كيفما نشاء. مع الله، الكل حر ومتحرر؛ لا داعي لأن نقلق بشأن هذه الأمور!" هل هذا النوع من الأقوال صحيح؟ (كلا). وفقًا لهذا النوع من الأقوال، لا يحتاج الناس إلى طلب المبادئ عندما تحدث الأمور؛ ولو كان الأمر كذلك، فما فائدة الحق الذي عبَّر عنه الله؟ لكان عديم الفائدة. على مر هذه السنين، تكلَّم الله على نحو صبور ومُضنٍ بكلمات كثيرة للغاية لتعليم الناس، بهدف تمكين شعبه المختار من معرفة كيفية البقاء، وكيفية السعي إلى الحق، وكيفية السلوك في هذا العالم الشرير ووسط هذه البشرية الشريرة، وذلك بهدف التوافق مع مقاصد الله. إن هذا الأمر ليس لكي تمتحنَ الله، ولا لكي تتصرف كيفما تشاء وفقًا للكلمات والتعاليم وبدون مبادئ. لكي يقوم القادة والعاملون بعمل جيد في عمل التبشير بالإنجيل، يجب عليهم أولًا وقبل كل شيء ضمان سلامة الناس. ومن أجل القيام بذلك، يجب عليهم أولًا معرفة الظروف المحددة لأولئك الذين يقومون بواجبهم واستيعابها، وإرسال الأشخاص المناسبين، وأيضًا فهم ما يجب القيام به في مختلف المواقف لضمان سلامة الناس. إذا كان مكان ما فوضويًا على نحو خاص، وليس لأحد معارف هناك، ولا يمكن ضمان سلامة من يذهب إلى هناك للتبشير بالإنجيل، فلا ترسلوا الناس إلى هناك في الوقت الحالي؛ لا تُقدموا على هذه المخاطرة، ولا تقدموا تضحيات غير ضرورية. فمهما كان الواجب الذي يتم القيام به أو العمل الذي يُضطَلَع به، فإنه لا يتطلب منك أن تخوض غمار العالم المجهول أو تخاطر بحياتك، ولا يتطلب منك أن تراهن بسلامتك أو بحياتك. بطبيعة الحال، في بيئة الصين، خوض المخاطر للقيام بالواجب هو أمر لا مفر منه. إن الحكومة تضطهد أولئك الذين يؤمنون بالله، وحتى مع علمك التام بوجود الخطر، يجب عليك أن تظل تؤمن بالله، وتتبع الله، وتقوم بواجبك، ولا يمكنك أن تنبذ واجبك، ولا يمكن إيقاف أي عمل. الأوضاع مختلفة تمامًا في البلدان الخارجية؛ فبعضها دول استبدادية تشبه الصين، بينما يتمتع البعض الآخر بأنظمة ديمقراطية. في البلدان ذات الأنظمة الديمقراطية، يمكن لعمل التبشير بالإنجيل أن يمضي بسلاسة، ويمكن أيضًا تنفيذ مختلف بنود العمل بسلاسة أكبر. لكن في بعض البلدان ذات الخصائص الاستبدادية، يتّسم الناس بالهمجية والرجعية، ولا يسهل عليهم قبول الطريق الحق. عندما يُبشَّرون بالإنجيل، لا يكتفون بعدم التحقق منه فحسب، بل يمكنهم أيضًا إدانته بشكل أعمى، وقد يبلغون الشرطة بالوضع. في مثل هذه الحالات، لا ترسلوا الناس للتبشير بالإنجيل هناك؛ بل اختاروا أماكن يمكن ضمان السلامة فيها لتنفيذ العمل. هذه كلها أمور ينبغي على القادة والعاملين أن يفكروا فيها بعناية. على سبيل المثال، في بلدان مثل ماليزيا أو إندونيسيا أو الهند، حيث توجد خلفيات دينية معقدة للغاية، تتمتع طوائف دينية معينة بتأثير كبير وتسيطر على المجتمع بأسره، لدرجة أن الحكومات نفسها تخضع لتأثير هذه الأديان. إذًا، في مثل هذه البلدان، لا ترسلوا أشخاصًا إضافيين للتبشير بالإنجيل هناك؛ يكفي أن تقوم الكنائس المحلية فقط بالتبشير بالإنجيل. وفي بعض البلدان، يختلف الوضع باختلاف الولايات أو المقاطعات، وتختلف القوانين والتنظيمات المحلية عن القوانين والتنظيمات الوطنية. على سبيل المثال، تتمتع مناطق معينة بخلفيات دينية خاصة، وفي تلك المناطق، تتحد الكنيسة والدولة. وفي بعض الحالات، يتمتع القادة الدينيون بسلطان أكبر من المسؤولين الحكوميين المحليين ويمكنهم انتهاك بعض السياسات الوطنية علنًا. إذا بشرتَ بالإنجيل في مثل هذه المناطق، فستكون هناك مخاطر محتملة على السلامة. لا تقتصر هذه المخاطر المحتملة على اختلاق الشائعات عنك أو طردك؛ بل يمكنهم أيضًا اعتقالك وحبسك دون توجيه اتهام، وحتى إخضاعك للتعذيب، أو إعاقتك، أو قتلك، ولن تتدخل الحكومة. في الواقع، إن قادة معظم الطوائف الدينية يكرهون الأديان الخارجية. ونظرًا لأن تأثيرهم كبير للغاية وهم غير مقيدين بالقانون على الإطلاق، لا يجرؤ أحد على محاسبتهم مهما كانت وحشية اضطهادهم للعاملين للإنجيل، وحتى المسؤولون الحكوميون المحليون غير مستعدين للإساءة إليهم. فما إن تبدأ التبشير بالإنجيل في أراضيهم، يمكنهم تعذيبك كيفما يشاؤون. لذا، يجب أن يتوخى القادة والعاملون الحذر على نحو خاص عند إرسال الناس للتبشير بالإنجيل في مكان ما. أولًا، يجب عليهم التحقيق في وضع ذلك المكان والتعرف عليه: هل توجد حرية اعتقاد فيه، وما مدى سلطة القوى الدينية، وما العواقب التي قد تترتب على الإبلاغ عن المبشرين بالإنجيل هناك. يجب فهم هذه الأمور بوضوح قبل تحديد ما إذا كان ينبغي إرسال الناس إلى هناك أم لا. إذا تقرر بعد التعرف على مكان ما أنه غير مناسب للتبشير بالإنجيل، فلا يُسمح لأحد بإرسال الناس إلى هناك للتبشير. هذا أيضًا جزء من العمل الذي ينبغي القيام به لضمان سلامة العاملين للإنجيل. إن بعض القادة والعاملين لديهم فهم محرَّف، فيقولون: "لا بأس، سيحمينا الله. كلما اشتدّ التحدي، كان ينبغي أن تزيد عزيمتنا لخوضه. ثمة الكثير جدًا من المؤمنين بالرب في ذلك المكان، فلماذا لا نذهب للتبشير بالإنجيل هناك؟" فيقول لهم أحدهم: "توجد سجون خاصة هناك. إذا ذهبنا إلى هناك للتبشير بالإنجيل، فلن نُحتَجَز فحسب، بل قد نموت هناك. لا يمكننا الذهاب!" فيفكر أولئك القادة الكذبة الجهلة في الأمر قائلين: "لدى التنين العظيم الأحمر سجون كثيرة للغاية، لكننا لا نخشاه؛ فلماذا قد نخشى حفنة من السجون الخاصة هناك؟ يمكن للسجون أن تحبس أجسادنا ولكن لا يمكنها أن تحبس قلوبنا! لا تخافوا، اذهبوا فحسب!" ومن ثم يرسلون موجة تلو الأخرى من الناس، وفي النهاية، لا يعود منهم أحد؛ لقد احتُجزوا جميعًا. وحينها يُصاب القادة الكذبة بالذهول. ما المشكلة هنا؟ (مثل هؤلاء القادة الكذبة حمقى). مثل هؤلاء القادة الكذبة أوغاد؛ إنهم غير مسؤولين، إذ يرسلون الناس إلى فكي الخطر. لماذا لا يذهبون بأنفسهم؟ بما أنهم لا يخشون الخطر، فينبغي أن يذهبوا هُم أولًا. إذا ذهبوا، وعادوا سالمين، وربحوا أناسًا، فيمكن للآخرين أن يذهبوا بعدهم. مهما كان الأمر، يجب ضمان سلامة الناس في التبشير بالإنجيل. لا تخاطروا على الإطلاق في المناطق التي يكون فيها التبشير بالإنجيل خطيرًا وغير مناسب. لا تفترض أن أي مكان خارج بر الصين الرئيسي آمن؛ هذا وهم وفهم محرَّف. لا يفكر بهذه الطريقة إلا الجهلة؛ فأمثال هؤلاء الناس لا يفهمون عن هذا العالم إلا القليل جدًا! لا تفترض أنه نظرًا لأن معظم الدول الغربية تتمتع بحرية الاعتقاد ويوجد بها عدد كبير نسبيًا من المؤمنين بالرب، فيمكنك إذًا أن تبشر بالإنجيل علنًا وأن تعبر علنًا عن مختلف الأقوال التي تكشف مدى ظلام وشر العالم الديني؛ إذا فعلتَ ذلك، فستكون العواقب لا يمكن تصورها. يجب أن تفهم أنك عند التبشير بالإنجيل، سواء للمتدينين أو لغير المؤمنين، فإنك تواجه البشرية الفاسدة، البشرية التي تقاوم الله. لا تفكر في هذا الأمر على نحو مفرط في التبسيط.

إذا أراد القادة والعاملون ضمان سلامة العاملين للإنجيل، فيجب عليهم دراسة جميع جوانب المسألة دراسة شاملة، وفي حال ظهور أي مشكلة، ينبغي التعامل معها على الفور. وبعد ذلك، ينبغي أن يستقي القادة والعاملون الخبرات والدروس المستفادة لإيجاد مبادئ الممارسة ومسارها، وتحديد كيفية الممارسة بعد ذلك؛ هذا أيضًا بند عمل مهم يجب القيام به. توجد بعض الأمور التي لم يفكر فيها القادة والعاملون أو يواجهوها من قبل؛ بعد ظهور المشكلات، ينبغي لهم أن يخلصوا إلى: "هل لا يزال ينبغي أن نذهب إلى ذلك النوع من الأماكن؟ هل طريقة إرسال الناس هذه صحيحة؟ هل ينبغي علينا تعديل الخطط، أو الاستراتيجية، أو الاتجاه للخطوات التالية في التبشير بالإنجيل أو القيام بأي عمل مهم آخر؟" في عملية استخلاص الدروس المستمرة، ينبغي على القادة والعاملين أن يحددوا تدريجيًا أساليب العمل ومبادئه، بحيث كلما زاد قيامهم بالعمل، كان أكثر تحديدًا ووصل إلى المعيار المنشود، مع حدوث طوارئ أقل، أو عدم حدوث طوارئ على الإطلاق، أو حتى دون تعريض الأفراد المسؤولين عن الأعمال المهمة لأي مخاطر. لتحقيق هذه النتيجة، ينبغي على القادة والعاملين استخلاص الخبرات كثيرًا وأن يكتسبوا فهمًا لمختلف البيئات والمواقف التي تتم مواجهتها في مختلف المناطق عند التبشير بالإنجيل. كلما زادت المعلومات التي يحصلون عليها وزادت دقتها، زادت دقة المبادئ والخطط للتعامل مع الأمور، ما يحقق في النهاية نتيجة ضمان سلامة الناس. وبهذه الطريقة، يمكن ضمان سير عمل التبشير بالإنجيل بطريقة منظمة.

ثالثًا: كيفية التعامل مع القادة والعاملين الذين لا يهتمون بعمل السلامة

بعض القادة والعاملين لديهم مستوى قدرات ضعيف ويفتقرون إلى حس المسؤولية؛ إنهم غير قادرين على القيام بعمل حقيقي وهم أيضًا أكثر كسلًا من أن يقوموا بعمل حقيقي. في المناطق التي يتولون مسؤوليتها، يواجه أولئك الذين يقومون بواجبات مهمة مخاطر تتعلق بالسلامة بشكل متكرر، ما يتطلب منهم الانتقال أو تغيير مساكنهم، ما يجعلهم غير قادرين على القيام بواجبهم براحة بال. حتى الأمور التي لا ينبغي أن تحدث، تحدث بشكل متكرر. على سبيل المثال، قد يجد أحد القادة أو العاملين منزل استضافة يقع في منطقة منخفضة. وعندما يُتوقع هطول أمطار غزيرة وحدوث فيضانات، وخوفًا من غمر المنزل بالمياه، يحتاج الإخوة والأخوات المقيمون هناك إلى الانتقال مسبقًا؛ آخذين معهم معدات العمل، والقدور، والمقالي، وكل شيء آخر، ويواصلون الانتقال لمدة يومين متتاليين. إن هذا يُنهك الجميع تمامًا، ويُخفض رؤوسهم مطأطئة في يأس. يقولون: "إننا ننتقل كل بضعة أيام، نهرب على الدوام. متى سينتهي هذا؟ ألا يمكننا العثور على منزل آمن وموثوق حيث يمكننا القيام بواجبنا بشكل طبيعي؟" لا يستطيع مثل هؤلاء القادة والعاملين حتى تحمل هذا القدر الضئيل من العمل؛ فالإخوة والأخوات تحت قيادتهم لا يستطيعون أن يأكلوا أو يناموا جيدًا، وليس لديهم أماكن إقامة مناسبة. دائمًا ما تكون ظروف معيشتهم مؤقتة، ويتأهب الجميع للفرار من الكارثة في أي وقت. فما إن ينتهوا من استخدام أغراضهم اليومية، يَحزمونها بسرعة، لأنه في أي لحظة قد ينشأ موقف يُعلَن فيه عن تفتيش لسجلات الأسر. في الواقع، الجميع يعلم أن هذا يعني التفتيش عن الذين يؤمنون بالله، لذلك يجب أن يكونوا مستعدين للانتقال في أي وقت. وبالتالي، فإن أولئك الذين يقومون بواجبهم دائمًا ما يكونون خائفين ولا يكون لديهم أي شعور بالأمان. ألا يؤثر هذا على نتائج واجبهم؟ أليس هذا مرتبطًا بالعمل الذي يقوم به القادة والعاملون؟ (بلى). كيف يقومون بهذا العمل؟ (إنهم يقومون به بشكل سيئ، ولا يتممون مسؤوليتهم). إن بعض القادة والعاملين غير مسؤولين ويفتقرون إلى التفاني؛ إذ ليس لديهم معايير عالية لظروف المعيشة؛ فما دام يوجد مكان يحميهم من الرياح والأمطار، فهذا يكفي. لذا فإنهم أيضًا لا يبذلون كل جهد ممكن لإيجاد مكان آمن ومستقر يعيش فيه الإخوة والأخوات. يملك بعض القادة والعاملين مستوى قدرات ضعيف؛ إنهم لا يعرفون أي نوع من البيئات هادئ ومناسب للعيش، أو مناسب للإخوة والأخوات للقيام بواجبهم. إنهم يستأجرون منزلًا منخفضًا لا يرغب أي شخص آخر في استئجاره، وبعد انتقال الإخوة والأخوات إليه، يصابون في غضون أيام قليلة بالإكزيما، ويشعرون بالحكة في جميع أنحاء أجسادهم. ما الذي يحدث؟ المنزل رطب للغاية، والماء يتسرب من الأرض. هل يمكن لأحد أن يعيش في مكان كهذا؟ لا يستطيع هؤلاء القادة والعاملون حتى حل هذه المشكلة، ولا يمكنهم إيجاد منزل مناسب للقيام بالواجب؛ أي نوع من مستوى القدرات هذا؟ يستأجر بعض القادة والعاملين الآخرين منازل يتسرب منها المطر باستمرار، وتدخلها تيارات الهواء، وتفتقر إلى عزل للصوت، أو تفتقر إلى الإنترنت أو الماء أو الكهرباء؛ كيف يمكن لأي شخص أن يعيش هناك؟ إنهم يتجاهلون المنازل الجيدة ويصرون على استئجار هذه المنازل المعيبة؛ ألا يعيق هذا الأمور؟ رغم أن الإخوة والأخوات لا يقاسون المشاق في العراء، فإن العديد من المرافق الأساسية في المنزل غير موجودة؛ سيكون من الأفضل لهم أن يعيشوا في خيمة. وحتى لو كان معظم الإخوة والأخوات معتادين على المشقة، ويشعرون أن تحمل هذا المستوى من المشقة ليس بالأمر الجلل، ويمكنهم تحمله، ألا يؤثر التعرض المستمر لمثل هذا العذاب كل بضعة أيام على أدائهم لواجبهم؟ لذا، إذا كان القادة والعاملون لديهم مستوى قدرات ضعيف ويفتقرون إلى حس المسؤولية، فلا يمكنهم الاضطلاع بهذا العمل؛ ينبغي عليهم الاستقالة فورًا والتوصية بشخص يمكنه القيام بهذا العمل بشكل جيد لتولي المسؤولية، حتى لا يؤثروا على حياة غالبية الأفراد المسؤولين عن الأعمال المهمة وأدائهم لواجبهم. إن ترتيب أماكن إقامة لأولئك الذين يقومون بواجبات مهمة لا يتطلب دراسة كل جانب من جوانب المسألة، ولكن يجب على الأقل ضمان بيئة المعيشة الأساسية. عندما يكون هذا الأمر مضمونًا، حينئذ فقط لن يتأثر عمل الكنيسة. هل هذا العمل يسهل القيام به؟ (نعم). من السهل القول إنه سهل القيام به، ولكن إذا كان القادة والعاملون أناسًا مشوشين ذوي مستوى قدرات ضعيف ويفتقرون إلى أي حس بالمسؤولية، فلا يمكنهم ببساطة القيام به. عندما لا يستطيع القادة والعاملون القيام بهذا العمل أو لا يستطيعون القيام به جيدًا، ينتهي الأمر بالكثير من الناس بمعاناة العواقب، والعيش كل يوم وكأنهم يفرون من مجاعة؛ فكيف يمكنهم القيام بواجبهم بهذه الطريقة؟ بعض القادة الكذبة لا يفهمون مبادئ الحق ولكنهم لا يزالون يحبون أن يكونوا في دائرة الضوء. إنهم لا يستطيعون القيام بالعمل بشكل جيد لكنهم يرفضون التنحي، ويتشبثون بمنصبهم ولا يغادرون. كيف ينبغي التعامل مع مثل هؤلاء القادة؟ (ينبغي إعفاؤهم). إن إعفاءهم أمر سهل، ولكن المشكلة هي ما إذا كان ثمة شخص أفضل لتولي عملهم. إذا لم يوجد، فهل يمكنكم الاضطلاع بهذا العمل؟ هل يمكنكم ضمان بيئة معيشية مستقرة للأفراد المسؤولين عن الأعمال المهمة؟ إذا لم يتمكن شخص واحد من التعامل مع الأمر، فهل يمكن لثلاثة أو خمسة منكم التعاون معًا للقيام بهذا العمل؟ إذا كنتم أيضًا لا تستطيعون إدارة هذا العمل؛ إذا كنتم لا تستطيعون حتى القيام بمثل هذه المهمة البسيطة، وكنتم غير قادرين حتى على ضمان بيئة معيشية أساسية؛ فيجب عليكم إذن أن تتحملوا مؤقتًا المزيد من المشقة والمعاناة. إذا كان لا يزال بإمكانكم المثابرة في القيام بواجبكم، ورأى الله أن عزمكم على تحمل المشقة ثابت بما فيه الكفاية، وأرسل شخصًا يتعامل مع الأمور بشكل موثوق ويمكنه حل المشكلات للقيام بالعمل، فإن أيام معاناتكم ستنتهي وستحل محلها أوقات طيبة. وإذا لم يأتِ شخص كهذا لحل هذه المشكلات، فيجب عليكم قبول قدركم؛ من المقدر لكم أن تتحملوا المشقة، ومن المفترض أن تتحملوها؛ يجب أن تُطمئنوا قلوبكم وتتحملوها. في الواقع، إن تحملكم هذه المشقة اليسيرة أمر يستحق العناء؛ إنه أفضل كثيرًا من أن تكونوا في السجن وتعانوا التعذيب. على الأقل، لا تتعرضون للتعذيب أو الاستجواب؛ ولا يزال بإمكانكم قراءة كلام الله، والقيام بواجبكم، وعيش حياة الكنيسة مع الإخوة والأخوات. ورغم وجود بعض المخاوف والنكسات والعقبات في الطريق، واضطراركم إلى الانتقال بشكل متكرر، فإن هذا يظل اختبارًا استثنائيًا في حياتكم يمكنكم من خلاله تعلم الدروس واكتساب شيء ما. أليس هذا جيدًا جدًا؟ (بلى). ينبغي أن يكون لدى الناس العزم على تحمل المشقة، وأن يدعوا الله يرتب الأمور كما يشاء. إذا كنتم حقًا لا تستطيعون تحمل هذه المشقة، فيمكنكم أن تصلوا إلى الله بصدق في قلوبكم: "يا الله، نطلب منك أن تنظر إلينا نحن الذين نعاني؛ كم نحن بائسون! إننا نتبعك بلا شكوى أو ندم! نطلب منك، نظرًا لإخلاصنا الثابت لك، أن تضع حدًا لهذه الحياة المليئة بالمشقة! نطلب منك أن ترسل قائدًا أو عاملًا مناسبًا ليجد لنا مكانًا مناسبًا! إننا نقاسي المشاق باستمرار في العراء، وننتقل من مكان إلى آخر كل يوم، ولا نعرف إلى متى سيستمر هذا. لا نريد أن نكون مشردين بعد الآن؛ نرجوك أن تجد لنا مسكنًا مستقرًا!" هل من المناسب الصلاة بهذه الطريقة؟ يمكنكم الصلاة بهذه الطريقة؛ بناءً على احتياجات البيئة، ينبغي عليكم الصلاة بهذه الطريقة.

عند النظر إلى تحمل المشقة من زاوية أخرى، يتّضح أنه ليس بالأمر السيئ؛ فتحمل بعض المشقة يمكن أن يصقل إرادتك. ما معنى أن يصقل إرادتك؟ يعني أنك من خلال تحمل هذه المشقة باستمرار، تصبح متبلد الحس تجاهها ولا تعود تعتبرها مشقة؛ ومهما تحملت من مشقات بعدها، لا تعود تشعر بالألم. ولكن، عند مواجهة المواقف، يجب أن تتعلم بعض الدروس، وتكتسب بعض البصيرة، وتتعلم كيفية تمييز الناس. إذا كان قائد أو عامل لديه مستوى قدرات ضعيف للغاية ولا يستطيع حتى القيام بعمل ترتيب أماكن الإقامة بشكل صحيح، فكيف يمكنه أن يُزود شعب الله المختار ويقوده؟ مثل هؤلاء الناس غير مناسبين ليكونوا قادة أو عاملين. بيت الله لا يفتقر إلى المال لاستئجار المنازل، وهو لا يرغب في رؤية الإخوة والأخوات باستمرار دون مكان ثابت للعيش. لا يوصي بيت الله الناس بتحمل المشقة دائمًا أو بعيش حياة صعبة كل يوم، رغم أنه بالطبع لا يُجنّب الناس تحمُّل أي مشقة أيضًا. ولكن إذا لم يتمكن القادة والعاملون حتى من التعامل مع عمل ترتيب أماكن الإقامة، وكان القيام بأي شيء صحيح يمثل صعوبة حقيقية بالنسبة إليهم، فماذا تبقى لهم ليتفاخروا به؟ يبدو كل منهم حسن المظهر، حاملًا شهادات، وشخصًا ذا مكانة، ومع ذلك فإن التعامل مع هذا الأمر الصغير يمثل صعوبة كبيرة بالنسبة إليهم. في تلك الحالة، لا يوجد ما يمكن فعله؛ لا يمكنك إلا أن تقبله من الله. هذه هي المشقة التي يجب على الناس تحملها؛ ينبغي أن تدع الله يرتب الأمور كما يشاء. هذا صحيح. ربما تعقب هذه المشقة أيام أفضل يومًا ما، ولا تستمر هذه الحياة فيما بعد. أيًا كان نوع البيئة التي تعيش فيها، ينبغي أن تحافظ على موقف الخضوع وتتجنب الشكوى. فإذا كان قائد أو عامل معين غير موثوق به ولا يقوم بالعمل بشكل جيد، فلا تدع ذلك يؤثر على إخلاصك ووفائك لله، ولا تدع ذلك يؤثر على خضوعك لله وموقف خضوعك تجاه الله. بهذه الطريقة، ستكون قد وقفت بثبات في هذا الأمر. إن القادة والعاملين مجرد أناس عاديين. فإذا كان لديهم مستوى قدرات ضعيف ولا يستطيعون القيام بالعمل، أو إذا كانوا قادة كذبة لا يتممون مسؤوليتهم، فتلك مشكلتهم الشخصية ولا علاقة لها ببيت الله. إن بيت الله ليس من أمرهم بالتصرف بهذه الطريقة؛ إنما هم فقط انكشفوا بسبب عدم مسؤوليتهم. إنهم لا يستطيعون إكمال العمل الذي ائتمنهم عليه بيت الله، ومن ثم لا يمكن إلا إعفاؤهم واستبعادهم. في مثل هذه الظروف، عندما يتحمل شعب الله المختار هذه المشقة، يجب عليهم قبولها من الله وأن يدعوا الله يرتب الأمور كما يشاء. وحتى لو لم يقم القادة والعاملون بالعمل بشكل جيد أو كانت لديهم أي مشاكل، فإن حقيقة أن الله هو الحق، والطريق، والحياة لا تتغير أبدًا. لا ينبغي أبدًا أن يتغير اتباعك لله، وخضوعك لله، وقبولك لكلام الله. هذه حقائق أبدية. أثناء قيامك بواجبك، مهما نشأ من أمور غير سارة، ينبغي أن تقبلها من الله وتتعلم الدروس التي تنطوي عليها. ينبغي أن تهدئ نفسك أمام الله وتصلي إليه، وألا تدع نفسك تتأثر بالعالم الخارجي. يجب أن تتعلم التكيف مع مختلف البيئات وأن تتعلم اختبار عمل الله في جميع أنواع البيئات. بهذه الطريقة فقط يمكنك تحقيق دخول الحياة. بعض الناس لديهم قامة صغيرة، فعندما تنشأ المشقة، يتذمرون ويصبحون قلقين، ويشعرون بالضيق ويفقدون الإيمان بالله؛ إن هذا حُمق وجهل بالغ! لقد كُشف القادة والعاملون الذين لا يقومون بعمل حقيقي واستُبعدوا، ولكن ما علاقة ذلك بك؟ لماذا تصبح سلبيًا وبعيدًا عن الله لمجرد أنهم رتبوا الأمور بشكل غير مناسب؟ أليس هذا تمردًا تامًا؟ (بلى). عندما يرتكب الناس خطأ، يمكنك تمييزهم ورفضهم، ولكن لا ترفض الله ولا ترفض الحق. الحق لا يُخطئ، والله لا يُخطئ. إن مقصد الله الأصلي ليس أن يتحمل الناس مثل هذه المشقة؛ ولكن بالنسبة للبشرية الفاسدة، فإن تحمل بعض المشقة هو أمر ضروري بالفعل. إن تحمل القليل من المشقة نافع لك، والمنفعة هي أنك تتعلم دروسًا وتتعلم طلب الحق لحل المشكلات. إذا كنت قادرًا على تحمل المشاق المختلفة، فإنك تكتسب بعض القدرة على التحمل، وتصبح قادرًا على التمسك بشهادتك في جميع أنواع البيئات. إن القدرة على تحمل المشقة تصقل عزمك على الخضوع لله. هذا هو مقصد الله الأصلي والنتيجة التي يريد الله أن يراها فيك. إذا استطعت أن تفهم مقاصد الله وتتصرف وتمارس وفقًا لمقاصد الله؛ وإذا استطعت الامتناع عن التخلّي عن الله أيًا كان نوع الأشخاص أو البيئات التي تواجهها؛ وإذا استطعت أن تتعلم ممارسة الحق، وأن يكون لديك خضوع لله، وأن يكون لديك فهم وموقف صحيحين، وأن تحافظ على إيمان ثابت لا يتزعزع بالله، وأن تمتنع عن التذمر من الله أو إبعاد نفسك عنه في قلبك، بغض النظر عن مقدار المعاناة التي يتحملها جسدك؛ فعندئذٍ تكون لديك قامة.

يجب على القادة والعاملين حماية سلامة أولئك الذين يقومون بواجبات مهمة، وحمايتهم من تدخلات العالم الخارجي. يتضمن هذا العمل العديد من التفاصيل. فمن ناحية، ينبغي على القادة والعاملين فهم كيفية تنفيذ هذه المهام التفصيلية بشكل محدد. وإضافة إلى ذلك، عند مواجهة مواقف خاصة معينة، يجب عليهم إصدار أحكام دقيقة، ثم إيجاد المبادئ المناسبة ووضع خطط محددة للتعامل مع المواقف. إن الهدف النهائي هو ضمان سلامة الأفراد المسؤولين عن الأعمال المهمة من جميع الأنواع، وبهذه الطريقة فقط يمكن ضمان سير عمل التبشير بالإنجيل بطريقة منظمة. إن التمسك بهذا المبدأ صحيح؛ فهذا هو هدف ومبدأ القادة والعاملين من القيام بهذا العمل. إذا التزم القادة والعاملون بهذا الهدف والمبدأ بدقة، فإنهم في الأساس يلبون المعايير في قيامهم بهذا العمل. ما المشاكل الأخرى التي ينطوي عليها هذا العمل؟ يقول بعض الناس: "لم أكن قائدًا أو عاملًا من قبل، ولم أواجه مثل هذه الأنواع من الأمور. لا أعرف ما ينبغي أن أفعله في هذا العمل، ولا أعرف كيف أفعله. لذلك، لست مضطرًا للقيام به؛ من يهتم ما إذا كنتم تنعمون بالسلامة أم لا؟ تعاملوا مع الأمر بأنفسكم". هل من المقبول أن يتنصلوا من الأمر ببساطة؟ (لا، ليس مقبولًا). ينبغي عزل مثل هؤلاء القادة والعاملين. إذا كنت لا تقوم بعمل حقيقي، فما فائدتك؟ هل نحتفظ بك باعتبارك زينة لأنك تبدو حسن المظهر؟ يجب إعفاء مثل هؤلاء القادة والعاملين واستبعادهم؛ لا ينبغي السماح لهم بشغل منصب دون القيام بأي عمل. القادة الكذبة لا يقومون بعمل حقيقي؛ إذ ليس لديهم ضمير أو عقل، أليس كذلك؟ لو كان لديهم حقًا ضمير وعقل، فلماذا لم يطلبوا الحق لمعالجة المشكلات عند ظهورها؟ لا أحد يولد عارفًا كل شيء؛ فالجميع يتعلمون أثناء العمل. إذا كُنت تستطيع طلب الحق، فستجد طريقة للقيام بالعمل بشكل جيد. إذا كان لديك حس بالمسؤولية، فستفكر في طريقة للقيام بالعمل بشكل جيد. إن القيام بالعمل القيادي ليس بالأمر الصعب في الواقع؛ فما دام المرء يستطيع طلب الحق، يسهل قيامه بالعمل بشكل جيد. إضافة إلى ذلك، لدى القادة والعاملين شركاء؛ فما دام ثمة شخصان أو ثلاثة على قلب وفكر واحد، فإن أي عمل يسهل إنجازه. في الوقت الراهن، يتدرب العديد من القادة والعاملين؛ إنهم يتدربون على طلب الحق في كل الأمور لحل المشكلات. في هذه المرحلة، يتمتع على الأقل بعض القادة والعاملين بالكفاءة في العمل القيادي وهم قادرون تمامًا على القيام بعمل نشر الإنجيل بشكل جيد، أليس كذلك؟ (بلى). إذًا، سنختتم الشركة عند هذه النقطة اليوم. وداعًا!

20 يوليو 2024

السابق: مسؤوليات القادة والعاملين (28)

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب