79. لم أعد أعيش من أجل المال

عندما كنت صغيرة، كانت عائلتي فقيرة جدًا. كان أقاربنا وجيراننا جميعًا ينظرون إلينا بدونية، ولم يكن أطفال جيراننا يلعبون معي. أتذكر مرةً حين ذهبتُ مبتهجةً لأرى ما إن كانت ابنة الجيران ترغب في اللعب، لكنها أغلقت الباب فجأة بينما كنت على وشك أن أبلغ مدخل المنزل. انطبع هذا المشهد في ذكريات طفولتي وكأنه خُتِم فيها. وقد آذى تقديري لذاتي بشدة. حين التحقتُ بالمدرسة، كان زملائي ومعلميَّ ينظرون إليَّ بدونيَّة أيضًا. حينما رأيت أن أطفال العائلات الأخرى يمتلكون حقائب ومقالم جميلة وملابس أنيقة، ومُدركةً أنني لا أملك أيًّا من ذلك، كنتُ أفكّر يوميًا كم سيكون رائعًا لو امتلكت عائلتي مقدار ما لدى العائلات الأخرى من مال. حينها لن ينظر الناس إليّ بدونية. عندما بلغت العاشرة من عمري، كان على عائلتي دَين كبير بسبب حادث مروري، فذهب أبي لاقتراض المال من الأقارب. ولأننا كنا فقراء، لم يجرؤوا على إقراضنا. بعد ذلك، أصبح والدي مغتمًا للغاية فكان كثيرًا ما يتنهد يأسًا، وكان كثيرًا ما يقول لي: "إن أقاربنا وجيراننا ينظرون إلينا بدونية لأننا لا نملك المال. عندما تكبرين، يجب أن تشرِّفي اسم العائلة؛ فلن ينظر الناس إليكِ بعين التقدير إلا إذا جنيتِ المزيد من المال". كلٌ من كلام والدي وذكرى تعرضي للتنمر في طفولتي قد حُفِرا في ذهني. وعزمتُ على أن أجني أموالًا كثيرة جدًّا عندما أكبر، وأعيش حياة مترفة، وأتخلص إلى الأبد من وسمي بأنني "فقيرة"، وألفت أنظار كل مَن نظر إليَّ بدونية في الماضي.

في عام 1996، بدأ والدي يعمل وسيطًا في تجارة نقل البضائع. وبعد بضع سنوات، ازدهرت تجارة عائلتنا أكثر فأكثر. لم نسدد ديوننا فحسب، بل اشترينا أيضًا شاحنة لنقل البضائع واشترينا هواتف وأجهزة محمولة. وبمجرد أن أصبح لدى عائلتنا المال، بدأ الأقارب والجيران الذين كانوا ينظرون إلينا بدونية في الماضي يترددون على زيارتنا. أينما ذهبنا، كان الآخرون ينظرون إلينا بعين التقدير. وأخيرًا، أصبح بإمكاني أن أمشي مرفوعة الرأس. وقد رسَّخ ذلك من اعتقادي بأنه لا بد للإنسان أن يجني مالًا كثيرًا لكي يعيش في هذا العالم. لن ينال المرء احترام الناس إلا عندما يكون لديه مال. ومن خلال ما كنت أراه وأسمعه من حولي، بدأتُ أتعلم تدريجيًّا كيفية إدارة الأعمال التجارية. في عام 1999، وفي الوقت الذي كنت أستعد فيه لتكريس كل طاقتي في العمل التجاري، حلَّ بي خلاص الله في الأيام الأخيرة. في البداية، كنت متحمسة جدًا في إيماني بالله. ورأيت أن كثيرًا من الناس لم يأتوا أمام الله بعد، فانضممتُ إلى صفوف ناشري الإنجيل. بعد ذلك، كنت أخرج كثيرًا لأبشر بالإنجيل وهو أثَّر في عمل عائلتي التجاري. فبدأت عائلتي توبخني قائلة: "لماذا تؤمنين بالله في هذه السن الصغيرة؟ إذا واصلتِ التنقل من مكان إلى آخر، فلن نعطيكِ مالًا لتنفقيه". فكرتُ: "إذا لم أمتلك المال، أفلن أضطر إلى تحمُّل تمييز الناس ضدي كما كان يحدث في طفولتي؟" في النهاية، لم أتغلب على هذا الإغواء وتخليت عن القيام بواجباتي، وكنت أحضر الاجتماعات بين الحين والآخر فحسب. ومع ازدياد انشغالي بالعمل، ابتعد قلبي عن الله أكثر فأكثر. لاحقًا، سلَّمني أبي إدارة العمل التجاري بأكمله، وأصبح لدي عملي الخاص وأنا في أوائل العشرينيات من عمري. في ذلك الوقت، كنت في غاية السعادة. ومن أجل جني المزيد من المال لأصبح سيدة أعمال ناجحة، كنت أبذل مجهودًا ذهنيًا كبيرًا كل يوم من أجل التواصل مع مختلف موردي البضائع. ليلًا ونهارًا، كانت المكالمات الهاتفية تتوالى عليَّ بما يفوق قدرتي على الرد عليها. لم يكن لدي وقت لشرب الماء عندما أشعر بالعطش؛ وعندما كان صوتي يُبحّ، لم أكن أرغب في الراحة. ومن خلال هذا العمل الشاق، ادخرت أخيرًا ما يقرب من 100 ألف يوان. ومع أنني عانيتُ خلال تلك السنوات القليلة أكثر مما يعانيه الشخص العادي، فقد كان الأمر يستحق العناء إذ رأيتُ محفظتي تنتفخ تدريجيًّا.

لاحقًا، لاحظتُ أن معظم العملاء الذين كانوا يأتون إلى منزلي لمناقشة الأعمال التجارية يقودون سياراتٍ ويعيشون في بنايات شاهقة، بينما كنت أستأجر منزلًا قديمًا مكونًا من غرفتين يطل على الشارع. بدوت ضئيلة الشأن مقارنة بهؤلاء الأثرياء. فقلت لنفسي: "هذا لا يكفي، عليَّ أن أواصل العمل بجدٍّ وأسعى جاهدة لكي أتمكن ذات يوم من أن تكون لدي سيارة أقودها، وأسكن شقةً في بناية شاهقة، وأمتلك شركتي الخاصة". ولتحقيق أمنيتي في أسرع وقت ممكن، أصبحت مشغولة أكثر من ذي قبل. في تلك السنوات، نادرًا ما كنت أحظى بليلة نوم هانئة، وكثيرًا ما كنت منهكةً تمامًا. كنت لا أزال صغيرة في السن عندما بدأت أعاني من نوبات صداع التوتر. وعندما كانت تصيبني نوبات الصداع هذه، كنت أشعر وكأن رأسي يُوخَزُ بعددٍ كبيرٍ من الإبر. إضافةً إلى ذلك، كنتُ كثيرًا ما أشعر بالغثيان وأتقيأ بسبب الإشعاع المنبعث من جهاز الكمبيوتر والهاتف الخاصَّين بي. ولتخفيف الألم، كنت أستخدم أظافري لأضغط بقوة على فروة رأسي، أو أضرب برأسي في الحائط، لكن هذه الطرق لم تخفف من ألمي ولو قليلًا. وعندما كان رأسي يؤلمني لدرجة لم أعد أستطيع تحمُّلها، كنتُ أفكر في الذهاب إلى المستشفى لإجراء الفحوصات. لكنني كنت أرى كل تلك الأوراق النقدية من فئة 100 يوان تتدفق إلى محفظتي فلم تطاوعني نفسي على فعل ذلك. فكرتُ: "دعكِ من ذلك، ففرص كسب المال الآن نادرة. ينبغي أن أغتنم هذه الفرصة وأجني المزيد من المال بينما لا أزال شابة". وبعد عدة سنوات، أصبح لدينا سيارة ومنزل وشركة مسجَّلة لخدمات الحاويات. في كل مرة كنت أقود فيها سيارتي إلى شركات أخرى لمناقشة الأعمال التجارية، كان الرؤساء ينظرون إليَّ بنظرات استحسان، ويمدحونني لامتلاكي عملي الخاص في هذه السن الصغيرة، قائلين إن لديَّ قدرة كبيرة. وكان العديد من العملاء ينادونني غالبًا بـ"المديرة" عندما يرونني، وكان أصدقائي يثنون عليّ لكوني امرأة. وخلال العطلات، عندما كنا نقود السيارة كعائلة عائدين إلى منزلنا في الريف، كان العديد من جيراننا يأتون ليروا حالنا، ويقولون إن والديَّ زوجي محظوظان بوجود زوجة ابن مقتدرة مثلي. عند سماع كلمات المديح هذه، كان ينتابني شعور كبير بالرضا عن نفسي. في تلك السنوات القليلة، كنت أفكر كل يوم في كيفية جني المزيد من المال، وازداد فتوري تجاه الإيمان بالله أكثر فأكثر. أحيانًا، كانت الأخوات يأتين بحثًا عني حين لا أشارك في اجتماع ما. لكنني لم أكن في الحالة الذهنية المناسبة على الإطلاق للاستماع إلى شركتهن. أحيانًا، كنت أذهب إلى أحد الاجتماعات، لكنني أظل أفكر في أمور التجارة طوال الوقت. ورغم انشغالي الشديد كل يوم، لم تكن العمل التجاري يسير بالسلاسة كما كنتُ أتصور. كانت الحوادث المرورية تقع واحدة تلو الأخرى، وتأخر العديد من العملاء في دفع رسوم الشحن. وخلال تلك السنوات القليلة، تجاوزت خسائرنا عدة مئات الآلاف من اليوانات. وللتعويض عن الأموال التي خسرناها، بذلتُ من الوقت والطاقة أكثر مما كنت أبذله من قبل. ومع عبء العمل الهائل كل يوم، كان جسدي يعمل فوق طاقته بكثير. وازدادت نوبات الصداع حدَّةً يومًا بعد يوم. كنت أشعر يوميًا بأن الموت سيكون أفضل لي. منذ أن أصبح لدينا مال، كان زوجي يخرج كل يوم سعيًا وراء المتعة ويبقى بالخارج طوال الليل، بل كان يقامر أيضًا ويبدد الكثير من المال. كنا نتشاجر كل يوم بسبب ذلك، وكثيرًا ما كان وجهي يحمرُّ من شدة البكاء. شعرتُ بأن العيش مؤلم للغاية. شعرتُ بقلة حيلة شديدة وبحيرة بالغة أيضًا. ففي ذلك الوقت، كنت قد حققت حلمي بالفعل. أصبح لديَّ سيارة ومنزل وشركة. ولكن لماذا لم أشعر بأدنى قدر من السعادة؟ ما الذي كان يحدث بحق السماء؟

وعندما كنتُ في حالة من الألم وقلة الحيلة، تذكرتُ كتاب كلمات الله الذي كنت قد وضعته في مكتبي من قبل. فتحت فصلًا بعنوان "تنهدات القدير" وبدأت أقرأ. في ذلك الوقت، كان المكتب هادئًا جدًا، فواصلتُ القراءة من البداية. وعندما قرأت الفقرة الأخيرة، لمست كلمات الله قلبي. يقول الله: "إنَّ البشرية، إذ ضلت عن إمداد القدير لها بالحياة، تجهل الغرض من الوجود، لكنها تخاف الموت رغم ذلك. إنهم بلا مساعدة أو اعتماد، ومع ذلك لا يزالون ممانعين في إغماض أعينهم، ويستجمعون قواهم لدعم أجسادهم، بأرواح تخلو من أي شعور، بينما يطيلون وجودًا منحطًا في هذا العالم. أنت تحيا هكذا، بلا أمل، كما يحيا الآخرون بلا هدف. فقط قدوس الأسطورة سيُخلِّص الناس الذين وهم يئنون في وسط معاناتهم، يتلهفون لمجيئه. ظل هذا المعتقد لزمنٍ طويلٍ غير متحققٍ لدى المفتقرين إلى الوعي، ورغم ذلك، لا يزالون يتوقون إليه على هذا النحو. يرحم القدير هؤلاء الناس الذين عانوا بشدة، وفي الوقت نفسه يشعر بالنفور من هؤلاء الناس الذين ليس لديهم أي وعي على الإطلاق، إذ إنه مضطرٌ إلى الانتظار طويلا قبل أن يتلقى ردا من الناس. هو يريد أن يبحث، يبحث عن قلبك وروحك، ويقدم لك الماء والزاد، حتى تستيقظ ولا تعود ظمآن أو جائعًا. عندما تشعر بالإنهاك، وعندما تشعر بشيء من كآبة هذا العالم، لا تشعر بالضياع، ولا تبكِ. الله القدير، المراقب، سيعانق مجيئك في أي وقت. إنه بجوارك، يحرسك وينتظر عودتك إليه، ينتظر اليوم الذي ستسترد فيه فجأةً ذاكرتك: عندما تدرك أنك أتيتَ من الله، وأنك في وقتٍ غير معروف، فقدت اتجاهك، وفي وقت غير معروف فقدتَ وعيك على الطريق، وفي وقتٍ غير معروف صار لك "أبٌ"، وعندما تدرك، إضافة إلى ذلك، أن القدير كان يحرسك دائمًا، منتظرًا عودتك هناك منذ وقتٍ طويلٍ جدًا جدًا. لقد كان يتوق بلهفةٍ، منتظرًا ردًا دون جوابٍ. إن انتظاره لا يقدَّرُ بثمن، وهو من أجل قلوب البشر وأرواحهم. ربما كان انتظاره غير محدد المدة، وربما قد بلغت نهايته. لكن ينبغي أن تعرف بالضبط أين يوجد قلبك وروحك الآن" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. تنهدات القدير). عندما قرأتُ الكلمات "منتظرًا ردًا دون جوابٍ" استفاق قلبي فجأة من سُباته العميق. وبدأت أتفكَّر: "مَن يمكنه أن ينتظر ردًا دون جواب؟ إنه الله وحده! فالله وحده هو مَن يبقى دائمًا بجانب الناس بصمت هكذا". كلمات الله عزت نفسي الجريحة، ولم أستطع منع دموعي من الانهمار. في تلك اللحظة، شعرتُ بأن قلبي كان قريبًا جدًّا من الله. طوال تلك السنوات من الإيمان بالله، لم أقرأ كلمات الله بجدية قط، وكان عقلي دائمًا مليئًا بأفكار حول كيفية جني المزيد من المال وجعل الناس ينظرون إليّ بتقدير. في كل يوم، رحتُ أجرُّ جسدي المنهك إذ أدير عملي التجاري. وفي النهاية، كسبت متعًا مادية وفيرة واحترام الآخرين، لكن ما جلبه هذا لي هو خيانات زوجي المتكررة، فضلًا عن الأمراض. لم أشعر بأدنى قدرٍ من السعادة، وبدلًا من ذلك، كان ما أشعر به هو الفراغ والألم وقلة الحيلة. كل هذا الألم كان بسبب ابتعادي عن رعاية الله وحمايته واختبائي منهما. قبل عشر سنوات، سمعت صوت الله، لكنني لم أعتز بنعمة خلاصه، ولم آكل وأشرب كلماته على النحو الصحيح، ولم أضطلع بالقيام بواجباتي. كنت متمردة للغاية، لكن الله لم ينبذني، وظل دائمًا بجانبي، منتظرًا أن يتغير قلبي. عندما شعرت بالحيرة وقلة الحيلة، عزت كلمات الله نفسي الجريحة في الوقت المناسب. وحين لم أواظب على حضور الاجتماعات ورحتُ أبتعد عن الله، جعل الأخوات يساعدنني مرارًا وتكرارًا، لكنني كنتُ ناكرة للجميل وقاومت. لقد رفضتُ خلاص الله لي مرارًا؛ ولم يكن لديَّ حقًّا أي ضمير أو عقل. وكلما فكرتُ في الأمر أكثر، ازداد ندمي ولومي لنفسي. صليت إلى الله باكية: "يا الله، لقد أخطأت. أكره أنني لم أقرأ كلماتك بعناية فيما سبق، وكرَّست قلبي كله لجني المال. اعتقدتُ أنني إذا امتلكت المال، فسأمتلك كل شيء. لكنني بعد أن كسبت المال والمتع المادية، شعرتُ في الواقع بقدر بالغٍ من الفراغ والألم وقلة الحيلة. يا الله، لقد كان الطريق الذي اخترته من قبل طريقًا خاطئًا. ومن الآن فصاعدًا، أريد أن أسعى إلى الحق وأسير في طريق الإيمان بالله من جديد". بعد الصلاة، شعرتُ براحة وسلام عميقين. كنت كقاربٍ وحيدٍ في عرض البحر وجد مرفأً يُلقي فيه مرساته. وكابن ضال عاد إلى أحضان أمه بعد سنوات من التيه. شعرت بإحساس من الأمان لم أشعر به من قبل. بعد ذلك، كنت أرتب أعمالي التجارية مسبقًا قبل حلول وقت الاجتماع. تدريجيًّا، أصبحت أشعر بالراحة عند المشاركة في الاجتماعات، وعادةً ما اقتطعت بعض الوقت لقراءة كلمات الله والقيام بواجبي في الكنيسة. لكن في بعض الأحيان، عندما كان عملي التجاري يتعارض مع واجبي، كنتُ أختار عملي التجاري وأؤجل واجبي رغمًا عني. وبسبب هذا، كنت أتعذب في داخلي. وأحيانًا أيضًا كنت أفكر: "متى سيمكنني ألا أتأثَّر بعملي التجاري وأقوم بواجبي بسلام؟" عندما رأيت أن العديد من الإخوة والأخوات كانوا قادرين على التخلي عن عائلاتهم وترك وظائفهم ليبشروا بالإنجيل، تأثر قلبي تأثرًا بالغًا. فكرت في أننا جميعًا بشر، فإذا كان الإخوة والأخوات قادرين على تنحية مشاغلهم جانبًا وبذل أنفسهم من أجل الله، فلماذا أنا غير قادرة على التخلي؟ تمنيتُ بشدة أن أتمكن ذات يوم من تكريس نفسي بكل إخلاص للقيام بواجبي؛ لكم كان ذلك رائعًا! كررتُ هذه الفكرة مرة بعد مرة أمام الله في صلاة، راجيةً أن يمنحني الله إيمانًا أكبر، وأن يأتي اليوم الذي أتمكن فيه من التخلي عن عملي التجاري وبذل نفسي له من كل قلبي.

في صيف عام 2011، كانت نوبات الصداع التي أعاني منها تزداد حدة بشكل متزايد. لم أعد قادرة على احتمالها، فذهبت إلى مستشفى المدينة لإجراء الفحوصات. قال لي الطبيب: "قد تكون نوبات الصداع التي تنتابكِ مرتبطة بالعمل الذي تقومين به حاليًا. إذا كنتِ ترغبين في تحسين حالتك، فأفضل طريقة لذلك هي ألا تقومي بهذا العمل التجاري بعد الآن. وإلا، فستتفاقم حالتك أكثر فأكثر". عندما سمعتُ كلمات الطبيب، أدركت بوضوح أن الله كان يهيئ لي مخرجًا. وأردتُ أن أغتنم هذه الفرصة لأخبر عائلتي أنني لم أعد أستطيع مواصلة العمل التجاري، لكنني لم أتمكن من اتخاذ قراري، لأن الأمر استغرق مني 10 سنوات من الجهد المضني والإدارة لأجني ثمار اليوم، وعلاوةً على ذلك، كان العمل التجاري مزدهرًا في ذلك العام، وأحيانًا كنا نجني خمسة أو ستة آلاف يوان في يوم واحد. إذا تركتُ عملي التجاري، فإن آخرين في المجال نفسه سيستحوذون على العملاء الذين تعاملت معهم طوال هذه السنوات. وفي النهاية، لم أتمكن من التغلب على إغراء المال، وتحملت عذاب مرضي وواصلت العمل لعدة أشهر أخرى. ومع أنني جنيتُ الكثير من المال، لم أكن سعيدة على الإطلاق، وتذكرتُ ما حدث من قبل عندما صليت إلى الله وكنت راغبة في التخلي عن عملي التجاري وبذل نفسي من أجل الله. لكن في ذلك الحين، كنت لا أزال متمسكة بالمال ولم أستطع التخلي عنه. فشعرت في داخلي بذنب شديد. لذا، صليت إلى الله مجددًا، طالبةً منه أن يساعدني في ترك عملي التجاري وبذل نفسي من أجل الله. وذات يوم، رأيت كلمات الله التي تقول: "إذا وضعتُ بعض النقود أمامكم الآن وأعطيتكم الحرية للاختيار – وإذا لم أُدِنْكم بسبب اختياركم – عندئذ سيختار معظمكم النقود ويتخلى عن الحق. الأفضل من بينكم سيتخلون عن النقود ويختارون الحق على مضض، بينما أولئك الذين يقعون بين الفريقين سيمسكون بالنقود في يد وبالحق في اليد الأخرى. أليس بذلك ستغدو حقيقتكم جلية؟ عند الاختيار بين الحق وأي شيء تُخلصون له، سوف تختارون كلكم بهذه الطريقة، وسيبقى موقفكم هو نفسه. أليس الأمر كذلك؟ العديد منكم تذبذبوا بين الصواب والخطأ، أليس كذلك؟ في جميع الصراعات بين الإيجابي والسلبي، وبين الأبيض والأسود؛ بين العائلة والله، بين الأبناء والله، بين التناغم والتصدع، بين الغنى والفقر، بين المكانة والبساطة، بين أن تتلقوا الدعم وأن تتعرضوا للرفض، وما إلى ذلك – من المؤكد أنكم لستم جاهلين بالخيارات التي اتخذتموها! بين عائلة متناغمة وعائلة ممزقة، اخترتم الأولى، وفعلتم ذلك دون أدنى تردد؛ وبين الغنى والواجب، اخترتم الغنى مرة أخرى؛ حتى دون إرادة العودة إلى بر الأمان؛ وبين الرفاهية والفقر، اخترتم الرفاهية؛ وعند الاختيار بين أبنائكم وزوجاتكم وأزواجكم وبيني، اخترتم الخيار الأول؛ وبين المفاهيم والحق، ظللتم تختارون الأول أيضًا. وبعد مواجهة كل ضروبِ أعمالكم الشريرة، فقدتُ ببساطة الثقة فيكم، لقد أُصبت بالذهول ببساطة. إن قلوبكم، على نحو غير متوقع، عصية للغاية على أن تلين. إن دم القلب الذي بذلته على مدار أعوام عديدة، على نحو غير متوقع، لم يجلب لي منكم سوى النبذ والعجز، غير أن آمالي فيكم تنمو مع كل يوم يمرّ، لأن يومي قد أصبح مكشوفًا تمامًا أمام الجميع. مع ذلك، الآن لا تزالون تسعون إلى الأشياء المظلمة والشريرة، وترفضون التخلّي عنها. ماذا ستكون عاقبتكم إذًا؟ هل سبق أن فكرتم في هذا بعناية؟ إذا ما طُلب منكم الاختيار من جديد، فماذا سيكون موقفكم؟ هل سيظل الأول هو ما تختارونه؟ هل سيظل ما تردونه لي هو خيبة الأمل والحزن المؤلم؟ هل ستبقى قلوبكم لا تمتلك سوى النزر اليسير من الدفء؟ هل ستظلون غير مدركين ما ينبغي أن تفعلوا لتريحوا قلبي؟ ما هو اختياركم في هذه اللحظة؟ هل ستخضعون لكلامي أم أنكم ستنفرون منه؟" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. لمَنْ بالضبط تكون مخلصًا؟). في مواجهة تساؤل الله، دخلت في حالة من التأمل. وفكرتُ في أنني كثيرًا ما صليتُ إلى الله قائلةً إنني راغبة في ترك عملي التجاري وإنني سأبذل نفسي من أجل الله في كل الأوقات. لكن، عندما نظرتُ إلى دخلي اليومي البالغ عدة آلاف من اليوانات، لم أعد راغبة في تركه. ألم أكن أخدع الله؟ فكرت في أنه على الرغم من إيماني بالله خلال هذه السنوات، فقد كرَّستُ وقتي وطاقتي بأكملهما تقريبًا للعمل التجاري. كان ذهني ممتلئًا بأفكار بشأن كيفية جني المزيد من المال. ولم أعتز قط بالواجب الذي ينبغي لي القيام به. وكلما حدث تعارض بين واجبي وعملي التجاري، كنت دائمًا أختار إرضاء جانب العمل التجاري أولًا، واضعةً واجبي في ذيل اهتماماتي، ولم أكن آخذه على محمل الجد. في هذه السنوات القليلة، أصبحت عبدة للمال تمامًا من أجل أن أبرز بين أقراني، واختبرت الصراع يوميًا وسط الفراغ والألم، غارقةً أكثر فأكثر. على الرغم من أنني تمردتُ على الله مرارًا وتكرارًا، فإنه لم يتخلَّ قط عن خلاصه لي. وعندما لم أستطع حضور الاجتماعات بسبب عملي التجاري، رتَّب الله أن تدعمني الأخوات وأن تساعدنني. وعندما كنت أواجه خيانة زوجي، وتحديات عملي التجاري، وكذلك أمراضي، وعندما كنت أعيش في حالة من الألم وقلة الحيلة، استخدم الله كلماته ليقودني ويرشدني، ومكَّنني من أن أتوق إلى النور وأن تكون لديَّ الإرادة للسعي إلى الحق بشكل صحيح. وحين لم أرغب في التخلي عن عملي التجاري، استخدم الله كلمات الطبيب لينصحني. كان الله على الدوام قلقًا ومهتمًا بحياتي، وبذل من أجلي مثل هذه الجهود المضنية. لكنني كنت أفكر باستمرار في كيفية جني المزيد من المال ولم أفكر في واجبي على الإطلاق. كنت في غاية الأنانية حقًا! والآن، كان الله لا يزال يمنحني فرصة للقيام بواجبي، وكان عليَّ أن أعتز بها. كان عليَّ أن أبذل نفسي من أجل نشر إنجيل الملكوت وأقوم بواجبي بصفتي كائنًا مخلوقًا. بعد أن اتخذت قراري، وقعت بعض الأحداث غير المتوقعة، مما جعلني أتبين أضرار السعي وراء الثروة وعواقبه إلى حدٍّ ما.

ذات يوم في شتاء عام 2011، تلقى زوجي مكالمة تهديد من شخص ما، قائلًا إننا أسأنا إلى شخص ما، وطلب من زوجي أن يرسل له 100 ألف يوان لضمان سلامته. وإلا، فإنهم سيقطعون ذراعي زوجي وساقيه. عند سماع هذه الكلمات، بدأ قلبي يخفق بشدة من الخوف. لم أرَ مثل هذه المشاهد من قبل إلا في التلفاز، ولم يخطر ببالي قط أنني سأعيشها بنفسي في الحياة الواقعية. لماذا أصبح العالم بهذه الفوضى في أيامنا هذه؟ كيف يمكن لقلوب الناس أن تكون شريرة إلى هذا الحد؟ في تلك اللحظة، فكرت فجأة أنني إذا واصلتُ القيام بهذا العمل التجاري، فسيؤدي ذلك حقًّا إلى كارثة مميتة. فكّرتُ في أنني لم أنعم بيومٍ واحدٍ من السلام منذ أن اغتنت أسرتي، والآن واجهتُ هذه المصيبة غير المتوقعة؛ فالمال لم يجلب السعادة والفرح. لاحقًا، سمعت تباعًا عن وفاة عددٍ من سائقي شاحنات كانوا يوصلون البضائع إلى منزلنا، في حوادث سير. وعندما سمعت بخبر وفاتهم، لم أستطع أن أصدقه فحسب. فالشباب فيهم لم يكونوا قد تجازوا العشرينيات من عمرهم، ومَن هم في منتصف العمر من بينهم كانوا في الأربعينيات فقط. أما مَن تركا في نفسي الأثر الأعمق، فكانا زوجين يرفضان استئجار سائق من أجل جني المزيد من المال، يعملان ليلًا ونهارًا. وفي النهاية، تعرضا لحادث سير بسبب الإرهاق، ولقي الزوجان حتفهما معًا. على الرغم من أنهما جنيا بعض المال، فقد فقدا حياتهما في سبيل ذلك. ففيمَ أفادهما ذلك المال؟ تذكرت كلمات الرب يسوع: "لِأَنَّهُ مَاذَا يَنْتَفِعُ ٱلْإِنْسَانُ لَوْ رَبِحَ ٱلْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ؟ أَوْ مَاذَا يُعْطِي ٱلْإِنْسَانُ فِدَاءً عَنْ نَفْسِهِ؟" (متى 16: 26). عندما أتذكر تلك السنوات التي كرَّستُ فيها كل قلبي لأرتقي على السلم الاجتماعي، أدرك أنني كنت أشبه بآلة تعمل ليلًا ونهارًا. ومع أنني جنيتُ بعض المال ونلتُ أيضًا مديح الناس وتقديرهم، فلم أنل منه أي فرح أو متعة، بل شعرت بفراغ وألم متزايدين. ومن أجل جني المال، أُصبت بالأمراض، وحتى عندما كان الصداع يشتد بي إلى درجة أنني كنت أرغب في أن أضرب رأسي بالحائط، ظللت غير راغبة في التوقف عن جني المال. أدركتُ أن المال كان يقيدني بإحكام. فالمال أشبه بسكين يقتل الناس بدم بارد. لو كنتُ لا أزال أسعى إلى جني المال بكل ما أوتيت من قوة كما في السابق، فلربما كنتُ سأُعذَّب أنا أيضًا حتى الموت يومًا ما بسبب المال، مثل هؤلاء الناس. ومنذ ذلك اليوم، عزمتُ على ألا أُضحي بحياتي من أجل المال مرة أخرى. وخطر ببالي أن هناك العديد من الناس ما زالوا حتى الآن غير قادرين على تبيُّن هذا الأمر، ولا يزالون يتخبطون داخل دوامة المال. فهم لا يرون اتجاهًا لحياتهم، ولا يعرفون كيف يعيشون حياة ذات معنى. أردتُ أن أبشِّر بإنجيل الله في الأيام الأخيرة لمزيدٍ من الناس، لمساعدتهم على سماع صوته في وقت أقرب، وفهم الحق، وألا يعودوا يعانون من فساد الشيطان وأذاه. أخبرت عائلتي أنَّ نوباتِ الصداع التي تأتيني قد اشتدت كثيرًا، وأنني سأتوقف في المستقبل عن المشاركة في شؤون العمل التجاري. وافقت عائلتي وسمحت لي بالتعافي. سعدتُ كثيرًا. ومن كل قلبي، شكرتُ الله لأنه قدم لي مخرجًا.

في عام 2012، بعد عيد الربيع، سلَّمتُ العمل التجاري بأكمله إلى زوجي لكي يديره، وأصبح بإمكاني قراءة كلمات الله والقيام بواجبي بسلام. شعرتُ في أعماق نفسي براحةٍ وسلامٍ عميقين. تحسنت حالتي النفسية تدريجيًّا أيضًا. وما كان أكثر إعجازًا هو أن نوبات الصداع اختفت بشكل عجيب دون أي علاج. تأثر قلبي بشدة، وكنتُ على وعيٍ تامٍ بأن هذا كان شفاءً من الله لمرضي وتحريرًا لي من عذاب علَّتي ومن الدمار الذي أصاب روحي. فعزمتُ على أن أقوم بواجبي على النحو الصحيح وأردَّ لله نعمة خلاصه. وعندما رأى زوجي أن نوبات الصداع التي كنت أعاني منها تتحسن، ألحَّ عليّ لمواصلة العمل التجاري، فأخبرته بوضوح بأنني لا أرغب في القيام بالعمل التجاري مجددًا. ولمَّا رأى أنني لن أستمع إليه، استخدم الطلاق ليهددني وقال إنني إن واصلتُ إيماني بالله، فلن يعطيني مالًا لأنفقه. وعندما رأيتُ مدى قسوة زوجي، استبدَّ بي الغضب حتى أخذ جسدي كله يرتجف. وتذكرت مرة أخرى مشاهد الناس وهم ينظرون إليّ بدونية عندما كنت طفلة. لم أرغب حقًّا في أن أعيش تلك الحياة مرةً أخرى. شعرتُ بضعف شديد. لو لم أكن أؤمن بالله، لأمكنني مواصلة الاستمتاع بحياة مادية وافرة وباحترام الآخرين. لكن إذا اخترت القيام بواجبي دائمًا، فسأفقد كل ما أملك. كان قلبي يعتصر ألمًا وعذابًا، وكانت الدموع تنهمر على وجهي دون توقف. كان لدي واجبي من جهة، ومن جهة أخرى، مسيرتي المهنية التي أدرتها لسنوات عديدة. لم أعرف كيف أتخذ قرارًا. صليت إلى الله باكية: "يا الله! إنني ضعيفة جدًّا في هذه اللحظة، ولا أدري ماذا ينبغي لي أن أختار. إن أصررتُ على القيام بواجبي، فسأخسر مسيرتي المهنية وعائلتي. وإن اخترتُ عائلتي ومسيرتي المهنية وتخليتُ عن إيماني بك وأداء واجبي، فسأكون إنسانة بلا ضمير ولا عقل. يا الله، لا أريد أن أبتعد عنك. لولا أنك قُدتني خطوة بخطوة حتى هذا اليوم، لما سلكت الطريق الصحيح في الحياة. في الماضي، لم أسعَ إلى الحق وأبذل نفسي من أجلك. واليوم، لم يعد بإمكاني أن أكون غير جديرة بمقاصدك الصالحة. أريد أن أسعى إلى الحق بجدية وأستمر في اتباعك قدمًا. يا الله! أرجوك، امنحني الإيمان والقوة لأتخذ الاختيار الصحيح". بعد الصلاة، قرأت فقرة من كلمات الله: "يجب أن تعاني المشقة من أجل الحق، ويجب أن تضحي بنفسك من أجل الحق، ويجب أن تتحمل الإذلال من أجل الحق، ويجب أن تقاسي المزيد من المعاناة من أجل ربح المزيد من الحق. هذا هو ما ينبغي عليك القيام به. يجب ألا تطرح عنك الحق من أجل متعة التناغم الأسري، ويجب ألا تفقد عمرًا من الكرامة والاستقامة من أجل متعة مؤقتة. يجب أن تسعى إلى كل ما هو جميل وصالح، ويجب أن تسعى إلى طريقٍ في الحياة يكون ذا معنى أكبر. إذا كنت تحيا مثل هذه الحياة العادية والدنيوية، وليس لديك أي هدف تسعى إليه، أليس هذا إهدارًا لحياتك؟ ما الذي يمكنك أن تربحه من حياة مثل هذه؟ يجب عليك التخلي عن كل مُتع الجسد من أجل حق واحد، وألا تلقي بكل الحقائق بعيدًا من أجل قدر قليل من المتعة. مثل هؤلاء الناس لا يتمتعون بالاستقامة أو الكرامة؛ لا معنى لوجودهم!" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. اختبارات بطرس: معرفته بالتوبيخ والدينونة). عند قراءة كلمات الله، شعرت وكأنه يخاطبني وجهًا لوجه: "في المستقبل، ينبغي لكِ أن تسعي إلى الحق بجدية. وألا تعيشي تلك الحياة المبتذلة التي عشتِها في الماضي". ففي السابق، لم أكن أسعى إلى الحق، ولم أقرأ كلمات الله بالقدر الكافي. لقد كرَّستُ وقتي وجهدي للعمل في التجارة، فأهدرتُ الكثير من وقتي. وآنذاك، كان عليَّ أن أُقدّر الوقت المتبقِّي أمامي. ومهما حاولت أسرتي إعاقتي، لم يكن بإمكاني التخلي عن هذه الفرصة العظيمة للسعي إلى الحق. قلت لزوجي: "في هذه السنوات القليلة، أُصبت بالأمراض وأنا أحاول جني المال. لو لم أكن أؤمن بالله، لكنت قد مِتُّ منذ زمن بعيد. وبصفتي مؤمنة بالله، فأنا أسلك طريق حياة مشرقًا وصحيحًا. والآن بعد أن اخترت هذا الطريق، يجب أن أتبعه حتى النهاية. أنت لا تؤمن بالله، لكن ليس لك أن تتدخل في حريتي". ولمَّا رأى أنه لا يستطيع أن يُثنيني، لم يُعد زوجي يضايقني بشأن ذلك من حينها فصاعدًا. وبعد اتخاذ هذا القرار، شعر قلبي بتحرر كبير. بعد ذلك، قمت بواجبي في كل الأوقات.

لاحقًا، عندما كنت أرى معارفي يقودون سياراتهم، كان لا يزال ينتابني شعورٌ ما بالخسارة: فعندما كنت أدير عملي التجاري في الماضي وأقود سيارة، كان الناس يقدرونني أينما ذهبت. أما الآن، فقد صرتُ أركب دراجة كهربائية بدلًا من ذلك. عندما كان المعارف والعملاء السابقون يرونني، لم يكونوا يلقون التحية، وكان معظم من أعرفهم يعاملونني ببرود. لم أكن قد فقدتُ الهالة التي كانت تحيط بي من قبل فحسب، بل واجهتُ أيضًا توبيخ عائلتي: "لقد أمضيتِ أكثر من 10 سنوات تكابدين عناء التجارة، ثم سلَّمتِها طوعًا للآخرين. إذا تركتِ التجارة، فلنرَ من سيعطيكِ مالًا لتنفقينه في المستقبل. لا أدري حقًّا ما الذي كان يدور في خَلَدكِ! إنكِ حقًّا شديدة الحماقة!" أشعرتني هذه الكلمات المهينة والمستفزَّة باضطرابٍ شديد. في تلك الأيام، كنت غير مرتاحة ومكتئبة كل يوم. فكرتُ: "لو استمررتُ في التجارة، لبقيتُ موضعَ تقديرٍ واحترامٍ لدى الآخرين. أما الآن، وبعد أن تركتُ تجارتي، إذا لم يكن لديَّ مال في المستقبل، فكيف لي أن أعيش؟" وقبل أن أدرك ذلك، كنت قد وقعت في إغواءات الشيطان مرة أخرى، ورغمًا عني، بدأت في التفكير في خطة بديلة. وفي سكون الليل المُطبِق، كنتُ كثيرًا ما أتقلَّب في فراشي ولا أستطيع النوم. بدأت أتأمل: "لماذا كلما واجهتُ إغواء المال والشهرة والمكانة، يضطرب قلبي دائمًا؟" أردت بشدة أن أجد الإجابة على هذا السؤال. ولاحقًا، رأيت هذه الفقرة من كلمات الله: "القول بأن "المال يجعل العالم يدور" هو فلسفة الشيطان. إنها فلسفة سائدة جدًا بين البشر، وسط كلّ مجتمعٍ؛ يمكنك القول بأنها اتّجاهٌ. والسبب هو أنها صارت مغروسةً في قلب كل واحد من الناس، الذين لم يقبلوا في البداية هذا القول، لكنهم قبلوه ضمنيًا عندما اختبروا الحياة الواقعيّة، وبدأوا في الشعور بأن هذه الكلمات صادقة حقًا. أليست هذه عمليّة يُفسد بها الشيطان الإنسان؟ ... يَستخدِم الشيطان المال لإغواء الناس، ويُفسِدهم جميعًا حتى يعبدوا المال والأشياء المادية. وكيف تتجلى عبادة المال هذه في الناس؟ ألا تعتقدون أنه في هذا العالم لا يمكنكم البقاء على قيد الحياة بدون مال، وأنه لا يمكنكم قضاء يوم واحد بدونه؟ إن مقدار المال الذي يمتلكه الناس يحدد مدى ارتفاع مكانتهم، ومدى تميزهم. لا يشعر الفقراء أن بإمكانهم الوقوف بشموخ وفخر، بينما يتمتع الأغنياء بمكانة عالية، ويقفون بشموخ وفخر، ويمكنهم التحدث بصوت مرتفع والعيش بطريقة متغطرسة وجامحة. ماذا يجلب هذا القول وهذا الاتجاه للناس؟ أليس صحيحًا أن الكثير من الناس على استعداد لتقديم أي تضحية من أجل كسب المال؟ ألا يفقد الكثير من الناس كرامتهم واستقامتهم في السعي وراء المزيد من المال؟ ألا يفقد الكثير من الناس فرصة القيام بواجبهم واتباع الله من أجل المال؟ أليس فقدان فرصة ربح الحق ونيل الخلاص هو أعظم الخسائر على الإطلاق للناس؟ فقط باستخدام هذه الطريقة وهذا القول، يُفسِد الشيطان الإنسان إلى هذا الحد. أليس مقصد الشيطان شريرًا؟ أليست هذه حيلة حقودة؟ مع انتشار هذا القول، تنتقل من عدم الاتفاق معه إلى الاعتقاد أخيرًا أنه الحق، وبحلول تلك النقطة يكون قلبك قد سقط بالكامل في قبضة الشيطان، ومن ثمَّ تعيش بحسب هذا القول بشكل لا إرادي" [الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد خامسًا]. من خلال ما كشفته كلمات الله، وجدتُ السبب الجذري لعدم تمكني قط من التحرر من أغلال المال والشهرة. تذكرت ما كان يعلمني إياه والدي كثيرًا عندما كنت صغيرة: "إنَّ عائلتنا فقيرة، لذا عندما تكبرين، عليكِ أن تجني المزيد من المال وتجلبي الشرف لاسم عائلتنا. لن ينظر الناس إلينا بتقدير إلا إذا امتلكنا المال". لقد انطبعت كلماتُ أبي في ذاكرتي. اعتقدتُ أن السموم الشيطانية مثل "المال يحكم العالم" و"المال ليس كل شيء، لكن بدونه لا يمكنك فعل أي شيء" كانت تحدد الطريقة التي أعيش بها حياتي طوال هذه السنوات. كنت أعتقد أنني لن أتمكن من التحدث وأنا مرفوعة الرأس وأحظى باحترام الآخرين إلا إذا امتلكتُ المال. ولكي ينظر إليَّ الآخرون بعين التقدير، عملتُ بلا كللٍ ليلًا ونهارًا كآلةٍ لجني المال. عندما كنت أشعر بالتعب أو النعاس، لم أكن أرغب في الراحة، وإذا مرضتُ، لم أكن أرغب في الذهاب إلى الطبيب. وخوفًا من أن يفوتني شيء من العمل التجاري، كنتُ أكرّس قلبي كله لجني المال. وكلما حدث تعارض بين عملي التجاري والاجتماعات، كنتُ أقدِّم أمور العمل التجاري أولًا، ثم أذهب إلى الاجتماع. لم أضع قط السعي إلى الحق والقيام بواجبي في المقام الأول، وعندما كنت مشغولة بعملي التجاري، كنت ببساطة لا أحضر الاجتماعات. لقد غرقتُ في وحل المال ولم أستطع انتشال نفسي منه، وبات جشعي وفسادي يتزايدان يومًا بعد يوم. ومما كشفته كلمات الله، رأيت أخيرًا بوضوح دافع الشيطان الشرير في استخدام هذه السموم لإيذاء الناس. لقد أراد استغلال طموحات الناس ورغباتهم في السعي وراء المال والشهرة لإيذائهم وابتلاعهم بالكامل. ولولا أن الله كشف الدافع الشرير للشيطان، لكان من الصعب عليَّ حقًّا أن أتبيّن مخططه الماكر، ولكنتُ واصلتُ الانجراف في دوامة المال، وسلَّمتُ حياتي للشيطان. بعد أن اختبرتُ هذا الأمر، فهمتُ بشكل مباشر أنه مهما امتلكتُ من مالٍ ومتاع مادي ونلتُ من احترام الآخرين، ظل قلبي فارغًا ومتألمًا. لم يكن لحياتي ذرة من القيمة أو المعنى. إن كنتُ ما زلتُ لا أستطيع التخلِّي عن المصالح التي أمامي وأتشبَّث بالمال، فسيعذِّبني المال حتمًا حتى الموت في النهاية. وفي هذه الحياة، كنتُ محظوظةً بما يكفي لأن أتبع الله، وأسمع كلماتِ الخالق بأذنيَّ، وأقوم بواجبي بصفتي كائنًا مخلوقًا. كان هذا هو الشيء الأكثر قيمة ومعنى في حياتي. لم أستطع أن أُفرّط في الحق من أجل المتع المادية ونيل احترام الآخرين. بل إن الإيمان بالله وعبادته هو الهدف الذي كان ينبغي لي أن أسعى إليه. كان ذلك وقت انتشار إنجيل الملكوت على نطاقٍ واسع، وبصفتي كائنًا مخلوقًا، كان من المفترض أن أفي بمسؤوليتي وواجبي، وأروّج للإنجيل وأشهد له لكي يُخلِّص الله مزيدًا من الناس. كانت هذه هي قيمة حياتي ومعناها. وبعد أن فهمت مقصد الله، لم أعد أتأثر بالمال. وعندما كنتُ أذهب إلى بيت والديَّ، لم يعودا يوبِّخانني على ترك العمل التجاري، وأحيانًا كانا يعطيانني بعض المال لتغطية نفقات المعيشة. كنتُ أعلم يقينًا أن هذا كله من نعمة الله ورحمته. وكان قلبي مفعمًا بالامتنان له.

فكرت أنه في هذه الرحلة، لولا إرشاد كلمات الله، لما تحرَّرتُ من سيطرة سم الشيطان المعروف بمقولة "المال يجعل العالم يدور"، فضلًا عن أن أتخلَّى عن عملي التجاري وأختار القيام بواجبي. أدركتُ أن المال والشهرة والمكانة والسيارات والمنازل وما إلى ذلك؛ كل تلك الأشياء المادية ليست إلا سحابة عابرة لا تلبث أن تزول. فقط من خلال السعي إلى الحق، والعيش وفقًا لكلمات الله، والقيام بواجبه بصفته كائنًا مخلوقًا يمكن للمرء أن يعيش حياةً أكثر معنىً وقيمةً. تمامًا كما تقول كلمات الله: "عندما ينخرط الناس في مسارات مهنية في العالم، فإن كل ما يفكرون فيه هو السعي وراء أشياء مثل الاتجاهات الدنيوية والشهرة والربح والمتعة الجسدية. ما المعنى الضمني لهذا؟ يترتب على ذلك أن هذه الأشياء تشغل كل طاقتك ووقتك وشبابك وتستهلكها. هل هذا ذو مغزى؟ ماذا ستربح من هذا في النهاية؟ حتى لو نلت الشهرة والربح، فسيظل ذلك خواءً. ماذا لو غيّرت طريقة عيشك؟ إذا كرست كل وقتك وطاقتك في السعي إلى الحق، وإذا كان كل ما تفكر فيه هو أمور إيجابية مثل كيفية القيام بواجبك جيدًا وكيفية المجيء أمام الله، وإذا كان قلبك لا يحوي سوى الحق، والله، والأمور الإيجابية، وإذا بذلت كل وقتك وطاقتك من أجل هذه الأمور الإيجابية، فإن ما تربحه هو الحق والحياة، وهما أكثر الأشياء نفعًا وقيمةً بشكل ملموس. ستعرف كيف تعيش، وكيف تسلك، وكيف تواجه كل نوع من الأشخاص والأحداث والأشياء. فور أن تعرف كيف تواجه كل نوع من الأشخاص والأحداث والأشياء، سيمكنك هذا إلى حد كبير من الخضوع بشكل طبيعي لتنظيمات الله وترتيباته. عندما تتمكن من الخضوع بشكل طبيعي لتنظيمات الله وترتيباته، فإنك دون حتى أن تدرك ذلك، ستصبح شخصًا من النوع الذي يقبله الله ويحبه. فكر في الأمر؛ أليس هذا شيئًا جيدًا؟ ربما لا تعرف هذا بعد، لكن في أثناء عيشك لحياتك، وقبولك لكلام الله ومبادئ الحق، ستتمكن دون أن تعي من أن تعيش وترى الناس والأشياء وتسلك وتتصرف وفقًا لكلام الله. هذا يعني أنك ستخضع لكلام الله حتى قبل أن تدرك ذلك، وستخضع لمتطلباته وتلبيها. حينئذٍ ستكون قد أصبحت بالفعل من نوع الأشخاص الذي يقبله الله ويثق به ويحبه، دون حتى أن تعرف ذلك. أليس هذا رائعًا؟ (إنه كذلك). لذا، إذا بذلت طاقتك ووقتك في السعي إلى الحق والقيام بواجبك جيدًا، فإن ما ستربحه في النهاية سيكون أثمن الأشياء" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (18)]. بعد قراءة كلمات الله، فهمتُ بشكل أفضل قيمة السعي إلى الحق ومغزاه. ومع أنني لم أعد الآن غنيَّة كما كنت فيما مضى ولم تعد ملابسي زاهيةً وجميلةً كما كانت فإنني كنتُ أتمتع بإمداد الله للحياة. وكان هذا شيئًا لا يمكن للمرء الحصول عليه مقابل أي مبلغ من المال. وتذكّرتُ كيف أنني، على مرِّ السنين، تمرَّدتُ على الله مرارًا وأحزنتُ قلبه، وكيف أنني رفضتُ خلاصه مرات عديدة سعيًا وراء المال. لم أقدِّر الفرصة العظيمة للقيام بواجبي، لكن الله ظل دائمًا بجانبي وانتظرني لأغيِّر من نفسي؛ ولم يتخلَّ عن خلاصي. وبعد أن توقفتُ عن مزاولة التجارة، لم يتركني الله أُعاني البرد أو الجوع، بل استمر في إعالتي بكل الطرق الممكنة. إن نعمة خلاص الله لا يمكن حصرها، ناهيك عن ردها. ولن أندم أبدًا على اختيار اتباع الله في هذه الحياة. أشكر الله على خلاصه. كل المجد لله!

السابق: 78. عندما يتعارض أداء الواجبات مع بر الوالدين

التالي: 81. عواقب اشتهاء الراحة

محتوى ذو صلة

39. رحبت بعودة الرب

بقلم تشوانيانغ – الولايات المتحدةتركني شتاء 2010 في الولايات المتحدة أشعر بالبرد الشديد. كان الأسوأ من برودة الرياح والثلوج القارسة، أن...

28. إزالة الضباب لرؤية النور

بقلم شن-شين – الصينأنا عامل عادي. في نهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2013، رأى أحد زملاء العمل أنّنا كنّا، أنا وزوجتي، نتجادل دائمًا حول...

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب