93. كيف تخليت عن وظيفة مستقرة

بقلم تيري، اليابان

وُلدتُ في عائلة ريفية فقيرة ومعوزة. وحتى وأنا طفل، طلب مني والدي أن أدرس بجد، لأتمكن في المستقبل من الالتحاق بجامعة جيدة، وتكون لي آفاق جيدة، وبذلك أتمتع بحياة مزدهرة. لكن الأمور لم تسر كما خُطِّط لها. رسبتُ في امتحان القبول بالمدرسة الثانوية لثلاث سنوات متتالية. جعلني هذا مشوشًا بشأن مسار حياتي المستقبلي، وفقدتُ ثقتي بنفسي. في ذلك الوقت، كنت أتعرض لضغط نفسي كبير، وشعرت بالكثير من الألم. استمر هذا حتى السنة الرابعة، حين قُبلتُ أخيرًا في مدرسة لهندسة السكك الحديدية. وبعد التخرج، حصلت على وظيفة مستقرة في مكتب هيئة السكك الحديدية.

في مارس من عام 1999، قبلتُ أنا وزوجتي عمل الله القدير في الأيام الأخيرة. كنت أقوم بواجبي بنشاط وأشارك في حياة الكنيسة، وبعد ستة أشهر، اُخترتُ لأقود الكنيسة. لكن بعد أن أصبحتُ قائدًا، ومع قضائي وقتًا أطول في الاجتماعات وفي واجبي، ظهر التعارض مع العمل. ولتجنب تفويت الاجتماعات، اضطررتُ إلى أخذ إجازة عدة مرات في الشهر. وإضافةً إلى ما كان يُخصَم من راتبي، خسرتُ أيضًا علاوة نهاية الشهر. قال مديري مستاءً: "لقد بدأت لتوك في هذه الوظيفة، لذا يجب أن تبلي بلاءً حسنًا. إذا طلبت الكثير من الإجازات دائمًا، فستخسر الكثير من راتبك وعلاوتك كلها؛ أليس هذا غباءً؟ لقد اعتنيت بأمرك، ولكن إذا ظللت تطلب الإجازات، فسيكون من الصعب ترقيتك". لاحقًا، عندما طلبتُ إجازة مرة أخرى، شعرتُ بحرج شديد. فكرت: "رئيسي في العمل يعاملني جيدًا. إذا أخذت الإجازات دائمًا وأعطيته انطباعًا سيئًا عني، فسيكون من الصعب أن أُرقَّى. لا يمكنني طلب إجازة هذه المرة، وإلا فلن يكون رئيسي في العمل راضيًا عني". لكنني بعد ذلك فكرت أنني – بصفتي قائدًا للكنيسة – إذا لم أذهب إلى الاجتماعات، فلن أعرف الكثير عن عمل الكنيسة أو عن حالات إخوتي وأخواتي، فكيف سأتمكن من القيام بعمل الكنيسة جيدًا؟ كنتُ في صراع شديد. لم يكن لدي طريقة للتغلب على هذا، لذا اخترتُ البقاء في العمل عدة مرات. أدى هذا إلى تأخير عمل الكنيسة، وشعرتُ بذنب عميق حيال ذلك.

ذات مرة، أبلغني القائد الأعلى باجتماع للعاملين، فأصبحت في صراع مرة أخرى، لذا صليتُ إلى الله لأطلب مقصده. وبعد ذلك، قرأتُ فقرة من كلام الله: "كل خطوة من خطوات العمل الذي يقوم به الله على الناس تبدو خارجيًا كأنها تفاعلات بينهم، أو كأنه وليد ترتيبات بشرية أو وليد إزعاج بشري. لكن وراء كل خطوة من العمل وكل ما يحدث هو رهان وضعه الشيطان أمام الله، وهو يتطلب من الناس التمسك بشهادتهم لله. خذ أيوب عندما جُرِّبَ على سبيل المثال: خلف الكواليس، كان الشيطان يراهن مع الله، وما حدث لأيوب كان أعمال البشر وإزعاجهم. إن رهان الشيطان مع الله يكمن وراء كل خطوة من العمل الذي يقوم به الله فيكم – خلف هذا معركة. ... كل ما يفعله الناس يتطلب قدرًا معينًا من دماء قلوبهم. بدون معاناة حقيقية، لا يمكنهم إرضاء الله؛ ولا حتى يقتربون من إرضاء الله، ويطلقون شعارات فارغة فحسب! هل يمكن لهذه الشعارات الفارغة أن ترضي الله؟ عندما يتصارع الله والشيطان في العالم الروحي، كيف عليك إرضاء الله، وكيف عليك التمسك بشهادتك له؟ يجب عليك أن تعرف أن كل ما يحدث لك هو تجربة عظيمة، وأنه الوقت الذي يحتاج الله منك فيه أن تقدم له شهادة. رغم أنَّ هذه الأشياء قد تبدو غير مهمة ظاهريًا، فإنها تُظهِرُ، عندما تحدث، ما إذا كنتَ تُحبُّ اللهَ أم لا. إذا كنت تحبّه فستستطيع أن تتمسك بشهادتك لله، وإذا لم تكن قد طبقت محبتك له، فهذا يدلّ على أنك لست شخصًا يطبق الحق، وأنك بدون الحق وبدون الحياة، وأنك قشٌّ!" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. محبة الله وحدها تُعد إيمانًا حقيقيًّا به). من كلام الله، رأيت أنَّ الناس والأحداث والأشياء التي نواجهها كل يوم تبدو في الظاهر على أنها تفاعلات بشرية. على الرغم من ذلك، فإنَّ رهان الشيطان مع الله يكمن خلفها، وعلينا أن نتمسك بالشهادة لله. عندما حلت التجارب على أيوب، فقد كل ثروته بين عشية وضحاها. في الظاهر، كان اللصوص هم من سرقوا ممتلكاته، لكن إغواء الشيطان وهجومه كانا وراء ذلك. وعندما تمسك أيوب بشهادته لله، انسحب الشيطان في خزي. كنت قد واجهتُ خيارًا بين الذهاب إلى العمل وحضور اجتماع، وشعرتُ بقيود ما قاله لي رئيسي. في الظاهر، قال رئيسي ذلك بدافع الاهتمام والرعاية لي؛ فقد أراد ترقيتي. لكن الواقع أنَّ إزعاج الشيطان كان يكمن وراء هذا. كان الشيطان يستخدم الشهرة والربح لإغوائي للتركيز فقط على العمل وكسب المال. كان هذا من أجل تدمير علاقتي الطبيعية مع الله، وإبعادي عن الله، حتى لا يكون لدي وقت للاجتماع أو للقيام بواجبي. كان مقصد الشيطان الشرير يكمن وراء هذا. وعندما فكرت في هذا، صليت إلى الله ألا يسمح أبدًا لمكيدة الشيطان بالنجاح. لاحقًا، وجدتُ الشجاعة لطلب الإجازة من رئيسي وحضرتُ اجتماع العاملين.

ومع ازدياد انشغالي بعمل الكنيسة، كان لا بد من ترتيب العديد من الأمور وتنفيذها على الفور. إذا أردت أن أقوم بواجبي جيدًا، فسأضطر إلى أخذ المزيد من الإجازات. خلال ذلك الوقت، كنتُ في عذابٍ شديد، ولم أستطع التغلب على الأمر في مرات عديدة، وهو ما أثر على عمل الكنيسة نتيجة لذلك. أحيانًا كنتُ أفكر في أنه ينبغي لي أن أستقيل من وظيفتي، حتى لا أؤخر عمل الكنيسة، لكنني كنت قلقًا من أنني إذا فعلت ذلك، فلن توجد أي وسيلة لأن أحظى بحياة مزدهرة. لقد كانت وظيفة جيدة لدرجة أنني شعرت بالتردد في الاستقالة، وشعرت باضطراب كبير في قلبي. عندما عدتُ إلى المنزل، أخبرتُ زوجتي أنني أريد الاستقالة من وظيفتي، وشاركتها أفكاري. قلت: "لا أطيق التخلي عن هذه الوظيفة. لقد قضيت سنوات من الدراسة الشاقة من أجل هذه الوظيفة المستقرة، وراتبها مرتفع. إذا استقلت، فماذا سيظن بي أقاربي وأصدقائي وزملائي في الدراسة؟ من المؤكد أن والديّ سيغضبان بشدة عندما يكتشفان الأمر. وإلى جانب ذلك، إذا استقلت من وظيفتي، فسنكون فقراء لبقية حياتنا على الأرجح. لكنني الآن، قد قرأتُ الكثير من كلمات الله القدير، وفهمتُ مقاصد الله. لقد اختارني الإخوة والأخوات لأكون قائد الكنيسة. إذا أخرتُ عمل الكنيسة بسبب وظيفتي، ألا أكون بذلك أتخلى عن واجبي؟" بعد أن استمعتْ إليّ، طلبتْ مني زوجتي أن أصلي أكثر إلى الله وأن أتخذ قراري بنفسي. في تلك الليلة، ظللت أتقلب في فراشي ولم أستطع النوم، لذا صليت إلى الله وطلبتُ منه أن يرشدني. ذات يوم، قرأت في كلام الله القدير: "مَن يمكنه حقًّا أن يبذل نفسه من أجلي ويقدّم لي كل ما لديه؟ إنَّكم جميعًا منقسمو القلب؛ فتدور أذهانكم منشغلة بالتفكير في البيت، والعالم الخارجي، والمأكل والملبس. ومع أنَّك هنا أمامي تفعل أمورًا من أجلي، ما زلت في أعماقك تفكِّر في زوجتك، وأبنائك، وأبويك في البيت. هل كل هذه الأشياء هي ممتلكاتك؟ لماذا لا تودعها بين يديّ؟ ألا تثق بي؟ أم إنَّك تخشى أن أتَّخذ ترتيبات غير مناسبة لك؟ لماذا تقلق دائمًا على عائلة جسدك؟ وتتوق دومًا إلى أحبابك! هل لي مكانة معينة في قلبك؟ ما زلت تقول إنَّك تسمح لي بأن تكون لي سيادة عليك وأستحوذ على كل كيانك – كل هذه أكاذيب خادعة! كم منكم يلتزم بالكنيسة بإخلاص؟ ومَن منكم لا يفكِّر في نفسه، بل يعمل لحساب ملكوت اليوم؟ فكَّروا في هذا بإمعان شديد" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أقوال المسيح في البدء، الفصل التاسع والخمسون). يكشف كلام الله أن الناس ليس لديهم إيمان حقيقي بالله، ولا يجرؤون على وضع مستقبلهم وقدرهم بين يدي الله. هم دائمًا قلقون بشأن جسدهم ودائمًا ما يخططون له، خوفًا من ألا يرتب الله الأمور بشكل صحيح. مثل هؤلاء الناس ليس لديهم مكان لله في قلوبهم. ألم أكن أنا أيضًا بلا إيمان بالله؟ لطالما قلقت من أنني إذا استقلت من وظيفتي، فلن تترك لي القيود المالية سبيلًا للعيش. لم يكن لدي سوى القليل جدًا من الإيمان بالله. لم يكن لدي أدنى فهم فعلي لسيادة الله على كل شيء. فكرتُ فيما قاله الرب يسوع: "اُنْظُرُوا إِلَى طُيُورِ ٱلسَّمَاءِ: إِنَّهَا لَا تَزْرَعُ وَلَا تَحْصُدُ وَلَا تَجْمَعُ إِلَى مَخَازِنَ، وَأَبُوكُمُ ٱلسَّمَاوِيُّ يَقُوتُهَا. أَلَسْتُمْ أَنْتُمْ بِٱلْحَرِيِّ أَفْضَلَ مِنْهَا؟" (متى 6: 26). "ٱطْلُبُوا أَوَّلًا مَلَكُوتَ ٱللهِ وَبِرَّهُ، وَهَذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ" (متى 6: 33). كنت قادرًا على تلاوة هذه الآيات، وكثيرًا ما استخدمت هذه الكلمات لأعظ الآخرين، لكن عندما حدثت الأمور لي فعليًا، لم يكن لدي أي إيمان حقيقي بالله. وبينما كنت أتأمل في كلام الله، أدركت أن مستقبل الجميع وقدرهم بين يدي الله، وسيرتب الله الأمور دائمًا ترتيبًا مناسبًا. لقد وعد الله بأنه لن يسيء معاملة أولئك الذين يبذلون أنفسهم بصدق من أجله. لماذا لم تكن لدي تلك الثقة بالله؟ حينئذٍ، أردت الاستقالة من وظيفتي على الفور والقيام بواجبي بشكل صحيح. لكن عندما وصلت إلى المكتب، كان زملائي يتحدثون عن زيادات رواتبهم وعلاواتهم، فبدأت أتردد، غير راغب في التخلي عن وظيفتي. كنت أعلم أن هناك ثمنًا يجب دفعه من أجل ممارسة الحق، لذا صليت إلى الله، طالبًا منه أن يرشدني في التغلب على الجسد، حتى أتمكن من الاستقالة من وظيفتي والقيام بواجبي بشكل صحيح.

وبعد فترة وجيزة، اختبرت شيئًا مرعبًا جعلني أتأمل في مسار حياتي المستقبلي. ذات مساء، كنت أعمل مع سائق القطار وناظر ساحة القطارات وآخرين من أجل ربط عربات القطار بعضها ببعض. كنت واقفًا على سلم قطار متحرك، وأستخدم جهاز الاتصال اللاسلكي لتوجيه السائق بينما يربط العربة. كان القطار يتحرك بسرعة كبيرة. واتباعًا لإجراءات العمل، أعطيت الأمر بإبطاء السرعة عندما كنا على مسافة عشر عربات من عربة القطار التي كنا سنرتبط بها. لكن السائق لم يبطئ السرعة، وبلا حول ولا قوةٍ مني شاهدت القطار وهو على وشك الاصطدام بالعربة المتوقفة على القضبان. كان يتحرك بسرعة كبيرة لدرجة أنني لم أستطع القفز، وكل ما وسعني فعله هو الالتفاف بسرعة من السلم إلى داخل العربة التي كنت فيها. أغمضت عيني، وتشبثت بجانب العربة لأتجنب أن أُلقى إلى الخارج، ورحتُ أهتف مرارًا وتكرارًا إلى الله القدير في قلبي. اصطدم القطار والعربة وصدر عنهما دوي قوي. كُسرت ذراع مساعد السائق، ونُقل على عجل إلى المستشفى ليتلقى العلاج طوال الليل. كنت خائفًا أكثر مما أنا متأذٍ، إذ لم أُصب بخدش واحد. بعد ذلك، كنت كلما أمعنت التفكير في الأمر، ازددت رعبًا مما حدث! فالعديد من العاملين في مهنة تحويل مسار السكك الحديدية قد تعرضوا لحوادث. بعضهم سُحقت أذرعهم، وبعضهم سُحقت سيقانهم. في مواجهة الخطر، لا يمكن لوظيفة مستقرة أن تحافظ على سلامة الناس أو تحمي حياتهم. إن السعي وراء المال لا يمكن أن يجلب سوى متعة جسدية مؤقتة. إذا فقدت رعاية الله وحمايته من أجل كسب المال، بينما أخاطر بحياتي، فما جدوى هذه الوظيفة المستقرة؟ لم يعد بوسعي أن أدع وظيفتي المستقرة تعيق واجبي. قررت أن أعيش بحسب كلام الله، وأن أأتمن الله على كل ما أملك، وأتطلع إليه، وأخضع لسيادته وترتيباته. فكرت في كلام الله: "بوصفكم أشخاصًا طبيعيين، وبوصفكم أشخاصًا تسعون إلى محبة الله، فإن دخولكم الملكوت وأن تصبحوا من شعب الله هو مستقبلكم الحقيقي، وهي حياة ذات أقصى درجات القيمة والمغزى؛ لا أحد مبارك أكثر منكم. لمَ أقول هذا؟ لأن أولئك الذين لا يؤمنون بالله يعيشون من أجل الجسد، ويعيشون من أجل الشيطان، لكنكم اليوم تعيشون من أجل الله، وتعيشون لاتباع مشيئة الله. لهذا السبب أقول إن حياتكم ذات أقصى درجات المغزى. وحدها هذه المجموعة من الناس، الذين اختارهم الله، قادرة على عيش حياة ذات أقصى درجات المغزى: لا أحد آخر على الأرض قادر على عيش حياة كحياتكم لها مثل هذه القيمة ومثل هذا المعنى" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. تعرّف على أحدث عمل لله واتبع خطاه). كان كلام الله مؤثرًا للغاية. إنه صحيح؛ فأولئك الذين يحبون الله بصدق لا يعيشون من أجل الشهرة أو الربح أو المتعة الجسدية، بل يعيشون من أجل الله. وحده العيش من أجل الله هو الحياة التي تستحق العناء والتي يكون لها مغزى. إن كوني محظوظًا بما يكفي لسماع صوت الخالق، وفهم بعض الحق، والحصول على فرصة للقيام بواجب، أمر رائع. أدركت أنه ينبغي لي التوقف عن العيش في عالمي الصغير وعن السعي وراء المال والمتعة المادية. وينبغي لي أن أخضع لتنظيمات الله وترتيباته، وأن أؤدي واجبي بشكل صحيح بصفتي كائنًا مخلوقًا.

وبعد ذلك، قرأت فقرة أخرى من كلام الله: "كيف ستنقل ما رأيته واختبرته إلى أولئك المؤمنين المتدينين المساكين والفقراء والمتفانين الجياع والعطشى إلى البِر وينتظرونك لترعاهم؟ ما نوعية الناس الذين ينتظرونك لترعاهم؟ هل يمكنك تخيّل هذا؟ هل تدرك العبء الذي تحمله على عاتقك، وإرساليتك، ومسؤوليتك؟ أين إحساسك بالمهمة التاريخية؟ كيف ستؤدي الخدمة على نحو ملائم بوصفك سيدًا للعصر الآتي؟ هل لديك حسٌ عميقٌ بكونك سيدًا؟ كيف ينبغي شرح سيد كل الأشياء؟ هل هو حقًّا سيد كل المخلوقات وكل الموجودات المادية في العالم؟ ما الخطط التي لديك لتقدُّم المرحلة التالية من العمل؟ ما عدد الناس الذين ينتظرونك لترعاهم؟ هل مهمتك مهمة ثقيلة؟ إنهم فقراء، ومثيرون للشفقة، وعميان، وضائعون، يولولون في الظلمة؛ أين الطريق؟ كم يتوقون إلى النور، ينزل فجأة كشهابٍ ليُبدّد قوى الظلام التي قَمعت الإنسانَ لأعوام طويلة. إنهم يرجونه ويتوقون إليه بقلق ليلًا ونهارًا؛ مَن يمكنه أن يعرف ذلك تمامًا؟ حتى في اليوم الذي يسطع فيه النور ويمضي، يظل هؤلاء الذين يتألمون بعمق سجناء في سردابٍ مظلمٍ، بلا رجاء في إطلاق سراحهم؛ فمتى يكفون عن البكاء؟ يا له من شقاء رهيب لهذه الأرواح الهشّة التي لم تُمنَح الراحة يومًا، وبقيت مقيدة طويلًا في هذه الحالة بأغلال قاسية وتاريخ متجمد في مكانه. مَن تراه قد سمع صوت نحيبهم؟ ومَن تراه رأى حالتهم البائسة؟ هل خطر ببالك يومًا قدر الحزن والقلق في قلب الله؟ كيف يمكن لله أن يحتمل رؤية البشرية البريئة، التي خلقها بيديه، تعاني عذابًا كهذا؟ على أي حال، إن البشر هم الضحايا الذين تسمموا. وعلى الرغم من أنهم نجوا حتى يومنا هذا، فمَن كان له أن يعلم أن البشرية قد تسممت منذ زمن بعيد من قِبل الشرير؟ هل نسيت أنك أحد الضحايا؟ ألست مستعدًا لأن تسعى جاهدًا لخلاص كل هؤلاء الناجين، بدافع محبتك لله؟ ألست مستعدًّا لأن تكرّس كل قوتك لتردّ الجميل لله الذي يُحبّ البشرية كأنها لحمه ودمه؟ كيف تستوعب بالضبط استخدام الله لك لتعيش حياتك الاستثنائية؟ هل لديك حقًا العزم والإيمان لتعيش الحياة ذات المغزى لشخص تقي يخدم الله؟" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كيف ينبغي أن تتعامل مع إرساليتك المستقبلية؟). من كلام الله، شعرت بمحبته واهتمامه بالبشرية، فضلًا عن مقصده الملح لأن يخلص الناس. الآن، نحن في الأيام الأخيرة، والكوارث تغدو أعظم. يعبّر الله عن الحق ويقوم بعمل الدينونة والتوبيخ، ليُخلّص الناس من سيطرة الشيطان. اليوم، كنت محظوظًا بسماع صوت الله وقبول خلاصه، وهي نعمة الله. لكن الكثيرين ممن يتوقون إلى ظهور الله لم يرحبوا بالرب، وما زالوا مُضلَلين ومُسيطَرًا عليهم من قبل قساوسة العالم الديني وشيوخه الذين هم أضداد المسيح، وليس لديهم أي وسيلة لسماع صوت الله. إذا كان الجميع أنانيين مثلي، وانغمسوا في الراحة الجسدية فحسب، ولم يبشروا بالإنجيل أو يشهدوا لله، فمتى سيأتي أولئك الذين يتوقون إلى ظهور الله وينتظرونه للترحيب بالرب؟ بعد التأمل في مقصد الله، فهمت ما ينبغي لي أن أختاره وما ينبغي أن أسعى إليه. لذا، عقدت العزم على التخلي عن عملي والقيام بواجبي في التبشير بالإنجيل بشكل صحيح. لكن ما إن أردت أن أستقيل حتى جاء مساعد مدير المحطة فجأة لرؤيتي، ليعلمني بشأن كيفية تقديم الهدايا وبشأن من يمكنه مساعدتي في أن أترقى. أظهر قدرًا كبيرًا من الاهتمام والعناية بي. كنت أعلم أنَّ فرصة الترقية لا تتاح للجميع، وأن راتبي سيرتفع كثيرًا. وبعد بعض النقاش، بدأ تصميمي على التخلي عن العمل يتزعزع مرة أخرى.

وبعد ذلك بوقت قصير، اختبرت شيئًا آخر مرعبًا غيّر تفكيري تمامًا. ذات يوم، في نوبة العمل النهارية، تعيَّن فصل قطار شحن وتجميعه بعد دخول المحطة. وبعد الانتهاء من ذلك، كنت مسؤولًا عن وضع الحواجز تحت العجلات. وبعد استراحة الغداء، وقبل أن يبدأ القطار في التحرك، نسيت إزالتها. شغّل السائق القطار، وراحت العجلات تسحب الحواجز على طول السكة. لاحظ السائق وجود خطب وأوقف القطار في الوقت المناسب، فقط قبيل أن يمر عبر المحول، فتفادى بذلك أن يخرج القطار عن مساره أو حتى ينقلب. في ذلك اليوم، لولا حماية الله، لو خرج القطار عن مساره أو انقلب، لكانت العواقب لا يمكن تصورها. كنت مرتعبًا، ولم يسعني إلا أن أتأمل في نفسي وأسأل عن سبب حدوث هذا. أدركت أنني كنت أعلم أن وظيفتي أصبحت عائقًا أمام واجبي – بصفتي قائد كنيسة – وهو ما أثر بشدة على عمل الكنيسة. غير أنني طمعت في المال والمتعة الجسدية، ولم أرغب قط في التخلي عنهما، وكثيرًا ما خدعت الله إذ اتخذت أمامه قرارات ثم أخلفتها. تذكرت كلام الله: "لقد نلتم نعمةً لا متناهية مني، ورأيتم أسرارًا لا حدود لها من سمائي، حتى إنني أظهرت لكم لهيب السماء، ولكن لرأفتي لم أحرقكم، وكم قد أعطيتموني في المقابل؟ كم أنتم راغبون في إعطائي؟" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. خُلُقكم جميعًا دنيء للغاية!). في الظاهر، لم يكن ما حدث أمرًا جيدًا، لكنني فهمت بوضوح أنه كان محبة الله، فضلًا عن كونه تذكيرًا لي. لقد عبّر الله عن الكثير من الحق، وشرح عواقب الناس وغاياتهم بوضوح تام. إنه لا يريد منا سوى أن نفهم مقصده الملح، وأن نسعى إلى الحق بشكل صحيح ونؤدي واجبات الكائن المخلوق، ونكسب خلاصه. لكنني كنت عنيدًا. فلطالما اعتقدت أنَّ بإمكاني البقاء على قيد الحياة وعيش حياة جيدة بالاعتماد على وظيفتي المستقرة، لذلك لم أكن مستعدًا للتخلي عنها، واتباع الله، والقيام بواجبي. هاتان الحادثتان المرعبتان أيقظتاني تمامًا. في مواجهة الكارثة، لا يمكن لأي مبلغ من المال أن ينقذ حياتي. تذكرت أن الرب يسوع قال: "كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ لَا يَتْرُكُ جَمِيعَ أَمْوَالِهِ، لَا يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذًا" (لوقا 14: 33). الآن فقط فهمت المعنى الحقيقي لكلمات الرب يسوع. عندما نعتز بالمال والمتعة المادية، تحتل هذه الأشياء قلوبنا، ويستحيل علينا أن نحب الله بصدق ونتبعه، ونبذل أنفسنا من أجل الله، ونقوم بواجباتنا بوصفنا كائنات مخلوقة. لا يزال مثل هؤلاء الناس يشتهون الجسد والعالم، وهم لا يستحقون أن يكونوا أتباعًا لله. لم أعد راغبًا في أن أتمرد على الله أو أخيب أمله. كان عليّ تغيير وجهة نظري تجاه الأشياء، واتباع الله من كل قلبي، والبذل من أجله، ورد محبته. لذا، أخبرت رئيسي أنني أريد الاستقالة وأكملت إجراءات إنهاء عقد العمل. في تلك اللحظة، كنت مرتاحًا جدًا. شعرت كأنني طائر يطير خارج القفص. لم أعد عليَّ أن أقلق بشأن طلب إجازة، ولم يعد عليَّ أن أعاني لأن عمل الكنيسة يتأخر بسبب وظيفتي. كنت سعيدًا جدًا باتخاذ مثل هذا الخيار.

غضب والدي للغاية عندما سمع أنني استقلت. جاء إليّ وقال: "لقد عملت بجد لتربيتك. واقترضت المال لتعليمك. وقد حصلت أخيرًا على وظيفة مستقرة، والآن لا تريدها؟ في أي شيءٍ تفكر؟ إن الحصول على وظيفة في هيئة السكك الحديدية أمر رائع. آمن بالله إذا أردت، ولكن كيف يمكنك الاستقالة من وظيفتك؟ من دون وظيفتك، كيف ستنجو في المستقبل؟" أحزنني للغاية أن أرى تعبير الغضب على وجه والدي. تذكرت كيف أن والديّ كانا يقتصدان بشدة من أجل أن أدرس، على أمل أن أجد وظيفة جيدة، وأهرب من الفقر، وأعيش حياة متميزة. وقد أردت أيضًا أن أحضر والديّ من الريف إلى المدينة للعيش في مبنى شاهق والتمتع بحياة مزدهرة. لكنني اخترت طريق الإيمان بالله ولم أعد أسعى وراء المال والمتعة المادية؛ لم أستطع أن أمنحهما حياة من هذا النوع، وشعرت بأنني مدين لهما. وفي مواجهة كلمات والدي، لم أعرف كيف أجيب. اغرورقت عيناي بالدموع، ولم أجرؤ على النظر إليه. لكنني كنت أدرك تمامًا في قلبي أنني اتخذت الخيار الصحيح، لأنني كنت أعلم أن المخلص قد ظهر ويقوم بعمله في الأيام الأخيرة. إنه يعبّر عن الحق ليخلصنا من هذا العالم المظلم والشرير، وهذه هي الطريقة الوحيدة لنيل الخلاص ودخول ملكوت السماوات. إنها فرصة لا تأتي إلا مرة واحدة في العمر. فكيف يمكنني التخلي عنها لأنني أنغمس في الراحة الجسدية؟ كيف يمكنني أن أدع تشابكات العمل تمنعني من السعي إلى الحق والقيام بواجب الكائن المخلوق؟ متألمًاٍ، صليت بصمت إلى الله، وطلبت منه أن يحمي قلبي من الإزعاج. تذكرت كلام الله: "خلق الله هذا العالم وجاء فيه بالإنسان، كائنًا حيًّا منحه الحياة. وتباعًا، أصبح للإنسان والدان وأقارب ولم يعد وحيدًا. ومنذ أن وضع الإنسان لأول مرة عينيه على هذا العالم المادي، أصبح مقدرًا له الوجود ضمن تعيين الله. إنها نسمة الحياة من الله التي تدعم كل كائن حي طوال نموه حتى مرحلة البلوغ. وخلال هذه العملية، لا أحد يشعر أن الإنسان يوجد وينمو في ظل رعاية الله، بل على العكس يعتقدون أن الإنسان ينمو في ظل نعمة تربية الوالدين له، وأن غريزة الحياة لديه هي التي توجه نموه. وذلك لأن الإنسان لا يعرف مَنْ الذي منحه الحياة أو من أين جاءت، فضلًا عن عدم معرفته بكيفية خلق غريزة الحياة للمعجزات. لا يعرف الإنسان سوى أن الغذاء هو أساس استمرار حياته، وأن المثابرة هي مصدر وجود حياته، وأن المعتقدات التي في عقله هي رأس المال الذي عليه يعتمد بقاؤه. والإنسان غافل تمامًا عن نعمة الله وإمداده، وبهذه الطريقة، يهدر الإنسان الحياة التي منحها له الله...وما من شخص واحد، يرعاه الله ليلًا ونهارًا، يأخذ زمام المبادرة لعبادته. مثلما خطط الله، فإنه يستمر فحسب في العمل على الإنسان، الذي لا توجد له أي توقعات. يفعل الله ذلك على أمل أنه في يوم من الأيام سوف يستيقظ الإنسان من حلمه ويفهم فجأةً قيمة الحياة ومعناها، والثمن الذي دفعه الله من أجل كل ما أعطاه إياه، ولهفة الله الشديدة في توقه إلى أن يعود الإنسان إليه" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الله مصدر حياة الإنسان). "يجب أن تعاني المشقة من أجل الحق، ويجب أن تضحي بنفسك من أجل الحق، ويجب أن تتحمل الإذلال من أجل الحق، ويجب أن تقاسي المزيد من المعاناة من أجل ربح المزيد من الحق. هذا هو ما ينبغي عليك القيام به. يجب ألا تطرح عنك الحق من أجل متعة التناغم الأسري، ويجب ألا تفقد عمرًا من الكرامة والاستقامة من أجل متعة مؤقتة. يجب أن تسعى إلى كل ما هو جميل وصالح، ويجب أن تسعى إلى طريقٍ في الحياة يكون ذا معنى أكبر. إذا كنت تحيا مثل هذه الحياة العادية والدنيوية، وليس لديك أي هدف تسعى إليه، أليس هذا إهدارًا لحياتك؟ ما الذي يمكنك أن تربحه من حياة مثل هذه؟ يجب عليك التخلي عن كل مُتع الجسد من أجل حق واحد، وألا تلقي بكل الحقائق بعيدًا من أجل قدر قليل من المتعة. مثل هؤلاء الناس لا يتمتعون بالاستقامة أو الكرامة؛ لا معنى لوجودهم!" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. اختبارات بطرس: معرفته بالتوبيخ والدينونة). كلمات الله أنارتني. كنت أعتقد أن والديّ هما من ربّياني، وأنهما من اقتصدا وادخرا حتى أتمكن من إنهاء دراستي، ومن ثمَّ، إذا لم أستمع إليهما وتخليت عن وظيفتي من أجل واجبي، فسأكون عاقًا لهما. لكن هذا الرأي كان سخيفًا. الله هو مصدر حياة البشر، وكل حياتنا تأتي منه. وكل ما نملكه هو إمداده وبركته. من دون الله، لم نكن لنمتلك أيًا من هذا. لقد كانت تربية والديَّ لي حتى البلوغ بسيادة الله وترتيبه. ينبغي لي أن أكون ممتنًا لله وأرد محبته. وبخصوص والديّ، فينبغي أن أُظهر لهما ما ينبغي أن يظهره الأبناء من الاحترام والرعاية الطبيعيين. وفي الوقت نفسه، ينبغي أن أشارك الإنجيل معهما وأدعهما يعرفان معنى الإيمان بالله. وإذا لم يؤمنا، فلا يمكنني التخلي عن واجبي في ظل قيودهما. أنا كائن مخلوق، والقيام بواجبي أمر طبيعي ومبرر تمامًا. إذا لم أستطع أن أتمم واجبي، فحتى لو كانت لدي وظيفة مستقرة وأتمتع بحياة مادية جيدة مع عائلتي، فلن يكون لها أي قيمة أو معنى. فهذه الملذات المؤقتة لا يمكن أن تتيح لي فهم الحق وربح الحياة. علاوة على ذلك، ففيما يتعلق بالله، سأكون متمردًا عليه، ولن أربح استحسانه. لكي أربح الحق، كان عليّ أن أعاني وأتألم وأنا أتخلى عن الأشياء التي أحبها. بهذه الطريقة وحدها يمكنني أن أعيش باستقامة وكرامة، وعندها فقط يمكنني أن أربح استحسان الله. وكلما زاد تفكيري في الأمر، شعرت بقوة أكبر. لذا، شهدت لأبي مرة أخرى عن ظهور الله وعمله، وأخبرته أنه من دون الإيمان بالله، فالمساعي فارغة وليس لها قيمة أو معنى. الآن، جاء المخلص ليعبر عن الحق ليخلص الناس؛ وفقط من خلال الإيمان بالله، والسعي إلى الحق، والتخلص من الخطيئة، والتوبة الصادقة إلى الله، يمكن للناس النجاة من الكوارث ودخول ملكوته. كل أولئك الذين يسعون وراء العالم، مهما كانت حياتهم المادية غنية، فإنهم في النهاية سيسقطون في الكوارث ويُعاقبون. لكن مهما قلت، ظل والدي معارضًا لاستقالتي، وأراد أن يجبرني على العودة إلى العمل. وأخيرًا، عندما رأى أنني لم أتأثر، غادر غاضبًا.

لاحقًا، طلب والدي من أقاربي أن يأتوا لإقناعي. قالوا جميعًا إن الحصول على منصب في هيئة السكك الحديدية وظيفة مستقرة، وإن كثيرين من الناس يصعب عليهم الحصول على مثلها من خلال الوساطة بالهدايا والمال. وقالوا إن استقالتي تعنني أنني لا أعرف مصلحتي، وإنني أحمق لإيماني بالله، وإن والديّ قد ربّياني عبثًا. عندما سمعت اتهامات أقاربي، عرفت أن الشيطان كان يستخدمهم لمهاجمتي وإعاقتي عن التخلي والبذل من أجل الله. تذكرت كلام الله القدير: "يجب أن تمتلك شجاعتي في داخلك، ويجب أن تكون لديك مبادئ عندما يتعلق الأمر بمواجهة أقرباء غير مؤمنين. لكن لأجلي، يجب ألا ترضخ لأيٍّ من قوى الظلمة. اعتمد على حكمتي لسلوك الطريق الكمال، ولا تسمح لمؤامرات الشيطان بالسيطرة. افعل كل ما يمكنك لكي تضع قلبك أمامي، وسوف أعزيك وأمنحك سلامًا وفرحًا" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أقوال المسيح في البدء، الفصل العاشر). بعد تأمل كلام الله، شعرت بالثقة، ووجدت الشجاعة لأقول لأقاربي: "في هذه الأيام، الناس يعبدون المال والشهرة والربح والمكانة إلى حدٍ بعيد. ومن أجل هذه الأشياء، يتصارع الناس، ويتآمرون، ويتقاتلون، بل إنَّ الأزواج والزوجات يخونون بعضهم بعضًا. الجميع يعيشون هكذا، فحتى لو وجدوا وظائف جيدة ومستقرة ولم ينقصهم شيء في حياتهم، هل من الممكن حقًا أن يشعروا بالسعادة؟ يقول الله القدير: "ستقع جميع أنواع الكوارث واحدةً تلو الأخرى؛ وستتعرض جميع البلدان والأماكن للكوارث: إذ تنتشر أوبئة ومجاعات وفيضانات وجفاف وزلازل في كل مكان. لا تحدث هذه الكوارث في مكان واحد أو مكانين، ولن تنتهي في غضون يوم أو يومين، بل ستمتد على مساحة أكبر وأكبر، وتشتد قوّتها أكثر فأكثر. أثناء هذا الوقت ستظهر على التوالي جميع أنواع آفات الحشرات، وسوف تقع ظاهرة أكل لحوم البشر في جميع الأماكن. هذه هي دينونتي على البلدان والشعوب التي لا تُعَد ولا تُحصى" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أقوال المسيح في البدء، الفصل الخامس والستون). الآن، تغدو الكوارث أعظم فأعظم. ولن يحفظنا الله القدير من الكوارث إلا إن اتبعناه. إيماني بالله والتبشير بالإنجيل أهم من عملي. إن اتخاذ هذا الخيار ليس إيمانًا أحمق، كما تعتقدون. عندما بشّر نوح بالإنجيل، قال الناس إنه مجنون، لكن عندما جاء الطوفان، لم ينجُ من بين الجنس البشري بأسره سوى عائلة نوح المكونة من ثمانية أفراد. لم يكن نوح مجنونًا أو غبيًا؛ لقد كان حكيمًا ومباركًا من الله. في الأيام الأخيرة، بلغ شر الجنس البشري وفساده ومقاومته لله حدًّا بعيدًا، حتى إن الله سيدمر هذا الجنس البشري الفاسد إلى أقصى درجة. لا يمكننا تلقي حماية الله ولا يمكننا النجاة إلا بالإيمان به وعبادته. أنا أخبركم بهذا الخبر الرائع اليوم على أمل أن تنالوا أنتم أيضًا خلاص الله القدير في الأيام الأخيرة. لا تحاولوا إقناعي، لأنني قد قررت بالفعل. سأتبع الله القدير لبقية حياتي". بعد أن قلت هذا، قالت عمتي، التي كانت تؤمن بالرب: "الشكر لله! لديك إيمان قوي بالله، واختيارك أن تبشر بإنجيل الله أمر يُرضي الله". وقالت للآخرين: "الطريق الذي اختاره اليوم هو الطريق الصحيح. لا يهم ما إذا كان المرء غنيًا. ما يهم هو الحياة. ينبغي أن نحترم اختياره". بعد ذلك، لم يقل الآخرون شيئًا. كنت سعيدًا جدًا في تلك اللحظة. عندما تمسكت بموقفي واخترت إرضاء الله، لم يكن هناك ما يمكن لأقاربي فعله سوى الانسحاب في خزي. ومنذ ذلك الحين، لم أعد مقيدًا بالناس والأحداث والأشياء من حولي، ويمكنني القيام بواجبي بدوام كامل.

لاحقًا، عندما رأيت أن الكثير من الناس يقبلون عمل الله القدير في الأيام الأخيرة، شعرت في قلبي بفرح لا يوصف. إن إحضار أولئك الذين يتوقون بصدق إلى الله إلى بيته أمر له معنى كبير، وهو أكثر ما يريح الله. إن اختيار التخلي عن وظيفتي المستقرة وسلوك طريق الإيمان بالله هو أحكم خيار اتخذته في حياتي. إن قدرتي على أن أبذل حياتي للتبشير بالإنجيل والشهادة لله وتكريسها لهما أقيم وأكثر مغزى من أي شيء آخر يمكنني القيام به!

السابق: 92. عاقبة التستر على قائدة كاذبة

التالي: 94. العطاء أكثر بركة من الأخذ

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

28. إزالة الضباب لرؤية النور

بقلم شن-شين – الصينأنا عامل عادي. في نهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2013، رأى أحد زملاء العمل أنّنا كنّا، أنا وزوجتي، نتجادل دائمًا حول...

4. صحوةُ روح مخدوعة

بقلم يانتشي – البرازيلوُلِدتُ في مدينة صغيرة شمال الصين، وفي عام 2010، لحِقتُ بأقاربي إلى البرازيل. هنا في البرازيل، تعرَّفتُ على صديق...

36. عودة الابن الضال

بقلم روث – الولايات المتحدة الأمريكيةوُلدت في بلدة صغيرة في جنوب الصين، لعائلة من المؤمنين يعود تاريخها إلى جيل جدة أبي. كانت قصص الكتاب...

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب