25. تأملات عن "لا تفرض على الآخرين ما لا تريده لنفسك"
لفترةٍ من الزمن، كانت هناك مشكلات كثيرة تظهر في واجبي، كبيرةً وصغيرةً على حدٍ سواء. بعضها كان بسبب إهمالي الشديد، والبعض الآخر لعدم معرفتي بالمبادئ. كنت قلقة بعض الشيء، خوفًا من أن يهذبني القائد أو الأخت التي أعمل معها، قائلين إنني لامبالية في واجبي، لكن شريكتي بالكاد ذكرت مشكلاتي، واكتفت بإخباري أن أكون أكثر حذرًا في المستقبل. دائمًا ما أشعرني هذا بالارتياح. لاحقًا، عندما رأيت لدى الآخرين بعض المشكلات الواضحة في واجباتهم، شعرت أنهم كانوا لا مبالين للغاية في عملهم، وأردت أن أعقد شركة معهم وأشرّح مشكلاتهم لكي يفهموا طبيعة اللامبالاة والعواقب الوخيمة للاستمرار على هذا النحو. غير أنني فكرت حينئذٍ أن الإشارة إلى مشكلات الآخرين بصراحة قد تجرح كبرياءهم. من الأفضل أن أكتفي بقول ما يكفي لأن يجعلهم يدركون مشكلاتهم. فضلًا عن ذلك، أنا أيضًا كانت لدي المشكلات نفسها، فبأي حق يمكنني أن أتحدث؟ ماذا لو هذّبت الآخرين على شيء، ثم فعلته أنا نفسي لاحقًا؟ ألن أكون منافقة؟ رأيت أنه من الأفضل ألا أكشفهم أو أهذبهم، وأن أقول أشياء لطيفة فحسب. بهذه الطريقة، إذا فعلت شيئًا خاطئًا في المستقبل، فلن يثير الآخرون ضجة. فالمغفرة للآخرين مغفرة لنفسك. عندما فكرت في الأمر على هذا النحو، اختفى ما كان في قلبي من عدالة ضئيلة. قلت للأخت شريكتي: "لا داعي لذكر أشخاص بعينهم، يمكننا الإشارة إلى المشكلات بشكل عام". ولم تقل هي شيئًا ردًا على ذلك. بعدها شعرت بشيء من عدم الارتياح. هل سيدرك الآخرون أن لديهم مشكلة إذا لم نُشر إليهم تحديدًا؟ وهل سيتغيرون في المستقبل؟ إذا لم يتغيروا، فسيؤثر ذلك في العمل. شعرت بصراعٍ شبَّ في داخلي. أردت أن أتحدث لكنني لم أجرؤ على ذلك، وبعدم التحدث، شعرت أنني لا أتمم مسؤوليتي. لاحقًا، تساءلت عن السبب في أنَّ الأمر كان صعبًا جدًا بالنسبة إليَّ. ماذا كان يمنعني من كشف مشكلات الإخوة والأخوات الآخرين؟ صليت صلاة صامتة، طالبة من الله أن يرشدني لفهم مشكلتي.
لاحقًا، أخبرت أختًا أخرى عن حالتي الحالية، فأرسلت لي فقرة من كلمات الله. فتحت قراءتها عينيَّ حقًا، واكتسبت بعض الفهم لمشكلتي. يقول الله القدير: "هل تؤيدون القول عن السلوك الأخلاقي: "لا تفرض على الآخرين ما لا تريده"؟ إذا كان شخص ما يؤيد هذه العبارة، فهل تعتقدون أنه عظيم ونبيل؟ يقول البعض: "انظر، إنه لا يستغل، ولا يُصعِّب الأمور على الآخرين، ولا يضعهم في مواقف صعبة. أليس رائعًا؟ إنه صارم دائمًا مع نفسه ولكنه متسامح مع الآخرين؛ لا يخبر أي شخص أبدًا أن يفعل شيئًا لا يفعله بنفسه. إنه يمنح الآخرين فيضًا من الحرية ويجعلهم يشعرون بملء الدفء والقبول. يا له من شخص عظيم!" هل هذا هو الواقع فعلًا؟ المعنى الضمني لقول "لا تفرض على الآخرين ما لا تريده" هو أنه ينبغي عليك إعطاء الأشياء التي تحبها أنت شخصيًا وتستمتع بها إلى الآخرين وتوفرها لهم. ولكن ما الأشياء التي يحبها الفاسدون ويستمتعون بها؟ الأشياء الفاسدة والأشياء المنافية للعقل والرغبات المسرفة. إذا منحت الناس هذه الأشياء السلبية ووفرتها لهم، ألن يزداد فساد البشرية جمعاء؟ سوف تتضاءل الأشياء الإيجابية. أليست هذه هي الحقيقة؟ إن الإنسانية في الواقع غارقة في الفساد. فالبشر الفاسدون يحبون السعي وراء الشهرة والربح والمكانة وملذات الجسد؛ ويريدون أن يكونوا مشاهير وأقوياء وخارقين. يريدون حياةً مريحة وينفرون من العمل الجاد؛ ويريدون الحصول على كل شيء بلا تعب. وتوجد قلة قليلة منهم يحبون الحق أو الأشياء الإيجابية. إذا قدَّم الناس فسادهم وميولهم إلى الآخرين، فماذا سيحدث؟ إنه تمامًا كما تتصور: سوف تزداد الإنسانية فسادًا. أولئك الذين يؤيدون فكرة "لا تفرض على الآخرين ما لا تريده" يطلبون من الناس أن يُقدموا ويُزودوا الآخرين بفسادهم وميولهم ورغباتهم المسرفة، جاعلين الآخرين يسعون وراء الشر والراحة والمال والترقي. هل هذا هو الطريق الصحيح في الحياة؟ من الواضح أن القول "لا تفرض على الآخرين ما لا تريده لنفسك" ينطوي على إشكاليات كثيرة. فالثغرات والعيوب الموجودة فيه واضحة وضوح الشمس؛ وهو لا يستحق حتى تشريحه وتمييزه. فمع أدنى فحص، تظهر أخطاؤه وسخافته للعيان. ومع ذلك، يوجد كثيرون منكم ممن يسهل اقتناعهم وتأثرهم بهذا القول ويقبلونه دون تمييز. فعند التعامل مع الآخرين، تستخدم غالبًا هذا القول لتوبيخ نفسك وتحذير الآخرين. بفعلك هذا، تعتقد أن استقامتك نبيلة للغاية، وأن سلوكك الذاتي عقلاني جدًا. ولكن في الواقع، كشفت هذه الكلمات عن المبدأ الذي تسلك به والموقف الذي تتخذه، دون أن تدرك ذلك. وفي الوقت نفسه، تسببت هذه الكلمات في ضلال الآخرين وسوء توجيههم بسببك في تعاملهم مع الناس والأشياء باستخدام وجهة نظرك وموقفك. لقد لعبت دور المهادن بحذافيره. أنت لا تأخذ أي شيء تفعله على محمل الجد، ولا تصعّب الأمور على نفسك أو على الآخرين. أنت تعتقد أنك إذا صعّبت الأمور على الآخرين، فإنك تصعّب الأمور على نفسك، وأن كونك لطيفًا مع الآخرين هو كونك لطيفًا مع نفسك، وأنك إذا كنت قاسيًا على الآخرين، فإنك تكون قاسيًا على نفسك. ما تتمسك به هو بالضبط فكرة ووجهة نظر "لا تفرض على الآخرين ما لا تريده لنفسك"، وهي أيضًا أكبر مكافأة يمكن أن تمنحها لنفسك، وأكبر تساهل يمكن أن تظهره لنفسك. من الواضح أن هذا موقف عدم التدقيق في أي شيء؛ فليس لديك الموقف أو المنظور الصحيح تجاه أي شيء، أنت تنظر إلى كل شيء بطريقة مشوَّشة وغير دقيقة، وتغض الطرف عن الأمور. إذا تمسكت بفكرة ووجهة نظر "لا تفرض على الآخرين ما لا تريده لنفسك" طوال حياتك في الإيمان بالله، فماذا ستكون العواقب؟ لن تمارس الحق، ولن تتمسك بمبادئ الحق، ولن تمتلك ذرة من واقع الحق. لمَ ذلك؟ لأنك متأثر بالقول "لا تفرض على الآخرين ما لا تريده لنفسك"، وقد جلب عليك بالفعل ضيقًا ومتاعب كبيرة، ما يجعلك، عندما يتعلق الأمر بالعديد من المسائل، لا تستطيع أن تكون لديك رؤية أو موقف واضح، ومن المستحيل عليك أن تعرف أو تحدد بالضبط ما مقاييس الله المطلوبة أو ما النتائج التي ينبغي أن تحققها. هذه العواقب ناتجة عن عدم طلبك للحق وتمسكك بوجهات نظر الفلسفات الشيطانية في جميع الأمور بدلًا من ذلك. هل "لا تفرض على الآخرين ما لا تريده لنفسك" هو الموقف الصحيح الذي ينبغي أن يكون لدى الناس في أقوالهم وأفعالهم؟ كلا، ليس كذلك. إنه مجرد نظرية تبدو صحيحة، ونبيلة، ولطيفة من الخارج، لكنه في الواقع ليس أمرًا إيجابيًا على الإطلاق. وفضلًا عن ذلك، من الواضح أنه ليس مبدأ من مبادئ الحق ينبغي للناس الالتزام به" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. ماذا يعني السعي إلى الحق (10)]. كشفت كلمات الله موقفي تجاه التوافق مع الآخرين. حين كنت أرى مشكلة في نهج شخص ما في واجبه، لم أرغب في الإشارة إليها بوضوح. على السطح، بدا ذلك لطفًا مني، إذ أسمح للآخرين بحفظ ماء وجههم ولا أحرجهم، لكن كان لدي دافع خفي. بما أنني غالبًا ما كنت لامبالية في واجبي، ولدي مشكلات مشابهة، خفت من الإشارة إلى مشكلات الآخرين ثم إظهار المشكلة ذاتها لاحقًا. أما كان ذلك ليجعلني منافقة؟ كنت أعتقد أن الصرامة مع الآخرين ستكون سيئة بالنسبة إليَّ لأنها لن تترك لي مخرجًا، لذلك لم أرغب في أخذ مشكلات الآخرين على محمل الجد، مفضِّلةً التغاضي عنها. كنت أدرك تمامًا أنهم إذا كانوا لا مبالين في واجباتهم على الدوام، فلن يقتصر الأمر على أنهم لن يحققوا نتائج جيدة أو ألا تكون لهم أي أعمال صالحة، بل سيؤثر ذلك أيضًا في عمل الكنيسة، وربما حتى يسبب عرقلة وإزعاجًا كبيرين. بصفتي مشرفة، كان ينبغي لي أن أتحمل المسؤولية، وأقدم شركة وأوضح مشكلات الآخرين، وإذا لزم الأمر، أكشفهم، وأشرِّح مشكلاتهم، وأهذبهم. لكن لحفظ ماء وجهي وحماية مكانتي، لم يكن لدي ولو أدنى قدر من الإرادة لممارسة الحق. من الخارج، بدوت مراعية حقًا، لكن الواقع أنني أردت حماية نفسي ومنع الآخرين من ذكر مشكلاتي. لولا كشف كلمات الله، لما أدركت أبدًا أن عدم الإشارة إلى مشكلات الآخرين ينبع في الواقع من تأثري بالفلسفات الشيطانية وسيطرتها عليّ، ولا رأيت أبدًا كم كنت مخادعة.
لاحقًا، قرأت شيئًا في كلمات الله: "إن القول "لا تفرض على الآخرين ما لا تريده لنفسك" يعني أنه ينبغي لك ألّا تطلب من الآخرين أن يحبوا أو يفعلوا شيئًا لا تحبه أو لست مستعدًا لفعله. بالنظر إلى الكلمات نفسها، يبدو هذا معقولًا ورشيدًا تمامًا، ولن يختلف أحد مع مثل هذا القول. ولكن هل يتوافق هذا القول حقًا مع الحق؟ هل يرقى حقًا إلى كونه مبدأ من مبادئ الحق؟ ينبغي تمييز هذا. ماذا ستكون عواقب التصرف وفقًا لهذه الفلسفة الشيطانية؟ ألن يؤدي ذلك إلى ارتكاب الأخطاء؟ ألن يؤدي ذلك إلى إيذاء الناس، أو تضليلهم، أو حتى إلحاق الضرر بهم؟ أولًا، لنتحدث عما إذا كانت هناك أي مبادئ في هذا القول. لا توجد فيه أي مبادئ؛ فإنه يصدر حكمًا بالكامل بناءً على تفضيلات المرء الخاصة، ولا ينظر إلى الأمور بناءً على الحق. على سبيل المثال، بعض الآباء لا يحبون الدراسة، لكنهم يحبون أن يجعلوا أطفالهم يدرسون كثيرًا، ويحاولون دائمًا إقناعهم، ويحثونهم على الدراسة بجد. هذا الموقف يتعارض مع القول "لا تفرض على الآخرين ما لا تريده لنفسك". وفقًا لهذا القول، ينبغي لهؤلاء الآباء ألّا يحثوا أطفالهم على الدراسة، لأنهم هم أنفسهم لا يستمتعون بالدراسة. يوجد أناس آخرون يؤمنون بالله، لكنهم لا يسعون إلى الحق. ومع ذلك، فإنهم يعرفون في قلوبهم أن الإيمان بالله هو الطريق الصحيح في الحياة. إذا رأوا أن أطفالهم لا يؤمنون بالله، وليسوا على الطريق الصحيح، فإنهم يحثونهم على الإيمان بالله. على الرغم من أنهم هم أنفسهم لا يسعون إلى الحق، فإنهم ما زالوا يريدون لأطفالهم أن يسعوا إليه وينالوا البركة. في هذا الموقف، إذا التزموا بالقول "لا تفرض على الآخرين ما لا تريده لنفسك"، فلا ينبغي لهؤلاء الوالدين جعل أطفالهم يؤمنون بالله. سوف يتوافق هذا مع هذه الفلسفة الشيطانية، ولكنه أيضًا سيكون قد قضى على فرصة أطفالهم في الخلاص. من هو المسؤول عن هذه العاقبة؟ أَلا يُلْحِقُ هذا القول التقليدي في السلوك الأخلاقي، المتمثل في عدم فرض ما لا تريده لنفسك على الآخرين، الضرر بالناس؟ ... أي أن: "لا تفرض على الآخرين ما لا تريده" أليس كذلك؟ ألم تَدْحَضْ هذه الأمثلةُ هذا القولَ تمامًا؟ إنه لا ينطوي على شيءٍ صحيحٍ. مثال ذلك، بعضُ الناس لا يحبُّون الحقَّ؛ إنهم يشتهون راحة الجسد ويجدون طُرقًا للتراخي عند أداء واجبهم. إنهم ليسوا على استعداد للمعاناة أو دفع الثَّمن. يعتقدون أن القول "لا تفرض على الآخرين ما لا تريده لنفسك" يُعبِّر عن المسألة جيدًا ويقولون للناس: "ينبغي أن تتعلموا إمتاع أنفسكم. لستم بحاجة إلى أداء واجبكم على نحو جيد أو تحمل المشقة أو دفع ثمن. إن استطعتم التراخي، افعلوا ذلك؛ وإن استطعتم أداء شيء ما بلا مبالاة، افعلوا ذلك. لا تُصعِّبوا الأمور على أنفسكم. انظروا، ألست أعيش بشكل جيد جدًا بهذه الطريقة؟ إن حياتي مثالية للغاية! أنتم ترهقون أنفسكم من خلال العيش بهذه الطريقة! ينبغي أن تتعلموا مني!" ألا يفي هذا بمتطلبات "لا تفرض على الآخرين ما لا تريده لنفسك"؟ إذا كنت تتصرف بهذه الطريقة، فهل أنت شخص ذو ضمير وعقل؟ (لا). إذا فقد شخص ما ضميره وعقله، أفلا تنقصه الفضيلة؟ هذا يُسمَّى الافتقار إلى الفضيلة. لماذا نُسمِّيه هكذا؟ لأنه ينغمس في الراحة، ويؤدي واجبه بلا مبالاة، ويحث الآخرين ويُؤثِّر عليهم ليكونوا مثله في اللامبالاة والانغماس في الراحة. ما المشكلة في ذلك؟ أن تكون لا مبالٍ وغير مسؤول في واجبك هو عمل خداع ومقاومة لله. وإذا واصلت لامبالاتك ولم تتب، فسوف تُكشف وتُستبعَد" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. ماذا يعني السعي إلى الحق (10)]. "إذا كان لدى الناس قلب يحب الحق، فسيتحلون بالقوة للسعي إلى الحق، وسيمكنهم الاجتهاد في ممارسة الحق. سيمكنهم هجر ما ينبغي هجره، والتخلي عمَّا يجب التخلي عنه. الأشياء التي تتعلق بشهرتك، ومكاسبك، ومكانتك، هي بالذات أشياء ينبغي التخلي عنها. إذا لم تتخلَّ عنها، فهذا يعني أنك لا تحب الحق وليس لديك القوة للسعي إليه. عندما تحدث لك أشياء، يجب أن تسعى إلى الحق وتمارسه. وإذا كان لديك – في تلك الأوقات التي تحتاج فيها إلى ممارسة الحق – قلب أناني، ولا يمكنك التخلي عن مصلحتك الذاتية، فلن تكون قادرًا على ممارسة الحق. إن لم تسعَ إلى الحق أو تمارسه أبدًا في أي ظرف من الظروف، فأنت لست شخصًا يحب الحق؛ ولن تنال الحق مهما يكن عدد سنوات إيمانك بالله. بعض الناس يسعون دائمًا إلى الشهرة والربح والمصلحة الذاتية، وأَّيما كان العمل الذي ترتبه الكنيسة لهم، فإنهم يفكرون دائمًا بينهم وبين أنفسهم: "هل سيفيدني هذا؟ إذ كان سيفيدني، فسأفعله؛ وإلا فلن أفعله". مثل هذا الشخص لا يمارس الحق، فهل يمكنه أداء واجبه جيدًا؟ لا يمكنه ذلك بكل تأكيد. حتى إذا لم تفعل أي شر، فأنت لا تزال شخصًا لا يمارس الحق. إن كنت لا تسعى إلى الحق، ولا تحب الأشياء الإيجابية، ولا تهتم في كل ما يصيبك إلا بسمعتك ومكانتك ومصلحتك الشخصية وما هو مفيد لك، فأنت شخص لا تدفعه سوى المصلحة الذاتية، كما أنك أناني ومنحط. ... إذا كان الناس لا يمارسون الحق أبدًا بعد أعوام من الإيمان بالله، فهم غير مؤمنين وهم أشرار. إذا كنت لا تمارس الحق أبدًا، وإذا كانت آثامك تزداد أكثر من أي وقت مضى، فإن عاقبتك قد تحددت. من الواضح أنَّ جميع آثامك، والطريق الخاطئ الذي تسلكه، ورفضك للتوبة، هذا كله يؤدي إلى الكثير جدًا من الأفعال الشريرة؛ ومن ثمَّ ستكون عاقبتك أنك ستذهب إلى الجحيم؛ سوف تُعاقَب" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). لم يسعني إلا أن أشعر بصدمة في قلبي مما تكشفه كلمات الله. إن بناء تفاعلاتي على فلسفة التعاملات الدنيوية: "لا تفرض على الآخرين ما لا تريده لنفسك"، جعلني أبدو متفهمة ومراعية للآخرين، لكني في الحقيقة، كنت ألحق بهم الأذى. لم أكن أمارس كلمات الله، أو أدخل في كلماته أو متطلباته. كنت أداهن الآخرين بشأن مشكلاتهم، ولا أطلب منهم ممارسة كلام الله والدخول فيه، وكأنهم يجب أن يكونوا مثلي تمامًا، لا يسعون إلى التقدم، بل سلبيين ومنحطين. إن القيام بالأشياء بهذه الطريقة انعدامٌ للمسؤولية. إنه سعي لرضى الناس. إنه أمر يفتقر إلى الضمير والفضيلة. هكذا كنت أتصرف. لم أحب الحق، وانغمست في الراحة للغاية. لم أرغب في أن آخذ واجبي على محمل الجد أو أن أهتم بالتفاصيل، وهو ما أدى إلى وجود جميع أنواع المشكلات والانحرافات في واجبي. كنت خائفة من كشف أخطائي ونقائصي، وأملت ألا يكون القائد وشريكتي صارمين معي للغاية. ولم أرغب أيضًا في كشف الأشخاص الذين رأيت أن لديهم المشكلة نفسها، وخفت من أنني إذا كنت صريحة جدًا مع الآخرين، فسيتعين عليَّ أن أكون قدوة وأقبل إشرافهم، وستكون لديّ فرص أقل للاهتمام بجسدي. لذلك أردت أن أتستر على الآخرين وأسمح لهم بأن يكونوا مثلي: لا نذكر المشكلات التي نلاحظها، ولا يراقب أحدنا الآخر. قبل أن يربح الناس الحق، ينزعون إلى اتباع شخصياتهم الفاسدة في الحياة، فيتكاسلون ويكونون لا مبالين في واجباتهم. هذا هو الوقت الذي تشتد فيه الحاجة إلى المراقبة والإرشاد المتبادلين. هذا أمر إيجابي، ويحمي عمل الكنيسة. بصفتي مشرفة، كان ينبغي لي حقًا أن آخذ زمام المبادرة في ممارسة الحق، لكن علاوةً على أنني لم أكن قدوة حسنة، سمحت للجميع بأن يكونوا لا مبالين وألا يسعوا إلى التقدم، تمامًا مثلي. في جوهر الأمر، كنت نافرة من الحق، وغير راغبة في قبوله. كنت آخذ زمام المبادرة في اللامبالاة وخداع الله. لم يقتصر الأمر على أنني لم أقم بواجبي جيدًا، بل إنني أيضًا ألحقت الأذى بإخوتي وأخواتي. كلما تأملت في الأمر أكثر، رأيت أنها كانت مشكلة أخطر مما قد ظننت. من أجل حماية سمعتي ومكانتي، تجاهلت عمل الكنيسة ودخول الإخوة والأخوات في الحياة. كنت أنانية ودنيئة للغاية! أدركت أيضًا لماذا يقول الله إن مثل هؤلاء الأشخاص هم من عديمي الإيمان، وإنهم أشرار يتسللون إلى بيت الله. ذلك لأن الشيء الوحيد في قلوبهم هو أنفسهم؛ هم لا يفكرون في عمل الكنيسة. يأمل الله أن نتمكن جميعًا من ممارسة الحق، وأن نتحدث ونتصرف وفقًا للمبادئ. لكنني لم أكن أحب الحق. تمنيتُ أن يتستر الجميع بعضهم على بعض، وألا يمارس أحد الحق. كنت أفعل عكس ما يريده الله؛ كان هذا فعلًا للشر! كنت أعتقد فيما سبق أن عرقلة عمل الكنيسة وإزعاجه عمدًا هما فقط فعل الشر الذي يثير اشمئزاز الله، لكنني رأيت حينها أن حماية مصالحي الخاصة في كل منعطف، والتحدث والتصرف بناءً على شخصياتي الفاسدة، وعدم ممارسة الحق – كل هذا أيضًا كان فعلًا للشر. عندما أدركت ذلك، سارعت بالصلاة إلى الله تائبة: "يا الله، أنا مشرفة، لكنني لا أمارس الحق. من أجل حماية سمعتي ومكانتي، بلغ الأمر أنني أردت أن يتستر الجميع بعضهم على بعض ويكونوا لا مبالين. ليس لدي أي ضمير أو عقل، ولا أستحق هذا الواجب. يا الله، أريد أن أتوب وأتغير". بعد الصلاة، أعددت قائمة بكل المشكلات التي ظهرت لدى الآخرين في واجباتهم في الآونة الأخيرة. ذُهلت عندما رأيت تفاصيل كل هذه المشكلات. بعض الأشخاص كانوا غير مسؤولين ولا مبالين في واجباتهم، وهو ما كان يعني أن قدرًا من العمل لا بد من القيام به مجددًا. وإذ رأيت مشكلة تلو الأخرى شعرت بالضيق حقًا. لم أتصور أنه ستوجد مشكلات كثيرة في واجبات الجميع. وكنت قد فكرت أيضًا في أنه يمكنني التغاضي عن الأمور، والتساهل مع الآخرين ومع نفسي. لم تكن لدي مراعاة لمقاصد الله. لو استمرت الأمور على هذا النحو، لتأخر العمل كله بسببي فعلًا.
ذات مساء، قرأت فقرة من كلمات الله ساعدتني على فهم سلوكي. تقول كلمات الله: "أيًّا كان ما يفعله أضداد المسيح، فهم يأخذون بعين الاعتبار مصالحهم الخاصة أولًا، ولا يتصرفون إلا بعد أن يفكروا في كل شيء؛ ولا يخضعون للحق على نحوٍ حقيقي وصادق ومُطلَق دون مساومة، لكنهم يفعلون ذلك على نحوٍ انتقائي ومشروط. ما هذا الشرط؟ إنه وجوب الحفاظ على مكانتهم وسمعتهم، وألا يتعرضوا لأي خسارة. فقط بعد استيفاء هذا الشرط، سيقررون ويختارون ما يجب عليهم فعله. أي أن أضداد المسيح يولون اهتمامًا جادًّا لكيفية التعامل مع مبادئ الحق، وإرساليات الله، وعمل بيت الله، أو كيفية التعامل مع الأشياء التي يواجهونها. إنهم لا يفكرون في كيفية إرضاء مقاصد الله، أو كيفية تجنب الإضرار بمصالح بيت الله، أو كيفية إرضاء الله، أو كيفية إفادة الإخوة والأخوات؛ هذه ليست الأشياء التي يضعونها في اعتبارهم. فما الذي يضعه أضداد المسيح في اعتبارهم؟ ما إذا كانت مكانتهم وسمعتهم ستتأثر، وما إذا كانت هيبتهم ستقل. إذا كان القيام بشيء وفقًا لمبادئ الحق يفيد عمل الكنيسة والإخوة والأخوات، ولكنه يؤدي إلى تضرر سمعتهم ويجعل كثيرًا من الناس يدركون قامتهم الحقيقية ويعرفون نوع جوهر طبيعتهم، فمن المؤكد أنهم لن يتصرفوا وفقًا لمبادئ الحق. إذا كان القيام ببعض العمل الفعلي سيجعل المزيد من الناس يقدرونهم، ويتطلعون إليهم، ويعجبون بهم، أو يتيح لهم ربح هيبة أكبر، أو يجعل كلماتهم تحمل سُلطانًا ويجعل المزيد من الناس يخضعون لهم، فسيختارون القيام بذلك بهذه الطريقة؛ وإلا، فلن يختاروا أن يغفلوا عن مصالحهم اعتبارًا لمصالح بيت الله أو الإخوة والأخوات. هذا هو جوهر طبيعة أضداد المسيح. أليس أنانيًا وحقيرًا؟ في أي موقف، يرى أضداد المسيح أن مكانتهم وسمعتهم لهما أهمية قصوى. لا أحد يمكن أن ينافسهم. ومهما كانت الطريقة المطلوبة، ما دامت تكسب الناس وتجعل الآخرين يعبدونهم، فإن أضداد المسيح سوف يفعلونها. ... باختصار، هدفهم ودافعهم في القيام بكل هذا لا يتمحور إلا حول المكانة والسمعة. بغض النظر عما إذا كان كلامهم الظاهري، أو أساليبهم، أو تصرفاتهم، أو نوعًا من الأفكار، أو وجهة النظر، أو طريقة السعي، فإن هذه الأشياء كلها تتمحور حول السمعة والمكانة. هذه هي الطريقة التي يعمل بها أضداد المسيح" [الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند التاسع (الجزء الثالث)]. كلمات الله واضحة وضوح الشمس. كل ما يفعله أضداد المسيح هو من أجل حماية سمعتهم ومكانتهم. إنهم لا يفكرون أبدًا في كيفية حماية عمل الكنيسة أو فيما يعود بالنفع على إخوتهم وأخواتهم. يفضلون رؤية عمل الكنيسة يتأثر على أن يعرضوا مصالحهم الخاصة للخطر. إنهم شديدو الاهتمام بالسمعة والمكانة. في تأملي، رأيت أنني تصرفت تمامًا مثل ضد المسيح. عند مواجهة شيء ما، كنت دائمًا أضع مصالحي وماء وجهي ومكانتي فوق كل شيء. عندما رأيت أن بعض الأشخاص لا مبالين إلى حدٍ كبير في واجباتهم، كنت أعلم أنه يجب عليّ الإشارة إلى ذلك، وتهذيبهم، وعقد شركة معهم لكي يتمكنوا من رؤية مشكلاتهم وإدراك شخصياتهم الفاسدة. لكنني لم أرغب في الإساءة إلى أحد، وأردت حماية نفسي، لذلك لم أمارس الحق. لم أستطع حتى أن أنطق بكلمة واحدة تتماشى مع الحق. بدلًا من ذلك، أرهقت ذهني في التفكير أضمن أن لدي مخرجًا. كنت حقًا مراوغة ومخادعة، وساعية لرضى الناس أرادت أن تسلك الطريق الوسط. ظللت أسعى فقط إلى الشهرة والمكانة، وحماية مصالحي الخاصة، وسمحت للآخرين بالقيام بواجباتهم بناءً على شخصياتهم الفاسدة، ولم أفكر التفكير في عمل الكنيسة. كنت على طريق ضد المسيح. لو بقيت على هذا النحو، فمن المؤكد أن الله كان سيكشفني ويستبعدني. أظهر لي هذا الإدراك مدى خطورة هذه المشكلة. صليت إلى الله، طالبة منه أن يرشدني حتى أتمكن من التخلي عن الشهرة والمكانة، ودعم عمل الكنيسة، وتتميم مسؤولياتي.
بعد ذلك، قرأت فقرة أخرى من كلمات الله: "فالله لا يطلب من الناس ألا يفرضوا على الآخرين ما لا يريدونه هم أنفسهم، بل يطلب من الناس أن يكونوا واضحين بشأن المبادئ التي ينبغي عليهم مراعاتها عند التعامل مع المواقف المختلفة. إذا كان هذا صحيحًا ومتوافقًا مع الحق في كلام الله، فيجب أن تتمسك به. وليس هذا فحسب، بل يجب أن تُحذِّر الآخرين وتقنعهم وتعقد شركةً معهم حتى يفهموا بالضبط ما هي مقاصد الله وما هي مبادئ الحق. هذه هي مسؤوليتك والتزامك. الله لا يطلب منك التمسك بالفلسفات الشيطانية واتخاذ الطريق الوسط، فضلًا عن أن يطلب منك أن تظهر كم أنت واسع الصدر. ينبغي لك الالتزام بالمقاييس المطلوبة ومبادئ الحق التي يعظ بها كلام الله الناس. لا يقتصر الأمر على أنه يجب عليك التمسك بها إلى الأبد، وأن تكون قدوة في ممارسة مبادئ الحق هذه، بل يجب عليك أيضًا أن تعظ الآخرين، وتشرف عليهم، وتساعدهم، وترشدهم للالتزام بها، ومراعاتها، وممارستها كما تفعل أنت. هذا شيء يطلبه الله منك، وهذه هي إرساليته لك. يطلب الله منك أن تقف بحزم في الموقف الصحيح، وأن تتمسك بمعايير كلام الله ومبادئ الحق. حتى لو لم تتمكن من تحقيق ذلك الآن، وحتى لو كنت غير راغب، أو لا تحبه، أو لديك مفاهيم، أو تشعر بالمقاومة تجاهه، يجب عليك أن تعامله على أنه مسؤوليتك، على أنه واجبك. يجب عليك أن تعقد شركة مع الناس عن مبادئ الحق، والأمور الإيجابية التي تأتي من الله، لمساعدتهم وإرشادهم، حتى يتمكنوا من الاستفادة من هذه الأمور ويُبنوا بها، والشروع في الطريق الصحيح في الحياة. هذه هي مسؤوليتك. يجب ألا تتمسك بعناد بالقول "لا تفرض على الآخرين ما لا تريده لنفسك" الذي غرسه الشيطان فيك. في عيني الله، هذا القول مجرد فلسفة للتعاملات الدنيوية، وهو فكرة ووجهة نظر تحمل معها حيل الشيطان، وهو ليس الطريق الصحيح على الإطلاق، كما أنه ليس أمرًا إيجابيًا. يطلب منك الله أن تسلك بطريقة مستقيمة وكريمة، لذا ينبغي أن تكون واضحًا بشأن ما ينبغي لك فعله وما ينبغي لك ألّا تفعله. إنه لا يطلب منك أن تكون ساعيًا لرضى الناس أو مهادنًا؛ فإنه لا يطلب منك أن تتخذ الطريق الوسط. يجب عليك التمسك بمبادئ الحق والوقوف بحزم في الموقف الصحيح. يجب عليك قطعًا أن تقول ما يجب عليك قوله، وأن تفهم ما يجب عليك فهمه. يجب عليك أيضًا مساعدة أولئك الذين لا يفهمون؛ فيجب أن تقدم لهم الكثير من الإرشاد والمساعدة. يجب عليك قطعًا أن تتمم مسؤوليتك وواجبك. يجب ألا تقف متفرجًا وتراقب الأمر، فضلًا عن ألا تتمسك بالفلسفات التي وضعها الشيطان في ذهنك من قبيل ألا تفرض على الآخرين ما لا تريده. ... إن القول المأثور في السلوك الأخلاقيِّ "لا تفرض على الآخرين ما لا تريده لنفسك" هو بالتأكيد خطة الشيطان الماكرة للسيطرة على عقول الناس. إذا كنت تؤيد هذا دائمًا، فأنت شخص يعيش وفقًا للفلسفات الشيطانية، وشخص يعيش بالكامل وفقًا لشخصية شيطانية. إذا كنت لا تتبع طريق الله، فأنت لا تحب الحق أو تسعى إليه. وبصرف النظر عما يحدث، فإن المبدأ الذي ينبغي عليك اتباعه والشيء الأهم الذي يجب عليك فعله هو مساعدة الناس بقدر ما تستطيع. ينبغي ألا تمارس ما يقوله الشيطان، وهو "ألا تفرض على الآخرين ما لا تريده لنفسك"، وأن تكون شخصًا ساعيًا لرضى الناس "ذكيًا". ماذا يعني أن تساعد الناس بقدر ما تستطيع؟ يعني الوفاء بمسؤولياتك والتزاماتك. طالما أنك ترى أن شيئًا ما هو جزء من مسؤولياتك والتزاماتك اللذين عليك إتمامهما، فيتعين عليك أن تعقد شركةً حول كلام الله والحق حتى يتمكن الناس من فهم مقاصد الله ومتطلباته. هذا ما يعنيه الوفاء بمسؤولياتك والتزاماتك" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. ماذا يعني السعي إلى الحق (10)]. من كلمات الله، رأيت أنَّ مقولة "لا تفرض على الآخرين ما لا تريده لنفسك"، هي وسيلة، وحيلة يستخدمها الشيطان لإفساد الناس والسيطرة على أفكارهم. عندما يعيشون بالفلسفات الشيطانية، تغيب أجواء ممارسة الحق عن تفاعلاتهم، ويصبحون متهاونين بعضهم مع بعض ويتسترون بعضهم على بعض. إذا عاش الجميع وفقًا لشخصياتهم الفاسدة، فإن الشيطان يكتسب السيطرة وتكون الغلبة للشر. في النهاية، يتخلى عنهم الروح القدس. على الرغم من أنني لم أكن قادرة بعد على أن أرقى إلى مستوى كلمات الله ومتطلباته أو أمارسها، كان عليّ أن أتمم مسؤولياتي وأعقد شركة مع الآخرين حول استنارتي وفهمي لكلمات الله. إذا رأيت أشخاصًا يخالفون مبادئ الحق في واجباتهم، فبدلًا من أن أكون مراعيةً للآخرين وليَّنة مع نفسي، كان عليّ أن ألتزم بالمبادئ، وأساعد الآخرين من خلال عقد شركة والإشارة إلى مشكلاتهم. حينئذٍ فقط أكون داعمةً لعمل الكنيسة ومتممةً لمسؤوليتي. كان عليّ أيضًا أن أكون قدوة في تطبيق الحق. كانت هناك بالفعل مشكلات في واجبي، لكن لم يكن بوسعي أن أتساهل مع نفسي، أو أتظاهر، أو أهرب من الواقع. إذا فعلت ذلك، فلن أحرز أي تقدم أبدًا. ينبغي لي أن أبادر إلى الاعتراف بمشكلاتي، وأقبل إشراف الآخرين، وآخذ واجبي على محمل الجد. أدركت أيضًا أن فكرة أنَّ المرء يجب أن يكون خاليًا من الأخطاء والمشكلات لينتقد الآخرين لا تتماشى مع الحق على الإطلاق. أنا أيضًا إنسانة فاسدة ولدي شخصية شيطانية خطيرة. كثيرًا ما أخالف مبادئ الحق في واجبي، وأحتاج إلى الخضوع لدينونة الله وتوبيخه وتهذيبه. وأحتاج أيضًا إلى إشراف الإخوة والأخوات. ينبغي لي أن أنظر إلى نفسي بشكل صحيح لأنه إذا ظهرت مشكلات أكثر، فسأحتاج إلى مواجهتها، لا أن أواصل الهروب منها أو التخفي. كان إدراك هذا الأمر بمنزلة استنارة لي، ووجدت طريقًا للممارسة.
في أحد الاجتماعات، تناولت أولًا المشكلات التي كنت قد واجهتها مؤخرًا في واجبي، وكشفت عن طبيعة لا مبالاتي وشرّحتها، وطلبت من الجميع أن يشرفوا عليّ. أخبرتهم أيضًا أن يتخذوا من ذلك تحذيرًا لهم. وأخيرًا، أشرت تحديدًا إلى اثنين من الإخوة والأخوات كانا شديدي اللامبالاة، وعقدت شركة حول عواقب ألا يتغير المرء. شعرت بالارتياح حقًا بعد القيام بذلك. وقد أثر فيَّ للغاية أنَّ أخًا قد هذبته أدرك مشكلته لأنه أُشير إليه تحديدًا بهذا الشكل، وأرسل لي رسالة قائلًا: "لو لم أُكشف وأُهذّب هكذا، لظللتُ غافلًا تمامًا عن مشكلتي. شكرًا لمساعدتك لي بهذه الطريقة. الآن أريد أن أتأمل حقًا وأدخل الحق". تأثرت كثيرًا بهذه الرسالة. كنت أكره أن أُهذّب وأُكشف، لذلك أردتُ أن يقل تهذيبي وكشفي للآخرين، لكن الواقع أنَّني بهذا لم أسدي لهم أي معروف. ندمت بشدة لأنني، من أجل حماية سمعتي ومكانتي، كنت دائمًا أتساهل وأتهاون مع مشكلات الجميع في واجباتهم، ولم أتمم واجبي أو مسؤولياتي. كنت مدينة حقًا لله، وللإخوة والأخوات. أدركت أن كلمات الله وحدها هي المبدأ الذي ينبغي لنا أن نتصرف ونسلك بموجبه. إن القدرة على الإشارة إلى مشكلات الآخرين دون مواربة مفيدة لهم، كما أنها تفيدنا نحن أيضًا. أما مقولة "لا تفرض على الآخرين ما لا تريده لنفسك" هي في الواقع مغالطة شيطانية تؤذي الآخرين وتؤذينا. رأيت أيضًا أن خوفي الدائم من التعرض للتهذيب عندما تظهر مشكلات في واجبي، وعدم رغبتي في كشف الآخرين وتهذيبهم بسبب مشكلاتهم، كان يعنيان أنني لم أفهم مغزى التهذيب. تقول كلمات الله: "الإشراف على الناس، ومراقبتهم، ومحاولة فهمهم – كل هذا من أجل مساعدتهم على الدخول في المسار الصحيح للإيمان بالله، وتمكينهم من القيام بواجبهم كما يطلب الله ووفقًا للمبدأ، وإيقافهم عن التسبب في أي عرقلة وإزعاج، وإيقافهم عن القيام بعمل لا جدوى منه. الهدف من فعل ذلك كلّه هو إظهار المسؤولية تجاههم وتجاه عمل بيت الله؛ ولا ينطوي على أي حقد" [الكلمة، ج. 5. مسؤوليات القادة والعاملين. مسؤوليات القادة والعاملين (7)]. هذا صحيح. كلنا لدينا شخصيات فاسدة ونحن جميعًا عُرضة لأن نكون لا مبالين ومراوغين في واجبنا. إذا لم يكن هناك من يشرف على عملنا ويتفقده، أو يقدم الشركة والنصيحة ويهذبنا بسبب مشكلاتنا، فمن المستحيل أن نحسن القيام بعملنا. سنراعي جسدنا فقط وننغمس في الراحة، أو ربما حتى نتهور ونفعل شيئًا يعرقل عمل الكنيسة. لذلك، عندما يشرف القادة على العمل أو يهذبوننا، فإنهم بهذا يتحلون بالمسؤولية في واجبهم، وهم يفعلون ذلك لدعم عمل الكنيسة. وهو جيد أيضًا لدخولنا في الحياة، وليس لتصعيب الأمور علينا. لكنني كنت مشرفة أتبع الفلسفة الشيطانية "لا تفرض على الآخرين ما لا تريده لنفسك". رأيت مشكلات في واجبات الآخرين لكنني ظللت لطيفة مع الجميع. لم أعقد شركة مع أيٍ منهم، أو أساعده، أو أهذبه، بل تساهلتُ معهم وتسترت عليهم. كنت بذلك عديمة المسؤولية، فضلًا عن أنني أضررت بالآخرين وبالكنيسة. لقد غيَّر هذا الاختبار فكرتي المغلوطة هذه وجعلني أرى مغزى الإشراف، والنقد، والتهذيب، والكشف.
كان هذا الاختبار مؤثرًا حقًا بالنسبة لي. رأيت أننا عندما نعيش بالفلسفات الشيطانية، تُحرَّف كل أفكارنا. لا يمكننا التمييز بين الأمور الإيجابية والأمور السلبية، ولا نعرف ما يتماشى مع مبادئ الحق ومتطلبات الله. من السهل اتباع الفلسفات الشيطانية والقيام بأشياء تعرقل عمل الكنيسة وتزعجه. أن ينظر المرء إلى الأشخاص والأشياء وفقًا لكلمات الله وأن يسلك ويتصرف وفقًا لها، هو فقط ما يتماشى مع مقاصد الله. لقد تذوقت أيضًا عذوبة ممارسة الحق واكتسبت الثقة للتركيز على القيام بما يطلبه الله في المستقبل. الشكر لله!