كيفية السعي إلى الحق (29)

لقد عقدنا شركة بالفعل عن بعض الحقائق المتعلقة بالله المتجسِّد. هل تشعرون أن عقد شركة عن هذا الجانب من الحق مفيدٌ لمعرفة الله؟ (نعم). هذا جيدٌ إذًا. لقد عقدنا شركة قليلًا عن هذا الموضوع من قبل، لكننا لم نعقد شركة عنه بالتفصيل، بندًا تلو الآخر؛ وإنما عقدنا شركة عنه بطريقةٍ مجزأة تدريجية. ما نعقد شركة عنه هذه المرة هو الحقائق ضمن موضوع الله المتجسِّد التي تتضمن مفاهيم الإنسان عن الله، فضلًا عن مواقفه تجاه الله ومعرفته بالله. من ناحية، فإن عقد شركة عن هذه الحقائق هو لكي يتمكن الإنسان من فهم الله ومعرفته، وفهم الحقائق المتعلقة بمواقفه ووجهات نظره تجاه الله والتي يجب عليه معرفتها. ومن ناحية أخرى، فذلك لأن هذه الموضوعات مهمةٌ جدًا. ما الذي يجعلها مهمة؟ حسنًا، لا يستطيع الإنسان أن يرى أو يلمس الله في السماء وبالكاد يستطيع حتى أن يشعر به؛ فالله في السماء بعيدٌ جدًا عن الإنسان. إذا حاول المرء إقامة علاقة مع الله، فستكون جوفاء ومُبْهَمَة جدًا بالنسبة إليه. هذا الفراغ والإبهام يرجع، من ناحية، إلى كون الإنسان مليئًا بالمفاهيم والتصورات عن الله. ومن ناحية أخرى، يرجع إلى عدم امتلاك الإنسان أي فهم على الإطلاق للطبيعة الواقعية والجانب العملي لله، أو لهوية الله وجوهره، وعيشه بالكامل وسط المفاهيم والتصورات التي تنبع من تفكيره القائم على التمني. لذا، بعد أن يبدأ الإنسان في اتباع الله، فإن العلاقة التي يقيمها مع الله تُبْنَى أساسًا على مفاهيمه وتصوراته، وعلى أساس تفكيره القائم على التمني، وأيضًا على مطالبه ورغباته المختلفة من الله. إن العلاقة بين الإنسان والله التي تُبْنَى على هذا النوع من الأساس غير مستقرة جدًا، وغير آمنة جدًا، وبالطبع، لا يمكن الاعتماد عليها أبدًا. مع أدنى هبوب للرياح، أو مع حدوث بعض المواقف غير المعتادة، يمكن لهذا النوع من العلاقة أن يتمزق بسهولة، ويمكن أن يُقْطَع بسهولة. على سبيل المثال، عندما يواجه الإنسان أمورًا لا تسير كما يريد، عندما يواجه المعاناة، والنكسات، والإخفاقات، أو عندما يواجه كل أنواع الأمور التي لا تتوافق مع مفاهيمه أو تخدم مصالحه الجسدية – عندما يواجه الإنسان أيًا من هذه المواقف التي يعتقد أنه لا ينبغي أن تحدث وفقًا لمفاهيمه – فإنه سيشك في الله غريزيًا. سيشك في وجود الله، وسيشك فيما إذا كانت الطرق التي يمارس بها الله السيادة على الإنسان – والطرق التي يُرَتِّب بها الله الأمور وينظمها له – صحيحة، وبالطبع، سيشك فيما إذا كان من الصواب أن يتصرف الله بهذه الطريقة، إضافة إلى أنه سيشك فيما إذا كان لدى الله بعض الدوافع الخفية أو النوايا السيئة تجاه الإنسان، وما إلى ذلك. باختصار، هذا النوع من العلاقة بين الإنسان والله غير مستقر جدًا وغير آمن جدًا؛ وبعبارة بشرية، إنه مليء بعدم اليقين. ونظرًا لأن هذا النوع من العلاقة بين الإنسان والله يُبْنَى على مفاهيم الإنسان وتصوراته، وعلى أساس المطالب المختلفة التي يطلبها الإنسان من الله بدافع التفكير القائم على التمني، فمهما عظم شعور الإنسان بإيمانه بالله، أو مهما عظم شعور بعزمه على اتباع الله، فمن منظور الله، هو لا يعترف بهذا النوع من العلاقة. بالطبع، من حيث الحقائق الموضوعية، إنها غير مستقرة؛ يمكن أن تتمزق أو تُقْطَع في أي وقت وفي أي مكان، بسبب التغيرات في كل أنواع البيئات ومختلف الناس والأحداث والأشياء، إضافة إلى ظهور مواقف خاصة مختلفة. فحتى لو فهم المرء بعض الحقائق، فإنه سيظل يشك في الله عندما لا يفهمه أو لا يعرفه. وحتى لو لم يشك في وجود الله، فإنه سيظل يشك في هدف الله من التصرف معه بهذه الطريقة، وفيما إذا كان من الصواب له أن يتصرف بهذه الطريقة. لذا، يمكن القول إن هذه العلاقة التي يقيمها الإنسان مع الله عندما لا يفهم الله أو لا يعرفه لا يمكنها الصمود أمام أي امتحان، وأنها بالكاد تستطيع الصمود أمام صقل أي بيئة خاصة. سبب ذلك ليس وجود أخطاء أو عدم دقة في سيادة الله وترتيباته، أو أن الله غير مراعٍ، ويفشل في أخذ نقاط ضعف الإنسان أو احتياجاته المختلفة في الاعتبار؛ إنما السبب هو أن البشر الفاسدين مليئون بطبيعتهم بالمفاهيم والتصورات عن الله. منذ البداية، نظرًا لأن الإنسان لديه شخصيات فاسدة، فإن هذه العلاقة التي تجمعه بالله ليست قائمة على أساس علاقة طبيعية بين كائن مخلوق والخالق. ومن ثمَّ، يتخذ الإنسان الموقف الخاطئ وينظر إلى علاقته بالله ويقيمها باستخدام وجهات نظر خاطئة، ويستخدم أيضًا أفكارًا وآراءً خاطئة، فضلًا عن أساليب خاطئة، للحفاظ على هذه العلاقة. وبهذه الطريقة، تصبح هذه العلاقة بين الإنسان والله غير طبيعية. ولا يقتصر الأمر على أنها تفشل في مساعدة الإنسان على الخضوع بشكل أفضل لله، ولتنظيماته، وترتيباته من أجل تلبية متطلبات الله منه، بل إنها تجعل الله يمقته وينفر منه أيضًا، بل وتتسبب في فقدان الإنسان لفرصته في نيل الخلاص. كلما اتبع الإنسان الله لفترات أطول من الوقت، وكلما فهم المزيد والمزيد من الحقائق، وكلما راكم بعض رأس المال واستخلص بعض الاختبارات والدروس في سياق القيام بواجبه، شعر بشكل متزايد أن علاقته بالله صحيحة وآمنة. ولكن، من حيث معرفة الإنسان بالله، فإن هذا النوع من العلاقة بين الإنسان والله لا يزال غير طبيعي في عيني الله. إنها لا تزال بحاجة إلى أن تُصَحَّح وتُخْتبَر، ولا يزال يتعين على الإنسان أن يفهم المزيد من الحقائق وأن يكون لديه فهم أكبر لله ومعرفة أكبر به. وبهذه الطريقة وحدها، يمكن للعلاقة بين الإنسان والله أن تفي بالمعايير حقًا في عيني الله، وبالطبع، حينها فقط يمكن للإنسان أن يتخذ موقف الكائن المخلوق بدقة أكبر وعقلانية أكبر في كيفية معاملته للخالق، في كيفية معاملته لله. لذا فإن الحق المتعلق بمعرفة الله المتجسِّد – معرفة الله على الأرض – ليس نوعًا من المعرفة الأكاديمية أو نوعًا من المعرفة البديهية، فضلًا عن أن يكون نوعًا من النظريات أو الشعارات. بل هو جانب من الحق يجب على الإنسان أن يفهمه من أجل إقامة علاقة طبيعية مع الله، لإقامة العلاقة بين الكائن المخلوق والخالق. إنه جانب من الحق يتعلق بمعرفة جوهر الله، ومعرفة الطرق التي يعمل بها ويتحدث بها الله، ومعرفة المبادئ التي يقوم بها الله بكل أنواع الأشياء. وبمجرد أن يفهم الإنسان هذا الجانب من الحق، ويعرف الله المتجسِّد، ويكون لديه فهم أساسي لله، فإنه سيقيم علاقة مع الله هي الأصح والأنسب؛ العلاقة بين الكائن المخلوق والخالق. وفقط على أساس هذا النوع من العلاقة، سيتطور سعي الإنسان لممارسة الحق لإرضاء الله، وسعيه للخضوع لله وعبادته، في اتجاه إيجابي؛ وحينها فقط سيحيد الإنسان عن الشر بشكل متزايد، ويشرع في طريق الخلاص.

تأملوا في هذا: إذا لم تكن لدى المرء أي معرفة بالله على الإطلاق؛ أي أنه على الرغم من إيمانه بالله، فإنه مليءٌ بالمفاهيم والتصورات عن المبادئ والطرق التي يفعل بها الله الأشياء، وهدفه من فعلها، وهو مليءٌ بالمفاهيم والتصورات عن التفاصيل المحددة لكيفية فعل الله لكل أنواع الأشياء؛ فعندما يواجه أمورًا مختلفة، كيف سيتعامل معها؟ كيف سيطلب الحق؟ ماذا سيكون أساسه؟ ماذا ستكون مبادئه؟ ماذا ستكون أهدافه؟ هذه ليست أسئلة بسيطة. إذا كان المرء مليئًا بالمفاهيم والتصورات عن الله، وليس لديه أدنى فهم للمبادئ والطرق التي يفعل بها الله الأشياء، ولا يفهم على الإطلاق ما هو هدفه من فعل كل أنواع الأشياء، ويعامل الله كليًا بناءً على مفاهيم الإنسان وتصوراته، والثقافة التقليدية، والمنطق القائم على المعرفة، فهل يمكنه أن يعرف الله ويخضع له؟ (كلا). إذا كان سعي المرء لمعرفة الله يعتمد في مجمله على مفاهيم الإنسان وتصوراته، والمعرفة والفلسفة، والثقافة التقليدية، وكان سعيه قائمًا على هذا الأساس ومُقَيَّدًا بهذه الأشياء، ألن يكون هذا السعي بعيدًا جدًا عن تلبية متطلبات الله؟ ألن يكون متعارضًا مع ما يتطلبه الله؟ (بلى). بمجرد أن تفهموا هذه الجوانب – الحالة الطبيعية والجانب العملي لله المتجسِّد؛ والمبادئ والطرق التي يتحدث ويتصرف بها؛ والغرض، والدوافع، والأهداف وراء حديثه وتصرفه – من خلال الشركة، سيكون لديكم فهمٌ أساسي للمبادئ والطرق التي يعمل بها الله ويتحدث بها، إضافة إلى هدفه من القيام بذلك. هذا الفهم لا يأتي من مفاهيم الإنسان وتصوراته عن الله، ولا هو شيءٌ يستنتجه الإنسان بناءً على معرفته، فضلًا عن أن يكون شيئًا يتخيله الإنسان بناءً على الثقافة التقليدية؛ إنما يتكون من المظاهر العملية البارزة لله على الأرض والتي يراها الإنسان، ويحتك بها، ويختبرها. إن المبادئ والطرق التي يتحدث الله المتجسِّد ويتصرف بها – إضافة إلى غرضه من القيام بذلك – والتي يُظْهِرُهَا بطرقٍ عملية تمامًا، هي أكثر من كافية للسماح لك بفهم ومعرفة جوهر الله وشخصيته، إلى جانب المبادئ والطرق المحددة التي يتصرف، ويعمل، ويتحدث بها الله، إضافة إلى غرضه من القيام بذلك. لذا فإن فهم الجوانب المختلفة لله المتجسِّد هو مسار لفهم الله؛ الخالق. على الرغم من أن معرفة الله المتجسِّد لا يمكن أن تؤدي إلى معرفةٍ كاملة وشاملة بالخالق، فعلى أقل تقدير، تُعَدُّ معرفة الله المتجسِّد مسارًا لمعرفة الله في السماء ومعرفة الخالق. ما هدفي من إخبارك بهذه الأشياء؟ على الرغم من أن فهم الله ومعرفته هما أمران يجب على الإنسان أن يقضي حياته كلها في محاولة تعلمهما، وعلى الرغم من أن الإنسان لا يستطيع أن يعرف الله كليًا وبشكلٍ شامل حتى لو كرَّسَ جهد عمره، فمن خلال التوصل إلى معرفة الله المتجسِّد، ستفهم الله في السماء والخالق بطريقةٍ أكثر عملية، وبمزيدٍ من الدقة والموضوعية؛ وهذا يكفي. أي أنه يكفيك أن تفهم الله وتعرفه من خلال معرفة الله المتجسِّد؛ هذا كافٍ بالفعل لتلبية الشروط اللازمة لك لمعرفة الله وإقامة علاقة طبيعية معه. إن معرفة الله المتجسِّد كافيةٌ للسماح لك بالتوصل إلى معرفة الله في السماء والخالق.

إذا أراد المرء أن يعرف الله في السماء بشكل كامل، آملًا في نيل معرفةٍ كاملة وشاملة به، فهل سيكون ذلك ممكنًا؟ (كلا). لن يتمكن أبدًا من تحقيق ذلك. وبما أن هذا مستحيل، فلماذا لا يزال يُطْلَب من الإنسان أن يعرف الله؟ لأنه، إذا كان بإمكانك معرفة الله بدقةٍ وبشكلٍ عملي، فإن هذا مفيدٌ ونافعٌ لك في اتباع الله، والسعي إلى الحق، والوصول إلى تقوى الله والحيد عن الشر. إضافة إلى ذلك، فإن معرفة الله حاسمةٌ ومهمةٌ للغاية بالنسبة لك لممارسة الحق ونيل الخلاص. إذًا، ماذا ينبغي لك أن تفعل؟ (ينبغي أن نُعطي أهمية للحقائق المتعلقة بمعرفة الله. ولا ينبغي لنا أن نحاول فهم هذا الجانب من الحق كما لو كان مجرد حق عادي). من ناحية، يجب عليك أن تعامل الله المتجسِّد بموقفٍ صحيح. وإضافة إلى ذلك، يجب عليك أن تفحص المفاهيم والتصورات التي لديك عن الله المتجسِّد وعن الله، وأن تكتشف كيفية التخلي عنها. في تعاملاتك مع الله ومخالطتك له، سواء في الحياة اليومية، أو في سياق القيام بواجبك، أو أثناء اختبارك لحياتك، ينبغي لك أن تفحص المفاهيم والتصورات التي لديك عن الله، وما إذا كان موقفك تجاه الله يعاني من هاتين المشكلتين: إحداهما هي مقارنة الله المتجسِّد بالله في السماء، والأخرى هي وضع الله المتجسِّد على قدم المساواة مع البشرية الفاسدة. إن فحص هاتين المشكلتين يمكن أن يُمَكِّنَك من إدراك بعض مفاهيمك وتصوراتك عن الله، أو اكتشاف المشكلات الموجودة بينك وبين الله؛ أو يمكن أيضًا أن يسمح لك بالكشف عن بعض أفكارك وآرائك الخاطئة ومواقفك الخاطئة تجاه الله. المغزى من فحص نفسك بهذا الشكل هو مساعدتك على الإدراك الواضح لأفكارك، وآرائك، ومواقفك الخاطئة المختلفة فيما يتعلق بالله، حتى تتمكن من التخلي عنها، ومعاملة كلمات الله، وعمل الله، والله نفسه بأفكارٍ وآراءٍ صحيحة، وبموقفٍ صحيح، وبالطرق الصحيحة. من خلال الممارسة بهذه الطريقة وحدها يمكن للعلاقة بينك وبين الله أن تصبح طبيعية تدريجيًا وتُرْضِي الله؛ أليس كذلك؟ (بلى). إذا مارست بهذه الطريقة، فإن علاقتك بالله ستتطور تدريجيًا بناءً على العلاقة بين الكائن المخلوق والخالق، وعلى أساس المعيار الذي يتطلبه الله من الإنسان. وفقط بعد تلبية هذا المعيار، يمكن للعلاقة بين الإنسان والله أن تصبح طبيعية بشكلٍ متزايد. إلى ماذا تشير كلمة "طبيعية" هنا؟ هل تعرفون؟ (إنها تعني أن الإنسان يمكنه أن يتبنى موقف الكائن المخلوق بشكلٍ أفضل في كيفية معاملته للخالق. لا يعود لديه أي حذر أو شك تجاه الله، بل يكون قادرًا على معاملة الله بانفتاحٍ وصدق). هل لدى أي شخصٍ آخر ما يضيفه؟ (بعد أن تصبح علاقة شخصٍ ما بالله طبيعية، فإن الأمر لا يقتصر على أنه لا يعود حذرًا أو متشككًا تجاه الله فحسب، بل إنه أيضًا لا يَعُود يطلب مطالب من الله، ولا تكون لديه رغبات مفرطة، ويمكنه أن يخضع حقًا لتنظيمات الله وترتيباته). لقد أصبت كبد الحقيقة. إن المظهر النهائي الذي يُرَى في الأشخاص الذين ينالون الخلاص هو أنهم يستطيعون الوقوف في الموضع الصحيح للكائن المخلوق والخضوع للخالق. عندما يخضع الإنسان لله، فإنه يعبد الله حقًا؛ وفقط من خلال عبادة الله حقًا، يمكنه أن يبلغ تقوى الله، ويتوصل حقًا إلى أن يتقي الله ويحيد عن الشر. لذا، عندما يتعلق الأمر بنوع العلاقة التي تربط الإنسان بالله، أو نوع العلاقة التي يقيمها مع الله، فعلى ماذا تعتمد؟ إنها تعتمد على سعي الإنسان وموقفه تجاه الله، وعلى مدى معرفته بالله. إذا لم تكن لديك أي معرفة بالله، وكنت مليئًا بالمفاهيم والتصورات عنه، والرغبات المفرطة تجاهه، فحتى لو كان بإمكانك ممارسة بعض الحقائق والقيام ببعض الواجبات التي ينبغي للكائن المخلوق أن يقوم بها، ففيما يتعلق بعلاقتك بالله، فإن الواجبات التي تقوم بها أو الحقائق التي تمارسها محدودةٌ جدًا. على سبيل المثال، في أثناء القيام بواجبك، أنت قادرٌ على التخلي عن الأشياء وبذل نفسك، والمعاناة ودفع ثمن، أو يمكنك القيام ببعض العمل الذي يقع في نطاق قدراتك في الكنيسة. ولكن عندما يفعل الله بك أشياء لا تتوافق مع مفاهيمك، أو عندما يحرمك، أو يؤنِّبك ويؤدِّبك، فهل أنت قادرٌ على الخضوع؟ إذا كان لديك فهمٌ ومعرفةٌ حقيقيان بالله، فسوف تتبنى بشكلٍ طبيعي جدًا موقف الكائن المخلوق ويكون لديك موقف خضوع. ولكن إذا لم يكن لديك فهمٌ ومعرفةٌ حقيقيان بالله، فعندما تواجه أمورًا لا تسير كما تريد، أو عندما تواجه أمورًا تتعلق بمصالحك الشخصية، فسوف تُكون بشكلٍ طبيعي جدًا كل أنواع الأفكار وكل أنواع المفاهيم والتصورات عن الله. وبهذه الطريقة، سيكون من الصعب جدًا عليك، ككائن مخلوق، أن تُحقق الخضوع الحقيقي لله. حتى لو كان لديك بعض الخضوع السطحي أو الاستعداد للخضوع، فإذا لم يكن يتوافق مع متطلبات الله، فإن خضوعك هذا ليس ما يريده الله. إذا كان خضوعك هذا ينبع كليًا من مفاهيم الإنسان وتصوراته، ويتعارض مع معرفتك بالله وبعمل الله، وينتهك مبادئ الحق، فهو خضوعٌ مَشُوب؛ إنه ليس خضوعًا حقيقيًا، وليس الخضوع الذي يريده الله. لا يستحسن الله مثل هذا الخضوع. في عينيه، أنت مُجرد تمامًا من الخضوع. وإذا كنت غير قادرٍ على الخضوع لله حقًا، فإن ما يعنيه ذلك هو أن "سعيك" المزعوم و"ممارستك للحق" المزعومة قد فشلا أساسًا في مساعدتك على إقامة علاقة مع الله تكون علاقة بين الكائن المخلوق والخالق. في معظم ما تفعله، أنت تعيش وسط رغباتك، ومفاهيمك، وتصوراتك الشخصية، والتي لا يمكن أن تنال استحسان الله. وعدم نيل استحسان الله يؤدي في النهاية إلى شيءٍ واحد: ما تفعله وما تمارسه يقل كثيرًا عما يتطلبه الله، وأنت تعيش وسط تفكيرك القائم على التمني، أو وسط مفاهيمك وتصوراتك. في النهاية، ما تفعله وتمارسه، والطريق الذي تسلكه، لن يكون قادرًا على قيادتك إلى الشروع في طريق الخلاص ونيل الخلاص. ألن تكون أفعالك قد ذهبت سُدًى إذًا؟ (بلى). في ظل هذه الظروف، ستكون أفعالك قد ذهبت سُدًى. ألن تكون أساسًا لم تربح شيئًا من إيمانك بالله طوال هذه السنوات إذًا؟ (بلى). ما سبب عدم ربح أي شيء؟ (يسلك الناس طريق الإيمان بالله بينما يعيشون دائمًا وسط رغباتهم، ومفاهيمهم، وتصوراتهم الشخصية). إن حقيقة أنك لا تربح شيئًا بعد الإيمان بالله لسنواتٍ عديدة ليست لأنك لم تدفع ثمنًا، أو كنت غير مستعدٍ لتحمل المشقة، أو كنت غير مستعدٍ لبذل نفسك، فضلًا عن أن يكون ذلك لأنك لم تقم بواجبك. ما هو السبب بالأحرى؟ في سياق المعاناة ودفع ثمن، والتخلي عن الأشياء وبذل نفسك، والقيام بواجبك، السبب هو أن معظم ما تفعله لا يُفْعَل إلا نتيجةً لتفكيرك القائم على التمني، وأنت تفعله بينما تعيش وسط مفاهيمك وتصوراتك، بدلًا من التصرف وفقًا لمتطلبات الله. ومع ذلك، تعتقد دائمًا أنك تتصرف وفقًا لمتطلبات الله. ونظرًا لأن اعتقادك هذا مليءٌ بالمفاهيم، فإنك تفشل في النهاية في ربح الحق وتحقيق نتيجة نيل الخلاص. كل أفعالك، إذًا، كانت سُدًى. إذا وصل شخص ما في النهاية إلى هذه النقطة، ألن تقولوا إن ذلك مؤسفٌ جدًا؟ (بلى). في الظاهر، يبدو أن الناس كانوا يقومون بواجباتهم، ويبشرون بكلمات الله، ويعانون ويدفعون ثمنًا، لكنهم في الواقع، كانوا يتبعون الله ويخدمونه بينما لديهم العديد من المفاهيم والتصورات، والعديد من الأفكار، والآراء، والمواقف الخاطئة. إذا كنت تقوم بواجبك بهذه الشوائب، ففي النهاية، عندما يَمْتحِنُك الله، لن تعرف لماذا يتصرف الله بهذه الطريقة، أو ما يتوقعه الله منك وما هي النتيجة التي يقصد تحقيقها فيك من خلال امتحانك بهذه الطريقة. وفي النهاية، عندما يَمْتحِنُك الله، فإن الكلمات التي تقولها لله وصلواتك ستكون مليئةً بالشكاوى، وعدم الفهم، والشك، بل ومليئةً بالحزن والألم، والمفاهيم والتصورات عن الله. إذًا، ألن يكون سعيك طوال هذا الوقت قد آل إلى الفشل، وألن تكون المعاناة التي تحملتها والثمن الذي دفعته قد ذهبا سُدًى؟ (بلى). على سبيل المثال، لنفترض أنك آمنت بالله لسنواتٍ عديدة وكنت دائمًا تتحمل المشقة وتدفع ثمنًا؛ لقد فعلت ظاهريًا كل ما أمرك الله بفعله وتمسكت بهذه الكلمات. لكن في أحد الأيام، تحل بك تجربةٌ مثل تجربة أيوب، وتصبح فجأةً متشككًا: "هل يمكن أن يكون إيماني خاطئًا؟ هل يُحتمل أنني أسير في الطريق الخطأ؟ لماذا يُهيئ الله بيئةً كهذه لي؟ لماذا يقوم الله بهذا النوع من العمل فيَّ؟ لماذا يسمح بحدوث مثل هذا الشيء لي؟" أنت لا تفهم، ولا تعرف ما الذي يجري. من ناحية، بشكلٍ شخصي، هناك الكثير مما لا تفهمه. وإضافة إلى ذلك، ما هي أكبر مشكلة يعاني منها الناس؟ عندما يواجهون كل أنواع الأمور، فإن كل ما يعرفون فعله هو الصلاة والسعي لتخليص أنفسهم من هذه المواقف. أولئك الذين هم أفضل قليلًا سيحاولون معرفة أنفسهم لاكتشاف ما إذا كانوا قد أساؤوا إلى الله، أو ما إذا كان الله يؤدِّبهم، أو ما إذا كان هناك أي شيءٍ فيهم لا يتوافق مع مقاصد الله، أو ما إذا كانت أفعالهم وأعمالهم قد جلبت لهم مقت الله. ولكن عندما يواجه معظم الناس مثل هذه الأمور، فإنهم لا يعرفون – بمعنى إيجابي – كيفية القيام بدورهم بمبادرة منهم من أجل عمل الله والتعاون مع الله، أو كيفية الممارسة وفقًا للمبادئ التي ينبغي للكائن المخلوق أن يتبعها أو وفقًا لتعليمات الخالق، أو كيفية طلب طريق للمارسة وطلب مبادئ الحق بشكلٍ يتسم بالمبادرة لحل المشكلة القائمة. هذا يتجاوز قدرة معظم الناس. أليس هذا صحيحًا؟ (بلى). كما ترى، عندما يواجه الناس أمورًا، فإنهم يحاولون إيجاد أسباب في أماكن مختلفة؛ فقد ينظرون إلى أنفسهم، أو قد يحاولون إيجاد أسباب موضوعية، أو قد يحاولون اختلاق بعض الأعذار التي يمكنهم استخدامها للجدال وتبرير أنفسهم، أو قد يشتبهون في أشخاصٍ آخرين وينظرون إليهم بحثًا عن الأسباب. لكن نادرًا جدًا ما يأتي أي شخصٍ أمام الله ليطلب مبادئ الحق بشكلٍ يتسم بالمبادرة ويعالج المشكلة بشكلٍ يتسم بالمبادرة. وفي النهاية، عندما يُزِيل الله الموقف أو البيئة التي يواجهها الناس، ما مقدار ما يمكن للناس أن يربحوه؟ لا يعرف معظم الناس سوى أنه يجب عليهم أن يكونوا حذرين في المرة القادمة التي يواجهون فيها مثل هذه الأمور، ولا يعرفون سوى كيفية تجنب هذه الأمور أو تحييدها عندما تكون هناك علامات على أنها قد تظهر مرةً أخرى. لكن قلةً قليلةً من الناس يتأملون في كيفية تعاونهم بشكلٍ يتسم بالمبادرة عندما يواجهون مثل هذه الأمور، وكيفية الممارسة وفقًا للمبادئ التي يخبر بها الله الناس، وكيفية حل المشكلة وفقًا لمبادئ الحق. ليس من السهل على معظم الناس القيام بذلك، أليس كذلك؟ (بلى).

هل لعقد شركة عن موضوع التخلي عن مفاهيم المرء وتصوراته عن الله المتجسِّد أي علاقة بمعرفة الله المتجسِّد؟ (نعم). ما هي الصلة؟ (إذا لم نكن نعرف الله المتجسِّد، وكنا نؤمن بالله فقط بناءً على مفاهيمنا وتصوراتنا، فمن المرجح جدًا في النهاية أن ينتهي بنا الأمر خالي الوفاض وأن تذهب كل جهودنا سُدًى، دون أن نربح شيئًا. لذا، إذا أردنا أن نمضي في المسار الصحيح في إيماننا بالله، فيجب علينا أن نعرف الله المتجسِّد. هذا الحق مهمٌ جدًا). هذا ما ينبغي أن تفهموه من حيث النظرية؛ فكيف ينبغي لكم أن تمارسوا إذًا؟ هذا سؤالٌ مهم. بعد أن تكتسب معرفةً بالله المتجسِّد، ينبغي لك أن تتعامل مع كل أنواع الأمور في الحياة الواقعية وتعالجها بناءً على هذه المعرفة، وأن تستخدمها لاستنتاج ما ينبغي أن تكون عليه مبادئ الممارسة لكل أنواع الأمور. أيًا كان نوع المعرفة التي لديك، فإن الهدف من امتلاك هذه المعرفة هو معالجة المشكلات، وليس لكي تتقن نظريةً ما. كما ترى، لقد عقدنا شركة عن العديد من الموضوعات التي تتعلق بالله المتجسِّد، ولكن أيًا كان الموضوع، فإنه يتعلق بمشكلاتٍ فعلية في الحياة الواقعية. عندما تواجه هذه المشكلات الفعلية، ينبغي لك أن تفكر فيها قليلًا. ماذا تعتقد بشأنها؟ ما هو موقفك تجاهها؟ كيف تخطط لمعالجتها؟ هل ستدعها تمر فحسب، أم أنك ستطلب الحق لمعالجتها؟ إذا كنت، بعد الاستماع إلى شركتي عن هذه الموضوعات، لا تتذكر سوى بعض النظريات، ولكن لا يمكنك تطبيق كلماتي على الحياة الواقعية لمعالجة صعوباتك ومشكلاتك، فإن ما ربحته هو مجرد تعاليم، وهي لا تفيدك بشيء. ولكن إذا قمت، بعد الاستماع إلى شركتي عن هذه الموضوعات، بتطبيق كلماتي على الحياة الواقعية، وتصحيح وجهات نظرك الخاطئة ومواقفك الخاطئة فيما يتعلق بالله، والتخلص من مفاهيمك وتصوراتك عن الله، وتحسين علاقتك بالله، فإن ما ربحته هو الحق. إذا استخدمت الكلمات والمحتوى الذي عقدتُ شركةً عنه معك لمعالجة مفاهيمك وتصوراتك، وأفكارك وآرائك الخاطئة، ومواقفك الخاطئة فيما يتعلق بالله، فسوف تكون قادرًا على إقامة علاقة طبيعية مع الله. ولكن إذا تعاملت مع المشكلات التي لديك بلا مبالاة ولم تهتم بها، ولم تتأمل قط من خلال رؤية مدى تطابقك مع كلمات الله، وكنت تعرف بوضوح أن ثمة مشكلات في موقفك تجاه الله ومع ذلك لا تطلب الحق لمعالجة هذه المشكلة الفعلية، فإن كلماتي لم تعنِ لك شيئًا، وقد استمعت إليها سُدًى، أليس كذلك؟ (بلى). كيف هو وضعكم؟ (على الرغم من أننا نعلم أنه لا ينبغي لنا أن نعامل كلمات الله على أنها تعاليم، وأنه ينبغي لنا ممارستها في الحياة الواقعية، فإن دخولنا لا يزال سطحيًا نسبيًا في الوقت الحالي). إن كون دخول الحياة الخاص بكم سطحيًا ليس أمرًا يدعو للقلق؛ فما دمتم تطلبون الحق باستمرار، فسوف تحققون دخولًا أعمق تدريجيًا. وعلى هذا الأساس، تأمل في الأمور تدريجيًا وافحص نفسك، وقارن نفسك بكلمات الله، ثم صحح أفكارك وآراءك الخاطئة – ومواقفك الخاطئة فيما يتعلق بالله – وتوصل إلى معاملة الله ومعرفته بأفكارٍ وآراءٍ صحيحة، وبموقفٍ صحيح. بهذه الطريقة، خطوةً بخطوة، ستصبح علاقتك بالله طبيعيةً أكثر من أي وقتٍ مضى.

إن ما تحدثنا عنه فيما يتعلق بموضوع الله المتجسِّد ليس مجردًا أو أجوف. إنه محددٌ جدًا، ويتعلق بالحياة الواقعية، وليس منفصلًا على الإطلاق عن الحياة الواقعية، ولهذا السبب أقول إنه ليس أجوف أو مجردًا. إذا استمعت وتأملت بقلبك، فسوف تفهم بوضوح متزايد هذا الجانب من الحق. باختصار، إذا أراد المرء أن يُحقق معرفةً حقيقية بالله، وأراد إقامة العلاقة الطبيعية بين الكائن المخلوق والخالق، فإن درس معرفة الله هذا هو شيءٌ يجب عليه أن يتعلمه، وعملية معرفة الله هي شيءٌ يجب عليه أن يختبره. ينبغي أن يبدأ درس معرفة الله هذا بشيئين: معرفة الحالة الطبيعية والجانب العملي لله المتجسِّد، والتخلي عن المفاهيم والتصورات عن الله المتجسِّد. يمكن القول أيضًا إن هذا الدرس ينبغي أن يبدأ من الجوانب الأساسية للغاية الموجودة. بمجرد أن تقيم مع الله المتجسِّد العلاقة الطبيعية بين الكائن المخلوق والخالق، وتقيم علاقة طبيعية بين الإنسان والله، فسوف تتبنى منظورًا إنسانيًا وتعامل الله المتجسِّد، وكلماته وعمله، وأي موقف يتخذه تجاهك بأفكارٍ وآراءٍ صحيحة، وبموقفٍ صحيح. بمجرد أن تقيم العلاقة الطبيعية مع الله المتجسِّد – العلاقة بين الإنسان والله – فلا ينبغي أن يكون من الصعب جدًا عليك أن تكون منفتحًا وصادقًا مع الله، ومحترمًا له، ومطيعًا له، أليس كذلك؟ (بلى). هذا هدفٌ ينبغي للإنسان أن يسعى إليه، وهو أيضًا مبدأٌ ينبغي للإنسان أن يمارسه. إن إقامة علاقة طبيعية مع الله المتجسِّد ينبغي أن تبدأ بالتفاعل، والارتباط، والتواصل، وإقامة تعاملات معه. وعلى هذا الأساس، ينبغي لك أن تعزز فهمك لله المتجسِّد، وتتحدث وتتواصل معه بشكلٍ متكرر، ومن ثمَّ تحقق فهمًا ومعرفةً حقيقيين بالله. إذا كان التحدث، والتواصل، والتفاعل مع الله في السماء أمرًا بعيدًا جدًا بل ولا يمكن بلوغه بالنسبة إلى الإنسان، وهو أيضًا غير واقعي وغير موضوعي، فكيف يمكن للإنسان أن يتمكن من التفاعل مع الله، والتواصل معه، والاختلاط به أساس إقامة علاقة طبيعية معه؟ خلال هذه الفترة التي يتحدث ويعمل فيها الله المتجسِّد، توجد الظروف التي تسمح للإنسان بتحقيق هذه الأشياء؛ سواء في الحياة أو في القيام بالعمل، فإن هذه الظروف متاحة. وبما أن هذه الظروف متاحة، فلا ينبغي للإنسان أن يفوت الفرصة. هذه فرصةٌ جيدة للإنسان ليتدرب على كيفية معاملة الخالق بشكلٍ صحيح. إذا اغتنم الإنسان هذه الفرصة واستفاد منها جيدًا، فستكون لديه الفرصة والوسيلة لفهم الله في السماء ومعرفته بطريقةٍ أكثر عملية. بالنسبة إلى الإنسان، فإن فهم الله في السماء ومعرفته يصبحان حينئذٍ شيئًا لم يَعُد مُبْهَمًا وأجوف، وبالطبع، يتوقف عن كونه شيئًا لا يمكنه سوى التفكير فيه ولكنه لا يستطيع تحقيقه. في عملية تواصل البشر مع الله المتجسِّد واختلاطهم به، من ناحية، يتعرفون على أنفسهم تدريجيًا ويتوصلون إلى معرفة المفاهيم والتصورات المختلفة التي لديهم عن الله. وإضافة إلى ذلك، يتعرفون أيضًا تدريجيًا على فرح الله، وغضبه، وحزنه، وسعادته، ومواقف الله المختلفة تجاه الإنسان، والمبادئ والطرق التي يتحدث ويعمل بها الله، فضلًا عن هدفه من القيام بذلك. المهم هنا هو السماح للإنسان، من خلال ما يراه بعينيه، ويسمعه بأذنيه، ويختبره بقلبه، بفهم الجوانب المختلفة لكلمات الله وأفعاله بشكلٍ أكثر عملية ودقة. وفي ظل هذه الظروف، لن يعيش الإنسان بعد الآن وسط مفاهيمه وتصوراته عن الله. لو لم يتجسَّد الله في الأيام الأخيرة، فحتى لو كان الإنسان لا يزال يؤمن بالرب يسوع في عصر النعمة، وكان قد فعل ذلك لسنواتٍ عديدة، فإن فهمه لله ومعرفته به سيكونان عمليًا صفرًا؛ لن يكون لديه أدنى قدرٍ من المعرفة الحقيقية بالله. لذا، لا يوجد أحدٌ في العالم الديني يعرف الله حقًا. إن معرفة الله التي يكتسبها أولئك الذين يقبلون الله المتجسِّد في الأيام الأخيرة مختلفة؛ فأولئك الذين يمتلكونها يعرفون عن الله أكثر بكثير من أولئك الذين آمنوا بالرب يسوع في عصر النعمة. ونظرًا لأن الله المتجسِّد في الأيام الأخيرة كان يعمل لفترةٍ طويلة، ويُعَبِّر عن العديد من الحقائق، ويقوم بقدرٍ هائل من العمل، وقد تفاعل مع الإنسان، واختلط به، وعاش معه لفترةٍ طويلة، ويتواصل مع مجموعةٍ واسعة من الناس، فإن الظروف المتاحة للإنسان لفهم الله ومعرفته هي بالتالي أكثر ملاءمة. أي أن هذا التجسُّد قد وفر للإنسان ظروفًا وفرصًا أكثر ملاءمة للتواصل مع الله، ما سمح له أن يسمع بأذنيه صوت الله، ويرى بعينيه كل حركة لله، وفرح الله، وغضبه، وحزنه، وسعادته، فضلًا عن التفاصيل العديدة للجوانب المختلفة من حياة الله اليومية. إلى جانب المظهر الخارجي لإنسانية الله المتجسِّد التي يمكن للإنسان أن يتواصل معها، فإن التفاصيل التي تتضمن حياة الله وجوهره ينبغي أن تكون جميعها كافيةً للسماح للإنسان بتحقيق فهمٍ أعمق وأكثر دقة لله. وبالطبع، ينبغي لهذا الفهم الأعمق والأكثر دقة أن يُمَكِّن الإنسان من إقامة علاقةٍ أفضل وأكثر صحة مع الله والتحرر من المفاهيم والتصورات المختلفة، والتخلص من كل المفاهيم والتصورات التي لديه عن الله. أليس كذلك؟ (بلى). لذا، أيًا كان ما أعقد شركةً عنه، فإن الهدف من الشركة هو مساعدة الإنسان على فهم الله ومعرفته بشكلٍ أفضل. بالطبع، لم أتحدث قط عن عائلة الله المتجسِّد كشخص، أو التعليم الذي تلقاه، أو البيئة التي نشأ فيها، فضلًا عن أن أكون قد تحدثتُ يومًا عن تاريخ عائلته، أو عادات عائلته، أو بيئة منزله، أو أسلوب الحياة المحدد والأساليب التعليمية التي تبنتها عائلته. وبالطبع، لم أخبركم قط بنوع الطبع الذي أمتلكه أو ما هي عاداتي المعيشية، ولم أتحدث قط عن التفاصيل التافهة لحياتي فيما يتعلق بالضروريات الأساسية. وبدلًا من ذلك، عمَّ تحدثتُ؟ (بعض المبادئ التي يسلك بها الله المتجسِّد ويفعل بها الأشياء). سواء كان ذلك بإعطاء أمثلة، أو التحدث عن الحقائق في بعض الجوانب، أو التحدث عن بعض جوانب الحق، فإن كل ما تناولته كان يتضمن عمل الله، وجوهر الله، وهوية الله؛ وكل ذلك يتعلق بمعرفة الإنسان بالله. حتى لو أعطيتُ بعض الأمثلة التي تتضمن الضروريات الأساسية، فإن هدفي ليس جعلكم تركزون على ما آكله، أو ما أرتديه، أو ما هي عاداتي المعيشية، وإنما مساعدتكم على معرفة ما هي مبادئ الله في السلوك وفعل الأشياء عندما يأتي في الجسد ويعيش مع الناس. حتى لو كان ما أتحدث عنه يتعلق ببعض طرق عيش الله المتجسِّد، فذلك لمساعدتكم على فهم وجهات نظره ومبادئه فيما يتعلق بهذه الأشياء، وفهم واستيعاب المبادئ في أحد الجوانب، وعلى هذا الأساس، فهم الحالة الطبيعية والجانب العملي لله بشكلٍ أفضل، إضافة إلى مبادئه في السلوك وفعل الأشياء. إن فهم التفاصيل المحددة لهذه المبادئ هو على وجه التحديد لتمكينكم من فهم نوع الحياة التي يعيشها الله المتجسِّد، هذا الشخص العادي، وكيف ترتبط حياته بالله. أنا أعقد شركةً وفقًا لهذا المبدأ. هدفي ليس جعلكم تقلدون اختياراتي فيما يتعلق بالضروريات الأساسية، أو أسلوب حياتي المحدد، أو الألوان التي أحبها. ليس هذا هو هدفي. أنا أخبركم بمبادئي فحسب. على سبيل المثال، عندما أخبرك بما آكله أو ما هي عاداتي اليومية، فليس ذلك لكي تتمكن من تقليدي أو الالتزام بقاعدةٍ معينة، وإنما لكي تعرف ما يقع ضمن الجانب العادي والحالة الطبيعية الله المتجسِّد عندما يأتي إلى الأرض، وما هي مبادئه في السلوك وفعل الأشياء. يكفي أنك، من خلال الأمثلة التي أعطيها ومن خلال بعض الحقائق، تفهم المبادئ، وهذا الجانب من الحق، وحياة الله وشخصيته التي ينبغي لك أن تعرفها. لذا، أنا لا أخبرك أبدًا ما إذا كنتُ أحب الشعر الطويل أم الشعر القصير؛ أنا أخبرك فقط ما هي الأسباب والمبادئ لإطالة الشعر أو إبقائه قصيرًا، حتى تتمكن من فهم المبادئ. إن عقد شركة عن هذه الحقائق عن الله المتجسِّد يتعلق بمعرفة الإنسان بجوهر الله وهوية الله، ويتعلق بالحالة الطبيعية والجانب العملي لله. إذا اعتقد شخصٌ ما أن الله على الأرض يختص فقط بعمل الله وكلماته، وأن الله في السماء وحده هو الذي يختص بأفعال الله، فهل هذا الاستيعاب صحيح؟ (كلا). إذًا، هل الكلمات التي يتحدث بها والعمل الذي يقوم به الله على الأرض ينبعان من الله في السماء؟ (نعم). من الجيد أن تتمكنوا من استيعاب الأمر بهذه الطريقة. لم أخبركم قط أين وُلدتُ، أو كيف كانت نشأتي، أو نوع التعليم الذي تلقيته، ولم أتحدث قط عن البيئة التي نشأتُ فيها، أو البيئة التعليمية التي تعرضتُ لها، أو تاريخ عائلتي، هل فعلت؟ (كلا). يقول بعض الناس: "عائلتك ليست عائلةً بارزة. لقد نشأت تمامًا مثل أي شخصٍ عادي. الأمر لا يستحق الحديث عنه، لذلك أنت لا تذكره". هل هذا هو السبب في أنني لا أتحدث عن هذه الأشياء؟ (كلا). فلماذا لا أتحدث عنها إذًا؟ (الحديث عن تلك الأشياء لن يفيدنا بشيءٍ في معرفة الله المتجسِّد). ليس لها أي علاقة بمعرفة الله المتجسِّد، لذلك لا أتحدث عنها. لو كنتُ سأتحدث عن تلك الأشياء، لكان بإمكانكم المغادرة وعدم الاستماع. ولكن إذا أخبرتكم عن عمل الله المتجسِّد، وكلماته، وشخصيته، وجوهره، فضلًا عن المظاهر والاستعلانات المختلفة لحياته، فينبغي لكم الاستماع بعنايةٍ واهتمام. يجب عليكم الاستماع إلى ما يتعلق بالحق؛ فالاستماع إلى هذا المحتوى مفيدٌ لكم لمعرفة الله. يقول بعض الناس: "ما علاقة معرفة الله بسعيي إلى الحق؟" أخبروني، هل ثمة صلة؟ (نعم). هل يمكن لمعرفة الله أن تحل محل السعي إلى الحق؟ ما الصلة بين معرفة الله والسعي إلى الحق؟ هل تعتقدون أن مبادئ فعل الأشياء والتحدث التي تظهر في الحالة الطبيعية والجانب العملي لله المتجسِّد، والتي أعقد شركةً معكم عنها الآن، لها أي علاقة بالحق؟ (نعم). ما علاقة معرفة الله بالسعي إلى الحق إذًا؟ (أعتقد أن معرفة الله هي في حد ذاتها سعيٌ إلى الحق. ذلك لأن معرفة الله تتيح لنا معرفة المبادئ المختلفة التي يفعل بها الله الأشياء والشخصيات المختلفة التي يكشف عنها الله، وتساعدنا على التأمل في أفعالنا وأعمالنا والشخصيات الفاسدة التي نكشف عنها. كما أنها تمنحنا اتجاهًا لممارستنا. هذه نقطة. والنقطة الأخرى هي أن معرفة الله يمكن أن تحفز الإنسان على السعي إلى الحق. عندما يكون لدى المرء بعض المعرفة بجوهر الله وشخصيته، ستنشأ رغبةٌ وعزيمةٌ إيجابيتين في قلبه؛ سيرغب في معرفة الله أكثر، وسيرغب في الشروع في طريق السعي إلى الحق؛ وسيتخلص تدريجيًا من شخصياته الفاسدة ويعيش بحسب الشبه الذي يتطلبه الله. لذا، أعتقد أن معرفة الله هي في حد ذاتها سعيٌ إلى الحق، ويمكن أن تحفز الإنسان على السعي إلى الحق). عندما يسعى شخصٌ ما لمعرفة الله، فإنه يسعى أيضًا في الواقع إلى الحق؛ إنه يأخذ الحق على محمل الجد، ويرى بالضبط كيف يتصرف الله وما يتطلبه الله في مجالاتٍ مختلفة. وبمجرد أن يفهم الإنسان هذه الأمور بالتفصيل، سيكون لديه هدفٌ أوضح واتجاهٌ أكثر دقة في ممارسته. إن السعي لمعرفة الله هو في حد ذاته سعيٌ إلى الحق؛ هذا القول ليس خاطئًا، وهذان الشيئان لا يتعارضان. إذًا، هل يمكن للسعي إلى الحق أن يتيح لك التوصل إلى معرفة الله؟ (نعم). بينما تسعى إلى الحق، فإنك تتوصل أيضًا تدريجيًا إلى معرفة الله. إن عملية السعي إلى الحق هي عملية ممارسة الحق. وبينما تمارس الحق، فإنك تفهم تدريجيًا مقاصد الله ومتطلبات الله منك، وتفهم أيضًا ما هي معايير الله المطلوبة، ورغباته، ومقاصده في أمورٍ محددة. وبمجرد أن تفهم هذه الأشياء، فإنك تتوصل تدريجيًا إلى معرفة الله. إن عملية الفهم هذه هي عملية معرفة الله ذاتها. هذان الشيئان يكملان بعضهما البعض؛ لا يوجد أيٌّ منهما بمعزلٍ عن الآخر. أيًا كان جانب الحق الذي لديك فيه اختبارٌ، ومعرفةٌ، وتقديرٌ حقيقي، وأيًا كان جانب الحق الذي لديك فيه هذه المكاسب، فإن ما تربحه سيتضمن أيضًا معرفة الله. عندما يكون لديك اختبارٌ ومعرفةٌ بالحق، فإنك تمتلك أيضًا معرفةً وفهمًا لله في الوقت نفسه. وبمجرد أن تكون لديك معرفةٌ بالله، يمكنك أن تكون أكثر يقينًا من مقاصد الله ومعايير الله المطلوبة. بعد ذلك، عندما تمارس الحق، ستكون أكثر دقة، ولن تتمسك بالمفاهيم والتصورات؛ ستعرف بوضوح ما هي مقاصد الله وما يريد الله منك أن تفعله. إن معرفة الله والسعي إلى الحق ليسا مستقلين عن بعضهما البعض، ولا يتعارضان مع بعضهما البعض؛ بل يكملان بعضهما البعض. لذا فإن معرفة الله المتجسِّد مفيدةٌ ونافعةٌ لسعيك وممارستك للحق. ويمكن أن تكون بمثابة قوةٍ دافعة في هذا الصدد. قبل هذا، فكر العديد من الناس: "الآن وقد أصبحت لديَّ هذه الكلمات التي عَبَّرَ عنها الله المتجسِّد، فقد ربحتُ الله. عندما أواجه أمورًا، أحتاج فقط إلى الممارسة وفقًا لهذه الكلمات. حتى لو لم يكن لديَّ فهمٌ أو معرفةٌ بالله، فلا بأس؛ لن يؤثر ذلك على ممارستي للحق". ولكن عندما حاولوا ممارسة الحق في الحياة الواقعية، كان بإمكانهم جميعًا أن يشعروا أنه، على الرغم من أن الله تحدث بتحديدٍ كبير، وأنه من كلماته أمكنهم فهم ما هي مبادئ الممارسة ومعايير الله المطلوبة للعديد من الأمور المحددة، فعندما تعلق الأمر بالعديد من الأشياء التي حدثت لهم في حياتهم اليومية، كانوا لا يزالون يفتقرون إلى اليقين. لم يكونوا متأكدين بنسبة مائة بالمائة من أن فعل الأشياء بهذه الطريقة كان صحيحًا، أو أن فعل الأشياء بهذه الطريقة كان متوافقًا مع مقاصد الله. ولكن عندما تفهم المبادئ الدقيقة التي يسلك بها الله المتجسِّد ويتصرف، سوف تشعر بالراحة التامة. وعندما تواجه أمورًا مماثلة مرةً أخرى، فلن تتعامل معها كما فعلت من قبل، فتتصرف بناءً على التخمين، كما لو كنت تقامر، ولا تعرف بعد ذلك ما إذا كان ما فعلته صحيحًا أم خاطئًا. من خلال فهم المبادئ التي يتحدث بها الله المتجسِّد ويتصرف، ستنخفض مفاهيم الإنسان وتصوراته عن الله وتتضاءل دون أن يدرك ذلك حتى، وسيتم معالجتها تدريجيًا. أي أنه عندما تعرف الله المتجسِّد، وخاصةً عندما تعرف المبادئ والطرق التي يسلك بها ويتصرف، سيكون لديك هدفٌ واتجاهٌ أكثر دقة لممارسة الحق والتعامل مع كل أنواع الأمور في الحياة. عندما لم يكن الله قد تجسَّد وكان الله في السماء أو الروح القدس هو من يعمل على الإنسان، ما كان للإنسان أبدًا أن يتلقى إجاباتٍ لهذه الأشياء، وما كان ليتلقى أبدًا أي فائدةٍ من الله في السماء من خلال فهم القضايا المحددة المختلفة للحياة الإنسانية التي ينبغي للإنسان أن يفهمها. حتى لو كان بإمكان الإنسان الالتزام ببعض القوانين والوصايا، ففيما يتعلق بمبادئ الحق والطريق الذي يسلكه، لو لم يتجسَّد الله ليعمل ويتحدث، فما كانت البشرية لتتمكن أبدًا من معرفتها أو فهمها. لا يمكن للإنسان أن يربحها من استنارة الروح القدس، ولا يمكنه أن يربحها من الله في السماء. المسار الوحيد هو أن يربح من الله المتجسِّد مبادئ الحق هذه التي يجب على الإنسان أن يفهمها لكي يعيش ويبقى على قيد الحياة. باختصار، إن معرفة الله المتجسِّد هي مسارٌ لمعرفة الله، ومسارٌ لفهم الله، بل وأكثر من ذلك، هي مسارٌ ضروري للإنسان لإقامة علاقةٍ مع الله أو الحفاظ عليها.

في المرة السابقة، عقدنا شركة عن "عدم إغواء الله للإنسان"، وهو موضوع يندرج ضمن الموضوع الأوسع وهو عدم مساواة الله المتجسِّد بالبشرية الفاسدة. أين توقفنا؟ (عقد الله شركة عن ثلاثة مظاهر محددة لعدم إغواء الله للإنسان: عدم استخلاص المعلومات من الإنسان، وعدم تحريض الإنسان، وعدم إثارة الإنسان. وقد أنهينا الشركة عن عدم إثارة الإنسان). هذه المواضيع الثلاثة؛ عدم استخلاص المعلومات من الإنسان، وعدم تحريض الإنسان، وعدم إثارة الإنسان، تتعلق جميعها بمظاهر محددة لعدم إغواء الله للإنسان. هل كانت لديكم أي أفكار بعد شركتنا السابقة؟ انظروا إلى الأشياء التي قلتها لكم على مر السنين؛ هل تعكس مبدأ الله في عدم إغواء الإنسان؟ (نعم. لم يحاول الله قط استخلاص المعلومات منا عند التحدث إلينا. أنت صريح دائمًا. أنت ترشدنا بصبر وبشكل متدرج، وترشدنا وتمدنا دائمًا، وتدعمنا وتساعدنا). أحد مبادئي عند التحدث إليكم هو عدم إغوائكم، ومظاهره المحددة هي عدم استخلاص المعلومات منكم، وعدم تحريضكم، وعدم إثارتكم. أحيانًا قد أسألكم عن بعض الأشياء، ولكن لا يوجد أي إغواء في هذا على الإطلاق. لذا، عندما تسيء فهم الله، يجب عليك أن تتفكر: "لا يوجد إغواء أو استخلاص للمعلومات في أي من كلمات الله. يجب ألا أسيء فهم الله. المعنى الحرفي لكلمات الله هو بالضبط ما يقصده. أيًا كان ما يسألني الله عنه، فسوف أجيب بصدق وأخبره بصراحة وصدق. سأقول كل ما أعرفه، وإذا كنت لا أعرف شيئًا، فسأقول ذلك، وأخبر الله أنني بحاجة إلى البحث في الأمر قبل الإجابة". هذا ما يُسمى بالصراحة والصدق. في التحدث ومعالجة الأمور معكم، إذا رأيتُ أنكم تواجهون صعوبات أو اكتشفتُ أي مشكلات لديكم، سواء كانت مشكلات تواجهونها في القيام بواجبكم أو مشكلات في إنسانيتكم، فسوف أجد فرصة للتحدث معكم. هدفي من القيام بذلك هو مساعدتكم على رؤية جوهر مشكلاتكم بوضوح، حتى تتمكنوا من حلها بعد التعرف عليها. هدفي من مساعدتك على حل مشكلاتك هو، من ناحية، أن تُصَحَّح العيوب أو المشكلات في إنسانيتك، وألا تعيش بحسب شخصيات فاسدة وأن تعيش بحسب شبه الإنسان. ومن ناحية أخرى، هو أن تقوم بواجبك بشكل أفضل. هدفي ليس هو استخدامك لبذل الجهد من أجل بيت الله، بل مساعدتك على أن تقوم بواجبك على نحو يفي بالمعايير بسلاسة أكبر، وألا تتسبب في العرقلة والاضطرابات، وأن تفعل الأشياء التي ينبغي لك القيام بها بأفضل ما لديك من قدرات، وأن تلعب دورك، وتقوم بواجبك جيدًا. إذا كانت لديك مشكلات في إنسانيتك، فسوف أتحدث إليك بإيجاز عنها. فإذا كان بإمكانك قبول ذلك، فهذا بطبيعة الحال هو الأفضل؛ وإذا لم تتمكن من قبوله في ذلك الوقت، فسوف أستخدم طريقتي الخاصة لإبلاغك، حتى تعرف ما هي مشكلاتك. باختصار، هدفي دائمًا هو دعمك ومساعدتك. ليس من مقصدي أبدًا إغواؤك لسلوك طريق خاطئ أو شرير، ما يجعلك تنحط أو ترتكب الشر. هدفي هو مساعدتك فحسب؛ أنا حسن النية، والمقصد من وراء ذلك صحيح وإيجابي. بالطبع، عندما أقول هذه الكلمات وأفعل هذه الأشياء، لا يوجد أي إكراه في الأمر. أي أنه بعد أن تسمع هذه الكلمات، لا ينبغي أن تتقيد بي. حتى لو تحدثتُ بيقين عن المشكلات في إنسانيتك أو شرَّحتُ المشكلات في أدائك لواجبك، يظل بإمكانك أن تقول: "لا يمكنني بعد أن أدرك هذه المشكلات التي كشفتها فيَّ؛ أحتاج إلى التأمل فيها". أقول إنه ينبغي لك أن تتأمل بهذه الطريقة، أو تعقد شركة عن هذه المشكلة مع الجميع. أنا لا أطالبك بالإكراه أن تفعل أي شيء وفقًا لرغباتي الشخصية؛ بل أعطيك حرية وافرة. عندما أكشف مشكلاتك، فإنني أقدم لك تذكيرًا. وطريقة تذكيرك هذه لا تستلزم التحدث بغموض، بل عقد شركة عن حقيقة ما، من خلال كشف الكلمات أو السلوكيات التي تُظهرها وتُبديها؛ لكي أجعلك تعرف أن لديك بالفعل هذه المشكلات. سوف أخبرك بوضوح وصراحة. لن أستخدم مطلقًا كلمات مُبْهَمَة لإعطائك انطباعًا خاطئًا، ما يتسبب في وقوعك في السلبية، والضعف، والضياع، أو يجعلك تشعر أن كلماتي عميقة جدًا، وصعبة الفهم، ولا يمكن سبر غورها، لكي أجعلك تفكر فيَّ بتقدير كبير. لن أفعل ذلك. سوف أخبرك بصراحة ووضوح؛ لن أراوغ وأتركك تخمن. على سبيل المثال، بعض الناس عاطفيون للغاية وعُرضة للتحدث بشوائب. أقول لهم بصراحة: "كلماتك مشوبة للغاية، وأنت تتحدث بناءً على مشاعرك بشكل كامل، ولا تحمي مصالح بيت الله. أنت مجرد ساعٍ لرضى الناس". أنا صريح إلى هذا الحد. عندما لا يعرف بعض الناس كيفية الممارسة عند مواجهة موقف ما، أقول لهم مباشرةً: "في هذه المسألة، يجب عليك أن تتصرف بهذه الطريقة؛ وفي تلك المسألة، مارِس بهذه الطريقة". أنا واضح إلى هذا الحد عندما أخبرهم. بعد سماع هذا، يمكن للأشخاص الذين يفعلون الأمور بإخلاص والأشخاص العقلانيين أن يفهموا بوضوح؛ إنهم ليسوا مشوشين أو مرتبكين، ويعرفون حقًا في قلوبهم ما يجب عليهم فعله. بالطبع، بعض الأشخاص المشوشين ذوي الاستيعاب المنحرف يُصابون بالارتباك بعد سماعي أتحدث بهذه الطريقة. ومهما حاولوا الاستماع، لا يمكنهم فهم الأمر أو فهم المبادئ؛ إنهم يظلون بحاجة إليَّ لتقديم أمثلة وشرح الأمور بالتفصيل. ولكن حتى لو قدمتُ مثالًا وعلمتهم مرة أخرى، فإنهم يظلون غير قادرين على الفهم ولا يعرفون كيفية الممارسة. هذا ليس لأنني لم أشرح الأمور بوضوح، بل لأن مستوى قدراتهم ضعيف للغاية وهم أنفسهم مشوشون للغاية. باختصار، مبدئي في التحدث هو أن أتحدث بحيث لا تكونوا مرتبكين بعد أن تستمعوا إلى حديثي، ويكون لديكم طريق واضح للممارسة في أذهانكم، وتعرفون كيفية الممارسة بدقة. هذا هو هدفي من التحدث إليكم.

ضمن مبدأ عدم إغواء الإنسان هذا، إضافة إلى هذه المظاهر الثلاثة – عدم استخلاص المعلومات من الإنسان، وعدم تحريض الإنسان، وعدم إثارة الإنسان – ثمة مظهر آخر: عدم الغموض. ماذا يعني الغموض؟ إنه يعني قول أشياء خادعة، وعدم التحدث بعبارات واضحة وجلية، وجعل الأمور تبدو ضبابية، وقول كلمات تبدو صحيحة، ولكن لا يمكن ممارستها أو تنفيذها، وتكون مجرد كلام فارغ. هذا ما يُسمَّى بالغموض وعدم الوضوح. إذًا، عدم الغموض يعني أن كلمات المرء خالية من هذه الصفات وليس لها هذا الجوهر؛ إنما هي واضحة وصريحة، ودقيقة في المعنى، وتمنح الإنسان طريقًا ليتبعه. كما ترى، عندما أعقد شركة عن جوانب مختلفة من الحق، ففي كل مرة أطرح فيها موضوعًا جديدًا، أحاول أولًا أن أقدم لك تعريفًا لهذا الجانب من الحق. ما هدفي من تقديم تعريف لك؟ إنه توضيح المفهوم لك، وتمكينك من معرفة التعريف الدقيق للحق الذي أتحدث عنه. وبمجرد أن تفهم هذا التعريف الدقيق بوضوح وتتمكن من تحديده، سيكون لديك هدف واتجاه. ومن خلال تحقيق هذه النتيجة مع الإنسان عبر التعريفات التي أقدمها له، فإنه يكون قادرًا على أن يعرف في قلبه بوضوح أكبر ما ينبغي له أن يمارسه ويلتزم به. ثم أقدم بعض الأمثلة المحددة. هدفي من تقديم الأمثلة هو مساعدة الإنسان على اكتساب المزيد من الوضوح بشأن هذا الجانب من الحق، ومساعدته على امتلاك معرفة دقيقة به، ومساعدته على معرفة كيفية ممارسته. حينها، سيكون كلامي قد حقق تأثيره وغرضه. ما هي أفضل طريقة لتحقيق هذا الغرض؟ إنها إعلامك، من خلال التعريفات والأمثلة، بمبادئ الحق التي ينبغي لك الالتزام بها. فعلى الرغم من أن هناك العديد من الأشخاص الذين ليس لديهم فهم روحي ولا يمكنهم فهم مبادئ الحق في ما يُناقَش، ولا يعرفون سوى كيفية اتباع لوائح معينة، فإن اللوائح التي يتبعونها تكون واضحة على أقل تقدير. على سبيل المثال، عند عقد شركة عن جانب معين من مبادئ الحق، قد أقدم بعض الأمثلة، قائلًا إنه من غير الصحي للإنسان أن يأكل أشياء معينة، وإن خيارات معينة يتخذها الإنسان وأشياء معينة يفعلها خاطئة. حينها سيعرف الأشخاص الذين لديهم فهم روحي وقدرة على الاستيعاب: "إذًا، هذا هو الفهم الدقيق لهذا النوع من الأشياء. أنا أعرف المبادئ الآن، وأعرف كيفية الممارسة، وكيفية الاختيار، وما يجب قبوله أو رفضه". ولكن، عندما يسمع الأشخاص الذين ليس لديهم فهم روحي هذا، فإنهم يقولون: "لقد فهمت. الله لا يسمح لنا بأكل هذا، ولا يسمح لنا باستخدام ذاك". توضح مظاهر هؤلاء الأشخاص الذين ليس لديهم فهم روحي شيئًا أيضًا: إنها تُظهِر أن الأمثلة التي أقدمها محددة جدًا وهي أشياء يمكن للإنسان أن يواجهها في حياته الواقعية. إنها ليست جوفاء على الإطلاق، وليست نظريات، أو شعارات، أو معرفة عميقة.

الله المتجسِّد لا يتحدث بغموض أو إبهام؛ هذا صحيح ليس فقط عندما أعقد شركة في أثناء الاجتماعات، بل أيضًا عندما أتحدث معكم بطريقة عادية. أحيانًا أتحدث عن واجباتكم، وأحيانًا أتحدث عن عمل الكنيسة، وأحيانًا أتحدث عن حالات الإنسان الفاسدة والانحرافات التي لديه في ممارسته. أيًا كانت المسألة التي أعقد شركة عنها، فإنني أؤسس شركتي دائمًا على حالاتكم، وقامتكم، ومشكلاتكم الحالية. عندما أعقد شركة معكم، فإنني لا أهتف بالشعارات أبدًا؛ وإنما أقدم تفسيرات محددة وأوضح الأمور بالتفصيل، ثم أوضح لكم طريقًا. أحيانًا أتحدث كثيرًا لدرجة أنني أشعر بأنني أسهب في الكلام، ولكن في النهاية، تظلون تفهمون الأمر. هذه نتيجة جيدة تمامًا. ماذا أقصد بقولي هذا؟ ما أقصده هو أنه عندما أعقد شركة عن شيء معكم في الحياة اليومية، حتى لو كانت الشركة تتكون فقط من تكليفكم بمهمة بسيطة، فإنني أتأكد من أن ما أقوله واضح لكم وأنكم تفهمونه، دون أي غموض. ماذا يعني أنه لا يوجد أي غموض في كلماتي؟ إنه يعني أنني لا أتفوه بأفكار رنانة، ولا أتحدث كمسؤول بيروقراطي، ولا أتحدث بالكلمات والتعاليم، أو بكلمات فارغة ومتبجحة. معنى ما أقوله محدد وواضح، دون أي إبهام. ولا يقتصر الأمر على أنني أتحدث بوضوح وصراحة فحسب، بل أُعلِمكم أيضًا بكيفية الممارسة. على سبيل المثال، عند العيش في الخارج، إذا احتجنا إلى بناء بعض الهياكل للاستخدام اليومي في الفناء، فسوف أخبر الشخص الذي يتولى هذا الأمر أن يستشير الحكومة بشأن المتطلبات والشروط القائمة لبناء مثل هذه الهياكل. وبعد أن يفهم كل شيء بوضوح، يتعين عليه بناء الهياكل بدقة وفقًا للشروط والمواصفات التي تتطلبها الحكومة. وإذا لم نتمكن من تلبية الشروط التي تتطلبها الحكومة، فيمكننا ببساطة أن نختار عدم بنائها. عند التعامل مع هذه المسألة، أخبر الشخص ببعض الأشياء التي يجب الانتباه إليها، وأرشده أيضًا إلى كيفية التعامل مع بعض المواقف الخاصة التي ربما لم يفكر بها. أقول كل شيء بوضوح، وهو يعرف كيفية التعامل مع المسألة بعد أن يسمعني أتحدث. عندما يكلف بعض الناس آخرين بمهام، فإنهم يتحدثون بغموض وعدم وضوح؛ إنهم لا يفعلون شيئًا سوى التحدث كمسؤول بيروقراطي والتفوه بالتعاليم والكلمات فارغة. على سبيل المثال، عندما يرتبون لشخص ما الذهاب إلى إدارة حكومية للتعامل مع أمر ما، يقولون فقط: "اذهب إلى الحكومة واستفسر لترى ما هي اللوائح القائمة". وبعد سماع هذا، لا يعرف الشخص الذي يتولى المسألة ماذا يفعل أو كيف ينبغي له أن يستفسر عن هذه المسألة؛ إنه يستفسر ببساطة وحسب، ولا ينتهي به الأمر إلى تحقيق أي نتائج. أليس تكليف الناس بمهام على هذا النحو هو تصرف كمسؤول بيروقراطي؟ (بلى). عندما أقوم بعمل محدد، سوف أعقد شركة عن المشكلات الموجودة في العمل، وكذلك المشكلات المتوقعة والمشكلات التي تطرحونها، وأعالجها واحدة تلو الأخرى. عند عقد شركة عن كل مشكلة، من ناحية، أهدف إلى معالجتها وفقًا لمبادئ الحق؛ وإضافة إلى ذلك، عندما تتضمن بعض المواقف الخاصة، سوف أتعامل معها وأعقد شركة عنها وفقًا لذلك. المبادئ التي أضعها والمحتوى الذي أعقد شركة عنه ليست غامضة أبدًا. على أقل تقدير، دافعي هو السعي جاهدًا من أجل الوضوح، وإعطاؤك مبدأً عامًا بحيث، عندما تواجه مثل هذه الأشياء، يمكنك تطبيق هذا المبدأ والتصرف وفقًا له. هذا يضمن أن يكون لديك طريق لتتبعه، وألا تكون في حيرة من أمرك عندما تواجه أمورًا في الحياة اليومية، بل تعرف كيفية التعامل مع المشكلات والقيام بالعمل. أنا لا ألقي خطابات رنانة حول تعاليم ونظريات خادعة لتضليلك أو قمعك، أو أعلمك بأجزاء خادعة من المعرفة أو النظرية لأجعلك تقبل وتخضع؛ أنا لا أفعل هذا. لم أُجلِس الناس أمامي قط ليستمعوا إليَّ أتحدث بتبجح عن النظريات، فقط لأتركهم جميعًا في حيرة تامة بعد أن أنتهي، شاعرين كأنهم قد فهموا وربحوا شيئًا، ولكن شاعرين أيضًا وكأنه لم تُعالج أي مشكلات على الإطلاق، ما يعطيهم إحساسًا بأن هذه الساعات القليلة من الشركة كانت مضيعة للوقت. أنا لا أفعل هذا. إذا كانت لديكم مشكلات، فإنني أعالجها؛ وإذا لم تكن لديكم أي مشكلات، فإنني أبذل قصارى جهدي لعدم إزعاجكم. ما أقوله لكم محدد جدًا. على سبيل المثال، عندما تكون هناك مشكلات في عمل الترانيم، فإنني أعقد شركة معكم عن القضايا المتعلقة بالترانيم. فعلى الرغم من أنني لم أدرس المعرفة المهنية ذات الصلة في هذا المجال، يمكنني أن أعقد شركة عن المبادئ. وعندما تكون هناك مشكلات في عمل الترجمة، على الرغم من أنني لست بارعًا في اللغة الإنجليزية، سوف أعقد شركة معكم عن مبادئ الترجمة، وأساعدكم على معالجة مشكلات المبدأ التي لا يمكنكم التعامل معها، وأسعى جاهدًا لضمان أن تتمكنوا من خلال شركتي من فهم بعض مبادئ ممارسة الحق. ربما لا تفهمون أي حقائق أو أسرار عميقة بعد أن تستمعوا إليَّ، ولكنكم تتوصلون حقًا إلى معرفة جانب من مبادئ الممارسة أو طريق لمعالجة المشكلات في العمل الذي تنخرطون فيه؛ هذه هي النتيجة التي أهدف إلى تحقيقها فيكم عندما أتواصل، وأتفاعل، وأتعامل مع الأمور معكم.

ثمة بند آخر متضمن ضمن موضوع عدم الغموض: عندما يتعلق الأمر بتمييز نوع معين من الأشخاص أو نوع معين من الأشياء، فإن المبادئ التي أعقد شركة عنها معك تهدف إلى مساعدتك على أن تدرك بوضوح جوهر ذلك النوع من الأشخاص وطبيعة ذلك النوع من الأشياء، ومساعدتك على أن يكون لديك وضوح في قلبك بشأن ماهية جوهر ذلك النوع من الأشخاص، وماهية طبيعة ذلك النوع من الأشياء، وكيف ينبغي لك أن تعاملها، وما هي وجهات النظر والتوجهات الصحيحة التي ينبغي أن تكون لديك تجاهها. هدفي من عقد شركة عن هذه القضايا هو مساعدتك على أن تكون لديك وجهات نظر، وتوجهات، ومواقف صحيحة تجاه كل أنواع الناس والأحداث والأشياء، وبالتالي ضمان أنه عندما تتمسك بالمبادئ، فإنك تتمسك بالمبادئ الصحيحة، وليس بمبادئ خاطئة. هدفي هو تمكينك من تمييز الناس والأحداث والأشياء، حتى تعرف بالضبط ما هو الجوهر والحقيقة لكل أنواع الناس والأحداث والأشياء؛ والسماح لك بمعرفة الأمور الإيجابية، وفي الوقت نفسه، الأمور السلبية؛ ومساعدتك على أن يكون لديك موقفك الخاص الصحيح أيًا كان نوع الناس والأحداث والأشياء التي تواجهها في حياتك اليومية. ماذا يعني أن يكون لديك موقف صحيح؟ إنه يعني أنه يمكنك اتخاذ الموقف الصحيح للتمسك بالمبادئ، وعدم اتخاذ نهج وسطي محايد، وألا تكون شخصًا مرتبكًا، أو شخصًا مشوشًا، أو ساعيًا لرضى الناس. كما ترى، في البداية، عندما أغوت الحية آدم وحواء، قالت لهما: "الله لا يسمح لكما بأكل ثمرة شجرة معرفة الخير والشر. قال الله إنكما بعد أكلها ستموتان حتمًا، ولكن في الواقع، ليس بالضرورة أن تموتا". على الرغم من أن هذا القول من الحية كان غامضًا جدًا، فقد كان له تأثير مُغْوٍ على آدم وحواء، ما أدى إلى عاقبة وخيمة. ماذا كانت هذه العاقبة؟ لم يعد آدم وحواء يستمعان إلى كلمات الله، ولم يعودا يصدقان كلمات الله، ولم يعد لديهما موقف صحيح، ولم يعودا يتمسكان بموقفهما الأصلي ومبادئهما الأصلية. وبدلًا من ذلك، على أساس شكهما في الله، لم يصدقا أوامر الله، ولم يصدقا أنهما سيموتان إذا أكلا ثمرة شجرة معرفة الخير والشر. ثم بدأت تراودهما الأفكار، وفي غضون ذلك، مدّا أيديهما وقطفا ثمرة شجرة معرفة الخير والشر. كانت هذه عملية إغواء، وكانت أيضًا نتيجة لكون آدم وحواء قد أُغْوِيَا. تألفت عملية الإغواء هذه من استماعهما لكلمات الشيطان وتصديقها، وتوارد الأفكار إليهما، والبدء في الشك في الله، وعدم تصديق كلمات الله بعد ذلك. كانت نتيجة إغواء آدم وحواء هي أنهما خالفا كلمات الله وأكلا ثمرة شجرة معرفة الخير والشر. على الرغم من أن الحية لم تقل: "أنتما بالتأكيد لن تموتا إذا أكلتماها؛ ما قاله الله خاطئ، والله يخدعكما"، ففي قول الحية: "ليس بالضرورة أن تموتا إذا أكلتماها"، كان هذا التعبير "ليس بالضرورة" صياغة غامضة. كانت هذه الصياغة الغامضة مُغْوِيَة بطبيعتها؛ فقد جعلت الإنسان يشك في الله ولا يصدق كلمات الله. كما جعلت هذه الصياغة الغامضة الإنسان يفقد موقفه الصحيح، بالإضافة إلى دافعه وإيمانه للتمسك بالمبادئ. وماذا حدث في النهاية؟ سلك الإنسان طريق الانقياد لإغواء الحية، وخان الله، وعاش في الخطيئة. وفي ضوء ذلك، فإن عبارة "ليس بالضرورة" التي نطقتها الحية عندما أغوت الإنسان كان لها ببساطة تأثير سلبي كبير جدًا. إنها لم تنكر كلمات الله مباشرةً أو تخبر الإنسان مباشرةً بألا يستمع إلى كلمات الله، ولم تخبر الإنسان مباشرةً بأن يرتاب ويشك في الله، فضلًا عن أنها لم تخبر الإنسان بشكل قاطع: "لن تموت بعد أكلها". ومع ذلك، كانت مجرد عبارة غامضة مثل "ليس بالضرورة" كافية لإثارة أفكار الإنسان، ولخداعه، وإغوائه لأكل ثمرة شجرة معرفة الخير والشر. هذه هي العواقب التي جلبتها الصياغة الغامضة على الإنسان. من أين جاءت هذه العبارة الغامضة "ليس بالضرورة"؟ في البداية الأولى، جاءت هذه العبارة من الكلمات التي نطقتها الحية عند إغواء حواء. قبل ذلك، لا يمكنك أن تجد كلمة غامضة واحدة، ولا يمكنك أن تجد أدنى تلميح للغموض، في الأوامر القليلة التي أعطاها الله لآدم وحواء. هذا يعني أن الكلمات التي يتحدث بها الله كلها صادقة، وحقيقية، ودقيقة. كل جملة ينطق بها تمثل موقفًا صحيحًا، ووجهة نظر صحيحة ودقيقة، وكلها ينبغي للإنسان أن يتمسك بها، وينبغي للإنسان أن يخضع لها إلى الأبد، دون أن يشك فيها أبدًا. لا توجد كلمة واحدة من كلمات الله غامضة، لذا لا توجد كلمة واحدة من كلمات الله تُغْوِي الإنسان. بالحديث بالمعنى السلبي، لا تحتوي كلمات الله على أدنى إغواء أو خداع للإنسان؛ وبالمعنى الإيجابي، يمكن القول إن كل ما يقوله الله يخدم حماية الإنسان ووقايته، وهو قادر على حفظ حياة الإنسان والحفاظ على هذه العلاقة الأكثر حميمية بينه وبين الله. غير أن هذه العبارة الغامضة للحية – "ليس بالضرورة" – مزقت هذه العلاقة تمامًا، وأبعدت الإنسان تمامًا عن الله، ما جعله يشك في الله وينأى بنفسه عن الله، وجعله يشعر بالخزي الشديد من أن يراه الله. وعلى هذا الأساس، تمادت الحية في إغواء الإنسان، وإفساده، وتدميره. بالنظر إلى المقطع الذي يحتوي على أوامر الله لآدم وحواء، فإن جوهر كلمات الله وهدفه من التحدث نافعان للغاية للإنسان؛ فالاستماع إلى كلمات الله والخضوع لله هو الموقف الذي ينبغي أن يتبناه الإنسان، وهو أيضًا مبدأ حق ينبغي للإنسان أن يلتزم به إلى الأبد. الله يحب الإنسان، ويعتني به، ويحميه، ويعتز به إلى الأبد، في حين أن هدف الشيطان من التحدث والتصرف هو إغواء الإنسان وإفساده، إغواء الإنسان للشك في الله والابتعاد عنه، ثم إغواء الإنسان لعبادة الشيطان وأن يُفْسَد بواسطته. وبما أن الله المتجسِّد يمتلك حياة الله وجوهر الله، فإنه يمتلك بالمثل هذا المظهر المحدد والمبدأ المتمثل في عدم الغموض في كلماته وأفعاله. من خلال جميع مواعظي، ومن خلال التواصل مع الله المتجسِّد في حياتكم اليومية، سوف تكتشفون تدريجيًا بالتأكيد أنه في جميع الحقائق التي يقدمها الله للإنسان، لا توجد أي مفردات غامضة من النوع الذي تجدونه في كلمات الشيطان، ولا توجد أي تعبيرات غامضة مثل تلك التي يستخدمها الشيطان، أليس كذلك؟ (بلى). عدم الغموض هو إعلان عن صدق الله وأمانته عندما يتحدث ويعمل، وهو أيضًا إعلان عن جوهر الله. أي أنه، مع الله، لا يوجد جوهر من النوع الذي يمتلكه الشيطان عندما يتحدث لإغواء الإنسان؛ فجوهر الله خالٍ من هذا. لذا، حتى لو لم تكن كلمات الله المتجسِّد مفصلة أو واضحة جدًا عندما يتعلق الأمر ببعض الأشياء الصغيرة، فإنه لن يستخدم بأي حال من الأحوال أيًا من الكلمات الغامضة المشابهة لتلك التي يستخدمها الشيطان لإغواء الإنسان، ولن يستخدم بأي حال من الأحوال نوعًا من اللغة، أو طريقة في التحدث، أو طريقة في العمل تجعلك في حيرة من أمرك أو تجعلك تضمر شكوكًا حول الله وتبتعد عن الله. بل، مهما تحدث الله ومهما قال، فإن الهدف النهائي الذي يهدف إلى تحقيقه هو أن تقترب أكثر فأكثر من الله، وأن تفهم مقاصد الله من كلماته، وأن تكون لديك أفكار ووجهات نظر صحيحة وموقف صحيح، وأن تكون أكثر تحفزًا للتمسك بمبادئ الحق. هذا جانب من جوانب المسألة. ومن ناحية أخرى، يهدف الله إلى أن تكتسب هدفًا، واتجاهًا صحيحًا في الحياة، واتجاهًا للمضي قدمًا، من هذه الكلمات الواضحة والصريحة. وبالطبع، النقطة الأكثر أهمية هي أنه عندما تكون لديك وجهات نظر ومواقف صحيحة تجاه كل أنواع الناس والأحداث والأشياء، وتتمسك بمبادئ الحق، فسوف تنال حماية الله ورعايته، ومن ثمَّ، اعتراف الله وقبوله. إذن، ألستم أنتم المستفيدين؟ (بلى). مجرد حقيقة أن كلمات الله وأفعاله ليست غامضة قد جلبت لكم مثل هذه المنافع العظيمة. هل توصلتم إلى تقدير هذا قليلًا الآن؟ (نعم). لو أنني لم أقل كل هذا، فربما لم تكونوا لتقدروا ذلك طوال حياتكم. كنتم ستشعرون فقط: "كلماتك هي الحق. كلماتك دقيقة وموضوعية نسبيًا، وفهمك لنا عميق نسبيًا"، ولكنكم ما كنتم لتتمكنوا على الأرجح من إدراك أن الله المتجسِّد ليس غامضًا عندما يتحدث، أليس كذلك؟ (بلى).

إن عدم غموض الله المتجسِّد في كلماته له مظهر آخر، وهو أنه في الموضوعات المختلفة التي أعقد شركة عنها معكم، سواء كانت تتعلق بالعمل المهني أو دخول الحياة، فإن شركتي لا تتضمن أي معرفة، أو فلسفة، أو لاهوت؛ إنها خالية تمامًا من هذه الأشياء. حتى لو كان الأمر يتعلق بأحد بنود العمل المهني، ففي أغلب الأشياء التي أعقد شركة عنها، يكون جوهر ما أقوله في المقام الأول هو إخباركم بكيفية استيعاب مبادئ الحق ذات الصلة، وكيفية التطبيق الصحيح للمعرفة والمهارات المهنية في هذا المجال، حتى تتمكنوا من أن تشهدوا لله بشكل أفضل وتقوموا بواجبكم على نحو يفي بالمعايير. أنا لا أغرس المعرفة فيكم. أحيانًا أشارككم بعض الأمور البديهية، مثل الأمور البديهية للوقاية من نزلات البرد: احرصوا على التدفئة في الشتاء. لا تتعرضوا للبرد. عندما تكون النافذة مفتوحة، لا تجلسوا بالقرب منها، لتجنب الجلوس في مجرى الهواء. هذا كله من الأمور البديهية. إلى ماذا تشير الأمور البديهية؟ (بعض الخبرات الحياتية التي ينبغي للمرء أن يعرفها في حياته اليومية). إنها خبرة حياتية وبصيرة حول كيفية الحفاظ على صحة المرء، أليس كذلك؟ (بلى). أنا لا أغرس معرفة اجتماعية أو معرفة لاهوتية فيكم. لماذا لا أغرس هذه الأشياء فيكم؟ (هذه الأشياء لا تفيدنا). هذا يجيب على جانب واحد من الأمر. ماذا أيضًا؟ (المعرفة الاجتماعية هي من الشيطان؛ ولن يغرس الله هذه الأشياء فينا ليضللنا). أخبروني، هل أمتلك أي شيء من الشيطان؟ (كلا). عمَّ أتحدث عندما أعقد شركة وأدردش معكم؟ (كلها أمور إيجابية، وكلها الحق). معرفة الشيطان، وفلسفته، ومنطقه، واستدلاله، ولاهوته؛ أنا لا أحاول أبدًا تعلم هذه الأشياء، ولن تجدوها فيَّ. يقول بعض الناس: "لماذا لا تحاول أن تتعلم قليلًا؟" هذه ليست هوايتي حقًا. أنا لا أحب تلك الأشياء. أشعر بالاشمئزاز والنفور عندما أسمع الناس يتحدثون عن اللاهوت. اللاهوت كله تعاليم ونظريات خادعة؛ إنه ليس عمليًا، أليس كذلك؟ بعض الناس يعرفون الكتاب المقدس معرفة كاملة عن ظهر قلب، ويدرسون دائمًا أسفار الأنبياء، وأسفار النبوة؛ ما تُنُبِّئَ به في إصحاح وآية معينين، وكيف سيتحقق، وما هي الأسرار التي بداخله. أنا لا أدرس هذه الأشياء أبدًا، وليست هناك أي حاجة لي لبذل الجهد في دراستها. أنا بطبيعتي لا أحب هذه الأشياء. عندما أواجه أشياءَ في الحياة اليومية، فإنني أفكر فقط في كيفية التصرف بشكل مناسب، وكيفية التصرف بحيث يمكن معالجة هذه القضايا، وما هي أفضل طريقة لمعالجتها. بالنسبة إلى العديد من الناس، عندما يواجهون أشياء، فإنهم يشتكون، أو يشعرون بالندم، أو يُصابون بالارتباك، أو يتفوهون بتعاليم سامية ويرددون الشعارات. عندما أواجه أشياء، فإنني أفكر بهدوء في الطريقة المناسبة لمعالجتها؛ ما أفكر فيه هو الحلول. لذا، عندما أتحدث وأعقد شركة معكم، أحب التحدث عن أشياء حقيقية، عن الأشياء التي تظهر بينما تقومون بواجباتكم، وحتى عن الأشياء المتضمنة في الحياة اليومية، مثل بعض الناس والأحداث والأشياء، والضروريات الأساسية، وما إلى ذلك. أنا أتحدث فقط عن أشياء حقيقية. أنا لا ألقي خطابات رنانة مليئة بالكلام الفارغ. بمجرد أن تقضوا وقتًا طويلًا معي، سترون أنني جاد ومخلص جدًا بشأن الأشياء الحقيقية والمشكلات الحقيقية في الحياة. هذا هو نوع الشخص الذي أنا عليه. أنا لست غامضا بشأن أي شيء؛ وعلى وجه الخصوص، عندما يتعلق الأمر بقيامكم بواجبكم أو دخولكم الحياة، يكون الحال كذلك أكثر، أليس كذلك؟ (بلى). يغطي ذلك أحد جوانب عدم الغموض.

عدم غموض الله المتجسِّد يتعلق أيضًا بموضوع عدم إغواء الله للإنسان. عدم غموض الله يعني أن طريقتي في التحدث والعمل واضحة جدًا. أنا أسمي الأشياء بمسمياتها؛ أنا لا أستخدم أي كلمات خادعة، أو أمتلك أي طرق خادعة للقيام بالأشياء. حتى عندما تكون هناك بعض الأشياء التي لا يمكن التسرع في التوصل إلى استنتاج بشأنها في ذلك الوقت، فسوف أقول لكم: "دعونا نراقب هذا الشخص لفترة من الوقت. دعونا ننتظر قليلًا في هذه المسألة. في الوقت الحالي، كل ما يمكننا فعله هو ما هو الممكن بشريًا. بالنسبة إلى الخطوة التالية، دعونا نرى في أي اتجاه تتطور الأمور. يمكننا صياغة الخطط وتحديد الأهداف تدريجيًا بناءً على الاتجاه الذي تتطور فيه الأمور". كما ترون، سوف أشرح لكم الأمور بوضوح، وأذكر بوضوح المبادئ المعنية وكيف ينبغي لكم توجيه أفعالكم. لن أستخدم مطلقًا كلمات خادعة لأجعلكم تشعرون وكأنكم لا تعرفون ماذا تفعلون أو لا تعرفون كيفية التعامل مع أمور معينة. حتى عند توصيف بعض الأشخاص، فإنني أعقد شركة بناءً على بعض الأشياء الخاصة التي فعلوها وبناءً على مظاهرهم المختلفة، وذلك لمساعدتكم على أن تدركوا بوضوح جوهر هذا النوع من الأشخاص، وتعرفوا كيفية معاملتهم. أليس كذلك؟ (بلى). أي أنني لا أخلط أبدًا المشاعر الشخصية أو المظالم الخاصة في طريقتي في التعامل مع الأمور. حتى عند التعامل مع بعض الأشخاص، إذا لم تكونوا تدركون بوضوح جوهر هذا النوع من الأشخاص، فسوف أعقد شركة عن ذلك على وجه التحديد، وأشرح لكم بوضوح المشكلات التي لديه، ثم أستخدم الحق لتحديد المكان الذي يناسبه وتشريح جوهره، لمساعدتكم على اكتساب الوضوح بشأن سبب تعامل بيت الله معه بهذه الطريقة، ولماذا تكون مبادئ بيت الله في معاملة هذا النوع من الأشخاص على هذا النحو، ولماذا تكون نتيجة التعامل معه بطريقة معينة. حتى لو لم يعترف بعض الناس بخطاياهم أو يتوبوا بعد التعامل معهم، ولم يعرفوا لماذا أُعفوا أو أُبْعِدوا، أو لماذا أُخْرِجوا، فهذا فقط لأنهم لا يعرفون أنفسهم ولا يشعرون بالندم. ولكن، بالنسبة إلى سبب تعامل بيت الله معهم ولماذا كانت نتيجة التعامل معهم بطريقة معينة، فإننا نحتاج إلى طرح القضايا في العلن حتى تتمكنوا من معرفة تفاصيل هذه القضايا، وما هي المشكلات التي يعاني منها هؤلاء الأشخاص، وما هي أسباب تعامل بيت الله معهم، وما هو الأساس للتعامل معهم. باختصار، في جميع الكلمات التي عقدتُ شركة عنها معكم منذ البداية وحتى الآن، وبصرف النظر عن الجزء المنطوق بلغة اللاهوت، حيث لا يعرف الناس ما يُقَال، ولا يمكنهم الرؤية بوضوح، ويجهلون الحق الذي بداخله، فعندما يتعلق الأمر بأي مسألة تتضمن دخولكم الحياة – سواء كان ذلك كشفًا عن شخصية ضد المسيح للإنسان، أو كشف المظاهر والكشوفات المختلفة لشخصيات الإنسان الفاسدة – فإنني دائمًا ما أحدد هذه الأشياء وأشرحها بوضوح ودقة شديدين، لمساعدتكم على معرفة ما هي الأمور الإيجابية، وما هي الأمور السلبية، وما الذي ينبغي لكم التمسك به، وما الذي ينبغي لكم تصحيحه، والتمرد عليه، ورفضه. باختصار، مبدئي الثابت في التحدث هو عقد شركة بوضوح عن الحق، ومقاصد الله، ومعايير الله المطلوبة للإنسان، والجوانب المختلفة لمبادئ الممارسة التي ينبغي للإنسان أن يلتزم بها، بحيث تُمنَحون هدفًا دقيقًا، واتجاهًا دقيقًا، ومبادئ ممارسة دقيقة وطريق ممارسة دقيق. وعلاوة على ذلك، أثناء التحدث إليكم، أعقد شركة بوضوح أيضًا عن العاقبة والغاية النهائيتين للأشخاص الذين لا يلتزمون بالمبادئ المختلفة؛ وعلى وجه الخصوص، أخبركم صراحةً كيف تُوصَّف المشكلات المختلفة الموجودة لدى الجميع. على سبيل المثال، يكون بعض الناس لا مبالين في القيام واجباتهم، ولا يسعون إلى الحق، وليس لديهم دخول الحياة أبدًا، فأقول لهم: "لقد وُصِّفَ أداؤك لواجبك: أنت تعمل. إذا استمررت في الإيمان بهذه الطريقة حتى النهاية، فسيكون من المستحيل عليك أن تنال الخلاص. يجب عليك أن تسعى إلى الحق، وأن يكون لديك دخول الحياة، وأن تتخلص من حالة كونك عاملًا هذه، وأن تسعى جاهدًا للشروع في طريق الخلاص. الغرض من القيام بواجبك هو نيل الخلاص، وليس بذل الجهد أو العمل". كما ترى، أليس هذا واضحًا جدًا؟ (بلى). إنه يجعلك تعرف بوضوح ما هي عواقب عدم ممارسة الحق وعدم امتلاك دخول الحياة. إضافة إلى ذلك، أيًا كان جانب الحق الذي أعقد شركة عنه، فإنني لا أعقد شركة عنه من زاوية واحدة أو منظور واحد فقط، بل من زوايا ومنظورات متعددة، باستخدام طرق مختلفة وتقديم أمثلة متعددة. إنني أسعى جاهدًا لتمكينكم من فهم مبادئ الحق المعنية، بدلًا من جعلكم تفهمون فقط بعض جوانب التعاليم أو اللوائح، أو تعرفون بعض جوانب المعرفة بطريقة بسيطة. منذ أن تواصل الله لأول مرة مع البشرية وقدم أول أوامره للإنسان وحتى الآن، ظل مبدأ الله في التحدث دون تغيير. سواء كان الله يتحدث ويعمل بصفته الروح أو يتحدث ويعمل في الجسد، فقد اتبع دائمًا هذا المبدأ: التحدث بوضوح وصرامة. من منظور بشري، فإن ما يقوله ويقدمه للإنسان هو كله أوامر، وبالطبع، وهو أيضًا إمدادات. أي أنه، كبشر مخلوقين، ينبغي للناس أن يحفظوا كل كلمة يتحدث بها الله في أذهانهم بقوة، وأن يلتزموا بها بصرامة في حياتهم اليومية، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالقيام بواجباتهم، بدلًا من التعامل مع كلمات الله على أنها مجموعة من النظريات اللاهوتية. كل كلمة يتحدث بها الله وكل جانب من جوانب الحق يُمد الله الإنسان به يهدف إلى قيادة الإنسان إلى الطريق الصحيح، وإعطاء الإنسان هدفًا واتجاهًا واضحين. فإذا التزم الإنسان بها، فسوف يصبح كائنًا بشريًا مخلوقًا يفي بالمعايير ومعترفًا به من قِبل الله.

هل هناك أي قضايا أخرى تتعلق بهذا الجانب من عدم الغموض؟ ماذا يمكنكم أن تفكروا فيه أيضًا؟ في السابق، في بر الصين الرئيسي، قبل أن تبدأ هذه المرحلة من العمل رسميًا، عندما كان بعض من يُسمَّون بالقادة يكتشفون أن شخصًا ما قد انخرط في الفجور الجنسي، كانوا يتمسكون بالأمر بشراسة. كانوا يجبرون الشخص المعني على الركوع على الأرض والاعتراف بخطاياه، وكان هؤلاء القادة يستمعون إلى كل ما يقوله. كانوا يلعبون دور الله، ويستمعون إلى هذا المؤمن العادي وهو يعترف بخطاياه، وعندما كانوا يسمعون أجزاءً لم تُشْرَح بوضوح كافٍ، كانوا يضغطون لمعرفة التفاصيل. في الواقع، كان القيام بذلك غير ضروري؛ فما دام الفرد يعترف بخطاياه، ويتوب، ولن يرتكبها مرة أخرى، فينبغي أن يكون ذلك كافيًا. يعترف الناس بخطاياهم لله، وليس للإنسان. لا ينبغي للناس أن يتصرفوا كقضاة، فضلًا عن محاولة تمثيل الله. لكن هؤلاء القادة المزعومون كانوا يضغطون تحديدًا لمعرفة تفاصيل خطايا الشخص، ما يجعل الآخرين يشعرون بالاشمئزاز وعدم الارتياح لمجرد الاستماع إليها. لم يكونوا ليهدأوا حتى يستجوبوا الشخص إلى حد الإحراج الشديد. كيف تشعرون عند سماع هذا؟ (نشعر بالاشمئزاز الشديد). مثل هؤلاء القادة هم قادة كذبة، ولديهم جوهر الأشرار. بل إنهم حتى يريدون أن يتصرفوا كقضاة ويحكموا في القضايا؛ إنهم حقًا لا يملكون أي حس بالخجل! عندما كان المؤمنون العاديون يرتكبون خطايا، وخاصة خطيئة الفجور الجنسي، كان هؤلاء القادة يصبحون مهتمين للغاية، ويطرحون أسئلة تفصيلية ويضغطون لمعرفة تفاصيل محددة. لم يكونوا ليتعاملوا مع عمل الكنيسة بهذه الطريقة أبدًا، ولكن عندما كانوا يكتشفون قضايا الفجور الجنسي، كانوا يصبحون شغوفين بشكل غير عادي وجادين للغاية، ويستجوبون الشخص الذي أخطأ كثيرًا لدرجة أنه كان يتمنى لو تنشق الأرض وتبتلعه. بل إنهم حتى كانوا يشعرون بأنهم يأخذون الأمور على محمل الجد ولا يتصرفون بغموض، ويشعرون بأنهم قادرون على القيام بعمل حقيقي. أليس هذا سخيفًا جدًا؟ يعتقد بعض الناس أنه بما أن لديهم مكانة، فيمكنهم تمثيل الله، لذلك يستغلون مكانتهم للقيام بأشياء معينة. ونظرًا لأن المؤمنين العاديين ليس لديهم الكثير من التمييز، ولا يعرفون الصواب من الخطأ، ولا يعرفون ما هي متطلبات الله للإنسان، فإنهم كانوا يطيعون كل ما يطلبه منهم هؤلاء القادة المزعومون، معتقدين أن عدم طاعة القادة سيكون تمردًا على الله. وحتى عندما كانوا يُسْتجْوَبون إلى حد الإحراج الشديد، لم يكونوا يشتكون، بل كانوا يعتقدون أنهم يخضعون لله وأنهم صادقون وصريحون مع الله. كان هؤلاء القادة المزعومون يفكرون: "لقد حدث شيء كبير كهذا؛ لا يمكننا أن نكون غامضين في كيفية تعاملنا معه. لقد انخرطت في الفجور الجنسي؛ يجب أن تُكْشَف كل التفاصيل. يجب أن تعترف بخطاياك للجميع!" في النهاية، كانوا يستجوبون الشخص حتى يشعر بالإحراج الشديد والألم، إلى الحد الذي لا يعود يرغب فيه حتى في العيش. ما رأيكم في العمل الذي قاموا به؟ (لم يُنْجَز بشكل جيد). هل ترونني أفعل مثل هذه الأشياء؟ عندما أتفاعل معكم، هل حاولتُ قط معرفة أموركم الخاصة؟ (أبدًا). أخبروني، هل أريد أن أعرف عن أموركم الشخصية أو ما هي الأعمال السيئة التي فعلتموها في الخفاء؟ أنا لا أريد أن أعرف هذه الأشياء. عندما أقول إنني لا أريد أن أعرفها، فهل أنا أتظاهر، أم أنه ليس لدي أي فرص للتعرف على هذه الأشياء؟ (لا هذا ولا ذاك؛ الله لا يريد أن يعرفها). أنا لا أريد أن أعرفها لأنني غير مهتم بها، ولأنه ليست لديَّ حاجة لمعرفتها. إذا كانت لديكم أي مشكلات، فينبغي لكم أن تصلوا إلى الله بأنفسكم أو تطلبوا الحق لمعالجتها؛ هذا هو الأفضل. بمجرد أن يصبح بعض الناس قادة، فإنهم يريدون استغلال مكانتهم للقيام بالأشياء التي يريد الأشخاص ذوو المكانة القيام بها، محاولين فهم أفكار الناس وأمورهم الخاصة. إنهم لا يقومون بأي من العمل الحقيقي الذي ينبغي للقادة والعاملين القيام به، ومع ذلك فهم جادون تمامًا في التطفل على أمور الناس الخاصة. بل إنهم حتى يعتقدون أن الجميع مقتنعون بقيامهم بالعمل بهذه الطريقة؛ إنهم يشعرون بالفخر الشديد. هل لدى مثل هؤلاء الأشخاص أي عقل؟ إنهم مجردون تمامًا من العقل، وليس لديهم أي إنسانية على الإطلاق.

من خلال كلمات الله وعمله، يمكن للجميع أن يقدروا حقيقة أن الله ليس غامضا. إذا كنت تقدر بصدق كل جملة يقولها الله وكل حالة من حالات حديثه، وتقدر عمل الله فيك وتختبره بصدق، فسوف تؤمن أكثر بأن الله أمين، وأن عمله وكلماته تحتوي على حبه واهتمامه بالإنسان. إن إمداد الله الإنسان بالحياة لم يضلله قط. أي أن الله لم يعطِ الإنسان قط إرشادًا خاطئًا أو توضيحات خاطئة، ولم يدلِ قط بأقوال خاطئة، فضلًا عن الأقوال الخادعة التي تجعل الإنسان مرتبكًا. وإنما، أيًا كان المحتوى أو جانب الحق الذي يتضمنه، فإنه يمد الإنسان بلا كلل بأقوال إيجابية وصحيحة. حتى عندما يتعلق الأمر بمحتوى يخص الحياة اليومية للناس، فسوف أشارك بعض المقتطفات من الأمور البديهية حول الحياة، مستمدًا ذلك من خبرتي الشخصية. وعلى وجه الخصوص، عندما أرشد بعض الشباب، فسوف أخبرهم ببعض المقتطفات من الأمور البديهية للعيش حتى يتجنبوا اتخاذ منعطفات غير ضرورية، ولا يتبنوا طرقًا خاطئة في العيش أو يكتسبوا عادات معيشية خاطئة. لذا، سواء تعلق الأمر بعقد شركة عن الحق أو في الحياة اليومية، فإن الله المتجسِّد يخدم بشكل كامل من أجل إمدادكم، ودعمكم، ومساعدتكم. فيما يتعلق بعمل الله المتجسِّد وعقده شركة عن الحق، فإن العمل الذي يقوم به والكلمات التي يتحدث بها تستحق أن تلتزموا بها، وأن تتمسكوا بها وتخضعوا لها بشكل مطلق وقاطع. هذا لأن هذه الكلمات تأتي من حياة الله وجوهر الله؛ إنها ترشدكم إلى طريق الخلاص، وهي كلمات ترشدكم للرجوع إلى الله. لست مضطرًا إلى أن تأخذ بعض الكلمات التي أقولها في الحياة اليومية على محمل الجد، ولكن بالنسبة لي شخصيًا، فإن دافعي ليس إيذاء أي شخص على الإطلاق. حتى لو لم يعجبني طبعك، أو شخصيتك، أو طريقتك في القيام بالأمور، أو بعض الجوانب فيك، فلن أؤذيك مطلقًا، ولن أفعل أبدًا أي شيء لإغوائك كما فعلت الحية. لن أغويك لسلوك طريق خاطئ أو شرير، ولن أغويك لتنحط، أو ترتكب الخطايا، أو تفعل أشياء تقاوم الله؛ لن أفعل هذا مطلقًا. حتى لو كان هناك شيء فيك لا يعجبني كثيرًا أو لا يتوافق تمامًا مع طبعي، وحتى لو لم أختلط بك أو أتعامل معك في الحياة اليومية، فبالنظر إلى هويتي، سوف أعاملك بشكل صحيح تمامًا. إذا كنت تطلب شيئًا يتضمن الحق أو دخول الحياة، فسوف أخبرك بالتأكيد بطريق الممارسة بطريقة واضحة وليست غامضة. ثمة شيء واحد مؤكد: حتى لو لم تكن تعجبني، فلن أضلك. سوف أعاملك بالطريقة الصحيحة. إذا كنت مستعدًا للسعي إلى الحق ومستعدًا للشروع في طريق الخلاص، فسوف أعقد شركة معك عن مبادئ الممارسة التي ينبغي لك الالتزام بها؛ هذا أمر مؤكد.

موضوع عدم إغواء الله للإنسان يتضمن أيضًا كيفية معاملة البشر لله المتجسِّد، أليس كذلك؟ (بلى). ونظرًا لأن هذه الكشوفات للشخصيات الفاسدة – تحريض الناس، وإثارة الناس، ومحاولة استخلاص المعلومات من الناس، والتحدث بإبهام وغموض – شائعة جدًا في الإنسان، وهذه كلها كشوفات عن جوهر البشرية الفاسد، فإن الإنسان يعامل الله المتجسِّد بهذه الأساليب، والمنظورات، ووجهات النظر نفسها. من الضروري إذن أن يعرف الإنسان هذه الجوانب، ومن الضروري أيضًا أن يشرح للإنسان بوضوح هذه المظاهر التي يُبديها الله المتجسِّد: عدم تحريض الإنسان، وعدم إثارة الإنسان، وعدم استخلاص المعلومات من الإنسان، وعدم الغموض. بعد فهم هذه الأشياء، سيتوصل الإنسان إلى معرفة الله المتجسِّد في ضوء جديد. من ناحية، يمكن أن يسمح هذا للإنسان بأن يكون لديه المزيد من المعرفة بجوانب الله المتجسِّد التي تتضمن جوهر الله، ما يسمح له بمعرفة الله في السماء وفهمه بشكل أفضل. ومن ناحية أخرى، يمكن أن يمنع البشر أيضًا من معاملة الله المتجسِّد بالطريقة التي يعاملون بها البشر الفاسدين الآخرين. إن عقد شركة عن هذه الأشياء سيساعد الإنسان كثيرًا على معاملة الله المتجسِّد بالطريقة الصحيحة، وسيساعده أيضًا كثيرًا على تصحيح موقفه تجاه الله، ما يسمح له بمعاملة الله المتجسِّد باستخدام الموقف والأساليب الصحيحة. وبالمثل، فإن معاملة الله المتجسِّد بالطريقة الصحيحة ستساعد الإنسان أيضًا على معاملة الخالق بالطريقة الصحيحة. أي أنه إذا كنت تريد معاملة الخالق باستخدام الموقف الصحيح والأساليب الصحيحة، وإذا كنت تريد إقامة علاقة طبيعية مع الخالق بوصفك كائنًا مخلوقًا، ومعاملة الخالق بالموقف الصحيح للكائن المخلوق، فيجب عليك أولًا أن تعامل الله المتجسِّد باستخدام الموقف والأساليب الصحيحة. بمجرد أن تعامل الله المتجسِّد باستخدام الموقف والأساليب الصحيحة، ستكون لديك الفرصة أو الوسيلة الأساسية لمعاملة الخالق بالطريقة الصحيحة. لذا فإن كيفية معاملة الله المتجسِّد هي عقبة لا يمكن للإنسان الالتفافف حولها. إذا كنت تريد تجاوز هذه العقبة المتمثلة في معاملة الله المتجسِّد بشكل صحيح بسلاسة، فيجب عليك أن تعرف جوهر الله المتجسِّد، وتعرف الحالة الطبيعية والجانب العملي لله المتجسِّد، وتعرف وتفهم بالضبط ما هو جوهر الحياة، والعيش بحسب حياته، واستعلانات الحياة لله المتجسِّد. وفقط عندما تعرف هذه الأشياء وتفهمها، ستكون لديك الفرصة لمعاملة الله المتجسِّد بشكل صحيح والوسيلة لذلك. هذه عقبة يجب على الإنسان تجاوزها في الإيمان بالله واتباعه إذا كان يريد الخضوع لله وعبادته. إذا تمكنت من تجاوز هذه العقبة، فسيكون ثمة أمل في أن تصبحَ كائنًا مخلوقًا يفي بالمعايير في عيني الله، وأمل في أن تصبح شخصًا مقبولًا من قِبل الله.

إلى جانب المواضيع العديدة التي عقدنا شركة عنها للتو، ثمة موضوع آخر تحتاجون إلى فهمه، وهو تحديدًا كيف يتعامل الله المتجسِّد مع المكانة. هذا موضوع مهم جدًا للبشرية، وموضوع لا مفر منه في الاختبار الحياتي. يتعلق هذا مباشرةً بالعقلية الفعلية في حياة الإنسان الروحية، والتي تتعلق بجميع جوانب حياته. لذا، من الضروري أيضًا أن أعقد معكم شركة عن موقف الله المتجسِّد ومبادئه فيما يتعلق بمسألة كيفية تعامله مع المكانة. وسط البشرية، يمكن وصف المكانة بأنها مسألة لا يمكن للناس تجنبها طوال حياتهم، وهي أيضًا شيء تسعى إليه الغالبية العظمى من الناس. بالحديث عن المكانة، فإنها تحتل مكانًا معينًا وتحمل وزنًا معينًا في قلب كل شخص. بالنسبة إلى الجميع، امتلاك المكانة هو رمز للمقام النبيل، وكذلك رمز للطبقة والسلطة في المجتمع. بامتلاك المكانة، يمكن للإنسان التمتع بالشرف ونمط الحياة الرفيع اللذين تجلبهما المكانة، إضافة إلى مختلف المنافع والسلطات التي توفرها؛ لذا فإن المكانة ذات أهمية حيوية للجميع. ولكن مهما زاد تقدير البشرية للمكانة، أو مهما كانت المكانة مهمة للبشرية، فهل ينظر الله المتجسِّد إليها بالطريقة نفسها؟ (كلا). كلا بالتأكيد. المكانة مهمة جدًا للبشرية، ولكن بالنسبة إلى الله المتجسِّد، هذا الشخص العادي – أي بالنسبة لي شخصيًا – ليس لديَّ أي مفهوم عن المكانة على الإطلاق، وليس لديَّ أي رغبة في السعي إليها. بالطبع، من غير الوارد أن يكون لديَّ أي أفكار أو وعي بها؛ ليس لديَّ أي من هذه الأشياء. إنني خالٍ من مثل هذه المشاعر منذ الولادة؛ أي، منذ أن كنت في سن تسمح لي بالتذكر ومعرفة كيف تسير الأمور، لم يكن لديَّ هذا الوعي. سواء أكانت المكانة في العائلة، أو المكانة في المدرسة، أو منصبي وقيمتي بين الناس، فإن قلبي خالٍ من هذه الأشياء؛ أنا ببساطة ليس لديَّ هذا الوعي. كيف يظهر هذا الافتقار إلى الوعي؟ أنا لا أفكر أبدًا في التنافس مع الآخرين، ولا تراودني أبدًا فكرة التنافس على المكانة مع أي شخص. عندما يحاول شخص ما التنافس معي، أقول: "علامَ تتنافس؟ ما الجدوى من فعل هذا؟" ومع تقدمي في السن تدريجيًا، تعلمت كيف أرى الناس والأمور بوضوح أكبر. وفي عملية اختبار جميع أنواع الناس والأشياء ومواجهتها، عرفت أن الناس جميعًا يحبون التنافس بعضهم مع بعض. ما يتنافس الناس عليه هو المكانة، والسلطة، والهيبة، والمصالح؛ يتنافس الناس على هذه الأشياء. عندما كنت صغيرًا، لم يكن لديَّ أي مفهوم عن التنافس على هذه الأشياء. وبعد أن كبرت، أصبحت قادرًا فقط على تمييز مثل هذا التنافس، وفهمت فقط لماذا يتنافس الناس معي، لكنني ظللت لا أملك أي رغبة في التنافس مع أي شخص آخر أنا نفسي. ما مظاهر عدم التنافس مع الناس التي أُظهرها؟ عندما يحاول الآخرون التنافس معي، أفكر في نفسي: "إذا كان يمكنك نيل ما تريده من التنافس معي، فقد تفوقت عليَّ؛ وإذا لم يمكنك، فقد تفوقتُ عليك، لكنني لا أشعر أنني أعظم منك. وحتى لو تفوقتُ عليك، فلن أتنمر عليك أو أعذِّبك؛ لن أجني أي منفعة من ذلك، ولن أشعر بأنني أنبل منك كثيرًا". كما ترى، هذا فقط هو نوع العقلية التي لديَّ، ونوع الحالة المعتادة التي لديَّ؛ هكذا هو وعيي ومفهومي عن المكانة. وكان الأمر هو نفسه بعد أن جئت إلى الكنيسة. نظرًا لأنني كنت متحمسًا جدًا عندما أصبحت مؤمنًا عاديًا في البداية، وحظيت بتقدير قادة المستوى الأعلى، شعر بعض الناس بالغيرة مني. فكرت: "ما الذي يستدعي الغيرة؟ إذا كنت متحمسًا بالقدر نفسه وكنت تدفع ثمنًا أيضًا، وتتعلم المزيد من الترانيم، وتصلي أكثر، وتشارك أكثر في حياة الكنيسة، وتساعد الإخوة والأخوات أكثر، ألن تحظى أنت أيضًا بتقدير قادة المستوى الأعلى؟" في ظل تلك الظروف، لم أشعر أن التقدير كان شرفًا من أي نوع، أو رمزًا لامتلاك المكانة، أو لنيل هوية سامية من نوع ما؛ لم أشعر بأي من هذا. ولاحقًا، شيئًا فشيئًا، أصبحت مكانتي مكانة خاصة بشكل متزايد، وأصبحت أعلى فأعلى. عندما بدأت العمل رسميًا، ظللت لا أشعر أن مكانتي عالية إلى هذا الحد، أو أنني أنبل من الآخرين أو مختلفًا عنهم. ذاتيًا، لم يكن لديَّ هذا الوعي بنفسي، لكن الطريقة التي نظر بها بعض الناس إليَّ وعاملوني بها كانت مختلفة عن ذي قبل. عندها فقط أدركت أن هذا هو شعور المرء بين الناس بعد أن يكتسب مكانة. عندما امتلكت المكانة وبدأت العمل، اختلفت طريقة نظر الناس إليَّ، واختلف موقفهم عند التحدث إليَّ، واختلف اختيارهم للكلمات، ونبرة الصوت، والجوانب الأخرى كلها قد اختلفت. أنا لم أتغير كشخص. لا يزال لدي المظهر نفسه، ولم يتغير طبعي، ولا عاداتي المعيشية، ولا طريقتي في التحدث. فلماذا يختلف موقف الناس تجاهي؟ هذا هو مفعول رغبة الناس في المكانة. الناس جميعًا يُقَدِّرون المكانة؛ وبمجرد أن امتلكت المكانة، تغير موقف الناس تجاهي. لقد كانت المكانة هي ما أحبه الناس، وليس أنا؛ لأنني لم أتغير. الشيء الوحيد الذي تغير هو منصبي. لقد تحولت من كوني مؤمنًا عاديًا يستمع إلى المواعظ إلى شخص يعظ من على المنبر، وأصبح موقف الناس تجاهي مختلفًا. فقط عندما أصبح موقف الناس تجاهي مختلفًا أدركت أن لديَّ مكانة. تحدث الناس إليَّ بأدب أكثر وأشاروا إليَّ بألقاب محترمة. عندما كنت أجلس هناك لأتحدث، كان شخص ما يصب لي الماء؛ وعندما يحين وقت تناول الطعام، كان شخص ما يقدم لي الطعام ويحضر لي عيدان تناول الطعام. عندها فقط لاحظت أن الناس عاملوني بهذه الطريقة لمجرد أنني امتلكت المكانة. أما بالنسبة لي، فقد ظللت لا أشعر أن "امتلاك المكانة يعني امتلاك السلطة؛ وامتلاك المكانة يخلق مسافة بين المرء والآخرين، ويمنح المرء الأفضلية، ويسمح للمرء بأن يفرض رغبته وأسلوبه، ويفعل ما يريده". لم يكن لديَّ هذا الوعي، ولم أشعر بهذا. لذا، عندما كنت مؤمنًا عاديًا، كان بإمكاني التفاعل بشكل طبيعي مع الناس، وعندما امتلكت المكانة، لم تتغير طريقتي في التفاعل مع الناس؛ وظلَّ بإمكاني الانسجام معهم بشكل طبيعي.

إن امتلاك المكانة يرمز إلى امتلاك السلطة، لكنني لم أستخدم السلطة قط لقمع أي شخص أو أستخدم مكانتي لتوبيخ أي شخص. لم أشعر قط أيضًا أنه نظرًا لأنني أمتلك المكانة، فيمكنني أن أكون صاحب القول الفصل في كل شيء، ويمكنني استغلال مكانتي واستخدام السلطة التي أمارسها لفعل الأشياء التي أريد فعلها. لم تراودني مثل هذه الأفكار قط، ولم أتصرف بهذه الطريقة قط. لا أزال ألتزم بالمراسيم الإدارية للكنيسة، وقواعد الكنيسة، وترتيبات عمل الكنيسة. ليس لديَّ أي وعي بالمكانة، ولا أي وعي باستخدام السلطة لفعل شيء ما أو طلب منفعة ما لنفسي. لم أقل مثل هذه الأشياء قط، ولم أفعل مثل هذه الأشياء قط. لنفترض أن شخصًا ما جاء إليَّ وقال إنه يواجه بعض الصعوبات في القيام بواجبه، وسأل ما إذا كان بإمكاني إعادة تكليفه بواجب آخر. ماذا سيقول الشخص الذي يمتلك السلطة عمومًا؟ "الأمر لا يتطلب سوى كلمة مني، أليس كذلك؟ أنا من يملك القول الفصل في هذا الأمر!" هذا شعار متكرر غالبًا ما تستخدمه البشرية الفاسدة، لكنني لم أقل أي شيء من هذا القبيل قط. أقول: "أنت تواجه صعوبات في القيام بهذا الواجب، لذا يجب عليَّ أن أسأل عن الموقف المحدد. عادةً ما تُعَدِّل الكنيسة تكليفات واجبات الناس بناءً على المبادئ وبناءً على ظروف الفرد. يجب عليَّ أن أذهب إلى القادة والعاملين لمعرفة هذا الأمر ومعالجته". ما هي مبادئي فيما يتعلق بهذا الأمر؟ ما هي اعتباراتي؟ إنه يلفت انتباهي إلى هذا الأمر، وأنا لم أسمع سوى ما يقوله، ولا أعرف ما فعله أو ما هي المظاهر التي لديه في الخفاء؛ لا يمكنني أن آخذ بكلامه فحسب. حتى لو كانت لديه علاقة جيدة معي أو لم يُسئ إليَّ قط، لا يمكنني ترتيب واجبه بمفردي على نحوٍ تعسفي لإظهار سلطتي. يجب أن أسأل قادة الكنيسة كيف يتصرف عادةً، وما إذا كان من المناسب أن يُرتَّب له القيام بهذا الواجب، وما إذا كان لدى القادة أي اعتبارات، وما إذا كان ذلك مبنيًا على المبادئ. إذا كان مبنيًا على المبادئ، فلا يمكن تعديل واجبه تعسفيًا، أليس كذلك؟ (بلى). لن أقول مطلقًا: "الأمر لا يتطلب سوى كلمة مني. لديَّ السلطة لفعل هذا. سأذهب وأخبر القادة؛ وشاهد كيف سينفذون ما أقوله". لن أفعل هذا، ولم أقل مثل هذه الأشياء قط. لم أفعل هذا النوع من الأشياء عندما كنت في الكنيسة في مسقط رأسي، ولاحقًا، عند القيام بالعمل الشامل للكنيسة والسفر إلى الكنائس في مختلف المقاطعات، لم أفعل مثل هذه الأشياء أيضًا. أي، لم أقم قط باستخدام السلطة التي أمارسها لمنح الأفراد معاملة تفضيلية ليست قائمة على المبادئ؛ لم أصنع مثل هذه السابقة قط. بغض النظر عن عدد الأشخاص في كنيستنا الآن، أو عدد الأعراق التي ينتمون إليها والبلدان التي يأتون منها، من حيث هويتي فحسب، ألن تقولوا إن مكانتي عالية جدًا؟ أليست سلطتي هائلة جدًا؟ (بلى). وسط البشرية الفاسدة، ستكون هذه المكانة أمرًا عظيمًا، وستكون هذه السلطة هائلة! لن يتمكن الشخص العادي من التعامل معها؛ لن يعرف كيف يستخدم هذه السلطة، ولن يعرف حتى ماذا يأكل أو ماذا يفعل. ولكن انظروا كيف أتحدث وأتعامل معكم. أنا أتعامل مع الجميع، سواء أكانوا قادة وعاملين أم مؤمنين عاديين. لقد تعاملت حتى مع أولئك الذين يبذلون الجهد ويقومون بالعمل اليدوي، مع أقل الناس بروزًا، والمؤمنين الجدد. عندما أرى أن لديكم مشكلات، أعقد شركة وأتحدث معكم. في بعض الأحيان، عند التعامل مع المؤمنين الجدد، أبذل قصارى جهدي لمنعهم من معرفة هويتي. من الأفضل أن أدعهم يرونني على أنني مجرد شخص عادي. إذا كانوا راغبين في الاستماع إليَّ، فيمكنهم الاستماع قليلًا؛ وإذا كانوا غير راغبين، فأنا لا أجبرهم. أنا أمنحهم الحرية. لن أضع نفسي فوق الآخرين مطلقًا، ولن أتصرف بغرور. لن أُعَرِّف بنفسي قطعًا لأجعلهم يعرفون من أنا، أو أجعلهم يعرفون مدى علو مكانتي أو مدى عظمة سلطتي، وأجعلهم يخافون مني. أنا لا أحب فعل هذا، ولم أفعل ذلك قط. في بعض الأحيان، عندما ألتقي بإخوة وأخوات لا أعرفهم جيدًا وأتجاذب معهم أطراف الحديث، يتفحصونني ويقولون في أنفسهم: "من تظن نفسك؟ لماذا تعقد شركة معنا؟" أرى أن هذا الشخص غريب، وأنه ينظر إليَّ بشيء من العداء، وأنه يريد أن يُمَحِّصني ويحتقرني، لكنني لا أمانع. إذا كان يحتقرني وكان غير راغب في الاستماع إلى شركتي، فسأختصر شركتي فحسب؛ وإذا كان راغبًا في الاستماع إليَّ، فسأحدث معه أكثر قليلًا. بعض الناس يستمتعون بالاستماع إلى شركتي ويصبحون مهتمين، بل إنهم يطلبون مني البقاء لتناول وجبة ويبادرون إلى تجاذب أطراف الحديث معي. وبعد ذلك، لا أسأل من أي كنيسة هم، أو ما هو الواجب الذي يقومون به، أو ما هو وضعهم؛ أنا فقط أعاملهم بشكل طبيعي وصحيح.

أيًا كان من أتفاعل معه؛ سواء أكانوا أشخاصًا يسعون إلى الحق أم أولئك الذين لا يسعون إليه، وسواء أكانوا أشخاصًا ذوي مكانة في المجتمع أم أولئك الذين ليس لديهم مكانة، وسواء أكانوا قادة وعاملين أم مؤمنين عاديين؛ فإنني لا أضع نفسي مطلقًا في مرتبة أعلى عندما أعقد شركة معكم عن العمل أو أتفاعل معكم في الحياة اليومية. على سبيل المثال، إذا قلت إنك عطشان، فسأصب لك كوبًا من الماء. ليس الأمر وكأنني يجب أن أتعالى وأجعلك تخدمني، ولن أقول: "هناك فارق في المكانة والقيمة بيننا؛ لن أقوم مطلقًا بهذا النوع من العمل في خدمة شخص ما". ليس لديَّ مثل هذه الأفكار. إذا صببت لي الماء، فإنني أعتبر ذلك عملًا أخويًا؛ وإذا كنت عطشانًا وتحتاج مني أن أصب لك الماء، فيمكنني أيضًا أن أصب لك كوبًا. عندما أعقد شركة في الاجتماعات، يُضمر بعض الناس مفاهيم وعداءً، أو يكون لديهم موقف سيئ، أو يكونون غير مهتمين ويتجاهلونني. في تلك الحالة، أتصرف وفقًا للقواعد؛ أعقد شركة إذا كان عقد الشركة مطلوبًا، وأحل المشكلات إذا كان حل المشكلات مطلوبًا. أنا لا أضع نفسي في مرتبة أعلى أو أتعالى. حتى لو أضمرت عداءً تجاهي، فإنني أظل أقوم بالعمل الذي ينبغي لي القيام به وأتحدث بالكلمات التي ينبغي لي التحدث بها. أنا لا أتأثر بك على الإطلاق، ولا أؤخر العمل على الإطلاق؛ وما يُفترض أن تربحه أنت لا يتأثر أيضًا على الإطلاق. إذا كان ذلك جزءًا من خدمتي، وكان يتعلق بالحق، والمبادئ، وعمل الكنيسة، فبغض النظر عمن يأتيني بمشكلة، لن أقول مطلقًا: "هل رتبتك عالية بما يكفي؟ من أنت على أي حال؟ هل أنت قائد إقليمي أم قائد منطقة؟ أم أنت قائد فريق أو مُشْرِف على مستوى معين؟" أنا لا أسأل عن هذه الأشياء. إذا جئتني بشأن مشكلة أو أبلغت عن مشكلة تتعلق بقائد معين أو جانب معين من عمل الكنيسة، فسأعقد شركة معك حسب الحاجة. لن أضع نفسي في مرتبة أعلى، ولن أسأل عن رتبتك. ربما لم تؤمن بالله لفترة طويلة، وتشعر أن مكانتك في بيت الله ليست عالية، لذا تشعر بالحرج الشديد من السؤال. لكن هذه ليست طريقتي في رؤية الأمور؛ أنا لا أعامل الإنسان بناءً على مكانته. لذا، سواء كنتم قادة وعاملين أم إخوة وأخوات عاديين، عندما أعقد شركة معكم عن دخول الحياة أو أُرْشِد عملكم، فلن أتحدث مطلقًا بأسلوب بيروقراطي أو أترككم في حيرة، ولن أطرح جميع أنواع الأسئلة لأُصَعِّب الأمور عليكم. أنا لا أدخر جهدًا عند العمل فيكم والتحدث إليكم. أنا أقول الأمور كما هي، وأقول بقدر ما أعرف. أنا لا أضع نفسي في مرتبة أعلى، ولا أسخر منكم، ولا أُصَعِّب الأمور عليكم. عندما أرى أن لديكم صعوبات في عملكم وأنكم لا تعرفون كيفية القيام به، فإنني أقدم لكم الإرشاد والنصح. أقول وأفعل أشياء لمساعدتكم على تعلم المزيد واستيعاب بعض المبادئ في مهاراتكم المهنية، وكذلك اكتساب المزيد من الفهم للحق. سواء أكان ذلك في العلن أو في السر، فهذه هي طريقتي في التصرف. سواء كنت أتفاعل وجهًا لوجه، أو أعقد شركة ودردشة معكم عبر الإنترنت، فإنني لا أتصنع مطلقًا. ماذا يعني أن أتصنع؟ إنه يعني التعالي دائمًا والتمتع بحضور مهيب، ما يجعلكم تشعرون بأنني استثنائي ومتكبر، وأنني فوقكم. أنا لا أتصنع بهذه الطريقة أبدًا. إضافة إلى ذلك، في أثناء الاجتماعات، لا أحرص على امتلاك صورة سامية أو عدم التسامح مع الإساءة، ولا ألعب دور الله في السماء؛ أنا لا أفعل مثل هذه الأشياء. سألني شخص ما ذات مرة عما إذا كانت هناك حاجة لأن تُصنَع طاولة خصيصًا لي لاستخدامها في أثناء الاجتماعات. قلت: "ليست هناك حاجة لذلك؛ أي طاولة ستفي بالغرض". ثم وجدوا طاولة قديمة جدًا، واكتفيت بها فحسب. لم أقل: "أي نوع من الطاولات هذه التي وجدتها لي! بالنظر إلى هويتي، لماذا لم تجد لي طاولة جيدة؟ هل هذه هي طريقتك في التعامل مع الأمور!" لم أقل أي شيء، ولم أطالب باستخدام طاولة راقية أو مطلية بالذهب؛ لم أكن يومًا صعب الإرضاء بشأن هذه الأشياء. لاحقًا، عند الاجتماع عبر الإنترنت، جلست أيضًا على مقعد عادي واستخدمت مكتبًا عاديًا، عليه مصباح مكتب، ودفتر ملاحظات لتدوين موضوع ومخطط كل شركة. الأمر بهذه البساطة فحسب. عند الاجتماع في كنيسة، أرتدي ملابس مهنية بسيطة – عادةً سترة بدلة، وسروالًا رسميًا، وحذاءً جلديًا، وفي الشتاء أرتدي أيضًا معطفًا صوفيًا – وهي مجرد ملابس عادية جدًا، تبدو فقط رسمية أكثر قليلًا من الملابس اليومية. المعدات الراقية المُستخدَمة في أثناء الاجتماعات هي فقط الميكروفون، ومكبر الصوت، وجهاز الكمبيوتر؛ هذه هي الأشياء الراقية والقيمة الوحيدة. كما ترى، الأمر بهذه البساطة فحسب. هذا بفضل التواجد في الخارج، حيث توجد حرية الاعتقاد وتتوفر هذه الظروف. باستخدام مكبر الصوت، يمكن للإخوة والأخوات السماع بوضوح حتى من زوايا الغرفة، وهذا يجعل التحدث أقل إرهاقًا بكثير بالنسبة لي. في السابق، في بر الصين الرئيسي، لم تكن هذه الظروف متوفرة. أنا بنيتي الجسدية ضعيفة وصوتي خافت. عندما كان هناك الكثير من الناس في اجتماع ما، كان عليَّ أن أتحدث بصوت مرتفع، وحتى مع ذلك، كان الحضور لا يزالون يشعرون أن صوتي خافت. وبالنسبة إلى اجتماع يستمر يومًا أو يومين، كان عليَّ أن أستمر في التحدث بصوت مرتفع هكذا طوال الوقت. أخبروني، أليس ذلك متعبًا؟ (بلى). عندما كنا نعقد اجتماعات كبيرة في بر الصين الرئيسي، كنت أتعب جدًا. والآن وقد أتينا إلى الخارج وأصبحنا أحرارًا، فباستخدام مكبر الصوت، لست مضطرًا للتحدث بصوت مرتفع جدًا. إنه يوفر عليَّ الكثير من الجهد، ويمكن للناس السماع بوضوح شديد أيضًا. عندما ألقي مواعظ لكم في الاجتماعات وأعقد شركة عن مختلف جوانب الحق التي يحتاجها الإنسان، لا توجد شكليات، ولا أحاول القيام باستعراض كبير. أنا فقط أعقد شركة معكم عن مختلف جوانب الحق التي ينبغي لكم فهمها والتي تحتاجون إليها، حتى تتمكنوا من فهمها، وإرساء أساس على الطريق الحق، واكتساب الوضوح تدريجيًا وتنمية الاهتمام بمختلف جوانب الحق، ثم معرفة كيفية ممارستها، وتكونوا قادرين على توجيه قلوبكم إلى الله شيئًا فشيئًا، والخضوع لله. هذا يكفي. كما ترى، أليست هذه هي طريقتي في التصرف على مر السنين؟ (بلى). الكلمات التي أعقد شركة عنها في الاجتماعات تُطبَع في كتب. وفقًا لتصورات البشرية الفاسدة، بما أن هذه الكلمات هي الحق وهي تعبيرات الله، فلا بد أنه عُبِّرَ عنها بنوع من الشكليات أو باستعراض كبير من نوع ما. في الواقع، الأمر عاديٌّ جدًا. عندما أعظ في الاجتماعات، لا يوجد أحد حولي ليخدمني. عندما يجف فمي بسبب التحدث، أصب لنفسي بعض الماء لأشربه. في بعض الأحيان، أشرب بعض الماء بالعسل لتهدئة حنجرتي، وفي أحيان أخرى أشرب الماء العادي فحسب. حياتي بسيطة للغاية؛ إنها أبسط مما يمكنكم تخيله على الإطلاق. قد يفكر بعض الناس: "أنت تتصنع. ما الذي يمكن أن ينقصك؟ بهويتِك ومكانتِك، من المستحيل أن تعيش بهذا القدر من البساطة". حياتي حقًا بهذه البساطة تمامًا. أنا أستخدم كوبًا واحدًا للشرب لسنوات، ولا أستبدله إلا عندما ينكسر أو يصبح قديمًا جدًا، ومن ثم أستخدم البديل لعدة سنوات أخرى. هذا هو الواقع. منذ الولادة حتى الآن، هذه هي طريقتي في التعامل مع المكانة. الأمر سيان بالنسبة لي سواء أكنت أمتلك مكانة أم لا؛ أنا أعيش فقط بطريقة بسيطة وروتينية. سيفكر الأشخاص الذين لا يعرفون: "أنت تمتلك هذه المكانة وهذه الإمكانيات؛ من يدري إلى أي مدى تنغمس في المتعة!" أنا حقًا لم أنغمس في أي شيء. في بعض الأحيان، يُحضر الإخوة والأخوات بعض الخضروات، وأنا آكل كل ما يُحضرونه. الأمر بهذه البساطة فحسب. أنا لا أُعَقِّد ما آكله. أنا لا آكل أي لحوم بشكل عشوائي، ولا آكل أطعمةً غريبةً وغير معتادة. أنا آكل ببساطة شديدة؛ إنها كلها مجرد أطباق عادية مطبوخة في المنزل. وعلاوة على ذلك، بعد أن عملت لسنوات عديدة، لم أشعر قط: "هناك الكثير من الناس في كنيستنا؛ لديَّ شعور بالشرف وشعور بالتفوق". أنا لا أشعر بأي شعور بالشرف، ولا أشعر أنني قدمت مساهمات للكنيسة، أو أن لي هالة. ليس لديَّ هذه المشاعر، ولا أستمتع بهذه الأشياء. قد يفكر الغرباء: "على الرغم من أنك تبدو عاديًا وطبيعيًا من الخارج، بالنظر إلى العمل الذي تقوم به وظروفك الحالية، مع وجود الكثير من الناس الذين يتبعونك، فإن مكانتك عالية بما يكفي وسلطتك عظيمة بما يكفي؛ ينبغي لك أن تتمتع بمكانتك، وأن تكون لك الأولوية في كل ما تفعله، وأن يكون لديك شعور بالتفوق". أقول إنني لم أمتلك قط أي شعور بالتفوق، ولا أتمتع بمنافع المكانة. هذا لا يعني أنني أتمرد على هذا الوعي أو هذه الأفكار والمشاعر، بل إن هذه الأفكار ببساطة غير موجودة فيَّ؛ أنا لا أشعر بوجود مثل هذه الأشياء. لذا، في بعض الأحيان عندما أواجه أشياء في الحياة يمكنني التعامل معها بنفسي، أذهب فحسب وأتعامل معها، دون أن أطلب من الآخرين القيام بها نيابة عني. قد يقول شخص ما: "الأخ فلان أو الأخت فلانة في وضع يسمح لهما بمساعدتك في التعامل مع هذا الأمر". أقول: "لماذا لم أفكر في ذلك؟ لماذا لم يخطر ذلك ببالي؟" في عيون الناس، أنا أحمق جدًا ولا أعرف كيف أنغمس في المتع. يفكرون: "مع وجود الكثير من الناس الذين يتبعونك، ووجود مثل هذه الظروف المواتية، لا تزال تتعامل مع الأمور البسيطة شخصيًا. ألا تعرف كيف تتمتع بمكانتك، أم أنك تترفع عن الأمور الدنيوية، أم أنك تتصنع؟ لماذا لا تفهم؟ لماذا لا تعرف أن تفعل هذا؟" ذلك لأنني لم أمتلك هذا الوعي في عقلي قط؛ هذه حقيقة.

عندما يحصل غير المؤمنين على القليل من السلطة، يبدؤون في التصرف وكأنهم ذوو شأن عظيم. عندما يُحققون بعض المكانة، يتصرفون وكأن لا أحد يساويهم. ليس لديهم فقط سيارات خاصة لاصطحابهم وتوصيلهم، وموظفون خاصون لمرافقتهم، بل عندما يخرجون، يكون لديهم أيضًا أشخاص لحمل حقائبهم والإمساك بملابسهم. لديهم أيضًا أشخاص لتحميمهم، وتدليكهم، وإعداد وجباتٍ مغذيةٍ لهم. ليس لديَّ أي من هذه الأشياء، ولم أطلب من الناس قط أن يعاملوني بهذه الطريقة. عندما يمتلك البشر الفاسدون بعض القدرة أو ينجزون شيئًا بسيطًا، يبدؤون في التصرف وكأنهم شيء عظيم. إنهم يشعرون أن لديهم هالة، ويتصرفون وكأن لا أحد يساويهم، ويبدؤون في التصرف مثل الملوك. عندما يكتسب الناس المكانة، يشعرون أن قيمتهم قد زادت؛ ولكن لماذا يصبحون غير أكفاء إلى هذا الحد؟ إنهم يصبحون غير قادرين على فعل أي شيء بأنفسهم بعدها. الشخص السليم والمعافى تمامًا لا يمكنه حتى المشي دون شخص يَسْنِده. أقول إنني بالتأكيد لا أحتاج إلى أي شخص لِيَسْنِدَني. عند ركوب سيارة، أتجنب أن يفتح لي أي شخص قريب الباب كلما أمكن ذلك. لديَّ يدان وقدمان؛ يمكنني فعل كل شيء بنفسي؛ لست بحاجة إلى مساعدتك. كما ترى، عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع المكانة، فإن مواقف الله المتجسِّد والبشرية الفاسدة مختلفة تمامًا. بالنظر إلى المظاهر والكشوفات المختلفة للبشر الفاسدين، فإن البشر يُعلقون أهمية خاصة على المكانة وهم مهووسون بها للغاية، ما يؤدي إلى نشوء جو واتجاه سلبيين بين الناس. يمكن القول إن المكانة تحدد كل شيء يتعلق بالشخص؛ فهي تحدد قيمته، ومدى الوزن الذي تحمله كلماته، والمنافع والسلطة التي يمكنه التمتع بها. وأولئك الذين ليس لديهم مكانة ليسوا مؤهلين للتفكير في هذه الأشياء أو التمتع بها، لذلك يسعى الإنسان إلى المكانة بكل قوته. ما الذي ترمز إليه المكانة في بيت الله إذًا؟ كيف ينظر الله إلى المكانة؟ إذا أعطاك الله مكانة، فهذا يعادل إعطاء الله إرسالية ومسؤولية لك. إنها رمز للمسؤولية، رمز لك بوصفك كائنًا مخلوقًا يتمم مسؤولياته والتزاماته؛ إنها لا تعني أي شيء آخر. إذا كنت تمتلك هذه المكانة وتقوم بعمل جيد في إتمام مسؤولياتك، فإنك لم تُخَيِّب توقعات الله منك، ولم تُقَصِّر في حق هذه المكانة والمسؤولية التي أعطاك الله إياها. إذا لم تعتنِ بهذه المسؤولية بشكل صحيح، وفشلت في إتمامها، فإنك قد قَصَّرْت في حق هذه المكانة والمسؤولية التي أعطاك الله إياها. يُعطي الله الناس المكانة فقط لتمكينهم من تتميم مسؤولياتهم، وإكمال مهامهم، والاستفادة بشكل أفضل من هذه المكانة للقيام بما ينبغي لهم القيام به وتتميم مسؤولياتهم الواجبة. عندما يُعطيك الله مكانة، فهو لا يمنحك بعض السلطة الخاصة، ولا يمنحك السلطة للتمتع بالمكانة أو التمتع بأي نوع من المعاملة الخاصة. علاوة على ذلك، إذا كان بإمكانك إتمام هذه المسؤولية وأن تكون على قدر مهمتك، فإن هويتك وقيمتك ستلائمان هذه المكانة. ولكن إذا فشلت في إتمام مسؤوليتك، إذا قَصَّرْت في حق هذه المهمة، وإذا لم تُكمل هذه المهمة أو الإرسالية بشكل جيد، فإنك لا تستحق امتلاك هذه المكانة، وليس لك أي قيمة. إذا تممت مسؤوليتك، فأنت ذو قيمة نبيلة في عيني الله؛ وإذا فشلت في تتميم مسؤوليتك، فإن قيمتك متدنية في عيني الله. يمكن القول إن كون الشخص نبيلًا وما إذا كانت حياته ذات قيمة لا يعتمد على مدى ارتفاع مكانته أو انخفاضها، بل على ما إذا كان قد تمم الإرسالية التي أعطاها له الله وما إذا كان قد تمم مسؤولياته. يأتمنك الله على إرسالية ويطلب منك تتميم هذه المسؤولية، ويعطيك أيضًا الظروف المختلفة المطلوبة لتتميم هذه المسؤولية: إذا تممت مسؤوليتك، ستكون على قدر إرساليتك، وسيكون الله راضيًا؛ ولكن إذا لم تتمم مسؤوليتك، وبدلًا من ذلك أكدت على مكانتك وتصرفت من أجل تلبية مصالحك وطموحاتك ورغباتك الخاصة، فهذا هو الشيء الذي ينفر منه الله ويمقته أكثر من أي شيء آخر. إذا استخدمت السلطة التي تتمتع بها للقيام بالأشياء بشكل كامل من أجل شهرتك، ومكسبك، ومكانتك الخاصة، وخططت لتحقيق مكاسب شخصية، وقمعت الآخرين، وانغمست في منافع المكانة، فإنك قد قَصَّرْت في حق هذه الإرسالية التي ائتمنك الله عليها، وأنت لا تستحق هذه الإرسالية. أما إذا كنت، بعد قبول إرسالية الله، تتمم مسؤولياتك وتقوم بالعمل بشكل جيد، دون الانغماس في منافع المكانة أو استخدام مكانتك أو سلطات منصبك لطلب مكسب شخصي، فإنك تُكمل مهمتك، وتتمم مسؤولياتك، وستكون قادرًا على نيل استحسان الله.

البشر الفاسدون جميعًا يحبون المكانة؛ بمجرد أن يمتلكوا المكانة، ينغمسون جميعًا في منافع المكانة. إذا كان شخص ما قائدًا على أي مستوى، أو كان لديه فقط القليل من الهيبة بين الناس ويمتلك قدرًا ضئيلًا من السلطة، فسيبدأ في التصرف وكأنه ذو شأن عظيم. منذ اللحظة التي يكتسبون فيها المكانة، سيستغلون سلطتهم لطلب مكسب شخصي، وسيفعلون أشياء كثيرة تنتهك مبادئ الحق، بل وحتى بعض الأشياء السخيفة. وحتى لو كان بإمكان قلة من الأفراد التحدث ببعض الكلمات والتعاليم، فعندما يتفاعلون ويعقدون شركة مع الناس، فإنهم يُحابون. إذا رأوا شخصًا ثريًا وذا مكانة، يدعمهم، وينسجم معهم، ويتملقهم، فسيتحدثون أكثر مع ذلك الشخص. وإذا رأوا شخصًا فقيرًا، لا يعرف كيف يُجامِل، أو يجدونه مزعجًا، أو مؤمنًا جديدًا ليس لديه أساس، فسيختلقون الأعذار لتجاهله. كما ترى، هل لديهم أي مبادئ في كيفية تصرفهم؟ (كلا). بمجرد أن يمتلكوا المكانة، يبدؤون في التصرف وكأنهم ذوو شأن عظيم، ويعرفون كيف يتحدثون وكأنهم مسؤولين بيروقراطيين ويهتفون بالشعارات، ويعرفون كيف يؤكدون على مكانتهم ويتعالون. أليس هناك الكثير من هذه المظاهر في الناس؟ (بلى). على سبيل المثال، إذا كانت هناك مشكلة لا يفهمها الآخرون ولكنهم يفهمونها، ولم يروا أحدًا يسألهم عنها، فإنهم يقولون في أنفسهم: "لا أحد منكم يتوسل إليَّ أو يُداهنني، ولا أحد يُمَجِّدني أو يُقَدِّرني تقديرًا كبيرًا. إذا توسلتم إليَّ، فقد أخبركم، لكن الأمر لا يزال يعتمد على مزاجي. إذا لم يتوسل إليَّ أحد، فلن أقول شيئًا؛ لن أدعكم تعرفون فحسب. الأمر لا يتطلب سوى كلمة واحدة مني، ولكن إذا لم أقلها، فلن يفهم أي منكم!" هل أمثال هؤلاء الناس طيبون؟ (كلا). إضافة إلى ذلك، بمجرد أن يمتلك الناس المكانة، سيفعلون ما يحلو لهم. إذا رأوا شخصًا لا يُذعِن لهم أو لديه شكاوى ضدهم، فسيفكرون في كيفية تعذيب ومهاجمة ذلك الشخص، وقهره. كما ترى، أنا أمتلك المكانة والسلطة، ولكن هل لديَّ تلك المظاهر في كيفية معاملتي للناس، بمن فيهم غير المؤمنين؟ (كلا). سيفكر الأشرار في طرق للتقليل من شأن أولئك الذين لا يحبونهم وتعذيبهم، بل ويدوسونهم تحت أقدامهم. لم أفعل هذه الأشياء قط مع الأشخاص الذين لا أحبهم، ونادرًا ما أطلب من الآخرين العناية بالأمور نيابة عني. لقد رأيت أنه عندما يوزع بعض الناس الخضروات والطعام اليومي عليَّ، فإنهم يختارون خصيصًا الأشياء السيئة والرديئة لي. وعندما يختار آخرون بعض الأشياء الجيدة، فإنهم يستبدلونها بأشياء سيئة. عندما يُرسل لي شخص ما بعض الطعام، يتركه المسؤول عن التخزين هناك فحسب ويدعه تنتهي صلاحيته ويتعفن. في قلوبهم، يفكر هؤلاء الناس: "أنت مجرد شخص عادي، ومع ذلك تريد مني أن أتعامل مع الأمور نيابة عنك. من الجيد بما فيه الكفاية بالفعل أنني أفعل ذلك بهذه الطريقة. لن أبذل مجهودًا من أجلك إلا إذا كانت لديك قدرات خارقة، أو كنت قاضي المقاطعة الكبير". لقد اكتشفت الأمر: كانوا غير راغبين في القيام بالأشياء من أجلي. افترضتُ أنه بما أنهم إخوة وأخوات في الكنيسة، فسيكون لديهم على الأقل القليل من الاحترام لي. لم أتوقع أنهم سيكونون غير راغبين، وأنهم سيحتقرونني ويعاملونني كحثالة. كانوا ليفعلوا أشياء من أجل والديهم، ومن أجل رؤسائهم، ومن أجل المسؤولين الحكوميين، ومن أجل الأشخاص ذوي المكانة. لكنني لم أكن شيئًا بالنسبة إليهم، لذا ما كانوا ليفعلوا الأشياء من أجلي. فكرتُ في نفسي: "إذن هذا هو نوع الشخص الذي أنت عليه. إذن لن أطلب منك القيام البأشياء من أجلي. إذا كنت غير راغب في القيام بذلك، فلن أجبرك، ولن أستغل مكانتي لقمعك. أنا مجرد شخص عادي، وأنا أعاملك كواحد من الإخوة والأخوات، ومع ذلك تنقلب وتُعاملني بهذه الطريقة. إذن سأجد شخصًا آخر للقيام بذلك؛ لن أستخدمك بعد الآن". ثمة عدد لا بأس به من أمثال هؤلاء الأشخاص في الكنيسة؛ جميعهم عديمو الإيمان. أيًا كان عدد المواعظ التي يسمعونها، فإنهم لا يفهمون الحق، وليس لديهم قلوب تتقي الله على الإطلاق. ومن خلال هذه الأنواع من المواقف، تُكشَف حقيقتهم. لقد سمع أمثال هؤلاء الأشخاص الكثير من المواعظ، فلماذا لا يزالون يعاملونني بهذه الطريقة؟ لماذا يعاملونني أسوأ من أقاربهم وأصدقائهم؟ أليس أمثال هؤلاء الناس نفعيين جدًا؟ (بلى). هناك أشخاص مثل هؤلاء في الكنائس في كل مكان. إنهم لا يحبون الحق، فكيف يمكن أن يكون لديهم أدنى قدر من الخضوع الحقيقي لله؟ وليس الأمر فقط أنهم يفتقرون إلى الخضوع، بل إنهم يُضمرون الكراهية أيضًا. يمكنهم إعطاء الآخرين خضروات وطعامًا جيدًا، فلماذا يعطونني خصيصًا الأشياء الأكثر رداءة؟ من الذي دفع ثمن هذه الخضروات والطعام بالضبط؟ من الذي دفع لإنشاء هذه المزرعة؟ لا أحد يفكر في هذه الأشياء. لاحقًا، عندما شُرِّحَت هذه الأمور، استيقظ بعض الناس أخيرًا، ولكن في ذلك الوقت، لم يأخذ أحد زمام المبادرة لفضح هؤلاء الأشخاص والتعامل معهم.

في العالم البشري، الحاكم الأعلى رتبة في بلد ما هو الشخص الذي يتمتع بأعلى مكانة بين الناس. ما الذي يأكله ويتمتع به أولئك الذين يتمتعون بأعلى مكانة؟ في الأساس، يأكلون لحم الشعب ويشربون دمه. لماذا أقول هذا؟ انظروا كيف كانت تُصنَع أثواب التنين التي كان يرتديها الأباطرة الصينيون في الماضي. كانت جميعها تُصنَع خصيصًا؛ كان ثوب تنين واحد يُطَرَّز بدقة باستخدام أقمشة وطرق نسج مختلفة لأكثر من ثلاث سنوات، ومع ذلك قد لا تُرتدَى بعض هذه الملابس سوى مرة أو مرتين في العمر. إذا لم يمتلك الأباطرة تلك المكانة، فهل كان بإمكانهم التمتع بهذه الأشياء؟ (كلا). إن امتلاك المكانة يعني امتلاك السلطة، وامتلاك السلطة يعني أنه يمكن للمرء أن يفعل ما يحلو له ويتمتع بكل الثروة والمجد، دون أن يجرؤ أحد على قول كلمة ضده. حتى إن الناس يشعرون: "ينبغي لإمبراطور بلادنا أن يتمتع بهذه الأشياء؛ هذا حق أصيل له! إذا لم يتمتع بحياة جيدة، فإن ذلك ينعكس سلبًا علينا نحن عامة الشعب. إنه لشرف لنا أن يرتدي الإمبراطور ملابس رائعة إلى هذا الحد!" ما أحقر هؤلاء الناس! ألم يُرَوَّضوا من قِبَل حكامهم؟ (بلى). إذا كان الله المتجسِّد، بعد مجيئه إلى الأرض، يتمتع بحياة أفضل قليلًا، فماذا سيفكر الناس؟ "هذا لن ينفع. أنت الله؛ يجب أن تعاني. إذا لم تعانِ، فهل أنت مستحق أن نتبعك؟ يجب ألا تأكل جيدًا أو ترتدي ملابس أنيقة؛ يجب أن تعاني كثيرًا؛ عندها فقط تكون أنت الله!" هل لدى أمثال هؤلاء الناس أي إنسانية؟ (كلا). هل لدى هذه البشرية أي نوايا صالحة تجاه الله؟ أليست قلوبهم فاسدة للغاية؟ يستغل الحكام الناس، ويسيطرون عليهم، ويلحقون بهم أذىً شديدًا، ومع ذلك يسمح الناس طواعيةً بأن يُسَيطَرَ عليهم ويُلحَق بهم أذىً شديد من قِبَلهم. أما الله، من ناحية أخرى، فيعمل ليُخَلِّص الإنسان؛ إنه يهتم بالإنسان، ويحب الإنسان ويشفق عليه، ويمنح كل شيء للإنسان. ومع ذلك، ما هو موقف الإنسان تجاه الله؟ يشعر الإنسان: "من المناسب أن يعاني الله. كلما عانى أكثر، كنتُ أسعد؛ لا أشعر بالسوء على الإطلاق. بما أن الله قد جاء، فينبغي له أن يعاني على هذا النحو". أليست هذه عقلية البشر؟ ولكن في الواقع، بغض النظر عن أي تجسد هو، فإن الله يمتلك هذه المكانة والسلطة، ومع ذلك لم ينغمس فيهما قط، ولم يشتهِ الملذات الدنيوية أو تقدمات الإنسان. كما ترى، أي شخص في العالم البشري يتمتع بالقليل من المكانة يريد أن يتمتع بمعاملة خاصة؛ فالطعام الذي يأكله والماء الذي يشربه يُوَفَّران له خصيصًا. هل لدى الله أي شيء مُقَدَّم له خصيصًا؟ (كلا). أنا آكل أي خضروات تزرعها المزرعة؛ إنها كلها مجرد طعام عادي مطبوخ في المنزل. قد يقطف بعض الأشخاص طيبي القلب بعض الخضروات الجيدة لي وفقًا للموسم، ولكن بخلاف ذلك، لا يوجد فارق؛ أنا في الأساس آكل أي شيء تأكلونه. حتى عندما تأكلون سرًا بعض الأشياء الجيدة ولا ترسلون لي أيًا منها، هل عاتبتكم على ذلك قط؟ (كلا). بعض الناس غير راغبين أبدًا في تزويدي بخضروات جيدة؛ إنهم يختارون لي فقط البقايا التي لا يرغبون في أكلها. رؤيتي آكل بعض الخضروات الجيدة تزعجهم. أيًا كان ما آكله، فإنني آكل طعامي الخاص؛ أنا لا آكل طعامك، فلماذا أنت مستاء؟ لم أتمتع قط بأي شيء مُقَدَّم لي خصيصًا، ولم أُقَسِّم التقدمات قط إلى حصص، مخصصًا حصة للحفاظ على صحتي، وحصة لملابسي اليومية وهندامي، وحصة لسفري وترفيهي؛ لم أفعل هذا قط. حياتي بسيطة. تُستخدَم معظم التقدمات لعمل بيت الله، ولرعاية حياتكم واحتياجاتكم الأساسية؛ لم أحتفظ بشيء لنفسي. أليس كذلك؟ (بلى). انظروا، بماذا يتمتع المسؤولون الحكوميون العاديون؟ تنفق تلك الأبواق الإعلامية عشرات الآلاف من اليوانات سنويًا على مستحضرات التجميل وحدها، ولديهم أموال خاصة لكل نفقات العمل. انظروا إلى ما أرتديه، وما أستخدمه، وما أتمتع به؛ مقارنة بهم، هل يرقى ذلك حتى إلى قطرة في بحر؟ إنه ليس كذلك حتى. دعوني أضرب مثالًا آخر. خذوا الأثرياء ذوي الإمكانيات المالية من بين الإخوة والأخوات في كنيستنا؛ بماذا يتمتعون؟ ماذا يرتدون ويستخدمون؟ (ماركات شهيرة). إنهم يرتدون ملابس وإكسسوارات من ماركات شهيرة، ويتمتعون بنمط حياة الأثرياء والطبقة الراقية. في الصين، يعبد بعض الناس السلع المستوردة بشكل خاص؛ إنهم يشترون خصيصًا منتجات أجنبية لارتدائها واستخدامها. باستثناء الهواء المحلي الذي يتنفسونه، فإن كل ما يأكلونه، ويرتدونه، ويستخدمونه هو ماركة شهيرة. بعض ما يتمتعون به هي أشياء لم نرها قط. ماذا يشتري الأثرياء عندما يمتلكون المكانة؟ قصورًا فاخرةً، وسياراتٍ، وسفنًا سياحيةً، بالإضافة إلى طائرات خاصة، وملاعب جولف خاصة، ونوادي خاصة، وما إلى ذلك. أليس ما يتمتعون به مفرطًا في البذخ؟ (بلى). هل تراني أتمتع بهذه الأشياء؟ (كلا). أنا أرتدي زوج الأحذية نفسه لعدة سنوات، وإذا لم تبْلَ، سأستمر في ارتدائها. ليس الأمر حقًا أنني لا أملك المال لشراء أحذية جديدة؛ إنها فقط إحدى عاداتي المعيشية. هذه هي طريقتي في التعامل مع المكانة والسلطة. ليس لديَّ تطلعات عالية وكبيرة؛ حياتي عادية، وبسيطة، ومنتظمة للغاية. في عيون بعض الناس، حياتي رتيبة للغاية. إنها تتسم فقط بروتين منتظم، وبساطة وتوفير، وكونها هادئة ومرتبة إلى حد ما؛ ليس فيها أي شيء فاخر، أو راقٍ، أو رائع بشكل استثنائي. ولكن بمجرد أن يصبح بعض الناس في الكنيسة قادة على مستوى معين، ما نوع المظاهر التي تكون لديهم؟ (يريدون التمتع بأفضل ما في كل شيء). بمجرد أن يصبحوا قادة، يبدؤون في التصرف وكأنهم ذوو شأن كبير ويشعرون أن لديهم مكانة. أينما ذهبوا، يجب على شخص ما أن يقدم لهم مقعدًا؛ وإذا لم يفعل أحد ذلك، يغضبون. عندما يتحدثون، يجب على الآخرين دائمًا أن يُذعنوا لهم. أينما ذهبوا، هناك دائمًا أشخاص يتبعونهم، وشخص يحمل حقيبتهم، وحاشية. إذا كانوا في الخارج في مكان ما لفترة طويلة وشعروا بالعطش أو الجوع، يُحضر لهم شخص ما الطعام والشراب مباشرة؛ وإذا شعروا بالتعب، يقوم شخص ما بتدليكهم. أقول، هذا شيء عجيب؛ بمجرد أن يمتلكوا المكانة، يصبحون مميزين، ولا يعودون بشرًا، أليس كذلك؟ (بلى). إذن، لماذا لا أشعر بشيء حيال امتلاك المكانة؟ بدون المكانة، أتدبر أموري براحة تامة. عندما أمتلك المكانة، يعاملني الآخرون دائمًا كشخصية خاصة، وأشعر بالحرج وعدم الارتياح كليًا. من الجميل جدًا ألا أمتلك مكانة، لذا أتصرف وكأنني لا أمتلك أي مكانة على الإطلاق، وأتفاعل مع الناس كشخص عادي، وأشعر بحرية شديدة. أنتم تشعرون بالحرية، وأنا أشعر بالحرية أيضًا؛ الانسجام مع الناس بهذه الطريقة أمر جيد جدًا. عمومًا، بعد أن تكتسب البشرية الفاسدة المكانة، يجب أن يكون لديهم دائمًا بضعة أشخاص حولهم لخدمتهم. عندما يريدون الماء، يجب على شخص ما أن يصبه لهم؛ وعندما يريدون تناول الطعام، يجب على شخص ما أن يناولهم عيدان تناول الطعام؛ وعندما يخرجون، يجب على شخص ما أن يسير خلفهم. يجب عليهم أيضًا شراء ملابس من ماركات شهيرة، والحصول على ملابس جديدة بالكامل من الرأس إلى أخمص القدمين لتتناسب مع مكانتهم. أقول: "الخدمة كقائد هي إرسالية ومسؤولية يعطيها الله لك؛ فهل هذا امتلاك للمكانة؟ ما العمل الحقيقي الذي يمكنك القيام به، حتى تتعالى بالفعل؟ إذا كان بإمكانك حقًا القيام بالعمل، فسيوفر لك بيت الله الملابس ومعدات العمل، بالإضافة إلى هاتف محمول وجهاز كمبيوتر جيدين. لكنك لا تستطيع القيام بأي عمل حقيقي، ومع ذلك لا تزال تتباهى بجهل. هل تؤمن بالله فقط للسعي وراء هذه الأشياء؛ المكانة، والشهرة، والربح؟ لماذا أنت سطحيٌّ إلى هذا الحد؟" لقد عملتُ لسنوات عديدة، ونطاق عملي كبير جدًا، لكنني لا أشعر أن لديَّ مكانة. ليس لديَّ أي امتيازات معتادة، وليس لديَّ موظفون خاصون لخدمتي ورعايتي. أنا لست صعب الإرضاء بشأن هذه الأشياء على الإطلاق. هل تقول إنني لا أعرف كيف أكون انتقائيًا بشأن الأشياء؟ (كلا، الله ببساطة لا يهتم بهذه الأشياء). لو أردتُ أن أكون انتقائيًا، لأمكنني ذلك، ولعرفتُ أيضًا كيف أختار الأشياء الجيدة. ولكن ما أحد أوجه اختلافي عنكم؟ أنا أتعامل مع هذه الأشياء بشكل صحيح. لن أستخدم ملابسي وهندامي لتتناسب مع مكانتي لمجرد أنني أمتلكها، ولن أستخدمها لإثبات مكانتي وقيمتي. أيًا كان ما أشتريه أو أمتلكه، فذلك ببساطة لأنني أحبه أو أحتاجه، وأجده مناسبًا لاستخدامي. لن أشتري شيئًا أو أمتلكه لأنني أمتلك المكانة والسلطة، أو بسبب قيمتي.

أنا أتحدث معكم حول موضوع كيفية تعامل الله المتجسِّد مع المكانة، حتى تتمكنوا من فهمي قليلًا ومعرفة ما هي وجهة نظري بالضبط حول المكانة وكيف أتعامل معها. بالطبع، ما هو أكثر شيء أريد أن أخبركم به هنا؟ من ناحية، من الضروري أن تعرفوا الفارق بين الله المتجسِّد نفسه والبشرية الفاسدة في كيفية تعامل كل منهم مع المكانة. ومن ناحية أخرى، هو السماح للإنسان بأن يفهم بدقة ما هي المكانة في الواقع، وكيف ينبغي له أن يلزم مكانه الصحيح ويتمم مسؤولياته وواجبه. هذه هي الأفكار ووجهات النظر الصحيحة التي ينبغي للجميع امتلاكها. بمثل هذه الأفكار ووجهات النظر الصحيحة، عندما يتعلق الأمر بواجبك، ومسؤولياتك، وحتى المكانة التي أعطاك إياها بيت الله، فإنك ستتعامل مع هذه الأشياء بما يتوافق مع الحق والمبادئ. لقد عقدتُ شركة معكم كثيرًا عن موضوع كيفية تعامل الله المتجسِّد مع المكانة. بعض هذه الأشياء قد رأيتموها بالفعل ويمكنكم مقارنتها بالواقع. أما بالنسبة إلى البعض الآخر، فقد سمعتموني فقط أتحدث عنها ولكنكم لم تحتكوا بي، لذا ليس لديكم طريقة لمقارنتها بالواقع. سواء أكنتم قد رأيتموها أم سمعتم فقط الحقائق التي تحدثتُ عنها، فهذا يكفي ما دمتم تستطيعون استيعابها بشكل صحيح وتصديقها. إذا كانت لا تزال لديك شكوك، فراقب الأشياء في حياتك اليومية بمرور الوقت لترى ما إذا كان ما قلته واقعيًا ودقيقًا. عندما تحصل على تأكيد، ستعرف ماذا تعني المكانة حقًا لله، وكيف يتعامل الله مع المكانة، وكيف يختلف هذا عن نهج البشرية الفاسدة العادية، وما هو الحق الذي ينبغي للإنسان أن يفهمه أو يمارسه في هذا الصدد. إن امتلاك فهم أساسي لهذا المحتوى سيمكنكم من فهم الله بشكل أفضل ومعرفة الله بدقة أكبر. إلى جانب ذلك، سيساعدكم أيضًا على التعامل مع مسألة المكانة بشكل صحيح، مع إعطائكم وجهة نظر صحيحة وطريقة صحيحة للتعامل معها، أليس كذلك؟ (بلى).

حسنًا، لننهِ شركتنا هنا لهذا اليوم. وداعًا!

26 أكتوبر 2024

السابق: كيفية السعي إلى الحق (28)

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب