18. هل يمكن للمعرفة حقًّا أن تغيِّر مصير المرء؟

شير، نيبال

وُلدتُ في أسرة ريفية في نيبال. كان والداي مزارعَين، وبسبب ظروفهما العائلية التي لم تكن جيدة، لم يحصلا على فرصة للدراسة، لذا اجتهدا على تنميتي. كانا كثيرًا ما يقولان لي: "يجب أن تكون مجتهدًا وتدرس جيدًا". كانا يدركان أنني إذا لم أُحسن الدراسة، فلن أتمكن من العثور على وظيفة لائقة في المستقبل، وسينتهي بي المطاف بحياة صعبة مثلهما تمامًا. كلما رأيت والداي يعملان بجدٍّ شديد، شعرت بأنه ينبغي لي أن أعمل بجهد أكبر، حتى أتمكن في المستقبل من العثور على وظيفة جيدة، وكسب الكثير من المال، وبناء منزل كبير لعائلتي، ما يتيح لهم أن يعيشوا حياة سعيدة. في البداية، درستُ في مدرسة حكومية عادية. لم تكن بها مرافق تعليمية جيدة، وكانت درجات الطلاب منخفضة بشكل عام. عندما رأيتُ أصدقائي يدرسون في مدرسة ذات نظام تعليمي إنجليزي، رغبتُ بشدة في الالتحاق بها أيضًا. ظن والداي أيضًا أنه على الرغم من أن الرسوم الدراسية للمدرسة ذات النظام التعليمي الإنجليزي باهظة الثمن للغاية، فإن تمكنت من الدراسة في مدرسة جيدة، فسَيْسهُل عليَّ العثور على وظيفة جيدة في المستقبل. لاحقًا، وكما تمنيت، التحقت بمدرسة حكومية ذات نظام تعليم إنجليزي. في البداية، لم تكن درجاتي جيدة جدًا، لذا ضاعفت جهودي. كنت أستيقظ باكرًا كل يوم لمراجعة ما تعلمته في اليوم السابق، وأضع أهدافًا لنفسي، وأُعد خططًا دراسية، وأسأل المُعلِّمين عن الأشياء التي تعذَّر عليَّ فهمها. ومن خلال الجهد المستمر، تحسنت درجاتي بشكل ملحوظ.

كان المعلمون في المدرسة يعلموننا غالبًا أنه لا يمكن أن يكون لنا مستقبل أفضل وأكثر إشراقًا إلا باكتساب المعرفة، والعثور على وظيفة تُكسبنا احترام الآخرين. أردت أن أصبح طبيبًا لأكتسب مكانة مرموقة وأحقق النجاح، وأيضًا لأجني المال لتعيش أسرتي حياة سعيدة، لذلك اجتهدت في الدراسة بشكل أكبر. كنت أحضر الدروس يوميًّا في الوقت المحدد، ولم أفوِّت أي درس مطلقًا. استمعتُ بانتباه في الفصل، وبعد عودتي إلى المنزل، راجعتُ ملاحظاتي المرة تلو الأخرى، وقرأت أيضًا كتبًا ومواد أخرى. كنت مشغولًا بالدراسة كل يوم ولم يكن لديَّ تقريبًا أي وقت للخروج مع الأصدقاء. شعرتُ بأنه لا ينبغي لي أن أضيِّع حتى دقيقة واحدة. ازدادت درجاتي تحسُّنًا، بل تجاوزت حتى درجات أصدقائي. كنت سعيدًا جدًا، مؤمنًا أنه ما دمتُ أجتهد في دراستي، سأتمكن من بلوغ كل ما أريده: أن أصبح طبيبًا، وأنال مكانة وهيبة وأحظى بثروة كبيرة. لذلك خططتُ لخوض امتحان القبول في كلية الطب. لكن، بسبب الجائحة، لم أتمكن من الذهاب إلى المدرسة للتحضير لامتحان القبول. لم يكن بإمكاني التحضير إلا عبر الإنترنت في المنزل. لم تكن درجاتي في الاختبارات الإلكترونية جيدة، وقَلِقت من أنه إذا استمر الوضع على هذا النحو، فلن أتمكن من الحصول على درجات جيدة، وبالتالي لن أتمكن من الحصول على منحة دراسية. بسبب الوضع المالي لعائلتي، لم نكن قادرين مطلقًا على تحمُّل مثل هذه الرسوم الدراسية المرتفعة. بعد بضعة أشهر، تقدمت لامتحان القبول. ورغم أنني نجحت، لم تكن درجتي عالية بما يكفي للحصول على منحة دراسية. انفطر قلبي، شاعرةً بأن عامي من الجهد الشاق قد ضاع سُدىً. لكنني لم أستسلم وبدأت التحضير لامتحان القبول في العام التالي. لكن، بسبب تفشٍ آخر للجائحة، لم يكن بإمكاني مرة أخرى سوى التحضير عبر الإنترنت في المنزل. فكرت أنه هذه المرة، ومهما كلَّف الأمر، تعيَّن عليَّ أن أحصل على المنحة الدراسية. لذلك اجتهدت أكثر من السنة الأولى، فكنت أدرس من السادسة صباحًا حتى الثانية عشرة ليلًا. أحيانًا كنت أشعر بثقل في رأسي بسبب قلة النوم، لكنني لم أسترح. ولكن، عندما رأيت أن درجاتي في عدة اختبارات إلكترونية كانت منخفضة باستمرار، وبدأ يساورني شعور تدريجي بالقلق، مفكرًا: "إن لم أحقق هدفي، فماذا سيكون رأي أصدقائي وجيراني فيَّ؟ إن لم أستطع أن أصبح طبيبًا، فسيكون مستقبلي قاتمًا. كنت دائمًا أحلم بالتميز، وبناء منزل كبير، وتمكين أسرتي من عيش حياة سعيدة، ومع ذلك ستتحطم كل هذه الأحلام". أقلقتني هذه الأفكار السلبية على نحو متزايد، ما تسبب في تدهور حالتي النفسية تدريجيًا، وفي النهاية، أصبت باكتئاب خفيف. عندما كنت أشعر بالإحباط، جافاني النوم طوال الليل وفقدت شهيتي، وأحيانًا كنت حتى أمضي الليل بأكمله وأنا أبكي. خلال تلك الأشهر الثلاثة، كنت أتلوَّى من العذاب بسبب الاكتئاب، غير أنني لم أكن أعلم كيف أجد مَخْرجًا منه. كنت قد شاهدت الكثير من الفيديوهات التحفيزية على يوتيوب، لكن حالتي لم تتحسن على الإطلاق.

بعد ثلاثة أشهر، وجدت ترانيم تُسبِّح الرب وفيديوهات عن الصلاة على موقع يوتيوب. بعد الاستماع إلى تلك الترانيم والصلوات، هدأ قلبي تدريجيًا. بدأت أصلي كل صباح ومساء، وبعد الصلاة، كانت بعض الأفكار السلبية في ذهني تخبو تدريجيًّا، وأصبحت حالتي المزاجية أكثر إشراقًا. وعلى مدى شهرين تقريبًا، قرأتُ الكتاب المقدس واسمتعتُ إلى الترانيم كل يوم. قرأت كلمات الرب يسوع: "تَعَالَوْا إِلَيَّ يا جَمِيعَ ٱلْمُتْعَبِينَ وَٱلثَّقِيلِي ٱلْأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ. اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي، لِأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ ٱلْقَلْبِ، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ. لِأَنَّ نِيرِي هَيِّنٌ وَحِمْلِي خَفِيفٌ" (متى 11: 28-30). منحتني هذه الكلمات تعزية كبيرة. شعرت بأن الرب يسوع كان بجانبي تمامًا، يساعدني على التحرر من الألم؛ تخفَّف الضغط عن قلبي بدرجة كبيرة، وآمنت بالرب. مرَّت ثلاثة أشهر كلمح البصر، وخضتُ امتحان القبول للمرة الثانية. لم تكن درجاتي كافية بعد للتأهل للمنحة الدراسية، لكن هذه المرة، لم أشعر بنفس القدر من الألم كما في السابق. بعد بضعة أيام، علمت أن صديقًا كان يستعد لامتحان "آيلتس" ويخطط للدراسة في أستراليا. أدركت أن كوني طبيبًا لم يكن خياري الوحيد، وأنه يمكنني أيضًا الذهاب إلى أستراليا للدراسة وخلق حياة أفضل. لذا بدأت التحضير لامتحان "آيلتس".

وبينما كنت أستعد للامتحان، قرأت مقطعًا على فيسبوك: "تبدأ في تتميم مسؤولياتك منذ اللحظة التي تدخل فيها هذا العالم صارخًا بالبكاء. فأنت تلعب دورك وتبدأ رحلة حياتك من أجل خطة الله وتعيينه المسبق. أيًا ما قد تكون خلفيتك وأيًا ما قد تكون الرحلة التي تنتظرك، ففي كل الأحوال لا يمكن لأحد أن يفلت من تنظيمات السماء وترتيباتها، ولا يمكن لأحد أن يتحكَّم في قدره؛ لأن مَنْ يسود على كل الأشياء هو وحده القادر على مثل هذا العمل" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الله مصدر حياة الإنسان). شعرتُ بأن هذه الكلمات صائبة جدًّا. كل شيء يخصُّنا بيد الله، ومصيرنا أيضًا تحت سيادة الله وترتيباته؛ لا يمكننا التحكم في مصيرنا. فكرت في اختباراتي الخاصة: لم أكن أعرف سيادة الله، وظننتُ أن بإمكاني أن أصبح غنيًّا بجهودي الخاصة وأعيش حياة سعيدة. لكن مهما اجتهدت وخططت، فشلت في النهاية بل وأصبت بالاكتئاب. بعد قراءة هذه الفقرة، فهمت أن الأسرة التي وُلدت فيها، والبيئة التي نشأت فيها، ومستقبلي المُتوقَّع – كلها قد رتبها الله، وأنه مهما بذلت من جهد، لم أكن لأستطيع تغيير مصيري. بعد فترة، دعتني أخت لحضور اجتماع عبر الإنترنت. لكن في اليوم التالي، كان عليّ أن أتقدم لامتحان "آيلتس" وكنت قلقًا بعض الشيء بشأن أدائي. فإذا لم تكن درجة امتحاني جيدة، فلن أتمكن من تحقيق حلمي بالسفر إلى أستراليا، وسيكون مستقبلي قاتمًا. قد تكون هذه فرصتي الأخيرة، وإن أخفقتُ، فسأُعدُّ أفشل أصدقائي. وبالتأكيد لن يلبث والداي وأصدقائي أن يظنوا أنني شخص مريع أيضًا. وبينما كنت أفكر في هذا، رأيت أن موضوع عظة الاجتماع كان بعنوان "أعيش حياة حزينة – ماذا ينبغي لي أن أفعل؟" فانجذبت إليه على الفور. شارك أخٌ بعض الفقرات: "نظرًا لأن الناس لا يعرفون ترتيبات الله وسيادته، فإنهم دائمًا يواجهون القدر بمزاج متحدٍ وموقف متمرّد، ويريدون دائمًا التحرّر من سلطان الله وسيادته والأشياء التي يُخبئها القدر، آملين عبثًا في تغيير ظروفهم الحاليّة وتبديل قدرهم. لكنهم لا يمكن أن ينجحوا أبدًا؛ ودائمًا ما يكون طريقهم مسدودًا أينما ذهبوا. هذا الصراع، الذي يحدث في أعماق نفوسهم، يسبب لهم ألمًا، وهذا الألم يتغلغل في عظامهم، ويتسبب في الوقت نفسه في أن يبددوا حياتهم سُدى. ما السبب في هذا الألم؟ هل هو بسبب سيادة الله أم بسبب قدَر سيئ؟ من الواضح أن كلا السببين غير صحيح. في التحليل الأخير، يكمن السبب في المسارات التي يسلكها الناس والطرق التي يختارون أن يعيشوا بها حياتهم" [الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد ثالثًا]. "يستخدم الشيطان الشهرة والربح للتحكُّم بأفكار الناس، فيجعلهم لا يفكرون في شيء سوى هذين الأمرين، ويدفعهم إلى النضال من أجل الشهرة والربح، ويعانون من مشقّاتٍ من أجل الشهرة والربح، ويتحمَّلون الإذلال ويحملون أعباء ثقيلة من أجل الشهرة والربح، ويُضحّون بكلّ ما لديهم من أجل الشهرة والربح، ويتّخذون أيّ حُكمٍ أو قرارٍ من أجل الشهرة والربح. وبهذه الطريقة، يفرض الشيطان على الناس أغلالًا غير مرئيّةٍ، وبوجود هذه الأغلال، لا يملكون القدرة ولا الشجاعة للتحرر. ومن دون معرفة، يحمل الناس هذه الأغلال ويمشون قُدُمًا بخطى متثاقلة خطوة خطوة، بصعوبةٍ كبيرة. من أجل هذه الشهرة وهذا الربح، يضل البشر عن الله ويخونونه ويصبحون أشرارًا أكثر فأكثر. وبهذه الطريقة، يتحطَّم جيلٌ تلو الآخر في الشهرة والربح اللذين للشيطان" [الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد سادسًا]. بعد أن انتهى الأخ من القراءة، قدّم شركة: "لآلاف السنين، لقد كان الشيطان يستخدم الإلحاد والمادية ونظرية التطوّر ليُضَلِّل الناس ويفسدهم، فيجعلهم يُنكرون وجود الله ويُنكرون أنَّ الله خلق السماوات والأرض وكلِّ الأشياء. ونتيجة لذلك، يبتعد الناس عن الله ولا يعودون يعبدونه. وليس هذا فحسب، بل يستخدم الشيطان أيضًا الشهرة والربح لإفساد الناس، قائلًا أشياءً على غِرار "تميَّز عن الآخرين وكرِّم أسلافك"، و"مصير المرء في يديه". وبفعل التأثير وغرس هذه الأفكار والآراء فينا، أصبحنا نؤمن أنه فقط من خلال امتلاك المال والشهرة والربح يمكننا كسب احترام الآخرين وعيش حياة سعيدة. لذلك، يبذل الكثير من الناس جهدًا وكفاحًا كل يوم، ليحظوا بحياةٍ يسودها الثراء. إنهم يعملون لساعات إضافية، فيُصابون بالأمراض وهم ما يزالون في سِنٍّ مبكرة. فبعض الناس، من أجل النجاح في مسيرتهم المهنية، يلجؤون إلى شتى الحيل والمكائد، ويستخدمون الآخرين ويخدعونهم. ويدوسون الآخرين دون أدنى رحمة طلبًا للتقدُّم. وحتى إن نجحوا، فلا سلام يستقر في قلوبهم، ويظلون يعيشون في معاناة. وهناك أيضًا الكثيرون ممن يبذلون جهدًا كبيرًا لكنهم يظلون غير قادرين على التميز، وبذلك يشعرون بالتشاؤم واليأس، حتى يتولَّد فيهم سَأَمٌ من العالم، ويختار البعض إنهاء حياتهم بالانتحار. كل هذا سببه أن الناس مبتلون بالشيطان". تركت شركة الأخ انطباعًا عميقًا لديَّ، وتذكرت المشقات التي اختبرتها. ولأنني رأيت والديَّ يجتهدان في العمل منذ صغري، أردت أن أصبح طبيبًا من خلال الدراسة الدؤوبة لأحظى بالمكانة والهيبة، وبالتالي أتيح لعائلتي أن تعيش حياة سعيدة. ولهذا، بذلت الكثير من الجهد. خاصةً، بعد انتقالي إلى مدرسة ذات نظام تعليم إنجليزي، درست بجد أكبر، وتوقفت عن الخروج مع الأصدقاء، وكنت أفكر حتى فيما سأدرسه أثناء قيامي بالأعمال المنزلية. وكثيرًا ما كنت أدرس حتى وقت متأخر من الليل أيضًا. ولأتميز بين زملائي، كنت أدرس من 12 إلى 15 ساعة يوميًا. لكن في النهاية، فشلت مع ذلك، وأصبت أيضًا بالاكتئاب واضطررت إلى إيقاف خططي لكلية الطب. كلما فكرت في تخلفي عن أصدقائي كثيرًا، اشتدَّ وجع قلبي، وشعرت وكأن صخرة ثقيلة تستقرُّ على صدري. شعرتُ بأن مستقبلي قد غمره الظلام تمامًا. وكثيرًا ما لم أستطع النوم طوال الليل، قلقًا بشأن ما سيؤول إليه أمري. بدأتُ أفكر: "لِمَ انحدرت حياتي إلى هذا القدر من الصعوبة؟ ما الذي كنتُ أجهد نفسي في السعي لتحقيقه بالضبط؟ لقد اشتقت إلى حياة سعيدة، فلماذا تزداد حياتي سوءًا يومًا بعد يوم؟" لكنني فهمت الآن. كان أصل معاناتي هو فساد الشيطان. كنتُ قد صرتُ عبدًا تمامًا للمال والشهرة والربح. لولا كشف كلام الله، لما علمتُ أن الشيطان يستخدم المال والشهرة والربح والمكانة لإفساد الناس. فالمكانة والشهرة والربح هي القيود غير المرئية التي يضعها الشيطان على الناس، ما يُصعِّب عليهم للغاية التحرر منها. ومن أجل كسب السمعة والمكانة، سلمت نفسي بالكامل للشيطان وتحملت مشقات لا نهاية لها. أن أتمكن من فهم هذه الحقائق وأن أحظى بهذه الصحوة – كان ذلك بفضل محبة الله وخلاصه!

ثم طرح الأخ سؤالًا آخر: "إذن كيف يمكننا الفِكَاك من هذه المعاناة؟" ثم أرسل بضع فقرات أخرى: "بغضّ النظر عن الاختلافات في القدرة والذكاء وقوّة الإرادة، فالناس جميعهم متساوون أمام المصير، الذي لا يُميّز بين الكبار والصغار أو بين العظماء والأدنياء أو بين الأعزاء والحُقراء. المهنة التي يمتهنها المرء، وما يفعله لكسب قوته، ومقدار الثروة التي يجمعها في الحياة لا يُحدّدها والداه أو مواهبه أو جهوده أو طموحاته، ولكن الخالق سبق فحدّدها" [الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد ثالثًا]. "عندما لا يعرف الناس ما هو القدر ولا يفهمون سيادة الله، فإنهم يُكَافِحونَ بعنادٍ ويتعثرون في الضباب، وهذه الرحلة شاقة للغاية، وتسبِّب الكثير جدًا من وجع القلب. لذلك عندما يدرك الناس أن الله له السيادة على قدر الإنسان، يختار الأذكياء أن يعرفوا سيادة الله ويقبلوها، ويودِّعوا الأيام المؤلمة التي "يحاولون فيها بناء حياة جيدة بأيديهم"، بدلاً من الاستمرار في الجهاد ضد القدر والسعي وراء ما يُسمى بأهدافهم في الحياة بطريقتهم الخاصة. عندما يكون الإنسان بدون الله، وعندما لا يستطيع رؤيته، وعندما لا يستطيع معرفة سيادة الله على نحو واضح وحقيقي، يصبح كل يوم بلا معنى، وبلا قيمة، ومؤلمًا بشكل لا يوصف. أيًا كان مكان وجود الشخص، وأيًا تكن وظيفته، فإن وسائل بقائه على قيد الحياة والأهداف التي يسعى إليها لا تجلب له سوى وجع قلب لا نهاية له وألم يصعب تجاوزه، ولا يستطيع تحمل الالتفات إليه. لا يمكن للإنسان أن يتحرر تدريجيًا من كل وجع القلب والألم، ويتخلص تدريجيًا من كل خواء الحياة البشرية سوى من خلال قبول سيادة الخالق، والخضوع لترتيباته وتنظيماته، والسعي إلى نيل الحياة البشرية الحقيقية" [الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد ثالثًا]. "الإنسان في نهاية المطاف هو إنسان، ولا يمكن لأي إنسان أن يحل محل الله في المكانة والحياة. ليس ما تحتاج إليه البشرية هو فقط مجتمع عادل ينعم فيه الجميع بحسن التغذية والمساواة والحرية؛ ما تحتاج إليه البشرية هو خلاص الله وتزويده الإنسان بالحياة" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. مُلحق 2: الله يسود على مصير جميع البشرية). بعد قراءة هذه الفقرات، قدّم الأخ شركة: "إنَّ الله له السيادة على مصير البشرية. قبل الدهور، قدَّر الله سلفًا العائلة التي سننتمي إليها عند ولادتنا، والمهنة التي سنمتهنها، ومقدار الثروة التي سنمتلكها. بصفتنا كائنات مخلوقة، يجب ألا نجابه المصير بالصراع، وينبغي أن نخضع لتنظيمات الله وترتيباته، ونقبل كل ما أعده الخالق لنا. عندها فقط يمكن لقلوبنا أن تعرف السلام والفرح، وعندها فقط يمكننا أن نعيش دون قلق وبراحة". بعد أن انتهى الأخ من تقديم الشركة، فكرت في مقدار العمل الشاق والجهد الذي بذلته لتحقيق هدفي في أن أصبح طبيبًا، لكن هذا باء بالفشل في النهاية، ولم أفهم سبب حدوث كل ذلك لي. هل كان ذلك لأنني وُلدتُ سيّئ الحظ، أم لأنني لم أبذل ما يكفي من الجهد؟ فهمت الآن أن سبب معاناتي الشديدة هو أنني لم أكن أعرف سيادة الله. فالله له السيادة على قَدَر الإنسان، وأشياء مثل نوع العائلة التي سأولد فيها، والمهنة التي سأمتهنها، ومقدار الثروة التي سأمتلكها في حياتي، وفي أي عمر سأموت، كلها قد قدَّرها الله سلفًا. إن أردت الفِكَاك من القلق والمعاناة، فعليَّ أن أقبل بسيادة الله وأخضع للأوضاع التي رتبخا ومثلما هو الحال مع امتحان "آيلتس" القادم، كنت على استعداد للقبول والخضوع، مهما كانت العاقبة. بعد انتهاء الاجتماع، صليت إلى الله: "يا الله، أشكرك كثيرًا لأنك أتحتَ لي حضور هذا الاجتماع. اليوم فقط أدركت أن كل آلام الناس ومشقاتهم سببها الشيطان. لقد استخدم الشيطان المكانة والشهرة والربح ليُضلِّلني ويفسدني، ما جعلني غافلًا عن سيادتك. وبسبب ذلك، أردتُ أن أُمسكَ زمام مصيري بيدي، فعشتُ في الظلمة. أشكرك على إنارتي والسماح لي بأن أتبيَّن مكائد الشيطان. ومهما كانت نتيجة امتحان الغد، فسأقبلها بكل سرور". في اليوم التالي، عندما خُضْتُ للامتحان، كان قلبي هادئًا جدًّا. وبعد أن أنهيتُ الامتحان دون أي مشكلة، عدتُ إلى المنزل. لاحقًا، اكتشفت أنني قد نجحت في الامتحان، وكنت سعيدًا جدًا. وفي الأيام التي تلت ذلك، بينما كنت أستعد للسفر إلى أستراليا، حضرت أيضًا اجتماعات كنيسة الله القدير. خلال تلك الفترة، قرأت الكثير من كلام الله القدير، وفهمت مراحل عمل الله الثلاث لخلاص البشرية، وسر أسماء الله، وسر التجسد، والقصة الحقيقية للكتاب المقدس، وعمل دينونة الله في الأيام الأخيرة، وغير ذلك. من قلبي، قبلت أن الله القدير هو الرب يسوع العائد.

بعد مرور بعض الوقت، بدأت أبشر بالإنجيل لوالديّ وإخوتي، وقبلوا جميعًا عمل الله الجديد. عندما رأيت اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، والكوارث المتكررة التي تحدث في كل مكان، أدركت أن عمل الله يقترب من نهايته. لكن الكثير من الناس لم يقبلوا بعد خلاص الله، وأدركت أن التبشير بالإنجيل الآن مهم للغاية. إذا سافرتُ إلى أستراليا، فسيكون لديَّ وقت محدود للقيام بواجبي. لكن الحصول على هذه الفرصة للسفر إلى أستراليا كانت قد تحققت بعد عناء كبير. وإن لم أسافر، فستضيع كل جهودي السابقة. كيف سيكون حال مستقبلي آنذاك؟ لم أرغب في تفويت هذه الفرصة الجيدة. كانت عائلتي وجيراني وأصدقائي يعلمون جميعًا أنني على وشك السفر إلى أستراليا، فإذا لم أسافر، فماذا سيظنون عني؟ والأهم من ذلك، أنني أردتُ كسب المزيد من المال وعيش حياة الثراء. وإذا لم أذهب للدراسة، فلن أتمكن من تحقيق أمنيتي. في جانبٍ كان هناك دراستي، وفي الجانب الآخر كان واجبي. شعرت بصراع شديد حول الخيار الذي يجب أن أتخذه.

ذات يوم، رأيت فيلمًا على موقع كنيسة الله القدير بعنوان "محبة أم". كانت فيه بضع فقرات من كلمات الله أثرت فيّ بشكل خاص. يقول الله القدير: "إن المعرفة البشرية لا تحتوي على عبارات أساسية وتعاليم بسيطة فحسب، بل تحتوي أيضًا على بعض الأفكار والآراء، فضلًا عن العبث والتحيزات البشرية والسموم الشيطانية. يمكن حتى لبعض المعرفة أن تخدع الناس وتفسدهم، فهي سم الشيطان وورمه السرطاني، وما إن يقبل شخص ما هذه المعرفة ويفهمها، سينمو سم الشيطان ليتحول إلى ورم سرطاني في قلبه. وسينتشر هذا الورم في جسده كله، مما يؤدي حتمًا إلى الموت إذا لم يشفه كلام الله ويعالجه الحق. فكلما زادت المعرفة التي يكتسبها الناس، زاد فهمهم وقل احتمال إيمانهم بوجود الله، وبدلًا من ذلك سينكرونه ويقاومونه فعليًا، لأن المعرفة شيء يمكنهم رؤيته ولمسه، وترتبط في الغالب بأشياء في حياتهم. يمكن للناس الدراسة واكتساب الكثير من المعرفة في المدرسة، لكنهم يعمون عن رؤية مصدر المعرفة وعلاقتها بالعالم الروحاني. تتعارض معظم المعرفة التي يتعلمها الناس ويفهمونها مع الحق في كلام الله، وتنتمي المادية الفلسفية والتطور على وجه الخصوص إلى بدع الإلحاد ومغالطاته. إنها بلا شك كم ضخم من المغالطات التي تقاوم الله. ... على أي حال، فإن هذه الأشياء الفكرية ستعطي الناس فكرة خاطئة وتجعلهم يبتعدون عن الله. لا يهم إذا كنتم تصدقون ذلك أم لا، أو ما إذا كان بوسعكم أن تقبلوه اليوم؛ فسيأتي اليوم الذي تعترفون فيه بهذه الحقيقة. هل تفهمون حقًا كيف يمكن أن تقود المعرفة الناس إلى الدمار، بل إلى الجحيم؟" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. طريق الممارسة نحو تغيير شخصية المرء). "ما هذه المعرفة تحديدًا، هل يمكنكم أن تخبروني؟ أليست هي قواعد العيش وفلسفاته التي يغرسها الشيطان في الإنسان، مثل: "أحب الحزب، وأحب البلد، وأحب ديانتك"، و"الرجل الحكيم يخضع للظروف"؟ أليست هي "المُثُل العليا" للحياة التي يغرسها الشيطان في الإنسان، مثل أفكار الناس العظماء ونزاهة المشاهير أو الروح الشجاعة للشخصيّات البطوليّة، أو شهامة ولُطف الأبطال والمُبارزين بالسيوف في روايات الفنون القتاليّة؟ تُؤثِّر هذه الأفكار على جيلٍ تلو الآخر، ويُدفَع الناس من كلّ جيلٍ لقبول هذه الأفكار. إنهم في معاناة دائمة للسعي وراء "الأفكار السامية" التي سيضحون حتى بحياتهم من أجلها. هذه هي السبل والمنهج التي يستخدم فيها الشيطان المعرفة لإفساد الناس. إذًا بعد أن يقود الشيطان الناس على هذا المسار، هل لا يزال بإمكانهم الخضوع لله وعبادته؟ وهل بإمكانهم قبول كلمات الله والسعي وراء الحق؟ بالقطع لا. لأن الشيطان قد قادهم إلى الضلال" [الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد سادسًا]. بعد قراءة هذه الفقرات من كلمات الله، فهمت كيف يستخدم الشيطان المعرفة لإفساد الناس. تمامًا كما في هذا الفيلم، لم تتمكن والدة البطل من العثور على وظيفة جيدة لأنها لم تتلقَّ تعليمًا عاليًا، ولم تكن لديها أي فرص للترقية في شركتها. لذا، كانت تأمل أن يلتحق طفلها بجامعة جيدة، حتى يتمكن من العثور على وظيفة جيدة، والترقية إلى منصب أعلى، وتحقيق الشهرة والربح. يستخدم الشيطان المعرفة لإفساد الناس، فيجعلهم يعتقدون أن الحصول على مستقبل جيد لا يتحقق إلا بالعلم والشهادات. وأن المعرفة تكفي ليحصل الإنسان على كل ما يشتهي. إنهم لا يؤمنون بأن الله خلق كل شيء، ولا يؤمنون بسيادة الله. مثل هذه الأفكار معادية لله. يستخدم الشيطان أيضًا المعرفة والعلوم لغرس كل أنواع السموم الشيطانية في الناس، وكلما ازداد الناس في اكتساب المعرفة، ازدادوا فسادًا وتكبُّرًا. كلما ارتفع مستوى تعليم الناس، زاد سعيهم وراء المكانة والشهرة، وتفاقم شغفهم بحياة الرفاهية. إنهم يتقاتلون فيما بينهم من أجل الشهرة والربح، ولا يتردَّدون حتى في استخدام أي وسيلة لتحقيق ذلك. وإذا لم تتحقق هذه الرغبات، يصابون بالاكتئاب. بل وبعضهم يعاني إلى حدٍّ يدفعه إلى اختيار الانتحار. كلما ازداد سعي الناس وراء المعرفة، ازدادوا بُعْدًا عن الله. كنت من بين أولئك الذين سمَّمهم الشيطان. منذ صغري، أردت تغيير مصيري بجهودي الخاصة، ومن خلال دراسة المعرفة. لقد اجتهدتُ كثيرًا في هذا وعانيتُ بشدة. وفي النهاية أصبت بالاكتئاب، وأصبحت حياتي أسوأ من قبل. الآن فهمت أن الشيطان استخدم المعرفة ليستدرجني إلى طريق اللاعودة. لو واصلت السير في هذا الطريق، لأصبحت حتمًا أعمق فسادًا بفعل الشيطان، ولذهبت معه في النهاية إلى الجحيم. إنَّ مصير المرء بيد الله، ومع ذلك، أردت دائمًا أن أغيِّر مصيري من خلال المعرفة. ألم أكن أعارض قضاء الله؟ عند التفكير في الأمر، هل كان للمعرفة حقًا القدرة على أن تغيِّر مصيري؟ هل كان بإمكاني حقًّا أن أكسب المال والسمعة من خلال المعرفة؟ هل كان بإمكان هذا أن يمنح والديَّ وعائلتي حياة سعيدة؟ بعض الناس على دراية كبيرة ولديهم مؤهلات أكاديمية عالية، لكنهم يفشلون في العثور على وظيفتهم المثالية أو كسب الكثير من المال، في حين ينتهي الأمر بالآخرين الذين لم يتلقوا تعليمًا أو ليس لديهم الكثير من المعرفة بامتلاك ثروة كبيرة. ومن هذا، يمكننا أن نرى أن قَدَر الإنسان قد قدَّره الله سلفًا منذ زمن بعيد، وأنه لا علاقة له بمدى ما يمتلكه من معرفة. تفكَّرتُ في هذه الأسئلة أثناء مشاهدة الفيلم.

ثم قرأت المزيد من كلمات الله. يقول الله القدير: "إن الذين يعرفون الله حقًا ويفهمون الحق ويربحونه يحظون بتغيير حقيقي يحصل في نظرتهم إلى العالم وإلى الحياة، وبعد ذلك يحصل لديهم تغير حقيقي أيضًا في شخصيتهم الحياتية. عندما يكون لدى الناس أهداف الحياة الصحيحة يستطيعون السعي إلى الحق، ويسلكون بحسب الحق. عندما يخضعون تمامًا إلى الله ويعيشون بحسب كلامه، وعندما يشعرون بالطمأنينة والاستنارة في أعماق قلوبهم، وعندما تتحرر قلوبهم من الظُّلمة، وعندما يستطيعون أن يعيشوا بحرية تامة وبدون قيد في حضرة الله، عندئذٍ فقط يعيشون حياة إنسانية حقيقية، ويصبحون أُناسًا يملكون الحق والإنسانية. بالإضافة إلى ذلك، إن كل الحقائق التي فهمتها واكتسبتها أتت من كلام الله ومن الله نفسه. لن تكون حياتك هي الحياة ذات المعنى المطلق إلا عندما تنال استحسان الله العلي، رب الخليقة، وعندما يقول إنك مخلوق مؤهل يعيش الشبه الإنساني" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. كيفية معرفة طبيعة الإنسان). "فقط ركزوا على العمل الجاد في السعي إلى الحق، وستتمكنون من علاج جميع مشاكلكم. عندما تتمكنون من علاج مشكلاتكم الخاصة، ستكونون قد أحرزتم تقدمًا وستكونون قد نضجتم. عندما يختبر الناس إلى أن يأتي اليوم الذي تتغيَّر فيه نظرتهم للحياة، ولمعنى وأساس وجودهم تغيّرًا تامًّا، وعندما يتبدَّلون في الصميم ويصبحون أشخاصًا آخرين، أليس هذا مدهشًا؟ هذا تغيُّرٌ هائل؛ تغيُّرٌ هائل مذهل. لن تكون على صورة شبه الإنسانٍ إلّا عندما تصبح غير مهتم بالشهرة والمكسب، والمكانة، والمال، واللذَّة، والسلطة، ومجد العالم، ويمكنك أن تتخلَّى عنها بسهولةٍ. أولئك الذين سوف يُكمَّلون في النهاية هم مجموعةٌ كهذه؛ إنهم يعيشون من أجل الحقّ، ويعيشون من أجل الله، ويعيشون لما هو عادلٌ. هذا هو شبه الإنسان الحقيقيّ" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). ظننتُ في السابق أن المستقبل الجيد لا يتحقق إلا بإكتساب المعرفة وجني المزيد من المال، ولكن في الواقع، كل هذه الأشياء فارغة. المعرفة لا يمكن أن تغير مصيري، وحتى لو اكتسبت المعرفة وكسبت المال، فإنَّ هذا لم يكن ليجلب السكينة إلى قلبي. بعد قراءة كلمات الله، أدركت أن المعرفة لا يمكن أن تغير مصيري، وأنه فقط من خلال السعي إلى الحق والعيش بحسب كلام الله يمكن للمرء أن ينال استحسان الله ويحظى بمصير جيد. الإيمان بالله والسعي إلى الحق هما السبيل الوحيد لعيش حياة ذات قيمة ومعنى. في هذا العالم، يتنافس كثير من الناس فيما بينهم لكسب المال وتحقيق المزيد من المتع المادية، ويقومون بكل أنواع الأعمال الشريرة. هؤلاء الناس يستخدمون الآخرين ويخدعونهم لتحقيق النجاح في حياتهم المهنية، لكنهم يعانون ويشعرون بعدم الارتياح في داخلهم. كم هو موجع العيش هكذا! فقط من خلال الإيمان بالله، وأكل كلمات الله وشربها، والتخلي عن هذه الفلسفات الشيطانية، والعيش بحسب كلام الله، يمكن للإنسان أن يتجنب عذاب الشيطان ويعيش حياة ذات معنى. كلام الله فتح قلبي. أدركت أن الناس قادرين على العيش بلا ثروة أو سمعة أو مكانة، لكن من الصعب النجاة من دون حماية الله وإرشاده. الآن، آكل كلمات الله وأشربها وأقوم بواجبي كل يوم، ومع أنني لم أنل الشهرة أو المكانة التي يقدِّرها العالم، وبقراءتي لكلام الله، أعيش تدريجيًّا إنسانية طبيعية، وأدرك فسادي وطبيعتي الشيطانية، وأمارس النظر إلى كل شيء بالحق. هذه حياة ذات معنى حقًا! إن سافرتُ للدراسة في أستراليا، حتى لو اكتسبتُ الثروة والسمعة والنجاح، فلن أربح الحق والحياة. حينها، ألن أكون قد عشت حياتي عبثًا؟ كان عليّ أن أغير نظرتي للحياة. لن أسعى بعد الآن وراء الثروات الدنيوية أو المكانة والهيبة، وعوضًا عن ذلك، سأبذل جهدي لأتمِّم واجبي وأسعى إلى الحق. فقط بالعيش بهذه الطريقة تكون للحياة قيمة ومعنى.

ذات يوم خلال اجتماع، قرأ الإخوة والأخوات فقرة من كلمات الله لامست قلبي حقًّا. يقول الله القدير: "هل تدرك العبء الذي تحمله على عاتقك، وإرساليتك، ومسؤوليتك؟ أين إحساسك بالمهمة التاريخية؟ كيف ستؤدي الخدمة على نحو ملائم بوصفك سيدًا للعصر الآتي؟ هل لديك حسٌ عميقٌ بكونك سيدًا؟ كيف ينبغي شرح سيد كل الأشياء؟ هل هو حقًّا سيد كل المخلوقات وكل الموجودات المادية في العالم؟ ما الخطط التي لديك لتقدُّم المرحلة التالية من العمل؟ ما عدد الناس الذين ينتظرونك لترعاهم؟ هل مهمتك مهمة ثقيلة؟ إنهم فقراء، ومثيرون للشفقة، وعميان، وضائعون، يولولون في الظلمة؛ أين الطريق؟ كم يتوقون إلى النور، ينزل فجأة كشهابٍ ليُبدّد قوى الظلام التي قَمعت الإنسانَ لأعوام طويلة. إنهم يرجونه ويتوقون إليه بقلق ليلًا ونهارًا؛ مَن يمكنه أن يعرف ذلك تمامًا؟ حتى في اليوم الذي يسطع فيه النور ويمضي، يظل هؤلاء الذين يتألمون بعمق سجناء في سردابٍ مظلمٍ، بلا رجاء في إطلاق سراحهم؛ فمتى يكفون عن البكاء؟ يا له من شقاء رهيب لهذه الأرواح الهشّة التي لم تُمنَح الراحة يومًا، وبقيت مقيدة طويلًا في هذه الحالة بأغلال قاسية وتاريخ متجمد في مكانه. مَن تراه قد سمع صوت نحيبهم؟ ومَن تراه رأى حالتهم البائسة؟ هل خطر ببالك يومًا قدر الحزن والقلق في قلب الله؟ كيف يمكن لله أن يحتمل رؤية البشرية البريئة، التي خلقها بيديه، تعاني عذابًا كهذا؟ على أي حال، إن البشر هم الضحايا الذين تسمموا. وعلى الرغم من أنهم نجوا حتى يومنا هذا، فمَن كان له أن يعلم أن البشرية قد تسممت منذ زمن بعيد من قِبل الشرير؟ هل نسيت أنك أحد الضحايا؟ ألست مستعدًا لأن تسعى جاهدًا لخلاص كل هؤلاء الناجين، بدافع محبتك لله؟ ألست مستعدًّا لأن تكرّس كل قوتك لتردّ الجميل لله الذي يُحبّ البشرية كأنها لحمه ودمه؟ كيف تستوعب بالضبط استخدام الله لك لتعيش حياتك الاستثنائية؟ هل لديك حقًا العزم والإيمان لتعيش الحياة ذات المغزى لشخص تقي يخدم الله؟" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كيف ينبغي أن تتعامل مع إرساليتك المستقبلية؟). بعد قراءة هذه الفقرة من كلمات الله، شعرت بالخزي. لا يزال هناك الكثير من الناس في بلدي، نيبال، لم يتلقوا خلاص الله. إنهم يعيشون تحت سُلطة الشيطان في معاناة شديدة، غير قادرين عن رؤية أي بارقة أمل. في الأيام الأخيرة، تجسَّد الله ليخلص البشرية، ويأمل الله أن يسمع الناس صوته ويعودوا إلى جانب الخالق ليتلقوا خلاص الخالق. لقد أنعم الله عليَّ بأن أخرجني من الظلمة إلى النور، ومكَّنني من سكاع صوته، ولذا كان عليّ مسؤولية التبشير بإنجيل الله لمزيد من الناس. إذا سافرتُ للدراسة في أستراليا، فسيكون الضغط الأكاديمي هناك كبيرًا، وسيكون من المشكوك فيه ما إذا كنت سأتمكن من حضور الاجتماعات والقيام بواجبي. هل ينبغي أن أضيِّع هذه الفرصة لربح الحق وأن أُخلَّص لمجرد السعي وراء مستقبل دنيوي؟ علاوة على ذلك، لقد بدأت الكوارث العظمى بالفعل، ويمكن أن تندلع حروب عالمية في أي لحظة، ومع ذلك لا يزال الكثير من الناس لا يعرفون عن عمل الله الجديد. لو اكتفيتُ بالقلق على مستقبلي وحده، لكنتُ فاقدًا للضمير تمامًا! بالتفكير في هذا، قررت التخلي عن فرصة الدراسة في أستراليا، والسعي إلى الحق والقيام بواجبي على الوجه الصحيح بدلًا من ذلك.

أنا الآن أقوم بواجبي في الكنيسة لمدة عامين، وفي سياق واجبي، فهمت الكثير من الحقائق التي لم أستوعبها من قبل. كل يوم، آكل كلمات الله وأشربها وأقوم بواجبي، وأعيش حياة مرضية للغاية. لقد اختبرت أن القدرة على أن أتمِّم واجب الكائن المخلوق هي السبيل الوحيد لعيش حياة ذات معنى. الشكر لله القدير!

السابق: 16. ما ربحته بعد فشلٍ مرير

التالي: 19. لم أعد أطارد المال والشهرة والمكسب

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

5. قلبٌ تائهٌ يَعود

بقلم نوفو – الفلبّيناسمي نوفو، وأنا من الفلبّين. اتَّبعتُ أمّي في إيمانها بالله منذُ أن كنتُ صغيرًا، وكنتُ أستمِعُ للصّلوات في الكنيسة مع...

34. صحوة مسيحي روحيًا

بقلم لينجوُو – اليابانإنني طفل من جيل الثمانينيات، وولِدت في أسرة مزارعين عادية. كان أخي الأكبر دائمًا معتل الصحة ومريضًا منذ أن كان...

36. عودة الابن الضال

بقلم روث – الولايات المتحدة الأمريكيةوُلدت في بلدة صغيرة في جنوب الصين، لعائلة من المؤمنين يعود تاريخها إلى جيل جدة أبي. كانت قصص الكتاب...

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب