2. دروس مستفادة من فشلٍ مؤلم
في عام 2014، بدأتُ القيام بواجب التمثيل في الكنيسة. إلى جانب التمثيل وصقل مهاراتي، كان ما تبقَّى من وقتي ملكًا لي أرتبه كما أشاء. لذا كانت حياتي حرة ومريحة نسبيًا. ولأنني أحببتُ التمثيل وكنت مستعدة لبذل الجهد في أدائي، لقد تحسنت مهاراتي بشكل ملحوظ بعد المشاركة في فيلمين. ولذا، طلبت مني القائدة أن أتدرب للقيام بواجب الإخراج. كنت مترددة إلى حد كبير حينها، ورحتُ أفكر: "للمخرج مسؤوليات كثيرة. إذ يجب عليه أن يتدخل في كل ما يفعله الفريق، وعليه مراجعة اللقطات بعد التصوير. إنه أمرٌ مرهق ذهنيًا وبدنيًا. وإن عملتُ بهذا القدر من الجهد كل يوم، فسأنتهي منهكةً وشاحبةً تمامًا!" لكنَّ التفكير في أن رفض الواجب لا يتماشى مع مقاصد الله، دفعني للقبول على مضض. فرحت الأخوات جميعهن من أجلي عندما علمن بترقيتي للقيام بواجب الإخراج، لكنني فكرتُ: "من الواضح أن هذه وظيفة مرهقة. أنا لا أسعى لتولي إرسالية كبرى؛ فكلما ثَقُل العبء، كان ذلك أشد إرهاقًا للجسد. أريد فقط أن أكون ممثلة عادية. وما دمتُ لا أجلس بلا عمل، فالأمر بخير".
عندما توليتُ مسؤولية إخراج فيلمي الأول، رتَّب المُنسِّق جدولًا زمنيًّا مزدحمًا كل يوم. وبعد كل تصوير، كان لا يزال يتعين علينا مناقشة أمور التمثيل، أو اللقطات، أو المسائل المتعلقة بموقع التصوير للمشهد التالي. وفي أثناء التصوير، كنتُ أجلس أمام الشاشة، ولم أجرؤ على تشتيت انتباهي ولو لثانية واحدة. فلو فقدت تركيزي، لم أكن لأتمكن من الحكم على مدى دقة الأداء، وكنتُ سأضطر إلى مشاهدة التسجيل أو إعادة التصوير. أحيانًا، وبعد انتهاء التصوير في الموقع ومغادرة بقية أفراد الطاقم، كان لا يزال يتعيَّن عليَّ البقاء لإنجاز مهام أخرى. علاوة على ذلك، كان هذا الفيلم يضم عددًا كبيرًا من الأبطال والخصوم، وكان عليَّ توجيه الممثلين في مشاهدهم، وإجراء التدريبات معهم، وتوجيههم، والإشراف على ذلك كله. وفي كل مشهد، كان لزامًا عليَّ التعمُّق في الشخصيات مسبقًا وفهمها فهمًا كاملًا؛ لأتمكن من الحكم على ما إذا كان أداء الممثلين يُجسّد شخصياتهم بصدق. وكان هذا ينطبق خاصةً على المشاهد العاطفية: فعندما لم يتمكن ممثل ما من تقمُّص الشخصية، كان عليّ إيجاد طرق لإدخاله في الحالة العاطفية المناسبة. كنتُ أشعر ببساطة أن عمل الإخراج مُستنزفٌ جدًا للذهن! وبصفتي ممثلة، فكل ما كان عليَّ القيام به هو أداء دوري جيدًا، وانتهى الأمر. كان ذلك الواجب مريحًا أكثر بكثير. ومن أعماق قلبي، كرهتُ واجب الإخراج. بعد ذلك، بدأتُ أكون لا مبالية في واجبي. وفي أثناء التصوير، حين أرى الممثلين يواجهون صعوبة في تحقيق التأثير المطلوب، وبدلًا من التفكير في كيفية توجيههم لتحسين أدائهم، كنتُ أوافق على اللقطة بتسرع فحسب. ونتيجة لذلك، عندما راجعت القائدة مقاطع الفيلم، وجدت أن الأداء لم يكن وافيًا بالمعايير، فاضطررنا إلى إعادة التصوير. وفي مرة أخرى، طلبت مني الأخت التي كنت أتعاون معها إضافة بعض الحركات الجسدية إلى أداء الممثلين أثناء التدريبات. فكرتُ أن هذا سيتطلب عناءً كبيرًا، فلم أفعل. ونتيجةً لذلك، بدا الأداء ناقصًا، وقبل بدء التصوير مباشرة، اضطرت هي إلى توجيه الممثلين في الموقع لإضافة الحركات، ما أدى إلى تأخير التصوير. في تلك اللحظة، شعرتُ بسوءٍ شديدٍ في داخلي، لعلمي أنني لم أتمِّم مسؤوليتي. لكن بعد ذلك، وكلما حان وقت القيام بالعمل فعليًّا، كنت لا أزال أشعر بأن القيام بهذا الواجب أمرٌ مرهق وشديد العناء. مرَّ شهران كلمح البصر، وظل الممثلون يواجهون مشكلات مستمرة في أدائهم. ذكّرني المنسق عدة مرات بتوجيه الممثلين في مشاهدهم بمزيد من التفصيل. لكنني لم أكتفِ بعدم الإصغاء، بل شعرتُ بالمقاومة، ورحتُ أفكر: "إن الخوض في مزيد من التفاصيل سيكون أمرًا مزعجًا! فكم من الوقت ستستغرقه التدريبات في النهاية؟" بل إنني كنت أحاول المجادلة، قائلةً: "عندما كنتُ ممثلة، لم يوجّهني أحد بمثل هذا التفصيل. أليس التمثيل هو مسؤولية الممثل نفسه؟" وعندما كان يحين وقت التدريب، كنت لا أزال أكتفي بإعطاء فكرة عامة للممثلين دون أي تفاصيل، ما أدى إلى إعادة التصوير بشكل متكرر وتأخير الجدول الزمني للإنتاج.
وبعد فترة، عُيِّنَ الأخ إلياس ليتعاون معي في القيام بواجب الإخراج. قال لي المنسق: "يبدو أنكِ تواجهين صعوبة في القيام بواجب الإخراج بمفردكِ. ومن الآن فصاعدًا، ستكونين مسؤولة أساسًا عن توجيه الممثلين خلال مشاهدهم، بينما سيُشرف الأخ إلياس على سير الأمور من أمام الشاشة". في الواقع، سررتُ كثيرًا بسماع ذلك. وفكرتُ: "رائع! لن أضطر لمراقبة الشاشة والإشراف على الأمور بعد الآن. وهكذا، سيكون وقتي أكثر مرونة، ولن أشعر بكل هذا التعب". وبعد ذلك، وبمجرد انتهائي من التدريب مع الممثلين، كنتُ أنصرف لأهتم بشؤوني الشخصية. لم أكن أهتم بكيفية أدائهم. ونتيجة لذلك، كانت تظهر دائمًا مشكلات في أداء الممثلين في أثناء التصوير الفعلي. طلب مني المنسق أن أفحص موقفي تجاه واجبي، لكنني فكرت في قرارة نفسي: "ما الذي عليّ فحصُه إذا كان الممثلون لا يؤدون بشكل جيد؟ هل يُلقى اللوم عليّ الآن؟" كلما أمعنتُ التفكير في الأمر، ازددتُ شعورًا بأن هذا الواجب مهمة لم يلق المرء عليها شكرًا. وخلال تلك الأيام، ظل عدة ممثلين كنت أقوم بتوجيههم يواجهون مشكلات في أثناء التصوير. فذكَّرني المنسق مجددًا بأن أتأمل في موقفي تجاه واجبي، وحينها فقط بدأتُ في التأمل. وبالنظر إلى الماضي، وعلى الرغم من أن جسدي كان مُتنعِّمًا بالراحة خلال الأيام القليلة الماضية، انتابني شعورٌ غريبٌ بعدم الارتياح في قلبي. فصليتُ إلى الله، وتأملتُ في نفسي، وتذكرتُ جزءًا من كلام الله: "فأنت تحب أن تكون مخادعًا ومتكاسلًا، أليس كذلك؟ أنت تحب أن تكون كسولًا وتنغمس في الراحة، أليس كذلك؟ حسنًا، إذنْ، انغمس في الراحة إلى الأبد!" سيعطي الله هذه النعمة والفرصة لشخص آخر". ثم بحثتُ عن تلك الفقرة كاملةً لأقرأها. يقول الله القدير: "إذا أديت واجبك بلا مبالاة، وعاملته بموقف الاستخفاف، فكيف ستكون النتيجة؟ ستفشل في القيام بعمل جيد حتى في واجب أنت قادر على أدائه بشكل جيد، وبذلك لن يفي أداؤك بالمعايير، وسيكون الله مستاءً جدًّا من الموقف الذي تتخذه تجاه واجبك. إذا كنتَ تستطيع أن تصلي لله، وتطلب الحق، وتبذل أقصى ما في وسعك فيه، وإذا كنتَ تستطيع أن تتعاون بهذه الطريقة، فإن الله سيُعِد لك كل شيء مسبقًا، كي يسير كل شيء على ما يرام ويثمر نتائج جيدة عندما تتعامل مع الأمور. لن تحتاج إلى بذل قدر هائل من الطاقة؛ فعندما تبذل قصارى جهدك لتتعاون، فإن الله يرتب لك كل شيء. أما إذا كنت مراوغًا ومتكاسلًا، ولم تؤدِ واجبك كما ينبغي، وسلكت دائمًا الطريق الخاطئ، فلن يعمل الله عندئذ فيك؛ وستضيع منك هذه الفرصة، وسيقول الله: "من المستحيل استخدامك. اذهب وتَنَحَّ جانبًا؛ فأنت تحب أن تكون مخادعًا ومتكاسلًا، أليس كذلك؟ أنت تحب أن تكون كسولًا وتنغمس في الراحة، أليس كذلك؟ حسنًا، إذنْ، انغمس في الراحة إلى الأبد!" سيعطي الله هذه النعمة والفرصة لشخص آخر. ماذا تقولون: هل هذه خسارة أم ربح؟ (خسارة). إنها خسارة فادحة!" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). وبعد قراءتها، فهمتُ أن موقف الشخص تجاه واجبه هو أمرٌ بالغ الأهمية. فإذا تمكّن الناس من القيام بواجبهم بكل قلبهم وعقلهم، فسوف يُنيرهم الله ويُرشدهم، وسيحققون نتائج جيدة. أما إذا كان موقفهم سطحيًّا أو لا مباليًا، فإن الواجب الذي كان من الممكن إنجازه جيدًا بقليل من الجهد، سيُنجز بشكل سيئ. رأيتُ بوضوح أن أداء الممثلين لم يكن على المستوى المطلوب، ومع ذلك، لتجنيب نفسي العناء، لم أوجههم بصبر واكتفيت بالموافقة على اللقطات بتسرع فحسب، ما أدى إلى الحاجة إلى إعادة التصوير حين لم يكن الأداء مقبولًا. وحين كان يحين وقت التدريب، كنتُ أكتفي بإعطاء الممثلين فكرة عامة دون أي تفاصيل، ما أدى إلى مواجهة عدة منهم لمشكلات في أدائهم في موقع التصوير. ما تسبب في إعادة تصوير المشاهد باستمرار وتأخير الجدول الزمني. حدث كل ذلك بسبب لا مبالاتي في واجبي وتقصيري فيه. كان المنسق قد ذكرني عدة مرات بالتأمل في موقفي تجاه واجبي، لكنني كنتُ أكتفي بالمجادلة واختلاق الأعذار. لطالما كنتُ لا مبالية في واجبي، مما تسبب في مشكلات مستمرة، ولذا توقف المنسق عن السماح لي بالإشراف على الأمور من أمام الشاشة. ولكن، لم أكتفِ بعدم التأمل في نفسي فحسب، بل كنتُ سعيدةً في الواقع لأن جسدي سيحظى براحة أكبر. لقد أصبحتُ متبلدة الإحساس تمامًا! لطالما نمَّتني الكنيسة كممثلة، ومنحتني العديد من الفرص للتدريب. وبفضل استنارة الروح القدس وإرشاده، كنت قد راكمتُ أيضًا بعض الخبرة في التمثيل. وآنذاك، بينما كانت الكنيسة تُنمِّيني لأكون مخرجة واحتاجتني لأطبق ما تعلمته في واجبي، قاومتُ، واشتكيتُ، وكنتُ لا مبالية لمجرد أنني كنت بحاجة إلى بذل بعض الوقت والجهد، وكان جسدي سيضطر إلى المعاناة. كنتُ أفتقر بشدة إلى الإنسانية، وممقوتة حقًا من الله! وخاصةً بعد قراءة كلام الله هذا، "فأنت تحب أن تكون مخادعًا ومتكاسلًا، أليس كذلك؟" "سيعطي الله هذه النعمة والفرصة لشخص آخر"، أدركتُ أن السبب في عدم مطالبتي بالإشراف على الأمور من أمام الشاشة بعد الآن هو أنني كنتُ أُقصر في واجبي وكنتُ غير مسؤولة. لم أعد جديرة بالثقة، ولذا أُعطيت فرصة القيام بهذا الجزء من الواجب لشخص آخر. كنتُ بالفعل على حافة هاوية خطيرة؛ ولو لم أتب، ربما كنتُ سأفقد حتى فرصة توجيه الممثلين خلال مشاهدهم. لذا، بعد ذلك، بدأتُ آخذ التدريبات مع الممثلين على محمل الجد. وكلما رأيتُ نقصًا في أداء أحد الممثلين، كنتُ أشير إليه على الفور وأوجهه بصبر. كنت أبحث أيضًا عن بعض مقاطع الفيديو المرجعية لأراجعها مع الممثلين. وفي النهاية، اكتمل تصوير ذلك الفيلم بسلاسة.
اعتقدتُ أنني قد تغيرتُ قليلًا، لكنني لم أتوقع قط أن أعود إلى عاداتي القديمة في أثناء تصوير الفيلم التالي. في ذلك الوقت، كنتُ لا أزال مسؤولة عن توجيه الممثلين. وكانت الممثلة الرئيسية في هذا الفيلم هي الأخت إيزابيل. وكانت قد بدأت للتو في التدرب على التمثيل، ولذلك كان في أدائها كثير من أوجه القصور. ما يعني أن الطاقة الذهنية التي كان عليَّ بذلها والثمن الذي كان عليَّ دفعه أصبحا أكبر من ذي قبل. عندما بدأنا التصوير لأول مرة، كنتُ لا أزال قادرة على العمل بجدية. كنتُ أشير على الفور إلى أوجه القصور في أداء الممثلين، بل وأيضًا كنت أقوم أحيانًا بتقديم نماذج عملية لهم بنفسي. ولكن مع مرور الوقت، ومع اضطراري لتوجيه الممثلين في كل مشهد، بدأ الأمر يبدو مرهقًا ذهنيًّا. وإضافةً إلى ذلك، فإن الأخ الذي كنتُ أتعاون معه، الأخ فنسنت، سبَّاقًا للغاية في واجبه وكان يؤدي واجبه بضميرٍ حيٍّ في توجيه الممثلين، ولذا قل إحساسي بالعبء تدريجيًا. وتوقفتُ عن القلق بشأن المهام الأخرى أيضًا. وفي بضع مرات، لاحظتُ أن الأخت إيزابيل لم تكن تتقن أداء شخصيتها جيدًا. خططتُ في البداية لإيجاد بعض الوقت ليلًا للتحدث معها، لكنني فكرتُ بعد ذلك في مدى إرهاقي بالفعل بعد يوم طويل من التدريب على المشاهد. فإن وجّهتها ليلًا، فبالتأكيد لن تتبقى لديّ طاقة لتصوير اليوم التالي. ولذا، فكرتُ ببساطة: "انسي الأمر، لن أوجهها فحسب". ونتيجةً لذلك، في أثناء التصوير في اليوم التالي، ظهرت مشكلات في أداء الأخت إيزابيل، ما أدى إلى تأخير تقدمنا. ندمتُ بشدة على عدم تتميم مسؤوليتي، ولكن بعد ذلك، كلما تعين عليَّ دفع ثمن ما، كنتُ أستمر في إظهار المراعاة لجسدي ولم أستطع ممارسة الحق. وتدريجيًا، وجدتُ صعوبة متزايدة في توجيه الممثلين، لدرجة أنني لم أعد قادرة حتى على رؤية المشكلات في أدائهم. وبسبب مشكلات الأداء، اضطررنا كثيرًا لإعادة تصوير اللقطات. وهذا، إلى جانب عوامل أخرى مختلفة، أدَّى إلى أن الفيلم لم يكن من الممكن إنجازه، وفي النهاية، حُلَّ فريق الفيلم. في الليلة التي حُلَّ فيها فريقنا، كنت أتقلب في فراشي، غير قادرة على النوم. وبالنظر إلى الماضي، منذ أن طُلب مني القيام بواجب الإخراج، لم أخضع حقًا قط. لطالما كرهتُ الواجب لكونه مرهقًا للغاية. وسألتُ نفسي بصدق: "هل يُعقل أنني أؤمن بالله فقط لأنغمس في وسائل الراحة الجسدية؟ أليس هذا تمردًا على الله؟" وفي أثناء اجتماع، هذبتني القائدة، قائلةً: "لقد نمَّاكِ بيت الله لتكوني مخرجة، لكنني لم أتوقع قط أن تكوني غير مسؤولة إلى هذا الحد. أنتِ حقًا غير جديرة بالثقة!" خلال ذلك الوقت، شعرتُ دائمًا بفراغ في قلبي. وفي اللحظة التي فكرتُ فيها بأنه لم تعد هناك فرصة للتعويض، كانت دموع الألم تنهمر على وجهي دون إرادتي. كثيرًا ما كنتُ أتألم لعدم تتميم واجبي وللتعديات التي ارتكبتها. شعرتُ بأنني مديونة لله لدرجة أنني كنتُ أخجل حتى من الصلاة إليه، شاعرةً دائمًا بأن الله كان مستاءً مني ويمقُتني، وأنه قد حجب وجهه عني وكان يتجاهلني. كان الأمر كما لو أن الله قد وضعني جانبًا، وكانت روحي في ظلمة وألم. لاحقًا، رُتب لي أن أبشر بالإنجيل. ومع أنني كنت لا أزال أقوم بواجبٍ، فقد ظلت هذه المسألة عُقدة لم تُحل في قلبي. صليتُ وطلبتُ مرات عديدة بعد ذلك: "يا الله، أين قصَّرتُ بالضبط؟ أرجوك أنرني وأرشدني لأعرف نفسي".
وذات يوم، عندما قرأتُ كلام الله الذي يكشف الأشخاص الكسالى ويبين حقيقتهم، شعرتُ بألم عميق يخترق قلبي. يقول الله القدير: "لا يستطيع الكسالى فعل أيّ شيءٍ. لتلخيص ذلك في ثلاث كلمات، هم أناس عديمو الجدوى؛ لديهم إعاقة من الدرجة الثانية. وبصرف النظر عن مدى جودة مستوى قدرات الكسالى، فإنه ليس إلا زينة شكلية؛ رغم أنَّ لديهم مستوى قدرات جيدًا، فهو بلا فائدة. هم كسالى للغاية – يعرفون ما يُفترض أن يفعلوه لكنهم لا يفعلونه؛ وحتى إذا علموا أن شيئًا ما يمثل مشكلة، فإنهم لا يطلبون الحق لحله؛ ورغم أنهم يعرفون المشاق التي ينبغي أن يعانوها ليكون العمل فعَّالًا، فهم غير راغبين في تحمل مثل هذه المشاق الجديرة بتحملها؛ ولهذا لا يمكنهم ربح أيّ حقائق ولا يمكنهم القيام بأي عمل حقيقي. فهم لا يرغبون في تحمُّل المشاق التي يُفترض أن يتحمَّلها الناس؛ ولا يعرفون سوى الانغماس في الراحة والاستمتاع بأوقات الفرح والترفيه، والاستمتاع بحياة حرة مريحة. أليسوا عديمي الفائدة؟ الأشخاص الذين لا يستطيعون تحمل المشقة لا يستحقون العيش. أولئك الذين يرغبون دائمًا في أن يعيشوا حياة الطفيلي هم أناس بلا ضمير أو عقل؛ إنهم بهائم، ومثل هؤلاء الناس غير مؤهلين حتى لأداء العمل. ولأنهم لا يستطيعون تحمل المشقة، فحتى عندما يؤدون العمل، لا يستطيعون أداءه جيدًا، وإذا كانوا يرغبون في ربح الحق، فالأمل في هذا أقل حتى من ذلك. الشخص الذي لا يقدر على المعاناة ولا يحب الحق هو شخص عديم النفع؛ هو غير مؤهل حتى لأداء العمل. إنه بهيمة، بلا ذرة من الإنسانية. مثل هؤلاء الناس يجب استبعادهم؛ هذا وحده هو ما يتوافق مع مقاصد الله" [الكلمة، ج. 5. مسؤوليات القادة والعاملين. مسؤوليات القادة والعاملين (8)]. وبعد أن تأملت فيه، تبادر إلى ذهني مشهدًا تلو الآخر من الفترة التي قضيتها في القيام بواجب الإخراج. كان بيت الله قد رتب لي أن أكون مخرجة لأوجه الممثلين في أدائهم. كنتُ قد رأيت بوضوح أن أداء الممثلة الرئيسية كان مشوبًا ببعض أوجه القصور، لكن تجنبًا للإرهاق الشديد، لم أوجهها، مقصرةً حتى في الوفاء بمسؤوليتي الأساسية. وعندما رأيت أن الأخ فينسنت كان سبَّاقًا للغاية، استغللتُ الموقف ونفضتُ يديَّ من عملي. نظريًّا، كنت أنا أيضًا مخرجة، لكن في الواقع، كان الأخ فينسنت هو الوحيد الذي يتولى الإخراج. وأدى هذا إلى عدم إنجاز العديد من جوانب العمل على الوجه الصحيح، وفي النهاية، لم يكن بالإمكان إنجاز الفيلم وحُلَّ الفريق بأكمله. إن الثمن الذي دفعه الإخوة والأخوات على مدار عدة أشهر وكل ما أنفقه بيت الله، قد ذهب هباءً. كنت أحمل لقب مخرجة لكنني لم أقم بأي عمل حقيقي، ولم أؤدِ وظيفتي على الوجه الصحيح. ألم أكن مجرد واجهة شكلية، وعديمة الفائدة تمامًا؟ كنتُ كسولة وغير مهتمة، ودائمًا لا مبالية في واجبي. لقد أقام الله أناسًا، وأحداثًا، وأشياءً لتذكيري مرارًا وتكرارًا، لكنني لم أتب توبة حقيقية قط. وفي النهاية، فقدت عمل الروح القدس؛ ولم أعد قادرة على تحديد المشكلات في واجبي، وشعرت روحي بظلمة وألم شديدين. لطالما عشت وفقًا لأفكار شيطانية مثل "اللهم نفسي، وليبحث كل امرئ عن مصلحته فقط" و"الحياة قصيرة فاستمتع بها ما استطعت". كنت أعتقد أنه في عقود حياة المرء القليلة، لا ينبغي له أن ينهك نفسه إلى هذا الحد؛ ويكفي أن يعيش بحرية وراحة كل يوم فحسب. وتحت سيطرة هذا النوع من التفكير، أصبحت كسولة وتوقفت عن السعي نحو التقدم. أتذكر في المدرسة، بينما كان الآخرون يدرسون بجد لينالوا المرتبة الأولى، وجدت أن الدراسة متعبة للغاية وتركت المدرسة مبكرًا. بعد زواجي، لم أغبط الآخرين الذين اشتروا سيارات ومنازل، لأنني لم أرغب في أن أصبح أسيرة لقرض رهن عقاري أو قرض سيارة، وأضع نفسي تحت ضغط كبير. بعد إيماني بالله والقيام بواجبي في بيت الله، لم أرغب في تولي عمل مهم. كنت مكتفية بالقيام بواجب فحسب، معتقدةً أنه سيكون كافيًا أن أتظاهر بأداء الواجب وأظفر بعاقبة عدم الهلاك عندما ينتهي عمل الله. لقد نمَّتني الكنيسة لأكون مخرجة، آملةً أن أتمكن من استخدام مهاراتي لأتمِّم واجبي، لكنني وجدتُ الواجب مرهقًا للغاية وقاومته من صميم قلبي. ومع أنني قبلته، كنت دائمًا أُقصِّر فيه وأتصرف بشكل لا مبالي. وتذكَّرتُ آية من الكتاب المقدس: "فَإِنَّهُ إِنْ أَخْطَأْنَا بِٱخْتِيَارِنَا بَعْدَمَا أَخَذْنَا مَعْرِفَةَ ٱلْحَقِّ، لَا تَبْقَى بَعْدُ ذَبِيحَةٌ عَنِ ٱلْخَطَايَا" (عبرانيين 10: 26). كنت أعلم جيدًا أن تصرفي اللامبالي والتقصير في واجبي لا يتوافقان مع مقاصد الله، ومع ذلك، استمررتُ في فعله من أجل الراحة الجسدية، ما أدى إلى تأخير العمل في الفيلم. ألم يكن هذا مقاومة لله؟ وإذ كنت أعيش وفقًا لوجهات نظر شيطانية، انغمست في الراحة وكنت غير مسؤولة في واجبي، تاركةً ورائي تعديًا تلو الآخر. يقول الله: "التعديات سوف تقود الإنسان إلى الجحيم" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله). وبسبب العيش وفقًا لسموم شيطانية، كنت أسير في طريق الهلاك والدمار. وبصفتي مخرجة، كان ينبغي لي أن أكون قدوة للفريق، لكنني لم أسلك الطريق الصحيح. لم أفكر إلا في راحتي الجسدية وتجنب العمل الشاق، وكنتُ لا مبالية في واجبي وقصَّرتُ فيه. ونتيجة لذلك، أمضى الإخوة والأخوات أشهرًا من وقتهم دون أن يحققوا أي إنجاز يُذكر، ووصل الفريق بأكمله إلى حد الحل. لم أستطع تحمل المسؤولية التي ينبغي لأي شخص الوفاء بها. كنت مجرد إنسانة عديمة الفائدة، وأستحق أن أُستبعد! وأدركتُ أيضًا أن وضع الله لي جانبًا كان دينونة صامتة منه عليَّ. كان هذا حلول شخصية الله البارة عليّ، وكانت هذه محبة الله وخلاصه لي. ولولا ذلك، لما كنت تأملت في وجهات النظر الخاطئة الكامنة وراء سعيي. وتذكرتُ كلام الله: "من أجل البشرية، يرتحل ويهرع؛ وبصمت، يعطي كل جزء من حياته؛ ويُكرس كل دقيقة وكل ثانية من حياته..." [الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد ثانيًا]. وبينما كنت أتأمل هذه الجملة بعناية، "من أجل البشرية، يرتحل ويهرع"، تأثر قلبي وامتلأ بتأنيب الضمير. فمن أجل أن يُخلِّص البشرية، نزل الله من السماء إلى الأرض مرتين في الجسد، متحملًا إذلالًا هائلًا. في المرة الأولى، صُلب وبذل حياته ليفدي البشرية. وفي الأيام الأخيرة، صار الله جسدًا من جديد، مُعبِّرًا عن الكثير من الحقائق ليسقينا ويمدنا. كل ما يفعله الله هو من أجل خلاص الناس وكل ذلك محبة لهم. ولكن ماذا قدمتُ لله في المقابل؟ لا شيء سوى التمرد والمقاومة. كان بيت الله لا يزال يمنحني الفرصة للقيام بواجب. كانت هذه رحمة من الله وفرصة لي لأتوب. وإن لم تتغير شخصيتي القديمة، فعندما ينتهي عمل الله، سأكون بالتأكيد هدفًا للدمار.
خلال ذلك الوقت، كنتُ أترنَّم مرارًا بترنيمة "خضوع نوح لله أكسبه استحسانه":
1 من بين جميع البشر، كان نوح رمزًا لتقوى الله، والخضوع لله، وإتمام إرسالية الله؛ كان الرمز الأكثر استحقاقًا للاقتداء به، فقد نال استحسان الله، وينبغي أن يكون قدوة لأولئك الذين يتبعون الله اليوم. وماذا كان الشيء الأثمن بخصوصه؟ كان لديه موقف واحد تجاه كلام الله: الإصغاء والقبول، والقبول والخضوع، والخضوع حتى الموت. وقد كان هذا الموقف، الذي كان أثمن من كل شيء، هو الذي أكسبه استحسان الله. عندما كان الأمر يتعلق بكلام الله، لم يكن لامباليًا، لم يكن يؤدي عملا شكليًا، ولم يُمحص كلام الله، أو يحلله، أو يقاومه، أو يرفضه داخل رأسه، ثم يُحِلْهُ إلى مؤخرة عقله؛ بل كان يستمع بجدية، ويقبله، شيئًا فشيئًا، في قلبه، ثم يتفكَّر في كيفية تطبيقه، وكيفية تنفيذه، وكيفية ممارسته على النحو المقصود في الأصل، بدون أي تحريف.
2 وبينما كان يتأمل كلام الله، قال في نفسه سرا: "هذا كلام الله، إنها أوامر الله، إرسالية الله، أنا مُلزَم بواجب، ويجب أن أخضع، لا يمكنني إغفال أي تفاصيل، لا يمكنني أن أخالف أيًّا من مشيئة الله، ولا يمكنني التغاضي عن أي من تفاصيل ما قاله، وإلا فلن أكون لائقًا لأن أُدعى إنسانًا، ولن أكون مستحقًا لإرسالية الله، ولا مستحقًا لإعلائه شأني. في هذه الحياة، إذا أخفقت في إتمام كل ما أخبرني الله به، وعهد إليّ به، فسأكون نادمًا. وأكثر من ذلك، لن أكون أهلًا لإرسالية الله ولا لإعلائه شأني، ولن تكون لديَّ الجرأة لأعود وأقف أمام الخالق".
3 كلُّ ما فكَّر فيه نوحُ وتأمَّله في قلبه، وكلُّ منظورٍ، وكل موقفٍ لديه، كل منها أفضى في النهاية إلى أن يكون قادرًا على تطبيق كلامِ الله، أن يجعل كلامَ الله واقعًا، وأن يُبرِزَ ثمار كلام الله، فيتمَّم ويُنجَز من خلال عمله الجاد، فيتحول إلى واقع من خلاله، فلا تذهب إرسالية الله سُدى. كان نوح جديرًا بإرسالية الله، كان رجل محل ثقة الله ونظر الله إليه بعين الرضا. يراقب الله كل كلمة وفعل من الناس، ويراقب خواطرهم وأفكارهم. في نظر الله، ولأن نوح كان قادرًا على التفكير بهذه الطريقة، لم يكن قد أخطأ في الاختيار؛ فقد كان نوح قادرًا على حمل إرسالية الله وثقة الله، وكان قادرًا على إتمام إرسالية الله: لقد كان هو الاختيار الوحيد بين البشر أجمعين.
– الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. الملحق الثالث: كيف أطاع نوح وإبراهيم كلام الله وخضعا له (الجزء الثاني)
كان نوح رجلًا ذا ضمير وإنسانية. تعامل مع إرسالية الله بكل قلبه وعقله، متخذًا من بناء الفلك مسؤولية ومهمة حياته. وعندما كان نوح يبني الفلك، لم يكن هناك من يشرف عليه أو يحثه، وواجه صعوبات جمَّة. لكن كلما تذكَّر أن هذه كانت إرسالية الله ورفعته، شعر بالدافع. تعامل نوح مع الله على أنه الخالق؛ فخضع لله وكان له قلب صادق تجاه الله. ثم تأملت فيما يقوله الله: "أن يُبرِزَ ثمار كلام الله، فيتمَّم ويُنجَز من خلال عمله الجاد، فيتحول إلى واقع من خلاله، فلا تذهب إرسالية الله سُدى". كان الله يتحدث عما عاشه نوح بالفعل. لم يكن نوح يعرف تقنيات بناء الفلك، ولم تكن التكنولوجيا في ذلك الوقت متقدمة كما هي اليوم. علاوة على ذلك، كان عليه أن يعثر على كل المواد بنفسه، ليبني الفلك شيئًا فشيئًا بجهده الخاص. وكان على نوح أيضًا جمع كل أنواع الكائنات الحية، وإعداد شتى أصناف الطعام لمختلف الحيوانات، والاعتناء بها وتربيتها بعناية. لم تكن هذه مهمة سهلة. لو كان نوح قد وجد الأمر مرهقًا وشاقًا للغاية وتصرف بشكل لا مبالٍ، لما أمكن بناء الفلك أبدًا، ولكانت جميع الكائنات الحية قد واجهت الانقراض. ولكن أمام ذلك الكم الهائل من الصعوبات، لم يتراجع نوح على الإطلاق. بل اتَّبع بدقةٍ متطلبات الله دون أي مساومة، وثابر لمدة 120 عامًا ليُكمل إرسالية الله. رأيتُ أن قلب نوح كان صادقًا؛ فقد كان مراعيًا لمقاصد الله، وأظهر ولاءً وخضوعًا لله. بالتفكير في هذا، تأثرتُ بعمق، وأعجبتُ بنوح حقًا. وبمقارنة ذلك بنفسي، حتى بعد سماع الكثير من كلام الله، لم أُظهر أدنى خضوع أو ولاء له. كان الواجب الذي أديته أبسط بكثير من بناء نوح للفلك، ومع ذلك لم أكن مستعدة لبذل القليل من التفكير الإضافي، وكنتُ لا مبالية أيضًا. رأيتُ أنني أفتقر بشدة إلى الإنسانية، ولا أستحق أن أُدعى إنسانة. كان نوح حريصًا على تنفيذ ما كان مُلِحًّا لله، وراعى ما كان الله يراعيه، لضمان ألا تذهب مقاصد الله سُدًى فيه. ومهما كان جسده متعبًا أو منهكًا، كان موقفه تجاه إرسالية الله هو الاستماع، والقبول، والخضوع. وما دام حيًا، واصل بناء الفلك، وظل خاضعًا حتى الموت. لقد جلب هذا الموقف الثمين لنوح التعزية لقلب الله. فقط أناس مثل نوح هم من يمتلكون الإنسانية حقًّا. فكرتُ في كيف أن بيت الله يكلفنا بالتبشير بالإنجيل وتقديم الشهادة لله من خلال صناعة الأفلام. وعلى الرغم من أن الشكل يختلف عن بناء الفلك، فإن مقصد الله في أن يُخلِّص البشرية هو نفسه. فالفيلم المُتقن الصنع لا يقتصر دوره على علاج مفاهيم الناس، بل يمكنه أيضًا إرشاد أولئك الذين يتوقون لعودة الرب لطلب الطريق الحق وتقصِّيه. إن صناعة الأفلام الجيدة أمر مهم للغاية، إذ أنها ترتبط بمقصد الله في أن يُخلِّص الناس. لم يعد بإمكاني أن أكون كسولة وأعتبر التفكير في الأمر عناءً كبيرًا بعد الآن. كان عليّ أن أقتدي بنوح، وأتعلم أن أكون مراعية لمقاصد الله، وأتمم واجبي.
في مايو 2024، رتبت لي الكنيسة القيام بواجب بدوام جزئي لمراجعة مقاطع فيديوهات الشهادات الاختبارية. أدركتُ أن هذا كان الله يمنحني فرصة للتوبة، فاعتززتُ بها كثيرًا، وراجعتُ كل فيديو بعناية. وحين كان واجبي يتعارض مع جدولي الزمني اليومي، كنت أتمرد على جسدي وأعطي الأولوية لواجبي. وبالممارسة على هذا النحو، لم أعد أشعر بالتعب. وفي أكتوبر، رتبت لي القائدة العودة إلى فريق الفيلم مرة أخرى لتوجيه الممثلين. سعدتُ كثيرًا، عندما سمعت هذا الخبر. ولكي لا أؤخر التدريبات، كنتُ أستيقظ مبكرًا ولا أنام إلا متأخرًا، أو أستخدم استراحة الغداء لمراجعة الفيديوهات. في أثناء التدريب مع الممثلين، بذلتُ قصارى جهدي لتوجيههم وتدربتُ معهم كثيرًا. وبفعلي ذلك، شعر قلبي بسلام وثبات حقيقيين.
وذات مرة، كنتُ أتحدث مع أخت عن اختباري السابق للفشل، فأرشدتني إلى التأمل في المنظور الكامن وراء سعيي وفهمه. وتذكرتُ فقرة من كلام الله: "يجب على الناس جميعًا أن يسعوا إلى عيش حياة ذات مغزى، وينبغي ألا يكونوا راضين عن ظروفهم الحالية. يجب عليهم أن يتوصلوا إلى العيش بحسب صورة بطرس، ويجب أن يمتلكوا معرفة بطرس واختباراته. يجب عليهم أن يسعوا إلى أشياء أسمى وأعمق. يجب أن يسعوا إلى محبة أعمق وأنقى لله، وحياة ذات قيمة ومغزى. وحدها هذه هي الحياة؛ وحينئذ فقط سيكونون مثل بطرس. يجب عليك أن تركز على الدخول بشكل استباقي على الجانب الإيجابي، ويجب ألا تكون سلبيًا وتسمح لنفسك بأن تتردى لأنك راضٍ عن الراحة المؤقتة، بينما في الوقت نفسه تتجاهل حقائق أعمق وأكثر تفصيلًا وأكثر عملية. يجب أن تمتلك محبة عملية، ويجب أن تجد كل طريقة ممكنة لتحرير نفسك من هذه الحياة المنحلة الخالية من الهموم التي لا تختلف عن حياة الحيوانات. يجب أن تحيا حياة ذات مغزى، حياة ذات قيمة، ويجب ألا تخدع نفسك، أو تعامل حياتك كأنها لعبة تعبث بها. لكل من لديه عزم ويحب الله، لا توجد حقائق لا يمكن نيلها، ولا عدالة لا يستطيع الوقوف بثبات من أجلها. كيف ينبغي أن تعيش حياتك؟ كيف ينبغي أن تحب الله، وتستخدم هذه المحبة لإرضاء مقاصده؟ لا يوجد شيء أعظم من هذا في حياتك. قبل كل شيء، يجب أن يكون لديك هذا النوع من العزم والمثابرة، وينبغي ألا تكون ضعيفًا متخاذلًا. يجب أن تتعلم كيف تختبر حياة ذات مغزى، وتختبر حقائق ذات مغزى، وينبغي ألا تعامل نفسك بلا مبالاة بتلك الطريقة. دون أن تدرك ذلك، سوف تنسل حياتك من بين يديك؛ وبعد ذلك، هل ستظل لديك مثل هذه الفرصة لتحب الله؟ هل يمكن للإنسان أن يحب الله بعد موته؟ يجب أن تتحلى بنفس عزم بطرس وضميره؛ يجب أن تعيش حياة ذات مغزى، وألا تعبث بنفسك. يجب عليك كإنسان وكشخص يسعى إلى الله أن تفكر مليًّا في حياتك وتتعامل معها بعناية؛ مفكرًا كيف ينبغي لك تقديم نفسك لله، وكيف ينبغي أن تمتلك إيمانًا بالله له مغزى أكبر، وكيف ينبغي، بما أنك تحب الله، أن تحبه بطريقة أكثر نقاءً، وأكثر جمالًا، وأكثر صلاحًا" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. اختبارات بطرس: معرفته بالتوبيخ والدينونة). كنتُ قد قرأتُ هذه الفقرة من قبل، لكنني لم أفكر قط فيما إذا كانت نظرتي للحياة وقيمي صحيحة. وبعد قراءتها، فهمتُ أنه يجب على المرء أن يسعى لعيش حياة ذات قيمة ومعنى. فبعد أن بدأ بطرس في اتباع الرب يسوع، جاب كل مكان يُبشِّر بطريق الرب. لم يسعَ لحياة مريحة، بل سعى فقط لمحبة الله وإرضائه، وتتميم واجب الكائن المخلوق. وفي النهاية، صُلب منكس الرأس من أجل الله، محققًا أقصى درجات المحبة لله والخضوع حتى الموت. فربح استحسان الله، وكانت حياته ذات قيمة ومعنى. أما ما سعيْتُ أنا إليه فكان حياة الراحة، وكنتُ دائمًا أريد أن أُقلِّل من قلقي. العيش على هذا النحو لا معنى له؛ إنه مجرد إهدار للوقت. فكرتُ في كيف أن القيام بواجب الإخراج كان يعني أن أرتاح أقل قليلًا وأبذل جهدًا ذهنيًا أكبر قليلًا من الآخرين، وكان مرهقًا أكثر قليلًا لجسدي. ومع ذلك، كان ذلك يعني أنني استطعتُ القيام بدوري في عمل الإنجيل – فيا له من شيء قيم! فلو كنتُ قد أديته جيدًا، لكان قلبي يشعر بالسلام والراحة كلما فكرتُ فيه. أما الآن، ففي كل مرة أتذكر فيها اختبار الفشل ذلك، يمتلئ قلبي بالندم والألم. كم أتمنى لو كان بإمكاني إعادة عجلة الزمن إلى الوراء حتى أتمكن من تعويض دَيْنى! لقد أصبحت تلك الحادثة تعديًا وندمًا كبيرين في حياتي. كان عليّ أن أسعى للتخلص من شخصيتي الفاسدة وتتميم واجبي. هذا هو الهدف الصحيح الذي يجب السعي إليه. وتذكرتُ كلام الله: "لا تسعى الخنازير إلى حياة الإنسان، فهي لا تسعى إلى التطهير، ولا تفهم ماهية الحياة. بعد أن تملأ بطونها في كل يوم تنام ببساطة. لقد أعطيتك الطريق الحق، ولكنك لم تربحه: إنك خالي الوفاض. هل أنت على استعداد للاستمرار في هذه الحياة، حياة الخنازير؟" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. اختبارات بطرس: معرفته بالتوبيخ والدينونة). إذا كان الشخص لا يعيش إلا للانغماس في الراحة الجسدية وليس لديه هدف يسعى إليه، فهو لا يختلف عن البهيمة. لم يكن بإمكاني الاستمرار في الانحطاط على هذا النحو. كان عليّ أن أركز عقلي وطاقتي على السعي إلى الحق وتتميم واجبي. فهذا هو السبيل الوحيد للعيش كإنسانة حقيقية!
وبعد ذلك، صليتُ إلى الله أن يؤنبني ويؤدبني إن كنتُ لا مبالية في واجبي مرة أخرى أبدًا. فحصتُ أيضًا موقفي تجاه واجبي كثيرًا. كلما راودتني الرغبة في أن أكون لا مبالية، كنت أسارع بالصلاة وأتمرد على جسدي. وفي عصر أحد الأيام، كنتُ أتدرب على الحوار مع ممثلة. وبعد أن صححتُ لها عدة مرات، لم تُظهر أي تحسن. بدأت أشعر بأن الأمر أصبح مرهقًا للغاية ولم أعد أرغب في تعليمها. في تلك اللحظة بالذات، تذكرتُ فقرة من كلام الله كنتُ قد قرأتها قبل يومين: "أنك تريد أن تكون لا مباليًا عندما تؤدي واجبك، وتحاول التكاسل وتجنُّبَ تمحيص الله. في مثل هذه الأوقات، أسرع للمثول أمام الله للصلاة، وتأمَّل فيما إذا كانت هذه هي الطريقة الصحيحة للتصرُّف. ثم فكِّر في الأمر: "لماذا أؤمن بالله؟ فمثل هذه اللا مبالاة قد تنطلي على الناس، ولكن هل ستنطلي على الله؟ بالإضافة إلى ذلك، فإن إيماني بالله ليس بغرض التكاسل، لكنه من أجل الخلاص. وتصرُّفي هكذا ليس تعبيرًا عن إنسانية طبيعية، ولا يحبّه الله. لا، يمكنني التكاسل وفعل ما يحلو لي في العالم الخارجيّ، لكنني الآن في بيت الله، وفي ظلّ سيادة الله، وقيد تمحيص نظر الله. أنا إنسانٌ، وعليّ أن أتصرف كما يملي عليّ ضميري، ولا يمكنني أن أفعل ما يحلو لي. يجب أن أتصرَّف وفقًا لكلام الله، ويجب ألَّا أكون لا مباليًا، ولا يمكنني أن أتكاسل. كيف ينبغي أن أتصرَّف إذًا حتَّى لا أكون متكاسلًا ولا مباليًا؟ يجب أن أبذل بعض الجهد. شعرت للتو أن التصرُّف على هذا النحو كان ينطوي على الكثير من المتاعب، وأنني أردت تجنُّب المشقَّة، لكنني الآن أفهم: قد ينطوي التصرُّف هكذا على الكثير من المتاعب، لكنه أمرٌ فعَّال، وهذه هي الطريقة التي ينبغي عمله بها". عندما تعمل ولا تزال تشعر بالخوف من المشقَّة، في مثل هذه الأوقات يجب أن تُصلِّي إلى الله: "يا الله! أنا شخص كسولٌ وماكر، أتوسَّل إليك أن تُؤدِّبني وتُوبِّخني حتَّى يستيقظ ضميري ويصير لديّ إحساسٌ بالخزي. لا أريد أن أكون لا مباليًا. أتوسَّل إليك أن ترشدني وتنيرني، وأن تكشف لي تمرُّدي وقبحي". عندما تُصلِّي هكذا وتتأمَّل في نفسك وتحاول معرفتها، سيثير هذا شعورًا بالندم وستتمكَّن من كراهية قبحك، وتبدأ حالتك الخاطئة بالتغيُّر" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. تقدير كلام الله هو أساس الإيمان بالله). صليتُ لأتمرد على أفكاري وآرائي الخاطئة. ثم حلَّلتُ كل حوار مع الممثلة واكتشفتُ أين كانت مشكلاتها. وبعد ذلك، ألقت حوارها بشكل أفضل بكثير، وسار التصوير في اليوم التالي بسلاسة تامة. وبالممارسة على هذا النحو، شعر قلبي بسلام وراحة كبيرين. وبعد ذلك، طلب مني المخرج أن أذهب مع الممثلة لتسجيل السرد الصوتي. وأخذتُ هذا الأمر على محمل الجد أيضًا. ولم أشعر بالتعب حتى عندما واصلنا التسجيل إلى الساعات الأولى من الصباح. بعد ذلك، عندما انتهى الفيلم ورأيت الفيديو المُحرَّر، تأثرت بعمق. ومع أنني لم أؤدِ سوى دور صغير في هذا الفيلم، شعرتُ بأن القيام بهذا الواجب كان ذا قيمة ومعنى! الشكر لله!