19. هل التحلّي بالتفهم يعني امتلاك إنسانية صالحة؟

في عام 2016، وضِعتُ مع الأخت دينغ روي في شراكة للإشراف على عمل عدة كنائس. وبعد فترة وجيزة، ثمة قائد أعلى كلَّف دينغ روي بالذهاب إلى كنيسة ما للتعامل مع خطاب تقرير هناك. غير أنها عادت من هناك بسرعة كبيرة. كنت أظن أن المشكلة هناك كانت معقدة. لقد عادت بعد وقت قصير جدًّا – فهل حلّت المشكلة؟ لم يكن من المستغرب أنَّ دينغ روي سرعان ما تلقت رسالة من القائد الأعلى تفيد بأنها لم تحل المشكلة بالكامل، وأنَّ الأمر استلزم ذهاب شخص آخر للنظر في الأمر مرة أخرى. طلب القائد من دينغ روي أن تقوم ببعض التأمل الذاتي الحقيقي وتتعلّم درسًا من ذلك. شعرت دينغ روي بشيءٍ من الإحباط بعد قراءة ذلك، وقالت: "لا يمكنني حل المشكلات الحقيقية في واجبي ولقد أخرت عمل الكنيسة". كنت أعرف قليلًا حول ما ورد في خطاب التقرير، وكانت مشكلة معقدة إلى حد ما. فقد تضمنت الكثير من الأشخاص، وكانت تقتضي عقد شركة حول الكثير من الأشياء. وكان لا بد من التحدث مع المعنيين بالأمر كلٍّ على حدة، لذا لم يكن من الممكن إنجاز الأمر كله بسرعة. تساءلت عما إذا كانت دينغ روي متلهفة أكثر مما ينبغي على الانتهاء من المسألة. فكرت في لفت انتباهها إلى الأمر ومساعدتها على التأمل الذاتي ومعرفة ذاتها. لكنني بعد ذلك فكرت أنها كانت تشعر بالحزن بالفعل، وإذا لفتّ انتباهها إلى مشكلاتها، فقد تشعر بالحرج وتصبح أكثر سلبية. ثم ماذا لو قالت إنني أفتقر إلى التعاطف، وازدادت بُعدًا وتحيّزًا ضدي؟ كنا حديثتي العهد بالشراكة، لذا كان سيصعب أن نتوافق إذا توترت الأمور بيننا. في وقت كهذا، إذا قلت لها بعض الكلمات المواسية والمشجّعة فستشعر بأنني متفهّمة ومن السهل التوافق معي. لذا واسيتها قائلة: "من الطبيعي تمامًا أن نرتكب انحرافات وأن نفشل أحيانًا في عملنا. لا تقسي على نفسك كثيرًا. عندما كنت حديثة العهد بالتعامل مع خطابات التقارير، كانت لدي إخفاقات أسوأ من إخفاقاتكِ". ثم أخبرتها عن اختباراتي للفشل في عملي. فاختفت تلك النظرة القلقة عن وجهها في الحال، وقالت بسعادة: "كنت قلقة بشأن ما ستظنينه بي. لم أكن أتخيل أنكِ شخص لطيف إلى هذا الحد". رضيتُ عن نفسي للغاية حين سمعتها تقول ذلك. شعرتُ بأنني أمتلك إنسانية صالحة وبأنني متفهّمة. وفي مرة أخرى، أخبرتني دينغ روي بشأن عدم تمكنها هي وإحدى الأخوات من العمل معًا بشكل جيد. كانت تتحدث دائمًا عن مشكلات الأخت الأخرى، وبدت شديدة الغضب عندما تحدثتْ عن ذلك. لاحظتُ أنها كانت تبالغ في تحليل الأشياء وتفتقر إلى معرفة ذاتها. تذكرت أنني سمعتُ القائد يتحدث فيما سبق عن عدم توافقهما. كان للأخت الأخرى شخصية متغطرسة، لكن دينغ روي كانت تحب الإفراط في تحليل الناس والأشياء، وحين كانت الأشياء تطرأ، لم تقبلها من الله. كانت تتجهّم وتتجاهل من جرح كبرياءها أيًا كان. لم تكن تناقش العمل مع الآخرين، ونفَّست عن غضبها فيه، وهو ما أدى إلى تأخير التقدم في العمل. عقد القائد الشركة معها، لكنها لم تتأمل في ذاتها أو تتعلم أي شيء عن نفسها. الأخت الأخرى كان لديها بعض المشكلات، لكن مشكلات دينغ روي كانت أسوأ. أردت أن ألفت انتباهها إلى مشكلاتها، لكنني بعد ذلك تساءلت: "إذا تطرّقتُ إلى الأمر بكل صراحة، فهل ستقول إنني أعاملها بطريقة غير عادلة؟ ألن أفقد حينها الانطباع الجيد الذي كوّنته عني؟" فسايرتُها قائلةً: "الأخت التي دخلتِ معها في شراكة أيضًا كان لديها مشكلات في بعض المجالات".

لاحقًا، تغيّر واجب دينغ روي وتولّت عملًا مختلفًا. وحصلتُ أنا على شريكة مختلفة. وبمجرد أن رأتني قالت: "عندما بلغني أنني سأعمل معكِ، شعرت بأنَّ ذلك يشكِّل ضغطًا كبيرًا عليَّ. لقد سمعت أن لديكِ إنسانية صالحة وتعملين بشكل جيد مع الجميع. فإذا كانت شراكتنا مُتَزعزعة، فسيُكشف أمري تمامًا. ستكون تلك بالتأكيد مشكلة في إنسانيتي". عندما قالت ذلك، لم أتأمل في ذاتي، بل شعرت بالرضا عن نفسي فحسب. شعرت بأنني أمتلك حقًّا إنسانية صالحة. وفي إحدى المرات، رأتني أخت دخلت في شراكة مع دينغ روي وقالت: "أنا وهي لا نعمل معًا بشكل جيد، لكنها دائمًا ما تقول كم كنتما تعملان معًا بشكل جيد. أعتقد أنني فاسدة حقًّا". كنت أفكر في أن كبرياء دينغ روي لم يستطع التحمّل لأن تلك الأخت كانت صريحة للغاية، ومباشرةً للغاية حيال مشكلات دينغ روي. أما أنا، فخلال تفاعلي مع دينغ روي، تحلّيتُ بالتسامح والصبر تجاه مشكلاتها ولم أجادلها. كنت أبادر بمناقشة أي مشكلات في العمل معها وأطلب اقتراحاتها كثيرًا. وقد حال ذلك دون حدوث أي نزاع. لم يمض وقت طويل بعد ذلك حتى سمعتُ القائد يقول إن دينغ روي كانت متغطرسة إلى حد كبير ولا تقبل الحقائق، وإنها لم تعمل مع الآخرين جيدًا قط. لقد أُعفيت لأنها لم تتغير بعد عقد الشركة وكانت غير فعالة في واجبها. ولاحقًا، أثار القائد مشكلاتي قائلًا: "بصفتك قائدة، مهما تكن خطورة مشكلة أخ أو أخت، فإن لم تتطرقي إليها قطّ أو تهذّبيهم وتكشفيهم، بل تعاملتِ بالرفق في علاقاتكِ دائمًا، فهذا تصرف غير مسؤول في عملكِ! هكذا كنتِ مع دينغ روي. هي لا تستطيع العمل جيدًا مع أي شخص آخر، لكن يسرها أن تعمل معكِ، إذ تقول إنك مراعية ومتفهمة. ينبغي عليكِ التأمل في هذا!" ثم قال قائد آخر: "لقد كانت تقييمات الجميع لكِ مؤخرًا إيجابية، قائلين إنكِ متفهمة ولطيفة. إنّ لكِ مكانًا في قلوب الجميع وهم لا يطلبون الحقائق في الأشياء. هذه مشكلة لديك. إنك إذ تعملين بهذه الطريقة، لا تمجدين الله ولا تقدمين الشهادة له". في البداية، واجهت صعوبة في تقبل الأمر، وبكيت شاعرةً بالظلم، وجادلت في قلبي. معنى أنَّ الآخرين قالوا عني أشياء جيدة هو أنََّني أتمتع بإنسانية صالحة ويسهل التعامل معي. كيف أمكنهم القول إن لديَّ مشكلة؟ بعد ذلك، ذكَّرتني أختي الشريكة أيضًا بأن أقوم ببعض التأمل الذاتي، فصلّيت أخيرًا إلى الله بسكينة، سائلة إياه أن ينيرني لأعرف ذاتي.

ولاحقًا، قرأت فقرتين من كلمات الله ورد فيهما: "عند تعاملك مع الإخوة والأخوات، يجب عليك كشف قلبك لهم وأن يكون لديك تفاهم متبادل معهم لكي يكون تعاملك معهم نافعًا لك. عند أداء واجبك، من المهم أكثر أن تكشف عن قلبك وأن يكون لديك تفاهم متبادل مع الإخوة والأخوات؛ حينئذٍ فقط ستتعاون معهم بانسجام. ... عندما تتفاعل مع الآخرين، عليك أولًا أنْ تجعلهم يُدركون قلبك الحقيقي وإخلاصك. إذا كانت كلمات شخص ما، أثناء التحدث والعمل معًا والتواصل مع الآخرين، لا مبالية، ونمطية، وذات وقع لطيف، ومتملقة، وغير مسؤولة، وقائمة على تصورات، أو إذا كان الشخص يتحدث ببساطة طلبًا لإرضاء الآخرين، فإن كلماته تفتقر إلى أي شيء واقعي، ولا يكون مُخلِصًا بأدنى قدْرٍ. هذا هو أسلوبه في التفاعل مع الآخرين، بغض النظر عمن يكون هؤلاء الآخرون. مثل هذا الشخص ليس لديه قلب صادق. هذا ليس شخصًا صادقًا. لنفترض أنَّ شخصًا ما في حالة سلبيَّة، ويقول لك بإخلاص: "أخبرني لماذا، بالضبط، أنا سلبي للغاية. أنا فقط غير قادر على فَهم الأمر!" ولنفترض أنك، في الواقع، تفهم مشكلته في قلبك لكنك لا تخبره، وتقول عوضًا عن ذلك: "لا شيء. أنت لست سلبيًا؛ يحدث هذا لي أيضًا". تُعد هذه الكلمات عزاءً كبيرًا لذلك الشخص، لكن موقفك ليس صادقًا. أنت لا مبالٍ معه؛ ولكي تُشعره بالارتياح والتعزية، امتنعتَ عن التحدُّث معه بصراحة. أنت لا تساعده جديًّا ولا تطرح مشكلته بوضوح، حتى يتمكن من التخلص من سلبيته. أنت لم تفعل ما يتعين على الشخص الصادق عمله. من أجل محاولة مواساته والتأكد من عدم وجود قطيعة أو خلاف بينكما، كنت لا مباليًا معه؛ وهذا ليس معنى كونك شخصًا صادقًا. إذًا، عندما تواجه هذا النوع من المواقف، كيف ينبغي لك أن تمارِس لتكون شخصًا صادقًا؟ عليك أن تخبره بالمشكلة التي رأيتها وحددتها بوضوح: "لقد مررت بتجارب مماثلة. انظر إن كان ما أقوله صحيحًا أم خطأً. إذا كان خطأً فليس عليك قبوله. وإذا كان صحيحًا، فأتمنى أنْ تقبَله. إذا كان كلامي يؤذيك، فأرجو أن تقبله من الله. إنَّ قصدي وغرضي هو مساعدتك. إنني أرى المشكلة بوضوح: أنت تشعر بأنك قد تعرضتَ للإهانة، ولا أحد يُرضي غرورك، وتظن أن الجميع يزدرونك، وتشعر بأنك تلقيتَ ضربة، وأنك لم تتعرض لهذا القدر من الظلم من قبل، لذا لا يمكنك قبول ذلك وتصبح سلبيًا. ما رأيك؟ هل هذا ما يحدث بالفعل؟" وعند سماعه هذا يَشعر أن هذا هو الحال بالفعل. هذا هو ما في قلبك بالفعل، ولكن إذا اخترت ألّا تكون شخصًا صادقًا، فلن تقوله، بل ستقول: "غالبًا ما أكون سلبيًّا أنا أيضًا"، وعندما يسمع الشخص الآخر أنَّ الجميع يصيرون سلبيين، يظن أنه من الطبيعي أن يكون سلبيًّا ولذلك لا يطلب الحق لعلاج ذلك. وفي النهاية، لا يتخلص من سلبيته. إذا اخترت أن تكون شخصًا صادقًا وساعدته بموقف صادق وقلب صادق، فيمكنك مساعدته على فهم الحق والتخلص من سلبيته" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. فقط من خلال كون المرء شخصًا صادقًا يمكنه أن يعيش شبه الإنسان الحقيقي). "ثمة الكثير في العالم ممَّن يُطلق عليهم "أشخاص صالحون" يتحدثون بكلمات نبيلة؛ وعلى الرغم من أنه ظاهريًا لا يبدو أنهم ارتكبوا أي شر عظيم، فإنهم في الواقع مخادعون ومراوغون للغاية. إنهم بارعون جدًا في السير مع التيار، ويتحدثون بسلاسة ولباقة. إن صلاحهم زائف وهم منافقون؛ إنهم بالضبط من نوع الأشخاص الذين يتظاهرون بأنهم صالحون. إن أولئك الذين يسلكون طريقًا وسطًا هم أكثر الأشخاص مكرًا. إنهم لا يسيئون لأحد، وهم ماكرون وبارعون في الحديث، وهم بارعون في مسايرة أي موقف، ولا يمكن لأحد أن يرى لمحات عما بداخلهم. إنهم شياطين حية!" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. لا يتخلص المرء من أغلال الشخصيات الفاسدة إلا بممارسة الحق). من كلمات الله تعلمت أنني إذا لم أقل في تفاعلاتي مع الآخرين سوى أشياء داعمة ومُجامِلة، ولم ألفت الانتباه إلى المشكلات التي أراها، فذلك لا يساعدهم حقًّا، ولن يفيدهم على الإطلاق. يقول الله إن ذلك تمسكٌ من المرء بالحيادية، وهو مكرٌ منه وسعيٌ لرضى الناس. ذلك هو السير مع الرياح أينما هبت، وإرضاء الجميع، وعدم الإساءة إلى أحد. هذا هو أن تكون شيطانًا حيًا. وعندما تأملت في سلوكي الشخصي، أدركت أنني كنت بالضبط من ذلك النوع الذي كشفه الله. عندما لم تعالج دينغ روي خطاب التقرير، وتعيَّن القيام بالعمل من جديد، كنت أعرف أن السبب في ذلك هو أنها كانت تبحث عن مردود سريع. كان ينبغي أن ألفت انتباهها إلى مشكلتها وأساعدها على التأمل الذاتي ومعرفة ذاتها. لكنني خشيت أن تقول إنني غير مراعية وأفتقر إلى الإنسانية. لذا قلت بعض الكلمات المشجعة، بل إنني حتى تحدثت عن إخفاقاتي لمواساتها. وبعد أن قلت كل ذلك، لم تعد منزعجة، ولم تتأمل كثيرًا في شخصيتها الفاسدة. لا بأس من دمج الاختبارات الشخصية في الشركة من أجل مساعدة الآخرين، لكن ينبغي للمرء في المقام الأول أن يستخدم إخفاقاته ومعرفته الذاتية لإرشاد الآخرين إلى التأمل في ذواتهم ومعرفتها. لكن ليس هذا هو ما كنت أحاول تحقيقه من خلال مشاركة إخفاقاتي الشخصية. كان هدفي هو مواساة دينغ روي حتى تشعر أن الجميع فاسدون على حد سواء وأن الأخطاء أمر طبيعي تمامًا. وعلى نحوٍ غير ملحوظ، أتاح لها ذلك أن تتساهل مع نفسها. لم يكن ذلك تقديمًا للشهادة لله، بل كان تضليلًا لها. عندما رأيتُ أن دينغ روي لم تتمكن من العمل بشكل جيد مع الآخرين وكانت دائمًا ما تُفرط في تحليل الناس والأشياء، لم ألفت انتباهها إلى ذلك، وحتى إنني وافقتها الرأي بشأن مشكلات أخت أخرى، حتى أتمكن من حماية صورتي الحسنة. وعندما رأيتها تتصرف بصبيانية، تركتها تفلت من ذلك فحسب. ونتيجة لذلك، لم ترَ مشكلاتها الخاصة وانغمست في العيش داخل شخصيتها الفاسدة. ألم يكن ذلك يؤذيها؟

فيما بعد، قرأت فقرة أخرى من كلمات الله جاء فيها: "يجب أن يكون هناك معيار للإنسانية الصالحة. إنه لا ينطوي على اتخاذ طريق الاعتدال، أو عدم الالتزام بالمبادئ، والسعي إلى عدم الإساءة إلى أي شخص، والتملُّق في كل مكان تذهب إليه، والتعامل برياء ومكر مع كل شخص تقابله، وجعل الجميع يثنون عليك. هذا ليس المعيار. إذن ما هو المعيار؟ إنه القدرة على الخضوع لله والحق؛ إنه امتلاك مبادئ في كيفية تعامل المرء مع واجبه وكل أنواع الناس، والأحداث، والأشياء، وفي أداء واجبه، يكون مسؤولًا، ولا يكون مراوغًا أو متقاعسًا، وأن يكون قادرًا على حماية مصالح بيت الله، وعدم تدبير المكائد لمصلحته الخاصة. مثل هذه المظاهر واضحة ليراها الجميع؛ والجميع يدركونها بوضوح في قلوبهم. وعلاوة على ذلك، الله يمحص قلوب الناس، ويعرف حالهم الحقيقي واحدًا واحدًا، بغض النظر عمّن هم؛ فلا أحد يستطيع أن يخدع الله. يتفاخر بعض الناس دائمًا بأنهم يمتلكون إنسانية صالحة، وأنهم لا يغتابون الآخرين، ولا يُضرّون بمصالح أي شخص آخر، ولا يطمعون أبدًا في ممتلكات الآخرين، بل حتى أنهم يفضّلون تكبُّد الخسارة على أن يستغلّوا الآخرين عندما يكون هناك نزاع حول المصالح. ويظن الآخرون جميعًا أنهم أناسٌ صالحون. ومع ذلك، عندما يقومون بواجباتهم في بيت الله، فإنهم ماكرون ومراوغون، ودائمًا ما يدبرون المكائد لمصلحة أنفسهم. لا يوجد شيء واحد يراعون فيه مصالح بيت الله، ولا أي شيء يشاركون الله فيما يراه ملحًا أو يفكرون فيما يفكر فيه الله، ولا يوجد شيء واحد يمكنهم فيه تنحية مصالحهم الخاصة جانبًا لأجل القيام بواجباتهم بشكل جيد. إنهم لن يتخلوا عن مصالحهم الشخصية أبدًا من أجل حماية مصالح بيت الله. حتى عندما يرون الأشرار يرتكبون الشر، فإنهم لا يفضحونهم. ليس لديهم أي مبادئ على الإطلاق. ما نوع هذه الإنسانية؟ فهي ليست إنسانية صالحة" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. يمكن للمرء ربح الحق من خلال تسليم قلبه لله). الشخص الصالح حقًّا يمكنه قبول الحق والخضوع لله، وهو مسؤول ولديه عبء في واجبه، ويتمسك بالمبادئ ويحمي عمل الكنيسة. وهو أيضًا ذو مبادئ تجاه الآخرين. وعند رؤية مشكلاتٍ أو عيوب لدى أخ أو أختٍ، يمكنه أن يقدم الشركة والمساعدة المناسبتين. وإذا انتهك شخصٌ ما المبادئ وعرقل عمل الكنيسة وأزعجه بشكل خطير، فيمكنه تهذيبه وكشفه كما ينبغي، وهو لا يتصرف بدافع المشاعر والخوف من الإساءة إليه، بل يمكنه التمسك بالمبادئ وحماية عمل الكنيسة. هذا حقًّا هو امتلاك الإنسانية الصالحة. كنت أعتقد أن عدم تهذيب شخص ما بسبب أخطائه أو كشف عيوبه أو إحراجه كان يعني أنني متفهمة ولدي إنسانية صالحة. وعلى مدار سنوات، أيًا كان مَن أتفاعل معه، كنت دائمًا ما أنتقي كلماتي لتكون مواسية ولطيفة. ودائمًا ما كنت أفكر في كيفية جعل الآخرين يشعرون بأنني عقلانية ومتفهمة، فأساير حالتهم المزاجية، وأقول أشياء تُثلج الصدر. لم أكن ألفت الانتباه إلى مشكلات الآخرين التي كنت أراها في واجباتهم بشكل مباشر، بل إنني حتى قلت كلماتٍ مواسية ومشجعة لخداعهم، أو كنت أطرح المشكلات بمنتهى اللطف. لقد أثنَى عليَّ الجميع لإنسانيتي الصالحة وسهولة التعامل معي. رأيت نفسي شخصًا صالحًا، وكنت فخورة بذلك. أدركت من خلال كشف كلمات الله أن الطرق التي جعلتني أعتقد لسنواتٍ أنني شخصٌ صالح كانت في الواقع فلسفات الشيطان في التعاملات الدنيوية. لقد بدا لي أنني أتحلى بقدر من الإنسانية؛ إذ كنت أساير الآخرين ولم أسئ إلى أحد. وبقيتُ على علاقة طيبة مع الجميع، لكنني – في قلبي – لم أراعِ سوى مصالحي الخاصة. لقد كنت غير مسؤولة تمامًا تجاه عملي ودخول الآخرين في الحياة. لم أكن شخصًا صالحًا ولو بأدنى درجة. لقد كنت أنانية وخسيسة ومخادعة وساعية لرضى الناس، وشخصًا لطيفًا زائفًا. إذ أفكر كيف أنني كنت أتباهى بامتلاكي إنسانية صالحة، وأعتبر نفسي إنسانة صالحة، كنت حقًّا في غاية الوقاحة. عندما أدركت ذلك، قلتُ صلاةً: "يا الله، لقد أظهرتْ لي كلماتك ما هي الإنسانية الصالحة حقًّا. أريد أن أطبّق الحق وأكون شخصًا يتمتع بإنسانية صالحة".

بعد ذلك، أدخلتني الكنيسة في شراكة مع تشين لين ولي يوي لسقاية المؤمنين الجدد. وسرعان ما اكتشفت أن لي يوي كانت لا مبالية وغير مسؤولة في أداء واجبها. وكثيرًا ما كانت تنشغل بأمور شخصية، وهو ما كان يعطل العمل. عقدنا أنا وتشين لين شركةً معها، وطلبنا منها أن ترتب الأشياء حسب الأولوية حتى لا يتأخر عمل الكنيسة. فوجئتُ بأنها لم تتقبل ذلك، بل جادلت وفقدت السيطرة على أعصابها. أدمجت تشين لين كلام الله في شركتها وتشريح مشكلتها، لكن لي يوي لم تكن تملك أي معرفة ذاتية. قالت إنها كانت تفتقر إلى القامة ولم تتمكن من تطبيق الحق. عندما رأيتها تتصرف على هذا النحو، فكرت في أنني لو واصلت تشريح مشكلتها، لقالت بالتأكيد إنني مُتطلِّبة، وليس لديَّ إنسانية صالحة وإنني أقيّدها. شعرتُ أنه لا ينبغي لي أن أكشفها حتى نحافظ على علاقتنا الطيبة. لذا، طمأنتها بأدب: "قامتكِ صغيرة، ويمكننا أن نتفهم ذلك. فقط لا تعطّلي العمل في المستقبل". عندما قلت ذلك، استرخى حاجبا لي يوي المُقطَّبان، ولم تعد منزعجةً كما كانت. وأصبحت ودودة للغاية تجاهي بعد ذلك. كنتُ سعيدةً وشعرت أن لديّ نهجًا جيدًا للشركة. فعلى الرغم من أنني لفت انتباهها إلى مشكلتها، ظلت تحسن الظن بي. لاحقًا، كانت لي يوي لا تزال تفتقر إلى تحمّل عبء في واجبها، بل إنها أصبحت متحيّزة ضد تشين لين، قائلة إنها مُتطلِّبة للغاية. تشين لين لفتت انتباهي إلى مشكلتي، قائلةً: "هل تعرفين ما كانت طبيعة شركتكِ مع لي يوي قبل أيام؟ قدّمنا شركة معها لمساعدتها على معرفة نفسها والتأمل الذاتي والتوبة. لكن ما اختتمتِ أنتِ به الشركة لم يساعدها على التأمل، وعلاوةً على ذلك، جعلها تعتقد أنكِ متفهمة بينما أنا أتطلب منها الكثير للغاية. القيام بذلك ينطوي على طبيعة معطّلة ومُقوِّضة ولم يساعدها إطلاقًا". أوجعتني كلمات تشين لين. في ألمي، صليت إلى الله: "يا الله! إنني إذ واجهتُ التهذيب، لم أكن أدرك خطورة هذه المشكلة. لكنني أعلم أن كل ما أواجهه كل يوم هو بإذنك. أرجوك أنرني وأرشدني لأعرف ذاتي".

وبعد ذلك، قرأت فقرة من كلمات الله. يقول الله القدير: "الأسلوب الأول الذي يستخدمه أضداد المسيح للتحكم في الناس هو الفوز بقلوبهم. كم عدد الطرق المتاحة للفوز بقلوب الناس؟ تتمثل إحدى الطرق في استمالتهم بجمائل صغيرة. في بعض الأحيان يعطي أضداد المسيح للناس بعض الأشياء اللطيفة، وأحيانًا يجاملونهم، وأحيانًا يقدمون وعودًا صغيرة لهم. وفي بعض الأحيان، يرى أضداد المسيح أن بعض الواجبات قد تمكن الناس من الظهور في دائرة الضوء، أو أن الآخرين يعتقدون أن هذه الواجبات يمكن أن تجلب مزايا لمن يؤديها وتجعل الجميع يقدرونه، وحينها يسندون هذه الواجبات إلى أولئك الذين يريدون أن يفوزوا بقلوبهم. ... بعض الناس عاطفيون بشكل مفرط، وهم دائمًا مقيدون بمشاعرهم عند أداء واجبهم، ويقول قائدهم: "هذا بسبب قامتك الصغيرة، لا بأس بذلك". بعض الناس كسالى وغير مخلصين في واجباتهم، لكن قائدهم لا يوبخهم، بل يقول أشياء لطيفة الوقع يحب أولئك الناس سماعها في كل مناسبة من أجل إرضائهم ونيل استحسانهم، وإظهار مدى تفهمه ومحبته لهم. يفكر أولئك الناس: "قائدنا مثل الأم المحبة. لديه حقًا محبة لنا؛ إنه يمثل الله حقًا. إنه من الله حقًا". المعنى الضمني غير المعلن لهذا هو أن قائدهم يمكن أن يكون بمثابة الناطق بلسان الله، وأنه يمكن أن يمثل الله. هل هذا هو هدف هذا القائد؟ ربما ليس ذلك واضحًا، لكن أحد أهدافه واضح: أن يحمل الناس على القول إنه قائد رائع، ومُرَاعٍ للآخرين، ومتعاطف مع نقاط ضعف الناس، ومتفهمٌ جدًا لقلوبهم. عندما يرى بعض قادة الكنيسة الإخوة أو الأخوات يقومون بواجباتهم بلا مبالاة، لا يلومونهم، على الرغم من أنه ينبغي عليهم ذلك. عندما يرون بوضوح أن مصالح بيت الله تتضرر، لا يبالون بذلك ولا يجرون أي استفساراتٍ، ولا يقومون بأدنى إساءةٍ للآخرين. وفي الواقع، هم لا يظهرون أي مراعاة لنقاط ضعف الآخرين؛ وبدلًا من ذلك فإن نيتهم وهدفهم هو الفوز بقلوب الناس. إنهم يدركون تمامًا أنه: "ما دمت أفعل هذا، ولا أتسبَّب في الإساءة لأيّ شخصٍ، فسيظنون أنني قائدٌ جيِّد. سوف يُكوِّنون رأيًا جيِّدًا عني. سوف يستحسنونني ويحبّونني". إنهم لا يبالون بمقدار الضرر الذي يلحق بمصالح بيت الله، أو بالخسائر الفادحة التي تلحق بدخول الحياة بالنسبة إلى شعب الله المختار، أو مدى اضطراب حياتهم الكنسيَّة، إنهم فقط يصرون على فلسفتهم الشيطانيَّة، ولا يتسببون في أي إساءة لأي شخص. لا يوجد أي شعورٍ بتوبيخ الذات في قلوبهم على الإطلاق. فعندما يرون شخصًا يتسبب في عرقلة وإزعاج، فإن أقصى ما يفعلونه هو أن يتحدثوا معه ببضع كلمات حول هذا الأمر، مقللين من حجم المشكلة، وهكذا ينتهي الأمر. لن يعقدوا شركة عن الحقّ، أو يوضحوا جوهر المشكلة لذلك الشخص، ناهيك عن أن يشرّحوا حالته، ولن يعقدوا شركة أبدًا عن مقاصد الله. القادة الكاذبون لا يفضحون أبدًا أو يُشرحون الأخطاء التي يرتكبها الناس كثيرًا، أو الشخصيات الفاسدة التي يكشفون عنها في كثير من الأحيان. إنهم لا يحلون أي مشاكل حقيقية، ولكن بدلًا من ذلك يتسامحون دائمًا مع ممارسات الناس الخاطئة، وكشفهم عن الفساد، ومهما كانت سلبية الناس أو ضعفهم، يظلون غير مبالين ولا يأخذون الأمر على محمل الجد. هم يعظون فقط ببعض الكلام والتعاليم، ويتحدثون ببضع كلمات الوعظ للتعامل مع الموقف بطريقة لا مبالية، محاولين الحفاظ على التناغم. ونتيجة لذلك، لا يعرف شعب الله المختار كيف يتأملون في أنفسهم ويعرفون أنفسهم، ولا يكون هناك أي علاج لأي شخصيات فاسدة يكشفون عنها، ويعيشون وسط كلمات وتعاليم، ومفاهيم وتصورات، دون أي دخول في الحياة. بل إنهم يؤمنون في قلوبهم قائلين لأنفسهم: "قائدنا يفهم نقاط ضعفنا أكثر مما يفهمها الله. إن قامتنا أصغر من أن ترقى إلى مستوى متطلبات الله. نحن نحتاج فقط إلى تلبية متطلبات قائدنا؛ نحن نخضع لله من خلال الخضوع لقائدنا. إذا جاء يوم يطرد فيه الأعلى قائدنا، فسنجعل صوتنا مسموعًا؛ ولكي نحافظ على قائدنا ونمنع طرده، سنتفاوض مع الأعلى، ونجبره على الموافقة على مطالبنا. هكذا نُنْصِف قائدنا". عندما يكون لدى الناس مثل هذه الأفكار في قلوبهم، وعندما يكونون قد أقاموا مثل هذه العلاقة مع قائدهم، ونشأ في قلوبهم مثل هذا النوع من الاتكال، والحسد، والتبجيل تجاه قائدهم، يزداد إيمانهم بهذا القائد، ويرغبون دائمًا في سماع كلمات قائدهم، بدلًا من طلب الحق في كلام الله. لقد كاد مثل هذا القائد أن يحل محل الله في قلوب الناس. إذا كان أحد القادة عازمًا على الحفاظ على مثل هذه العلاقة مع شعب الله المختار، وإذا كان يستمد من هذا شعورًا بالبهجة في قلبه، وكان يؤمن بأن شعب الله المختار يجب أن يعاملوه بهذه الطريقة، فلا فارق بين هذا القائد وبين بولس، ويكون قد وضع قدمه بالفعل على طريق أضداد المسيح، ويكون شعب الله المختار قد تم تضليله بالفعل على يد ضد المسيح هذا، ويكون مفتقرًا تمامًا للتمييز" (الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند الأول: يحاولون الفوز بقلوب الناس). يكشف الله أضداد المسيح على أنهم في غاية الحقارة والخبث. فهم لا يسيئون إلى الناس أبدًا، لكي يعززوا مكانتهم في قلوب الآخرين. إذا لاحظوا شخصًا ينتهك المبادئ، فإنهم لا يعقدون شركة حول الحق لحل المشكلة ولا يكشفونها ويضعون لها حدًا. بدلًا من ذلك، يقولون أشياء لطيفة لكسب تأييد الآخرين، حتى يحبهم الآخرون، ويعتقدوا أنهم محبون ومتفهمون ومتسامحون، بينما هم يقاومون كلمات الله ومتطلباته ويكرهونها، ولا يمارسونها أو يدخلون فيها. أضداد المسيح يغرون الآخرين باتباع وعبادة أنفسهم. وقد تأملتُ في كيف أن طبيعة أفعالي كانت مطابقةً تمامًا لطبيعة أفعال ضد المسيح. لقد رأيت أخطاءً واضحة في واجبات الإخوة والأخوات، بل إن بعضها كان خطيرًا وأثّر في العمل بالفعل، فكان ينبغي أن ألفت الانتباه اليها. وحينها كان سيمكنهم أن يروا جوهر المشكلة وعواقبها الوخيمة ويسارعوا إلى التوبة. ولكنني خشيت أن يؤدي كشف مشكلات الناس إلى الإساءة إليهم، فكنتُ أساير رغباتهم قائلةً بعض الكلام المعسول لأكسب تأييدهم. عند تقديم الشركة حول مشكلة لي يوي وكشفها، لم أتعاون مع تشين لين لإرشاد لي يوي إلى معرفة ذاتها، بل خشيت أن تنحاز ضدي إذا تحدثتُ إليها بصرامة، لذلك سايرت مشاعرها وتصرفتُ بلطف. وهو ما جعلني أبدو مُحِبة بدرجة أكبر من تشين لين، وقادرة على الصفح عن مواطن ضعفها والتسامح معها، وهو ما جعل لي يوي عاجزة عن إدراك مشكلاتها ومقاوِمة لتشين لين. وهذا أيضًا ما كنت عليه مع دينغ روي. لقد رأيت مشكلتها، ولكن بدلًا من أن أقدم الشركة لها وأساعدها وأرشدها لتتأمل وترى مشكلتها، كنت دائمًا ما أسايرها. إنني بهذه الطريقة، لم أكن أمجِد الله أو أقدم الشهادة له في واجبي، ولم أكن أتمّم مسؤولياتي. لقد كنت قائدة، ولكنني عندما رأيت إخوة وأخوات ينتهكون المبادئ بالتصرف بناءً على شخصياتهم الفاسدة، لم أقدم شركة حول الحق لحل المشكلة، بل كنتُ أساير رغباتهم قائلةً بعض الكلام المشجع والمعزي لأخدعهم. لقد تساهلتُ مع عيشهم في شخصيات فاسدة، ومع تساهلهم مع أنفسهم والتبرير لأنفسهم. كانت طبيعة ما فعلته هي منع الآخرين من الدخول إلى واقع الحق. لم يعرفوا الحق أو يفهموا الله، وكانوا يقاومون مطالب الله ويكرهونها. لكنهم رأوا جميعًا أنني رائعة، قائلين إنني متسامحة ومتفهمة، وكانوا يتقربون مني أكثر فأكثر. ألم يكن ذلك تضليلًا للناس؟ أدركتُ أنني من خلال العيش بحسب الفلسفات الشيطانية وتصرفي بلطف، لم أكن أفعل شيئًا سوى الشر. بدا الأمر وكأنني كنت أعامل الآخرين بشكل جيد، لكنني في الحقيقة كنت أؤذي الإخوة والأخوات، وأؤخر عمل الكنيسة. لقد كنتُ شديدة النفاق! استخدمتُ تكتيكًا مخادعًا خفيًّا، لأفوز بإعجاب الآخرين وعبادتهم. كنت أسلك طريق ضد المسيح! على مدار تلك السنوات، كنت قد تخليت عن عائلتي ووظيفتي لأقوم بالواجبات. لقد عانيت كثيرًا وعملت كثيرًا أيضًا. لم أكن أتخيل قط أن ينتهي بي المطاف على طريق ضدِّ المسيح. استحوذ الخوف على قلبي. شعرت بأنني أكثر اشمئزازًا وتقززًا من نفسي. فصليت باكية: "يا إلهي! لقد كنت أطارد المكانة وأحمي علاقاتي لأكسب تأييد الآخرين. إن شخصيتي هذه تثير اشمئزازك للغاية، وإن عُوقبتُ فذلك برُّك. يا الله، إنني راغبةٌ في التوبة".

وبعد مرور فترة وجيزة، كانت لي يوي لا تزال لا مبالية في أداء واجبها، ولا تنجز أي شيء، وما زالت لم تتغير بعد الشركة. فأخبرنا قائدتنا عن مشكلاتها. بعد أيام قلائل، حضرت القائدة اجتماعنا وعقدت شركةً عن مشكلات لي يوي لمساعدتها. لكن لي يوي كانت لا تزال لا تعرف ذاتها على الإطلاق. طلبت القائدة مني ومن تشين لين أن نعلن موقفينا: بالنظر إلى الوضع، هل ينبغي إعفاء لي يوي؟ فاجأني هذا السؤال بعض الشيء. كنت أفكر في أن لي يوي جالسة هناك، فكيف يمكنني أن أقول أي شيء؟ لو قلتُ الحق وأُعفيَتْ، فقد تكرهني. شعرت أنه لا ينبغي لي أن أتحدث. وشعرت في تلك اللحظة بشعور قوي بالذنب. أدركت أنني كنت أفكر مجددًا في حماية منزلتي في قلوب الآخرين. فقلتُ في قلبي صلاة صامتة لله: "يا الله، إنني أفكر في أن أعيش بحسب الفلسفات الشيطانية، وأن أحمي صورتي، وأتصرف مرة أخرى كالساعية لرضى الناس. أرجوك أرشدني إلى قول الحق والتمرد على دوافعي الخاطئة". وبعد الصلاة، تذكّرتُ فقرةً من كلمات الله. يقول الله: "سيصبح قلبك أكثر صدقًا، ويكون في صف الله أكثر فأكثر، وستعرف أن تحمي مصالح بيت الله عندما تقوم بواجبك، وعندما لا تحميها، ستشعر بعدم الارتياح في ضميرك. سيكون هذا دليلًا على أن الحق قد أثّر فيك وأصبح حياتك. وبمجرد أن يصبح الحق حياتك، فإذا رأيت أي شخص يجدف على الله، أو لا يتقي الله، أو يقوم بواجبه بلا مبالاة، أو يعطل عمل الكنيسة ويوقعه في اضطراب، فستكون قادرًا على معاملته وفقاً لمبادئ الحق، وتمييز أولئك الذين يجب تمييزهم، وفضح الذين يجب فضحهم" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). أظهرت لي كلمات الله أنه عندما تطرأ أشياء، علينا أن نقف إلى جانب الله ونحافظ على عمل الكنيسة. وعندما نرى آخرين ينتهكون المبادئ، ويعطلون عمل الكنيسة، فلا يمكننا أن نحميهم، بل ينبغي أن نتبع مبادئ الحق. هذا هو شبه الإنسان الحقيقي الذي يطلب منا الله أن نعيش بحسبه. وبناءً على سلوك لي يوي، فإنها لم تكن مناسبة لمواصلة القيام بهذا العمل آنذاك. ما كان لي أن أخشى الإساءة إليها، بل كان عليَّ أن أحافظ على عمل الكنيسة، وأن أكون إنسانة صادقة وأوضح موقفي. وهكذا، أوضحت وجهة نظري. بعد تقييم كل شيء، أعفى القائد لي يوي.

بعد ذلك، أُقرنتُ مع الأخت وانغ جيا للقيام بواجب. لاحظت في تفاعلاتنا أنها كانت تؤخر العمل الكنسي أحيانًا بسبب أمور شخصية. فعقدت شركة معها حول أن العمل يجب أن يأتي في المقام الأول. وبعد فترة وجيزة، سمعت قائدتنا تقول إنها سترقّي وانغ جيا لإدارة أحد عناصر العمل. خطر بذهني أن وانغ جيا لديها مستوى قدرات وقدرة على العمل، لذا ستكون مناسبةً لتولّي مسؤولية العمل، لكن حين كانت أمورها الشخصية تتضارب مع العمل، لم تكن تعطي الأولوية لواجبها في بعض الأحيان. إذا لم تصبح واعيةً بتلك المشكلة، فهل سيتأخر العمل في ظل تولّيها المسؤولية؟ وبصفتي شريكتها، كان من مسؤوليتي أن أقدّم لها شركةً عن ذلك وألفت انتباهها إليه. لكنني، حين أوشكت على الكلام، ترددتُ: كنت قد عقدت معها شركة بالفعل حول ذلك النوع من المشكلات. إذا أثرتُ الأمر مجددًا، فهل ستقول إنني لا أكف عن طرح المشكلة وأكشف عيوبها دون توقف؟ أدركت أنني كنت في الحالة الخاطئة مرة أخرى، لذا صليت بصمت. تذكرت فقرة من كلمات الله كنت قد قرأتها سابقًا ورد فيها: "يطلب الله من الناس أن يقولوا الحقيقة، وأن يُفصحوا عما يفكرون فيه، وألّا يخدعوا الآخرين أو يضللوهم أو يسخروا منهم أو يهجوهم أو يهزؤوا بهم أو يتهكموا عليهم أو يقيدوهم أو يكشفوا ضعفاتهم أو يؤذوهم. أليست هذه هي مبادئ الحديث؟ ما معنى القول بأنه يجب ألا يكشف المرء نقاط ضعف الناس؟ يعني ألا يسعى للحصول على معلومات مهينة عن الآخرين. لا تتمسك بأخطائهم أو عيوبهم الماضية للحكم عليهم أو شجبهم. هذا أقل ما ينبغي فعله. وعلى الجانب الإيجابي، كيف يُعبَّر عن الكلام البنّاء؟ إنه بشكل أساسي كلام التشجيع، والمشورة، والإرشاد، والوعظ، والتفهم، والتعزية. وأيضًا، من الضروري في بعض الحالات الخاصة كشف أخطاء الآخرين مباشرةً وتهذيبهم، حتى يربحوا فهمًا للحق وقلبًا تائبًا. فحينها فقط يمكن تحقيق نتائج. وطريقة الممارسة هذه تعود بفائدة كبيرة على الناس. إنها تمثِّل مساعدةً حقيقيَّة لهم، وهي بنّاءة بالنسبة إليهم، أليس كذلك؟ ... وما هو، باختصار، المبدأ الكامن وراء الكلام؟ إنه: قول ما في قلبك والتحدُّث عن اختباراتك الحقيقيَّة وما تعتقده حقًّا. هذا الكلام هو الأكثر فائدةً للناس، فهو يَمُدُّ الناس ويساعدهم، وهو الكلام الأكثر إيجابية. ارفض قول ذلك الكلام الزائف، ذلك الكلام الذي لا يفيد الناس ولا يبنيهم؛ فهذا سوف يتفادى إلحاق الأذى بهم، والتسبُّب في عثرتهم، وإغراقهم في السلبيَّة، وتكوُّن تأثيرٍ سلبيّ لديهم. ينبغي أن تقول أشياء إيجابيَّة. ينبغي أن تسعى جاهدًا لمساعدة الناس بقدر الإمكان، لكي تنفعهم وَتَمُدَّهُم وتنتج فيهم إيمانًا حقيقيًّا بالله؛ وينبغي أن تسمح للناس بالحصول على المساعدة، وربح الكثير من اختباراتك لكلام الله والطريقة التي تحلّ بها المشكلات، وأن يتمكنوا من فهم مسار اختبار عمل الله والدخول في واقع الحقّ، ممَّا يسمح لهم بأن يكون لهم دخول إلى الحياة وإنماء لحياتهم؛ وهذا كلّه هو تأثير كلامك عندما تكون له مبادئ وعندما يعمل على بنيان الناس" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. ماذا يعني السعي إلى الحق (3)]. لقد وجدت طريقًا للممارسة من كلمات الله. في تفاعلاتي، يجب أن أقول الحق حتى يستفيد الناس ويُبنَوا. لا يمكنني أن أعيِّرهم أو أسخر منهم أو أستهزئَ بهم. فهمت أيضًا أنَّ الله حين يقول ألا نكشف مواطن ضعف الناس، فهذا يتعلق بعدم التشبث بأخطائهم أو عيوبهم والحكم عليهم وإدانتهم. إن لفت انتباههم إلى مشكلاتهم وكشفها حتى يتعلموا درسًا لا يُعَد كشفًا لمواطن ضعفهم، بل مساعدة مُحبِّة. وانغ جيا لم تكن تعرف ذاتها، وكان لفت انتباهها إلى مشكلتها تذكيرًا ومساعدةً لها. حتى لو لم تتقبل الأمر على الفور وظنّت بي ظن السوء، فينبغي أن أتعامل مع الأمر بشكل مناسب. وما دامت ساعية إلى الحق، فإنها ستطلب الحق لاحقًا وتعرف ذاتها وتتغير. وإذ فهمت ذلك، قدمت إلى وانغ جيا شركة حول مشكلتها. لاحقًا، ذكرت وانغ جيا في مقال كتبته: "لو لم تكشف لي الأخت التي كنت شريكة معها مشكلتي وتُشرِّحها، لما كنت قد تأملت في ذاتي أو أدركت خطورة مشكلتي، فضلًا عن أن أتوب وأتغير". وعندما رأيت أن وانغ جيا قد اكتسبت هذا الفهم، شكرت الله في قلبي. لقد كان كلام الله هو الذي ساعدني على رؤية الوجه الحقيقي لتقمّصي دور الشخص اللطيف وتغيير منظوري الخاطئ وراء سعيي. الشكر لله على خلاصه!

السابق: 18. كيف تحررتُ من تدني تقدير الذات؟

التالي: 20. لقد سمعتُ صوت الله

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

9. نوع مختلف من الحب

بقلم تشنغشين – البرازيللقد أتاحت لي فرصة حدثت بالمصادفة في عام 2011 أن أذهب من الصين إلى البرازيل. بعد وصولي مباشرةً، كنت غارقًا في تجارب...

32. الاكتشاف

بقلم فانغ فانغ – الصيننحن جميعًا في عائلتي نؤمن بالرب يسوع، وفي حين أنني كنت مؤمنة عادية في كنيستنا، كان والدي أحد زملاء الكنيسة. في فبراير...

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب