63. أنا مستعدة لتحمُّل العبء في واجبي
في منتصف يوليو 2023، كنت أقوم بواجب نصي في الكنيسة، حيث كنتُ أعمل مع أختين أخريين: إحداهما كانت عضوةً جديدةً تُدعى وانغ شيويه، والأخرى هي لين شي. في نهاية أغسطس، طلب القادة من لين شي القيام بمهمة أخرى مؤقتًا، وهكذا لم يتبقَّ في الفريقِ سواي أنا ووانغ شيويه. عادةً، بعدما كانت المشرفة تتناقش معنا في العمل، كانت تطلب مني تنفيذ المهام الأصعب والتعامل معها، وترتب لوانغ شيويه القيام بالمهام الأبسط. في البداية، استطعتُ التعامل مع هذا الأمر تعاملًا صحيحًا، ولكن مع مرور الوقت، كنت بحاجة لتحمل عبء الكثير من العمل في الفريق، وكانت المشرفة تُسند إليَّ دائمًا المهام الأصعب، التي تتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين للقيام بها جيدًا. ونتيجةً لذلكَ، أصبحَ وقتُ فراغي قليلًا جدًّا، وشعرتُ نوعًا ما بالإجحاف في داخلي، وبدأتُ أتذمرُ: "لماذا أُكلَّف بكل المهام الصعبة؟ رغمَ أنَّ وانغ شيويه لم تتدربْ مدةً طويلةً ولا تزالُ لا تملكُ فَهْمًا راسخًا للمبادئِ، فقد سبقَ لها القيامُ بواجبٍ نصيٍّ ولديها أساسٌ مبدئيٌ فيه. ألا يمكنها هي أيضًا أن تتدرب على القيام بمهام أصعب قليلًا؟ فبإسنادِ كلِّ شيءٍ إليَّ، يكادُ رأسي ينفجرُ من التوترِ طوالَ اليومِ، ومن المرهقِ للغاية أن أقوم بواجبي على هذا النحوِ!" كلما فكرتُ في الأمرِ، زادَ شعوري بالضيقِ.
ذات يوم، طلب مني القادة كتابة بعض الرسائل لتنفيذ مهمة نصية، وكانت عاجلة جدًا. فشرعتُ في كتابة رسالتين في تتابعٍ سريعٍ، وهو ما تطلبَ الكثيرَ من التفكيرِ. تنفستُ الصعداء بعدما انتهيتُ من كتابة الرسالتين، وقلت لنفسي: "لا تزال هناك رسالة تواصل يجب كتابتها، وأيًّا كانَ الأمرُ، فقد حانَ دورُ وانغ شيويه لتكتبَها. بهذه الطريقة، ستكون الأمورُ أكثرَ راحةً لي". لكنني لم أتوقعْ أنَّ المشرفةَ سترشحُني ثانيةً لكتابةِ رسالةِ التواصلِ، فشعرت بمقاومة شديدة في قلبي: "لماذا أنا مجددًا؟ لماذا لا تجعلون وانغ شيويه تتدرب على كتابة رسائل التواصل؟ هذا هو السبيلُ الوحيدُ لأن يكون الأمر منصفًا ومعقولًا! ورغمَ أنَّ وانغ شيويه لديها بعضُ النقصِ في مهاراتِها المهنيةِ، ألا يمكنني ببساطةٍ الإضافةُ إلى ما تكتبُه وتحسينُه؟ بهذه الطريقة سأوفر القليل من طاقتي". ومع ذلك، كانت المشرفة قد أجرت الترتيبات بالفعل، لذا لم أتمكن حقًّا من الرفض. في تلك الأيام، كنتُ كلما فكرتُ في أن المشرفة كانت دائمًا تكلفني بعمل ما، وأن معظمه كان يتطلب مجهودًا ذهنيًا كبيرًا، كنت أشعر بالكبت والانفعال، وتمنيتُ عودة لين شي قريبًا لكي تصبح الأمور أكثر راحةً قليلًا بالنسبة إليَّ. بعد ذلك، لم أكن إيجابيةً في القيام بواجباتي كما كنتُ من قبل. شعرتُ أنه بما أنه لا يوجد سوى شخصينِ فقط في الفريق، فما دمتُ لستُ خاملةً وأنجح في القيام بقدرٍ قليلٍ من العمل كل يوم، فهذا سيكون جيدًا بما يكفي. وبهذه الطريقة لن أكون متعبة جدًا أيضًا. ولأنني خففت من متطلباتي تجاه نفسي ولم أخطط للأمور بإحكام، كانت الأمور التي يمكن إنجازها في نفس اليوم تؤجَّل إلى اليوم التالي، بل إن فكرة عدم رغبتي في القيام بهذا الواجب كانت تراودني كثيرًا. على الرغم من أنني أدركت أن موقفي تجاه واجبي كان غير صحيح، وقرأت أيضًا بعضًا من كلام الله عن أداء الواجب، فإنني لم أتأمل جديًا في مشكلاتي الخاصة، ولم تُحل هذه الحالات. عندما كنا نناقش العمل معًا، لم أكن أرغب حتى في قول أي شيء، خوفًا من أن ترى المشرفة أن لديَّ بعض الأفكار فتكلفني بالقيام به. لاحقًا، تأملت في موقفي تجاه واجبي. على الرغم من أنني قمت بما رتبته لي المشرفة، كان لا يزال لديَّ الكثير من التذمر في قلبي. والله لا يستحسن أن نقوم دائمًا بواجباتنا على مضضٍ هكذا. صليت إلى الله بشأن حالتي، ليُنيرني ويرشدني حتى أتمكن من التأمل في نفسي وفهمها.
وعندما كنت أتأمل في نفسي خلال عباداتي، قرأت كلام الله هذا: "تغطي الواجبات نطاقًا واسعًا جدًّا، وتشمل العديد من المجالات، ولكن مهما كان الواجب الذي تؤديه، فهو ببساطة التزامك وشيء ينبغي لك القيام به. وما دمت تجاهِد لتؤديه بإخلاص، فسيستحسنك الله، وسيعترف بك كشخص يؤمن بالله حقًا. مهما كانت هويتك، إذا كنت تحاول دائمًا تجنُّب واجبك أو الاختباء منه، فهناك مشكلة. بعبارة معتدلة، أنت كسول للغاية، وماكر للغاية، وخامل للغاية، وتحب الترفيه وتكره العمل. وبعبارة أكثر جدية، أنت غير راغب في أداء واجبك، وليس لديك إخلاص أو خضوع. إذا كنت لا تستطيع حتى بذل الجهد الجسدي للقيام بهذا العمل القليل، فماذا يمكنك أن تفعل؟ ما الذي يمكنك القيام به بشكل صحيح؟ إذا كان الشخص يتمتع حقًّا بالإخلاص ولديه إحساس بالمسؤولية تجاه واجبه، فما دام الله يطلب ذلك، وما دام بيت الله يحتاج ذلك، فإنه سيفعل أي شيء يطلبانه، دون اختيار ما يريد. أليس من مبادئ أداء الواجب القيام بأي شيء يقدر عليه ويجب عليه القيام به وإجادته؟ (نعم). ... كل شيء في القول أسهل منه في الفعل. عندما يضطلع الناس بعمل فعلًا، فالأمر الحيوي، من جهةٍ، هو خلقهم، ومن جهةٍ أخرى، ما إذا كانوا يحبُّون الحقَّ أم لا. دعونا نتحدث أولًا عن الخُلُق. إذا كان الشخص ذا خلق صالح، فإنه يرى الجانب الإيجابي من كل شيء، ويكون قادرًا على قبول الأشياء واستيعابها من منظور إيجابي، وعلى أساس الحق؛ أي أن قلبه وخلقه وروحه مستقيمة، وهذا من منظور الخُلُق. بعد ذلك دعونا نتحدث عن جانب آخر، ما إذا كان المرء يحب الحقَّ أم لا. تشير محبة الحق إلى القدرة على قبول الحق، أي أنه بغض النظر عما إذا كنت تفهم كلام الله أم لا، وما إذا كنت تفهم مقصد الله أم لا، وما إذا كانت وجهة نظرك، ورأيك، ومنظورك تجاه الوظيفة، وتجاه الواجب الذي من المفترض أن تقوم به تتماشى مع الحق، وكنت لا تزال قادرًا على قبوله من الله، وإذا كنت خاضعًا ومخلصًا، فهذا يكفي، وهذا يؤهلك لأداء واجبك، وهو الحد الأدنى من المتطلبات. وإذا كنت خاضعًا ومخلصًا فعندما تقوم بمهمة ما، لن تكون لامباليًا، ولن تتراخى بشكل مخادع، بل ستؤديها من كل قلبك وبكل قوتك. إن كانت الحالة الداخلية للشخص خاطئة، ونشأت فيه السلبية، وفقد دافعه وأراد أن يكون لامباليًا، فهو يعرف في قلبه جيدًا أن حالته ليست صحيحة، ومع ذلك يظل لا يحاول إصلاح هذا من خلال طلب الحق. مثل هؤلاء الأشخاص لا يحبون الحق، ولا توجد لديهم سوى رغبة ضعيفة في أداء واجبهم، كما أنهم غير راغبين في بذل أي جهد أو تحمل المشقَّة، وهم يحاولون دائمًا أن يتراخوا بشكل مخادع. في الواقع، لقد محّص الله كل هذا بالفعل، فلماذا لا يولي اهتمامًا لهؤلاء الناس؟ إن الله ينتظر فقط أن يستيقظ شعبه المختار ويميز مثل هؤلاء الناس ويكشفهم ويستبعدهم. ومع ذلك، لا يزال مثل هؤلاء الناس يقولون في أنفسهم: "انظروا كم أنا ذكي. نحن نأكل الطعام نفسه، لكنكم مرهَقون تمامًا بعد العمل، أما أنا فلست متعبًا على الإطلاق. أنا الذكي. لا أرهق نفسي في العمل، وأي شخص يرهق نفسه في العمل فهو أحمق". هل من الصواب أن ينظروا إلى الصادقين بهذه الطريقة؟ لا. في الواقع، الأشخاص الذين يرهقون أنفسهم في العمل عندما يؤدون واجبهم يمارسون الحق ويُرضون الله؛ ولذا فهم أذكى الناس على الإطلاق. ما الذي يجعلهم أذكياء؟ إنهم يقولون: "أنا لا أفعل أي شيء لا يطلب مني الله أن أفعله، وأفعل كل ما يطلبه مني بالفعل. أفعل كل ما يطلبه، وأؤديه بتفانٍ وبكل جهدي، ولا أؤدي شكليًا على الإطلاق. أنا لا أفعل هذا من أجل أي شخص، فأنا أفعله من أجل الله. الله يحبني كثيرًا، وينبغي أن أفعل ذلك لإرضاء الله". هذه هي الحالة الذهنية الصحيحة. ونتيجة ذلك، عندما تصفّي الكنيسة الناس، فإن أولئك المراوغين في أداء واجبهم سيُستبعدون جميعًا، بينما يبقى الأشخاص الصادقون الذين يقبَلون تمحيص الله. إن حالة هؤلاء الصادقين تتحسن باطراد، وهم في حماية الله في كل ما يصيبهم. وما الذي يُكسبهم هذه الحماية؟ لأنهم صادقون في قلوبهم. إنهم لا يخشون المشقَّة أو الإرهاق عند أدائهم لواجبهم، وليسوا انتقائيين بشأن أي شيء يُعطى لهم، لا يَسألون لماذا، بل يفعلون كما يؤمرون فحسب، ويطيعون دون إجراء أي تحريات أو تحليل، ودون أخذ أي شيء آخر في الاعتبار. ليس لديهم حسابات، وهم قادرون على الطاعة في كل شيء. إن حالتهم الداخلية طبيعية جدًا دائمًا. وعندما يواجههم الخطر يحميهم الله، وعندما يصيبهم المرض أو الوباء، يحميهم الله أيضًا، ومستقبلًا سيستمتعون فقط بالبركات. لا يمكن لبعض الناس إدراك حقيقة هذا الأمر. عندما يرون الأشخاص الصادقين يتحملون المشقة والإرهاق طواعية في أداء واجبهم، يظنون أن هؤلاء الأشخاص الصادقين حمقى. أخبرني، هل هذه حماقة؟ هذا هو الإخلاص، هذا هو الإيمان الحقيقي. من دون الإيمان الحقيقي، ثمة أمور عديدة لا يستطيع المرء فهمها أو تفسيرها حقًا. وحدهم أولئك الذين يفهمون الحق، والذين يعيشون دائمًا أمام الله ولهم تعاملات طبيعية معه، والذين يخضعون حقًا ويتقون الله بصدق، هم من يعرفون في قلوبهم بوضوح ما يحدث حقًا" [الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند العاشر: يحتقرون الحقَّ، وينتهكون المبادئ بشكل صارخ، ويتجاهلون ترتيبات بيت الله (الجزء الرابع)]. يكشف الله أن أولئك الذين يقومون بواجبهم ولكنهم لا يريدون المعاناة أو دفع الثمن ويحاولون دائمًا الهروب هم أناس كسالى، ويحبون الراحة ويكرهون العمل. مثل هؤلاء الناس ليس لديهم إنسانية وليسوا مخلصين في القيام بواجباتهم. تأملت في حالتي وسلوكي مقارنةً بكلام الله. بعد أن نُقِلَت لين شي، لم يتبقَّ في الفريق سوايَ ووانغ شيويه. وبينما كنت في البداية مستعدة لتحمل واجبي، مع مرور الوقت، أصبح عليَّ أن أتحمل عبء الكثير من المهام، وكانت المشرفة ترتب لي باستمرار المهام الأصعب التي تتطلب مني بذل الجهد ودفع الثمن، مما جعل رأسي يكاد ينفجر من التوتر كل يوم. بدأتُ أظنُ أن القيام بواجبي بهذه الطريقة ينطوي على الكثير من المعاناة، لذا تذمرتُ واشتكيت. ولكي أُجنِّب جسدي المعاناة والإرهاق، كنت أفكر باستمرار في إلقاء العمل على كاهل وانغ شيويه لأشعر براحة أكبر، لكن المشرفة رتبت لي القيام بكل المهام الصعبة. وعندما لم تلبَّ مصالح جسدي، شعرتُ بالمقاومة وعدم الرضا. ورغم أنني كنتُ أقوم بالعمل، كنتُ أفعل ذلك فقط لعدم وجود خيارٍ آخر، وكان قلبي يتطلع بقلقٍ إلى الوقت الذي تعود فيه لين شي حتى نتقاسم عبء العمل وأعاني بقدرٍ أقل. عندما كنا نناقش العمل معًا جميعًا، كنتُ مراوغةً ولم أبدِ آرائي، خوفًا من أن تطلب مني المشرفة القيام بمزيدٍ من العمل. حتى إنني لم أرغب في القيام بهذا الواجب. رأيتُ أنني كنتُ تمامًا من ذلك النوع من الأشخاص الكسالى الذين يحبون الراحة ويكرهون العمل الذين كشفهم الله. فأولئك الذين يقومون بواجبهم بإخلاص يعتبرون واجبهم جزءًا من مسؤولياتهم الأساسية. وبغض النظر عن مدى معاناتهم أو حجم الثمن الذي يجب أن يدفعوه، فإنهم يبادرون إلى تحمل عبء أي شيء يجب عليهم القيام به، ويكرّسون له كل قلوبهم وعقولهم. إنهم ليسوا كسالى أو مراوغين، ويتحملون بضميرٍ حي مسؤولية القيام بواجبهم جيدًا. وهذا يبعث على الاطمئنان للإنسان والرضا لله. أما أنا، من ناحية أخرى، فكنت دائمًا أراعي الجسد في قيامي بواجبي. كنتُ كسولةً ومراوغةً، وغير قادرةٍ على تكريس كل قلبي وعقلي لواجبي. رأيتُ أنني ذاتُ خُلُقٍ سيِّئٍ، استخدمتُ ذريعة القيام بواجبي للانغماس في الراحة والعيش عالةً على بيت الله. لقد كنتُ حقيرة ودنيئةً للغاية! منحني الله فرصة القيام بواجبي ونيل الحق، لكنني راعيتُ الجسد ولم أعتز بها. وبمجرد ضياع هذه الفرصة، سيكون قد فات أوان الندم. لم أعد أستطيع التعامل مع واجبي على هذا النحو. كان عليَّ أن أغير من حالي بسرعة.
لاحقًا، اجتمعت بنا المشرفة وقرأتْ بعضًا من كلام الله. وكانت هناك فقرة تنطبق على حالتي تحديدًا. يقول الله القدير: "قبل أن يختبر الناس عمل الله ويفهموا الحق، فإن طبيعة الشيطان هي التي تتولى القيادة وتسيطر على الناس من داخلهم. فما هي الأمور المحددة التي تنطوي عليها تلك الطبيعة؟ على سبيل المثال، لمَاذا أنت أناني؟ لمَاذا تحمي مكانتك؟ لمَاذا أنت متأثر بمشاعرك إلى هذه الدرجة؟ لمَاذا تُعجب بتلك الأمور غير البارة وتلك الأشياء الشريرة؟ علام يستند إعجابك بهذه الأمور؟ من أين تأتي هذه الأمور؟ لماذا تعجب بها وتقبلها؟ الآن فهمتم جميعًا أن السبب الرئيسي هو أن سموم الشيطان موجودة داخل الإنسان. ما هي إذًا سُموم الشيطان؟ وكيف يمكن التعبير عنها؟ على سبيل المثال، إذا سألت قائلًا: "كيف يجب أن يعيش الناس؟ ما الذي يجب أن يعيش الناس من أجله؟" سيجيب الجميع: "اللهم نفسي، وليبحث كل امرئ عن مصلحته فقط". إن هذه الجملة فقط تعبر عن أصل المشكلة. لقد أصبحت فلسفة الشيطان ومنطقه هما حياة الناس. بغض النظر عما يسعى إليه الناس، فإنهم يفعلون ذلك في الواقع من أجل أنفسهم، ومن ثَمَّ يعيشون جميعًا من أجل أنفسهم فحسب. "اللهم نفسي، وليبحث كل امرئ عن مصلحته فقط" – هذه هي فلسفة حياة الإنسان، وهي تمثل الطبيعة البشرية أيضًا. لقد أصبحت تلك الكلمات بالفعل طبيعة البشرية الفاسدة، وهي الصورة الحقيقية للطبيعة الشيطانية للبشرية الفاسدة، وقد أصبحت هذه الطبيعة الشيطانية بالكامل أساس وجود البشرية الفاسدة. عاشت البشرية الفاسدة عدة آلاف من السنين بسُمِّ الشيطان هذا، وحتى يومنا الحاضر" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. كيف تسلك طريق بطرس؟). بعد قراءة كلام الله، فهمتُ شيئًا عن السبب الجذري لإحجامي عن تحمل الأعباء. لقد كنت أعيش دائمًا وفقًا لقواعد شيطانية للبقاء مثل "اللهم نفسي، وليبحث كل امرئ عن مصلحته فقط" و"لا تقبل بالخسارة أبدًا". لقد كانت هذه الأمور راسخة في قلبي، وأصبحت طبيعتي. ومن خلال العيش بهذه السموم الشيطانية، أصبحتُ أنانيةً وحقيرةً أكثر فأكثر، وكنتُ أراعي مصالح جسدي في سلوكي الذاتي وكل ما أفعله. في البداية، كنا ثلاث نعمل معًا، وكان بإمكان الجميع تقاسم عبء العمل. لم يكن الأمر مرهقًا للغاية للجسد، وكان بوسعي العمل بشكل طبيعي. ولكن، بعد أن غادرت لين شي للقيام بواجبات أخرى، انكشفت طبيعتي الأنانية والحقيرة. عندما رتبت لي المشرفة القيام بالعمل الأصعب، شعرتُ بالمقاومة وتذمرت، وشعرتُ بأنني الطرف الخاسر. ببساطة، لم أعتبر واجبي مسؤوليتي على الإطلاق. في الواقع، كنت أقوم بواجب نصي منذ فترة طويلة وقد استوعبت بعض المبادئ. كان من الصواب أن أتحمل المزيد من العمل: إذ كان هذا هو الواجب الذي كان ينبغي عليَّ القيام به. لكنني كنت أنانية وحقيرة ولم أرغب في المعاناة. لم أكن على استعداد لتكريس جهودي الكاملة ولم أراعِ نتائج العمل. حقًا لم يكن لدي أي إحساس بالمسؤولية على الإطلاق. لقد تمتعتُ بسقاية كلام الله وإمداده، لكنني لم أبذل نفسي بجديةٍ من أجل الله لأرد محبته. عندما تعارض الواجب مع مصالحي الجسدية، لم أُراعِ عمل الكنيسة، ولم أرغب حتى في إتمام واجبي ومسؤولياتي. لقد كنتُ أنانيةً وحقيرةً للغاية! فكرتُ في أن الواجب يأتي من الله، ولذا فإن موقف المرء من واجبه هو موقفه من الله. إن الرغبة في رفض واجبي والتهرب من مسؤولياتي هي خيانةٌ لله! وعندما فكرتُ في هذا، شعرتُ بضيقٍ شديدٍ وامتلأتُ بتأنيب الذات. كنتُ مستعدةً للتوبة إلى الله وإتمام الواجب الذي تعين عليَّ إتمامه، وأن أكون ذات ضميرٍ وعقل.
بعد ذلك، انفتحت المشرفة وعقدت معي شركةً حول أن ترتيب العمل بهذه الطريقة تم في المقام الأول مراعاةً لحقيقة أن وانغ شيويه كانت قد بدأت لتوها في التدرب، وتحتاج إلى وقتٍ لتعتاد على العمل، بينما كنت أنا أقوم بهذا الواجب منذ فترة طويلة وكنتُ أكثر دراية بجميع جوانبه، بما في ذلك المهارات المهنية. ولهذا السبب رتبت لي القيام بالمزيد من العمل. قرأت لي المشرفة أيضًا كلام الله: "إذا كنتم تسعون إلى الحق، فعليكم تغيير طريقة قيامكم بالأمور. عليكم أن تتخلُّوا عن مصالحكم الخاصة ومقاصدكم ورغباتكم الشخصيَّة. عليكم أوَّلًا أن تعقدوا معًا شركة حول الحق عندما تقومون بالأمور، وأن تفهموا مقاصد الله ومتطلَّباته قبل أن تُوزِّعوا الحِملَ فيما بينكم، واضعين في الحسبان من يصلح في فعل هذا أو ذاك، ومَن لا يصلح. عليكم أن تتولوا ما تستطيعون فعله وتتمسَّكوا بواجبكم. لا تتصارعوا أو تتخاطفوا الأشياء. ينبغي لكم تعلُّم الوصول لحلول وسط. وأن تكونوا متسامحين. إن كان أحدٌ ما قد بدأ للتوِّ أداءَ واجبٍ أو تعلَّم لتوه مهارات مجالٍ ما، لكنَّه غير جاهزٍ لبعض المهام، فعليكم ألَّا تجبروه. يجب أن توكلوا إليه مهامًا أسهل قليلًا؛ ذلك من شأنه أن يُسهِّل عليه تحقيق نتائج في أداء واجبه. وهذا هو معنى أن تكونوا متسامحين وصبورين وتتحلون بالمبادئ. هذا جزءٌ مما ينبغي أن تتحلى به الإنسانية الطبيعيَّة؛ هذا ما يطلبه الله من الناس وما يجب عليهم ممارسته. إذا كنتَ ماهرًا إلى حدٍّ ما في مجالٍ معيَّن وأنت تعمل فيه منذ فترة أطول مما قضته فيه الأغلبية، فينبغي أن يوكل إليك العمل الأصعب فيه. ينبغي أن تقبل هذا من الله وتخضع. لا تكن انتقائيًّا وتتذمَّر قائلًا: "لماذا يتحاملون عليَّ دائمًا؟ يُعطون المهام السهلة للآخرين ويعطونني الصعبة. هل يحاولون تصعيب الحياة عليَّ؟" "يحاولون تصعيب الحياة عليك؟" ما الذي تقصده بذلك؟ إن ترتيبات العمل مصممة بما يتناسب مع كل شخصٍ؛ الأقدر يفعلون أكثر. إن تعلَّمت أكثر وأعطاك الله الكثير، فينبغي أن تُكلَّف بحمل أثقل، وليس ذلك لتصعيب الحياة عليك، بل لأنَّه يُناسبك تمامًا. هذا واجبك، لذا لا تحاول الانتقاء والاختيار، أو الرفض، أو أن تحاول التهرب منه. لماذا تظن أنَّ القيام به أمر صعب؟ الحقيقة أنَّه إذا بذلت بعض الجهد المخلص، فستكون على أتم استعداد للقيام بالمهمة. تفكيرك أنه عمل صعب؛ أنك تتعرض لمعاملة منحازة وأنَّ ثمة مَن يتحامل عليك عمدًا، هذا كشف عن شخصيَّة فاسدة. هذا رفض لأداء واجبك وعدم قبوله من الله. ليس هذا بممارسة الحق؛ عندما تنتقي وتختار في القيام بواجبك، وتفعل كل ما هو خفيف وسهل، مكتفيًا بما يجعلك تبدو شخصًا جيِّدًا، فهذه شخصية شيطانية فاسدة. إذا كنت غير قادر على قبول واجبك والخضوع، فهذا يثبت أنك لا تزال متمردًا على الله؛ أنك لا تزال تعارضه وترفضه وتتجنبه. هذه شخصية فاسدة. ما الذي عليك فعله عندما تُدرك أنَّ هذه شخصيَّة فاسدة؟ إن شعرتَ أنَّ المهام المُوكلة لآخرين يمكن إنجازها بسهولة في حين أنَّ تلك المُوكلة إليك تُبقيك مشغولًا لوقتٍ طويل وتتطلَّب منك جهدًا في البحث، وهذا يجعلك تعيسًا، فهل من الصواب أن تشعر بالتعاسة؟ بالتأكيد لا. فما الذي يتعين عليك فعله إذن عندما تشعر أنَّ ذلك ليس صوابًا؟ إن كنت مقاومًا وقلتَ: "في كلِّ مرَّة يوكِّلون الأعمال، يُعطونني الصعبة والقذرة والمتطلِّبة، ويُعطون الآخرين الخفيفة والبسيطة والبارزة. أتراهم يظنون أنَّني مجرَّد شخصٍ يمكنهم معاملته بسوء؟ هذه ليست طريقة عادلة في توزيع الأعمال!". إن كان هذا منهج تفكيرك، فهو خطأ. بغضِّ النظر عما إن كانت هناك أيُّ انحرافات في توزيع الأعمال أو ما إن وزِّعت على نحو معقول أم لا، ما الذي يفحصهُ اللهُ؟ ما يفحصه هو قلب المرء؛ ينظر ما إن كان لدى الشخص خضوع في قلبه، وما إن كان يستطيع تحمُّل بعض الأحمال لأجل الله، وما إن كان محبًّا لله. وقياسًا بمتطلَّبات الله، فإنَّ أعذارك غير مشروعة؛ أداؤك لواجبك لا يلبي المعايير، وأنت تفتقر إلى واقع الحق. لا خضوع لديك على الإطلاق، وتتذمَّر عندما تقوم ببعض المهام المتطلِّبة أو القذرة. ما المشكلة هنا؟ أوَّلًا، عقليتك خطأ. ما معنى ذلك؟ يعني أنَّ موقفك تجاه واجبك خطأ. إن كنت تُفكِّر على الدوام في كبريائك ومصالحك، ولا تراعي لمقاصد الله، وليس لديك خضوع على الإطلاق، فليس هذا هو الموقف الصحيح الذي ينبغي أن تتحلَّى به تُجاه واجبك. إذا بذلت بإخلاص لأجل الله وكان لديك قلب محبٌّ لله، فكيف ستتعامل مع المهام القذرة أو المتطلِّبة أو الصعبة؟ ستكون عقليتك مختلفة: ستختار أن تفعل ما هو صعب وتبحث عن الأعباء الثقيلة لتحملها. ستأخذ على عاتقك ما لا يرغب الآخرون في فعله، ولن تقوم بذلك إلا محبةً لله وإرضاءً له. ستمتلأ بالفرح لفعل ذلك، دون أيِّ إشارة للتذمُّر. المهام غير النظيفة والمتطلِّبة والصعبة تُظهر معدن الناس. كيف تختلف عن الناس الذين لا يتولون إلا المهام الخفيفة والبارزة فقط؟ لستَ أفضل منهم بكثير. أليس الحال كذلك؟ هذه هي النظرة التي يجب أن تتبناها تجاه هذه الأمور. ولهذا إذن، فإنَّ أكثر ما يكشف معدن الناس هو أداؤهم لواجبهم. بعض الناس يقولون أمورًا عظيمة في أغلب الوقت، مُدَّعين أنَّهم راغبون بمحبة الله والخضوع له، لكنهم عندما يواجهون صعوبة في تأدية واجبهم، يفصحون عن جميع أنواع الشكاوى والكلمات السلبيَّة. من الواضح أنَّهم منافقون. إن كان الشخص محبًّا للحقِّ، فمتى ما واجه صعوبة في تأدية واجبه، سيصلُّي لله ويطلب الحق وهو يتعامل في أثناء ذلك مع واجبه بجدِّيَّة حتَّى وإن رُتِّب بصورة غير مناسبة. لن يتذمَّر، حتَّى وإن واجه مهامًا ثقيلة أو قذرة أو صعبة، وسيتمكن من القيام بمهامه جيدًا وأداء واجبه أداءً حسنًا بقلبٍ خاضع لله. سيجد استمتاعًا عظيمًا بفعل ذلك، ويُسرُّ الله برؤية ذلك. هذا هو نوع الشخص الذي ينال استحسان الله. إذا كان الشخص يصبح منزعجًا وسريع الانفعال حالما يقابل مهامًا قذرة أو صعبة أو متطلِّبة ولا يسمح لأحد بانتقاده، فمثل هذا الشخص لا يبذل من نفسه بإخلاص لله. لا يمكن إلا أن يُكشفوا ويُستبعدوا" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). جعلني كلام الله أشعر بالخزي. فكرتُ في أن الكنيسة كانت قد نمَّتني لأقوم بالواجب النصي لسنواتٍ عديدةٍ، وأنني كنت أفهم من المبادئ أكثر مما فهمت وانغ شيويه. لقد كانت مسؤوليتي أن أتحمل عبء تكليفي بالمهام الأصعب، وما كان ينبغي لي أن أحاول المجادلة والتهرب منه. رتبت المشرفة الأمور بهذه الطريقة مراعاةً لاحتياجات عمل الكنيسة، وكانت الترتيبات معقولة. كانت وانغ شيويه قد بدأت لتوها التدرب وكانت لا تزال في طور التعرف على المبادئ. ولو كانت قد كُلفت بعملٍ صعبٍ ومعقدٍ، لكان ذلك قد أخر تقدم العمل وسبب لها توترًا. لذا كان ينبغي أولًا تكليفها ببعض المهام الأسهل لتتمكن من التدرب، وبمجرد استيعابها للمزيد من المبادئ المختلفة، كانت ستصبح قادرةً على التعامل مع المهام الأصعب عند تكليفها بها. لكنني لم أراعِ هذا على الإطلاق، بل وأصبحتُ مستاءةً. لقد كنتُ حقًّا مفتقرةً تمامًا للإنسانية والعقل! الآن فهمت أنه يجب علينا حماية مصالح الكنيسة في القيام بواجبنا، وأن نتعلم التسامح والتفاهم، وأن يقوم كل منا بدوره. فبالعمل معًا بهذه الطريقة، يمكن إنجاز العمل جيدًا. كنتُ أظن أنه من غير العادل أن ترتب المشرفة لي دائمًا القيام بمهامٍ صعبةٍ. الآن أدركتُ أن هذه الطريقة في النظر إلى الأمور كانت خطأً. عند القيام بالواجب، لا وجود لما يُسمى عملًا أكثر أو عملًا أقل، أو كون الأمر عادلًا أو غير عادل. فالله يعلم قامة كل واحد منا ومستوى قدراته، ويعلم مقدار ما يمكننا فعله. العبء بركة من الله، وهو أيضًا فرصة يمنحها الله للناس ليتدربوا. ورغم أن القيام بالمزيد من المهام الصعبة يتطلب تفكيرًا عميقًا ودراسةً متأنيةً، فإنه يمكن أن يدفعك أيضًا إلى التفكير أكثر في المبادئ، ويحسن مستوى مهاراتك المهنية. بالإضافة إلى ذلك، إذا تحملت ضغطًا أكبر في واجبك، يمكنك أيضًا تدريب نفسك على امتلاك قلب مستعد لتحمل المسؤولية. كل هذه أمور جيدة. ومع ذلك، فقد عشتُ وفقًا لشخصيتي الشيطانية الأنانية والحقيرة، ولم أستطع أن أرى مقاصد الله المُضنية، بل إنني كنتُ أرغب باستمرار في الهروب من واجبي. حقًا لم أكن أعرف ما هو خير لي، وخذلت مقاصد الله. بإرشاد كلام الله، تغيرت حالتي إلى حدٍ ما، وقلتُ لنفسي إن ما أحتاج إلى فعله حينئذ هو الخضوع والالتزام بواجبي.
لاحقاً، كُلِّفَتْ وانغ شيويه مؤقتًا بالقيام بمهمة أخرى، وكان عليّ تولي الكثير من الأمور. فكان لزامًا عليَّ تخطيطُ مهامي اليوميةِ، وفي الحالةِ المثلى أن أُنهيَها جميعًا في اليومِ ذاتِه. كان رأسي يكاد ينفجر من الضغط كل يوم، وكنتُ أتطلع باستماتة إلى عودة لين شي قريبًا لكي يخف العبء عني. عندما فكرتُ في هذا، تذكرتُ بعض كلام الله الذي كنتُ قد قرأته من قبل: "يجب على كل شخص بالغ أن يتحمل مسؤوليات الشخص البالغ، بغض النظر عن مدى الضغوط التي يواجهها، كالمشقات والأمراض، وحتى الصعوبات المختلفة. هذه أشياء ينبغي للجميع اختبارها وتحمُّلها؛ هكذا تكون حياة الشخص الطبيعي. إذا كنت لا تستطيع تحمُّل الضغط، أو المعاناة، أو تحمل الضربات، فهذا يعني أنك لا تملك أي مثابرة أو إصرار، وأنك هش للغاية وعديم الفائدة. من يعيش عليه أن يتحمل هذه المعاناة، ولا يستطيع أحد أن يتجنبها، سواء في المجتمع أو في بيت الله، فالأمر ينطبق على الجميع. هذه هي المسؤولية التي يجب أن تتحملها، والعبء الثقيل الذي يجب أن يحمله ويتحمله الشخص البالغ، ولا يجب أن تتهرب منه. إذا حاولت دائمًا الهرب أو التخلص من هذا كله، فسوف تظهر مشاعر الكبت لديك، وسوف تكون واقعًا في شِراكها دائمًا. ومع ذلك، إذا استطعت فهم هذا كله وقبوله بشكل إيجابي، والنظر إليه كجزء ضروري من حياتك ووجودك، فلا يجب أن تكون هذه المشكلات سببًا لظهور المشاعر السلبية لديك. من ناحية، يجب أن تتعلم كيفية تحمُّل المسؤوليات والالتزامات التي يتعين على الكبار تحملها والالتزام بها. ومن ناحية أخرى، يجب أن تتعلم التعايش بانسجام مع الآخرين في بيئة معيشتك وعملك بإنسانية طبيعية. ببساطة لا تفعل ما يحلو لك. ما الهدف من التعايش بانسجام؟ إنه إنجاز العمل بشكل أفضل والوفاء بشكل أفضل بالالتزامات والمسؤوليات التي يجب عليك كشخص بالغ إنجازها والوفاء بها، وتقليل الخسائر الناجمة عن المشكلات التي تواجهها في عملك، وزيادة نتائج وكفاءة عملك إلى أقصى حد. هذا ما يجب عليك تحقيقه. إذا كنت تتمتع بإنسانية طبيعية، فينبغي أن تحقق هذا عند القيام بالعمل. أما ضغط العمل سواء كان من الأعلى أو من بيت الله، أو كان ضغطًا وُضِع عليك بواسطة الإخوة والأخوات، فهو شيء ينبغي أن تتحمله. لا يمكنك أن تقول: "هذا ضغط كبير للغاية، لذا لن أفعل ذلك. إنني أسعى فقط إلى الرفاهية والهدوء والسعادة والراحة في أداء واجبي والعمل في بيت الله". هذا لن ينجح، فهذه ليست فكرة يجب أن تراود شخص بالغ طبيعي، وبيت الله ليس مكانًا تنعم فيه بالراحة. يتحمل كل إنسان قدرًا معينًا من الضغوط والمخاطر في حياته وعمله. في أي عمل، وخاصة أداء واجبك في بيت الله، يجب أن تسعى لتحقيق أفضل النتائج. وعلى مستوى أكبر، هذا هو تعليم الله ومطلبه. وعلى مستوى أصغر، هو الموقف ووجهة النظر والمعيار والمبدأ الذي يجب على كل شخص أن ينتهجه في تصرُّفه وأفعاله. عندما تؤدي واجبًا في بيت الله، يجب أن تتعلم الالتزام بلوائح بيت الله وأنظمته، وتتعلم الامتثال، وتتعلَّم القواعد، والتصرف بطريقة حسنة. هذا جزء أساسي من سلوك المرء" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (5)]. من كلام الله فهمتُ أن الله يأمل أن نسلك وفقًا لمتطلباته، وأنَّنا، بصفتِنا بالغينَ، يجبُ أن نتحملَ المسؤولياتِ التي يجبُ على البالغينَ تحملُها، ونملأَ قلوبَنا بالأمورِ اللائقةِ، ونقومَ بعملِنا اللائقِ. ينبغي أن يكون لدينا إحساس بالمسؤولية عندما نتولى مهمة ما، ومهما كانت المشكلات أو الصعوبات التي نواجهها، يجبُ أن نصليَ ونعتمدَ على اللهِ ونطلبَ الحقَّ لحلِّها، ونتممَ كلَّ الأشياءِ التي يمكنُنا القيامُ بها جيدًا. هذا هو ما ينبغي على الأشخاصِ الذين يملكونَ ضميرًا وعقلًا فعلُه. فكرتُ في كيفيةِ تهيئةِ اللهِ لهذه البيئةِ لي على مدارِ الشهرينِ الماضيينِ. فمن ناحيةٍ، كشَفَتْ عن شخصيتي الفاسدةِ الأنانيةِ والحقيرةِ، وعلمتني أيضًا كيفيةَ تحملِ العبءِ، وتولي المسؤوليةِ، وأن يكونَ لديَّ ضميرٌ وعقل. لم يكن بإمكاني أن أخذل مقصد الله. كان عليَّ أن أعتمد على الله وأتمرد على الجسد لأقوم بواجبي جيدًا. بعد ذلك، صححت عقليتي وخططت لما سأفعله كل يوم. ومع أنَّ لديَّ الكثيرَ من العملِ والوقتَ ضيقٌ، فإنني قادرةٌ على تهدئةِ قلبي في قيامي بواجبي. أحيانًا يتطلب الأمر الكثير من التفكير والتأمل للقيام ببعض المهام الصعبة، لكنني أعتبرُ هذه فرصًا لنيل الحقِّ والدخولِ في المبادئِ، لذا أشعرُ في نهايةِ كلِّ يومٍ أنني قد ربحتُ شيئًا. لقد اختبرتُ أنَّه عندما تمارسُ وفقًا لكلام اللهِ، يكونُ قلبُكَ مطمئنًا ومرتاحًا. كانت البيئة التي حلت بي في هذين الشهرين كشفًا لي، وكانت أيضًا خلاص الله. وفي قلبي، أقدمُ في صمتٍ الشكرَ والتسبيحَ للهِ.