(ب) كلمات عن كشف الشخصيَّة الشيطانيَّة للبشريَّة الفاسدة وطبيعتها وجوهرها

81. السبب الجذري لمقاومة الإنسان وتمرده على الله هو إفساد الشيطان له. وبسبب إفساد الشيطان، تبلد ضمير الإنسان، وأصبح فاسدًا أخلاقيًا، وانحطت أفكاره، وصارت نظرته العقلية متخلفة. قبل أن يُفسده الشيطان، كان الإنسان في الأصل يخضع لله ويخضع لكلماته بعد سماعها. كان في الأصل يتمتع بعقل وضمير سليمين، وبإنسانية طبيعية. وبعد أن أفسده الشيطان، تبلد عقله وضميره وإنسانيته الأصلية جميعًا وأفسدها الشيطان. وهكذا، فقد خضوعه ومحبته تجاه الله. لقد أصبح عقل الإنسان غير طبيعي، وصارت شخصيته مثل شخصية البهيمة، وتمرده على الله يتزايد باستمرار ويصبح أكثر فداحة. ومع ذلك، لا يزال الإنسان لا يعرف ولا يفهم هذا، ويكتفي فقط بالمقاومة والتمرد بإصرار. إن إظهار شخصية الإنسان هو تعبير عن عقله، وبصيرته، وضميره. ونظرًا لأن عقله وبصيرته غير سليمين، وضميره قد تبلد بشدة، فإن شخصيته متمردة على الله. إذا كان لا يمكن أن يتغير عقل الإنسان وبصيرته، فإن التغييرات في شخصيته غير واردة، وكذلك التوافق مع مقاصد الله. إذا كان عقل الإنسان غير سليم، فإنه لا يستطيع أن يخدم الله وهو غير أهل لأن يستخدمه الله. يشير "العقل الطبيعي" إلى الخضوع لله والولاء له، والتوق إليه، والتفاني المطلق له، وامتلاك ضمير تجاهه. إنه يشير إلى أن يكون على قلب وفكر واحد مع الله، وألا يقاوم الله عمدًا. أما امتلاك عقل غير طبيعي فليس كذلك. بعد أن أُفسِد الإنسان على يد الشيطان، نشأت لديه مفاهيم عن الله، ولم يعد لديه ولاء لله أو توق إليه، فضلًا عن امتلاك ضمير تجاهه. يقاوم الإنسان الله عمدًا ويصدر الأحكام عليه، وعلاوة على ذلك، يوجه إليه إهانات شديدة من وراء ظهره. يحكم الإنسان على الله من وراء ظهره، وهو يعلم جيدًا أنه الله؛ وليس لدى الإنسان أي نية على الإطلاق للخضوع لله، بل يستمر فقط في تقديم المطالب والطلبات منه. أمثال هؤلاء الناس – الأشخاص الذين لديهم عقل غير طبيعي – غير قادرين على معرفة سلوكهم الحقير أو الندم على أفعال تمردهم. إذا كان الناس قادرين على معرفة أنفسهم، فقد استعادوا القليل من عقلهم؛ وكلما كان الناس متمردين على الله ومع ذلك لا يعرفون أنفسهم، قلّت سلامة عقولهم.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. البقاء بلا تغيير في الشخصية يعني العداء مع الله

82. على مدار عدة آلاف من سنوات الفساد، أصبح الناس جميعًا متبلدي الحس وبلهاء؛ لقد أصبحوا جميعًا أبالسة أشرارًا يقاومون الله، لدرجة أن تمردهم على الله قد وُثِّق في السجلات التاريخية، وأن حتى الناس أنفسهم عاجزون عن تقديم سرد كامل لسلوكهم المتمرد؛ لأن الشيطان قد أفسدهم بعمق، وأضلهم الشيطان حتى إنهم لا يعرفون إلى أين يتجهون. وحتى اليوم، لا يزال الناس يخونون الله. عندما يرون الله، يخونونه، وعندما لا يستطيعون رؤية الله، يخونونه كذلك. وهناك حتى أولئك الذين، بعد أن شهدوا لعنات الله وغضب الله، لا يزالون يخونونه. ولذا أقول إن عقل الإنسان قد فقد وظيفته الأصلية، وإن ضمير الإنسان، أيضًا، قد فقد وظيفته الأصلية. في عينيَّ، الناس جميعًا وحوش في ثياب بشرية وثعابين سامة. ومهما حاولوا الظهور بمظهر يثير الشفقة أمام عينيَّ، فلن أكون رحيمًا تجاههم أبدًا، لأنهم لا يستوعبون على الإطلاق الفرق بين الأسود والأبيض، ولا أحد منهم يفهم الفرق بين الحق والباطل.إن تفكير الإنسان مخدّر للغاية، ومع ذلك فهو لا يزال يرغب في الحصول على البركات. إن إنسانيته حقيرة جدًا، ومع ذلك فهو لا يزال يرغب في امتلاك سيادة مَلِك. من هم الذين يمكن أن يصبح ملكًا عليهم بتفكير كهذا؟ كيف يمكنهم أن يجلسوا على العروش بمثل هذه الإنسانية؟ إن الناس عديمو الحياء حقًا! إنهم حقراء يبالغون في تقدير أنفسهم! أقترح عليكم، يا من ترغبون في كسب البركات، أن تجدوا مرآة أولًا وتنظروا إلى انعكاسكم القبيح. هل تملك ما يلزم لتكون ملكًا؟ هل لديك ملامح وجه شخص يمكنه أن ينال البركات؟ لم يطرأ أدنى تغيير على شخصيتك، ولم تضع أيًا من الحق موضع التنفيذ، ومع ذلك ما زلت تتمنى في أن تحظى بغد رائع. إنك تضلل نفسك! الإنسان، الذي وُلد في مثل هذه الأرض القذرة، قد أعداه المجتمع إلى درجة خطيرة، كُيِّف بواسطة الأخلاق الإقطاعية، وتلقى التعليم في "معاهد التعليم العالي". التفكير المتخلّف، والأخلاقيات الفاسدة، والنظرة الوضيعة إلى الحياة، وفلسفة التعاملات الدنيوية الخسيسة، والوجود الذي لا قيمة له على الإطلاق، والعادات والحياة اليومية الدنيئة – كل هذه الأشياء ظلت تقتحم بشدة قلب الإنسان، وتتلف ضميره وتهاجمه بشدة. ونتيجة لذلك، أصبح الإنسان بعيدًا عن الله أكثر فأكثر، وراح يعارضه أكثر فأكثر. كما غدت شخصية الإنسان أكثر قسوة يومًا بعد يوم، ولا شخص واحد يتنازل عن أي شيء من أجل الله عن طيب خاطر، كما لا يوجد شخص واحد يخضع لله عن طيب خاطر، ولا يوجد حتى شخص واحد يطلب ظهور الله عن طيب خاطر. بدلًا من ذلك، يسعى الإنسان إلى اللذة بقدر ما يشاء، تحت سلطة الشيطان، ويفسد جسده في الوحل دون قيد. فالإنسان، الذي يعيشُ في الظلمة، لا رغبةَ لديه في ممارسة الحق حتى عندما يسمعه، ولا مَيل لديه للطلب حتى عندما يرى أن الله قد ظهر بالفعل. كيف يكون لبشرية منحطة على هذا النحو أي مساحة للخلاص؟ كيف يمكن لبشرية مُنحلة على هذا النحو أن تعيش في النور؟

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. البقاء بلا تغيير في الشخصية يعني العداء مع الله

83. إن مصدر الكشف عن شخصية الإنسان الفاسدة ليس سوى ضميره المخدّر وطبيعته الخبيثة وتفكيره غير السديد. إذا كان ضمير الإنسان وتفكيره قادرين على العودة إلى طبيعتهما، فسيصبح الإنسان صالحاً للاستخدام أمام الله. ونظراً لأن ضمير الإنسان كان دائما مخدًراً، فإن تفكير الإنسان لم يكن سديداً أبداً، وكلما ازداد بلادة، ازداد تمرد الإنسان على الله، حتى إنه قام بتسمير يسوع على الصليب، ورفض دخول الله المتجسّد في الأيام الأخيرة إلى بيته، وهو يدين جسد الله، ويرى أن جسد الله دنيء. ولو كان الإنسان يتمتع بالقليل من الإنسانية، لما تعامل بهذا القدر من القسوة مع جسد الله المتجسّد، ولو كان لديه القليل من المنطق، لما أصبح بهذا القدر من الوحشية في معاملته لجسد الله المتجسّد، ولو كان لديه القليل من الضمير، لما أصبح "ممتناً" بهذا القدر تجاه الله المتجسّد بهذه الطريقة. يعيش الإنسان في عصر تجسُّد الله، ومع ذلك فهو غير قادر على شكر الله على منحه إياه مثل هذه الفرصة الجيدة، وبدلاً من ذلك يلعن مجيء الله، أو يتجاهل تمامًا حقيقة تجسُّد الله، ويبدو أنه معارض لها وينفر منها. وبغض النظر عن كيفية تعامل الإنسان مع قدوم الله، فإن الله، وباختصار، قد استمر دائمًا في أداء عمله بصبر، حتى مع عدم ترحيب الإنسان به ورفعه طلباته إليه بطريقة عمياء. أصبحت شخصية الإنسان حقودة للغاية، وأصبح عقله متبلدًا للغاية، وقد داس الشرير على ضميره تمامًا، ولم يعد منذ زمن طويل هو الضمير الأصلي للإنسان. لا يقتصر الأمر على أن الإنسان جاحد لله المُتجسد على منحه الكثير من الحياة والنعمة للبشرية، بل إنه يكن مقتًا لله بسبب الحق الذي يمنحه إياه؛ ولأن الإنسان غير مهتم بالحق، فإنه يكن مقتًا لله. لا يقتصر الأمر على أن الإنسان غير قادر على التضحية بحياته من أجل الله المُتجسد، بل إنه يحاول بدلًا من ذلك انتزاع منافع منه، ويطالب بمقابل يزيد عشرات المرات عما قدمه الإنسان لله. هكذا يبدو ضمير الإنسان وعقله، ومع ذلك لا يزال يعتقد أن هذا ليس بالأمر الجلل، ولا يزال يعتقد أنه قد بذل الكثير جدًا من أجل الله، وأن الله قد منحه القليل جدًا. هناك أناس، بعد أن أعطوني وعاءً من الماء، يمدون أيديهم ويطالبونني بأن أدفع لهم ثمن وعاءين من الحليب، أو بعد أن أعطوني غرفة لليلة واحدة، يطالبونني بأن أدفع رسوم الإقامة أضعافًا كثيرة. بمثل هذه الإنسانية ومثل هذا الضمير، كيف لا يزال بإمكانكم أن ترغبوا في أن تربحوا الحياة؟ يا لكم من بؤساء حقراء!

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. البقاء بلا تغيير في الشخصية يعني العداء مع الله

84. إن لم أكشف عن القبح العميق داخل قلوبكم، فكل منكم سوف يضع إكليلًا على رؤوسكم ويعطي كل المجد لنفسه. إن طبيعتكم المتكبِّرة والمتعجرفة تقودكم إلى أن تخونوا ضميركم، وأن تتمرَّدوا على المسيح وتقاوموه، وأن تكشفوا عن قبحكم، فتُفضح في النور نواياكم، وأفكاركم، ورغباتكم الجامحة وعيونكم المليئة بالطمع. ولكنكم تستمرّون في الزعم بأنَّكم سوف تكرِّسون حياتكم لعمل المسيح، وتكررون مرارًا وتكرارًا الحقائق التي نطق بها المسيح منذ زمن بعيد. هذا هو "إيمانكم" – "إيمان بلا دنس". لقد فرضت على الإنسان معايير صارمة طوال الوقت. إذا كان ولاؤك تشوبه النوايا والشروط، فإنني أفضل الاستغناء عن ولائك المزعوم، لأنني أمقت الناس الذين يخدعونني بنواياهم ويبتزّونني بالشروط. كل ما أريده من الإنسان هو أن يكون يكون ولاؤه لي مطلقًا، وأن يفعل كل شيء لأجل كلمة واحدة ولإثبات كلمة واحدة: الإيمان. إنني أبغض استخدامكم للكلمات المعسولة لمحاولة جعلي أفرح، لأنني دائمًا ما تعاملت معكم بإخلاص، ولذلك أرجو منكم أن تتعاملوا معي أيضًا بإيمان حقيقي بي. عندما يتعلَّق الأمر بالإيمان، قد يعتقد الكثيرون أنَّهم يتبعون الله لأن لهم إيمانًا، وإلَّا ما تحمَّلوا مثل هذه المعاناة. إذًا أنا أسألك هذه الأسئلة: إذا كنت تؤمن بوجود الله، فلِمَ لا تتقيه أبدًا؟ إذا كنت تؤمن بوجود الله، فلِمَ لا يوجد أدنى خشية لله في قلبك؟ إذا كنت تُقر بأن المسيح هو جسد الله المتجسد، فلماذا تكِّن له الازدراء؟ لماذا تتصرَّف بدون توقير تجاهه؟ لماذا تحك عليه علانية؟ لماذا تتجسَّس دائمًا على حركاته؟ لماذا لا تخضع لترتيباته؟ لماذا لا تعتبر كلمته معيارًا لك في تصرفاتك؟ لماذا تمارس الابتزاز وتسرق تقدماته؟ لماذا تحاول التكلم من موضع المسيح؟ لماذا تُقَيم ما إذا كان عمله وكلمته صحيحين أم لا؟ لماذا تجرؤ على التجديف عليه من وراء ظهره؟ هل هذه الأمور وغيرها هي ما تُشكِّل إيمانكم؟

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. هل أنت مؤمن بالله حقًا؟

85. إن استخدمتم مفاهيمكم لقياس الله وتعيين حدوده، كما لو كان الله صنمًا من الصلصال لا يتغير، وإذا ما رسمتم حدودًا لله ضمن ضوابط الكتاب المقدس، وحصرتموه ضمن نطاق محدد من العمل، فإن ذلك يثبت أنكم أدنتموه، ولأن اليهود في عصر العهد القديم، قد عمدوا، في قلوبهم، إلى أن يضفوا على الله شكل الوثن، وكأن الله لا يمكن أن يُسمّى إلا المسيَّا فقط، وأنّ مَنْ كان يسمّى المسيَّا هو وحده الله، ولأنهم خدموا الله وتعبّدوا له كما لو كان صنمًا صلصاليًا (بلا حياة)، فقد سمّروا يسوع وقتئذِ على الصليب، وحكموا عليه بالموت – وبذلك حكموا على يسوع البريء بالموت. لم يقترف الله أي جريمة، ومع ذلك، لم يصفح الإنسان عن الله، وحكم عليه حكمًا صارمًا بالموت. وهكذا صُلب يسوع. لطالما اعتقد الإنسان بأن الله لا يتغير، ولطالما عرَّفه وفقًا للكتاب المقدس، كما لو أن الإنسان لديه فهم كامل لتدبير الله، وكما لو أن جُلّ ما يفعل الله يستوعبه الإنسان. لقد بلغ الناس منتهى السخف، فقد استحوذ عليهم الغرور في أقصى صوره، ولديهم جميعًا، ميل إلى البلاغة الطنّانة. بغض النظر عن وفرة معرفتك بالله فإِنّني، على الرغم من ذلك، أقول بأنك لا تعرف الله، وأن ليس ثمة أحد أكثر منك معارضة لله، وأنّك تدين الله؛ والسبب في ذلك أنّك عاجز تمامًا عن الخضوع لعمل الله، وانتهاج طريق الكائن الذي جعله الله كاملاً. لماذا لم يرضَ الله البتّة عن أفعال الإنسان؟ لأنّ الإنسان لا يعرف الله، ولأن لديه مفاهيم كثيرة جدًّا، ولأن معرفته بالله لا تتفق بأي حال من الأحوال مع الواقع، بل تسير على وتيرة رتيبة بلا تنويع وتستخدم المنهج نفسه في كل موقف. وهكذا، وبعد أن هبط الله إلى الأرض اليوم، فإن الإنسان قد سمَّر اللهَ من جديد على الصليب. يا لقسوة البشرية! التواطؤ والتآمر، والسلب والنزع بعضها من بعض، والصراع على الشهرة والربح، وذبح بعضها بعضًا – متى ينتهي هذا في يوم من الأيام؟ على الرغم من نطق الله بمئات الآلاف من الكلمات، فإن أحدًا لم يعد إلى رشده. يتصرف الناس من أجل عائلاتهم، وأبنائهم وبناتهم، ووظائفهم، وآفاقهم المستقبلية، ومكانتهم، وغرورهم، والمال، ومن أجل الطعام، والملبس، والجسد. لكن هل يوجد أحد تكون أفعاله حقًّا من أجل الله؟ حتى بين أولئك الذين يعملون من أجل الله، قلة قليلة منهم هم مَنْ يعرفون الله. فكم من الناس لا يتصرفون من أجل مصالحهم الشخصية؟ كم من الناس لا يضطهدون الناس ولا يستبعدونهم، من أجل حماية مكانتهم الخاصة؟ وهكذا، حُكم على الله بالموت كرهًا مرات لا تُعد ولا تُحصى، وقد أدان عددٌ لا يحصى من القضاة البربريين الله مرات عدة وسمَّروه مرة أخرى على الصليب، كم من الناس يمكن أن نسمِّيهم أبرارًا لأنهم يعملون حقًّا من أجل الله؟

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. حتمًا سيُعاقَبُ الأشرار

86. ألا يعارض الكثير من الناس الله ويعطِّلون عمل الروح القدس لأنهم لا يعرفون العمل المختلف والمتنوع لله، وعلاوة على ذلك، لأنهم لا يملكون سوى القليل من المعرفة والعقيدة ويقيسون بهما عمل الروح القدس؟ مع أن خبرات هؤلاء الأشخاص سطحية، إلا أنهم متغطرسون ومنغمسون في ذواتهم، وينظرون إلى عمل الروح القدس بازدراء، ويتجاهلون تأديب الروح القدس، وإضافة إلى ذلك، يطلقون حججهم القديمة التافهة "لتأكيد" عمل الروح القدس. كما أنهم يقدمون على العمل وهم مقتنعون تمامًا بتعلمهم ومعرفتهم وأنهم قادرون على السفر في أرجاء العالم. أليس هؤلاء الناس هم الذين ازدراهم الروح القدس، وألن يستبعدهم العصر الجديد؟ أليس الذين يأتون أمام الله ويعارضونه علنًا ويحاولون فقط إظهار براعتهم أشخاصًا سذجًا جهلاء قليلي المعرفة يحاولون إظهار مدى ألمعيّتهم؟ إنهم يحاولون، بمعرفة هزيلة فقط بالكتاب المقدس، إحداث اضطراب في "العالم الأكاديمي"؛ وبعقيدة سطحية فقط لتعليم الناس، يحاولون معارضة عمل الروح القدس وجعله يتمحور حول فكرهم الخاص. ولأنهم محدودو النظر، فإنهم يحاولون إلقاء نظرة واحدة سريعة على ستة آلاف عام من عمل الله. ليس لدى هؤلاء الناس أي عقل يمكن ذكره! في الحقيقة، كلما زادت معرفة الناس بالله، تمهلوا في الحكم على عمله. إضافة إلى ذلك، إنهم يتحدثون فقط عن القليل من معرفتهم بعمل الله اليوم، لكنهم غير متسرعين في أحكامهم. كلما قلت معرفة الناس بالله، زاد غرورهم وثقتهم الزائدة بأنفسهم، وأعلنوا عن ماهية الله باستهتار أكبر – ومع ذلك فإنهم يتحدثون من منطلق نظري بحت، ولا يقدمون أي دليل ملموس. مثل هؤلاء الناس لا قيمة لهم على الإطلاق. إن أولئك الذين ينظرون إلى عمل الروح القدس باعتباره لعبة هم أناس تافهون! إن أولئك الذين لا يعبؤون بمواجهة العمل الجديد للروح القدس، ولا يكفون عن الحديث، ويتسرَّعون في إصدار الأحكام، والذين يطلقون العنان لمزاجهم لإنكار صحة عمل الروح القدس، والذين يهينونه ويجدِّفون عليه – ألا يجهل مثل هؤلاء الأشخاص عديمو الاحترام عمل الروح القدس؟ إضافة إلى ذلك، أليسوا أناسًا ذوي غطرسة بالغة وكِبرٍ متأصل ولا سبيل إلى ضبطهم؟ حتى إذا جاء اليوم الذي يقبل فيه هؤلاء العمل الجديد للروح القدس، فلن يسامحهم الله. إنهم لا ينظرون فقط إلى أولئك الذين يعملون من أجل الله نظرة دونية، وإنما أيضًا يجدِّفون على الله نفسه. لن يُغفر لهؤلاء البائسين، لا في هذا العصر ولا في الآتي، وسيهلكون في الجحيم إلى الأبد! هؤلاء الأشخاص عديمو الاحترام، الذين يطلقون العنان لأهوائهم، يتظاهرون بأنّهم يؤمنون بالله، وكلما كان الناس أكثر شبهًا بذلك، كانوا عُرضةً أكثر لمخالفة لمراسيم الله الإدارية. ألا يُعد جميع هؤلاء المتغطرسين، المنفلتين بالفطرة، والذين لم يطيعوا أحدًا قط، أنَّهم سائرون على هذا الدرب؟ ألا يعارضون الله يومًا بعد يومٍ، الله الذي هو متجدّد دائمًا ولا يشيخ أبدًا؟

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. معرفة المراحل الثلاث لعمل الله هي السبيل إلى معرفة الله

87. اعلموا أنكم تعارضون عمل الله أو تستخدمون تصوراتكم الخاصة لقياس عمل اليوم، ذلك لأنكم لا تعلمون مبادئ عمل الله ولأنكم تتعاملون بتهور مع عمل الروح القدس. إن معارضتكم لله وعرقلتكم لعمل الروح القدس سببها تصوراتكم وغطرستكم المتأصلة. ليس لأن عمل الله خطأ، بل لأنكم متمردون جدًا بالفطرة. لا يمكن لبعض الناس، بعد اكتشاف إيمانهم بالله، القول من أين جاء الإنسان على وجه اليقين، لكنهم يجرؤون على إلقاء الخطب العامة ليقيِّموا أوجه الصواب والخطأ في عمل الروح القدس. حتى إنهم يعظون الرسل الذين نالوا العمل الجديد للروح القدس، فيعلِّقون ويتحدثون بحديث في غير محله؛ فبشريتهم ضحلة للغاية وليس لديهم أدنى إحساس بهم. ألن يأتي اليوم الذي يزدري فيه عمل الروح القدس هؤلاء الناس ويحرقهم في نار الجحيم؟ إنهم لا يعرفون عمل الله لكنهم ينتقدون عمله ويحاولون أيضًا توجيه الله في عمله. كيف يمكن لمثل هؤلاء الناس غير المنطقيين أن يعرفوا الله؟ يتجه الإنسان إلى معرفة الله أثناء عملية السعي والاختبار؛ ولا يأتي الإنسان إلى معرفة الله من خلال استنارة الروح القدس من خلال الانتقاد كما يشاء. كلما أصبحت معرفة الناس بالله دقيقة أكثر، كانت معارضتهم له أقل. وعلى النقيض من ذلك، كلما قلَّ عدد الأشخاص الذين يعرفون الله، زاد احتمال معارضتهم له. إن تصوراتك وطبيعتك القديمة وطبيعتك البشرية وشخصيتك ونظرتك الأخلاقية هي "رأس المال" الذي به تقاوم الله، كلما كانت أخلاقك فاسدة وصفاتك قبيحة وبشريتك منحطة، كنت أشد عداوة لله. إن أولئك الذين لديهم تصورات قوية والذين لديهم شخصية تتسم بالبر الذاتي، هم ألد أعداء لله المتجسد؛ فمثل هؤلاء الناس هم أضداد المسيح. إذا لم تخضع تصوراتك للتصحيح، فستكون دومًا ضد الله؛ ولن تكون متوافقًا مع الله، وستكون دومًا بمعزلٍ عنه.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. معرفة المراحل الثلاث لعمل الله هي السبيل إلى معرفة الله

88. أي شخص لا يفهم الغرض من عمل الله هو شخص يقاوم الله، والشخص الذي يفهم الغرض من عمل الله ولكنه لا يزال لا يسعى إلى إرضاء الله هو أكثر مقاومة لله. هناك أولئك الذين يقرأون الكتاب المقدس في كنائس كبرى ويتلون فقرات منه طوال اليوم، لكن لا أحد منهم يفهم الغرض من عمل الله، ولا أحد بينهم يمكنه أن يعرف الله، فضلًا عن أن يوجد أي شخص يمكنه أن يتوافق مع مقاصد الله. جميعهم أناس عديمو القيمة ودنيئون، يقفون في الأعالي ليعظوا "الله". إنهم أناس يتصرفون تحت راية الله ومع ذلك يقاومون الله عمدًا، ويحملون مسمى الإيمان بالله بينما يلتهمون جسد الإنسان ويشربون دم الإنسان. أمثال هؤلاء الناس جميعًا هم أبالسة أشرار يلتهمون روح الإنسان؛ هم أبالسة كبار يربكون الناس عمدًا لئلا يشرعوا في الطريق الصحيح؛ هم عثرات تعيق الناس عن طلب الله. قد يبدون "أقوياء البنية"، لكن كيف لأتباعهم أن يعرفوا أنهم أضداد المسيح الذين يقودون الناس لمقاومة الله؟ كيف لأتباعهم أن يعرفوا أنهم أبالسة أحياء مكرسون لالتهام روح الإنسان؟ أولئك الذين يقدرون أنفسهم تقديرًا عاليًا في حضرة الله هم أحطّ البشر، بينما مَن يظنون أنهم وضعاء هم الأكثر شرفًا. وأولئك الذين يظنون أنَّهم يعرفون عمل الله، والذين هم – علاوةً على ذلك – قادرون على إعلان عمل الله للآخرين بجلبة كبيرة حتى بينما ينظرون إليه مباشرة – هؤلاء هم أكثر الناس جهلًا. مثل هؤلاء الناس كلهم بلا شهادة لله، وكلهم متغطرسون ومغرورون. أما أولئك الذين يعتقدون أن لديهم معرفة ضئيلة للغاية بالله على الرغم من خبرتهم الفعلية ومعرفتهم العملية بالله، فهؤلاء هم المحبوبون بالأكثر من الله. أُناس مثل هؤلاء هم وحدهم مَن يملكون الشهادة حقًا وهم حقًّا قابلون لأن يُكمِّلهم الله. أولئك الذين لا يفهمون مقاصد الله هم مقاومون لله؛ وأولئك الذين يفهمون مقاصد الله لكنهم لا يمارسون الحق هم مقاومون لله؛ وأولئك الذين يأكلون ويشربون كلام الله لكنهم يعارضون جوهر كلماته هم مقاومون لله؛ وأولئك الذين لديهم مفاهيم عن الله المُتجسِّد، وعلاوةً على ذلك ينخرطون في التمرد عن عمد هم مقاومون لله؛ وأولئك الذين يصدرون أحكامًا على الله هم مقاومون لله؛ وأي شخص غير قادر على معرفة الله أو تقديم شهادة له هو مقاوم لله. لذلك أحثكم على الآتي: إن كان لديكم إيمان حقًّا في مقدرتكم على المسير في هذا الطريق، فاستمروا إذًا في اتباعه. لكن إن كنتم غير قادرين على التوقف عن مقاومة الله، فمن الأفضل أن ترحلوا قبل فوات الأوان، وإلّا فستكون فرص حدوث أمور سيئة لكم عالية جدًا؛ لأن طبيعتكم ببساطة فاسدة للغاية. ليس لديكم أقل قَدْرٍ من الولاء أو الطاعة أو القلب المتعطِّش إلى البِرّ والحق، أو المحبة لله. يمكن القول إن حالتكم أمام الله حالة فوضى مُطْبِقة. أنتم لستم قادرين على أن تلتزموا بما ينبغي الالتزام به، وغير قادرين على أن تقولوا ما ينبغي عليكم قوله. لقد فشلتم في ممارسة ما يجب عليكم ممارسته، ولم تستطيعوا أداء المهمة الواجب عليكم أداؤها. ليس لديكم الولاء، أو الضمير، أو الطاعة، أو العزيمة التي يجب أن تكون لديكم. لم تتحمَّلوا المعاناة التي يجب عليكم تحمُّلها، وليس لديكم الإيمان الواجب أن يكون لديكم. ببساطة، أنتم مجرّدون بالكامل من أي استحقاق؛ ألا تشعرون بالخزي لاستمراركم في العيش؟ دعوني أقنعكم أنه من الأفضل لكم أن تغلقوا أعينكم في راحة أبدية، وبهذا تجنبون الله الانشغال بكم وتحمُّل المعاناة من أجلكم. إنَّكم تؤمنون بالله، ولكنكم لا تعرفون مقاصده؛ وتأكلون وتشربون كلام الله لكنكم غير قادرين على الوفاء بما يطلبه الله من الإنسان. إنَّكم تؤمنون بالله، ولكنكم لا تعرفونه، وتحيون بلا هدف تسعون إليه، وبلا أي قيم وبلا أي معنى. إنك تحيا كإنسان، لكنك بلا ضمير أو نزاهة أو أدنى مصداقية. هل ما زلتم تقدرون على تسمية أنفسكم بشرًا؟ إنَّكم تؤمنون بالله، ومع ذلك تخدعونه. إضافة إلى ذلك، تأخذون مال الله وتأكلون الذبائح المُقدَّمة له، ولكنَّكم في النهاية ما زلتم تفشلون في إظهار أدنى اهتمام بمشاعر الله أو أي ضمير تجاهه. وحتى أبسط مطالب الله لا يمكنكم تلبيتها. هل ما زلتم تقدرون على تسمية أنفسكم بشرًا؟ إنكم تأكلون الطعام الذي يوفره الله وتتنفسون الهواء الذي يعطيه لكم، وتتمتعَّون بنعمته، ولكنكم ليس لديكم في النهاية أدنى معرفة بالله. بل على العكس، لقد أصبحتم أشخاصًا عديمي الفائدة تعارضون الله. ألا يجعلكم هذا وَحشًا في درجة أقل من كلبٍ؟ هل من بين الحيوانات هناك من هو أكثر ضراوة منكم؟

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. جميع الناس الذين لا يعرفون الله هم مَن يقاومونه

89. المشكلة الكبرى مع الإنسان هي أنه يحب فقط الأشياء التي لا يمكنه رؤيتها أو لمسها، الأشياء الغامضة والعجيبة بصورة فائقة، الأشياء التي يتخيلها الإنسان ولا يمكن للبشر الحصول عليها. كلما كانت هذه الأشياء غير واقعية، خضعت لتحليل الناس، وسعى الناس وراءها حتى وهم غافلون عن أي شيء آخر، وحاولوا الحصول عليها. كلما كانت غير واقعية، دقَّق فيها الناس وفحصوها، وتمادوا في تقديم أفكارهم المفصلة عنها. وعلى النقيض، كلما كانت الأشياء واقعية، كلما رفضها الناس، ولم يبالوا بها، بل ويزدرونها ببساطة. أليس هذا بالتحديد هو موقفكم من العمل الواقعي الذي أقوم به اليوم؟ كلما كانت هذه الأشياء واقعية، ازداد تحيزكم ضدها. أنتم لا تقضون وقتًا في فحصها، ولكنكم تتجاهلونها ببساطة؛ أنتم لا تكترثون لهذه المتطلبات الواقعية منخفضة المستوى، وتملكون العديد من المفاهيم عن هذا الإله الأكثر عملية. أنتم ببساطة عاجزون عن قبول عمليته وحالته الطبيعية. بهذه الطريقة، ألا تتمسَّكون بإيمان غامض؟ لديكم إيمان لا يتزعزع في إله الماضي الغامض، ولا تهتمون بإله الحاضر العملي. أليس هذا لأن إله البارحة وإله اليوم من عصرين مختلفين؟ أليس أيضًا لأن إله البارحة هو إله السماء المُعظم، بينما إله اليوم هو كائن مخلوق صغير على الأرض؟ أليس لأن الله الذي عبده الإنسان هو نتاج مفاهيمه، بينما إله اليوم هو جسد ملموس على الأرض؟ حين قيل وفُعل كل شيء، أليس لأن إله اليوم هو واقعي جدًّا لدرجة أن الإنسان لا يسعى وراءه؟ لأن ما يطلبه إله اليوم من الناس هو بالتحديد أكثر الأمور التي لا يرغب الناس في فعلها، والتي تجعلهم يشعرون بالعار. ألا يُصعِّب هذا الأمور على الناس؟ ألا يكشف هذا عن عيوبهم؟ بهذه الطريقة، العديد من الناس لا يسعون وراء الإله الواقعي، الإله العملي، ولذلك يصبحون أعداء الله المتجسد، أي يصبحون أضداد المسيح. أليست هذه حقيقة واضحة؟ في الماضي، عندما لم يكن الله قد صار جسدًا بعد، ربما كنت شخصية روحية أو مؤمنًا ورِعًا. بعدما صار الله جسدًا، أصبح العديد من المؤمنين الورعين أضداد مسيح دون قصد. هل تعرف ماذا يحدث هنا؟ في إيمانك بالله، لا تركز على الواقع أو تسعى إلى الحق، ولكنك مهووس بأكاذيب، أليس هذا هو أوضح مصدر لعداوتك لله المتجسّد؟

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. مَنْ يعرفون الله وعمله هم وحدهم مَنْ يرضونه

90. قبل الاتصال بالمسيح، قد تصدق أن شخصيتك قد تغيرت بالكامل، وأنك تابع مخلص للمسيح، وأنك الشخص الأكثر جدارة بنيل بركات المسيح. وأيضًا أنه بعد أن قطعت طرقًا كثيرة، وأديت عملاً كثيرًا، وحققت إنجازات كثيرة، فسوف تكون من غير ريب أحد الأشخاص الذين ينالون التاج في النهاية. ومع ذلك، توجد حقيقة واحدة لعلك لا تعرفها: تنكشف الشخصية الفاسدة للإنسان وعصيانه ومقاومته عندما يرى المسيح، ويصير العصيان والمقاومة المكشوفان في هذا الوقت مكشوفين تمامًا أكثر من أي وقت آخر. وذلك لأن المسيح هو ابن الإنسان – ابن الإنسان الذي له طبيعة بشرية – والذي لا يُجلّه الإنسان ولا يحترمه. ولأن الله يحيا في الجسد، فإن عصيان الإنسان ينكشف للنور بشكل كامل وبتفصيل واضح. لذلك أقول إن مجيء المسيح قد كشف كل عصيان البشرية وكشف بوضوح طبيعة البشرية. وهذا ما يسمى "إغراء النمر أسفل الجبل" و"اجتذاب الذئب خارج كهفه". أتجرؤ على الادعاء بالقول إنك موالٍ لله؟ أتجرؤ على الادعاء بالقول إنك تظهر الخضوع المطلق لله؟ أتجرؤ على الادعاء بالقول إنك لست عاصيًا؟ سيقول البعض: "كلما وضعني الله في بيئة جديدة، أطيع دائمًا بدون تذمر، وعلاوة على ذلك، لا أضمر أي تصورات عن الله". سيقول البعض: "مهما كانت المهمة التي يكلفني بها الله، أعمل قصارى جهدي، ولا أكون غير مبالٍ أبدًا". وفي تلك الحالة، أسألكم هذا السؤال: هل يمكنكم الانسجام مع المسيح عندما تعيشون بجانبه؟ وإلى متى ستكونون مُنسَجِمين معه؟ يومًا؟ يومين؟ ساعة؟ ساعتين؟ إن إيمانكم قد يستحق الثناء، لكن ليس لديكم الكثير لتحقيق الثبات. وحالما تحيا حقًا مع المسيح، سوف يصير بِرُّك في عين نفسك واعتدادُك بذاتك مكشوفين شيئًا فشيئًا من خلال كلماتك وأفعالك، وكذلك سوف تظهر بطبيعة الحال رغباتك المفرطة وعقليتك العاصية. وأخيرًا، ستصبح غطرستك أكبر من أي وقت مضى، إلى أن تختلف مع المسيح بقدر ما يختلف الماء مع النار، وسوف تنكشف آنذاك طبيعتك تمامًا. وفي ذلك الوقت، لا يعود بإمكانك حجب تصوراتك، وسوف تكتسب شكاويك أيضًا تعبيرًا عفويًا، وسوف تنكشف طبيعتك البشرية الدنيئة تمامًا. لكن حتى في ذلك الحين، تستمر في إنكار عصيانك، معتقداً بدلاً من ذلك أن هذا المسيح ليس سهلاً على الإنسان أن يقبله، وأنه شديد القسوة مع الإنسان، وأنك سوف تخضع كليًا لو أنه كان فقط مسيحًا أكثر شفقة. وتصدقون أن عصيانكم مبرر، وأنكم لا تعصونه إلا بعد أن يدفعكم أكثر من اللازم. ولم تفكروا لمرةٍ واحدةٍ أنكم قد فشلتم في اعتبار المسيح إلهًا وأن نية الخضوع له تنقصكم. لكن بالأحرى، تصر بعِناد على أن المسيح عمل وفقًا لما يحلو لك، وبمجرد فعله لشيء واحد لا يتماشى مع تفكيرك، فإنك تؤمن أنه ليس الله بل هو إنسان. ألا يوجد الكثير من بينكم الذين خاصموه بهذه الطريقة؟ وبمنْ تؤمنون رغم كل ذلك؟ وما الطريقة التي تبحثون فيها؟

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أولئك الذين هم غير متوافقين مع المسيح هم من غير ريب معارضون لله

91. تتمنون دائمًا رؤية المسيح، لكني أحثكم ألا تضعوا أنفسكم في هذه المكانة المرتفعة. قد يرى الجميع المسيح، لكنني أقول إنه لا أحد يصلح لرؤية المسيح. ولأن طبيعة الإنسان مليئة بالشر والغطرسة والعصيان، ففي اللحظة التي ترى فيها المسيح، ستهلكك طبيعتك وتدينك بالموت. قد لا تظهر علاقتك بأخٍ (أو بأختٍ) الكثير عنك، ولكن الأمر ليس بهذه البساطة عندما ترتبط بالمسيح. في أي وقت، قد تترسخ تصوراتك، وتبدأ غطرستك في النمو، ويُخرج عصيانك ثماره. فكيف يمكنك أن تكون صالحًا بهذه الطبيعة البشرية للارتباط بالمسيح؟ وهل أنت حقًا قادر على معاملته إلهًا في كل لحظة من كل يوم؟ وهل ستدرك حقًا حقيقة الخضوع لله؟ تعبدون الإله العَليّ داخل قلوبكم كما يُعبد يهوه، بينما ترون المسيح المرئي إنسانًا. عقلكم في غاية الوضاعة وطبيعتكم البشرية في غاية الدناءة! وليس لديكم القدرة على اعتبار المسيح إلهًا طوال الوقت؛ فقط في بعض الأحيان، عندما تستلطفون الأمر، تتمسكون به وتعبدونه إلهًا. هذا هو السبب في أنني أقول إنكم لستم مؤمنين بالله، بل مجموعة متواطئين تقاومون المسيح. وحتى الناس الذين يظهرون شفقة على الآخرين يكافؤون، لكن المسيح الذي عمل هذا العمل بينكم، لم ينل محبة الإنسان أو مكافأته والخضوع له. أليس هذا أمرّا ممزقًا للقلب؟

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أولئك الذين هم غير متوافقين مع المسيح هم من غير ريب معارضون لله

92. قد يصادف، في جميع سنوات إيمانك بالله، أنك لم تلعن أحدًا أو ترتكب عملاً رديئًا أبدًا، لكن في ارتباطك بالمسيح، لا يمكنك قول الحق، أو التصرف بصدق، أو الخضوع لكلمة المسيح؛ وفي تلك الحالة، أقول إنك الشخص الأكثر شرًا وخبثًا في العالم. قد تكون ودودًا ومتفانيًا فوق العادة مع أقاربك وأصدقائك وزوجتك (أو زوجك) وأبنائك وبناتك ووالديك، ولا تستغل أبدًا الآخرين، لكن إذا لم تستطع التوافق مع المسيح، وعجزت عن الانسجام معه، وحتى لو أنفقت كل ما تملكه إغاثةً لجيرانك أو تعتني عنايةً شديدة الدقة بأبيك وأمك وأفراد أسرتك، فأود أن أقول إنك ما تزال شخصًا شريرًا، وفوق ذلك أحد المملوئين بخدعٍ ماكرة. ولا تعتقد أنك منسجم مع المسيح لمجرد أنك تتعايش مع الآخرين أو تنفذ بعض الأعمال الصالحة. هل تعتقد أنك من خلال نيتك فعلَ الخير يمكن أن تحصل على بركة من السماء بالخداع؟ وهل تعتقد أن عمل القليل من الأعمال الصالحة يمكن أن يكون بديلاً لخضوعك؟ لا أحد منكم قادر على قبول تهذيبه، ويصعب على الجميع تقبل الطبيعة البشرية للمسيح، برغم إعلانكم باستمرار عن خضوعكم لله. وسوف يجلب إيمانكم هذا عليكم العقاب المناسب. أمسكوا عن الانغماس في أوهام خيالية وتمني رؤية المسيح؛ لأنكم ضئيلون في القامة، لدرجة أنكم لا تستحقون حتى رؤيته. عندما تتطهر تمامًا من عصيانك وتستطيع أن تنسجم مع المسيح، في هذه اللحظة سيظهر لك الله بطبيعة الحال. إذا انصرفت لرؤية الله بدون الخضوع للتهذيب أو للدينونة، فإنك ستصير من غير ريب معاندًا لله ومصيرك الدمار. إن طبيعة الإنسان في جوهرها معادية لله؛ لأن جميع الناس أُخضِعوا لفساد الشيطان الأكثر عمقًا. وإذا حاول الإنسان الارتباط بالله من وسط فساده، فمن المؤكد أنه لا يمكن أن يخرج شيء صالح من هذا؛ وسوف تفضح تصرفاته وكلماته من غير ريب فساده في كل مناسبة، وسيكشف ارتباطه بالله عصيانه في كل جانب من جوانبه. يحدث وبجهلٍ أن يقاوم إنسانٌ المسيح ويخدعه ويتخلى عنه، وعندما يحدث هذا، سيكون الإنسان في حالة أكثر خطورة، وإذا استمر هذا، فسيخضع للعقوبة.

قد يعتقد البعض أنه إذا كان الارتباط بالله خطرًا إلى هذا الحد، فقد يكون من الحكمة أكثر إبقاء الله على مسافة ما. ما الذي يمكن أن يربحه أناس مثل هؤلاء؟ وهل يمكن أن يكونوا موالين لله؟ من المؤكد أن الارتباط بالله أمر صعب للغاية؛ لكن ذلك يرجع برمته إلى أن الإنسان فاسد وليس لأن الله غير قادر على الارتباط به. وسيكون من الأفضل لكم تكريس بعض الجهد للحق المتمثل في معرفة أنفسكم. لماذا لا يقدِّركم الله؟ لماذا شخصيتكم بغيضة له؟ ولماذا يثير كلامكم كراهيته؟ عندما تُظهرون قليلًا من الولاء، تتباهون بأنفسكم، وتطلبون مكافأة عندما تقدمون مساهمة صغيرة، وتنظرون إلى الآخرين بازدراء عندما تظهرون نزرًا يسيرًا من الخضوع، وتصيرون مستهينين بالله عندما تنجزون مهمة تافهة. ولأجل استقبال الله، تطلبون المال والأشياء المادية والمجاملات. إن قلوبكم تتألم لإعطاء قطعة نقد أو قطعتين، وعندما تعطون عشر قطع، تطلبون مقابلها بركات ومعاملة متميزة. من المسيء جدًا الحديث عن نوع الإنسانية الذي لديكم أو السماع عنه. وهل يوجد أي شيء في كلماتكم وأفعالكم يستحق الثناء؟ أولئك الذين يقومون بواجبهم وأولئك الذين لا يقومون به؛ أولئك الذين يقودون وأولئك الذين يتبعون؛ أولئك الذين يستقبلون الله وأولئك الذين لا يستقبلونه؛ أولئك الذين يتبرعون وأولئك الذين لا يتبرعون؛ أولئك الذين يعظون وأولئك الذين يتلقّون الكلمة، إلى آخر هؤلاء– كل هؤلاء الناس يثنون على أنفسهم. ألا تجدون هذا مثيرًا للضحك؟ ومع العلم تمامًا أنكم تؤمنون بالله، فإنكم لا تستطيعون أن تكونوا متوافقين مع الله. ومع العلم تمامًا أنكم تفتقرون تمامًا إلى أي جدارة، تصرون على التفاخر على أي حال. ألا تشعرون أن عقلكم قد تدهور إلى درجة أنه لم يعد لديكم سيطرة على أنفسكم؟ وبعقل مثل هذا، كيف تَصلُحون للتواصل مع الله؟ ألا تقلقون على أنفسكم في هذا الوقت؟ قد تدهورت شخصيتكم بالفعل إلى درجة لا تستطيعون عندها التوافق مع الله. وبناءً على هذا، أليس إيمانكم مثيرًا للضحك؟ أليس إيمانكم سخيفًا للعقل؟ كيف ستتعامل مع مستقبلك؟ وكيف ستختار الطريق الذي ستسلكه؟

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أولئك الذين هم غير متوافقين مع المسيح هم من غير ريب معارضون لله

93. بعض الناس لا يحبون الحق، فما بالك بالدينونة. وبدلًا من ذلك، يحبون السلطة والثروة؛ ويُدعى هؤلاء الناس بالساعين إلى السلطة. إنَّهم لا يبحثون سوى عن تلك الطوائف ذات السلطة في العالم، ولا يبحثون سوى عن القساوسة والمعلّمين الذين يأتون من المعاهد اللاهوتية. فعلى الرغم من أنَّهم قبلوا طريق الحق، فإنهم متشككون فحسب، وهم غير قادرين على تكريس كل أجسادهم وعقولهم بالكامل؛ تتحدث أفواههم بكلام عن بذل أنفسهم من أجل الله، ولكن عيونهم تركِّز على القساوسة والمعلمين الكبار، ولا يبالون حتى بإلقاء نظرة سريعة عابرة على المسيح. عقولهم مليئة بأفكار عن الشهرة، والربح، والمجد. إنَّهم يظنون أنه من المستبعد تمامًا أن يكون مثل هذا الشخص الضئيل قادرًا على إخضاع كثيرين جدًا، وأنَّ شخصًا غير مميز للغاية يمكنه تكميل الإنسان. إنَّهم يظنون أنه من المستبعد تمامًا أن يكون هؤلاء النكرات المطروحون وسط أكوام التراب والروث هم الشعب الذي اختاره الله. إنَّهم يعتقدون أنَّه إذا كان مثل هؤلاء الناس هم المعنيون بخلاص الله، لانقلبت السماء والأرض رأسًا على عقب، ولانفجر جميع الناس ضاحكين من ذلك. إنَّهم يعتقدون أنَّه إذا اختار الله مثل هؤلاء الناس لتكميلهم، فستصبح تلك الشخصيات العظيمة هي الله نفسه. إن وجهات نظرهم مُلوثة بعدم الإيمان؛ وبعيدًا عن عدم الإيمان، فإنَّهم ببساطة بهائم غير عقلانية. لأنّهم لا يعطون قيمةً إلَّا للمكانة والهيبة والسلطة؛ وهم يُقدرون المجموعات والطوائف الكبيرة، وليس لديهم أدنى احترام لأولئك الذين يقودهم المسيح. إنهم ببساطة خونة أداروا ظهورهم للمسيح والحق والحياة.

إنك لست معجبًا بتواضع المسيح، ولكنك توقر أولئك الرعاة الكذبة أصحاب المكانة البارزة. إنَّك لا تحب جمال المسيح أو حكمته، ولكنك تحب هؤلاء الفاسقين الذين يسايرون قذارة العالم. إنَّك فقط تستهزئ بألم المسيح المتمثل في عدم وجود مكان له ليضع رأسه فيه، ولكنك تُعجب بتلك الجثث التي تصطاد التقدمات وتعيش في الفجور. إنَّك لست راغبًا في أن تعاني إلى جوار المسيح، ولكنك تلقي بنفسك بسعادة في أحضان أضداد المسيح المتهورين العنيدين، رغم أنَّهم لا يمدُّونك سوى بالجسد، والكلام، والسيطرة. وحتى في الوقت الراهن، لا يزال قلبك يميل إليهم، وإلى سمعتهم، وإلى مكانتهم، وإلى قواهم. ومع ذلك لا تزال مستمرًّا في تبني موقف تجد فيه أن عمل المسيح يصعب قبوله وتكون غير راغب في قبوله. ومن أجل هذا وحده أقول إنك تخلو من إيمان الاعتراف بالمسيح. إن السبب وراء اتِّباعك له حتى هذا اليوم يرجع كليًا إلى أنَّك لم تملك خيارًا آخر. ثمة سلسلة من الصور السامية التي تنتصب بشموخ في قلبك إلى الأبد؛ لا يمكنك أن تنسى كل كلمة قالوها وكل فعل أدَّوه، ولا كلماتهم وأياديهم المؤثرة. إنهم، في قلوبكم، هم الأسمى والأبطال إلى الأبد. لكن الأمر ليس كذلك بالنسبة إلى مسيح اليوم. ففي قلوبكم، هو ضئيل إلى الأبد، وهو إنسان غير جدير بالتقوى إلى الأبد. لأنه عادي جدًّا، وذو تأثير ضئيل للغاية، وأبعد ما يكون عن أن يحظى بمقام رفيع.

على أي حال، أقول إن كل هؤلاء الذين لا يُقدرون الحق عديمو الإيمان، وخونة للحق. مثل هؤلاء الناس لن ينالوا أبدًا استحسان المسيح. هل عرفت الآن أي قدر من عدم الإيمان بداخلك، وأي قدر من الخيانة للمسيح لديك؟ لذا فإنني أوصيك بهذا: بما أنَّك قد اخترت طريق الحق، فينبغي لك أن تكرِّس نفسك بكل إخلاص؛ لا تكن مترددًا أو فاترًا. ينبغي أن تفهم أنَّ الله ليس إله العالم أو إله أي شخص بعينه، وإنما هو الله لكل الذين يؤمنون به حقًا، لكل أولئك الذين يعبدونه، ولكل أولئك المتفانين والمخلصين له.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. هل أنت مؤمن بالله حقًا؟

94. كثير من أولئك الذين يتبعون الله لا يهتمون إلا بكيفية ربح بركات أو تجنب كارثة. بمجرد ذكر عمل الله وتدبيره، فهم يصمتون ويفقدون كل اهتمام. إنهم يعتقدون أن فهم مثل هذه القضايا الرتيبة لن يساعد حياتهم على النمو أو يعود عليهم بأي منفعة، وبالتالي، مع أنهم قد سمعوا معلومات حول تدبير الله، فإنهم يتعاملون معه بعدم جدية، ولا يرونه شيئًا ثمينًا عليهم قبوله، فضلًا عن استيعابه باتخاذه جزءًا من حياتهم. إن الغرض الذي لدى مثل هؤلاء الناس من اتباع الله بسيط للغاية، وهو هدف واحد: نوال البركات. وهؤلاء الناس لا يعبؤون بالالتفات إلى أي شيءٍ آخر لا يتصل بهذا الهدف. فبالنسبة إليهم، كسب البركات هو الغرض الأكثر مشروعية للإيمان بالله؛ إنه القيمة الجوهرية لإيمانهم. فإذا كان ثمة شيء لا يسهم في تحقيق هذا الغرض، فأيًا كان هذا الشيء، فإنه لا يمس قلوبهم على الإطلاق. هذا هو الحال مع معظم الذين يؤمنون بالله اليوم. يبدو غرضهم ومقصدهم مشروعيْن، لأنهم في الوقت نفسه الذي يؤمنون فيه بالله، يبذلون أنفسهم من أجل الله أيضًا، ويكرِّسون أنفسهم لله، ويقومون بواجبهم. إنهم يتخلون عن شبابهم، ويتركون أسرهم ومهنهم، بل ويقضون سنوات بعيدًا عن المنزل يهرعون من مكانٍ إلى آخر. من أجل غرضهم النهائي، يغيرون اهتماماتهم، ويغيرون نظرتهم إلى الحياة، بل ويغيرون الاتجاه الذي يسعون فيه؛ إلا أنهم لا يستطيعون تغيير الغرض من إيمانهم بالله. إنهم ينشغلون بإدارة تطلعاتهم؛ وبغض النظر عن مدى طول الطريق، وبغض النظر عن عدد المصاعب والمخاطر والعقبات الموجودة على طول الطريق، فإنهم يظلون مثابرين ويبقون غير خائفين من الموت. ما القوة التي تجعلهم يستمرون في تكريس أنفسهم بهذه الطريقة؟ أهو ضميرهم؟ أهو خُلُقهم العظيم والنبيل؟ أهو عزمهم على خوض معركة مع قوى الشر حتى النهاية؟ أهو إيمانهم بأن يقدموا الشهادة لله دون طلب مكافأة؟ أهو تفانيهم في كونهم راغبين في التخلي عن كل شيء لتتميم مشيئة الله؟ أم أنها روحهم المتفانية المتمثلة في التخلي دومًا عن المطالب الشخصية المبالغ فيها؟ إنها ببساطة لمعجزة هائلة أن يتمكن أحدٌ لم يسبق له أن فهم عمل الله التدبيري من تقديم قدر كبير من دم القلب! دعونا لا نناقش في الوقت الحالي مقدار ما قدمه هؤلاء الناس. ومع ذلك، فإن سلوكهم جديرٌ جدًا بتشريحنا. بخلاف المنافع التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بهم، هل يمكن أن يكون هناك أي أسباب أخرى تجعل هؤلاء الناس الذين لا يفهمون الله أبدًا يدفعون مثل هذا الثمن الباهظ من أجله؟ هنا، نكتشف مشكلة لم تكن معروفة من قبل للإنسان: إن علاقةَ الإنسان بالله هي مجرد علاقة مصلحة ذاتية صارخة. إنها علاقة بين مُتلقي البركات ومانحها. لنقلْها صراحةً، إنها علاقةٌ بين أجير ورَب العمل. لا يعمل الأجير بجد إلا لتلقي المكافآت التي يمنحها رَبُّ العمل. لا توجد مودة قرابة في هذا النوع من العلاقة القائم على المصلحة الشخصية، بل عقد صفقات فحسب؛ ليس هناك أن تُحِبَّ وتُحَبّ، بل إحسان ورحمة؛ لا يوجد تفاهم، بل سخط مكبوت عاجز وخداع؛ ولا توجد حميمية، بل هوة لا يمكن عبورها. الآن بعد أن وصلت الأمور إلى هذه المرحلة، مَنْ يستطيع عكس هذا الاتِّجاه؟ وكم عدد الأشخاص الذين يستطيعون أن يدركوا حقًّا كم أصبحت هذه العلاقة خطيرة؟ أعتقد أنه عندما يغمس الناس أنفسهم في مناخ الفرح بكونهم مباركين، فلا يمكن لأحد أن يتخيل مدى الإحراج والبشاعة التي تنطوي عليها مثل هذه العلاقة مع الله.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. مُلحق 3: لا يمكن خلاص الإنسان إلا وسط تدبير الله

95. أكثر ما يبعث على الحزن في إيمان البشرية بالله هو أن الإنسان ينخرط في مشروعه الخاص وسط عمل الله لكنه لا يعير انتباهًا لتدبير الله. إن الفشل الأكبر في إيمان البشرية بالله هو أنها، بينما تسعى إلى الخضوع لله وعبادة الله، تبني في الوقت نفسه حلمها الخاص بغاية تتطلع إليها وتخطط لكيفية ربح أعظم بركة وأفضل غاية. حتى لو فهم الناس كم هم مثيرون للشفقة ومقيتون وبائسون، فكم منهم يستطيع التخلي بسهولة عن تطلعاته وآماله؟ ومن القادر على إيقاف خطواته والتوقف عن وضع الخطط لصالحه الخاص؟ يحتاج الله إلى أولئك الذين سيتعاونون معه عن كثب لإكمال تدبيره. إنه يحتاج إلى أولئك الذين سيكرسون عقولهم وأجسادهم بالكامل لعمل تدبيره من أجل الخضوع له. إنه لا يحتاج إلى أناس يمدون أيديهم ليتسولوا منه كل يوم، فضلًا عن أولئك الذين يبذلون القليل من أجله ثم ينتظرون ليطالبوه بالسداد. يكره الله أولئك الذين يقدمون مساهمة تافهة ثم يركنون إلى أمجادهم. ويكره أولئك الأشخاص ذوي الدم البارد الذين لديهم نفور تجاه عمل تدبيره ولا يرغبون إلا في التحدث عن الذهاب إلى السماء وربح البركات. ولديه كراهية أكبر لأولئك الذين يستغلون الفرصة التي يقدمها عمل خلاصه لمنفعتهم الخاصة. ذلك لأن هؤلاء الناس لم يهتموا قط بما يريد الله تحقيقه وربحه من خلال عمل تدبيره. إنهم يهتمون فقط بكيفية استخدام الفرصة التي يوفرها عمل الله لنيل البركات. إنهم لا يراعون قلب الله على الإطلاق، فهم منشغلون تمامًا بآفاقهم ومصيرهم. أولئك الذين لديهم نفور تجاه عمل تدبير الله، ويفتقرون حتى إلى أدنى اهتمام بكيفية تخليص الله للبشرية وبمقاصده، كلهم يفعلون أشياء يحبون القيام بها خارج نطاق عمل تدبير الله. والله لا يتذكر أفعالهم ولا يستحسنها، فضلًا عن أن ينظر إليها بعين الرضا.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. مُلحق 3: لا يمكن خلاص الإنسان إلا وسط تدبير الله

96. إن أعمالي أعظم من عدد حبيبات الرمال على الشواطئ، وحكمتي أعظم من جميع أبناء سليمان، ومع ذلك يعتقد الإنسان فقط أنني طبيب قليل الشأن ومعلِّم غير معروف للإنسان! كثيرون جدًا لا يؤمنون بي إلا لكي أشفيهم. وكثيرون جدًا لا يؤمنون بي إلا لكي أستخدم قوتي لطرد الأرواح النجسة من أجسادهم، وكثيرون جدًا يؤمنون بي فقط لينالوا مني السلام والفرح. وكثيرون جدًا لا يؤمنون بي إلا ليطالبوني بالمزيد من الثّراء الماديّ. وكثيرون جدًا لا يؤمنون بي إلا لكي يقضوا هذه الحياة في سلام ويكونوا آمنين وسالمين في الحياة الآخرة. وكثيرون جدًا يؤمنون بي ليتجنبوا عذاب الجحيم وينالوا بركات السماء. كثيرون جدًا لا يؤمنون بي إلا من أجل راحة مؤقتة، ولكنهم لا يطلبون ربح أي شيء في الحياة الآخرة. حين أمنح غضبي للناس وآخذ كل الفرح والسلام اللذين كانا لديهم من قبل، يصيرون متشككين. حين أمنح الناس عذاب الجحيم وأستعيد بركات السماء، يستشيطون غضبًا. حينما يطلب مني الناس أن أشفيهم، ولا ألتفت إليهم وأشعر بالمقت تجاههم، يتركونني، ويطلبون بدلًا من ذلك طريق الطب الشرير والشعوذة. حين آخذ كل ما طالبني به الناس، يختفون جميعًا بلا أثر. لذلك أقول إن الناس لديهم إيمان بي لأن نعمتي وفيرة جدًا، ولأنه يوجد الكثير جدًا من المنافع ليربحوها.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. ماذا تعرف عن الإيمان؟

97. إنك تأمل ألا ينطوي إيمانك بالله على مواجهة أي صعوبات أو محن، أو أدنى معاناة. إنَّك تسعى دائمًا إلى تلك الأشياء التي لا قيمة لها، ولا تعلّق أي قيمة على الحياة، بل تضع أفكارك المفرطة قبل الحق. إنك بلا قيمة إلى حد بعيد! إنك تعيش مثل خنزير – ما الفرق بينك وبين الخنازير والكلاب؟ أليس أولئك الذين لا يسعون إلى الحق، بل بالأحرى يحبّون الجسد، جميعهم وحوشًا؟ أليس أولئك الموتى بدون أرواح جميعهم جثثًا متحرِّكة؟ كم عدد الكلمات التي نُطقت بينكم؟ هل ما تم بينكم هو مجرد عمل ضئيل؟ ما مقدار الإمداد الذي قدمته بينكم؟ ولماذا لم تربحه؟ ما الذي لديك لتشكو بشأنه؟ أليست القضية أنك لم تربح شيئًا لأنك مُغرم للغاية بالجسد؟ أليس لأن أفكارك مفرطة للغاية؟ أليس لأنك غبي جدًا؟ إذا فشلت في ربح هذه البركات، فهل يمكنك إلقاء اللوم على الله لأنه لم يُخلِّصك؟ إن كل ما تسعى إليه هو أن تكون قادرًا على ربح السلام بعد أن تؤمن بالله – وأن يخلو أطفالك من المرض، وأن يحصل زوجك على عمل جيد، وأن يجد ابنك زوجة صالحة، وأن تجد ابنتك زوجًا صالحًا، وأن تحرث ثيرانك وخيولك الأرض جيدًا، وأن يستمر الطقس الجيد لمدة عام من أجل محاصيلك. هذا ما تسعى إليه. مسعاك هو فقط أن تعيش بارتياح – ألا تقع الحوادث لعائلتك، وأن تمر الرياح بجوارك، وألا تلمس حبيبات الرمل وجهك، وألا تغمر المياه محاصيل عائلتك – وألا تتأثر بأي كارثة، وأن تعيش في "حضن الله"، وتعيش في عُش دافئ. جبان مثلك، يسعى دائمًا إلى الجسد، هل لديك قلب، هل لديك روح؟ ألست بهيمة؟ إنني أعطيك الطريق الحق دون أن أطلب أي شيء في المقابل، ولكنك لا تسعى إليه. هل لا تزال واحدًا من أولئك الذين يؤمنون بالله؟ إنني أمنحك الحياة الإنسانية الحقيقية، ولكنك لا تسعى إليها. ألست من نوع الخنازير والكلاب ذاته؟ لا تسعى الخنازير إلى حياة الإنسان، فهي لا تسعى إلى التطهير، ولا تفهم ماهية الحياة. بعد أن تملأ بطونها في كل يوم تنام ببساطة. لقد منحتك الطريق الحق، ولكنك لم تربحه: إنك خالي الوفاض. هل أنت على استعداد للاستمرار في هذه الحياة، حياة الخنازير؟ ما مغزى أن يبقى هؤلاء الناس على قيد الحياة؟ حياتك وضيعة وحقيرة، وتعيش وسط الدنس والفسق، ولا تسعى لأي أهداف، لذا أليست حياتك أحقر حياة؟ هل تملك الوقاحة لمواجهة الله؟ إذا واصلت اختبارك بهذه الطريقة، ألن يكون الحال أنك لن تكتسب أي شيء؟ لقد مُنحت الطريق الحق، لكن ما إذا كان بوسعك ربحه في نهاية المطاف أم لا يعتمد على سعيك الشخصي.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. اختبارات بطرس: معرفته بالتوبيخ والدينونة

98. في الاختبارات الحياتيّة للناس، كثيرًا ما يُفكّرون في أنفسهم قائلين: "لقد تركت عائلتي وعملي من أجل الله، فماذا أعطاني؟ يجب أن أحسب الأمر وأؤكّده؛ هل تلقّيتُ أيّة بركاتٍ في الآونة الأخيرة؟ لقد بذلت الكثير خلال هذا الوقت، وركضت وركضت، وعانيت الكثير؛ فهل أعطاني الله أي وعود في مقابل أدائي خلال هذا الوقت؟ هل تذكر أعمالي الصالحة؟ ماذا ستكون عاقبتي؟ هل يمكنني أن أنال بركات؟ ..." في قلبه، يقوم كل شخص بمثل هذه الحسابات بشكل متكرر ومستمر، مضمرًا الدوافع والطموحات وعقلية المقايضة وهو يطلب الأشياء من الله. هذا يعني أن الإنسان، في قلبه، يمتحن الله باستمرار، ويضع الخطط باستمرار بشأن الله، و"يجادل في قضية" عاقبته الخاصة مع الله باستمرار، ويحاول انتزاع تصريح من الله ومعرفة ما إذا كان الله سيعطيه ما يريد أم لا. وفي الوقت نفسه الذي يسعى فيه الإنسان إلى الله، لا يعامل الإنسان الله باعتباره الله. لقد حاول الإنسان دومًا إبرام صفقاتٍ مع الله، ولم يتوقف عن المطالبة بالأشياء منه، بل حتّى الضغط عليه في كلّ خطوةٍ، محاولًا أن يأخذ الكثير بعد أن ينال القليل. وبينما يحاول الإنسان إبرام صفقاتٍ مع الله، فإنه يتجادل معه أيضًا، بل ويُوجد حتّى أشخاص عندما يتعرّضون للتجارب أو يجدون أنفسهم في مواقف مُعيّنة، فغالبًا ما يصبحون ضعفاء، وسلبيّين، ومتراخين في عملهم، وممتلئين بالشكوى من الله. من الوقت الذي بدأ فيه المرء أول مرة يؤمن بالله، راح يعتبر الله مصدرًا للوفرة، وأداة مُتعدّدة المهام، واعتبر نفسه أكبر دائنٍ لله، كما لو كانت المطالبة بالبركات والوعود من الله حقّه الأصيل والتزامًا عليه، في حين أن حمايته، ورعايته، وإمداده هي المسؤوليات التي ينبغي أن يتممها الله. هذا هو الإدراك الأساسيّ لكلمتي "الإيمان بالله" لدى جميع من يؤمنون بالله، وهذا هو أعمق فهم لديهم لمفهوم الإيمان بالله. من جوهر طبيعة الإنسان إلى سعيه الشخصيّ، لا يوجد شيءٌ يتعلّق باتّقاء الله. لا يمكن أن يكون هدف الإنسان في الإيمان بالله له أيّة علاقةٍ بعبادة الله. وهذا يعني أن الإنسان لم يُفكّر أو يفهم قط أن الإيمان بالله يتطلّب اتّقاء الله وعبادته. في ضوء هذه الظروف، فإن جوهر الإنسان واضح. وما هو هذا الجوهر؟ هو أن قلب الإنسان خبيثٌ، إذ يأوي الغدر والخداع، ولا يحبّ العدل والبرّ والأمور الإيجابيّة، كما أنه حقيرٌ وجشع. لا يمكن أن يكون قلب الإنسان أكثر انغلاقًا على الله؛ فهو لم يُسلّمه إلى الله قط. لم يرَ الله قلب الإنسان الحقيقيّ، كما أن الإنسان لم يعبده قط. وبغضّ النظر عن الثمن العظيم الذي يدفعه الله، أو مقدار العمل الذي يعمله، أو مقدار ما يُقدّمه للإنسان، يبقى الإنسان أعمى عن ذلك، وغير مكترثٍ به كله بالمرة. لم يُسلّم الإنسان قلبه إلى الله قط، فهو يريد أن يكون قلبه له وحده، وأن يتّخذ قراراته الخاصة به، وهذا معناه الضمنيّ أن الإنسان لا يريد اتّباع طريق اتّقاء الله والحيدان عن الشرّ، أو الخضوع لسيادة الله وترتيباته، ولا يريد أن يعبد الله باعتباره الله. هذه هي حالة الإنسان اليوم.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته ثانيًا

99. كلّما جاء ذكر المصير، تتعاملون معه بجدية خاصة؛ وعلاوة على ذلك فهو أمر تتعاملون معه جميعًا بحساسية خاصة. يسارع بعض الناس بالسجود والخضوع أمام الله ليحظوا بمصير حسن. بوسعي أن أتفهم لهفتكم التي لا تحتاج إلى التعبير عنها بكلماتٍ؛ فأنتم بالقطع لا ترغبون في أن يسقط جسدكم في الهاوية، بل ولا ترغبون في الوقوع تحت طائلة عذابٍ دائم في المستقبل، ولا تأملون سوى أن تسمحوا لأنفسكم بأن تعيشوا حياة أكثر حرية ويسرًا بقليل؛ لذلك تشعرون بقلقٍ خاص كلما جاء ذِكْر المصير، فتخشون بشدّة من الإساءة إلى الله إن لم تنتبهوا بما يكفي، فتتعرضوا لعقابٍ تستحقونه. لم تترددوا في تقديم تنازلات من أجل مصيركم، بل إن الكثيرين منكم ممن كانوا منحرفين ومتطاولين من قبل تحولوا فجأة إلى شخصياتٍ دمثة ومخلصة على نحو استثنائي، إن مظهر إخلاصكم يصيب الناس بالبرودة حتى النخاع. لكنكم جميعًا تملكون قلوبًا "صادقة"، وقد كشفتم لي الأسرار المخبوءة في قلوبكم دون إخفاء أي شيء، سواء أكانت شكوى أم خداعًا أم تكريسًا. وبوجهٍ عام، لقد "اعترفتم" لي بكل صراحة بالأمور الجوهرية الكامنة في أعماق كيانكم. بالطبع أنا لم أتجنب تلك الأمور مطلقًا، لأنها أصبحت من الأمور المألوفة لي تمامًا. إنكم تفضلون دخول بحر النار كمصير نهائي لكم على أن تفقدوا خصلة شعر واحدة لتفوزوا بتزكية الله. ليس الأمر أنني جازم معكم بدرجة مبالغ فيها، بل إنكم تفتقرون إلى قلب مخلص يؤهلكم لمواجهة كل ما أقوم به. لعلكم لا تفهمون ما قلته للتو، لذلك دعوني أقدم لكم تفسيرًا مُبسَّطًا: ما تحتاجون إليه ليس هو الحق والحياة، ولا هو المبادئ التي تحدد كيف تحسنون التصرف، ولا عملي المُتقن، بل ما تحتاجون إليه هو كل ما تملكونه بالجسد من ثروة ومكانة وعائلة وزواج وغير ذلك. إنكم لا تلتفتون مطلقًا إلى كلامي وعملي؛ ولذلك أستطيع أن أوجز إيمانكم في كلمة واحدة، وهي: متكلَّف. إنكم على استعداد لأن تبذلوا أي شيء كي تحققوا ما تكرسون أنفسكم له بالكلية، بيد أنني اكتشفت أنكم لن تفعلوا الأمر نفسه لأجل الأمور المتعلقة بإيمانكم بالله، بل أنتم مخلصون وجادون نسبيًا؛ لهذا أقول إن أولئك الذين يفتقرون إلى قلبٍ غاية في الإخلاص يفشلون في إيمانهم بالله. أمعِنوا التفكير، هل يوجد بينكم فاشلون كثيرون؟

ينبغي أن تعرفوا أن النجاح في الإيمان بالله إنما يتحقق بسبب تصرفات الناس ذاتها، وعندما لا ينجح الناس بل يفشلون، فإن هذا أيضًا يرجع إلى تصرفاتهم لا إلى تأثير أي عامل آخر. أنا متيقن من أنكم سوف تفعلون أي شيء يتطلبه إنجاز أمر أصعب وأكثر جلبًا للمعاناة من الإيمان بالله، وأنكم سوف تتعاملون معه بمنتهى الجدية، بل إنكم سوف تحرصون على عدم ارتكاب أي أخطاء؛ فهذه نوعيات الجهود غير المتوانية التي يبذلها جميعكم في حياته الخاصة. بل إنه بوسعكم أيضًا أن تخدعوني في الجسد في ظل ظروفٍ لا تخدعون فيها أيًا من أفراد أسرتكم. هذا سلوككم دائمًا والمبدأ الذي تطبقونه في حياتكم. أما زلتم ترسمون صورة كاذبة تخدعونني بها من أجل مصيركم، كي يكون مصيركم جميلًا تمامًا وينطوي على كل ما ترغبون فيه؟ إنني أدرك أن وفاءكم مؤقت وكذلك إخلاصكم. أليس عزمكم والثمن الذي تدفعونه إنما هما فقط من أجل اللحظة الحالية وليس من أجل المستقبل؟ إنكم ترغبون في أن تبذلوا جهدًا واحدًا نهائيًا فقط من أجل أن تسعوا إلى ضمان غاية جميلة؛ والهدف الوحيد هو أن تبرموا صفقة. أنتم لا تبذلون هذا الجهد لتتجنبوا المديونية للحق، ناهيكم عن رد الجميل لي مقابل الثمن الذي دفعته. باختصار، أنتم ترغبون فقط في توظيف خططكم الذكية لتنالوا ما تريدون، لا لخوض معركة مباشرة من أجله. أليست هذه أعمق خواطركم؟ يجب ألا تتنكروا، وألّا ترهقوا أذهانكم في التفكير بشأن غايتكم إلى درجة أن تفقدوا الشهية للطعام والشراب نهارًا، وتعجزوا في الليل عن الخلود إلى النوم في سلام. ألن تكون عاقبتكم قد حُدِّدَت في النهاية بالفعل؟

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. حول الغاية

100. لقد اتبعتموني كل هذه السنين، ولم تعطوني مطلقًا ذرة من الإخلاص، بل قمتم بدلًا من ذلك بالالتفاف حول الأشخاص الذين تحبونهم والأشياء التي تبعث السرور في نفوسكم؛ بحيث تبقونها – في كافة الأوقات، وحيثما ذهبتم – قريبة من قلوبكم، ولم تتخلّوا عنها. وكلما خامركم الشوق أو الشغف لأي أمر تحبونه، فإن ذلك يحصل أثناء اتباعكم لي، أو حتى أثناء استماعكم لكلامي؛ ولذا أقول إنكم تستخدمون الإخلاص الذي أطلبه منكم بحيث توجهون هذا الإخلاص والمودة، بدلاً من ذلك، نحو "حيواناتكم الأليفة". وعلى الرغم من تضحيتكم بشيء أو شيئين من أجلي، فإن ذلك لا يمثّل كليتكم، ولا يدل على أنني أنا المقصود حقًا بإخلاصكم. إنكم تنخرطون في أنشطة أنتم شغوفون بها: فبعض الناس مخلصون لأبنائهم وبناتهم، وآخرون مخلصون للزوجات أو الأزواج أو الثروات أو العمل أو المسؤولين أو المكانة أو النساء. إنكم لا تملّون أو تنزعجون من الأشياء التي تخلصون لها، بل يزداد حرصكم دومًا على امتلاك هذه الأشياء بكميات أكبر، وجودة أعلى، ولا تستسلمون. ويتم دوماً تأخيري وتأخير كلامي إلى ما وراء الأشياء التي تولعون بها، ولا خيار لديكم سوى جعلها في المؤخرة. وهناك حتى أولئك الذين يتركون هذه المرتبة الأخيرة لأشياء تحظى بإخلاصهم ولم يكتشفوها بعد، ولم يحدث قطّ أن احتوت قلوبهم على أدنى أثر لي. لعلكم تظنون أنني أبالغ في طلب أشياء منكم، أو أنني أتهمكم ظلمًا، ولكن هل سبق لكم أن فكرتم أبدًا بأنكم في الوقت الذي تقضونه سعداء مع أسرتكم لم يسبق مطلقًا أن أخلصتم لي؟ ألا يؤلمكم ذلك في مثل هذه الأوقات؟ وعندما تمتلئ قلوبكم بالفرح حين يُدفع لكم مقابل عملكم، ألا تشعرون بالإحباط من أنكم لم تزودوا أنفسكم بما يكفي من الحقائق؟ متى بكيتم لعدم نَيْلكم رضاي؟ أنتم تُجهدون عقولكم وتبذلون قصارى جهدكم لأجل أولادكم وبناتكم، ومع ذلك لا تكتفون، بل تعتقدون مع ذلك أنكم مقصّرون في حقهم، وأنكم لم تفعلوا كل ما تستطيعون من أجلهم، أما تجاهي فقد كنتم دائماً مقصّرين وغير مبالين، ولا وجود لي إلا في ذكرياتكم، أما في قلوبكم فلا وجود دائم لي فيها. ويبقى تكريسي وجهودي دون أن تشعروا بهما أو تقدّروهما أبدًا، بل تكتفون بالانشغال بقليل من التأمل وتعتقدون أن ذلك كافٍ. مثل هذا "الإخلاص" ليس ما كنت لوقت طويل أتوق إليه، بل ذلك ما كنت أمقته منذ أمد بعيد.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. لمَنْ بالضبط تكون مخلصًا؟

101. إذا وضعتُ بعض النقود أمامكم الآن وأعطيتكم الحرية للاختيار – وإذا لم أُدِنْكم بسبب اختياركم – عندئذ سيختار معظمكم النقود ويتخلى عن الحق. الأفضل من بينكم سيتخلون عن النقود ويختارون الحق على مضض، بينما أولئك الذين يقعون بين الفريقين سيمسكون بالنقود في يد وبالحق في اليد الأخرى. أليس بذلك ستغدو حقيقتكم جلية؟ عند الاختيار بين الحق وأي شيء تُخلصون له، سوف تختارون كلكم بهذه الطريقة، وسيبقى موقفكم هو نفسه. أليس الأمر كذلك؟ العديد منكم تذبذبوا بين الصواب والخطأ، أليس كذلك؟ في جميع الصراعات بين الإيجابي والسلبي، وبين الأبيض والأسود؛ بين العائلة والله، بين الأبناء والله، بين التناغم والتصدع، بين الغنى والفقر، بين المكانة والبساطة، بين أن تتلقوا الدعم وأن تتعرضوا للرفض، وما إلى ذلك – من المؤكد أنكم لستم جاهلين بالخيارات التي اتخذتموها! بين عائلة متناغمة وعائلة ممزقة، اخترتم الأولى، وفعلتم ذلك دون أدنى تردد؛ وبين الغنى والواجب، اخترتم الغنى مرة أخرى؛ حتى دون إرادة العودة إلى بر الأمان(أ)؛ وبين الرفاهية والفقر، اخترتم الرفاهية؛ وعند الاختيار بين أبنائكم وزوجاتكم وأزواجكم وبيني، اخترتم الخيار الأول؛ وبين المفاهيم والحق، ظللتم تختارون الأول أيضًا. وبعد مواجهة كل ضروبِ أعمالكم الشريرة، فقدتُ ببساطة الثقة فيكم، لقد أُصبت بالذهول ببساطة. إن قلوبكم، على نحو غير متوقع، عصية للغاية على أن تلين. إن دم القلب الذي بذلته على مدار أعوام عديدة، على نحو غير متوقع، لم يجلب لي منكم سوى النبذ والعجز، غير أن آمالي فيكم تنمو مع كل يوم يمرّ، لأن يومي قد أصبح مكشوفًا تمامًا أمام الجميع. مع ذلك، الآن لا تزالون تسعون إلى الأشياء المظلمة والشريرة، وترفضون التخلّي عنها. ماذا ستكون عاقبتكم إذًا؟ هل سبق أن فكرتم في هذا بعناية؟ إذا ما طُلب منكم الاختيار من جديد، فماذا سيكون موقفكم؟ هل سيظل الأول هو ما تختارونه؟ هل سيظل ما تردونه لي هو خيبة الأمل والحزن المؤلم؟ هل ستبقى قلوبكم لا تمتلك سوى النزر اليسير من الدفء؟ هل ستظلون غير مدركين ما ينبغي أن تفعلوا لتريحوا قلبي؟

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. لمَنْ بالضبط تكون مخلصًا؟

الحواشي:

(أ) العودة إلى بر الأمان هو تعبير صيني معناه "عودة المرء عن طرقه الشريرة".


102. إنه يَنظر كل يوم في أعمال وأفكار الجميع، وفي الوقت نفسه، تتأهب هذه الأعمال والأفكار لغدها. إن هذا طريق يجب أن يسلكه كل الأحياء وقد سبق وعيَّنته للجميع. ولا يمكن لأحد أن يفلت منه ولا يُستثنى منه أحد. لقد قُلت كلامًا لا يُحصى، كما أنجزت مقدارًا وافرًا من العمل. وأراقب كل يوم كيفية قيام الإنسان بمهامه كافة بطريقة طبيعية وبما يتفق مع طبيعته المتأصلة وتطورها. يسلك كثيرون بدون دراية بالفعل "المسار الصحيح"، الذي وضعته لكشف كل نوع من أنواع البشر. فقد وضعت بالفعل كل نوع من أنواع البشر في بيئات مختلفة، ويعبّر كل منهم في مكانه عن سماته المتأصلة. لا يوجد منْ يُلزمهم بشيء، ولا منْ يُغويهم. إنهم أحرار بكليّتهم وما يعبّرون عنه يصدر صدورًا طبيعيًا. والشيء الوحيد الذي يجعلهم تحت السيطرة هو كلامي. لذلك، يقرأ عدد من البشر كلامي على مضض، ولا يمارسونه مطلقًا، ولا يفعلون ذلك سوى لتجنُّب أن تكون نهايتهم الموت. بينما يجد بعض البشر من ناحية أخرى صعوبة في تحمل الأيام بدون كلامي ليرشدهم ويشبعهم، وهكذا يحتفظون بكلامي على نحو طبيعي في جميع الأوقات. ويكتشفون مع مرور الوقت سر الحياة البشرية وغاية الجنس البشري وقيمة إنسانيتهم. وليس الجنس البشري أكثر من هذا في وجود كلمتي، وأنا فقط أترك الأمور تأخذ مجراها. إنني لا أفعل أي شيء يجبر الإنسان على العيش وفقًا لكلمتي كأساس لوجوده. وهكذا فإن أولئك الذين لا يملكون ضميرًا أو قيمة في وجودهم يلاحظون رويدًا رويدًا كيفية سير الأمور، ثم يتخلون بكل وقاحة عن كلامي ويفعلون ما يحلو لهم. إنهم يبادرون بالنفور من الحقّ ومن كل ما يصدر عني. كما ينفرون من البقاء في بيتي. يُقيم هؤلاء الناس إلى حين داخل بيتي من أجل غايتهم وليفلتوا من العقاب، حتى لو كانوا يؤدون خدمة، إلا أن نواياهم لا تتغير أبداً، وكذلك تصرفاتهم. ويشجع هذا أيضًا على رغبتهم في نيل البركات، من أجل العبور لمرة واحدة إلى الملكوت حيث يمكنهم البقاء بعد ذلك إلى الأبد، وأيضًا للعبور إلى الفردوس الأبدي. كلما تاقت أنفسهم إلى مجيء يومي قريبًا، شعروا بأن الحقّ أصبح عقبة وحجر عثرة في طريقهم. لا يستطيعون الانتظار للدخول إلى الملكوت للاستمتاع ببركات ملكوت السماء إلى الأبد، دون الحاجة إلى السعي وراء الحقّ أو قبول الدينونة والتوبيخ، والأهم من ذلك كله، دون الحاجة إلى الإقامة بخنوع داخل بيتي والقيام بما آمر به. يدخل هؤلاء الناس بيتي لا ليُشبعوا قلبًا يسعى وراء الحق ولا ليعملوا مع تدبيري. إنهم لا يهدفون إلا أن يكونوا مِنْ أولئك الذين لن يهلكوا في العصر التالي. ومن هنا، لم تعرف قلوبهم أبدًا الحقّ أو كيفية قبول الحقّ. لهذا السبب، لم يمارس هؤلاء الناس الحق أبدًا أو يدركوا عمق فسادهم الشديد، لكنهم أقاموا في بيتي "خُدّاماً" حتى النهاية. إنهم ينتظرون "بصبر" مجيء يومي، ولا يكلّون لأنهم يعيشون تجاذبات بفعل طريقة عملي. وبغض النظر عن مدى جهدهم والثمن الذي دفعوه، لن يرى أحد أنهم تألموا من أجل الحقّ أو ضحّوا من أجلي. فلا يسعهم الانتظار في قلوبهم لرؤية اليوم الذي أُنهي فيه العصر القديم، ويرغبون كذلك بتلهف في معرفة مدى عظمة قوتي وسلطاني. لكن ما لم يسبق لهم أن سارعوا إلى فعله هو تغيير أنفسهم والسعي وراء الحقّ. إنهم يحبون ما أنفر منه وينفرون مما أحبه، وتتوق أنفسهم إلى ما أكرهه، لكنهم، في الوقت نفسه، يخافون من خسارة ما أبغضه. إنهم يعيشون في هذا العالم الشرير لكنهم لم يكرهوه أبداً، ويخافون خوفًا شديدًا من أن أدمره. إن مقاصدهم متصارعة، فهم مسرورون بهذا العالم الذي أبغضه، لكنهم في الوقت نفسه يتوقون إلى أن أدمر هذا العالم سريعًا. وبهذه الطريقة سوف يجتنبون ألم الدمار ويتحوّلون إلى سادة العصر القادم قبل أن ينحرفوا عن الطريق الحقّ. هذا لأنهم لا يحبون الحقّ وينفرون من كل ما يصدر عني. قد يصيرون "أشخاصًا مطيعين" لفترة قصيرة بهدف عدم خسارة البركات، لكن لا يمكن أبدًا إخفاء عقليتهم التواقة إلى البركات وخوفهم من الهلاك والدخول إلى بحيرة النار المُتَّقدة. وتزداد رغبتهم باطراد مع اقتراب يومي. وكلما عَظُمَت الضيقة، جعلتهم لا حول لهم ولا قوة، ولا يعلمون من أين يبدؤون لإرضائي، ولتفادي خسارة البركات التي طالما تاقت أنفسهم إليها. حالما تباشر يداي عملها، يحرص هؤلاء الناس على اتخاذ إجراء ليخدموا في الطليعة. لا يفكرون إلا في الارتقاء إلى خط الجبهة الأمامي للقوات، خائفين خوفًا شديدًا ألا أراهم. إنهم يفعلون ويقولون ما يعتقدونه صحيحًا، ولا يعرفون أبدًا أن أفعالهم وتصرفاتهم لم تمتّ قط إلى الحق بصلة، وإنما تقوّض خطتي وتوقع الاضطراب فيها فحسب. ومع أنهم ربما بذلوا جهدًا كبيرًا، وربما كانوا صادقين في إرادتهم ومقصدهم في تحمل الشدائد، فإن كل ما يفعلونه ليس له علاقة بي، لأنني لم أرَ أبدًا أن أفعالهم مصدرها النوايا الحسنة، فضلاً عن أنني لم أراهم يضعون شيئًا على مذبحي. وهذه هي أفعالهم أمامي طيلة هذه السنوات العديدة.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. يجب أن تفكروا في أعمالكم

103. يتمسك العديد من الناس بقراءة كلمة الله يومًا فيومًا، للدرجة التي فيها يلتزمون بتذكُّر كل الفقرات الكلاسيكية كما لو كانت أثمن ما يملكون، بالإضافة إلى الكرازة بكلام الله في كل مكان، وتقديم المعونة والمساعدة للآخرين من خلال كلمته. يعتقدون أن القيام بهذا هو تقديم شهادة لله ولكلامه، وأن القيام بهذا هو اتباع طريق الله. إنهم يعتقدون أن القيام بهذا هو العيش وفقًا لكلام الله، وأن القيام بهذا هو تطبيق كلامه في حياتهم الفعلية، وأن القيام بهذا يمكّنهم من الحصول على ثناء الله، ومن أن ينالوا الخلاص والكمال. لكن حتى عندما يكرزون بكلام الله، لا يمتثلون أبدًا لكلام الله عمليًّا، أو يحاولون مقارنة أنفسهم مع ما هو مُعلنٌ في كلام الله. بل يستخدمون كلام الله للحصول على إعجاب الآخرين وثقتهم من خلال الخداع، وللدخول في التدبير بأنفسهم، واختلاس مجد الله وسرقته. إنهم يأملون عبثًا أن يستغلوا الفرصة التي يقدمها نشر كلام الله ليُكافَئوا بعمل الله وثنائه. لقد مرّت سنوات عديدة، ومع ذلك لم يظل هؤلاء الناس عاجزين عن الحصول على ثناء الله في عملية الكرازة بكلامه فحسب، ولم يظلوا عاجزين عن اكتشاف الطريقة التي ينبغي عليهم اتباعها في عملية تقديم الشهادة لكلام الله فحسب، ولم يساعدوا أو يدعموا أنفسهم في عملية تقديم الدعم والمساعدة للآخرين من خلال كلام الله فحسب، ولم يكونوا عاجزين عن معرفة الله، أو إيقاظ اتقاء صادق لله بداخلهم فحسب، بل، على النقيض، ففي قيامهم بكل هذه الأشياء، تعمَّق سوء فهمهم عن الله، واشتّدت عدم ثقتهم به، وصارت تخيلاتهم عنه مُبالَغ فيها بدرجة أكبر. بعد حصولهم على معونة وإرشاد من نظرياتهم عن كلام الله، يظهرون كما لو كانوا يعيشون بمبادئهم الخاصة تمامًا، وكما لو كانوا يستعملون مهاراتهم بكل سهولة، وكما لو كانوا قد وجدوا هدفهم في الحياة، ومهمتهم، وكما لو كانوا قد ربحوا حياةً جديدة ونالوا الخلاص، وكما لو كانوا، بكلام الله الذي تتلوه ألسنتهم بوضوح، قد وصلوا إلى الحق، وفهموا مقاصد الله، واكتشفوا طريق معرفة الله، وكما لو كانوا، في عملية الكرازة بكلام الله، يتقابلون معه وجهًا لوجه كثيرًا. إنهم أيضًا كثيرًا ما "يتحركون" في نوبات من البكاء، وكثيرًا ما يقودهم "الله" في كلامه، ويبدو أنهم في استيعاب متواصل لمقصده الطيب واهتمامه الجاد، وفي الوقت ذاته، قد فهموا خلاص الله للإنسان وتدبيره، وعرفوا جوهره، وفهموا شخصيته البارة. بناءً على هذا الأساس، يبدو أنهم يؤمنون إيمانًا أكثر رسوخًا بوجود الله، وأكثر إدراكًا لمكانته السامية، ويشعرون شعورًا عميقًا بعظمته وتفوقه. بانهماكهم في المعرفة السطحية عن كلام الله، يبدو أن إيمانهم قد نضج، وعزمهم لاحتمال المعاناة قد تقَوّيَ، ومعرفتهم بالله قد تعمّقت. إنهم لا يدركون أن كل معرفتهم وأفكارهم عن الله تأتي من خيالهم وتخمينهم التوّاق حتى يختبروا فعليًّا كلام الله. لن يصمد إيمانهم تحت أي نوع من اختبارات الله، ولن يصمد ما يسمونه روحانيتهم وقامتهم تحت أي فحص أو تجربة من الله؛ فعزمهم ليس إلا قلعة مبنية فوق الرمال، ومعرفتهم المزعومة بالله ليست إلا تلفيقًا من خيالهم. في الواقع، هؤلاء الناس، الذين، إن صح التعبير، قد بذلوا مجهودًا كبيرًا في كلام الله، لم يدركوا قط ما هو الإيمان الحقيقي، أو ما هو الخضوع الحقيقي، أو ما هو الاهتمام الحقيقي، أو ما هي المعرفة الحقيقية بالله. لقد أخذوا النظرية والخيال والمعرفة والموهبة والتقليد والخرافة وحتى قيم البشرية الأخلاقية، وجعلوها "رأس مال استثماري" و"أسلحة عسكرية" للإيمان بالله واتّباعه، بل وجعلوها أسس إيمانهم بالله واتّباعهم له. في نفس الوقت، أخذوا أيضًا رأس المال هذا وهذه الأسلحة وجعلوها تعويذة سحرية لمعرفة الله، ولمواجهة فحصه وتجربته وتوبيخه ودينونته والمجادلة معها. في النهاية، ما زال ما يكتسبونه لا يتكون إلا من مجرد استنتاجات عن الله مغمورة في دلالات دينية، وفي خرافات بائدة، وفي كل ما هو خيالي وبشع وغامض، وطريقتهم لمعرفة الله وتعريفه مختومة بنفس قالب أولئك الذين يؤمنون فقط بالسماء في الأعلى، أو الرجل العجوز في السماء، بينما جانب الله العملي وجوهره وشخصيته وكيانه وصفاته وما إلى ذلك – كل ما يتعلق بالله الحقيقي نفسه – هي أمور أخفقت معرفتهم في إدراكها، ولا صلة لمعرفتهم بها تمامًا وتبتعد كل البعد عنها. بهذه الطريقة، ومع أنهم يعيشون تحت إعالة كلام الله وتغذيته، إلا أنهم غير قادرين حقًّا على السير في طريق اتقاء الله والحيدان عن الشر. السبب الحقيقي وراء هذا هو أنهم لم يتعرفوا قط على الله، ولم يكن لديهم تواصل أو اتحاد أصيل معه، لذلك من المستحيل عليهم أن يصلوا إلى فهم مشترك مع الله، أو إيقاظ إيمان صادق بالله في داخلهم أو اتباعه أو عبادته. وهكذا ينبغي عليهم احترام كلام الله، وهكذا ينبغي عليهم احترام الله – هذا المنظور وهذا التوجه قد حتّم عليهم الرجوع صفر الأيدي من مساعيهم، وقد حتّم عليهم ألا يكونوا قادرين أبدًا على السير في طريق اتقاء الله والحيدان عن الشر. والهدف الذي يسعون وراءه، والاتجاه الذي يمشون نحوه، يدل على أنهم أعداء الله إلى أبد الآبدين، وأنهم لن يستطيعوا مطلقًا أن ينالوا الخلاص إلى الأبد.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. تمهيد

104. خلال سنوات عديدة من عملي، نال الإنسان الكثير وتخلَّى عن الكثير، لكنّي لا أزال أقول إنَّ الإنسان لا يؤمن بي حقًا. هذا لأن البشر يعترفون بي إلهًا بشفاههم فقط بينما يرفضون الحق الذي أنطق به، بل ويرفضون ممارسه الحق الذي أطلبه منهم. وهذا يعني أنَّ الإنسان يعترف فقط بوجود الله، لكن ليس كإله الحق؛ يعترف الإنسان فقط بوجود الله، ولكن ليس كإله الحياة، ويعترف الإنسان فقط باسم الله، لكن ليس بجوهره. ونتيجة لغيرته، أصبح الإنسان كارهًا لي. فالإنسان يستخدم فقط الكلمات التي تُسر الأذن ليخدعني، ولا أحد يعبدني بقلب مخلص. إنَّ كلامكم يحمل غواية الحيَّة؛ بل إنَّه متعجرف لأقصى حدٍ، تصريح مطلق من رئيس الملائكة. الأكثر من ذلك، أعمالكم ممزقة وبالية لدرجة مُشينة؛ فرغباتكم الجامحة، ونواياكم المليئة بالطمع تضايق الأذن. أصبحتم جميعًا عُثا في بيتي، وموضوعات أزدريها. لأن لا أحد منكم مُحب للحق، لكنَّكم بالحري أُناس ترغبون في البركات، وفي الصعود للسماوات، ورؤية مشهد المسيح العجيب باسطًا قوته على الأرض. لكن هل فكرتم يومًا كيف يمكن لأناس مثلكم، فاسدون بعمق لهذا الحد، ولا يعرفون ماهية الله على الإطلاق، أن يستحقوا تبعية الله؟ كيف يمكنكم أن تصعدوا للسماء؟ كيف يمكنكم أن تكونوا مستحقين أن تروا البهاء غير المسبوق في روعته؟ إن أفواهكم مليئة بالكلمات التي تخدعني، كلمات الدنس والخيانة لي، وكلمات الغطرسة. لم تتحدثوا إليَّ قط بكلمات إخلاص، ولا بكلمات مُقدَّسةٍ، ولا بكلمات اختبار كلمتي والخضوع لي. فما شكل إيمانكم في نهاية المطاف؟ ليس في قلوبكم سوى الرغبة والمال، وليس في عقولكم سوى الأمور الماديَّة. يوميًا، تحسبون كيف تحصلون على شيء مني. كل يوم، تعدُّون كم تبلغ الثروة والأمور الماديَّة التي ربحتموها مني. كل يوم، تنتظرون بركات أكثر لتحل عليكم حتى تستمتعوا بالأشياء الأكثر والأسمى التي يمكن الاستمتاع بها. لست أنا الموجود في أفكاركم في كل لحظة، ولا الحق الذي يأتي مني، بل أزواجكم أو زوجاتكم، وأبناؤكم، وما تأكلون وتلبسون. إنكم تفكرون كيف يمكنكم أن تربحوا متعة أفضل وأعلى. لكن حتى إذا ملأتم بطونكم بالطعام حتى التخمة، ألا تظلون مجرد جثث؟ حتى إذا زينتم أنفسكم خارجيًّا بمثل هذه الملابس الجميلة، ألا تظلون مجرد جثث سائرة خالية من الحيوية؟ أنتم تكدُّون لأجل بطونكم إلى حد أن الشيب يخط رؤوسكم، لكن لا أحد منكم يضحِّي بشعرَة واحدة لأجل عملي. أنتم دائمًا تركضون هنا وهناك، ترهقون أجسادكم وتجهدون عقولكم، لأجل جسدكم، ولأجل أبنائكم وبناتكم؛ لكن لا أحد منكم يبدي أي قلق أو اهتمام بمقاصدي. فما الذي لا تزالون تأملون في ربحه مني؟

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كثيرون مدعوون، لكن قليلون مختارون

105. لقد عبرتُ عن كلماتٍ كثيرة، وعبرتُ أيضًا عن مقاصدي وشخصيتي، وبالرغم من ذلك، لا يزال الإنسان عاجزًا عن معرفتي ولا يزال عاجزًا عن الإيمان بي. أو يمكن القول إن الإنسان لا يزال غير قادر على الخضوع لي. أولئك الذين يعيشون في الكتاب المقدس، أولئك الذين يعيشون في الناموس، أولئك الذين يعيشون على الصليب، أولئك الذين يعيشون في اللوائح، أولئك الذين يعيشون وسط العمل الذي أعمله اليوم – مَنْ منهم يتوافق معي؟ إنكم لا تفكرون إلا في تلقي بركات معينة، ولا تفكرون إلا في تلقي مكافآت معينة، لكنكم لم تفكروا مطلقًا في كيفية التوافق معي بالضبط أو كيف بالضبط تمنعون أنفسكم من أن تكونوا في عداء تجاهي. لقد خاب أملي فيكم جدًا، لأنني منحتكم الكثير جدًا، لكنني لم أربح منكم إلا أقل القليل. خداعكم، وغطرستكم، وجشعكم، ورغباتكم المفرطة، وخيانتكم، وعصيانكم – أي من هذه الأمور يمكن أن يفلت من نظري؟ أنتم تعاملونني بلا مبالاة، وتحاولون أن تخدعوني، وتشينونني، وتتوددون إليّ بمكر، وتبتزونني وتنتزعون تقدماتي مني؛ فكيف يمكن لمثل هذه الأعمال الشريرة أن تفلت من عقوبتي؟ كل هذه الأعمال الشريرة دليل على عداوتكم تجاهي ودليل على عدم توافقكم معي. يعتقد كل واحد منكم أنه في توافق معي بدرجة كبيرة، لكن على مَنْ إذًا ينطبق هذا الدليل الدامغ؟ أنتم تعتقدون أنكم تمتلكون أقصى درجات الإخلاص تجاهي، وتعتقدون أنكم تمتلكون الولاء تجاهي. أنتم جميعًا تعتقدون أنكم في غاية الطيبة والعطف، وتعتقدون أنكم كرَّستم الكثير لي. أنتم تعتقدون أنكم فعلتم من أجلي أكثر مما يكفي. لكن هل قارنتم من قبل هذا بأفعالكم؟ أقول إنكم متكبرون للغاية، وجشعون للغاية، ولا مبالون للغاية؛ الحيل التي تحاولون خداعي بها بارعة للغاية، ولديكم الكثير من النوايا الدنيئة والأساليب الدنيئة. وعلى النقيض من ذلك، وفاؤكم ضئيل للغاية، وإخلاصكم زهيد للغاية، وأنتم حتى مجردون من الضمير على نحوٍ أشد. أنتم حقودون للغاية في قلوبكم، ولا تستثنون من ذلك أحدًا، ولا حتى أنا. أنتم تبعدونني من أجل أبنائكم، أو أزواجكم، أو للحفاظ على أنفسكم. لستُ أنا مَن تهتمون به؛ إنما ما تهتمون به هو أُسَركم، وأبناؤكم، ومكانتكم، وآفاقكم، ومتعتكم الخاصة. متى حدث قط أن فكرتم بي في أثناء تحدثكم أو فكرتم بي في أثناء تصرفكم؟ في الأيام الباردة، تتجه أفكاركم نحو أبنائكم، أو أزواجكم، أو زوجاتكم، أو آبائكم. وفي الأيام الحارقة، لا يكون لي مكان في أفكاركم أيضًا. عندما تقوم بواجبك، فإنك تفكر في مصالحك الشخصية، وسلامتك الشخصية، وفي أفراد أسرتك. ماذا فعلتَ قطُّ من أجلي؟ متى حدث قط أن فكرتَ بي؟ متى حدث قط أن فعلت كل ما يتطلبه الأمر من أجلي ومن أجل عملي؟ أين دليل توافقك معي؟ أين واقع ولائك لي؟ أين واقع خضوعك لي؟ أين نيتك ألا تطلب البركات؟ إنكم جميعًا تحاولون خداعي. إنكم جميعًا تخدعونني. إنكم جميعًا تتلاعبون بالحق، أنتم جميعًا تخفون وجود الحق، وأنتم جميعًا تخونون جوهر الحق. وبما أنكم في عداء تجاهي بهذه الطريقة، فماذا ينتظركم في المستقبل؟ إنكم فقط تسعون إلى التوافق مع إله وهمي، وتسعون فقط إلى إيمان وهمي، لكنكم لستم متوافقين مع المسيح. بمثل هذه الأعمال الشريرة، ألن تنالوا الجزاء المستحق مع الأشرار؟ سوف تدركون في ذلك الوقت أنه لا يمكن لأحد غير متوافق مع المسيح أن يفلت من يوم الغضب، وسوف تكتشفون أي نوعٍ من الجزاء سوف يحل بأولئك الذين هم في عداء تجاه المسيح.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. يجب أن تطلب طريق التوافق مع المسيح

106. لديكم في سعيكم الكثير من المفاهيم الشخصية والآمال والتطلعات المستقبلية. العمل يؤدى بهذه الطريقة الآن لتهذيب رغبتكم في المكانة ورغباتكم الجامحة. كلُّ هذه الآمال وهذه الرغبة في المكانة وهذه المفاهيم هي صورٌ مصغرة للشخصيات الشيطانية. وجود هذه الأشياء في قلوب الناس هو تمامًا لأن سموم الشيطان تنخر أفكارهم دائمًا وهم لا يتمكنون أبدًا من التخلص من إغراءاته. يعيشون وسط الخطية ومع ذلك لا يعتقدون أنها خطية، وفوق ذلك فإنهم يعتقدون قائلين: "إننا نؤمن بالله، فعليه أن يغدق علينا البركات وأن يرتّب لنا كل شيء بما يليق. نحن نؤمن بالله، ولذلك يجب أن نكون أسمى مقامًا من الآخرين، ويجب أن تكون لنا مكانة ومستقبل أفضل من أي شخص آخر. لأننا نؤمن بالله عليه أن يهبنا بركات غير محدودة، وإلا فلا يمكننا أن ندعو هذا الأمر إيمانًا بالله". لسنوات عديدة، كانت أفكار الناس التي اعتمدوا عليها لبقائهم على قيد الحياة تأكل قلوبهم، لدرجة أنهم أصبحوا ماكرين وجبناء وحقيرين. ليس أنهم لا يمتلكون قوة الإرادة أو العزم فحسب، بل أصبحوا أيضًا جشعين ومتغطرسين وعنيدين. إنهم يفتقرون تمامًا للعزم للسمو فوق الذات، والأدهى من ذلك، أنهم يفتقرون لأدنى قدر من الشجاعة للتخلّص من قيود هذه التأثيرات المظلمة. أفكار الناس وحياتهم فاسدة للغاية، حتى إن وجهات نظرهم الكامنة وراء الإيمان بالله لا تزال قبيحة بقدر لا يطاق، بل يُستكرَه سماعها. الناس جميعًا جبناء وعاجزون وحقيرون وهشّون. إنهم لا يمقتون قوى الظلمة، ولا يشعرون بالحب تجاه النور والحق؛ فإنما بدلًا من ذلك يبذلون قصارى جهدهم لطردهما. أليست أفكاركم الحالية ومنظوراتكم على هذا المنوال؟ أي، بما أنكم تؤمنون بالله، فينبغي إذًا أن تربحوا البركات، وينبغي ضمان ألا تنحدر مكانتكم، وأن تبقى أسمى من مكانة غير المؤمنين؛ إنكم لا تضمرون منظورًا كهذا منذ سنة أو سنتين فحسب، بل منذ سنين عديدة. إن طريقة تفكيركم المتعلقة بالتعاملات متطورة أكثر من اللازم. ومع أنكم قد وصلتم إلى هذه المرحلة اليوم، فإنكم لا تزالون غير قادرين على التراخي فيما يتعلق بالمكانة، بل تبذلون قصارى جهدكم في تقصيها، وتراقبونها يوميًا، مسكونين بخوفٍ عميقٍ من أنَّ مكانتكم ستضيع ذات يوم وسيُبادُ اسمُكم. لم يتخلَّ الناس قط عن رغبتهم في اليُسر. ... كلما زاد سعيك بهذه الطريقة، قلَّ ما ستجنيه. وكلما عظمت رغبة الشخص في المكانة، زادت جدية ما سيتعين عليه أن يخضع له من تهذيب ووجبَ بدرجة أكبر أن يخضع لتنقية عظيمة. مثل هؤلاء الناس عديمو القيمة للغاية! يجب أن يخضعوا لكثير من التهذيب والدينونة لكي يتخلّوا تمامًا عن رغبتهم في المكانة. إذا سعيتم على هذا النحو حتى النهاية فلن تجنوا شيئًا. الذين لا يسعون إلى الحياة لا يمكن تغييرهم. والذين لا يظمؤون إلى الحق لا يمكنهم ربحه. أنت لا تركز على السعي إلى التغيُّر الشخصي والدخول، بل تركز دائمًا على الرغبات المفرطة والأمور التي تقيّدك عن محبة الله والاقتراب منه. هل يمكن لهذه الأمور أن تغيرك؟ هل يمكنها أن تُدخِلَك الملكوت؟

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. لماذا لا ترغب في أن تكون شخصية الضد؟

107. يعيش الإنسان وسط النور لكنه لا يدرك قيمته الثمينة. فهو يجهل جوهر النور ومصدره، بل ويجهل أيضًا إلى مَنْ ينتمي النور. عندما أمنح الإنسان النور، أختبر على الفور الأحوال بين البشر؛ فبسبب النور، يتغير كل الناس وينمون، وقد تركوا الظلمة. أتطلع إلى كل ركن من أركان الكون، وأرى أن الجبال مُحاطَة بالضباب، والماء يتجمد في البرد، وأن الناس بسبب إشراق النور ينظرون إلى الشرق لعلهم يكتشفون شيئًا أثمن، لكن يظل الإنسان غير قادر على أن يتبين اتجاهًا واضحًا داخل الضباب. ما دام الضباب يغطي العالم كله، فليس هناك من إنسان على الإطلاق يمكنه اكتشاف وجودي عندما أتطلع من بين السحب. فالإنسان يفتش الأرض عن شيءٍ ما، ويبدو أنه يبحث عن طعام، فهو على ما يبدو ينتظر مجيئي، لكنه لا يعلم يومي، ولا يسعه إلا أن يكثر من التطلع إلى بصيص النور في الشرق. إنني – وسط كل الشعوب – أطلب أولئك الذين هم بحسب قلبي حقًا. أمشي بين كل الشعوب وأعيش وسطهم، لكنَّ الإنسان على الأرض ينعم بالسلامة والأمان؛ لذلك ليس ثمة مَنْ هو بحسب قلبي حقًا. الناس لا يعرفون كيف يُراعون مقاصدي، ولا يستطيعون أن يروا أفعالي، ولا يستطيعون أن يتحركوا في النور وأن يشرق عليهم النور. ورغم أن الإنسان كان يُثمِّن كلامي ذات يوم، فإنه غير قادر على أن يرى حقيقة مكائد الشيطان؛ ولأن قامة الإنسان صغيرة جدًا، فإنه عاجز عن القيام بما يتمناه قلبه. لم يحبّني الإنسان بصدق قط. عندما أرفعه، يشعر أنه غير مستحق لذلك، لكنَّ هذا لا يجعله يحاول إرضائي. هو فقط يمسك "بالمكانة" التي منحتها إياه في يديه ويمحصها؛ بل يستمر في الانغماس في منافع مكانته، غير مدرك لجمالي. أليس هذا هو نقص الإنسان؟ عندما تتحرك الجبال، هل يمكنها أن تنحرف عنك مفسحة الطريق لمكانتك؟ عندما يتدفق الماء، هل يمكنه أن يتوقف عن الجريان أمام مكانة الإنسان؟ هل يمكن للسماوات والأرض أن تعكس مواقعها بسبب مكانة الإنسان؟ لقد أظهرت رحمتي للإنسان مرارًا وتكرارًا في وقت من الأوقات، لكنَّ أحدًا لم يعتز بذلك أو يُثمِّنْه. لقد اكتفى الناس بالاستماع إليه كقصة، أو قراءته كرواية. أحقًا لا تمسّ كلماتي قلب الإنسان؟ أحقًا لا تترك أقوالي أثرًا؟ أيُعقل ألا يكون هناك من يؤمن بوجودي؟ الإنسان لا يحب نفسه؛ وبدلًا من ذلك، يتحد مع الشيطان لمهاجمتي، ويستخدم الشيطان بوصفه "أصلًا" ليخدمني. سوف أخترق كل مكائد الشيطان، لكي لا يعود أهل الأرض يُضَللون من قِبله من الآن فصاعدًا، ولكي لا يعارضوني بسبب وجوده.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كلام الله إلى الكون بأسره، الفصل الثاني والعشرون

108. يطمع كثير من الناس من ورائي في فوائد المكانة، وهم يلتهمون الطعام بشراهة، ويحبون النوم ويولون كل اهتمامهم للجسد، ويخافون دائمًا ألا يجدوا مخرجًا للجسد. إنهم لا يؤدون وظيفتهم العادية في الكنيسة، ويعيشون عالة على الكنيسة، أو يلقون اللوم على إخوتهم وأخواتهم بكلماتي، ويقيّدون الآخرين مستعملين مواقعهم في السلطة. يستمر هؤلاء الناس في زعمهم بأنهم يتبعون إرادة الله، فهم دائمًا يدعون أنهم مقربون لله، أليس هذا بأمر سخيف؟ فإذا كانت لديك الدوافع السليمة، لكنك غير قادر على الخدمة بحسب إرادة الله، فأنت أحمق، ولكن إذا لم تكن دوافعك سليمة، ولا تزال تقول إنك تخدم الله، فأنت شخص يعارض الله، ويجب أن يعاقبك الله! ليس لديّ أي تعاطف مع هؤلاء الناس! إنهم يعيشون عالة، ويشتهون دائمًا راحة الجسد، ولا يولون أي اهتمام لمصالح الله؛ فهم يسعون دائمًا لما هو خير لهم، ولا يعيرون إرادة الله أي اهتمام، وكل ما يفعلونه لا يأبه به روح الله. إنهم دائمًا معوجّون ومخادعون وغشاشون لإخوتهم وأخواتهم، وهم ذوو وجهين، مثلهم كمثل ثعلب في كرمٍ دائمًا ما يسرق العنب ويدهس الكرم. فهل يكون مثل هؤلاء مقربين لله؟ هل أنت جدير بتلقي بركات الله؟ إنك لا تتحمل أي مسؤولية من أجل حياتك والكنيسة، فهل أنت جدير بأن تتلقى إرسالية الله؟ مَنْ ذا الذي يجرؤ على الوثوق بشخص مثلك؟ حين تخدم بهذه الطريقة، فهل يمكن أن يأتمنك الله على مهمة أكبر؟ ألا يسبب ذلك تأخيرًا للعمل؟

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كيف تخدم بما يتوافق مع مقاصد الله

109. يتحدث أغلب الناس حتى عن شروط في خدمتهم لله: فهم لا يبالون إذا ما كان هو الله أم كان إنسانًا، ولا يتحدثون إلا عن شروطهم، ولا يسعون إلا إلى إرضاء شهواتهم. عندما تطبخون من أجلي فإنكم تطلبون أجر الخدمة، وعندما تجري من أجلي فإنك تطلب أجرة الجري، وعندما تعمل عندي فإنك تطلب أجر العمل، وعندما تغسل ملابسي فإنك تطلب أجر الغسيل، وعندما تتبرع للكنيسة فإنك تطلب تكاليف الراحة، وعندما تتحدث فإنك تطلب أجر متحدث، وعندما تتبرع بكتب فإنك تطلب رسوم توزيع، وعندما تكتب فإنك تطلب أجر كتابة. بل إن حتى أولئك الذين هذبتهم يطلبون الجزاء مني، في حين أن الذين أُرسلوا إلى الوطن يطالبون بتعويضات عن الأضرار التي لحقت باسمهم، وغير المتزوجين يطلبون مهرًا، أو تعويضًا عن شبابهم الضائع، وأولئك الذين يذبحون دجاجة يطالبون بأجر جزار، وأولئك الذين يقومون بشي الطعام يطالبون بأجر الشي، والذين يقومون بعمل الحساء يطالبون بأجر مقابل ذلك أيضًا...هذه هي إنسانيتكم النبيلة والعظيمة، وهذه هي الأفعال التي يمليها ضميركم المتحمس. أين ذهب تفكيركم؟ أين ذهبت إنسانيتكم؟ دعوني أخبركم! إذا تابعتم على هذا المنوال، سوف أتوقف عن العمل بينكم. أنا لن أعمل وسط مجموعة من الوحوش في هيئة إنسانية. أنا لن أعاني هكذا لصالح مجموعة كهذه من الناس الذين تخفي وجوههم الجميلة قلوبًا متوحشة، ولن أستمر في التحمل لصالح مجموعة كهذه من الحيوانات التي ليس لديها أدنى إمكانية للخلاص. اليوم الذي سأدير ظهري فيه لكم هو اليوم الذي ستموتون فيه، هو اليوم الذي ستحيطكم فيه الظلمة، وهو اليوم الذي سيهجركم فيه النور! دعوني أخبركم! أنا لن أكون أبدًا محسناً تجاه مجموعة مثلكم، مجموعة لا ترتقي حتى إلى مستوى الحيوانات! توجد حدود لكلماتي وأفعالي، وطالما أن إنسانيتكم وضميركم على هذا الحال، لن أقْدم على أي عمل آخر؛ لأنكم تفتقرون بشدة إلى الضمائر، وقد سببتم لي الكثير من الألم، وسلوككم الدنيء يثير اشمئزازي على نحو كبير. لن يحصل الناس الذين يفتقرون بهذا المقدار إلى الإنسانية والضمير أبدًا على فرصة الخلاص. أنا لن أُخلًص أبدًا أناسًا قساة وجاحدين كهؤلاء. وعندما يأتي يومي، سوف أمطر ألسنة لهيبي الحارقة طوال الأبدية على أبناء التمرد الذين أثاروا غضبي الشديد في الماضي، وسوف أُنزل عقابي الأزلي على أولئك البهائم الذين كانوا في وقت ما يرمونني بالإهانات ويهجرونني، وسأحرق بحرائق غضبي طوال الزمن أبناء التمرد الذين سبق أن كانوا يأكلون ويعيشون معي لكنهم لم يؤمنوا بي، وأهانوني وخانوني. سأُخضع كل الذين أثاروا غضبي لعقابي، سأُمطر كل غضبي على تلك الوحوش التي كانت في يوم من الأيام ترغب في الوقوف جنباً إلى جنب معي كمساوية لي، ومع ذلك لم تعبدني أو تخضع لي، وستهوي العصا التي أضرب بها الإنسان على تلك الحيوانات التي كانت ذات يوم تتمتع برعايتي وبالأسرار التي تحدثت بها، وعلى الذين حاولوا الحصول على المتعة المادية مني. لن أكون متسامحًا تجاه أي شخص يحاول أخذ مكاني، ولن أعفو عن أي من أولئك الذين يحاولون انتزاع الطعام والملابس مني.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. البقاء بلا تغيير في الشخصية يعني العداء مع الله

110. ما ترونه اليوم ليس إلا سيف فمي القاطع؛ أنتم لم تروا القضيب في يدي ولا اللهب الذي أحرق به الإنسان. ولهذا السبب لا تزالون متغطرسين ومتهوّرين في حضرتي، وهذا هو السبب في أنكم لا تزالون تحاربونني في بيتي، تجادلون بلسانكم البشري ما قلته بفمي. إنّ الإنسان لا يخافني، وحتى هذا اليوم، يستمر في عدائه لي، وهو لا يزال غير خائف مطلقًا. لديكم في أفواهكم لسان الآثمين وأسنانهم. أقوالكم وأفعالكم تشبه أقوالَ وأفعالَ الحية التي أغوت حواء لتقع في الخطيئة. أنتم تطالبون بعضكم بعضًا العين بالعين والسن بالسن، وتتصارعون في حضرتي لانتزاع المنصب والشهرة والربح لأنفسكم، ولكنكم لا تعرفون أنني أراقب سرًا كلامكم وأفعالكم. لقد فحصت أعماق قلوبكم حتى قبل يقع عليكم نظري. يريد الإنسان دائمًا الهروب من قبضة يدي، والتملّص من تمحيص عينيَّ، غير أنني لم أتجنب قط كلامه أو أفعاله. وبدلاً من ذلك، أسمح عن قصدٍ لهذه الكلمات والأفعال أن تكون تحت نظري، كي أتمكَّن من توبيخ إثم الإنسان وإدانة تمرده. وهكذا، تبقى كلمات الإنسان وأفعاله السرية أمام كرسي دينونتي، ولم تترك دينونتي الإنسان قط، لأن تمرده أكثر مما ينبغي. إن عملي هو حرق وتطهير كل كلمات الإنسان وأفعاله التي قِيلتْ وفُعِلَتْ في حضرة روحي. وبهذه الطريقة،(أ) عندما أترك الأرض، سيظل البشرُ يحتفظون بولائهم لي، وسيظلون قادرين على التصرف تجاه عملي كما يفعل خدّامي القدّيسون في خدمتي، ما يتيح لعملي على الأرض الاستمرار حتى اليوم الذي يكتمل فيه.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. عمل نشر الإنجيل هو أيضًا عمل تخليص الإنسان

الحواشي:

(أ) لا يشتمل النص الأصلي على كلمة "وهكذا".


111. إنني أُسرُّ كثيرًا بهؤلاء الذين لا يضمرون الريبة تجاه الآخرين وأُحب أولئك الذين يقبلون الحق طوعًا؛ لهذين النوعين من الناس أُبدِي عناية كبيرة، فهم في عيني أُناس أُمناء. إن كنت مخادعًا جدًا، فستكون محترسًا ومرتابًا تجاه جميع الأمور وكل الناس؛ ومن ثمَّ سيكون إيمانك بي مبنيًا على أساس من الريبة. مثل هذا الإيمان هو إيمان لا يمكنني الاعتراف به أبدًا. إنك بافتقارك إلى الإيمان الحقيقي، تفتقر إلى المحبة الحقيقية أكثر. وإن كنت عرضة للشك في الله وافتراض تخمينات عنه متى شئتَ، فأنت بلا شك أكثر المخادعين بين البشر. أنت تُخمّن بشأن ما إن كان الله يمكن أن يكون مثل الإنسان: خاطئ بصورة لا تُغتفر، وذو خُلُقٍ ضيق الأفق، ويخلو من الإنصاف والعقل، ويفتقر إلى حس العدالة، وينزع إلى أساليب شرسة، وغادِر وماكر، وأيضًا يُسَرُّ بالشر والظلمة، وما إلى ذلك. أليس السبب في أن الناس لديهم أفكار مثل هذه هو أنهم لا يمتلكون أدنى معرفة عن الله؟ هذا النوع من الإيمان هو الخطية عينها! إضافة إلى ذلك، يوجد البعض ممَّنْ يعتقدون بأن الذين يسروني ما هم سوى مخادعين ومتملقين، وأن الذين يفتقرون إلى هذه المهارات لن يحظوا بالترحيب، وسوف يفقدون مكانهم في بيت الله. هل هذه هي كل المعرفة التي جمعتموها خلال هذه السنوات الكثيرة؟ هل هذا هو ما اكتسبتموه؟ ومعرفتكم عني لا تتوقف عند سوء الفهم هذا؛ بل والأسوأ من ذلك هو تجديفكم على روح الله وافتراؤكم على السماء. هذا هو سبب قولي إن مثل هذا النوع من الإيمان الذي يشبه إيمانكم سيجعلكم تضلّون عني أكثر وتتبنون موقفًا أشد معارضة تجاهي. عبر سنوات كثيرة من العمل، رأيتم حقائق كثيرة، لكن هل تعلمون ماذا سمعت أذناي؟ كم واحد بينكم يرغب في قبول الحق؟ جميعكم تعتقدون بأنكم راغبون في دفع الثمن من أجل الحق، لكن كم واحد منكم تألم حقًا من أجل الحق؟ إن كل ما هو في قلوبكم هو ظلم، ومن ثمَّ، تعتقدون أن أي شخص، أيًا كان، هو مُخادع وملتوٍ. بل وتعتقدون بأن الله المُتَجسّد، مثله مثل إنسان عادي، هو بلا قلب عطوف أو حب شفوق. بل وأيضًا، تعتقدون أن الشخصية النبيلة ذا الطبيعة الرحيمة والشفوقة توجد فقط في الإله الذي في السماء. وتعتقدون أن مثل هذا القديس لا يوجد، وأن الظلام والشر وحدهما يسودان على الأرض، بينما الله هو مَنْ يوجه إليه الإنسان اشتياقه نحو الخير والجمال، هو شخصية أسطورية ابتدعها الإنسان. في عقولكم، الله الذي في السماء مستقيم وبار وعظيم جدًا، ومستحق العبادة والتقدير، لكن هذا الإله الذي على الأرض هو مجرد بديل وأداة في يديّ الله الموجود في السماء. أنتم تعتقدون أن هذا الإله لا يمكن أن يكون معادلاً لله الذي في السماء، وبالتأكيد لا يمكن أن يُذكر في نفس الحديث عند التكلم عن الله. عندما نتحدث عن عظمة وكرامة الله، نجد أنهما تشيران إلى الله الذي هو في السماء، لكن عندما نتحدث عن طبيعة الإنسان وفساده، نجد أنهما سمتان يشترك فيهما الله الذي على الأرض. إن الإله الذي في السماء متسامٍ إلى الأبد، بينما الإله الذي على الأرض هو دائمًا غير هامٍ وضعيف وغير مؤهلٍ. الإله الذي في السماء لا يخضع للمشاعر، الجسدية بل للبر فقط، بينما الإله الذي على الأرض لديه فقط دوافع أنانية ودون أي عدل أو فهم. الإله الذي في السماء ليس لديه أدنى التواء وهو أمين إلى الأبد، بينما الإله الذي على الأرض هو دائمًا لديه جانب غير أمين. الله الذي في السماء يحب الإنسان بعمق، بينما الإله الذي على الأرض يُظهر للإنسان عناية غير كافية، بل حتى يُهمله تمامًا. هذه المعرفة المغلوطة قد ظلت محفوظة داخل قلوبكم وربما تستمر لتظهر في المستقبل. أنتم تقدّرون جميع أعمال المسيح من وجهة نظر الأثمة وتقيّمون كل أعماله، وأيضًا هويته وجوهره، من منظور الأشرار. لقد ارتكبتم خطأً فادحًا، وفعلتم هذا الذي لم يفعله قط أولئك الذين أتوا قبلكم. وهو أنكم تخدمون فقط الله المتسامي في السماء المتوّج بتاج على رأسه، ولا تلازمون أبدًا الله الذي تنظرون إليه كإله غير مهم حتى صار غير مرئي لكم. أليست هذه هي خطيتكم؟ أليس هذا مثالاً تقليديًا لتعديكم على شخصية الله؟ أنتم تعبدون الإله الذي في السماء، وتبجِّلون الصور السامية وتقدرون هؤلاء المميزين لسبب بلاغتهم. أنت تنقاد بسرور من الله الذي يملأ يديك بالغنى، وتشتاق إلى الإله الذي يستطيع أن يُشبع كل رغباتك. الوحيد الذي لا تعبده هو ذلك الإله غير المتسامي؛ الشيء الوحيد الذي تكرهه هو الارتباط بهذا الإله الذي لا ينظر إليه إنسان نظرة تكريم. الشيء الوحيد الذي لا ترغب في فعله هو أن تخدم هذا الإله الذي لم يعطك قط فَلْسًا واحدًا، والوحيد غير القادر على أن يجعلك تتوق إليه هو هذا الإله غير الجذاب. هذا الإله لا يستطيع أن يُمكِّنك من توسيع آفاقك، لتشعر كما لو أنك وجدت كنزًا، ولا أن يشبع رغباتك. لماذا، إذًا، تتبعه؟ هل فكّرت في أسئلة كهذه؟ الذي تفعله لا يُحزن فقط هذا المسيح، بل الأهم من هذا، أنه يُحزن الله الذي في السماوات. إن هذا، كما أعتقد، ليس غرض إيمانكم بالله!

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كيفية معرفة الله الذي على الأرض حقًا

112. يفضل الكثيرون أن يُلقوا في الجحيم على أن يتكلموا ويتصرفوا بصدق. لا عجب إذًا أن يكون لديَّ معاملة أخرى لأولئك الذين هم غير الصادقين. أنا أعرف جيدًا بالطبع مدى الصعوبة التي تواجهونها لكي تكونوا أناسًا صادقين. ونظرًا لأنكم جميعًا "أذكياء"، وبارعون للغاية في قياس قلوب الأشخاص النبلاء بناءً على عقليتكم الدنيئة، فإن هذا يجعل عملي أبسط كثيرًا. وبما أن كل واحد منكم يحتفظ بأسراره في صدره، فسوف ألقي بكم إذًا، واحدًا تلو الآخر، إلى الكوارث "لتُعلمكم" النار، بحيث تصبحون بعدها ثابتين تمامًا في إيمانكم بكلامي. وأخيرًا، سأنتزع من فمكم كلمات "الله هو إله أمين"، ومن ثمَّ ستضربون صدوركم وتنتحبون قائلين: "إن قلب الإنسان مخادع للغاية!" كيف ستكون حالتكم الذهنية في هذا الوقت؟ من المؤكد أنكم لن تكونوا منجرفين بالكبرياء كما أنتم الآن! فضلًا عن ذلك لن تكونوا بالقدر نفسه من "العمق والغموض" الذي أنتم عليه الآن. في حضرة الله، يتصرف بعض الناس بطريقة رسمية ولائقة تمامًا، ويكونون "مهذبين" للغاية، غير أنهم يكشرون عن أنيابهم ويكشفون عن مخالبهم في حضرة الروح. هَلْ تَحْسبُون مثل هؤلاء الناس بين صفوفِ الصادقين؟ إذا كنتَ منافقًا بارعًا في "العلاقات الاجتماعية"، فأنا أقول إنك قطعًا شخص يستهين بالله. إذا كَثُرت في كلامك الأعذار والمبررات التي لا قيمة لها، فأنا أقول إنك شخص غير راغب في تطبيق الحق. إذا كانت لديك العديد من الأمور الخاصة التي يصعب الحديث عنها، إذا كنت نافرًا للغاية من الانفتاح بشأن أسرارك – صعوباتك – أمام الآخرين، لكي تطلب طريق النور، فأنا أقول إنك شخصٌ سيجد صعوبة كبيرة في نيل الخلاص، وسيجد صعوبة في الخروج من الظلمة.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الإنذارات الثلاثة

113. أنا أتفهم بعمق الخداع الموجود داخل قلوبكم؛ فمعظمكم يتبعني بدافع الفضول وقد أتيتم لتطلبوني بدافع الفراغ. حين تتحطم أمنيتكم الثالثة – أي أمنيتكم لحياة سعيدة وآمنة – يتبدَّد فضولكم أيضًا. الخداع الموجود داخل قلب كل واحد منكم يُظهره كلامكم وأفعالكم. سأقولها صراحةً، أنتم فقط لديكم فضول عني، ولستم خائفين مني؛ ولا تفكرون فيما تقولون، وقليلًا ما تكبحون سلوكياتكم. فكيف يكون إيمانكم حقًّا؟ هل هو إيمان أصيل؟ أنتم تستخدمون كلماتي فقط لتبديد مخاوفكم وتخفيف مللكم، ولتملأ المساحات الفارغة الباقية في حياتك. مَنْ منكم مارس كلماتي؟ مَنْ يؤمن إيمانًا أصيلًا؟ إنكم تستمرون في الهتاف قائلين إن الله إله يرى بعمق قلوب الناس، ولكن كيف يمكن لهذا الإله الذي تهتفون به في قلوبكم أن يكون متوافقًا معي؟ حيث إنكم تهتفون هكذا، فلماذا تسلكون بهذه الطريقة؟ هل يمكن أن تكون هذه هي المحبة التي تريدون أن تكافئوني بها؟ لا يوجد ولو قدر صغير من التقوى على شفاهكم، ولكن أين ذبائحكم، وأعمالكم الحسنة؟ إن لم يكن من أجل كلماتكم التي تصل إلى أذنيَّ، فكيف كنت سأكرهكم بهذا القدر؟ إن كنتم تؤمنون بي حقًّا، فكيف كنتم ستقعون في هذه المحنة؟ هناك نظرات يائسة على وجوهكم كما لو كنتم تقفون للمحاكمة في الجحيم. ليس لديكم أية حيوية وتتحدثون بضعف عن صوتكم الداخلي؛ أنتم مملوؤون بالشكاوى واللعنات. قد فقدتم ثقتكم فيما أفعله منذ أمد بعيد وحتى ثقتكم الأصلية اختفت، فكيف يمكنكم أن تتبعوا حتى النهاية؟ كيف يمكنكم أن تَخلصوا بهذه الطريقة؟

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كلمات للشباب والشيوخ

114. مع أن الإنسان يؤمن بالله، إلا أن قلب الإنسان يخلو من الله، وهو جاهلٌ بكيفيّة محبّة الله، ولا يريد أن يحبّ الله، لأن قلبه لا يقترب أبدًا من الله، كما أنه دائمًا ما يتجنّب الله. ونتيجةً لذلك، فإن قلب الإنسان بعيدٌ عن الله. أين قلبه إذًا؟ في الواقع، لم يذهب قلب الإنسان إلى أيّ مكانٍ: فبدلًا من أن يُسلّم الإنسان قلبه لله أو يكشفه لله، احتفظ به لنفسه. وذلك بالرغم من أن بعض الناس يصلّون في كثيرٍ من الأحيان إلى الله قائلين: "يا الله، انظر إلى قلبي – أنت تعرف كل ما أفكّر به"، والبعض يُقسِمون حتّى ويسمحون لله أن ينظر إلى قلوبهم، وقد يتعرّضون للعقاب إذا خالفوا قسمهم. مع أن الإنسان يسمح لله بأن ينظر إلى داخل قلبه، فإن هذا لا يعني أنه قادرٌ على الخضوع إلى تنظيمات الله وترتيباته، ولا أنه ترك مصيره وتطلعاته وكل ما له لتحكّم الله. وهكذا، بغضّ النظر عن القسم الذي تُقدّمه لله أو ما تعلنه أمامه، فإن قلبك في نظر الله لا يزال مغلقًا أمامه، لأنك تسمح لله بأن ينظر قلبك فقط ولكنك لا تسمح له بالتحكّم فيه. وهذا يعني أنك لم تُسلّم الله قلبك مطلقًا، ولا تتحدّث سوى بكلماتٍ لطيفة كي يسمعها الله؛ وفي الوقت نفسه تخفي نواياك المخادعة المختلفة، مع مكائدك ومُخطّطاتك وخططك، وتتشبّث بآمالك ومصيرك بين يديك، خائفًا على الدوام من أن يُبعدها الله عنك. وهكذا، فإن الله لا ينظر صدق الإنسان تجاهه أبدًا. ومع أن الله يراقب أعماق قلب الإنسان، ويمكنه أن يرى ما يفكّر فيه الإنسان وما يريد أن يفعله في قلبه، ويمكنه أن يرى ما يحتفظ به داخل قلبه، إلا أن قلب الإنسان لا ينتمي إلى الله، فالإنسان لم يُسلّمه ليكون تحت تحكّم الله. وهذا يعني أن الله له الحقّ في الاطلاع، ولكن ليس له الحقّ في التحكّم. في الوعي الذاتيّ للإنسان، لا يريد الإنسان ولا ينوي أن يدع الله يرتب أموره. فالإنسان لم يغلق نفسه عن الله وحسب، بل يُوجد أناسٌ يُفكّرون حتّى في طرقٍ لتغطية قلوبهم، باستخدام الكلام الناعم والإطراء لخلق انطباعٍ خاطئ وكسب ثقة الله، وإخفاء وجههم الحقيقيّ بعيدًا عن أنظار الله. هدفهم من عدم السماح لله بأن يرى هو عدم السماح له بأن يدرك حقيقتهم فعلًا. إنهم لا يريدون تسليم قلوبهم لله، ولكن الاحتفاظ بها لأنفسهم. والمعنى الضمنيّ لهذا هو أن ما يفعله الإنسان وما يريده خطّط له الإنسان وحسبه وقرّره بنفسه؛ إنه لا يتطلّب مشاركة الله أو تدخّله، ولا يحتاج إلى تنظيمات الله وترتيباته. وهكذا، سواء فيما يتعلّق بوصايا الله أو تكليفه أو المتطلّبات التي يطلبها الله من الإنسان، تستند قرارات الإنسان إلى نواياه ومصالحه وحالته وظروفه الخاصة في ذلك الوقت. أن يستخدم الإنسان دائمًا المعرفة والأفكار التي يعرفها وعقله للحكم واختيار المسار الذي يجب أن يتّخذه، ولا يسمح بتدخّل الله أو تحكّمه. هذا هو قلب الإنسان الذي يراه الله.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته ثانيًا

115. الكثير من الناس يتمنون أن يحبوني حقًا، لكن لأن قلوبهم ليست ملكًا لهم، لا يسيطرون على أنفسهم، والكثير من الناس يحبونني حقًا وهم يمرون بالتجارب التي أرسلها عليهم، لكنهم غير قادرين على أن يفهموا أني كائن بالفعل، وهم لا يحبونني إلا في الفراغ، وليس بسبب وجودي الفعلي. يضع كثير من الناس قلوبهم بين يديّ ولا يلتفتون إليها؛ لذلك يضلل الشيطان قلوبهم عندما تتاح له الفرصة، وبعدها يتركونني. كثير من الناس يحبونني بصدق عندما أقدم كلماتي، لكنهم لا يحفظون كلماتي في أرواحهم، بل يستخدمونها بشكل عارض مثل الملكية العامة، ويلقونها بعيدًا من حيث جاءت عندما يشعرون بذلك. كل الناس يطلبونني وسط الألم، ويتطلعون إليّ وسط التجارب؛ في أوقات السلم يستمتعون بي، وعندما يكونون في خطر ينكرونني، وعندما ينشغلون ينسونني، وخلال أوقات فراغهم ينخرطون في بعض الجهود اللامبالية لمراوغتي. ومع ذلك، لم يحبني أحد قط طوال حياته. أتمنى أن يكون الناس جادين أمامي. أنا لا أطلب أن يقدموا لي أي شيء، لكن فقط أن يأخذوني على محمل الجد. وبدلاً من أن يتملقوني، يسمحون لي أن أنال إخلاصهم في المقابل. تتغلغل استنارتي وإضاءتي ودم قلبي في كل الناس، ومع ذلك فإن حقيقة أفعال الإنسان تتغلغل أيضًا في كل الناس، بل وتتغلغل حتى في خداعهم لي. إن الأمر يبدو كما لو أن مقومات خداع الإنسان قد كانت معه منذ أن كان في الرحم، وكما لو كان يمتلك هذه المهارات الخاصة في الخداع منذ الولادة. وعلاوة على ذلك، إنه لم يتخلّ عن هذه اللعبة أبدًا، ولم يعرف أحد قط مصدر هذه المهارات الخادعة. والنتيجة أن الإنسان يعيش وسط الخداع دون أن يدرك ذلك، كما لو أنه يسامح نفسه، وكما لو كانت هذه ترتيبات الله، لا خداعه المتعمد لي. أليس هذا مصدر خداع الإنسان لي؟ أليس هذا مُخطّطه الماكر؟ لم انخدع أبدًا بمكر وتشدُق الإنسان؛ لأني عرفت جوهره منذ القديم. مَنْ يعرف مقدار عدم النقاء الذي في دمه، ومقدار سُمّ الشيطان داخل نخاعه؟ بمرور الأيام، يعتاد الإنسان أكثر عليها، بحيث لا يشعر بالضرر الذي تسبب به الشيطان، ولهذا لا يهتم باكتشاف "فن الوجود الصحي".

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كلام الله إلى الكون بأسره، الفصل الحادي والعشرون

116. البشر مخلوقات تفتقر إلى معرفة الذات، وهم عاجزون عن معرفة أنفسهم. ومع ذلك هم يعرفون كل شخص آخر مثل كفوف أيديهم، كما لو كان كل ما فعله الآخرون أو قالوه قد "فُحِصَ" أولًا من قِبلهم، أمامهم مباشرة، ونال موافقتهم قبل أن يتم القيام به. وكنتيجة لذلك، يبدو كما لو أنهم قد اتخذوا كافة التدابير تجاه جميع الآخرين وصولًا إلى حالاتهم النفسية. البشر جميعًا هكذا. على الرغم من أنهم دخلوا إلى عصر الملكوت اليوم، إلا أن طبيعتهم تظل كما هي. فهم لا يزالون يفعلون مثلما أفعل أمامي، بينما وراء ظهري يبدئون في النهوض للقيام "بعملهم" الفريد. لكن بعد ذلك، عندما يأتون أمامي مرة أخرى، يبدون كأشخاص مختلفين تمامًا، إذ يبدون هادئين، وشجعانًا، وملامحهم هادئة، ونبضهم ثابت. أليس هذا بالضبط ما يجعل البشر حقراء للغاية؟ الكثير من البشر يرتدون وجهين مختلفين تمامًا، واحد حين يكونون أمامي وآخر من خلف ظهري؟ الكثير منهم يتصرفون كالحملان حديثة الولادة أمامي، ولكنّهم عندما يكونون وراء ظهري فإنهم يتحولون إلى نمور شرسة، ولاحقًا يتصرفون مثل الطيور الصغيرة التي ترفرف بسرور على التلال كُثر من يعلنون عن هدفهم وعزمهم أمامي وجهًا لوجه. كُثر من يأتون أمامي ويسعون إلى كلماتي بتعطش واشتياق، لكن عندما يكونون خلف ظهري، يشعرون بالنفور منها وينكرونها، كما لو كانت أقوالي عبئًا؟ في كثير من المرات، عندما كنت أرى الجنس البشري وقد أفسده عدوي، أتخلى من تعليق آمالي على البشر. كثيرًا، كنت عندما أراهم يأتون أمامي والدموع تملأ أعينهم طالبين العفو، كنت بالرغم من ذلك، وبسبب عدم احترامهم لذاته، وعدم قابليتهم للإصلاح، أغلق عيناي بغضب عن تصرفاتهم، حتى عندما تكون قلوبهم صادقة ونواياهم مخلصة. كثيرًا ما رأيت أناسًا واثقين بدرجة كافية للتعاون معي، أناس وهم أمامي، يبدون في حضني، ويتذوقون دفئه. كثيرًا، بعد رؤيتي براءة، وحيوية، وروعة شعبي المختار، لا يمكنني منع نفسي من الشعور بسعادة عظيمة بسبب هذه الأمور. لا يعرف البشر كيف يتمتعون ببركاتهم المُعينة مسبقًا بين يديَّ، لأنهم لا يفهمون ما يُقصد بالضبط بأي من كلمتي "بركات" أو "معاناة". وهكذا فإن الناس ليسوا صادقين في سعيهم إليّ. إذا لم يكن الغد موجودًا، فمن منكم سيكون نقيًا كالثلج الناصع المتراكم وبلا عيب كاليشم في حضرتي؟ هل يمكن مقايضة حبكم لي مقابل وجبة لذيذة، أو ثياب فاخرة، أو منصب رفيع أو راتب سخي؟ هل يمكن مقايضته مقابل الحب الذي يكنّه الآخرون لكم؟ هل يمكن حقًا أن يؤدي المرور بالتجارب إلى أن يتخلى الناس عن حبهم لي؟ أو هل يمكن للمعاناة والمحن أن تدفعهم إلى الشكوى من ترتيباتي؟ لم يقدّر أحد قط حقًا السيف الحاد الذي في فمي: إنهم يعرفون فقط معناه السطحي دون أن يستوعبوا فعليًا ما يعنيه حقًا. إذا كان البشر قادرين حقًا على رؤية حدة سيفي، لكانوا يفرون كالفئران إلى جحورهم. بسبب تبلد حسهم، لا يفهم البشر شيئًا من المعنى الحقيقي لكلماتي، ولذلك لا يعرفون مدى هيبة أقوالي أو مقدار ما تكشفه من الطبيعة البشرية ومقدار ما دِينَ من فسادهم بتلك الكلمات. وهكذا، ونتيجة لفهمهم غير المكتمل لكلماتي، تبنى معظم الناس موقفًا فاترًا.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كلام الله إلى الكون بأسره، الفصل الخامس عشر

117. عبر العصور، رحل كثيرون عن هذا العالم في خيبة أمل وامتعاض، وجاء إليه الكثيرون بأمل وإيمان. لقد رتبت لأجل مجيء الكثيرين، كما أبعدت الكثيرين. مرَّ عدد لا حصر له من البشر عبر يديَّ. لقد طُرحتْ أرواح كثيرة في الجحيم، عاش العديد منهم في الجسد، ومات العديد منهم ووُلدوا ثانية على الأرض. لكن لم تسنح لأي منهم الفرصة لكي يستمتع ببركات الملكوت اليوم. لقد أعطيتُ الإنسان الكثير جدًا، لكنه ربح القليل، لأن هجمات القوى الشيطانية تركته غير قادر على الاستمتاع بكل غناي. لقد تمتع فقط بالحظ السعيد ليتطلع إلى غناي، ولكنه لم يتمكن قط من الاستمتاع الكامل به. لم يكتشف الإنسان قط بيت الكنز الموجود في جسده لاستقبال غنى السماء، وهكذا فقد ضاعت منه البركات التي أسبغتُها عليه. أليست روح الإنسان هي المَلَكة التي تربطه بروحي؟ فلماذا لم ينجذب الإنسان إليَّ قط بروحه؟ لماذا يقترب إليّ بالجسد، ولكنه غير قادر على القيام بذلك بروحه؟ هل وجهي الحقيقي هو وجه من لحم؟ لماذا لا يعرف الإنسان جوهري؟ ألم يوجد أي أثر لي مطلقًا في روح الإنسان؟ هل اختفيت بالكامل من روح الإنسان؟ إن لم يدخل الإنسان إلى العالم الروحي، كيف يمكنه أن يفهم مقاصدي ويستوعبها؟ هل يرى الإنسان أنه يوجد شيء يمكنه أن يخترق العالم الروحي مباشرة؟ لقد دعوت الإنسان مرارًا كثيرة بروحي، لكنه يتصرف كما لو أني وخزته، وينظر إليّ من على بُعد، خائفًا بشدةٍ من أن أقوده إلى عالم آخر. لقد طرحتُ لمرات عديدة تساؤلات في روح الإنسان، ولكنه يظل غافلاً تمامًا، وخائفًا بشدة من أن أدخل إلى بيته وأغتنم الفرصة كي أسلبه جميع ممتلكاته. لذلك فهو يغلق الباب في وجهي ويبعدني، تاركًا إياي أمام باب بارد وموصَد بإحكام. سقط الإنسان مرارًا كثيرة وقد أنقذته، لكنه بعد أن يستفيق يتركني سريعًا، لا يتأثر بمحبتي، ويرمقني بنظرة حذرة؛ فأنا لم أدفّئ قط قلب الإنسان. الإنسان حيوان بلا عواطف، وذو دم بارد. ومع أنَّ حضني دافئ، لكنه لا يتأثر به أبدًا بعمق. يشبه الإنسان فظاظة الجبل، فهو لم يقدِّر قط كل توبيخي للبشر. إنه لا يرغب في الاقتراب مني، ويفضِّل أن يسكن وسط الجبال، حيث يتحمل خطر الوحوش البرية – ومع ذلك لا يزال غير راغب في الاحتماء بي. أنا لا أجبر أي إنسان: أنا أقوم بعملي وحسب. سيأتي اليوم الذي سيسبح فيه الإنسان نحوي من وسط المحيط الشاسع، لعله ينعم بكل غناي على الأرض ويترك وراءه خطر أن يبتلعه البحر.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كلام الله إلى الكون بأسره، الفصل العشرون

118. إيمانكم جميل جدًّا؛ تقولون إنكم راغبون في تكريس حيواتكم بأكملها من أجل عملي، وفي التضحية بحيواتكم من أجله، ولكن شخصياتكم لم تتغير كثيرًا. أنتم تتحدثون بغرور على الرغم من أن سلوككم الفعلي بائس. كما لو أن ألسنة الناس وشفاههم في السماء بينما سيقانهم موجودة بعيدًا على الأرض، وكنتيجة لذلك فإن كلماتهم وأعمالهم وسُمعتهم لا تزال في حالة انهيار ودمار. سُمعتُكم قد دُمرت، وسلوككم فاسد، وطريقة حديثكم وضيعة، وحيواتكم حقيرة، وحتى إنسانيتكم كلها قد غرِقَت في انحطاط وضيع. أنتم ضيقو الفكر تجاه الآخرين وتساومون على أقل شيء. تتشاجرون على سمعتكم ووضعكم، للدرجة التي تكونون مستعدين فيها للهبوط إلى الجحيم وإلى بحيرة الكبريت. كلماتكم وأفعالكم الحالية تكفي لكي أقرر أنكم خطاة. مواقفكم تجاه عملي تكفي لكي أقرر أنكم أثمة، وشخصياتكم تكفي لكي أشير إلى أنكم أرواح نجسة مليئة بالفواحش، مظاهركم وما تكشفون عنه تكفي لكي أقول إنكم أناس قد شربوا ملء بطونهم من دماء الأرواح النجسة. حين يُذكر دخول الملكوت، لا تكشفون عن مشاعركم. هل تعتقدون أن الحال الذي أنتم عليه الآن كافٍ لكي تدخلوا بوابة ملكوت سماواتي؟ هل تعتقدون أنه يمكنكم نيل فرصة الدخول إلى أرض عملي وكلامي المقدسة دون أن تَخضع كلماتكم وأفعالكم لاختباري؟ مَنْ قادر على أن يخدعني؟ كيف يمكن لسلوكياتكم وأحاديثكم الحقيرة والوضيعة أن تُفلت من عيني؟ لقد قررت أن حياتكم هي حياة من يشربون دماء الأرواح النجسة ويأكلون أجسادها لأنكم تقلِّدونها أمامي يوميًّا. لقد كان سلوككم سيئًا جدًّا أمامي، فكيف لا أراكم مثيرين للاشمئزاز؟ كلامكم يحوي دنس الأرواح النجسة: أنتم تتملقون، وتخفون، وتجاملون مثل الذين يقومون بأعمال السحر، ومثل أولئك الذين يمارسون الخداع، وتشربون من دماء الآثمين. كل تعابير البشرية آثمة للغاية، فكيف يمكن أن يُوضع جميع الناس في الأرض المقدسة الموجود فيها الأبرار؟ هل تعتقد أن سلوكك الحقير قد يميزك كشخص مقدس مقارنة بأولئك الآثمين؟ لسانك الشبيه بالحية في النهاية سيدمر جسدك الذي يتسبب بالدمار ويرتكب الفواحش، ويداك الملطختان بدم الأرواح النجسة ستزجان بروحك في النار في النهاية، فلماذا إذًا لا تغتنم هذه الفرصة لتطهير يديك المغمورتين بالدنس؟ ولماذا لا تستغل هذه الفرصة لتقطع لسانك الذي يقول كلمات آثمة؟ هل تريد أن تُحرق بلَهيب الجحيم بسبب يديك ولسانك وشفتيك؟ أنا أظل أراقب قلوب الناس كافة بعيني لأنني قبل أن أخلق البشر بمدة طويلة، أمسكت قلوبهم بيدي. لقد رأيت قلوب البشر منذ أمد بعيد، فكيف لأفكارهم أن تُفلت من عيني؟ وكيف يمكن ألا يكون الأوان قد فات حتى يفلتوا من لهيب روحي؟

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. خُلُقكم جميعًا دنيء للغاية!

119. شفتاك أحنُّ من الحمام ولكن قلبك أكثر شرًّا من الحية القديمة، حتى أن شفتيك جميلتان كالنساء اللبنانيات، ولكن قلبك ليس أحنَّ من قلوبهن، وبالطبع لا يمكن مقارنته بجمال الكنعانيات. قلبك مخادع للغاية! ما أمقته فقط هو شفاه الآثمين وقلوبهم، ومتطلباتي من البشر ليست أعلى مما أتوقعه من القديسين، كل ما في الأمر أني أشمئز من أعمال الآثمين الشريرة، وآمل أن يتمكنوا من ترك نجاستهم والهرب من ورطتهم الحالية لكي يتميَّزوا عن أولئك الآثمين، ويعيشوا مع أولئك الأبرار ويكونوا قديسين. أنتم في الظروف نفسها التي أنا فيها، غير أنكم يغطيكم الدنس؛ ليس لديكم حتى أدنى قدر من الشبه الأصلي للبشر الذين خُلقوا في البداية. وعلاوة على ذلك، نظرًا لأنكم في كل يوم تحاكون شبه تلك الأرواح النجسة، تفعلون ما تفعله وتقولون ما تقوله، فكل جزء منكم – حتى ألسنتكم وشفاهكم – منغمس في مائها القذر، لدرجة أنكم مغمورون بالكامل بتلك الأوساخ، وليس فيكم جزء واحد يمكن أن يُستخدم من أجل عملي. إنه لأمر مفجع للغاية! أنتم تحيون في مثل هذا العالم للخيول والماشية، ومع ذلك لا تشعرون بالحزن في الواقع؛ أنتم ممتلئون بهجةً وتعيشون بحرية وانطلاق. أنتم تسبحون جيئة وذهابًا في هذا الماء القذر ولكنكم لا تعرفون حقًّا أنكم سقطتم في مثل هذا المأزق. في كل يوم، تصاحبون الأرواح النجسة وتتعاملون مع "الغائط"، وحيواتكم مبتذلة للغاية؛ أنت لا تدرك حقًا أنك لا تعيش مطلقًا في عالم البشر، وأنك لا تسيطر على نفسك. ألا تعرف أن حياتك قد سُحقت تحت الأقدام منذ وقت طويل بواسطة تلك الأرواح النجسة، وأن خُلقك قد تلطخ بالماء القذر منذ أمد بعيد؟ هل تظن أنك تعيش في فردوس أرضي، وأنك تحيا في غمرة السعادة؟ ألا تعرف أنك عشت حياةً إلى جانب الأرواح النجسة، وأنك تعايشت مع كل شيء أعدَّته لك؟ كيف يمكن أن يكون للطريقة التي تعيش بها أي معنى؟ كيف يمكن أن تكون لحياتك أي قيمة؟ لقد كنت تركض منشغلًا بأبويك من الأرواح النجسة إلى الآن، ومع ذلك أنت لا تعرف أن مَن ينصبان لك شِركًا هما أبواك من الأرواح النجسة اللذان أنجباك وربَّياك. وعلاوةً على ذلك، أنت لا تعرف أنهما من أعطياك نجاستك كلها؛ كل ما تعرفه هو أن بإمكانهما تقديم "المتعة" لك، إنهما لا يوبخانك، ولا يدينانك، وهما بالأخص لا يلعنانك. لم يثورا عليك غضبًا أبدًا، بل يعاملانك بمودة ولطف. كلماتهما تغذي قلبك وتأسرك فتصير مشوشًا، ودون أن تدرك تُبتلع وتصير راغبًا في خدمتهما وفي أن تكون منفَذًا وخادمًا لهما. ليست لديك أي شكاوى على الإطلاق بل ترغب في أن تعمل لديهما كالكلاب، وكالأحصنة، إنهما يضلّانك. لهذا السبب، ليس لديك رد فعل مطلقًا بشأن العمل الذي أقوم أنا به، ولا عجب أنك دائمًا تريد أن تتسلل من يدي سرًّا، ولا عجب أنك تريد دائمًا استخدام الكلمات المعسولة لتنال استحساني. يتضح بالفعل أن لديك خطة أخرى وترتيبًا آخر. يمكنك رؤية القليل من أعمالي بصفتي الله القدير، لكنك لا تعرف ذرة واحدة من دينونتي وتوبيخي. لا تعرف متى بدأ توبيخي؛ أنت فقط تعرف كيف تغشني، ولكنك لا تعرف أني لا أتسامح مع أي تعدٍّ من الإنسان. بما أنك عزمت على خدمتي، فلن أتركك ترحل. أنا إله غيور، وأنا إله أغار على البشرية. بما أنك قد وضعت كلماتك على المذبح بالفعل، فلن أتسامح مع هروبك أمام عيني، ولن أتسامح مع كونك تخدم سيدين. هل كنت تعتقد أنه ستكون لديك محبة أخرى بعد أن وضعت كلماتك على مذبحي وأمام أم عيني؟ كيف أدع الناس تستغفلني بهذه الطريقة؟ هل كنت تعتقد أن بإمكانك قطع نذور وحلف أقسام لي بلسانك بصورة عرضية؟ كيف أمكنك أن تحلف أقسامًا أمام عرشي، عرشي أنا الأعلى؟ هل كنت تعتقد أن أقسامك قد زالت؟ أقول لكم، حتى لو ماتت أجسادكم، لن تزول أقسامكم. في النهاية، سأدينكم بناءً على أقسامكم. لكنكم تعتقدون أن بإمكانكم أن تتعاملوا معي بلا مبالاة بوضع كلماتكم أمامي بينما قلوبكم تخدم الأرواح النجسة والشريرة. كيف يمكن لغضبي أن يسامح أولئك الناس أشباه الكلاب والخنازير الذين يغشونني؟ يجب أن أنفذ مراسيمي الإدارية وأسترجع جميع أولئك "الأتقياء" الفاسدين الذين يؤمنون بي من أيدي الأرواح النجسة حتى "ينتظروني" بصورة منظمة، ليكونوا ثيراني، وخيلي، ويُرحموا من ذبحي بتدبير مني. سأجعلك تستعيد عزمك السابق وتخدمني من جديد. لن أتسامح مع غش أي كائن مخلوق. هل كنت تعتقد أن بإمكانك أن تقدم مطالب عشوائية وتكذب بصورة متعسفة أمامي؟ هل كنت تعتقد أني لم أسمع أو أرَ كلماتك وأعمالك؟ كيف كان يمكن لكلماتك وأعمالك أن تختفي عن ناظري؟ كيف يمكنني السماح للناس بأن يغشوني بهذه الطريقة؟

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. خُلُقكم جميعًا دنيء للغاية!

120. لقد كنت بينكم، عاشرتكم في العديد من فصول الربيع والخريف، عشت بينكم مدةً طويلة، وعشت معكم؛ كم من سلوكياتكم الحقيرة قد أفلتَت مباشرةً من أمام عيني؟ يتردد صدى تلك الكلمات النابعة من قلوبكم باستمرار في أذني، لقد وُضعت الملايين والملايين من تطلعاتكم على مذبحي، إنها حتى لا يُمكن أن تُحصى. لكن بالنسبة إلى تكريسكم وما بذلتموه، لم تعطوا حتى ولو قلة قليلة. أنتم لا تضعون حتى ولو قطرة صغيرة من إخلاصكم على مذبحي. أين ثمار إيمانكم بي؟ لقد نلتم نعمةً لا متناهية مني، ورأيتم أسرارًا لا حدود لها من سمائي، حتى إنني أظهرت لكم لهيب السماء، ولكن لرأفتي لم أحرقكم، وكم قد أعطيتموني في المقابل؟ كم أنتم راغبون في إعطائي؟ أمسكتَ بالطعام الذي أعطيتك إياه، وأدرتَ ظهرك وقدمتَه لي حتى إنك بالغتَ وقلت إنه شيء قد حصلت عليه مقابل عرقك الناتج عن عملك الشاق، وإنك تهب كل ما لديك لي. كيف لا يمكنك أن تعرف أن "هباتك" لي هي كلها أشياء قد سُرقت من مذبحي؟ وفوق ذلك، أنت تقدمها لي الآن، ألا تغشني؟ كيف لا تعرف أن ما أتمتع به الآن هو كله من الذبائح الموجودة على مذبحي وليس ما قد كسبتَه أنت من عملك الجاد ومن ثم قدمته لي؟ أنتم بالفعل تتجرؤون لتغشوني بهذه الطريقة، فكيف لي أن أسامحكم؟ كيف تتوقعون مني أن أتحمل هذا لمدة أطول؟ لقد أعطيتكم كل شيء. وفرت لكم كل شيء، وزودتكم باحتياجاتكم، وفتحت عيونكم، ومع ذلك تغشونني بهذه الطريقة، وتتجاهلون ضمائركم. لقد أنعمت عليكم بكل شيء بلا أنانية، لكي تكونوا، حتى لو عانيتم، قد حصلتم مني على كل شيء أحضرته من السماء. وعلى الرغم من هذا ليس لديكم تكريس على الإطلاق، وحتى لو قدمتم هبة صغيرة، فإنكم تحاولون "تصفية حساباتكم" معي بعدها. ألن تفشل هبتك في تحقيق أي شيء؟ ما أعطيتني إياه ليس سوى حبة رمل، لكن ما طلبته مني هو طن من الذهب. ألستَ غير منطقي؟ أنا أعمل بينكم. بالتأكيد لا أثر للعشور التي ينبغي أن أحصل عليها، ناهيكم عن أي ذبائح إضافية. وما زاد عن ذلك، العشور التي يساهم بها الأتقياء يستحوذ عليها الأشرار. ألستم جميعًا مشتتين عني؟ ألستم جميعًا معادين لي؟ ألستم جميعًا تدمرون مذبحي؟ كيف لعينيَّ أن تريا مثل هؤلاء الأشخاص على أنهم كنوز؟ أليسوا الخنازير والكلاب التي أمقتها؟ كيف يمكنني أن أشير إلى فجوركم على أنه كنز؟

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. خُلُقكم جميعًا دنيء للغاية!

121. هناك العديد من الطرق التي تستعصي على فهمكم والعديد من الأمور التي لا تعرفونها. إنكم جهلاء للغاية. أنا أعلم قامتكم ونقائصكم جيدًا. لذا، فعلى الرغم من وجود العديد من الكلمات التي لن تستطيعوا استيعابها، لا أزال أرغب في إخباركم بجميع هذه الحقائق التي لم تقبلوها من قبل قط؛ لأنني ما زلتُ قلقًا بشأن ما إذا كنتم بقامتكم الحالية قادرين على التمسك بشهادتكم لي. لا يعني هذا أنني أستخف بكم، فأنتم جميعًا وحوش لم تجتز تدريبي الرسمي بعد، ولا يمكنني مطلقًا رؤية مقدار المجد بداخلكم. وعلى الرغم من أنني بذلت طاقة هائلة في العمل فيكم، فيبدو أن العناصر الإيجابية غير موجودة فيكم عمليًا، بينما يمكن للعناصر السلبية أن تُعد على أصابع اليد، ولا تمثل سوى شهادات تجلب الخزي للشيطان. كل شيء آخر تقريبًا فيكم هو سُمّ الشيطان. إنكم تتطلعون إليَّ كما لو أنكم تجاوزتم الخلاص. كما تبدو الأمور، أَنظر إلى تعابيركم وسلوكياتكم المختلفة، وأخيرًا أعرف قامتكم الحقيقية. لهذا السبب أظل قلقًا عليكم: إذا تُرِكَ الإنسان يعيش وحيدًا، فهل يصير في نهاية المطاف أفضل حالاً من، أو بالمقارنة مع، ما هو عليه الآن؟ ألا تجعلكم قامتكم الطفولية قلقين؟ أيمكنكم حقًا أن تكونوا مثل شعب إسرائيل المختار، مُخلصين لي، ولي وحدي، في كل الأحوال؟ إن ما ينكشف فيكم ليست شقاوة أطفال ضلوا عن آبائهم، لكنها بهيمية تنبعث من الحيوانات حينما تكون بعيدة عن سياط أسيادها. يجب عليكم أن تعرفوا طبيعتكم، التي تمثل أيضًا الضعف الذي تشتركون فيه، إنه مرضكم الشائع بينكم. وهكذا تتمثل موعظتي الوحيدة لكم اليوم في أن تتمسكوا بالشهادة لي. لا تتركوا المرض القديم يتأجج مرة أخرى تحت أي ظرف من الظروف. إن أهم شيء هو أن تُدلُوا بالشهادة، فذلك هو صميمُ عملي. يجب عليكم قبول كلامي تمامًا كما قبلت مريم إعلان يهوه الذي جاءها في الرؤيا، بالإيمان ثم الخضوع. هذا وحده هو ما يؤهِّلكم إلى أن تكونوا طاهرين؛ ذلك لأنكم أنتم الأكثر سماعًا لكلامي، والأكثر استفادة من بركاتي. لقد أعطيتكم جميع ممتلكاتي القيِّمة وقد منحتكم كل شيء، ومع ذلك، فحالكم وحال شعب إسرائيل مختلفان للغاية، فأنتما عالَمان مختلفان تمامًا. لكنكم بالمقارنة بهم، قد تلقيتم أكثر بكثير. فبينما هم ينتظرون ظهوري بشدة، تقضون أنتم أيامًا سعيدة معي وتتقاسمون كرمي. وبالنظر إلى هذا الاختلاف، ما الذي أعطاكم الحق في الصياح والجدال معي والمطالبة بنصيبكم من ممتلكاتي؟ ألم تنالوا ما يكفي؟ أنا أعطيكم الكثير للغاية، لكن ما تعطونه لي في المقابل هو مجرد حزن يعتصر القلب، وقلق ونقمة وسخط يتعذر كبته. إنكم بغيضون للغاية، لكنكم أيضًا تثيرون الشفقة. لذا ليس أمامي من خيار سوى أن أبتلع جميع نقمتي وأحتج عليكم مرارًا وتكرارًا. على مدى هذه الآلاف العديدة من أعوام العمل، لم أُظهِر أي اعتراض قط على البشر؛ لأنني اكتشفت على مدى تاريخ التطور البشري أن "الخداع" بينكم فقط هو الطبع الأكثر غلبة فيكم، مَثَلُه مَثَلُ الموروثات النفيسة التي تركها لكم أسلافكم المشهورون من العصور القديمة. كم أبغض تلك الخنازير والكلاب الأقل شأنًا من البشر. أنتم منعدمو الضمير! شخصيتكم وضيعة للغاية! قلوبكم شديدة القسوة! لو أنني قد حملت هذه الكلمات وهذا العمل مني إلى بني إسرائيل، لكنتُ قد حصلت على المجد منذ عهد بعيد. لكن هذا بعيد المنال بينكم. ليس بينكم سوى الإهمال الجسيم واللامبالاة والأعذار. أنت منعدمو الشعور وعديمو القيمة تمامًا!

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. ما هو فهمك لله؟

122. عودوا بأذهانكم للماضي: متى نظرت إليكم بغضب وتحدثت معكم بصرامة؟ متى تجادلت معكم على أمور عقيمة؟ متى قمت بتأنيبكم تأنيبًا مفرطًا؟ متى قمت بتأنيبكم في وجهكم؟ أليس من أجل عملي أن أدعو أبي كي يحفظكم من كل إغواء؟ لماذا تعاملونني هكذا؟ هل سبق لي من قبل استخدام سلطاني لضرب جسدكم؟ لماذا تقابلون ما فعلته من أجلكم هكذا؟ بعد أن تتقلبوا في تعاملكم معي، فلستم حارين ولا باردين، ثم بعد ذلك تحاولون أن تخدعوني وتخفوا عني أشياء، وأفواهكم مليئة ببصاق الآثمين. هل تعتقدون أن ألسنتكم يمكنها خداع روحي؟ هل تعتقدون أن ألسنتكم يمكنها الهروب من سُخطي؟ هل تعتقدون أن ألسنتكم قد تصدر حكمًا على أفعالي، أنا يهوه، كيفما تشاء؟ هل أنا الإله الذي يحكم عليه الإنسان؟ هل بإمكاني أن أسمح لحشرة ضئيلة بأن تجدف عليّ هكذا؟ كيف يمكنني أن أضع أبناء تمرد أمثال هؤلاء بين بركاتي الأبدية؟ لقد كشفتكم كلماتكم وأفعالكم منذ فترة طويلة وأدانتكم. عندما بسطت السماوات وخلقت كل الأشياء، لم أسمح لأي مخلوق بالمشاركة كما يحلو له، فضلاً عن أنني لم أسمح لأي شيء أن يعطل عملي وتدبيري كيفما شاء؛ كما أنني لم أتسامح مع أي إنسان أو كائن، كيف يمكن أن أصفح عن أولئك الذين يعاملونني بقسوة ووحشية؟ كيف أغفر لمن يخون كلامي؟ كيف يمكن أن أصفح عن أولئك الذين يتمردون عليّ؟ أليس مصير الإنسان في يديّ، أنا القدير؟ كيف يمكن أن اعتبر إثمك وتمردك مقدسين؟ كيف يمكن لخطاياك أن تنجس قداستي؟ أنا لا أتدنس من نجاسة الآثمين، ولا أستمتع بالقرابين المقدمة من الأشرار. لو كنت مخلصًا لي، أنا يهوه، هل كان يمكنك أن تأخذ لنفسك الذبائح المقدمة على مذبحي؟ هل كان بإمكانك استخدام لسانك السام للتجديف على اسمي القدوس؟ هل كنت تستطيع خيانة كلامي بهذه الطريقة؟ هل كنت تستطيع أن تعامل مجدي واسمي القدوس باعتبارهما أداتين تخدمان الشيطان، الشرير؟ إن حياتي مقدمة من أجل متعة المقدسين. كيف يمكنني أن أسمح لك أن تلهو بحياتي كيفما تشاء، وأن تستخدمها أداةً للصراع بينكم؟ كيف يمكن أن تكونوا بلا قلب إلى هذا الحد الكبير، وتفتقرون للغاية إلى طريق الصالحين، في كيفية تعاملكم معي؟ ألا تعرفون أنني قد كتبت بالفعل أعمالكم الشريرة في كلام الحياة هذا؟ كيف يمكنكم الهروب من يوم الغضب عندما أوبخ مصر؟ كيف يمكنني أن أسمح لكم أن تعارضوني وتتمردوا عليّ بهذه الطريقة، مرارًا وتكرارًا؟ أقول لكم صراحة، عندما يأتي اليوم، سيكون توبيخكم لا يطاق بدرجة أكبر من توبيخ مصر! كيف يمكنكم الهروب من يوم غضبي؟

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. لا يستطيع أحد ممن هم من جسد أن يهرب من يوم الغضب

123. يخفق الإنسان في ربح الله ليس لأن الله يمتلك مشاعر جسدية، أو لأن الله غير راغب في أن يربحه الإنسان، بل لأن الإنسان لا يرغب في ربح الله، ولأن الإنسان لا يملك قلبًا يطلب الله بإلحاح. كيف يمكن أن يلعن الله مَنْ يطلبه بصدق؟ كيف يمكن أن يلعن الله مَنْ يتمتع بعقل سديد وضمير مرهف؟ كيف يمكن أن تلتهم نيران غضب الله شخصًا يعبده ويخدمه بإخلاص؟ كيف يُطرد من بيت الله شخصٌ يرغب في الخضوع لله عن طيب خاطر؟ كيف لمن يشعر بأنه لا يمكنه أن يحب الله بما فيه الكفاية أن يعيش في عقاب الله؟ كيف يُترك بلا شيء شخص يرغب في أن يتخلى عن كل شيء من أجل الله عن طيب خاطر؟ إن الإنسان غير راغب في السعي إلى الله، وغير راغب في إنفاق ممتلكاته من أجل الله، وغير راغب في تكريس جهد يدوم مدى حياته لله، وبدلًا من ذلك يقول إن الله تمادى، وإن الكثير جدًا مما يتعلق بالله يتناقض مع مفاهيم الإنسان. مع إنسانية كهذه، حتى لو بذلتم جهودًا مضنية، فستظلون غير قادرين على كسب استحسان الله، فضلًا عن حقيقة أنكم لا تطلبون الله. ألا تعلمون أنكم تمثلون القسم التالف من بني الإنسان؟ ألا تعلمون أنه لا توجد إنسانية أكثر وضاعة من إنسانيتكم؟ ألا تعلمون ما هو "لقبكم التكريمي"؟ أولئك الذين يحبون الله حقًا يطلقون عليكم ألقاباً مثل: أبو الذئب، أم الذئب، ابن الذئب، حفيد الذئب؛ أنتم من ذرية الذئب، شعب الذئب، ويجب أن تعرفوا هويتكم ولا تنسوها أبداً. لا تعتقدوا أنكم شخصية متفوقة: أنتم الجماعة عديمة الإنسانية الأشد شراسةً وسط البشر. ألا تعلمون أياً من ذلك؟ هل تعلمون مقدار المخاطر التي تعرضت لها لكي أعمل وسطكم؟ إذا كان تفكيركم لا يمكن أن يعود إلى طبيعته، وضميركم غير قادر على العمل بطريقة طبيعية، فإنكم لن تتخلصوا مطلقاً من تسمية "الذئب"، ولن تفلتوا أبداً من يوم اللعنة، ولن تفلتوا أبداً من يوم عقابكم. لقد ولدتم وضيعين، مجرد شيء بلا أي قيمة. أنتم بطبيعتكم قطيع من الذئاب الجائعة، كومة من الحطام والقمامة، وعلى عكسكم، فأنا لا أعمل فيكم لكي أحصل على مكسب شخصي، وإنما بسبب ضرورة العمل. إذا واصلتم التمرد بهذه الطريقة، فسوف أوقف عملي، ولن أعمل فيكم مرة أخرى أبدًا؛ بل على العكس، سوف أنقل عملي إلى مجموعة تعجبني، وبهذه الطريقة سوف أترككم إلى الأبد؛ لأنني لا أرغب في رؤية مَنْ هم في عداوة معي. إذًا، هل ترغبون في أن تكونوا متوافقين معي، أم في عداوة معي؟

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. البقاء بلا تغيير في الشخصية يعني العداء مع الله

124. بينما تسير في طريق اليوم، ما هو أكثر أنواع المساعي ملاءمةً لك؟ وفي مسعاك، أي نوع من الأشخاص يجب أن ترى فيه نفسك؟ يجدر بك أن تعرف كيف عليك أن تتعاطى مع ما يصيبك اليوم، سواء أكانت تجارب أو مشقّات، أو توبيخًا ولعنًا لا يرحمان. وإذا واجهتك كل هذه الأمور، فيجب أن تفكّر مليًّا فيها في كل حال. لماذا أقول هذا؟ أقوله لأنّ الأمور التي تصيبك اليوم، هي، في النهاية، تجارب قصيرة المدة تحدث مرارًا وتكرارًا. لعلها في نظرك لا تُجهد الروح بصورة خاصة، وبالتالي، تَدَع الأمور تجري في مضمارها الطبيعي، ولا تعتبرها أصلًا قيّمًا في السعي لإحراز التقدم. كم أنت مستهتر! حتى إنه ليبدو أنّك تعتبر هذا الأصل القيّم كما لو كان سحابةً تنجرف أمام عينيك، وأنت لا تقدّر هذه المصائب القاسية التي تحلّ بك مرارًا وتكرارًا – مصائب وجيزة تبدو لك طفيفةً – بل تنظر إليها ببرود، ولا تأخذها على محمل الجد، وتعاملها ببساطة كأنّها ضربة عابرة. أنت متعجرف جدًا! وفي وجه هذه الهجمات الشرسة – هجمات شبيهة بعواصف تهبّ طورًا بعد طور – أنت لا تُبدي سوى استخفاف وقح؛ حتى إنّك ليصل بك الأمر أحيانًا إلى أن ترسم ابتسامةً باردةً تمثّل تعبيرًا عن اللامبالاة التامّة؛ لأنّك لم تسأل نفسك قطّ، ولو مرةً واحدة، عن سبب تكبّدك المتواصل لهذه "الويلات". هل يمكن أن أكون مجحفًا جدًا بحقّ الإنسان؟ هل أشغل نفسي بتتبع العيوب فيك؟ وحتى إن كانت مشاكل عقليتك قد لا تتصف بالجدية التي وصفتُها، فإنك قمت منذ أمد بعيد – عبر رصانتك الظاهرية – برسم صورة مثالية لعالمك الداخلي. لا حاجة لأن أخبرك أنّ الأمور الوحيدة المخبّأة في أعماق قلبك هي كلمات مسيئة وغير معقولة وآثار باهتة للحزن بالكاد يميّزها الآخرون. أنت تَلعن لأنّك تشعر بأنّه من الظلم الشديد أن تكون قد تكبّدت تجارب كهذه؛ وبما أن هذه التجارب تجعلك تشعر بوحشة العالم، فإن الكآبة تملؤك. وبعيدًا عن اعتبار هذه المصائب المتكررة وأعمال التأديب كأفضل أنواع الحماية، فإنك تعتبرها كاختلاق السماء التافه للمشاكل، أو كعقاب ملائم لك. كم أنت جاهل! أنت تحصر الأوقات الحلوة في الظلام بلا رحمة؛ ومرة تلو المرة، تعتبر التجارب المذهلة وأعمال التأديب بمثابة اعتداءات من أعدائك. أنت لا تدري كيف تتكيّف مع بيئتك؛ بل وأنت حتى أقل استعدادًا لمحاولة التكيّف؛ لأنّك غير مستعد لربح أي شيء من هذا التوبيخ المتكرر الذي تعتبره قاسيًا. أنت أيضًا لا تقوم بأي محاولة للبحث أو الاستكشاف، بل تُسلم نفسك ببساطة لقدرك وتذهب حيثما يقودك. وما قد يبدو لك تأنيبًا قاسيًا فإنها لم تغيّر قلبك ولم تغلب عليه؛ بل هي تطعنك في قلبك. أنت لا ترى في هذا "التوبيخ القاسي" سوى أنّه عدوّك في هذه الحياة، وبالتالي لم تربح شيئًا. كم أنت معتدٌّ ببرّك الذاتي! قلّما تعتقد أنّك تقاسي تجارب كهذه بسبب هوانك؛ وبدلًا من ذلك تعتقد أنّك تعيس الحظ، وتقول علاوة على ذلك إنّني أنتقدك دائمًا. والآن بعد أن وصلت الأمور إلى هذا المأزق، كم تملك من المعرفة فعلًا حول ما أقوله وأفعله؟ لا تظنّ أنّك معجزة طبيعية من المولد، وأنّك أدنى قليلًا من السماء إنّما أعلى من الأرض بدرجة لانهائية. أنت بعيد عن أن تكون أذكى من أي أحد آخر – ويمكن حتى القول إنّك ببساطة وبشكل لافت أكثر سخفًا من أي إنسان يملك عقلًا على وجه الأرض؛ لأنّك تعتد بنفسك كثيرًا، ولم تمتلك قطّ حسًّا بالدونية؛ يبدو كما لو أنك تستشفّ أفعالي بأدقّ التفاصيل. في الواقع، أنت شخص يفتقر بشكل جوهري إلى العقل؛ لأنّك ليس لديك فكرة عما أنوي فعله، فضلًا عن أن تعرف ما أفعله الآن. ولذلك أقول إنّك لست حتى بمستوى مزارع مسنّ يكدح في الأرض، مزارع لا يملك أدنى إدراك للحياة البشرية، ومع هذا يتكل كلّيًّا على بركات السماء بينما يزرع. أنت لا تفكّر ولو للحظة في حياتك، ولا تعرف شيئًا ذا قيمة، فضلاً عن أن يكون لديك أي معرفة بذاتك. كم أنت "متعالم"!

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الذين لا يتعلّمون ويبقون جهلاء: أليسوا بهائم؟

125. يزيّن البعض منهم أنفسهم بشكل جميل، ولكنه سطحي: تزيّن الأخوات أنفسهن بشكل جميل مثل الزهور، ويرتدي الإخوة ملابس تشبه الأمراء أو الأثرياء الشباب، ولا يهتمون سوى بالأشياء الخارجية، مثل الأشياء التي يأكلونها ويرتدونها، ومن الداخل، هم معدمون ولا يعرفون الله أدنى معرفة. أي معنى يمكن أن يكون في هذا؟ ثم هناك البعض ممن يرتدون ملابس مثل المتسولين الفقراء – إنهم يبدون حقًا مثل عبيدٍ من شرق آسيا! ألا تفهمون حقًا ما أطلبه منكم؟ تواصلوا فيما بينكم: ما الذي ربحتموه بالفعل؟ لقد آمنتم بالله طوال هذه السنوات، ومع ذلك هذا كل ما جنيتموه. ألا تشعرون بالحرج؟ ألا تخجلون؟ لقد كنتم تتبعون الطريق الحق طوال هذه السنوات، ولكن اليوم لا تزال قامتكم أقل من قامة عصفور! انظروا إلى السيدات الشابات بينكم، تبدون جميلات كاللوحات بملابسكن وزينتكن، وتقارن أنفسكن ببعضكن بعضًا – وما الذي تقارننه؟ سعادتكن؟ مطالبكن؟ هل تعتقدن أنني جئت لتوظيف عارضات أزياء؟ لا حياء لديكن! أين حياتكن؟ أليس ما تسعين إليه فقط هو رغباتكن الخاصة المترفة؟ تعتقدين أنكِ جميلة للغاية، ولكن على الرغم من أنك قد ترتدين ملابس مبهرجة للغاية، ألست في حقيقتك كدودة تتلوى، مولودة في كومة روث؟ اليوم، أنتِ محظوظة لأنك تتمتعين بهذه البركات السماوية ليس بسبب وجهك الجميل، ولكن لأن الله يستثنيكِ برفعه لكِ. هل لا يزال من غير الواضح لكِ من أين أتيتِ؟ عند ذكر الحياة، تغلقين فمكِ ولا تقولين شيئًا، بكماء كتمثال، ومع ذلك ما زال لديك الجرأة للتأنق في الملبس! ما زلتِ تميلين إلى وضع أحمر الخدود ومساحيق التجميل على وجهك! وانظروا إلى المتأنقين بينكم، الرجال العصاة الذين يقضون اليوم كله وهم يتجولون جامحين، وعلى وجوههم تعابير تعكس لا مبالاة. هل هذه هي الطريقة التي يجب أن يتصرف بها الشخص؟ لأي شيء يكرس كل واحد منكم، رجل كان أو امرأة، انتباهه طوال اليوم؟ هل تعرفون على من تعتمدون ليطعمكم؟ انظر إلى ملابسك، وانظر إلى ما جنيته في يديك، وافرك بطنك، ما الذي استفدته من ثمن الدم والعرق الذي دفعته طوال هذه السنوات من الإيمان؟ ما زلت تفكر في الذهاب لمشاهدة معالم المدينة، وما زلت تفكر في زينة جسدك النتن، فيا لها من مساعٍ عديمة الجدوى! يُطلب منك أن تكون شخصًا عاديًا، ولكنك الآن ببساطة لست شاذًا، بل منحرفًا. كيف يملك مثل هذا الشخص الجرأة للمجيء أمامي؟ مع مثل هذه الإنسانية، ألا يجعلك استعراض جاذبيتك وتفاخرك بجسمك، والعيش دائمًا في شهوات الجسد، من نسل الشياطين القذرة والأرواح الشريرة؟ لن أسمح لهذا الشيطان القذر بالبقاء في الوجود لفترة طويلة! ولا تظن أنني لا أعرف ما تفكر فيه في قلبك. قد تبقي شهوتك وجسدك تحت سيطرة مشددة، ولكن كيف لا أعرف الأفكار التي تأويها في قلبك؟ كيف لا أعرف كل ما تشتهيه عيناك؟ ألا تتجملن أيتها الشابات لتستعرضن أجسادكن؟ ما فائدة الرجال لكن؟ هل يمكنهم حقا تخليصكن من المحن الكثيرة؟ أما المتأنقون من بينكم، فأنتم جميعًا ترتدون الملابس التي تبديكم بمظهر الرجال المهذبين وتميزكم عن الآخرين، لكن أليست هذه خدعة الهدف منها لفت الانتباه إلى مظهركم الأنيق؟ لمن تفعلون هذا؟ ما فائدة النساء لكم؟ ألسن مصدر خطيتكم؟ أيها الرجال والنساء، لقد قلت لكم العديد من الكلام، لكنكم امتثلتم للقليل منه. آذانكم صماء، وقد أصبحت عيونكم قاتمة، وقلوبكم متحجرة لدرجة أنه لا توجد سوى شهوة في أجسادكم، لدرجة أنكم أصبحتم أسرى لها، غير قادرين على الفكاك منها. من ذا الذي يريد الاقتراب منكم يا من تشبهون الحشرات التي ترعى في القذارة والأوساخ؟ لا تنسوا أنكم لستم أكثر من أولئك الذين رفعتهم من كومة الروث، وأنكم لم تكونوا تمتلكون إنسانية طبيعية من الأساس. ما أطلبه منكم هو الإنسانية الطبيعية التي لم تكونوا تمتلكونها في الأصل، وليس أن تستعرضوا شهواتكم أو تطلقوا العنان لأجسادكم الفاسدة، التي دربتها الأبالسة لسنوات عديدة. ألا تخشون أن تنغمسوا أكثر في الغواية عندما ترتدون هذه الملابس؟ ألا تعرفون أن الخطية متأصلة فيكم؟ ألا تعرفون أن أجسادكم غارقة في الشهوة لدرجة أنها تتسرب حتى من ملابسكم، وتكشف عن حالتكم كشياطين قبيحة ودنسة بشكل لا يُطاق؟ أليس الأمر هو أنكم تعرفون ذلك بوضوح أكثر من أي شخص آخر؟ ألم تدنّس الشياطين القذرة قلوبكم وعيونكم وشفاهكم؟ هل هذه الأجزاء منكم غير دنسة؟ هل تعتقد أنه طالما أنك لا تفعل شيئًا فأنت قدس أقداس؟ هل تعتقد أن ارتداء الملابس الجميلة يمكن أن يخفي نفسوكم الدنيئة؟ هذا لن يفلح! أنصحكم بأن تكونوا أكثر واقعية: لا تكونوا محتالين وزائفين، ولا تستعرضوا أنفسكم. أنتم تتباهون بشهواتكم أمام بعضكم بعضًا، ولكن كل ما ستحصلون عليه في المقابل هو معاناة أبدية وتوبيخ قاسٍ! ما حاجتكم إلى تبادل النظرات الولهة والانغماس في العواطف؟ هل هذا هو مقياس نزاهتكم ومدى استقامتكم؟ أنا أكره من بينكم الذين يشاركون في الطب الشرير والشعوذة. أنا أكره الشباب والشابات من بينكم الذين يحبون أجسادهم. من الأفضل لكم أن تلجموا أنفسكم، لأنكم مطالبون الآن بامتلاك إنسانية طبيعية، وغير مسموح لكم بالتباهي بشهواتكم، ولكنكم تستغلون كل فرصة يمكنكم استغلالها، لأن أجسادكم كثيرة للغاية وشهواتكم هائلة.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الممارسة (7)

126. أولئك الذين يفكرون فقط في أجسادهم والذين يتلذذون بالراحة؛ أولئك الذين يبدو أنهم يؤمنون ولكنهم لا يؤمنون حقًا؛ أولئك الذين يشاركون في الطب الشرير والشعوذة؛ أولئك الفاسقون وأصحاب الثياب الممزقة والرثة؛ أولئك الذين يسرقون الذبائح المقدمة ليهوه وممتلكاته؛ أولئك الذين يحبون الرشوة؛ أولئك الذين يحلمون بالصعود إلى السماء بلا مجهود؛ أولئك المتغطرسون والمغرورون، الذين يسعون فقط من أجل الشهرة الشخصية والثروة؛ أولئك الذين ينشرون الكلام البذيء؛ أولئك الذين يجدفون على الله نفسه؛ أولئك الذين لا يفعلون شيئًا سوى دينونة الله نفسه والتشهير به؛ أولئك الذين يشكلون جماعات ويسعون إلى الاستقلال؛ أولئك الذين يرفعون أنفسهم فوق الله؛ هؤلاء الشباب التافهون ومَن في منتصف العمر وكبار السن من الرجال والنساء الذين يقعون في شرك الفسق؛ أولئك الرجال والنساء الذين يتمتعون بالشهرة والربح الشخصيين ويسعون إلى المكانة الشخصية بين الآخرين؛ وأولئك الناس غير التائبين العالقون في الخطيئة؛ أليسوا جميعًا بلا أمل في نيل الخلاص؟ الفسق، والخطية، والطب الشرير، والشعوذة، والألفاظ النابية، والكلمات البذيئة كلها تشيع بينكم، أما الحق وكلمات الحياة فتُداس في وسطكم، واللغة المقدسة تتنجس بينكم. أيها الأمميون، المنتفخون بالقذارة والتمرد! ماذا ستكون عاقبتكم النهائية؟ كيف يمكن لأولئك الذين يحبون الجسد، الذين يرتكبون شعوذة الجسد، والذين يغرقون في الفسق، أن يجرؤوا على مواصلة العيش! ألا تعرف أن أمثالك هم ديدان لا يمكن خلاصها؟ ما الذي يخوّل لك المطالبة بهذا وذاك؟ حتى الآن، لم يكن هناك أدنى تغيير في أولئك الذين لا يحبون الحق ويحبون الجسد فقط – كيف يمكن خلاص مثل هؤلاء الناس؟ أولئك الذين لا يحبون طريق الحياة، والذين لا يبتهجون بالله ولا يشهدون له، الذين يخططون من أجل وضعهم الخاص، والذين يمجدون أنفسهم – أليسوا على حالهم، حتى في يومنا هذا؟ ما هي فائدة خلاصهم؟ لا يعتمد ما إذا كان من الممكن خلاصك على مدى أقدميتك أو عدد السنوات التي عملت فيها، فضلًا عن أن يعتمد على عدد المؤهلات التي تراكمت لديك. إنما يعتمد على ما إذا كان سعيك قد آتَى ثِمارَه. يجب أن تعرف أن أولئك الذين يخلصون هم "الأشجار" التي تحمل ثمارًا، وليست الأشجار ذات الأوراق المزدهرة والأزهار الوفيرة التي لا تنتج ثمارًا بعد. حتى لو قضيت سنوات عديدة متجولًّا في الشوارع، فما أهمية ذلك؟ أين شهادتك؟ لديك قلب يتقي الله بدرجة أقل كثيرًا مما لديك من قلب يحب نفسك ورغباتك الشهوانية؛ أليس هذا النوع من الأشخاص منحطًا؟ كيف يمكن أن يكون عينةً ونموذجًا للخلاص؟ طبيعتك لا سبيل إلى إصلاحها. أنت متمرد للغاية، وبعيد كل البعد عن الخلاص! أليس هؤلاء الناس هم الذين سيُستبعدون؟ أليس الوقت الذي ينتهي فيه عملي هو وقت وصول يومك الأخير؟ لقد قمتُ بالكثير من العمل وتكلمت بالعديد من الكلمات بينكم، فكم منها قد دخل حقًا إلى آذانكم؟ ما مقدار ما خضعتم له منها؟ عندما ينتهي عملي، سيكون هذا هو الوقت الذي تتوقف فيه عن معارضتي، والذي تتوقف فيه عن الوقوف ضدي. بينما أعمل، تتصرفون ضدي باستمرار، ولا تمتثلون أبدًا لكلامي. أقوم بعملي، وأنت تقوم ب"عملك" الخاص، صانعًا مملكتك الصغيرة الخاصة. لستم سوى قطيع من الثعالب والكلاب، تفعلون كل شيء معارضةً لي! أنتم تحاولون باستمرار إحضار أولئك الذين يقدمون لكم حبهم الكامل إلى أحضانكم؛ أين قلبكم المتقي؟ كل ما تفعلونه مخادع! ليس لديكم خضوع أو تقوى، وكل ما تفعلونه هو خداع وتجديف! هل يمكن أن يُخلَّص مثل هؤلاء الناس؟ يريد الرجال غير الأخلاقيين والفاسقين جنسيًا دائمًا أن يجتذبوا إليهم العاهرات الفاجرات من أجل الاستمتاع بهن. أنا بالتأكيد لن أُخلِّص مثل هذه الشياطين غير الأخلاقية جنسيًا. أكرهكِ أيتها الشياطين القذرة، وسيغرقك فسقك وفجورك في الجحيم. كيف ستدافعون عن أنفسكم؟ أنتم أيتها الشياطين القذرة والأرواح الشريرة منفّرون! أنتم مقززون! كيف يمكن خلاص هذه الحثالة؟ هل ما زال من الممكن خلاص العالقين في الخطية؟ اليوم، لا يجتذبكم هذا الطريق ولا هذا الحق ولا هذه الحياة، بل أنتم منجذبون إلى الخطية؛ إلى المال؛ إلى المكانة، والشهرة والربح؛ إلى متع الجسد؛ إلى وسامة الرجال وسحر النساء. ما الذي يؤهلكم لدخول ملكوتي؟ إنَّ صورتكم أكبر حتى من صورة الله، ومكانتكم أعلى من مكانة الله، فضلًا عن هيبتكم بين البشر؛ لقد أصبحتم معبودين لدى الناس. ألم تصبح رئيس الملائكة؟ عندما تُكشف عواقب الناس، وهذا أيضًا عندما يقترب عمل الخلاص من نهايته، سيكون العديد من بينكم جثثًا لا يمكن خلاصها ويجب استبعادها.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الممارسة (7)

127. البشر تعساء لا قيمة لهم؛ ذلك لأنَّهم لا يُقدِّرون أنفسهم. إن كانوا حتى لا يحبّون أنفسهم، وبالحري يسحقون ذواتهم، أفلا يُظهر هذا تفاهتهم؟ البشر مثل امرأة عديمة الأخلاق تتلاعب بنفسها وتقدم نفسها للآخرين بإرادتها ليقوموا بانتهاك حُرمَتِها. ورغم ذلك، ما زال البشر لا يعرفون مدى دونيتهم؛ فهم يجدون المُتعة في العمل لدى الآخرين، أو في الحديث مع الآخرين، واضعين أنفسهم تحت سيطرة الآخرين؛ ألا يعبِّر هذا بالضبط عن قذارة البشر؟ رغم أنَّني لم أختبر حياةً بين البشر، ولم أختبر حقًا حياة البشر، فقد اكتسبت فهمًا واضحًا جدًا لكلّ حركة، وكلّ فعل، وكلّ كلمة، وكلّ عمل يقوم به البشر؛ بل إنني قادر على تشريح البشر لأعمق مستويات الخزي، إلى الحد الذي لا يعودون معه يتجرؤون على إظهار كبريائهم أو إفساح المجال لشهواتهم. ويغدو شأنهم شأن الحلزونات التي تعتزل في قواقعها، حيث لا يعودوا يجرؤون على كشف حالتهم القبيحة. ولأن البشر لا يعرفون ذواتهم، فإن عيبهم الأكبر هو رغبة في استعراض محاسنهم أمام الآخرين، والتباهي بملامحهم القبيحة، وهذا أكثر شيء يبغضه الله. هذا لأن العلاقات بين البشر غير طبيعية، ولا توجد علاقات طبيعية بين الناس، ناهيك عن عدم وجود علاقات طبيعية بينهم وبين الله.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كشف أسرار "كلام الله إلى الكون بأسره"، الفصل الرابع عشر

128. قبل أن يختبر الإنسان عمل الله ويفهم الحق، فإن طبيعة الشيطان هي التي تتولى السيطرة وتهيمن عليه من الداخل. فما هي الأمور المحددة التي تنطوي عليها تلك الطبيعة؟ على سبيل المثال، لمَاذا أنت أناني؟ لمَاذا تحمي مكانتك؟ لمَاذا أنت متأثر بمشاعرك إلى هذه الدرجة؟ لمَاذا تُعجب بتلك الأمور غير البارة وتلك الأشياء الشريرة؟ علام يستند إعجابك بهذه الأمور؟ من أين تأتي هذه الأمور؟ لماذا تعجب بها وتقبلها؟ الآن فهمتم جميعًا أن السبب الرئيسي هو أن سموم الشيطان موجودة داخل الإنسان. ما هي إذًا سُموم الشيطان؟ وكيف يمكن التعبير عنها؟ على سبيل المثال، إذا سألت قائلًا: "كيف ينبغي أن يعيش الإنسان؟ ما الذي ينبغي أن يعيش الإنسان لأجله؟" سيجيب الجميع: "اللهم نفسي، وليبحث كل امرئ عن مصلحته فقط". هذه الجملة الواحدة في حد ذاتها تعبر عن الأصل الجوهري للمشكلة. لقد أصبحت فلسفة الشيطان ومنطقه هما حياة الإنسان. أيًا كان ما يسعى إليه الإنسان، فإنه يفعل ذلك في الواقع لنفسه؛ ومن ثَمَّ يعيش الإنسان لنفسه. "اللهم نفسي، وليبحث كل امرئ عن مصلحته فقط" – هذه هي فلسفة حياة الإنسان، وهي تمثل الطبيعة البشرية أيضًا. لقد أصبحت هذه الكلمات بالفعل طبيعة البشرية الفاسدة، وهي الصورة الحقيقية للطبيعة الشيطانية للبشرية الفاسدة، وقد أصبحت هذه الطبيعة الشيطانية بالكامل أساس وجود البشرية الفاسدة. عاشت البشرية الفاسدة عدة آلاف من السنين بسُمِّ الشيطان هذا، وحتى يومنا الحاضر. وكل ما يقوم به الشيطان هو لأجل رغباته وطموحاته وأهدافه. إنه يريد تجاوز الله، والتحرر من الله، والسيطرة على جميع الأشياء التي خلقها الله. واليوم، أفسد الشيطان الناس بهذه الدرجة. فجميعهم لديهم طبيعة شيطانية، ويميلون جميعًا إلى إنكار الله ومعارضته، ويريدون التحكم في أقدارهم، ويحاولون معارضة تنظيمات الله وترتيباته. طموحاتهم ورغباتهم هي نفسها تمامًا طموحات الشيطان ورغباته بالفعل. ولذلك، فإن طبيعة الإنسان هي طبيعة الشيطان. في الواقع، تُمثِّل شعارات العديد من الناس وأقوالهم المأثورة الطبيعة البشرية وتعكس جوهر الفساد البشري. فالأشياء التي يختارها الناس هي تفضيلاتهم الخاصة، وجميعها تمثل شخصيات الناس ومساعيهم. لا يمكن للشخص إخفاء طبيعته في كل كلمة يقولها وفي كل ما يفعله مهما كان متنكرًا. مثال ذلك، عادةً ما كان الفريسيون يعظون بمنتهى اللطف، ولكن عندما سمعوا العظات والحقائق التي عبّر عنها يسوع أدانوها بدلًا من قبولها. وهذا كشفَ جوهر طبيعة الفريسيين كونهم نفروا من الحق وكرهوه. يتحدث بعض الناس بمنتهى الروعة ويجيدون التنكر، ولكن بعد أن يتعامل معهم الآخرون لفترة من الوقت يجدون أن طبيعتهم مخادعة بعمق وغير صادقة. وبعد وقت طويل من الارتباط بهم، يكتشف الجميع جوهر طبيعتهم. في النهاية، يتوصّل الآخرون إلى النتيجة التالية: هم لا ينطقون مطلقًا بكلمة حق واحدة، وهم مخادعون. تمثل هذه العبارة طبيعة أُناسٍ كهؤلاء، وهي خير إيضاح ودليل على جوهر طبيعتهم. وتقضي فلسفتهم في المعاملات الدنيوية بعدم قول الحقيقة لأحد، وبعدم الوثوق بأي أحد أيضًا. تحتوي طبيعة الإنسان الشيطانية على قدر كبير من الفلسفات والسموم الشيطانية. في بعض الأحيان، لا تدركها أنتَ نفسكَ. إذا لم تفهم الحق، فأنت غير قادر على تمييز الشخصيات الشيطانية. ومع ذلك، أنتَ تعيش بحسب الشخصيات الشيطانية في كل دقيقة من كل يوم، وتعتقد أن هذا صحيح ومعقول تمامًا، وليس خاطئًا على الإطلاق. هذا يكفي لإظهار أنه عندما تعيش بحسب الفلسفات الشيطانية، فإنك تعيش بحسب الشخصيات الشيطانية، وأن الفلسفات والشخصيات الشيطانية أصبحت طبيعتكَ. في أغلب الأحيان، يعيش الناس بحسب الفلسفات الشيطانية ولكنهم يظلون يعتقدون أن هذا جيد جدًا ولا يكون لديهم أي حس بالتوبة على الإطلاق. لمَ ذلك؟ لأن الناس لا يفهمون الحق. لذا فإنهم يكشفون باستمرار عن طبيعتهم الشيطانية في كل منعطف، ويعيشون باستمرار بحسب الفلسفات الشيطانية في كل منعطف. طبيعة الشيطان هي حياة الإنسان، وهي جوهر طبيعة الإنسان.

– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. كيف تسلك طريق بطرس؟

129. تختلف طبيعة الإنسان اختلافًا تامًا عن جوهري؛ وهذا لأن طبيعة الإنسان الفاسدة تنبع تمامًا من الشيطان، وقد عمل الشيطان على طبيعة الإنسان وأفسدها. بمعنى أن الإنسان يبقى تحت تأثير شره وقبحه. لا ينمو الإنسان في عالم من الحق أو في بيئة مقدسة، بل ولا يعيش في النور؛ ولذلك فمن غير الممكن لأحد أن يمتلك الحق بالفطرة منذ لحظة ولادته، ولا حتى يمكنه أن يولد بجوهر يتقي الله ويخضع له. بل على العكس فإن الناس يمتلكون طبيعة تقاوم الله، وتتمرد عليه، ولا تحب الحق. هذه الطبيعة هي المشكلة التي أريد مناقشتها؛ وهي الخيانة.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. مُشكلة خطيرة جدًا: الخيانة (2)

130. يُعد السلوك الذي لا يمكنه الخضوع لي خضوعًا مطلقًا خيانة، والسلوك الذي لا يمكن أن يُظهر إخلاصًا لي هو خيانة أيضًا. إن خداعي واستخدام الأكاذيب لتضليلي هما خيانة. وإن إضمار مفاهيم كثيرة ونشرها في كل مكان هو خيانة، كما أن عدم حماية شهاداتي ومصالحي يعدّ خيانة، وإبداء المرء لابتسامات زائفة حين يكون قلبه بعيدًا عني هو خيانةٌ أيضًا. هذه كلُّها أعمال خيانة أنتم قادرون على القيام بها دائمًا، وهي شائعة بينكم. قد لا يرى أحد منكم أنها مشكلة، لكن هذا ليس ما أراه أنا. إنني لا أستطيع التعامل مع خيانتكم لي على أنها مسألة تافهة، ومن المؤكد أنه لا يمكنني تجاهلها. والآن عندما أعمل بينكم فإنكم تتصرفون بهذه الطريقة؛ فإذا جاء يوم لا يوجد فيه مَنْ يرعاكم، ألن تصبحوا مثل قطّاع الطرق الذين أعلنوا أنفسهم ملوكًا على جبالهم الصغيرة؟ وعندما يحدث ذلك وتتسببون في كارثة، من سيكون هناك لينظّف الفوضى التي تخلّفونها؟ تظنون أن بعض أعمال الخيانة ليست سوى أمر عرضي وليست سلوكًا مستمرًا، ولا يستحقّ أن يُناقش بمثل هذه الصرامة بطريقة تجرح كبرياءكم. إن كنتم تعتقدون هكذا حقًا، فأنتم إذًا تفتقرون إلى الإحساس، وتفكيركم بهذه الطريقة يجعلكم عيّنة ونموذجًا للتمرد. إن طبيعة الإنسان هي حياته، وهي مبدأ يعتمد عليه من أجل البقاء، ولا يمكنه تغييره. خذ طبيعة الخيانة كمثال. إذا كان بإمكانك فعل أمر ما لخيانة أحد الأقارب أو الأصدقاء، فهذا يثبت أنها جزء من حياتك وأنها طبيعة وُلدت بها. هذا أمر لا يمكن لأحد أن ينكره.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. مُشكلة خطيرة جدًا: الخيانة (1)

131. يمكن لأي شخص استخدام كلماته وأفعاله لتمثل وجهه الحقيقي. وهذا الوجه الحقيقي هو حتمًا طبيعته. إن كنت شخصًا يتكلم بطريقة ملتوية، فلديك إذًا طبيعة ملتوية، وإن كانت طبيعتك تتصف بالخداع، فإنك تتصرف بمكر، ومن السهل جدًا أن تخدع الآخرين، وإن كانت طبيعتك شريرة، فقد يكون الاستماع إلى كلماتك ممتعًا، لكن لا يمكن لأفعالك أن تُخفي حيلك الشريرة. إن كانت طبيعتك كسولة، فإن كل ما تقوله يهدف إلى التهرب من المسؤولية عن لامبالاتك وكسلك، وستكون أفعالك بطيئة وسَطْحِيّة، وستكون ماهرًا في إخفاء الحق. إن كانت طبيعتك متعاطفة، فسيكون كلامك معقولاً وتتطابق أفعالك أيضًا مع الحق. إن كانت طبيعتك مُخْلصة، فلا بدّ أن يكون كلامك صادقًا بلا ريب، وأن يكون لطريقة تصرفك ما يبررها، وخالية من أي شيء يضايق سيدك. أما إن كانت طبيعتك شهوانية أو طامعة في المال، فسيمتلئ قلبك غالبًا بهذه الأشياء، وتقترف – دون إدراك منك – بعض التصرفات المنحرفة وغير الأخلاقية التي سيصعب على الناس نسيانها بسهولة، وستثير اشمئزازهم. وتمامًا كما قلتُ، إن كنت تمتلك طبيعة الخيانة، فلا يمكنك التخلص منها بسهولة. لا تعتمد على أنه ليست لديك طبيعة الخيانة لمجرد أنك لم تُسئ إلى أحد. إذا كان هذا ما تعتقده، فإنك مثير للاشمئزاز. في كل مرة أتحدث فيها، فإن كلامي كله موجّه لجميع الناس، وليس لشخص واحد أو فئة من الأشخاص فحسب. لا يُثبت مجرد عدم خيانتك لي في أمر واحد أنه لا يمكنك أن تخونني في أي أمر آخر. يفقد بعض الناس ثقتهم في السعي إلى الحق أثناء فترات النكسات في زواجهم، ويتخلى بعض الناس عن التزامهم بأن يكونوا مُخْلصين لي أثناء وقوع تفكك في الأسرة. كذلك يتخلى بعض الناس عني من أجل البحث عن لحظة من الفرح والإثارة. بل يفضل بعض الناس السقوط في وادٍ مُظلم على العيش في النور ونيل بهجة عمل الروح القدس. يتجاهل بعض الناس نصيحة الأصدقاء من أجل إرضاء شهوتهم للثروة، وحتى الآن لا يمكنهم أن يعترفوا بأخطائهم ويغيِّروا اتجاههم. لا يعيش بعض الناس في ظل اسمي إلا مؤقتًا لكي يحظوا بحمايتي، في حين لا يكرّس آخرون أنفسهم لي إلا قليلاً مكرهين لأنهم يتشبثون بالحياة ويخشون الموت. أليست هذه وغيرها من التصرفات غير الأخلاقية، بل والتي تخلو من النزاهة، هي سلوكيات خانني من خلالها الناس منذ زمن طويل في أعماق قلوبهم؟ أعْلم بالطبع أن الناس لا يخططون لخيانتي سلفًا؛ فخيانتهم هي إظهار طبيعي لطبيعتهم. لا يريد أحد أن يخونني، بل ولا يكون أحد سعيدًا لأنه فعل أمرًا ما ليخونني. بل على العكس، فإنه يرتجف من الخوف، أليس كذلك؟ هل تفكرون إذًا في كيف يمكنكم التحرر من هذه الخيانة، وكيف يمكنكم تغيير الوضع الحالي؟

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. مُشكلة خطيرة جدًا: الخيانة (1)

132. لقد انتُشلتم من الحمأة، وعلى أي حالٍ، اُختِرتم من بين الحثالة والدنسين والمكروهين من الله. كنتم تنتمون للشيطان وكنتم مَدوسين منه ومُلوَّثين به. لهذا يُقال إنكم انتُشلتم من الحمأة، وإنكم غير مقدسين، بل كائنات غير آدمية طالما ظل الشيطان يسخر منها. هذا هو أنسب وصف لكم. يجب أن تدركوا أنكم قاذورات في ماء راكد وحمأة، ولستم صيدًا مرغوبًا فيه كسمكٍ أو جمبري، إذ لا تخرج منكم أي مسرة؛ أو بعبارة أكثر صراحة، أنتم أحقر وحوش قاع المجتمع، أسوأ من الخنازير والكلاب. أصارحكم القول، إن مخاطبتكم بهذه التعبيرات يخلو من المبالغة أو المغالاة، لكنه طريقة لتبسيط المسألة. بل إن مخاطبتكم بهذه التعبيرات هو في واقع الأمر طريقة لاحترامكم؛ فبصيرتكم وكلامكم وسلوككم كبشر وكل ما في حياتكم بما في ذلك حالتكم المزرية، كلها تكفي لإثبات أن هويتكم "غير عادية".

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الهوية المتأصلة للإنسان وقيمته: ما هما في الواقع؟

133. ما البشر سوى أعدائي. والبشر هم الأشرار الذين يعارضونني ويتمردون عليّ. وليس البشر سوى سلالة الشرير الذي لعنته. وليسوا سوى سلالة رئيس الملائكة الذي خانني. كذلك ليس البشر سوى إرث الشيطان الذي رفضته منذ زمن بعيد وهكذا صار عدوي الذي لا يمكن التصالح معه منذ ذلك الحين. ذلك أن السماء فوق البشر قاطبةً مكدّرة، ومظلمة من دون أدنى انطباع بالوضوح، وعالم البشر غارق في الظلام الدامس، حتى أن من يعيش فيه لا يمكنه حتى رؤية يده ممدودة أمام وجهه، ولا الشمس عندما يرفع رأسه. يتعرج الطريق تحت قدميه بالتواءات، ويمتلئ بالوحل والحُفَر؛ وتنتشر الجثث على الأرض كلها. تمتلئ الزوايا المظلمة ببقايا الموتى، واتخذت حشود الشياطين من الزوايا الباردة والمظللة مسكنًا لها. وفي كل مكان في عالم الإنسان تأتي جحافل من شياطين وتذهب. وذرية جميع أنواع الوحوش المغطاة بالقذارة عالقة في معركة عنيفة، يسبب صوتها رعبًا في القلب. أين يذهب المرء للبحث عن مصادر سعادة الحياة في مثل هذه الأوقات في عالم مثل هذا، وفي مثل هذه "الجنة الأرضية"؟ أين يمكن أن يذهب المرء ليجد وجهة حياته؟ إن البشرية، التي تداس تحت أقدام الشيطان منذ زمن بعيد، قد لعبت من البداية دور الممثل الذي يأخذ صورة الشيطان، بل وأكثر من ذلك، البشرية هي تجسيد الشيطان، وبذلك تعمل كدليل يحمل شهادة قوية وواضحة للشيطان. كيف يمكن لمثل هذا الجنس البشري، مثل هذه الحفنة من الحثالة الفاسدة، نسل هذه العائلة البشرية الفاسدة، أن تشهد لله؟ من أين يأتي مجدي؟ أين يمكن للمرء أن يبدأ في الكلام عن شهادتي؟ بالنسبة للعدو الذي، بعد أن أفسد البشر، يقف ضدي، فقد أخذ بالفعل البشر – هؤلاء البشر الذين خلقتهم منذ زمن بعيد وملأتهم بمجدي وحياتي – ولوثهم. لقد انتزع مجدي منهم، وكل ما أشبع به الإنسان هو سُم ممزوج بنكهة قبح الشيطان، وعصير من ثمرة شجرة معرفة الخير والشر.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. ما يعنيه أن تكون شخصًا حقيقيًا

134. لقد أعطتني تصرفاتكم أمامي على مدى سنوات عديدة الجواب الذي لم أتلقاه أبدًا فيما مضى. والسؤال عن هذا الجواب هو: "ما هو موقف الإنسان أمام الحقّ والإله الحقّ؟". يؤكد الجهد الذي كرسته للإنسان جوهري المحب للإنسان، وقد أكّدت أيضًا أفعال الإنسان أمامي جوهر الإنسان الذي يبغض الحقّ ويعارضني. إنني أهتم دومًا بكل من تبعوني، لكن أولئك الذين يتبعوني لا يستطيعون أبدًا قبول كلماتي؛ كما عجزوا تمامًا عن قبول أي من مقترحاتي. وهذا ما يحزنني أكثر من أي شيء آخر. لم يستطع أحد أن يفهمني أبدًا، كما لم يستطع أحد أن يقبلني، مع أن موقفي صادق وكلامي رقيق. كلهم يحاولون القيام بالعمل الذي أوكلته لهم وفقًا لأفكارهم الشخصية؛ فلا يطلبون مقاصدي، فضلاً عن أنهم لا يسألون عما أطلبه منهم. لا يزالون يدّعون خدمتي بإخلاص، بينما كلهم يتمردون عليّ. يعتقد كثيرون أن الحقائق التي لا يقبلونها أو التي لا يمكنهم ممارستها ليست بحقائق. وتصير حقائقي أمرًا مرفوضًا ومطروحًا جانبًا من هؤلاء الناس. في الوقت نفسه، يعترف بي الناس بصفتي الله بالقول فقط، ولكنهم يعتبرونني دخيلاً، ولست أنا هو الحقّ أو الطريق أو الحياة. لا يعرف أحد هذه الحقيقة: كلامي هو الحقّ الثابت إلى الأبد. أنا إمداد الحياة للإنسان والمرشد الوحيد للبشريّة؛ فلا تتحدَّد قيمة كلامي ومعناه بما إذا كانت البشرية تُقِرُّ به وتقبله، بل بجوهر الكلمات نفسها؛ فحتى لو لم يستطع شخص واحد على هذه الأرض قبول كلامي، فإن قيمة كلامي ومعونته للبشرية لا يمكن أن يقدرها أي إنسان. لذلك، عندما أواجه الأشخاص الكثيرين الذين يتمردون على كلامي أو يدحضونه أو يزدرونه تمامًا، فهذا هو موقفي الوحيد: فلتشهد الحقائق والوقت لي ولتبرهن على أن كلامي هو الحق والطريق والحياة. فلتبرهن على أن كل ما قلته صحيح، وهو ما ينبغي للإنسان أن يمتلكه، وهو – علاوةً على ذلك – ما يجب أن يقبله. سأجعل كل مَنْ يتبعونني يعرفون هذه الحقيقة: إن أولئك الذين لا يستطيعون قبول كلامي قبولًا تامًا، وأولئك الذين لا يستطيعون ممارسة كلامي، وأولئك الذين لا يستطيعون إيجاد هدف في كلامي، والذين لا يستطيعون تلقي نعمة الخلاص من خلال كلامي، هم أولئك الذين يدينهم كلامي، وأكثر من ذلك، هم أولئك الذين خسروا نعمة خلاصي، ولن تتركهم عصاي أبدًا.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. يجب أن تفكروا في أعمالكم

السابق: (أ) كلمات جوهرية عن كشف كيفيَّة إفساد الشيطان الجنس البشريّ

التالي: (ج) كلمات عن كشف تصورات البشر وبدعهم ومغالطاتهم الدينية الفاسدة

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب