23. شدة التنافس تضر بالجميع

في عام 2016، انتُخبتُ قائدة كنيسة. شعرتُ بدافع قوي، وعزمتُ على القيام بهذا الواجب على نحو صحيح وبذل قصارى جهدي للتعامل مع كل عمل الكنيسة جيدًا، لكي يرى الإخوة والأخوات أنهم اختاروا الشخص المناسب. لكنني سرعان ما اكتشفتُ أن الأخت لي شين، التي كنتُ أتعاون معها، كانت تقوم بواجبها لفترة أطول مني، وكان مستوى قدراتها أفضل، وكان بإمكانها أن تعقد شركة حول الحق بوضوح أكبر. عندما كنا نحضر الاجتماعات معًا، كانت قادرة على معالجة معظم الأسئلة التي يطرحها الإخوة والأخوات، وكان الإخوة والأخوات يستمتعون بالاستماع إلى شركتها. عند رؤيتي لكل هذا، شعرتُ بشيء من عدم الارتياح، وقلتُ في نفسي: "إن شركة لي شين حول الحق واضحة جدًّا بالفعل، لكن إذا استمر هذا الأمر، فسيُجِلّها الآخرون. ومن سيهتم بي حينها؟ لا يمكن أن يستمر الأمر هكذا، عليّ أن أجد طريقة لأثبت نفسي". بعد ذلك، كنت كثيرًا ما أسهر لوقت متأخر لآكل وأشرب المزيد من كلمات الله ولأتزوَّد بالحق. وخلال الاجتماعات، كلما كانت شركة شخص ما حول كلام الله مضيئة، كنت أسارع بتدوين الملاحظات حتى أتمكن من عقد شركة حولها في الاجتماعات مع المجموعات الأخرى، لكي يرى الإخوة والأخوات أنني أفهم قدرًا كبيرًا أيضًا. لاحقًا، ولأن لي شين كانت تعيش في منطقة نائية نسبيًا، ولم يكن من السهل على الإخوة والأخوات استشارتها بشأن أسئلتهم. فاتخذتُ من هذا فرصةً لأتولى كلَّ عمل الكنيسة بنفسي. وأحيانًا، كنت أجري الترتيبات دون مناقشتها مع لي شين. بمرور الوقت، بدأت لي شين تشعر بأنها لا تؤدي دورًا مهمًا، وبدأ دافعها تجاه واجبها يفتر. بالإضافة إلى ذلك، جعلت أعباؤها العائلية الثقيلة حالتها تزداد سلبيةً، ومراتٍ عدَّة، عندما كانت تراني، كانت حتى تتنهد تنهيدةً عميقة، وتقول إنها غير قادرة على القيام بهذا الواجب. ومع أنني كنت أبدو وكأنني أعقد شركة معها، فإنني في داخلي، كنتُ آمل أن تظل سلبية، معتقدةً أن هذا سيتيح لي أن أَبرز أكثر. لاحقًا، وبسبب حالتها السيئة المستمرة، أُعفيت لي شين، وانتخبت الكنيسة قائدة جديدة، وهي الأخت وانغ لينغ. عندما رأيتُ أن وانغ لينغ تتمتع بمستوى قدرات جيد، شعرتُ بأزمة تلوح في الأفق، وشعرتُ بأنها بعد بعض التدريب قد تتفوق عليَّ، لذلك لم أُرِدْ لها أن تبرز. وصادف أن وانغ لينغ، لكونها منتخبة حديثًا، كانت غير مُلمة بالعمل، فاتّخذتُ ذلك ذريعةً لأمسك بزمام عمل الكنيسة كله، حارِمةً إياها من فرص استخدام مواهبها. ذات مرة، تطلَّبت إحدى مهام الكنيسة عقد شركة وتنفيذًا عاجلين، ولكن بما أن وانغ لينغ لم تكن من سكان المنطقة، لم تكن على دراية ببعض أماكن الاجتماعات. لم أصطحبها معي لأعرِّفها بالمنطقة أو لننفذ العمل معًا، بل أقصيتها، ونفذت العمل في المناطق التي كان من المفترض أن تكون ضمن نطاق مسؤوليتها. ولاحقًا، ذكرتُ حتى للإخوة والأخوات أن وانغ لينغ ليس لديها أي حس بالعبء تجاه العمل، وأخبرتهم كيف كنت أتنقل وحدي من مكان إلى آخر لتنفيذ العمل. تسبب هذا في تحيز بعض الإخوة والأخوات ضدها وعدم رغبتهم في الاستماع إلى شركتها. ونتيجة لذلك، أصبحت وانغ لينغ سلبية. شعرتُ بشيء من الذنب، لكنني لم أتأمل في ذاتي. بل واصلتُ التباهي أمام الإخوة والأخوات بمقدار ما ضحيتُ به وتحملته في واجبي. كان الإخوة والأخوات كثيرًا ما يمدحونني على ما لديَّ من حس بالعبء والمسؤولية تجاه العمل، قائلين إن الكنيسة لا تستطيع الاستغناء عني. شعرت برضا كبير عن نفسي عندما سمعت هذا. لاحقًا، وجدت أنني لم أعد أتلقى أي استنارة أو إضاءة من كلمات الله وأنه لم يعد لدي ما أقوله خلال الصلوات. قضيت أيامي في حالة من التشوش والضياع، وبدأت نتائج عمل الكنيسة تتراجع أيضًا. حينها أدركت أخيرًا أن حالتي لم تكن صحيحة، فأتيت أمام الله لأصلي وأطلب، سائلةً إياه أن ينيرني ويرشدني لأعرف ذاتي.

فقرأتُ كلمة الله: "مهما يكن الواجب الذي يؤديه أضداد المسيح، فسوف يحاولون تقلّد منصب رفيع واحتلال الصدارة؛ إذْ لا يمكنهم مطلقًا أن يرضوا بمكانتهم كأتباع عاديين. ... توجد لديهم دائمًا دوافع شخصية في أداء واجباتهم، ويريدون دومًا أن يميزوا أنفسهم عن غيرهم كوسيلة لإشباع حاجتهم إلى التفوّق على الآخرين، وإرضاء رغباتهم وطموحاتهم. وأثناء أدائهم لواجباتهم، علاوةً على قدرتهم التنافسية العالية – حيث ينافسون في كل ناحية ليَبرُزوا ويكونوا في القمة ويَعلوا على الآخرين – يفكرون دائمًا بكيفية الحفاظ على مكانتهم وسمعتهم ووجاهتهم. وإن كان ثمّة امرؤ يهدد مكانتهم أو سمعتهم، فلا يقفون عند حد، ولا تأخذهم رأفة، في تحطيمهم وإقصائهم. إنهم حتى يستخدمون وسائل دنيئة لقمع القادرين على السعي إلى الحق، والذين يؤدون واجبهم بإخلاص وشعور بالمسؤولية، كما أنهم يمتلئون بالحسد والكراهية نحو الإخوة والأخوات ذوي الأداء المميز في واجباتهم. ولديهم كراهية خاصة نحو الذين يحظون بتأييد باقي الإخوة والأخوات ورضاهم. إنهم يؤمنون أن أمثال هؤلاء الأشخاص يمثلون تهديدًا خطيرًا لما يسعون جاهدين من أجله، ولمكانتهم وسمعتهم، ويُقسمون في قلوبهم أنه "إما أنت وإما أنا، إما أنا وإما أنت، لا مكان لكلَيْنا معًا، وإذا لم أُطِح بك وأتخلص منك فلا أستطيع أن أتحمل الأمر!" إنهم لا هوادة لديهم مع الإخوة والأخوات الذين يحملون رأيًا مخالفًا لهم، أو الذين يفضحونهم، أو يهددون مكانتهم؛ فهم يفكرون بأي شيء يستطيعون إيجاده ضدهم، لكي يحكموا عليهم ويدينونهم، يشوهوا سمعتهم ويدمروهم، ولن يستريحوا حتى يفعلوا ذلك" [الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند التاسع (الجزء السابع)]. "إن قال شخص ما إنه يحب الحق وإنه يسعى إليه، بينما الهدف الذي يسعى إليه، في حقيقة الأمر، هو تمييز نفسه والتباهي وجعل الناس يحترمونه، وتحقيق مصالحه الخاصة، وأداء واجبه، ليس من أجل الخضوع لله أو إرضائه، بل لتحقيق الشهرة، والربح، والمكانة، فإن مسعاه غير مشروع. في هذه الحالة، عندما يتعلق الأمر بعمل الكنيسة، هل تشكل أفعاله عقبة أمام العمل، أم أنها تساعد في دفعه إلى الأمام؟ من الواضح أنها تشكل عقبة، وليست دفعة للأمام. يلوح بعض الناس بلافتة القيام بعمل الكنيسة بينما يسعون من أجل شهرتهم، وربحهم، ومكانتهم الشخصية، وينخرطون في مشروعهم الخاص، ويوجِدون مجموعة صغيرة خاصة بهم، ومملكتهم الصغيرة – هل يؤدي هذا النوع من الأشخاص واجبهم؟ كل العمل الذي يقومون به، في أساس طبيعته، يعرقل عمل الكنيسة ويزعجه ويقوضه" [الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند التاسع (الجزء الأول)]. ما كشفته كلمة الله كان هو حالتي بالضبط. فمنذ أن أصبحتُ قائدة، كنتُ دائمًا أركز على نظرة الآخرين إليَّ. عندما وجدت أن الأخت التي كنت أتعاون معها أفضل مني، لم أستطع تقبل ذلك، وأردت التنافس معها ومقارنة نفسي بها. كان لا بد لي من التفوق على الآخرين، وجعل الجميع يقدّرونني. عندما كنت أتعاون مع لي شين، رأيت أن مستوى قدراتها كان جيدًا، وأن لديها قدرة جيدة على العمل، وأن شركتها حول الحق كانت واضحة، وأنها كانت قادرة على حل مشكلات الإخوة والأخوات. شعرت بالغيرة ولم أستطع تقبل هذا، وكنتُ أخشى أن ينظر الإخوة والأخوات جميعًا إليها بإعجاب، وأن ينظروا إليَّ بدونية. لذلك صرتُ أدرس النور الذي تتضمنه شركة الآخرين لأتزيَّن به، على أمل أن يجعلني ذلك موضع تقديرٍ لديهم. بل ووصل الأمر إلى حد أنني، من أجل إظهار أنني أفضل من لي شين، توليتُ كل عمل الكنيسة بنفسي ورفضتُ السماح لها بالتدخل، مُهمِّشةً إياها سِرًّا. كنت أيضًا غير مبالية عندما رأيت أن حالة لي شين لم تكن جيدة، لأنني كنتُ أخشى أنه إن تحسَّنت حالتها، فستتفوق نتائج عملها على نتائجي. عندما كنت أتعاون مع وانغ لينغ، كنت أيضًا شديدة التنافس. كنتُ أدرك جيدًا أن وانغ لينغ قد بدأت للتو في التدرب كقائدة، وأنه ينبغي لي مساعدتها ودعمها. لكن عندما رأيت أن مستوى قدراتها جيد، خشيتُ أنها بمجرد إتقانها للعمل، ستتفوق عليَّ وتؤثر في مكانتي. لذلك عملت بمفردي لأتباهى بقدرتي على العمل، ولم أمنحها أي فرص لتوظيف مواهبها بالكامل. بل وقلَّلتُ من شأنها من وراء ظهرها، بينما كنت أرفع من شأن نفسي. مما أدى إلى تحيز الإخوة والأخوات ضدها وإقصائها، حتى استسلمت للسلبية في النهاية. عندما فكرت فيما فعلته، شعرت حقًا أنني بلا إنسانية وأنني حقيرة للغاية. لقد اختارني الإخوة والأخوات لأكون قائدة، وكان ينبغي لي أن أعتز بهذه الفرصة. كان ينبغي لي أن أتعاون مع الإخوة والأخوات في القيام بعمل الكنيسة جيدًا. لكنني لم أفكر في كيفية التعاون بانسجام مع الآخرين في واجباتي ولا في أن أكون مخلصة. بدلًا من ذلك، كنتُ أتنافس باستمرار على الشهرة والربح حتى يقدِّرني الناس. لم يقتصر سلوكي على تقييد الأختين فحسب، بل أثر أيضًا في عمل الكنيسة. والآن، وقد سقطتُ في الظلمة، أدركتُ أن الله كان يؤنِّبني ويؤدِّبني، وأدركت أنني إذا لم أتأمل وأتب، فسيزدريني الله. أخافتني هذه الفكرة حقًا، فصليتُ على الفور إلى الله: "يا الله! أودُّ أن أتوب إليك. لن أتنافس مع إخوتي وأخواتي مرة أخرى أبدًا". عندما قمت بواجباتي بعد ذلك، بدأت بوعي أنحِّي ذاتي جانبًا وتوقفت عن التنافس مع وانغ لينغ. بدلًا من ذلك، تعلمت كيف أتعاون معها في القيام بعمل الكنيسة وبدأت أساعدها على الإلمام بواجباتها في أسرع وقت ممكن. تحسنت حالة وانغ لينغ، وبدأت تقوم بواجباتها بنشاط، وتمكنت من حل بعض المشكلات الفعلية. شعرت بالخزي عندما رأيت هذا. كنتُ أعلم أن كل ذلك كان لأنني كنتُ أتنافس دائمًا مع وانغ لينغ، ولم أمنحها قط فرصةً للتدرب، مما جعلها تصاب بالقنوط. والآن، بعدما صرنا نتعاون، تمكنت وانغ لينغ من الاستفادة الكاملة من مواهبها، وتحسنت أيضًا النتائج التي تحققت في حياة الكنيسة. كنتُ سعيدة جدًّا بهذا، وشعرتُ بأنني قد حقّقتُ بعض الدخول في هذا الجانب. لكن لأن شخصيتي الفاسدة كانت متأصلةً فيّ بعمق، لم يمضِ وقتٌ طويل حتى عدتُ مرةً أخرى إلى حالة التنافس على السمعة والربح.

في سبتمبر 2018، اندمجت كنيستنا مع كنيسة أخرى قريبة، واُخترت لأكون قائدة مرة أخرى. كنت سعيدة جدًا، لأنني شعرتُ بأن استمراري في كوني قائدةً بعد اندماج الكنيسة أثبت أنني كفؤة. ولكن بعد ذلك فكرتُ في الأختين اللتين كان من المقرر أن أتعاون معهما. إحداهما كانت الأخت بانغ جينغ، التي عملت كقائدة لسنوات عديدة. كانت تفهم الكثير من المبادئ، ولديها خبرة غنية وكثيرًا ما كانت قادرة على عقد شركة حول الحق وحل مشكلات الإخوة والأخوات. والأخرى كانت الأخت تشن مين، التي كان مستوى قدراتها وقدرتها على العمل جيدين إلى حدٍّ كبير. لذلك شعرت بضغط كبير، وخشيت أن ينظر الإخوة والأخوات إليّ بدونية نظرًا لأنهما كانتا أفضل مني وسأكون الأضعف بيننا. وبسبب هذا بدأت سرًا في مضاعفة جهودي، وخصصتُ المزيد من الوقت كل يوم للذهاب إلى اجتماعات المجموعات، إذ كنتُ أعتقد أنني أستطيع التفوق عليهما من خلال القيام بالمزيد من العمل، وتحمل المزيد من المعاناة، ودفع ثمن أكبر منهما. بذلت جهودًا إضافية لإيجاد وقت لأقضيه مع الإخوة والأخوات في نطاق مسؤولية بانغ جينغ على وجه الخصوص. كنت أحضر كل اجتماع للمجموعات، على أمل أن أنال استحسان الإخوة والأخوات الذين كانتا مسؤولتين عنهم. ذات مرة، سمعت بانغ جينغ تقول إن هناك مجموعة في منطقتها لم يتمكن الإخوة والأخوات فيها من العمل بانسجام قط، ورغم أنها عقدت شركة معهم عدة مرات، فإنها لم تتمكن من حل المشكلة. فقلتُ في نفسي: "عليّ أن أغتنم هذه الفرصة لعقد شركة وحل هذه المشكلة. هذا سيُظهر أنني أفضل منها". لذلك خصصت وقتًا على الفور لزيارة هذه المجموعة. ومن خلال شركتي الصبورة، تمكنت أخيرًا من معالجة حالات الإخوة والأخوات. بل إن الأخت من بيت الاستضافة امتدحت قدرتي على حل المشكلات أمام بانغ جينغ. شعرتُ برضا كبير عن نفسي عندما سمعتُ هذا، وظننتُ نفسي كفؤةً جدًّا. لاحقًا، ولتكوين صورة جيدة عن نفسي، كنت غالبًا ما أقضي أيامي في حضور اجتماعات المجموعات المختلفة، وكنت أسهر حتى الواحدة صباحًا لأقرأ كلمات الله وأبحث في المواد، لأتمكن من معالجة المشكلات على الفور. قبل كل اجتماع، كنت أستعد وكأنني معلمة تخطط للدروس على أمل أن يرى الإخوة والأخوات أنني أجيد عقد شركة حول الحق. ذات مرة، ولأنني حضرت اجتماعًا في منطقة أخرى، فاتني اجتماع لإحدى المجموعات. ولكي أجعل الإخوة والأخوات يرون أنني مسؤولة، سارعتُ بعد عودتي في اليوم التالي إلى اقتطاع وقت لتعويض الاجتماع الذي فاتني. لكن على نحو غير متوقع، وفي طريقي إلى الاجتماع، ثُقب الإطار الخلفي لدراجتي الكهربائية فجأة. وجدت نفسي عالقة في مكان مقفر تحت المطر والثلج، ولم أدرِ ماذا أفعل لبعض الوقت. وحينما كنت في حيرة من أمري، تذكرت فجأة أن كل الناس والأحداث والأشياء التي تحل بنا كل يوم هي بسماح من الله، وربما كان في هذا الموقف درسٌ يجب أن أتعلمه. عند التأمل، أدركت أن نيتي في حضور الاجتماع لم تكن صحيحة. لم أكن أحضر لعقد شركة حول كلمات الله وفهم الحق مع الإخوة والأخوات، بل لاستخدام هذا الاجتماع كفرصة لأجعلهم يرون أن لديَّ حسًّا بالعبء والمسؤولية، ما يجعلهم ينظرون إليّ بإعجاب واحترام. كنت لا أزال أتصرف من أجل الشهرة والربح والمكانة.

لاحقًا، قرأتُ هذه الفقرة من كلمات الله: "من أجل نيل السلطة والمكانة، فإن أول شيء يفعله أضداد المسيح في الكنيسة هو محاولة كسب ثقة الآخرين وتقديرهم، حتى يتمكَّنوا من إقناع المزيد من الناس، وجعل المزيد منهم يُجِلُّونَهُم ويعبدونهم، ومن ثمَّ تحقيق هدفهم المُتمثِّل في أن يكون لهم القول الفصل وامتلاك السلطة في الكنيسة. عندما يتعلَّق الأمر بنيل السلطة، فإنهم الأكثر مهارة في التنافس والصراع مع الآخرين. أولئك الذين يسعون إلى الحق، وأولئك الذين يتمتَّعون بالهيبة في الكنيسة، وأولئك الذين يحبهم الإخوة والأخوات، هم خصومهم الرئيسيون. أي شخص يُشكِّل تهديدًا لمكانتهم هو خصمهم. يتنافسون مع مَنْ هم أقوى منهم بلا هوادة؛ ويتنافسون ضد من هم أضعف منهم، دون الشعور بأيّ شفقة على الإطلاق. قلوبهم مليئة بفلسفات التنافس والصراع. يعتقدون أن الناس إذا لم يتنافسوا ويتصارعوا، فلن يتمكَّنوا من الحصول على أيّ منافع، وأنهم لا يستطيعون الحصول على الأشياء التي يريدونها إلا من خلال التنافس والصراع. من أجل الحصول على المكانة، وتبوُّؤ مكانة بارزة بين مجموعة من الناس، فإنهم يفعلون كلّ ما يلزم للتنافس مع أي شخص، ولا يستثنون شخصًا واحدًا يُشكِّل تهديدًا لمكانتهم. أيًا كان مَنْ يتفاعلون معه، تكون تفاعلاتهم مملوءة بالتنافس والصراع، ويستمرون في التنافس والصراع إلى أن يتقدم بهم العمر. كثيرًا ما يقولون: "هل يمكنني التغلُّب على ذلك الشخص إذا صارعته؟" مَنْ يتسم بالفصاحة، ويمكنه التحدُّث بطريقة منطقية ومُنظَّمة ومنهجية، يصبح هدفًا لحسدهم وتقليدهم. وأكثر من ذلك، يصبح خصمًا لهم. مَنْ يسعى إلى الحق ويمتلك الإيمان، ويكون قادرًا على مساعدة الإخوة والأخوات بشكل مُتكرِّر ودعمهم، وتمكينهم من الخروج من السلبية والضعف، يصبح أيضًا خصمًا لهم، وكذلك أيّ شخص يتمتع بالكفاءة في مهنة معينة، ويحظى إلى حدٍ ما بتقدير الإخوة والأخوات. مَنْ يُحقِّق نتائج في عمله، وينال تقدير الأعلى، يصبح بطبيعة الحال خصمًا أكبر بالنسبة لهم. ما هي شعارات أضداد المسيح، أيًا كانت المجموعة التي هم فيها؟ شاركوا أفكاركم. (القتال مع الآخرين ومع السماء مصدر متعة لا نهاية لها). أليس هذا جنونًا؟ هذا جنون. هل هناك أيّ شعارات أخرى؟ (يا إلهي، أليسوا يعتقدون: "لا أحد غيري يملك السيادة في الكون كله؟" أي إنهم يريدون أن يكونوا في المكانة الأعلى، وبصرف النظر عمَّن يوجد معهم، فإنهم يريدون دائمًا التفوق عليه). هذه إحدى أفكارهم. أيّ أشياء أخرى؟ (يا إلهي، فكَّرتُ في أربع كلمات: "إن الفائز هو الملك". أعتقد أنهم يريدون دائمًا أن يكونوا مُتفوّقين على الآخرين وأن يتميزوا، أيًا كان مكان وجودهم، ويسعون جاهدين ليكونوا في المكانة الأعلى). معظم ما تحدَّثتم عنه هو أنواع من الأفكار؛ حاولوا استخدام نوع من السلوك لوصفهم. لا يرغب أضداد المسيح بالضرورة في أن يشغلوا المنصب الأعلى حيثما كانوا. إنهم متى ذهبوا إلى مكان ما، توجد في داخلهم شخصية معينة وعقلية معينة تجبرانهم على التصرف. ما هذه العقلية؟ إنها عقلية "يجب أن أتنافس! أتنافس! أتنافس!" فلماذا ترد كلمة "أتنافس" ثلاث مرَّات وليست مرَّة واحدة؟ (لأن المنافسة أصبحت حياتهم، وهي ما يعيشون به). هذه هي شخصيتهم. لقد وُلدوا بشخصية متكبرة إلى حد بعيد ويصعب احتواؤها؛ وهي أنهم يرون أنفسهم فوق الجميع، وهم مغرورون للغاية. لا أحد يستطيع تقييد شخصيتهم المتكبرة فوق الوصف؛ وهم أنفسهم لا يستطيعون السيطرة عليها. ولذلك، فإن حياتهم تدور حول القتال والمنافسة. ما الذي يتصارعون ويتنافسون من أجله؟ إنهم بطبيعة الحال يتنافسون على الشهرة والربح والمكانة والكرامة ومصالحهم الخاصة. ومهما كانت الطُّرق التي يتعين عليهم استخدامها، فإنهم يكونون قد حققوا هدفهم طالما أن الجميع يخضع لهم، وطالما حصلوا على المزايا والمكانة لأنفسهم. فرغبتهم في المنافسة ليست تسلية مؤقتة، بل نوعٌ من الشخصية ينبع من طبيعة شيطانية. إنه أشبه بشخصية التنين العظيم الأحمر الذي يتصارع مع السماء والأرض والناس. والآن، عندما يتصارع أضداد المسيح ويتنافسون مع الآخرين في الكنيسة، ماذا يريدون؟ إنهم يتنافسون بلا شك على السمعة والمكانة. ولكن إن ربحوا المكانة، فما الفائدة التي تعود عليهم؟ ما الفائدة أن يطيعهم الآخرون ويُعجبوا بهم ويبجلوهم؟ لا يستطيع أضداد المسيح أنفسهم حتى تفسير ذلك. إنهم في الواقع يحبون أن يتمتعوا بالسمعة والمكانة، وأن يبتسم الجميع لهم، وأن يلاقوا الترحيب بإطراء وتملق" [الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند التاسع (الجزء الثالث)]. تكشف كلمات الله أن أضداد المسيح يحبون الشهرة والربح والمكانة حقًا، وأنهم، أيًّا كان من يكونون معه، فإنهم يحبون التنافس مع الآخرين ومقارنة أنفسهم بهم. إنهم يريدون دائمًا التفوق على الآخرين حتى ينظر الناس إليهم بعين الإجلال ويعبدونهم، وهم على استعداد حتى للجوء إلى وسائل غير أخلاقية للتنافس ومحاربة الآخرين من أجل الشهرة والربح والمكانة. ليس هناك فعل حقير إلا ويفعلونه. عند التأمل في نفسي في ضوء كلمات الله، رأيت أن الشخصية التي أظهرتها كانت هي شخصية ضد المسيح نفسها. منذ طفولتي وحتى مرحلة البلوغ، كنت أعيش بحسب سموم شيطانية مثل "الإنسان يُكافح للصعود؛ والماء يتدفَّق للنزول" و"لا يمكن أن يكون هناك سوى زعيم واحد". مهما فعلت، كنت أرغب دائمًا في أن أؤدي بشكل أفضل من الآخرين، وأينما ذهبت، كنت أرغب في نيل إعجاب الآخرين وثنائهم. حتى بعد أن اهتديت إلى الله، كنت لا أزال أرغب دائمًا في التباهي وأن أكون أفضل من الآخرين في كل ما أفعله، وظللت أسعى وأتنافس من أجل السمعة والمكانة. لم أتمكن من التعاون بانسجام مع الآخرين، بل إنني حتى أقصيتُ الأخوات اللاتي كنتُ أتعاون معهن، وانتقصتُ منهنَّ لأرفع من شأن نفسي. حتى في الاجتماعات التي عقدتُ فيها شركة لحل المشكلات، كان هدفي دائمًا هو مجرد التفوق على الأخوات اللاتي كنتُ أتعاون معهن. أدركت أن العيش بحسب هذه السموم الشيطانية قد جعلني متكبرة وحقودة على نحو متزايد. لم أهتم سوى بسمعتي ومكانتي، ولم أفكر في مقاصد الله أو مصالح الكنيسة. ونتيجة لذلك، آذيت إخوتي وأخواتي وعرقلت وأزعجت عمل الكنيسة. تذكَّرتُ أضداد المسيح الذين طُردوا، إذ بلغ بهم الأمر أن استبعدوا المخالفين لهم وقمعوهم لترسيخ مكانتهم. لقد عرقلوا وأزعجوا عمل الكنيسة، وفي النهاية، استُبعدوا بسبب الإساءة إلى شخصية الله بأعمالهم الشريرة الكثيرة. أدركتُ أنني كنتُ أسلك الطريق نفسه الذي سلكه أضداد المسيح. واصلت السعي وراء السمعة والمكانة، وإن لم أتب، فسأُسيء حتمًا إلى شخصية الله وسيعاقبني. شعرتُ بخوف شديد، وملأني شعورٌ بالندم والذنب. وعزمت في نفسي: "يجب أن أتمرد على الجسد، وأمارس الحق، وأتعاون بانسجام مع أخواتي لأقوم بواجبي جيدًا".

لاحقًا، قرأت هذه الفقرة من كلمات الله: "يجب عليك أن تتعلم التخلي عن هذه الأشياء والتخلص منها، وأن تتعلم التوصية بالآخرين، والسماح للآخرين بالبروز عندما تكون هناك فرص جيدة. لا تتنازع أو تتنافس على فرص البروز والتألق متى صادفتها. يجب أن تكون قادرًا على التخلي عن مصالحك الشخصية، ولكن يجب عليك أيضًا ألا تؤخر أداء واجبك. كن شخصًا يعمل في الخفاء، ولا يتباهى، ويقوم بواجبه بتفانٍ. كلما زاد تخليك عن كبريائك ومكانتك، وزاد تخليك عن مصالحك، ازددتَ شعورًا بالسلام، وازداد النور في قلبك، وتحسنت حالتك. وكلما زاد تنازعك وتنافسك، أصبحت حالتك أكثر ظلمة. إن لم تصدقني، فجرّب وسترى! إذا أردتَ أن تقلب هذه الحالة الفاسدة، وألا تسيطر عليك الشهرة، والربح، والمكانة، فيجب عليك أن تطلب الحق، وتدرك جوهر الشهرة، والربح، والمكانة، ثم تتخلص منها وتتخلى عنها" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. لا يمكن كسب الحرية والتحرر إلا بتخلص المرء من شخصياته الفاسدة). "لا تفعل دائمًا أشياءَ من أجل نفسك ولا تُفكِّر دائمًا في مصالحك، ولا تفكِّر في كبريائك وسُمعتك ومكانتك، ولا تفكر في مصالحك الشخصية. يجب أن تراعي أوَّلًا وقبل كل شيء مصالح بيت الله وتجعلها أولويتك؛ وينبغي أن تراعي مقاصد الله، وقبل كل شيء، تتأمل فيما إذا كانت هناك شوائب في أداء واجبك أم لا، وما إذا كنت متفانيًا، وتممتَ مسؤولياتك، وبذلتَ له أقصى ما لديك، وما إذا كنتَ تفكِّر بكل قلبك أم لا في واجبك وفي عمل الكنيسة. عليك أن تراعي هذه الأمور" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. لا يمكن كسب الحرية والتحرر إلا بتخلص المرء من شخصياته الفاسدة). منحتني كلمات الله طريقًا للممارسة. في التعامل مع الأمور، يجب أن أتعلم أن أضع مصالحي الشخصية وسمعتي ومكانتي جانبًا، وأعطي الأولوية لمصالح الكنيسة. حينها فقط يمكنني أن أقوم بواجبي جيدًا. وعندما تأملتُ في أن مستوى قدرات أخواتي اللاتي كنتُ أتعاون معهن كان أفضل من مستواي، وأنهن كنَّ قادرات على حل المشكلات الفعلية، رأيتُ أن هذا يفيد عمل الكنيسة ودخول الإخوة والأخوات الحياة، وأنه ينبغي لي أن أتعاون معهن أكثر، وأتعلم من نقاط قوتهن، فنُكمِّل بعضنا بعضًا. وبهذه الطريقة يمكن لعمل الكنيسة أن يحقق نتائج أفضل، كما يمكن تعويض نقائصي. وهكذا يمكنني القيام بواجبي بما يتوافق مع مقصد الله. بعد ذلك، مارست وفقًا لكلمات الله، ولم أعد أفكر فيما إذا كان الإخوة والأخوات الذين يتعاونون معي أفضل مني، وركزت فقط على أداء دوري في واجبي. صارحتُ أيضًا الأخوات اللاتي كنتُ أتعاون معهن، في شركة حول الفساد الذي أظهرته خلال هذه الفترة وحول تأملاتي وما توصلت إليه من فهم. وبعد أن استمعن إليَّ، لم ينظرن إليَّ بدونية، بل عقدن شركة معي وساعدنني. بعد ذلك، صرنا نناقش العمل معًا ونتعاون بانسجام. وبعد فترة، أحرز عمل الكنيسة تقدمًا.

ذات يوم، أرسل القادة الأعلى رسالة تفيد بأنهم سينتخبون واعظة من بين قيادة الكنيسة. فاضطرب قلبي، إذ كنتُ أرغب في أن أُختار، لكنني فكرت بعد ذلك: "تشن مين تفهم الحق أفضل مني، ولديها مستوى قدرات جيد وقدرة على العمل، لذا بناءً على المبادئ، ستكون هي الأنسب". لكنني مع ذلك شعرتُ بشيء من عدم الارتياح، وفكرتُ: "إذا أصبحت تشن مين الواعظة بالفعل، فماذا سيظن بي الإخوة والأخوات؟ هل سيقولون إنني لست جيدة مثلها؟" كنت في صراع داخلي عنيف. في تلك اللحظة، تبادرت إلى ذهني بوضوح فقرة من كلمات الله: "يجب عليك أن تتعلم التخلي عن هذه الأشياء والتخلص منها، وأن تتعلم التوصية بالآخرين، والسماح للآخرين بالبروز عندما تكون هناك فرص جيدة. لا تتنازع أو تتنافس على فرص البروز والتألق متى صادفتها. يجب أن تكون قادرًا على التخلي عن مصالحك الشخصية، ولكن يجب عليك أيضًا ألا تؤخر أداء واجبك. كن شخصًا يعمل في الخفاء، ولا يتباهى، ويقوم بواجبه بتفانٍ" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. لا يمكن كسب الحرية والتحرر إلا بتخلص المرء من شخصياته الفاسدة). إن استنارة كلمات الله وإرشادها أنارا قلبي. فكرتُ في أنني كنتُ غالبًا ما أتمرغ في شخصية فاسدة، وأكون شديدة التنافس وأحاول التفوق على الآخرين، وكلما سنحت فرصة تتيح لي أن أصنع لنفسي اسمًا، كنت أجد نفسي أتنافس مع الآخرين وأحاول التفوق عليهم. لم يُقيِّد هذا الناس فحسب، بل أثَّر أيضًا في عمل الكنيسة. وعندما فكرتُ في هذه الأمور، غمرني الندم. والآن كان عليَّ أن أتمرد على شخصيتي الشيطانية، وأن أنحِّي السمعة والمكانة جانبًا، وأضع عمل الكنيسة في المقام الأول. كانت تشن مين تقوم بالواجبات لفترة أطول مني، وكانت تعقد شركة حول الحق بصورة أكثر عملية، لذا فإن كونها واعظةً سيكون أنفع لعمل الكنيسة. عند التفكير في هذا، صوَّتُّ لتشن مين. بعد الممارسة على هذا النحو، شعرت بسلام وراحة في قلبي. كانت كلمات الله هي التي أحدثت هذا التغيير فيَّ. الشكر لله!

السابق: 20. مواجهة معارضة والديَّ لإيماني

التالي: 26. بعد أن شُخِّصت إصابتي بالسرطان

محتوى ذو صلة

9. نوع مختلف من الحب

بقلم تشنغشين – البرازيللقد أتاحت لي فرصة حدثت بالمصادفة في عام 2011 أن أذهب من الصين إلى البرازيل. بعد وصولي مباشرةً، كنت غارقًا في تجارب...

12. كشف لغز الثالوث

بقلم جينغمو– ماليزيالقد كنت محظوظة في عام 1997 لقبولي إنجيل الرب يسوع، وعندما تعمدت، صلى القس وعمّدني باسم الثالوث – الآب والابن والروح...

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب