3. التبشير بالإنجيل هو واجبي الراسخ
نشأتُ في الريف مع سبعة إخوة وأخوات. كانت صحة أمي سيئة ولم تكن تقوى على العمل، بينما لم يكن أبي يهتم بالمنزل أو يجني أي مال. لم يكن بوسعنا كسب عيشنا إلا من خلال العمل في الزراعة. سخر الجميع مِن حولِنا من والديّ لافتقارهما لأي مهارات، وحتى أقاربنا نظروا إلينا بازدراء ورفضوا التعامل معنا. وبمرور الوقت، شعرتُ، نظرًا لانتمائي لهذه العائلة، بأن مكانتي الاجتماعية متدنية وأنني إنسانة من طبقة دنيا. حتى عندما كنت أخرج، عادةً لم أكن أجرؤ على تبادل الحديث مع الآخرين. بعد زواجي، كان زوجي عاملًا عاديًا، وكان جميع أقرانه واعدين أكثر منه، وكلما رأونا، كانوا يتعاملون معنا بتكبر واستعلاء؛ وأحيانًا كانوا يتحدثون إلينا بسخرية أو حتى يوبخوننا. كان ذلك قاسيًا جدًا عليّ، وكنت أُقلل من شأن نفسي. ولم أخرج تدريجيًا مما كنتُ أشعر به من دونية وأجد تحررًا في قلبي إلا بعد أن آمنت بالله وقرأت كلماته.
في عام 2021، بدأتُ التبشير بالإنجيل خارج بلدتي. لاحقًا، قابلت بعض المستهدفين بالإنجيل ممن كانوا إما مديري عمل أو من الكوادر، فكانوا جميعًا أشخاصًا ذوي مكانة وشأن. شعرت بأنني مقيدة، وفكرت بأن ظروف عائلتي سيئة، وأنه ليس لدي معرفة أو مكانة، وأنني لست ندًا للتعامل مع هؤلاء الأشخاص ذوي المكانة والشأن الرفيعين. لكنني أدركت أن هذا هو واجبي، وأنه لا يسعني تأجيله، لذا صليت إلى الله قائلة إنني مستعدة للقيام به. ذات مرة، كنت أستعد للتبشير بالإنجيل لمديرة عمل. وعندما علمتْ أنني عاملة، رفضت رفضًا قاطعًا، قائلة: "لا تدعوها تأتي إلى هنا، فأنا لا أقابل سوى الأشخاص ذوي المكانة والوجاهة". عندما سمعت هذه الكلمات، تأثرت بشدة، وفكرت: "مكانتي وشأني متدنيان؛ فأنا لست حتى جديرة بمقابلة مستهدف بالإنجيل. فكيف يمكنني التبشير بالإنجيل؟ لو كان لدي بعض المكانة والشأن، ولو كانت خلفية عائلتي أفضل قليلًا، لربما لم يكن الآخرون لينظروا إليّ بهذا الازدراء". عندما فكرت في هذا، لم أكن راغبة كثيرًا في التبشير بالإنجيل لها. أردت العودة إلى المكان الذي كنت أعيش فيه سابقًا. كان الكثير من الناس هناك عمالًا مهاجرين، وكانت مكانتهم وشأنهم تقريبًا مثل مكانتي، فلن ينظروا إليّ بازدراء. أخبرت القائد أن التبشير بالإنجيل كان صعبًا هنا، وأن الناس هنا لديهم مال ونفوذ، أما أنا فمجرد عاملة مهاجرة، لذا كان من الصعب عليّ التواصل معهم، بالإضافة إلى أن الوباء كان خطيرًا ولم يكن هناك أي سبيل أمامي للتعاون. وافق القائد. وبعد عودتي، لم أقم بأي تأمل ذاتي، لذا بقي الأمر معلقًا.
في صيف عام 2022، زوَّدتني واحدة ممن أُخرِجوا من الكنيسة بمستهدَفة بالإنجيل من طائفة دينية. عندما التقيتُ بتلك التي أُخرجت، ظنت أنني أفتقر إلى الرقي وأن ملابسي كانت بسيطة، فسألتني: "هل يمكنكِ التبشير بالإنجيل؟ هل تفهمين الكتاب المقدس؟" في ذلك الوقت، لم أكن قد أدركت بعد مغزى ما قالته، فقلت لها بصدق: "لقد بشرتُ بالإنجيل لأشخاص متدينين، وأفهم الكتاب المقدس قليلًا". تابعتْ قائلةً: "لست أنا مَن ينظر إليكِ بازدراء، بل المستهدَفة بالإنجيل هي مَن تفعل، فظروف عائلتها جيدة ومكانتها وشأنها رفيعان!" تأثرتُ بشدة حينها، وفكرت: "أنا أرتدي ملابس مناسبة ومحتشمة؛ كل ما في الأمر أنني لا أرتدي ملابس فاخرة، لذا فهي تنظر إليّ بازدراء. وإذا كانت هذه هي المستهدَفة بالإنجيل، فمن المؤكد أنها ستنظر إليّ بازدراء. مكانتي وشأني لا يُقارَنان بها، وسيكون من الصعب التبشير بالإنجيل!" فكرتُ أنه لو كانت لديَّ خلفية جيدة، ولو كانت مكانتي وشأني أرفع قليلًا، ولو كان لديَّ مال ونفوذ، فإن التبشير بالإنجيل لن يكون بالضرورة بهذه الصعوبة. كنت أشعر بالإحباط الشديد، فصليت وطلبت الله، سائلةً إياه أن يرشدني حتى أتمكن من تعلم درس. وأثناء الطلب، قرأت فقرة من كلمات الله: "في أثناء نشر الإنجيل، غالبًا ما سيواجه المرء مثل هذه السخرية، والاستهزاء، وحالات التهكم، والافتراء، أو حتى يجد نفسه في مواقف خطيرة. على سبيل المثال؛ يلقى بعض الإخوة والأخوات الشجب أو الاختطاف من قِبل الأشرار، بينما يتم استدعاء الشرطة للآخرين، ويتم تسليمهم إلى الحكومة. وقد يتم إلقاء القبض على البعض وسجنهم، بينما قد يتم ضرب آخرين حتى الموت. هذه كلها أشياء تحدث بالفعل. أما الآن فبعد أن عرفنا هذه الأمور، هل يفترض بنا أن نغير موقفنا تجاه عمل نشر الإنجيل؟ (كلا). نشرُ الإنجيل مسؤولية والتزام على الجميع؛ فعلينا أن نلتزم بتحمُّل مسؤولية نشر الإنجيل دائمًا وفي أي وقت، بصرف النظر عما نسمع أو نرى، أو عن نوع المعاملة التي نلقاها. ولا يمكننا بأي حال من الأحوال أن نتخلَّى عن تأدية هذا الواجب بدافع شعورنا بالسلبية أو الضعف. ليس واجب نشر الإنجيل أشبه بعملية إبحار سلسة، بل هو عمل محفوفٌ بالمخاطر؛ إذ إنكم عندما تنشرون الإنجيل، لن تواجهوا ملائكة أو كائنات فضائية أو رجالًا آليين، بل فقط ستواجهون بشرًا أشرارًا وفاسدين، وشياطين أحياء، ووحوشًا، وكلهم بشر يعيشون في هذا المكان الشرير؛ هذا العالم الشرير، وقد أفسدهم الشيطان بعمق وهم يقاومون الله. لذلك، فمن المؤكد أن عملية نشر الإنجيل مصحوبة بكل أنواع المخاطر، فضلًا عن الافتراءات التافهة وحالات التهكم وسوء الفهم، وهي أحداث شائعة الحدوث. إذا كنت بالفعل تعتبر نشر الإنجيل مسؤولية وفرضًا وواجبًا عليك، فستتمكن حينها من النظر إلى تلك الأمور بشكل صحيح، لا بل ستتمكن حتى من التعامل معها بأسلوب صحيح أيضًا. لن تتخلى عن مسؤوليتك والتزامك، ولن تنحرف عن مقصدك الأصلي لنشر الإنجيل والشهادة لله، بسبب هذه الأمور؛ ولن تتخلى مطلقًا عن هذه المسؤولية؛ لأن هذا واجبك. كيف ينبغي فهْمُ هذا الواجب؟ إنه القيمة والواجب الأساسي في حياة البشر. إن نشر الأخبار السارة عن عمل الله في الأيام الأخيرة وإنجيل عمل الله هو قيمة حياة الإنسان" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. التبشير بالإنجيل هو الواجب الذي يلتزم جميع المؤمنين بتتميمه). تخبرنا كلمات الله أنه في مسار التبشير بالإنجيل، من الطبيعي أن نتعرض للسخرية والتهكم والاستهزاء والإذلال، لأن أولئك الذين نواجههم أثناء التبشير بالإنجيل هم جميعًا بشر أفسدهم الشيطان. ولكن مهما كانت الظروف أو الصعوبات التي نواجهها، يجب علينا التمسك بهذه المسؤولية للتبشير بالإنجيل. في ذلك الوقت، عندما علمتُ أن المستهدَفة بالإنجيل لم تكن ترغب في مقابلتي، شعرتُ أنه بما أن مكانتي وشأني لا يُقارَنان بها، وأنها ستنظر إليّ بازدراء وتُشعرني بالخزي، فمن الأفضل ألا أبشرها بالإنجيل، لكي أتجنب الإذلال. وكان الأمر نفسه اليوم. كانت ملابسي عادية، ولم يكن لديَّ أي مكانة أو شأن؛ فكان الآخرون ينظرون إليّ بازدراء، وشعرتُ أنني إن بشرتُ المستهدَفة بالإنجيل، فإنها ستنظر إليّ بازدراء وتُشعرني بالخزي. لذا بدأت في التراجع، خوفًا من أن يتأثر ماء وجهي وكبريائي سلبًا، وألقيت باللوم على خلفيتي السيئة. لم أدرك أن هذا كان بسبب اهتمامي المفرط بغروري وكبريائي، وأن رغبتي في السمعة والمكانة هي ما كان يسبب المشكلة. فكرت في أولئك الإخوة والأخوات الذين اعتقلهم وعذبهم النظام الشيطاني بسبب التبشير بالإنجيل. لقد تحملوا مشاقًا كثيرة، وكاد بعضهم أن يفقد حياته، لكنهم استطاعوا الاتكال على الله والتمسك بشهادتهم. وعندما أُطلق سراحهم من السجن، ظلوا يبشرون بالإنجيل ويشهدون لله. ومقارنةً بهم، لم تكن المشاق التي واجهتها شيئًا على الإطلاق. لقد فقدت الرغبة في التبشير بالإنجيل بعد مجرد فقدان بسيط لماء الوجه. وجدت أنني لم أكن أقوم بواجبي بإخلاص، ولم أقدم أي شهادة على الإطلاق. عبَّر الله عن ملايين الكلمات خلال عمله في الأيام الأخيرة ليُخلِّص أولئك الذين يؤمنون به بإخلاص ويطلبون ظهوره. بصفتي كائنةً مخلوقةً، ينبغي لي أن أراعي مقاصد الله، وأبشر بالإنجيل وأشهد لله، لأجعل الناس يسمعون صوت الله ويرون ظهوره. هذا هو أعدل أمر، وهو مهمتي ومسؤوليتي. ورغم أننا قد نعاني من بعض المشاق ونتعرض للشعور بالخزي خلال هذا الوقت، فكل هذا قيّم وذو مغزى. وبما أنني فهمت حينئذ مقاصد الله، لم أعد راغبةً في الهروب أو التراجع. ومهما نظرت المستهدَفة بالإنجيل إليَّ بازدراء أو أشعرتني بالخزي، كان عليّ أن أتخلى عن كبريائي وأتمم واجبي. وفي الوقت نفسه، أدركت أيضًا أنه بعد أن أفسد الشيطان البشرية، لم يعودوا ينظرون إلا إلى المظهر الخارجي للشخص، وما إذا كان يتمتع بمكانة وشأن: فإذا كان لديه ذلك، نظر الناس إليه باحترام وتقدير، أما إذا كان يفتقر إلى المكانة والشأن والمال والنفوذ، فإنهم ينظرون إليه بازدراء. كل هذا ناجم عن إفساد الشيطان للبشرية. لقد نظرت إليّ كل من التي أُخرجت والمستهدَفة بالإنجيل بازدراء بسبب مكانتي وشأني، وكان هذا أمرًا طبيعيًا. عندما أدركت ذلك، أخذت حالتي في التحسن نوعًا ما. ولاحقًا تواصلت مجددًا مع تلك التي أُخرجت، وكانت مستعدة للتعاون. تواصلتُ مع المستهدَفة بالإنجيل، واكتشفتُ أن لديها فهمًا عبثيًا للغاية، وكانت متمسكة بشدة بمفاهيمها وتصوراتها. فاضطُرِرنا إلى التوقف. لكنني اكتسبت بعض المعرفة عن نفسي من خلال هذه الظروف، وكانت هذه هي محبة الله.
بعد ذلك، قرأت فقرة من كلمات الله واكتسبت بعض المعرفة عن حالتي. يقول الله القدير: "أيًا تكن هويتك أو مكانتك، فكله معيَّن مسبقًا من الله. وبغض النظر عن نوع العائلة أو الخلفية العائلية التي عينها الله لك، فإن هويتك التي ترثها منها ليست مخزية ولا مشرفة. لا ينبغي أن يكون مبدأ كيفية تعاملك مع هويتك قائمًا على مبدأ الشرف والخزي. أيًا كان نوع العائلة التي يضعك الله فيها، وأيًا كان نوع العائلة التي يسمح لك أن تأتي منها، لك هوية واحدة فقط أمام الله، وهي هوية الكائن المخلوق. أنت أمام الله كائن مخلوق، لذا فأنت في نظر الله متساوٍ مع أي شخص في المجتمع له هوية ومكانة اجتماعية مختلفة. أنتم جميعًا أفراد في البشرية الفاسدة، وأنتم جميعًا أناس يريد الله خلاصهم. وبالطبع، أمام الله، لديكم جميعًا الفرصة نفسها لأداء واجباتكم ككائنات مخلوقة، ولديكم جميعًا الفرصة نفسها للسعي إلى الحق ونيل الخلاص. على هذا المستوى، فاستنادًا إلى هوية الكائن المخلوق التي منحك الله إياها، يجب ألا تنظر إلى هويتك الخاصة نظرة تبجيل ولا أن تحتقرها، بل يجب عوضًا عن ذلك أن تتعامل مع هويتك التي تأتي من الله – وهي هوية الكائن المخلوق – بشكل صحيح، وأن تكون قادرًا على التعايش بانسجام مع أي شخص على قدم المساواة، ووفقًا للمبادئ التي يعلمها الله للناس ويحذرهم بها. مهما كان الوضع الاجتماعي أو الهوية الاجتماعية للآخرين، ومهما كان وضعك الاجتماعي أو هويتك الاجتماعية، فإن كل من يأتي إلى بيت الله ويقف أمام الله ليست له سوى هوية واحدة فقط، وهي هوية الكائن المخلوق. لذلك، يجب ألا يشعر أصحاب المكانة والهوية الاجتماعية المتدنية بالدونية. يجب أن تتخلى عن مكانتك الاجتماعية بغض النظر عما إذا كانت لديك موهبة أم لا، وبغض النظر عن مدى ارتفاع مستوى قدراتك، وبغض النظر عما إذا كنت تتمتع بإمكانات أم لا. يجب عليك أيضًا أن تتخلى عن الأفكار أو الآراء المتعلقة بترتيب الناس وتقييمهم أو تصنيفهم على أنهم متميزون أو متواضعون بناءً على خلفيتهم العائلية وتاريخهم العائلي. يجب ألا تشعر بالدونية بسبب هويتك الاجتماعية ومكانتك الاجتماعية المتواضعة. يجب أن تسعد لأنه على الرغم من أن خلفيتك العائلية ليست قوية ومذهلة، وعلى الرغم من تواضع المكانة التي ورثتها، لم ينبذك الله. يُقيمُ المِسكينَ عَنِ التُّرابِ ويَرفَعُ البائِسَ مِنَ المَزبَلَةِ، ويمنحك الهوية نفسها مثل باقي الناس، وهي هوية الكائن المخلوق. في بيت الله وأمام الله، تتساوى هويتك ومكانتك مع هوية ومكانة جميع الناس الآخرين الذين اختارهم الله. بمجرد أن تدرك هذا، يجب عليك أن تتخلى عن عقدة الدونية التي لديك وتتوقف عن التشبث بها" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (13)]. بعد قراءة كلمات الله، تأثرت بشدة. في الماضي، كنت أظن أن الأشخاص ذوي المكانة الاجتماعية والظروف العائلية الجيدة يحظون بشأن رفيع، وأنهم ينتمون إلى طبقة أعلى من الناس، وأن أولئك الذين يفتقرون إلى المكانة والشأن هم أشخاص دنيئون ومن طبقة دنيا. لم تكن وجهة النظر هذه تتماشى مع الحق. ومنذ صغري، كانت ظروف عائلتي سيئة. لم أحصل على تعليم جيد أو أتعلم أي مهارات، وكان الآخرون ينظرون إليّ بازدراء طوال طفولتي وحتى مرحلة البلوغ. وبعد زواجي، ولأن زوجي كان فقيرًا أيضًا ويفتقر إلى أي مكانة اجتماعية، شعرت أن مكانتي وشأني متدنيان للغاية، وشعرت بالدونية بشدة. وكنت أحسد وأبجل بشدة أولئك الذين يتمتعون بمكانة وشأن. وبعد أن آمنت بالله، ولأن المستهدَفة بالإنجيل كانت تنظر إليّ بازدراء بسبب مكانتي وشأني المتدنيين، شعرت بأنني مقيدة أكثر. كنت أظن أن خلفية عائلتي سيئة، ومكانتي متدنية، وأن الآخرين سيُشعرونني بالخزي فحسب، وأنه سيكون من الصعب التبشير بالإنجيل، لذا تمنيت الهروب والتراجع. في الواقع، الجميع في نظر الله كائنات مخلوقة، وجميعنا نتمتع بالمكانة والشأن نفسيهما، ولا وجود لتمايز بين رفيع ووضيع. يضع البشر أنفسهم في طبقات مختلفة استنادًا إلى الخلفية العائلية والمكانة الاجتماعية، لكن الله يعامل الجميع بعدل. لا نحتاج إلا إلى قبول الحق لكي يخلّصنا الله. أنا كائنة مخلوقة، لذا ينبغي لي أن أتمم واجبي، وألا أكون مقيدة بالمكانة والشأن.
بعد ذلك، أطلعني أحد الإخوة على فقرة من كلمات الله، وتأثرت بها كثيرًا. يقول الله القدير: "فكروا في الأمر؛ كيف ينبغي لكم أن تتعاملوا مع قدْر الإنسان، ومكانته الاجتماعية، وخلفيته العائلية؟ ما الموقف الصحيح الذي يجب أن تتخذوه؟ أولًا، يجب أن تروا من كلام الله كيف يتعامل مع هذا الأمر؛ وبهذه الطريقة فقط ستصلون إلى فهم الحق وألا تفعلوا أي شيء يتعارض مع الحق. إذًا، كيف ينظر الله إلى الخلفية العائلية لشخص ما، وإلى مكانته الاجتماعية، والتعليم الذي تلقاه، والثروة التي يمتلكها في المجتمع؟ إذا كنت لا ترى الأشياء بناءً على كلام الله ولا تستطيع الوقوف إلى جانب الله وقبول الأشياء من الله، فإن الطريقة التي ترى بها الأشياء ستكون بالتأكيد بعيدة جدًا عمَّا يقصده الله. إذا لم تكن بعيدة جدًا، وكان التباين ضئيلًا فحسب، فليست هذه مشكلة؛ أما إذا كانت الطريقة التي ترى بها الأشياء تتعارض تمامًا مع ما يقصده الله، فهي تتعارض مع الحق. من ناحية الله، فإن ما يعطيه للناس ومقدار ما يعطيه يعود إليه، والمكانة التي يتمتع بها الناس في المجتمع هي أيضًا معيَّنة من الله وليست من تدبير أي شخص على الإطلاق. إذا تسبب الله في أن يعاني شخص ما من الألم والفقر، فهل يعني هذا أنه ليس لديه أمل في الخلاص؟ إذا كان هذا الشخص متدني القدر والمكانة الاجتماعية، أفلن يُخلِّصه الله؟ إذا كانت مكانته في المجتمع متدنية، فهل هو من ذوي المكانة المتدنية في نظر الله؟ ليس بالضرورة. علامَ يعتمد ذلك؟ يعتمد ذلك على الطريق الذي يسير فيه هذا الشخص، وعلى سعيه، وعلى موقفه تجاه الحق والله. إذا كانت المكانة الاجتماعية لشخص ما متدنية جدًا، وعائلته فقيرة جدًا، ومستوى تعليمه منخفضًا، لكنه يؤمن بالله بطريقة واقعية، ويحب الحق والأمور الإيجابية، فهل قدْره مرتفع في نظر الله أم منخفض، هل هو نبيل أم وضيع؟ إنه ذو قيمة. إذا نظرنا إلى الأمر من هذا المنظور، فعلامَ يعتمد قدْر شخص ما، سواء كان مرتفعًا أم منخفضًا، وسواء كان نبيلًا أم متدنيًا؟ يعتمد ذلك على الطريقة التي يراك بها الله. إذا رآك الله شخصًا يسعى إلى الحق، فهذا يعني أنك ذو قدر وقيمة؛ أنت إناء قيِّم. وإذا رأى الله أنك لا تسعى إلى الحق وأنك لا تبذل نفسك بإخلاص من أجله، فأنت بلا قدر ولا قيمة؛ أنت إناء حقير. مهما بلغ علوُّ تعليمك أو ارتفعت مكانتك في المجتمع، فإذا لم تسعَ إلى الحق أو تفهمه، فلا يمكن أبدًا أن تكون عالي القدر؛ حتى وإن دعمك الكثير من الناس، ورفعوا شأنك، وبجلوك، فإنك لا تزال وضيعًا بلا قيمة. فلماذا يرى الله الناس بهذه الطريقة؟ لماذا يُرى مثل هذا الشخص "النبيل" ذو المكانة العالية في المجتمع والذي يوجد كثيرون يعجبون به ويرفعون من شأنه، وضيعًا في نظر الله رغم أنه ذو جاه كبير؟ لماذا نظرة الله للناس مناقضة تمامًا للآراء التي تكون لدى الناس تجاه الآخرين؟ هل يضع الله نفسه ضد الناس عن قصد؟ بالطبع لا. هذا لأن الله هو الحق، والله هو البر، بينما الإنسان فاسد وليس لديه حق أو بر، والله يقيس الإنسان بمعياره الخاص، ومعياره للقياس هو الحق" [الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند السابع: إنهم خبثاء وغادرون ومخادعون (الجزء الأول)]. فهمت من كلمات الله أن الأماكن والعائلات التي يولد فيها الناس قد قضى بها الله جميعًا، وليست شيئًا يمكن للبشر اختياره، لذا ينبغي للناس أن يخضعوا لسيادة الله وترتيباته. لا ينظر الله إلى المكانة الاجتماعية للناس أو تعليمهم، سواء كانا رفيعين أو متدنيين؛ بل ينظر إلى ما إذا كان الناس يحبون الحق، وما إذا كان بإمكانهم ممارسة كلماته والقيام بواجبهم وفقًا لمبادئ الحق. إذا كان شخص ما يتمتع بمكانة اجتماعية رفيعة وخلفيته العائلية جيدة، لكنه لا يسعى إلى الحق أو يقبله، فلن يخلصه الله. أما إذا كان شخص ما بلا معرفة أو مكانة، لكنه يحب الأمور الإيجابية، ويمكنه قبول الحق، ويتصرف وفقًا لكلمات الله، فإن الله سيقدره. ينظر الله إلى قلوب الناس وموقفهم تجاه الحق. ومهما بلغت رفعة المكانة الاجتماعية لشخص ما، فإذا أمكنه المثول أمام الله، وقراءة كلماته، والسعي إلى معرفته، فهو نبيل في نظر الله. وكل أولئك الذين لا يمثلون أمام الله ولا يستطيعون تتميم واجب الكائن المخلوق هم أشخاص وضيعون وعديمو القيمة. وبما أنه أمكن لله أن يرفعني وأنال نعمته لأتمم واجب الكائن المخلوق، فينبغي لي أن أعتز بالفرصة التي منحني الله إياها لأتمم واجبي.
لاحقًا، قرأت فقرة أخرى من كلمات الله: "بغض النظر عما إذا كانت عائلتك تجلب لك المجد أو العار، أو ما إذا كانت الهوية والمكانة الاجتماعية التي ورثتها من عائلتك نبيلة أو متواضعة، فإن هذه العائلة بالنسبة إليك ليست أكثر من مجرد عائلة. إنها لا تحدد ما إذا كان بإمكانك فهم الحق، أو ما إذا كان بإمكانك السعي إلى الحق، أو ما إذا كان بإمكانك الشروع في طريق السعي إلى الحق. لذلك، ينبغي ألا يعتبرها الناس أمرًا مهمًا جدًا، لأنها لا تحدد مصير الشخص، ولا مستقبل الشخص، وبالتأكيد لا تحدد المسار الذي يسلكه الشخص. فالهوية التي ترثها من عائلتك لا يمكن أن تحدد سوى مشاعرك وتصوراتك بين الآخرين. وسواء كانت الهوية التي ورثتها من عائلتك شيئًا تحتقره أو يستحق التفاخر، فإنها لا يمكن أن تحدد ما إذا كنت قادرًا على الشروع في طريق السعي إلى الحق أم لا. لذا، عندما يتعلق الأمر بالسعي إلى الحق، لا يهم نوع الهوية أو المكانة الاجتماعية التي ترثها من عائلتك. فحتى لو كانت الهوية التي ورثتها تجعلك تشعر بالتفوق والتبجيل، فهي لا تستحق الذكر. أو إذا كانت تشعرك بالخزي والدونية وتدني احترام الذات، فلن يؤثر ذلك على سعيك إلى الحق. أليس الأمر كذلك؟ (بلى). لن يؤثر ذلك على سعيك للحق على الإطلاق، ولن يؤثر على هويتك ككائن مخلوق أمام الله. بل على العكس، أيًا كانت هويتك ومكانتك الاجتماعية التي ورثتها من عائلتك، فمن وجهة نظر الله، يتمتع الجميع بنفس الفرصة للخلاص، ويؤدون واجبهم ويسعون إلى الحق بالمكانة والهوية ذاتهما. الهوية التي ترثها من عائلتك، سواء كانت مشرفة أو مخزية، لا تحدد إنسانيتك، ولا تحدد المسار الذي تسلكه. لكن إذا كنت تعلق أهمية كبيرة عليها، وتعتبرها جزءًا أساسيًا من حياتك وكيانك، فإنك ستتمسك بها بشدة، ولن تتخلى عنها أبدًا، وستفتخر بها. فإذا كانت هويتك التي ورثتها من عائلتك نبيلة، فستعتبرها نوعًا من رأس المال، بينما إذا كانت هويتك التي ورثتها من عائلتك وضيعة، فستعتبرها شيئًا مخزيًا. وبغض النظر عما إذا كانت الهوية التي ورثتها من عائلتك نبيلة أو مجيدة أو مخزية، فهذا فهمك الشخصي فحسب، ومجرد نتيجة للنظر إلى المسألة من منظور إنسانيتك الفاسدة. إنه فقط إحساسك، وتصورك، وفهمك الخاص، وهي أشياء لا تتماشى مع الحق ولا علاقة لها بالحق. إن هويتك ليست رأس مال لسعيك إلى الحق، وبالطبع ليست عائقًا أمام سعيك إلى الحق. إذا كان وضعك الاجتماعي نبيلًا ومرتفعًا، فهذا لا يعني أنه رأس مال لخلاصك. وإذا كانت حالتك الاجتماعية متواضعة ووضيعة، فهذا لا يعني أنها عائق أمام سعيك إلى الحق، فضلًا عن أن تكون عائقًا أمام سعيك إلى الخلاص" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (12)]. بعد قراءة كلمات الله، أدركت أن العائلة والمكانة الاجتماعية لا علاقة لهما بإيمان الناس بالله، وسعيهم إلى الحق، ونيلهم الخلاص. وعلاوة على ذلك، فإن التبشير بالإنجيل لا علاقة له بمكانة الشخص وشأنه، بل يتعلق بموقفه تجاه واجبه، إلى جانب ما إذا كان بإمكانه عقد شركة بوضوح حول عمل الله والشهادة له أثناء التبشير بالإنجيل، وما إذا كان المستهدفون بالإنجيل يؤمنون بالله بإخلاص، لأن أولئك الذين يؤمنون بالله بإخلاص هم وحدهم خراف الله، وهم وحدهم القادرون على سماع صوت الله وفهمه. فكرت في أخ ظهر في فيلم إنجيلي وكان قسًا كاثوليكيًا ذا مكانة وشأن رفيعين للغاية. عندما بشره الإخوة والأخوات بالإنجيل، لم ينظر إلى مكانتهم وشأنهم، بل سمع كلمات الله وكان راغبًا في الطلب والتقصي. فقرر أنها صوت الله وقبِله. وجدتُ أن ما يريد هؤلاء المؤمنون المخلصون سماعه هو كلمات الله والحق. والسبب الذي جعلني غالبًا ما أشعر بالتقييد بسبب مكانتي وشأني المتدنيين هو أنه لم يكن لله مكان في قلبي، ولم أكن أنظر إلى الأمور استنادًا إلى كلمات الله. في هذه المرحلة، فهمت أنني كائنة مخلوقة، وأن التبشير بالإنجيل مسؤوليتي والتزامي. وسواء كانت مكانة المستهدف بالإنجيل وشأنه رفيعين أو متدنيين، فهم جميعًا أناس فاسدون وبحاجة إلى خلاص الله. كانت مسؤوليتي هي الشهادة لما يقوله الله ويفعله؛ أما عن قبولهم لذلك من عدمه، فكان هذا يعتمد على ما إذا كانوا من خراف الله. وإذا كانوا كذلك، فسيتمكنون بطبيعة الحال من سماع صوت الله وفهمه.
في أغسطس من عام 2023، طلبت مني أخت التبشير بالإنجيل لمستهدفة بالإنجيل من طائفة دينية. عندما علمتُ أن عائلة هذه المستهدفة بالإنجيل كانت ثرية وذات نفوذ، وأن أحد أفراد عائلتها كان مسؤولًا عسكريًا، كان أول ما تبادر إلى ذهني هو أن مكانتي وشأني متدنيان، وأن هناك مسافة شاسعة بيننا، وأنني لا أستطيع القيام بذلك. ماذا لو نظرتْ إليّ بازدراء ولم تكن راغبة في الاستماع إلى شهادتي؟ فكرتُ في الشعور الذي شعرت به عندما تعرضتُ للسخرية والنظر إليّ بازدراء، لذا لم أكن أرغب حقًا في التواصل مع أولئك الذين يتمتعون بمكانة رفيعة. ثم تذكرت كلمات الله هذه: "إذًا، كيف ينظر الله إلى الخلفية العائلية لشخص ما، وإلى مكانته الاجتماعية، والتعليم الذي تلقاه، والثروة التي يمتلكها في المجتمع؟ إذا كنت لا ترى الأشياء بناءً على كلام الله ولا تستطيع الوقوف إلى جانب الله وقبول الأشياء من الله، فإن الطريقة التي ترى بها الأشياء ستكون بالتأكيد بعيدة جدًا عمَّا يقصده الله" [الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند السابع: إنهم خبثاء وغادرون ومخادعون (الجزء الأول)]. أدركت أنني كنت لا أزال أشعر بالتقييد بسبب المكانة والشأن، وأنه ينبغي لي أن أنظر إلى الأمور استنادًا إلى كلمات الله. وبغض النظر عن مدى رفعة مكانة المستهدفة بالإنجيل وشأنها، ففي نظر الله نحن جميعًا كائنات مخلوقة، وشخصيتنا الفاسدة واحدة تمامًا، وجميعنا بحاجة إلى خلاص الله. لم يكن عليّ سوى الاتكال على الله وبذل قصارى جهدي للتعاون. أما بخصوص ما إذا كان بإمكان المستهدفة بالإنجيل أن تقبل الإنجيل أم لا، فهذا أمرٌ بيد الله. عندما فكرت في هذا، لم أعد أشعر بالتقييد. لاحقًا، عندما ذهبت للتبشير بالإنجيل لهذه المستهدفة بالإنجيل، شعرت بسلام كبير، لم أفكر إلا في كيفية الشهادة بوضوح لها عن عمل الله في الأيام الأخيرة. من كان ليظن أنها رحبت بنا بحفاوة بالغة. قرأتُ لها كلمات الله القدير، وعقدتُ شركة وشهدتُ لعمله في الأيام الأخيرة. فاستمعت وتمكنت من الفهم. عندما عقدتُ الشركة للمرة الرابعة، قالت: "أيتها الأخت، أنا أستمتع بالاستماع إلى تبشيركِ؛ أنتِ مُرحب بكِ في منزلي كل يوم". عندما رأيتُ أن الأمر لم يقتصر على أنها لم تقابلني ببرود، بل وكانت راغبة أيضًا في تقصي عمل الله، شعرتُ بتأثر شديد. ورأيت أن أولئك الذين يؤمنون بالله بإخلاص يستمعون إلى كلمات الله والحق، وأننا لا نحتاج إلا إلى عقد شركة والشهادة لعمل الله بوضوح لتحقيق النتائج. إذا كانوا من خراف الله، فيمكنهم سماع صوت الله وفهمه، ويمكنهم المثول أمام الله. ولا يهم ما قد تكون عليه مكانتهم وشأنهم في المجتمع. لاحقًا، عندما كنت أقابل مستهدفين بالإنجيل ذوي مكانة وشأن رفيعين أثناء التبشير بالإنجيل، كنت أُقيّم استنادًا إلى كلمات الله والمبادئ ما إذا كانوا من الأشخاص الذين يمكن التبشير لهم بالإنجيل. وإذا كانوا من الذين يؤمنون بالله بإخلاص، كنت أتعاون من كل قلبي، وأعقد شركة وأشهد لعمل الله. لم أعد أشعر بالتقييد بسبب المكانة والشأن، ووجد قلبي تحررًا. الشكر لله!