54. هل يجلب المال السعادة حقًا؟

عندما كنت في الثامنة من عمري، تعرضت عائلتي لحادث غير متوقع. ومنذ ذلك الحين، أصبح كلٌّ من أمي وأنا يعتمد على الآخر للعيش، وأعادتني إلى منزلنا في الريف. كنا في ذلك الوقت مُعدمَيْن تمامًا. كان الآخرون يعيشون في منازل متعددة الطوابق، بينما كنا نعيش في مجرد كوخ مسقوف بالقرميد؛ كنا نمر بضائقة شديدة. كنت أغبط الآخرين، وكنت آمل أن أجني الكثير من المال عندما أكبر، حتى أضمن لي ولأمي الأمان المادي. ومن أجل جني المال، لم أُكمل تعليمي بعد تخرجي من المدرسة الثانوية. آنذاك، أراد الإخوة والأخوات مني الانضمام إلى الكنيسة وعيش الحياة الكنيسة. لكنني كنتُ قلقًا من أن تعيقني الاجتماعات عن جني المال. كنتُ لا أزال في مقتبل العمر، وكان عليَّ أن أتزوّج وأُعيل نفسي في المستقبل. وكنتُ سأحتاج إلى المال في كل ما أفعله. لذلك، رفضت الكلمات الطيبة ونصائح الإخوة والأخوات، ومضيتُ بعزمٍ في طريق السعي وراء المال والشهرة والربح.

عملتُ في البناء وكذلك حمَّالًا. لاحقًا، درستُ التسويق ودخلتُ في عمل تجاري مع بعض الأقارب. وفي النهاية، ازدهر العمل التجاري، وتوسَّع متجرنا الصغير الذي بدأنا به ليصبح شركة صغيرة تضم نحو اثني عشر موظفًا في بضع سنوات فقط. في هذه السن المبكرة، أصبحت مديرًا وجنيت بعض المال. تحسن الوضع المالي لعائلتي، واشتريت منزلًا، وتمكنت من تغطية جميع نفقات الحياة الأساسية. ومع أنني كنتُ أجني مالًا أكثر فأكثر، وكانت حياتي الجسدية مُلبَّاة، فإنني ازددتُ تعاسةً يومًا بعد يوم. فمن أجل جني المال، اضطررت إلى تصنّع البشاشة مع العملاء، والتملق والتودد إليهم، وأصبح الكذب وخداع الناس أمرًا يوميًّا معتادًا لديَّ. لم أتورَّع عن فعل أي شيء لخدمة مصالحي الخاصة، ولم أكن أعيش كإنسانٍ على الإطلاق. في الماضي، كنت قد قرأت في كلمات الله ما يخبرنا بأن نكون أشخاصًا صادقين. وكلما تذكرت ذلك، كنتُ أشعر بتأنيب ضمير شديد. علاوة على ذلك، كنتُ أكرس كل وقتي وطاقتي كل يوم للعمل التجاري، وأحرص دائمًا على حسن المعاملة ولطف السلوك مع العملاء. فإذا اتصل بي أحدهم لترتيب أمرٍ ما، كنت أتولاه على الفور، وكأنني أمتثل لمرسوم إمبراطوري. ومع ذلك، عندما كانت أمي تطلب مني مساعدتها في الأعمال المنزلية أو التحدث معها، كنتُ أتحجَّج دائمًا بالانشغال وأطلب منها ألا تزعجني. لم أحضر الاجتماعات، وبالكاد كنتُ أصلي. كانت حالتي برمَّتها حال شخص غير مؤمن. وصرتُ فاسدًا تدريجيًّا رُغمًا عني. ولأن العلاقات كانت مهمة جدًّا في العمل التجاري، كنتُ أفكر يوميًّا في كيفية الحفاظ على العلاقات مع العملاء. ومهما كان الشخص الذي أتعامل معه، فما دام قادرًا على جلب مصالح لي، كنتُ أُثني عليه وأتحدث بكلمات مُتملِّقة لإرضائه. ازددتُ نفاقًا وخداعًا، ووصل بي الحال حقًّا إلى أن أصبحتُ ذا وجهين. شعرت بالاشمئزاز من سلوكي هذا. ازداد كرهي لنفسي، وكرهتُ أيضًا وسيلة البقاء هذه.

بعد عدة سنوات، عندما كان فيروس كوفيد ينتشر في أنحاء البلاد، أُصبتُ بالعدوى، واعتصر الألمُ جسدي كله. قبل عدة ساعات من بدء ظهور أعراضي، كنت مفعمًا بالطاقة، منشغلًا بمختلف الشؤون التجارية، وفجأة، لم أعد أملك القوة حتى للوقوف. استلقيت على السرير، وكانت كل عضلاتي تؤلمني بشدة، وشعرتُ كأن رأسي على وشك أن ينفجر. وبما أنني كنت أعاني من حمى شديدة لم تنخفض، تشققت شفتاي. كنتُ أتقيأ وأعاني من الإسهال؛ وشعرتُ بإعياء شديد، وكأن الموت لم يكن بعيدًا عني. حينها شعرت بمدى هشاشة الإنسان وضآلته. في ذلك الوقت، بدأت أتأمل، مفكرًا: "ما الغاية من عيشي هكذا؟" مرَّت أحداث الماضي في ذهني مشهدًا تلو الآخر، كأنها لقطات من فيلم، وفكرتُ: "كنت أبذل مجهودًا ذهنيًّا كبيرًا يوميًّا لإيجاد سُبُل لكسب المزيد من المال. أحقًّا أعيش فقط لأجني المال باستماتة والعمل هكذا؟ هل كل ذلك لإشباع غروري واحترامي لذاتي، ولأحظى بتقدير الناس؟ أهو لمجرد الانغماس في الطعام والشرب والمتع؟ هل هذا هو هدفي في الحياة؟ أهذا كل ما تتكوَّن منه حياتي؟ أحقًّا سأموت هكذا؟" وعندما فكرتُ في ذلك، غمرني ندم عميق. ندمتُ على أنني لم أؤمن بالله حق الإيمان، ولم أعش حياة الكنيسة منذ البداية. كنتُ نادمًا أشد الندم، ولم أكن على استعداد للموت هكذا. فكرت في كلمات الله التي قرأتها في الماضي. "ستقع جميع أنواع الكوارث واحدةً تلو الأخرى؛ وستتعرض جميع البلدان والأماكن للكوارث: إذ تنتشر أوبئة ومجاعات وفيضانات وجفاف وزلازل في كل مكان. لا تحدث هذه الكوارث في مكان واحد أو مكانين، ولن تنتهي في غضون يوم أو يومين، بل ستمتد على مساحة أكبر وأكبر، وتشتد قوّتها أكثر فأكثر. أثناء هذا الوقت ستظهر على التوالي جميع أنواع آفات الحشرات، وسوف تقع ظاهرة أكل لحوم البشر في جميع الأماكن. هذه هي دينونتي على البلدان والشعوب التي لا تُعَد ولا تُحصى" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أقوال المسيح في البدء، الفصل الخامس والستون). "يقضي الناس حياتهم كلها في مطاردة المال والشهرة والربح؛ إنهم يتعاملون مع هذه الأشياء على أنها شريان حياة، ووسيلة دعمهم الوحيدة، وكأن امتلاكها يعني أنه يمكنهم الاستمرار في العيش والهروب من الموت. ولكن فقط عندما يوشكون على الموت، يدركون مدى بُعد المال والشهرة والربح عنهم، وفي مواجهة الموت، يدركون مدى ضعفهم وعجزهم، ومدى هشاشتهم، ومدى وحدتهم وقلة حيلتهم، ولا يكون لديهم ملجأ يلجؤون إليه. إنهم يدركون أنه لا يمكن مقايضة المال أو الشهرة والربح بالحياة، وأنه مهما كان الشخص ثريًا، ومهما كانت مكانته عالية، فالجميع فقراء وضئيلون على حد سواء في مواجهة الموت. إنهم يدركون أن المال لا يمكنه شراء الحياة، وأن الشهرة والربح لا يمكنهما تمكين المرء من الهروب من الموت، وأنه لا المال ولا الشهرة والربح يمكنها إطالة عمر المرء دقيقة واحدة، أو ثانية واحدة. كلّما زاد شعور الناس بذلك، تاقوا أكثر لمواصلة الحياة، وكلما زاد شعور الناس بهذا، زادت رهبتهم من اقتراب الموت. عند هذه المرحلة فقط يُدرِكون حقًّا أن حياتهم لا تخصّهم، وأنها ليست مِلكًا لهم كي يتحكّموا بها، وأنه ليس للمرء أيّ رأيٍ حول ما إذا كان يعيش أو يموت؛ يقع هذا كله خارج نطاق سيطرة أي شخص" [الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد ثالثًا]. في الواقع، كنتُ قد قرأتُ هذه الكلمات مرارًا من قبل. ورغم أنني كنت خائفًا من الكوارث، فما دامت لم تُصبني شخصيًّا، كنتُ أشعر دائمًا بأنها بعيدة كل البعد، وواصلت السعي وراء الثروة والسعي إلى الحياة التي أردتها كما كنت أفعل من قبل. أما الآن، فقد كنتُ طريح الفراش، وأشعر بألم في جسدي كله، وقد أعيتني الحيل، وعندها فقط فهمت أنه على الرغم من أن الثروة يمكن أن تجلب للناس بعض المتع المادية، فقد كانت عديمة الفائدة حقًّا في مواجهة فيروس كوفيد. أدركت أخيرًا أنني كنت جاهلًا وأعمى بحق. وكم كنتُ عنيدًا! وعندما أمعنت النظر في الأمر، رأيتُ أنه رغم إيماني بالله، فقد تجاهلتُ كلماته تمامًا، ولم أتوقف قط عن سعيي وراء الثروة والشهرة والربح؛ وكان هذا هو موقفي الحقيقي تجاه الله وكلماته. لم أبدأ في تأمل الذات إلا بعد أن أُصبت بعدوى كوفيد. تذكرت ما قاله الرب يسوع: "مَاذَا يَنْتَفِعُ ٱلْإِنْسَانُ لَوْ رَبِحَ ٱلْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ؟ أَوْ مَاذَا يُعْطِي ٱلْإِنْسَانُ فِدَاءً عَنْ نَفْسِهِ؟" (متى 16: 26). أخيرًا، أصبح لديَّ قدر بسيط من الفهم المباشر لما تعنيه هذه الكلمات. حقًّا لا يمكن للمرء أن يشتري الحياة بالمال! وبصعوبة، تمكنتُ من التقلُّب في الفراش ثم جثوتُ على ركبتيَّ لأصلّي: "يا الله القدير، إنني جاهلٌ وأعمى للغاية. لا ألومنَّ إلا نفسي لوصولي إلى هذه المرحلة من حياتي. لقد كنت تخلصني طوال هذا الوقت، مستخدمًا الإخوة والأخوات ليدعوني مرارًا للمشاركة في حياة الكنيسة، لكنني لم أكن أرغب في قبول ذلك قط، ورفضت خلاصك. يا الله، إنني نادمٌ أشدّ الندم. الآن أدركتُ أن المال لا يشتري الصحة ولا الحياة. لقد سعيت دائمًا وراء المال، راغبًا في استخدامه لتحسين حياتي، لكن لكي أجني المال، عشتُ في إرهاقٍ جسدي ونفسي، وكاد ذلك أن يودي بحياتي. لا أريد الاستمرار في العيش بهذه الطريقة المؤلمة. لا أريد أن أستمر في العيش منافقًا في هذه البيئة التي يسودها الخداع المتبادل وتعُجُّ بالغش والأكاذيب. يا الله، أرجوك سامحني وامنحني فرصة أخرى. أرجوك خلصني!" هكذا صليتُ وتُبتُ. ورغم أن ألمي الجسدي لم يخف قيد أنملة، ففي تلك اللحظة، شعرتُ بدفءٍ في قلبي كدفء طفلٍ يحتضنه والداه.

في اليوم التالي، عَلِمتْ أمي بإصابتي بالعدوى فجاءت لتعتني بي. قرأت لي الكثير من كلمات الله القدير، فكان لبعضها انطباع عميق في نفسي. يقول الله القدير: "يستخدم الشيطان الشهرة والربح للتحكُّم بأفكار الإنسان، فيجعله لا يفكر في شيء سوى هذين الأمرين، ويدفعه إلى النضال من أجل الشهرة والربح، ومعاناة المشاق من أجل الشهرة والربح، وتحمل الإذلال وحمل أعباء ثقيلة من أجل الشهرة والربح، والتضحية بكلّ ما لديه من أجل الشهرة والربح، واتخاذ أيّ حُكمٍ أو قرارٍ من أجل الشهرة والربح. وبهذه الطريقة، يفرض الشيطان على الإنسان أغلالًا غير مرئيّةٍ، وبوجود هذه الأغلال عليه، لا يملك القدرة ولا الشجاعة للتحرر. ومن دون وعي منه، يحمل الإنسان هذه الأغلال ويتقدم بتثاقل خطوة خطوة، بصعوبة كبيرة. من أجل هذه الشهرة وهذا الربح، تضل البشرية عن الله وتخونه وتصبح خبيثة أكثر فأكثر. وبهذه الطريقة، يُدمَّر جيلٌ تلو الآخر وسط شهرة الشيطان وربحه" [الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد سادسًا]. "القول بأن "المال يجعل العالم يدور" هو فلسفة الشيطان. إنها فلسفة سائدة جدًا بين البشر، وسط كلّ مجتمعٍ؛ يمكنك القول بأنها اتّجاهٌ. والسبب هو أنها صارت مغروسةً في قلب كل واحد من الناس، الذين لم يقبلوا في البداية هذا القول، لكنهم قبلوه ضمنيًا عندما اختبروا الحياة الواقعيّة، وبدأوا في الشعور بأن هذه الكلمات صادقة حقًا. أليست هذه عمليّة يُفسد بها الشيطان الإنسان؟ ربما لا يكون لدى الناس الدرجة نفسها من المعرفة الاختبارية لهذا القول، لكن الجميع لديهم درجات مختلفة من التفسير والإقرار بهذا القول بناءً على الأشياء التي حدثت من حولهم وعلى اختباراتهم الشخصية. أليس الحال كذلك؟ بغض النظر عن مدى عمق اختبار الشخص لهذا القول، ما التأثير السلبي الذي أحدثه على قلبه؟ إنه أن الناس في هذا العالم – ويمكن القول إن هذا يشمل كل واحد منكم – يكشفون شيئًا من شخصيتهم. ما هذا الشيء؟ إنه عبادة المال. هل من السهل إزالة هذا من قلوب الناس؟ كلا، هذا ليس سهلًا! وهذا يوضح أن إفساد الشيطان للإنسان عميق بالفعل! يَستخدِم الشيطان المال لإغواء الناس، ويُفسِدهم جميعًا حتى يعبدوا المال والأشياء المادية. وكيف تتجلى عبادة المال هذه في الناس؟ ألا تعتقدون أنه في هذا العالم لا يمكنكم البقاء على قيد الحياة بدون مال، وأنه لا يمكنكم قضاء يوم واحد بدونه؟ إن مقدار المال الذي يمتلكه الناس يحدد مدى ارتفاع مكانتهم، ومدى تميزهم. لا يشعر الفقراء أن بإمكانهم الوقوف بشموخ وفخر، بينما يتمتع الأغنياء بمكانة عالية، ويقفون بشموخ وفخر، ويمكنهم التحدث بصوت مرتفع والعيش بطريقة متغطرسة وجامحة. ماذا يجلب هذا القول وهذا الاتجاه للناس؟ أليس صحيحًا أن الكثير من الناس على استعداد لتقديم أي تضحية من أجل كسب المال؟ ألا يفقد الكثير من الناس كرامتهم واستقامتهم في السعي وراء المزيد من المال؟ ألا يفقد الكثير من الناس فرصة القيام بواجبهم واتباع الله من أجل المال؟ أليس فقدان فرصة ربح الحق ونيل الخلاص هو أعظم الخسائر على الإطلاق للناس؟ فقط باستخدام هذه الطريقة وهذا القول، يُفسِد الشيطان الإنسان إلى هذا الحد. أليس مقصد الشيطان شريرًا؟ أليست هذه حيلة حقودة؟" [الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد خامسًا]. عند قراءة كلمات الله القدير، شعرتُ بأن كل جملة هي الحق بعينه. فالكلمات التي نطق بها كانت صحيحة جدًّا، وقد نفذت إلى أعماق قلبي مباشرة. كنتُ تمامًا كما كشف الله: أعبد المال دائمًا، وأتصرف وفقًا لفكرة "المال أولًا". كنتُ أعتقد أنني لو امتلكتُ المال، فسأمتلك كل شيء وسأتمكن من عيش حياة الطبقة الراقية، وأعيش كما يحلو لي وأحظى بتقدير الآخرين، بينما لو لم أمتلك المال، فلن أتمكن من فعل أي شيء. ومن خلال ما كشفته كلمات الله، رأيت حِقد الشيطان ودوافعه الحقيرة. لقد استخدم الشيطان المال والشهرة والربح للسيطرة على عقلي، مما جعلني أتوه عميقًا في هذه الأشياء، وأجعل من مطاردة المال الهدف والاتجاه اللذين سعيتُ إليهما في الحياة، وبذلك جعلني أتجنب الله وأخونه وأصبح مخادعًا وخبيثًا وجشعًا أكثر فأكثر، مهيئًا إياي للهلاك مع الشيطان في النهاية. في الماضي، كنت أعيش دائمًا وفقًا للأفكار التي غرسها الشيطان فيّ، ولم يكن في ذهني سوى المال والشهرة والربح. كنتُ أعتقد أن الناس لا يمكنهم فعل شيء من دون مال وأن أولئك الذين يملكون المال يمكنهم التمتع بحياة أفضل وكسب تقدير الآخرين. هذا المعتقد، الذي يبدو بسيطًا، قيّدني بسلاسل غير مرئية، وأبقاني تحت سيطرة الشيطان بإحكام، دون ذرة من الشجاعة لأتحرر منها. هكذا خدعني الشيطان وأفسدني. ومن أجل المال والشهرة والربح، أصبحتُ متجردًا من المشاعر وقاسي القلب، أفعل الأشياء بأي وسيلة ممكنة، مُفعمًا بالأكاذيب والخداع. لم أكن أعيش كإنسان على الإطلاق. وبعد أن جنيت بعض المال، سافرتُ إلى أماكن شتَّى، راغبًا في تخفيف ألمي. وفي الواقع، كانت هذه مجرد وسيلة مؤقتة لتخدير نفسي. ورغم أنني بذلتُ كل طاقتي ووقتي في العمل، راغبًا في أن يثري هذا حياتي، لم أتمكن قط من التخلص من الفراغ الذي شعرت به في داخلي. كانت كلمات الله هي التي أيقظت قلبي. بدأت أفحص مساعيي عن كثب، ولم أرد الاستمرار في السعي بإصرار وراء المال والشهرة والربح. لم تكن هذه الأشياء كما تصورتها يومًا ذات سلطانٍ مطلق. فعندما كنتُ طريح الفراش، لا أقوى على النهوض، بدت جميع المتع المادية والمال بلا قيمة تُذكر. فالمال لا يستطيع إنقاذ حياة الإنسان، وليس هو أصل وجوده. وهو لا يحرر الناس من الألم.

بعد ذلك، بدأتُ أطلب عمَّا ينبغي أن أسعى إليه لكي أعيش حياة ذات قيمةٍ ومعنى. في ذلك الوقت، قرأت كلمات الله هذه: "بوصفكم أشخاصًا طبيعيين، وبوصفكم أشخاصًا تطلبون أن تحبوا الله، فإن دخولكم الملكوت وأن تصبحوا من شعب الله هو مستقبلكم الحقيقي، وهي حياة ذات أقصى درجات القيمة والمغزى؛ لا أحد مبارك أكثر منكم. لمَ أقول هذا؟ لأن أولئك الذين لا يؤمنون بالله يعيشون من أجل الجسد، ويعيشون من أجل الشيطان، لكنكم اليوم تعيشون من أجل الله، وتعيشون لاتباع مشيئة الله. لهذا السبب أقول إن حياتكم ذات أقصى درجات المغزى. وحدها هذه المجموعة من الناس، الذين اختارهم الله، قادرة على عيش حياة ذات أقصى درجات المغزى: لا أحد آخر على الأرض قادر على عيش حياة كحياتكم لها مثل هذه القيمة ومثل هذا المعنى" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. تعرّف على أحدث عمل لله واتبع خطاه). "وأيًا كان الواجب الذي يؤديه الإنسان، فهو الشيء الأكثر صوابًا والشيء الأكثر جمالًا والأكثر برًا بين البشر. يجب أن تؤدي الكائنات المخلوقة واجبها، وحينها فقط تحظى باستحسان الخالق. تعيش الكائنات المخلوقة تحت سيادة الخالق، وتقبَل كل ما يقدمه الله وكل ما يأتي من الله؛ لذلك ينبغي لهم الوفاء بمسؤولياتهم والتزاماتهم. هذا أمر تكلِّف به السماء وتقرُّه الأرض. إنه مرسوم الله. من هذا يمكننا رؤية أن أداء الناس لواجب المخلوق هو أكثر بِرًّا وجمالًا ونبلًا من أي شيء آخر يُعمَل في أثناء العيش في هذا العالم البشري؛ ما من شيء بين البشر أعظم مغزى أو قيمة، ولا شيء يضفي معنى وقيمة أكبر على حياة الكائن المخلوق، من أداء الكائن المخلوق لواجبه. على الأرض، وحدهم مجموعة الأشخاص الذين يؤدون واجب الكائن المخلوق بصدق وإخلاص هم أولئك الذين يخضعون للخالق. هذه المجموعة لا تتبع الاتجاهات الدنيوية، إنهم يخضعون لقيادة الله وإرشاده، ولا يستمعون إلا إلى كلام الخالق، ويقبَلون الحقائق التي عبَّر عنها الخالق، ويحيون بحسب كلمات الخالق. هذه هي الشهادة الأصدق والأكثر دويًا، وهي الشهادة الأفضل للإيمان بالله. فقدرة الكائن المخلوق على أداء واجب الكائن المخلوق وقدرته على إرضاء الخالق هي أروع شيء بين البشر، وهي شيء ينبغي نشره بينهم بوصفه حكاية تستحق الثناء. ويجب أن تقبل الكائنات المخلوقة أي شيء يعهد به الخالق إليهم دون قيد أو شرط؛ فبالنسبة للبشر، هذا شيء ينطوي على السعادة والفضل، وبالنسبة لأولئك الذين يؤدون واجب الكائن المخلوق، لا يوجد شيء أكثر جمالًا أو أجدر بالتذكر؛ إنه شيء إيجابي" [الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند التاسع (الجزء السابع)]. من خلال قراءة كلمات الله، وجدت اتجاهًا في الحياة. فهمت أنه بصفة المرء كائنًا مخلوقًا، ينبغي له أن يعيش ليسعى إلى الحق، ليرضي مقاصد الله، ولينال استحسان الخالق. وبصفة المرء كائنًا مخلوقًا، ينبغي له أن ينهض بواجبه ويفي بمسؤوليته؛ فليس هناك ما هو أكثر قيمة أو معنى من هذا. ففي اتباع الشيطان والسعي وراء المال والشهرة والربح، لا يفشل المرء في اكتساب السعادة الحقيقية فحسب، بل يزداد أنانية وجشعًا. وفي النهاية، سيأسره الشيطان تمامًا ويقع في ألم لا متناهٍ. الآن، قد أوشك عمل الله في الأيام الأخيرة على الانتهاء؛ فإن لم أغتنم هذه الفرصة بعد لأؤمن بالله حق الإيمان، فسأكون حقًّا شديد الحماقة. لم أُرِد أن أظلَّ واقعًا تحت أذى الأفكار التي غرسها الشيطان فيَّ، وعزمتُ على الانفصال من هذه الحياة المليئة بالألم. وبحلول يومي الثالث من ملازمتي الفراش، كنت لا أزال أعاني من الحمى، لكن الألم لم يعد بتلك الشدة. فقلتُ لأمي: "أريد أن أحضر الاجتماعات". وبعد فترة وجيزة، بدأتُ أعيش حياة الكنيسة، وشكرت الله في قلبي. لقد منحني الله فرصة أخرى لأعود إلى بيته، وكان عليَّ أن أعتز بها حقًّا؛ فلم يكن بوسعي أن أُخيِّب مقاصده. ومع ذلك، كانت لا تزال أمامي معضلة. كان لديَّ بعض العملاء القدامى في عملي التجاري، ورغم أنني لم أعد أستميت في محاولة توسيع عملي التجاري، كنتُ لا أزال أستثمر طاقتي فيه. وكنتُ أشعر بعدم ارتياح أثناء الاجتماعات، غير قادرٍ على تهدئة قلبي أمام الله. بعد انتهاء الاجتماعات، كنتُ أُخرج هاتفي. ولا أرى سوى المكالمات والرسائل الفائتة من العملاء. في كل اجتماع، كنت أتعرّض لكافة أشكال الاضطرابات. أتذكر أنني ذات مرة، كنت في طريقي إلى اجتماع عندما اضطررتُ لتلقي مكالمة مفاجئة من عميل يحتاج إلى بعض البضائع على وجه السرعة. كنتُ قد شارفتُ على الوصول المكان الذي كنا نجتمع فيه، لكن، رضوخًا لضغط العميل، ذهبت إلى مكان الاجتماع وأبلغتُ الإخوة والأخوات أن أمرًا ما قد طرأ، ثم غادرت مسرعًا. شعرتُ بأن هذا كان يتعارض بشدة مع الاجتماعات، وأردتُ التخلي عن عملي التجاري، لكنني كنت في صراع كبير. في الماضي، كنت ألتقي بالعملاء طوال اليوم، راغبًا في الحفاظ على علاقاتي معهم بأي وسيلة كانت. وإذا توقفت الآن وأهدرت كل جهودي السابقة، فسيكون ذلك مؤسفًا حقًا. أردت حضور الاجتماعات، لكنني لم أستطع التخلي عن المال، لذلك صليت إلى الله وطلبت منه أن يريني مخرجًا.

ذات يوم، قرأت فقرة من كلمات الله: "إذا وضعتُ بعض النقود أمامكم الآن وأعطيتكم الحرية للاختيار – وإذا لم أُدِنْكم بسبب اختياركم – عندئذ سيختار معظمكم النقود ويتخلى عن الحق. الأفضل من بينكم سيتخلون عن النقود ويختارون الحق على مضض، بينما أولئك الذين يقعون بين الفريقين سيمسكون بالنقود في يد وبالحق في اليد الأخرى. أليس بذلك ستغدو حقيقتكم جلية؟ عند الاختيار بين الحق وأي شيء تُخلصون له، سوف تختارون كلكم بهذه الطريقة، وسيبقى موقفكم هو نفسه. أليس الأمر كذلك؟ العديد منكم تذبذبوا بين الصواب والخطأ، أليس كذلك؟ في جميع الصراعات بين الإيجابي والسلبي، وبين الأبيض والأسود؛ بين العائلة والله، بين الأبناء والله، بين التناغم والتصدع، بين الغنى والفقر، بين المكانة والبساطة، بين أن تتلقوا الدعم وأن تتعرضوا للرفض، وما إلى ذلك – من المؤكد أنكم لستم جاهلين بالخيارات التي اتخذتموها! بين عائلة متناغمة وعائلة ممزقة، اخترتم الأولى، وفعلتم ذلك دون أدنى تردد؛ وبين الغنى والواجب، اخترتم الغنى مرة أخرى؛ حتى دون إرادة العودة إلى بر الأمان؛ وبين الرفاهية والفقر، اخترتم الرفاهية؛ وعند الاختيار بين أبنائكم وزوجاتكم وأزواجكم وبيني، اخترتم الخيار الأول؛ وبين المفاهيم والحق، ظللتم تختارون الأول أيضًا. وبعد مواجهة كل ضروبِ أعمالكم الشريرة، فقدتُ ببساطة الثقة فيكم، لقد أُصبت بالذهول ببساطة. إن قلوبكم، على نحو غير متوقع، عصية للغاية على أن تلين. إن دم القلب الذي بذلته على مدار أعوام عديدة، على نحو غير متوقع، لم يجلب لي منكم سوى النبذ والعجز، غير أن آمالي فيكم تنمو مع كل يوم يمرّ، لأن يومي قد أصبح مكشوفًا تمامًا أمام الجميع. مع ذلك، الآن لا تزالون تسعون إلى الأشياء المظلمة والشريرة، وترفضون التخلّي عنها. ماذا ستكون عاقبتكم إذًا؟ هل سبق أن فكرتم في هذا بعناية؟ إذا ما طُلب منكم الاختيار من جديد، فماذا سيكون موقفكم؟ هل سيظل الأول هو ما تختارونه؟ هل سيظل ما تردونه لي هو خيبة الأمل والحزن المؤلم؟ هل ستبقى قلوبكم لا تمتلك سوى النزر اليسير من الدفء؟ هل ستظلون غير مدركين ما ينبغي أن تفعلوا لتريحوا قلبي؟ ما هو اختياركم في هذه اللحظة؟ هل ستخضعون لكلامي أم أنكم ستنفرون منه؟" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. لمَنْ بالضبط تكون مخلصًا؟). بعد قراءة كلمات الله، أدركت أنه تمامًا كما قال الله، كنت شخصًا يقبض على المال بيد وعلى الحق باليد الأخرى. ورغم أنني رأيت بوضوح أن المال لا يستطيع إنقاذ حياة الإنسان، وأنه ليس أصل وجوده، وأنه لا يمكنه تحرير الناس من الألم، فإنني لم أستطع مقاومة إغرائه. عندما كان لديَّ عملٌ تجاري يتعارض وقته مع وقت الاجتماع، كنت أضع المال في المقام الأول، ولا أقوى على اتخاذ الاختيار الصحيح. ألم أكن عنيدًا وعديم الإدراك إلى هذا الحد؟ كنت تمامًا كما كشفت كلمات الله: "مع ذلك، الآن لا تزالون تسعون إلى الأشياء المظلمة والشريرة، وترفضون التخلّي عنها". كان قلبي عنيدًا ومتعنتًا للغاية، ولم أستوعب عناية الله على الإطلاق، ولم أكن قد فهمتُ تمامًا كيف يثابر الله في انتظاره للإنسان. أردتُ أن أؤمن بالله حق الإيمان؛ ولم يعد يجوز لي أن أُخيِّب مقاصده نحوي بعد الآن. ومع ذلك، كنت أعلم أن قامتي صغيرة وأنني لا أستطيع تجاوز هذا بمفردي. صليت بإلحاح إلى الله: "يا الله! أريد أن أتحرر من هذه الحياة. أنا مشغول بالعمل وجني المال طوال اليوم، ولست قادرًا على قراءة كلماتك والاجتماع بهدوء. لقد أثّر العيش بهذه الطريقة بشدة على حياتي الكنسية. يا الله، أرجوك أرني مخرجًا. أريد حقًا أن أتغير؛ أرجوك امنحني الإيمان والقوة لأتحرر من هذه الحياة المليئة بالألم".

لاحقًا، وفي أثناء اجتماع، قرأت فقرتين من كلمات الله لامستا قلبي بعمق. يقول الله: "لا ينبغي للشباب أن يكونوا مليئين بالغش، أو بالنظرات التمييزية تجاه الآخرين. ولا ينبغي لهم أن يرتكبوا أعمالًا تدميرية بغيضة. لا ينبغي أن يكونوا بلا تطلعات أو عزيمة أو روح حيوية من السعي باجتهاد إلى الارتقاء. لا ينبغي أن تخور همتهم بشأن آفاقهم، ولا أن يفقدوا الأمل في الحياة والثقة في المستقبل. ينبغي أن تكون لديهم مثابرة للاستمرار في طريق الحق الذي اختاروه الآن – حتى يحققوا رغبتهم في بذل حياتهم بالكامل لأجلي. لا ينبغي أن يكونوا بدون الحق، ولا ينبغي أن يوفروا غطاء للرياء والإثم؛ بل ينبغي أن يتمسكوا بموقفهم المناسب؛ ينبغي ألا ينجرفوا مع التيّار، بل يجب أن تكون لديهم روح الإقدام للتضحية والنضال من أجل العدالة والحق. ينبغي أن يكون لديهم شجاعة ألا يخضعوا لقمع قوى الظلمة ويغيروا مغزى وجودهم. ينبغي ألا يتقبلوا الأمور بسلبية واستسلام، بل إنهم – علاوةً على ذلك – ينبغي أن تكون لديهم روح الإخلاص والصراحة، وروح الغفران تجاه إخوتهم وأخواتهم. ... لا ينبغي للشباب أن يكونوا بلا عزيمة لتمييز حقيقة الأمور بوضوح، وطلب العدالة والحق. ينبغي أن تسعوا إلى كل الأشياء الجميلة والجيدة، وينبغي أن تكتسبوا واقع جميع الأمور الإيجابية. وعلاوةً على ذلك، ينبغي أن تكونوا مسؤولين عن حياتكم الخاصة، ولا يجب أن تستخفوا بها" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كلمات للشباب والشيوخ). "استيقظوا يا إخوة! استيقظن يا أخوات! لن يتأخر يومي؛ الوقت هو الحياة، واسترداد الوقت الضائع هو إنقاذ للحياة! ليس الوقت ببعيد! إذا أخفقتم في امتحان القبول للالتحاق بالكُلّية، بإمكانكم الاستذكار له مرارًا وتكرارًا. لكن يومي لن يؤخَّر أكثر. تذكّروا! تذكّروا! هذه كلماتي الصالحة التي أعظكم بها. إن عاقبة العالم قد تكشّفت أمام أعينكم، وقريبًا ستحل الكوارث العظمى. أيّها أكثر أهميةً بالنسبة إليكم: حياتكم، أم نومكم وأكلكم وشربكم ولباسكم؟ لقد آن الأوان كي تزنوا تلك الأشياء" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أقوال المسيح في البدء، الفصل الثلاثون). عند قراءة كلمات الله هذه، تأثر قلبي بشدة، وفكرتُ: "لقد أضعت بالفعل عدة فرص، ولن يعود ذلك الزمن. في هذه الأيام، الوضع في جميع البلدان مضطرب، إذ لا تتوقف الزلازل والحروب والجوائح، وغيرها من الكوارث، طبيعيةً كانت أم من صنع الإنسان. لن يتبقى لنا الكثير من الوقت لنسعى إلى الحق. إن واصلتُ إضاعة الفرص، فقد أفوِّتها إلى الأبد، وقد لا أحظى بفرصة أخرى أبدًا. أحقًّا سأنتظر حتى أواجه الموت لأؤمن بالله؟ ألن يكون ذلك قد فات أوانه؟ أيُّهما أهم، جني المال أم حياتي؟ حان الوقت لأزن كل هذا". لقد استشعرتُ من خلال كلمات الله مقاصده ومطالبه من الشباب، إذ قال: "ينبغي للشباب أن يكون لديهم شجاعة ألا يخضعوا لقمع قوى الظلمة ويغيروا مغزى وجودهم" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كلمات للشباب والشيوخ). منحتني كلمات الله الإيمان والقوة. لم يعد بإمكاني الاستمرار في العناد وانعدام الإدراك هكذا. لم يكن ينبغي لي أن أعيش من أجل المال والشهرة والربح؛ بل ما كان يجب عليَّ فعله هو أن أسلك طريق الإيمان بالله وأسعى إلى الحق. كان لا بد أن أضع حدًّا لحياتي الماضية، ولذلك عزمتُ على التخلي عن هذا العمل التجاري.

بعد ذلك، ذكرت هذه الفكرة لأقاربي. فبذلوا كل ما في وسعهم لإقناعي بالعدول عنها، قائلين إنهم سيرفعون مكافأة نهاية العام وراتبي الأساسي. وبهذه الطريقة، كنت سأكسب أكثر من 10000 يوان شهريًا، ومع مكافأة نهاية العام، كنتُ سأجني قرابة 200000 يوان سنويًّا. كان هذا بالفعل مبلغًا كبيرًا جدًا لشخص يعيش في بلدة صغيرة. شعرتُ بإغراء شديد، ومع أن العرض كان مغريًا، فقد كنتُ قد اتخذتُ قراري بالفعل. لم أعد أرغب في أن أعيش هذه الحياة المتمثلة في القبض على المال بيد والحق باليد الأخرى بعد الآن. لاحقًا، قرأت المزيد من كلمات الله: "وإذا كنت صاحب مكانة عالية، وسمعة عظيمة، ومعرفة غزيرة، ولديك العديد من الأصول، وتحظى بدعم أناس كثيرين، ومع ذلك فإنك تظل غير منشغل بهذه الأشياء وتظل تأتي أمام الله لقبول دعوته وإرساليته، وتفعل ما يطلبه الله منك، فحينئذٍ سيكون كل ما تفعله هو القضية الأكثر مغزى على الأرض، والمسعى الأكثر عدلًا للبشرية. وإذا رفضتَ دعوة الله من أجل المكانة أو أهدافك الخاصة، فكل ما ستفعله سيكون ملعونًا، بل ممقوتًا من الله" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. مُلحق 2: الله يسود على مصير جميع البشرية). في الماضي، كنت أعيش من أجل جسدي ومن أجل الشيطان، ولم تكن أنظاري تتجه إلا إلى المال والشهرة والربح. ونتيجة لذلك، أصبحت خبيثًا وفاسدًا بشكل متزايد، وابتعدتُ عن الله شيئًا فشيئًا، وأمضيتُ كل يوم كجثة متحركة. أما الآن، فأردت أن أغير طريقة حياتي وأتبع الله بكل قلبي. لاحقًا، حثني أقاربي على البقاء مرة أخرى، ولأنني علمتُ أن الشيطان كان يستخدمهم ليمنعني من المثول أمام الله، صليت إلى الله وطلبت منه أن يريني مخرجًا، "يا الله، لا أريد أن أستمر في السعي وراء المال والشهرة والربح والسير في الطريق الخطأ. أريد أن أعيش حياة ذات معنى وقيمة. أرجوك أرشدني وامنحني الإيمان للتغلب على هذا الإغواء من الشيطان!" فهمتُ أن هذه كانت طريقة الشيطان لإغرائي واستمالتي إلى جانبه، لذا ضحكتُ وقلتُ لأقاربي: "أعلم أن نواياكم طيبة، لكنني أريد أن أشق طريقي في العالم وأنا لا أزال شابًا وألا أعتمد دائمًا على الأقارب والأصدقاء. لقد قررت بالفعل؛ سأشق طريقي بنفسي". رأى أقاربي أنني قد عزمتُ أمري، فاحترموا اختياري. فهمت أن هذا كان الله يريني مخرجًا، واغتنمت هذه الفرصة للتخلي عن عملي. بعد ذلك، تمكنت من الإيمان بالله وحضور الاجتماعات بسلام بال، وبدأت في القيام بواجبي. عند التفاعل مع الإخوة والأخوات، لم أعد مضطرًا إلى ارتداء قناع والتصرف بنفاقٍ كما كنت أفعل عندما كنت أزاول عملي التجاري. في الكنيسة، كان بإمكاني التخلص من كل الأعباء والتصنع. فإذا كانت لديَّ أي مشكلة، كان بوسعي أن أصلي إلى الله، وأن أفتح قلبي للإخوة والأخوات وأتواصل معهم، وكانوا يساعدونني بصدق وإخلاص. استشعرتُ صدق الإخوة والأخوات ولطفهم، فشعرتُ بالدفء. كانت هذه أشياء لم أشعر بها من قبل قط. كنت سعيدًا جدًا بالعيش على هذا النحو، وكان هذا السلام والفرح أشياء لا يمكن لأي قدر من المال شراؤها!

أما الآن، فقد وجدتُ وظيفة بسيطة وعادية، ومجرد الحصول على الملابس والطعام يكفيني. أكرس وقتي وطاقتي لما هو أكثر أهمية وقيمة: السعي إلى الحق والقيام بواجبي جيدًا. أشكر الله لأنه سمح بإصابتي بكوفيد وأيقظ قلبي المُخدَّر، ولأنه أعانني على رؤية طريق حياتي بوضوح واتجاهها، واتخاذ الاختيار الأصوب.

السابق: 53. اختيارات في بيئة خطرة

التالي: 55. لم أعد أسعى بلا كلل وراء المكانة

محتوى ذو صلة

3. الكشف عن سر الدينونة

بقلم إنوي – ماليزيااسمي إينوي، وعمري ستة وأربعون عامًا. أعيش في ماليزيا، وأنا مؤمنة بالرب منذ سبعة وعشرين عامًا. في شهر تشرين الأول/أكتوبر...

28. إزالة الضباب لرؤية النور

بقلم شن-شين – الصينأنا عامل عادي. في نهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2013، رأى أحد زملاء العمل أنّنا كنّا، أنا وزوجتي، نتجادل دائمًا حول...

16. كلمة الله قوّتي

بقلم جينغنيان – كندالقد اتبعت إيمان أسرتي بالرَّب منذ طفولتي، وكنت كثيرًا ما أقرأ في الكتاب المقدَّس وأحضر الخدمات. شاركت إنجيل الرَّب يسوع...

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب