كيفية السعي إلى الحق (17)
في المرة السابقة، عقدنا شركة عن مظاهر وسمات الناس الذين تناسخوا من بشر؛ أي أنهم يمتلكون ضميرًا وعقلًا، ويمكنهم تمييز الصواب من الخطأ ومعرفة ما هو صحيح وما هو غير صحيح. واليوم، سنواصل عقد شركة عن موضوع المرة السابقة. وقبل ذلك، دعوني أروي لكم قصة. قبل بضع سنوات، سمعت عن شيء حدث. كانت امرأة شابة جميلة تجري اختبار أداء تمثيلي، وعلّق أحدهم تعليقًا عابرًا: "ساقاكِ غليظتان جدًا!" فكرت هذه الشابة في نفسها: "أنت تقول إن ساقيَّ غليظتان، ألا يعني هذا أنك تقول إنني بدينة؟ هل سأبدو جميلة أمام الكاميرا إذا كنت بدينة؟ ألن يكون ذلك محرجًا؟" لذا، بدأت تفكر كيف يمكنها أن تجعل ساقيها أقل غلظة، لكي تبدو نحيفة وجميلة المظهر أمام الكاميرا. ولتحقيق هذا الهدف، كرست نفسها للبحث عن كل أنواع المعلومات وجربت طرقًا مختلفة لإنقاص الوزن، مثل تناول أطعمة الحمية فقط بدلًا من الوجبات الكاملة، أو تناول الفواكه والخضروات فقط كل يوم؛ باختصار، أكلت كل ما يمكن أن يساعد في إنقاص الوزن. سمعت أن شرب القهوة وسيلة سريعة وفعالة لإنقاص الوزن، لذلك كانت أحيانًا لا تشرب سوى القهوة. وقال بعض الناس إن قلة النوم تساعد على إنقاص الوزن بسرعة، لذلك كانت لا تنام سوى ساعتين أو ثلاث ساعات في اليوم. وبعد الكثير من التخبط والمحاولة، رأت نتائج بالفعل. لقد فقدت وزنها، وأصبح قوامها نحيلًا، وصارت ساقاها رفيعتين. بدت تسر الناظرين ولائقة المظهر، لكن بدأت تظهر عليها استجابات جسدية سيئة. ما هي هذه الاستجابات السيئة؟ كانت تشعر في كثير من الأحيان بالدوار وثقل الرأس، وفي أثناء النهار وهي تؤدي واجبها كانت دائمًا مترنِّحة وفاقدة للتركيز. كانت تتمايل وهي واقفة، وتشعر بالوهن يعم جسدها وهي جالسة. لم تكن تستطيع إكمال يومها، وشعرت بمعاناة جسدية شديدة. هل لدى معظم الناس فضول بشأن وضع هذه الشابة الحالي، وما إذا كانت لا تزال على قيد الحياة وبصحة جيدة؟ هل تريدون أن تسمعوا عن تجربتها وأفكارها حول إنقاص الوزن؟ (لا). يعيش الناس في هذا العالم وهم لا يعرفون كيف يعيشون بشكل صحيح وبانتظام، وكيف يعاملون مختلف الناس، والأحداث، والأشياء التي يواجهونها. عندما يسمعون ملاحظة أو يختبرون حدثًا ما، فإنهم لا يعرفون أي طريقة للتعامل معه مناسبة ويمكن أن تحميهم من الأذى لكي يعيشوا بطريقة صحيحة وكريمة حقًا. فضلًا عن غير المؤمنين، فإن معظم المؤمنين لا يعرفون هذه الأمور أيضًا. عندما يواجه الناس المعلومات والأخبار، وكذلك الأفكار، ووجهات النظر، والهرطقات، والمغالطات المختلفة من العالم الخارجي، فببساطة، لا تكون لديهم قدرة على تمييزها، ولا تكون لديهم قدرة على الإطلاق على درئها. وبالطبع، لا تكون لديهم أيضًا أفكار ووجهات نظر صحيحة، فضلًا عن طريقة صحيحة للتعامل معها من منظور إيجابي. لذا، يعيش الناس بشكل بائس للغاية. خذوا الشابة التي ذكرتها للتو. أخبروني، هل حياتها متعبة؟ هل هي بائسة؟ (إنها بائسة). لماذا هي بائسة؟ أين أخطأت في تصرفها بهذه الطريقة؟ ألا يسعى كل الناس إلى أن يكونوا جميلين وأن يعيشوا بمظهر جيد؟ هل من الخطأ أن ترغب في أن يجدك الآخرون مثيرًا للإعجاب وأن تُمدَح وتُقدَّر عند مقابلتهم؟ كيف تنظرون إلى هذا الأمر؟ (ما فعلته من أجل الجمال الخارجي ولكي تُمدَح كان إيذاءً لجسدها. ونظرًا لأنها لم تتبع القوانين التي وضعها الله، أدى ذلك في النهاية إلى إضعاف جميع وظائف جسدها. كان دوارها وثقل رأسها عواقب جلبتها على نفسها. أعتقد أن هذه المرأة مشوَّشة). هل هذا هو الحال؟ (نعم). يولد الناس ولديهم القليل من الذكاء البشري، والبراعة، والأفكار. ثم يكتسبون بعض المعرفة، ويكتسبون بعض المهارات، ويتعلمون قليلًا عن كيفية الظهور كشخص جيد. هل هذه الأمور كافية للتعامل مع مختلف الأفكار، ووجهات النظر، والهرطقات، والمغالطات، ومختلف الناس، والأحداث، والأشياء التي تأتي من العالم الخارجي؟ هل يمكنها أن تمكنك من مواجهة هذه الأمور بشكل صحيح؟ (كلا). بالطبع لا. هكذا يكون الناس بائسين ومأساويين عندما لا يفهمون الحق؛ يؤدي ذلك في النهاية إلى سلسلة من العواقب الوخيمة. لا يكون لديهم تمييز تجاه أي من الهرطقات والمغالطات أو الأفكار ووجهات النظر من العالم الخارجي، كما أنه لا يكون لديهم أفكار ووجهات نظر صحيحة عندما يتعلق الأمر بالناس، والأحداث، والأشياء التي يواجهونها. عندما تحل بهم الأمور، يصبحون مرتبكين وتظهر حماقتهم بطرق لا حصر لها. عندما لا يحل بهم شيء، يبدو أنهم يفهمون بعض التعاليم ولديهم بعض شبه الإنسان، ولكن عندما تحل بهم الأمور، يختلف الوضع تمامًا؛ إذ تنكشف الأفكار ووجهات النظر المحرّفة، والقبيحة، والسخيفة في قلوبهم. عندما يتعلق الأمر حقًا بالسلوك، أو بالبقاء، أو حتى بفكرة أو وجهة نظر معينة في الحياة، يكون الناس جهلاء وبلهاء للغاية، وتكون مواقفهم ووجهات نظرهم سخيفة تمامًا. لذا، آمن الكثير من الناس بالله لسنوات عديدة، واستمعوا إلى العظات لسنوات عديدة، وهم يقومون بواجباتهم أيضًا، ولم يفعلوا أبدًا أي شيء عن قصد ليسببوا عرقلة أو إزعاجًا، ولم يتفوهوا عن قصد بأي كلمات تعارض الله أو تجدف عليه؛ ظاهريًا، لا يمكن العثور على أي عيب فيهم، ولكن عندما يواجهون أفكارًا ووجهات نظر خاطئة مختلفة من العالم الخارجي، لا سيما بعض الأفكار الشائعة نسبيًا، فإنهم في أعماق قلوبهم لا ينفرون منها، ولا يقاومونها أو يرفضونها، بل يشعرون بالميل إليها والاستحسان لها، وما إن تسنح بيئة أو فرصة مناسبة حتى يقبلوا هذه الأمور دون وعي ويطبقونها على حياتهم. أليست الشابة المذكورة آنفًا مثالًا واضحًا جدًا؟ (بلى). هل هذه طريقة لاتباع الاتجاهات الشريرة؟ (نعم). هي لم تتبعها فحسب؛ بل طبقتها بشكل كامل تمامًا. ألا يدعو عالم اليوم إلى أن تكون المرأة مثيرة، وساحرة، ونحيفة، وذات قوام رشيق؟ هذه الأفكار شائعة في كل صناعة، ووسط كل مجموعة من الناس، وحتى بين المؤمنين. كانت هناك بضع نساء كبيرات في السن يؤمنّ بالرب، وعلى الرغم من أن متوسط أعمارهن كان يزيد عن 60 عامًا، إلا أنهن كنّ ما زلن يتنافسن فيما بينهن حول من تبدو أجمل. سألن فتاة صغيرة بجانبهن: "أيٌّ منا برأيكِ تبدو الأجمل في هذا الفستان؟" فأجابت الفتاة: "كلكن يا فتيات تبدون جميلات فيه!" وعلى الرغم من أنهن كنّ في الستينات من العمر، فقد أسعدهن أن يُنادَين بـ "يا فتيات"؛ لم يكنّ راغبات أو سعيدات بأن يُطلق عليهن "يا سيدات". ومن وراء ظهورهن، قالت الفتاة للآخرين: "لقد تجاوزن الستين؛ فإلى أي مدى يمكن أن يبدون جميلات؟" لكن هذه المجموعة من النساء الكبيرات في السن كنّ ما زلن مبتهجات بذلك. هل كان لديهن أي شعور بالخجل؟ (كلا). لقد آمن بالرب لسنوات عديدة، إلا أنهن ظللن يركزن على تلك الأمور. أليست إنسانيتهن غير طبيعية؟ عندما لا يكون لدى الناس ضمير وعقل، يمكنهم أن يفعلوا الكثير من الأمور السخيفة، والكثير من الأمور التي يجدها الناس حقيرة وخسيسة، والكثير من الأمور التي تكشف عن خُلُقهم الدنيء. لماذا لا يمتلك الكثير من الناس تمييزًا تجاه الأمور في الاتجاهات الشريرة، ولا قدرة لهم مطلقًا على درئها، ومن ثم يُضلَّلون وينجرفون بواسطتها؟ السبب هو أنهم لا يسعون إلى الحق ولا يفهمون ولو شذرة منه. ومهما حل بهم، لا يمكنهم رؤية حقيقته، وما إن يواجهوا إغواءً، حتى تنكشف حقيقتهم ويصبحون غارقين فيه. انظروا إلى ما يُعلَّم وما هو شائع في جميع طبقات المجتمع اليوم. أجرى مراسل إذاعي مقابلة مع صبي صغير وسأله: "ما أغنية الأطفال المفضلة لديكَ؟" حكَّ الصبي رأسه وقال: "القمر يمثل قلبي". لم يعرف الناس الذين سمعوا هذا أيضحكون أم يبكون. لماذا لم يعرفوا أيضحكون أم يبكون؟ هل هذه أغنية أطفال؟ (لا، إنها أغنية حب). إنها أغنية حب، لكن الطفل ظن خطأً أنها أغنية أطفال. من هذا الحادث، يمكننا أن نرى ما هو شائع في المجتمع. هذه إحدى ظواهر الاتجاهات الشريرة في المجتمع، وكبار السن والأطفال على حد سواء يتأذون بشدة من هذه الاتجاهات وهم غارقون فيها بعمق. ومن المدهش أن نجد بين الذين يتبعون الله عددًا غير قليل ممن يتبعون هذه الاتجاهات، ويطبقون أيضًا الأفكار التي تدعو إليها هذه الاتجاهات على أنفسهم. وماذا يحدث في النهاية؟ هل يؤدي ذلك إلى عواقب جيدة أم سيئة؟ (سيئة). إنه يؤدي إلى عواقب سيئة؛ هذا ما ينتج عن اتباع الاتجاهات الشريرة. إن الناس غارقون في الرغبة الجنسية للجسد، وفي المشاعر الجسدية، وفي الأكل والشرب والمرح، وفي ضباب من الانغماس في الملذات. ليس لديهم أفكار أو وجهات نظر صحيحة، وليس لديهم موقف صحيح تجاه الوجود ليواجهوا به الحياة. إنهم يعيشون في هذه الحالة دون أي وعي وهم عاجزون عن مقاومتها. وفي النهاية، لا يسعهم إلا أن يغوصوا أعمق فأعمق، غير قادرين على تخليص أنفسهم. وما النتيجة النهائية؟ يلتهمهم الشيطان تمامًا، فيصبحون طعامًا له.
بالنسبة لكل من يعيش بين البشر، إذا كنت لا تعرف كيف تميز ما هي الأمور الإيجابية وما هي الأمور السلبية، ففي هذا العالم الفوضوي، هذا العالم البشري المعقد، سيكون من الصعب جدًا عليكَ التمسك بالأفكار ووجهَات النظر الصحيحة عن الحياة، ومن الصعب جدًا التمسك بالطريق الصحيح في الحياة الذي تتوق إليه؛ لن تعرف أبدًا متى ستنجرف لا إراديًا بواسطة الاتجاهات الشريرة بعد سماعك كلمة معينة أو مواجهتك لحدث معين. إذا لم يكن لدى الناس القدرة على تمييز الصواب من الخطأ، فلا يمكنهم حتى إدارة حياتهم بشكل جيد، فضلًا عن مختلف القضايا الكبرى للصواب والخطأ التي تواجههم على طريق البقاء، والتي يصعب عليهم التعامل معها أكثر. إذا لم يفهم الناس ما هي الأمور الإيجابية وما هي الأمور السلبية، فلن يعرفوا كيف يديرون حياتهم ولن تكون لديهم طريقة حياة صحيحة. إذا رأوا أنواعًا مختلفة من المعلومات حول الحياة الصحية، فلن يعرفوا كيف يميزونها، أو أيها يقبلون وأيها يرفضون، وكيف يستوعبون الأقوال الصحيحة والإيجابية، أو كيف يرفضون الخاطئة منها. بل يمكن القول إن أمثال هؤلاء الناس لا يستطيعون حتى حماية صحتهم الجسدية. بعض الناس ينتقلون من نقيض إلى آخر، بينما يعيش آخرون باستمرار في أحد النقيضين. على سبيل المثال، يسمع بعض الناس: "تناول الكثير من الفاكهة صحي. يمكن أن يوفر الفيتامينات، ويجعل بشرتك رطبة وناعمة، ما يجعلك محبوبًا من الجميع". لذا، يصدقون ذلك ويبدؤون في أكل كل الفاكهة التي يجدونها، ويتبنون عادات أكل غير طبيعية. وبعد فترة، يشعرون بالتوعك باستمرار، ويكشف الفحص في المستشفى أن لديهم ارتفاعًا في سكر الدم. فيحتارون: "أنا عادةً آكل بشكل صحي تمامًا، فلماذا السكر في دمي مرتفع؟ قال الآخرون إن تناول الكثير من الفاكهة يوفر الفيتامينات، فكيف أكون مخطئًا باتباع هذا القول وتناول الكثير من الفاكهة؟" يقول الطبيب: "تحتوي الفاكهة على فيتامينات، لكنها غنية بالسكر. لا يمكن أن تحل محل الأطعمة الأساسية ولا يمكن تناولها كوجبة كاملة. يمكنكَ تناولها باعتدال أو بكميات قليلة. حتى لو لم تأكلها على الإطلاق، فلن ينقصكَ أي عناصر غذائية، لأن الحبوب والخضروات تحتوي بالفعل على كل هذه العناصر الغذائية". ويُعَدُّ قول الطبيب هذا وجيهًا. ألا يشير هذا إلى أن نمط حياتهم به مشكلة؟ (بلى). هذا هو بالضبط نوع الخطأ الذي يرتكبه بعض الناس. هل تعتقد أنه خطأ ينبغي لهم أن يرتكبوه؟ (كلا). يقول بعض الناس: "لم أتذمر من الله، على الرغم من أن السكر في دمي مرتفع". ما رأيكم في هذا القول؟ ألا يخلو من العقل؟ هل لارتفاع السكر في دمكَ أي علاقة بالله؟ أليس هذا شيئًا تجلبه على نفسكَ؟ أنتَ تأكل بتهور ودون مبادئ. تعتقد أن طعم الفاكهة جيد فلا يمكنك التوقف عن أكلها، أو تجد أن طعم اللحم جيد فلا تأكل أي خضروات، ولا تظهر أي ضبط للنفس على الإطلاق، ونتيجة لذلك، تصاب بالأمراض. أليس هذا من صنع يدك؟ هل تعتقد أنكَ بعدم التذمر من الله، تبدو نبيلًا، وأنكَ تحب الله، وأنكَ نقي؟ في الواقع، بعض الأمراض يجلبها المرء على نفسه ولا علاقة لها بالله، وهي ناتجة عن حماقتكَ وجهلكَ. وهناك أيضًا بعض الناس الذين يقولون: "البيض واللحوم ومنتجات الألبان مغذية ويمكن أن تكمل حصتك من البروتين. الأرز والدقيق لهما قيمة غذائية قليلة، لذا ينبغي للمرء أن يأكل المزيد من اللحوم والبيض والألبان". وبعض الناس، عند سماع هذا، يقولون: "أنا أحب أكل اللحم. وبما أنه يقال إن اللحم مغذٍ، فسآكل منه أكثر. الآخرون يأكلون أربع أوقيات في اليوم، لكنني سآكل نصف رطل في كل وجبة، ووجبتين على الأقل في اليوم!" إنهم يأكلون دون ضبط للنفس بهذه الطريقة، ويأكلون أكثر فأكثر، ويستهلكون طعامًا أكثر بمرتين أو ثلاث مرات من الآخرين يوميًا، بالإضافة إلى الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل أيضًا. وبمرور الوقت، تبدأ سعة معدتهم في الزيادة، وكلما زادت سعة المعدة، زادت الشهية. وماذا يحدث في النهاية؟ يأكلون إلى حد المرض، ويصابون بزيادة الوزن، ويشعرون دائمًا بالنعاس ويشعرون بالترنح. لا خيار لديهم سوى الذهاب إلى المستشفى لإجراء فحص، وتظهر النتائج أن لديهم ارتفاعًا في ضغط الدم، وارتفاعًا في سكر الدم، وارتفاعًا في نسبة الدهون في الدم. فيفكرون: "أليس الأمر أنني أكلت بضع لقمات إضافية من اللحم كل يوم؟ ألم يقولوا إن تناول المزيد من اللحم مفيد للجسم وسيجنب الشخص سوء التغذية؟ فأين أخطأت؟ لماذا ضغط دمي مرتفع؟ كم يصعب الاعتناء بهذا الجسد العجوز! لا يمكنني حتى تناول بضع لقمات إضافية من اللحم!" أنتَ تأكل نصف رطل من اللحم في كل وجبة؛ هل هذا حقًا مجرد بضع لقمات إضافية؟ وأنتَ عادةً تجلس كثيرًا ولا تمارس الرياضة، ومع ذلك تأكل كثيرًا. وفي النهاية، تصاب بمشكلات صحية، وتبدأ في الشعور بعدم الارتياح في قلبك. بل إنهم يفكرون: "هكذا ينقيني الله. لا بأس، سأكون بخير مع مرور الوقت. لن أتذمر من الله!". أي حق لكَ في التذمر من الله؟ هل مرضكَ هو طريقة الله لتنقيتكَ، أم أنه شيء جلبته على نفسكَ؟ أنتَ تصاب بالسمنة والمرض من أكل اللحم وتعتقد أن الله ينقيكَ، وأن الله يجرب إيمانكَ. هل سينقيكَ الله بهذه الطريقة؟ (كلا). إذًا كيف حدثت هذه النتيجة؟ (لقد حدثت بسبب حماقة الإنسان). الناس أنفسهم ليس لديهم تمييز، ولا يعرفون كيف يديرون حياتهم، ولا يفهمون ما هي الأمور الإيجابية وما هي الأمور السلبية، ولا يعرفون كيف يعاملون حياتهم الجسدية بشكل صحيح، ولا يعرفون كيف يلتزمون بقوانين البقاء التي وضعها الله للبشر، ولا يعرفون كيف يتبعون قوانين مختلف الحالات الجسدية الفطرية. إنهم دائمًا ما ينخرطون في ممارسات غبية وسخيفة، ودائمًا ما يكونون مليئين بالمفاهيم والتصورات عن الله، ولا تنقصهم الرغبات الجامحة. وماذا يحدث في النهاية؟ دائمًا ما يسلكون طرقًا ملتوية، ويرتكبون الأخطاء، ويسيئون فهم الله باستمرار. أليس هذا أمرًا مزعجًا للغاية؟ (بلى).
يعيش الناس في الجسد وفي العالم المادي، وسوف يحتكون بالكثير من المعلومات، والكثير من الأفكار ووجهات النظر، وكذلك بالكثير من الناس، والأحداث، والأشياء المختلفة. إذا كانوا لا يعرفون كيف يميزون ما إذا كان مختلف الناس، والأحداث، والأشياء إيجابية أم سلبية، ولا يعرفون كيف يختارون ما يقبلون وما يرفضون، ولا يعرفون كيف يتمسكون بالأمور الإيجابية ولا يعرفون لماذا هي صحيحة، ولا يعرفون كيف يرفضون الأمور السلبية؛ فضلًا عن أنهم لا يدركون الطبيعة السلبية لهذه الأمور؛ أليس العيش بهذه الطريقة خطيرًا جدًا؟ (بلى). ليس من المبالغة القول إنهم معرضون لخطر فقدان حياتهم في أي وقت. لا يستطيع الناس حتى إدارة حياتهم الجسدية وصحتهم بشكل صحيح، وهي أمور بسيطة؛ إنهم يحتاجون إلى آخرين ليقلقوا بشأنهم، ويحتاجون إلى الله ليحميهم ويراقبهم، وإلا فسيستمرون في ارتكاب الأخطاء، إما بالانحراف بعيدًا جدًا في اتجاه ما أو بعيدًا جدًا في الاتجاه الآخر. بعض النساء، بعد أن قبلن أفكار الاتجاهات الشريرة في المجتمع، يجهدن أذهانهن لإيجاد طرق لتجميل أنفسهن، دون منح أي اهتمام للعواقب. بعضهن يتناولن الطب الصيني التقليدي بشكل عشوائي، وبعضهن يتناولن الطب الغربي بشكل عشوائي، وبعضهن يتناولن المقويات بتهور، وبعضهن يأكلن طعامًا معينًا بتهور. ونتيجة لذلك، يصبن بمشكلات في المعدة، ويقضين أيامهن في التنهد ويبدون مريضات وضعيفات. إنهن يفشلن في تجميل أنفسهن، ولا يقتصر الأمر على هذا فحسب، بل يصبحن مثيرات للاشمئزاز عند النظر إليهن. وبعض النساء لديهن بشرة جيدة جدًا لكنهن يظللن غير راضيات، ويصررن على تغطية أنفسهن بجميع أنواع مستحضرات التجميل. وفي مرحلة ما، يستخدمن مستحضرات تجميل رديئة الجودة وينتهي بهن الأمر مشوهات، ووجوههن مليئة بالبقع وغير متجانسة اللون، ويصبحن مخيفات عند النظر إليهن. وبعض النساء يخضعن لعلاجات تجميلية وجراحات تجميلية؛ بعضهن يحاولن رفع قصبة أنوفهن ولا يفشلن في رفعها فحسب، بل ينتهي بهن الأمر بتشويهها بدلًا من ذلك، وبعضهن يخضعن لحشو الذقن الذي يفشل، فيبدو شكلهن سخيفًا كلما ابتسمن أو تثاءبن، ما يجعلهن يخشين فعل أيٍّ منهما؛ هذا بائس جدًا، إنها طريقة متعبة للعيش! ألا يخلقن المتاعب لأنفسهن بفعل هذا؟ وبعض النساء، غير راضيات عن طولهن، يخضعن لكسر سيقانهن ثم يعاد لحمها وتمديدها، لكن العملية تسوء، مما يشل سيقانهن التي كانت سليمة تمامًا. أليس ذلك مأساويًا؟ (بلى). لقد حدثت كل أنواع العواقب السلبية؛ أمثال هؤلاء الناس لا ينتهون أبدًا إلى خير. أي فكرة أو وجهة نظر تدعو إليها الاتجاهات الشريرة هي مغلوطة وخبيثة، وهي حقًا ضارة للغاية. الطعام اللذيذ وممارسات التجميل التي تدعو إليها ليست جيدة حقًا؛ إنها كلها خبيثة، وتنتهي بإيذاء الناس والإيقاع بهم. هؤلاء النساء الجاهلات على استعداد لتحمل هذا الأذى، وليس لديهن القدرة على درء هذه الأفكار ووجهات النظر الخبيثة. إنهن يأكلن كل ما يقال لهن أن يأكلنه ويفعلن كل ما يقال لهن أن يفعلنه، دون تمييز الأمور ولو قليلًا، ويتبعن فقط بشكل أعمى. كم هن منقادات! وماذا يحدث في النهاية؟ بالكاد يلقى أي منهن نتيجة جيدة. وما لم يدركن خطأهن في منتصف الطريق ويرجعن في الوقت المناسب لتقليل خسائرهن، فإذا استمررن في اتباع هذه الاتجاهات الشريرة وقبول هذه الأفكار ووجهات النظر الخبيثة، فسوف يصبحن في النهاية أكثر انحطاطًا، وأكثر عجزًا عن تمييز الخير من الشر، وأكثر شبهًا بالأبالسة في مظهرهن، خاليات من شبه الإنسان. يمكن القول إن تسعة وتسعين بالمائة من الناس ليس لديهم تمييز تجاه الأمور الإيجابية والسلبية، ويقبلون عن طيب خاطر الاتجاهات الشريرة. انظروا إلى ما تقوله النساء عندما يتسوقن لشراء الملابس معًا. تقول بعضهن: "هذا لا يبدو جيدًا عليكِ؛ إنه لا يجعل وجهكِ يبدو مشرقًا أو يبرز قوامكِ. لن يلفت الأنظار. أعتقد أن ذلك يبدو مثيرًا وسيلفت الأنظار!" وتقول أخريات: "هذا ليس جذابًا. تحتاجين إلى كشف القليل من بشرتكِ، تحتاجين إلى أن تكوني مثيرة وتسرين الناظرين؛ هذا وحده ما سينفع. إذا كنتِ دائمًا محتشمة للغاية، فلن يحبكِ أحد". بل إن بعض الأمهات يصررن على أن تصبح بناتهن ممثلات. تقول الابنة: "صناعة الترفيه فوضوية للغاية! لا أريد أن أكون ممثلة". فتوبخها والدتها قائلة: "أليس لديكِ أي طموح؟ مع طولكِ، ومظهركِ، وبشرتكِ، لديكِ مثل هذه الظروف الطبيعية الرائعة! إذا لم تكسبي المال كممثلة، فكيف سنطعم أنفسنا؟ ما دمتِ تستطيعين أن تصبحي مشهورة وتكسبي المال، فلا بأس من النوم مع أي شخص. وإلا، فستكونين قد أضعتِ مظهركِ الجميل! لقد ربيناكِ حتى هذا العمر، ووالدكِ وأنا ننتظر أن نتنعم بنجاحكِ! إذا حُرمنا حتى من هذا القدر، فلماذا أنجبناكِ إذن؟" هل من الصواب أن يربي الآباء أطفالهم بهذه الطريقة؟ (كلا). ما عواقب تربية الأطفال بهذه الطريقة؟ (يتأذى الأطفال). في يوم من الأيام، عندما تفهم مثل هذه الطفلة الأمور، وتكون قد مرت بالكثير من المعاناة والألم، فإنها حتمًا ستكره والدتها وتحقد عليها، قائلة: "كل هذا خطؤكِ! لم ترشديني إلى الطريق الصحيح! قلت إنني لا أريد التمثيل، لكنكِ أصررتِ. انظري إليَّ الآن؛ عمري أربعون عامًا تقريبًا، وما زلت لا أستطيع العثور على زوج، ولا أحد يريدني. أولئك الذين سعوا ورائي كانوا يتلاعبون فقط ولم ينووا قط الزواج بي. أليست حياتي كلها قد دُمرت؟". يعاني الأطفال كثيرًا، والآباء هم الجناة وأصل المشكلة. لقد جلبوا الأذى على أطفالهم.
إذا كان المؤمنون بالله مثل غير المؤمنين، عاجزين عن تخليص أنفسهم من الاتجاهات الشريرة، فهذا يدل على وجود مشكلة. إذا لم يكن لديك أي تمييز تجاه أي اتجاهات شريرة، أو أي أقوال شريرة وسلبية، أو أي من الممارسات المختلفة التي ينخرط فيها الناس، بغض النظر عن ماهيتها، بل وتتبعها وتجربها عن علم وقصد، ففي نظر الله إذن، هذه كلها علامات على العار. ماذا سيقول الله؟ سيقول إنك لا تملك القدرة على تمييز الصواب من الخطأ، وليس لديك واقع قبول الأمور الإيجابية، والأكثر من ذلك أنك لم تنخرط في أعمال وممارسات رفض الأمور السلبية. سيقول إنك لست إنسانًا، وإنك لا تلبي الشرط الأساسي لامتلاك ضمير وعقل. سيقول إنك لست إنسانًا، وإن الملكوت لن يقبلك. إذا لم تكن إنسانًا، فمن المستحيل عليك أن تقبل الحق، لأن ما أنت راغب في قبوله بملء إرادتك في قلبك هو كل الأشياء الخبيثة من الشيطان، وقلبك يقاوم الأمور الإيجابية ويعارضها ويرفضها تمامًا؛ لم يكن لديك أبدًا موقف قبول تجاهها. لذا، يقول الله إنك لست إنسانًا، وإنك لا إنسانية لديك. والله لا يريد أناسًا بلا إنسانية. لا تفكر: "إذا لم يقبلني الله، فسأعاني أكثر قليلًا وأدفع ثمنًا أكبر قليلًا للتأثير على الله، وأُغيِّر موقفه تجاهي". ما يريده الله ليس طريقة معينة للقيام بالأشياء؛ ما يريده الله هو أن يكون لديك موقف قبول للحق من أعماق قلبك، بالإضافة إلى واقع قبول الحق ودليل على ممارسة الحق. يجب أن تكون شخصًا يمتلك إنسانية حقيقية؛ وهذه الإنسانية ليست شيئًا متصنعًا. إذا كانت لديك حقًا بعض علامات الإنسانية الطبيعية، أي إذا كانت لديك مظاهر كثيرة لتمييز الصواب من الخطأ، وإذا أظهرت الحقائق أنك تحب الأمور الإيجابية، وإذا كانت هناك حالات قبلت فيها الأمور الإيجابية ورفضت الأمور السلبية، ويمكن رؤية أن لديك مظهر العيش وفقًا للحق، فعندئذٍ سيقول الله إن لديك إنسانية ويدعوك إنسانًا. إذا قلت: "أنا أيضًا لديَّ إنسانية، ويمكنني تمييز الأمور الإيجابية والسلبية"، ولكن ليس لديك مظهر العيش وفقًا لواقع الحق، وكلامك غير مدعوم بالأدلة، فهذه مشكلة إذن. أنت تعترف عقائديًا بأن: "ما يقوله الله ويفعله هو كله أمور إيجابية وحقائق، وما يقوله الشيطان ويفعله كله خبيث، كله أمور سلبية؛ كل ما يأتي من الله هو أمور إيجابية، وكل ما يأتي من الشيطان هو أمور سلبية، وكل ما يأتي من الناس في المجتمع هو أمور خبيثة وسلبية"؛ أي أنك تتكلم بشكل صحيح عقائديًا، دون أي مشكلة، ولا يمكن إيجاد أي خطأ في ما تقوله، ولكن عندما تواجه مواقف حقيقية، فإنك لا تقبل الأمور الإيجابية أبدًا، ولا تتمسك بها أبدًا، ولا تلتزم بقواعد وقوانين الأمور الإيجابية. هذا يثبت أنك شخص لا يميز الصواب من الخطأ. الناس أنفسهم يعلمون في قرارة أنفسهم ما إذا كانت لديهم هذه المظاهر أم لا. عندما تسمع فكرة أو وجهة نظر خبيثة وسلبية، أو تسمع معلومات عن اتجاه شرير، فما هو موقفك؟ ما هي أفكارك ووجهات نظرك؟ ما هو ميلك؟ هل تتفق معها أم تنفر منها؟ هل تخطط للاحتفاظ بها في قلبك واستخدامها عند الضرورة، أم أنك تنفر منها وتدينها في قلبك، وترفض قبولها رفضًا قاطعًا؟ يجب أن تعرف في قلبك ما هو موقفك بالضبط. إذا قال شخص إنه لا يعرف، فهل لديه قلب؟ وهل يُعَدُّ شخصًا طبيعيًا من لا يعرف موقفه الشخصي بوضوح؟ إذا كنت تعرف في قلبك أنك لست صالحًا، وكنت تعرف أنك مهتم جدًا بالاتجاهات الشريرة المختلفة والأقوال الخبيثة، وتريد دائمًا اتباعها والمشاركة فيها، ولكنك تشعر فقط بأنك مضطر لكبح جماح نفسك قليلًا لأنك مقيد بمبادئ الحق المختلفة في بيت الله وبكبريائك بسبب إيمانك بالله، بينما في الواقع، في قرارة نفسك، أنت تنفر من الأمور الإيجابية وترفضها، فعندئذٍ حتى لو ادعيت أنك تحب الأمور الإيجابية وتكره الاتجاهات الشريرة، فإن ذلك يخالف مشاعرك الحقيقية. إليك مثال. يقول بعض الأفراد: "إن تناول الكثير من اللحوم ليس جيدًا، إنه غير صحي. ينبغي أن تأكل اللحوم بكميات صغيرة، وتأكل المزيد من الأرز، والأطعمة القائمة على القمح، والخضروات". يمكن لبعض الناس قبول هذا. إنهم لا يشعرون بأن تناول كميات أقل من اللحوم يخالف إرادتهم؛ فهو لا يجعلهم يشعرون بالضيق أو بالظلم حقًا. وبدلًا من ذلك، يفكرون: "هذا هو الشيء الصحيح الذي يجب القيام به. بعد تجربته لبعض الوقت، أشعر أنه جيد لجسدي. لقد تحسنت حالتي الذهنية العامة، وأنا أكثر صحة جسديًا من ذي قبل. إن تناول الطعام بهذه الطريقة أمر رائع!" ولكن قبول بعض الناس يكون على مضض. لقد اتخذوا قرارهم منذ زمن طويل: "ما الشيء غير الصحي في تناول الكثير من اللحوم؟ إن تناول المزيد من الخضروات لا يجعلك بالضرورة أكثر صحة. ومهما نظرت إلى الأمر، فإن طعم اللحم أفضل وشهي أكثر! لا بأس بتناول بعض الخضروات إذا لم يكن هناك لحم – هذا أفضل من التضور جوعًا – ولكن إذا كان هناك لحم، فينبغي أن تأكل الكثير منه. أنتم جميعًا أغبياء، أنتم جميعًا تتصنعون التقوى. أنا الوحيد الذي لا يتصنع التقوى. لا أحد منكم صادق مثلي. أنا أقول ما أفكر فيه. اللحم ببساطة لذيذ!" في كل وجبة، يأكلون القليل جدًا من الخضروات، والكثير جدًا من اللحم. أخبروني، هل يقبلون الأقوال الإيجابية في قلوبهم؟ (لا). إنهم لا يقبلونها، وليسوا قادرين على ممارستها. إنهم ينفرون منها تمامًا في قلوبهم. يقولون: "كيف يمكن أن تكون هذه الأقوال إيجابية؟ كيف لا أشعر أنها إيجابية؟ ما الجيد فيها؟ ما الخطأ في تناولي المزيد من اللحوم؟ لم أمت، ولا أحد منكم يعيش أفضل مني!" إنهم لا يقبلون الحقائق ولا يعترفون بأن تناول الكثير من اللحوم ضار بصحتهم. لا يمكنهم حتى قبول الأقوال الصحيحة، فكيف يمكنهم قبول الحقائق؟ سيكون ذلك أقل احتمالًا. بالنسبة إلى أمثال هؤلاء الناس، فإن قبول الأمور الإيجابية يخالف إرادتهم إلى حد كبير. إنهم يشعرون أنه أمر مؤلم وصعب للغاية. هذا يدل على وجود مشكلة في إنسانيتهم، وأنهم لا يحبون الحق في قلوبهم. بعض الناس، عندما يسمعون كلمات صحيحة تمثل أمورًا إيجابية، يمكنهم قبولها بسهولة، قائلين: "كنت قلقًا بشأن هذا الأمر ولم أكن أعرف كيف أتعامل معه؛ لم يكن لدي طريق الممارسة. لحسن الحظ، لقد أوضحت هذا الأمر. بمجرد أن سمعتك، شعرت أن هذا الرأي صحيح، ووجهة النظر نقية، وموضوعية، وعملية، وتتوافق مع الإنسانية". بعد سماعها، يمكنهم تطبيقها على الفور. وعلى الرغم من أنهم قد يكونون أحيانًا منغمسين في الملذات وعنيدين، فإنهم سيعودون بسرعة إلى الطريق الصحيح. إنهم يفعلون أمورًا إيجابية دون حاجة لأن يراقبهم الآخرون أو يقيدوهم، ولا يشعرون بأن فعل ذلك يخالف إرادتهم، ولا يجعلهم يشعرون بالضيق. الأمر أشبه بحب الخراف لأكل العشب. إذا أعطيت الخراف لحمًا، فلن تأكله، ولكن إذا أعطيتها عشبًا، فسوف تأكله بشهية، لأنها من آكلات العشب، وما تحتاجه داخليًا هو العشب. لكن الذئاب مختلفة. إنها تبحث تحديدًا عن اللحم لتأكله؛ إنها لا تأكل العشب، وتشعر أنه لا يوجد شيء شهي مثل اللحم. هذه كشوفات طبيعية لطبائعها، ولا يمكن لأحد تغييرها. إنها ليست شيئًا يكتسبونه لاحقًا، ولا شيئًا يُعلَّمونه. الخراف تولد لتأكل العشب، والذئاب تولد لتأكل اللحم. لا يمكن لأحد أن يعلم خروفًا ليصبح حيوانًا آكلًا للحوم أو يعلم ذئبًا ليصبح حيوانًا آكلًا للعشب. هذا هو مظهر جوهرها. إن ما تحتاجه وما تحبه تحدده إنسانيتك. إذا لم تكن إنسانيتك بحاجة إلى الأمور الإيجابية، فلن تحب الأمور الإيجابية. إذا كنت تحب الأمور السلبية، فهذا يعني أن قلبك يحتاج إلى الأمور السلبية. هذا يحدده جوهر طبيعتك، ولا يحتاج إلى أن يغرسه فيك آخرون. إذا أراد شخص ما مساعدتك على تغيير نفسك وعقد شركة معك عن بعض مبادئ الحق، فقد تتمكن من قبولها مؤقتًا حفاظًا على ماء وجهك أو لأنك تريد تجنب الإحراج، وتعبر لفظيًا عن موافقتك، ولكن كيف تفكر وتمارس في الخفاء يتحدد بالكامل بواسطة طبيعتك. لا يمكنك التظاهر، ولا يمكن لوالديك تغييرك أيضًا. ما إذا كانت إنسانيتك تحتوي على عنصر حب الأمور الإيجابية وكراهية الأمور السلبية هو أمر لا يمكن لأحد أن يقرره؛ جوهرك الخاص وحده هو الذي يقرره. هل هذا الأمر واضح الآن؟ (نعم). لذا فإن قدرة المرء على تمييز الصواب من الخطأ تقول الكثير عن إنسانيته. إذا كان تمييزك للصواب من الخطأ كشفًا طبيعيًا، فقد وُلِدت إذًا مهتمًا بشدة ببعض الأمور الإيجابية. أنت على استعداد تام للاستماع عندما يقول شخص ما شيئًا صحيحًا، ولا تتمنى شيئًا أكثر من أن يقول المزيد، حتى تتمكن من الاستماع أكثر وتكتسب المزيد، وتسلك طرقًا جانبية أقل أو حتى لا تسلكها على الإطلاق. وعندما تواجه بعض الأمور الخبيثة والسلبية، فإنك تنفر في قلبك، وتتجنبها ولا ترغب في المشاركة فيها؛ بل لا تريد حتى أن تسمع عنها. أنت نفسك لا تعرف أسباب ذلك؛ أنت فقط لا تستطيع أن تحب الأمور السلبية، ولكنك على استعداد تام للاستماع عندما يقول شخص ما شيئًا صحيحًا، وحتى لو سخر منك شخص ما، فإنك لا تهتم؛ أنت لا تعرف من أين يأتي هذا الدافع. يرى بعض الناس هذا الدافع الصادق لديك فيحتقرونك ويسخرون منك، معتقدين أنك أحمق، لكنك لا توافقهم الرأي. أنت تفكر: "ما دام ما يقوله شخص ما صحيحًا، فأنا أقبله. ما الصعب في ذلك؟" هذا كشف طبيعي للإنسانية. إن امتلاك هذا الشعور الطبيعي بحب الأمور الإيجابية والنفور من الأمور السلبية في إنسانيتك هو سمة ومظهر من مظاهر الإنسانية الطبيعية. فقط عندما يكون لديك هذا الشعور وهذا النوع من الإنسانية، يمكنك أن تكون مستقيمًا وطيبًا، ويمكنك أن تقول ما ينبغي قوله وتفعل ما ينبغي فعله من الموقف والمكان الصحيحين. عندما تمتلك جانب الإنسانية المتمثل في تمييز الصواب من الخطأ، فإنك تمتلك الشرط الأساسي لقبول الحق وقبول مختلف الأقوال الصريحة من الله التي تتضمن مبادئ الحق. وإذا لم تكن تمتلك جانب الإنسانية المتمثل في تمييز الصواب من الخطأ، فإن الضمير والعقل في إنسانيتك غائبان، ولا يكون لديك الشرط الأساسي لقبول الحق، وقبول كلام الله، وقبول كل الإرشادات الإيجابية والطرق الصحيحة من الله. أنت لا تمتلك حتى الشرط الأساسي لقبول الحق وقبول الأمور الإيجابية، لذا فإن أي ذكر لقدرتك على الخضوع هو ببساطة سخيف، وخيال محض.
إذا كان شخص ما لا يعرف ما هي الأمور الإيجابية وما هي الأمور السلبية، ومع ذلك ما زال يقول: "لديَّ ضمير، وأنا مستقيم جدًا وطيب"، ألا يظهر هذا غياب الوعي بالذات؟ من أين تأتي استقامتك؟ عقلك مليء بالأمور السلبية لا غيرها؛ فبماذا يمكنك أن تثبت أنك مستقيم؟ أين دليلك؟ على أي أساس تقول إنك شخص مستقيم؟ وكيف يمكنك أن تمارس طيبتك المزعومة؟ لا يوجد بداخلك سوى أفكار ووجهات نظر خبيثة وسلبية. هل يمكنك أن تكون طيبًا؟ ستكون قد أحسنت صنعًا إن لم توقع الناس في الشرك أو تؤذهم. بعض الناس، ليثبتوا أن لديهم إنسانية وأنهم مستقيمون وطيبون، يطلقون على أنفسهم أسماء مثل تشنغ وانغ، تشنغ تشانغ، تشنغ تشو، تشنغ غانغ(أ)؛ على الرغم من أن الأسماء تبدو "مستقيمة" بالتأكيد، فهل تعني أن الشخص مستقيم حقًا؟ من أين تأتي الاستقامة الحقيقية؟ إنها تأتي من الإنسانية. فقط عندما تمتلك إنسانية الشخص القدرة أو الشروط الأساسية لتمييز الصواب من الخطأ، يمكنه أن يكون مستقيمًا. إذا كنت لا تعرف حتى ما هي الأمور الإيجابية، أو إذا كنت ببساطة لا تحب الأمور الإيجابية ولم تقبل أبدًا أي أمر إيجابي واحد أو فكرة ووجهة نظر إيجابية، ومع ذلك ما زلت تدعي أنك مستقيم، أفلا يكون هذا وقاحة؟ على أي أساس تدعي أنك مستقيم؟ يقول البعض: "نظرتي للعالم، وقيمي، ونظرتي للحياة كلها صحيحة". هل لهذا أي علاقة بالحق؟ هل امتلاك نظرة صحيحة للعالم، وقيم، ونظرة للحياة يعني أن الشخص يمتلك الحق؟ ويقول آخرون: "لديَّ "طاقة إيجابية". الأشياء التي أقولها وأفعلها واقعية وتبني الناس. أنا لا أقول أبدًا أشياء تهدم الناس، ولا أقول أبدًا أي شيء محبط، ولا أقول أشياء تحرج الناس أو تجعلهم يشعرون بالسلبية والضعف، أو تثبط عزيمتهم. كل ما أقوله يشجع الناس، أو يحفزهم، أو يلهمهم. هل هذا يُعتبر "طاقة إيجابية"؟ هذا المصطلح، "الطاقة الإيجابية"، شائع جدًا في المجتمع الآن. يا لها من فكرة رائعة، وعصرية، وأنيقة أن تكون "مليئًا بالطاقة الإيجابية"!" ويقول آخرون: "انظروا كيف أفيض بروح البر. عندما أقف هناك، أبدو مثل جندي؛ عيناي لامعتان ونظرتي ثاقبة، ولست طائشًا. هؤلاء الأوباش المحليون، والأوغاد الحقيرون، والأشرار لا يجرؤون على الاقتراب مني. عندما يكونون أمامي، تنكشف حقيقتهم، ويظهرون جبنهم، ويبدون حقيرين. وعندما يكون الشخص العادي حولي، عليه أن يحسن التصرف ولا يجرؤ على التصرف بتهور. كما ترى، روح البر هذه التي لدي يمكنها قمع الخبث!" هل هذه هي الاستقامة؟ (كلا). من الشائع في المجتمع سرقة الأغنياء لمساعدة الفقراء، والتصرف بشجاعة من أجل قضية عادلة، وأن تكون طيبًا ومحسنًا، وأن تكون بطلًا بإنقاذ الفتيات اللاتي يكن في محنة. بعض الناس، بعد القيام بهذه الأشياء، يعتبرون أنفسهم أبطالًا، وكثيرون آخرون ينحنون أمام هؤلاء الأبطال. ويقول آخرون: "أنا لا أستغل الناس أبدًا، أنا ممتلئ بروح البر، وأنا مستقيم ومحايد بحزم، ويمكنني معرفة الصواب من الخطأ. عندما يتشاجر شخصان ويطلبان مني التحكيم في النزاع، أعاقب كلا الجانبين عقابًا متساويًا ولا أظهر أي انحياز. انظروا إلى روح البر هذه التي أفيض بها، الجميع يعجب بي!" هل هذا يُعتبر استقامة؟ (كلا). في حين أن الأفكار المذكورة سابقًا عن "النظرات الصحيحة للعالم، والقيم، والنظرة للحياة" و"الطاقة الإيجابية" هي أقوال صينية شائعة، فإن الفكرة الأخيرة – أي أن تكون طيبًا ومحسنًا، وتجمع الحسنات وتفعل الخير، وتتصرف بشجاعة من أجل قضية عادلة – من المرجح أنها تحظى بتبجيل عالمي في جميع البلدان وبين جميع الشعوب. لذلك، يعتبر الناس هذا روحًا للبر، واستقامة. حتى معظم المؤمنين بالله يعتقدون أن هذا مستقيم للغاية، قائلين: "انظروا إلى بطلنا القومي، فلان. لقد قدم حياته من أجل قضية الأمة البارة والعظيمة، وضحى بنفسه لتفجير ملجأ محصن لحماية الأمة. لقد كان مفعمًا بروح البر. والآن، هذا ما يعنيه أن تكون لديك إنسانية!" بالنظر إلى هذا الآن، هل وجهة النظر هذه صحيحة؟ (كلا). كيف هي غير صحيحة؟ إن هذه الأنواع من الاستقامة، التي يعتقد الناس أنها كذلك أو التي يوقرونها، تُقيَّم بمعايير تستند إلى توق الإنسان إلى الأشياء الجيدة والإيجابية نسبيًا. بسبب مفاهيم الناس الجسدية وتصوراتهم، ولأنهم لا يفهمون ما هي الأمور الإيجابية، فإنهم يعتبرون أولئك الذين يمكنهم التضحية بمصالحهم من أجل الآخرين والانخراط في سلوكيات جيدة – أو أولئك الذين لا يوقعون الآخرين في الشراك أو يؤذونهم عمدًا، ولا يشكلون أي تهديد للآخرين، ولم يتسببوا في أي عواقب سيئة – أناسًا صالحين، ويوقرونهم ويصنفونهم على أنهم مستقيمون. إن تعريف "الاستقامة" هذا يستند إلى مفاهيم الناس عن الاستقامة، وكذلك إلى كراهيتهم للاتجاهات الشريرة والبشرية الخبيثة، وتوقهم إلى الأشياء الرائعة. ونظرًا لأن غالبية الناس في الجنس البشري يقمعون الآخرين، ويتنمرون عليهم، ويوقعونهم في الشراك، ويؤذونهم، ولأن هذا العالم شرير ومظلم للغاية، وخالٍ من أي أثر للإنصاف أو البر، فعندما يظهر مثل هؤلاء الأبطال أو ما يسمى بالسامريين الصالحين وفاعلي الخير، يميل الناس إلى توقيرهم، ويصفونهم بأفضل العبارات الممكنة. هل مبادئ هذا التعريف دقيقة؟ (كلا، ليست كذلك). إن مبادئ وأساس التعريف ذاتها غير دقيقة. على سبيل المثال، ثمة شخص في مجموعة يتعرض للتنمر من قبل معظم الآخرين، ولكن ثمة فرد معين لا يتنمر عليه. يقول الشخص الذي يتعرض للتنمر: "الشخص الذي لا يتنمر علي هو شخص صالح". هل هذا القول دقيق؟ (كلا). هل هو منطقي؟ (كلا، ليس كذلك). أخبروني، ما الخطأ فيه؟ (ربما الشخص الذي لا يتنمر عليه لا يجده بغيضًا فحسب، أو لا يتنمر عليه لأن الوضع والظروف الموضوعية غير مناسبة. هذا لا يعني أن هذا الشخص صالح). إن وجهة نظره تحتوي على خطأ منطقي. فكرة أن الأشخاص الذين يتنمرون عليك هم أشرار، لذا فإن الأشخاص الذين لا يتنمرون عليك لا بد أن يكونوا صالحين، هي خطأ منطقي، أليس كذلك؟ (بلى). معظم الأشخاص الذين يتنمرون على الآخرين ليسوا صالحين، ولكن معيارك لتعريف ما يعنيه التنمر على الآخرين ليس بالضرورة دقيقًا، لذا فإن تعريفك أن الأشخاص الذين يتنمرون عليك هم أشرار ليس بالضرورة دقيقًا أيضًا، وليس من الدقيق أيضًا القول بأن الأشخاص الذين لا يتنمرون عليك لا بد أن يكونوا صالحين. قد تكون هناك عدة سيناريوهات لا يتنمر فيها شخص ما عليك. ربما لا يريد أن يوليك أي اهتمام، لذلك لا يكلف نفسه عناء التنمر عليك. ربما لا يعرفك، لذلك لا يستطيع التنمر عليك. ربما يشعر أنك أقوى منه، لذلك لا يجرؤ على التنمر عليك. هناك العديد من هذه السيناريوهات المحتملة. إن أساس تعريفه بأنه شخص صالح مبني على أنه لم يتنمر عليك، لذا فإن أساس هذا التعريف خاطئ في حد ذاته. ما الأساس الحقيقي لتعريف شخص ما بأنه صالح؟ إذا كان هذا الشخص يحب الأمور الإيجابية، ويعامل الآخرين بإنصاف وبمبادئ، ولديه أيضًا مبادئ في كيفية قيامه بالأشياء، فعندئذٍ حتى لو تحدث إليك أحيانًا بفظاظة، أو بنبرة قاسية، أو انتقدك، فإنه لا يتنمر عليك. إنه يتصرف وفقًا للمبادئ ويحكم على الأمور بناءً على الحقائق. ومن ثم، فهو شخص صالح حقًا، وهو قادر على معاملة الناس وفقًا للمبادئ. لكن بعض الناس ليسوا كذلك. عندما يرون أن لديك مكانة وأنك قوي، فإنهم يتملقونك. وعندما يرون أنه ليس لديك مكانة وأنك ضعيف، فإنهم يتنمرون عليك، ويدوسونك، ويؤذونك دائمًا عندما يتحدثون. إذا فعلت شيئًا صحيحًا، فإنهم يغارون منك. وإذا فعلت شيئًا خاطئًا، فإنهم يسخرون منك ويحطون من قدرك. مثل هؤلاء الناس أشرار. إذا كنت تقيس الخير والشر بناءً على الأمور الإيجابية ومبادئ الحق، فإن معاييرك التي تقيس بها الأمور ونتائج قياساتك ستكون صحيحة. إن تقييم أو تعريف الأمور الإيجابية والسلبية في العالم وفي المجتمع هو في حد ذاته مقلوب. أغلب الناس في المجتمع يعبدون القادة الذين يحبونهم، أو المشاهير، أو النجوم. ومهما قال هؤلاء المشاهير والنجوم والقادة، فإنهم يعتقدون أن ما يقولونه صحيح، ولا أحد يفضحه أو يعارضه. ومهما تسلط هؤلاء الناس على عامة الناس واستبدوا بهم، وميزوا ضد الفقراء أو ابتزوهم، أو حتى دمروا حياة البشر بتهور كما لو كانت بلا قيمة، فلا أحد ينهض للاحتجاج أو التظاهر ضدهم. وإذا فعلوا بعض الخيرات لكسب نقاط سياسية، فإن الكثيرين سيترنمون بمدائحهم ويمجدونهم. وإذا ظهر شخص يناضل من أجل العدالة وكشف النظام الشيطاني، أو المشاهير والشخصيات العظيمة، فإن الجماهير ستهاجمه بشكل جماعي، وتأمل يائسة في القضاء عليه وجعله يختفي. ما الذي يظهره هذا؟ أن المجتمع يفعل كل شيء بطريقة غير عادلة ومنحرفة؛ إنه يقلب الصواب والخطأ. إن المعايير التي تحدد بها البشرية الفاسدة الخير والشر، والإيجابي والسلبي، كلها خاطئة، لذا فإن الاستنتاجات التي تتوصل إليها هي أيضًا غير معقولة.
لنتناول مثالًا. هناك أولئك الذين يقتحمون البيوت ويسطون عليها؛ يسرقون الأغنياء لمساعدة الفقراء. بعد أن يسلبوا الأثرياء ممتلكاتهم، يُقدمون العون لعامة الناس. وعندما يستفيد عامة الناس من هذا ويستغلونه، فإنهم يسعدون، ويمدحون هؤلاء الناس باعتبارهم أبطالًا وأهل استقامة وفضيلة. ولكن إذا حللت الأفعال التي يقوم بها هؤلاء المدعوون بأهل الاستقامة والفضيلة، فهل هم مستقيمون حقًا؟ لقد اكتسب بعض الأثرياء ثرواتهم من خلال الإدارة والجهد الدؤوبين، بل إن بعضهم لم يُراكم ثروته إلا من خلال عدة أجيال من الإدارة والجهد. بأي حق تسلبهم أشياءهم؟ لقد سلبتَهم ممتلكاتهم الخاصة؛ وذلك خطأ. إذا كنتَ قادرًا، فاذهب واكسب المال بنفسك. استخدام المال الذي كسبتَه لمساعدة الفقراء؛ يمكن اعتبار ذلك عملًا خيريًا. لكنك تسلب الأثرياء ممتلكاتهم، وتأخذ ما يخص الآخرين على أنه ملكك، ثم تُساعد الفقراء. في نظر الفقراء، يُعتبر هذا الفعل استقامة. أليست هذه وجهة نظر سخيفة تمامًا؟ يُبجل الفقراء وعامة الناس أمثال هؤلاء الناس بوصفهم أبطالًا، ويستمتع هؤلاء "الأبطال" بهذا اللقب وهذا الشرف كأنه من حقهم. أليست هذه وقاحة؟ أليس هذا سخيفًا تمامًا؟ (بلى). إنهم أنفسهم لا يملكون ما يلزم لكسب المال، ويُضمرون سخطًا على الأغنياء، لذلك يستخدمون العنف لسلب الأغنياء ثرواتهم وتوزيعها على عامة الناس، حتى يمدحهم عامة الناس. في الواقع، الأشياء التي يأخذونها ليست على الإطلاق ما كسبوه بكدهم، وما يتمتع به الفقراء ليس أشياء تخص هؤلاء اللصوص، بل أشياء تخص الأغنياء. فلماذا ينبغي لعامة الناس والفقراء أن يكونوا ممتنين لهم امتنانًا عميقًا لمجرد أن هذه الأشياء قد مرت عبر أيديهم؟ وهل من الصواب أن يتمتع عامة الناس بهذه الأشياء بضمير مستريح؟ هل هذه الأشياء هي ما تستحقه؟ هل كسبتَها بكدك؟ إنك تتمتع بضمير مستريح بأشياء مسلوبة لم تكسبها، بل وتشعر أنه ينبغي سلب الأغنياء، وأنه ينبغي لك أن تستمتع بالأشياء المسلوبة. إنك تحصل على هذه الأشياء مجانًا ودون دفع أي ثمن، وتتمتع بها بضمير مستريح. أليست هذه وقاحة؟ (بلى). يتمتع هؤلاء المدعوون بالأبطال بهذا الإعجاب من الناس وبهذا الشرف. إنهم يفعلون هذه الأشياء إرضاءً لغرورهم. وكلما مدحهم الناس وقدسوهم، ازدادوا جنونًا، حتى إنهم يسطون على القصور، ويسرقون الكنوز بداخلها، ويبيعونها، ثم ينثرون المال في أفنية الفقراء. طريقتهم في مساعدة الفقراء هي عن طريق سلب الأغنياء. أليس هذا سخيفًا تمامًا؟ (بلى). فضلًا عما إذا كان سلب الآخرين ممتلكاتهم يُخالف القانون أم لا، فمن الناحية الأخلاقية والإنسانية، هذا أمر غير مقبول، وليس ما يُسمى بالاستقامة. تلك الأشياء التي سلبوها ليست على الإطلاق أشياء ينبغي أن يمتلكوها. إنها أشياء حصلوا عليها بوسائل خسيسة، وقذرة، ومشبوهة، وغير قانونية، وغير قويمة. إنهم يستبدلونها ببعض المال ثم يُساعدون أولئك الذين لا يحتاجون إلى المساعدة في المقام الأول أو الذين يعتقدون أنه ينبغي مساعدتهم، ثم يتلقون الإشادة من هؤلاء الناس، ويستمتعون بهذا الشرف. أليست هذه وقاحة؟ ومع ذلك، فهم فخورون جدًا بأنفسهم ويُطلقون على أنفسهم أبطالًا يسرقون من الأغنياء لمساعدة الفقراء. يحظى أمثال هؤلاء الناس بشعبية خاصة في المجتمع. في العصور القديمة، كان هناك بعض من يُدعون بـ "الأبطال" مثل هؤلاء، ولا تزال قصصهم متداولة حتى يومنا هذا. أليس هذا سخيفًا؟ (بلى). بين البشر جميعًا، قليلون جدًا هم من يفهمون حقًا ما هي الأمور الإيجابية وما هي الأمور السلبية. لا يستطيع الناس تمييز هذه الأمور. كم يومًا يُمكن لعامة الناس التمتع بالأشياء التي سلبها "الأبطال"؟ هل هذا ما تستحقه؟ هل هو ما كسبته؟ إنه ليس ما كسبته ولا ما تستحقه؛ وهذا يُسمى قبول مكاسب غير مستحقة. هل من المشرف لك أن تتمتع بهذه الأشياء؟ إنك فقير لأنك كسول أو تفتقر إلى القدرة. ينبغي للشخص الذي لديه ضمير وعقل أن يكتفي بما لديه من طعام وملبس، وألا يتمتع إلا بما يستطيع كسبه. الله يمنحك وسيلة لكسب قوتك، لذا ينبغي أن تكون قانعًا. إذا رأيتَ شخصًا غنيًا، لديه أشياء كثيرة، وهو ثري، وكنتَ تريد دائمًا حصة متساوية مما لديه، فهل هذا معقول؟ هذه الفكرة في حد ذاتها غير عقلانية. إن الشيطان يسيطر على المجتمع ويهيمن عليه، لذلك من الطبيعي ألا يكون هناك إنصاف. في المجتمع، الفقراء كثيرون بينما الأغنياء قليلون؛ وبغض النظر عما سبب هذا، فالحقيقة هي أن بعض الناس أغنياء وبعضهم فقراء. المجتمع هكذا؛ قد لا تُصبح غنيًا حتى لو كنتَ قادرًا، وقد تتمكن بالفعل من أن تعيش حياة شخص غني حتى لو لم تكن قادرًا. لا أحد يستطيع أن يشرح هذه الأمور بوضوح، ولكن مهما يكن، فإن هناك أيضًا تدبير الله في هذا. الأشياء المسلوبة من الآخرين لا تخصك، وحتى لو حصلتَ عليها، فهي ليست لك، وعاجلًا أم آجلًا ستفقدها. انظر إلى أولئك الذين يقتحمون البيوت ويسلبونها، تحت ستار الفروسية والعدالة، ويسرقون الأغنياء لمساعدة الفقراء. إنهم يفعلون كل أنواع الأشياء السيئة في الخفاء، مثل الانغماس في الأكل، والشرب، والدعارة، والقمار، وتعاطي المخدرات، حتى إن بعضهم يرتكب القتل أو الاغتصاب. وبعد ذلك، لمجرد قيامهم ببعض أعمال سلب الأغنياء لمساعدة الفقراء، يُبجلهم عامة الناس بوصفهم أبطالًا. أليست هذه حالة ازدهار الشخصيات الخسيسة؟ عامة الناس – الأنواع الحقيرة، والجماهير الوضيعة، والغوغاء – يشعرون بالسعادة كلما نالوا منفعة ضئيلة، ويمدحون من يزودهم بالمنافع. وماذا عن أولئك "الأبطال"؟ يمنحهم عامة الناس بعض الشرف ويكافئونهم، ويرفعون من شأنهم بوصفهم أبطالًا، فيظنون أن هذا إكليل الغار، وأنهم أبطال حقًا، وأنه لا مثيل لهم. لذلك، يستمرون في السلب، ونتيجة لذلك، يُقتلون برصاصة واحدة عندما يسطون على قصر ملكي. لقد ظنوا حقًا أنهم يمتلكون قدرة عظيمة وأنهم خارقون، وأنهم نادرو الوجود وفوق عامة الناس، لكن في الواقع، لم يكونوا يمتلكون حتى القدرة على تفادي رصاصة، وانتهى بهم الأمر فاقدين لحياتهم. ألم يكن هذا جزاءً مستحقًا؟ (بلى). إن فعل السلب في حد ذاته ليس مُشرفًا، بل هو وضيع. الاعتماد على السلب لنيل مديح عامة الناس، ونيل سمعة طيبة، ونيل القليل من الشرف؛ يا له من أمر خسيس. وفي النهاية، يمدحون أنفسهم قائلين: "عامة الناس لا يستطيعون تدبر أمورهم، والناس في ضائقة شديدة، وكل ذلك بسبب المسؤولين. انظروا كم أمتلك من روح البر؛ إنني أتعاطف مع عامة الناس من الطبقة الدنيا!" هل أمثال هؤلاء الناس مستقيمون؟ (كلا). يتكلم عامة الناس أيضًا بلسان ملتوٍ، ويبتسمون عندما يحصلون على منفعة ضئيلة. وإذا لم يحصلوا على أي نوع من المزايا منك، فمهما كان المأزق الذي تجد نفسك فيه، فلن يعيروك أي اهتمام. ولكن إذا أغدقت عليهم بالمعروف، وسمحتَ لهم بالحصول على شيء ملموس، فسوف يفرحون ويقولون: "أنت شخص صالح جدًا! شخص ذو إحسان عظيم!" إنهم يقولون أشياء تبدو لطيفة جدًا، لكن لا توجد كلمة واحدة مما يقولونه صادقة. إنهم لا يستطيعون حتى قول كلمات صحيحة. كيف يكونون مستقيمين بأي حال؟ في الواقع، كل ما يقولونه مخادع.
يعتبر بعض الناس أنفسهم ممتلئين بروح البر، وأنهم أناس لديهم ضمير وإنسانية. ولكن هل روح البر هذه تستحق الذكر حتى؟ علاوة على ذلك، إنها ليست روح بر على الإطلاق؛ إنها نوع من الاستقامة التي تخيلوها لأنفسهم بشكل خيالي، والتي لا علاقة لها بالأمور الإيجابية التي يتحدث عنها الله أو بأي من مبادئ الحق. هذه ليست استقامة؛ إنها منطق أعوج، وبدع، ومغالطات. يُمكن القول إن الأقوال التي يُروجون لها، مثل الطاقة الإيجابية، والنظرة الصحيحة للعالم، والقيم، والنظرة إلى الحياة، والبصيرة الفريدة الثاقبة، تبدو مستقيمة وصحيحة ظاهريًا، لكنها ليست كذلك في الحقيقة. وعلى وجه الدقة، إنها جميعًا اتجاهات خبيثة وتأثيرات شريرة، ومنطق أعوج وبدع؛ إنها جميعًا أمور سلبية، وجميعها بدع ومغالطات عكس الأمور الإيجابية تمامًا. لذا، إذا كنتَ توافق على هذه الأقوال من غير المؤمنين وتتشبث دائمًا بوجهات النظر هذه في قلبك، فهذا يُثبت أنك تمامًا مثل غير المؤمنين لستَ شخصًا مستقيمًا، وأنه لا توجد استقامة في إنسانيتك. إنك تريد أن تنتحل صفة شخص مستقيم، تمامًا كما يُحاول الشيطان أن ينتحل صفة ملاك نوراني. يقول الشيطان بعض الأشياء التي تبدو لطيفة، ويريد أن ينتحل صفة الله، وشخصًا مستقيمًا ذا فضيلة، وشيئًا إيجابيًا. أنت أيضًا تنتحل صفة شيء أنت لست هو؛ إنك تقول دائمًا إن لديك نظرة صحيحة للعالم، وقيمًا، ونظرة إلى الحياة، وإن لديك طاقة إيجابية وروح بارة، وإنك بطل، وشخص ذو بصيرة ثاقبة وفريدة، أو إنك مستقيم وليس لديك ما تخشاه، وإنك أينما ذهبتَ، تحمل معك روح بارة عندما تتحدث وتتعامل مع الناس؛ إنك دائمًا ما تُصور نفسك بهذه الطريقة. حسنًا، أقول إنك شخص ليس لديه الكثير من الضمير على الإطلاق، شخص يريد أن ينتحل صفة من لديه روح بر، ومن هو مستقيم، ومن لديه إنسانية. وبما أنك تتظاهر بهذه الأشياء، فهذا يعني أنك لا تمتلكها؛ وإلا، فهل ستحتاج إلى التظاهر بها؟ لو كانت لديك إنسانية حقًا، لما احتجت إلى التظاهر بها، ولما كان بإمكانك قبول أقوال مثل ما يُسمى بـ "النظرة الصحيحة للعالم، والقيم، والنظرة إلى الحياة"، و"الطاقة الإيجابية"، و"امتلاك روح بر"، و"امتلاك روح بطولية"؛ ما كنت لتقبل هذه الأمور السلبية؛ وغني عن القول إنه بعد سماعك الكثير من العظات حتى يومنا هذا، ينبغي أن يكون لديك تمييز لهذه الأشياء. لو كانت لديك إنسانية، لكنت رفضت هذه الأمور السلبية منذ زمن بعيد. إذا طرح شخص ما بالفعل هذه الأقوال والحجج، حتى لو لم يكن لديك تمييز، فلن تقبلها من أعماق قلبك. ستعتقد أن تلك الأشياء زائفة جدًا، وأن الأشياء التي يُنادي بها من يُسمون بعلماء الاجتماع، والتربويين، والمفكرين، ومن يُسمون بالمشاهير والعظماء، وأولئك الأبالسة وملوك الأبالسة في العالم، كانت جميعها أشياء تُعلم الناس التظاهر. الأمر أشبه بقول شائع في المجتمع: "إذا أعطى الجميع القليل من الحب، فسيصبح العالم مكانًا رائعًا". كما ترى، تقول الأبالسة الشريرة إنه يجب على الجميع أن يُقدموا القليل من الحب، وبعبارة أخرى، يجب على عامة الناس جميعًا أن يُقدموا الحب، وأن يُحبوا جميعًا الأبالسة الشريرة، وأن يستمعوا جميعًا إلى حزبهم ويُطيعوه بخضوع، وألا يُثيروا القلاقل أو يُسببوا المتاعب للبلاد وحزبهم، وعندئذٍ سيعم السلام العالم. في الواقع، متى كان عامة الناس هم من يُثيرون القلاقل؟ من الواضح أن الأبالسة هم من يُثيرون الاضطرابات ويتنافسون على السلطة والربح. لقد ضلل الشيطان البشر وأفسدهم؛ إنهم جميعًا يتبعون الأبالسة والشيطان، وجميعهم يحيدون عن الله ويُقاومونه. إذًا، هل يُمكن لهذا المجتمع أن يعرف السلام؟ أخبروني، هل قول "إذا أعطى الجميع القليل من الحب، فسيصبح العالم مكانًا رائعًا" له أساس من الصحة؟ هذه كلها كلمات لخداع الأطفال. إذا لم يكن لديك تمييز لهذه الكلمات، وكنتَ تعتقد أنه: "ما زال هناك أمل في العالم، وما زال عدد الصالحين أكثر من عدد الأشرار في هذا الجنس البشري، وسيُصبح العالم مكانًا رائعًا في المستقبل، وسينتقل هذا الجنس البشري إلى غد جميل"، فإن أفكارك ووجهات نظرك لا تختلف عن أفكار ووجهات نظر عامة الناس، وأنت ببساطة غير بشري. إحدى سمات غير البشر هي أنهم يُحبون جدًا التخفي، ويستخدمون أقوالًا تبدو لطيفة، ومُنمقة، ومُنافقة لإخفاء مظهرهم، بينما تكون أعماق قلوبهم قذرة ومُظلمة بشكل استثنائي، وتكتيكاتهم الخسيسة والقذرة تتوالى الواحد تلو الآخر. ليس لديهم أي حب للإنصاف والعدالة على الإطلاق؛ إنهم يُحبون فقط استخدام التكتيكات. إنهم يقولون أشياء تبدو لطيفة جدًا؛ ويُخفون الخناجر وراء ابتساماتهم ويرتكبون كل فعل سيئ يُمكن تخيله. أمثال هؤلاء الناس مجردون من الإنسانية. هذه هي بالضبط مظاهر أولئك المجردين من الإنسانية. هل هذا مظهر من مظاهر الاستقامة؟ (كلا). وبما أن هؤلاء الناس ليسوا مستقيمين، فهل تعتقد أنهم يُمكن أن يكونوا طيبين؟ (كلا). دعك من كونهم طيبين، سيكون الأمر مدعاة للاحتفال لو ارتكبوا فعلًا سيئًا واحدًا أقل، وسيكون بركة للجميع على وجه الأرض. ومع ذلك، يدعون أنفسهم مستقيمين! هذا مجرد مديح لأنفسهم! إنهم لا يعرفون حتى ما هي الأمور الإيجابية، وحتى بعد سماعهم عن الأمور الإيجابية، فإنهم لا يُحبونها في قلوبهم بل يشعرون بالنفور والاشمئزاز منها. ومع ذلك، يظلون يقولون إنهم مستقيمون وطيبون. من يظنون أنهم يخدعون؟ إن ما يُسمى بالاستقامة، والطيبة، والعقل لدى البشر لا يستند إلى أمور إيجابية، ولا يستند إلى معايير الحق. ومن ثم فإن الاستقامة، والطيبة، والعقلانية، والضمير والعقل لدى الناس كما يُعرفها البشر كلها غير دقيقة، وليس لها أساس في الحق، وكلها تفكير أعوج وبدع.
إذا كان الشخص لديه ضمير وعقل، فهو أولًا شخص يُمكنه تمييز الصواب من الخطأ. ثانيًا، هو يعرف ما هو صحيح وما هو غير صحيح. لنتحدث أولًا عن تمييز الصواب من الخطأ. قيم نفسك، ثم قيم والديك وإخوتك؛ هل أي منكم أناس يُمكنهم تمييز الصواب من الخطأ؟ هل أنت مثل هذا الشخص؟ إذا كنتَ شخصًا يُمكنه تمييز الصواب من الخطأ، فإن قبولك للحق وخضوعك له في المستقبل سيكون أمرًا طبيعيًا. من خلال بذل بعض الجهد، وتحمل بعض المشقة، ودفع القليل من الثمن، ستتمكن من تحقيق ذلك؛ هناك أمل في خلاصك إذًا. إذا لم تكن شخصًا يُمكنه تمييز الصواب من الخطأ، وكنتَ في الماضي تنفر من الحق، ولم تستطع قبوله ولم تكن راغبًا في ممارسته، وعند ذكر قبول الحق وممارسته كنتَ تنزعج تمامًا وتشعر وكأن رأسك عالق بين شقي الرحا، متألمًا ومفتقرًا إلى الحرية، فعندئذٍ في المستقبل سيكون لديك الشعور نفسه تجاه قبول الحق وممارسته؛ لن تقبل الحق. إن عدم قدرتك على قبول الحق ونفورك منه ليسا لأنك آمنتَ بالله لفترة قصيرة، ولا لأن الله لم يؤدبك أو لم يتحمل مسؤوليتك. هذه ليست الأسباب الجذرية الحقيقية. فما السبب الجذري الحقيقي؟ أنت لا تملك القدرة على تمييز الصواب من الخطأ، هذا الشرط الأساسي، لذلك في المستقبل ستظل غير قادر على قبول الحق، ولن تتمكن من تحقيق الخضوع للحق. يقول بعض الناس: "إذا لم أستطع قبول الحق أو الخضوع له، فهل لا يزال بإمكاني ربح الخلاص؟" وماذا تقولون أنتم؛ هل يُمكنهم ذلك؟ (كلا). جوابي هو: "من الصعب جدًا القول". لماذا من الصعب جدًا القول؟ بعد أن قلتُ الآن الكثير وسردتُ الكثير من المظاهر، ليس من المؤكد ما إذا كنتَ تستطيع أن تقيس نفسك عليها أو تتعرف عليها في نفسك. علاوة على ذلك، ليس من المؤكد أيضًا ما إذا كنتَ تستطيع استيعاب هذه الأمور وهذه الجوانب من الحق التي تحدثتُ عنها. لذا، حتى لو لم أخبركم ما إذا كان يُمكنكم أن تُخلصوا، يُمكن لكل منكم أن يتأكد من ذلك بناءً على موقفه تجاه الحق وتجاه الأمور الإيجابية. لا حاجة لي أن أخبركم بوضوح وصراحة؛ أنتم تعرفون ذلك بالفعل في قلوبكم.
الآن بعد أن انتهينا من الشركة حول تمييز الصواب من الخطأ، يجب أن نتحدث بعد ذلك عن معرفة ما هو صحيح وما هو غير صحيح، أليس كذلك؟ (بلى). إن معرفة ما هو صحيح وما هو غير صحيح تختلف بالتأكيد عن تمييز الصواب من الخطأ؛ وإلا لما كانت هناك حاجة لمناقشتهما بشكل منفصل. إن معرفة ما هو صحيح وما هو غير صحيح تعني أنه، من منظور الإنسانية، يجب على المرء أن يعرف أي وجهات النظر وأي الكلمات صحيحة، وأيها غير صحيحة. ما هو صحيح ينبغي التمسك به، وما هو غير صحيح ينبغي التخلي عنه. في عقول الناس الطبيعيين، توجد بعض الأفكار، ووجهات النظر، والأسس لتمييز ما هو صحيح وما هو غير صحيح. سيتمسكون بما هو صحيح، وسيُعارضون أو حتى يرفضون ما هو غير صحيح. إذا لم يستطع المرء حتى فعل هذا، فهذا يُشير إلى وجود نقص في إنسانيته؛ ويُمكن أيضًا القول بشكل قاطع إن أمثال هؤلاء الناس مجردون من الإنسانية. كشخص، إذا قلتَ إن لديك إنسانية، لكنك لا تعرف حتى ما هو صحيح وما هو غير صحيح، فكيف يُمكنك أن تسلك؟ كيف يُمكنك أن تسلك بشكل صحيح؟ كيف يُمكنك أن تنطق بكل كلمة وتقوم بكل فعل ضمن حدود الإنسانية؟ إذا كنتَ لا تعرف ما هو صحيح وما هو غير صحيح، فإن كل كلمة من كلماتك وكل فعل من أفعالك لا يُنطق به ولا يُؤدى ضمن حدود الإنسانية. ماذا يعني ألا تتصرف أو تتكلم ضمن حدود الإنسانية؟ يعني أنك لا تنطق بهذه الكلمات ولا تفعل هذه الأشياء بعقلانية، بناءً على الأفكار ووجهات النظر الصحيحة التي ينبغي أن تمتلكها الإنسانية؛ هذا هو معنى ألا تتكلم أو تتصرف ضمن حدود إنسانيتك. يقول بعض الناس: "إذا لم يتكلم المرء أو يتصرف ضمن حدود إنسانيته، فعلى أي أساس يتكلم ويتصرف؟" بشكل عام، هناك أساسان. أحدهما هو التكلم والتصرف ضمن طبيعة شيطانية، والعيش بشخصية شيطانية. يُمكن للناس الذين يفهمون الحق أن يروا أن أفكار هؤلاء الناس، ووجهات نظرهم، ومواقفهم في كلماتهم وأفعالهم هي نفسها أفكار ووجهات نظر ومواقف الأبالسة، وأن هذه الأشياء تُضلل الناس، وتؤذيهم، وتُغويهم، وتُضلهم، وليست إيجابية. هذا أساس واحد: التكلم والتصرف ضمن طبيعة المرء الشيطانية. والآخر هو التكلم والتصرف كبهيمة، والبهائم أكثر تجردًا من الإنسانية. إن التجرد من الإنسانية يعني التكلم والتصرف دون ضمير أو عقل؛ الأمر بهذه البساطة. الكلمات التي تنطق بها البهائم هي كومة من الكلمات المشوشة، والحمقاء، والمعوجة؛ كل ما تقوله هو بعض التعاليم المحرفة. كما ترى، الكلمات التي ينطقون بها هي نفسها أفكار ووجهات نظر الحيوانات؛ إنها معوجة وحمقاء، وغبية ومشوشة. بعد الاستماع إليهم، لا تعرف ما إذا كنتَ تضحك أم تبكي، وتقول: "كيف يُمكنه أن يقول ذلك؟ يبدو وكأنه طفل في الثالثة أو الخامسة من عمره، سخيف ولا يعرف الصواب من الخطأ. هذه ليست كلمات يجب أن يقولها شخص بالغ! كلماته ليس لها أساس من الصحة، إنها مُضحكة؛ إنها مُحرجة جدًا لدرجة أنه لا يُمكن قولها أمام الناس!" هذا حيوان، بهيمة تتكلم. إنهم يتكلمون ويتصرفون ضمن طبيعة بهيمة، دون أي منطق يُذكر، أو أي معقولية، فضلًا عن أي ضمير وعقل. أي أن كلامهم غير عقلاني إلى حد كبير، دون أي منطق وراءه. أنت لا تعرف من أين تأتي الأشياء التي يقولونها، وبعد سماعها، تكون في حيرة تامة وضياع. كلما استمعتَ إلى كلماتهم وروايتهم للأشياء، بدا الأمر أكثر فوضوية بالنسبة إليك، وليس لديك أي طريقة لفهمهم. عندما يتكلمون، فإنهم دائمًا ما يدورون في حلقات مفرغة، ويخلطون الأمور، ويُكررون أنفسهم، ويُسهبون في الحديث عن الشيء نفسه ويظلون لا يعرفون كيفية إنهائه في النهاية. هذه بهيمة، حيوان يتكلم. لدى أمثال هؤلاء الناس سمة، وهي أنه مهما فعلوا، ومهما قالوا، ومهما كانت الفكرة أو وجهة النظر التي يمتلكونها، أو أي فكرة أو وجهة نظر يستوعبونها، فإنهم لا يعرفون بأنفسهم ما إذا كانت صحيحة أم غير صحيحة. هذه سمة من سمات إنسانيتهم. إن سمة إنسانيتهم تُحدد في النهاية على أن أمثال هؤلاء الناس ليس لديهم إنسانية، أي ليس لديهم ضمير وعقل. إنهم لا يعرفون حتى ما هو صحيح وما هو غير صحيح، فهل تعتقد أنهم يُمكن أن يتكلموا ويتصرفوا بضمير؟ هل يُمكنهم امتلاك ضمير وعقل شخص طبيعي إذا كانوا لا يعرفون ما هو صحيح وما هو غير صحيح؟ هل يُمكنهم امتلاك تفكير شخص طبيعي إذا لم يتمكنوا من تمييز ما هو صحيح وما هو غير صحيح؟ لن يمتلكوه أبدًا. لا يُمكن للناس الطبيعيين التواصل مع مثل هذا الشخص. لماذا أقول هذا؟ هل لأنه لا محبة لديك؟ كلا، بل لأنه ليس لديك أرضية مشتركة، ولا تشترك معهم في أي أفكار أو وجهات نظر. التواصل معهم أشبه بالتواصل مع حيوان، مع إبليس؛ إنه مستحيل. أخبرني، إذا تحدثتَ مع الأبالسة والشياطين عن الحق، فهل يُمكنك إيصال الفكرة إليهم؟ إذا قلتَ للأبالسة والشياطين: "يجب أن تؤمنوا بالله. لقد خلق الله البشر. وبوصفهم كائنات مخلوقة، فمن الصواب والمناسب أن يعبد الناس الله"، فماذا سيقولون؟ "نعبد الإله؟ أنا أريد أن يعبدني الناس! كم من المال سأحصل عليه مقابل عبادة الإله؟ سأفعل ذلك إذا حصلت على ثمن". أي نوع من الكلمات هذه؟ هل يُمكنك التواصل مع الأبالسة؟ (كلا). ماذا عن الحيوانات، هل يُمكنك التواصل معها؟ (لا يُمكننا التواصل معها أيضًا). كما ترى، بعض الحيوانات تحمي طعامها بشدة عندما تأكل. وبعد الانتهاء من طعامها، ستحاول حتى خطف طعام الحيوانات الأخرى. إذا قلتَ لها: "لا تتشاجروا على الطعام، فقط كلوا طعامكم"، فهل يُمكنها استيعاب ذلك؟ (كلا). عندما يحين وقت الطعام، ستظل تخطف الطعام من بعضها البعض، بل وتبدأ في الشجار والعض. لا يمكنك ببساطة التواصل معها. من أجل حمايتها ومنعها من الشجار على الطعام، عليك اتخاذ تدابير وإدارتها بصرامة، وإطعامها بشكل منفصل عندما يحين وقت الأكل. هذه هي الطريقة الصحيحة الوحيدة لإدارتها. لماذا؟ لأنها حيوانات، ليس لديها عقلانية، فضلًا عن ضبط النفس، ولا يُمكنها الحكم ما إذا كان ما تفعله صحيحًا أم غير صحيح، لذلك مهما كان ما تقوله صحيحًا وله أساس من الصحة، ومهما كان مفيدًا لها، فلن تفهمه. والناس الذين تناسخوا من حيوانات هم أيضًا كذلك. فمهما كانت الشركة عن الحق واضحة، فإنهم لا يفهمونها، لذلك لا يتصرفون أبدًا وفقًا للمبادئ الصحيحة. وحتى لو فعلوا شيئًا خاطئًا، فإنهم لا يعتقدون أنه خطأ، وسيُصرون عليه، بل ويفعلون ذلك مدى الحياة. أليسوا حيوانات؟ أمثال هؤلاء الناس الذين لا يفهمون لغة البشر هم تمامًا مثل الحيوانات؛ لا يكادون يكونون أفضل منهم، هذا إن كانوا أفضل بأي حال.
دعونا الآن لا نتحدث عن الطبيعة الحيوانية والشيطانية، وإنما نركز فقط على جانب الإنسانيّة المتمثل في معرفة ما هو صحيح وما هو غير صحيح. إن معرفة ما هو صحيح وما هو غير صحيح هو مظهر ينبغي أن يتحلى به الشخص الذي لديه إنسانيّة، ولكن في الواقع، يفتقر إليه الكثير من الناس. كثيرًا ما يُعبِّر الناس عن تفكير ملتوي، ويقولون كلامًا ملتويًا، بل ويفعلون أشياء مغلوطة، ويفعلونها بإصرار شديد، بل يمكنهم حتى نشر تفكيرهم الملتوي للآخرين، ونقله إليهم. إن التفكير الذي يعبرون عنه ملتوٍ للغاية، ورغم ذلك ينقلونه إلى الآخرين، فلا يضرون أنفسهم فحسب، بل يضرون الآخرين أيضًا. على سبيل المثال، إذا كانوا لا يحبون أكل الأرز، فسيقولون: "الأرز ليس مغذيًا. ينبغي أن نأكل المعكرونة، والكعك المطهو على البخار، والخبز". يقولون إن الأرز ليس مغذيًا. هل هذا القول صحيح؟ (كلا). هل أنتَ خبير تغذية؟ هل اختبرتَه؟ ما أساس قولك إن الأرز ليس مغذيًا؟ على سبيل المثال، هناك أماكن لا يزرعون فيها سوى الأرز وليس القمح، والناس هناك يأكلون الأرز طوال حياتهم ويعيشون حياة جيدة جدًا، ويُعمِّر الكثير منهم طويلًا. ولكن بناءً على ذوقهم الخاص، يمكن للناس الذين يعبرون عن تفكير ملتوٍ أن يقولوا إن "الأرز ليس مغذيًا"، بل يقولون هذا كما لو كان تفكيرًا سليمًا. هل هذا في الواقع تفكير سليم؟ (كلا). دعونا لا ندخل في ما إذا كان هذا القول يتوافق مع الحق أم لا؛ فهو ليس تفكيرًا سليمًا حتى. كيف لهم أن يتفوهوا بمثل هذا التفكير الملتوي؟ هل هم بشر؟ (لا). من الواضح أن هذا القول خطأ؛ من الواضح أنه قيل بسبب رغبات أنانية وتحيُّز، قولٌ يخرج من فمٍ يتحدث بطريقة ملتوية. هم أنفسهم لا يعرفون حتى ما إذا كان صحيحًا أم لا، ومع ذلك لا يزالون يعلنونه صراحةً، وينشرونه في كل مكان. بعض الناس يحبون أكل الأرز ويكرهون الأطعمة القائمة على القمح. عندما يرون شخصًا يأكل أطعمة قائمة على القمح، يقولون: "الأطعمة القائمة على القمح ليست مغذية، الأرز مغذٍ. الناس الذين يأكلون الأطعمة القائمة على القمح لا قيمة لهم، بينما الناس الذين يأكلون الأرز نبلاء!" إنهم يستخدمون هذه النظرية باعتبارها أساسًا لقياس جميع أنواع الناس. إذا كنتَ تحب أكل الأطعمة القائمة على القمح، فإنهم يعتبرونك وضيعًا ولست نبيلًا مثلهم. هذا القول خطأ بوضوحٍ فاضح، لكنهم لسبب ما يعجزون عن تمييز ذلك، بل ينشرونه في كل مكان. أخبروني، هل لدى أمثال هؤلاء الناس إنسانيّة؟ (كلا). وعندما يتوقفون عن حب الأرز ويبدؤون في حب الأطعمة القائمة على القمح، يقولون: "الأرز ليس مغذيًا، الأطعمة القائمة على القمح هي المغذية. انظروا كم هم أقوياء البنية أولئك الذين يأكلون الأطعمة القائمة على القمح كثيرًا؛ ينبغي أن نأكل المزيد من المعكرونة والكعك المطهو على البخار! الأرز طعامٌ مُبرِّدٌ(ب)، وهو ليس جيدًا للجسم!" هل هذا القول صحيح؟ (كلا). أليس هذا انحيازًا؟ (بلى). هذا انحياز؛ فإنه ليس حقيقة. على أي أساس يقولون هذا؟ على أساس تفضيلاتهم وانحيازاتهم، على أساس أفكارهم ووجهات نظرهم المغلوطة، لكنهم لا يعرفون أن هذا غير صحيح، بل يقولونه وينشرونه كما لو كان صحيحًا. وإذا طرح أي شخص رأيًا مختلفًا، فسوف يجادلونه، ويظلون يصرون على وجهة نظرهم المغلوطة. أليس هذا جهلًا بما هو صحيح وما هو غير صحيح؟ (بلى). إنهم لا يعرفون حتى ما هو صحيح وما هو غير صحيح في مثل هذه المسألة البسيطة؛ أخبروني، هل ضميرهم قادر على العمل؟ هل يمكنهم أن يكونوا مستقيمين؟ الشخص المستقيم يجب أن يعرف ما الصحيح وما غير الصحيح ليتمكن من مناصرة العدل والتمسك بالمبادئ؛ فحينئذٍ فقط يكون ما يتمسك به صحيحًا. إذا كان الشخص لا يعرف ما الصحيح وما غير الصحيح ويتشبث بإصرار بقول خطأ أو فكرة ووجهة نظر خطأين، فهل استقامته المزعومة هي استقامة حقيقية؟ إنها ليست استقامة؛ بل هي تحريف، وسخافة، ومنطق ملتوي. إذًا، أخبروني، هل ضمير أمثال هؤلاء الناس موجود؟ (كلا). ليس لديهم ضمير يُذكر. بعض الناس، عندما يواجهون أمرًا ما وتثور فيهم الرغبات الأنانية، يمكنهم إدراك ذلك في قلوبهم، وتقيدهم عقلانيتهم. إنهم يعرفون أن الرغبات الأنانية غير صحيحة، لذلك يمكنهم التمرد على الجسد والتخلي عنها. لكن بعض الناس مختلفون؛ لا سيما أولئك الذين لا يعرفون ما هو صحيح وما هو غير صحيح والذين يميلون إلى التعبير عن تفكير ملتوٍ، فإنهم سيصرون على وجهات النظر الخطأ بحماقة وعناد. على سبيل المثال، بعض الناس ليسوا بارعين في الرقص؛ فعندما يرقصون، تكون حركاتهم غير متناسقة، وليس لديهم إحساس بالتوازن، ولا يستطيعون مواكبة الإيقاع، ودائمًا ما يجعلون من أنفسهم أضحوكة. لذلك يقولون: "الناس الذين لا يحبون الرقص هم أفراد متزنون. والناس الذين يحبون الرقص جميعهم غير متزنين، ولديهم طباع سيئة وهم فاسقون. إذا تزوجتَ من مثل هذا الشخص، فستكون حياتك غير مستقرة بالتأكيد". هل هذا القول صحيح؟ (كلا). لماذا هو غير صحيح؟ (حب الرقص لا علاقة له بكون المرء متزنًا أم لا). بغض النظر عما إذا كانوا يقولون هذا بدافع الأنانية، أو الغيرة، أو محاولة الافتراء أم لا، وبغض النظر عن نيتهم، فهل تتوافق كلماتهم مع الحقائق الموضوعية؟ هل الناس الذين يستطيعون الرقص والبارعون فيه هم بالضرورة غير متزنين؟ هل هذه الكلمات تستند إلى جوهر إنسانية هؤلاء الناس؟ هل كونهم غير متزنين حقيقة؟ (كلا). علاوة على ذلك، إلى ماذا يشير الاتزان؟ هل يعني الاتزان أن المرء شخص صالح؟ هل الاتزان مظهر من مظاهر الاستقامة والطيبة، وامتلاك الإنسانيّة؟ في أفضل الأحوال، هو ميزة في إنسانيّة المرء أو نقطة قوة؛ فلا يمكن أن يشير إلى أن شخصًا ما لديه إنسانيّة طبيعية. إنهم يتحدثون عن وجهة نظرهم كما لو كانت تفكيرًا سليمًا، كما لو كانت قولًا صحيحًا. أليس هذا تعبيرًا عن تفكير ملتوٍ؟ (بلى). حقيقة أنهم يستطيعون التفوه بهذه الكلمات تثبت أنهم لا يعرفون ما إذا كان ما يقولونه صحيحًا أم لا. أخبروني، هل لدى أمثال هؤلاء الناس إنسانيّة؟ (كلا). أليسوا مزعجين للغاية؟ (بلى). لو كان شخصًا لديه إنسانيّة طبيعية، حتى لو كان يغار من شخص يرقص جيدًا، لقال على الأكثر: "انظروا كم هي رشيقة يديه وقدميه عندما يرقص. أريد أن أرقص أنا أيضًا، لكن ليس لدي هذه الموهبة، نقطة القوة هذه؛ فأنا لست بارعًا في الرقص. أنا أغار حقًا من قدرته على الرقص جيدًا! ليتني أمتلك ذراعيه وساقيه!" إن قول ذلك بهذه الطريقة لا يزال مقبولًا بالكاد؛ هذا يسمى قول الحقيقة بوضوح. وعلى الأكثر، هناك شيء من شخصية فاسدة في هذا، لكنه ليس مظهرًا لامتلاك إنسانيّة غير سليمة. غير أن مشكلة التعبير عن تفكير ملتوٍ هي مشكلة خطيرة. يقولون: "الناس الذين يرقصون جميعهم غير متزنين وطائشون. يمكنك أن تعرف من نظرة واحدة أنهم ليسوا أناسًا يمكنهم القيام بأشياء عظيمة". حقيقة أنهم يستطيعون قول هذه الكلمات تكشف أن ثمة مشكلة كبيرة في إنسانيتهم. ما المشكلة الكبيرة؟ إن إنسانيّتهم تفتقر إلى الحالة الأساسية المتمثلة في معرفة ما هو صحيح وما هو غير صحيح. يمكنهم قول أشياء خاطئة، وأشياء محرفة، وأشياء ملتوية كما لو كانت تفكيرًا سليمًا وكلامًا صحيحًا. هذا يكفي لإظهار أنه ليس لديهم إنسانيّة. إنهم يقولون ما يريدون، دون أن يقيدهم ضميرهم، بل إنهم قادرون على التعبير عن تفكير ملتوٍ بمثل هذه العلانية، وبمثل هذا الشعور بالتبرير، في حين أنهم لا يعرفون حتى طبيعة هذه الكلمات أو ما ستكون عليه عواقب قولها. هذا مظهر من مظاهر انعدام الإنسانيّة. الناس الذين ليس لديهم إنسانيّة كثيرًا ما يقولون علانية مثل هذه الأشياء الخاطئة والأشياء السخيفة. هذا هو كشفهم الطبيعي. إنهم لا يقولون هذه الأشياء عندما يتعلق الأمر بمسألة أو مسألتين فقط؛ بل يتحدثون بهذه الطريقة في جميع المسائل، معبرين عن نوع من الأفكار ووجهات النظر المغلوطة، ويعتقدون أنها كذلك في قلوبهم. إنهم لا يقبلون أبدًا الأقوال الصحيحة أو الإيجابية، ولا يطلبون أبدًا الأقوال الصحيحة أو الإيجابية، بل يصرون على التحدث بهذه الطريقة وعلى التصرف بهذه الطريقة. لذا فإن أمثال هؤلاء الأفراد هم بالتأكيد أناس ليس لديهم إنسانيّة. إنهم يصرون على التحدث بهذه الطريقة، وهو ما يكشف تمامًا عن مشكلة، عن حقيقة: إنهم لا يعرفون ما هو صحيح وما هو غير صحيح، ويعتقدون أن جميع البدع والمغالطات صحيحة. إذا سألتَهم: "ما غير الصحيح؟"، فسيقولون: "كل ما هو مخالف لهذه الأقوال هو على الأرجح غير صحيح". وإذا سألتَهم: "ماذا عن تلك الكلمات التي تتوافق مع مبادئ الحق، والتي تتوافق مع الحقائق الموضوعية؟ أهي صحيحة؟"، فسيقولون: "من يهتم؟ من يعرف ما إذا كانت صحيحة أم لا؟ على أي حال، الكلمات التي أقولها صحيحة!" عدم معرفة ما الصحيح وما غير الصحيح – هل هذا مظهر ينبغي أن يكون لدى شخص يمتلك حقًا ضميرًا وعقلًا؟ (كلا). الإجابة واضحة جدًا: كلا بالتأكيد.
كان شخص يحب ممارسة الأعمال التجارية يشتري بعض الملابس التخفيضات من غير المؤمنين ثم يبيعها للإخوة والأخوات، محققًا بعض الربح منها. لاحقًا، اشترى شخص آخر بعض أقمشة الرايون والشاش وغيرها من الأقمشة المماثلة للملابس الصيفية وخزنها في المستودع. قلت: "ليس من المناسب الاحتفاظ بها هناك. إذا وُضعت هناك لفترة طويلة جدًا، فقد تقرضها الفئران أو تتعفن بسبب الطقس الرطب، وهذا سيكون مؤسفًا للغاية. لن نقلق بشأن ذلك إذا صنعنا منها ملابس يرتديها الإخوة والأخوات، أليس كذلك؟" لاحقًا، بدأت في تنظيم هذا الأمر. وبينما كنا نفعل ذلك، وقف الشخص الذي يبيع الملابس ليعترض: "لا، لا يمكننا فعل هذا! القماش الأسود يمتص الحرارة. الإخوة والأخوات كثيرًا ما يعملون تحت أشعة الشمس؛ سيشعرون بالحر الشديد إذا ارتدوا ملابس سوداء. من سيتحمل المسؤولية إذا مرض الإخوة والأخوات بسبب الحر أو أصيبوا بضربة شمس؟" هل يبدو هذا صحيحًا؟ أنتم لا تعرفون، أليس كذلك؟ ثمة حقيقة موضوعية هنا: كانت هذه الأقمشة رقيقة جدًا وتسمح بمرور الهواء، وكانت باردة جدًا عند ارتدائها. حتى لو كان القماش الأسود أكثر حرارة قليلًا عند ارتدائه، فما دامت الملابس مصنوعة فضفاضة قليلًا، فلن تسبب مرض الناس من الحر كما زعم. إضافة إلى ذلك، لم تكن هذه الأقمشة كلها سوداء؛ كان بعضها بألوان فاتحة. في الواقع، كان لدى الشخص الذي قال هذا دوافع خفية. لماذا أقول هذا؟ إذا لم تكن تعرف السياق، فقد تعتقد حقًا أنه كان يراعي الإخوة والأخوات. ولكن إذا كنتَ تعرف السياق، فستعرف أن لديه أجندة وراء قوله هذا. إذا كان الإخوة والأخوات سيرتدون تلك الملابس الباردة المصنوعة من الرايون، فلن يتمكن من بيع الملابس التي اشتراها؛ لن يشتريها الإخوة والأخوات. كانت الملابس التي اشتراها كلها من أكشاك الشوارع ومبيعات التصفية، ذات جودة رديئة؛ ستبدو كالمتسول وأنت ترتديها. والأهم من ذلك أن أسعاره لم تكن رخيصة. الآن بعد أن عرفتم السياق، هل يمكنكم أن تدركوا ما إذا كان ما قاله صحيحًا أم لا؟ (نعم). لماذا قال هذا؟ (كان يخشى ألا تُباع بضاعته). لم يقل إن لديه دوافع أنانية؛ لقد استخدم واجهة الاهتمام بالإخوة والأخوات والقلق من أن يمرضوا بسبب الحر لعرقلة صنع تلك الملابس، لعرقلة هذا العمل. وثمة حقيقة موضوعية أخرى، وهي أنه هو نفسه كان يرتدي بنطال جينز أسود وملابس سوداء في حر الصيف ولم يقل أبدًا إنه يشعر بالحر. ما الذي كان يحدث؟ ما قاله لم يتطابق مع الحقائق! أردنا أن نصنع بعض الملابس للإخوة والأخوات من قماش الرايون، فقال: "لا، القماش الأسود يسبب الشعور بالحر الشديد، سيسبب مرض الإخوة والأخوات من الحر". كان بنطال الجينز الأسود الذي يرتديه أكثر سمكًا بكثير من الرايون، فكيف لم يشعر بالحر؟ إذًا، هل كان قوله إن الملابس السوداء تسبب الشعور بالحر الشديد وستسبب مرض الإخوة والأخوات من الحر صحيحًا؟ هل كان صادقًا عندما قال هذا؟ لم يكن صادقًا؛ كان يخالف ما يشعر به حقًا. إذًا، هل كان ما قاله صحيحًا أم لا؟ هل كان يتوافق مع الحقائق؟ (لم يتوافق مع الحقائق). لماذا قال هذا إذًا؟ لقد كان ذلك تحديدًا لأن هذه المسألة تعارضت مع تجارته. كان قلقًا في داخله لكنه لم يستطع قول ذلك صراحة، لذلك لم يكن بإمكانه سوى استخدام هذه الكلمات لتخريب الأمر، لتحقيق هدفه في حماية مصالحه الخاصة. أنا الذي نظمت هذا، وهو عطله علانية بهذه الطريقة. لو كانت لديه أي اعتراضات على ما نظمته، لكان بإمكانه أن يعرضها عليَّ مباشرة، لكنه لم يفعل ذلك. ظاهريًا، تظاهر بشكل رائع، وبدا وكأنه ليس لديه أي اعتراضات على الإطلاق، لكنه خلف الكواليس قوّض العمل، ولم يتراجع على الإطلاق. ماذا قال؟ "الإخوة والأخوات جميعهم لديهم ملابس يرتدونها، وهم يرتدون ملابس جيدة جدًا. هل من الضروري استخدام الكثير من الناس وبذل الكثير من الجهد لصنع هذه الملابس؟" لم يقل كلمة واحدة أمامي؛ لقد قوّض العمل بهذه الطريقة خلف الكواليس. عندما قال هذه الكلمات، هل كان يعرف في قلبه ما إذا كانت صحيحة أم لا؟ لو أنه فعل هذا لشخص عادي، وكان يعرف في قلبه ما إذا كان صحيحًا أم لا، وفعله فقط لأنه أعمته الشهوة وكان مدفوعًا بدوافع وأهداف شخصية، لكانت هذه مجرد مشكلة في خُلُقه. لكنه كان يستهدفني بهذا الفعل، وبعد أن قال هذه الأشياء لتقويض العمل، لم يكن يعرف ما إذا كانت صحيحة أم لا، ولم يكن لديه أي وعي بهذا في قلبه، ولم يشعر بأي تأنيب للنفس، ولم يكن يعرف طبيعة أفعاله. أي نوع من الأشخاص هذا؟ هل لديه إنسانيّة؟ (لا). لقد ارتكب مثل هذا الفعل الخطير، ومع ذلك لم يشعر بشيء في قلبه. أخبروني، هل كان لديه ضمير؟ (لا). لم يكن لديه ضمير، هذا واضح للعيان. حتى لو كان شخصًا عاديًا يهتم بأمور مناسبة، ويفعل شيئًا مفيدًا للإخوة والأخوات في بيت الله، فينبغي أن تدعمه وألا تقوضه؛ ينبغي للجميع أن يتعاونوا بانسجام لإنجازه. هذا فضلًا عن أن هذا عمل بادرت به أنا؛ ومع ذلك، تجرأ على تقويضه خلف الكواليس، وتجرأ على مد مخالبه الشيطانية. إن طبيعة هذا الأمر خطيرة للغاية! وبعد أن قوّض العمل، ظل يتظاهر بأنه شخص صالح، وكأن شيئًا لم يحدث. أخبروني، هل كان لديه ذرة من ضمير؟ بل ظل يدعى أنه يؤمن بالله أيضًا. هل هذا هو الشبه الذي ينبغي أن يكون عليه المؤمن بالله؟ هل هذا هو الضمير والإنسانيّة التي ينبغي أن تكون لدى المؤمن بالله؟ لم يكن يعرف حتى بمن يؤمن، ولم يستطع التمييز بين الصحيح وغير الصحيح. أي واجب يمكنه أن القيام به؟ مثل هذا الشخص لا يزال يأمل في نيل البركة؛ أليست هذه مزحة؟ لو أنه استهدفني شخصيًا بملاحظات عني، ورأيت أنه لا يزعج ويعرقل عمل الكنيسة عن قصد، وأن أداءه لواجبه كان مقبولًا، لكنت تسامحت معه في ذلك الوقت وواصلت مراقبته. لكنني كنت أفعل شيئًا يجب القيام به من أجل بيت الله ومن أجل شعب الله المختار، شيئًا كان مفيدًا للجميع، فخرج ليزعجه ويقوضه، ويمنعني من الاستمرار. أخبروني، هل ينبغي أن أتساهل معه؟ لو كان شخصًا ذا قامة صغيرة لا يعرف أفضل من ذلك، لكن أداءه لواجبه عادة ما يؤتي ثماره، فعندئذٍ يمكنني أن أتحمله وأعطيه فرصة للتوبة. إذا كان راغبًا في التوبة وعلى استعداد لتقديم خدمة لبيت الله، فيمكنني أن أعفو عنه ولا أتعامل معه. أما إذا لم يكن يعرف مصلحته واستمر في إطلاق البدع والمغالطات، واستمر في الإزعاج والتقويض، فعندئذٍ لن أتهاون معه، وسأتعامل معه وفقًا للمبادئ. كل ما يمكن فعله مع الأشرار هو التعامل معهم وفقًا للمبادئ. عندما يتم تطهير جميع أنواع الهوام التي تزعج الكنيسة، ستكون الكنيسة أكثر سلامًا. عندما يتم التعامل مع هؤلاء الذين هم غير بشر، سيكون الأمر سلميًا للغاية! الماشية مثل الخنازير، والأبقار، والخيول ليست مناسبة للاحتفاظ بها في الداخل. إذا احتُفظ بها في الداخل، فماذا ستكون النتيجة؟ من المؤكد أنها ستجعل المنزل مكانًا كريه الرائحة، مكانًا للفوضى. إذا قلتَ إنك تستطيع تحمل هذا، فأود أن أرى كم يومًا يمكنك أن تستمر. الأشياء غير المناسبة للاحتفاظ بها في الداخل يجب إخراجها. ينبغي أن تبقى حيثما كان مناسبًا لها، وهكذا تُحل المشكلة. التسامح ليس حلًا؛ معالجة المشكلة هو الحل الوحيد، أليس كذلك؟ (بلى). مهما عقدتَ شركة بوضوح مع هؤلاء من غير البشر، فإنهم ببساطة لن يطبقوا أيًا منها. قد يكونون آمنوا بالله لمدة عشرة أعوام أو عشرين عامًا، ولكن عندما تحل بهم الأمور، يظلون مثل غير المؤمنين؛ إنهم لا يقبلون الحق أو يمارسونه على الإطلاق، وليس لديهم دخول في الحياة، وعندما تحل بهم الأمور، فإنهم يزعجون ويخربون الأمور. عندما لا يُظهر أمثال هؤلاء الناس حقيقتهم، فإنهم يقدمون بعض الخدمة على مضض. ولكن بمجرد الكشف عن حقيقتهم، ينبغي تصفيتهم بسرعة؛ لا تتهاون معهم. إذا فعلتَ ذلك، فأنت تكون قاسيًا على أولئك الذين يمتلكون إنسانيّة حقًا، ويسعون إلى الحق، ومخلصون في القيام بواجبهم.
إحدى السمات الواضحة للأشخاص المجردين من الإنسانيّة هي أنهم لا يعرفون ما هو صحيح وما هو غير صحيح عندما يتصرفون ويتحدثون؛ إنهم يعبرون دائمًا عن تفكير ملتوٍ. نقول إنهم لا يعرفون ما هو صحيح وما هو غير صحيح، ومع ذلك فهم لا يقولون أو يفعلون ما هو صحيح أبدًا. إنهم يقولون فقط أشياء غير صحيحة؛ يمكنهم قول أي شيء بغض النظر عن مدى عدم صحته. على سبيل المثال، كان هناك ذات مرة شخص اشترى قطعة ملابس لم تناسبه، ورأى أن ملابس شخص آخر تناسبه جيدًا، فغضب وقال: "هذه لا تناسبني؛ كيف تناسبك ملابسك جيدًا؟" لقد أراد بشدة ألا تكون ملابس أي شخص آخر مناسبة أيضًا؛ عندئذٍ سيكون سعيدًا. بل كان قادرًا على قول مثل هذه الأشياء؛ أليس هذا تفكيرًا ملتويًا؟ (بلى). إذا لم يستطع النوم ليلًا ورآك نائمًا قرير العين، فسيصبح غير سعيد ويقول: "أنا لا أستطيع النوم، فكيف يمكنك أن تنام؟ هذا ليس معقولًا! أنت تنام قرير العين، هل هذا لأنك لا تشعر بأي عبء في القيام بواجبك؟ يجب أن أبلغ قائد الكنيسة بهذا، أبلغ الأعلى!" أليس هذا تفكيرًا ملتويًا؟ (بلى). أنا لا أمزح، هكذا بالضبط يتحدث أولئك الذين ليس لديهم إنسانيّة ولا يعرفون ما هو صحيح وما هو غير صحيح. لماذا أقول إنه لم يكن يعرف ما هو الصحيح وما هو غير الصحيح؟ لقد أبلغني بهذا. عندما سمعت ما قاله، فكرت: "هناك شيء غريب فيما يقوله هذا الشخص؛ إنه ليس تفكيرًا سليمًا! هذا ليس ما ينبغي أن يقوله شخص لديه إنسانيّة. إنه ليس صغيرًا على الإطلاق، وقد آمن بالله لأكثر من عشر سنوات، ومع ذلك فهو لا يعرف حتى ما إذا كان ما يقوله صحيحًا أم لا؛ بل إنه يعتبر الإبلاغ عن ذلك الشخص تفكيرًا سليمًا. هذا الرجل ليس فقط غير قادر على تمييز الصواب من الخطأ؛ بل إنه لا يعرف حتى ما هو الصحيح وما هو غير الصحيح. إنه ليس صالحًا". لو أنه نقل هذا الأمر إليكم، فربما لم تكونوا قادرين حقًا على تمييزه، وربما انخدع بعضكم بما قاله، معتقدين أن تفكيره سليم. والآن بعد أن وصفته بهذه الطريقة، هل يمكنكم أن تميزوا ما إذا كان صحيحًا أم لا؟ (نعم). أليس أمثال هؤلاء الناس ملتوين وسخفاء؟ (بلى). إنهم لا يعرفون ما إذا كان ما يقولونه صحيحًا أم لا، ومع ذلك يقولونه. من الواضح أنهم يأخذون الأقوال، والأفكار، ووجهات النظر غير الصحيحة على أنها أفكار ووجهات نظر إيجابية يجب التعبير عنها ونقلها. هذا هو عدم معرفة ما هو صحيح وما هو غير صحيح. إنهم لا يتظاهرون بالجهل، ولا يستخدمون هذه الكلمات لتضليل الناس؛ لخداع الأطفال؛ من الواضح أنهم لا يعرفون ما هو الصحيح وما هو غير الصحيح. لذلك، أقول إنهم ليس لديهم إنسانيّة. لا يمكنهم حتى التمييز بين ما هو صحيح وما هو غير صحيح في مثل هذه المسألة الأساسية؛ هل لديهم عقل حقيقي؟ هل لا يزال بإمكانهم أن يكونوا أناسًا مستقيمين؟ إنهم يقولون أشياء غير صحيحة كما لو كانت صحيحة، وهو ما يعادل قول إن الأسود أبيض. هل لا يزال بإمكانهم أن يكونوا مستقيمين في أفعالهم؟ هل يمكنهم معاملة الناس بإنصاف؟ لا يمكنهم معاملة الناس بإنصاف، ألا يضرون الناس إذًا؟ (بلى). هل هذه طيبة؟ (لا). ربما لا يريدون أن يكونوا أشرارًا، ويريدون أيضًا أن يكونوا ودودين مع الآخرين، لكنهم لا يعرفون حتى ما هو الصحيح وما هو غير الصحيح، ولا يمكنهم حتى التمييز بين الأسود والأبيض، فكيف يمكنهم أن يكونوا ودودين مع الآخرين؟ هذا أمر يعجزون عنه. لا يمكن للمرء أن يكون طيبًا إلا عندما يكون ضميره وعقله صالحين، ويكون لديه القدرة على التمييز ويكون قادرًا على اختيار مبادئ الممارسة الصحيحة. إذا قلتَ إنك مستقيم وطيب، فأين مظاهر ذلك؟ إذا كنتَ لا تعرف حتى ما هو الصحيح وما هو غير الصحيح، فكيف يمكنك أن تكون مستقيمًا وطيبًا؟ لا تخدع نفسك! أليس كذلك؟ هذا يسمى خداع النفس والآخرين. كما أن أمثال هؤلاء الناس معجبون بأنفسهم بشكل اسثنائي، وهم يعتقدون أن خُلُقهم مستقيم، وأنهم طيبون ولا يخشون السلطة، وأنه كلما رأوا شخصًا فعل شيئًا خاطئًا، يمكنهم انتقاده على الفور. ما هو أساس مثل هذا النقد؟ إذا انتقدتهم بناءً على أفكارك ووجهات نظرك الخاطئة، فسوف ينتهي بك الأمر إلى تعذيب الصالحين، وتحريف مبادئ الحق في بيت الله. أليس هذا تضليلًا للناس؟ إذا كان مثل هذا الشخص يمتلك السلطة في الكنيسة، فهذا يعني أن الشيطان يمتلك السلطة. وإذا كان الشيطان يمتلك السلطة، فهل يستفيد معظم الناس أم يعانون؟ (يعانون). سيتضرر معظم الناس بشدة ولن يكون لديهم سبيل للعيش.
المواضيع التي كنا نناقشها كلها تتعلق ببعض المظاهر الشائعة في حياة الناس اليومية. كيف تشعرون بعد سماع مناقشة هذه المواضيع؟ هل لهذه المواضيع أي علاقة بالحق؟ هل أنتم على استعداد للاستماع؟ (نعم). هل هذا مجرد نميمة؟ هل هو كلام بالسوء عن الناس من وراء ظهورهم؟ (لا، إنه لمساعدتنا على تعلم كيفية تمييز الناس). والآن بعد أن استمعتم إلى هذه الشركات، هل أنتم قادرون على تمييز الناس؟ (أشعر أنني قادر على تمييز الناس أفضل قليلًا من ذي قبل). ينبغي أن تكونوا الآن قادرين على تمييز الناس إلى حد ما. الآن، بعد أن عقدت شركة عن الحق وناقشت أمثلة بهذه الطريقة، إذا كنتم لا تزالون غير قادرين على تمييز الناس، فإن مستوى قدراتكم ضعيف جدًا والحق يتجاوزكم. وبطبيعة الحال، هناك بالتأكيد أناس مثل هؤلاء. مهما استمعوا، فإنهم لا يفهمون، بل ويفكرون: "ما تتحدث عنه هو مجرد أمور من الحياة اليومية؛ لن أستمع! أريد أن أسمع حقائق السماء الثالثة العميقة. ما تعقد شركة عنه ليس هو الحق، بل هو مجرد نميمة. لن أستمع!" إذا كنتَ لا تريد حقًا أن تستمع، فلستَ مضطرًا لذلك. لكن المواضيع التي نناقشها كلها ضرورية. فكل من يستطيع أن يفهم الحق فيها سيكون قادرًا على تمييز الناس. إذا كنتَ تستطيع أن تفهم حقًا، فأنت شخص مبارك. أما إذا لم تستطع أن تفهم مهما استمعتَ، وكلما استمعتَ ازددتَ تشوشًا وازداد الصداع لديك، فإن هذا المظهر ليس علامة جيدة أو فألًا حسنًا لك.
لقد تحدثنا للتو عن السمة الموجودة في الإنسانية وهي معرفة ما هو صحيح وما هو غير صحيح. هناك العديد من المظاهر المختلفة لأناس لا يعرفون ما هو صحيح وما هو غير صحيح. لو كان الناس يعرفون ما هو صحيح وما هو غير صحيح، لكان ذلك جيدًا، ولما احتجنا إلى التحدث عن هذا الموضوع. لكن الكثير من الناس لا يعرفون ما هو صحيح وما هو غير صحيح، لذا يستحق الأمر طرح بعض الأمثلة لتمييز سبب عدم معرفة هذا النوع من الأشخاص لما هو صحيح وما هو غير صحيح، ولماذا لا يستطيعون تمييز أمور من الواضح جدًا أنها صحيحة أو غير صحيحة. هذا النوع من الأشخاص قادرٌ في الواقع على قول مثل هذه الكلمات السخيفة وفعل مثل هذه الأمور المثيرة للسخرية؛ فما الذي يحدث هنا حقًا؟ هذا أمر يستحق عقد شركة عنه وتمييزه. إن معرفة ما هو صحيح وما هو غير صحيح هو شرط ينبغي أن تمتلكه إنسانية المرء. أما عدم معرفة ما هو صحيح وما هو غير صحيح فهو أمر لا ينبغي أن يحدث في الإنسان. إذا كان المرء لا يعرف حقًا ما هو صحيح وما هو غير صحيح، فهذا أمر مؤسف للغاية؛ هذا يعني أنه مجرّد من المقومات التي ينبغي أن يمتلكها الإنسان. لقد تحدثنا للتو عن بعض الأمثلة والمظاهر المحددة، وبالنسبة إلى بعض الناس، فمن الواضح حقًا أنهم لا يعرفون ما هو صحيح وما هو غير صحيح. إذا كان شخص ما يقول فقط بعض الأشياء غير المعقولة والمستفزة أو بعض الكلمات المغلوطة للناس، أو يعبر عن بعض االمنطق الأعوج للناس، فلا يلزم طرح هذا الأمر خصيصًا لعقد شركة عنه وتمييزه، لأن تلك المظاهر موجهة ضد البشر الفاسدين العاديين. لكن ما يظهره بعض الناس من عدم معرفة ما هو صحيح وما هو غير صحيح موجه ضد الله، وضد الحق، وضد الأمور الإيجابية. بالنسبة إلى هذا النوع من الأشخاص الذين لا يعرفون ما هو صحيح وما هو غير صحيح، إذا لم أطرح بعض الأمثلة لعقد شركة عنها، فقد يظل الجميع غير قادرين على تمييزهم، ولن يروا حقيقة جوهر هذا النوع من المشكلات وخطورته. لذا، من الضروري أن أتحدث عن ذلك. لقد حدثت أمور كثيرة؛ فإذا كانت تتعلق بالحق، فيجب أن أقول الأمر كما هو، وأن أطرح هذه الأمثلة السلبية لمساعدة الناس على فهم الحق واكتساب التمييز، وكذلك لكي يتعلم الجميع الدروس منها. إذا كان أمر ما يتعلق بشخص معين، فلا ينبغي للمعنيين أن يشعروا بالحرج. إذا كنتَ تشعر بالحرج الآن، فما كان ينبغي لك أن تفعل تلك الأشياء في ذلك الوقت. إلى أي حدٍّ فادح لا يعرف بعض الناس ما هو صحيح وما هو غير صحيح؟ إن الأمور التي يفعلونها – والناتجة عن عدم معرفة ما هو صحيح وما هو غير صحيح، والتي هي ذات طبيعة خطيرة جدًا – ليست موجهة ضد أي شخص، بل ضدي أنا. أنا لست على دراية بمعظم الناس في الكنيسة ولا أعرفهم، وهناك بعض القادة والعاملين الذين قابلتهم مرة أو مرتين فقط، لكنني نادرًا ما أجري محادثات فردية وصريحة وجهًا لوجه مع الناس، لأنه ليس لدي الكثير من وقت الفراغ. ومن بين هؤلاء الناس، يمكنني أن أنسجم مع بعضهم بشكل جيد، لكن البعض الآخر يستحيل التواصل معهم. لمَ هذا؟ لنلقِ نظرة على بعض الأمثلة فيما يلي.
في أحد فصول الخريف، حُصِدَت البطاطس المزروعة في إحدى المزارع، وذهب الشخص المسؤول عن الطهي إلى المزرعة وأحضر سلة منها. بدت البطاطس التي في الأعلى بحجم قبضة اليد تقريبًا، وهو ما بدا مقبولًا. ولكن، كانت البطاطس التي تحتها كلها صغيرة، وبعضها فاسد. فَدُهِشْتُ. "كيف يمكنهم أن يعطونا مثل هذه البطاطس؟ ألا ينبغي استخدام مثل هذه البطاطس علفًا للحيوانات؟ هل أخطأ الشخص في المزرعة في تعبئتها؟" لو كان الأمر خطأً حقًا، فلماذا كانت البطاطس التي في الأعلى جيدة وطبيعية، بينما كانت التي في الأسفل صغيرة أو فاسدة؟ تركت هذه الحادثة انطباعًا عميقًا في نفسي. ظاهريًا، لم يكن لدى الشخص الذي عبأ البطاطس حوَلٌ في عينيه وكانت هيئته عادية. لقد رأيته بضع مرات وتبادلت معه بضع كلمات، ولكن لم يكن بيننا أي تفاعل حقيقي. يمكنني القول تقريبًا إنني لم أكن أعرفه، لذلك لم يكن هناك مجال للنقد، أو التوبيخ، أو التهذيب. فلماذا يعاملني هذا الشخص بهذه الطريقة، ويعطيني مثل هذه البطاطس الصغيرة والفاسدة؟ إذا لم يكن يعلم أنها لي، فلماذا يضع الجيدة في الأعلى والفاسدة في الأسفل؟ من الواضح أنه كان يعلم. إذًا، وهو يعلم أنها لي، لماذا لا يزال يضع فيها بطاطس فاسدة؟ هل كان في حالة دوار في ذلك الوقت؟ أم أن إبليسًا سيطر على يديه؟ أم تلبسه روح شرير؟ هذا ليس مرجحًا جدًا. فلو تلبسه روح شرير حقًا، لكان قد أصبح مختلًّا عقليًّا وببساطة لم يكن ليحضر لي البطاطس. إذًا، إذا لم يكن متلبسًا بروح شرير، فلماذا يفعل هذا الشخص الذي بدا طبيعيًا تمامًا مثل هذا الأمر؟ ألم يكن يعلم أن فعل هذا هو عمل خداع؟ إذا كان يضمر الكراهية لي في قلبه، لكان ينبغي أن يغادر بيت الله بدلًا من القيام بواجبه هنا. إضافة إلى ذلك، إذا كان يضمر الكراهية لي، فما هو السبب؟ ما السبب الذي يدفعه لكراهيتي؟ إذا نظرنا إلى الأمر من منظور الإنسانية، فأولًا، لم أره سوى بضع مرات؛ لم أكن أعرف كيف هو. وثانيًا، لم يكن لديَّ أي اتصال أو تعامل حقيقي معه. كنت أعرف فقط أنه يعمل في الأرض. فلماذا عاملني بهذه الطريقة؟ لا يوجد سوى احتمال واحد: لا يمكنه أن يفعل مثل هذا الأمر إلا إذا كانت لديه مفاهيم قوية جدًا عني وقدر كبير من التحامل ضدي، أو إذا حرضه شخص ما. أن يتمكن هذا الشخص من فعل مثل هذا الأمر، ويحمل نفسه على فعله؛ ألا تجدون ذلك أمرًا لا يصدق؟ حتى لو كنتَ تتعامل مع شخص عادي، فهل يمكنك أن تحمل نفسك على فعل مثل هذا الأمر؟ حتى لو كنتَ تدير سوبر ماركت، فلا يمكنك أن تغش الناس وتخدعهم؛ يجب أن تكون جديرًا بالثقة لتحافظ على زبائنك ولا تخرب طريقك. والأكثر من ذلك أنك الآن تقوم بواجبك، وتفعل مثل هذا الأمر، وخاصة معي أنا؛ أخبروني، هل هذا مبرر؟ (كلا). إذًا، ما هي طبيعة مثل هذا الشخص؟ هل كان يعرف ما هو صحيح وما هو غير صحيح عندما فعل هذا؟ لم يكن لديه أي وعي على الإطلاق. لو كان لديه وعي حقًا، فعندما كان على وشك التقاط البطاطس الفاسدة، لكان قد فكر: "لا، لا يمكنني أن آخذ الفاسدة، يجب أن آخذ بعضًا من الجيدة. ألا يجب أن يأكل الجميع طعامًا جيدًا؟" هذا فضلًا عن أنها كانت لي لآكلها؛ ففكرة أخذ البطاطس الفاسدة ما كان ينبغي أن تخطر بباله أصلًا، فضلًا عن تنفيذها. والآن، أليس الجواب واضحًا جدًا؟ لماذا كان قادرًا على فعل هذا؟ السبب هو أنه بغض النظر عمّا إذا كان أمثال هؤلاء الناس قد تجسدوا من أبالسة أو من بهائم، فإنهم في إنسانيتهم لا يفهمون ما هو صحيح وما هو غير صحيح. في إنسانيتهم، لا يوجد أي شيء يمكنه أن يميز أو يدقق في ماهية الأفعال والأفكار الصحيحة وماهية الأفعال والأفكار غير الصحيحة. إذا لم يكونوا قد تجسدوا من حيوانات أو أبالسة، فهم إذًا جثث متحركة. فما معنى إيمان مثل هذا الشخص بالله؟ يقولون: "أنا أؤمن بالإله. أنت مجرد بشر، فماذا يمكنك أن تفعل لي؟" هل هناك أي عقل في هذه الكلمات؟ هل هذا إيمان حقيقي بالله؟ هل معاملة الله بهذه الطريقة تتوافق مع مقاصد الله؟ إن الله لا يريد هذا النوع من الإيمان. ربما سيقولون أيضًا: "ليس لك أن تقرر ما إذا كان الإله يريدني أم لا!" أقول: "ما تقوله ليس صحيحًا. إذا كانت الكلمات التي أتكلم بها هي كلمات الله، فهناك مشكلة في معاملتك لي بهذه الطريقة. إن عاقبتك تحددها كلمات الله". يقولون: "سأذهب إلى السماء الثالثة وأبلغ عنك!" أقول: "إذا كنتَ تستطيع حقًا الذهاب إلى السماء الثالثة، فأسرع وافعل ذلك". أخبروني، أليس أمثال هؤلاء الناس مُخيفين؟ من سيظل على استعداد للاختلاط بمثل هذا الشخص؟ دعونا لا نتطرق الآن لماهية من كان يستهدفه. إذا لم يكن يستهدفني أنا، بل شخصًا آخر، فهل كانت أفعاله تتوافق مع معيار الضمير؟ (كلا). ما نوع المشكلة التي تكمن في قدرته على فعل مثل هذا الأمر معي؟ بما أنه كان قادرًا على فعل مثل هذا الأمر حتى معي، فهل يمكنه أيضًا أن يفعله مع شخص عادي؟ كيف ينبغي تقييم هذا الأمر؟ لقد دُهشت للغاية أن هذا الشخص يمكنه فعل مثل هذا الأمر. لماذا استطاع أن يفعله؟ لو فعل هذا بشخص عادي، لكان لديَّ أيضًا توصيف له. لقد أخطأ بفعله ذلك. ليس الأمر أن فعل هذا بالآخرين صحيح بينما فعله بي غير صحيح؛ فهذا القول ليس منصفًا ولا يصمد. إذا كان بإمكانه أن يفعل هذا معي، فيمكنه إذًا أن يفعله مع الآخرين، مع أي شخص. ما سبب هذا؟ هذا أمر يستحق التأمل العميق. لقد قال إنه يؤمن بالله وإنه عضو في بيت الله، فلماذا استطاع أن يعاملني بهذه الطريقة؟ كيف استطاع أن يفعل مثل هذا الأمر الدنيء؟ كيف استطاع أن يفعل شيئًا غير مفهوم إلى هذا الحد؟ لقد اعتبر نفسه طيبًا جدًا، فكيف يمكنه أن يعطي الآخرين بطاطس فاسدة ليأكلوها؟ لماذا لم يأكلها هو نفسه؟ تلك البطاطس الفاسدة، والبطاطس الصغيرة، والبطاطس غير المكتملة النمو هي لإطعام الحيوانات، فلماذا أعطاها للناس ليأكلوها؟ حتى لو لم أقسه بمقياس الحق، فمن وجهة نظر أخلاقية فقط، كانت أفعاله غير مقبولة، لذلك أقول إنه غير بشري. هل هذا التوصيف دقيق؟ هل هو منصف؟ (إنه دقيق ومنصف). لقد فعل أمرًا خاطئًا بشكل واضح جدًا ومع ذلك لم يكن يعلم، بل وشعر بالراحة، ولم يكن لديه ذرة من تأنيب النفس في قلبه. لمَ هذا؟ لم يكن لديه ضمير، بل لم يكن لديه نفس؛ فمثل إبليس أو بهيمة، لم يكن لديه وعي. لم يكن بشرًا، لذلك لم يكن لديه ضمير. لم يكن يعرف ما هو صحيح وما هو غير صحيح، ومهما كان الخطأ الذي ارتكبه خطيرًا، كان يشعر دائمًا أن أفعاله مبررة تمامًا، ولم يعترف أبدًا بأخطائه، وأصر على الاستمرار في التصرف بالطريقة نفسها. وعندما وصفه الآخرون قائلين إن ما فعله كان خطأً، ظل يعتقد أنه على صواب إلى حد كبير وشعر بالظلم. أقول إن هذا ليس ظلمًا لك على الإطلاق. إنه ليس إدانة لك أو توصيفًا لك بأنك ليس لديك إنسانية دون استناد إلى الحقائق. وإنما، في ظل وجود مثل هذه الحقائق الخطيرة أمام أعين الجميع، من يستطيع أن يقول إن لديك إنسانية؟ في ظل وجود هذه الحقائق كأدلة، لا يمكن لأحد أن ينكر ذلك. كنت أود أن أقول إن لديك إنسانية، وإنك طيب ومستقيم، لكن طبيعة ما فعلته دنيئة للغاية؛ إنها من نفس طبيعة استهزاء الشيطان بالله، إنها قلب للأسود أبيض تمامًا كما فعل الشيطان عندما أرى الله ثروات العالم ومجده وقال له: "أُعْطِيكَ هَذِهِ جَمِيعَهَا إِنْ خَرَرْتَ وَسَجَدْتَ لِي". كل شيء في العالم وكل الأشياء خلقها الله. لقد خلق الله كل ما هو كائن وكل شيء؛ ينبغي أن يتمتع الله بكل هذا، ولا ينبغي لك أنت، فأنت لست مؤهلًا لذلك. ما تتمتع به هو ما منحه الله لك. ينبغي لك أن تعبد الله، لا أن يعبدك الله. هذا الرجل لم يفهم حتى مثل هذا المفهوم الواضح والبسيط، بل وظن أنني يجب أن أجس نبضه وأرى ما إذا كان سعيدًا أم لا لمجرد الحصول على بضع حبات من البطاطس. فإذا كان في مزاج سيئ، يعطيني بعض البطاطس الفاسدة، وكأنه يتعامل مع متسول. كان من المفترض أن أتحمل سوء المعاملة منه؛ فهل هذا ممكن؟ هل يمكنني أن أحتمل ذلك؟ (كلا). كيف ينبغي التعامل مع مثل هذا الشخص؟ (ينبغي تصفيته على الفور). ينبغي التعامل مع مثل هذا الشخص بمرسوم إداري. وهذه بالفعل ليست الحادثة الوحيدة من نوعها. يقول البعض: "هل هناك حوادث أكثر خطورة من هذه؟" بالطبع هناك، وإلا فلماذا أقول إن الناس يختلفون بعضهم عن بعض؟ لو كان كل من يؤمن بالله يستطيع أن يعبد الله، لما كانت هناك حاجة إلى أن يُصنف كل واحد وفقًا لنوعه. ونظرًا لأن الكثير من الناس لا يؤمنون بالله بإخلاص، ولأن ثمة أناسًا أشرارًا وأناسًا مشوشي الذهن يزعجون عمل الكنيسة، وقادرون على ارتكاب أي عمل سيئ، فمع اقتراب عمل الكنيسة من نهايته، يُكشف الجميع ويُصنفون وفقًا لنوعهم.
لنتحدث عن مثال آخر. نضجت الذرة في إحدى المزارع، وكان شخص ما سيحضر لي بعضًا منها. فقال له شخص قريب منه: "لقد زحفت الفئران على تلك الذرة، لا تأخذها!" فكر في الأمر قليلًا وقال: "وماذا لو زحفت عليها الفئران؟ أليست لا تزال صالحة للأكل؟ لا بأس إذا أخذتها!" لقد كان يعلم بوضوح أن الذرة قد زحفت عليها الفئران وأنها غير صالحة ليأكلها الناس، ومع ذلك أصر على إحضارها لي. ما هي طبيعة هذا؟ هل لدى مثل هذا الشخص إنسانية؟ (كلا). إذًا، أي نوع من الأشخاص هذا؟ (ليس بشرًا، بل إبليس). أخبروني، هل كان سيوافق على إعطاء الذرة التي زحفت عليها الفئران لوالديه أو لطفله ليأكلوها؟ (لا). لمَ لا؟ (كان يعلم أنها ليست نظيفة، وأن أكلها سيضر بصحتهم. لم يكن ليرغب في أن تأكلها عائلته). كان يعلم أنه لا يستطيع منحها لعائلته، ومع ذلك أصر على إحضارها لي، ولم يتمكن الآخرون من منعه. فهل كان يعلم ما إذا كان هذا صحيحًا أم غير صحيح؟ (لم يكن يعلم). في الواقع، كان يعلم في قلبه أن هذا غير صحيح. فلماذا أراد إذًا أن يحضر لي الذرة؟ هل أنا عدوه؟ هل عذبته أو أذيته؟ كلا، لم أفعل أيًا من هذه الأشياء. لم أكن أعرفه، ومع ذلك أصر على أن يحضر لي الذرة التي زحفت عليها الفئران. أخبروني، ما هي طبيعة هذا؟ لقد كان هذا في الواقع شيئًا فعله شخص يؤمن بالله. إنه حقًا يفتح عينيك ويوسع آفاقك، ويجعلك حقًا تكتسب التمييز، ويجعلك ترى أنه لا نهاية للغرائب في هذا العالم الواسع. أخبروني، عندما أعد لي تلك الذرة، هل كان لديه أي وعي في قلبه؟ هل كان يعلم أن ما يفعله غير صحيح، وأنه كان ينبغي عليه أن يحضر بعض الذرة الجيدة، على الأقل ذرة لم تزحف عليها الفئران؟ هل فكر بهذه الطريقة؟ (لم يكن لديه وعي). لم يكن لديه وعي عندما يتعلق الأمر بمثل هذه الأمور. لو قُدِّمت مثل هذه الذرة الملوثة لأمه أو لطفله، لكان لديه وعي. لم يكن لديه وعي الضمير الذي ينبغي أن تمتلكه الإنسانية، فهل كانت لديه إنسانية؟ أي نوع من المخلوقات كان؟ (ليس بشرًا). كما ترى، في إيمانه بالله، قام بواجبه، وعانى ودفع ثمنًا، وكان يستطيع القيام بعمل بدني، كما حضر الاجتماعات وقرأ كلام الله، ولكن لماذا كان غير ودود معي إلى هذا الحد؟ لماذا كان نافِرًا مني إلى هذا الحد؟ لم أتبادل معه أكثر من بضع كلمات، فبأي طريقة أسأت إليه؟ بعض الناس الذين تواصلت معهم طيبون جدًا، وودودون جدًا معي. ليس الجميع مثله. لكنني لم أسئ إليه، ولم أؤذه، فلماذا كرهني إلى هذا الحد؟ لديكم الجواب عن هذا في قلوبكم. لم يكرهني أنا فقط؛ إنه يعامل الجميع بهذه الطريقة. هذا هو بالضبط نوع المخلوق الذي هو عليه. لو كان سيمارس التجارة، لكان بالتأكيد سيغش ويحتال، ويفعل كل أنواع الأعمال السيئة. ليس لديه حدود للضمير ولا مبادئ في تعاملاته مع الناس؛ قلبه غارق في هذه الأمور المظلمة. من الواضح جدًا أن هذه كانت طريقته ومبدأه الثابتين في التعامل مع الناس؛ كانت هذه وسيلته وطريقته في معالجة الأمور. يقول بعض الناس: "حقيقة أنه استطاع أن يفعل هذا تعني أنه لم يعامل الله على أنه الله". هل هذا القول صحيح؟ (لا). لمَ هو غير صحيح؟ حتى لو كنتَ تعاملني على أنني شخص عادي، ما كان ينبغي لك أن تفعل هذا معي. حتى لو كنتَ تلتزم بالأخلاق فقط، ما كان ينبغي لك أن تفعل هذا. إذا كان الطعام قد زحفت عليه الفئران حقًا أو قضمته بعض الحيوانات وبه بكتيريا، فلا يمكن حتى بيعه في السوبر ماركت. ماذا لو أكله شخص ما وأصابه شيء؟ بغض النظر عمّا إذا كان الآخرون يعرفون أم لا، فإن ضميرك لن يكون مستريحًا. فبما أنك تعرف، لا ينبغي أن تدع الناس يأكلونه. هذا يتعلق بطبيعة المرء، ويتعلق بمبادئ السلوك. أنت لا تمتلك حتى أبسط المعايير الأخلاقية للسلوك الذاتي، ومع ذلك تعتقد أنك بشر. أنت لست بشرًا على الإطلاق. حتى البهيمة تعرف أنها ينبغي أن تحمي من يطعمها ويربيها. خذ الكلب على سبيل المثال؛ إذا كنتَ تطعمه دائمًا، فسيكون لطيفًا معك. وإذا جاء غريب إلى المنزل وأراد أن يأخذ شيئًا، فسوف يمنعه ويحميك بكل طريقة ممكنة. حتى الكلب يمكن أن يكون مخلصًا لسيده ويحميه، فكيف يمكن لهذا الشخص أن يفشل في الوصول إلى هذا المستوى؟ أليس أسوأ من كلب؟ (بلى). إذا قلت إنه إبليس، فقد يرفض حقًا قبول ذلك. لذا، دعونا نقول ذلك بموضوعية الآن: مثل هذا الشخص ليس لديه إنسانية، لأنه فعل مثل هذا الأمر السخيف، ومثل هذا الأمر الفاسد أخلاقيًا، ومع ذلك ليس لديه وعي الضمير، كما أنه لا يندم أبدًا ولا يشعر بالأسى حيال ذلك. حتى لو عامل شخص ما شخصًا عاديًا بهذه الطريقة، فينبغي أن يكون لديه وعي الضمير، وينبغي أن يشعر بالأسى في داخله، وينبغي أن يعرف أن ما يفعله غير صحيح وينبغي أن يتوقف. وهذا ينطبق بدرجة أكبر على معاملته لي بهذه الطريقة، وهو أمر لا يمكن تبريره أكثر. بالطبع، لم أتأذَّ لأنّه عاملني بهذه الطريقة. فقلبي ليس من السهل أن يتأذى. كل ما في الأمر أنني رأيت أن المبدأ الذي تعامل به مع الأمور كان دنيئًا للغاية. لم يقتصر الأمر على أنه لم يلبِّ معيار الضمير، بل كان أيضًا شديد الوضاعة والقُبح. هذا الشخص لم يكن لديه إنسانية على الإطلاق! لقد ارتكب مثل هذا الفعل الخاطئ بطريقة مبررة ذاتيًا وعلنية، ولم يتمكن أحد من منعه. قولي إنه ليس لديه إنسانية لا يظلمه على الإطلاق، لأن هذا هو بالضبط نوع الفعل – فعل مجرد من الإنسانية – الذي يرتكبه أولئك الذين ليس لديهم إنسانية. هذا يتماشى تمامًا مع جوهره وهويته. إذا فعل شخص ما الأمور بشكل مناسب، وكان لديه إنسانية وضمير، فإن القول بأنه ليس لديه إنسانية هو ظلم له. ولكن إذا ارتكب حقًا أفعالًا مجردة من الإنسانية، فإن القول بأنه ليس لديه إنسانية يتوافق إلى حد كبير مع جوهره. القول بذلك ليس ظلمًا له، أليس كذلك؟ (بلى). بعض الناس، عندما يسمعونني أقول هذه الكلمات، تكون لديهم بعض الأفكار ويقولون: "أنت تتحدث دائمًا عن هذه الأمور وهذا يحرجنا. من منا لا يخطئ؟" هل من الصواب التفكير بهذه الطريقة؟ (كلا). الجميع يخطئون، لكن طبيعة الأخطاء مختلفة حقًا. فالكثير من الأخطاء تنطوي على مشكلات في الإنسانية، والكثير من الأخطاء تنطوي على جوهر طبيعة الشخص. وبعض الأخطاء هي مجرد كشوفات لشخصية المرء الفاسدة ولا تعني أن ثمة مشكلة في جوهر الشخص.
لنتحدث عن مثال آخر. في أحد الأيام، ذهبت إلى مزرعة، وتصادف أن الناس هناك كانوا يقطفون الكمثرى. أحضر لي شخص ما بضع حبات. بنظرة سريعة رأيت أن حبات الكمثرى هذه كانت خضراء تمامًا وغير ناضجة جدًا، لكنني رأيت الشخص الذي يقطف الكمثرى يمسك بكمثرى صفراء زاهية ويأكلها، ويقول وهو يأكل: "حلوة جدًا، هذه الكمثرى لذيذة!" لقد احتفظ بالناضجة لنفسه ليأكلها، أما تلك التي قطفها لي فكانت في الأساس كلها غير ناضجة. بصرف النظر عن مسألة ما إذا كانت الكمثرى ناضجة أم لا، فإن الشخص الذي كان يقطف الكمثرى لم يكن غبيًا. لقد قضى أيامه بجوار أشجار الكمثرى تلك، وكان يعرف أيها ناضج وأيها غير ناضج. وتصادف أنني ذهبت إلى هناك، فقطف الكمثرى غير الناضجة من الشجرة وأعطاها لي. في الواقع، أنا لا أحب أكل الفاكهة النيئة أو الفاكهة ذات الطبيعة المبردة، وعلى وجه الخصوص، لا أستطيع أكل الفاكهة غير الناضجة، لأنها تسبب اضطرابًا في معدتي. لكنه أعطاني كمثرى غير ناضجة، بينما أخرج هو كمثرى ناضجة وأخذ منها قضمة. تركت هذه الحادثة انطباعًا عميقًا لديَّ. كنت أعلم أنه يستطيع التمييز بين الكمثرى غير الناضجة والناضجة. لقد افترض أن الآخرين أغبياء ولا يستطيعون التمييز، وفكّر قائلًا: "يكفي أنني أعطيكَ كمثرى غير ناضجة. بل إنني أعطيكَ عدة حبات. أنتَ لا تعرف ما إذا كانت الكمثرى ناضجة أم لا، ليس لديكَ تلك المعرفة! صحيح أنك قد تعظ بالحق بوضوح ومنطقية، لكنك بالتأكيد لا تزال تظن أنني جيد وأنني أعاملكَ جيدًا بعد أن قطفت لكَ كل هذه الكمثرى غير الناضجة". الشخص الذي فعل هذا ظن أن الآخرين أغبياء، وعلى وجه الخصوص أنني أنا غبي. هل كان لديه أي إدراك في قلبه عندما فعل هذا الشيء الأحمق؟ (لا). لم يكن لديه أي إدراك. لقد ظن أنه خدع الآخرين وأنه كان ذكيًا جدًا. هل كان ذكيًا؟ (كلا). لو كان ذكيًا حقًا، فكيف كان له أن يفعل مثل هذا الشيء الأحمق تمامًا ويظل بلا إدراك؟ أثبت هذا أنه لم يكن ذكيًا، وأنه كان بدلًا من ذلك ضيق الأفق. لقد قطف الكمثرى غير الناضجة وأعطاها لي لآكلها، بينما أمسك هو بكمثرى ناضجة وأكلها. ألا يبدو هذا التصرف مثيرًا للسخرية؟ لقد تغاضيت عنه، لكن ما فعله ترك انطباعًا عميقًا لديَّ. حقيقة أن هذا الشخص يمكنه فعل هذا معي؛ أليست طبيعة هذا الأمر خطيرة للغاية؟ من حيث وجهة نظره، ومبدأه في معالجة الأمور، ونهجه في هذه المسألة، كيف كانت إنسانيته؟ هل عرف أن ما فعله كان غير صحيح، وأن معاملة الناس بهذه الطريقة كانت غير صحيحة؟ (لم يعرف هذا). لقد ظن أنه ذكي جدًا. "انظر كم أنا ذكي، أعطيتكَ كمثرى غير ناضجة ولم تستطع أنتَ حتى التمييز! لقد احتفظت بكل الناضجة لنفسي، ولن تأكل أنتَ حبة ناضجة واحدة! إذا جئتَ مرة أخرى، فلن أقطف لكَ ثمارًا ناضجة أيضًا، سأعطيكَ فقط غير الناضجة!" مجرد مسألة قطف الكمثرى كشفته. أليس هذا الشخص عديم الفائدة؟ (بلى، هو كذلك). إنه عديم الفائدة ولا يعرف ما هو صحيح وما هو غير صحيح. أخبروني، أي نوع من الإنسانية هذه؟ في نظري، إنه بهيمة، وليس لديه سوى مظهر إنسان، بينما في الواقع، هو لا يستحق أن يُدعى إنسانًا. لقد كان فعله وخطؤه هذا في منتهى الحقارة، وليس أفضل مما قد يفعله حيوان. يقول الناس دائمًا إن البشر حيوانات أسمى، لكن كما أرى الأمر، فإن الكثير من الناس أسوأ حتى من الحيوانات! فمن خلال ما فعله فقط، ومن مبادئ ونهج أفعاله، فضلًا عن كونه مجردًا من الإنسانية، فهو ليس حتى وفيًا مثل كلب حراسة لسيده. لدينا كلب في المنزل. في إحدى المرات، كان يأكل أذن خنزير، وداعبته قائلًا: "أنتَ تستمتع بذلك حقًا، أليس كذلك؟ لِمَ لا تعطيني قضمة؟" فوضع أذن الخنزير ودفعها نحوي، وكأنه يقول: "تفضل". اللحم والعظام هي ألذ الأشياء بالنسبة للكلب. حتى لو أرادها جروه، فلن يعطيه أذن الخنزير، لكنني قلتُ إنني أريد أن آكلها، فقدمها لي على الفور. كما ترى، عندما تقتني كلبًا، يمكنكَ أن ترى منه ما يجعل الكلاب محببة. أنتَ تعتني به وتعامله جيدًا، وبالنسبة له، أنتَ عائلته. إذا طلبت منه أفضل شيء لديه، فسوف يعطيه لك. إنه يكن لك المودة. الناس عاجزون عن هذا؛ فكيف يكونون حيوانات أسمى؟ يقول الأبالسة إن البشر حيوانات أسمى. هذه مغالطة محضة، إنه تفكير ملتوي وبدعة. إذا لم يكن لدى المرء إنسانية، وهو يعيش في هذا العالم الشيطاني، فيمكنه ارتكاب أي عمل سيئ؛ يمكنه أن يبلغ من السوء منتهاه، ومن الحقارة غايتها، ومن القبح أقصاه، ومن الخسة ذروتها. إذا لم يكن لديه وظيفة الضمير ولا يعرف ما هو صحيح وما هو غير صحيح، فيمكنه ارتكاب أي عمل سيئ، والسماح لأي كلمات غير صحيحة، وتفكير ملتوي، وبدع أن تخرج من فمه. البشر مريعون أكثر من الحيوانات. الحيوانات في الواقع ليست مريعة؛ إنها بسيطة جدًا، ونقية جدًا، ومباشرة جدًا. الكلب الصغير الذي أملكه، عندما كان صغيرًا ويأكل أذن خنزير، كان يصبح سعيدًا جدًا عند رؤيتي لدرجة أنه يبدأ في هز رأسه وذيله. كان يعرف كيف يسعدني. لكن إذا داعبته وطلبتُ طعامه، لم يكن ليعطيه لي، وكان يختبئ بسرعة ولا يخرج إلا بعد أن ينتهي من الأكل. ومنذ أن بلغ عامين أو ثلاثة أعوام، تصرف بشكل مختلف، لقد أصبح يفهم الآن. فعندما أطلب منه شيئًا يحبه، يعطيه لي. إنه يكون صادقًا عندما يعطيه لي، ولا يطلب مني شيئًا ولا يضمر تجاهي نوايا خفية. وعندما لا يعطيه لي، فإنه يكون صادقًا أيضًا، بلا حقد تجاهي. سواء أعطاه لي أم لا، فإنه يكون صادقًا. هذه هي صفاته الفطرية وغرائزه. الحيوانات ليس لديها شخصيات فاسدة. إنها لا تمتلك أي شيء عالجه الشيطان، وكشوفاتها كلها طبيعية، ومباشرة وبسيطة جدًا. لا تحتاج إلى تخمين نواياها، ولا تحتاج إلى أن تحذر منها. إذا أعطاك حيوان شيئًا، فهو يعطيه لك، وإذا لم يفعل، فهو لا يفعل. إذا كان سعيدًا، فهو سعيد، وإذا لم يكن كذلك، فهو ليس كذلك. لن تتحكم فيه عواطفه، ولن يضمر نوايا سيئة تجاهك. الناس مختلفون. الناس مريعون. وهم يرتدون جلدًا بشريًا، إذا لم يمتلكوا ضميرًا أو عقلًا، فلا يمكنهم أن يكونوا أفضل من الحيوانات، بل يمكنهم أن يكونوا أسوأ ما يمكن أن يكون. إلى أي مدى من السوء يمكن أن يصلوا؟ سيئون لدرجة أنك ستشعر أنك رأيت إبليسًا حيًا، ما يجعلك تشعر أن الأمر لا يمكن تصوره، ويصدم ضميرك، ويَطعن أعماق قلبك ويُؤْلِمها. عندما أشعر بهذه الأشياء، أتنهد في داخلي، مفكرًا: "هل هذا شيء ينبغي لإنسان أن يفعله؟ كيف يمكن للناس أن يكونوا بهذا السوء؟ إنه يؤمن بالله، كيف لا يزال بإمكانه فعل هذه الأشياء؟" بمجرد أن يفقد الشخص ضميره وعقله، يمكنه أن يكون أسوأ ما يكون. ليس فقط يمكنه أن يكون بالسوء الذي هو عليه الآن، بل يمكنه أن يزداد سوءًا، ويمكنه الاستمرار في الانحطاط. إن عدم معرفة الناس بما هو صحيح وما هو غير صحيح هو بداية انحطاط الجنس البشري، وبداية سقوط الجنس البشري.
إذا كان شخص ما لا يعرف ما هو صحيح وما هو غير صحيح، فليس لديه ضمير أو عقل، وبالتالي ليس لديه إنسانية، ومن الممكن أن تكون لديه طبيعة شيطانية. ومهما كان ما يكشفه بعد ذلك أو ما يعيش وفقًا له في حياته، باختصار، فلن يُفدى، لن يُفدى أبدًا. إذا كان شخص ما بلا ضمير وبلا عقل – ولكي نكون دقيقين، بلا إنسانية – فهو غير قابل للإصلاح ولا يمكن فداؤه. هذا هو الحال حقًا. إذا كان لا يعرف حتى ما هو صحيح وما هو غير صحيح، فكيف يمكنه فعل أي شيء يتوافق مع الضمير والعقل؟ سيكون من السخف اقتراح ذلك. بعض الناس ميالون للغيرة والنزاع. إذا كان نزاعًا مع أشخاص آخرين، قد تظن أن طبيعة هذا الأمر ليست خطيرة للغاية، لكن بعض الناس يدخلون في نزاع معي. بمن يؤمن هؤلاء "المؤمنون بالله" في الواقع إذًا؟ حقيقة أنهم يمكن أن يكونوا في نزاع معي تجعل هذه المشكلة خطيرة. بعض الناس لا ينسون أبدًا عندما أشير إلى مشكلة ما لديهم، وبعد ذلك يتأملون في الطريقة التي يمكنهم استخدامها لإيجاد ذريعة والانتقام. على سبيل المثال، قلتُ ذات مرة لشخص مثل هذا: "أنت تطبخ دائمًا الكثير جدًا، لِمَ لا تعد الكمية المناسبة تمامًا؟" ففكر في الأمر مليًا: "تَقول إنني لا أُحسن تقدير كمية الطعام التي يجب إعدادها. ألا يعني هذا ضمنيًا أنني لستُ ذكيًا، وأنني بلا فائدة؟ لِمَ لا تطبخ أنتَ وجبة إذًا!" وبعد أن طبخت وكانت هناك أيضًا كمية قليلة متبقية، لم يقل أي شيء بصوت مرتفع، لكنه فكر في داخله: "أنت لا تستطيع طهي الكمية المناسبة تمامًا أيضًا، أليس كذلك؟ لقد وجدتُ فرصة للانتقام منك. أنت كشفتَ مشكلتي، لذا سأكشفك أنا أيضًا!" كان يحاول دائمًا إيجاد طرق لاستهدافي. يقول بعض الناس: "هل يعني هذا أنك تحمل ضغينة ضد كل من يستهدفك؟ إذًا لا بأس أن يُستهدف الآخرون، ولكن ليس أنت؟" هل هم محقون في قول ذلك؟ (لا). في مناسبة أخرى، طلبت من شخص ما أن يرتب الطاولة، فقال: "لست أنا من بعثرها!" فقلت: "حتى لو لم تكن أنتَ، فلا يزال بإمكانكَ ترتيبها". فقال: "حتى لو رتبتُها، يجب أن أوضح أنني لستُ أنا من بعثرها". طلبت منه ترتيب الأشياء في الخزانة، فقال: "الأشياء الموجودة هناك لم أشترها أنا!" فقلتُ: "لم تكن أنت من اشتراها، ولكن ألا يمكنك ترتيبها؟ لماذا عندما أقول شيئًا ما، لا يُؤخذ كلامي على محمل الجد؟ هل عليك أن تعرف من اشتراها قبل أن تتمكن من ترتيبها؟" هل عرف ما إذا كان ما يقوله صحيح أم غير صحيح؟ لقد كان يعبر عن تفكير ملتوي، أليس كذلك؟ (بلى). قلتُ إنه كان يعبر عن تفكير ملتوي، لكنه ظل غير مقتنع في قلبه، معتقدًا أن مكانتي الخاصة تعني أن على الآخرين تحمل كل ما أقوله، وكأنني أستعرض سلطتي. هل كان تفكيره صحيحًا؟ (لا). لاحقًا، رأيت أنه لم يقبل الحق على الإطلاق، ومهما قلت، لم يكن ليقبله في قلبه، لذا لم أعد أضيع كلامي معه؛ يمكنه أن يفعل ما يريد، وسأعذره وأتحمله. على الرغم من أن لديَّ هذه الهوية والمكانة، إلا أن هناك الكثير من الناس الذين لا يستمعون إليَّ ويعارضونني. لقد رأيتُ شخصيًا العديد من الإخوة والأخوات الذين لا يحترمونني. هناك العديد من الناس المتمردين تجاهي والناقمين عليَّ، والعديد من الناس الذين يغارون مني ويكرهونني في قلوبهم، والعديد من الناس الذين يزدرونني ويقللون من شأني، والعديد من الناس الذين يحكمون عليَّ خلف ظهري، والعديد من الناس الذين يسخرون مني ويستهزئون بي علانيةً. كيف عاملتهم؟ في عملي الذي استمر لنيّف وثلاثين عامًا، لم أنتقم من شخص واحد. لم أكره أحدًا، ولم أعذبه بعد أن اتخذت مكانتي لأنه لم يحترمني عندما لم تكن هويتي مكشوفة علنًا. لم أفعل مثل هذا الشيء ولو لمرة واحدة. وعلاوة على ذلك، فعل هؤلاء الناس بعض الأشياء الوقحة أو المؤذية لي، ولم أحاسبهم قط. ولكن يجب عليَّ أن أعقد شركة عن هذه الأنواع من المشكلات من خلال ربطها بالحق لمساعدة الجميع على امتلاك التمييز؛ هذا مفيد للجميع. لكن الكثير من الناس ليس لديهم تمييز بخصوص الأشياء التي فعلها هؤلاء الناس. إنهم لا يأخذون مثل هذه الأمور على محمل الجد، وكأنها لا تستحق الذكر. أليست هذه مشكلة؟ لذا فمن الضروري للغاية عقد شركة عن مثل هذه الأمور لمساعدة الجميع على امتلاك التمييز. بما أنك تقول إنك تؤمن بالله، فأنا أعاملك على أنك مؤمن. أنا أضع عليك مطالب بناءً على الواجب الذي تقوم به، لذا ألا ينبغي لكَ القيام به؟ ألا ينبغي أن يكون لديك خضوع؟ (بلى). لديَّ هذه الهوية، وأنا أضع عليك مطالب بهذه الهوية والمكانة، لذا ينبغي لك التعامل مع ما أقوله بموقف الكائن المخلوق. أنتَ تقوم بواجبك؛ لا ينبغي لكَ إبداء أي ملاحظات أخرى، ولا ينبغي لك التحدث بتفكير ملتوٍ، ولا ينبغي لكَ أن تعارضني. هذا هو الحد الأدنى من العقلانية ومظهر الإنسانية الذي ينبغي أن تتحلى به بصفتكَ كائنًا مخلوقًا. لكن هذا الشخص لم يفتقر إلى مثل هذا الموقف فحسب، بل استخدم أيضًا تفكيرًا ملتويًا. هل كان يعرف ما كان صحيحًا وما كان غير صحيح؟ لم يعرف. الأشخاص الذين لا يعرفون ما هو صحيح وما هو غير صحيح مجردون من الإنسانية، أليسوا كذلك؟ (بلى). يمكن القول بيقين إنه ليس لديهم إنسانية. إذا طلب منك شخص عادي ترتيب الطاولة وتنظيم الخزانة، وكنت لا تريد القيام بذلك أو تشعر أن الشخص الآخر شخص عادي وليس له الحق في أن يطلب منك القيام بذلك، فيمكنك اختيار عدم القيام بذلك. لكن الشيئين اللذين قلتهما أنت: "لست أنا من بعثرها!" و"الأشياء الموجودة في الخزانة لم أشترها أنا!"؛ هل هذا ما يقوله شخص لديه ضمير وعقل؟ أليس هذا تعنتًا غير معقول؟ (بلى). أنتَ تتصرف بعناد عندما يتحدث إليكَ شخص عادي بهذه الطريقة، لكن الآن أنا من يتحدث إليكَ، ولا تزال تجرؤ على استخدام تفكير ملتوي معي وتدافع عن نفسك بحجج واهية. ما الذي يكشفه استخدامك لتفكير ملتوٍ عن خُلُقك؟ لقد قلت: "لست أنا من بعثرها"، بمعنى: "من بعثرها ينبغي أن يرتبها؛ على أي حال، أنا لن أفعل ذلك!" لقد رفضتَ القيام بالمهمة التي كان ينبغي لك القيام بها، بل واستخدمتَ تفكيرًا ملتويًا. هل هذه هي الطريقة التي ينبغي لشخص ذي إنسانية طبيعية أن يتعامل بها مع الأمور؟ إذا كانت هذه المهمة هي ما ينبغي لكَ القيام به، ألا ينبغي لكَ ألا تقول هذا؟ كونكَ قادرًا على قول هذا، ألا يعني ذلك أنكَ لا تعرف ما هو صحيح وما هو غير صحيح؟ من أجل الرفض وعدم القيام بهذا الشيء، قمتَ حتى بالتنفيس عن غضبك الشخصي، قائلًا إنكَ لم تكن من أحدث الفوضى، ولم تكن من اشترى الأشياء، لذا لن ترتبها. لقد اختلقتَ الأعذار واستخدمت تفكيرًا ملتويًا لتجنب القيام بذلك. أليس تفكيرك ملتويًا أكثر من اللازم؟ لقد سمحت لمثل هذا التفكير الملتوي أن يخرج من فمك، وفعلت ذلك بوقاحة وثقة بالنفس بل وبغطرسة. شخص كهذا لا يعرف ما هو صحيح وما هو غير صحيح، أليس كذلك؟ ليس لديه إنسانية، أليس كذلك؟ (بلى). ليس لأن لدي هذه الهوية والمكانة وأنكَ استهدفتني قمت بتوصيفكَ هكذا. حتى لو طلب منك شخص آخر القيام بذلك ورفضتَ وحاولتَ المجادلة، فبصفتي مراقبًا، كنتُ سأقيمكَ بهذه الطريقة أيضًا، لأن ما قلته لا يتماشى مع الإنسانية، إنه غير صحيح، إنه تفكير ملتوي، إنه بدعة ومغالطة. لم تظن أنه غير صحيح، بل واعتبرته تفكيرًا سليمًا؛ هذا يكفي لإظهار ما بداخل إنسانيتك. لم تستطع كبحه في تلك اللحظة وتفوهت به. هذا كشف طبيعي، والكشف الطبيعي يمثل إنسانية المرء وجوهره. لماذا أقول إنه يمثل جوهر المرء؟ إن إضمار مثل هذه الأفكار ووجهات النظر ليس شيئًا مؤقتًا، وهي لم تنتج عن شيء قلته أنا؛ بل إن هذه الأفكار ووجهات النظر هي ما كنتَ تفكر فيه لفترة طويلة، لأيام وشهور؛ وعلاوة على ذلك، نظرًا لأن بعض الأشياء لم تكن ترضيك، نشأت لديك مفاهيم، وامتلأ قلبك بالاستياء والتحدي. لقد فقدتَ السيطرة للحظة وانكشفت محتويات قلبك. ماذا انكشف؟ أنك بلا ضمير وعقل، وأن إنسانيتكَ شريرة للغاية، ومُخيفة للغاية. إذا طلبتَ من الشخص المذكور أعلاه قبول الحق، فلن يتمكن من فعل ذلك. وإذا طلبتَ منه معرفة شخصياته الفاسدة، فسيكون ذلك أقل إمكانية بالنسبة إليه. الشخص الذي ليس لديه إنسانية هو على نفس مستوى البهيمة. ليس لأنه فعل شيئًا خاطئًا معي عن غير قصد أو قال يي شيئًا مغلوطًا، قمتُ بتوصيفه بهذه الطريقة؛ بل لأن هذه ببساطة هي طبيعة ما فعله. توصيفه بهذه الطريقة ليس غير منصف أو غير عادل. حتى لو كان قد استهدف شخصًا آخر بهذه الكلمات، كنتُ سأقيمه بهذه الطريقة أيضًا إذا رأيتُ ذلك. هذا قول موضوعي ومنصف. لقد أمكنه قول مثل هذه الأشياء السخيفة، والتلفظ بمثل هذا التفكير المنافي للعقل، وكان قيامه بذلك كشفًا طبيعيًا. أخبروني، أليس هذا فضحًا لجوهر طبيعته؟ أليس هذا فضحًا لإنسانيته الحقيقية؟ لقد كشفه هذا. ماذا كشف؟ لقد كشف أنه ليس لديه إنسانية. الأشخاص الذين ليس لديهم إنسانية لا يعرفون ما هو صحيح وما هو غير صحيح، ويمكنهم تلفيق أي تفكير ملتوي وبدعة، قائلين هذه الأشياء بوقاحة وثقة بالنفس. بعد أن يتحدثوا، لا يعرفون أبدًا أن كلماتهم غير صحيحة، ولا يعترفون أبدًا بما كان خاطئًا في كلماتهم. إنهم لا يتأملون في أنفسهم أبدًا ولا يقبلون التهذيب، وفي النهاية، ماذا يقولون؟ "لم أقل ذلك عمدًا. ألم يكن الأمر مجرد زلة لسان في لحظة غضب؟" هل يجب حتى أن يكون الأمر متعمدًا؟ لقد كشفتَ عنه بالفعل بشكل طبيعي، وفُضحت ما هي عليه إنسانيتكَ بالفعل. حقيقة أنكَ تستطيع قول ذلك دون التفكير فيه تثبت أن هذه الكلمات سكنت في قلبكَ لفترة طويلة، وعندما تواجه هذا النوع من البيئة، فإنها تُكشف بشكل طبيعي. هذا يعبر عن خُلُقك تمامًا. لو كنتَ قد فكرتَ في الأمر قبل قوله، فقد لا يكون بالضرورة حقيقيًا، بل وقد يكون تظاهرًا، في حين أن هذا يفضح خُلُقك أكثر. الأشخاص الذين ليس لديهم إنسانية لا يعرفون ما هو صحيح وما هو غير صحيح، بل ويقلبون الصواب والخطأ، ويعبرون عن التفكير الملتوي وكأنه تفكير سليم. ومهما عرضتَ الحقائق وجادلتهم بالمنطق، فلن يعترفوا بأنهم أخطأوا "كيف يمكن أن أكون مخطئًا؟ أنتم المخطئون! أنتم تزدرونني، ترون أنني وديع، وليس لديَّ مواهب، وليس لديَّ نفوذ أو مكانة في المجتمع، وتتنمرون عليَّ!" إنهم يُطلقون العنان لسيلٍ من التفكير الملتوي والبدع، لكنهم لا يذكرون أبدًا طبيعة الأشياء الخاطئة التي فعلوها والتفكير الملتوي الذي نطقوا به. ومهما كان عدد الأشياء الخاطئة التي يفعلونها، فإنهم لا يعترفون بها. هل سيكون لدى شخص ذي إنسانية طبيعية هذا النوع من المظاهر؟ لا نحتاج حتى إلى ذكر الأشخاص الذين لديهم ضمير وعقل سليمين للغاية؛ أي شخص لديه ولو القليل من الضمير والعقل سيدرك بالتأكيد أن الناس يرتكبون العديد من الأخطاء في حياتهم. على وجه الخصوص، يقول بعض الناس أو يفعلون بعض الأشياء التي لا ينبغي لهم قولها أو فعلها، ثم يشعرون بالندم والضيق طوال حياتهم، ويشعرون باتهام الذات وتأنيب الذات في ضميرهم. ومع نموهم إلى سن من الإدراك والنضج الأكبر، يعرفون بشكل متزايد ما هي الكلمات التي ينبغي قولها وما هي الأشياء التي ينبغي فعلها، وما هي الكلمات التي لا ينبغي قولها وما هي الأشياء التي لا ينبغي فعلها. ضميرهم وعقلهم سوف يضبطان سلوكهم وأفكارهم باستمرار. خاصة إذا كان الشخص يستطيع قبول الحق، فبعد أن يقبل بعض الحق، سينمو ضميره وعقله في اتجاه إيجابي، والكلمات غير الصحيحة التي قالها ذات مرة، ووجهات النظر المغلوطة التي عبر عنها ذات مرة، والأشياء الخاطئة التي فعلها ذات مرة، ستستمر في الظهور في ذهنه شيئًا فشيئًا. سوف يتأمل فيها باستمرار، ويفكر فيها، ويتدبرها، ثم يطلب كلام الله ويقارن نفسه بكلام الله، وسيشعر بشكل متزايد أنه مجرد شخص عادي، وأنه ارتكب العديد من الأخطاء وقال العديد من الكلمات غير الصحيحة، وأن لديه العديد من الأفكار ووجهات النظر المغلوطة، وأنه فعل العديد من الأشياء الحمقاء، والجاهلة، والغبية، والأشياء التي يجدها الناس بغيضة، في الماضي. ودون النظر حتى إلى الأمر من مستوى كلام الله والحق، ومجرد النظر إليه بالفهم الذي اكتسبه المرء من سنوات عديدة من الاختبار، يمكنه أيضًا تلخيص هذه المشكلات في إنسانيته باستمرار، وهذه الأخطاء والتعديات. هذا أمر طبيعي، وهذه هي الخبرة والمكاسب التي ينبغي لشخص ذي إنسانية يعرف ما هو صحيح وما هو غير صحيح أن يمتلكها في النهاية بعد بلوغ سن معينة وقبول بعض الحقائق. لكن أولئك الذين لا يعرفون ما هو صحيح وما هو غير صحيح، حتى لو عاشوا حتى الستين أو السبعين، يظلون أناسًا حمقى، وجهلة، وعنيدين، ولن يتغيروا. إذا كنتَ تتوقع من هؤلاء الناس أن يتغيروا، فيمكنك أن تتوقع أيضًا أن يطير الخنزير. هذا ببساطة لن يحدث أبدًا. لن يتغير هؤلاء الناس أبدًا، لأنهم لا يعرفون حتى ما هو صحيح وما هو غير صحيح. إذا طلبتَ من شخص لا يعرف ما هو صحيح وما هو غير صحيح أن يقبل الحق، فأنت تصعب الأمور عليه، لأن الأمر ببساطة يفوق قدرته، وهو لا يعرف ما هو الحق. من المستحيل عليه قبول الحق. سيكون الأمر أشبه بمطالبة شخص مصاب بعمى الألوان أن يرسم لوحة. هل سيكون قادرًا على رسم لوحة بألوان طبيعية؟ (كلا). إذا طلبتَ من شخص لا يميز النغمات أن يغني، فسيكون غناؤه نشازًا دائمًا. مهما غنى، لا يمكنه الغناء باللحن الصحيح، ومع ذلك يظل يعتقد أن غناءه متناغم وأن الآخرين هم من ينشزون عن اللحن. معيار قياسه ليس صحيحًا، لذا لن يعرف أبدًا ما هو صحيح وما هو غير صحيح. هل تفهم الآن؟ (نعم).
ما الحقيقة التي يخبر بها الناس هذا المحتوى الذي عُقدت عنه شركة؟ إنه يخبرهم أنه نظرًا لأن الناس المجردين من الإنسانية يفتقرون إلى الضمير والعقل، هذا المقوِّم الأساسي، فليس لديهم المعيار الأساسي لقياس وضبط إنسانيتهم. ونتيجة لذلك، تبدو مظاهرهم غريبة جدًا لأولئك الذين لديهم ضمير وعقل. إنهم يعبرون دائمًا عن تفكير ملتوٍ وبدع، ويعبرون عن آراء لا أساس لها. أنتَ غير قادر على فهم ما يحدث بالضبط. لقد وجدتَ الإجابة الآن، أليس كذلك؟ (بلى). إذا وصل هذا النوع من الأشخاص إلى مرحلة يستحيل معها الانسجام معه، فينبغي لك ألا تتعامل معه بعد الآن. وإذا لم يصل إلى هذه النقطة بعد وكان لا يزال بإمكانكَ التعامل معه بدرجة مقبولة، فحاول التحدث والتحاور معه بأقل قدر ممكن لتجنب الشعور بالسأم. في الوقت الحالي، ثمة عبء عمل ثقيل في جميع مجالات العمل، مع العديد من المهام التي تتطلب طاقة. يشعر بعض الناس أنهم مشغولون جدًا وليس لديهم وقت للاهتمام بهذه البدع والمغالطات. وجهة النظر هذه غير صحيحة أيضًا، لأنها لا تساعد على اكتساب التمييز. عندما تسمع بدعة أو مغالطة وتشعر أن ثمة شيئًا غير صحيح بشأنها، ينبغي لكَ تدوين ملاحظة عنها. وبعد ذلك، اطلب الحق حتى تتمكن من تمييزها بوضوح وتعرف بالضبط ما هو الخطأ في هذه المغالطة. إذا تدربتَ ومارستَ بهذه الطريقة، فسوف تكتسب التمييز. لكن بالنسبة إلى هذا النوع من الأشخاص، ليست هناك حاجة لعقد شركة عن الحق معهم لتصحيح وجهات نظرهم، لأنهم ببساطة لا يستطيعون فهمه. إنه مثل شخص يرى بيضة تسقط من شجرة ثم يقول إن البيض ينمو على الأشجار. في الواقع، كانت هناك دجاجة في الشجرة تبيض بيضة. لم ير الدجاجة، بل رأى البيضة تسقط فقط، فتوصل إلى هذا الاستنتاج. ومهما قلتَ له، فهو لا يفهم، ويصر على أن البيض ينمو على الأشجار. أليست هذه حماقة؟ (بلى). هل يمكنكَ التفاهم مع شخص كهذا؟ (لا). إذا لم تتمكن من التفاهم معه، فلا تقل المزيد. لا تضع جهدك سدى. على مر هذه السنوات، رأيتُ الكثير من الناس السخيفين. معظم هؤلاء الناس متحمسون للغاية؛ يمكنهم القيام ببعض الواجب، وليسوا غادرين أو أشرارًا بعمق. لذا أقول لهم شيئًا بشكل عابر، وما النتيجة؟ إذا قلتُ بضع كلمات من الحق، فالأمر يفوق قدراتهم. وإذا تحدثتُ عن أمور خارجية، فلا يطيقون الاستماع. لذا لم أعد أرغب في قول أي شيء لهؤلاء الناس، لأن التحدث معهم متعب للغاية، ولديَّ الكثير من العمل لأقوم به، والكثير من الموضوعات الصحيحة لمناقشتها. لا أستطيع حتى الانتهاء من جميع الموضوعات المناسبة، فكيف لي أن أشغل بالي بهؤلاء الناس؟ الآن وقد عُقدت شركة عن الحق إلى هذا الحد، أصبحت أمور كثيرة واضحة، وظهرت الحقائق الحقيقية للنور، وسيتم حقًا تصنيف أنواع الناس المختلفة كلٍّ وفقًا لنوعه. بالنسبة إلى هذا النوع من الأشخاص السخيفين، فليُصَنفوا وليكن هذا كل ما في الأمر. ليس لدينا الوقت لنجادلهم أو نصحح وجهات نظرهم المغلوطة، أليس كذلك؟ (بلى). إذًا دعونا ننهي شركتنا هنا لهذا اليوم. وداعًا!
16 مارس 2024
الحواشي:
أ. اسم "تشنغ" له دلالات على الاستقامة الأخلاقية في النص الصيني الأصلي.
ب. يُستخدم مصطلح "مُبرِّد" في سياق الطب الصيني التقليدي. وفي هذا السياق، لا يشير مصطلح "مُبرِّد" إلى انخفاض درجة الحرارة، بل إلى خاصية في بعض الأطعمة يُعتقد أنها تقلل من الحرارة الداخلية، وتكبح طاقة اليانغ، وتؤثر على وظائف المعدة والطحال إذا استُهلكت بإفراط.