كيفية السعي إلى الحق (16)
كان محتوى شركتنا الأخيرة عن تمييز مختلف أنواع الناس؛ أي تمييز فئاتهم وتصنيفاتهم المختلفة بناءً على أصولهم، ومن ثم تمييز جوهر مختلف أنواع الناس من خلال مظاهرهم المتنوعة في الحياة الواقعية. إنَّ تعلُّم تمييز مختلف أنواع الناس لهو أمرٌ مفيدٌ فيما يتعلق بكيفية معاملتهم ومعاملة نفسك بشكل صحيح، أليس كذلك؟ (بلى). ألم تُعالج الشركة حول هذه الأمور أيضًا مفاهيم الناس وتصوراتهم السابقة عن المؤمنين بالله؟ على سبيل المثال، اعتاد الكثير من الناس في الماضي أن يعاملوا جميع المؤمنين كإخوة وأخوات. فما دام شخص في الكنيسة، وما دام متحمسًا في القيام بواجبه، فبغض النظر عن مقدار الشر الذي ارتكبه، أو مدى سوء إنسانيته، أو مدى تكبُّر شخصيته أو مكرها أو خداعها، كان هؤلاء الناس يعاملونه كإخوة وأخوات ويساعدونه بمحبة. هل لدى أمثال هؤلاء الناس تمييز؟ (لا). من خلال سقاية كلام الله وإمداده في السنوات القليلة الماضية، تغيرت وجهات نظركم تغيرًا كبيرًا، أليس كذلك؟ (بلى). والآن بعد أن تغيرت وجهات نظركم، ألستم تتصرفون بمبادئ نسبيًا في معاملة مختلف أنواع الناس؟ (بلى). أليست وجهات نظركم ومواقفكم تجاه مختلف أنواع الناس مختلفة عما كانت عليه من قبل؟ (بلى، إنها مختلفة). قبل عقد الشركة حول هذه القضايا، لم يكن لدى الناس أي تمييز لمختلف أنواع الناس، وكانوا يعتقدون أنه ما دام الشخص يؤمن بالله، فهو شخص صالح، وعضو في بيت الله، وأنه حتى أولئك الذين لديهم إنسانية سيئة هم ممن ينوي الله خلاصهم. بالنظر إلى الأمر الآن، هل هذا هو الحال؟ (كلا). أما الآن، فالأمر لم يعد كذلك. إذًا، بالنظر إلى الأمر الآن، هل هناك أناس صالحون أكثر أم أشرار أكثر؟ (أعتقد أن هناك أشرارًا أكثر. في السابق، كنت أرى الكثير من الناس صالحين جدًا، ولكن من خلال شركة الله وربطها بمظاهر مختلف أنواع الناس، أشعر أن هناك أشرارًا أكثر). في السابق، كنتم، على الأكثر، تمتلكون بعض التمييز لأولئك الذين من الواضح أنهم من عديمي الإيمان، والانتهازيين، والأرواح الشريرة، والأبالسة النجسة، وأولئك الذين يمكن أن يسببوا عرقلة وإزعاجًا واضحين، وتعرفون أنهم ليسوا أناسًا صالحين أو إخوة وأخوات. والآن، من خلال مثل هذه الشركة، فضلًا عن قدرتكم على تمييز أولئك الذين لديهم مظاهر واضحة، ألا تستطيعون بشكل أساسي تمييز جميع الناس بناءً على كشوفاتهم ومظاهرهم؟ (بلى). إذًا، بعد مثل هذه الشركة، عندما تتفاعلون مع الناس مرة أخرى، ألا تشعرون باختلاف عما كنتم تشعرون به من قبل؟ (الأمر مختلف قليلًا. الآن عندما أتفاعل مع الناس، أركز على ملاحظة ما كشوفاتهم ووجهات النظر التي يعبرون عنها عندما يواجهون الأمور، لأقيس ما إذا كانوا قد تناسخوا بصفتهم بشرًا، أم حيوانات، أم أبالسة. لقد أصبحت أركز على تمييز الناس بناءً على جوهرهم وتصنيفهم). هذا يدل على أنك تعلمت تمييز الناس. هل يمكنك تمييز نفسك إذًا؟ (قليلًا). باختصار، إن عقد شركة عن هذا الموضوع مفيد لتمييز الناس؛ إذ يمكن أن يساعدكم على تمييز سلوكيات ووجهات نظر مختلف أنواع الناس وإدراك جوهرهم. بهذه الطريقة، ستعاملون مختلف أنواع الناس وفقًا للمبادئ، وعندما تواجهون بعض الناس، أو الأحداث، أو الأشياء الخاصة، لن تعاملوها بناءً على المفاهيم والتصورات، وستكونون قادرين على استيعاب بعض المبادئ الأساسية في معالجة المشكلات، وبالتالي ترتكبون حماقات أقل. على سبيل المثال، في السابق، عند رؤية بعض الناس ذوي السلوك غير الطبيعي أو الأفكار والآراء المحرّفة، ربما كنتم تعتقدون أن أمثال هؤلاء الناس لديهم مستوى قدرات ضعيف وليس لديهم قدرة على الاستيعاب، أو أنهم سمعوا القليل من العظات وأساسهم ضحل جدًا، ولذلك ينبغي عليكم بذل بعض الجهد لسقايتهم ومساعدتهم أكثر. أما الآن، فمن خلال الشركة، وبعد أن اكتسبتم تمييزًا لأولئك الذين تناسخوا من حيوانات وأولئك الذين تناسخوا من أبالسة، ستتخلون عن تلك الممارسات الحمقاء السابقة ولن تنخرطوا بعد الآن في مهام لا جدوى منها. إذًا، هل يمكنكم معاملة الناس وفقًا لمبادئ الحق؟ (يمكننا فعل ذلك إلى حد ما). هل ستكون لديكم انحرافات في ممارستكم؟ (إذا لم أستطع الحكم على جوهر شخص ما بدقة، فقد تكون لدي انحرافات في ممارستي). تحت أي ظروف ستكون لديك انحرافات في ممارستك؟ لنفترض أن سلوكه الخارجي يتوافق بشدة مع مفاهيم معظم الناس – فهو قادر على دفع ثمن والتخلي عن أشياء، وغالبًا ما يقول أمورًا صائبة، وكثيرًا ما يتصدق ويساعد الآخرين – فمن منظور الإنسانية، يُعتبر هذا الشخص طيبًا، ولكن في الوقت نفسه، هو بكل بساطة ليس طبيعييًا، وغالبًا ما يُظهر بعض السلوكيات المتطرفة، ويُبدي بعض المظاهر ما وراء الطبيعية، فهل ستتمكن من تمييز مثل هذا الشخص؟ وهل تعرف كيف تعامله؟ (لم أعرف أن مثل هذا الشخص هو واحد من أولئك الذين تناسخوا من أبالسة إلا بفضل شركة الله في المرة السابقة). بإمكانك توصيف جوهره بأنه جوهر إبليس وأن تدرك حقيقة هذا الأمر، ولكن هل يمكنك تحديد الطريقة المناسبة لمعاملته بناءً على مظاهره في الحياة اليومية وحالته الراهنة؟ هذا يتضمن مبادئ معاملة الناس. إذًا، ما الطريقة المناسبة لمعاملة هذا النوع من الأشخاص؟ إذا كانت حالة حياته طبيعية بشكل أساسي، ولم يسبب اضطرابات لعمل الكنيسة، ولم يزعج الآخرين، فعامله بشكل صحيح؛ إذا كان بإمكانه أداء خدمة، فدعه يفعل ذلك، وإذا لم يتمكن من ذلك، وتسبب في اضطرابات للآخرين، وأدرك معظم الناس حقيقة مظاهره وكشوفاته، واستطاعوا تحديد أن جوهره هو جوهر إبليس، فلن يكون الأوان قد فات للتعامل معه بإخراجه. أليس هذا مبدأ؟ (بلى). هذا مبدأ؛ يجب أن يكون هذا واضحًا في قلبك. وبغض النظر عن كيفية التعامل معه بعد ذلك، فيجب أن يكون التوقيت مناسبًا. لنفترض أنك أدركت حقيقته، ولكن معظم الناس لم يحتكوا به، فضلًا عن أنهم لم يدركوا حقيقته. إذا قمت حينئذٍ بتوصيف طبيعته والتعامل معه مباشرة دون عقد شركة عن الحق وشرح كيفية تمييزه، فهذا تسرعٌ كبيرٌ. ولنفترض أنك بعد أن أدركت حقيقة جوهره، بدأت تشعر بالنفور منه، ثم بحثت عن فرص لتهذيبه، أو استهدفته دائمًا في كلماتك وأفعالك، وكذلك عند عقد شركة عن الحق؛ فهل هذه طريقة جيدة للتصرف؟ (لا). لمَ لا؟ (لأننا إذا عاملناه بهذه الطريقة، فلن يعرف معظم الناس ما يجري، بل قد تنشأ لديهم مفاهيم خاطئة. يجب كشف جوهر هذا الشخص وفضحه من خلال الحقائق، وعندما يكون لدى الناس تمييز له، يكون من المناسب حينئذٍ كشفه وتشريحه أو تهذيبه؛ سيفهم الجميع حينئذٍ. إذا لم يكن هذا الشخص ممن يسعون إلى الحق، ولكنه لا يسبب اضطرابات ولا يزال بإمكانه أداء بعض الخدمة، فينبغي أن ندعه يؤدي الخدمة. إذا كنا نعرف أنه ليس ممن يسعون إلى الحق ومع ذلك لا نزال نهذبه باستمرار، فسيؤثر ذلك على أدائه لواجبه). إن التصرف بهذه الطريقة يخلو من المبادئ. عند معاملة أولئك الذين تناسخوا من أبالسة وأولئك الذين تناسخوا من حيوانات، حتى لو كنت قد أدركت حقيقة جوهرهم من خلال الاحتكاك والملاحظة على مدار فترة طويلة من الزمن، فينبغي لك ممارسة بعض الحكمة ومعاملتهم وفقًا للمبادئ. لا بأس بممارسة الحكمة، ولكن لا يمكنك انتهاك المبادئ. هناك العديد من التفاصيل التي تنطوي عليها معاملة أمثال هؤلاء الناس وفقًا للمبادئ. أحدها هو أنه حتى لو رأيت بوضوح أنهم أناس نافرون من الحق، وأن جوهرهم هو جوهر الأبالسة، فلا يمكنك دائمًا أن تجد فيهم عيوبًا أو تتصيد أخطاءهم لتهذيبهم، أو تفضحهم في كل مناسبة. لن يعرفوا ما يجري، وسيكونون في حيرة من أمرهم، ولن يعرفوا لماذا تهذبهم وتستهدفهم. إن فعل هذا سيؤثر حتى على أدائهم لواجبهم. وحتى لو لم تكن مخطئًا في ما تفعله أو تقوله في نظر الآخرين، فإن التصرف بهذه الطريقة ليس فقط لا يؤدي إلى أي نتائج، بل يؤدي أيضًا إلى عواقب وخيمة، وهو لا يتوافق مع مبادئ الحق. لذا، بغض النظر عن نوع الشخص الذي تتعامل معه، يجب عليك معاملته وفقًا للمبادئ وبنزاهة؛ لا تتصرف بناءً على شعورك. لا بأس بممارسة بعض الحكمة، ولكن يجب عليك معاملته وفقًا للمبادئ. إن التصرف بهذه الطريقة، من ناحية، يلتزم بالنظام ويتبع القواعد، ومن غير المرجح أن يسبب اضطرابات، ومن ناحية أخرى، يثبت أيضًا أن لديك قلبًا يتقي الله، وأنك لا تتصرف بهياج وترتكب آثامًا، ولا تفعل الأشياء عمدًا أو بتهور وفقًا لمقاصدك الخاصة. يجب أن تكون لديك مبادئ في معاملة كل نوع من الناس. سواء كانوا أبالسة، أو حيوانات، أو بشرًا، يجب عليك معاملتهم وفقًا للمبادئ. يجب أن تكون قادرًا على تمييز هذه الأنواع من الناس واستيعاب مبادئ معاملة الناس. لا ينبغي أن يكون لديك استيعاب محرّف فيما يتعلق بهذه المسألة، أليس كذلك؟ (بلى). لا تفعل أي شيء يسبب عرقلة. إذا فعلت شيئًا يسبب عرقلة أو إزعاجًا، فأنت غبي جدًا؛ هذا ليس ما ينبغي أن يفعله الإنسان. هل هذا مفهوم؟ (مفهوم).
في السابق، عقدنا شركة عن مظاهر جوهر أولئك الذين تناسخوا من حيوانات وأولئك الذين تناسخوا من أبالسة، وهم من تصنيفين مختلفين. لقد ساعد هذا الناس على رؤية أنه على الرغم من أن جميع أنواع الناس لديهم مظهر بشري، فإنه يمكن تمييز الاختلافات في جوهرهم وتصنيفهم من خلال المواقف المختلفة التي يتخذونها تجاه الحق. فبغض النظر عن شكل المظهر الخارجي للشخص – فربما يكون لدى شخص ما ملامح متناسقة، ويبدو مهذبًا وطيب القلب جدًا، أو يبدو متعلمًا، وحسن التربية، وذا مكانة ورشاقة، بل ويبدو ذا كرامة، وعظيمًا جدًا، وليس شخصًا عاديًا – فليس أي من هذه الأمور هو الأساس لتحديد طبيعة جوهره. وبغض النظر عن شكله، سواء كانوا طويلًا أو قصيرًا، سمينًا أو نحيفًا، وما هو لون بشرته، أو ما إذا كانت حياته غنية أم فقيرة، فلا شيء من هذا يمكن أن يوضح ما هو جوهره حقًا. لا يمكن أن يستند توصيف طبيعة جوهر الشخص إلى معايير الثقافة البشرية التقليدية أو الأقوال عن السلوك الأخلاقي، كما لا يمكن أن يستند إلى الشعارات أو الأقوال الشهيرة للشخصيات المشهورة التي يلخصها الناس عبر التاريخ، أو التصريحات المضللة للأحزاب الحاكمة. إلى ماذا ينبغي أن يستند إذًا؟ يجب على الناس استخدام كلام الله، والحق الذي عبر عنه الله، ومتطلبات الله من الناس، كأساس للحكم على جوهر مختلف أنواع الناس وتحديده. لا يجوز للمرء على الإطلاق أن يحكم على الناس بناءً على مظهرهم الخارجي، أو مواهبهم، أو المعرفة التي استوعبوها، وبالتأكيد ليس بناءً على مكانة الشخص أو الدور الذي يلعبه في المجتمع ووسط الناس. كل هذه الطرق للحكم على الناس خاطئة. يجب على المرء أن يحكم على الناس بناءً على كلام الله؛ فكلام الله وحده هو الحق. فمن ناحية، يجب أن يستند الأمر إلى الحق، ومن ناحية أخرى، يجب أن يستند إلى موقف الشخص تجاه الحق وما إذا كان بإمكانه استيعاب الحق. إن تمييز جوهر الشخص وتحديد تصنيفه بناءً على الحق هو الأكثر دقة. من المؤكد أنه لن يكون هناك خطأ.
بعد عقد الشركة عن مظاهر هذين النوعين من الناس – أولئك الذين تناسخوا من حيوانات وأولئك الذين تناسخوا من أبالسة – ينبغي لنا بعد ذلك أن نعقد شركة عن مظاهر أولئك الذين تناسخوا من بشر حقيقيين. لقد وصلنا الآن إلى الجزء الأكثر أهمية. إن أولئك الذين تناسخوا من حيوانات لديهم مظاهر وسمات معينة تدل على ذلك، وكذلك أولئك الذين تناسخوا من أبالسة. إذًا، هل لدى أولئك الذين تناسخوا من بشر أيضًا مظاهر وسمات مقابلة؟ (نعم). هذا مؤكد. لقد ذكرنا بعض المظاهر والسمات الأساسية للإنسانية التي يمتلكها البشر الحقيقيون. واليوم، سنعقد شركة عن المظاهر والسمات المحددة لأولئك الذين تناسخوا من بشر. وبالنظر إلى أن تصنيف هذا النوع من الناس هو بشر، فقبل أن نعقد الشركة رسميًا، دعونا نفكر أولًا في ماهية السمات الأساسية لكون المرء إنسانًا. أو، من خلال السنوات العديدة لتفاعلك وتعاملك مع الناس، ما هي السمات التي لاحظتها في هذا النوع من الأشخاص الذين لديهم تصنيف البشر؟ ما هي مظاهرهم؟ تفضلوا. (هذا النوع من الأشخاص الذين لديهم تصنيف البشر يمتلكون ضميرًا وعقلًا. على سبيل المثال، إذا فعلوا شيئًا خاطئًا، أو أساءوا إلى شخص ما، أو فعلوا شيئًا يخالف الحق، فإنهم يشعرون بتأنيب ضميرهم). (هذا النوع من الأشخاص يمكنه على الأقل استيعاب الحق، ويحب الأمور الإيجابية، ويمقت الأمور السلبية. ضميرهم وعقلهم سليم). إن القدرة على استيعاب الحق هي معيار مرتفع نسبيًا. قبل أن يواجهوا الحق، ما هي سمات الإنسانية التي يمتلكها هذا النوع من الأشخاص؟ ما هي سمات أفعالهم، وكلامهم، وكيفية سلوكهم وتعاملهم مع العالم؟ ما هي مظاهر وكشوفات الإنسانية الطبيعية التي يظهرونها؟ أي، عندما يتفاعلون ويتعاملون مع الناس، ما هي المظاهر التي يُظهرونها والتي تسمح للآخرين برؤية أنهم شخصيات إيجابية؟ (إنهم عقلانيون نسبيًا، وطيبو القلب، ولا يفعلون أشياء تغش الآخرين أو تؤذيهم، وليس لديهم نية لإيذاء الآخرين). ما يمكنكم التفكير فيه هو هذه المظاهر الإيجابية التي تتوافق نسبيًا مع الإنسانية، وهي مظاهر الشخص الصالح في أذهان الناس. إن كون المرء طيب القلب، ولا يغش الآخرين أو يؤذيهم، وصادقًا في كلمته، ولديه إحساس بالمسؤولية، وقادرًا على الانسجام جيدًا مع الآخرين، ويتوق إلى الأمور الإيجابية ويمقت الأمور السلبية؛ هذه كلها بعض المظاهر الإيجابية للإنسانية. هل هناك المزيد؟ (هناك أيضًا امتلاك فهم روحي؛ أي القدرة على فهم كلام الله). إن امتلاك فهم روحي لا علاقة له بالإنسانية، التي نناقشها حاليًا. إننا نتحدث بشكل أساسي عن وجهات النظر المختلفة للأشخاص ذوي الإنسانية في معالجة الأمور، وكذلك مظاهر جوهر السلوك الذاتي للمرء ومعاملته للآخرين، ومبادئه ومعاييره الدنيا عندما يتعلق الأمر بسلوكه الذاتي وأفعاله، وما إلى ذلك. إن المظاهر الإيجابية للإنسانية التي يمكن للناس رؤيتها والتعرف عليها قليلة العدد. ويبدو أن أولئك الذين يفهمون كيفية السلوك بين البشر نادرون حقًا. فلا عجب أن يقول الكثيرون إنهم فشلوا في سلوكهم. انظروا كيف يصور الممثلون في الأفلام والبرامج التليفزيونية الشخصيات الإيجابية؛ عندما يتعلق الأمر بالكشف عن وجهة نظر معينة، أو مظهر معين، أو موقف معين في مسألة ما، لا يعرف الممثلون كيفية التصرف أو التعبير عنه، وفهمهم في هذا المجال فارغ. إذا طلبت منهم أن يلعبوا دور سفيه، أو متشرد، أو زعيم مافيا، أو عاهرة، أو امرأة فاجرة، أو شخصية مشهورة أو عظيمة، فيمكنهم أداء الدور بشكل جيد للغاية، مصورين كل إيماءة لهؤلاء الناس، وكل كلمة وفعل، وحتى نظرة واحدة، بحيوية ودقة مطلقتين. حتى إن بعض المشاهدين، بعد رؤيتهم يلعبون دورًا سلبيًا، يعتقدون خطأً أنهم حقًا الشخص السيئ في المسلسل، وسيرغبون في ضربهم إذا رأوهم يومًا ما. بل إن البعض سيبصق عليهم. انظروا كيف صوروا دورهم بحيوية؛ لقد جسّدوا ذلك الشخص السيئ حقًا. وماذا عن لعب دور شخص صالح؟ هل يمكن للناس أن يستلهموا بعض الإلهام من أدائهم، فيعرفون كيف يكونون شخصًا ذا إنسانية؟ لا يوجد حقًا مثل هؤلاء الممثلين. إن البشرية فارغة عندما يتعلق الأمر بكيفية أن يكون المرء شخصًا ذا إنسانية. ليس فقط كتاب السيناريو والمخرجون فارغين، بل الجمهور أيضًا فارغ؛ لا أحد يفهم ما يعنيه أن يكون لديك إنسانية. وهكذا، يُصوَّر الأمر بفراغ تام في الأفلام والبرامج التليفزيونية. على سبيل المثال، عندما يمثل ممثل دور عضو في الحزب الشيوعي يغمض عينيه قبل أن يموت مباشرة، يقول المشاهدون: "بالتأكيد لم يمت بعد، لم يدفع مستحقات حزبه!" وبالفعل، في أقل من ثانية، يفتح عينيه، ويرتجف، ويخرج بضعة عملات معدنية من جيبه، قائلًا: "هذه مستحقات حزبي. لا يمكنني أن أكون مدينًا للحزب. ليطمئن الحزب. عندما أصل إلى الجانب الآخر، سأظل مخلصًا للحزب، بثبات، حتى بعد الموت!" وعندها فقط يفارق الحياة. هكذا يُصوَّر الشخص ذو الإنسانية في الأفلام والبرامج التليفزيونية. وفي نظر الجمهور، الأمر في الواقع فارغ تمامًا. لا وجود لأمثال هؤلاء الناس في الحياة الواقعية، ومن الصعب جدًا على الناس تحقيق ذلك. لذا، فإن البشرية ببساطة لا تفهم ما هي الإنسانية الحقيقية، ومن الصعب جدًا عليهم تحديد معيارها. فإما أن يُوضع المعيار مرتفعًا جدًا ويكون فارغًا تمامًا، أو أن الناس يكونون في حيرة من أمرهم ويضعونه بشكل اعتباطي. وفي الواقع، الإنسانية التي يمتلكها الإنسان الحقيقي بسيطة جدًا. إلى أي مدى هي بسيطة؟ إنها شيء في متناول يدك، شيء يمكنك بلوغه. ماذا يعني أن تكون في متناول يدك؟ يعني أنها عملية جدًا، وحقيقية جدًا، وموضوعية جدًا، وليست فارغة على الإطلاق. ونظرًا لأنها موضوعية وعملية جدًا، يشعر الناس أنها عادية جدًا ولا تستحق الذكر على الإطلاق، فضلًا عن أنهم لا يشعرون أن هذه المظاهر هي ما ينبغي للبشرية أن تُظهره. إن هذه البشرية تدعو إلى الأشياء العظيمة، والسامية، والمثيرة للإعجاب. والكثير من الناس ليسوا فقط يفتقرون إلى مظاهر الإنسانية الحقيقية فحسب، بل يحتقرونها أيضًا لأن مظاهر الإنسانية الطبيعية عملية جدًا، وعادية جدًا، وشائعة جدًا، وبدلًا من ذلك، يسعون إلى المعرفة ويوقرونها. وبهذه الطريقة، تشكل اتجاه شرير في المجتمع بأسره، اتجاه يحتقر مظاهر الإنسان الحقيقي وينظر إليها بازدراء. حتى الشخص الذي لديه إنسانية حقًا لا يشعر أن سلوكه بهذه الطريقة يعني كونه إنسانًا حقيقيًا أو شخصًا ذا إنسانية. بل على العكس من ذلك، يسعى ليصبح ما يسمى الإنسان النبيل والاستثنائي الذي تدعو إليه الاتجاهات الشريرة في المجتمع. وهذا ينفي ويحجب جوهر الإنسانية الذي يمتلكه بعض الناس الذين لديهم إنسانية. ما معنى كلمة "يحجب" هنا؟ إنها تعني أنه لا أحد يعتبرك شخصًا ذا إنسانية. ويعني أنه بغض النظر عما تفعله، فإن الآخرين يستبعدونك وينظرون إليك بازدراء، وأنه ليس لديك مكان بين الناس تستخدم فيه مواهبك، ولا مكان تتحدث فيه، ولا فرصة لإظهار نقاط قوتك. وكلمة "ينفي" تعني أن إنسانيتك الطبيعية ببساطة لا تستحق الذكر بين البشرية الفاسدة. إن امتلاك الإنسانية ليس شيئًا يدعون إليه. فما الذي يدعون إليه؟ إنهم يدعون إلى استرضاء الجماهير، وأن يكون المرء دبلوماسيًا، وأن يتزلف ويتملق، وأن يكذب ويخدع، وأن يكون قادرًا على قول أي شيء بغض النظر عن مدى كونه معسولًا ومقززًا أو مخالفته لمشاعره الحقيقية. إن قول الحق لن يوصلك إلى أي مكان في هذا المجتمع. وبغض النظر عن مدى جودة إنسانيتك، فإن هذا المجتمع لا يدعو إليه، وسوف ينكره. إذا قلت بعض الأشياء الإيجابية، أو العادلة، أو المنصفة، أو كلمات الضمير، وإذا قلت بعض الأشياء العقلانية وأنت في مكانك الصحيح، فسوف يستبعدونك، وينكرونك، ويحقرونك. بل إن هناك من سيسخر منك، ويهزأ بك، ويهينك، ثم يجمع كل القوى والسلطات الخبيثة لمهاجمتك ونبذك، وفي النهاية يجعلك تشعر بالخزي الشديد من إظهار وجهك، ويجعلك تنكر نفسك. سينتهي بك الأمر إلى التفكير: "أنا لست صالحًا، لا أستطيع التكيف مع اتجاهات المجتمع، ولا مع هؤلاء الناس. لا أعرف كيف أنفذ المؤامرات، ولا أستطيع تدبير المكائد أو الحيل، لذلك من الصعب جدًا عليَّ البقاء على قيد الحياة بين هؤلاء الناس". تبدأ في الشعور بالدونية الشديدة، وتشعر بعدم القدرة على الاندماج مع هؤلاء الناس. في الواقع، أنت غير قادر على استيعاب فلسفاتهم للتعاملات الدنيوية، وطرقهم ووسائلهم في التعامل مع الأمور، وطريقتهم في البقاء. وبعد أن يُنكرك هذا الاتجاه الشرير وهؤلاء الناس الأشرار، تُنكر إنسانيتك، ثم تحاول بكل الوسائل الممكنة التكيف معهم، واتباعهم، والاندماج في المجتمع، والاندماج مع هؤلاء الأشرار، والاندماج في هذا الاتجاه الشرير. تحاول تقليد كيفية استخدام الآخرين للحيل، والمكائد، والمؤامرات، وتحاول أيضًا تقليد كيفية تحدث الآخرين بكلمات المجاملة، والكلمات المعسولة المقززة، والكلمات المخالفة لمشاعرهم الحقيقية. ولكن بغض النظر عن كيفية محاولتك تقليد هذه الأشياء وبغض النظر عن مقدار الجهد الذي تبذله، ففي المجمل، تشعر أن هذه ليست الكلمات التي تريد أن تقولها أو الأشياء التي تريد أن تفعلها. كل كلمة تقولها مخالفة جدًا لمشاعرك الحقيقية، وكل شيء تفعله يجعلك تشعر بتأنيب في ضميرك؛ تشعر أن هذا ليس ما ينبغي أن تقوله أو تفعله. أنت تعيش هكذا كل يوم، مرتديًا قناعًا. وعلى الرغم من أنه يبدو أنك من حيث السلوك، أو الكلام، أو بعض الأفكار والآراء قد اندمجت في هذا الاتجاه الشرير واندمجت مع هذه البشرية الفاسدة، إلا أنك في أعماقك تتألم، ومكبوت، ومستاء. بعد أن تمر بمثل هذه الخبرة الحياتية، تبدأ في التوق إلى معاملة عادلة ومنصفة، وإلى الأمور الإيجابية، وإلى النور. إذًا، ما هي سمات الإنسانية التي يمتلكها مثل هذا الشخص والتي تسمح له بأن تكون لديه مثل هذه المشاعر ومثل هذه الاختبارات وسط أناس آخرين واتجاهات شريرة؟ في الواقع، الأمر بسيط جدًا: عندما يمتلك الشخص جوهر الإنسانية المتمثل في الضمير والعقل، فسوف تكون لديه مثل هذه الاختبارات عندما يعيش بين الناس.
الضمير والعقل هما الشيئان الأكثر أساسية اللذان ينبغي أن يتحلى بهما أولئك الذين لديهم إنسانية. وعلى الرغم من أننا ناقشنا هذين الشيئين مرارًا وتكرارًا من قبل، فإنهما في غاية الأهمية للناس، وهما أيضًا أهم معيارٍ لتقييم ما إذا كان الشخص يُصنف ضمن فئة البشر. إلى ماذا يشير الضمير تحديدًا؟ لقد قلت من قبل إن الضمير مَلَّكة تولد في قلب الإنسان، وتفرض على الناس متطلبات معينة، وتتجلى في المقام الأول في مبادئ السلوك الذاتي والمعايير الدنيا للسلوك الذاتي. على وجه التحديد، إن منهج الشخص في سلوكه، ومبادئه في السلوك والتعامل مع العالم، وكشوفات إنسانيته، يمكن أن تُثبت ما إذا كان لديه ضمير أم لا. قبل قليل، عندما سألت إلى ماذا يشير الضمير تحديدًا، لم تتمكنوا من الإجابة. أنتم تركزون فقط على ما تعتبرونه حقائق عميقة، لكن بالنسبة إلى الحقائق من هذا النوع، أنتم تشعرون أنها تافهة جدًا، وعادية جدًا، وغير ذات مغزى مطلقًا لدرجة أنها لا تستحق الذكر، لذا فإنكم ببساطة لا تعيرونها اهتمامًا ولا تأخذونها على محمل الجد. إذا كان لدى الشخص ضمير، فهذا يعني أن إنسانيته تمتلك سمتين: الأولى هي الاستقامة، والأخرى هي الطيبة. قد لا تتمكن من معرفة ما إذا كان الشخص طيبًا أم لا من مظهره الخارجي، ولكن إذا كان الشخص طيب القلب، فستعرف ذلك بمجرد مخالطتك له. ما هو الأساس لتقييم ما إذا كان الشخص مستقيمًا؟ إنه مبادؤه في السلوك والتعامل مع العالم. إذا كان غادرًا، وماكرًا، وخبيثًا، وخبيرًا بأمور الدنيا، وصاحب دسائس، وغامضًا في سلوكه وتعامله مع العالم، فهذا الشخص بالتأكيد ليس مستقيمًا. أما إذا كانت طريقة سلوكه وتعامله مع العالم بسيطة جدًا، ومباشرة جدًا، وصريحة جدًا، وإذا كان يتحدث ببساطة شديدة مع الآخرين، ولا ينخرط في النصب أو الخداع عند التفاعل مع الناس، ويتحدث ويتصرف دون زيف – يُسمى الأسود أسود والأبيض أبيض، ويميز مثل هذه الأمور بوضوح شديد – ويمكنه التمسك بالأمور الإيجابية، ولا يتنازل مع القوى الشريرة، فهذا الشخص مستقيم إلى حد كبير. إذا كان الشخص مستقيمًا وطيبًا في آن واحد، فإن لديه ضميرًا، ويمتلك الحد الأدنى من سمات الإنسانية. السمة الأخرى للإنسانية هي العقل. العقل هو أيضًا مصطلح وموضوع نناقشه كثيرًا، ولكن لم يقم أحد من قبل بتعريف ما هو العقل صراحة. ما الذي يتضمنه العقل، وأي نوع من المظاهر يشكل مظاهر امتلاك العقل؛ هل تدركون هذا بوضوح؟ معظم الناس لا يدركون هذا بوضوح تام؛ فهمهم في هذا المجال لا يزال مشوشًا نسبيًا. إذًا، ماذا يعني امتلاك العقل؟ إنه يعني أن تكون قادرًا على قول ما ينبغي قوله وفعل ما ينبغي فعله مع اتخاذ الموقف الصحيح؛ هذا هو امتلاك العقل. إذا كنت شخصًا ذا إنسانية، فسيكون كلامك وأفعالك محسوبة. ستعرف ما الكلمات التي ينبغي أن تقولها، وما الأمور التي ينبغي أن تفعلها، وما الموقف الذي ينبغي أن تتخذه عند قول هذه الكلمات، وما طريقة الكلام التي ينبغي أن تستخدمها للتعبير عن مسألة معينة، في ظل البيئة الحالية وبناء على هويتك ومكانتك. سيكون لديك معايير واعتدال في قلبك لهذه الأمور. أي أن عقلك سيكون قادرًا على تنظيم كلماتك وسلوكك، ما يجعل كلماتك وسلوكك مناسبين، بحيث يراهما الآخرون خارجيًا على أنهما عقلانيان ومحسوبان، ويكونان في محلهما تمامًا وقادرين على بناء الناس. بغض النظر عما إذا كانت الكلمات التي تقولها والأمور التي تفعلها مناسبة تمامًا أم لا، من حيث مستوى قدراتك، أو مستواك التعليمي، أو عمرك، فعلى الأقل، سيكون لديك حدود في قلبك، معيار يضبطك، فتتحدث وتتصرف بحالة عقلانية. هذا ما يعنيه امتلاك العقل. بغض النظر عمن يواجهه الشخص الذي لديه عقل – سواء كان غنيًا أم فقيرًا، أو ذا مكانة أم لا – ففي أي موقف، لا يتقيد كلامه وأفعاله بما إذا كان مزاجه جيدًا أم سيئًا، كما أنه لا يفكر فيما إذا كانت المسألة مفيدة له أم لا؛ لديه دائمًا ضبط نفس في قلبه، معيار أو حد يعمل على تنظيمه. لن يدلي عمدًا بحجج ملتوية، ولن يكون مثيرًا للمشكلات بلا سبب. وحتى لو كان غاضبًا أحيانًا ومستثارًا جدًا في داخله، وكان اختياره للكلمات ليس مناسبًا تمامًا، فإن الأشياء التي يقولها لا تشكل حججًا ملتوية أو مغالطات؛ بل هي وجيهة وصامدة. ما معنى "صامدة"؟ معناها أنه حتى لو كان ما يقوله لا يتوافق بالضرورة مع الحق، ففي نظر معظم الناس، يمكن لهذا "المنطق" أن يصمد؛ إنه معترف به عمومًا على أنه شيء صحيح، ولا يعارضه أحد. مثل هذا الشخص هو شخص لديه عقل.
لقد شُرِح هذان الجانبان، الضمير والعقل، بوضوح. إن المظهرين الرئيسيين لامتلاك الإنسانية هما: الأول هو امتلاك الضمير، والآخر هو امتلاك العقل. أخبروني، هل هذان الجانبان فارغان أم لا؟ (ليسا كذلك). أليسا حقيقيين للغاية؟ (بلى). إنهما حقيقيان للغاية، وليسا فارغين. لماذا إذًا لا تدعو البشرية إليهما؟ لأن الشخص ذا الضمير يمتلك الاستقامة والطيبة، والأشخاص المستقيمون والطيبون، وسط الاتجاهات الشريرة ووسط البشرية الشريرة والفاسدة، يُعتبرون بغيضين، بالإضافة إلى كونهم تافهين للغاية، وينظر إليهم الجميع بازدراء. إذا كنت شخصًا مستقيمًا وطيبًا، فسوف يسائلونك بلوم حتى قائلين: "ما فائدة كونك مستقيمًا وطيبًا؟ هل لديك معرفة؟ هل لديك مكانة اجتماعية؟ هل لديك شهرة أو سلطة في المجتمع؟" فتقول: "ليس لدي شهرة أو سلطة؛ أنا مجرد شخص مستقيم وطيب إلى حد ما". سيضحك عليك الناس جميعًا ويزدرونك. في نظرهم، امتلاكك للضمير، وكونك مستقيمًا وطيبًا ليسا رأس مال؛ فبدون المعرفة، والمكانة، والشهرة، أو السلطة، لن تحقق شيئًا في المجتمع. يقولون: "لديك ضمير، ولكن كم تساوي قيمة الضمير؟ ماذا يمكنك أن تفعل؟ هل يمكنك استخدام الدسائس والمكائد، أو خداع الناس؟ هل يمكنك كسب قلوب الناس وشراء ودهم؟" لا يمكنك فعل أي من هذا. إذا كنت تمتلك ضميرًا، وإذا كنت تمتلك الاستقامة والطيبة – هذين الجانبين من الإنسانية – فلن تكون مهتمًا بتلك الأمور الموجودة في اتجاهات المجتمع الشريرة، ولن تتبع هذه الاتجاهات، لذلك لن تحقق شيئًا في المجتمع وسينبذك الناس. لماذا سينبذونك؟ لأن معظم الناس يوقرون الاتجاهات الشريرة، وقد أصبحت الاتجاهات الشريرة هي السائدة في المجتمع؛ فإذا تصرفت وفقًا لضميرك وتعاملت مع الأمور بحيادية في جميع الأمور، فسوف يراك الآخرون غريب الأطوار ويُقصونك. في الكنيسة، إذا استطعت الاعتماد على ضميرك والتمسك بمبادئ الحق في كلامك وأفعالك، وجرؤت على فضح الأشرار وتشريحهم، فإن أولئك الذين هم من الأبالسة سيفقدون موطئ قدمهم وسيُكشفون؛ وستُفضح دسائسهم ومكائدهم، وكذلك طبيعتهم الشيطانية التي تكره الحق بالكامل. لذا فإن هؤلاء الذين هم من الأبالسة يخافون بشكل استثنائي من وجود أولئك الذين يتمسكون بمبادئ الحق في الكنيسة. متى رأوا أي شخص يفهم الحق، فإنهم يُقصونه ويقمعونه، خائفين جدًا من أن يقف أولئك الذين يفهمون الحق لفضحهم، ما يؤدي إلى كشفهم واستبعادهم. إنهم مدفوعون بطبيعتهم الشيطانية للتصرف بهذه الطريقة. في بيت الله، لا يستطيع أولئك الذين هم من الأبالسة الصمود، وذلك تحديدًا لأن الحق هو الذي يملك السلطان، والله هو الذي يملك السلطان. لكن الأمر مختلف في العالم غير المؤمن. فنظرًا لأن الإلحاد والاتجاهات الشريرة تسود في هذا العالم، لا يستطيع الأشخاص ذوو الإنسانية أن يجدوا موطئ قدم لهم وسط الاتجاهات الشريرة وبين البشرية الشريرة الفاسدة. وفي الوقت نفسه، فإن أولئك القساة في أساليبهم، والغادرين، والماكرين هم غالبًا القادة، والبارزون، ومن يُسمون بالنخبة بين الناس. يُقصى الشخص ذو الإنسانية ولا تكون لديه فرصة للتقدم، بغض النظر عن مستوى قدراته، أو مواهبه، أو نقاط قوته، أو مهاراته. وما دام يقول بضع كلمات لطيفة أو يتعامل مع الأمور بحيادية، فإن أولئك الأشرار والأبالسة سيعذبونه. لذا فإن هذه البشرية الشريرة، التي هي من الأبالسة، تتجاهل الضمير؛ فقط أولئك الذين لديهم إنسانية يمتلكون الضمير. أما بالنسبة إلى العقل، فإن مظهر امتلاك العقل هو أنه مهما حدث للشخص، يمكنه التعامل معه بعقلانية، والتحدث والتصرف بإنصاف، ولن يتصرف وفقًا لمشاعره أو شهرته أو مكانته، ولن يُجبر الآخرين أو يقيدهم. إنه قادر على التعامل مع مسألة ما بعقلانية: إذا كانت صحيحة، فهي صحيحة؛ وإذا كانت غير صحيحة، فهي غير صحيحة؛ وإذا كانت صوابًا، فهي صواب؛ وإذا كانت خطأ، فهي خطأ. إنه يقيم الأمور بحيادية ويفعل الأشياء بإنصاف، وفقًا للمبادئ، ولا يتجاوز الحدود الأخلاقية للإنسانية. هذا هو مظهر امتلاك العقل. هذان الأمران، الضمير والعقل، لا يصمدان في المجتمع، ولا سيما في البلدان الشريرة ووسط الاتجاهات الشريرة، حيث بالأحرى لا يصمدان ولا يمكن الدفاع عنهما. ومع ذلك، فإن الضمير والعقل هما تحديدًا السمتان الرئيسيتان اللتان تمتلكهما الإنسانية الطبيعية، وهما أيضًا سمتان ينبغي أن تتحلى بهما البشرية. لن تكون إنسانًا حقيقيًا إلا عندما تمتلك هاتين السمتين. إذا كنت شخصًا ذا ضمير وإنسانية، فأولًا، ستكون ذا مبادئ بشكل خاص في كيفية سلوكك، وستكون قادرًا على معاملة الناس بطريقة عادلة نسبيًا. بغض النظر عن طبيعة علاقتك بشخص ما، أو ما إذا كان قد آذاك، يمكنك معاملته بشكل صحيح وتقييمه بموضوعية. هذه هي الاستقامة، وهي سمة من سمات الإنسانية. إضافة إلى ذلك، إذا كنت تمتلك الطيبة، وهي سمة أخرى من سمات الإنسانية، فسيكون لديك حد معين عند التعامل مع الناس أو القيام بالأشياء، وهو حد يمكنه أن يقيدك عن التحدث أو التصرف ضد ضميرك. على سبيل المثال، يتحدث الأشرار دائمًا بكلمات ملتوية ويدلون بحجج ملتوية، فيقلبون الأسود أبيض ويحرفون الحقائق. إنهم يحملون ضغائن ضد كل من يضر بهم أو يؤذيهم أو يستهدفهم، ويحاولون التفكير في كل السبل لإيجاد فرص لتعذيبه والانتقام منه. أما الشخص ذو الإنسانية، فنظرًا لأنه يمتلك الاستقامة والطيبة، اللتين هما جزء من الضمير، فحتى لو آذاه شخص ما أو خدعه، وأراد الانتقام والثأر، وقد يقول شيئًا قاسيًا مثل: "أكرهه حتى النخاع!" في لحظات التهور، فعندما تتاح له فرصة حقيقية للانتقام، يلين قلبه ويتراجع؛ لا يستطيع أن يُقدم على فعل ذلك، ولا يطاوعه قلبه. وبعد فترة، لا يعود قادرًا على استحضار هذه الكراهية. هكذا هو الشخص الطيب. إذا خدعك شخص ما أو آذاك، وأتيحت لك فرصة للانتقام، فرصة لرؤية عدوك يعاني العقوبة والجزاء، فهل ستكون قادرًا على اتخاذ إجراء والقيام بأشياء للانتقام منه؟ عندما تشعر بالسخط، قد تقول: "سأنتقم منه بالتأكيد! إنه فظيع وعديم الرحمة للغاية!" ولكن عندما تأتي فرصة للانتقام حقًا، لا يمكنك أن تُقدم على فعل ذلك. ستقول: "انس الأمر، لقد مر وقت طويل على ذلك. فلتكن تلك نهاية الأمر". لن تتابع الأمر إلى ما لا نهاية، ولن تصر على رؤية عدوك يعاني العقاب أو نهاية سيئة. لن تعيش بالكراهية في قلبك باستمرار؛ فبعد فترة، ستتبدد الكراهية. هذا هو مظهر امتلاك قلب طيب. الطيبة هي مظهر مميز لامتلاك الشخص للضمير، وهي أيضًا سمة مميزة لانتمائه إلى فئة البشر. بالطبع، في نظر البعض، الطيبة هي نقطة ضعف. بل قد يظن بعض غير المؤمنين أنك جبان وقد يحرضونك قائلين: "يجب أن تكون عديم الرحمة وقاسي القلب. عندما تأتي فرصة للانتقام، ينبغي أن تأخذ السن بالسن، وتُخضعه بنفسك، وتقتل عدوك بيديك". لكنك تتفكر: "إذا قتلت عدوي بيدي، ألن أكون أفعل شرًا؟ بقاؤه على قيد الحياة لا يؤثر علي؛ كل ما في الأمر أن ذلك الشيء الذي فعله كان مبالغًا فيه وآذاني، لكن ذلك كله كان في الماضي". وبمرور الوقت، تجد أنك لم تعد تكرهه. يقول بعض الناس إنك جبان جدًا، ولست قاسيًا بما فيه الكفاية. وأنت نفسك تجد هذا الأمر محيرًا: "لماذا لا أستطيع أن أكون قاسيًا؟ لماذا أنا دائمًا متساهل مع أعدائي وغير قادر على حمل الضغائن؟" في نظر البعض، امتلاك قلب طيب هو نقطة ضعف إنسانية. ولكن في الواقع، إنه سمة من سمات الإنسانية، أليس كذلك؟ (بلى).
لن ندخل في مزيد من التفاصيل حول الضمير والعقل، هذين المكونين المهمين لسمات الإنسانية. لنتحدث عن جانبين آخرين، أكثر تحديدًا وأكثر عرضة للإغفال، أو لم يكن الناس على دراية بهما أبدًا. إذا قلنا ببساطة إن شخصًا ما يمتلك ضمير الإنسانية وعقلها، فهذا يبدو عامًا نسبيًا للناس، وسيكون من الصعب جدًا تحديد ما هي الأمور التي فعلها شخص ما أو ما هي المظاهر التي لديه والتي تظهر أنه يمتلك حقًا الضمير والعقل، ومن الصعب تقييم ما إذا كان يمتلك حقًا إنسانية طبيعية. لذلك، لن نعقد شركة من زاوية المظاهر المحددة للضمير والعقل، بل من جانبين آخرين. أي أنه إذا كان الشخص يمتلك جوهر الإنسانية، فأولًا، يمكنه تمييز الصواب من الخطأ، وإضافة إلى ذلك، فإنه يعرف أيضًا ما هو صحيح وما هو غير صحيح. إن امتلاك شخص ما لهذين الجانبين كاف لإظهار ما إذا كان يمتلك الضمير والعقل. هذه طريقة أكثر تحديدًا لتشريح ما إذا كانت إنسانية شخص ما تمتلك الضمير والعقل. فقط عندما يمتلك الشخص هذين الجانبين – تمييز الصواب من الخطأ ومعرفة ما هو صحيح وما هو غير صحيح – يظهر حقًا أنه يمتلك ضمير الإنسانية وعقلها. إذا لم يكن يمتلك هذين الجانبين، فإن ادعاءه امتلاك الضمير والعقل هو ادعاء كاذب ولا يتوافق مع الحقائق. لننظر أولًا إلى القدرة على تمييز الصواب من الخطأ. كلمة "تمييز" تعني الفهم، والمعرفة، والإدراك، والاستيعاب. ماذا يعني "الصواب والخطأ"؟ يشير الصواب والخطأ إلى الأمور الإيجابية والأمور السلبية. إذًا ماذا يعني أن تعرف ما هو صحيح وما هو غير صحيح؟ على سبيل المثال، "البشرية خلقها الله". هل هذه العبارة صحيحة أم غير صحيحة؟ (صحيحة). "البشرية تطورت من القرود". هل هذه العبارة صحيحة أم غير صحيحة؟ (غير صحيحة). إذا كنت تستطيع تمييز أي الآراء صحيحة وأيها غير صحيحة والحكم عليها، فهذه هي معرفة ما هو صحيح وما هو غير صحيح. يقول الأبالسة: "البشرية تطورت من القرود". وعند سماع هذا، تقول: "هذا غير صحيح. البشرية خلقها الله". إذًا في هذه المسألة، أنت لست مشوشًا، وتعرف ما هو صحيح وما هو غير صحيح. هل هناك فارق إذًا بين الصحيح وغير الصحيح، والصواب والخطأ؟ (نعم). "الله له السيادة على مصير البشرية كلها". هل هذه العبارة صحيحة أم غير صحيحة؟ (صحيحة). "البشرية تتحكم في مصيرها". هل هذه العبارة صحيحة أم غير صحيحة؟ (غير صحيحة). "طول عمر الإنسان يعتمد على كيفية اعتنائه بنفسه وحفاظه على صحته". هل هذه العبارة صحيحة أم غير صحيحة؟ (غير صحيحة). "عمر الإنسان قدره الله". صحيح أم غير صحيح؟ (صحيح). الآن تعرفون ما يعنيه أن تعرفوا ما هو صحيح وما هو غير صحيح، أليس كذلك؟ (بلى). إذًا لننظر إلى تمييز الصواب من الخطأ. ما الذي قلنا للتو إن "الصواب والخطأ" يشيران إليه؟ (الأمور الإيجابية والأمور السلبية). على سبيل المثال، أن تكون شخصًا صادقًا؛ هل هذا أمر إيجابي أم سلبي؟ (أمر إيجابي). ماذا عن "المال يجعل العالم يدور"؟ (هذا أمر سلبي). من يمكنه أن يعطي مثالًا آخر؟ (من الطبيعي والمبرر تمامًا أن يعبد الناس الله. هذا أمر إيجابي). إذًا، ماذا عن حرق البخور وعبادة بوذا؟ (هذا أمر سلبي). وطلب الحق في القيام بالأمور. (هذا أمر إيجابي). اتباع إرادة المرء الخاصة واتخاذ قرارات أحادية في كل ما يفعله. (هذا أمر سلبي). أنت تعرف أي الأمور إيجابية وأيها سلبية، ويمكنك أيضًا الحكم على أي الآراء صحيحة وأيها غير صحيح؛ هذا يسمى القدرة على تمييز الصواب من الخطأ ومعرفة ما هو صحيح وما هو غير صحيح. امتلاك هذه البصيرة والفهم، وامتلاك القدرة على تمييز هذه الأمور في قلبك؛ هذا يشير إلى أنك شخص ذو إنسانية جيدة. إن القدرة على تمييز الصواب من الخطأ ومعرفة ما هو صحيح وما هو غير صحيح تعني أنه داخل إنسانية المرء، توجد قدرة فطرية على تحديد بعض الأمور الإيجابية والسلبية. إضافة إلى ذلك، يوجد أيضًا بعض الوعي والشعور في قلبه حول ما إذا كانت أمور معينة صحيحة أم لا. حتى دون سماع الحق أو فهمه، فإن إنسانيته تمتلك هذا النوع من التمييز. حتى لو لم يتمكن من التعبير عن ذلك، فإنه يعرف في قلبه أي الأمور إيجابية وأيها سلبية، ويعرف أن الأمور السلبية غير صحيحة. وإذا كان لديه أيضًا شعور بالبغض في قلبه ويمكنه رفض هذه الأمور وعدم اتباعها، فهذا أفضل. وعندما لا يفهم الحق، حتى لو لم يتمكن من تمييز الأمور الإيجابية والسلبية بوضوح شديد، فإن لديه مشاعر مختلفة تجاه الأمور الإيجابية والسلبية وطرقًا مختلفة للتعامل معها في قلبه. على سبيل المثال، فيما يتعلق ببعض الاتجاهات الشريرة في المجتمع، عندما يرى الأشخاص ذوو الإنسانية هذه الاتجاهات الشريرة، فإنهم يشعرون ببغض عميق في قلوبهم. إنهم يشعرون أن هذه الأمور ليست الطريق الصحيح، وليست أمورًا إيجابية، وليست أمورًا ينبغي للناس السعي وراءها أو فعلها. وعلى الرغم من أنه، بوصفه فردًا يعيش في هذه البيئة الاجتماعية، ليس لديه خيار سوى اتباع الاتجاهات الشريرة، فإنه في أعماقه يحتقرها. وبينما يحتقرها، فإنه يبحث أيضًا عن كل فرصة للهروب من هذه البيئة أو يفكر في كل السبل لتجنبها ورفض هذه الاتجاهات الشريرة.
إنّ تمييز الصواب من الخطأ أمر في غاية الأهمية للمرء. وبما أن الصواب والخطأ يتضمنان أمورًا إيجابية وأمورًا سلبية، فما هي برأيكم بعض الأمور الإيجابية، وبعض الأمور السلبية؟ (الإيمان بالله، واتباع الله، وعبادة الله، والخضوع لله، إضافة إلى أداء المرء واجبه وكونه شخصًا صادقًا؛ هذه كلها أمور إيجابية. أما الكذب والخداع، ومقاومة الله، والتمرد على الله، وخيانة الله؛ فهذه أمور سلبية). (الأمور الإيجابية تأتي في الأساس من الله وتتوافق مع الحق. على سبيل المثال، النتائج المختلفة التي يحققها عمل الله، وكذلك معرفة الناس الحقيقية بشخصية الله وجوهره، كلها أمور إيجابية وتتوافق جميعها مع الحق). لا تظنوا أن الأمور الإيجابية جوفاء أو سامية للغاية. في الواقع، الأمور الإيجابية هي مختلف الناس، والأحداث، والأشياء الإيجابية والصائبة التي تعود بالنفع على الناس. فأي شيء يعود بالنفع على الناس، وأي شيء مفيد لحياتهم الطبيعية وغير ضار بها، هو أمر إيجابي. على سبيل المثال، هل القواعد والقوانين الطبيعية أمور إيجابية؟ (نعم). إن كلام الله كله حق وكله أمور إيجابية؛ وأي شيء يتضمن الحق هو أمر إيجابي. إن إمداد الله للبشرية بالحياة والحق، وكذلك محتوى عمل الله لتدبير البشرية وخلاصها، هي أمور إيجابية تتعلق بالحق. وجميع متطلبات الله من الناس، وكل كلمة من كلام الله، ومبادئ الممارسة لمختلف الحقائق؛ هذه كلها أمور إيجابية. وإلى جانب عمل الله لتدبير البشرية، هناك العديد من الأمور الإيجابية الأخرى المفيدة لبقاء الإنسان وغير الضارة بالناس. هل يمكنكم أن تروها؟ هل يمكنكم التعرف عليها؟ هل يمكنكم أن تقبلوها وتستحسنوها من أعماق قلوبكم؟ هل يمكنكم الانسجام معها، والتكيف معها، واتباعها؟ على سبيل المثال، هل قوانين الفصول الأربعة أمور إيجابية؟ (نعم). في الربيع، يدفأ الجو وتتفتح الأزهار، وتنمو كل الأشياء وتنتعش، ويذوب الجليد والثلج. هل هذا أمر إيجابي؟ (نعم). وفي الصيف، تسطع الشمس بأشعتها اللافحة، وتنمو كل الأشياء بسرعة، مستمتعة بضوء الشمس. هل هذا أمر إيجابي؟ (نعم). وفي الخريف، تفسح الحرارة اللافحة المجال تدريجيًا لسماء صافية وهواء منعش؛ تنضج النباتات المختلفة تدريجيًا، حاملة البذور والثمار، ومنتجةً حصادًا. هل هذا أمر إيجابي؟ (نعم). وفي الشتاء، تنخفض درجة الحرارة، ويصبح الطقس باردًا تدريجيًا، وأحيانًا يتساقط الثلج. وعلى الرغم من أنه ليس بمثل متعة، أو راحة، أو انطلاق الفصول الأخرى، ففي الشتاء، يمكن لجميع الأشياء أن تحتفظ بطاقتها، كما أن البشرية تستريح وتستعيد عافيتها. هل هذا القانون أمر إيجابي إذًا؟ (نعم). عند شروق الشمس، تغرّد طيور القبرة، وتزقزق الطيور الباكرة، مذكرةً الناس بأنه الصباح وأنه قد حان وقت الاستيقاظ، وبأنه يجب عليهم البدء في الكدح من أجل الحياة، ومن أجل الرزق، ومن أجل استمرار بقاء البشرية. هل هذا أمر إيجابي؟ (نعم). تستيقظ البشرية على نداءات الطيور الباكرة وطيور القبرة وتبدأ عمل اليوم. هذا أمر إيجابي. وفي الليل، تنخرط الحشرات والمخلوقات المختلفة، وفقًا لقوانينها الخاصة، في كل أنواع الأنشطة؛ يخرج بعضها للبحث عن الطعام ويبدأ البعض الآخر في إصدار الأصوات. في هذا الوقت، تهدأ البشرية وتغط في نوم عميق. يستمع الناس إلى صرير الصراصير، مصحوبًا بأصوات المخلوقات المختلفة وأنشطتها الليلية، فينجرفون إلى عالم الأحلام، نائمين نومًا هنيئًا، وسعيدًا، وهادئًا. هل هذا أمر إيجابي؟ (نعم). بالنسبة إلى الناس، هذه الأمور الإيجابية كلها أمور تحدث بشكل متكرر. يمكنك أن تتلقى إشاراتها وعلاماتها المختلفة، ويمكنك أيضًا أن تشعر بالمنافع التي تجلبها لحياتك، وكذلك بالتغييرات المختلفة والتأثيرات التي تجلبها لك وأنت تمضي في حياتك. إذا كان لديك استجابة صحيحة وفهم صحيح لوجود مختلف الأمور الإيجابية من حولك، إضافة إلى طريقة صحيحة للتعامل مع هذه الأمور الإيجابية، فهذا يوضح أنك شخص لديه بعض الفهم للصواب والخطأ، وأنك متجاوب، وحساس، ومدرك لبيئة العيش المكونة من كل الأشياء التي خلقها الله، وأن لديك قلبًا شاكرًا لتأثير كل هذه الأشياء من حولك أو لرفقتها في حياتك. هذا يوضح أنك قادر على الشعور بأن وجود الله وكل الأشياء التي خلقها حقيقة واقعة لا يمكن إنكارها، والشعور بفوائد كل الأشياء لك وتأثيرها عليك في مختلف الجوانب. إذا استطعت تلقي مثل هذه الرسائل وكانت لديك هذه المشاعر، فأنت إذًا شخص يمكنه فهم الصواب والخطأ ويمتلك إنسانية. إنك قادر على فهم الأمور الإيجابية فهمًا صحيحًا، والتكيف معها، والانسجام معها، والتعايش معها. وليس الأمر أنك لا تنفر من هذه الأشياء فحسب؛ بل، لأنك تؤمن بالله وتفهم بعض الحقائق، فإنك تكون أكثر يقينًا بأن كل هذه الأمور الإيجابية تأتي من الله، من الخالق، ويمكنك أن تكون أكثر امتنانًا لوجود هذه الأمور الإيجابية. وبالمقابل، تشعر بالنفور والبغض في قلبك تجاه الأمور السلبية. إذًا، ما هي بعض الأمور السلبية؟ (تلويث البيئة، والاستخراج المفرط). إن تدمير البيئة وتلويثها، وقطع الأشجار العشوائي، والاستخراج والاستغلال المفرطين؛ هذه كلها أمور سلبية. إلى جانب هذه، ما هي الأمور الأخرى التي تشعرون أنها سلبية، وتشعرون تجاهها ببغض واضح في قلوبكم؟ تسعى البشرية دائمًا إلى إخضاع الطبيعة؛ فهل هذا أمر إيجابي أم سلبي؟ (أمر سلبي). على سبيل المثال، تتعرض بعض الأماكن للأعاصير بشكل متكرر، لذلك يفكر بعض الناس دائمًا: "هذه الأعاصير تثير الغبار في كل مكان، وتدمر المنازل والحقول. يجب أن نبذل قصارى جهدنا لبناء جدار لصدها، لنُظهر أن التكنولوجيا البشرية متقدمة وأن القدرات البشرية أصبحت أقوى". هل هذا أمر إيجابي أم سلبي؟ (أمر سلبي). كيف تشعرون في قلوبكم بعد سماع هذا؟ (أشعر أن الناس يبالغون في تقدير قدراتهم). هذه هي حقيقة الأمر بالضبط. بعض الأماكن تغطيها مراعيٍ شاسعة، فيقول بعض الناس: "يعيش الرعاة حياة الترحال في المراعي، وبالكاد يحصلون على أي وجبات جيدة طوال العام. طيلة نصف عام، يكونون دائمًا في العراء، يرعون الماشية والأغنام في المراعي. متى ستنتهي هذه الأيام الصعبة؟ يجب أن نجد طرقًا لتحسين حياة الرعاة، وتحويل المراعي والمروج إلى مبانٍ ومدن، حتى لا يضطر الرعاة بعد الآن إلى العيش على الرعي. عندئذٍ سيستمتعون بحياة أفضل، وسيشكرون الدولة والحكومة". هل هذا أمر إيجابي أم سلبي؟ (أمر سلبي). هل يمكنكم أن تشعروا أن القيام بذلك هو أمر سلبي؟ تحويل المراعي إلى مبانٍ ومدن؛ هذه فكرة ووجهة نظر خاطئة؛ هذه الممارسة سخيفة للغاية! أنتم لا تستطيعون أن تدركوا حقيقة هذا الأمر، أليس كذلك؟ أنتم تفكرون: "هذا شأن الحكومة، لا يمكننا فعل أي شيء حياله"، ولا تشعرون بأي شيء تجاهه. وأيضًا، تسعى البشرية دائمًا لإحراز تقدم في استكشاف الفضاء، وتريد دائمًا الذهاب إلى القمر، ومسح المريخ والمشتري. بل إنهم يريدون استكشاف الشمس، ولكن بما أن درجة حرارة الشمس مرتفعة جدًا، فلا يمكنهم الذهاب إلى هناك. لذلك يبنون مركبات فضائية للتغلب على جاذبية الأرض والطيران إلى القمر والمريخ. هل هذا أمر إيجابي أم سلبي؟ (أمر سلبي). هذا أمر سلبي. إذًا، هل هناك أي أمور إيجابية تتعلق بالعلم؟ هل هناك أي ادعاءات إيجابية وتتوافق مع القوانين الطبيعية لكل الأشياء التي خلقها الله؟ (بعض الأدوات التي اخترعت وصنعت بالوسائل العلمية، مثل أجهزة الكمبيوتر، يمكنها تحسين كفاءة عملنا. هذه أمور إيجابية). هذه ليست أمورًا إيجابية ولا سلبية. تلك مجرد أدوات. إنها لا تتضمن فكرة، أو نظرية، أو حجة معينة. الأمور الإيجابية والسلبية التي نتحدث عنها تتضمن جوهر الأشياء وأسسها، وكذلك الدوافع وراء مختلف المشاريع البحثية العلمية التي تقوم بها البشرية. وبناءً على هذه، نحدد ما إذا كان الشيء إيجابيًا أم سلبيًا. إذًا، ما هي الأمور السلبية الأخرى؟ (حاليًا، لا تتبع البشرية قوانين نمو كل الأشياء وإنما تستخدم الوسائل العلمية لتغيير هذه القوانين. على سبيل المثال، يُغذَّى الدجاج بعلف مشبع بالهرمونات ويمكن أن يصبح جاهزًا للسوق في ثلاثين يومًا، وتُزرع الخضروات والفواكه في غير موسمها. يبدو أن العلم والتكنولوجيا قد تقدما، ولكن هذا ينتهك قوانين نمو كل الأشياء وهو لإشباع نهم الناس للطعام. هذا أمر سلبي). هذا أمر سلبي. يريد بعض الناس إخضاع النمور والأسود. إنهم يرون أن النمور تبدو مهيبة – حتى أن تثاؤب النمر يخيف الناس ويبعدهم – لذلك يريدون إخضاعها، ثم قلع أنيابها والاحتفاظ بها في أفنيتهم، وجعل النمور تحرس منازلهم مثل الكلاب. هل هذا أمر إيجابي أم سلبي؟ (أمر سلبي). هذا أمر سلبي. إن كل ما يفعله البشر ومختلف الأشياء التي يخترعونها سعيًا وراء الاستمتاع الجسدي باستخدام وسائل علمية مختلفة وبما يتعارض مع القوانين الطبيعية هي كلها أمور سلبية، وليست أمورًا إيجابية، لأن ضررها على البشرية كبير جدًا، وتدميرها لبيئة عيش الإنسان شديد للغاية. على سبيل المثال، بعض الأماكن قاحلة للغاية، فتستخدم الحكومة الطائرات لنشر مواد استمطار السحب للحث على هطول المطر. هل هذا أمر إيجابي أم سلبي؟ (أمر سلبي). وتتعرض بعض الأماكن لأمطار غزيرة جدًا، ما يسبب فيضانات، فتنشر الحكومة طائرات لتفريق السحب للتحكم في المطر. ألا ينتهك هذا القوانين الطبيعية ويدمرها؟ (بلى). تدمير القوانين الطبيعية، وانتهاك القوانين الطبيعية، وعدم التوافق مع القوانين الطبيعية، وفعل ما يشاء المرء، والتباهي بالتكنولوجيا البشرية المتقدمة؛ هذه أمور سلبية. إلى جانب هذه، ما هي الأمور السلبية الأخرى؟ هل إجراء أبحاث على العوامل البيولوجية والتعديل الوراثي أمر إيجابي أم سلبي؟ (أمر سلبي). بسبب الأبحاث العلمية التي أُجريت على علم الوراثة، يمكن للناس أن يأكلوا المزيد من الأطعمة المعدلة وراثيًا. إذًا، هل الأطعمة المعدلة وراثيًا أمور إيجابية أم سلبية؟ (أمور سلبية). لماذا تقولون إنها سلبية؟ يقول بعض الناس: "هذا إنجاز علمي، يهدف إلى السماح لمزيد من الناس بالحصول على ما يكفي من الطعام وعدم الجوع. وعلاوة على ذلك، يأكل الناس الأطعمة المعدلة وراثيًا منذ عقود، ويصبحون طوال القامة وضخام البنية؛ ولا سيما الشباب في الوقت الحاضر هم أطول من الجيل السابق. كل هذا بفضل إسهامات العلم للبشرية. وبما أن الأطعمة المعدلة وراثيًا تجلب مثل هذه الفوائد العظيمة للناس، فلماذا يُقال إنها أمور سلبية؟" هل يمكنكم شرح هذا؟ (على الرغم من أن الناس أطول قامة الآن، فإن بنيتهم الجسدية تزداد سوءًا، ويصابون بمزيد من الأمراض؛ كل هذا بسبب أكل الناس لتلك الأشياء المعالجة علميًا. لذا، هي أمور سلبية). ظاهريًا، يبدو أن الأطعمة المعدلة وراثيًا تفيد الناس – فالناس أطول قامة وأضخم بنية – لكن بنيتهم الجسدية قد تدهورت. وفي المجمل، فإن لها تأثيرًا سلبيًا على الناس، فتضرهم بدلًا من أن تفيدهم. وبغض النظر عما إذا كان الناس يرونها مفيدة أم ضارة، فهي أمور سلبية، وليست أمورًا إيجابية على الإطلاق، لأنها تنتهك القوانين الطبيعية التي خلقها الله، وتتعارض مع الوظائف التي كان من المفترض أن تؤديها مختلف الكائنات الحية الأصلية التي خلقها الله في جسم الإنسان. قد لا يُشعر بتأثيرها على الناس في البداية، ولكن بعد عشرين عامًا، تتجلى العواقب الوخيمة: يصاب الكثير من الناس بكل أنواع الأمراض الغريبة، بل وتتأثر قدرتهم على الإنجاب. هذا يكفي لإثبات أن مثل هذه الأطعمة ليست أمورًا إيجابية. على الرغم من أن الطعام المعدل وراثيًا، من منظور بشري، هو نتاج التكنولوجيا، وإسهام من العلم للبشرية، فمن منظور الأمور الإيجابية والسلبية، هو ليس أمرًا إيجابيًا على الإطلاق.
تسعى البشرية دائمًا إلى دراسة القمر واستكشاف ما إذا كانت أي كواكب أخرى مناسبة لسكن الإنسان. هل هذا البحث العلمي، ووجهة النظر هذه، أمر إيجابي أم سلبي؟ (أمر سلبي). لماذا هو أمر سلبي؟ (لقد خلق الله البشر ليعيشوا على الأرض؛ ولم يقصد أبدًا أن نعيش على كواكب أخرى. البشر دائمًا طموحون، ويريدون الذهاب إلى كل مكان. وفي النهاية، هذا مضيعة للجهد، ولا يمكنهم الذهاب إلى أي مكان). من منظور الناس، البحث في هذه الأمور أمر طبيعي تمامًا؛ إنه تهيئة لظروف معيشية لمستقبل البشرية، وهو أمر جيد. لقد دُمرت العديد من الوظائف التي أقامها الله على الأرض؛ تحدث كوارث مختلفة بشكل متكرر، وقد تضررت بيئة العيش على الأرض، وتلوث الهواء والماء والتربة بشدة، وتواجه جميع أنواع الكائنات الحية الانقراض. لقد أصبح من الصعب العيش على الأرض. لذلك بدأت بعض مؤسسات البحث العلمي في دراسة كواكب أخرى، على أمل أن يتمكن البشر من الذهاب إلى كواكب أخرى والاستقرار فيها. إنهم يعتقدون أنه من أجل بقاء ذرية البشرية، يجب على الناس الاستعداد مسبقًا؛ فإذا لم يستعدوا الآن ولم يتمكن البشر من البقاء على قيد الحياة على الأرض في المستقبل، ألن يفتقر الجنس البشري إلى أي مخرج؟ إذًا، هل وجهة النظر هذه، وهذا البحث العلمي، في نهاية المطاف أمر سلبي أم إيجابي؟ (أمر سلبي). على أي أساس تقولون إنه أمر سلبي؟ (على أساس أن الله ببساطة لم يهيئ ظروفًا ملاءمة للبشر على كواكب أخرى. دعك من الكواكب الأخرى، فحتى الأماكن شديدة الحرارة وشديدة البرودة على الأرض ليست مناسبة لسكن الإنسان. لكن البشر دائمًا طموحون، ويريدون دائمًا التحرر من سيادة الله وتنظيماته، ويريدون الذهاب للعيش على كواكب أخرى؛ هذا يتعارض مع ترتيبات الله وقضائه. لذا فهو أمر سلبي). لقد خلق الله الأرض – بيئة معيشية رائعة – للبشر، لكن البشر لا يديرونها بشكل جيد. إنهم يطورون دائمًا العلم والصناعة الحديثة، ونتيجة لذلك، دمروا البيئة الإيكولوجية للأرض ولوثوا الهواء، والماء، وحتى اليابسة. لم يعد بإمكان الناس الحصول على الحبوب والخضروات العضوية، وهم يصابون بكل أنواع الأمراض. لقد أصبح من الصعب البقاء على قيد الحياة على الأرض، والآن يفكرون في الذهاب إلى كواكب أخرى، دون التفكير فيما إذا كان جسدهم الفاني قادرًا حتى على الذهاب إلى هناك. إن البشر، هذه الكائنات ذات الجسد الفاني، مناسبون فقط للسكن على الأرض، ولا يمكنهم فعل ذلك إلا على الأرض. هذا هو قضاء الله. إلى أين يمكن للبشر أن يذهبوا بالاعتماد فقط على مختلف حالاتهم الفطرية؟ يمكن للطيور أن ترفرف بأجنحتها وتطير آلاف الأمتار عاليًا، لكن البشر لا يستطيعون الطيران إلى هناك بأنفسهم؛ إنهم بحاجة إلى مساعدة الطائرات. ومع ذلك، فإن الطيران في الطائرات يكون خطيرًا في بعض الأحيان. لذا فإن البشر مهيئون أكثر للعيش على الأرض. إن السمات الجسدية للبشر متوافقة مع تربة الأرض، ومع جميع جوانب ظروف العيش على الأرض، مثل كل الأشياء، والفصول الأربعة، والقوانين الطبيعية. لذلك لا يمكن تسمية البشرية إلا بسكان الأرض. إن قوانين بقاء الإنسان هذه وظروف العيش هذه قد قُدِّرَت للبشر عندما خلق الله كل الأشياء. لذا فإن البشر مهيئون فقط للبقاء على الأرض، وليس لسكن كواكب أخرى. لقد خربت البشرية الأرض ودمرتها لدرجة أنها أصبحت غير صالحة للسكن، ويريدون أن يغادروها وينتهوا من الأمر، ساعين دائمًا إلى سكن كواكب أخرى. هذا صراع لا جدوى منه. هذه الممارسة لا تتفق مع القوانين الطبيعية التي قدرها الله لسكان الأرض؛ بل إنها تنتهك قوانين البقاء المادي لسكان الأرض، وهي ممارسة تفتقر إلى الحكمة تمامًا. لذا، هذا أمر سلبي. حتى لو كانت هناك بضعة كواكب بها هواء، ويمكن لسكان الأرض الذهاب إلى هناك لإلقاء نظرة، فهذا لا يعني أن البشرية يمكنها البقاء على قيد الحياة على تلك الكواكب. فحتى على الأرض، يمكنك الذهاب إلى القطب الجنوبي أو القطب الشمالي لإلقاء نظرة؛ يمكنك أن تطأهما بقدمك، ولكن إذا كان عليك أن تعيش هناك لسنوات عديدة، فهل كنت ستتحمل ذلك؟ هناك أيضًا بعض الأماكن الحارة نسبيًا، حيث تزيد درجة الحرارة عن ستين درجة مئوية على مدار العام؛ وهي أيضًا غير مناسبة لبقاء الإنسان. البشر غير مهيئين للبقاء على قيد الحياة لفترة طويلة في بعض الأماكن على الأرض بسبب بيئات جغرافية خاصة، فضلًا عن العيش على كواكب أخرى. هذا ليس جزءًا من ترتيبات الله. بناءً على خصائص الجسد البشري، فإن هذه البشرية مهيئة فقط للعيش على الأرض؛ هذا أمر راسخ. كان الغرض من خلق الله للأرض هو ترتيب بيئة معيشية مناسبة للبشرية. إذا أردت الهروب من مثل هذه البيئة وإيجاد مخرج آخر، فلن يؤدي ذلك إلا إلى الخراب. لذا، هذا أمر سلبي. إذا كنت تعرف أن البحث دائمًا عن مأوى على كواكب أخرى هو أمر سلبي، ولكنك في قلبك لا تزال تستحسن قيام البشرية بإجراء أبحاث علمية لإيجاد طريقة للعيش على كواكب أخرى، فهذا يثبت أن هناك مشكلة في إنسانيتك، وأنك لا تفهم الصواب من الخطأ، ولا تستطيع تمييز الصحيح من غير الصحيح. إذا كنت تعرف بوضوح أن هذا الطريق غير ممكن، ومع ذلك لا تزال تتوق لأن تكون قادرًا على العيش على كواكب أخرى في العصر التالي وتتوقع ذلك، فأنت لست شخصًا طبيعيًا؛ بل أنت شخص غريب الأطوار.
الشخص الذي يفهم الصواب من الخطأ يمكنه، من ناحية، أن يحب الأمور الإيجابية ويقبلها ويكون لديه فهم واضح لها. ومن ناحية أخرى، يمكنه تمييز الأمور السلبية، ولأنه يمتلك إنسانية وعقلًا، فإنه يشعر بالنفور والبغض في قلبه تجاه الأمور السلبية. وبالطبع، يمكنه أيضًا ازدراءها، وانتقادها، ورفضها بناءً على فهم بعض الحقائق. إذا لم تستطع فعل هذا، فأنت لست شخصًا يفهم الصواب من الخطأ. ويمكن القول أيضًا إنك تفتقر إلى الإنسانية. إذا كنت تفتقر إلى القدرة على تمييز الصواب من الخطأ في إنسانيتك، فإن إنسانيتك تفتقر إلى شرط مهم جدًا، ومكون مهم جدًا. هذا يعني أنك لا تمتلك إنسانية طبيعية، ولا يمكن أن تُدعى إنسانًا حقيقيًا. قد يقول بعض الناس: "الأمثلة التي قُدمت للتو تتضمن بعض الأشياء المتعلقة بالضروريات الأساسية لحياة الناس اليومية وتتضمن أيضًا العلم. إذا كانت تلك الأشياء أمورًا سلبية وتتطلب منا تمييزها، فهل ينبغي أن نرفضها؟" هذا ليس ضروريًا. إن تمييز الصواب من الخطأ يعني أن لديك تمييزًا للأمور الإيجابية والسلبية في قلبك. وفي إنسانيتك، لديك معيار للحكم، وتعرف ما هي الأمور الإيجابية وما هي الأمور السلبية. ولديك أيضًا موقف واضح، وتعرف كيفية معاملة الأمور الإيجابية والسلبية. يمكنك قبول الأمور الإيجابية، والانسجام معها، والتكيف معها، وليس لديك مقاومة أو نفور في قلبك تجاهها. أما بالنسبة إلى الأمور السلبية، فيمكنك تمييزها من أعماق قلبك، ويمكنك ازدراءها، والنفور منها، وبغضها، بل وحتى أن تكون لديك وجهات نظرك الخاصة عنها، والتي تستخدمها لانتقادها. هذا هو الموقف والمظهر الذي ينبغي أن يكون لدى الشخص الذي يستطيع تمييز الصواب من الخطأ. ولكن، لنفترض أنك تحتقر وتبغض داخليًا أمورًا إيجابية بوضوح، بل وتجدها غير جديرة بالاهتمام مقارنة بالأمور السلبية، وعادية جدًا، وشائعة جدًا، وغير جديرة بالذكر إطلاقًا. كما أنك تعجب داخليًا بالأمور السلبية، وتتوق إليها، وتسعى إليها، بل وتستحسن تلك الأمور السلبية في المجتمع والعالم. ومهما عُقدت شركة عن الحق أو مبادئ التمييز، فلا يمكنك استيعابها أو قبولها. في هذه الحالة، إنسانيتك ليست طبيعية. إذا لم يكن لديك إدراك أو وجهات نظر واضحة فيما يتعلق بالأمور الإيجابية والسلبية لأنك صغير السن وتفتقر إلى الخبرة في الحياة أو البصيرة، أو لأن هذه الأمور لم تشملك أو تدخل حياتك، فلا يمكن القول بعد إنك شخص لا يستطيع تمييز الصواب من الخطأ. ولكن، بعد عقد شركة حول ماهية الأمور الإيجابية وماهية الأمور السلبية، إذا كنت لا تزال لا تستطيع قبول الأمور الإيجابية أو الانسجام معها من أعماق قلبك، وبدلًا من ذلك تشعر بالنفور منها وتحتقرها، بينما تسعى بقوة وراء الأمور السلبية وتتوق إليها، فأنت لست شخصًا يستطيع تمييز الصواب من الخطأ. وبالنظر إلى الأمر من هذه الزاوية، فمن الواضح تمامًا أن مثل هذا الشخص ليس لديه إنسانية. إن مسألة تمييز الصواب من الخطأ هذه تكشف عن توجه الشخص نحو الأمور الإيجابية والسلبية، ما يسمح لنا بتحديد ما هو تصنيف هذا الشخص حقًا. فأيًا كان ما يواجهه، إذا كان يميل إلى الأمور السلبية بدلًا من الأمور الإيجابية، فمن الواضح أن هذا الشخص ليس لديه إنسانية ولا يمتلك ضميرًا وعقلًا. لماذا أقول هذا؟ إنه يتوق إلى الأشياء الشريرة، ويتوق إلى مختلف المهام، أو المشاريع البحثية، أو جوانب معينة من التكنولوجيا يؤيدها الشيطان والبشرية الشريرة، ويستحسنونها، وينخرطون فيها، بدلًا من التوق إلى القواعد والقوانين الأصلية للأمور الإيجابية التي تأتي من الله واتباعها. إذًا، من المؤكد أن أمثال هؤلاء الناس ليسوا بشرًا. هل هذا واضح؟ (نعم).
لقد تحدثنا للتو عن القدرة على تمييز الصواب من الخطأ في إنسانية الناس، أي ما إذا كان بإمكانهم التعرف على الأمور الإيجابية والسلبية. لا يمتلك الكثير من الناس القدرة على هذا التمييز، ولكن في حياتهم، كثيرًا ما يصادف الناس كلًا من الأمور الإيجابية والسلبية. على سبيل المثال، هل مشاعر الناس الطبيعية – الفرح، والغضب، والحزن، والسعادة – أمور إيجابية أم سلبية؟ (أمور إيجابية). وماذا عن تمرد الناس على الله؟ هل هو أمر إيجابي أم سلبي؟ (أمر سلبي). وماذا عن الرغبات المفرطة التي يوجهها الناس نحو الله؟ هل هي أمور إيجابية أم سلبية؟ (أمور سلبية). في حياتهم اليومية، ليس لدى الناس في الواقع أي إدراك لكثير من الأمور التي يواجهونها. فبعض الأمور الإيجابية تلازم الناس دائمًا في حياتهم ووجودهم؛ إنها تلعب دورًا مهمًا جدًا في حياتهم، ولا يمكن لتأثيرها الإيجابي على بقاء الإنسان أن يُستبدل بتأثير أي أمر سلبي. ولكن، غالبًا ما يتجاهل الناس هذه الأمور الإيجابية، معتقدين بدلًا من ذلك أن العديد من الأمور السلبية هي التي تلازمهم، وتدعم حياتهم، وترافقهم في وجودهم. من هذا يتضح أن الكثير من الناس ليس لديهم في الواقع أي شعور تجاه الأمور الإيجابية. لا يهم كثيرًا إن لم يكن لديك شعور تجاه هذه الأشياء. فما دمتَ، عند معرفتك أنها أمور إيجابية، لا تنفر منها، بل ويمكنك حتى أن تتوق إليها وتحبها من أعماق قلبك، فهذا يثبت أن إنسانيتك تتوق إلى ما هو إيجابي. لنفترض أنك تعرف ما هي الأمور الإيجابية وما هي الأمور السلبية، لكنك مع ذلك لا تستطيع حمل نفسك على حب الأمور الإيجابية، بل إن لديك ميلًا في قلبك للأمور السلبية، وتهتم بها اهتمامًا خاصًا، بل وأكثر من ذلك، تسعى حتمًا إليها وتحاول الحصول عليها إن سنحت الظروف وأُتيحت لك الفرصة. يشير هذا إلى أنه عندما يتعلق الأمر بتوجهك نحو الأمور الإيجابية والسلبية، فإنك تحب ما هو سلبي وليس ما هو إيجابي. إذا كنتَ لا تحب الأمور الإيجابية، فهذا يدل على أنك لستَ شخصية إيجابية. وإذا لم تكن شخصية إيجابية، فمن المؤكد أنك لستَ شخصًا لديه ضمير وعقل، بل أنت شخصية سلبية. وإذا لم تكن شخصًا لديه ضمير وعقل، فأنت لست بشرًا، ولستَ إنسانًا. على سبيل المثال، يزرع شخص ما الطماطم، ويسمع أنه بمجرد أن تنمو، يمكن جعلها تتحول من اللون الأخضر إلى الأحمر بين عشية وضحاها بمجرد وضع مادة كيميائية عليها، ومن ثم تكون جاهزة للبيع على الفور. فيفكر: "هذا رائع. الجميع يبيعونها بهذه الطريقة، لذا سأفعل ذلك أنا أيضًا. بهذه الطريقة، يمكنني أن أصبح ثريًا، ويمكنني أيضًا أن آكل الطماطم في وقت أبكر. هذا مثالي!" فيبيع هذه الطماطم، ويأكلها هو نفسه. يذكره أحدهم بأن الطماطم التي تُنضَج بالمواد الكيميائية ضارة بالناس، وأن بيع مثل هذه الأشياء يضر بالآخرين، لكنه يرفض قبول ذلك، قائلًا: "كيف يمكن أن يكون هذا مضرًا بالناس؟ هذه ثمرة البحث العلمي؛ إنه أمر إيجابي. العلم يخدم البشرية، وبما أن هذه الأشياء قد اختُرعت من خلال العلم، فينبغي تطبيقها على نطاق واسع في حياة الناس. لا يمكن لحياة الناس الاستغناء عن العلم؛ يجب الاعتماد عليه". حتى إن بعض الناس يعاملون العلم على أنه الحق، ويعلمون الناس أن يحبوا العلم، ويتعلموه، ويستخدموه، وأن يبنوا كل شيء عليه. ربما اكتشف بعض الناس الآن أن العلم ليس صحيحًا بالضرورة، وأن بعض الأشياء التي اخترعها العلم ضارة بالناس؛ فعلى سبيل المثال، الأسلحة الكيميائية والأسلحة المتقدمة قادرة على ذبح البشرية، والأطعمة المعدلة وراثيًا على وجه الخصوص هي بلاء لا ينتهي للبشرية. لكن الكثير من الناس لا يعتقدون ذلك، قائلين: "هل يمكن أن يكون العلم مخطئًا؟ لو كان العلم مخطئًا، فهل كانت الدولة ستدعمه؟ البشرية كلها تتعلم العلم وتستخدمه، فهل يمكن أن تكون البشرية كلها مخطئة؟" هل هذا القول صحيح؟ إنهم يعتقدون أنه بما أن البشرية كلها تبجل العلم وتستخدمه، وهذا هو الاتجاه الاجتماعي، فمهما كان الأمر سلبيًا، فيمكن أن يصبح أمرًا إيجابيًا. هل هؤلاء أناس يمكنهم تمييز الصواب من الخطأ؟ (كلا). ما هذه الكلمات التي يتفوهون بها؟ (مغالطات). إنها مغالطات، وهرطقات، وحجج ملتوية. وعلى الرغم من أن معظم الناس بين البشرية الشريرة يوافقون على هذه الأقوال ويعترفون بها، فمهما كان عدد الناس الذين يعترفون بها ويوافقون عليها، فإن الخطأ سيظل دائمًا خطأ، والأمور السلبية ستظل دائمًا أمورًا سلبية، والمنطق الملتوي سيظل دائمًا منطقًا ملتويًا. من المستحيل أن تصير أمورًا إيجابية، ولن تصير الحق أبدًا.
أليس الأشخاص الذين يتبعون دائمًا الاتجاهات الاجتماعية ويحبون التحدث بالمغالطات هم أولئك الذين يحبون الأمور السلبية للغاية؟ (بلى). هل يمكنهم قبول الحق والأمور الإيجابية؟ (لا). لا يمكنهم قبول الأمور الإيجابية. على سبيل المثال، يمرض بعض الناس، وفي الواقع، يمكن علاج مرضهم من خلال ممارسة الرياضة وتعديل روتينهم اليومي، لكنهم يصرون على استخدام وسائل وأساليب حديثة وعالية التقنية للعلاج. قد تقول: "على الرغم من أن الطب متقدم الآن، وأن هذا العلاج له نتائج واضحة، إلا أنه سيخلف آثارًا باقية ستكون عواقبها غير قابلة للإصلاح. ينبغي لك استخدام طريقة طبيعية – مثل ممارسة الرياضة، وتعديل روتينك اليومي، وتعديل عاداتك وأنماطك الغذائية – لجعل جسمك يدخل تدريجيًا في إيقاع طبيعي، وبعد ذلك ستخف بعض الأعراض تدريجيًا". يمكن لبعض الناس قبول وجهة النظر هذه، لكن البعض الآخر لا يستطيع. إنهم يفكرون: "هذا نهج عفا عليه الزمن. كانت تلك هي الطريقة والفلسفة التي عالجت بها البشرية الأمراض منذ آلاف السنين. فكرة أن الشفاء يعتمد بنسبة ثلاثين بالمائة على العلاج وسبعين بالمائة على النقاهة لم تعد مجدية! الطب متقدم الآن، والعلاجات عالية التقنية تحقق نتائج سريعة. الأدوية تشفيك في غمضة عين!" وفقًا لوجهات نظرهم، ما دام الطب متقدمًا ويمكنه علاج أمراض البشرية المختلفة والسماح للناس بالعيش حياة طويلة، فقد أصبح الطب أمرًا إيجابيًا، وينبغي للناس أن يؤمنوا بالطب ويؤمنوا بالعلم، وأن يدعوا العلم يسود على مصائرهم. إنهم يعتقدون أنه مهما كان عدد الأمراض التي يصاب بها الناس، فلا يوجد ما يدعو للخوف؛ فبواسطة الوسائل عالية التقنية، يمكن علاج أي مرض عضال يصعب علاجه، وأنه حتى لو بقيت هناك آثار باقية، فلا داعي للقلق. هل وجهات النظر هذه صحيحة؟ إنها مغالطات. أخبروني، إذا تحدثتم مع هذا النوع من الأشخاص حول ماهية الأمور الإيجابية، فهل يمكنكم إقناعهم؟ هل يمكنهم قبولها؟ (لا، لا يمكننا إقناعهم). أحد أسباب عدم تمكنكم من إقناعهم هو أنهم هم أنفسهم غير قادرين على قبول وجهات النظر الإيجابية. والسبب الآخر هو أن البشرية كلها في العالم بأسره تجرفها الاتجاهات الشريرة، دون استثناء واحد. على الرغم من أنهم يؤمنون بالله، إلا أنهم في أعماق قلوبهم لا يقبلون الحق، ولا يقبلون الأمور الإيجابية، ولا ينظرون إلى الناس والأشياء بناءً على كلام الله. وبدلًا من ذلك، لا يزالون يستخدمون آراء الشيطان واتجاهات الشيطان الشريرة كأساس للنظر في كل مسألة أو التعامل معها. لذا، على الرغم من أن هذا النوع من الأشخاص قد آمن بالله لسنوات عديدة، واستمع إلى بعض العظات، وكان يقوم بواجبه، ويدعي أنه على استعداد لقبول الحق، فإن وجهات النظر التي يحملها حول الأشياء في الحياة الواقعية تظل دون تغيير، كما أنها لم تتغير في اختياره بين الأمور السلبية والأمور الإيجابية. لقد تجذرت الأمور السلبية التي قبلوها في قلوبهم، وحتى لو علموا أن هذه الأشياء ليست الحق، فسيظلون يتمسكون بها. هذا يوضح إلى حد كبير أن ما يحبونه حقًا في قلوبهم هو الأمور السلبية، وليس الحق. فعلى الرغم من أنهم قرأوا كلام الله واستمعوا إلى عظات عن الحق، ويفهمون من حيث التعاليم أن هذه الكلمات صحيحة وهي الحق، فإنهم لا يزالون غير راغبين في التخلي عن الأمور السلبية التي قبلوها منذ زمن بعيد في أعماق قلوبهم، ولا يستخدمون كلام الله أبدًا بوصفه أساسًا لتمييز الأمور السلبية. وعندما يواجهون أمورًا محددة، فإنهم في قلوبهم يظلون يتشبثون بآرائهم الأصلية الخاطئة، ويظلون يعتبرون الأمور السلبية أمورًا إيجابية، والآراء الخاطئة آراءً صحيحة. أما بالنسبة إلى الأمور الإيجابية، فعلى الرغم من أنهم لا يقولون صراحة إنها أمور سلبية، فإنهم في قلوبهم يكونون غير راغبين في التخلي عن الأمور السلبية وقبول الأمور الإيجابية، لأنهم يشعرون بأن "الأمور الإيجابية يبدو أن تأثيرها ضئيل للغاية، وعدد قليل جدًا من الناس يمكنهم قبولها. إنها غير قابلة للتطبيق في المجتمع؛ وهذه حقيقة موضوعية". هذا يثبت أنه ليس لديهم القدرة على تمييز الصواب من الخطأ في قلوبهم، وأن هناك مشكلة في إنسانيتهم. هذا النوع من الأشخاص لا يهتم بالأمور الإيجابية، وغالبًا ما يريد تغيير الطبيعة، وتغيير قوانين البقاء في العالم الطبيعي، وتغيير قوانين فسيولوجيا الإنسان، وتغيير قوانين بقاء الإنسان، ويريد دائمًا قهر الطبيعة وقهر مختلف الكائنات الحية. على سبيل المثال، إنهم يفكرون دائمًا في أشياء مثل هذه: "كيف يمكننا أن نعطي الكلاب جينات القطط، حتى تتمكن الكلاب من اصطياد الفئران مثل القطط؟ وألن يكون رائعًا لو استطاعت القطط اصطياد الفئران وحراسة المنزل مثل الكلاب؟" "لو استطاعت الدجاجات أن تبيض وتصيح في آن واحد، فلن نحتاج سوى إلى تربية الدجاجات؛ كم سيكون ذلك رائعًا!" كما ترى، إنهم يفكرون دائمًا في أشياء غير مناسبة. لو كان شخصًا يستطيع تمييز الصواب من الخطأ، لكان فكر: "الحيوانات التي خلقها الله رائعة جدًا! يمكن للديوك أن تصيح وترافق الدجاجات، ويمكن للدجاجات أن تبيض وتفقس الكتاكيت، ويمكن للبشر أن يأكلوا لحم كل من الديوك والدجاجات. يمكن للكلاب حماية المنزل ومرافقة أصحابها، ويمكن للقطط اصطياد الفئران، وأحيانًا يمكنها أيضًا أن تصبح أفرادًا غير بارزين في الأسرة. هذه كلها مخلوقات رائعة، ولكل منها وظيفته؛ كل ما خلقه الله حسن!" لكن أولئك الذين لا يستطيعون فهم الأمور الإيجابية سيستخدمون آراء الشيطان لإنكارها وإدانتها، بل وسيحاولون، بناءً على آراء الشيطان، تغيير قوانين بقاء مختلف المخلوقات، وتغيير مختلف قوانين العالم الطبيعي، وحتى تغيير قوانين بقاء الإنسان، كل ذلك من أجل السماح للعلم بالهيمنة. من المؤكد أن مثل هؤلاء الناس ليس لديهم إنسانية طبيعية. تفتقر إنسانيتهم إلى سمة القدرة على تمييز الصواب من الخطأ. وإضافة إلى ذلك، فإنهم لا يعرفون كيفية إدارة حياتهم وفقًا للقوانين الطبيعية، ويريدون دائمًا القيام بالأشياء وفقًا للإرادة البشرية، باستخدام الوسائل التكنولوجية أو الأساليب الاصطناعية لتغيير القوانين الطبيعية للحياة الجسدية. على سبيل المثال، يحتاج الشخص الطبيعي إلى سبع أو ثمان ساعات من الراحة يوميًا ليكون مفعمًا بالطاقة وقادرًا على تحمل يوم من العيش والعمل، لكن هذا النوع من الأشخاص يفكر: "ألن يكون رائعًا لو استطاع الناس العيش والعمل بشكل طبيعي كل يوم دون الحاجة إلى النوم أو الأكل؟ أتساءل ما هي الوسائل عالية التقنية التي يمكن استخدامها لتحقيق ذلك؟" يمكن أن تنشأ في أذهانهم أفكار سخيفة وغريبة. إنهم لا يفكرون في كيفية التكيف مع هذه القوانين واتباعها من منظور الإنسانية الطبيعية وبالتالي التعامل بشكل صحيح مع مختلف احتياجات الجسد ومشكلاته، بل يريدون دائمًا تغيير هذه القوانين، ليكونوا مختلفين عن الناس العاديين، وليكونوا قادرين على تجاوز غرائزهم الجسدية، وليكونوا قادرين على عدم الخضوع لسيطرة جسدهم أو تقييده. أليس هذا مخيفًا؟ إنهم يريدون دائمًا أن يبرزوا بين الآخرين. ينام الآخرون ثماني ساعات يوميًا، لكنهم يريدون أن يناموا لمدة عشر دقائق فقط، أو ساعة أو ساعتين على الأكثر، ويظلون يمتلكون طاقة كافية لليوم. هذا أمر لا يستطيع الناس الطبيعيون تحقيقه. لقد تحددت القوانين الطبيعية لجسد الإنسان بالفعل بواسطة تقدير الله. فمقدار شهية الإنسان، وكيفية عمل أعضائه الداخلية، ومقدار الطاقة التي يمتلكها، ومقدار العمل الذي يمكنه القيام به في اليوم، وعدد الأشياء التي يمكن لعقله أن يفكر بها في اليوم، والمدة التي يمكنه التفكير فيها؛ كل هذه الأمور مُحددة. من منظور الإنسانية، هذه القوانين طبيعية في الواقع، وهي أمور إيجابية. لا يمكن للبشرية أن تستمر في العيش عامًا بعد عام إلا باتباع قوانين معينة، ولا يمكنها أن تستمر في التكاثر والعيش جيلًا بعد جيل، ولا يمكن لبقاء البشرية أن يستمر إلا بذلك. وهكذا هو الحال بالنسبة إلى جميع الكائنات الحية. لا يمكن الحفاظ على استمرارية حياتها إلا باتباع قوانين طبيعية معينة وقوانين حياة معينة، وبوجود فترات من الراحة والنشاط على حد سواء. فإذا خالف المرء القوانين الطبيعية، فستواجه استمرارية حياته مشكلات، وقد لا يعيش طويلًا. وإذا نشأت مشكلة في الحالة الجسدية للشخص، فإن حياته الطبيعية، ووجباته اليومية، وكذلك تفكيره الطبيعي، وحكمه الطبيعي على الأمور، ومقدار العمل الذي يمكنه القيام به في اليوم، وما إلى ذلك، ستتأثر جميعها. لذا فإن القوانين الطبيعية للبشرية تحمي بقاء البشرية الطبيعي. هذه أمور إيجابية ولا ينبغي أن يحتقرها الناس، ولا ينبغي للناس أن ينفروا منها. بل ينبغي لهم احترامها واتباعها. أما أولئك الذين ليسوا بشرًا والذين هم من الشيطان فيشعرون دائمًا بأن "اتباع هذه القوانين الطبيعية للبشرية يجعل الناس يبدون عاجزين وعديمي الفائدة تمامًا! نحن دائمًا مقيدون بهذه القوانين الطبيعية؛ فعندما تتعب، عليك أن تذهب للنوم؛ وعندما تجوع، عليك أن تأكل. وإذا لم تفعل هذه الأشياء، فلن يتمكن عقلك من مواكبة لسانك، وستبدأ يداك في الارتجاف، وسيبدأ قلبك في الخفقان، وستصبح ساقاك ضعيفتين ولن تتمكن من الوقوف بثبات. هذا مزعج للغاية! تخيل لو كان بإمكانك تناول بعض الأدوية والعيش بشكل طبيعي، أو لو كان بإمكانك أن تكون مفعمًا بالطاقة حتى بعد عدم الراحة لعدة أيام، ما يجعلك أكثر روعة من الإنسان الآلي. أو تخيل أنه عندما تكون جائعًا، يمكنك فقط الضغط على نقطة معينة في جسدك فيتوقف شعورك بالجوع على الفور. أو تخيل عدم تناول الطعام لعدة أيام ومع ذلك تكون بخير، دون أن يهزل جسدك، ودون أن تنخفض طاقتك، ويظل جسمك طبيعيًا وصحيًا. سيكون ذلك مذهلًا!" يريد الناس دائمًا تغيير هذه القوانين الطبيعية. أليس هذا إنكارًا للأمور الإيجابية ومعارضة لها؟ (بلى). إن وجود هذه الأمور الإيجابية يضمن الوجود الطبيعي للبشرية ويحافظ على الحياة الطبيعية للبشرية، لذلك لا ينبغي للناس فقط اتباعها بل ينبغي لهم أيضًا التعامل معها بعقلانية. لا ينبغي لهم مخالفتها، أو قمعها، أو وضع أنفسهم في خلاف معها، فضلًا عن معارضتها. ومن ناحية أخرى، فإن تلك الأشياء التي تتجاوز القوانين الطبيعية للبشرية، وتصورات الناس، وبعض أفكارهم غير الطبيعية وسلوكياتهم غير العادية كلها أمور سلبية. وبما أنها كلها أمور سلبية، فينبغي للناس تمييزها ورفضها، لا قبولها. إذا كان لديك تمييز للأمور الإيجابية والسلبية، وكان يمكنك التعامل معها بشكل صحيح وعقلاني أثناء عيشك، فإن إنسانيتك طبيعية. وإذا كنتَ غالبًا لا تشعر بالآثار الإيجابية لهذه الأمور الإيجابية عليك، وغالبًا ما تريد معارضتها والقيام بأشياء تناقضها، وغالبًا ما تحاول تغيير هذه الأمور الإيجابية بناءً على بعض الأقوال ووجهات النظر السلبية، منتهكًا القوانين الموضوعية للأشياء، فهذا يثبت أنه، من حيث إنسانيتك، ليس لديك القدرة على فهم الصواب من الخطأ. بعد عقد شركة بهذه الطريقة، هل تفهمون الآن؟ (نعم).
إذا كان لدى الشخص إنسانية، ألا ينبغي له أن يفهم ما هي الأمور الإيجابية ويقبلها؟ (بلى). وألا ينبغي له أيضًا أن يكون قادرًا على تمييز الأمور السلبية، وفي الوقت نفسه يكون قادرًا على كرهها ورفضها من قلبه؟ (بلى). إذًا، ما الأمور الأخرى التي لا يستطيع الناس تحديد ما إذا كانت إيجابية أم سلبية؟ هل الإيمان بالله واتباعه أمر إيجابي أم سلبي؟ (أمر إيجابي). هل سيادة الله على مصير الإنسان أمر إيجابي أم سلبي؟ (أمر إيجابي). إن سيادة الله على مصير الإنسان أمر إيجابي. إذًا، ما هي وجهات النظر الرئيسية التي تستند إليها معارضة البشرية الفاسدة لسيادة الله وترتيباته؟ (يعتقد الناس أن مصير المرء بين يديه، وأن المعرفة يمكن أن تغير مصير المرء). هذه هي وجهات النظر التي يستند إليها إنكار البشرية الفاسدة لله ومقاومتها له؛ إنها حقًا أمور سلبية. إذًا، كيف ينبغي للناس أن يفهموا مسألة أن الله له السيادة على مصير الإنسان؟ بعض الناس، على الرغم من أنهم يعترفون من حيث التعاليم بأن عبارة "الله له السيادة على مصير الإنسان" صحيحة وهي أمر إيجابي، إلا أنهم لا يزالون يعتقدون في قلوبهم أن جهود الإنسان الخاصة يمكن أن تغير مصيره، وأن مصيره يمكن أن يكون في يديه، وأن له القول الفصل. إنهم يشعرون بأنهم إذا لم يدرسوا بجد ويجتهدوا، فلن يتمكنوا من الالتحاق بجامعة جيدة، ولن يكون لديهم وظيفة جيدة، أو آفاق جيدة، أو ظروف معيشية جيدة. هل هؤلاء هم نوع الأشخاص الذين يمكنهم تمييز الصواب من الخطأ؟ (لا). بعد أن عاشوا عشرين أو ثلاثين عامًا، لا يزالون لا يعرفون معنى عبارة "الله له السيادة على مصير الإنسان". لقد آمنوا بالله لسنوات عديدة لكنهم لا يزالون يعتقدون أن مصيرهم بأيديهم، وأن المعرفة يمكن أن تغير مصيرهم، وأنهم إذا أرادوا غاية صالحة والاستمتاع بأشياء لطيفة وعيش حياة جيدة، فيجب عليهم الاعتماد على سعيهم الخاص؛ تمامًا كما يقول غير المؤمنين: "عليك أن تخاطر بكل شيء لكي تفوز". هل هذا هو نوع الشخص الذي يمكنه تمييز الصواب من الخطأ؟ (كلا). هل الشخص الذي لا يستطيع تمييز الصواب من الخطأ هو إنسان؟ (كلا). إنهم يتمتعون بحياة جيدة، ويأكلون ويلبسون جيدًا، ويحظون بتقدير كبير من الآخرين في المجتمع، ويشعرون بأن الحياة التي يعيشونها الآن هي بفضل عملهم الجاد. لذلك يعتقدون أن عبارة "عليك أن تخاطر بكل شيء لكي تفوز، ومصير الإنسان يعتمد على نفسه، لا على الآخرين" صحيحة وهي وجهة نظر سليمة. هل هذا مظهر من مظاهر الإنسانية الطبيعية؟ (كلا). قبل أن يكتسب الناس المعرفة، لا يفهمون هذه الأشياء، ولكن بمجرد أن يكتسبوا بعض المعرفة، فإنهم ينكرون تمامًا عبارة "الله له السيادة على مصير البشرية"، ويعتقدون بدلًا من ذلك أن: "مصير المرء في يديه، ويمكن للمرء أن يخلق السعادة بيديه". هل هذا نوع الشخص الذي يمكنه تمييز الصواب من الخطأ؟ (كلا). إذًا، أي نوع من المخلوقات هو مثل هذا الشخص؟ أليس خاليًا من الإنسانية؟ (بلى). مثل هذا الشخص هو شخص بلا ضمير وعقل، والشخص الذي بلا ضمير وعقل لا يستطيع تمييز الصواب من الخطأ. فحتى بعد أن يختبر حقائق الحياة حقًا، لا يزال لا يستطيع فهم ماهية الأمور الإيجابية حقًا، ولا يمكنه تقدير ماهية جوهر الأمور الإيجابية حقًا. هذا يدل على أنه غير قادر على تمييز الصواب من الخطأ. مثل هذا الشخص ليس لديه إنسانية؛ إنه ليس إنسانًا على الإطلاق. وهناك أيضًا بعض الناس الذين يمكنهم ترديد التعاليم، قائلين: "إن قوانين كل الأشياء تأتي من الله، وهي أمور إيجابية، وهي مفيدة للبشرية، وهي ما ينبغي للبشرية اتباعه، وهي أيضًا ما ينبغي للبشرية أن تتوق إليه وتسعى إليه"، ولكن بعد أن يطلعوا على بعض المعلومات عالية التقنية والأشياء عالية التقنية، تتغير وجهات نظرهم حول هذه الأمور. إلى أي نوع من وجهات النظر تتغير؟ يقولون: "نحن المؤمنون بالله نتحدث دائمًا عن قوانين العيش، وقوانين كل الأشياء، وقوانين بقاء كل الأشياء، ونعتقد أن هذه أمور إيجابية. هذا متخلف جدًا! هذا يدل على نقص في المعرفة، مثل امتلاك رؤية ضيقة! التكنولوجيا متقدمة جدًا الآن؛ فهناك العديد من الأشياء التي لا يتعين عليك القيام بها بنفسك، حيث يمكن للمنتجات التكنولوجية القيام بها نيابة عنك؛ هذا ما يسمى بالتقدم! انظر، بعض السيارات يمكنها أن تقود نفسها. بعد أن تركب السيارة، تحدد الوجهة، ثم تقول كلمة واحدة فقط وتبدأ السيارة في السير. هذه حقًا تقنية عالية، إنها مثيرة للإعجاب! لقد طورت البشرية تكنولوجيا متقدمة، وأصبحنا سادة كل الأشياء دون أن نفعل أي شيء. لذا، فإن العلم وحده هو الحق المطلق! الناس الذين يفتقرون إلى التعليم والمعرفة ولا يفهمون العلم هم متخلفون وغير مثقفين!" لقد تغيرت وجهة نظرهم، أليس كذلك؟ في قلوبهم، لم يميزوا الفارق بين الأمور الإيجابية والسلبية. وهناك أيضًا بعض الناس الذين، بعد زيارة متحف الطيران، يهتفون: "يا إلهي، يا له من أمر مدهش، العلم متقدم جدًا! نشعر نحن الناس العاديون بأننا عاجزون تمامًا هناك؛ لا يمكننا فهم أي شيء منه. لا يمكنك حتى أن تتخيل مدى تطور العلم الآن. إننا لم نطلع حتى على تلك الأشياء التكنولوجية الحديثة والمتقدمة! وما زلنا نؤمن بالله، ونتحدث عن القواعد والقوانين الطبيعية؛ نحن متخلفون للغاية!" بعد رؤية هذه الأشياء المبهرة في المجتمع الحديث، ينكر هؤلاء الناس تمامًا من أعماق قلوبهم النظريات حول الأمور الإيجابية والسلبية التي فهموها سابقًا. إنهم لا يحددون بشكل أوضح ما هي الأمور الإيجابية، بل يعتقدون بدلًا من ذلك أن الأمور الإيجابية رجعية وتتخلف عن التكنولوجيا الحديثة ووتيرة التطور البشري الحديثة. وليس هذا فحسب، بل إنهم يستحسنون للغاية هذه الأمور السلبية ويتوقون إليها، آملين أن يصبحوا أحد أولئك الذين يطورون التكنولوجيا الحديثة والمتقدمة. هل هذا النوع من الأشخاص هو شخص يمكنه فهم الصواب من الخطأ؟ (كلا). وبما أن القدرة على تمييز الصواب من الخطأ هي سمة من سمات الإنسانية، فإنه يترتب على ذلك أنها شيء متأصل وفطري في الإنسانية، وليست شيئًا يتشكل لاحقًا. أي أن القدرة على تمييز الصواب من الخطأ، هذه السمة الإنسانية، لن تتغير بمرور الزمن، أو بتغير البيئة الجغرافية، أو الناس، والأحداث، والأشياء. لا أحد يستطيع تغييرها، ولا شيء يمكنه تغييرها أو إزالتها. في أعماق قلوب الناس الذين يستطيعون تمييز الصواب من الخطأ، تكون الأمور الإيجابية دائمًا هي ما يتوقون إليه، بينما تكون الأمور السلبية دائمًا هي ما ينفرون منه ويكرهونه، وليست ما تحتاجه إنسانيتهم. فما الذي يحتاجون إليه؟ إنهم يحتاجون إلى أشياء مفيدة لقوانين الحياة الجسدية ولبقائهم الجسدي، أشياء طبيعية، تجعل الناس يشعرون بالسلام والهدوء، وتتوافق مع احتياجات ضمير الإنسانية الطبيعية وعقلها، وليست أشياء عظيمة وسامية ومثيرة للإعجاب. كما ترى، عندما يتعلق الأمر بكيفية سلوك المرء، فإن بعض الناس يحبون أن تكون حياتهم أبسط وأكثر تواضعًا؛ إنهم لا يحبون عيش حياة رائعة، بل يحبون الهدوء، وأن يكون لديهم سلام وفرح، وأن يعيشوا حياتهم بهدوء شديد. لكن أشخاصًا آخرين لا يحبون هذا؛ إنهم يحبون عيش حياة رائعة، ويحبون الأشياء العظيمة، والسامية، والمثيرة للإعجاب، ويحبون الأداء، ويحبون أن يبرزوا بين الناس وأن يكونوا مشهورين، ولا يحبون البساطة أو الطبيعية. هذا يوضح الفارق بين إنسانية الناس.
قد يتماشى الأشخاص العاجزون عن تمييز الصواب من الخطأ مع بعض الأقوال الصحيحة والإيجابية، أو قد يتبعون الآخرين ظاهريًا في الإعجاب ببعض الأمور الإيجابية والتوق إليها. ولكن، ما إن يمضي الوقت، وتتغير البيئة، والناس، والأحداث، والأشياء، حتى تتحول هذه الأمور الإيجابية على الفور إلى أمور سلبية في أعماق قلوبهم، في حين أن الأمور السلبية التي يحبونها حقًا، تصبح هي الأمور الإيجابية، وتصبح هي أهداف سعيهم. أي أنّه قبل أن يروا أي أمور سلبية تروق لهم، لا تكون الأمور الإيجابية سوى تعاليم بالنسبة إليهم، ويمكنهم أن يسايروا التيار ويتبعوا القطيع، ولكن مع تقدمهم في السن ومرور الوقت، فإن الأشياء التي يحبونها حقًا في قلوبهم ووجهات نظرهم الحقيقية تبرز للعيان بصورة طبيعية. على سبيل المثال، بعض الناس كثيرًا ما يقولون: "الإيمان بالله أمر جيد؛ الذين يؤمنون بالله يسلكون الطريق الصحيح ولا يفعلون الشر؛ إنهم جميعًا أناس صالحون". ولكن بعد أن آمنوا بالله لبضع سنوات ورأوا أن جميع العظات والشركات في بيت الله تُعلِّم الناس أن يكونوا صادقين، وأن يسعوا إلى الحق ويخضعوا لله، وأن يقوموا بواجب الكائن المخلوق، فإنهم ينفرون من ذلك، ويشعرون أن الإيمان بالله لا طائل من ورائه، ويريدون مغادرة الكنيسة والعودة إلى العالم؛ فقلوبهم ليست في الكنيسة. هكذا هم الناس الذين لا يحبون الحق. في الواقع، هذا النوع من الأشخاص لا يحب الأمور الإيجابية، وفي قلوبهم الكثير من الحجج الملتوية والهرطقات. بالنسبة إليهم، هذه الحجج الملتوية والهرطقات هي أمور إيجابية، بينما في أعماق قلوبهم، ينفرون من الأمور الإيجابية الحقيقية، ويكرهونها، ويزدرونها، ولا يقبلونها قط. وتحديدًا لأنهم لا يقبلون الأمور الإيجابية أبدًا، ولأن ما يحبونه هو الأمور السلبية، فإن إنسانية هذا النوع من الأشخاص تفتقر إلى القدرة على تمييز الصواب من الخطأ. تمامًا مثل بعض الناس الذين، عندما يبدأون في الإيمان بالله، يكون دافعهم الوحيد هو نيل البركات. وبعد الاستماع إلى العظات لسنوات عديدة، يفهمون أخيرًا: "الإيمان بالله يتطلب من الناس أن يكونوا صادقين، وأن يكونوا أوفياء ومستعدين لدفع ثمن في القيام بواجبهم، وأن يكونوا مخلصين لله، وألا يتصرفوا بتهور وعناد، وأن يحافظوا على مصالح بيت الله. ولا سيما عندما تتعارض مصالح بيت الله مع مصالحهم الخاصة، يجب عليهم أن يحافظوا على مصالح بيت الله ويتخلوا عن مصالحهم الشخصية". وبعد معرفة جميع جوانب الحق المختلفة، يندمون على إيمانهم بالله، قائلين: "لقد ظننت أن الإيمان بالله يعني وجود جماعة كبيرة، وقوة جبارة يمكن الاعتماد عليها، وأنه ما دام الناس يتخلون عن الكثير، ويعانون، ويدفعون ثمنًا، فيمكنهم دخول الملكوت ونيل غاية صالحة، والدخول منتصرين إلى العصر التالي، وأن يكونوا أسياده، ويحكموا كملوك. ولكن اتضح أن الأمر ليس كذلك. الإيمان بالله كله يتعلق بتعليم الناس كيف يسلكون وكيف يخضعون لله ويحيدون عن الشر. وبصفة خاصة، إذا كان الناس يؤمنون بالله، فإنه يُطلب منهم دائمًا أن يكونوا صادقين ويتحدثوا بصدق، ويُطلب منهم دائمًا ممارسة الحق؛ ولا يُسمح لهم بأن يكون لهم القول الفصل. ما الفائدة من الإيمان بالله إذًا؟" ثم ينشأ لديهم سخط في قلوبهم ويريدون التراجع عن إيمانهم. ولكنهم يفكرون بعد ذلك: "لقد آمنت بالله لعدة سنوات؛ إذا توقفت الآن، ألن أكون قد آمنت عبثًا؟" وعند هذه النقطة، يجدون صعوبة في التخلي عن الأمر. ولكن إذا استمروا في الإيمان، فإنهم لا يهتمون بالحق. وبيت الله دائمًا ما يتحدث عن السعي إلى الحق والدخول في الواقع، وعن الخضوع لله، وطلب الحق، والتصرف وفقًا للمبادئ. لقد سئموا من سماع هذه الأمور ولا يريدون سماعها بعد الآن. ولا سيما عندما يتحدث بيت الله عن ممارسة الحق، فإنهم يشعرون بالضيق والألم في داخلهم؛ وعندما تُذكر الأمور الإيجابية، فإنهم يشعرون بالنفور ويزدرونها في قلوبهم، ولا يرغبون في الاستماع. بعض الناس، عندما يدركون أنهم لن يربحوا الحق أو غاية صالحة حتى لو آمنوا حتى النهاية، يتوقفون ببساطة عن الإيمان. يذهب بعضهم للبحث عن عمل أو لممارسة التجارة، ويعود بعضهم إلى ديارهم للزواج. إنهم يتوقفون عن الإيمان بالله لأنهم لا يحبون الحق. فبيت الله دائمًا ما يتحدث عن الحق ويعقد شركة عن الحق، وهو ما ينفرون منه بشدة. وهذا يدل على أن هذا النوع من الأشخاص ليس لديه ضمير وعقل، ولا يستطيع تمييز الصواب من الخطأ. وعدم القدرة على تمييز الصواب من الخطأ يعني أن إنسانيتهم تفتقر إلى معيار تحديد الأمور الإيجابية والسلبية والقدرة على ذلك؛ هذا شيء يفتقرون إليه. إذًا، هل لدى هذا النوع من الأشخاص إنسانية طبيعية؟ (كلا). إنهم ليسوا بشرًا. إذا كان لدى شخص ما إنسانية حقًا، فثمة شيء واحد يمكن أن يثبت ذلك: إنه يحب الأمور الإيجابية ويتوق إليها في قلبه. فحتى عندما لا يفهم الحق، فإنه يتوق إلى مجتمع عادل خالٍ من الظلمة، ويتوق إلى الأمور الإيجابية، ويتوق إلى أن يسود الحق. لكن هذا المجتمع الشرير لا يوفر له هذه المساحة، ويُقصى الناس ويُقمعون إذا أظهروا شيئًا إيجابيًا. في ظل هذه الظروف، لا يستطيع الأشخاص ذوو الإنسانية أن يربحوا الأمور الإيجابية التي يحبونها ويتوقون إليها، لذلك يشعرون بالضيق في قلوبهم. ولكن بعد أن يؤمنوا بالله، من خلال قراءة كلام الله والاستماع إلى العظات، يفهمون الكثير من الحقائق، وهذه الحقائق تتسق وتتوافق مع الأمور الإيجابية التي تحبها إنسانيتهم، وتلبي تمامًا احتياجاتهم للأمور الإيجابية. لذلك، تتوق قلوبهم إلى الأمور الإيجابية أكثر. وعلى الرغم من أنهم لا يستطيعون ممارسة الحق بالكامل الآن – بسبب القيود البيئية، أو قامتهم الصغيرة، أو كونهم مقيدين ومكبّلين ببعض الشخصيات الفاسدة – فإن لديهم العزم والرغبة في أن يتمكنوا يومًا ما من الممارسة الكاملة وفقًا للحق وكلام الله، وبالتالي تحقيق الخضوع لكلام الله وتلبية احتياجاتهم التي تنشأ عن حبهم للأمور الإيجابية. مثل هؤلاء الناس هم أولئك الذين تمتلك إنسانيتهم صفة القدرة على تمييز الصواب من الخطأ؛ إنهم أناس ذوو إنسانية. إذا كنتَ تدّعي فقط أنك تحب الأمور الإيجابية وتعترف لفظيًا بأن كل ما يفعله الله صالح، فهذا مجرد ترديد للتعاليم وهتاف بالشعارات. التحدث بكلمات لطيفة ونظريات صحيحة، أو التفوه بكلمات طنانة؛ يمكن لأي شخص أن يفعل ذلك. هذا لا يدل على أنك تحب الأمور الإيجابية حقًا. ولكن إذا استطعتَ، عندما تسمع الحق، أن تحبه وتتوق إليه، وكلما سمعت الحق أكثر، ازداد توقك إليه وازداد دافعك لطلبه، وأصبح إيمانك باتباع الله ونيل الخلاص أكثر رسوخًا؛ وإذا حققت في أثناء إيمانك بالله مكاسب في مساعيك المختلفة، وتخلصتَ تدريجيًا من شخصياتك الفاسدة، وأصبحت أفعال مقاومة الله والتمرد عليه أقل فأقل؛ فأنت إذًا شخص يحب الأمور الإيجابية، وأنت شخص يمتلك واقع الحق. مثل هؤلاء الناس يثمرون ويحققون مكاسب في إيمانهم بالله. يمكنك أن تشعر أنك قد تغيرت، وأن موقفك تجاه الله والحق مختلف عما كان عليه من قبل. في السابق، كنت تتمرد على الله ولا تخضع له، ولم تكن تستطيع ممارسة الحق حتى في أصغر الأمور. ولكن من خلال سنوات السعي هذه، ومن خلال سنوات القيام بواجبك هذه، ومن خلال جهودك في جميع الجوانب، فهمت بعض الحق، وأصبحت تستطيع، عندما تواجه الأمور، أن تطلب الحق وتتمرد على شهوات جسدك. وفي بعض الأمور الكبرى التي تنطوي على المبادئ، يمكنك أيضًا الالتزام بالمبادئ وعدم التصرف وفقًا لإرادتك الخاصة، ويمكنك أن تصون مصالح بيت الله وتصون عمل الكنيسة. هذا يعني أن لديك قامة معينة، وأن لديك بعض الممارسة والدخول في التمرد على نفسك وقبول الحق والخضوع له، وأن شخصياتك الفاسدة المختلفة قد تغيرت أيضًا بدرجات متفاوتة. هذا هو مظهر تمييز الصواب من الخطأ لدى الأشخاص الذين لديهم إنسانية حقًا.
قد يرغب الأشخاص الذين لا يستطيعون تمييز الصواب من الخطأ أيضًا في قبول الحق ويكونون راغبين في السعي إلى الخلاص، ولكن عندما يواجهون الأمور، لا يمكنهم ممارسة الحق. إنهم لا يزالون يعيشون وفقًا لشخصياتهم الفاسدة، وكثيرًا ما يتمردون على الله ويقاومونه دون أي وعي بأنهم يفعلون ذلك. لقد تمردوا على الله بهذه الطريقة قبل عشر سنوات، وبعد عشر سنوات، لا يزال بإمكانهم فعل ذلك. إنهم لا يقبلون الحق ولا يمارسونه. هناك سببان لذلك: الأول هو أنهم لا يفهمون ما هو الحق على الإطلاق، ويتشبثون فقط بمنطقهم الخاص، وأقوالهم الخاصة، ووجهات نظرهم الخاصة. والآخر هو أنهم ليسوا على الإطلاق أناسًا يقبلون الحق. فأيًا كانت الطريقة التي تمردوا بها على الله قبل عشر سنوات، فإنهم لا يزالون يفعلون ذلك بالطريقة نفسها بعد عشر سنوات، دون أي تغيير. ومهما كان عدد السنوات التي آمنوا فيها بالله، فليس لديهم شهادة بقبول الحق والخضوع لله، فضلًا عن أي شهادة بالتمرد على الجسد وعلى شخصياتهم الفاسدة. هذا يدل على أنهم ليسوا أناسًا يقبلون الحق. مثل هؤلاء الناس ليسوا من أولئك الذين يميزون الصواب من الخطأ. ويمكن القول أيضًا إنهم ليسوا أناسًا ذوي إنسانية؛ وبتعبير صريح، إنهم ليسوا بشرًا. بعض الناس، بعد سماع هذه الكلمات، يشعرون بعدم الاقتناع في قلوبهم. يقولون: "لقد آمنت بالله لأكثر من عشر سنوات وكنت دائمًا ما أقوم بواجبي. كل ما في الأمر أنني أرتكب أحيانًا بعض الأخطاء وأخضع لبعض التهذيب. أليس هذا طبيعيًا جدًا؟ كل شخص لديه شخصيات فاسدة؛ فمن ذا الذي لا يخطئ؟ على أي حال، أنا مؤمن حقيقي. كيف يمكنك القول إنني لا أملك إنسانية؟" صحيح أنك مؤمن حقيقي، ولكن هل كونك مؤمنًا حقيقيًا يعني أنك تستطيع قبول الحق؟ هل كونك مؤمنًا حقيقيًا يعني أنك تستطيع التمرد على الجسد وأنك لن تكون عنيدًا؟ هل كونك مؤمنًا حقيقيًا يعني أنك تستطيع الخضوع لله؟ كلا. إن كونك مؤمنًا حقيقيًا ليس كل شيء، ولا يعني أنك تستطيع نيل الخلاص. إن نيل الخلاص يعتمد بشكل حاسم على ما إذا كانت إنسانيتك تستطيع قبول الحق، وما إذا كنت تستطيع تمييز الصواب من الخطأ. إن كون المرء مؤمنًا حقيقيًا ليس هو الشرط الأهم لكي ينال الناس الخلاص في النهاية، كما أنه ليس شرطًا أساسيًا. أنت تقول إنك مؤمن حقيقي، ولكن كم من الحق فهمت وربحت؟ عندما يتعلق الأمر بمصالح بيت الله، في كم مناسبة حافظت على تلك المصالح؟ إذا كنت تعتقد أنك مؤمن حقيقي، وأن لديك ضميرًا وإنسانية، وأنك إنسان حقيقي، ففي الأمر نفسه، إذا كان بإمكانك التمرد على الله قبل عشر سنوات، فهل لا يزال بإمكانك التمرد على الله الآن؟ هل تغيرت؟ هل تمردت على الجسد؟ إذا لم تكن قد تمردت على الجسد، فهل يمكنك فعل ذلك في السنوات العشر القادمة؟ إذا كنت لا تزال لا تستطيع التمرد على الجسد ولا يزال بإمكانك التمرد على الله، فهذا يدل على وجود مشكلة في إنسانيتك. أنت لا تستطيع ممارسة الحق، لذا، حتى لو قلت إنك مؤمن حقيقي، فلا فائدة من ذلك. أنت تقول إنك راغب في المعاناة ودفع ثمن، وراغب في القيام بواجبك بتفانٍ، ولكن هذه الرغبة لا قيمة لها. هذا مجرد شرط مسبق لكي تتمكن من ممارسة الحق والخضوع لله، ولكن ما إذا كنت تستطيع ممارسة الحق في النهاية يعتمد على ما إذا كانت لديك إنسانية. إذا كان قلبك عاجزًا إلى الأبد عن كبح شخصياتك الفاسدة والسيطرة عليها، واخترت أن تحافظ على مصالحك الخاصة، واخترت الأمور السلبية بدلًا من الأمور الإيجابية، فهذا يدل على أن إنسانيتك لا تحب الحق ولا تملك القدرة على السيطرة على شخصياتك الفاسدة. إذا لم تكن لديك القدرة على السيطرة على كشوفات شخصياتك الفاسدة عندما لم تكن تفهم الحق، فهذا أمر يمكن التغاضي عنه. لكن الأمر مختلف الآن. لقد استمعت إلى العظات عن الحق لسنوات عديدة، ومع ذلك لا تزال لا تستطيع كبح شخصياتك الفاسدة لتتمكن من الممارسة وفقًا لمبادئ الحق واتخاذ الخيارات الصحيحة عندما تواجه الأمور. أنت ترى بوضوح أناسًا أشرارًا يعرقلون عمل الكنيسة، ومع ذلك لا تستطيع أن تقف للدفاع عن مصالح بيت الله. ولكن عندما يضر شخص ما بمصالحك الخاصة، يمكنك أن تفعل كل ما بوسعك للدفاع عنها. هذا يكفي لإثبات أنه لا يوجد ضمير أو عقل في إنسانيتك لتنظيمك وكبحك حتى تختار الطريق الصحيح ومبادئ الممارسة. إذا كنت تفعل مثل هذه الأمور غير المعقولة ومع ذلك لا تزال تدعي أنك إنسان، فهذا يدل على أن ضميرك وعقلك لم يعودا يعملان. أنت لست شخصًا طبيعيًا إذًا، لأنه لا يوجد في إنسانيتك ضمير وعقل، كما لا يوجد أي شيء يمكن أن يمكّنك من اتخاذ الخيارات الصحيحة. هل تفهم؟ يقول بعض الناس: "قامتي صغيرة الآن. بسبب بيئتي العائلية وتربيتي، أنا عنيد، ومُدلَّل، ومتكبر. ولكن في الحياة الواقعية، أعرف ما هي الأمور الإيجابية وما هي الأمور السلبية، وأعرف ما ينبغي أن أفعله وما لا ينبغي أن أفعله. كل ما في الأمر أنه بما أن قامتي صغيرة ولم يكن لدي شخص يفهم الحق لينيرني، ويشرف علي، ويحثني، فإنني لم أمارس الحق وارتكبت بعض الذنوب، وأشعر ببعض الندم في داخلي". في الحياة الواقعية، يمكن لمثل هؤلاء الناس استخدام ضميرهم لتنظيم سلوكهم، وكبح أنفسهم حتى يسلكوا الطريق الصحيح. إنهم أناس يمكن خلاصهم. هذا لأنهم يستطيعون قبول الحق، ويمكنهم ممارسة بعض الحق، وقد مروا ببعض التغييرات. كل ما في الأمر أن وتيرة تقدمهم أبطأ قليلًا من المتوسط، ونموهم أقل اتساعًا إلى حد ما، لكنهم يتغيرون. تمامًا مثلما تنمو بعض البذور بسرعة في التربة الجيدة، بينما تنمو بذور أخرى ببطء أكبر وبصعوبة أكبر في الرمال أو شقوق الصخور؛ ولكن ما دامت فيها حياة، فإنها ستنمو. الأمر نفسه ينطبق على الناس. ما دامت إنسانيتهم تمتلك الضمير والعقل اللذين ينبغي أن يمتلكهما الناس، فهذا يثبت أن لديهم حياة إنسانية؛ بعد أن يقبلوا الحق، سيتغيرون. وحتى لو كان التغيير بطيئًا – فالآخرون يحرزون تقدمًا كبيرًا في عشر سنوات بينما هم لا يحرزون سوى القليل في عشرين أو ثلاثين عامًا – فعلى الرغم من البطء، فإنهم يتطورون في اتجاه إيجابي، إنهم يتغيرون، وحياتهم تنمو باستمرار. وبغض النظر عن مدى سرعة أو بطء نموهم، فإن هذا النوع من الأشخاص يمتلك صفة الإنسانية. غير أن ثمة نوعًا آخر من الأشخاص الذين آمنوا بالله لسنوات عديدة ولكنهم لم يحققوا أي نمو في الحياة على الإطلاق. مهما كان من يعقد شركة عن الحق، فإنهم يشعرون بالنفور ولا يرغبون في الاستماع. ومهما كانت البيئة التي يهيئها الله، فإنهم لا يطلبون الحق ولا يمكنهم تعلم الدروس منها، ولا يمكنهم ربح إرشاد ومساعدة إيجابيين منها. إنهم ينفرون من الأمور الإيجابية في قلوبهم. شخصيتهم وأسلوب حياتهم في فعل ما يحلو لهم لم يتغيرا أبدًا. مثل هؤلاء الناس هم أولئك الذين ليس لديهم ضمير وعقل. إنهم ليسوا بشرًا؛ إنهم ليسوا بشرًا. عندما أشرح الأمر بهذه الطريقة، هل يصبح أكثر وضوحًا وفهمًا بالنسبة إليكم؟ (نعم).
ثمة نوع آخر من الأشخاص: إنهم يعرفون أن الإيمان بالله أمر جيد، لكنهم لا يفهمون ما هي الأمور الإيجابية والسلبية؛ وإضافة إلى ذلك، فهم بعيدون كل البعد عن استخدام ضميرهم لتنظيم أو كبح كلامهم وأفعالهم. من الأسهل تمييز مثل هؤلاء الأشخاص. إنهم بعيدون كل البعد عن حب الأمور الإيجابية، كما أنهم لا يقتربون من فهم كنه الأمور. كل هذا مشوش بالنسبة إليهم. إذا سألتهم ما هي الأمور الإيجابية، فسوف يتحدثون من منطلق التعاليم ويقولون إن ما يقوله الله ويفعله كلها أمور إيجابية. يبدو ما يقولونه لطيفًا جدًا، ولكن عندما يواجهون الأمور، لا يمكنهم ربطها بكلام الله أو تمييزها؛ تصبح عقولهم مثل العصيدة، ويصبحون مشوشي الذهن وليس لديهم وضوح بشأن أي شيء. إذا سألتهم ما هي الحقائق التي ربحوها من إيمانهم بالله لسنوات عديدة، يقولون: "الله له السيادة على كل الأشياء، وكل ما يفعله للإنسان هو صالح، والله يحب الإنسان. الشيطان يقاوم الله، والشيطان يؤذي الإنسان ويضطهده ويسيئ إليه". إذا سألتهم ماذا ربحوا أيضًا، يقولون: "يجب أن نقوم بواجبنا بشكل جيد، وأن نعاني أكثر وندفع ثمنًا أكبر". وإذا سألتهم بعد ذلك ما هي المبادئ التي ينبغي للمرء اتباعها في القيام بواجبه، يقولون: "ينبغي أن نستمع إلى كل ما يقوله المسؤولون الأعلى ونفعل كل ما يُطلب منا القيام به. حتى لو كان العمل قذرًا ومتعبًا، يجب أن نقوم به بشكل جيد؛ يجب ألا نعرقل ونزعج أو نسبب المتاعب. يجب أن نفعل أشياء نافعة للجميع ولبيت الله". كل هذه التعاليم التي يتحدثون بها صحيحة، وليس فيها كلمة واحدة خاطئة. ولكن، عندما يواجهون الأمور، لا يُظهرون إلا بعض وجهات النظر المحرفة والحمقاء، ومهما كان عدد المرات التي تصحح فيها لهم، لا يمكنهم التغير. أي نوع من البؤساء هم مثل هؤلاء الناس؟ (إنهم أناس مشوشون). هل الأشخاص المشوشون بشر؟ (لا). ما هم الأشخاص المشوشون؟ (بهائم). الكلمة المهذبة هي "حيوان"، والمصطلح العامي هو "بهيمة". ومهما كان عدد العظات التي يستمعون إليها، فإنهم لا يفهمون ما هو الحق، أو ما هي الأمور الإيجابية، أو ما هي الأمور السلبية. ومهما كان عدد الأشياء التي يفعلونها والتي تتمرد على الله، فليس لديهم وعي بها في قلوبهم ولا يزالون يشعرون بأنهم طيبو القلب بطبيعتهم ولديهم قلب متعاطف. عندما يرون شخصًا يعاني، يشعرون بالألم في قلوبهم ويتمنون لو أنهم يستطيعون المعاناة مكانه. وعندما يرون شخصًا ليس لديه ما يأكله أو يلبسه، يريدون أن يعطوه ملابسهم وطعامهم. مهما كان عدد كلمات الله التي تكشف فساد البشرية التي يستمعون إليها، فإنهم لا يزالون يشعرون بأنهم صالحون جدًا، وأفضل من أي شخص آخر. ومهما كان عدد الأشياء الخاطئة التي يفعلونها، فإنهم لا يعرفون أين أخطأوا، ولا يعترفون أبدًا بأن لديهم شخصية فاسدة. إذا سألتهم: "هل أنت إنسان فاسد؟ هل لديك شخصية فاسدة؟" يقولون: "نعم، لدي. كل شخص لديه فساد، فكيف لا يكون لدي؟ أنت تتفوه بكلام أحمق!" حتى إنهم يصفونك بالحمق! ولكن عندما يفعلون شيئًا خاطئًا، فإنهم لا يعترفون به، بل يلقون باللوم على الآخرين. مهما كان الخطأ الذي يرتكبونه، فإنهم لا يعترفون به، ومهما كانت خطورة الآثام التي يرتكبونها، فإن لديهم دائمًا أعذارًا وأسبابًا لتبرير أنفسهم. هل لدى مثل هؤلاء الناس أي عقل؟ هل هم أناس يستطيعون تمييز الصواب من الخطأ؟ (ليس لديهم عقل ولا يستطيعون تمييز الصواب من الخطأ). يبدو أنهم يبذلون الكثير من الجهد كل يوم، فيستمعون إلى العظات ويقرأون كلام الله من الفجر حتى الغسق، لكنهم لا يستطيعون فهم جملة واحدة من الحق، ولا يستطيعون فعل شيء واحد يتوافق مع مبادئ الحق، ولا يستطيعون التحدث بكلمة واحدة تتوافق مع الحق. وفضلًا عن الكلمات التي تتوافق مع الحق؛ لا يمكنهم حتى التحدث بكلمة واحدة تتوافق مع ضمير الإنسانية وعقلها؛ إنهم لا يتحدثون إلا بكلمات مشوشة وسخيفة، ولا يتفوهون إلا بحجج ملتوية. مثل هؤلاء الناس بعيدون كل البعد عن امتلاك ضمير وعقل؛ إنهم مجرد أناس مشوشين، يفيضون بحجج ملتوية. بعد الاستماع إلى العديد من العظات، يمكنهم التحدث ببعض الكلمات الروحية. وعندما تسمعهم يتحدثون بكلمات روحية، تشعر أنهم بارعون جدًا وفصحاء، ولكن عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع الأمور، تجدهم مشوشين وسخفاء في آنٍ واحد. عندما يتفوهون بحجج ملتوية، يمكنهم أن يجعلوك عاجزًا عن الكلام. ماذا يعني "جعلك عاجزًا عن الكلام"؟ إنه يعني أنك لا تستطيع أن تتخيل أن شخصًا ما يمكن أن يقول مثل هذه الكلمات السخيفة أو أن يكون لديه مثل هذه الطريقة في التفكير، وأن الأمر ببساطة لا يمكن تصوره بالنسبة إليك، وأنك، في النهاية، لا يمكنك أن ترد عليهم إلا بالصمت، وهو أفضل طريقة للتعامل معهم.
إذا كان المرء إنسانًا ويتمتع بإنسانية طبيعية، فإن القدرة على تمييز الصواب من الخطأ أمر بالغ الأهمية. فعندما لا يتلقى الإمداد بكلام الله ولا يفهم الحق، يمكنه استخدام ضميره وعقله لفهم بعض الأمور الإيجابية والسلبية البسيطة. تكون لديه قدرات تمييزية وإدراكية معينة فيما يتعلق ببعض الأمور الإيجابية والسلبية التي يتعامل معها في الحياة الواقعية. ويكون قادرًا على التمييز إلى حد ما تجاه الأمور التي تندرج تحت الحس السليم الأساسي للإنسان، وقوانين البقاء البشري، وبعض الناس، والأحداث، والأشياء التي يواجهها كثيرًا. لا يكون شخصًا يعيش بطريقة مشوَّشة، بل لديه قدرات تمييزية وإدراكية فيما يتعلق بالأمور الإيجابية والسلبية في عالم البشر، وبالطبع، تكون لديه أيضًا أفكار، ومواقف، وتوجهات صحيحة معينة تجاه هذه الأمور. بعد سن الثلاثين، يبدأ أمثال هؤلاء الناس في مواجهة مختلف أمور الحياة تدريجيًا. وحتى لو لم يقرأوا كلام الله أو يتلقوا إمداد كلام الله، فبحلول الوقت الذي يبلغون فيه الخمسينات أو الستينات من عمرهم، يمكنهم أن يلخصوا تدريجيًا الأمور الإيجابية والأمور السلبية، ثم يعيشوا وفقًا لتلك الأمور الإيجابية التي يمكنهم استيعابها، ويتبعوا بعض قوانين الأمور الإيجابية. أما بالنسبة إلى بعض الأمور السلبية، فإلى جانب قدرتهم على تمييزها، فيمكنهم أيضًا أن ينأوا بأنفسهم عنها من أعماق قلوبهم. وعندما لا يكون لديهم خيار سوى اتباع الاتجاهات الدنيوية أو بعض فلسفات التعاملات الدنيوية والأقوال التي تنتشر بين الناس، فإنهم يشعرون أنهم يخالفون ضميرهم، ويؤنبهم ضميرهم. في أعماق قلوبهم، هم لا يقبلون مثل هذه الآراء؛ إنهم يتصرفون بهذه الطريقة فقط من أجل البقاء أو من أجل منافع مؤقتة. ليست نيتهم الأصلية القيام بهذه الأشياء؛ وإنما هو خيار اتخذوه رغمًا عنهم. بعد أن يؤمن أمثال هؤلاء الناس بالله، فإنهم يهتمون أكثر بما يقوله كلام الله بالضبط عن جميع أنواع القضايا، مثل تلك المتعلقة بحياة الإنسان وبقائه، وما هي بالضبط أقوال الله الدقيقة فيما يتعلق بالمشكلات الصعبة في حياة الإنسان، وما يطلب الله بالضبط من الناس أن يفعلوه عندما يواجهونها. إنهم يتوقون إلى إجابات هذه الأسئلة. وعندما يتلقون الإجابات، لا يشعرون أن الممارسة وفقًا لكلام الله صعبة للغاية أو تتعارض كثيرًا مع احتياجات الإنسانية. بل يشعرون أن هذه الحقائق وحدها هي الطريق الصحيح، وما ينبغي للناس امتلاكه وتحقيقه، والشبه الذي ينبغي أن يكون عليه الناس في الحياة. إنهم يشعرون أن الناس إذا عاشوا بهذه الطريقة، فيمكن لذلك أن يلبي حقًا احتياجات ضميرهم وإنسانيتهم، وأنه فقط من خلال العيش بهذه الطريقة، لا يخالفون إرادتهم، وعندها فقط يمكنهم الشعور بالطمأنينة ويكون لديهم الفرح والسلام. ويشعرون أيضًا أنه عندها فقط سيكون لدى الناس أمل ورغبة في مواصلة العيش، وأنه عندها فقط يمكنهم التحرر من مختلف القوى الشريرة، ومختلف الاتجاهات الشريرة، والحالة الجوفاء التي تعيش فيها البشرية. وتحت تأثير ضميرهم في أعماق قلوبهم، لديهم ميل إلى مختلف الأقوال، والتعاليم، والإمداد في كلام الله، ويعتنقونها من أعماق قلوبهم. لديهم الرغبة في السعي إلى ربح الحق. وعلاوة على ذلك، مع التعبير عن كلام الله أكثر فأكثر، وتحول إمداد كلام الله ليصبح عمليًا ومفصلًا أكثر فأكثر، فإن توقهم إلى الحق وإلى الأمور الإيجابية يُشبع بشكل متزايد. ليس الأمر أنهم كلما استمعوا أكثر، أصبحوا أكثر اضطرابًا، أو وجدوه مُفرِطًا في التفاصيل، أو شعروا بمزيد من التشوش. بل على العكس من ذلك، كلما استمعوا أكثر، بدت الأمور أكثر وضوحًا، وشعروا أكثر أن بإمكانهم أن يدركوا حقيقة الأمور وأن لديهم طريقًا. يشعرون أن ثمة أملًا في المستقبل، وأنهم يرون النور ولديهم طريق لممارسة الحق ونيل الخلاص. تشعر قلوبهم بمزيد من الطمأنينة، ويشعرون أكثر فأكثر أن طريق الإيمان بالله صحيح، وأن الثمن الذي دفعوه والطاقة ودم القلب التي بذلوها، كل يوم حتى الآن في الإيمان بالله، كانت جميعها جديرة وذات مغزى. يترسخ هذا في أعماق قلوبهم. وعلى الرغم من أن رغبتهم قد تحققت، وأن توقهم إلى الحق قد أُشبع إلى حد ما، فإن الناس الذين يتوقون إلى الحق حقًا سيعقدون العزم ويضعون الخطط، ويطالبون أنفسهم بالممارسة والدخول في جميع جوانب الحق، لتطبيق كلام الله، ومختلف مبادئ الحق، ومتطلبات الله المختلفة في أنفسهم، والسماح لكلام الله بأن يصبح معايير أفعالهم وسلوكهم الذاتي في الحياة الواقعية، ويصبح واقع حياتهم. في الماضي، عندما لم يفهموا الحق، تمكنوا فقط من التحدث ببعض الكلمات والتعاليم. وعندما كانوا يواجهون الأمور، لم يكن لديهم سوى رؤية أحادية لها، كما في مَثَلِ العميان والفيل؛ كانوا عاجزين عن رؤية جوهر المشكلة ولم يعرفوا ماذا يفعلون. شعروا أن الحياة مملة للغاية، بلا أهداف يسعون إليها ولا أمل، وعاشوا بطريقة مشوَّشة. لكن الأمر مختلف الآن. يُنطق بكلام الله بوضوح أكثر فأكثر، وتُعقد الشركة عن الحق بوضوح أكثر فأكثر. إنهم يشعرون أن الطريق يصبح أكثر إشراقًا ووضوحًا، وأن ثمة طريقًا للمضي قدمًا. وهم يجدون في كلام الله أساسًا يستندون إليه في كل كلمة ينطقون بها، وكل شيء يفعلونه، وكل نوع من الأشخاص يواجهونه. يشعرون أن كلام الله عملي جدًا وجيد جدًا، وقد أيقنوا أن الإيمان بالله هو الطريق الصحيح، وأن الإيمان بالله يمكن أن يؤدي إلى الخلاص، وأن الإيمان بالله بهذه الطريقة يمكن أن يمكّنهم من أن يعيشوا شبه الإنسان، وأن ذلك ذو مغزى وقيمة عظيمين! وبينما يتوقون إلى الحقائق ويمارسونها، فإنهم يدخلون باستمرار في هذه الحقائق ويجنون باستمرار حصادًا طيبًا. ومع تلبية توق ضميرهم وإنسانيتهم وحاجتهما إلى الأمور الإيجابية، فإن حياتهم الروحية تتغير تدريجيًا أيضًا. وعلى الرغم من أنهم كثيرًا ما يكشفون عن شخصيات فاسدة ويتمردون على الله، وكثيرًا ما يتصرفون – رغمًا عنهم – وفقًا لشخصياتهم الفاسدة، وجسدهم، وأفكارهم ووجهات نظرهم الحمقاء والمغلوطة عندما يواجهون الأمور، فإن هناك في الوقت نفسه ظاهرة جيدة أيضًا: عندما يفعلون ذلك، يشعر ضميرهم بعدم الارتياح كثيرًا، ويشعرون أن شخصياتهم الفاسدة متجذرة بعمق ويصعب تغييرها. ومن ثم، تحت تأثير ضميرهم، يشعرون كثيرًا بالتأنيب في قلوبهم، ويشعرون بالذنب والندم. إنهم يتأملون كثيرًا أين أخطأوا بالضبط، وكثيرًا ما يتوبون. هذه كلها آثار الضمير. إذا كان لدى الناس ضمير، فسوف تكون لديهم هذه المشاعر وهذه المظاهر؛ وإذا كان لدى الناس ضمير، فهكذا سيعيشون، يتأملون في أنفسهم كثيرًا، ويتوبون ويعكسون مسارهم كثيرًا. وعلى الرغم من أنهم كثيرًا ما يواجهون الفشل والنكسات، وكثيرًا ما يواجهون التهذيب، والدينونة، والتوبيخ لارتكابهم الذنوب، فنظرًا لأنهم كثيرًا ما يتوبون ويتغيرون، فإن هدفهم في السعي إلى الحق يظل كما هو، وفي النهاية، سيحققون نتيجة طيبة وحصادًا صالحًا. إنهم يشعرون كثيرًا بالتأنيب والذنب، وكثيرًا ما يعكسون مسارهم ويتوبون. هذه ظاهرة جيدة؛ إنها تظهر أنهم بالفعل على الطريق الصحيح، وفي النهاية ستكون لديهم مكاسب حقيقية. فمن ناحية، خفّت شخصياتهم الفاسدة إلى حد ما، وتضاءل تمردهم على الله. في السابق، عندما كانوا يواجهون أمورًا لا تتوافق مع مفاهيمهم، كانوا يتذمرون، لكنهم الآن لم يعودوا يتذمرون ويمكنهم طلب الحق؛ إنهم يعرفون أن معاملة الله وعمل الله بناءً على المفاهيم والتصورات أمر تافه، وسخيف، وغير صحيح. وإضافة إلى ذلك، بينما كانوا في السابق سلبيين عند مواجهة الصعوبات، فإنهم الآن لم يعودوا سلبيين؛ يمكنهم التعامل معها بشكل صحيح والخضوع لترتيبات الله وتدبيراته. وعلى الرغم من أنهم قد يكونون سلبيين في بعض الأحيان، إلا أن ذلك لا يؤثر على أداء واجبهم، وقد أصبحوا مُتفانين في القيام بواجبهم. سيخبرهم ضميرهم أن القيام بذلك صحيح. وعندما يتصرفون بهذه الطريقة، سيكون لديهم سلام في قلوبهم ولن يكون لديهم شعور باللوم، وسيشعرون بشكل متزايد أن هذا هو ما يجب عليهم فعله. وكلما مارسوا بهذه الطريقة، صاروا أكثر إدراكًا لأهمية طلب الحق وممارسته في جميع الأمور، وشعروا أكثر أنه ينبغي لهم طلب الحق والممارسة وفقًا لمبادئ الحق، وأن هذا الطريق صحيح، وأن الممارسة بهذه الطريقة تحقق مكاسب. وعندما يحقق الناس مثل هذه المكاسب، يجدون أن علاقتهم بالله تتغير، وأن الحياة الروحية بداخلهم تتغير، وأن شخصياتهم الفاسدة تفقد سيطرتها عليهم بشكل متزايد، وأن نير استعباد هذه الشخصيات لهم وقيودها عليهم تتضاءل؛ ويجدون أيضًا أن رغبتهم في السعي إلى الحق وتوقهم إليه يزدادان قوة، وأن قوتهم لممارسة الحق والتغلب على شخصياتهم الفاسدة تزداد أيضًا. بهذه الطريقة، سيكون لدى الناس نوع معين من الشعور، وهو أن ثمة أملًا لهم في التخلص من الشخصيات الفاسدة ونيل الخلاص، وأن الطريق الذي يسلكونه صحيح، وأن قبول الحق، وممارسته، والخضوع له أمر صحيح. هذا هو الموقف الذي يتبناه الأشخاص الذين يمتلكون ضمير الإنسانية وعقلها تجاه الحق. هذا هو المظهر الذي يكون لدى الناس وهم يقبلون الحق تدريجيًا. هذا هو المظهر الأكثر طبيعية. أما بالنسبة إلى أولئك الذين ليس لديهم هذا المظهر، فإن ضميرهم لا يمكن أن يلعب أي دور ضابط؛ هذا على أقل تقدير. إذا كان لديك ضمير، فمن المؤكد أن ضميرك سيلعب دورًا ضابطًا. وإذا لم يتمكن ضميرك من لعب دور ضابط، فإن ضميرك هذا ليس ضميرًا؛ ليس لديك ضمير. إذا كان لدى الناس ضمير، فسيكونون قادرين على تمييز الصواب من الخطأ، وتمييز الأمور الإيجابية من الأمور السلبية، وسيختارون الأمور الإيجابية وينبذون الأمور السلبية. إذا كان لدى الناس ضمير وكان يمكنهم تمييز الصواب من الخطأ، فسيختارون قبول الحق، وممارسته، والخضوع له، والتصرف وفقًا لمبادئ الحق. وإذا لم يمارسوا الحق هذه المرة، فسيؤنبهم ضميرهم، وإذا لم يمارسوا الحق في المرة القادمة، فسيؤنبون مرة أخرى. إذا كان لديك حس بالضمير وتفهم الصواب من الخطأ، فبعد أن سمعت الكثير من الحقائق، عندما ترتكب الخطأ مرارًا وتكرارًا، فإن ضميرك سيؤنبك ويتهمك أكثر، وستكون قادرًا على الخضوع لشعور ضميرك واتخاذ الخيار الصحيح. يقول بعض الناس: "يؤنبني ضميري أيضًا عندما أرتكب ذنبًا، ولكن حتى بعد تلقي التأنيب لمدة عشرة أعوام أو عشرين عامًا، ما زلت لا أريد أن أختار ممارسة الحق". إذن أقول إن ضميرك هذا ليس ضميرًا. أنت تقول إنك تشعر بتأنيب ضميرك، ولكن لسنوات عديدة لم تتمكن من عكس مسارك أو التوبة، وفشل ضميرك المزعوم في ضبطك لتختار الطريق الصحيح. إذًا، ضميرك ليس ضميرًا، وليس لديك إنسانية. أنت تقول: "أنا أعرف ما هو صحيح وما هو غير صحيح؛ كيف يمكنك أن تقول إنه ليس لدي ضمير؟" هذا لا يمكن أن يعني إلا أن قلبك عنيد جدًا، وأن ضميرك لم يعد يعمل. إذا كنت تمتلك حقًا ضمير الإنسانية، فعندما ترتكب الخطأ ويؤنبك ضميرك، فسيكون لإنسانيتك ميل نحو الإيجابية، وسيتهمك ضميرك من الداخل قائلًا: "هذا خطأ، هذا يفتقر إلى الإنسانية!" إذا كان يؤنبك دائمًا بهذه الطريقة، فأي نوع من الأشخاص تكون حتى لا يكون لديك إدراك لذلك؟ فقط أولئك الذين ليس لديهم ضمير يفتقرون إلى هذا الإدراك. إذا كان لديك ضمير حقًا، فعندما يؤنبك ضميرك، هل يمكن أن تظل عنيدًا؟ إذا قلت: "لقد تعرضت للتأنيب لمدة عشرة أعوام أو عشرين عامًا ولم أشعر بأي شيء مُحدد"، فأنت لست شخصًا ذا ضمير. أليس كذلك؟ (بلى). أنت ليس لديك ضمير، ومع ذلك تدعي أن لديك إنسانية؛ أليس هذا خداعًا للناس؟ إذا كان لديك إنسانية، فكيف يمكن ألا يكون لديك ضمير؟ وإذا لم يكن لديك ضمير، فليس لديك إنسانية. علامة عدم وجود الإنسانية هي عدم فهم ما هي الأمور الإيجابية وما هي الأمور السلبية. أنت تقول إن لديك ضميرًا، فلماذا أنت عاجز عن تمييز الصواب من الخطأ؟ لقد سمعت الكثير من العظات، فلماذا لا تتوق إلى السعي إلى الحق؟ أنت تقول: "قلبي راغب في السعي إلى الحق، وراغب في ممارسة الحق"؛ فما هي الحقائق التي مارستها إذًا؟ أين الدليل؟ إذا كان قلبك يحب الحق وراغبًا في السعي إلى الحق، فلماذا لا تمارس الحق؟ أليس هذا خداعًا للناس؟ أليست هذه مثل أكاذيب المخادع؟ إنها تمامًا مثل التنين العظيم الأحمر، الذي يعلن دائمًا أن كل ما يفعله هو لخدمة الشعب وتمكينهم من العيش حياة سعيدة، ولكن عندما يؤمن الناس بالله ويسلكون الطريق الصحيح، فإنه يعتقلهم ويضطهدهم بهياج هستيري. إنه لا يسمح للناس باتباع الله، ولا يسمح لهم بقبول الحق ونيل الخلاص؛ إنه يسمح لهم فقط باتباع الحزب وإطاعة أوامره، ما يؤدي بهم في النهاية إلى جهنم والعقاب، وهو ما يبهج التنين العظيم الأحمر. إذًا، هل كلمات التنين العظيم الأحمر بأنه "يخدم الشعب" صحيحة أم خاطئة؟ يقول الشيطان دائمًا إن ما يفعله هو لمنفعة الناس، لكنه لا يستطيع أن يمد الناس بالحق، ولا يستطيع أن يرشد الناس إلى الطريق الصحيح في الحياة. إنه يغرس في الناس فقط الهرطقات والمغالطات، ويجعلهم ينغمسون في حياة الفجور، ويسلكون طريق الشر، ويسعون وراء العالم، ويسعون وراء الشهرة والربح، ويتصارعون ويؤذون بعضهم بعضًا، ولا يسمح للناس بسلوك الطريق الصحيح، ويخطف الناس من جانب الله. وفي النهاية، يحقق الناس الشهرة والربح، لكن أجسادهم وعقولهم تُدمر بالكامل؛ إنهم يمتلئون بهرطقات الشيطان ومغالطاته، ويكون الله غائبًا عن قلوبهم، ولا يعودون يؤمنون بأن البشرية خلقها الله. يبدأون في إنكار الله ويصبحون معادين له. هل يفعل الشيطان هذا لمنفعة الإنسان؟ أليس هذا إيذاءً للناس وتدميرًا لهم؟ ومع ذلك، فإن الناس الذين لا يستطيعون تمييز الصواب من الخطأ لا يمكنهم أن يدركوا حقيقة هذه الأمور.
يقول بعض الناس: "لدي إنسانية ويمكنني تمييز الصواب من الخطأ، ولدي ضمير أكثر من معظم الناس". إذًا، قارن نفسك بالمحتوى الذي عُقدت عنه الشركة اليوم وانظر ما إذا كان لديك ضمير، وما إذا كنت تستطيع قبول الحق وممارسته، وما إذا كنت تشعر بالندم والذنب عندما ترتكب ذنبًا، وما إذا كنت قد تبت وتغيرت حقًا. إذا لم تكن لديك هذه المظاهر لدخول الحياة، فهذا يثبت أن ضميرك لم يعمل على الرغم من أنك استمعت إلى العظات لسنوات عديدة منذ أن بدأت تؤمن بالله. ما الذي يقف وراء عدم عمل ضميرك؟ هناك سبب واحد فقط يمكن أن يفسر هذه المشكلة: أنت شخص بلا ضمير. يقول بعض الناس: "على الرغم من أنه ليس لدي دخول في الحياة، إلا أنني أفهم كل الحقائق". إذا كنت تفهم الحق، فلماذا لا تمارسه؟ لماذا لم يكن لديك أي دخول؟ كيف لم تتغير حياتك الروحية حتى الآن؟ أنت تفهم الحق لكنك لا تمارسه؛ فأين ضميرك؟ حتى أن بعض الناس يجادلون: "لقد آمنت بالله لسنوات عديدة. لو لم يكن لدي ضمير، فهل كان بإمكاني أن أهجر الكثير، وأعاني الكثير، وأدفع ثمنًا باهظًا؟ هل كان بإمكاني القيام بواجبي عن طيب خاطر؟" إذا كان لديك ضمير، فما هو الأثر الذي أحدثه بعد أن استمعت إلى الكثير من الحقائق؟ هل يمكنه أن يكبحك لتتصرف وفقًا لمبادئ الحق؟ هل يمكنه أن يحكم سلوكك وأفكارك؟ لقد استمعت إلى العظات لسنوات عديدة، ويمكنك التحدث بالكثير من التعاليم، وعانيت الكثير ودفعت ثمنًا باهظًا؛ فلماذا لا يلعب ضميرك دورًا في حكم سلوكك، ويجعلك تتصرف وفقًا للمبادئ، ويمنعك من انتهاك المبادئ؟ إذا كان لديك ضمير وإنسانية بكل هذا القدر، وفهمت الكثير من الحقائق، فلماذا لا يمكنك تطبيقها؟ كيف يمكنك أن تنتهك المبادئ علانية وتعرقل عمل الكنيسة علانية؟ إذا كان لديك ضمير، فهل تغيرت حياتك الروحية بعد القيام بواجبك لسنوات عديدة؟ أنت لم تتغير، وليس لديك أي دخول في الحق على الإطلاق؛ هذا يظهر أنه ليس لديك ضمير. يقول بعض الناس: "هل كان يمكنني القيام بواجبي لو لم يكن لدي ضمير؟" أنت لا تقوم بواجبك؛ أنت تعمل. العمل لا يتطلب ضميرًا؛ يكفي بذل القليل من الجهد. هذا يؤكد تمامًا القول: الناس الذين يعملون هم أناس بلا ضمير؛ إنهم لا يسعون إلى دخول الحياة أو الحق، ويسعون فقط إلى العمل ومستعدون لبذل الجهد. ما هي سمات العمل؟ الاستعداد لتحمل المشقة ودفع الثمن، والبحث عن فرح المرء، وشعوره بالأهمية، وقيمته في تحمل المشقة ودفع الثمن، ومحاولة إشباع رغبته في البركات وطموحه في عقد صفقات مع الله، ومحاولة نيل البركات مقابل معاناته وتضحيته. إذا طلبت منه بذل الجهد في العمل، وتحمل المشقة ودفع الثمن، فإن لديه الكثير من الحيوية لذلك؛ ولكن إذا طلبت منه التصرف وفقًا للمبادئ وممارسة الحق، فإنه يصبح فاترًا، ومرتبكًا، ولا يعرف كيفية الممارسة. حتى أن بعض الناس يشعرون أنهم وُضعوا في موقف صعب، فيفكرون: "لا بأس إذا طلبت مني بذل الجهد، وتحمل المشقة، ودفع الثمن. يمكنني تحمل أي قدر من المشقة، ولن أتذمر مهما كنت متعبًا. ولكن أن تطلب مني التصرف وفقًا للمبادئ؛ أليس هذا يُصعب الأمور عليَّ؟ إن القدرة على بذل الجهد، وتحمل المشقة ودفع الثمن دون تذمر هو أمر جيد جدًا بالفعل؛ فلماذا لا تزال تطلب مني التصرف وفقًا للمبادئ؟ إن مطالبك من الناس عالية جدًا! دع الناس يفعلون الأمور كما يريدون؛ ما دام العمل يُنجز، فهذا جيد بما فيه الكفاية. وإذا لم يُنجز بشكل جيد، فيمكن تصحيحه بمرور الوقت!" إنهم مستعدون فقط للعمل، وهم نشيطون جدًا عند العمل، لكنهم يصبحون فاترين عندما يتعلق الأمر بممارسة الحق، ويصبحون أكثر ارتباكًا عندما يتعلق الأمر بدخول الحياة. ومع ذلك، فإنهم يظلون يعتقدون أنهم أناس صالحون. كثيرًا ما يقولون: "أنا شخص ذو ضمير وأنا طيب. أبذل كل طاقتي في القيام بواجبي ولا أتراجع أبدًا. يمكنني أن أهجر عائلتي وحياتي المهنية لأبذل نفسي من أجل الله. كيف يمكنني أن أكون مندفعًا إلى هذا الحد؟ أنا بطبيعتي شخص صالح!" في الواقع، إنهم لا يفهمون أي حق، فضلًا عن قدرتهم على التصرف وفقًا لمبادئ الحق. إنهم يعرفون فقط استخدام القوة الغاشمة، ومع ذلك ما زالوا يعتقدون أنهم صالحون. حتى في هذه المرحلة، ليس لديهم أي إحساس في ضميرهم وعقلهم على الإطلاق. إذا كان لديك ضمير حقًا، فكيف يمكنك أن تتفوه بمثل هذه الحجج الملتوية؟ كيف يمكن ألا يكون لديك استيعاب نقي للحق؟ إذا كان لديك ضمير وإنسانية، فكيف لم تستمع بانتباه إلى كلام الله، وإلى تحديد ما هي معايير الله المطلوبة من الناس، وما هي المبادئ التي ينبغي اتباعها في كل شيء تفعله؟ إذا استمعت ولكنك لم تفهم، وكنت متبلد الحس تجاه الحق، فأنت شخص بلا ضمير وبلا إنسانية. هل تعتقد أنك تستطيع أن تستبدل بجهدك الشديد الحق والحياة، والخلاص؟ هذا مستحيل؛ هذا الطريق لا يجدي نفعًا. حتى لو كنت مستعدًا لبذل الجهد، والكد بإخلاص، ويمكنك تحمل القليل من المعاناة، وفي نظر الناس أنت متفان إلى حد ما، فلا يزال من الصعب القول ما إذا كان بإمكانك أن تكون متفانيًا حتى النهاية. لا يمكن التنبؤ متى ستثور طبيعتك البهيمية، وتسبب المتاعب وتخلق عرقلة وإزعاجًا، وعندها سيتعين تصفيتك. ألم يُصفَّ عدد قليل من الناس من الكنيسة مؤخرًا؟ يقول أمثال هؤلاء الناس كلمات معسولة جدًا، وأي شخص يسمعها يعتقد أنهم يفهمون الحق، لكنهم ببساطة لا يمارسون الحق. يقولون أشياء جميلة لكنهم لا يقومون بعمل حقيقي. إنهم لا يُعادون الناس فحسب، بل يُعادون بيت الله أيضًا. أليس هذا مقاومة لله؟ هل يمكن لبيت الله أن يؤويهم؟ إذا كانوا مستعدين للقيام بواجبهم، فينبغي لهم القيام به بإذعان وبطريقة ملتزمة بالقواعد، لكنهم لا يفعلون ذلك. إنهم يحاولون أن يكونوا مسؤولين ويمسكوا بزمام السلطة، بل ويسببون الإزعاج والدمار. إلى أي مدى يسببون الإزعاج؟ حتى عندما أفعل شيئًا، يحاولون التدخل، وينتقدون هذا وذاك، ويعرقلون ويزعجون. إنهم يحاولون إزعاج أفعالي؛ فهل يمكنني أن أظهر لهم رحمة؟ إذا كنت تزعج حياتي الشخصية فقط، فيمكنني أن أُنحيك جانبًا وأتجاهلك، لكنني أقوم بعمل في بيت الله، وأقوم ببعض العمل الحقيقي من أجل شعب الله المختار، ومع ذلك ما زلت تحاول الإزعاج والتقويض. ما هي المشكلة هنا؟ ما الذي ينبغي فعله مع مثل هذا الشخص؟ (ينبغي تصفيته). لدى بيت الله مبادئ للتعامل مع الناس، وينبغي تصفية أمثال هؤلاء الناس. يقول بعض الناس: "لقد تعرضت للظلم! لم أكن أعرف أن هذا يسيء إليك. لم أكن أعرف أن هذا تحدٍ للأعلى وتحدٍ لله. لم أفعل ذلك عن قصد". حقيقة أنك تمكنت من فعل مثل هذا الشيء تظهر أنك كنت تتصرف عن قصد. كم سنة استمعت إلى العظات؟ هل لديك ضمير؛ هل لديك إنسانية؟ لو كنت إنسانًا، لو كانت لديك إنسانية وكنت تمتلك ضميرًا وعقلًا، لما فعلت مثل هذه الأشياء، سواء عن قصد أو عن غير قصد. أنا أقوم بعمل، وهم يزعجونه عن قصد ويحاولون تقويضه. هل هم بشر أصلًا؟ أليسوا أبالسة؟ إذا كان لدى الناس حقًا ضمير وعقل، وإنسانية حقًا، فحتى لو كان شخصًا عاديًا يفعل شيئًا ما، فما دام ذلك مفيدًا لعمل الكنيسة وللإخوة والأخوات، فإنهم يعرفون أنه ينبغي لهم دعمه وليس تقويضه، فما بالك إذا كان شيئًا أتولاه شخصيًا. ومع ذلك، يصرون على إحداث إزعاج ومحاولة تخريبه، ولا أحد يستطيع منعهم. لقد أصبحوا أبالسة بكل معنى الكلمة، أليس كذلك؟ أقول إن فعل الشر لدى مثل هذه الشخصيات خطير؛ يجب ألا نكون متساهلين معهم؛ لدى بيت الله مبادئ للتعامل مع الناس، ويجب التعامل معهم بإخراجهم. هل هذه طريقة مناسبة لمعاملتهم؟ (نعم). إذا كان الأمر يقتصر على اتباع تفضيلاتهم الشخصية في حياتهم اليومية، فهذا مقبول. على سبيل المثال، قد أقول: "أحب أن آكل المعكرونة"، فيردون: "أنا لا أحب أن آكل المعكرونة. عندما أطبخ، سأصنع لك بعض المعكرونة، وسأصنع الأرز لنفسي". هذا الأمر لا يتضمن عمل الكنيسة، ولا يتضمن أي مبادئ للحق، فضلًا عن أنه لا يتضمن إنسانية المرء أو ضميره. اتباع تفضيلاتك الشخصية هنا لا بأس به، ولكن عندما يتعلق الأمر بالمسائل التي تتضمن عمل الكنيسة، فهذا غير مقبول. إذا ارتكبت آثامًا بتهور وتسببت في العرقلة والإزعاج، فأنت تنتهك المراسيم الإدارية. أي نوع من الأشخاص يمكنه أن ينتهك المراسيم الإدارية بوقاحة؟ أي نوع من الأشخاص يمكنه أن يتحدى الحق وبيت الله علانية؟ (الأبالسة). يمكن لهؤلاء الناس المشوَّشين المتهورين والبهائم أن يتحدوا ويزعجوا بهذه الطريقة، والأبالسة أكثر قدرة على فعل ذلك. فبغض النظر عما يفعله بيت الله، يحاول الأبالسة دائمًا تعطيله؛ إنهم يسببون الإزعاج كما لو كانوا ممسوسين، دون أي اعتبار للعواقب. يمكنهم الإزعاج إلى هذا الحد وما زالوا لا يدركون ذلك، وما زالوا يشعرون أنهم لم يسببوا إزعاجًا، وأنهم أبرياء تمامًا، بل ويدافعون عن أنفسهم. لا حاجة لعقد أي شركة مع أمثال هؤلاء الناس؛ إخراجهم فحسب هو الشيء الصحيح الذي يجب فعله. أمثال هؤلاء الناس، الذين ليس لديهم ضمير وعقل الإنسانية، هم أبالسة حقيقيون؛ لن يتغيروا أبدًا. لا يُطلب منك السعي إلى الحق، ولا يُطلب منك ممارسة الحق في جميع الأمور، ولكن على الأقل يجب أن تعرف اتباع القواعد. إذا كنت لا تفهم القواعد حتى، ولا تفهم المراسيم الإدارية لبيت الله، ولا تعرف حتى عندما تنتهك المراسيم الإدارية، فهل لديك إنسانية إذن؟ ليس لديك إنسانية؛ أنت إبليس. عندما يفعل الأبالسة الشر، لا يمكنهم منع أنفسهم. إن مقاومتهم لله، وحكمهم على لله، وتجديفهم على الله هي كشوفات طبيعية لطبيعتهم. دون أن يحرضهم أحد أو يغرس فيهم الأفكار، يمكنهم بطبيعة الحال فعل الشر بهذه الطريقة. هذا لأن طبيعتهم الشيطانية تهيمن عليهم.
اليوم، عقدنا شركة عن قضية تمييز الصواب من الخطأ، وهي جزء من ضمير الناس وعقلهم. من خلال هذه الشركة، هل ترون الآن هذا الجانب بوضوح؟ الإنسان الحقيقي لديه ضمير ويمكنه تمييز الصواب من الخطأ؛ ضميره يعمل. فأيًا كان الناس، أو الأحداث، أو الأشياء التي يواجهها، وبغض النظر عن أي قضايا تنشأ، فإن ضميره، على الأقل، هو خط الدفاع الأول. فمن ناحية، سيساعدك ضميرك على إصدار الأحكام وتمييز أي الأمور إيجابية وأيها سلبية؛ ومن ناحية أخرى، يمكنه أن يساعدك على إجراء تدقيق وفحص الطريق أمامك حتى لا تنحدر إلى ما دون الحد الأدنى من معايير السلوك الذاتي، وفي النهاية سيساعدك على إجراء موازنات واختيار الطريق الصحيح. وبطبيعة الحال، فإن الناس الذين يفهمون الحق أو الذين آمنوا بالله لسنوات عديدة ولديهم أساس في إيمانهم، سيختارون الأمور الإيجابية في النهاية، تحت تأثير ضميرهم، ويختارون طلب الحق وقبوله. لذا، يلعب الضمير دورًا رياديًا في الإنسانية؛ إنه يلعب دور إرشاد الناس نحو الطريق الصحيح وضبط الناس حتى يختاروا الأمور الإيجابية. إذا كان الشخص بلا ضمير، فغني عن القول إنه لن يكون عاجزًا عن اختيار الأمور الإيجابية والطريق الصحيح فحسب، بل في أي شيء يفعله، سيفتقر إلى الحد الأدنى من كبح الضمير وضبطه. مثل هذا الشخص في خطر عظيم؛ من المرجح جدًا أن يفعل الشر ويقاوم الله. إذا كان متناسخًا من حيوان، فقد يفعل الأشياء التي تفعلها الشياطين الشريرة، والناس الذين هم شياطين شريرة وأبالسة يمكنهم فعل شرور أعظم، وهو أمر مُرعب جدًا. لذا، فإن امتلاك الضمير أمر مهم جدًا. هل هذا واضح؟ (نعم). إذا لم يكن لدى الشخص ضمير لضبط سلوكه وإرشاده لسلوك الطريق الصحيح، فإن الطريق الذي يختاره سيكون حتمًا طريقًا خاطئًا، وما يفعله سيكون أمورًا سلبية؛ وستكون العواقب وخيمة. وإذا كان بإمكانه انتهاك الحق وقوانين تطور الأشياء بوقاحة، وكذلك التجديف بتهور، والحكم على الحق وكل العمل الذي يعمله الله، بل ومقاومة الله علانية وانتهاك مراسيم الله الإدارية، ولعن الله، وإدانته، والتجديف عليه بجرأة، فإنه عندئذٍ يكون تمامًا مثل الأبالسة والشيطان. يمكنه ارتكاب كل الشر الذي يرتكبه الأبالسة والشيطان، وفعل كل الأشياء التي يفعلها الأبالسة والشيطان، والنطق بكل المغالطات، والهرطقات، والحجج الملتوية التي ينطق بها الأبالسة والشيطان. هؤلاء الناس هم أبالسة وشياطين حقيقيون.
ماذا فهمتم من شركة اليوم؟ (لقد فهمت أن الأشخاص الذين لديهم إنسانية يمتلكون ضميرًا وعقلًا، ويمكنهم تمييز الصواب من الخطأ. وفيما يتعلق بتمييز الصواب من الخطأ، أوضح الله، باستخدام أمثلة مختلفة، بوضوح تام ما هي الأمور الإيجابية وما هي الأمور السلبية، حتى نتمكن عندما نواجه الأمور من إصدار أحكام دقيقة وفي الوقت نفسه تكون لدينا وجهات النظر الصحيحة وراء سعينا؛ ينبغي أن نتوق إلى الأمور الإيجابية ونسعى إليها، وأن نبغض الأمور السلبية ونرفضها). إن الضمير والعقل في الإنسانية هما الشرطان الأساسيان لنيل الإنسان الخلاص. وإذا كنت تمتلك هذين الشرطين الأساسيين ولكنك لا تسعى إلى الحق، ولا تمارس القليل من الحق الذي تفهمه، وفي النهاية لا تستطيع تحقيق الخضوع للحق، فستظل عاجزًا عن نيل الخلاص. الضمير والعقل هما مجرد شرطين أساسيين للخلاص؛ أما بالنسبة إلى الطريق الذي تسلكه، فهذا يعتمد على اختيارك الخاص. إذا كنت شخصًا لديه حقًا ضمير وعقل، فستكون لديك الفرصة، في ظل ضبط ضميرك، لاختيار الشروع في طريق السعي إلى الحق. وإذا كان ضميرك يضبطك ويرشدك لتختار الطريق الصحيح، لكنك غير مستعد للمعاناة ودفع الثمن، وغير مستعد للتمرد على الجسد والتخلي عن الأمور المتعلقة بمصالحك الجسدية، ولم تشرع في طريق السعي إلى الحق، فستظل بلا أمل في نيل الخلاص. إن الأمل نيل الخلاص، من ناحية، مرتبط مباشرة بضمير إنسانيتك؛ ومن ناحية أخرى، مرتبط مباشرة أيضًا بالثمن الذي يمكنك دفعه في السعي إلى الحق، وبعزمك ورغبتك في ممارسة الحق. الضمير يمنحك فقط شرطًا أساسيًا لخلاصك، ويخلق لك أيضًا العديد من الفرص لممارسة الحق، مما يمنحك فرصة الشروع في الطريق الصحيح تحت ضبط ضميرك. أي أن فرصتك في الشروع في الطريق الصحيح ستكون عالية نسبيًا، وأملك في نيل الخلاص سيكون عاليًا نسبيًا أيضًا، أكثر من خمسين بالمائة؛ ومع ذلك، لن يكون مضمونًا. لذا، حتى لو شعرت أن لديك ضميرًا وإنسانية، فلا تكن راضيًا عن ذلك، معتقدًا أن مجرد امتلاك ضمير وعقل يعني أنك شخص صالح ويمكنك نيل الخلاص، وأن الأمر مضمون. إذا كنت تفكر بهذه الطريقة، فأنا أقول لك إن ثمة انحرافات في استيعابك لهذا الأمر. إذا كنت تمتلك ضميرًا ولديك إنسانية، فهذا يؤكد فقط أنك شخص اختاره الله ودعاه. ولكن العامل الحاسم الأهم فيما إذا كان بإمكانك في النهاية نيل الخلاص يكمن في سعيك الخاص. فحتى لو كان ضميرك نشطًا في المعتاد، وكثيرًا ما يضبط سلوكك ويضبطك لتختار الطريق الصحيح، فإذا كنت كثيرًا ما تنتهك ضميرك ولا تختار الطريق الصحيح، ولا تختار ممارسة الحق، بل كثيرًا ما تحمي مصالحك الشخصية، وسمعتك الشخصية وكبرياءك، وكثيرًا ما تراعي آفاقك الشخصية، وطموحاتك، ورغباتك، فإن أملك في نيل الخلاص في النهاية سيكون ضئيلًا جدًا؛ شيئًا فشيئًا تكون قد دمرته بنفسك. سيكون هذا أمرًا مأساويًا جدًا. هل تفهم؟ (نعم). حسنًا، هذا كل شيء في شركتنا اليوم. وداعًا!
9 مارس 2024