كيفية السعي إلى الحق (31)
في المرة السابقة، عقدنا شركة عن تخلي المرء عن مفاهيمه وتصوراته عن الله المتجسِّد، وهو ما يندرج ضمن موضوع "كيفية السعي إلى الحق"، أليس كذلك؟ (بلى). في هذا الصدد، عقدنا شركة عن موضوع "عدم وضع الله المتجسِّد على قدم المساواة مع البشرية الفاسدة"، وضمن هذا الموضوع عقدنا شركة عن كيف ينظر الله المتجسِّد إلى المعاناة، وهو ما يتضمن بعض الأفكار، ووجهات النظر، والآراء حول المعاناة. إن عقد شركة عن كيف ينبغي للمرء أن ينظر إلى المعاناة يتيح للناس أن تكون لديهم أفكار ووجهات نظر صحيحة حول المعاناة، وهو ما يمكنهم من استيعاب المعاناة بشكل صحيح والتعامل معها بشكل صحيح. أي إنه يجب عليك أن تتحمل المعاناة التي ينبغي لك أن تتحملها؛ إذا تحملت معاناة لا ينبغي لك أن تتحملها، أو كانت بلا معنى، فلن يتذكرها الله. إذا كانت هي المعاناة التي ينبغي لك أن تتحملها، وكان تحملها أمرًا ينبغي لك القيام به، فيجب عليك أن تتعامل معها بشكل صحيح، وتقبلها من الله، وتتحلى بعقلية الخضوع؛ ينبغي ألا تتذمر، وينبغي ألا ترفضها وألا تتهرب منها، وإنما أن تستوعبها بشكل صحيح. إن استيعابها بشكل صحيح يعني النظر بشكل صحيح إلى مغزى المعاناة، وقيمة المعاناة، وكذلك ما ينبغي للمرء أن يحققه وما ينبغي له أن يربحه بعد تحمل المعاناة. باختصار، المعاناة هي شيء يجب على الجميع اختباره؛ جميع الناس الذين يعيشون في الجسد يجب أن يعانوا. سواء كنت تسعى إلى حياة جيدة، أو تسعى إلى تطلعات، أو تسعى إلى الحق لتنال الخلاص في إيمانك بالله، فإن المعاناة هي شيء يجب على الناس اختباره وشيء ينبغي للناس التعامل معه بشكل صحيح. يجب على الناس أن ينظروا بشكل صحيح إلى مسألة المعاناة ويستوعبوها بشكل صحيح. إذا كانت معاناة ينبغي للمرء أن يتحملها، فينبغي له أن يقبلها ويخضع، وينبغي ألا يتذمر، وينبغي ألا يرفضها، وينبغي ألا يتهرب منها. وفي الوقت نفسه، يجب عليه أن يطلب الحق ويطلب مقاصد الله وسط المعاناة. بالطبع، من الأفضل حتى أن تتمكن، في عملية المعاناة، من معرفة فسادك وتمردك، ومعرفة نقائصك وأوجه قصورك، ومعرفة الحقائق ومبادئ السلوك الذاتي التي يسمح لك الله باختبارها، وإدراكها، وربحها في هذه البيئة أو في حالة المشقة هذه. باختصار، المعاناة هي شيء ينبغي للجميع اختباره وينبغي لهم قبوله. بالطبع، لقد عقدنا شركة أيضًا عن أنه، إذا كانت المعاناة التي يتحملها المرء ضرورية وذات قيمة، ويستحسنها الله، وهي معاناة ينبغي للناس أن يتحملوها، فإن هذه معاناة تتعلق بممارسة الحق. إذا كانت المعاناة التي يتحملها المرء لا علاقة لها بممارسة الحق، وإذا كانت معاناة من صنع الإنسان أو معاناة يُسْعَى إليها بدافع من إرادة بشرية، فهذه ليست المعاناة التي ندعو إليها. إن اختلاق بعض الصعوبات والمتاعب، واختلاق بعض المشكلات، ثم تكبد المشقة عمدًا لاختبارها؛ كل هذا غير ضروري، ولا حاجة له. علاوة على ذلك، فإن المعاناة التي يتحملها الناس لإرضاء طموحاتهم ورغباتهم، أو لإرضاء توقهم إلى المكانة، أو لإرضاء رغباتهم الأنانية هي أيضًا غير ضرورية. إن طبيعة تحمل هذا النوع من المعاناة تختلف عن طبيعة المعاناة الحقيقية، المعاناة التي تُتحَمَّل من أجل ربح الحق وتحقيق مكاسب حقيقية. لقد عقدنا شركة عن هذا الجانب، أليس كذلك؟ (بلى). كيف تنظرون إلى مسألة المعاناة الآن؟ (في السابق، كان لديَّ في قلبي العديد من وجهات النظر المنحرفة والأفهام المتعلقة بالمعاناة، إذ كنت أعتقد أنه فيما يتعلق بالقيام بواجبي، فمهما عانيت ومهما كان نوع المعاناة التي تحملتها، فإن الله سيقبلها ويستحسنها. ولم أبدأ في تمييز وجهات نظري المغلوطة حول الأمور إلا بعد أن عقد الله شركة عن نوع المعاناة التي يستحسنها الله ونوع المعاناة التي تكون من أجل ممارسة الحق. وحينها فقط بدأت أتأمل في كيفية تعاملي مع المعاناة، وفي أي معاناة أتحملها الآن هي معاناة مختلقة ولا حاجة لها، وأي معاناة أتحملها من أجل رغباتي الأنانية، أو الشهرة، والربح، والمكانة الشخصية، أو الطموحات والرغبات، وأي معاناة ينبغي لي أن أتحملها وينبغي ألا أرفضها. على سبيل المثال، المعاناة التي تُتحَمَّل من أجل فهم الحق وممارسة الحق، والمعاناة التي تُتحَمَّل لأشهد لله، والمعاناة التي تُتحَمَّل للقيام بواجبي جيدًا وأرضي الله، والمعاناة التي تُتحَمَّل من أجل تحويل الشخصية؛ هذا النوع من المعاناة يجب تحمله، وما يُرْبَح بعد تحمل هذه المعاناة هو الحق. وفقط بعد أن عقد الله شركة عن هذا الأمر، عرفت أنه يجب عليَّ استيعاب مسألة المعاناة بشكل صحيح، وأنه ينبغي ألا أشعر بالمقاومة تجاه المعاناة التي ينبغي لي أن أتحملها، بل ينبغي أن أقبلها وأخضع، ساعيًا للأمام شيئًا فشيئًا. آمل أن أصل يومًا ما إلى نقطة الصلاة لله كما فعل بطرس، متمنيًا ألا يفارقني توبيخ الله ودينونته، وأن أكون قادرًا على قبول معاناة الدينونة والتوبيخ، والتجارب والتنقية، حتى أحظى بدخول حياةٍ حقيقيٍّ). يجب أن تتعامل مع مسألة المعاناة بشكل صحيح، ويجب أن يكون لديك استيعاب نقي لها. باختصار، عندما يتعلق الأمر بالمعاناة التي هي ليست معاناة ينبغي ألا تتحملها، لا تخلق مشقات أو تضع عقبات مختلفة لتصعّب الأمور على نفسك. إن تصعيب الأمور على نفسك أمر يفتقر إلى الإنسانية، وهو أيضًا غير عقلاني. والأهم من ذلك، مهما صعّبت الأمور على نفسك – سواء كان ذلك بالتغلب على بعض مشكلاتك الخاصة أو باختلاق بعض المتاعب لتصعّب الأمور على نفسك – فإن ما ستربحه في النهاية سيكون على الأكثر هو إرضاء طموحاتك ورغباتك الشخصية، أو إشباعك العاطفي، لكنك لن تكون قد ربحت واقع الحق حقًا. إذا كانت المعاناة التي تتحملها هي للحفاظ على وجود الأمور الإيجابية، والحفاظ على وجود العدالة، والحفاظ على مصالح بيت الله، وكانت معاناة تتحملها لتكون متفانيًا، وتتمم مسؤولياتك، ولتصل إلى نقطة الخضوع لله وإرضاء الله، فإن تحمل مثل هذه المعاناة ذو قيمة وذو مغزى؛ إنها المعاناة التي ينبغي للمرء أن يتحملها. أما إذا كانت المعاناة التي تتحملها هي للحفاظ على كبريائك، ومكانتك، وسمعتك، ولإرضاء رغباتك الأنانية وإرضاء طموحاتك الخاصة، ولاكتساب مكانة واكتساب هيبة كبيرة بين الناس، ومع ذلك عند تحمّلها تفشل في الحفاظ على مصالح بيت الله وتفشل في الحفاظ على الأمور الإيجابية، وهي معاناة لم تُتحَمَّل من أجل تتميم مسؤولياتك، فضلًا عن الوصول إلى نقطة التحلي بالتفاني والوصول إلى نقطة إرضاء الله، فإن كل هذه المعاناة غير ضرورية ومعاناة لا قيمة لها. وحتى لو تحملتها، فإنك تفعل ذلك هباءً. ينبغي لك تجنب مثل هذه المعاناة قدر الإمكان. كيف يمكنك أن تنجح في تجنبها؟ هل من السهل القيام بذلك؟ (ينبغي لنا أولًا أن نقبل وجهات النظر الصحيحة حول المعاناة التي تأتي من الله، ثم نقارنها بأنفسنا شيئًا فشيئًا في اختباراتنا. وعندما ندرك أن مثل هذه المعاناة بلا قيمة، فلن نتحمل بعد ذلك مثل هذه المعاناة التي لا طائل من ورائها).
تقع بعض الكنائس في مناطق ذات ظروف معيشية قاسية. بيئات تناول الطعام والإقامة سيئة، وحتى الحصول على كوب ماء نظيف يُعَدُّ أمرًا شاقًا، ولكن يُطلب منك القيام بواجبك هناك؛ فما الذي ينبغي فعله في هذا الوضع؟ لنفترض أنك تحدث نفسك قائلًا: "المعاناة التي تصاحب هذه الظروف الخارجية ليست ما ينبغي لي أن أتحمله. لقد وُلدتُ للقيام بعمل الكنيسة؛ أنا قائد، والمعاملة التي أتمتع بها ينبغي أن تكون أفضل مما يتلقاه الناس العاديون. الظروف المعيشية هنا قاسية جدًا، وهو ما يؤثر على حالتي المزاجية ويمنعني من القيام بعملي جيدًا. هذا غير مقبول. هذه البيئة القاسية ليست مناسبة لي للقيام بواجبي. يجب أن أنتقل إلى مكان ذي مناظر جميلة وبيئة مبهجة للقيام بواجبي. يجب أن يتوفر لي أيضًا بيت استضافة جيد، حيث الطعام لذيذ ويمكنني النوم براحةٍ، وحيث يوجد تكييف هواء في الداخل ومناظر طبيعية جميلة وأماكن للتنزه في الخارج. هذا هو نوع المكان المناسب لي للقيام بواجبي". ونتيجةً لذلك، تختار مغادرة المكان القاسي والبحث عن مكان ذي بيئة لطيفة للقيام بواجبك. كيف هي الممارسة على هذا النحو؟ (إنها ليست جيدة). يقول بعض الناس: "ألم تقل ألا نختلق المتاعب لأنفسنا؟ المجيء إلى هذه البيئة الفقيرة والقاسية حيث الطعام والإقامة سيئان؛ أليس هذا جلبًا للمتاعب على نفسي، وجلبًا للمعاناة على نفسي؟ بما أن هذا سعي وراء المعاناة وسعي وراء المتاعب، واختلاق لعقبات أمام العمل، فينبغي لي إذن أن أجد مكانًا خاليًا من المتاعب". هل من المقبول التصرف على هذا النحو؟ (كلا). أخبروني، هل هناك من يستوعب الأمور بهذه الطريقة؟ (نعم). هل من الصواب استيعاب الأمور بهذه الطريقة؟ (لا، هذا النوع من الاستيعاب منحرف قليلًا). إذًا، عندما تواجهون بيئة من المشقة كهذه، حيث بيئة تناول الطعام والإقامة سيئة، والطعام والشراب غير صحيين، وهناك دائمًا ذباب وبعوض وكل أنواع الحشرات تطير حولكم، وتنامون على سرير خشبي صلب، واللحاف رطب وقذر، ولا يمكنكم أن تحظوا بنوم جيد ليلًا، ولا يوجد مكان هادئ لعقد الاجتماعات، والبيئة غير آمنة، وعلاوة على ذلك، ينفذ نظام الشيطان الاضطهاد والمطاردات هناك؛ ألن تقولوا إنكم لا بد أن تتحملوا الكثير من المعاناة في مثل هذه البيئة؟ (بلى). ولكن توجد كنيسة في هذا المكان، وهناك عمل يجب القيام به، فما الذي ينبغي لك فعله؟ هل كنت لتتحمل هذه المعاناة أم لا؟ (يجب أن نتحملها). من حيث التعاليم، يمكن للناس قبول هذا ومعرفة أنه يجب عليهم تحمل هذه المعاناة، ولكن لماذا يجب عليهم تحملها؟ (لأن عمل الكنيسة يتطلب ذلك، وكذلك واجبنا، فلا بد من تحمل هذه المعاناة). هذا هو العمل الذي ينبغي لك القيام به، والمسؤولية التي ينبغي لك تتميمها. عندما يكون الأمر كذلك، فإنه يتعلق بمسألة ما إذا كنت متفانيًا في القيام بواجبك. لا يمكنك التفكير فيما إذا كانت البيئة مريحة، ولا يمكنك التصرف بناءً على ما إذا كان جسدك مرتاحًا أو يتألم؛ لا يمكنك الانسياق وراء هذه المشاعر. يجب عليك أن تحاول بكل طريقة ممكنة التغلب على الصعوبات المختلفة من أجل تتميم مسؤولياتك وواجبك. يقول بعض الناس: "أنا نفسي لن أذهب. سأجد شخصًا مناسبًا للذهاب والقيام بهذا العمل وتحمل هذه المعاناة. سأدخر طاقتي للقيام ببعض الأعمال المهمة الأخرى، ولن أضطر إلى تحمل تلك المعاناة التي لا طائل من ورائها". هل استيعاب الأمر بهذه الطريقة صحيح؟ (كلا. إذا كان من المؤكد أن هذا هو المكان الذي ينبغي لي الذهاب إليه، وأن ثمة عملًا ينبغي لي القيام به، لكنني أرتّب لشخص آخر أن يقوم به خوفًا من المعاناة، فهذا يُعد مراوغةً وتراخيًا). إذا كان من المؤكد أن هذا هو المكان الذي ينبغي لك الذهاب إليه، وأن ثمة عملًا ينبغي لك القيام به، وواجبًا ينبغي لك القيام به، ومشكلات ينبغي لك التعامل معها هناك، ومع ذلك لا تذهب وتختلق بدلًا من ذلك كل أنواع الأعذار والأسباب لجعل شخص آخر يذهب، فهذا ليس تفانيًا، وهذا تهربٌ ورفضٌ للمشقة. ليس السبب الأكثر أساسية الذي يجعلك تطلب من شخص آخر الذهاب هو أن الذهاب سيكون غير ملائم لك، ولا أن الذهاب اختياري بالنسبة إليك، بل هو أن البيئة سيئة والظروف المعيشية فقيرة هناك، وأنت خائف من تحمل المعاناة؛ لهذا السبب أنت غير راغب في الذهاب. إذا كانت لديك هذه العقلية ونية من هذا النوع، فهذا هو انعدام التفاني، وهذا تهربٌ من المعاناة ورفضٌ لتحمل المعاناة. يجب عليك قبول المعاناة التي ينبغي لك تحملها؛ مهما كان عدد الصعوبات، فلا يمكنك التهرب منها؛ ومهما كان مقدار الخطر، فيجب عليك مواجهته؛ وحتى لو كانت هناك كارثة من نوع ما تحدث هناك، يجب عليك الذهاب، ولا يمكنك التهرب منها، ويجب عليك مواجهة الصعوبات مباشرةً. هذا يُسَمَّى التفاني. لنفترض أنك، على الرغم من أنك تعرف أن الذهاب إلى هناك سيجعل جسدك يعاني وأنه سيكون هناك خطر، فإنك لا ترفضه ولا تتهرب منه، بل إنك تستطيع مواجهة الخطر والتغلب على الصعوبات لتكون في الطليعة، من أجل عمل الكنيسة ومن أجل القيام بواجبك جيدًا. هذا يُسَمَّى التفاني، وهذا يُسَمَّى تتميم مسؤولياتك، وهذا يُسَمَّى مراعاة مقاصد الله. إن القدرة على التمسك بالشهادة بحزم في بيئة من المشقة هي ما يجب على الناس تحقيقه، وهي أيضًا الممارسة التي ينبغي للناس أن يمتلكوها، أليس كذلك؟ (بلى). عند مواجهة هذا النوع من المواقف، يجب عليك استيعابه بهذه الطريقة والممارسة بهذه الطريقة.
إذا ذهبت إلى مكان ما للقيام بواجبك، وكانت الظروف المعيشية هناك جيدة، والبيئة لطيفة، والطعام جيدًا جدًا؛ حيث يمكنك تناول اللحوم في كل وجبة تقريبًا؛ وأماكن إقامتك مريحة جدًا أيضًا، حيث توجد تدفئة في الشتاء وتكييف هواء في الصيف، وجميع الظروف جيدة جدًا، فكيف ينبغي لك التعامل مع هذا النوع من بيئة العمل عندما تواجهه؟ يقول بعض الناس: "العمل في بيئة كهذه ممتع حقًا. إذا قمتُ بعملي في هذا المكان، فهل أنا أنغمس في الراحة؟ ألا أكون متفانيًا في واجبي؟ أليس هذا خطأ؟" إذا واجهت بيئة ذات ظروف معيشية جيدة كهذه، فكيف تستوعبها؟ (أولًا، يتعين عليَّ تحديد ما إذا كان هذا مطلوبًا لعمل الكنيسة. إذا كان العمل يتطلب مني القيام بواجبي في هذا المكان، فينبغي لي أن أتعامل مع هذه البيئة بشكل صحيح، وألا أنغمس في الراحة، وألا أركز على تناول طعام جيد أو ارتداء ملابس جميلة، بل أركز بدلًا من ذلك على القيام بواجبي جيدًا؛ وحده هذا هو أن أكون شخصًا ذا ضمير وعقل. ولكن إذا كان العمل لا يتطلب مني القيام بواجبي هناك، واخترتُ عمدًا مكانًا ذا ظروف معيشية جيدة من أجل متعة جسدية أكبر، فهذا هو الانغماس في الراحة). حتى لو كنت في بيئة ذات ظروف معيشية جيدة، فلا ينبغي لك أن تدعها تمنعك من القيام بواجبك جيدًا. لا ينبغي لك أن تنغمس في مثل هذه البيئة المعيشية؛ فقط افعل ما ينبغي لك القيام به، وقم بواجبك كيفما ينبغي أن يُقام به. إذا كانت الأسرة المستضيفة تعتني بك عناية خاصة لأنك قائد أو عامل، فتعطيك طعامًا جيدًا لتأكله وأشياء جميلة لتستخدمها، وتمنحك بعض الرعاية الخاصة والمعاملة الخاصة، وفكرت: "يجب أن أقبل هذا من الله. هذا هو الله يترأف بي، وهو ما ينبغي لي أن أتمتع به، لذا سأتمتع به فحسب. لا يمكنني الرفض"، فمن الخطأ أن تفكر بهذه الطريقة. في الواقع، الطريقة التي تعاملك بها الأسرة المستضيفة وتعتني بك بها هي أفضل بكثير من الطريقة التي تتصرف بها عندما تستضيف الإخوة والأخوات العاديين؛ لقد تجاوزت معايير الاستضافة ومبادئها بدرجة كبيرة بالفعل. كيف ينبغي لك إذًا التعامل مع هذا الوضع؟ (يجب أن أتعلم الرفض). كيف ينبغي لك أن ترفض؟ (أولًا، ينبغي لي أن أعقد مع الأسرة المستضيفة شركة واضحة حول مبادئ الاستضافة، وأخبرهم أنه لا ينبغي لهم أن يمنحوا القادة والعاملين رعاية خاصة لمجرد أن لديهم مكانة، لأن هذا يسهّل على القادة والعاملين الانغماس في الراحة. وأيضًا، يجب عليَّ أنا نفسي أن أتعلم رفضها، وألا أتمتع بهذه المعاملة الخاصة. ينبغي لي أن أُظهِر رفضي من خلال سلوكي الفعلي ومن خلال أفعالي). هل تحتاج إلى قبول هذا من الله، إذن؟ (لا). يجب أن تعرف أنت نفسك كيف تميز المواقف، وتعرف كيف تتعامل معها وفقًا لذلك. يقول بعض الناس: "هذه هي الطريقة التي تعيش بها الأسرة المستضيفة فحسب. إذا رفضتُ، أفلا يكون هذا رفضًا لنعمة الله؟ ألا يكون هذا طلبًا للمتاعب؟ ينبغي للقادة والعاملين أن يتمتعوا بظروف استضافة جيدة عند القيام بعملهم". هل هذا الاستيعاب صحيح؟ (كلا). هذا الاستيعاب خاطئ بالتأكيد. إذا وصلت إلى مكان حيث الظروف المعيشية في تلك المنطقة جيدة جدًا، وما توفره لك الأسرة المستضيفة هو أيضًا جزء من النفقات والاحتياجات العادية في حياتهم اليومية، وهذا هو المعيار الطبيعي في حياتهم، فينبغي لك أن تحترم عاداتهم المعيشية. هكذا هي الظروف المعيشية المحلية فحسب. إذا رفضت، فسيبدو الأمر متصنعًا قليلًا؛ ينبغي لك أن تقبله من الله وتتعامل معه بشكل صحيح، وينبغي لك أن تشكر الله على ترأفه بك، وينبغي ألا تحاول اختلاق معاناة لنفسك. ولكن إذا كانت المعاملة التي توفرها لك الأسرة المستضيفة تتجاوز معايير معيشتهم اليومية، أي إنهم يعتنون بك ببعض الطرق الخاصة، فهذا لا يتوافق مع المبادئ. ينبغي لك أن ترفض، وينبغي لك أن تعقد معهم شركة عن المبادئ؛ وينبغي ألا تزعجهم. أليس هكذا ينبغي لك أن تمارس؟ (بلى). إذا قدمت أعذارًا قائلًا: "هذا هو مستوى معيشتهم الطبيعي فحسب؛ إنهم يأكلون ببذخ كل يوم ودائمًا تتوفر لديهم كل أنواع الفاكهة الطازجة، لذا ينبغي لي أن أتمتع بهذه الأشياء أيضًا"، فهل من الصواب أن تختلق مثل هذه الأعذار؟ (كلا). هذا انغماس في الراحة. إن بعض الناس فور أن يصلوا إلى مكان ذي ظروف معيشية جيدة، لا يريدون المغادرة، ويبقون في مثل هذا المكان لفترة طويلة للغاية. إنهم يخشون أنهم سيتحملون المعاناة إذا ذهبوا إلى مكان آخر، لذلك يختلقون كل أنواع الأعذار لعدم الذهاب. وحتى لو كان هناك عمل في مكان آخر، مع وجود مشكلات يتعين عليهم التعامل معها، فإنهم يذهبون فقط لإنهاء المهام في غضون يومين ثم يسرعون بالعودة إلى هذا المكان الجيد. أليس هذا خوفًا من تحمل المعاناة؟ (بلى). هذا خوف من تحمل المعاناة، وهو انغماس في الراحة. إنهم يدللون أجسادهم إلى أن يصبحوا ممتلئين وبشرتهم نضرة، ويظلون يختلقون الأسباب والأعذار قائلين: "إذا لم آكل جيدًا أو أبقى في مكان لطيف، ومرضتُ، ألن يؤثر هذا على قيامي بواجبي بصفتي قائدًا؟ لكي أقوم بالعمل جيدًا، يجب أن أدلل جسدي، وأحافظ على صحة جسدي، وأكون مفعمًا بالطاقة؛ حينها فقط سأكون كفؤًا في القيام بواجبي". أليست هذه أعذارًا؟ (بلى). هذا اختلاق للأعذار للانغماس في الراحة. باختصار، بغض النظر عما إذا كانت بيئة مشقة أو بيئة راحة، ينبغي لك أن تكون قادرًا على تجنب التأثر بها أو التقيد بها. إذا لم تكن هناك مشقة، فلا تختلقها لنفسك؛ وإذا كانت هناك مشقة، فلا ترفضها. إذا كانت البيئة التي تواجهها تتطلب المعاناة، فيجب عليك أن تتحملها؛ ومهما كانت المشقة كبيرة، فيجب عليك التغلب عليها. الغرض من التغلب عليها هو القيام بواجبك بشكل أفضل، وليس تعمد تصعيب الأمور على جسدك. مهما كانت الصعوبات كبيرة، فينبغي ألا ترفضها وألا تتهرب منها؛ بل ينبغي لك بدلًا من ذلك أن تفكر في كل أنواع الطرق للقيام بالعمل جيدًا، والقيام بالواجب الذي ينبغي لك القيام به جيدًا، وقول ما ينبغي قوله والتعامل مع المشكلات وحلها، وبعد ذلك يمكنك المغادرة. سيكون ذلك مناسبًا. عندما تذهب إلى مكان ذي ظروف معيشية جيدة، يجب عليك أيضًا أن تكون قادرًا على القيام بواجبك وعملك بشكل طبيعي، دون أن تتعلق بالراحة والمتعة الجسدية، بل تركز في قلبك على القيام بالعمل جيدًا. بالطبع، في مثل هذه البيئة، لا تحتاج إلى اختلاق مشقات إضافية لتصعّب الأمور على نفسك أو لتقديم الولاء أو التعبير عن عزمك لله. بدلًا من ذلك، ينبغي ألا تتأثر بهذه البيئة، وينبغي ألا تنغمس في الراحة الجسدية، وينبغي ألا تصبح منحلًا. ينبغي ألا تدع الظروف المعيشية الجيدة والبيئة المريحة تؤثر على تقدم العمل، أو تؤثر على عزمك على المعاناة وتفانيك في واجبك. في بيئة الراحة، يظل عليك أن تتمم مسؤولياتك وتقوم بواجبك جيدًا. إذا كان هناك عمل في مكان آخر وينبغي لك الذهاب، فيجب عليك الذهاب. لا يمكنك أن تستغرق في متعتك لدرجة أن تنسى واجباتك ولا ترغب في الذهاب إلى أي مكان آخر لمجرد أن جسدك مرتاح ومطمئن وحياتك سارة هنا. هذا خطأ. هذا رفض لتحمل المعاناة، وهو انغماس في الراحة، وهو عدم تفانٍ في واجبك. أليس كذلك؟ (بلى).
بغض النظر عما إذا كانت هناك مشقة في البيئة التي تقوم فيها بواجبك، أو بيئة عملك، أو بيئة معيشتك، باختصار، ينبغي لك أن تستوعب مسألة المعاناة بشكل صحيح، وينبغي لك أيضًا أن تتعامل معها بعقلانية، وبموقف صحيح. إذا كانت المعاناة التي تتحملها هي من أجل القيام بواجبك جيدًا، ومن أجل القدرة على الممارسة وفقًا لمبادئ الحق، ومن أجل تقديم تفانيك، ومن أجل القدرة على الخضوع لترتيبات الله وتنظيماته، فينبغي لك أن تقبلها. ومهما كانت الصعوبات كبيرة، يجب عليك التغلب عليها، ويجب عليك تحملها؛ وينبغي ألا ترفضها أو تتهرب منها. ولكن إذا لم تكن هناك مشقة أو صعوبة، وكنت تأكل جيدًا وتعيش براحةٍ، ولم تواجه أي ظروف معاكسة لفترة طويلة – إذا كان كل شيء جيدًا من جميع النواحي – فينبغي ألا تشعر بعدم الارتياح في داخلك. في مثل هذه البيئة المريحة، ينبغي أن تهدئ قلبك أكثر أمام الله، وتقوم بعباداتك الروحية بشكل صحيح، وتتزود بالحق، وتثري فهمك. ينبغي أن تتأمل ماذا كانت أوجه قصورك خلال هذه الفترة، أو في الشخصيات الفاسدة التي كشفت عنها وتحتاج إلى معرفتها وتحتاج إلى معالجتها من خلال طلب الحق. ثم انظر إلى المشكلات التي لا تزال تعاني منها، والمشكلات التي لا تعرف كيفية معالجتها، وجوانب الحق التي لا تزال تفتقر إليها، والجوانب التي تحتاج إلى الدخول فيها وتحتاج إلى التحسن فيها. هذه هي طريقة الممارسة للتعامل مع مسألة المعاناة بشكل صحيح، وللتعامل مع البيئات التي يهيئها الله لك بشكل صحيح. إذا كانت هذه هي طريقتك في الممارسة، فلن تتأثر أساسًا بالبيئة الخارجية أبدًا. ومهما كانت المشقة هائلة في البيئة الخارجية، فما دام يمكن للمرء أن يمتلك هدفًا صحيحًا واتجاهًا صحيحًا للسعي في قلبه، ويمكنه أن يظل هادئًا أمام الله، ويمكنه التفكير في ماهية مبادئ الحق وكيفية الممارسة عندما يواجه الأمور، ثم يصدر أحكامًا صحيحة ويمارس بشكل صحيح، فمن خلال التعامل مع مسألة المعاناة بهذه الطريقة، فإنه سيربح في النهاية بعض الأمور الإيجابية التي ينبغي له أن يربحها. على سبيل المثال، قد تواجه أحيانًا مشكلات كبرى تحتاج إلى التعامل معها بشكل عاجل في أثناء القيام بواجبك، ما يتطلب منك الاستيقاظ مبكرًا والنوم متأخرًا، أو يتطلب منك تفويت بعض وجبات الطعام، أو يتطلب منك السير لمسافات طويلة وعبور الجبال والتلال. على وجه الخصوص، لا يمكن الوصول إلى بعض الأماكن النائية بالسيارة ولا يوجد بها حتى مسار للدراجات، لذلك لا يمكنك الوصول إلى هناك إلا سيرًا على الأقدام. إذًا، كيف ينبغي لك أن تتصرف عندما تواجه بيئة من المشقة كهذه؟ هذه بعض الأنواع الخاصة من المشقة. عندما تواجه هذه البيئات، لا يمكنك رفضها أو التهرب منها. هذه هي المعاناة التي ينبغي لك أن تتحملها؛ ولكي تقوم بواجبك جيدًا، يجب أن تتحمل مثل هذه المعاناة. غير أن بعض الظروف الخاصة تحتاج إلى التعامل معها بشكل مختلف. على سبيل المثال، في بعض المناطق التي توجد بها كنائس، تكون الظروف معاكسة تمامًا، حيث ينفذ الحزب الشيوعي الصيني حملات اعتقال بشكل جنوني. لقد اُعتُقِل بعض القادة والعاملين، ويخضع بعض الإخوة والأخوات لمراقبة صارمة من قِبل الحزب الشيوعي الصيني. لقد تأثر عمل الكنيسة بشدة ويحتاج إلى معالجة. إذا ذهبت إلى هناك، فستخاطر بالتعرض للاعتقال، وقد تكون حياتك في خطر. في مثل هذه المواقف، يجب أن تتحلى ببعض الحكمة. يمكنك إما التواصل عبر الخطابات، أو جعل المشرفين المحليين يتجمعون في منطقة أخرى لعقد الشركة، ومساعدتهم في التعامل مع أعمال المتابعة حتى يعود عمل الكنيسة إلى المسار الصحيح في أسرع وقت ممكن. باختصار، في مثل هذه البيئات الخطيرة، يجب أن تكون شديد الحذر ولا يمكنك المخاطرة. في بعض المواقف، يمكنك محاولة المخاطرة، ولكن في مواقف أخرى، ليس من المناسب القيام بذلك. وعلى أي حال، بمجرد أن تستوعب مسألة المعاناة بشكل صحيح، ينبغي لك أن تتأمل في نفسك في ضوء هذه الأفكار ووجهات النظر الصحيحة. انظر إلى المعاناة التي تواجهها في حياتك وفي أثناء القيام بواجبك. انظر أي نوع من المعاناة هو نوع المعاناة الذي ينبغي لك أن تتحمله، وأي نوع من المعاناة هو نوع المعاناة الذي يتوافق مع مبادئ الحق؛ هذا هو نوع المعاناة الذي يجب عليك أن تتحمله؛ ويجب عليك أن تقبله من الله. وانظر أي نوع من المعاناة غير ضروري، وليس سوى متاعب اختلقتها لنفسك؛ فمهما كان القدر الذي تتحمله من هذا النوع من المعاناة، فلن يتذكره الله. إذا اختلق شخص آخر متاعب تؤثر على عمل الكنيسة، وكان ينبغي لك أن تُعالج هذه الفوضى، وينبغي لك أن تتمم مسؤولياتك، فلا يمكنك أن تتذمر؛ بل يجب عليك أن تعتني بكل ما ينبغي لك التعامل معه. على سبيل المثال، يُتلِف بعض الناس معدات الكنيسة، وأجهزتها، وعناصر أخرى، أو يرتكبون بتهور آثامًا تتسبب في موقف معاكس، أو يُفسِد أناس مشوشو الذهن أو أشخاص ذوو مستوى قدرات ضعيف شيئًا ما؛ هذا يحتاج إلى التعامل معه من قِبلك. في مثل هذه الأوقات، لا يمكنك أن تقول: "لقد جلبوا هذا لأنفسهم؛ والآن عليهم تحمل العواقب. هذا لا علاقة له بي. هذه ليست معاناة ينبغي لي أن أتحملها؛ أرفض قبول هذا الواجب!" هل من الصواب التحدث بهذه الطريقة؟ (كلا، هذا ليس تفانيًا وليس فيه حس بالمسؤولية). هذا يتعلق مرة أخرى بتفاني المرء. إذا كان هذا شيئًا يقع على عاتقك القيام به، فعليك أن تذهب وتعتني به وتتعامل معه. حتى لو كان التعامل معه يعني إنقاذ فشل ذريع، فيجب عليك الذهاب رغم ذلك. يجب ألا تجادل، ويجب ألا تتذمر قائلًا: "هؤلاء الناس المشوشون، وهؤلاء الأشخاص الحمقى ذوو مستوى قدرات ضعيف تركوا وراءهم هذه الفوضى، فلماذا يجب أن أكون أنا من يُعالجها؟ ألن أكون بذلك أتحمل معاناة تفوق ما هو ضروري؟ هذا الموقف تسبب فيه الناس؛ ولم يأتِ من الله". من الخطأ أن تتحدث بهذه الطريقة. قد لا تكون معالجة الفوضى ولملمة الشتات واجبك وليست ضمن نطاق عملك الخاص، لكن هذه المسألة تتعلق بمصالح بيت الله، فكيف ينبغي لك التعامل معها؟ إذا لم تذهب للتعامل مع هذه الفوضى، فسوف يتأخر عمل الكنيسة، وستتكبد مصالح بيت الله خسارة. ولكن لمعالجة هذه الفوضى، يجب عليك أن تتحدث بكلمات كثيرة لتعقد شركة عن الحق وتعالج المشكلات. في هذا الموقف، هل يمكنك المثابرة في حل جميع المشكلات والقيام بالعمل جيدًا بشكل شامل؟ لقد فشل آخرون في معالجة المشكلات ولم يقوموا بالعمل جيدًا، لذلك يجب عليك أن تبذل المزيد من الجهد لمعالجة المشكلات والقيام بالعمل جيدًا بشكل شامل؛ هذا وحده يجعلك لائقًا لأن يستخدمك الله. عندما يُطلَب منك أن تعاني، يجب أن تتحمل ذلك؛ ومهما كان عدد المشكلات، يجب عليك معالجتها. عندما تظهر هذه الصعوبات في العمل، هل تظل تقوم بالعمل أم لا؟ (نعم، يظل علينا القيام به). سواء كانت بيئة معيشتك جيدة أو سيئة، وأيًا كانت حالتك المزاجية، يجب عليك أن تقوم بالعمل الذي ائتمنك الله عليه جيدًا، ويجب عليك أن تقوم بهذا الواجب جيدًا. إذا كنت لا ترغب في قبول هذا الواجب، فيمكنك التخلي عنه؛ لن يجبرك بيت الله عليه. ولكن بما أنك قد قبلته، فينبغي لك أن تقوم بهذا الواجب جيدًا. وخاصة عندما يتعلق الأمر بعمل نشر الإنجيل، فإن جميع أفراد شعب الله المختار تقع على عاتقهم مسؤولية. حتى لو واجهت صعوبات أو اضطررت إلى تحمل معاناة كبيرة، يجب عليك المثابرة في القيام به. لماذا أقول هذا؟ (لأن هذا يتعلق بواجبنا، وينبغي للناس الحفاظ على مصالح بيت الله). إن الأمور التي تتعلق بواجب المرء ليست بالأمر البسيط. فمن ناحية، هي تتعلق بدخول الحياة للناس، وفي الوقت نفسه، تتعلق بتنفيذ مشيئة الله. لذا، عند التعامل مع هذه المشكلات، ينبغي للناس أن يطلبوا الحق لمعالجتها، وينبغي لهم أن يتمموا واجبهم للحفاظ على مصالح بيت الله؛ هذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها! إن امتلاك مسؤولية لا يمكن التهرب منها يعني أن تكون متفانيًا وأن تتمم مسؤولياتك. ومهما كانت المشكلات أو الصعوبات التي تواجهها، لا تتذمر، وعندما تكون غاضبًا، لا تفرغ غضبك في عمل الكنيسة. قم بالعمل على نحو ما ينبغي القيام به بالضبط؛ نظِّم الاجتماعات واعقد شركة عن المبادئ مع الناس، ثم عالج هذه الفوضى، حتى يعود عمل الكنيسة إلى المسار الصحيح ويعود العمل الذي تأخر إلى طبيعته. على سبيل المثال، في الماضي، أمسك بعض الناس المشوشين والأشرار بزمام السلطة وخدموا كقادة. لقد أضعفوا كفاءة عمل الكنيسة أو أصابوه بالشلل، ما تسبب في تكبد عمل بيت الله خسائر. الآن يجب عليك الإسراع لتدارك هذا الأمر، وإجراء تعديلات مناسبة على أفراد العاملين، وإجراء تعديلات مناسبة على خطط العمل وأساليبه، وابتكار كل أنواع الطرق لتسريع الأمور. في السابق، ربما كنت تعمل ثماني ساعات يوميًا؛ أما الآن، فتعمل ساعتين إضافيتين كل يوم لإعادة العمل إلى سرعته المعتادة وتعويض الخسائر السابقة في العمل. هذا يُسَمَّى التفاني. يجب تحمل هذه المعاناة. إن تحمل هذه المعاناة ذو مغزى وذو قيمة؛ إنه عمل صالح، وسيتذكره الله. بقيامك بذلك، فإنك تمارس الحق. إلى ماذا تشير ممارسة الحق هنا؟ إنها تعني تقديم تفانيك، والحفاظ على مصالح بيت الله، وتعويض الخسائر التي تكبدها العمل. هذه هي ممارسة الحق، وهذا يُسَمَّى القيام بعمل صالح. قد تكون مشغولًا جدًا خلال الوقت الذي تقوم فيه بهذا العمل؛ ولا يمكنك أن ترتاح إلا بعد الساعة الثانية عشرة ليلًا، وتستيقظ قبل الفجر. تتناول وجباتك في عجلة من أمرك ثم تسرع بالعودة لتشغل نفسك بالعمل. هذا لأن العمل موجود أمامك مباشرة؛ هناك الكثير من التعديلات التي يجب إجراؤها فيما يتعلق بأفراد العاملين، والكثير من الأمور التي يجب التعامل معها. الذهاب إلى الفراش مبكرًا غير مقبول، حيث إن بعض العمل لم يُنْجَز بعد. والاستيقاظ متأخرًا غير مقبول أيضًا، حيث ينتظر الجميع منك ترتيب العمل؛ يجب عليك التخطيط للعمل الذي يجب القيام به اليوم قبل أن يستيقظ الجميع، ثم ترتيبه وتوزيعه. أنت تعاني كثيرًا خلال هذا الشهر. جسدك منهك قليلًا ومتعب قليلًا، ولديك وقت أقل للراحة مما كان لديك من قبل، وقد فقدت الكثير من وزنك، ولكن بعد المثابرة لمدة شهر، يصبح تقدم عمل الكنيسة طبيعيًا من جميع النواحي، وتُسَوَّى كل الأمور أخيرًا. ماذا يعني أن تُسَوَّى كل الأمور؟ يعني أن الأشخاص المعينين في كل منصب جميعهم مناسبون؛ لا أحد يسبب العراقيل والاضطرابات أو يثير المتاعب، ولا أحد يطلق الشعارات أو يتفوه بأفكار رنانة، ولا أحد يكون سلبيًا دائمًا. الجميع قادرون على القيام بواجبهم بشكل طبيعي، والأشخاص في كل منصب أكفاء في عملهم. لا يوجد كسالى ولا يوجد متطفلون. جميع بنود العمل تسير بشكل طبيعي وفقًا لمتطلبات ترتيبات العمل، وتحقق نتائج، وقد عادت إلى المسار الصحيح. حينها فقط تكون شخصًا يعيش أمام الله. إذا كنت قادرًا على طلب الحق لمعالجة أي صعوبات تواجهها، وتقوم بما يقع ضمن نطاق عملك الخاص جيدًا، فهل كل هذه المعاناة التي تتحملها تستحق العناء؟ (نعم). إنها تستحق العناء تمامًا! يتحمل بعض الناس بعض المعاناة من أجل تتميم واجباتهم، وبحلول الوقت الذي يبلغون فيه الأربعينات أو الخمسينات من العمر، يصابون ببعض الأمراض البسيطة. يعاني البعض من طنين في الرأس أو الأذن، بينما يعاني آخرون من خشونة في فقرات الرقبة، أو ألم في أسفل الظهر والساقين. على الرغم من أنهم تحملوا بعض المعاناة، فإنهم قد تمموا مسؤولياتهم وحافظوا على عمل الكنيسة. وفي مقابل هذه الأمراض والآلام، ربحوا التفاني لله، وربحوا قبول الله واستحسانه، وتذكر الله لهم. هل تقولون إن ذلك يستحق العناء؟ (نعم). كل اختبار للمعاناة، وكل اختبار للحفاظ على عمل بيت الله، وكل اختبار لتقديم تفانيك هو ذكرى رائعة لك؛ إنها جميعًا أروع الذكريات التي تتشكل في أثناء القيام بواجب الكائن المخلوق. أحيانًا، عندما تشعر بهذه الأوجاع والآلام في جسدك، ثم تتأمل في المعاناة التي تحملتها على مدار هذه السنوات في أثناء القيام بواجبك، وكذلك النتائج التي ربحتها فيما يتعلق بالحياة والنتائج التي ربحتها فيما يتعلق بالعمل، ستشعر أن الأمر يستحق العناء، ولن تشعر بأي ندم، وسيكون لديك شعور بالراحة في قلبك. أخبروني، هل تحمل هذه المعاناة يستحق العناء؟ (نعم). إنه يستحق العناء بشكل لا يصدق! كيف ينشأ هذا الشعور بالراحة في قلبك؟ (من خلال المعاناة ودفع الثمن للحفاظ على عمل بيت الله). أنت تكتسب شعورًا بالراحة من المعاناة لأن هذه الأشياء التي تفعلها وهذا العمل الذي تؤديه هي جميعها أمور إيجابية، وجميعها تحافظ على وجود قضية العدالة، وجميعها تحافظ على مصالح الله وتحافظ على مصالح بيت الله، وجميعها ممارسة للحق واتباع لطريق الله. ضميرك لا يتهمك، لذلك تكتسب شعورًا بالراحة في قلبك. كل هذه المعاناة التي تتحملها هي من أجل الحفاظ على وجود الأمور الإيجابية. أي أمور إيجابية؟ (على سبيل المثال، التقدم الطبيعي لعمل الكنيسة، والتقدم الطبيعي لعمل الإنجيل، ومصالح بيت الله، وما إلى ذلك؛ هذه كلها أمور إيجابية). هذا صحيح. أنت تحمي وجود الأمور الإيجابية، وتضمن أن كل بند من بنود عمل الكنيسة يتقدم بشكل طبيعي وبكفاءة، وأن الجميع يقومون بواجب يناسبهم، وأن الجميع يمكنهم الخضوع لترتيبات بيت الله. لا أحد يسبب العراقيل والاضطرابات، ولا أحد يهمل المهام المناسبة ويكون عالة. ترتيبات أفراد العاملين والعمل جميعها مناسبة وجميعها ملائمة. إذا تسبب أي شخص في عراقيل واضطرابات، فيمكنك اكتشافه ومنعه على الفور، ويمكنك أن تعقد شركة عن الحق لمعالجة هذه المشكلة. إذا كان الشخص الذي يسبب العراقيل والاضطرابات يمكنه قبول الحق، وبعد أن تكون قد عقدت شركة معه وساعدته مرارًا وتكرارًا ومنحته فرصة للتوبة، يتغير في النهاية، فإن هذه هي نتيجة عملك، وهذا أمر إيجابي. أما إذا لم يقبل الحق، وبعد جولات متعددة من الشركة، والمساعدة، والتهذيب، ظل غير قابل للإصلاح، واستمر في التسبب في العراقيل والاضطرابات، وكان دائمًا ما ينفِّس عن السلبية، فينبغي أن يُخرَج ويُتعامَل معه على الفور. أليس هذا كله حفاظًا على وجود الأمور الإيجابية؟ (بلى). علاوة على ذلك، إذا كان بإمكانك أن تكتشف في أي أجزاء من العمل ظهرت أخطاء، أو ظهرت ثغرات، ما تسبب في تكبد العمل خسائر، ثم توقفها وتتعامل معها وتُعالجها على الفور، أليس هذا حفاظًا على عمل الكنيسة؟ أليس هذا حفاظًا على الأمور الإيجابية؟ (بلى). كل هذا يشكل الحفاظ على وجود الأمور الإيجابية. إذا كانت المعاناة التي تتحملها هي كلها من أجل الحفاظ على وجود هذه الأمور الإيجابية المحددة، فعندما تتذكر في النهاية هذه الأشياء التي قمت بها، ألن تشعر ببعض الراحة في قلبك؟ ستشعر بالتأكيد بالراحة التامة في داخلك. ولكن، لنفترض أنك تتذكر الأمور شيئًا فشيئًا وتجد أن وراء كل حالة من حالات معاناتك كانت الرغبة في إشباع متعتك الجسدية، أو أنك عانيت لحماية كبريائك، أو للحفاظ على مكانتك وتوطيد سلطتك، أو للسعي إلى نوع من المنفعة الشخصية – منافع مادية، أو منافع مالية، أو منافع نفسية – ولم تفعل أمرًا إيجابيًا واحدًا. وعلى الرغم من أنك تحملت الكثير من المعاناة، فإن كل كلمة قلتها، وكل إجراء اتخذته، وكل بند من بنود العمل قمت به، سواء في العلن أو في السر، كان بالكامل من أجل نفسك، ومن أجل كبريائك ومكانتك، ومن أجل سمعتك، وما حافظت عليه كان كله أمورًا سلبية. في هذه الحالة، عندما تقارن نفسك بعد ذلك بكلام الله وبالحق، كيف ستشعر في داخلك؟ هل ستشعر بالرضا؟ (كلا). فكر الآن في نتائج عملك: أنت لم تتعامل على الفور مع المشكلات التي تنشأ في أي جزء من العمل، فضلًا عن أن تعالجها. أيًا كان من يسبب العراقيل والاضطرابات، فما دام الأمر لا يتعلق بمكانتك ومصالحك، فبغض النظر عن مدى تضرر مصالح بيت الله، فإنك لا تمنعه أو تقيده، بل تدع الأمور تمر، وتغض الطرف، وتبقى غير مكترث، ولا تعيره أي اهتمام. وبعد ذلك، عندما يحقق الأعلى ويطالب بالتعامل مع الأطراف المسؤولة وجعلهم يعوضون عن الخسائر، فإنك تكتفي بالتنفيذ والتطبيق، وتؤدي الأمر شكليًا وتكتفي بهذا. أنت لم تبادر قط إلى معالجة المشكلات التي تنشأ في عملك الخاص؛ أنت سلبي تمامًا. ما العمل الذي ترغب في القيام به، والذي تأخذ زمام المبادرة للقيام به؟ إنه كل الأشياء التي تفعلها للحفاظ على شهرتك وربحك ومكانتك، وللحفاظ على مصالحك الخاصة؛ ما تحميه هو كله أمور سلبية. أنت تفعل هذه الأشياء بحماس لا يكل، ومع ذلك لم تأخذ زمام المبادرة قط للقيام بأشياء مثل الحفاظ على مصالح بيت الله أو الحفاظ على الأمور الإيجابية. عندما تتذكر هذا يومًا ما وتفحص أفعالك وأعمالك، ألن تشعر بالذنب في داخلك؟ عندما تقارن نفسك بكلام الله، ستكون مليئًا بالذنب في داخلك! وإذا شعرت بالذنب، فهل يمكن أن يكون لديك سلام في قلبك؟ هل يمكن أن يكون لديك راحة؟ لن يكون لديك أي راحة ولن يكون لديك أي سلام. لن تشعر بأي راحة من تحمل هذه المعاناة؛ ألم يكن من غير المجدي تحملها، إذن؟ (بلى). لقد تحملت الكثير من المعاناة، ومع ذلك لا تعرف ما إذا كان ما قمت به هو في الواقع عمل صالح، أو ما إذا كنت قد قدمت تفانيك، أو ما إذا كان ما قمت به مقبولًا لدى الله، أو ما إذا كنت حقًا شخصًا ينال الخلاص، في عيني الله. ليس لديك أي فكرة عن أي من هذا، وأنت مرعوب للغاية في داخلك؛ فهل لا يزال بإمكانك الشعور بالراحة؟ (كلا). إن الشعور بالراحة في قلبك بعد الإيمان بالله حتى النهاية هو شيء لا يمكنك ربحه إلا من خلال السير في الطريق الصحيح، وأن تكون شخصًا يحبه الله، وتُعِدَّ العديد من الأعمال الصالحة في أثناء القيام بواجبك؛ إنه ليس شيئًا تربحه من خلال تحمل قدر معين من المعاناة. إذا كانت طبيعة معاناتك من أجل الحفاظ على مصالح بيت الله ومن أجل الحفاظ على الأمور الإيجابية، فستربح في النهاية شعورًا بالراحة منها. أما إذا كانت طبيعة معاناتك من أجل الحفاظ على مصالحك الشخصية ومن أجل الحفاظ على الأمور السلبية، ففي النهاية، لن يقتصر الأمر على أنك ستفشل في ربح شعور بالراحة منها، بل ستشعر أيضًا بشعور باتهام الذات وعدم الارتياح في قلبك. أولئك الذين يشعرون بعدم الارتياح في قلوبهم يتفكرون دائمًا: "ماذا ربحتُ من الإيمان بالله؟ انظر إلى عدد التقدمات التي سرقها أضداد المسيح، وعدد الملابس الجيدة، والأجهزة الجميلة، والأشياء الجيدة الأخرى التي أخذوها لأنفسهم. انظر إلى ما يتمتعون به، وانظر إلى ما أتمتع به أنا! ماذا ربحتُ من تحمل كل هذه المعاناة؟" كما ترى، إنهم قادرون على قول مثل هذه الأشياء. وحقيقة أنهم يستطيعون أن يسألوا: "ماذا ربحتُ من الإيمان بالله؟" تثبت أنه ليس لديهم شعور بالراحة في قلوبهم؛ إنهم لا يشعرون بالامتلاء في داخلهم، بل هم فارغون. أولئك الذين ليس لديهم شعور بالراحة يشعرون بعدم الاستقرار في داخلهم. أما بالنسبة إلى أولئك الذين لديهم شعور بالراحة، فلماذا يكون لديهم هذا الشعور؟ ليس فقط لأنهم يتحملون المعاناة، بل بشكل رئيسي لأنهم توصلوا إلى فهم بعض الحقائق وحققوا مكاسب إيجابية في عملية المعاناة. وفي الوقت نفسه، يعتقد أولئك الذين لا يجنون شيئًا من عملية المعاناة أنهم لم يربحوا شيئًا في النهاية، وأنهم عانوا ظلمًا وأن الأمر لم يكن يستحق العناء، ويشعرون أنهم خسروا. وفي هذا الوضع، يشعرون أن الله ليس بارًا وأن الله غير منصف معهم، وأن أشخاصًا آخرين قد رُقُّوا من قِبل بيت الله ليكونوا قادة وعاملين ولديهم مكانة أعلى منهم، بينما هم الآن أدنى شأنًا ولم يتمتعوا بأي شيء. بعد المعاناة وبذل أنفسهم لسنوات عديدة، ينتهي بهم الأمر بلا شيء، لذلك يشعرون بالتحدي في داخلهم. إذا كان بإمكانهم الشعور بالتحدي والشعور بالظلم أيضًا، فأخبروني، هل ربحوا الحق؟ (كلا). من المؤكد أنهم لم يربحوا الحق. إذا كان ما يربحه الناس هو الحق، فعندما يتعلق الأمر بكيفية تعاملهم مع جميع أنواع الأشياء المادية، وكيفية تعاملهم مع المكانة والسمعة، وكيفية تعاملهم مع المعاناة، وكيفية تعاملهم مع واجباتهم، وأشياء أخرى من هذا القبيل، سيكون لديهم الاستيعاب الصحيح والأفكار ووجهات النظر الصحيحة. ستتغير نظرتهم للحياة ومسار الحياة الذي يختارونه؛ أي أن الحياة بداخلهم ستتغير، وستتغير المنظورات المختلفة وراء مسعاهم أيضًا. عندما يختبر الناس هذه التغيرات، وعندما يربحون هذه الأشياء، فإنهم يشعرون بالرضا. يشعرون: "في هذه السنوات من اتباع الله، فهمتُ العديد من الحقائق وربحتُ الكثير. مكاسبي وفيرة، وكأسي تفيض". وعلى الرغم من أن جسدهم يكون متعبًا قليلًا، فإنهم يشعرون بالسلام، والراحة، والسعادة، والطمأنينة البالغة في قلوبهم. وعلى النقيض من ذلك، فإن أولئك الذين يعانون من أجل السعي إلى المكانة والسمعة لا يفشلون في النهاية في نيل فوائد وفيرة فحسب، بل يُكشَفون ويُستبعَدون أيضًا. وعندما يرون أنه ليس لديهم أمل في نيل البركات، يشعرون أنهم خسروا، ويصبحون أكثر نفورًا من الحق في قلوبهم، ويفقدون إيمانهم بالله؛ بل إن البعض يفقدون الاهتمام بالإيمان بالله. الأمر تمامًا مثل بعض المتدينين الذين آمنوا بالرب طوال حياتهم؛ عندما يشعرون في النهاية أنهم لم يربحوا شيئًا، فماذا يقولون؟ يقولون: "الرب يسوع مثل جدار يسد طريقي، ويمنعني من المضي قدمًا ويجعلني لا أستطيع رؤية أي نور". هذا هو ما يربحه المؤمنون الذين يؤمنون طوال حياتهم في النهاية. أن يقولوا مثل هذا الشيء المتمرد بشكل شنيع؛ ألا تعتقد أنه من المروع سماع شيء كهذا؟ (بلى).
الأشخاص الذين يؤمنون بالله ولكنهم لا يقبلون الحق يكيدون دائمًا من أجل مصالحهم الجسدية الخاصة، وهم جميعًا راغبون في المعاناة من أجل شهرتهم، وربحهم، ومكانتهم؛ وما دام بإمكانهم التمتع بمنافع المكانة، فإنهم يشعرون بالرضا في قلوبهم. كل فعل وتصرف يقومون به هو من أجل متعتهم الجسدية الخاصة؛ إنهم لا يقبلون الحق أبدًا، ولا يحافظون على عمل الكنيسة، ولا يحافظون على مصالح بيت الله. العمل الذي يقومون به ليس للحفاظ على وجود قضية العدالة، بل للحفاظ على شهرتهم، وربحهم، ومكانتهم، وللحفاظ على مصالحهم الخاصة. ماذا يمكنهم أن يربحوا من خلال المعاناة فقط من أجل مصالحهم الخاصة؟ إنهم لا يربحون شيئًا؛ إنه مجرد جهد ضائع وعقيم تمامًا. يعيش بعض الناس أيامهم بمرارة شديدة، مثل النُّسَّاك، فلا يأكلون جيدًا ولا يتمتعون بأي أشياء جيدة، ويركزون فقط على التنقل أكثر وبذل أنفسهم أكثر. إنهم يضعون العديد من القواعد واللوائح لأنفسهم، ما يجعلهم يعانون بشكل كبير. بل إن البعض يعملون حتى يمرضوا. ومع ذلك، في النهاية، لا يربحون الحق أو يُعِدُّون العديد من الأعمال الصالحة. هذا أمر مأساوي. ما الذي يجعله مأساويًا؟ أين يكمن جذر المشكلة؟ إنهم يعانون فقط من أجل شهرتهم، وربحهم، ومكانتهم، ويسعون فقط إلى مصالحهم الشخصية. إنهم يضعون "الربح" فوق كل شيء آخر، ويعطون الأولوية لمصالحهم الخاصة فوق أي شيء. إنهم لا يحبون الحق في قلوبهم أبدًا. لذا فهم يشغلون أنفسهم ويعانون فقط من أجل مصالحهم الجسدية الخاصة، ولا يعانون أبدًا ولو قليلًا للحفاظ على وجود الأمور الإيجابية. أين هم عندما يسبب الأشرار العراقيل والاضطرابات في عمل الكنيسة؟ أين هم عندما يعتقل التنين العظيم الأحمر شعب الله المختار، أو عندما يبيع يهوذا الكنيسة؟ إنهم يرون هذه الأشياء لكنهم يتظاهرون بعدم رؤيتها. إنهم يعرفون عنها لكنهم يتظاهرون بعدم معرفتها. فقط بعد أن تُعالَج المسألة يظهرون قائلين: "لم أكن أعرف بشأن هذا. لو كنتُ أعرف، لتعاملت مع الأمر. لم أتمم مسؤوليتي؛ يجب أن أتوب إلى الله، ويجب أن أعتذر للإخوة والأخوات". بمجرد أن تُعالَج المسألة، يقفزون مثل المهرج. ولكن في اللحظة التي تنشأ فيها مشكلة، يندفعون إلى جحر مثل الفأر ويختفون دون أن يتركوا أثرًا. عندما تكون ثمة حاجة حقيقية إليهم للتقدم للحفاظ على العدالة، والحفاظ على مصالح بيت الله، والحفاظ على الأمور الإيجابية، فإنهم لا يتقدمون أبدًا. إنهم لا يسيئون إلى أحد؛ بل يختارون فقط أن يكونوا من الساعين لرضى الناس، ويتظاهرون بالصمم والبكم، ويتظاهرون بعدم رؤية أو سماع أي شيء. عندما يسبب الأشرار العراقيل والاضطرابات في عمل الكنيسة، فإنهم يعرفون جيدًا من يسبب الاضطرابات، لكنهم ببساطة لن يفضحوه، ويرفضون قول من فعل ذلك بالضبط. ينصحهم شخص ما قائلًا: "لا تكن من الساعين لرضى الناس. إذا فضحت الأشرار وصفيتهم من الكنيسة، فحتى لو أسأت إلى الناس وقوبلت بنظرات باردة، فستكون في النهاية قد حافظت على مصالح بيت الله وقدمت تفانيك". ومع ذلك يظلون يختلقون الأعذار ويتصرفون بمراوغة قائلين: "لا أعرف التفاصيل؛ أحتاج إلى النظر في الأمر"، ثم يلوذون بالفرار سريعًا. ولكن إذا كان لدى أي شخص بعض المآخذ أو كانت لديه آراء بشأنهم، أو إذا نشأت مشكلات في عملهم تؤثر على مكانتهم وهيبتهم في قلوب الناس، فإنهم يرون ذلك كارثة. لا يمكنهم الأكل ولا النوم؛ وفي الواحدة صباحًا، يظلون يفكرون في كيفية إنقاذ صورتهم. وفي الصباح، دون حتى تناول وجبة الإفطار، يبدؤون في دعوة الجميع معًا لعقد اجتماع لتبرير أفعالهم والدفاع عن أنفسهم، موضحين سبب تصرفهم بهذه الطريقة وأين يكمن الخطأ في القيام بذلك. كما يعتذرون للجميع، آملين ألا يسيء أحد فهمهم؛ يدَّعون أن الأمر لم يكن أنهم غير راغبين في القيام بالعمل جيدًا، بل إنهم كانوا مشغولين بأشياء أخرى ولم يكن لديهم الوقت للاهتمام به – بالإضافة إلى عدم فهم الوضع الفعلي – وهو ما كان السبب في حدوث الخطأ في العمل. وبمجرد أن يكسبوا حظوة الجميع ويخدعوا الجميع لمنحهم التعاطف والإقرار، يشعرون بالأمان في داخلهم: "حسنًا، لقد أُنجِزَ العمل بشكل صحيح. الآن يمكنني أن أحظى بنوم هادئ ومريح ويمكنني الاستمتاع بوجبة. في هذه الأيام، هناك دائمًا مشكلات تتعلق بتعديلات أفراد العاملين، وهناك دائمًا مهام لا حصر لها للقيام بها، وهناك دائمًا مشكلات لا حصر لها يجب معالجتها في العمل؛ انظروا كم أنا مرهق!" عندما تنشأ مشكلات في عمل الكنيسة، ويسألهم الإخوة والأخوات عن كيفية معالجتها، يقولون: "لا داعي للعجلة. لا بأس ما دام هناك شخص يقوم بهذا العمل، وما دام هناك شخص في كل منصب والجميع مشغولون. لن ينتهي عمل بيت الله في يوم أو يومين. للقيام بالعمل، يجب أن تتعامل معه بعقلية الأمد الطويل، فتعمل بعد شروق الشمس وتستريح بعد غروبها، دون تسرع أو الشعور بأي إلحاح. إن القيام بعمل أقل قليلًا لن يجعل الأمور أسوأ كثيرًا، والقيام بعمل أكثر قليلًا لن يجعل الأمور أفضل كثيرًا؛ ليست هناك حاجة لأن نرهق أنفسنا إلى هذا الحد. إذا مرضنا من الإرهاق، فمن سيقوم بعمل بيت الله في المستقبل؟ ألن يظل الأمر متروكًا لنا؟ إذا انهرنا من الإرهاق، ألن يضطر بيت الله إلى دفع تكاليف علاجنا الطبي؟ لا يمكننا إرهاق أنفسنا إلى هذا الحد؛ يجب أن نتمهل قليلًا". ما رأيك في وجهة نظرهم؟ (إنها خاطئة). عندما تنشأ مشكلات في عمل الكنيسة ويسبب شخص ما العراقيل والاضطرابات، فإن هذا يتطلب منك التقدم لمعالجة المشكلات والتعامل مع أولئك الذين يتحملون المسؤولية. سيتعين إعفاء بعض هؤلاء الأشخاص، وسيتعين أن يُرْسَل بعضهم إلى كنائس عادية أو حتى إلى المجموعات "ب". سيكون من المستحيل عليك تجنب الإساءة إلى الناس، وسيكرهك الآخرون، ويوبخك الآخرون، ويحكم عليك الآخرون ويَنْبِذونك، بل وسيكيد لك الأشخاص التافهون. لكن هؤلاء الأشخاص يفكرون في قلوبهم: "تريدني أن أتعامل مع الأشرار؟ هذا يعني الإساءة إلى الآخرين. لستُ بهذا الغباء! لن أتعامل معهم ببساطة! سواء أُزعِج عمل بيت الله أو تضررت مصالح بيت الله؛ فما شأني أنا بذلك؟ حتى لو أثار بضعة أفراد المتاعب وتسببوا في العراقيل والاضطرابات، فإن ذلك لا يؤثر على الصورة الكبيرة، والعمل لا يزال يُنْجَز، فلماذا ينبغي التعامل معهم؟ علاوة على ذلك، إذا تعاملتُ معهم، ألن يكرهوني؟ حتى لو تم القيام بهذا العمل جيدًا، فلن يقول أحد أي شيء جيد عني، ولن يعرف الأعلى أيضًا. سأسيء إلى الناس ثم أضطر إلى تحمل إقصائهم وتحمل نظراتهم الباردة. مستحيل أن أتحمل تلك المعاناة!" عندما يواجهون مسألة تسبب الأشرار في العراقيل والاضطرابات، فإنهم لا يتقدمون أبدًا، ولا يحافظون على مصالح بيت الله أبدًا، ولا يقومون بعمل الحفاظ على العدالة. بل إنهم لا يقولون كلمة واحدة لفضحهم أو منعهم، خائفين خوفًا شديدًا من الإساءة إلى الناس والتعرض للأحكام أو الانتقام. ومن أجل منع الناس من إساءة فهمهم، ولحماية مكانتهم وصورتهم بين الناس، فإنهم يعقدون اجتماعات باستمرار، ويبررون أفعالهم ويدافعون عن أنفسهم بشكل مُضنٍ، ويتحدثون بإسهاب بلا توقف. ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بمسائل الحفاظ على عمل الكنيسة، فليس لديهم ما يقولونه ولا يبذلون أدنى جهد. هل لدى مثل هؤلاء الأشخاص أي أعمال صالحة؟ أين أعمالهم الصالحة؟ وفي النهاية، عندما يجدون أنفسهم في حضرة الله، هل سيكونون قادرين على تقديم إجابة له؟ (كلا). يظلون يشعرون أنهم تحملوا الكثير من المعاناة في القيام بعمل الكنيسة، ولكن من أجل ماذا يعانون في الواقع؟ هل يعانون من أجل قضية العدالة ومن أجل عمل بيت الله؟ (كلا، إنهم يعانون من أجل مصالحهم الخاصة). يمكنهم تحمل أي معاناة للحفاظ على مصالحهم الخاصة، لكنهم لن يتحملوا أدنى قدر من المعاناة للحفاظ على مصالح بيت الله. مثل هؤلاء الأشخاص أنانيون للغاية، ولا يسلكون الطريق الصحيح، أليس كذلك؟ (بلى). إنهم لا يفعلون أي شيء يفيد عمل الكنيسة على الإطلاق، لكنهم يفعلون كل ما يفيد هيبتهم ومكانتهم، ولا يفوتون شيئًا واحدًا؛ إنهم يهتمون فقط بالحفاظ على مصالحهم الخاصة. أمثال هؤلاء الأشخاص مخزون للغاية! إنهم يعانون فقط للحفاظ على مصالحهم الخاصة، ومع ذلك يظلون ينسبون الفضل لأنفسهم أمام الله ويطالبونه بالمكافآت. أليس هذا حقيرًا؟ (بلى). أمثال هؤلاء الأشخاص أنانيون وحقيرون للغاية؛ ليس لديهم ضمير وليس لديهم عقل؛ باختصار، ليس لديهم إنسانية. هذا النوع من الأشخاص لا يسلك الطريق الصحيح. إذا كان شخص ما غير راضٍ عنهم وميزهم من وراء ظهورهم، أو حتى أبلغ عنهم للمسؤولين الأعلى وفضح أنهم لا يقومون بعمل فعلي بل قاموا بدلًا من ذلك ببعض الأشياء التي تسبب العراقيل والاضطرابات، فبعد سماع ذلك، يضمرون الكراهية تجاه الشخص الذي فضحهم ويلاحقونه. إنهم لا يفحصون أنفسهم، ولا يعاملون الناس بشكل صحيح. وبدلًا من ذلك، يعارضون الناس الند بالند، ويستغلون الأشياء التي يمكنهم استخدامها ضدهم ويتصيدون أخطاءهم. بل إنهم يستخدمون كلام الله لمهاجمة الناس. أليس هذا تجديفًا على كلام الله وتجديفًا على الحق؟ هذا هو استخدام الحق لمهاجمة الآخرين والانتقام منهم من أجل الحفاظ على مكانة المرء. في السر، يحكم بعض الأشرار على الله ويجدفون على الله، ويدينون ترتيبات عمل بيت الله، ويعبرون عن عدم رضاهم عن جانب معين من ترتيبات عمل بيت الله أو عدم رضاهم عن القادة والعاملين في مستوى معين من بيت الله. وبعد سماع ذلك، يتجاهل هؤلاء الأشخاص الأمر ببساطة ويتصرفون وكأنهم لم يسمعوه؛ إنهم لا يتقدمون أبدًا للحفاظ على اسم الله أو للحفاظ على عمل بيت الله، ولا يفضحون الأشرار. إذا أردت أن تكون من الساعين لرضى الناس ولم تجرؤ على فضح الأشرار، فلا يزال بإمكانك إبلاغ المسؤولين الأعلى عنهم؛ سيُعَدُّ هذا تميمًا لبعض مسؤولياتك. ولكن، لا يمكن لأمثال هؤلاء الأشخاص حتى تتميم هذا القدر الضئيل من المسؤولية. ومن أجل الحفاظ على مصالحهم الجسدية وهيبتهم ومكانتهم، فإنهم على استعداد لدفع أي ثمن، وخوض الصعاب والأهوال، وتحمل أي نوع من المعاناة. ومع ذلك، فإنهم لا يدفعون أي ثمن أبدًا أو يتحملون أي معاناة للحفاظ على وجود الأمور الإيجابية أو لضمان إمكانية تقدم الحق دون عوائق. كلما نشأت هذه المسائل التي تعرقل عمل الكنيسة وتزعجه وتتطلب من شخص ما التقدم للحفاظ على وجود الأمور الإيجابية، فإنك لا ترى هؤلاء الأشخاص في أي مكان أبدًا، أو تسمع أيًا من آرائهم أو وجهات نظرهم. ليس لديهم وجهات نظر؛ إنهم يقفون هناك فحسب يتظاهرون بالصمم والبكم، ولا يتحدثون أو يوضحون موقفهم، ولا يسيئون إلى أحد. إنهم يخشون بشدة الإساءة إلى الناس، لكنهم لا يخشون الإساءة إلى الله. هذه هي الطريقة التي يتعاملون بها مع الحق، ويتعاملون بها مع الإرسالية الممنوحة لهم من الله، ويتعاملون بها مع واجبهم، ويتعاملون بها مع الأمور الإيجابية. بالنسبة إلى هذا النوع من الأشخاص، فإن الحفاظ على وجود الأمور الإيجابية والحفاظ على وجود قضية العدالة لا علاقة لهما بهم؛ فمن يفعل ذلك هو أحمق، وعلى أي حال، لن يفعلوه. إنهم لا يقولون كلمة واحدة أبدًا للحفاظ على الأمور الإيجابية، ولا يفعلون شيئًا واحدًا للحفاظ على عمل الله. وبمجرد أن تنشأ المشكلات، ينسحبون إلى داخل قواقعهم مثل السلاحف، ومع ذلك، في النهاية، يظلون يطلبون المكافآت من الله. يقول الله: "أنت لم تعانِ من أجل الحق على الإطلاق". بل إنهم يتذمرون قائلين: "لقد تحملتُ الكثير من المعاناة، وتنقلت كثيرًا، وتخليتُ عن الكثير وبذلتُ نفسي كثيرًا. فما الذي تمتعت به؟ وماذا ربحتُ؟" هذا القول الواحد يفضح نواياهم في الإيمان بالله، ويثبت أنهم لم يتحملوا المعاناة ويبذلوا أنفسهم إلا لربح البركات، وليس لربح الحق. إنهم لم يقبلوا الحق ولم يشرعوا في الطريق الصحيح، لذا في النهاية، لا يربحون أي حق. هذا أمر حتمي؛ فمن يزرع يحصد. لذا، بالنظر إلى مسألة المعاناة، من ناحية، يجب أن تكون لديك أفكار ووجهات نظر صحيحة؛ ومن ناحية أخرى، والأهم من ذلك، يجب أن تفحص ماهية طبيعة معاناتك، وما إذا كانت المعاناة التي تتحملها لها قيمة وما إذا كان لها مغزى، وما إذا كانت هذه المعاناة هي معاناة ينبغي لك أن تتحملها. إذا كانت معاناة ينبغي لك أن تتحملها، ومعاناة تُتحَمَّل للحفاظ على الأمور الإيجابية، ومعاناة تُتحَمَّل للشهادة لله، فأنت ملزم بواجبك بتحمل هذه المعاناة؛ وينبغي لك أن تقبلها من الله وينبغي ألا تتهرب منها.
يقول بعض الناس دائمًا: "لقد عانيت من الاضطهاد والمحن كمؤمن بالله، فماذا ربحت؟" هل من الصحيح قول هذا؟ (كلا). فيمَ يكمن الخطأ؟ (حقيقة أنه يمكنهم قول هذا تُثبِت أنهم لم يربحوا أيَّ حقّ، وأنهم لا يسلكون طريق السعي إلى الحق). هناك الكثير من المعاناة التي ينبغي للناس تحمّلها، فهل يجب عليهم أن يربحوا شيئًا من المعاناة؟ هذا يتعلق بفهم الناس ووجهات نظرهم بشأن المعاناة. إذا كانت هذه المعاناة هي ما ينبغي لك تحمّله، وما يجب عليك تحمّله، وما عيَّنه الله مسبقًا، فما الذي يمكنك ربحه بالضبط من خلال تحمّل هذه المعاناة؟ على سبيل المثال، قد لا يربح الناس بالضرورةِ أيَّ شيء من تحمّل معاناة تربية الأطفال أو معاناة الاضطهاد بسبب الإيمان بالله. إذًا، هل ستتحمل أنت هذه المعاناة أم لا؟ يعتمد هذا على ما إذا كان الطريق الذي يسلكه المرء صحيحًا وما إذا كان شخصًا يسعى إلى الحق. إذا كان المرء يطلب الحق في كل الأشياء في أثناء اختباره لعمل الله، وكان لديه خضوع حقيقيّ لله، فسوف يربح أشياء من تحمّل هذه المعاناة. يتطلب هذا من الناس أن يكون لديهم العزم على الخضوع، والخضوع لترتيبات الله؛ لا يمكنهم التعامل مع المعاناة بعقلية الصفقات. يقول بعض الناس: "إذا بذلت بعض الجهد، فينبغي أن أحصل على شيء في المقابل؛ وإذا تحملت القليل من المعاناة، فينبغي أن أحصد القليل من الحلاوة. حينها فقط تكون هذه المعاناة تستحق، وهنا فقط تكمن قيمة معاناتي". هل وجهة النظر هذه صحيحة؟ (كلا). إذًا، عندما يتعلق الأمر بمسألة المعاناة، ما نوع الفهم وما نوع الاستيعاب الصحيحين؟ (إذا كانت المعاناة التي نتحملها قد عيَّنها الله مسبقًا وهي ما ينبغي لنا أن نتحمله، فنحن ملزمون بواجب قبولها. وحتى لو لم نربح شيئًا في النهاية، فلا ينبغي لنا أن نتذمر. ينبغي أن يكون لدينا موقف خضوع، خاضعين لترتيبات الخالق وتدبيراته. وفي الوقت نفسه، بينما نتحمل المعاناة، ينبغي لنا أن نركز على طلب الحق وربح الحق. بهذه الطريقة، تكون المعاناة التي نتحملها ذات قيمة وذات مغزى). غالبًا ما يكون الغرض الإيجابي من المعاناة هو الحفاظ على وجود الأمور الإيجابية، والتمكن في النهاية من ربح شيء ما، والتمكن من ربح الحق والتوصل إلى معرفة الحق. هذا هدف ممتازٌ. ولكن، في الواقع، غالبًا ما تُخْتبَر المعاناة وتُتحَمَّل في سياق عملية خالية من الأحداث. عندما تُقيّمها على المدى القصير، تجد أنك لم تربح أيَّ شيء، وأنك مرهقٌ جسديًا إلى حد كبير، وأنك قد تضطر حتى إلى تحمّل بعض المرض، وأنك لم تحرز أيَّ تقدم في الحق، وليس لديك دخول أعمق فيما يتعلق بالحياة، ولم تكتسب فهمًا أعمق لمقاصد الله. هل تحمّل هذه المعاناة هباء إذًا؟ يفكر بعض الناس: "في هذا الوضع، هل يمكنني أن أصلي لله لكي يخرجني من بيئة المشقة هذه؟ هل لديَّ إذًا مبررات للتهرب من بيئة المشقة هذه ورفضها؟" هل التفكير بهذه الطريقة صحيح؟ (كلا). عليك أن تفهم المسألة بهذه الطريقة: إن القدرة على ربح بعض الأمور الإيجابية والجيدة من المعاناة هو ما يأمله المرء بشدة، وهو أفضل نتيجة يمكن أن تجلبها المعاناة في النهاية. ولكن، إذا كانت المعاناة التي تتحملها في حياتك اليومية قد رتبها الله وعيَّنها الله مسبقًا، وهي ما يجب أن تختبره لتنال الخلاص، فيجب عليك أن تقبلها من الله وتتعامل معها بشكل صحيح. كيف يمكنك التعامل معها بشكل صحيح؟ يجب أن تكون لديك فكرة ووجهة نظر صحيحتان: يجب أن تفهم أن المعاناة جزء من حياة الإنسان، وهي مرحلة يجب على الناس أن يختبروها في أثناء عيشهم، ولا يمكن لأحد الهروب منها. وبالطبع، هي أيضًا مرحلة يجب على الجميع اختبارها لنيل الخلاص. قد لا تكتسب أيَّ شعور بالراحة في النهاية، ولكنك تكون راغبًا في كل مرة تتحمل فيها المعاناة، ويمكنك قبولها من الله وأن يكون لديك موقف خضوع، ولا تحاول أبدًا المساومة مع الله. إن السير في مثل هذا الطريق واتخاذ هذا الاختيار هو المسؤولية التي ينبغي للكائن المخلوق أن يتممها، وهو الموقف الذي ينبغي أن يكون لديك تجاه رحلة الحياة التي رتبها الخالق؛ إنه الموقف الذي ينبغي أن يكون لدى المرء تجاه مشاق الحياة. إن قبول المشاق والقدرة على تحمّل المعاناة هو جزء من تتميم مسؤولياتك، لذا لا ينبغي لك التهرب منها، ولا ينبغي لك أن تختار ما إذا كنت ستتحملها أم لا. يجب على الجميع تحمّل بعض المعاناة في الحياة وفي عملية الإيمان بالله لنيل الخلاص. بالطبع، المعاناة التي نتحدث عنها ليست من النوع الذي يتحمله الناس للسعي إلى الشهرة، والربح، والمكانة، أو للسعي إلى مصالحهم الجسدية، بل هي بعض المعاناة التي يجب على الجميع تحملها في عملية السير في الطريق الصحيح في حياة الإنسان والسعي إلى الخلاص. هذا النوع من المعاناة هو جزء من الحياة، وجزء من عملية البقاء، والأكثر من ذلك، هو مرحلة يجب على الناس اختبارها لنيل الخلاص في النهاية. ينبغي لك أن تتعامل معها بشكل صحيح. هذا هو الموقف الذي ينبغي أن يكون لديك تجاه بيئات المشقة، وهو أيضًا مسؤولية ينبغي لك أن تتممها. أي أن المعاناة هي أيضًا جزء من القيام بواجبك وتتميم مسؤولياتك ككائن مخلوق؛ إنها ليست شيئًا إضافيًا. إنها شيء يرتبه الخالق لكل كائن مخلوق. يختلف مدى المعاناة، وتوقيتها، ومدتها من شخص إلى آخر، ولكن يجب على الجميع اختبارها؛ يجب على الجميع تجاوز هذه العقبة. هذه مسؤولية ينبغي للناس أن يتمموها. إذا كنت تريد أن تبلي بلاءً حسنًا ككائن مخلوق، فينبغي لك أن تتعامل مع المعاناة بشكل صحيح؛ ينبغي لك أن تقبلها من الله، وينبغي ألا ترفضها، وينبغي ألا تشعر بالمقاومة تجاهها. وبالطبع، والأكثر من ذلك، ينبغي ألا تستخدم المعاناة لادعاء الفضل أو محاولة مساومة الله، وإنما ينبغي أن تقبل المعاناة كمسؤولية ينبغي لك أن تتممها. هل تقولون إن استيعاب الأمر بهذه الطريقة نقي؟ هل يتوافق مع الحق؟ (نعم). من خلال استيعاب الأمر بهذه الطريقة، ألن يكون لديك فهم أعمق وأكثر عمليةً للمعاناة، بالإضافة إلى عقلية صحيحة؟ (بلى، بهذه الطريقة لن أشعر بالمقاومة تجاه المعاناة، وسيكون من السهل الخضوع عندما أجد نفسي في بيئات معينة). القدرة على الخضوع وعدم الشعور بالمقاومة؛ هذا هو الموقف الذي ينبغي أن يكون لدى الكائن المخلوق تجاه المعاناة. حتى لو تحملت الكثير من المعاناة ودفعت أثمانًا كثيرةً في عملية السعي إلى الحق وتتميم واجب الكائن المخلوق، وحتى لو عانيت من بعض الاضطهاد والمحن بسبب إيمانك بالله، فبمجرد أن يكون لديك استيعابٌ صحيحٌ لتحمّل هذه المعاناة ودفع هذا الثمن، لن تشعر بأن تحمّل هذه المعاناة هو نوع من رأس المال لنفسك. لن تنظر إلى نفسك كشخص ذي فضل بسبب معاناتك، ولن تتباهى بمقدار المعاناة التي تحملتها لتشهد لعملك الجاد ومساهماتك حتى يُقَدِّرَك الآخرون. لن تتباهى بأقدميتك، أو تركن إلى أمجادك، أو تحاول المساومة مع الله، فضلًا عن المطالبة بمعاملة خاصة في بيت الله أو المطالبة بالفضل من أي شخص لأنك تحملت الكثير من المعاناة. إذا كنت تعتقد أن المعاناة هي مسؤولية ينبغي لك ككائن مخلوق أن تضطلع بها وتتممها أمام الخالق، فينبغي ألا تستخدم المعاناة كرأس مال للمطالبة بمكافآت من الله أو لجعل الله يُخَلِّصَك، أليس كذلك؟ (بلى). إذا تصرفت بهذه الطريقة، فهل يمكن أن يلهم ذلك عزمك على السعي إلى الحق؟ (كلا). إن التصرف بهذه الطريقة هو بوضوح محاولة لإجراء صفقة مع الله، وهو أمر يبغضه الله.
في الماضي، تحمّل العديد من القادة والعاملين بعض المعاناة، وبالطبع كان من الصعب جدًا تجاوز تلك الأيام. بسبب الاعتقالات والاضطهاد الذي مارسه التنين العظيم الأحمر، كانت البيئة قاسيةً جدًا. كان القادة والعاملون جميعًا عُرضةً لخطر الاعتقال والسجن بسبب القيام بعمل الكنيسة؛ وكان بعض الناس مطلوبين ولم يكن بإمكانهم سوى الفرار والعيش في المنفى، غير قادرين على العودة إلى ديارهم، وشاعرين بالوحدة والعجز بمفردهم، كانوا غالبًا ما يبكون بمرارة ويُصَلُّون أمام الله. وسواء كان ذلك من حيث ظروفهم المعيشية أو من حيث وجودهم في بيئة يُلاحَقون فيها، فقد تحمّلوا بعض المعاناة. وبعد ذلك، كان هؤلاء الناس يشعرون دائمًا أنهم قدموا مساهمات هائلةً لبيت الله ولعمل بيت الله، وأنهم أدوا خدمةً جليلةً لبيت الله، وأنه عندما ينال الله مجدًا عظيمًا، ينبغي أن يكون لهم نصيبٌ في مجده. وبهذا النوع من الآراء والمواقف، كانوا غالبًا ما يشهدون في مناسبات مختلفة عن مقدار ما عانوه، وأيّ سنة وأي شهر كان الأكثر إيلامًا لهم، وكيف كانوا في ذلك الوقت يُعَذَّبون لدرجة أنهم لم يتمكنوا من تناول الطعام في أثناء النهار وكانوا غالبًا ما يستيقظون على الكوابيس ليلًا، ويُعَذَّبون لدرجة أن وجوههم شحبت وفقدوا الكثير من الوزن. كل أولئك الذين سمعوهم شعروا بالإعجاب والغبطة؛ وبالطبع، شعر عددٌ قليلٌ من الأفراد بالغيرة أيضًا. وكان هناك أيضًا بعض الذين تأثروا حتى البكاء باختبارات المشقة التي رواها هؤلاء الناس، قائلين: "إنه لأمر مثير للإعجاب حقًا أنك عانيت بهذا القدر! لقد تأثرنا إلى حد البكاء بهذه الطريقة؛ ومن المؤكد أن الله متأثرٌ جدًا أيضًا. لقد كانت معاناتك تستحق بشدة. أنت مذهلٌ!" وما كانوا ليشهدوا عن معاناتهم في مناسبة واحدة فقط؛ وإنما في العديد من المناسبات المختلفة، كانوا غالبًا ما يشهدون عن مقدار ما عانوه، ومقدار ما أنجزوه ومقدار ما أسهموا به في بيت الله من خلال هذه المعاناة. ومع ذلك، فإنهم ما كانوا ليتحدثوا عن مقدار الحق الذي توصلوا إلى فهمه، أو ما هي الشخصيات الفاسدة التي تخلصوا منها، أو مقدار نموهم في الحياة، أو ما هي الشهادات التي قدموها لله، أو ما هي النتائج التي حققوها في القيام بعمل الكنيسة، أو ما هي القضايا العادلة التي دافعوا عنها، من خلال معاناتهم. لم تكن لديهم مثل هذه الشهادة ليقدموها. كل ما كانوا يتحدثون عنه هو كيف عانوا ومقدار ما عانوه. كان هدفهم النهائي هو إعلام الناس بأنهم عملوا بجد وقدموا إسهامات عظيمةً، وأن هذه الإسهامات لا تُمحى، وأنهم كانوا أعمدةً ودعائمَ في بيت الله، وأنه ينبغي أن يتمتعوا بمعاملة خاصة، وينبغي أن يتمتعوا بتبجيل الناس؛ لا يقتصر الأمر على أن الناس ينبغي أن يغبطوهم ويُعجبوا بهم فحسب، بل ينبغي لهم أيضًا تمجيدهم والشهادة لمعاناتهم. انظروا كم كانت معاناتهم "مذهلةً" و"تستحق العناء"! لقد تلقوا ثناء الجميع، مع ارتفاع أصوات الثناء واحدًا تلو الآخر ورنينها باستمرار في آذانهم. أخبروني، هل كانت معاناتهم تستحق العناء؟ هل كان هؤلاء الناس مذهلين؟ هل يمكنهم أن يشاركوا الله في مجده؟ (كلا). إذًا، ما هو الغرض من شهادتهم لأنفسهم بهذه الطريقة؟ (لجعل الناس يرون أنهم عانوا كثيرًا، حتى يُجلهم الناس ويُقَدِّروهم بشدة). إنهم يريدون أن ينالوا المجد، أليس كذلك؟ (بلى). لقد حاولوا مقايضة معاناتهم بالمجد؛ ما كانوا ليفعلوا ذلك بالكامل مقابل التيجان والمكافآت. والأهم من ذلك أنهم أرادوا أن ينالوا المجد بين الناس، وأرادوا أن يعبدهم الناس، وأرادوا أن يُجلهم الناس ويتذكروهم. هل كانوا يطلبون الكثير؟ هل كانت طموحاتهم كبيرةً؟ (نعم، كانت كبيرةً). حتى أنا لم أجرؤ قط على التحدث عن نيل المجد بينكم. عمَّ أتحدث دائمًا؟ عن إحضاركم أمام الله، وإدخالكم في واقع الحق، ومساعدتكم على فهم الحق، وأن يكون لديكم طريق لتتبعوه، ومعرفة كيفية الممارسة وفقًا للمبادئ، وإحضاركم إلى طريق الخلاص، حتى تتمكنوا جميعًا من أن تخْلُصوا؛ لكنني لا أتحدث أبدًا عن نيل المجد. ولكن الأشخاص من هذا النوع يشهدون تحديدًا عن كيف يعانون وكيف يدفعون ثمنًا، ويتحدثون عن كيف اُعْتُقِلوا واُضْطُهِدوا من قِبَل الحكومة واُفْتُرِيَ عليهم وحُكِمَ عليهم من قِبَل الناس الدنيويين، ومقدار النبذ الذي عانوه، وكم المظالم التي عانوها، ومقدار الألم الجسدي الذي تحملوه، وكيف تغلبوا عليه، من أجل الإيمان بالله والقيام بواجبهم. إنهم لا يريدون الشهادة عن معاناتهم فحسب، بل يريدون أيضًا الشهادة عن إلى أي مدى كانوا عظماء، والمستوى العالي الذي كانوا عليه، وكم كانوا متفردين، في أثناء تحمّل معاناتهم، وكذلك كيف كانوا فوق الجسد خلال هذه العملية. إنهم يريدون أن ينالوا المجد، أليس كذلك؟ (بلى). إذا كان شخص ما يشهد دائمًا عن كيف عانى، فهل تعتقدون أنه يهدف إلى نشر طريقة صحيحة للنظر إلى المعاناة، أم إلى الشهادة عن قصة معاناته الخاصة ونشرها؟ (يريد الشهادة عن قصة معاناته الخاصة ونشرها). إنه يروج لاستخدام المعاناة لمساومة الله ومشاركته في مجده؛ هذا هو ما يروج له. وفي كل مكان يذهب إليه، يشهد عن عدد المرات التي ضُرِب فيها، ولُعِن، وطُرِد، واُضْطُهِد من قِبَل المتدينين، ومقدار ما عاناه، في أثناء التبشير بالإنجيل؛ ومقدار ما عاناه من الرَّفض والافتراء والإساءة اللفظية من قِبَل الأقارب والأصدقاء والناس الدنيويين؛ ومقدار ما عاناه من مُلاحقة الحكومة له، واضطراره إلى الاختباء في كل مكان، وعدم وجود منزل يعود إليه، وحتى عدم وجود مكان يسند إليه رأسه تمامًا مثل ابن الإنسان. وهناك أيضًا بعض الأشخاص الذين يشهدون عن عدد الصعوبات التي تغلبوا عليها ومقدار ما عانوه عندما تغلبوا على مرض الجسد في أثناء القيام بواجبهم. إنهم يُعلنون هذه الأشياء كثيرًا أمام الآخرين، لكنهم لا يشاركون أبدًا أيَّ شيء عن اختباراتهم الحياتية؛ إنهم يعظون فقط عن قصة معاناتهم الخاصة ويشهدون عنها. هدفهم ببساطة هو جعل الناس يُقَدِّرونهم بشدة. أخبروني، إنهم يريدون أن يُقَدِّرهم الناس بشدة؛ ولكن ماذا يريدون من الله؟ هل يريدون فقط أن يُقَدِّرهم الله بشدة أيضًا؟ هذا ليس كل ما يريدونه، أليس كذلك؟ إذًا فهم يشاركون بولس الرأي نفسه: "قَدْ جَاهَدْتُ ٱلْجِهَادَ ٱلْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ ٱلسَّعْيَ، حَفِظْتُ ٱلْإِيمَانَ، وَأَخِيرًا قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ ٱلْبِرِّ" (2 تيموثاوس 4: 7-8). حتى إنهم ينتهي بهم الأمر إلى مساومة الله، قائلين: "لقد نال الله مجدًا، لذا ينبغي لي أيضًا أن أنال مجدًا معه! نظرًا لأنني عانيت مع الله، فلي أيضًا نصيبٌ في مجد الله! لقد وضع الله تاجًا ذهبيًا؛ ينبغي له أيضًا أن يعطيني جوهرةً. ألا ينبغي لي أن أتمتع بعبادة البشرية وتبجيلها تمامًا كما يفعل الله؟" أليس هذا ما يرمون إليه؟ (بلى). إذًا، هل من الجيد لهم أن يشهدوا عن معاناتهم بهذه الطريقة؟ (كلا). لِمَ ليس جيدًا؟ (إنهم يريدون وضع أنفسهم على قدم المساواة مع الله، وهو أمرٌ يبغضه. إنهم يتنافسون أيضًا مع الله على الناس). لننحِ جانبًا ما هي وجهات نظرهم ودوافعهم الشخصية؛ فقط من حيث ما يعقدون عنه شركةً، كم عدد الأشخاص الذين لا يفهمون الحق وسوف يُضَلِّلونهم؟ يفتقر الناس بالفعل إلى استيعاب نقي للمعاناة ولا يفهمون هذا الجانب من الحق. وعلاوة على ذلك، بالنظر إلى جوهر الشخصيات الفاسدة الجسدية للناس، فإن الجميع يحبون نيل البركات ونيل المكافآت. ومع ذلك، فإن أمثال هؤلاء الناس يشهدون دائمًا عن معاناتهم الخاصة؛ نواياهم، وأقوالهم وأفعالهم في حد ذاتها، تلبي رغبات البشرية الفاسدة ومطالبها. ومن خلال التحدث بهذه الطريقة والتصرف بهذه الطريقة، فإنهم يؤججون طموحات الناس ورغباتهم، يؤججون رغبة الناس في مقايضة المعاناة بالبركات، ويؤججون أيضًا فكرة وممارسة مقايضة المعاناة بمكافآت من الله ومساومته. ونتيجةً لذلك، هل يكون لدى الناس خضوعٌ أكبر لله أم خضوعٌ أقل؟ (خضوعٌ أقل). لماذا يكون لديهم خضوعٌ أقل؟ (لأن الناس لديهم بالفعل شخصيات فاسدة؛ فعندما يتحملون القليل من المعاناة، يميلون إلى التعامل معها على أنها رأس مال يمكنهم من خلاله إجراء صفقات مع الله، وعندما يُضَلَّلون بعد ذلك بأقوال أمثال هؤلاء الناس وممارساتهم، فإنهم يشعرون أكثر بأن مقايضة المعاناة بالبركات أمر مُبَرَّر، ويصبحون أقل قدرةً على إدراك نيتهم الدنيئة في إجراء صفقات مع الله. وهكذا، يصبحون أقل قدرةً على الخضوع لله). إنهم يشعرون أن لديهم أساسًا للقيام بهذا، ويشعرون أن لديهم دعمًا. وعندما يتحدون معًا، يشعرون بقوة أكبر: "في الكثرة قوة. لا يمكن تطبيق القانون عندما يكون الجميع مذنبين. الجميع يفكرون بهذه الطريقة، ويستوعبون بهذه الطريقة، ويسعون بهذه الطريقة. إذا ساومنا الله جميعًا وأجبرناه، فلا يوجد شيء يمكنه فعله حيالنا". إنهم بوضوح يشكلون حشدًا لإثارة المتاعب، ويتحدون معًا لاستخدام هرطقات ومغالطات لمقاومة الله. من خلال الشهادة المستمرة عن معاناتهم الخاصة، ألا يُضَلِّل هؤلاء الناس الآخرين؟ ألا يُفْسِدون الناس أكثر؟ (بلى). لذا فإن شهادتهم المستمرة عن معاناتهم الخاصة لا يقتصر الأمر على أنها تفشل في تهذيب الناس أو تحقيق نتائج إيجابية؛ بل على العكس من ذلك، إنها في الواقع تُضَلِّل الناس وتُفْسِدهم. ما الدور الذي يلعبه أمثال هؤلاء الناس إذًا؟ (دور الشيطان). إنهم يلعبون دور الشيطان. هذا تمامًا مثل تضليل الشيطان للناس. يقول الشيطان: "الإنسان لم يُخلق من قِبل الله. لا يوجد الله في العالم على الإطلاق. لقد تطور الإنسان من القردة. خطوةً بخطوة، بدأت القردة تمشي منتصبةً وتطورت تدريجيًا إلى بشر معاصرين!" عند سماع هذا، يقبله الناس: "الإنسان لم يُخلق من قِبل الله. الله لا يوجد في العالم. لا يمكننا أن نرى أين هو الله، لكن يمكننا أن نرى أن القردة تشبه الإنسان إلى حد ما، لذلك نحن متأكدون من أن الإنسان تطور من القردة". عندما يقبل الناس هرطقات الشيطان ومغالطاته، هل يكون ذلك قبولًا بسيطًا؟ الأمر ليس مثل أكل شيء يدخل إلى معدتك دون إحداث أيِّ رد فعل؛ بل ما يحدث هو أن فكرةً ووجهة نظر معينةً للشيطان تدخل إلى قلوب الناس، وتتسرب إلى دمائهم ونخاعهم. وتتغير أفكار الناس ووجهات نظرهم لاحقًا، وتنشأ طبيعتهم الشيطانية حينها. وبعد ذلك، تتطور لدى الناس شكوك ويشعرون بالمقاومة تجاه الكلمات التي يتحدث بها الله، ويرفضون قبولها. إنهم ينكرون أن الله خلق كل الأشياء ويسود على كل الأشياء، مفكرين: "لقد تطور الإنسان من القردة. لم يُخلق من قِبل الله". أما بالنسبة إلى سيادة الله على كل الأشياء وترتيبه لكل الأشياء، وكون قدر الإنسان بين يدي الله، فلم يعد الناس يؤمنون بهذه الحقائق. ثم يُفْسِدُك الشيطان أكثر، قائلًا لك: "سينتصر الإنسان على الطبيعة"، و"محاربة السماء متعة عظيمة! ومحاربة الأرض متعة عظيمة! ومحاربة الناس متعة عظيمة!" وبعد سماع هذا، تقبل ادعاءات الشيطان وتخالف قوانين الطبيعة لتفعل هذا وتفعل ذاك. تؤثر أفكار الشيطان ووجهات نظره هذه فيك بشكل غير محسوس، وتستوعبك شيئًا فشيئًا. وعندما تسمع مرةً أخرى كلمات "الله يسود على كل الأشياء ويسود على قدرك"، تشعر: "لا أستطيع أن أرى كيف يسود الله على كل شيء. الله غير موجود!" حسنًا؟ ألم يُؤْسَر الناس بالكامل من قِبَل الشيطان؟ (بلى). إن الأسر من قِبَل الشيطان يبدأ بقبول فكرة ووجهة نظر مغلوطة.
يشهد بعض الناس دائمًا عن معاناتهم الخاصة وينشرون وجهات نظر مغلوطة حول المعاناة. وبمجرد أن يقبل الناس هذه الأفكار ووجهات النظر – مقترنة بحقيقة أن لديهم طموحات ورغبات، ولديهم شخصيات فاسدة – فإنهم يرون أنه من المؤكد أنهم يستطيعون مقايضة معاناتهم بالبركات واستخدام معاناتهم كوسيلة لمشاركة الله في مجده. ثم يذهبون جميعًا ويعانون، ويركزون جميعًا على تحمّل المعاناة. لا أحد منهم يمارس الحق، ولا أحد منهم يركز على الاستماع إلى كلمات الله، ولا أحد منهم يبذل جهدًا في الحق. وبدلًا من ذلك، يتنافسون لمعرفة مَن يمكنه تحمّل المعاناة أكثر، ويتنافسون لمعرفة مَن يتحمل معاناةً أكثر، ويتنافسون لمعرفة مَن يأكل طعامًا أسوأ ويرتدي ملابس أرثَّ، ويتنافسون لمعرفة مَن يستيقظ أبكر وينام متأخرًا؛ هذا هو ما يتنافسون عليه. بعض الناس لا يذهبون لتناول الطعام عندما يحين وقت الوجبة. يقولون إنهم مشغولون جدًا بالقيام بواجبهم لدرجة تمنعهم من تناول الطعام، لذلك يفوتون وجبة. وعند سماع هذا، يقول بعض آخر: "ما المشكلة الكبيرة في تفويت وجبة أحيانًا؟ أعاني من حالة في المعدة، لكنها لم تؤخر أدائي لواجبي". ثم يضيف شخص آخر: "أنت تعاني من حالة في المعدة؛ حسنًا، أنا أعاني من قرحة في المعدة". استمعوا إلى ما يقوله هؤلاء الناس؛ هل يمتلكون واقع الحق؟ إنهم يتنافسون فقط على مَن يعاني أكثر ومَن مرضه أشد، معتقدين أن الله يُسَرُّ أكثر بمَن يعاني أكثر. هل يمتلكون أيَّ عقل عندما يقولون مثل هذه الأشياء؟ أليسوا مختلين عقليًا؟ من أين تأتي مظاهر الاختلال العقلي هذه؟ إنها ناتجة عن قبول الناس لجميع أنواع الهرطقات والمغالطات. إنهم لا يفهمون الحق. ففي كلمات الله، عُقِدَت شركةٌ بوضوح عن جميع جوانب الحق، ومع ذلك فهم لا يأكلون كلمات الله ويشربونها ولا يطلبون الحق. عندما تحدث لهم أمور، يتصرفون بناءً على مفاهيمهم وتصوراتهم، ويتصرفون بناءً على الأفكار ووجهات النظر المغلوطة المختلفة التي غرسها الشيطان فيهم. إنهم يبتعدون أكثر فأكثر عن الله، ويصبحون في النهاية غير طبيعيين عقليًا. لذا فإن الشهادة المستمرة عن معاناة المرء الخاصة هي، في رأيي، غير مناسبة. ما رأيكم أنتم؟ (إنها غير مناسبة. طبيعة هذا الأمر خطيرة للغاية). طبيعة هذا الأمر خطيرةٌ، وهي تجلب عواقب وخيمةً. إذا كنت تعتقد أنه يمكن مقايضة المعاناة بالمكافآت والبركات، فينبغي أن تطلب الحق بشأن هذه المسألة. إذا كنت تحاول دائمًا أن تجادل الله وتُصَلِّي، قائلًا: "يا الله، انظر كيف تخليت، خلال سنوات إيماني بك، عن عائلتي ومسيرتي المهنية للقيام بواجبي. لقد عانيت أيضًا من اضطهاد الحزب الشيوعي الصيني وتحملت الكثير من المعاناة. لقد مَرِضْت من الإرهاق، والآن أنا في منتصف العمر وبصحة سيئة. من أجل كل المعاناة التي تحملتها، هل يمكنك أن تعطيني بعض المكافآت أو تاجًا في النهاية؟ سأكتفي حتى بأن أكون قائد مائة في الملكوت في المستقبل"، ثم انظر كيف تشعر في داخلك بعد الصلاة بهذه الطريقة. إذا لم تستطع أن تدرك أن صلاتك تحتوي على شوائب وتحتوي على دوافع، فإن ذلك يعني مشكلة لك؛ أخشى أن شخصياتك الفاسدة غير قابلة للعلاج. لذا، إذا كنت تمتلك عقلًا، فينبغي لك أن تعرض وجهات نظرك ودوافعك على الله في الصلاة، وتطلب استنارة وإضاءة الروح القدس، وتدع الله يُدَقِّق لك في الأمور. وقبل أن تتيقن مما إذا كانت وجهات نظرك صحيحةً أم لا، يجب عليك ألا تنشر أفكارك ووجهات نظرك بين الإخوة والأخوات على الإطلاق ولا تشهد عنها، فضلًا عن الشهادة عن كيف عانيت وكيف دفعت ثمنًا. إذا فعلت هذا، فأنت لا تمتلك أيَّ عقل. هذا هو نفسه مسعى بولس. من ناحية، نشر أخبار معاناتك الخاصة والشهادة عنها بهذه الطريقة سيؤثر على أشخاص آخرين. وإضافة إلى ذلك، بمجرد أن تُضَلِّل الناس، ويعبدك الجميع ويتبعونك، تصبح طبيعة هذا الأمر خطيرة. لن يقتصر الأمر على أن تذهب المعاناة التي تحملتها سُدًى، بل ستُعَاقَب أيضًا من قِبَل الله. إذًا، ما هي طبيعة الشهادة عن كيف تعاني وتدفع ثمنًا؟ إن الشهادة عن معاناتك الخاصة بهذه الطريقة هي تضليلٌ للناس؛ إنها الطريقة التي تصرف بها بولس. أنت تنشر هرطقات ومغالطات لتشهد لنفسك. مهما عانيت، فلا حاجة للتباهي بذلك. إذا كنت مستعدًا للمعاناة، فاستمر في ذلك فحسب. وإذا شعرت أنك عانيت بما يكفي وأنك مؤهل لمساومة الله، فاذهب أمام الله وصَلِّ له. إذا لم يَرْضَ الله عنك، فيجب عليك أن تتأمل فيما إذا كان هذا النهج المتمثل في محاولة مقايضة المعاناة بالمكافآت قابلًا للتطبيق. إذا لم يكن كذلك، فيجب عليك اختيار الطريق الصحيح من أجل نيل استحسان الله. لنفترض أنك تتمسك بعناد بمسارك الخاص، مفكرًا: "معاناتي إيجابيةٌ. من المُبَرَّر أن أحصل على مكافأة مقابل معاناتي كثيرًا. يجب أن أتحمل معاناة لا يتحملها الآخرون، وأقاسي مشاق لا يمكن للآخرين تحملها، لأنه كما يقول المثل: "يجب على المرء أن يتحمل أعظم المشاق لكي يصبح أعظم الرجال". أليست وجهة النظر هذه جيدةً جدًا؟ إنها عظيمة جدًا، وصحيحة جدًا! يجب أن أتمسك بها، وألا أتخلى عنها أبدًا. هذا سلاح سريّ لنيل المكافآت ونيل البركات!" هل هو سلاح سري؟ أليست هذه محاولة لإجراء صفقات مع الله؟ ربما يمنحك الله بعض النعمة، نظرًا لأنك عانيت لسنوات عديدة، وعملت بجد، وقدمت مساهمات عظيمة، فيجعلك قويًا ويشفيك من كل مرض؛ أو قد يعطيك بعض الذكاء والحكمة، حتى لا تعود أحمق بعد الآن. هذه كلها أشياء يمكن القيام بها بسهولة. أليس هذا ما تسعى إليه؟ سيكون من السهل جدًا على الله أن يمنح هذه الأشياء للناس. ولكن هل هناك أي قيمة في مقايضة معاناتك بهذه الأشياء؟ (لا).
ماذا تأملون أن تربحوا من الإيمان بالله؟ هل لديكم أهداف؟ (نعم). هل أهدافكم في الإيمان بالله واضحة الآن؟ (إنها واضحة الآن). في الإيمان بالله، ما الذي ينبغي لكم فعله وما الذي لا ينبغي لكم فعله؛ وما الطريق الذي ينبغي أن تسلكوه وما الطريق الذي ينبغي لكم أن ترفضوه؛ وكيف ينبغي لكم أن تستوعبوا وتفهموا قضايا معينةً وجوانب معينةً من الأشياء؛ وأي الأفكار ووجهات النظر صحيحة وإيجابية وينبغي للناس أن يمتلكوها، وأي الأفكار ووجهات النظر مُنْحَرِفة وتحِيدُ عن الطريق الصحيح وهي أمور سلبية وينبغي للناس تمييزها ورفضها؛ هل تعرفون هذه الأشياء؟ (قليلًا). أي نوع من المعاناة يكون المرء قادرًا على تحمّله تحكمه أفكار ذلك الشخص ووجهات نظره. وبالطبع، بأخذ هذا خطوة أبعد، بما أنه يتعلق بأفكار الناس ووجهات نظرهم، فإنه يتعلق باختياراتهم. ولكي نكون أكثر دقةً، بما أنه يتعلق باختيارات الناس، فإنه يتعلق بالطريق الذي يسلكونه. وبما أنه يتعلق بالطريق الذي يسلكه الناس، فإنه يتعلق بخلاصهم. لذا، على الرغم من أن المعاناة تبدو مسألة شائعة، فإذا كنت تضمر أفكارًا ووجهات نظر خاطئة حولها، ومساعي خاطئة لها، فمن المحتمل جدًا أن يتسبب ذلك في توجهك في الاتجاه المعاكس للطريق الذي بيَّنه الله لك. ستكون النتيجة النهائية هي أنه عندما يُخْتتم عمل الله، فلن يقتصر الأمر على أنك ستفشل في نيل المكافآت، ولن يقتصر على أنك ستفشل في أن تخْلُص، بل ستُسْتبْعَد أيضًا؛ هذا أمرٌ فظيعٌ للغاية. ولمنع حدوث هذه العاقبة الفظيعة في النهاية، يجب أن تكون لديك أفكار ووجهات نظر صحيحة، واستيعاب صحيح، فيما يتعلق بمسألة المعاناة، ثم تحدد مبادئ الممارسة الصحيحة. إذا كانت أفكارك ووجهات نظرك ومبادئ ممارستك تقودك إلى طريق الخلاص، فإن الأفكار ووجهات النظر التي تمتلكها وطريق الممارسة الذي اخترته صحيحة، وإيجابية، وتتماشى مع الحق. إذا كانت الأفكار ووجهات النظر التي تمتلكها، ومبادئ الممارسة التي اخترتها، لا تقودك إلى طريق الخلاص ولا يمكنها أن تمكنك من نيل الخلاص، فإن الأفكار ووجهات النظر التي تمتلكها، ومبادئ الممارسة التي اخترتها، خاطئةٌ. هذا أمرٌ مؤكدٌ. أي أنه إذا كانت الأفكار ووجهات النظر التي اخترتها، وطريق الممارسة الذي حددته، تُضِلُّك، وتتعارض مع طريق الخلاص الذي علمك الله إياه، فإن الطريق الذي اخترته خاطئ. ينبغي لك أن ترفضه؛ ينبغي لك أن تغير أفكارك ووجهات نظرك، وتغير مبادئ ممارستك وطرق ممارستك. سيكون هذا مفيدًا لنيلك الخلاص. هل تفهم؟ (نعم). لا توجد أي أمور تتعلق بنيل الخلاص غير مهمة. حتى مع القضايا التي تبدو غير واضحة جدًا ويَسْهُل التغاضي عنها، يجب عليك التعامل معها بحذر والتأمل فيها بجدية، ثم ترسيخ أفكار ووجهات نظر وطرق ممارسة صحيحة؛ هذه وحدها هي الممارسة التي ينبغي للناس أن يمتلكوها لنيل الخلاص. يجب ألا تكون مشوشًا بشأن هذا.
تناولت شركتنا للتو بعض وجهات النظر الخاطئة والمظاهر المُنْحَرِفَة التي لدى الناس بشأن المعاناة، وكذلك الأفكار ووجهات النظر الصحيحة التي ينبغي للناس أن يمتلكوها والمبادئ التي ينبغي لهم ممارستها. وبما أننا كنا نتحدث عن كيف ينظر الله المُتجَسِّد إلى المعاناة، فإن ما عقدنا عنه شركة للتو يمثل، من ناحية، بعض آرائي وتقييماتي بشأن المعاناة، ويمثل، من ناحية أخرى، بعض أفكاري ووجهات نظري ومبادئ ممارستي بشأن المعاناة. وسواء كان الأمر يتعلق بالأفكار ووجهات النظر أو بمبادئ الممارسة، فإن ما عقدنا عنه شركة للتو يتعلق بكشوفاتكم ومظاهركم في حياتكم اليومية أو في عملية القيام بواجباتكم. لذا لنلقِ نظرة على كيف يتعامل الله المُتجَسِّد مع مسألة المعاناة. لقد عقدت شركة معكم للتو حول كيفية التعامل مع مسألة المعاناة. المعاناة جزء من حياة الإنسان وبقائه. بالنظر إليها من منظور الإنسانية الطبيعية، فإن المعاناة شيءٌ لا بد أن يحدث. بالعيش في هذا العالم البشري، والعيش في هذا العالم المادي، يجب على الجميع أن يتحملوا الكثير من المعاناة منذ ولادتهم وحتى وفاتهم، بما في ذلك الانزعاج الجسدي، والضيق، والتعاسة. وبالمثل، فقد شعرت أنا أيضًا بمثل هذه المعاناة بالعيش في بيئة العالم الحقيقي. لقد اختبرت وتحملت الكثير من الألم، وأنا أختبر بعض المعاناة الآن أيضًا. هذه عمليةٌ حتميةٌ، لذا، من منظور الإنسانية الطبيعية، أنا أقبل مثل هذه المعاناة بشكل طبيعي، أو أختبرها بشكل طبيعي. يشعر جسدي بالمعاناة، ولكن لا توجد مقاومة ولا رفض في قلبي. أجد أن وجود هذه المعاناة طبيعي مثل الهواء الذي يتنفسه الناس أو ضوء الشمس الذي يشعرون به. لا أشعر أنها شيء إضافي، ولا أشعر أنها زائدة عن الحاجة، فضلًا عن أن أشعر أنها شيء جلبته على نفسي. هذا هو ما أشعر به. أي أنه بغض النظر عما تسبب في المعاناة، أو في أيِّ مرحلة أم بالمعاناة، أو ما إذا كانت نوعًا من المعاناة أواجهه في حياتي اليومية أو نوعًا ينبغي لي أن أتحمله في القيام بعملي، فكل ما أشعر به هو أن حدثًا ما يقع. يجب على المرء أن يستفيد من مبدأ معين ويفكر في طريقة للتعامل مع هذا الحدث ومعالجته. إن التعامل مع هذه الأشياء ومعالجتها يتطلب أحيانًا تحمّل بعض المعاناة، ولكن بغض النظر عما إذا كنت أتحمل معاناة كبيرة أو أتحمل القليل فقط من المعاناة الخفيفة، فإن الأمر كله يبدو لي مجرد عملية. لا يبدو الأمر وكأنه عبء إضافي؛ إنه شعور بسيط إلى هذا الحد. عندما يتعلق الأمر بالمعاناة، فإلى جانب هذا الشعور البسيط، لم أُعْلِن قط عن المعاناة التي تحملتها. على سبيل المثال، عندما أذهب إلى بعض الأماكن التي تكون فيها الظروف سيئة نسبيًا للتواصل مع الناس وعقد شركة معهم، لا أشعر أنني أتحمل كل هذا القدر من المعاناة، ولم أشعر قط أن معاناتي هي نوع من المساهمة التي أقدمها للناس. بل أشعر أنها طبيعية جدًا ولا تستحق الذكر. لم أتعامل قط مع المعاناة على أنها حدث كبير للتباهي به، أو الإعلان عنه، أو تضخيمه من أجل جعل الناس يُقَدِّرونني بشدة؛ لم أفعل مثل هذه الأشياء قط. أنتم مَن تعْلِنون عن المعاناة التي تحملتها؛ لقد فعلتم هذا كثيرًا، لكنني لم أفعله قط.
ذهبت ذات مرة إلى مكان ما للدردشة والتحدث مع الناس هناك، ولعقد شركة عن بعض الأشياء معهم. وبحلول الوقت الذي انتهيت فيه من عقد الشركة، كان وقت تناول الطعام قد مضى، وغادرت دون أن آكل. وفي وقت لاحق، نشر بعض الناس الأخبار: "عقد الله شركة معنا طوال الصباح. لم يشرب حتى رشفة ماء، وغادر دون أن يتناول وجبة". بعد أن قال شخص واحد هذا، انتشرت الأخبار من واحد إلى عشرة، ومن عشرة إلى مائة، وأصبح الكثير من الناس يعرفون عنها. وماذا كانت نتيجة معرفتهم؟ تعامل هؤلاء الناس مع هذا الأمر التافه على أنه موضوع لشركة رسمية في الاجتماعات، وعقدوا شركة عنها كما لو كانت الحق. كنت في حيرة من أمري: ما الذي يمكن التحدث عنه بشأن هذا الأمر؟ ما قيمة التحدث عنه؟ ما الفائدة من عقد شركة عن هذا الأمر؟ أحيانًا أدردش معكم، متحدثًا عن أشياء في الحياة اليومية أو أمور في العمل. هذا أمر طبيعي جدًا، تمامًا مثل المحادثات التي تجرونها مع بعضكم بعضًا. إنه ليس شيئًا يُتبَاهَى به وليس شيئًا يُعْلَن عنه. لِمَ أعلنوا عن هذا من وراء ظهري؟ كنت في حيرة شديدة من أمري. وفي وقت لاحق، ومع نشرهم للأخبار كثيرًا، اكتشفت الأمر: لقد اعتقدوا أن هذا كان شهادة لاختبارات الله المُتجَسِّد في المعاناة، وأنهم كانوا ينشرون الحق، وليس مجرد نشر خبر حدث ما. أقول إنه إذا كنت تريد الشهادة لاختبارات الله المُتجَسِّد في المعاناة، فهذا غير ضروري على الإطلاق. إن لقاءكم والدردشة والتحدث معكم هو شيء أفعله عن طيب خاطر. أنا لا أفعله ليراه أحد، ولا أفعله لكسب قلوبكم، وأنا لا أمثل. أما بالنسبة إلى حقيقة أنني أحيانًا عندما أعقد شركة لفترة طويلة لا آكل أو أشرب أيَّ شيء، فهذا ليس متعمدًا؛ بل لأنني لا أكون عطشانًا، ولا جائعًا جدًا. لو كنت جائعًا بشكل لا يُطاق، لطلبت منك أن تحضر لي بعض الطعام أو أن تعِدَّ لي وجبة بسيطة. ما كنت لأتحمل الجوع على الإطلاق؛ ما كنت لأتكلف الرسميات معك. هل تُعَد المغادرة دون تناول الطعام عندما يحين وقت الوجبة معاناة؟ بالنظر إلى ما تعْلِنونه أنتم، يبدو الأمر وكأنني أفعل الأشياء للاستعراض. لماذا أشعر بعدم الارتياح الشديد عند سماع هذا؟ يبدو الأمر وكأنني أفعل هذا لأجعلكم ترون مقدار ما أعانيه، ومقدار ما يمكنني تحمّله، ومقدار المحبة الذي أكنه لكم، ومقدار ما أسهمت به من أجلكم، حتى تقوموا، بعد مغادرتي، بنشر هذا من أجلي، مُعْلِنين عن مقدار ما عانيته وكم الأشياء التي فعلتها من أجلكم، كما لو كنت أستخدم هذه الطريقة لكسبكم إلى صفي. هل هذا هدفي؟ (كلا). هذا ليس هدفي. أنا أزوركم للدردشة والتحدث معكم، وأحيانًا أعود دون أن آكل عندما يحين وقت الوجبة. هذا أمر طبيعي جدًا. لكنكم تتعاملون مع هذا على أنه حدث كبير، معتقدين أنني عانيت، وأن ثمة حقًا ينبغي طلبه في هذا، وأنه ينبغي لكم محاكاته وينبغي لكم أن تحذوا حذوه، بل إنكم تنشرون هذا الأمر كما لو كان الحق. إن نشر هذا الأمر يرقى إلى نشر النميمة. أنا لا أحب أن تنشروا النميمة. إنني أشعر بالنفور والاشمئزاز عندما أسمع عن هذا. أشعر بالاشمئزاز من أي شخص ينشر النميمة. إذا عقدت شركة معكم عن بعض المحتوى الذي يتضمن الحق أو يتضمن عمل الكنيسة، فإن هذا المحتوى هو ما تحتاجون إليه؛ يمكنكم تدوينه ومشاركته وعقد شركة عنه مع الجميع. ولكن عندما تنشرون أخبارًا عن كيف عانيت من الجوع أو من البرد في مكان ما؛ عندما تنشرون هذه الأشياء، أشعر بالاشمئزاز. أنا أنفر تمامًا من نشر النميمة. لِمَ أنتم نشطون جدًا في القيام بهذا النوع من الأشياء؟ هل تعتقدون أن هذا يسعدني؟ أنا لست مثلكم؛ إنه لا يسعدني على الإطلاق. وقد تحملت هذا لسنوات عديدة. لو كنت أعرف مَن كان أول مَن نشر هذه الكلمات، لاضطررت إلى سؤاله: "لِمَ نشرت هذه الكلمات؟ ما هدفك؟ ما نيتك؟ أنت تضمر نوايا سيئة! هذا يرقى إلى التسبب في الإزعاج! هل تعرف أنك قد أثرت على مزاجي؟ إن نشر النميمة بهذا الشكل هو طريقة مقنعة لتقييد حريتي؛ هذه هي طبيعته". أنا أنفر من الأشخاص الذين ينشرون النميمة، ولا سيما بعض الذين لا يعقدون شركة عن الحق أبدًا ولا يعقدون شركة عن أي شيء يتضمن ممارسة الحق أو يتضمن عمل الكنيسة أبدًا، بل يتحدثون فقط عن هذا النوع من الأشياء التي لا معنى لها وينشرون هذا النوع من النميمة، بل وينشرونها بتفصيل كبير. على سبيل المثال، أكون أدردش معكم وأسعل بضع مرات، فينشر بعض الناس هذا من وراء ظهري. هل هذا ما ينبغي لك نشره؟ هل هذا واجبك؟ لقد شعرت بالاشمئزاز من نشر النميمة لسنوات عديدة. ينشر بعض الناس النميمة بهذه الطريقة بالضبط. ومع تداول النميمة، يسمع عنها عددٌ لا بأس به من الناس، بل ويقلد بعض الأشخاص المشوشين سعالي. ما الفائدة من تقليد هذا؟ إذا كنت ستقلد كيف أعقد شركة عن الحق لمعالجة المشكلات، فسيكون ذلك مفيدًا بعض الشيء لعمل بيت الله. إذا كنت ستقلد كيف أحافظ على مصالح بيت الله وأفكر في كل الوسائل الممكنة لجلب المنفعة لكم، وتقلد كيف يمكنني، عند عقد شركة عن الحق، أن أضرب الأمثلة وأذكر الحقائق بلا كلل حتى تربحوا جميعًا شيئًا وتحرزوا جميعًا تقدمًا؛ إذا كنت ستفعل هذه الأمور الإيجابية، فسأكون سعيدًا برؤية ذلك. لِمَ لا تقلد هذه الأمور الإيجابية؟ لِمَ يجب عليك تقليد تلك الأشياء التي لا معنى لها؟ هذا يثبت أن ثمة مشكلة في عقليتك. إذا لم يكن لديك حقًا شيءٌ أفضل لتفعله، فينبغي لك أن تجد بعض العمل المناسب للقيام به؛ سيكون هذا مفيدًا للجميع. لِمَ لا تقوم ببعض العمل المناسب؟ أمثال هؤلاء الناس يهملون مهامهم الصحيحة؛ إنهم بغيضون للغاية!
لقد عقدت شركة عن الحق لسنوات عديدة، لكنني لم أركم قط تبذلون الكثير من الجهد في الحق، ولم أركم تبذلون جهدًا في الحق بقدر ما تبذلونه في نشر النميمة. لِمَ يحب هؤلاء الناس نشر النميمة إلى هذا الحد؟ ما الفائدة من نشر تلك الأشياء؟ هؤلاء الأشخاص الذين ليس لديهم فهم روحي يهملون حقًا مهامهم الصحيحة! إذا كان بإمكانك حقًا أن تعقد شركة بوضوح عن أحد جوانب الحق، وكان ذلك يفيد الإخوة والأخوات ويهذبهم قليلًا، فهذا شيء جيد، بل وينبغي لي أن أشكرك. لكنك تنشر دائمًا أخبارًا عما فعلته في يوم معين، وكم من الوقت بقيت في مكان ما، وكم مشيت، وإلى أي مدى تأخرت في العودة؛ عندما تنشرون دائمًا مثل هذه الأشياء، أشعر بالاشمئزاز بشدة. يقول بعض الناس: "لِمَ تشعر بالاشمئزاز؟ نحن نقصد خيرًا. ألسنا نشهد لمعاناة الله المُتجَسِّد؟" هل وجهة النظر هذه صحيحة؟ (كلا). بأي طريقة هي خاطئة؟ (لقد نطق الله بكلمات كثيرة جدًا وعبّر عن حقائق كثيرة جدًا، ومع ذلك فهم لا يعقدون شركة عنها. كما أنهم لا يتحدثون عن الاختبارات التي لديهم في ممارسة الحق. عند الشهادة لله، لا يتحدثون عن هذه الأشياء، بل يثيرون ضجة كبيرة حول بعض الأشياء في حياة المسيح. أشعر أن قلوبهم ليست سليمة). أنتم تشعرون أنني عانيت في القيام بهذه الأشياء، ولكن هل تفهمون المعاناة التي أتحملها حقًا؟ هل تعرفون عنها؟ (كلا). أنتم لا تعرفونها، ولا تدركونها ولا تستوعبونها. أنتم فقط تثيرون ضجة حول هذه الأمور التافهة في حياتي اليومية وتذيعونها في كل مكان. على سبيل المثال، التقيت ذات مرة بشخص ما وذكرت عرضًا: "ذراعي تزعجني قليلًا اليوم". لم أقصد شيئًا بذلك، لكن ذلك الشخص حمّلها أكثر مما تحتمل. بعد سماع هذا، اعتقد أن ذراعي كانت تزعجني لأنني كنت أكتب كثيرًا. وبعد ثلاثة أيام، انتشرت القصة، حيث قال الناس إنني كنت أتحمل المعاناة. هل تُعد ذراعي التي تزعجني قليلًا معاناة؟ هل هذا ما يُعد معاناة في عيونكم؟ هل قلت هذا أمامكم لأتباهى بأنني كنت أعاني؟ لم يكن هذا ما يدور في ذهني على الإطلاق. علاوة على ذلك، ما علاقة معاناتي بك؟ هل طلبت منك نشر هذا؟ إذا كان هناك شيء أريدك أن تفعله، فسأخبرك مباشرة. لقد أرشدتكم في جميع مواعظي وشركاتي حول العمل الذي ينبغي لك القيام به والكلمات التي ينبغي لك التحدث بها؛ لقد أوضحت كل ذلك لكم. لقد عقدت شركة بوضوح عن مبادئ الحق وطرق الممارسة. هذه هي الأشياء التي ينبغي لكم التركيز عليها وينبغي لكم القيام بها. أنت لا تركز على ما أخبرك به، ومع ذلك تولي اهتمامًا خاصًا لما لم أخبرك به، وقد فعلت الكثير من تلك الأشياء. أشعر بالنفور عندما أرى هذا. لن أمدحك على الإطلاق، قائلًا إنك قد فعلت هذا بشكل جيد، وأنسب لك الفضل في ذلك. أنا لا أفعل مثل هذه الأشياء أبدًا، ولم أقل مثل هذه الكلمات قط. أيًا كان ما أطلب منكم أن تفعلوه، فسأخبركم به بوضوح. لم أطلب منكم القيام بهذا، ومع ذلك فعلتموه. أشعر بنفور شديد واشمئزاز شديد في داخلي، وليس مجرد نفور ضئيل. ومع ذلك تشعرون بالرضا التام عن أنفسكم، معتقدين أن لديكم الكثير من التعاطف والكثير من المحبة لي، وأنكم متفهمون ومراعون ومهتمون للغاية. أقول إنك تقصر كثيرًا. حتى لو فعلت أشياء معينة بشكل مناسب، فلا تزال هناك مسافة بيننا؛ والأكثر من ذلك أن نشر النميمة ليس مناسبًا، وأنا لا أحبه. حقيقة أنني لم أذكر هذا لكم من قبل لا تعني أنني وافقت عليه ضمنيًا. الآن أقول لكم الكلمات الدقيقة: أنا أمقت بشدة الأشخاص الذين ينشرون النميمة. على وجه الخصوص، يرى بعض الناس أنني أتحمل القليل من المعاناة ثم ينشرون النميمة عمدًا بحجة الشهادة لمعاناة الله المُتجَسِّد؛ أقول لكم صراحة: أنا أعارض هذا النوع من الأمور، وأشعر بنفور شديد منه في قلبي، ولا أحبه على الإطلاق. هذا ليس شهادة لله؛ هذا نشرٌ للنميمة. إذًا، هل من المناسب أن تفعلوا هذا؟ (كلا). بما أنه ليس مناسبًا، فماذا ينبغي لكم أن تفعلوا؟ (ينبغي ألا ننشر النميمة. ينبغي ألا نفعل هذا النوع من الأشياء).
هل هناك أي خلاف بيننا من حيث كيفية تعاملنا مع مسألة المعاناة؟ هل وجهات نظرنا مختلفة؟ (نعم). من أين تأتي وجهات نظركم بشأن المعاناة إذًا؟ (تأتي وجهات نظرنا بشأن المعاناة من شخصياتنا الفاسدة بعد أن أُفسِدنا من قِبل الشيطان). من ناحية، تأتي وجهات نظر الناس حول جميع أنواع الأشياء من الشيطان، وكذلك المفاهيم والتصورات البشرية. ومن ناحية أخرى، وبعبارة أكثر عملية، فإنها تتأثر بالاتجاهات المجتمعية والمناخ الاجتماعي. إن التأثير المباشر لقبول الناس لهذه الأفكار الخاطئة هو أنهم يُكونون بعض الأفكار ووجهات النظر المغلوطة. عندما يدخل الناس إلى بيت الله بهذه الأفكار ووجهات النظر، فإنهم يُكونون جميع أنواع الأساليب غير الصحيحة. لذا فإن بعض أساليب الناس في كيفية تعاملهم مع معاناة الله المُتجَسِّد هي بالمثل نتيجة لتحفيز من بعض الأفكار ووجهات النظر المغلوطة. في العالم غير المؤمن، عندما يظهر الأشخاص ذوو المكانة والهيبة في الأماكن العامة، فإنهم غالبًا ما يفعلون أشياء من أجل المظاهر، ويُشار إلى ذلك ببساطة على أنه تمثيل. وبعد التمثيل، يستخدمون وسائل الإعلام للإعلان عنه، من أجل تحقيق هدف الحفاظ على صورتهم وتعزيز مكانتهم بين الناس، حتى تكون لديهم صورة أفضل في عيون الجمهور، ويلهموا الناس عبادة أكبر لهم، ويرسخوا أنفسهم بقوة أكبر في قلوب الناس. والأسلوب الذي يتبعه الناس في نشر معلومات حول معاناة الله المُتجَسِّد يتأثر، إلى حد كبير، بهذا الاتجاه في العالم غير المؤمن. إن أفكار الناس ووجهات نظرهم فيما يتعلق بالضروريات الأساسية لله المُتجَسِّد، أو تحركاته وأفعاله اليومية، هي أيضًا كذلك. على الرغم من أن الناس لا يقولون مباشرة ما هو غرض الله المُتجَسِّد من القيام بهذا الشيء المعين، فإن طريقة نشره تسبب العواقب التالية: إنها تجعل الناس لا يركزون على السعي إلى الحق، بل يركزون فقط على هذه الشكليات الخارجية؛ وتجعلهم لا يركزون على الدخول في الحق، بل يركزون فقط على المعاناة، والقيام بأشياء يَسْهُل على الناس تحقيقها ويَسْهُل عليهم محاكاتها. يعتقد الناس أن القيام بذلك هو شهادة لله، وأن القيام بذلك هو ممارسة للحق وكذلك حفاظ على صورة الله. في الواقع، هل تحتاج صورة الله منك أن تحافظ عليها؟ بجعلك تشهد له، هل يقصد الله منك أن تشهد عن هذه الأشياء؟ (كلا). إن صورة الله المُتجَسِّد لا تحتاج منك أن تحافظ عليها، فضلًا عن أن تحتاج منك أن تحافظ عليها بتلك الطريقة. قد تكون لديك نوايا حسنة، لكن أفعالك تسببت في عواقب سلبية، وفي الحالات الشديدة، فإنها تشكل حتى عرقلة وإزعاجًا. لطالما اعتقد الناس أن القيام بذلك مناسب ومعقول، وأنه عمل صالح، وأنه ما ينبغي للكائن المخلوق أن يفعله. أقول: "خطأ! ليس هذا ما ينبغي لك أن تفعله. ينبغي ألا تفعل هذا". بما أنك كائن مخلوق، فينبغي لك أن تتخذ مكانك الصحيح ككائن مخلوق وتقوم بواجبك جيدًا؛ ينبغي ألا تتصرف في دور وسائل الإعلام المجتمعية داخل بيت الله وتفعل الأشياء التي تفعلها وسائل الإعلام. ما الكلمات التي أتحدث بها، وما المعاناة التي أتحملها، وأين أذهب للقيام بشيء ما، وما هو مسار رحلتي اليومي؛ أنا لا أحتاج منك أن تعْلِن عن هذه الأشياء، ولا أحب أن تعْلِن عنها، وأشعر بالنفور من إعلانك عنها. لذا، أرجو التوقف عن هذا النوع من الإعلان، لأن هذا النوع من الإعلان هو نشر للنميمة، ولا يتوافق مع الحق. هل تفهم؟ (نعم). من الأفضل ألا تعْلِن عن هذه الأشياء؛ فنشر هذه النميمة لا جدوى منه. إذا كنت تريد حقًا الشهادة لله، فينبغي لك أن تروج لكلمات الله أكثر، وتشارك فهمك الاختباري للحق واختبارك للحق. إذا كانت لديك حقًا نوايا حسنة وكنت تريد القيام ببعض الأشياء الجيدة وإعداد بعض الأعمال الصالحة، فانظر أي مجال أو أيِ جزء من عمل بيت الله يحتاج إلى تحسين، وابذل بعض الجهد وادفع ثمنًا للقيام به جيدًا، وبالتالي تحسين كفاءة العمل، وتسريع تقدم العمل، وتوفير القوى العاملة والموارد المالية أيضًا. إذا قمت ببعض العمل من هذا النوع، فهذا عمل صالح، وهذا ما ينبغي للكائن المخلوق أن يفعله. أما بالنسبة إلى ما آكله أو أرتديه، أو ما أتحمله من معاناة، فلا حاجة لأن تنشر الأخبار عن ذلك. لقد أخبرتك منذ فترة طويلة ما هو الموقف الذي ينبغي أن يكون لديك تجاهي، والذي يتكون من ثلاثة مبادئ فقط: أن تكون منفتحًا وصادقًا، ومحترمًا، ومطيعًا. الأمر بهذه البساطة؛ أنا لا أحتاج منك أن تفعل أيَّ شيء إضافي. إذا فعلت شيئًا إضافيًا بطريقة مناسبة، فسأعاملك كأخ أو أخت، وسأتذكر هذا الصنيع الذي أسديته. ولكن من حيث العلاقة بيننا، فقد أخبرتك منذ فترة طويلة بالمبادئ الخاصة بكيفية تعاملك معي. ما تلك المبادئ الثلاثة؟ (أن نكون منفتحين وصادقين، ومحترمين، ومطيعين). إنها بالضبط هذه المبادئ الثلاثة. إذا حققت هذه المبادئ الثلاثة، فهذا مناسب، وستكون قد تمسكت بحزم بالموضع الصحيح الذي ينبغي للكائن المخلوق أن يتمسك به، وتممت مسؤوليتك. إن نشرك للنميمة لا يساوي فلسًا واحدًا، وفي النهاية سأشعر بالنفور منك. ولكن إذا أرشدتك إلى مبدأ، أو كلفتك ببند من بنود العمل، أو عقدت شركة عن جانب من جوانب الحق، وكنت تفعل وتمارس كما أخبرك، فهذا أفضل بكثير من نشر النميمة. ممارسة الحق وحدها هي التي لها قيمةٌ والتي تذْكر. أنت تنشر النميمة عني، قائلًا إنني شعرت بتعب شديد من المشي لحضور اجتماع في مكان ما. من خلال نشر هذه النميمة، أنت تجذب تعاطف الناس وشفقتهم عليَّ. أنا لا أكون سعيدًا بهذا على الإطلاق، ولا أحب أن تفعل هذا. سأضطر إلى سؤالك: "ما الفائدة من نشر هذا الأمر؟ لِمَ نشرت هذه الكلمات؟ هل تفهم حقًا معنى الشهادة لله؟" إذا لم تستطع تقديم سبب يتوافق مع الحق، وكان الهدف الأساسي مما تقوله وتفعله لا يتوافق مع الحق على الإطلاق، بل هو مجرد إرضاء لطموحاتك ورغباتك الشخصية ومحاولة للتملق لي، فأنا أخبرك أنني لا أحب أن تفعل هذا. يجب ألا تفعل هذا على الإطلاق. لتكن هذه هي المرة الأولى والأخيرة؛ لا تفعل ذلك مرة أخرى أبدًا! في تعاملاتك وتفاعلاتك معي، يجب عليك أن تتأمل مرارًا وتكرارًا في المبادئ التي أخبرك بها. يجب عليك أن تتمسك بحزم بالمكانة التي ينبغي لك أن تتمسك بها، وتتمم المسؤوليات التي ينبغي لك أن تتممها، وتلتزم بالمبادئ التي ينبغي لك أن تلتزم بها؛ هذه هي الأشياء التي ينبغي لك تحقيقها. لا تحاول دائمًا معرفة كيفية تملقي أو التزلف لي؛ ولا ترغب دائمًا في التعاطف معي أو الإشفاق عليَّ، أو ترغب في إسعادي. لا تفعل هذه الأشياء. حتى لو فعلتها، فسيكون ذلك بلا جدوى. أنا لا أحب أن تفعل هذه الأشياء، وأشعر بالنفور من قيامك بها. إذا لم تفعل هذه الأشياء، فسأتعامل معك بطريقة رسمية، وسأتمكن من التفاعل معك بشكل طبيعي. أما إذا فعلت هذه الأشياء، مفكرًا دائمًا في تجميل ما فعلته وإثارة ضجة حول هذه الأشياء من وراء ظهري من أجل تملقي وجعلي أشعر بالرضا عنك، فأنا أقول إنك مخطئ. إن القيام بذلك سيجعلني فقط أشعر بالنفور منك. أيًا كان ما تفعله، فسأعاملك وأُقَيِّمك بناءً على مبادئ الحق؛ هكذا سأنظر إليك. إذا تعاملت معي وتفاعلت معي بإنصاف وبشكل مناسب، فيمكننا التفاعل بشكل طبيعي. أما إذا كنت تنشر النميمة دائمًا من وراء ظهري، ففي عينيَّ، إنسانيتك ليست جيدة. على أقل تقدير، سأقول إنك لا تمتلك استقامة ولا كرامة، وإنك دنيءٌ للغاية. يقول بعض الناس: "كنت أقول كلمة طيبة عنك؛ أليس هذا مقبولًا؟" أقول: "لا حاجة لذلك". يأتي الناس ليروا ويعرفوا أي نوع من الأشخاص أنا من خلال الكلمات التي أعقد شركة عنها ومن خلال الحقائق التي أعلمهم إياها؛ إنهم لا يأتون ليروا ويعرفوا ذلك من خلال النميمة التي تنشرها أنت. لذا فإن نشرك للنميمة غير ضروري ولا حاجة له على الإطلاق. ربما لا يشعر أي شخص آخر بالنفور منها، أو ربما يحبها الجميع، ولكن على أقل تقدير، أنا لا أحبها، وأشعر بالنفور منها. عندما تنشر النميمة عني، حتى لو كانت تناسب أذواق الجميع حقًا وتتوافق حقًا مع آراء الجميع، ما يجعل الجميع يشعرون بالرضا، فينبغي لك على أقل تقدير أن تسألني. أنا الشخص المعني؛ يجب أن تسأل ما إذا كنت أوافق عليها وما إذا كنت أحبها. هل صرحت لك بنشر مثل هذه الأشياء؟ إذا لم أُصَرِّح لك، ومع ذلك تنشر النميمة عني، متحدثًا بشكل تعسفي جدًا بل وتنشرها كما لو كانت الحق، ألا يعني ذلك أن لديك دوافع خفية؟ كيف سأُوَصِّفُك إذًا؟ سأقول إنك تسبب عرقلة وإزعاجًا. بغض النظر عن المكان الذي أذهب إليه، أو الكلمات التي أقولها، أو الأشياء التي أفعلها، يركز بعض الناس تحديدًا على نشر هذه الأشياء، كما لو أنه بعد القيام بذلك سيُقَدِّرني الجميع بشدة وسَيُقَيِّمونني تقييمًا عاليًا. هل هذا تمجيدٌ لله وشهادة لله؟ (كلا). إذًا، كلما ذهبت إلى مكان ما للقيام ببعض الأشياء، سواء كانت أشياء في حياتي اليومية أو أشياء تتعلق بالعمل – ولا سيما الأشياء التي تبدو كمعاناة في عيون الناس – فهل أنا أمثل بالقيام بهذه الأشياء؟ (كلا). بما أنك تعرف أنني لا أمثل، فلا تنشر هذه الأشياء. لا تتصرف كمكبر صوت، ولا تتصرف مثل وسائل الإعلام؛ فبيت الله ليس لديه مثل هذه المؤسسة. لا تنشئ منفذًا إعلاميًا بنفسك وتتصرف كمكبر صوت لنشر هذه الأشياء، لأنني أشعر بالاشمئزاز الشديد من نشرك لها؛ فله تأثيرٌ سلبيٌّ. لذا، يجب عليك ألا تنشر النميمة على الإطلاق ويجب ألا تنشر أخبارًا عن هذه الأنواع من الأشياء. هذا أحد المتطلبات التي أطلبها منكم.
إن تجسد الله للقيام بعمله هو خطوة في خطة تدبير الله، وهو أحد بنودها، وهو خاص إلى حد ما من حيث الشكل؛ فهو يتطلب من الله أن يأتي بين الناس ليتحدث ويعمل. أي أن الله يتخذ صورة جسد مادي، ويصبح شخصًا عاديًا، ويقوم بالعمل بين الناس. وباستثناء عمله في التحدث، فإن أهم شيء هو المعاناة التي يتحملها جسده. هذا أيضًا بند من بنود العمل، وهو شيء يجب أن يختبره ويجب أن يتحمله. خلال الفترة التي يتحدث فيها الله وينفذ عمله، باستثناء التحدث والعمل، يجب على جسده أيضًا أن يتحمل بعض المعاناة. من المحتم أن يعاني الله عند العيش بين الناس. يأتي الله في الجسد ويعيش بين الناس، ليُخَلِّص الناس، ويزود الناس بالحق، ويُبيَّن الطريق للناس، ويمنح الحياة للناس. ولكن ما يواجهه هو بشرية أُفسِدَت بعمق من قِبل الشيطان. إذًا، ما الذي يجب أن يتحمله الله؟ يجب أن يتحمل حكم الناس، وتجديفهم، وتمردهم، وخيانتهم، وكذلك سوء فهم الناس، وحذرهم، وتذمرهم، وأيضًا الطرق المختلفة التي يتصرفون بها بلا مبالاة تجاه الله. عليه أن يتحمل هذه الأشياء. يقول بعض الناس: "لم نرك تتحمل هذه الأشياء". عندما يأتي الله في الجسد، فإنه لا يعيش بين غير المؤمنين؛ بل يعيش بين شعب الله المختار ويعيش بين البشر الذين ينوي أن يُخَلِّصهم. عند العيش مع هؤلاء البشر، يجب على جسده حتمًا أن يتواصل مع هؤلاء الناس، ويخالطهم، ويتواصل معهم، ويتفاعل معهم، ويجب عليه حتمًا أن يتعامل مع العديد من الأمور. وعندما يتعامل مع هذه الأمور، سيُظهر الناس بشكل طبيعي جدًا شخصيات فاسدة شيطانية. هل تعتقد أن الله المُتجَسِّد يشعر بالسرور أم بعدم الارتياح عندما يرى الناس يُظهرون شخصيات فاسدة؟ (بعدم الارتياح). هل يُعَد الشعور بعدم الارتياح معاناة؟ (نعم). إذًا، هل يتوقف عن تخليص الناس لأنه يشعر بعدم الارتياح؟ هل يتخلى عن القيام بعمله لأنه يشعر بعدم الارتياح؟ أم أنه يُدَمِّر الناس مباشرة فحسب؟ لا يمكنه ذلك. أولئك الذين يُخَلِّصهم هم تحديدًا البشر الفاسدون بعمق. إن عدم ارتياحه هو مشكلة حقيقية. فيما يتعلق بالله المُتجَسِّد، يجب عليه أن يواجه كل هذا ويتحمل كل هذا من أجل خلاص البشرية. وبينما يواجه كل هذا ويتحمل كل هذا، يجب عليه أيضًا أن يستمر في القيام بعمله، ويستمر في التعبير عن الكلمات للتزويد الحق، والتحدث إلى الناس بصبر وجدية، والعمل بين الناس. لا يمكنه التخلي عن تخليص الناس لمجرد أنه يرى أن الناس قد أُفسدوا بعمق شديد، أو أن تمردهم كبير جدًا، أو أن الأشياء التي يفعلونها سخيفة ومثيرة للاشمئزاز، لأن هذا هو عمله، ولهذا فإن التحمل وممارسة الصبر هو جزء من عمله، وهو أيضًا جزء من أداء الله المُتجَسِّد لخدمته وتتميم مسؤولياته. أي أنه عندما يتعلق الأمر بالبشرية، فإن الله لديه مسؤوليات، ولديه اهتمامات، ولديه عمل، ولديه أيضًا توقعات. يريد الله أن يُخَلِّص البشرية، وأن يُتمِّم مجموعة من الناس حتى يدخلوا العصر التالي، وأن يُتمِّم مجموعة من الناس حتى ينالوا الخلاص ويصبحوا بشرية جديدة، مُتمِّمًا عمل الله العظيم، ورابحًا فئة من الناس. هذا هو عمل الله، وقد جاء الله المُتجَسِّد تحديدًا لأداء هذه الخدمة. لذا، قبل أن يتجسد الله للقيام بعمله، لم يكن الأمر أنه لم يكن يعرف أنه سيواجه مجموعة من البشر الفاسدين بعمق؛ بل كان يعرف تمام المعرفة أنه سيُخَلِّص مجموعة من البشر الذين أُفسدوا بعمق من قِبل الشيطان. لذا، بالنسبة إلى جوهر شخصية الله، فإن كل ما سيواجهه ويصادفه سيكون مشاق. تشمل هذه المشاق بعض المشاق التي تجلبها البيئة الخارجية، لكن المشاق التي تسببها الظروف لا شيءٌ. ما هي المشاق الحقيقية؟ لقد سألتكم للتو، وقلتم إنكم لا تعرفون، لذا يجب أن أخبركم، وحينها ستعرفون. وبمجرد أن تعرفوا، ستكونون قادرين على الفهم.
بعد أن يصير الله جسدًا، تظل شخصيته وجوهره دون تغيير. إن لديه حياة إلهية، ولديه أيضًا شخصية الله الخاصة، لذا فيما يتعلق بجوهره وحياته، فإن البشرية الفاسدة غير قادرة على أن تكون منسجمة معه. وعدم القدرة على الانسجام مع الله هذا لا يعني أن الناس غير قادرين على الاتفاق مع الله فيما يتعلق بعادات المعيشة أو الطبع؛ بل يعني أن الناس غير قادرين على الانسجام مع الله عندما يتعلق الأمر بمختلف الأفكار والآراء، وكذلك المبادئ والأساليب لكيفية التعامل مع مختلف الناس والأحداث والأشياء. أليست هذه حقيقة؟ (بلى). السبب في عدم القدرة هذا على الانسجام مع الله هو أن البشرية الفاسدة قد تأثرت بشدة وتلقنت من الشيطان، وقبلت إغواءات الشيطان، وتفعل كل شيء بناءً على أفكار الشيطان وآرائه. أفكار الشيطان وآراؤه هذه كلها مغلوطة، وكلها أمور سلبية؛ ومن ثم ينظر الجميع إلى عمل الله وينظرون إلى الله نفسه بهذه الآراء والأساليب المغلوطة. عندما يتعلق الأمر بالبشرية، فإن جوهر الله، وشخصية الله، وحتى مقاصد الله المُضْنِيَة في تخليص البشرية لا يمكن لأي شخص أن يفهمها، ولا يمكن لأي شخص أن يُقَدِّرها. بالطبع، لا يوجد أيضًا من يمكنه التعامل معها وقبولها بشكل صحيح، فضلًا عن أن يمكن لأي شخص أن يكون مراعيًا لله حقًا. غير أنه لا يزال يتعين على الله المُتجسّد إكمال عمل تخليص البشرية هذا، ويجب عليه أن يمنح الحق، والطريق، والحياة للإنسان. وفي عملية منح الحق، والطريق، والحياة للإنسان، يتعين عليه أيضًا أن يتحمل سوء فهم الإنسان، وشكاويه، وأحكامه، وحتى رفضه وتجنبه؛ أي أنه يجب أن يواجه أشكال تمرُّد الإنسان المختلفة. وبغض النظر عن مدى صبر الله وجديته في عقد شركة عن الحق، أو مدى تخليصه للبشرية بمقاصد مُضْنِيَة، من أجل وضع الإنسان على المسار الصحيح وإحضار الإنسان إلى طريق الخلاص، فمن الصعب جدًا جعل الإنسان يفهمه تمامًا. في هذا الصدد، يجب على الله المُتجسّد أن يمارس الصبر باستمرار ويمارس التسامح باستمرار، وألا يكل أبدًا من التحدث والعمل، وأن يجعل الناس – من خلال أساليب مختلفة، ومن زوايا مختلفة – يتخلون عن وجهات نظرهم المغلوطة، حتى يتمكنوا من الاهتمام بالأمور الإيجابية ومبادئ الحق التي يعلمها الله للناس، ويشرعوا في طريق السعي إلى الحق. إن تحمل هذا مؤلم للغاية. ومهما كان مقدار الحق الذي يعقد الله المُتجسّد شركة عنه، فلا يزال يتعين عليه مواجهة سوء فهم الناس، وشكاواهم، وحتى تبريراتهم ودفاعهم عن أنفسهم. ومهما كان مقدار الفكر المُضْنِي الذي لديه للناس ومدى تكريسه لنفسه بنكران للذات، لا يزال يتعين عليه تحمل تمرُّد الناس وحتى نظراتهم الباردة، ويجب عليه أيضًا مواجهة الابتزاز من قِبل أفراد معينين. ومع ذلك، طوال هذه العملية، لم يتوقف عمل الله قط، ولم يتباطأ تقدم عمله قط، ولم تتباطأ الوتيرة التي يقود بها البشرية إلى الأمام. إنه ينفذ عمله كالمعتاد، ويُعَبِّر عن كلماته وأقواله كالمعتاد. في هذه العملية، من ناحية، نظرًا لأنه الله المُتجسّد، فإنه يمتلك ضميرًا إنسانيًا ووعيًا بالمشاعر. أي أنه من منظور الإنسانية، لديه أيضًا حساسية؛ لديه عواطف، ولديه مشاعر، ولديه وعي؛ إنه ليس بلا وعي. فيما يتعلق بالإنسانية، فإن إنسانيته لا تسمو فوق المشاعر الجسدية أو تسمو فوق ضمير الجسد، كما يفعل روح الله. لذا، بالنسبة إلى الله المُتجسّد، في تحمله لتمرُّد البشرية، فإنه يتحمل معاناة أكبر، ويجب أن يتحمل المزيد من الألم. هذا هو أحد أعظم أنواع المعاناة التي يتحملها الله. وإلى جانب تحمل أشكال تمرُّد الناس المختلفة والتعايش معها على المدى الطويل، هناك نوع آخر من المعاناة يجب على الله المُتجسّد أن يتحمله في القيام بعمله وأداء خدمته؛ وهذا هو أنه يعيش وسط البشرية في حين أنه ليس فردًا منها. فما هي الآثار المترتبة على هذا؟ يمتلك الله جوهر حياة يختلف عن جوهر البشرية، ولديه أفكار وآراء حول كيفية التعامل مع كل الأشياء والأحداث تختلف عن تلك التي لدى البشرية. بالطبع، في ضوء هذين الاختلافين، قبل أن يربح عمل الله مجموعة من الناس الذين ينالون الخلاص، ما هي الحقيقة الموضوعية التي يواجهها الله المُتجسّد أثناء العيش بين الناس؟ إنها حقيقة أنه لا أحد يمتلك حقًا حياة الحق التي يمتلكها، ولا أحد يمتلك حقًا فهم خطة تدبير الله الذي يمتلكه. لذا، في أثناء مواجهة البشر الفاسدين أو العيش بينهم، فإن الله المُتجسّد نفسه وحيد، على الرغم من وجود عدد لا بأس به من الناس في الكنيسة يتبعون الله. أليست هذه حقيقة؟ (بلى). لا أستطيع أن أقول إن كل هذه الحقائق التي عقدتُ شركة عنها تفوق استيعاب الجميع، ولكن على الأقل، حتى الآن، لم يتمكن شخص واحد من فهم جميع جوانب الحق تمامًا. ربما بعد عشر أو عشرين سنة أخرى من اختبار الأمور، وعشر أو عشرين سنة أخرى من القيام بواجبكم، سيكون لديكم فهم لبعض مبادئ الحق واختبار لها، وستكونون قد ربحتم بعض الأشياء. ستعرفون كيفية القيام بالعمل، وستعرفون الأفكار والآراء الصحيحة التي ينبغي أن تتعاملوا بها مع مختلف الأمور التي تواجهونها. غير أن الحق الذي تفهمونه سيظل في الواقع محدودًا جدًا. لذا، عند معالجة بعض القضايا أو عند التعامل مع أشياء مختلفة، لا يمكننا أبدًا التوصل إلى اتفاق كامل في وجهات نظرنا. السبب الجذري لهذا هو درجات الفهم المختلفة للحق. من ناحية، يجب على الله المُتجسّد أن يتحمل أنواعًا مختلفة من المعاملة غير المنصفة من قِبل البشرية، ويجب عليه أيضًا أن يتحمل مفاهيمهم وتصوراتهم المختلفة ومطالبهم غير المعقولة التي لا تتماشى مع الحق. ومن ناحية أخرى، يجب على الله المُتجسّد أيضًا أن يتحمل الشيء الأكثر إيلامًا، وهو أيضًا نوع من المعاناة التي يجب عليه حتمًا أن يتحملها: نظرًا لوجود اختلاف بين جوهر الإنسان وجوهر الله المُتجسّد، فمهما كان عدد السنوات التي يعمل فيها الله المُتجسّد بين الناس، فإنه يظل وحيدًا. أخبروني، هل الشعور بالوحدة شكل من أشكال المعاناة؟ (نعم). الشعور بالوحدة هو شكل من أشكال المعاناة. مهما كان مدى الوضوح والشمول اللذين تُعقَد بهما شركة عن الحق، يظل دخول البشرية بطيئًا. تتكرر الأخطاء نفسها والفساد نفسه باستمرار، ويستمران في الظهور. بصبر وجدية، يعقد الله المُتجسّد شركة عن الحق باستمرار لإمداد الناس، ويُظهِر الصبر والتسامح تجاههم باستمرار؛ وفقط عندما يأتي اليوم الذي يُختَتَم فيه عمل الله، لن يعود بحاجة إلى تحمل هذه المعاناة. هذا كله بسبب العمل. إضافة إلى ذلك، أنا، الله المُتجسّد، لديَّ العديد من الجوانب في حياتي اليومية الشخصية التي هي في الواقع لائقة جدًا، ولكنها تخضع أيضًا لانتقاد الناس وحكمهم، وتخضع لسوء فهم الناس، بل إن أفرادًا معينين يثيرون ضجة حولها. الإنسان غير قادر على أن يكون منسجمًا مع الله. من ناحية، هذا لأن الإنسان يمتلك جوهر الشخصيات الفاسدة. ومن ناحية أخرى، فيما يتعلق بقامة الإنسان، وفيما يتعلق بمدى حبه للحق، ومن حيث موقفه تجاه الأمور الإيجابية، فبمستواه الحالي، من المستحيل على الإنسان أن يكون منسجمًا مع الله. فحتى لو كان بإمكان الإنسان أن يسعى إلى الحق إلى أقصى حد، أو كان بإمكاني أن أكون متسامحًا تجاهكم إلى أقصى حد، فسيظل من المستحيل أن يكون الإنسان والله منسجمين. في هذا السياق، إذا كانت متطلباتي منكم صارمة جدًا أو متطلبة جدًا من حيث الوتيرة، فلن تكونوا قادرين على الارتقاء إلى مستواها أو تحقيقها، وسيصبح بعض الأشخاص ذوي القامة الصغيرة سلبيين وضعفاء بسهولة. ولهذا السبب، في هذا السياق، لا يمكنني إلا أن أكون متساهلًا، ولا يمكنني إلا أن أمارس الصبر وأنتظر. ماذا يعني بالنسبة لي أن أنتظر؟ إنه يعني امتلاك توقعات جيدة، والنظر إليكم بترقب وبأمنيات جميلة؛ النظر إليكم بهذه الطريقة وبهذا النوع من العقلية. آمل أن يتمكن البعض منكم يومًا ما من الشروع في طريق السعي إلى الحق، أو أن يتمكن البعض منكم، مثل بطرس، ومثل أيوب، ومثل إبراهيم، من أن يصبحوا أشخاصًا يخضعون لله ويعبدون الله. أنا أتطلع إلى هذا اليوم. على مر السنين، في التحدث والوعظ لكم، وفي عقد شركة عن العمل معكم، وفي التحدث عن الأمور اليومية، كانت لدي دائمًا هذه العقلية. وسواء كنت وحدي أو كنت أعيش بينكم، فإن حالتي الذهنية هذه لم تتغير، وعقليتي هذه لم تتغير؛ لقد استمر هذا الشعور دائمًا. ومن ثمَّ، أقول إن المعاناة المتعلقة بالبيئة أو الضروريات اليومية التي يتحملها الله المُتجسّد بسبب عمله ليست بالأمر الجلل، ولا تستحق الذكر؛ فالمعاناة الحقيقية التي أتحملها هي شيء لا يمكنكم رؤيته ولا يمكنكم تقديره. هكذا عشت كل هذه السنوات. لا أحد يهتم بهذه الأشياء، والمعاناة التي أتحملها في قلبي لا يمكن إيصالها إلى الناس. ولا يمكن للناس رؤيتها من الخارج أيضًا. مزاجي لا يتغير، وطبعي لا يتغير، وروتيني اليومي لا يتأثر، والعمل لا يتأثر، ولكن في أعماق قلبي، يجب أن أتحمل الوحدة، وهذه الوحدة هي شيء مستمر. أخبروني، هل هذه المعاناة عظيمة؟ هل هذه معاناة حقيقية؟ (نعم). لذلك أقول لكم ألا تنشروا تلك الأشياء عديمة الفائدة؛ فأنتم لا تعرفون ولا يمكنكم تقدير المعاناة الحقيقية التي أتحملها. لماذا لا أتحدث إليكم أبدًا عن هذه المعاناة التي أتحملها؟ لأنكم ما كنتم لتفهموا، وحتى لو تحدثت إليكم عنها، فما الفائدة التي سيجلبها ذلك؟ إنها لا يمكن أن تحل محل القيام بالعمل، ولا يمكن أن تحل محل عقد شركة عن الحق، ولا يمكن أن تحل محل توبيخ كلمات الله ودينونتها.
إلى جانب نوعي المعاناة اللذين تحدثنا عنهما للتو – تحمل الأشكال المختلفة لفساد البشرية وتمرُّدها، وتحمل الوحدة – هناك نوع آخر من المعاناة يتحمله الله المُتجسّد. قد لا تتمكنون أبدًا من إدراك هذا النوع من المعاناة، ولكن بما أننا نتحدث عن موضوع المعاناة، دعونا نعقد شركة عنه. لقد كان الله يقوم بعمل تخليص البشرية لمدة ستة آلاف عام؛ وبدءًا من الوقت الذي خطط فيه الله لربح مجموعة من الناس، سواء من خلال التحدث أو من خلال اتخاذ شكل آخر، بدأ الله في تنفيذ هذا العمل. إذًا، ماذا يعني تنفيذ هذا العمل بالنسبة إلى الله؟ وماذا يعني بالنسبة إلى البشرية؟ إنه يعني أن الله يوشك أن يربح مجموعة من الناس؛ لقد حُدِّدَت مقاصد الله وخطته، وهو يريد أن يربح مجموعة من الناس، وفي النهاية ستكون هذه المجموعة من الناس هي ثمرة عمل خطة تدبير الله الممتدة لستة آلاف عام. وبما أن الله قد خطط لذلك وقَضَى به، فإن لدى الله توقعات لهذه النتيجة. لقد رافقت هذه التوقعات عمله طوال الوقت. من عصر الناموس إلى عصر النعمة، كانت لدى الله دائمًا توقعات لهذه النتيجة، وقد انتقلت هذه التوقعات دون انقطاع إلى الله المُتجسّد في المرحلة الثالثة من العمل. وبما أن الله قد صار جسدًا مرة أخرى، وبغض النظر عن جنسه، أو ظروفه، أو نوع البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها، فإن هذه التوقعات كانت ترافق عمله. لذا، عندما يتعلق الأمر بهذا الله المُتجسّد، يجب عليه أيضًا أن يتحمل هذه التوقعات. ويُمكِن القول أيضًا إنه يقبل مسؤولية وعبئًا من الله، ويقوم بعمله بهذه التوقعات. وعلى الرغم من أن كليهما لديه التوقعات نفسها، فإن هذا الله المُتجسّد يعمل لفترة زمنية أطول بكثير من الله المُتجسّد الأول. فنظرًا لأنه يجب عليه أن يمد الناس بجميع الحقائق التي ينبغي لهم فهمها، فإن طبيعة هذا العمل تتطلب منه أن يعيش بين الناس لفترة طويلة من الزمن. ليس الأمر أنه ببساطة ينهي العمل ويقدم حسابًا، وبذلك تُتَمَّمُ خدمته؛ بل إنه، خلال الفترة التي يقوم فيها بهذا العمل، يضمر توقعات، راغبًا في رؤية النتيجة. هذه النتيجة لا تأتي بين عشية وضحاها، ولا حتى في عام أو عامين. بل يجب أن تُرعى هذه النتيجة، ويُعتنى بها، وتُنتظَر على المدى الطويل. وعلى هذا النحو، يجب عليه أن يقضي وقتًا طويلًا جدًا في مراقبة هذه النتيجة وانتظارها، والتطلع إلى رؤية مثل هذه النتيجة. هذه المراقبة وهذا الانتظار هما مسؤولية، وعبء، وبالطبع، هما قدر من الألم بالنسبة إلى الله المُتجسّد. هذه كلها أمور تقع ضمن نطاق مسؤوليات خدمته، وهي مشمولة ضمن اختصاص هذه المرحلة من العمل، وهي جزء من هذه المرحلة من العمل. أولًا، يجب أن يكون صبورًا، ويجب أيضًا أن يتحمل الوحدة، ثم يجب أن يراقب وينتظر. لا يُمكِن الاستغناء عن أي من هذه الجوانب. هذه الجوانب الثلاثة كلها مؤلمة للغاية بالنسبة إلى الله المُتجسّد؛ ولا يُمكِنُه تخليص نفسه من أي منها، ولا يُمكِن لأحد أن يقاسي الألم نيابة عنه، ولا توجد طريقة جيدة لمعالجتها أو التحرر منها. هذا هو الشيء الأكثر إيلامًا بالنسبة إلى الله. لذا فإن المعاناة التي يتحملها الله المُتجسّد في حياته اليومية، ومقدار ما يبذله من نفسه، ومقدار الثمن الذي يدفعه، كل ذلك ليس بالأمر الجلل، لأنه مهما كان مقدار هذه المعاناة الخارجية التي يتحملها، فإنها لا يُمكِن أن تزيل الألم الذي يشعر به الله المُتجسّد من تحمل الأشكال المختلفة لفساد البشرية وتمرُّدها، ولا يُمكِنها أن تحرر الجسد المُتجسّد من الوحدة، فضلًا عن أنها بالطبع لا يُمكِن أن تحل محل النتيجة التي يتوقعها الله المُتجسّد أو الله نفسه. هذه الأشياء الثلاثة هي جزء من المسؤوليات التي يُتَمِّمُها الله المُتجسّد بمجيئه بين الناس للقيام بالمرحلة الأخيرة من العمل، وهي حقيقة موضوعية يجب عليه مواجهتها. منذ الوقت الذي بدأتُ فيه رسميًا أداء خدمتي وحتى الآن، لأكثر من ثلاثين عامًا، عشتُ باستمرار في هذه الحالة. ربما لو كنت قد أخبرتكم قبل عشر سنوات أن هذا جزء من المعاناة التي يتحملها الله المُتجسّد، لما فهمتم، ولما شعرتم بأي شيء، قائلين: "كيف تُعَدُّ تلك معاناة؟ لديك مثل هذه المكانة العالية؛ أنتَ بالتأكيد تأكل جيدًا، وتستمتع بأشياء جميلة، ولا ينقصك شيء. ولديك أيضًا الكثير من الناس الذين يتبعونك، ويعملون بجد من أجلك. ما المعاناة التي تتحملها؟ هل تُعَدُّ تلك معاناة؟" ولكن الآن قد تكونون قادرين على الفهم قليلًا. لو قلتُ حينها إنني، خلال الفترة التي عملت فيها، لم يكن لدي منزل أعود إليه ولا مكان لأضع فيه رأسي، ولم آكل جيدًا، ولبست ثيابًا رثة، وعشت في بيئات ذات ظروف سيئة، بل ومكثت في الكهوف للتهرب من مطاردات الحزب الشيوعي الصيني؛ لو قلتُ هذه الأشياء، لكنتم مستعدين للاستماع وقادرين على فهمها. لكنني لم أقل تلك الأشياء قط؛ فهي لا تُعَدُّ أي نوع من المعاناة بالنسبة لي. المعاناة الحقيقية هي المعاناة في قلبي. ما أخبرتكم به اليوم هو المعاناة الحقيقية التي يتحملها الله المُتجسّد. أقول هذه الأشياء على أمل أن تعرفوا حقيقة: إن مجيء الله المُتجسّد بين الناس للقيام بالعمل يتطلب منه أيضًا أن يدفع ثمنًا، ويتطلب منه أيضًا أن يكون صبورًا، ويتطلب منه أيضًا أن يختبر فعليًا كل هذا الألم. ونظرًا لأنه يجب عليه أداء خدمته، فيجب عليه أن يواجه المعاناة التي ينبغي له أن يتحملها بنفسه ويقاسيها بنفسه. هذه المعاناة هي ما يجب عليه شخصيًا أن يتحمله من أجل أداء العمل، وإتمام خطة تدبير الله، وإتمام إرسالية الله. السبب في أنني لا أشهد أبدًا لهذه الأشياء، ولا أحتاج منكم أن تشهدوا لها، فضلًا عن أن أحتاج منكم أن تنشروها، وبالطبع، لا أطالب بالفضل منكم ولا أحتاج منكم أن تكونوا ممتنين لي بشدة، هو أن مجيء الله المُتجسّد بين الناس للعمل هو بالفعل مهمة شاقة بما فيه الكفاية. هذا هو عمله، وهو أيضًا مسؤوليته؛ يجب عليه أن يتحمل، ويجب أن يراقب وينتظر. أخبركم بهذا فقط لأعلمكم بموقف الله المُتجسّد في كيفية تعامله مع هذه المشاق، ولأخبركم بالأفكار والآراء الصحيحة؛ وليس لكي تدركوا بعمق أكبر ماهية المعاناة وما المعاناة التي تحملها الله المُتجسّد. أنا لا أشعر بالظلم من تحمل المعاناة، ولا أشعر أن تحمل هذه المعاناة يعني أنني عملتُ بجد وقدمتُ إسهامات عظيمة. أنا لا أحاول تبرير نفسي لكم، فضلًا عن أن أحاول انتزاع شيء منكم يُمكِنني استخدامه كرأسمال. أنا أتحمل المعاناة التي ينبغي لي أن أتحملها، لأن لديَّ مسؤولية تجاهكم. بالطبع، فيما يتعلق بالخدمة التي أؤديها، يجب أن أكون مسؤولًا أمام الله. ليست لديَّ حاجة لطلب الفضل أو مشاعر الاستحسان منكم. لذا، بصراحة، لا يُمكِنكم أن تحلوا محلي في تحمل هذه المعاناة الحقيقية، ولا يُمكِن لأي واحد منكم أن يحررني منها. الشيء الوحيد الذي يُمكِنكم القيام به، والطريقة الوحيدة التي يُمكِنكم من خلالها التعاون، والشيء الوحيد الذي يُمكِن أن يُخَفِّف إلى حد ما من المعاناة التي أتحملها، هو أن تربحوا الدخول في الحق، وتتعلموا أن تكونوا مطيعين، وتكون لديكم شهادة مثل شهادة أيوب، وتكون لديكم اختبارات مثل اختبارات بطرس؛ أن تكون لديكم أعمال صالحة، وأن تكونوا متفانين في القيام بواجباتكم، وأن تخضعوا لله، وأن تحبوا الحق وتسعوا إليه؛ وأن يحتوي كل مقال شهادة اختبارية تكتبونه على بعض الاختبار الحقيقي وفهم الحق، ويحقق بعض النتائج من حيث الخضوع لله. مكاسبكم هذه هي أعظم رد للجميل وأعظم سلوى لي شخصيًا؛ ليس لدي أي متطلبات إضافية أخرى منكم.
ليس من قبيل الصدفة أن يتحمل الله المُتجسّد هذه المعاناة. من الناحية العملية، ما يُخَلِّصُه الله هو البشرية الفاسدة، وفساد البشرية الفاسدة هو نوع من الألم بالنسبة إلى الله. في ظل العيش مع البشر الفاسدين، والتعامل معهم، والتفاعل معهم، وفي الوقت نفسه، تخليص البشر الفاسدين وامتلاك توقعات منهم، فمن المُحتم أن يعاني، ومن المُحتم أن يدفع ثمنًا. هذا الثمن ليس مجرد التحدث ببضع كلمات إضافية. ما الذي يبذله الله لتخليص البشرية؟ إنها طاقته، ودم قلبه، وحياته. يبذل روح الله دم قلبه للقيام بالعمل؛ وبالمثل، يبذل الله المُتجسّد دم قلبه وطاقته قي مقابل خلاص الإنسان؛ وهذا هو الحال بالنسبة إليه أيضًا. بدءًا من الوقت الذي خلق فيه الله البشرية وظهر البشر إلى الوجود، كان الله يتواصل معهم ويخالطهم، ويعمل في الإنسان. طوال هذا الوقت، بذل الله فعليًا مقادير لا تُحصى من دم قلبه من أجل الإنسان، وقام بمقادير لا تُحصى من العمل في الإنسان. لكن الله لم يذكر قط للبشرية مقدار ما عاناه أو مقدار الثمن الذي دفعه. إنه يقول فقط بعبارات عامة إنه بذل دم قلبه، ودفع ثمنًا بحياته لإمداد الإنسان، ومنح الحق للإنسان ليكون بمثابة حياته. لكن الله لم يقل قط ما المعاناة التي تحملها، وما الافتراءات والإهانات التي عانى منها، ومقدار التعب الذي تحمله، ومقدار الثمن الذي دفعه، أو مقدار الكدح الذي بذله؛ لم يذكر هذه الأشياء قط. وثمة سبب وراء عدم ذكره لهذه الأشياء. وإذا لم أخبركم، فلن تعرفوا أبدًا. السبب هو أنه، بالقيام بالعمل في الإنسان، لم يسعَ الله قط لكسب أي شيء منه؛ إنه ببساطة راغب في إمداد الإنسان بكل نكران للذات، وتكريس نفسه للإنسان بكل نكران للذات. إذا أردنا استخدام لغة البشر للتعبير عما يطلب كسبه من خلال التصرف بهذه الطريقة، فما يطلبه هو أن يسلك البشر الطريق الصحيح، وأن يتمكن البشر من العيش جيدًا؛ أن يتمكنوا من العيش بشكل صحيح وأن يعيشوا بحسب شبه الإنسان، وأن يتمكنوا من العيش وفقًا للطريق الذي يعلمه الله للإنسان؛ وألا يعودوا يتعرضون للتدمير، والإفساد، والتضليل من قِبل الشيطان؛ وأن يتمكنوا من الخضوع لله حقًا. هذا من شأنه أن يمنح الله راحة البال. إذا كان الله يطلب أي شيء، فهو راحة البال؛ أن يتمكن الإنسان من العيش بشكل صحيح وأن يَسْلُكَ بشكل صحيح بحسب كلمات الله، وألا يذهب الثمن الذي دفعه الله والعمل الذي قام به سُدًى، وأن يرى نتائج في الإنسان. ومهما كان مقدار ما عاناه الله، ومهما كان مقدار الثمن الذي دفعه، ومهما كان عدد السنوات التي انتظرها، ومهما كان عدد السنوات التي أظهر فيها الصبر للإنسان؛ فقد كان الله راغبًا تمامًا في القيام بكل هذا. لنيل راحة البال هذه، فإن الله راغب في دفع مثل هذا الثمن من أجل الإنسان. لم يندم الله نفسه قط مهما كان مقدار ما عاناه؛ وباستخدام لغة الإنسان، لم يتردد قط في ذلك. وبأبسط العبارات، أي بالكلمات التي يُمكِنكم فهمها بأفضل شكل، يفعل الله هذا لوضع حد لاهتمامه هذا؛ هذه أمنية لدى الله. لقد خلق الله الإنسان، ولدى الله أمنية ربح بشرية مخلوقة يُمكِنها أن تعيش، وتبقى، وتدير كل الأشياء وفقًا للطريق الذي يعلمها إياه، وألا تعود تتعرض بعد الآن لفساد الشيطان وألا تعود تدمر نفسها بعد الآن. ما يتمنى الله أن يربحه هو مجموعة كهذه من الناس. لذلك بادر الله وبدأ في القيام بعمله، واستمر فيه حتى وقتنا الحاضر؛ وهذا الاهتمام الذي يكنه للناس لم يتغير، وهذا الهدف لم يتغير. مهما كان مقدار ما يعانيه أو مقدار الثمن الذي يدفعه، فقد كان الله يعمل على هذا النحو طوال الوقت. وفي أثناء العمل على هذا النحو، عانى الله فعليًا الكثير ودفع أثمانًا كثيرة، لكنه لم يحاول قط تبرير أفعاله للناس، ولم يشرح هذه الأشياء قط للبشرية، ولم يذكر هذه الأشياء قط؛ هذا يرتبط ارتباطًا مباشرًا بجوهر الله. ومهما كانت عظمة الأشياء التي يفعلها الله، أو مقدار العمل الذي يقوم به في البشرية، أو مقدار الثمن الذي يدفعه، أو مقدار ما يمد به الناس – أي، بغض النظر عن مقدار ما يسبغه الله على الناس أو مقدار ما يمنحه لهم – فإنه لم يشعر قط أن هذا نوع من الفضل، ولا يحتاج من البشرية أن تشعر بالامتنان العميق له. في حين أنه، بناءً على أفكار وآراء البشر الذين يعيشون في أي عصر، فمهما كان الثمن العظيم الذي يدفعه شخص ما ومهما كان ما يفعله، فلا بد أن يتطلع دائمًا إلى الحصول على شيء منه، ولا بد أن يضع دائمًا شيئًا ما في ذهنه لنفسه. لكن الله لم تراوده قط مثل هذه الأفكار؛ فالله وحده هو من ينكر ذاته حقًا. ماذا يعني نكران الذات؟ أبسط تفسير هو أنه يعني ألا يفكر المرء في نفسه أبدًا. فكروا في كيفية تربية البشر للأطفال وتنشئتهم حتى سن البلوغ؛ ينفق الآباء الكثير من المال على أبنائهم ويدفعون أثمانًا كثيرة من أجلهم، بهدف تمكين أبنائهم من تحقيق نجاح عظيم وجلب الشرف للعائلة، ما سيسمح للآباء بالاستمتاع بمجد أبنائهم في المستقبل. لا تراود الله مثل هذه الأفكار. إن كل حركة وفعل، وكل فكرة ورأي، والثمن الذي يدفعه من أجل البشر، وكل ما يمنحه لهم ليس فقط الأثمن، بل هو أيضًا خالٍ تمامًا من أي مخططات تجاههم. إنه مجرد تكريس بنكران للذات وإمداد بنكران للذات، وهو يمدّهم باستمرار على هذا النحو. هذا هو نكران الذات الحقيقي. كل هذا يفعله الله. لا يطالب الله أبدًا بأي فضل من البشر. وبين البشرية، مهما كان عدد حالات سوء الفهم والشكاوى التي يتعرض لها من الناس، أو عدد المظالم التي يتحملها، فإنه لا يحاول أبدًا تبرير أفعاله أو الدفاع عن نفسه. إنه يفعل كل شيء للبشرية عن طيب خاطر تام، ولا يشتكي من ذلك ولا يشعر بأي ندم، ولم يشعر قط أن هذا شيء إضافي. أي أن نكران الذات لدى الله لا يحتوي على أي من وجهات النظر القائمة على الصفقات تلك التي يمتلكها البشر، ولا أي من الرغبة البشرية في المساومة. إذا كان بإمكانك ممارسة الحق، فستتمكن في النهاية من البقاء. إن إعطاء الله القليل من النعمة لك مجانًا لا يُعد شيئًا بالنسبة إليه. إنه يسمح لك بالبقاء، والاستمرار في العيش، والعيش في سعادة، والعيش بين كل الأشياء، التي منحها الله للبشرية. ومهما كان عدد البركات التي تتمتع بها، فإن الله لا يشعر بالغيرة، ولا يحاول التنافس معك عليها. ما دمت قادرًا على معرفة ترتيبات الخالق وتنظيماته، ويُمكِنك الخضوع لترتيبات الخالق وتنظيماته، وتعيش بالطريقة التي يتطلبها الخالق، فهذا يكفي. لا يطلب الله منك أن تشعر دائمًا بالامتنان العميق له، ولا يحتاج إلى تبجيلك. لم يطلب الله قط من أي شخص أن يقيم له ضريحًا ويحرق ثلاثة أعواد من البخور كل يوم. لا يستمتع الله بهذه الأشياء. كما ترى، عندما رأى أيوب ظهر الله، هل كانت لدى الله أي متطلبات منه؟ (كلا). لقد أعطاه الله ببساطة أعظم مكافأة – السماح له برؤية ظهر الله – ما زاد من إيمانه بالله. كانت هذه مكافأة الله له. ثم غادر الله، آملًا أن يتمكن من العيش في سعادة، والعيش بين كل الأشياء التي خلقها الخالق، والعيش تحت سيادة الخالق. بالنسبة إلى الله، كان هذا أعظم رد للجميل. لقد كانت قدرة أيوب على تقوى الله والحيد عن الشر عبادة حقيقية للخالق، وكانت أيضًا أعظم رد للجميل. كما ترى، ما يتطلبه الله من البشرية يعود بالنفع أيضًا على الناس. في الواقع، في نهاية المطاف، الناس هم من يربحون أعظم متعة والذين يحظون بالعيش في سعادة. هل يضع الله مطالب ثقيلة على الناس؟ متطلبات الله من الناس ليست عالية. ولكن بالنظر إلى متطلباته، يُمكِننا أن نرى أن الله ينكر ذاته حقًا؛ إنه يكرس نفسه باستمرار، ويفعل ذلك مجانًا. ومهما كان مقدار الثمن الذي يدفعه أو مقدار ما يعانيه، فإن الله يتحمل كل ذلك بمفرده ولا يحاول تبرير أفعاله للبشرية الفاسدة. أخبروني، هل يمتلك الشيطان هذه الصفات؟ (كلا). لا يمتلك الشيطان شيئًا واحدًا مما يمتلكه الله – ولا حتى أصغر جانب وهو ما لدى الله ومن هو الله، الجانب الذي يعتبره الناس الأقل استحقاقًا للملاحظة – ولا يمتلك البشر أيًا من هذه الأشياء. ما لدى الله ومن هو الله كله إيجابي، وكله جميل، وكله سامٍ؛ إنه الأنقى والأقدس. يُمكِن وصف جوهر الله، وشخصية الله، وما لدى الله ومن هو بأنها خالية من العيوب ولا تشوبها شائبة. وبما أنها لا تشوبها شائبة، فإنها تُسَمَّى مقدسة، أليس كذلك؟ (بلى). إن المبادئ المختلفة التي يعامل بها الله كل الأشياء، بما في ذلك كيفية معاملته للبشرية، تستند بالكامل إلى الحق؛ هذا هو الأمر الأكثر برًا على الإطلاق. كما ترى، أيًا كان الجانب الذي تنظر منه إلى الأمر، فإن جوهر شخصية الله يستحق تسبيح البشرية. ولكن حتى مع معاناة الله الكبير، فإنه لم يطالب البشرية بأي شيء. لم يطلب من الناس قط ما يلي: "يجب أن تغنوا وترقصوا بفرح تسبيحًا لي كل يوم. سبحوا اسمي كل يوم. في كل مرة تجتمعون فيها أو تنتجون برامج، يجب أن تسبحوا اسمي معًا". هل طلب الله من الناس أن يفعلوا هذا؟ (لم يفعل قط). ومهما كان مقدار ما يعانيه الله، أو مقدار العمل الذي يقوم به، أو مقدار ما يمنحه للبشرية، فإنه لم يتطلب من الناس قط أن يكونوا ممتنين له بعمق، أو أن يبجلوه بالطريقة التي يبجل بها غير المؤمنين الأوثان. لم يفعل الله مثل هذه الأشياء قط. لم يقل قط كلمة واحدة أو يفعل شيئًا واحدًا من أجل مكانته وهيبته في قلوب البشرية. لم يفعل هذه الأشياء قط. لا يفعل روح الله مثل هذه الأشياء. لم ينطق أبدًا بمثل هذه الأشياء أو يترك مثل هذه الرسائل للبشرية. إذًا، هل فعل الله المُتجسّد مثل هذه الأشياء أو نطق بمثل هذه الكلمات قط؟ (كلا). خلال كل هذه السنوات من العمل والمعاناة بين الناس، كان يمد الناس باستمرار بالحق والحياة، ويدعم الناس ويرشدهم لسلوك الطريق الصحيح. إنه يأمل فقط أن يتمكن الناس من السعي إلى الحق والبقاء. وإلى جانب هذا، هل لديه أي متطلبات إضافية منكم؟ (كلا). ليس لديه أي متطلبات إضافية منكم.
من حيث طبيعتها، فإن المعاناة التي يتحملها الله المُتجسّد تختلف في الواقع عن نوع المعاناة التي يتحدث عنها البشر. بالمعنى الإيجابي، يتحمل البشر معاناتهم بالكامل من أجل التخلص من شخصياتهم الفاسدة لنيل الخلاص. بالمعنى السلبي، فإنهم يتحملونها بالكامل لأن لديهم شخصيات فاسدة، ولأنهم يُدَانُونَ ويُوبَّخُونَ على فعل الشر ومقاومة الله. وفي ضوء هذا، فإن معاناة البشر ضرورية، وهي حتمية. ولكن الله المُتجسّد يتحمل معاناته من أجل القيام بعمله، ومن أجل إمداد البشر بالحق، وحتى يتمكنوا من التحرر من فساد الشيطان وإيذائه والشروع في طريق الخلاص. يجب على الله أن يتحمل هذه المشاق على المدى الطويل؛ وهذا أيضًا جزء من عمله. هذه المشاق هي أشياء يجب عليه أن يتحملها بنفسه ويجب أن يأخذها على عاتقه بنفسه. ونظرًا لأن الله المُتجسّد يقوم بعمله ويؤدي خدمته، والمعاناة جزء من هذا العمل، فإن الله لا يحتاج من الناس أن يكونوا ممتنين له بعمق لتحمل هذه المعاناة، ولا يحتاج من الناس أن ينشروا معلومات عن معاناته، فضلًا عن أن يحتاج من الناس أن يعرفوها. إذا كنت تريد أن تعرف الله، فينبغي أن تعرفه من خلال معرفة جوهر الله، ومن خلال معرفة أفكار الله وآرائه حول كيفية معاملته لكل الأشياء والأحداث، ومن خلال معرفة مبادئ الله للتعامل مع مختلف الناس والأحداث والأشياء. إن معرفته بهذه الطريقة هي النهج الأفضل والأنسب. أما بالنسبة إلى معرفة معاناة الله، فيُمكِنك تخطي ذلك؛ لستَ بحاجة إلى معرفة هذا الجانب. وحتى لو عرفته، فلن تكون قادرًا على التعاطف مع الله، ولن تكون قادرًا على أن تكون مراعيًا له، ولن تكون قادرًا على أن تحل محله في تحملها. لذا، لا حاجة لعقد شركة عن هذا. إذا كنتم تعرفون أن تحمل المعاناة هو جزء من عمل الله المُتجسّد، وأنه عملية يمر بها حتمًا في مجيئه بين الناس، فإن فهم هذا يكفي. لا حاجة لإثارة ضجة كبيرة حول هذا الأمر، ولا حاجة على الإطلاق لأن تردوا أي شيء. إذا كنتم تسعون إلى الحق، فقد تفهمون يومًا ما، ولكن إذا لم تكن شخصًا يسعى إلى الحق، فقد تصل إلى النهاية القصوى وتظل غير قادر على الفهم.
لقد انتهينا تقريبًا من عقد شركة عن موضوع المعاناة. إذا كنتم تفهمون موقف الله المُتجسّد تجاه المعاناة، أو إذا كنتم تفهمون المعاناة التي يتحملها، فماذا ستريدون أن تفعلوا؟ أفضل شيء هو أن تكونوا قادرين على ممارسة الحق، وأن تكونوا متفانين، وأن تكونوا كائنات مخلوقة تلبي المعايير، وأن تسمحوا لأمنية الله بأن تتحقق. هذا هو أعظم رد للجميل لله. إذا فعلت هذا، فسيتذكره الله. إن أعظم رد للجميل لله هو أن تكونوا قادرين على السعي إلى ممارسة الحق، وأن تكونوا قادرين في النهاية على نيل الخلاص، وألا تدعوا خطة الله تفشل، وألا تدعوا كلمات الله تذهب سُدًى، وأن تسمحوا لكلمات الله بأن تتحقق فيكم، وأن تسمحوا لكلمات الله بأن تصبح حياتكم. يومًا ما، عندما تبقون على قيد الحياة وتصبحون أفرادًا في البشرية الجديدة، وتكونون قادرين على أن تصبحوا سادة على كل الأشياء وتعيشوا في سعادة، وتكونوا قد أرضيتم رغبة الله الأولى في خلق البشرية، فسيكون ذلك أعظم رد للجميل لله. في اليوم الذي تنالون فيه الخلاص وتصبحون أولئك الذين بقوا على قيد الحياة، ستكونون قد حققتم أمنية الله في خلق بشرية جديدة. سيكون الله قد ربح مجموعة من الناس على الأرض يُمكِنهم عبادة الله ويُمكِنهم تقوى الله والحيد عن الشر؛ ستتحقق أمنية الله هذه. عندما تتحقق أمنية الله، ربما في ذلك اليوم سيقول الله إنك قد ساعدته في تحقيق أمنيته، وإنك قد ساعدته في إنهاء فترة معاناته. هذا هو أعظم رد للجميل لله. عندما تتحقق أمنية الله، لن يعود الله يبذل أي شيء بعد الآن من أجل البشرية؛ ستكون توقعاته قد تحققت. لن يعود الله بحاجة إلى القيام بعمل. سيكون قد رأى النتائج وحقق النتائج، وسيكون عمله قد اُخْتُتِمَ، وسيكون قادرًا على الراحة، ولن تكون لديه أي مخاوف بعد الآن بشأن البشرية. سيعني ذلك أنك – من خلال نيلك الخلاص عن طريق السعي إلى الحق – قد ساعدت الله على التحرر من الشعور بالمشقة الذي يشعر به، ومن مسار المشقة الذي استمر لستة آلاف عام. سيشكرك الله. هذا لأنه سيكون انتظارًا طويلًا جدًا، ولكن لحسن الحظ، سيكون الله قد رأى النتائج أخيرًا، وستكون أمنيته قد تحققت، وسيكون قد ربح بشرية جديدة؛ ينبغي أن تفرح من أجل الله. إذا كان لديك حقًا قلب مراعٍ لله، وإذا كنت تريد حقًا أن تفهم قلب الله وتكون مراعيًا له، وكنتَ تريد أن ترد الجميل لله، فينبغي أن تكون مطيعًا وخاضعًا، وأن تسلك طريق الخلاص، وأن تسلك طريق تقوى الله والحيد عن الشر، وأن تكون شخصًا قادرًا على عبادة الله. هذا هو أعظم رد للجميل لله. بالطبع، هذه أيضًا هي الطريقة الوحيدة للسماح لله بأن يتعزى ولتحقيق أمنية الله، ما يسمح له بالتخلي عن أي مخاوف وتوقعات لديه بشأن الناس. وبالطبع، إنها أيضًا أفضل طريقة لمساعدة الله على التحرر من مسار المشقة الذي يمثل انتظاره لمدة ستة آلاف عام. في نظر الله، هذا هو أعظم رد للجميل له؛ إنها أفضل هدية يُمكِنكَ تقديمها لله. هذه الهدية يقبلها الله ويتلقاها الله، وهي أثمن من أي عدد من العشور التي قد تقدمها.
هل من المقبول أن ننهي الشركة عن هذا الموضوع هنا؟ (نعم). إذًا لنختتم شركتنا لهذا اليوم هنا. إلى اللقاء!
23 نوفمبر 2024