21. ما كان يكمن وراء فشلي في الإشراف أو المتابعة
في نوفمبر 2023، انتُخبتُ لأكون واعظًا. ولأنني كنت أتابع عمل قائدة الكنيسة آنا وأرشده كثيرًا، اكتشفت أنها كانت تحرز تقدمًا في القيام بواجبها، وكانت أكثر كفاءة في تنفيذ العمل من ذي قبل، وكانت تحقق نتائج أفضل في عملها. اعتقدتُ أن هذه الأخت تحمل عبئًا في القيام بواجبها وأنها تقوم بعمل جيد إلى حد ما، ولذلك كنت مطمئنًا تجاهها إلى حد كبير. بعد ذلك، انصب تركيزي فقط على متابعة عمل قادة الكنيسة الآخرين والإشراف عليه، وتوقفت عن الإشراف على عمل آنا ومتابعته. وبعد مرور فترة، بدأت نتائج عمل الإنجيل تتراجع في الكنائس التي كنت مسؤولًا عنها. التقيتُ بقادة الكنيسة للاطلاع على الكيفية التي حلُّوا بها المشكلات، وحينما كنت أكتشف مشكلات، كنت أقدم لهم الشركة والتوجيهات والمساعدة. لكن، لأنني كنت أثق في آنا، لم أذهب لأستعلم عن عملها، واكتفيت بتذكيرها ببساطة بأن تلخص الانحرافات والمشكلات في عمل الإنجيل. وافقت آنا في ذلك الوقت. كان العمل الذي كانت آنا مسؤولة عنه قد أثمر عن نتائج في الماضي، لكن نتائجها تراجعت هذه المرة، لذلك، عندما اكتشف قادة المناصب العليا أنني لم أكن أركز على متابعة عمل آنا، أرسلوا لي تذكيرًا خاصًا لأتفقد عملها فعليًا في أسرع وقت ممكن. فكرتُ بيني وبين نفسي: "لقد ذكرتها بالأمر قبل بضعة أيام فحسب. إذا ذهبتُ وتفقدتُ عملها الآن، فهل ستعتقد أنني لا أثق بها؟" وعندما فكرت هكذا، لم أذهب لأتفقد عملها. ونتيجة لذلك، بعد فترة، استمرت نتائج عمل الإنجيل الذي كانت آنا مسؤولة عنه في التراجع. وفقط حين استعلمت فعليًا عن عملها، اكتشفت أن آنا كانت تكتفي بتنفيذ العمل من خلال تمرير الأوامر فحسب، وأنها ببساطة لم تكن تحل المشكلات الحقيقية على الإطلاق، ولم تكن المشكلات والصعوبات التي واجهها الإخوة والأخوات في التبشير بالإنجيل تجد حلًّا. لقد أثر هذا على عمل الإنجيل. حينها فقط أدركت أنني ببساطة لم أكن أقوم بأي عمل حقيقي بنفسي، وشعرتُ ببعض تأنيب الضمير في قلبي. التقيتُ بآنا لعقد شركة معها، وأشرتُ إلى مشكلاتها. بعد ذلك، رأيت أن آنا كانت تتدارك الأمور وقامت ببعض العمل الملموس، لذلك لم ألخص مشكلاتي الخاصة وأتأمل فيها.
في أبريل 2024، رتب لي قادة المناصب العليا لي أن أكون مسؤولًا عن عمل الإنجيل في كنيستين أخريين. بعد المتابعة لفترة من الوقت، اكتشفتُ أن مارثا، قائدة إحدى الكنيستين، كان لديها مستوى قدرات جيد نسبيًّا، ويمكنها تنفيذ العمل المطلوب في الوقت المناسب، ويمكنها اكتشاف المشكلات عند تلخيص عملها. ونتيجة لذلك، كوَّنتُ انطباعًا جيدًا عنها، وشعرتُ بأنها أقدر على القيام بعمل حقيقي مقارنةً بقادة الكنائس الآخرين. وعندما رأيت أن نتائج عمل الإنجيل ضمن مسؤولية مارثا كانت جيدة إلى حد ما، وثقت بها أكثر، ونادرًا جدًا ما كنت أسأل عن تفاصيل عملها. في يونيو، تراجعت نتائج التبشير بالإنجيل في الكنيسة التي كانت مارثا مسؤولة عنها نوعًا ما. في ذلك الوقت، التقيت بها لمعرفة الوضع، واكتشفت أنها كانت تعيش في صعوبات بسبب وجود مشكلات في الإنترنت عندما كانت تحاول تنفيذ العمل، وأنها لم تعد تحمل عبئًا في القيام بواجبها. أشرتُ إلى مشكلاتها، وعقدت شركة معها حول كيفية الاتكال على الله للقيام بواجبها عند مواجهة هذا النوع من الصعوبات؛ وأنه لا يمكنها تأخير العمل. بعد أسبوع، ذكَّرتني الأخت التي كنتُ أتعاون معها، ويلما، بأنه ينبغي لي متابعة عمل مارثا والوقوف على وضعه. فكرتُ بيني وبين نفسي: "لقد عقدتُ شركة معها قبل بضعة أيام فحسب؛ وربما تكون في طور تدارك الأمور. إنها تتمتع ببعض القدرة على العمل، لذا لن تكون هناك أي مشكلات كبيرة"، ولذلك لم ألتقِ بها. وبعد بضعة أيام فحسب، عندما ذكرتني ويلما مرة أخرى، حاولت ترتيب لقاء مع مارثا للاستعلام عن عملها. لكنني ظللت غير قادر على ترتيب اللقاء. فقد ظلت تقول إن هناك مشكلات في الإنترنت، أو إنها لا تزال مشغولة. في ذلك الوقت، لم أفكر في الأمر مليًّا. فكرتُ أنه ما دامت كانت تقوم بالعمل، فلا بأس بذلك. لم أتوقع أنه بعد أسبوعين، تراجعت نتائج عمل الإنجيل في الكنيسة التي كانت مارثا مسؤولة عنها بشكل كبير. حينها فقط كنتُ حريصًا على معرفة السبب، واكتشفتُ أن شمَّاس الإنجيل وعدة عاملين للإنجيل كانوا مشغولين فقط بأمورهم الشخصية ولم يبشروا بالإنجيل. وبسبب هذا، كانت مارثا تعيش في السلبية ولم تعقد شركة مع الآخرين لحل المشكلات في الوقت المناسب. وهذا ما عنى أن العاملين للإنجيل صاروا يتحملون عبئًا أقل فأقل، ولم يكونوا يقومون بواجبهم حقًّا. لقد ذُهلت لرؤية مثل هذه المشكلات الخطيرة في نطاق مسؤولية أختي. كانت مسؤوليتي عن ظهور هذه المشكلات لا مفر منها: فقد نتجت جميعها عن تقصيري في متابعة عمل أختي في الوقت المناسب. شعرتُ بحزن شديد، وصليت إلى الله باكيًا: "يا الله، أريد أن أقوم بواجبي جيدًا، لكن انظر إلى الفوضى التي أحدثتها فيه. أشعر بأنني لا أستحق حقًّا القيام بهذا الواجب. فلتقودني وترشدني لأتعلم الدروس من هذا الأمر، حتى أعرف ما ينبغي لي القيام به تاليًا لأقوم بهذا الواجب جيدًا".
ذات مرة، جاء قادة المناصب العليا لعقد اجتماع معنا، وقرأنا فقرة من كلمات الله تتعلق تحديدًا بحالتي. يقول الله القدير: "لا يستفسر القادة الكذبة أبدًا عن المشرفين الذين لا يقومون بعمل فعلي، أو الذين لا يهتمون بعملهم الصحيح. هم يظنون أنهم لا يحتاجون سوى أن يختاروا مشرفًا، وأن تلك هي نهاية الأمر، وأنه – بعد ذلك – يستطيع المشرف التعامل مع جميع أمور العمل بنفسه، لذا فإن ما يفعله القادة الكَذَبَة يقتصر على عقد الاجتماعات بين الفينة والأخرى، لكنهم لا يشرفون على العمل أو يسألون عن كيفية سيره، ويتصرفون مثل رؤساء لا يفعلون أي شيء بأنفسهم. إذا أبلغ أحد عن مشكلة لدى أحد المشرفين، سيقول أحد القادة الكذبة، "ما هذه إلّا مشكلة ثانوية، لا بأس. يمكنكم التعامل معها بأنفسكم. لا تسألوني". ويقول الشخص الذي أبلغ عن المشكلة، "ذلك المشرف شره وكسول؛ فهو لا يركز سوى على الأكل والترفيه، وهو امرؤ كسلان للغاية. فهو لا يود أن يعاني حتى القليل من المشقة في أداء واجبه، وهو دائمًا ما يتقاعس بشكل مخادع ويصطنع الأعذار لتجنب عمله والتملص من مسؤولياته. إنه لا يصلح ليكون مشرفًا". سيجيب القائد الكاذب، "كان رائعًا عندما تم اختياره مشرفًا. ما تقوله ليس صحيحًا، أو حتى إن كان صحيحًا فما هذا إلّا مظهر مؤقت". لن يحاول القائد الكاذب أن يتعرف على المزيد عن وضع المشرف، وبدلًا من ذلك سيكون حكمه وقراره بشأن الأمر بناءً على انطباعاته السابقة عن ذلك المشرف. وبغض النظر عمّن يُبلغ عن المشكلات مع المشرف، فإن القائد الكاذب سوف يتجاهله. لا يقوم المشرف بعمل فعلي، ويكاد عمل الكنيسة أن يتوقف، لكن القائد الكاذب لا يهتم، كأنه غير معني أصلًا بالأمر. من المثير للغثيان جدًا أنه عندما يبلغ شخص ما عن مشكلات مع المشرف، فإن القائد الكاذب يغض الطرف. ولكن ما أكثر شيء كريه على الإطلاق؟ عندما يبلغه الناس بمشكلات خطيرة حقًا مع المشرف، فإن القائد الكاذب لن يحاول علاجها، بل سيختلق جميع أنواع الأعذار: "أعرف هذا المشرف، فهو يؤمن حقًا بالله ولن تظهر لديه أي مشكلات أبدًا. وحتى إذا ظهرت مشكلة صغيرة، فإن الله سيحفظه ويؤدبه. إذا ارتكب أي أخطاء، فهذا بينه وبين الله – لا داعي لأن نشغل أنفسنا بها". يعمل القادة الكذبة وفقًا لمفاهيمهم وتصوراتهم بهذه الطريقة. ... لدى القادة الكذبة عيبٌ فتاكٌ؛ فهم يتسرعون في الثقة بالأشخاص استنادًا إلى تصوراتهم، وسبب ذلك هو عدم فهمهم للحق، أليس كذلك؟ كيف تفضح كلمة الله جوهر البشرية الفاسدة؟ لماذا يثقون بأناس حتى الله لا يثق بهم؟ القادة الكذبة متغطرسون جدًا وبارون في أعين ذواتهم، أليسوا كذلك؟ ما يفكرون به هو: "لا يمكن أن أكون قد أخطأت في الحكم على هذا الشخص، لا ينبغي أن تكون ثمة مشكلات مع هذا الشخص الذي حكمت بأنه مناسب. إنه بالتأكيد ليس شخصًا منغمسًا في الأكل والشرب واللهو، أو يحب الراحة ويكره العمل الشاق. إنه موثوق تمامًا ويمكن الاعتماد عليه، ولن يتغير، وإنْ تغيَّر فذلك يعني أنني كنت على خطأ بشأنه، أليس كذلك؟" أي منطق هذا؟ هل أنت خبير من نوع ما؟ هل تملك إمكانية الرؤية بواسطة الأشعة السينية؟ هل لديك تلك المهارة الخاصة؟ قد تعيش مع شخص لمدة عام أو عامين، ولكن هل سيكون بإمكانك رؤية مَن هو في الحقيقة من دون بيئة مناسبة لكشف جوهر طبيعته تمامًا؟ إن لم يكشف الله عنه فقد تعيش معه جنبًا إلى جنب لمدة ثلاثة، أو حتى خمسة أعوام، وستظل تكافح لترى بالضبط ما نوع جوهر طبيعته. وإلى أي مدى يكون هذا أكثر صحة في حين أنك لا تراه أو تكون معه إلا نادرًا؟ القادة الكذبة يثقون باستهتار في شخص ما بناء على انطباع مؤقت أو على تقييم إيجابي له من قبل شخص آخر، ويجرؤون على أن يأتمنوا مثل هذا الشخص على عمل الكنيسة. أليسوا في هذا عميانًا للغاية؟ ألا يتصرفون بتهوّر؟ وعندما يعمل القادة الكذبة على هذه الشاكلة، أليسوا عديمي المسؤولية للغاية؟" [الكلمة، ج. 5. مسؤوليات القادة والعاملين. مسؤوليات القادة والعاملين (3)]. في مواجهة كشف كلمات الله، شعرت بعدم ارتياح شديد في قلبي. كشف الله أن القائد الكاذب يعمل اعتمادًا على المفاهيم والتصورات، ويثق بالناس بسهولة. وعندما يرى أن شخصًا ما يؤدي بشكل جيد لفترة من الوقت، يعتقد على الفور أن كل شيء يتعلق بذلك الشخص جيد وسيظل جيدًا دائمًا. وحتى لو قال الآخرون إن هذا الشخص لديه مشكلة، فإنه ينكر ذلك في قلبه، ولن يشرف على عمل هذا الشخص ويتفقده بجدية. فكرتُ كيف أنني خلال تلك الفترة كنتُ أثق بالناس ثقةً عمياء على هذا النحو تمامًا عندما قمتُ بواجبي. لقد رأيتُ أن آنا يمكنها القيام ببعض العمل الحقيقي وتعمل بشكل جيد إلى حد ما، ولذلك لم أتابع عملها أو أتفقده، وحتى عندما ذكَّرني قادة المناصب العيا، لم آخذ الأمر على محمل الجد. كنت لا أزال أثق بآنا في قلبي، معتقدًا أنها ستقوم بالعمل. ولذلك، اكتفيتُ بتذكيرها بإيجاز بأن تلخص المشكلات في عمل الإنجيل دون متابعة عملها على وجه التحديد. لم أتوقع أن آنا، عندما كانت تعمل، كانت تكتفي بنقل التعليمات فحسب، دون أن تحل المشكلات الحقيقية. وقد أدى ذلك إلى تراجع نتائج عمل الإنجيل. كان كل هذا نتيجة لثقتي العمياء بآنا وعدم متابعتي لعملها. لاحقًا، تصرفتُ بالطريقة نفسها عند متابعة عمل مارثا. اعتقدتُ أنها تتمتع ببعض القدرة على العمل ويمكنها القيام ببعض العمل الحقيقي، ولذلك وضعت ثقة كبيرة فيها. ونادرًا ما كنت أسأل عن تفاصيل كيفية قيامها بواجبها، ولم أتفقد عملها أو أشرف عليه. وعندما ذكرتني الأخت التي أتعاون معها، لم أعِرها أي اهتمام، ولم أتابع عمل مارثا. ونتيجة لذلك، لم يكن بالإمكان حل مشكلات إخوتها وأخواتها على الفور، وعاشت هي في السلبية، مما أثر على العمل. قال الله إنه ينبغي للقادة والعاملين متابعة العمل بشكل متكرر، والوقوف على حالات الإخوة والأخوات والصعوبات التي يواجهونها، واستيعاب المشكلات والانحرافات الموجودة في واجب كل شخص، وكذلك الزيارة شخصيًّا للاستعلام عن العمل وإرشاده، وحل المشكلات على الفور عند اكتشافها. هذه هي المسؤولية التي ينبغي للقادة والعاملين الوفاء بها؛ فقط القيام بالواجب على هذا النحو هو ما يتوافق مع مقصد الله. لكنني كنت أعيش باستمرار بالاعتماد على مفاهيمي وتصوراتي الخاصة، وأثق بالناس ثقة عمياء. كنت أعتقد أن آنا ومارثا قادرتان على القيام ببعض العمل الحقيقي ولا تحتاجان إلى إشراف أو تفقُّد، ولذلك نادرًا ما تابعت عملهما بشكل خاص. ألم يكن سلوكي سلوك قائد كاذب؟ لم أستطع أن أتبين جوهر الناس، ومع ذلك ظللت أثق بالناس بسذاجةٍ، دون أن أتابع عملهم. لقد كنت حقًا أعمى للغاية! ومتكبرًا للغاية! عندما فهمتُ، شعرتُ بعدم ارتياح شديد كما لو أن قلبي قد طُعن. لقد تعاملتُ مع واجبي بلا مسؤولية، لكن الله لم يستبعدني، بل منحني فرصة للتوبة. كان عليَّ أن أواصل التأمل في نفسي وأفهمها.
وذات يوم، قرأت فقرة أخرى من كلمات الله، واكتسبت رؤية أوضح لمشكلاتي. يقول الله القدير: "معظم الناس يعتبرون عبارة "لا تشك فيمن توظفهم ولا توظف من تشك فيهم"، هي الحق، وهم مُضلَّلون ومقيدون بها. إنهم مرتبكون ويتأثرون بها عند اختيار الناس أو استخدامهم، بل إنهم يسمحون بأن تُملي عليهم أفعالهم. نتيجة لذلك، يوجد العديد من القادة والعاملين الذين دائمًا ما يواجهون صعوبات وهواجس عند تفقدهم عمل الكنيسة، وترقية الناس واستخدامهم. في النهاية، كل ما يمكنهم فعله هو تعزية أنفسهم بالكلمات: "لا تشك فيمن توظفهم ولا توظف من تشك فيهم". عندما يتفقدون العمل أو يستفسرون عنه، يفكرون: "لا تشك فيمن توظفهم ولا توظف من تشك فيهم". يجب أن أثق في إخوتي وأخواتي، وعلى أي حال، الروح القدس يمحِّص الناس، لذا يجب ألا أشك دائمًا في الآخرين، وأشرف عليهم". لقد تأثروا بهذه العبارة، أليس كذلك؟ ما العواقب التي تترتب على تأثير هذه العبارة؟ أولًا وقبل كل شيء، إذا أيَّد شخص ما فكرة "لا تشك فيمن توظفهم ولا توظف من تشك فيهم"، فهل سيتفقد عمل الآخرين ويوجهه؟ هل سيشرف على عمل الناس ويتابعه؟ إذا كان هذا الشخص يثق في كل من يستخدمه ولا يتفقد عمله أو يوجهه أبدًا، ولا يشرف عليه أبدًا، فهل يقوم بواجبه بإخلاص؟ هل يمكنه القيام بعمل الكنيسة بكفاءة، وإكمال إرسالية الله؟ هل هو مُخلِص لإرسالية الله؟ ثانيًا، هذا ليس مجرد إخفاق في الحفاظ على كلمة الله وعلى واجباتك، بل هو عيش بحسب خطط الشيطان وفلسفته للتعاملات الدنيوية كما لو كانتا تمثلان الحق، واتباعهما وممارستهما. أنت تطيع الشيطان وتعيش بحسب فلسفة شيطانية، أليس كذلك؟ أنت لست شخصًا يخضع لله، بل أنك لستَ شخصًا يلتزم بكلام الله. إنك وغد تمامًا؛ فالتخلي عن كلام الله، والأخذ بعبارة شيطانية بدلًا منه وممارستها وكأنها الحق، إنما هو خيانة للحق والله! أنت تعمل في بيت الله، لكن مبادئ أفعالك هي منطق شيطاني وفلسفة شيطانية للتعاملات الدنيوية، فأي نوع من الأشخاص أنت؟ هذا شخص يخون الله، وشخص يخزي الله بشدة. ما جوهر هذا الفعل؟ إنه إدانة الله علنًا وإنكار الحق صراحةً. أليس هذا جوهره؟ (بلى). وبالإضافة إلى عدم اتباع مشيئة الله، أنت تسمح لأقوال إبليسية للشيطان وواحدة من الفلسفات الشيطانية للتعاملات الدنيوية بأن تتفشى في الكنيسة، وبفعلك هذا فإنك تصبح شريكًا للشيطان، وأنت تساعد الشيطان في تنفيذ أنشطته داخل الكنيسة، وبإزعاج عمل الكنيسة وعرقلته. جوهر هذه المشكلة خطير جدًا، أليس كذلك؟" (الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. الملحق الأول: ما هو الحق). بعد التفكر في كلمات الله، فهمت أن السبب في عدم تفقدي لعمل هاتين الأختين هو أنني كنت متأثرًا بالفلسفة الشيطانية القائلة: "لا تشك فيمن توظفهم ولا توظف من تشك فيهم". في السابق، عندما كنت أتابع العمل، رأيت أنهما تستطيعان حل بعض المشكلات الحقيقية وتتمتعان بدرجة معينة من القدرة على العمل، ولذلك وضعت ثقة كبيرة فيهما. اعتقدتُ أنني لا أحتاج إلى المتابعة المستمرة لعملهما أو تفقُّده، وأنه يكفي أن أسأل بإختصار عن حالتيهما والصعوبات التي تواجهانهما بين الحين والآخر وأن ذلك سيكون كافيًا. ولأنني لم أشرف على عملهما أو أتفقده، ولم أتمكن من اكتشاف صعوباتهما الفعلية وحلها على الفور، فقد تأثر تقدم سير العمل. كنتُ مدركًا تمامًا أن متابعة العمل وتفقُّده هي مسؤوليتي، وأنه كان عليَّ اكتشاف الصعوبات والمشكلات في العمل وحلها على الفور. فقط بهذه الطريقة يمكن أن يستمر العمل في التقدم. لكنني اعتمدت على الفكرة ووجهة النظر القائلة "لا تشك فيمن توظفهم ولا توظف من تشك فيهم" في سلوكي الذاتي وأفعالي. لقد تعاملت مع واجبي باستهانة بالغة، وكنت أتعامل بلا مبالاة، ولم يكن لدي أي إحساس بالمسؤولية. لم أتابع أو أتفقد العمل الذي كان ينبغي لي متابعته أو تفقده، مما أثر على تقدم عمل الإنجيل. في الواقع، أحيانًا عندما كنت أرى تراجعًا في نتائج عمل الإنجيل، أو الإخوة والأخوات ليسوا استباقيين للغاية في القيام بواجبهم، كنت أدرك أنه ينبغي لي متابعة عملهم وتفقده. لكن، بناءً على مفاهيمي وتصوراتي، اعتقدتُ أنهم سيقومون به ولا أحتاج إلى متابعتهم، ولذلك وضعت ثقة كبيرة فيهم. لقد اعتبرتُ وجهة النظر القائلة "لا تشك فيمن توظفهم ولا توظف من تشك فيهم" حقيقةً، ومارستها وتمسكت بها على هذا النحو؛ ولم أقم بواجبي وفقًا للمبادئ، وانتهى بي الأمر إلى تأخير العمل دون أن أدري. لقد عشتُ باستمرار معتمدًا على فلسفة التعاملات الدنيوية الشيطانية القائلة: "لا تشك فيمن توظفهم ولا توظف من تشك فيهم"، واعتقدتُ أنني إذا تابعت عملهم، فإنني بذلك لا أثق بهم. لم أمارس بما يتوافق مع كلمات الله. إن هذا بطبيعته إنكار للحق، بل ومقاومة الله! ولو واصلت العيش بحسب هذه الأفكار والآراء، فلن أتمكن من القيام بواجبي جيدًا، ولن يكون مصيري في النهاية سوى أن أُكشف وأُستبعد. وحينما فكرت في هذا، شعرت بالندم وتأنيب الضمير، وظللتُ أذرف الدموع. أتيت أمام الله لأصلي: "يا الله، لقد وثقت بالناس دون تروٍ ولم أقم بواجبي جيدًا، مخلفًا ورائي تعديات. إني راغبة في التوبة إليك". بعد أن صلَّيتُ، شعرتُ براحة كبيرة في قلبي. لاحقًا، تابعت عملهم وتفقدته باستمرار، وحللتُ المشكلات شيئًا فشيئًا. وكان إخوتي وأخواتي أيضًا أكثر استباقية في واجبهم من ذي قبل.
ذات صباح، في أثناء عباداتي، قرأت مقالًا لشهادة اختبارية. وقد اقتبس فقرة من كلمات الله غيرت نظرتي للأمور. يقول الله القدير: "هل تعتقدون بأن الرأي "لا تشك فيمن توظفهم ولا توظف من تشك فيهم" صحيح؟ هل هذه العبارة تمثل الحق؟ لِمَ يستخدم هذه العبارة في عمل بيت الله وفي القيام بواجبه؟ ما المشكلة هنا؟ من الواضح أن "لا تشك فيمن توظفهم ولا توظف من تشك فيهم" هي كلماتُ غير المؤمنين، كلماتٌ مصدرها الشيطان؛ إذن، فلماذا يتعامل معها على أنها الحق؟ لماذا لا يعرف ما إن كانت هذه الكلمات صحيحة أم خاطئة؟ من الواضح تمامًا أنها كلام الإنسان، كلام البشر الفاسدين، وهي ببساطة ليست الحق، إنها على النقيض تمامًا مع كلام الله، ويجب ألَّا تمثل معيارًا لأعمال الناس وسلوكهم الذاتي وعبادتهم لله. إذن، كيف ينبغي مقاربة هذه العبارة؟ إن كنت قادرًا حقًّا على التمييز، فما هو نوع مبدأ الحق الذي يجب أن تستخدمه بدلًا منها ليكون بمثابة مبدئك للممارسة؟ يجب أن يكون: "أدِّ واجبك جيدًا من صميم فؤادك ونفسك وعقلك". أن تتصرف من صميم فؤادك ونفسك وعقلك يعني ألا يُقيِّدك أحد؛ وأن يكون لك فؤاد وعقل واحد لا أكثر. هذه هي مسؤوليتك وهذا هو واجبك، وعليك أن تؤديه جيدًا لأن القيام بهذا طبيعي تمامًا ومبرَّر. مهما كانت المشكلات التي تواجهها، ينبغي أن تتصرف وفقًا للمبادئ. تعامل معها كما ينبغي. إن دعت الحاجة إلى التهذيب، فليكن، وإن دعت الحاجة للإعفاء، فليكن. باختصار، تصرف بناءً على كلام الله وعلى الحق. أليس هذا هو المبدأ؟ أليس هذا هو النقيض تمامًا لعبارة "لا تشك فيمن توظفهم ولا توظف من تشك فيهم"؟ ماذا يعني "لا تشك فيمن توظفهم ولا توظف من تشك فيهم"؟ يعني أنه إذا استخدمت شخصًا، فينبغي ألا تشك فيه، ينبغي عليك أن تترك له الحبل على الغارب وألا تشرف عليه وأن تسمح له بفعل ما يريد؛ وإذا كنت تشك فيه، فينبغي ألا تستخدمه. أليس هذا ما يعنيه؟ هذا خطأ فادح. فقد أفسد الشيطان البشر بشدة. وكل شخص لديه شخصية شيطانية، وقادر على خيانة الله ومقاومته. ويمكن القول إنه لا يوجد أحد موثوق به. وحتى لو أقسم شخص ما بأغلظ الأيمان، فلا فائدة من ذلك لأن الناس مُقيَّدون بشخصياتهم الفاسدة ولا يمكنهم التحكم في أنفسهم. يجب أن يقبلوا دينونة الله وتوبيخه قبل أن يتمكنوا من حل مشكلة شخصيتهم الفاسدة، ويجب أن يحلوا مشكلة مقاومة الله وخيانته تمامًا – أي يحلوا جذر خطايا البشر. جميع أولئك الذين لم يخضعوا لدينونة الله وتطهيره ولم ينالوا الخلاص لا يمكن الاعتماد عليهم. إنهم لا يستحقون الثقة. ولذلك، عندما تستخدم شخصًا، يجب عليك الإشراف عليه وتوجيهه. ويجب عليك أيضًا تهذيبه وتقديم الشركة عن الحق بصورة متكررة، وبهذه الطريقة وحدها سوف تتمكن من أن ترى بوضوح ما إذا كان بالإمكان مواصلة استخدامه. إن كان يوجد بعض الناس الذين يمكنهم قبول الحق وقبول التهذيب، ويمكنهم أداء واجبهم بإخلاص، ويحرزون تقدمًا مستمرًّا في حياتهم، فإن هؤلاء الناس وحدهم هم مَن يمكن استخدامهم حقًّا" (الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. الملحق الأول: ما هو الحق). بعد التفكر في كلمات الله، فهمتُ أنه مهما كانت قدرة الشخص على العمل، أو مهما كان مستوى القدرات لديه، أو معرفته بكيفية القيام بالعمل، أو مقدار ما يفهمه من الحق، فإنه يجب متابعة عمله دائمًا. وذلك لأن الناس قد أفسدهم الشيطان بعمق شديد، وجميعهم عرضة للتصرف استنادًا إلى الشخصيات الفاسدة. فلا يوجد شخص، كائنًا من كان، يمكن الاعتماد عليه أو الوثوق به قبل أن ينال الحق ويبلغ الخلاص. وبصفتنا قادة وعاملين، يجب علينا الإشراف على العمل وتفقده على الفور، والوقوف على مدى تقدمه، والإشارة إلى المشكلات وتقديم المساعدة حيثما لزم الأمر عند اكتشافها، وتهذيب الناس في حال وجود مشكلات خطيرة، واكتشاف المشكلات وحلها على الفور. فقط هذا هو القيام بعمل حقيقي. بعد ذلك، تابعت فعلًا عمل الإخوة والأخوات وأشرفت عليه وتفقدته.
ذات مرة، كنت أتابع عمل مارثا وأستعلم عنه، فاكتشفت أن أحد شمامسة الإنجيل لم يكن يقوم بعمل حقيقي وكان يجب إعفاؤه. لذلك أعفيتُ أنا ومارثا ذلك الشمَّاس. وبعد إعفائه، تعين علينا إجراء انتخابات تكميلية لمنصب الشمّاس، فطلبت من مارثا أن تتولى إدارتها، وعقدت شركة معها حول كيفية القيام بهذا العمل تحديدًا في الخطوة التالية. فكرتُ بيني وبين نفسي: "لقد قامت بهذه المهام من قبل. وقد عقدت شركة معها أيضًا حولها الآن، لذا ستقوم بها جيدًا بالتأكيد. ولستُ بحاجة إلى الإشراف عليها أكثر من ذلك". وفي هذا الوقت، أدركت أن أفكاري كانت غير صحيحة. تذكرت عندما وثقت بالناس ثقة عمياء ولم أتفقد عملهم أو أتابعه، مما أدى إلى تأثر العمل بشكل خطير. لم يكن بوسعي أن أسمح لمشكلتي القديمة بالظهور مجددًا. تذكرت فقرة من كلمات الله كنت قد قرأتها من قبل: "عندما لا يكون الناس قد ربحوا الحق بعد، فإنهم غير موثوقين وغير جديرين بالثقة. ما معنى أنهم غير جديرين بالثقة؟ يعني أنه عندما يواجهون صعوبات أو انتكاسات، من المحتمل أن يسقطوا ويصبحوا سلبيين وضعفاء. هل الشخص الذي غالبًا ما يكون سلبيًّا وضعيفًا هو شخص جدير بالثقة؟ بالطبع لا. لكن الناس الذين يفهمون الحق مختلفون. فالناس الذين يفهمون الحق بالفعل لا بد أن يكون لديهم قلب يتقي الله وقلب خاضع لله، والناس الذين لديهم قلب يتقي الله هم وحدهم الجديرون بالثقة؛ والناس الذين ليس لديهم قلب يتقي الله غير جديرين بالثقة. كيف ينبغي التعامل مع الناس الذين ليس لديهم قلب يتقي الله؟ ينبغي بالطبع منحهم المساعدة والدعم بمحبة. وينبغي متابعتهم أكثر في أثناء قيامهم بواجبهم، وتقديم المزيد من المساعدة والأوامر لهم؛ وعندها فقط يمكن ضمان قيامهم بواجبهم بفعالية. وما الهدف من فعل هذا؟ الهدف الرئيسي هو دعم عمل بيت الله، والهدف الثانوي لهذا هو تحديد المشكلات بسرعة، وتقديم الإمداد لهم بسرعة، ومساندتهم أو تهذيبهم، وتصويب انحرافاتهم وتعويض نقائصهم وعيوبهم. هذا مفيد للناس ولا ينطوي على شيء حقود" [الكلمة، ج. 5. مسؤوليات القادة والعاملين. مسؤوليات القادة والعاملين (7)]. وبينما كنت أتفكر في كلمات الله، لم أجرؤ على الوثوق بنفسي بعد الآن. التقيتُ بمارثا على عجل للاستعلام عن الوضع فيما يتعلق بالانتخابات التكميلية لمنصب الشمَّاس. ونتيجة لذلك، اكتشفتُ أنها كانت مشغولة بعمل آخر وقد أرجأت الانتخابات التكميلية. لاحقًا، كشفت لها عن عدم تحملها عبئًا في واجبها وتأخيرها للعمل، فذهبتْ على عجلٍ لإجراء الانتخابات التكميلية. بعد ذلك، استعلمت فعليًا عن المهام الأخرى التي كانت مارثا مسؤولة عنها واكتشفت بعض المشكلات فيها أيضًا. فسارعتُ إلى عقد شركة لحل هذه المشكلات، وبعد فترة، كان عمل الكنيسة يُظهر بعض التقدم. عندما مارستُ بهذه الطريقة، شعرتُ براحة أكبر بكثير في قلبي.
ومن خلال فترة الاختبار هذه، رأيت بوضوح أن الفكرة التي يغرسها الشيطان في الناس، القائلة: "لا تشك فيمن توظفهم ولا توظف من تشك فيهم" هي فكرة خاطئة وعبثية، وعلاوة على ذلك، فهي معادية للحق. فهمتُ أيضًا كيفية الإشراف على العمل ومتابعته بما يتوافق مع مبادئ الحق. الشكر لله!