18. التمسك بواجبي في موقف خطير

ذات يوم في شهر يوليو من عام 2023، بعد أن عُدت من أحد الاجتماعات، هرعت إليَّ إحدى الأخوات وأخبرتني أنه قد قُبض على شماسة الشؤون العامة وتدعى تشيو لينغ وقائدة كنيسة. حثتني أيضًا على توخي الحذر الشديد متى ما خرجت للاجتماعات. ارتعبتُ تمامًا وفكرت: "أجتمع مع تشيو لينغ طوال الوقت وكثيرًا ما أذهب إلى منزلها. هل لاحظتني الشرطة بالفعل؟ قبل عامين، أُبلغ عني بسبب إيماني بالله، وسجلت الشرطة مقطع فيديو لي في ذلك الوقت. إذا اعتُقلتُ مجددًا، فسيكون ذلك تكرارًا للمخالفة، وإذا لم يقتلوني، فسيتأكدون من أنهم سيخلِّفونني مصابة بجروح بالغة". بعد ذلك بقليل، جاءت قائدة أخرى للكنيسة وقالت إنها ستتولى زمام الأمور في المرحلة التالية. طلبت مني أن أسقي القادمين الجدد وأدعمهم حتى يتمكنوا من الصمود في وجه الاضطهاد والمشقة. عندما أوكلتني بتلك المهمة، انتابني شعور مفاجئ بالذعر وفكرت: "بالنظر إلى خطورة الأوضاع كما هي عليه، ألا ترسلني إلى خط النار؟". تراءت في مخيلتي صور الإخوة والأخوات الذين عانوا من كل أنواع التعذيب، واحدة تلو الأخرى. بدأ القلق يساورني، وفكرت: "إن الشرطة بحوزتها مقطع فيديو لي. حالما يقبضون عليَّ، فلن يرفقوا بي بالتأكيد. إذا لم أتمكن من الصمود أمام التعذيب وأصبحت يهوذا، فلن أحصل على الخلاص فحسب، بل سأنزل أيضًا إلى الجحيم لأُعاقب. كل ما قد فعلته في إيماني طوال هذه السنوات، ترك العائلة، ونبذ مهنتي، وبذل نفسي، وتحمل المعاناة، ودفع الثمن – ألن يكون كل ذلك قد ضاع سُدىً؟". عند إدراكي لكل هذا، أردت الاكتفاء بالاختباء في المنزل المضيف والامتناع عن الخروج. بدا لي أن هذه كانت ستكون طريقة أكثر أمانًا لتدبُّر الأمور. لكنني أدركت بعد ذلك أن هذه الطريقة في التفكير كانت خاطئة: ألم تكن أنانيةً مني أن أجبن وأخاف ولا أحمي إلا مصالحي الخاصة في مثل هذه اللحظة الحرجة؟ كانت القائدة تعرِّض نفسها للخطر لتتعامل مع ما بعد ذلك – لو كانت مثلي، تتراجع عند أدنى إشارة للخطر، فمن كان سيتعامل مع ما بعد ذلك؟ عندما أدركت ذلك، على الرغم من شعوري بالجبن والخوف، فقد قبلت المهمة بالرغم من ذلك.

قرابة ظهيرة اليوم التالي، سمعت أن الشرطة ألقت القبض على إحدى الأخوات المضيفات وشقيقتها الصغرى. قلت لنفسي: "كنت في اجتماع معهما للتو منذ وقت ليس ببعيد، والآن قد اُعتقلتا. إذا خرجتُ، ألن أُعتقل أنا أيضًا؟". شعرت بتضارب شديد: لو خرجت، لكان من الممكن أن أُعتقل، لكن إذا بقيت في الداخل، فلم يكن الإخوة والأخوات الآخرون ليسمعوا عن اعتقال هاتين الأختين. لو لم أُعلِمهم على الفور، لكانوا أيضًا عُرضة لخطر أن يُعتقلوا. عندما أدركت ذلك، قررت الذهاب لإبلاغهم بما قد حدث، وطلبت منهم تعليق الاجتماعات بشكل مؤقت وإخفاء كل ما لديهم من كتب كلام الله. بعد أن عدت، قلت لنفسي: "لا يمكنني الخروج مجددًا على الإطلاق. إنه أمر بالغ الخطورة فحسب!". لدهشتي، في ذلك اليوم قرابة وقت مبكر من المساء، جاءني الأخ وانغ بن وأخبرني أن القادة قد رتبوا في الأصل اجتماعًا في منزله لمراجعة العمل، لكن أُلقي القبض على زوجته للتو، وهرب بالقفز من فوق أحد الجدران. قال الأخ وانغ إنه كان علينا إبلاغ القادة بعدم الذهاب إلى منزله على الفور. شعرت بخوف وهلع كبيرين، وتراخت ساقاي. فكرت: "إذا كانت الشرطة قد تتبعتكِ وراقبتكِ، فحالما أخرج، فإنهم سيحرصون على اعتقالي! هؤلاء الشرطيون شرسون وقُساة للغاية على شعب الله المختار وقد باتوا يستهدفونني لاعتقالي. إذا اعتقلوني وأبرحوني ضربًا حتى الموت، فلن أتمكن أبدًا من رؤية زوجي وابني مجددًا!". لكن إلى جانب وانغ بن، الذي كان قد هرب للتو بشق الأنفس من الشرطة، كان الشخص الآخر الوحيد المتاح هي أخت مسنَّة. كانت تلك الأخت تناهز الثمانين من عمرها ولم تكن تتنقل بشكل خاص. علاوة على ذلك، كان الظلام قد حلَّ بالفعل، فكان الأمر متروكًا لي لتمرير الرسالة إلى القادة. سارعت بالصلاة إلى الله وبعد ذلك تذكرت فقرة من كلمات الله كنت قد قرأتها: "يتجلى عدم إخلاص الناس في كيف أنهم يحمون أنفسهم دائمًا، ويختبئون كما تختبئ السلحفاة في قوقعتها متى واجهوا أي شيء، وينتظرون حتى يزول قبل أن يخرجوا رؤوسهم مرة أخرى. مهما يكن ما يواجهونه، فهم دائمًا حذرون للغاية ولديهم الكثير من القلق والهم والتخوف، ويعجزون عن النهوض والدفاع عن عمل الكنيسة. ما المشكلة هنا؟ أليست المشكلة هي نقص الإيمان؟ أنت ليس لديك إيمان حقيقي بالله، ولا تؤمن بأن لله السيادة على كل الأشياء، ولا تؤمن بأن حياتك وكل ما لديك بين يدي الله. أنت لا تؤمن بما يقوله الله: "بدون إذن من الله، لا يجرؤ الشيطان على تحريك شعرة واحدة في جسدك". أنت تعتمد على عينيك وتحكم على الحقائق، وتحكم على الأشياء بناءً على حساباتك الخاصة، وتحمي نفسك دائمًا. ... لماذا لا يوجد إيمان حقيقي بالله؟ هل لأن اختبارات الناس ضحلة للغاية ولا يستطيعون رؤية حقيقة هذه الأشياء، أم لأنهم لا يفهمون سوى القليل جدًا من الحق؟ ما السبب؟ هل للأمر علاقة بشخصيات الناس الفاسدة؟ هل لأن الناس ماكرين للغاية؟ (نعم). أيًا يكن عدد الأشياء التي يختبرونها، وأيًا يكن عدد الحقائق التي توضع أمامهم، فإنهم لا يؤمنون بأن هذا عمل الله، أو أن مصير الإنسان بيد الله. هذا جانب؛ وثمة مشكلة أخرى مميتة هي أن الناس يهتمون كثيرًا بشأن أنفسهم. إنهم ليسوا على استعداد لدفع أي ثمن أو تقديم أي تضحية من أجل الله، أو من أجل عمله، أو من أجل مصالح بيت الله، أو من أجل اسمه، أو من أجل مجده. إنهم ليسوا على استعداد لفعل أي شيء ينطوي على أدنى خطر. الناس يهتمون كثيرًا بأنفسهم! بسبب خوفهم من الموت، ومن الإذلال، ومن الوقوع في مكائد الأشرار، ومن الوقوع في أي نوع من المآزق، يبذل الناس جهودًا كبيرة للحفاظ على جسدهم، ويجتهدون حتى لا يدخلوا في أي مواقف خطرة. يُظهر هذا السلوك، من ناحية، أن الناس في غاية المكر، بينما يكشف من ناحية أخرى عن حفاظهم على أنفسهم وأنانيتهم" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (19)]. لقد أصابتني دينونة كلام الله وكشفه في الصميم. شعرت بالخزي الشديد: كنت أتصرف فحسب بالطريقة التي وصفها الله تمامًا. عندما لم يكن هناك خطر وكان كل شيء يسير بسلاسة، كنت أقول دائمًا إن الله يملك السيادة على كل شيء، وهو المسيطر على كل شيء، وأن مصير الإنسان في يد الله، ومهما تكن صعوبة الموقف، علينا أن نقوم بواجبنا بشكل صحيح ونتمسك بالشهادة لله. الآن أدركت أنني كنت أكتفي بترديد الشعارات، وأن تتميم واجبي وإرضاء الله كانا مجرد تطلعاتي. كان القادة مُعرَّضين لخطر أن يُعتقَلوا، وطلب مني وانغ بن أن أسلَّمهم رسالة – فأي شخص لديه أدنى قدر من الإنسانية كان سيراعي مصالح الكنيسة ويرسل الرسالة على الفور، لكنني كنت أنانية ومخادعة ولم أراعِ سوى سلامتي الشخصية. لم أُرد الذهاب لأنني خشيت أن أُلاحق وأُعتقل إذا أرسلت الرسالة، وكنت قلقة من أنني لو اعتُقلت، لكنت عُذِّبتُ. أدركت أنني كنت أنانية ومخادعة حقًّا. في هذه اللحظة الخطيرة، لم أُعر أدنى اهتمام لمصالح بيت الله أو سلامة إخوتي وأخواتي. تشبثت بالحياة وخشيت الموت، ولم أفعل سوى ما أحتاجه للبقاء على قيد الحياة. لم أكن أستحق أن أكون مؤمنة! بعد إدراكي لذلك، كَفَفْتُ عن التردد وسلمت الرسالة على الفور إلى القادة على دراجتي النارية الصغيرة. بعد استلام الرسالة، امتنع القادة عن الذهاب إلى منزل وانغ بن.

استمرت الشرطة في القيام باعتقالات واعتُقل الإخوة والأخوات واحدًا تلو الآخر. تعلَّقتُ اجتماعات معظم الإخوة والأخوات في الكنيسة مؤقتًا، لكن كان لا يزال هناك عدد قليل من القادمين الجدد الذين يحتاجون إلى سقايتي ودعمي. شعرت بشيء من التضارب: مع كل الاعتقالات التي حدثت، قد يكون القادمون الجدد غير قادرين على استيعاب مقاصد الله بسبب أنهم غير قادرين على حضور الاجتماعات، وقد يتركون الكنيسة في أي وقت. لكن بلغني أن الشرطة كانت تجبر الإخوة والأخوات الذين قد اعتُقلوا على التعرف على الإخوة والأخوات في الصور. كانوا يخلون سبيل أي شخص يتعرف على ثلاثة إخوة وأخوات. لو خانني أحدهم، لكنت في وضع بالغ الخطورة. أصبحت جبانة بعض الشيء عندما أدركت ذلك. بعد ذلك تذكرت كلمات الله التي تقول: "يجب على الناس بذل قصارى جهدهم لإنجاز ما يمكنهم تحقيقه، أما الباقي فمتروك لله ليفعله، ليمارس سيادته عليه ويُنظِّمه، وليرشد. هذا أقل ما نقلق بشأنه. فالله خلفنا. الله ليس في قلوبنا فحسب، بل لدينا أيضًا إيمان حقيقي. هذا ليس دعمًا روحيًا؛ في الواقع، الله مختفٍ، وهو بجانب الناس، حاضر دائمًا معهم. كلّما فعل الناس أيّ شيء أو قاموا بأيّ واجب، فإنه يراقب؛ إنه موجودٌ لمساعدتك في أيّ وقت ومكان، ويحفظك ويحميك. ما ينبغي للناس فعله هو بذل قصارى جهدهم لإنجاز ما ينبغي لهم إنجازه. ما دُمتَ أصبحتَ واعيًا، وتشعر في قلبك، وترى في كلام الله، وذكركَ الناس من حولك، أو أعطاك الله أيّ إشارة أو نذير يُوفِّر لك معلومات – أن هذا شيء ينبغي لك فعله، وأن هذه هي إرسالية الله لك – فينبغي لك تتميم مسؤوليتك وعدم الجلوس مكتوف الأيدي أو المشاهدة من على الهامش" [الكلمة، ج. 5. مسؤوليات القادة والعاملين. مسؤوليات القادة والعاملين (21)]. عزَّاني كلام الله وحفزني. شعرت بإحساس بالإيمان وعلمت أن هذا الموقف الخطير كان طريقة الله في امتحاني. كان الله يُمحِّص كل قول وفعل لي، ومهما بلغ حجم معاناتي، كان عليَّ أن أظل وفيةً وألا يعوقني أي شخص أو حدث أو شيء. كان الله هو صخرتي، ومهما بلغت خطورة البيئة في العالم الخارجي، أو مدى شر التنين العظيم الأحمر وجنونه، فقد كانوا جميعًا في يد الله وخاضعين لترتيباته وسيادته. كلما كان الوضع أكثر حرجًا وخطورة، زاد عليَّ أن أقوم بواجبي على الوجه الصحيح، وأتمسك بالشهادة لله وأخزي الشيطان. بعد أن أدركت ذلك، تخفيت وخرجت على الفور لسقي القادمين الجدد.

بعد ذلك، توالت سلسلة من الاعتقالات التي طالت أكثر من عشرة إخوة وأخوات من الكنيسة، ولم يعد هناك أي منزل مضيف آمن لأقيم فيه. بينما كنت أسير على طول الطريق، شعرت بنوبات من الحزن وانهمرت الدموع من عينيَّ. فكرت: "متى ستنتهي هذه الحياة المتنقلة المتجولة أخيرًا؟ لقد أُلقي القبض على بعض إخوتي وأخواتي، بينما قد تعرَّض البعض الآخر للخيانة. لا يوجد منزل مضيف آمن الآن، فأين يمكنني الذهاب؟". صليت إلى الله بهدوء وطلبت منه أن يفتح لي طريقًا. لاحقًا، تذكرت هذه الفقرة من كلماته: "عليك أن تتذكر، في جميع الأوقات، أن الله مع الناس، وأنهم لا يحتاجون إلّا إلى الصلاة والطلب من الله إن تعرّضوا لأي مصاعب، وأنه لا شيء صعب مع الله. يجب أن يكون لديك هذا الإيمان. لما كنتَ تؤمن أن الله هو السيِّد على كل الأشياء، فلماذا لا تزال تشعر بالخوف عندما يصيبك شيء، وتشعر أنك ليس لديك ما تعتمد عليه؟ هذا يثبت أنك لا تعتمد على الله. إذا لم تتّخذه سندًا لك وإلهًا، فإنه ليس إلهك إذن" (الكلمة، ج. 3. أحاديث مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). ذكَّرتني كلمات الله بأن الله يحكم السيادة على كل شيء، وما دمنا نتكل على الله حقًّا، فإنه سيهدينا. عند إدراك ذلك، استعدت بعض الثقة. ظللت أفكر وأنا أسير وفجأة تذكرت أنه لا يزال منزل إحدى الأخوات القدامى آمنًا نسبيًّا، فتوجهت على الفور إلى هناك. قبلتني الأخت دون تردد. حينها أدركتُ حقًّا كيف أن الله هو سند الإنسان الذي لا يتزعزع، وأن الأمر متروك للإنسان ليتكل على الله في مواجهة الضيق متى ما ظهر.

في أحد الأيام، بعد سقاية القادمين الجدد، توجهت إلى منزل مضيفة سابقة لأطرح عليها بعض الأسئلة. لدهشتي، أخبرتني الأخت المضيفة أن منزلها قد جرى تفتيشه للتو ويجب أن أغادر على الفور. سارعتُ بالهروب إلى زقاق صغير. كنت قلقة من أن أحدًا يتعقبني وتسارعت نبضات قلبي. فكرت: "إنَّ الشرطة بحوزتها معلوماتي بالفعل. إذا وقعتُ في قبضتهم هذه المرة، فسيبرحونني ضربًا بالتأكيد حتى الموت!". كلما أمعنت في التفكير، زاد خوفي، وكان قلبي في حلقي. كنت أصلي إلى الله بشكل مستمر: "يا إلهي! إذا وقعت في قبضة الشرطة هذه المرة، فسيكون ذلك بإذنك. إني مستعدة للخضوع. أرجو أن تمنحني فحسب الإيمان والقوة والإرادة لأتحمل المعاناة لكي أستطيع أن أتمسك بالشهادة لك وأخزي الشيطان". بعد الصلاة، تذكرت كلمات الله هذه: "هو أن مسألة الموت لها طبيعة المسائل الأخرى نفسها. ليس للناس أن يختاروا فيها بأنفسهم، ولا يُمكِن تغييرها بإرادة الإنسان. الموت مثل أي حدث جسيم آخر في الحياة: إنه بالكامل تحت سيادة الخالق وقضائه المسبق. إذا استجدى شخص ما من أجل الموت، فقد لا يموتُ بالضرورة؛ وإذا استجدى أن يعيش، فقد لا يعيشُ بالضرورة. كل هذا تحت سيادة الله وقضائه المسبق، وهو يتغيّر ويتقرّر بسلطان الله، وبشخصية الله البارة، وبسيادة الله وترتيباته" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (4)]. "إذا كان كل ما تفعله هو ترديد الشعارات حول ما تريد فعله من أجل الله، وكيف تريد أن تتمِّم واجبك، ومدى رغبتك في البذل والكدّ من أجل الله، فإن ذلك بلا فائدة. عندما تصطدم بالواقع، وعندما يُطلب منك التضحية بحياتك، فإن الامتحان لقامتك هو ما إذا كنت ستتبرّم في اللحظة الأخيرة، وما إذا كنت مستعدًا، وما إذا كنت تخضع حقًا. إذا كنت – في اللحظة التي توشك فيها حياتك أن تُسلب منك – تشعر بالسكينة وكنت مستعدًا وتخضع دون شكوى؛ إذا كنت تشعر أنك قد تمَّمت مسئولياتك والتزاماتك وواجباتك حتى النهاية؛ إذا كان قلبك فرح وفي سلام؛ إذا رحلت على هذا النحو، فأنت – بالنسبة إلى الله – لم ترحل على الإطلاق. إنما أنت تعيش في عالم آخر وبهيئة أخرى. أنت لم تفعل شيئًا سوى تغيير طريقتك في العيش. لست ميتًا حقًا بأي حال من الأحوال. في نظر الإنسان: "مات هذا الشخص في سن مبكرة، يا للخسارة!" بينما في عيني الله، أنت لم تمُت ولم تذهب إلى المعاناة، بل ذهبت لتتنعّم بالبركات وتقترب من الله. ﻷنك ككائن مخلوق، تلبي بالفعل المعيار في أداء واجبك في عيني الله، والآن قد أكملت واجبك، لم يعد الله بحاجة إلى أن تؤدي هذا الواجب بين صفوف الكائنات المخلوقة. بالنسبة لله، "ذهابك" لا يُسمى "ذهابًا"، بل إنك "أُخِذت" أو "حُمِلت" أو "سِقت"، وهذا شيء جيد" (الكلمة، ج. 3. أحاديث مسيح الأيام الأخيرة. نشر الإنجيل هو الواجب الذي يلتزم به جميع المؤمنين). عندما تفكرت في كلام الله أدركت أن حياة الإنسان وموته ليسا متروكين له ليختار. إنه لن يموت بالضرورة لمجرد أنه يريد ذلك أو يبقى على قيد الحياة لمجرد أنه يريد الاستمرار في الحياة. كل شيء تحت سيادة الله وقدره. أدركت أيضًا يسعد الله أن تكون الكائنات المخلوقة قادرة على أن تنشر إنجيل خلاص الخالق للبشرية وتتمم مسؤولياتها وتكمل واجباتها حتى في بيئة معادية التي يعتقل فيها التنين العظيم الأحمر المسيحيين بجنون. فكرت في كيف قد ضحى القديسون على مر العصور بحيواتهم الثمينة لينشروا إنجيل الرب. رُجِمَ بعضهم بالحجارة حتى الموت، وجُرَّ بعضهم بالخيول حتى الموت – لقد لاقوا كل أنواع الميتات المروعة. قد يعتقد الناس أن ميتتهم كانت وحشيةً ومأساويةً، لكن الله يرى أن ميتتهم كانت ذات معنى وقيمة. أما بالنسبة إليَّ، عندما واجهت موقفًا خطيرًا كنت أخشى الموت، وأعتز بحياتي ولم أتمكن من فهم ماهية الموت ومعنى الموت حقًّا. إذا انتهى بي المطاف حقًّا في قبضة الشرطة يومًا ما، وخنت الله وأصبحت يهوذا بسبب خوفي من الموت، فسأكون خاطئة إلى الأبد، وسيكون جسدي ونفسي وروحي عُرضة للعقاب الأبدي – وسيكون ذلك موتًا حقيقيًّا. مهما بلغت شراسة التنين العظيم الأحمر وشره، فإنه لا يمكنه أن يدمر سوى جسد الإنسان. لو كنت حقًّا قد اعتُقلت وأُبرحت ضربًا حتى الموت على يد الشرطة، لكنت قد تحملت الاضطهاد من أجل البر. حتى لو هلك جسدي، كانت روحي ستظل في يد الله. بعد إدراكي لهذا، لم أعد أشعر بالخوف من الموت.

بعد ذلك تذكرت كلمات الله التي تقول: "في فترة توسع عمل تدبير الله، فإن كل من يتبع الله يؤدي واجبه الخاص، وقد تعرضوا جميعًا مرارًا وتكرارًا للقمع والاضطهاد القاسي من التنين العظيم الأحمر. إن طريق اتّباع الله وعر وغير مُمهد، وهو صعب للغاية. أي شخص اتبع الله لأكثر من سنتين أو ثلاث سنوات سيكون قد اختبر ذلك بنفسه. إن الواجب الذي يؤديه كل شخص، سواء كان واجبًا ثابتًا أو ترتيبًا مؤقتًا، يأتي من سيادة الله وترتيباته. قد يُعتقل الناس في كثير من الأحيان، وقد يضطرب عمل الكنيسة ويُفسَد، وقد يكون هناك نقص واضح في عدد الأشخاص الذين يؤدون الواجبات، خاصةً ذوي مستوى القدرات الجيد والخبرات المهنية، وهم أقلية، ولكن بسبب قيادة الله، وبسبب قدرته وسلطانه، خرج بيت الله بالفعل من أصعب الأوقات، وأصبح كل عمل بيت الله على المسار الصحيح. بالنسبة إلى الإنسان، يبدو هذا مستحيلًا، لكن لا شيء يصعب على الله إنجازه" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. التبشير بالإنجيل هو الواجب الذي يلتزم جميع المؤمنين بتتميمه). عندما تفكرت في كلمات الله، شعرت بوضوح شديد. مهما قست الظروف، فإن الله كان دائمًا ما يستخدم سلطانه وقوته ليقود الناس من خلالهما خطوة بخطوة. على سبيل المثال، عندما قاد موسى خروج بني إسرائيل، واجههم البحر الأحمر وطاردهم جيش من الجنود من الخلف – كان الناس يعتقدون أن بني إسرائيل يواجهون الموت المحتم في مفاهيمهم وتصوراتهم – لكن الله لم يسمح للجنود بإيذاء بني إسرائيل. أمر موسى أن يشير بعصاه إلى البحر الأحمر فانشقت المياه، كاشفةً عن أرض يابسة مكَّنت لبني إسرائيل من المرور عبر البحر. عندما حاول الجنود عبور البحر، غطت المياه الأرض اليابسة وأغرقت الجيش بأكمله. هذا يُبيِّن لنا قدرة الله وحكمته وأعماله المعجزية. لو كنت قد ذهبت إلى منزل أختي قبل نصف ساعة فقط، لكان قد أُلقي القبض عليَّ، لكن بفضل حماية الله المعجزية، ظلت سالمة غانمة. بعد أن أدركت كل هذا، اتخذتُ عهدًا مع الله على أنه إذا سمح لي بأن تعتقلني الشرطة، فإنني مستعدة للخضوع لترتيباته وتدابيره. لو ضُربتُ حتى الموت، لكان ذلك مرورًا بالاضطهاد من أجل البر، ولكان له معنى. بعد أن استوعبت كل هذا، شعرت بسلام تام. بعد أن تيقنت من أن أحدًا لم يكن يتبعني، سارعت بالاتصال بالإخوة والأخوات الذين كانوا عُرضة لخطر خفي وطلبت منهم الاختباء.

من خلال هذا الاختبار الشخصي، أدركت أن الحزب الشيوعي الصيني هو إبليس الذي يدمر البشرية ويؤذيها. لقد اعتقل الإخوة والأخوات واحدًا تلو الآخر، واستخدم كل أنواع الأساليب الدنيئة – إذ هددهم، ورشاهم بالوعود، وعذبهم ونكَّل بهم – كل ذلك لحملهم على خيانة الله وخيانة بعضهم بعضًا. إنه ملعون وتجسيد للشر بعينه! كرهته من أعماق قلبي ورفضته وتمردت عليه. علاوة على ذلك، شعرت بأنني أكثر إصرارًا في عزمي على اتباع الله حتى النهاية. على الرغم من معاناتي بعض الشيء وتعاملي مع الخوف والهلع طوال هذا الاختبار، فإن مروري بهذا الأمر ساعدني على التعرف على طبيعتي الأنانية الشيطانية الدنيئة، ومكَّنني من أن أشهد قدرة الله وسيادته وأعماله المعجزية. منحني هذا إيمانًا أكبر بالله. إنه اختبار لن أنساه أبدًا وقد أمدَّني باختبار حياتي ثمين.

السابق: 16. الأشياء الصغيرة في الحياة هي أيضًا فرص للتعلم

التالي: 19. تخلصت من شعوري بالدونية

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

6. اسمعوا! من هذا الذي يتكلم؟

بقلم تشو لي – الصينبصفتي واعظة في الكنيسة، ليس هناك ما هو أكثر صعوبة من الفقر الروحي ومن ألا يكون لديَّ شيء أُبشِّرُ به. كنت أشعرُ بالعجزِ...

34. صحوة مسيحي روحيًا

بقلم لينجوُو – اليابانإنني طفل من جيل الثمانينيات، وولِدت في أسرة مزارعين عادية. كان أخي الأكبر دائمًا معتل الصحة ومريضًا منذ أن كان...

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب