(ن) حول اختيار طريق المرء في الإيمان

606. تؤمن غالبية الناس بالله من أجل مصيرها المستقبلي أو من أجل استمتاع مؤقت. أما فيما يتعلق بأولئك الذين لم يمروا بأي تعاملات، فإن إيمانهم بالله إنما هو من أجل دخول السماء، كي يفوزوا بمكافآت، لكنه ليس من أجل أن يُكمَّلوا أو من أجل أن يتمموا واجبهم كخليقة الله. هذا يعني أن غالبية الناس لا تؤمن بالله من أجل القيام بمسؤولياتها، أو للاضطلاع بواجباتها. نادرًا ما يؤمن الناس بالله من أجل أي يحيوا حياة ذات معنى، وليس هناك مَنْ يؤمن بأن وجود الإنسان على قيد الحياة يوجب عليه أن يحب الله لأن قانون السماء ومبدأ الأرض يفرضان ذلك، وما هذه إلا الوظيفة الطبيعية للإنسان. وهكذا، فرغم أن الناس على اختلافهم يسعى كل واحد منهم وراء هدفه الخاص، إلا أن هدف سعيهم والدافع من ورائه يتشابه، بل والأكثر من ذلك أنَّ أهداف غالبيتهم من العبادة تتشابه كثيرًا فيما بينها. على مدار آلاف السنوات الماضية، مات مؤمنون كثيرون، ومات كثيرون ثم وُلِدوا مرة أخرى. ليس الذين سعوا وراء الله مجرد فرد واحد أو اثنين أو حتى ألف أو اثنين، لكن يظل سعي أغلب هؤلاء من أجل اعتباراتهم الخاصة أو من أجل آمالهم المجيدة للمستقبل. أما أولئك المُكرَّسون للمسيح فهُم قِلَّة قليلة. يظل الكثير من المؤمنين الورعين موتى بسبب وقوعهم في شباكهم الخاصة، بل والأكثر من ذلك أن عدد الظافرين ضئيل للغاية. ما زالت الأسباب وراء فشل الناس أو أسرار ظفرهم مجهولة لهم حتى الآن. ما زال أولئك المولعون بالسعي وراء المسيح لم يحصلوا بعد على تلك اللحظة الكاشفة، ولم يبلغوا بعد أعماق هذه الغوامض، لأنهم ببساطة لا يعرفون. رغم الجهود الحثيثة التي يبذلونها في سعيهم، يظل طريقهم طريق الفشل الذي سلكه أسلافهم من قبلهم وليس طريق النجاح. بهذه الطريقة، وبغض النظر عن كيفية سعيهم، أما يسلكون الطريق المؤدي إلى الظلمة؟ أليس ما يقتنونه ثمرة مُرَّة؟ من الصعوبة بمكان التنبؤ بما إذا كان الناس الذين يقتفون أثر الذين نجحوا في الأزمنة الماضية سوف ينتهي بهم المطاف إلى نهاية سعيدة أم كارثية. كم تكون الاحتمالات حينئذٍ أسوأ بالنسبة لأولئك الذين يسعون باقتفاء أثر الذين فشلوا؟ أما ينتظرهم احتمال أكبر للفشل؟ ما قيمة الطريق الذي يسلكونه؟ أما يضيعون وقتهم؟ بغض النظر عما إذا كان الناس ينجحون أم يفشلون في سعيهم، هناك باختصار سبب لهذا، لكنَّ الذي يحدد نجاحهم أو فشلهم ليس سعيهم إلى ما يرضيهم مهما كان.

من "النجاح أو الفشل يعتمدان على الطريق الذي يسير الإنسان فيه" في "الكلمة يظهر في الجسد"

607. أهم مطلب في إيمان الإنسان بالله أن يكون له قلبٌ أمين، وأن يكرس نفسه بالكلية، وأن يطيع طاعة حقيقية. ليس أصعب على الإنسان من أن يقدّم حياته كلها مقابل إيمان حقيقي يستطيع من خلاله أن يقتني الحق كله وأن يفي بواجبه كخليقة الله، وهذا عينه ما لا يستطيع أن يبلغه الذين يفشلون، بل بالأكثر لا يستطيع أن يبلغه أولئك الذين يتعذر عليهم أن يجدوا المسيح. وحيث إن الإنسان لا يجيد تكريس نفسه بالكلية لله، ولأن ليست لديه الرغبة في أن يؤدي واجبه نحو الخالق، ولأن الإنسان يرى الحق لكنه يتحاشاه ويمشي في طريقه الخاص، ولأن الإنسان يسعى دائمًا من خلال اتباع طريق الذين فشلوا، ولأن الإنسان يتحدى السماء دائمًا، لذلك يفشل الإنسان دائمًا ويقع في حيل الشيطان دائمًا ويُقتَنَص بشباك نفسه. حيث إن الإنسان لا يعرف المسيح، ولأنه لا يتقن فهم الحق واختباره، ويُعظِّم بولس كثيرًا ويطمع في السماء كثيرًا، ولأنه يطلب دائمًا أن يطيعه المسيح ويملي إرادته على الله، لذلك تظل تلك الشخصيات العظيمة ويظل أولئك الذين اختبروا تقلبات العالم فانين، يظلوا يموتون وسط توبيخ الله. كل ما بوسعي أن أقوله لأولئك إنهم يموتون ميتة مأساوية، وأن التبعات عليهم – موتهم – ليست غير مُبرَّرَة. أليس فشلهم غير مقبول بالأكثر من جهة قانون السماء؟ يأتي الحق من عالم الإنسان، لكن الحق بين الناس يمنحه المسيح؛ فالمسيح، أي الله ذاته، مصدره، وهذا ليس أمرًا يقدر عليه الإنسان. بيد أن المسيح لا يقدم إلا الحق؛ فهو لم يأتِ ليقرر ما إذا كان الإنسان سينجح في سعيه نحو الحق أم لا؛ ومن ثم، فإن النجاح أو الفشل في الحق يرجع برمته إلى سعي الإنسان. ليس لنجاح الإنسان في الحق أو فشله فيه أي علاقة بالمسيح، لكنه يتوقف – بدلاً من ذلك – على سعيه. لا يمكن بحالٍ من الأحوال أن يتم الرجوع باللائمة في مصير الإنسان وفي نجاحه أو فشله على الله، بحيث يتحملها الله ذاته، فليس هذا من شأن الله ذاته، لكنه يتعلق مباشرةً بالواجب الذي يجب على خليقة الله أن تؤديه. لدى الغالبية من الناس معرفة ضئيلة بسعي بولس وبطرس وبمصيرهما، لكنَّ الناس لا يعرفون شيئًا أكثر من النتيجة التي حققها بطرس وبولس، ويجهلون السر وراء نجاح بطرس أو النقائص التي أدت إلى فشل بولس. لذلك، إذا كنتم عاجزين تمامًا عن أن تروا حقيقة جوهر سعيهما، فسوف يظل سعي معظمكم فاشلاً، وحتى لو نجح القليل منكم، سوف يظلون غير معادلين لبطرس. إذا كان طريق سعيك هو الطريق الصحيح، فلديك أملٌ في النجاح، أما إذا كان الطريق الذي تسلكه في سعيك نحو الحق هو الطريق الخاطئ، فسوف تظل إلى الأبد عاجزًا عن النجاح، وسوف تلقى نفس نهاية بولس.

من "النجاح أو الفشل يعتمدان على الطريق الذي يسير الإنسان فيه" في "الكلمة يظهر في الجسد"

608. كان بطرس إنسانًا مُكمَّلاً، لكنه لم يُكمَّل كليًا إلا بعد أن مر بالتوبيخ والدينونة، وبهذا ربح حبًا نقيًا لله. كان الطريق الذي سلكه هو طريق التكميل. هذا يعني أن الطريق الذي سلكه بطرس من البداية كان الطريق الصحيح، وكان الدافع وراء إيمانه بالله هو الدافع السليم، لذلك أصبح شخصًا مكمَّلاً. لقد سلك طريقًا جديدًا لم يسلكه الإنسان من قبل. ولكن كان الطريق الذي سلكه بولس منذ البداية هو طريق مقاومة المسيح، ولم يكن عمله لصالح المسيح على مدار عدَّة عقود إلا لرغبة الروح القدس في أن يستخدمه ويستفد من المواهب والمميزات التي يمتلكها في عمله. لم يكن سوى شخص استخدمه الروح القدس، ولم يكن استخدامه من أجل أنَّ المسيح نظر إليه باستحسان، بل من أجل مواهبه. كان قادرًا على العمل من أجل يسوع لأنه كان قد طُرحَ أرضًا، وليس لأنه كان سعيدًا بالقيام بذلك. تمكن من القيام بهذا العمل بسبب استنارة الروح القدس وإرشاده، لكنَّ العمل الذي قام به لم يكن يمثل سعيه أو إنسانيته مطلقًا. إن عمل بولس يمثل عمل خادم، بمعنى أنه قام بعمل رسول. لكنَّ بطرس كان مختلفًا، فهو أيضًا قام ببعض العمل، لكنه لم يكن عظيمًا بمقدار عمل بولس؛ لكنه عمل في خِضَم السعي نحو مدخله الخاص، وكان عمله مختلفًا عن عمل بولس؛ فقد كان عمل بطرس الاضطلاع بواجبه كخليقة الله، ولم يقم بعمله في دور رسول، لكنه قام بعمله أثناء سعيه ليحب الله. كذلك اشتمل عمل بولس على سعيٍّ شخصيٍّ له؛ فلم يكن سعيه لشيءٍ أكثر من مجرد آماله للمستقبل ورغبته في مصيرٍ جيد، ولم يقبل أثناء عمله تنقيةً أو تهذيبًا أو معاملة. كان يعتقد أنه طالما كان العمل الذي قام به مرضيًا لله، وأن كل ما عمله كان مرضيًا له، فإن الجعالة تنتظره في النهاية. لم تكن ثمة تجارب شخصية في عمله، لكن الكل كان من أجله وحده، ولم يكن عملٌ يتم في إطار سعيه نحو التغيير. كان كل ما في عمله عبارة عن معاملة خاوية من أي واجب أو خضوع كأحد خلائق الله. لم يحدث لبولس في إطار عمله أي تغيير في شخصيته القديمة، ولم يكن عمله إلا خدمة للآخرين فحسب، فلم يكن قادرًا على إحداث تغييرات في شخصيته. قام بولس بعمله مباشرة دون أن يتم تكميله أو التعامل معه، وكانت الجعالة العامل المحفز له. بيد أن بطرس كان مختلفًا؛ فقد خضع للتطهير والتعامل، واجتاز التنقيته. كان هدف بطرس من وراء العمل والحافز نحوه مختلفين في الجوهر عن هدف وحافز بولس. رغم أن بطرس لم يقم بقدرٍ كبيرٍ من العمل، لكنَّ شخصيته خضعت لتغييرات كثيرة، وما كان يسعى نحوه هو الحق وتغيير حقيقي. لم يقم بطرس بعمله لمجرد العمل في حد ذاته. رغم أن العمل الذي قام به كان كثيرًا، فقد كان برمته عمل الروح القدس، وحتى مع اشتراك بولس في هذا العمل، إلا أنه لم يختبره، ويرجع السبب في أن العمل الذي قام به بطرس كان أقل إلى أن الروح القدس لم يقم بعمل كثيرٍ من خلاله. إن مقدار عملهما لم يحدد ما إذا كانا قد كُمِّلا أم لا، لكنَّ سعي أحدهما كان لينال الجعالة، بينما كان سعي الآخر ليبلغ حبًا أسمى لله ويؤدي واجبه كخليقة الله، حتى إنه لم يستطع أن يحيا في صورة محبوبة ليحقق رغبة الله. كانا من الخارج مختلفيْن، وهكذا كان جوهرهما مختلفًا أيضًا. لا يمكنك أن تحدِّد مَنْ منهما قد كُمِّل استنادًا إلى مقدار العمل الذي قام به. سعى بطرس ليحيا صورة مَنْ يحب الله، وأن يصبح شخصًا يطيع الله، وأن يصبح شخصًا قبل أن يُتعامَل معه وأن يُطهَّر، وأن يصبح شخصًا يؤدي واجبه كخليقة الله. كان قادرًا على أن يكرِّس نفسه لله وأن يضع نفسه بالكلية في يدي الله ويطيعه حتى الموت. كان ذلك ما عقد عزمه على أن يفعله، بل وكان ذلك أيضًا ما حققه بالفعل. هذا هو السبب الأساسي لكون نهايته كانت في النهاية مختلفة عن نهاية بولس. إن العمل الذي قام به الروح القدس في بطرس كان ليكمِّلَه، لكن العمل الذي قام به الروح القدس في بولس كان ليستخدمه؛ وذلك لأن طبيعتهما ونظرتهما نحو السعي لم تكونا متطابقتين. كان لدى كليهما عمل الروح القدس، لكن في الوقت الذي طبَّق فيه بطرس هذا العمل على نفسه وقدَّمه لآخرين أيضًا، فإن بولس قدم فقط عمل الروح القدس برمته للآخرين، ولم يقتنِ لنفسه شيئًا منه. بهذه الطريقة، بدا التغيير في بولس شبه منعدم بعدما جرَّب عمل الروح القدس لسنوات كثيرة، وظل تقريبًا على حالته الطبيعية، وظل بولس كما كان من قبل. كل ما في الأمر أن بولس بعد المصاعب التي تحملها لسنوات طويلة من العمل، تعلم كيفية العمل وتعلم الاحتمال فحسب، لكنَّ طبيعته القديمة – طبيعة الأجير الشديد المنافسة – ظلت كما هي؛ فلم يفطن بعد العمل لسنواتٍ كثيرة إلى شخصيته الفاسدة، ولم يتخلص من شخصيته القديمة التي ظلت ظاهرة بوضوح في عمله. لم يكن في داخله إلا تجربة عمل محضة، لكنَّ تلك التجربة وحدها كانت غير قادرة على تغييره، ولم تستطع تبديل آرائه حول الوجود أو أهمية سعيه. رغم أنه عمل لسنواتٍ كثيرة من أجل المسيح، ولم يعد يضطهد الرب يسوع، لكن معرفته بالله لم تتغير في قلبه، وهذا يعني أنه لم يعمل من أجل أن يكرس نفسه لله، لكنه بالحري دُفِعَ إلى العمل من أجل مصيره المستقبلي. حيث إن بولس – في البداية – كان قد اضطهد المسيح ولم يخضع له، فقد كان في جوهره إنسانًا متمردًا عارض المسيح متعمدًا، وشخصًا ليست لديه معرفة بعمل الروح القدس، وعندما شارف عمله على الانتهاء ظلّ لا يعرف عمل الروح القدس، وظل يتصرف بدافع من رغبته الخاصة بحسب شخصيته دون أن يولي أدنى اهتمام لإرادة الروح القدس؛ وهكذا كانت طبيعته معادية للمسيح غير مطيعة للحق. بالنسبة لشخصٍ كهذا، تخلى عنه عمل الروح القدس ولم يعرف عمل الروح القدس بل وقاوم المسيح أيضًا، كيف لشخصٍ كهذا أن يخلُص؟ إن خلاص الإنسان من عدمه لا يعتمد على مقدار العمل الذي يقوم به أو مدى تكريسه، لكنه يتحدد – بدلاً من ذلك – بناءً على ما إذا كان يعرف عمل الروح القدس من عدمه، وما إذا كان قادرًا على ممارسة الحق أم لا، وما إذا كانت آراؤه تجاه السعي متوافقة مع الحق أم لا. رغم حدوث إعلانات طبيعية بعد بداية اتباع بطرس ليسوع، إلا أنه كان في طبيعته من البداية الأولى شخصًا يرغب في الخضوع للروح القدس والسعي وراء المسيح. كانت طاعته للروح القدس نقية؛ فلم يكن يطلب مجدًا أو ثروة، لكنَّ طاعة الحق كانت هي التي تحركه.

من "النجاح أو الفشل يعتمدان على الطريق الذي يسير الإنسان فيه" في "الكلمة يظهر في الجسد"

609. كُمِّل بطرس من خلال اختبار التعامل والتنقية، وكان لسان حاله يقول: "يجب أن ألبي رغبة الله دائمًا، ولا أنشد في كل ما أفعله إلا تلبية رغبة الله، وسواء وبِّختُ أو أُدنِتُ، فسأظل أفعل ذلك بسرور". لقد أعطى بطرس نفسه بالكلية لله، وكان عمله وكلامه وحياته كلها من أجل محبة الله. كان بطرس إنسانًا ينشد القداسة، وكلما كثرت اختباراته، كانت محبته لله أكثر عمقًا في قلبه. أما بولس، فلم يقم إلا بالعمل الخارجي، ورغم أنه عمل جاهدًا، إلا أن كدحه لم يكن إلا من أجل أن يقوم بعمله بصورة سليمة، ومن ثمَّ يفوز بالجعالة. لو كان يعرف أنه لن يفوز بأي جعالة، لكان قد تخلى عن عمله. ما كان يهتم به بطرس هو المحبة الحقيقية داخل قلبه، المحبة العملية التي يمكن بلوغها. لم يهتم بطرس بما إذا كان سوف ينال جعالة من عدمه، لكن ما كان يهمه ما إذا كان بالإمكان تغيير شخصيته. اهتم بولس بأن يعمل بأكثر جدٍّ، فقد كان اهتمامه موجهًا نحو العمل الخارجي والتكريس والتعاليم التي لا لا خبرة لعامة الناس بها، لكنه لم يهتم مطلقًا بالتغيرات في أعماق نفسه ولا بالحبٍ الحقيقيٍّ لله. كانت اختبارات بطرس ترمي إلى بلوغ حب حقيقي ومعرفة حقيقية لله، وكانت تهدف إلى الفوز بعلاقة أوثق بالله وأن يحيا حياة عملية. أما عمل بولس فكان لإتمام العمل الذي أوكله إليه يسوع، ومن أجل الحصول على الأشياء التي كان يصبو إليها التي لم تكن لها علاقة بمعرفته بنفسه وبالله. كان عمله فقط من أجل الإفلات من التوبيخ والدينونة. ما سعى إليه بطرس كان حبًا خالصًا، أما ما سعى إليه بولس فكان إكليل البر. ظل بطرس لسنوات كثيرة يختبر عمل الروح القدس، وكانت له معرفة عملية بالمسيح، وأيضًا معرفة عميقة بنفسه؛ لذلك كانت محبته لله خالصة، وخضوعه للتنقية لسنوات كثيرة ارتقى بمعرفته بيسوع وبالحياة، فأصبح حبه حبًا غير مشروط وحبًا تلقائيًا، ولم يطلب بطرس شيئًا في المقابل ولا تطلع إلى أي مميزات. أما بولس، فقد عمل لسنوات كثيرة، لكنه لم يمتلك معرفة كبيرة بالمسيح، وكان عمله والطريق الذي ركض فيه من أجل الحصول على الإكليل في النهاية. ما سعى إليه كان أرفع إكليل وليس أنقى حب. لم يكن سعيه بهمة بل كان بتقاعس شديد. لم يكن يؤدي واجبه، بل كان مُجبرًا في سعيه بعد أن استولى عمل الروح القدس عليه؛ لذلك لم يُثْبت سعيه أنه من مخلوقات الله المؤهلة، بعكس بطرس الذي كان من مخلوقات الله المؤهلة الذي قام بواجبه. يظن الإنسان أن كل أولئك الذين يقدمون مساهمة لله لا بد وأن يحصلوا على مكافأة، وأنه كلما زادت المساهمة، زاد التسليم بحتمية فوزهم باستحسان الله. إن جوهر نظرة الإنسان يعتمد على فكرة الصفقة، وأنه لا يسعى بهمة إلى القيام بواجبه كخليقة الله. أما بالنسبة لله، فكلما زاد سعي الناس نحو حب حقيقي لله وطاعة كاملة له، وهو ما يعني أيضًا سعيهم نحو القيام بواجبهم كخليقة الله، زادت قدرتهم على الفوز بتزكية الله. رؤية الله هي طلب استعادة الإنسان لمهمته ومكانته الأصليتين. الإنسان خليقة الله، لذلك يجب ألا يتجاوز الإنسان حدوده بأن يطلب أي طلبات من الله، وعليه ألا يفعل شيئًا أكثر من أن يقوم بواجبه كخليقة الله. إن مصيرَيْ بولس وبطرس قد قيسا وفقًا لما إذا كان بوسعهما أن يقوما بواجبهما كخليقة الله أم لا، وليس وفقًا لحجم مساهمتهما. لقد تحدد مصيرهما وفقًا لما سعيا إليه من البداية، وليس وفقًا لمقدار العمل الذي بذلاه أو وفقًا لتقدير الناس الآخرين لهما. لذلك، فإن سعي المرء إلى القيام بواجبه بهمة كخليقة الله هو الطريق إلى النجاح، والسعي نحو طريق الحب الحقيقي لله هو أصح الطرق، والسعي نحو تغيير شخصية المرء القديمة ونحو الحق النقي لله هو طريق النجاح. إن طريقًا كهذا إلى النجاح هو طريق استعادة المهمة الأصلية والمظهر الأصلي للمرء بوصفه خليقة الله. إنه طريق الاستعادة، وهو أيضًا الهدف لكل عمل الله من البداية إلى النهاية.

من "النجاح أو الفشل يعتمدان على الطريق الذي يسير الإنسان فيه" في "الكلمة يظهر في الجسد"

610. كان أي شيء في حياة بطرس لا يحقق رغبة الله كفيلاً بأن يجعله يشعر بعدم الراحة. فكان يشعر بالندم لو لم يحقق رغبة الله، ويبحث عن طريقة مناسبة يستطيع من خلالها إرضاء قلب الله. بل إنه حتى في أدق جوانب حياته وأقلها أهمية كان يُلزِم نفسه بتحقيق رغبة الله. كان مُدقِّقًا جدًا فيما يتعلق بشخصيته القديمة، وكان أشد صرامة فيما يُطالب نفسه به من التعمُّق أكثر في الحق. لم ينشد بولس إلا صيتًا ومكانة خارجيين، وسعى إلى الاستظهار أمام الناس دونما السعي إلى إحراز أي تقدم عميق في مدخل الحياة. ما كان يهتم به هو العقيدة وليس الواقعية. يقول البعض إن بولس قام بعملٍ كثير من أجل الله، فلماذا لم يتذكره الله؟ وبطرس، لم يقم إلا بعملٍ قليل من أجل الله، ولم يقدم مساهمة كبيرة للكنائس، فلماذا كُمِّلَ؟ بطرس أحب الله إلى مستوى معين، وهو المستوى الذي طلبه الله، ووحدهم أناس كهؤلاء لديهم الشهادة. لكن ماذا عن بولس؟ إلى أي درجة أحب بولس الله، هل تدري؟ أي عمل لبولس كان من أجل الله؟ أي عمل لبطرس كان من أجل الله؟ لم يقم بطرس بعملٍ كثير، لكن هل تدري ما كان في أعماق قلبه من الداخل؟ كان عمل بولس يتعلق بتدبير الكنائس ودعمها، أما ما اختبره بطرس فقد كان تغييرات في شخصيته. لقد اختبر المحبة لله. الآن، وبعد أن عرفتَ الفروق بين جوهرهما، أصبح بوسعك أن ترى مَنْ منهما – في النهاية – آمن حقًا بالله، ومَنْ منهما لم يؤمن حقًا بالله. أحدهما أحب الله بصدق، والآخر لم يحبه بصدق، أحدهما خضع لتغيير في شخصيته، والآخر لم يخضع، أحدهما خدم بتواضع ولم يلحظه الناس بسهولة، والآخر عبده الناس وكانت صورته عظيمة، أحدهما بحث عن القداسة والآخر لم يبحث عنها وكان يظن أنه غير نقي ولا يملك حبًا نقيًا، أحدهما امتلك إنسانية حقيقية والآخر لم يمتلكها، أحدهما امتلك الشعور بأنه خليقة الله والآخر لا. تلك هي الفروق في الجوهر بين بولس وبطرس. كان الطريق الذي سلكه بطرس هو طريق النجاح، وهو أيضًا طريق استعادة الإنسانية الطبيعية وواجب خليقة الله. يمثل بطرس كل الناجحين. هذا، بينما كان الطريق الذي سلكه بولس هو طريق الفشل، وهو يمثل كل الذين يخضعون ويبذلون ذواتهم لكن بطريقة سطحية لكنهم لا يحبون الله حبًا حقيقيًا. يمثل بولس كل الذين لا يملكون الحق. كان بطرس – في إيمانه بالله – ينشد إرضاء الله في كل شيء وإطاعة كل ما جاء من الله، وكان قادرًا على أن يقبل – دون أدنى تذمر – التوبيخ والدينونة، بل والتنقية والضيق والحرمان في حياته أيضًا، ولم يستطع أيٌّ من ذلك أن يبدل من محبته لله. ألم يكن هذا هو الحب الأسمى لله؟ أليس هذا إتمام واجب خليقة الله؟ سواء أكنت في التوبيخ أم الدينونة أم الضيقة، فإنك قادر دائمًا على بلوغ الطاعة حتى الموت، وهذا ما ينبغي أن يحققه من خلقه الله، وهذا يمثل نقاء المحبة لله. إذا استطاع الإنسان أن يبلغ هذا، فهو إذًا خليقة مؤهَّلَة، ولا يوجد ما يرضي رغبة الخالق أفضل من ذلك. تخيل أنه بوسعك أن تعمل من أجل الله لكنك لا تطيعه ولا تستطيع أن تحبه محبة حقيقية. إنك بهذه الطريقة لن تتمكن فحسب من تحقيق واجبك كخليقة الله، لكنك سوف تُدان أيضًا من الله، ذلك لأنك لا تملك الحق وغير قادر على إطاعة الله وتعصاه. إنك لا تهتم إلا بالعمل من أجل الله، ولا تهتم بأن تمارس الحق أو أن تعرف نفسك. إنك لا تفهم الخالق أو تعرفه، ولا تطيع الخالق أو تحبه. إنك شخصٌ عاصٍ لله بالفطرة؛ لذلك يوجد كثيرون غير محبوبين من الخالق.

من "النجاح أو الفشل يعتمدان على الطريق الذي يسير الإنسان فيه" في "الكلمة يظهر في الجسد"

611. عندما يقيس الإنسان آخرين، فإنه يقيسهم بحسب مساهماتهم. لكن عندما يقيس الله الإنسان، يكون قياسه بحسب طبيعة الإنسان. من بين الذين ينشدون الحياة، كان بولس شخصًا لا يعرف جوهره، ولم يكن متواضعًا أو مطيعًا على الإطلاق، ولم يكن يعرف جوهره الذي كان معارضًا لله؛ لذلك كان شخصًا لم يمر باختبارات تفصيلية ولم يمارس الحق. أما بطرس فقد كان مختلفًا؛ فقد كان يعرف عيوبه وضعفاته وشخصيته الفاسدة كخليقة الله، وكان يسير في طريق الممارسة الذي يغيِّر من خلاله شخصيته. لم يكن بطرس واحدًا من أولئك الذين لا يملكون إلا العقائد دون أي واقعية. الذين يتغيرون يصبحون أناسًا جديدة مُخلَّصَة، إنهم أولئك المؤهلون لطلب الحق. أما أولئك الذين لا يتغيرون فينتمون إلى الناس القديمة بطبيعتها، وهم الذين لم يُخلَّصوا، أي أنهم أولئك الذين مقتهم الله ورفضهم، الذين لن يذكرهم الله مهما كان عملهم عظيمًا. عندما تقارن هذا بسعيك، فسوف يتضح بشكلٍ جلي ما إذا كنتَ في النهاية شخصًا من نوعية بطرس أم بولس. لو ظل ما تنشده خاليًا من الحق، وإذا كنتَ لا تزال حتى اليوم متعجرفًا ومتغطرسًا مثل بولس تتكلف وتتباهى كما كان هو، فأنت – من دون شك – شخص فاسد يفشل. أما إذا كنتَ تنشد ما كان ينشده بطرس، إذا كنتَ تنشد ممارساتٍ وتغييرًا حقيقيًا، ولم تكن متكبرًا أو عنيدًا، لكنك تنشد القيام بواجبك، حينئذٍ سوف تكون خليقة الله القادرة على تحقيق نصر.

من "النجاح أو الفشل يعتمدان على الطريق الذي يسير الإنسان فيه" في "الكلمة يظهر في الجسد"

612. أن يسير المرء في طريق بطرس في الإيمان بالله يعني إجمالاً أن يسير في طريق البحث عن الحقّ، وهو أيضًا طريق معرفة المرء نفسه وتغيير طباعه. لا يتمكَّن المرء من السير في طريق الكمال من الله إلَّا من خلال السير في طريق بطرس. ينبغي أن تتَّضح للمرء كيفيَّة السير في طريق بطرس بالتحديد وكيفيَّة وضع ذلك موضع التنفيذ. أولًا، يجب على المرء أن يُنحّي جانبًا نواياه ومساعيه الخاطئة، وحتى عائلته، وجميع الأشياء المرتبطة بجسده. يجب أن يكون متفانيًا بإخلاص، أي أن يكرّس نفسه كلّيًّا لكلمة الله، ويركّز على أكل وشرب كلمة الله وعلى البحث عن الحقيقة، وعن قصد الله في كلامه، ويحاول إدراك إرادة الله في كل شيء. هذه هي الطريقة الأهم والأدقّ على صعيد الممارسة. هذا ما فعله بطرس بعد أن رأى يسوع، وفقط من خلال ممارسة كهذه يستطيع الإنسان تحقيق أفضل النتائج. ويعني التفاني والإخلاص لكلام الله، في الدرجة الأولى، السعي إلى الحقيقة وإلى معرفة قصد الله في كلامه والتركيز على إدراك إرادة الله وفهم واكتساب المزيد من الحقيقة من كلام الله. عند قراءة كلام الله، لم يركّز بطرس على فهم العقائد ولا حتى على اكتساب المعرفة اللاهوتية؛ بل ركّز على فهم الحقيقة وإدراك إرادة الله واكتساب فهمٍ لشخصية الله وجماله. لقد حاول أيضًا أن يفهم من كلام الله حالات الفساد المتنوعة لدى الإنسان وطبيعة الإنسان الفاسدة وعيوبه الحقيقية، ملبّيًا كل جوانب مطالب الله التي يوجّهها إلى الإنسان بهدف إرضاء الله. لقد كانت لديه العديد من الممارسات الصحيحة التي تندرج ضمن كلام الله؛ وهذا أكثر ما يتطابق مع إرادة الله وأفضل تعاون يُبديه الإنسان في اختباره لعمل الله. عند اختبار مئات التجارب من الله، فحص نفسه فحصًا صارمًا من حيث كُلّ كلمةٍ من دينونة الله على الإنسان، وكُلّ كلمةٍ من إعلان الله للإنسان، وكُلّ كلمةٍ من مطالبه من الإنسان، واجتهد لسبر أغوار معنى هذه الأقوال. حاول محاولةً جادَّة أن يتأمَّل ويحفظ كُلّ كلمةٍ قالها يسوع وحقَّق نتائج جيِّدة للغاية. وتمكَّن من خلال أسلوب الممارسة هذا من فهم نفسه من كلام الله، ولم يكتفِ بأن فهم الحالات المُتنوِّعة لفساد الإنسان ولكنه فهم أيضًا جوهر الإنسان وطبيعته وأوجه قصوره المختلفة. وهذا هو معنى الفهمٌ الحقيقيّ للذات. ومن كلمات الله، لم يحرز فهمًا حقيقيًا لنفسه من خلال كلمات الله فحسب، بل أيضاً من خلال الأشياء المعبَّرِ عنها في أقوال الله – شخصية الله البارة، وما لديه ومَنْ هو، ومشيئة الله لعمله، ومطالبه من البشرية – من هذه الكلمات تعرَّف على الله بصورة كاملة. عرف شخصية الله وجوهره؛ عرف ما لدى الله ومَنْ هو الله، وحلاوة الله ومطالب الله للإنسان، وأدرك تلك الأمور. على الرغم من أن الله لم يتكلَّم في ذلك الوقت بقدر ما يتكلَّم اليوم، فإن بطرس حمل الثمار في هذه الجوانب. وقد كان هذا شيئًا نادرًا ثمينًا. خاض بطرس مئات التجارب، لكنّه لم يتألّم سدى. لم يتوصّل فقط إلى فهم نفسه من كلام الله وعمله، بل تعرّف أيضًا إلى الله. وبالإضافة إلى هذا، فقد ركّز - في أقوال الله - تحديدًا على متطلبات الله من البشر ضمن كلامه. في شتّى الأوجه التي يجدر بالمرء أن يرضي بها الله كي يتماشى مع مشيئة الله، تمكّن بطرس من بذل مجهود هائل في تلك الأوجه وبلوغ وضوح تامّ؛ كان هذا مفيدًا للغاية من ناحية دخوله. مهما كان موضوع كلام الله، ما دام هذا الكلام قد أصبح حياة بطرس، وما دام هو كلام الحق، فقد تمكّن هذا الأخير من نقشه في قلبه ليتأمّله ويقدّره مرارًا. بعد سماع كلام يسوع، تمكّن من التأثر به، ما يُظهر أنّه كان مركّزًا تحديدًا على كلام الله، وحقّق نتائج فعلًا في النهاية. أي أنّه تمكّن من ممارسة كلام الله بحرية، وممارسة الحق بدقة، والتماشي مع مشيئة الله، والتصرف بالكامل بحسب نوايا الله، والتخلي عن آرائه وتخيلاته الشخصية. بهذه الطريقة، دخل بطرس واقع كلام الله. تماشت خدمة بطرس مع مشيئة الله بشكل أساسيّ لأنّه فعل هذا.

من "كيف تسير في طريق بطرس؟" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

613. كان سعي بطرس كله بحسب قلب الله؛ فقد كان ينشد تحقيق رغبة الله، وظل رغم المعاناة والشدائد راغبًا في تحقيق رغبة الله. لا يوجد لشخصٍ آمن بالله سعي أعظم من هذا. أما ما سعى بولس إليه فقد كان مشوبًا بجسده وتصوراته الشخصية وخططه ومشاريعه. لم يكن على الإطلاق خليقة مُؤهَّلَة أو شخصًا يسعى إلى تحقيق رغبة الله. كان بطرس يسعى للخضوع لترتيبات الله، ورغم أن العمل الذي قام به لم يكن عظيمًا، لكن الدافع من وراء سعيه والطريق الذي سلكه كانا صحيحيْن؛ فمع أنه لم يتمكن من أن يربح كثيرين، لكنه تمكن من السعي في أثر طريق الحق؛ لهذا يمكن القول إنه كان خليقة مؤهلة. اليوم، حتى ولو لم تكن عاملاً، فلا بد أن تكون قادرًا على القيام بواجب خليقة الله، وأن تسعى للخضوع لكل ترتيبات الله. يجب أن تكون قادرًا على إطاعة كل ما يقوله الله، وأن تختبر كل صنوف المحن والتنقية، أن تظل قادرًا رغم ضعفك على أن تحب الله في قلبك. إن أولئك الذين يتولون المسؤولية عن حياتهم يرغبون في القيام بواجب خليقة الله، وتكون وجهة نظرهم نحو السعي هي وجهة النظر الصحيحة، والله يريد مثل هؤلاء. إذا قمتَ بعملٍ كثير، وتلقى الآخرون تعاليمك، لكنك أنت نفسك لم تتغير ولم تحمل أي شهادة أو لم يكن لك أي اختبارٍ حقيقي، كأن يظل عند نهاية حياتك أيٌّ مما قمت به لا يحمل أي شهادة، فهل تكون شخصًا قد تغير؟ هل أنت شخص ينشد الحق؟ إن الروح القدس في ذلك الوقت يكون قد استخدمك، لكنه في استخدامه لك لم يستخدم إلا ذلك الجزء منك الذي أمكن استخدامه في العمل، ولم يستخدم الجزء الذي لم يمكن استخدامه. إذا طلبتَ الحق، فسوف تُكمَّل رويدًا رويدًا في الوقت الذي تُستخدَم فيه. لكنَّ الروح القدس لن يكون مسؤولاً عما إذا كنتَ سوف تُقتنى في النهاية أم لا؛ فهذا إنما يعتمد عن أسلوبك في السعي. إذا ظلت شخصيتك دون أي تغيير، فليس هذا إلا لأن رؤيتك للسعي خاطئة. إن لم تُمنَح أي مكافأة، فهذه مشكلتك وحدك، وليس ذلك إلا لأنك أنت لم تمارس الحق وليس بوسعك أن تحقق رغبة الله. لذلك، لا شيء أهم من اختباراتك الشخصية، ولا شيء أكثر حسمًا من مدخلك الشخصي! ينتهي المطاف بالبعض قائلين: "لقد قمتُ بعملٍ كثير من أجلك، ورغم أنه ربما لا توجد إنجازات بارزة، لكنني كنتُ مثابرًا في جهودي. أما تدعني أدخل السماء فحسب لآكل من ثمرة الحياة؟" يجب أن تعرف النوعية التي أرغب فيها من الناس؛ فليس مسموحًا لغير الأنقياء بدخول الملكوت، وليس مسموحًا لغير الأنقياء بتلويث الأرض المقدسة. مع أنك ربما تكون قد قمتَ بالكثير من العمل، وظللت تعمل لسنواتٍ كثيرة، لكنك في النهاية إذا ظللتَ دنسًا بائسًا، فمن غير المقبول بحسب قانون السماء أن ترغب في دخول ملكوتي! منذ تأسيس العالم وحتى اليوم، لم أقدم مطلقًا مدخلاً سهلاً إلى ملكوتي لأولئك الذين يتملقوني؛ فتلك قاعدة سماوية، ولا يستطيع أحد أن يكسرها! يجب أن تَسْعَى نحو الحياة. إن الذين سوف يُكمَّلون اليوم هم أولئك الذين من نفس نوعية بطرس؛ إنهم أولئك الذين ينشدون تغييرات في شخصيتهم، ويرغبون في الشهادة لله والاضطلاع بواجبهم بوصفهم خليقته. لن يُكمَّل إلا أناس كأولئك. إذا كنتَ فقط تتطلع إلى مكافآتٍ، ولا تنشد تغيير شخصية حياتك، فسوف تذهب كل جهودك سُدى، وهذه حقيقة راسخة!

من "النجاح أو الفشل يعتمدان على الطريق الذي يسير الإنسان فيه" في "الكلمة يظهر في الجسد"

614. ينبغي أن تفهم من الفارق في الجوهر بين بطرس وبولس أن جميع الذين لا ينشدون الحياة يكدحون عبثًا! أنت تؤمن بالله وتتبعه، لذلك يجب أن تحب الله في قلبك، وأن تنحي جانبًا شخصيتك الفاسدة، وأن تسعى نحو تحقيق رغبة الله، وأن تقوم بواجب خليقة الله. حيث إنك تؤمن بالله وتتبعه، فلا بد أن تقدم له كل شيء، وألا تكون لك اختيارات أو طلبات شخصية، وأن تبلغ تحقيق رغبة الله. حيث إنك قد خُلِقتَ، فلا بد أن تطيع الرب الذي خلقك، لأنك في ذاتك ليس لك سلطان على نفسك، وليست لك قدرة على التحكم في مصيرك. حيث إنك شخص يؤمن بالله، فيجب أن تنشد القداسة والتغيير. حيث إنك خليقة الله، فيجب أن تتمسك بواجبك، وأن تلزم مقامك، وألا تتجاوز واجبك. ليس هذا تقييدًا أو قمعًا لك من خلال العقيدة، لكنه الطريق الذي تستطيع من خلاله أن تقوم بواجبك، ويستطيع كل الذين يفعلون البر أن يحققوه، بل ويلتزمون بتحقيقه. إذا ما قارنتَ جوهر بطرس وبولس، فسوف تعرف كيف يجب عليك أن تسعى. من بين الطريقين اللذين سلكهما بطرس وبولس، أحدهما طريق التكميل، والآخر طريق الرفض. إن كلاً من بطرس وبولس يمثل طريقًا مختلفًا؛ فرغم أن كل واحد منهما نال عمل الروح القدس، ونال استنارة الروح القدس والإضاءة منه، وقَبِلَ ما استأمنه عليه الرب يسوع، لكنَّ الثمرة التي أينعت في كلٍّ منهما لم تكن واحدة؛ فأحدهما أينعت فيه ثمرة حقيقية، أما الآخر فلم تونِع فيه ثمرة. يجب أن تدرك من جوهرهما ومن العمل الذي قاما به الذي عبَّرَا عنه ظاهريًا ومن نهايتهما أي الطريقين ينبغي أن تسلك وأي الطريقين ينبغي أن تختار أن تسلكه. ... على الإنسان – كأحد مخلوقات الله – أن ينشد القيام بواجبه كخليقة الله، وأن يسعى نحو محبة الله دون أن يتخذ أي خيارات أخرى، فالله يستحق محبة الإنسان. ينبغي على الساعين نحو محبة الله ألا ينشدوا أي منافع شخصية أو أي منافع يشتاقون إليها بصفة شخصية؛ فهذا أصح وسائل السعي. إذا كان ما تنشده هو الحق، وما تمارسه هو الحق، وما تحرزه هو تغيير في شخصيتك، فإن الطريق الذي تسلكه هو الطريق الصحيح. أما إذا كان ما تنشده هو بركات الجسد، وما تمارسه هو الحق وفقًا لتصوراتك، وإن لم يطرأ أي تغيير على شخصيتك، وكنتَ غير مطيعٍ لله في الجسد مطلقًا، وكنت لا تزال تعيش في حالة من الغموض، فإن ما تنشده سوف يأخذك لا محال إلى الجحيم، لأن الطريق الذي تسلكه هو طريق الفشل. ما إذا كنتَ ستُكمَّل أم ستهلك، فإن الأمر يتوقَّف على سعيك، وهذا أيضًا يعني أن النجاح أو الفشل يتوقف على الطريق الذي يسلكه الإنسان.

من "النجاح أو الفشل يعتمدان على الطريق الذي يسير الإنسان فيه" في "الكلمة يظهر في الجسد"

السابق: (م) حول كيفيَّة الخضوع للدينونة والتوبيخ والتجارب والتنقية

التالي: (س) حول خدمة الله والشهادة له

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.
تواصل معنا عبر واتساب
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

لا بُدَّ من حظر الخدمة الدينية

منذ بداية عمل الله في الكون كله، سبق وعيّن منذ الأزل العديد من الناس لخدمته، بما في ذلك أناسًا من كل مناحي الحياة، ويتمثل هدفه في تتميم...

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب