556 ينبغي أن يمتلك الإنسان قلبًا يتقي الله
1
مع أن جوهر الله يتضمن عنصرًا من المحبة، وهو رحيم تجاه كل شخص، فإن الناس قد غفلوا ونسوا حقيقة أن جوهره هو أنه يمتلك الكرامة. كونه يمتلك المحبة لا يعني أنه يمكن للناس أن يسيئوا إليه كيفما شاؤوا، دون أن يشعر بأي شيء أو يقوم بأي رد فعل؛ وكونه يمتلك الرحمة لا يعني أنه ليس لديه مبادئ في كيفية معاملته للناس. الله إله حي؛ وجوده حقيقي للغاية. وبما أنه موجود حقًا، ينبغي لنا في جميع الأوقات أن نكون منتبهين لصوت قلبه، وأن نولي اهتمامًا وثيقًا لموقفه، ونحاول فهم مشاعره. لا تستخدموا التصورات البشرية لتحديد الله، ولا تفرضوا عليه أفكار العقل البشري أو رغبات الإرادة البشرية، طالبين من الله أن يعامل الناس باستخدام أساليب بشرية وبناءً على تصورات بشرية. إذا فعلت هذا، فأنت تُغضب الله، وتمتحن غضبه، وتتحدى كرامته!
2
وهكذا، فور أن تفهموا خطورة هذا الأمر، إنني أحث كل واحد منكم على أن تكونوا حذرين ومتروين في أفعالكم وأقوالكم، وأن تتوخوا أقصى درجات الحذر والتروي في كيفية تعاملكم مع الأمور المتعلقة بالله! عندما لا تفهم ما هو موقف الله، لا تتحدث بتهور، أو تتصرف بتهور، أو تطلق النعوت بتهور؛ والأهم من ذلك، لا تستخلص الاستنتاجات تعسفيًا. بدلًا من ذلك، ينبغي أن تطلب وتنتظر. هذه مظاهر لاتقاء الله والحيد عن الشر. إذا استطعتَ تحقيق ذلك وامتلاك هذا الموقف قبل كل شيء، فلن يلومكَ الله على حماقتك، وجهلك، وافتقارك إلى فهم الأمور؛ بل إنه بسبب موقفكَ – خوفك من الإساءة إلى الله، واحترامك لمقاصده، واستعدادك للخضوع له – سوف يتذكرك الله، ويرشدك وينيرك، أو يتسامح مع عدم نضجك وجهلك. وبخلاف ذلك، فنتيجةً للموقف غير الموقر الذي تتخذه تجاه الله – الحكم عليه كما يحلو لك، أو التكهن برغباته وتحديدها تعسفيًا – سوف يدينك الله، ويؤدبك، بل ويعاقبك؛ أو سيكون لديه ما يقوله عنك، وربما سيتعلق ما يقوله بعاقبتك.
من الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. كيفية معرفة شخصيّة الله والنتائج التي يحققها عمله