ح. كلمات كلاسيكيَّة عن كشف كيفيَّة إفساد الشيطان الجنس البشريّ

1. لما كانت الأرض غير موجودة بعد، كان رئيس الملائكة أعظم ملائكة السماء. كان له سلطة على جميع الملائكة في السماء؛ كان هذا هو السلطان الذي منحه الله. باستثناء الله، كان أعظم ملائكة السماء. عندما خلق الله البشرية في وقت لاحق، نفَّذ رئيس الملائكة خيانة أكبر تجاه الله على الأرض. وأقول بأنه خان الله لأنه أراد أن يُدَبِّرُ البشرية ويتخطى سلطان الله. إنه كان رئيس الملائكة الذي أغوى حواء بالوقوع في الخطيَّة؛ وكان ذلك لأنه أراد أن يقيم مملكته على الأرض ويجعل البشرية تخون الله وتطيعه هو بدلاً منه. لقد رأى أن العديد من المخلوقات قد أطاعته؛ فالملائكة أطاعته، كما فعل الناس على الأرض. كانت الطيور والوحوش والأشجار والغابات والجبال والأنهار وكل شيء على الأرض تحت رعاية الإنسان – أي آدم وحواء – في حين أن آدم وحواء أطاعاه. ومن ثمَّ أراد رئيس الملائكة أن يتخطى سلطان الله ويخون الله. بعدها دفع العديد من الملائكة لخيانة الله، فأصبحت بعد ذلك أرواح نجسة مختلفة. ألم يكن تطور البشرية حتى يومنا هذا سببه فساد رئيس الملائكة؟ فما تسير البشرية في طريقها الذي تسلكه اليوم إلا لأن رئيس الملائكة خان الله وأفسد البشرية.

من "يجب عليك أن تعرف كيف تطوَّرت البشرية حتى يومنا هذا" في "الكلمة يظهر في الجسد"

2. في البداية خلق الله آدم وحواء، وخلق حية أيضًا. من بين هذه المخلوقات، كانت الحية الأكثر سُمًا؛ حيث يحتوي جسمها على السم، ووظّف الشيطان هذا السم للانتفاع به. كانت الحية هي التي أغوت حواء بالخطيَّة. وقع آدم في الخطيَّة بعد حواء، وكان الاثنان قادرين على معرفة الخير من الشر.

من "يجب عليك أن تعرف كيف تطوَّرت البشرية حتى يومنا هذا" في "الكلمة يظهر في الجسد"

3. دعونا نتحدّث عن "إغواء الحيّة للمرأة". مَنْ هي الحيّة؟ (الشيطان). يُؤدّي الشيطان دور المُنافس في خطّة تدبير الله المستمرّة على مدى ستّة آلاف سنةٍ...ولكن بدلاً من ذلك سوف نرى من خلال كلمات الشيطان وأفعاله كيفيّة تصرّفه وكيفيّة إفساده للبشر ونوع طبيعته والمظهر الذي يبدو عليه. ماذا قالت المرأة للحيّة إذًا؟ روت المرأة للحيّة ما قاله يهوه الله لها. باستعراض ما قالته، هل أكّدت على صحة كلّ ما قاله الله لها؟ لم تستطع تأكيد هذا، أليس كذلك؟ فباعتبار أنها كانت قد خُلِقَت حديثًا، لم تكن لديها القدرة على التمييز بين الخير والشرّ، ولم تكن لديها القدرة على معرفة أيّ شيءٍ حولها. بالحكم من الكلمات التي تحدّثت بها إلى الحيّة، لم تُؤكِّد على صحّة كلمات الله في قلبها. كان هذا هو موقفها. ولذلك عندما رأت الحيّة أن المرأة لم يكن لديها موقفٌ مُحدَّد تجاه كلمات الله، قالت: "لَيْسَ مِنْ المُؤَكَّدِ أَنْ تَمُوتَا! بَلِ ٱللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلَانِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَٱللهِ عَارِفَيْنِ ٱلْخَيْرَ وَٱلشَّرَّ". هل يوجد شيءٌ خاطئ في هذه الكلمات؟ عندما انتهيتم من قراءة هذه الجملة، هل أحسستم بنوايا الحيّة؟ ما النوايا التي لدى الحيّة؟ (إغواء الإنسان لارتكاب الخطيّة). إنها تريد إغواء هذه المرأة لمنعها من طاعة كلمات الله، ولكنها لم تتحدث مباشرةً؟ ولذلك يمكننا القول إنها ماكرةٌ للغاية. إنها تُعبِّر عن معناها بطريقةٍ مُخادِعة ومُراوِغة للوصول إلى هدفها المنشود الذي تُبقيه مخفيًّا عن الإنسان داخلها – وهذا مكر الحيّة. لطالما تحدّث الشيطان وتصرّف بهذه الطريقة. يقول "لَيْسَ مِنْ المُؤَكَّدِ" دون تأكيدٍ لطريقةٍ أو لأخرى. ولكن عند سماع هذا، تأثّر قلب هذه المرأة الجاهلة؟ شعرت الحيّة بالسرور لأن كلماتها كان لها التأثير المطلوب – كانت هذه هي النيّة الماكرة للحيّة.

من "الله ذاته، الفريد (د)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

4. منذ أن عرف الإنسان العلوم الاجتماعية أصبح عقله منشغلًا بالعلم والمعرفة. ثم أصبح العلم والمعرفة أدوات للسيطرة على الجنس البشري، ولم تعد توجد مساحة كافية للإنسان ليعبد الله، ولم تعد تتوفر ظروف مناسبة لعبادة الله. وانحطت مكانة الله إلى أدنى مرتبة في قلب الإنسان. العالم في قلب الإنسان بلا مكان لله مُظلم وفارغ وبلا رجاء. ولهذا ظهر العديد من علماء الاجتماع والمؤرخين والساسة للتعبير عن نظريات العلوم الاجتماعية، ونظرية تطور الإنسان، ونظريات أخرى تتعارض مع حقيقة خلق الله للإنسان، وهذه النظريات ملأت عقل الإنسان وقلبه. وبهذه الطريقة يصبح مَن يؤمنون بأن الله خلق كل شيء أقل من أي وقتٍ سابق، ويتزايد عدد المؤمنين بنظرية التطوُّر أكثر من أي وقتٍ مضى. يتزايد ويتزايد عدد الناس الذين يتعاملون مع سجلَّات عمل الله وكلامه في عصر العهد القديم كخرافات وأساطير. أصبح الناس في قلوبهم غير مكترثين بكرامة الله وعظمته. ولا يبالون بعقيدة وجود الله وتسلّطه على كافة الأشياء. لم يعد بقاء الجنس البشري ومصير الدول والشعوب مهمًا في نظرهم. يعيش الإنسان في عالم أجوف يهتم فقط بالمأكل والمشرب والسعي وراء الملذَّات. ... القليل من الناس يحملون على عاتقهم البحث عن مكان عمل الله اليوم، ويبحثون عن كيفية تسلطه على غاية الإنسان وترتيبه لهذا. وبهذه الطريقة أصبحت الحضارة الإنسانية – دون دراية الإنسان – عاجزة أكثر فأكثر عن أن تساير آمال الإنسان، بل ويوجد العديد من البشر يشعرون أنهم، لكونهم يعيشون في مثل هذا العالم، صاروا أقل سعادة من الذين سبقوهم. حتى الأشخاص الذين يعيشون في دول متقدمة يعانون من نفس الشكوى. لأنه بدون إرشاد الله لا يهم مقدار ما يفكر فيه الحكام أو علماء الاجتماع للحفاظ على الحضارة البشرية؛ فهذا كله بلا جدوى. لا يستطيع أحد أن يملأ الفراغ الموجود في قلب الإنسان، لأنه لا يوجد أحد يمكنه أن يكون حياةً للإنسان ولا ثمة نظرية اجتماعية يمكنها تحرير الإنسان من الفراغ المُبتَلى به. العلم والمعرفة والحرية والديمقراطية والرخاء والراحة ليست إلا أمورًا تسبب راحة مؤقتة. حتى مع هذه الأشياء سيظل الإنسان يرتكب الإثم حتمًا ويتحسر على مظالم المجتمع. حتى هذه الأمور لا يمكنها أن تكبَح جماح نَهَم الإنسان ورغبته في الاستكشاف. لأن الإنسان قد خلقه الله، وهذه التضحيات والاستكشافات البشرية التي بلا إحساس ستقوده فقط إلى مزيد من الضيق. سوف يظل الإنسان يحيا في حالة دائمة من الخوف، ولا يعرف كيف يواجه مستقبل البشرية أو كيف يواجه الطريق الذي أمامه. بل سيخشى الإنسان العلم والمعرفة، ويخشى شعور الفراغ بداخله. في هذا العالم، سواء كنت تحيا في دولة حرة أو دولة بلا حقوق إنسان، ستظل عاجزًا عجزًا كبيرًا عن الهروب من مصير البشرية. سواء كنت حاكمًا أم محكومًا، ستظل عاجزًا عجزًا كبيرًا عن الهروب من رغبة استكشاف مصير البشرية وأسرارها وغايتها، وستظل أكثر عجزًا عن الهروب من الإحساس الكبير بالفراغ. مثل هذه الظواهر منتشرة بين البشرية جمعاء ويطلق عليها علماء الاجتماع الظواهر الاجتماعية، غير أنه لا يقدر أي إنسان عظيم على حل مثل هذه المشكلات،

من "الله هو من يوجِّه مصير البشرية" في "الكلمة يظهر في الجسد"

5. ما يفعله العلم هو أنه لا يسمح للأشخاص سوى برؤية الأشياء في العالم الماديّ وحسب ولا يرضي سوى فضول الإنسان؛ إنه لا يسمح للإنسان بأن يرى النواميس التي يملك بها الله السيادة على جميع الأشياء. يبدو أن الإنسان يجد الإجابات من العلم، ولكن تلك الإجابات محيِّرة ولا تُؤدِّي سوى لرضى مؤقت، وهو رضى لا يُؤدِّي إلّا لتقييد قلب الإنسان بالعالم الماديّ. يشعر الإنسان أنه حصل بالفعل على الإجابات من العلم، ولذلك فكُلَّما ظهرت مسألةٌ ما فإنه يحاول إثباتها أو قبولها استنادًا إلى وجهات نظره العلميّة. يصبح قلب الإنسان أسيرًا للعلم ومسحورًا به للدرجة التي لا يعود عندها للإنسان عقلٌ لمعرفة الله وعبادته والإيمان بأن جميع الأشياء تأتي من الله، وأن الإنسان يجب أن ينظر إليه للحصول على إجاباتٍ. أليس هذا صحيحًا؟ كُلَّما كان الشخص أكثر اعتقادًا بالعلم أصبح أكثر سخفًا، معتقدًا أن كلّ شيءٍ له حلٌّ علميّ وأن البحث يمكنه أن يحلّ أيّ شيءٍ. إنه لا يطلب الله ولا يعتقد أنه موجودٌ؛ وحتَّى بعض الناس الذين تبعوا الله لسنواتٍ عديدة سوف يذهبون ويبحثون عن البكتيريا لمُجرَّد نزوةٍ أو يبحثون عن بعض المعلومات للإجابة عن مسألةٍ ما. لا ينظر مثل هذا الشخص إلى الموضوعات من منظور الحقّ، وفي معظم الحالات يريد الاعتماد على الآراء والمعرفة العلميّة أو الإجابات العلميّة لحلّ المشكلات؛ لكنه لا يعتمد على الله ولا يطلبه. هل أمثال هؤلاء الأشخاص لديهم الله في قلوبهم؟ (كلا). يوجد حتَّى بعض الأشخاص الذين يريدون البحث حول الله بالطريقة نفسها التي يدرسون بها العلم. على سبيل المثال، يوجد العديد من الخبراء الدينيّين الذين ذهبوا إلى المكان الذي استقرّ فيه الفُلك بعد الطوفان العظيم. لقد رأوا الفُلك، ولكنهم في منظر الفُلك لا يرون وجود الله. إنهم لا يؤمنون سوى بالقصص وبالتاريخ وهذا نتيجة بحثهم العلميّ ودراستهم للعالم الماديّ. إذا كنت تبحث في الأشياء الماديّة، سواء أكانت علم الأحياء المجهريّة أم علم الفَلك أم الجغرافيا، فلن تجد أبدًا أيّة نتيجةٍ تقول إن الله موجودٌ أو إنه يملك السيادة على جميع الأشياء. ماذا يفعل العلم للإنسان إذًا؟ ألا يُبعِد الإنسان عن الله؟ ألا يسمح هذا للناس بدراسة الله؟ ألا يجعل هذا الناس أكثر تشكّكًا بخصوص وجود الله؟ (بلى). كيف يريد الشيطان إذًا استخدام العلم لإفساد الإنسان؟ ألا يريد الشيطان استخدام الاستنتاجات العلميّة لخداع الناس وتخديرهم، واستخدام الإجابات الغامضة لتثبيتها على قلوب الناس حتَّى لا يبحثوا عن وجود الله أو يؤمنوا بوجوده؟ (بلى). نقول لهذا السبب إن هذا واحدٌ من الطرق التي يُفسِد بها الشيطان الناس.

من "الله ذاته، الفريد (هـ)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

6. وضع الشيطان قليلاً من فلسفته في الحياة وفكره في معرفة الإنسان المزعومة. وكما يفعل الشيطان هذا، يسمح الشيطان للإنسان بأن يعتنق تفكيره وفلسفته ووجهة نظره حتَّى يتمكَّن الإنسان من إنكار وجود الله وإنكار سيادة الله على جميع الأشياء وسيادته على مصير الإنسان. وهكذا، مع تقدُّم دراسات الإنسان، واستيعابه المزيد من المعرفة، يشعر أن وجود الله يصبح غامضًا، وربّما يشعر حتَّى أن الله غير موجودٍ. وبما أن الشيطان أضاف وجهات نظرٍ ومفاهيم وأفكار إلى عقل الإنسان، ألا يكون الإنسان قد فسد بهذا عندما يضع الشيطان هذه الأفكار في عقله؟ (بلى). إلى ماذا يسند الإنسان حياته الآن؟ هل يعتمد حقًّا على هذه المعرفة؟ لا؛ يسند الإنسان حياته إلى أفكار الشيطان ووجهات نظره وفلسفاته المخفيّة في هذه المعرفة. هذا هو المكان الذي يحدث فيه صميم إفساد الشيطان للإنسان، هذا هو هدف الشيطان وطريقته لإفساد الإنسان.

من "الله ذاته، الفريد (هـ)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

7. يستخدم الشيطان المعرفة كطُعْمٍ. أنصِتْ بانتباهٍ: إنه مُجرَّد نوعٍ من الطُعْم. يميل الناس إلى "الدراسة الجادّة وتطوير أنفسهم دائمًا"، لتسليح أنفسهم بالمعرفة، كما لو كانت سلاحًا، ثم استخدام المعرفة لفتح بوابة العلم؛ وهذا يعني أنه كُلَّما زادت المعرفة التي تكتسبها فهمتَ أكثر. يُخبِر الشيطان الناس هذا كُلَّه. يأمر الشيطان الناس بتعزيز المُثُل العُليا كذلك، في الوقت نفسه الذي يتعلَّمون فيه المعرفة، ويُخبِرهم بأن تكون لديهم طموحاتٌ ومُثُل. ينقل الشيطان العديد من الرسائل مثل هذه دون علم الناس ممَّا يجعل الناس يشعرون دون وعيٍ بأن هذه الأشياء صحيحةٌ أو مفيدة. ويسير الناس دون علمهم في هذا النوع من الطُرق منقادين دون درايةٍ إلى الأمام بمُثُلهم وطموحاتهم. يتعلَّم الناس خطوةً بخطوةٍ دون درايةٍ من المعرفة التي قدَّمها الشيطان تفكير الناس العظماء أو المشاهير. يتعلَّمون أيضًا شيئًا تلو الآخر من أفعال البعض الذين يعتبرهم الناس أبطالاً. ماذا يدافع به الشيطان عن الإنسان في أفعال هؤلاء الأبطال؟ ماذا يريد غرسه في الإنسان؟ ينبغي أن يكون الإنسان وطنيًّا، وأن تكون لديه نزاهةٌ قوميّة، وأن يكون بطوليًّا. ماذا يتعلَّم الإنسان من بعض القصص التاريخيّة أو من بعض السِير الذاتيّة للشخصيّات البطوليّة؟ أن يكون لديك قدرٌ من الولاء الشخصيّ، أو أن تفعل أيّ شيءٍ من أجل رفيقٍ أو صديقٍ. يتعلَّم الإنسان دون درايةٍ ضمن هذه المعرفة من الشيطان العديد من الأشياء غير الإيجابيّة. في وسط عدم الوعي، يزرع الشيطان في عقولهم غير الناضجة البذور التي يُعدُّها لهم. تجعلهم هذه البذور يشعرون أنه لا بدَّ أن يكونوا أُناسًا عظماء، أو لا بدَّ أن يكونوا مشهورين، أو لا بدَّ أن يكونوا أبطالاً، أو أن يكونوا وطنيّين، أو أن يكونوا أُناسًا يُحبّون عائلاتهم، أو أن يكونوا أُناسًا يفعلون أيّ شيءٍ من أجل صديقٍ ولديهم شعورٌ بالوفاء الشخصيّ. وفيما يغويهم الشيطان يسيرون دون درايةٍ في الطريق الذي أعدَّه لهم. وحينما يمشون في هذا الطريق، يضطَّرون لقبول قواعد الشيطان للعيش. ودون علمٍ أو درايةٍ، يُطوِّرون قواعدهم الخاصّة للعيش ولا تكون هذه أكثر من مُجرَّد قواعد الشيطان المغروسة فيها بقوّةٍ. يجعلهم الشيطان خلال عمليّة التعلُّم يُعزِّزون أهدافهم الخاصّة ويُحدِّدون أهداف حياتهم الخاصّة وقواعد العيش والتوجيه في الحياة وفي الوقت نفسه يغرس فيهم أمور الشيطان باستخدام القصص وباستخدام السِير الذّاتيّة وباستخدام جميع الوسائل المُمكِنة ليجعل الناس يلتقطون الطُعْم شيئًا فشيئًا.

من "الله ذاته، الفريد (و)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

8. خلال عمليّة تعلُّم الإنسان المعرفة سوف يستخدم الشيطان أيّ أسلوبٍ، سواء كان شرح القصص أو مُجرّد تقديم قدرٍ ضئيل من المعرفة لهم، أو السماح لهم بإشباع رغباتهم أو إرضاء مُثُلهم. ما هو الطريق الذي يريد الشيطان أن يقودك إليه؟ يعتقد الناس أنه لا يوجد خطأٌ في تعلُّم المعرفة، وأنها المسار الطبيعيّ. على أقلّ تقديرٍ، أن تُعزِّز المُثُل العُليا أو أن تكون لديك طموحاتٌ معناه أن تكون لديك تطلُّعاتٌ، ويجب أن يكون هذا هو الطريق الصحيح في الحياة. إذا كان الناس يمكنهم تحقيق مُثُلهم الخاصّة أو النجاح في مهنةٍ في حياتهم – أفليس من الأروع العيش بهذه الطريقة؟ ألاّ يكتفي المرء بإكرام أسلافه بتلك الطريقة بل ربّما أن يترك أيضًا سمتَه المميزة في التاريخ – أليس هذا شيئًا جيّدًا؟ هذا شيءٌ جيّد في نظر الناس الدنيويّين، وبالنسبة لهم يجب أن يكون مناسبًا وإيجابيًّا. ومع ذلك، هل يأخذ الشيطان الناس بدوافعه الشرّيرة إلى هذا النوع من الطريق ثم يُقرِّر أنه انتهى من فعلته؟ لا بالتأكيد. في الواقع، بغضّ النظر عن سموّ المُثُل العُليا للإنسان، وبغضّ النظر عن مدى واقعيّة رغبات الإنسان أو مدى لياقتها، فإن كلّ ما يسعى إليه الإنسان يرتبط ارتباطًا وثيقًا بكلمتين. هاتان الكلمتان مُهمّتان أهميّةً كبيرة لحياة كلّ شخصٍ، وهذه أمورٌ يعتزم الشيطان غرسها في الإنسان. ما هاتان الكلمتان؟ هما "الشهرة" و"الربح". يستخدم الشيطان نوعًا دقيقًا جدًّا من الطريق، وهو طريقٌ يتوافق بمقدارٍ كبير مع مفاهيم الناس؛ إنه ليس أيّ نوعٍ من الطريق الجَذريّ. يبدأ الناس في خضمّ عدم الوعي بقبول طريقة عيش الشيطان وقواعده للعيش ويُحدِّدون أهداف الحياة وتوجيههم في الحياة، وعند عمل ذلك تكون لهم أيضًا دون درايتهم مُثُل في الحياة. بغضّ النظر عن مدى سموّ هذه المُثُل في الحياة، فهي مُجرَّد ذريعةٍ ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالشهرة والربح. أيّ شخصٍ عظيم أو مشهور، جميع الناس في الواقع، وأيّ شيءٍ يتبعونه في الحياة يتعلَّق بكلمتين فقط: "الشهرة" و"الربح". يعتقد الناس أنه بمُجرَّد حصولهم على الشهرة والربح يمكنهم حينها الاستفادة منهما للاستمتاع بالمكانة العالية والثروة الكبيرة والاستمتاع بالحياة، وأنه بمُجرَّد حصولهم على الشهرة والربح يمكنهم حينها الاستفادة منهما في البحث عن متعة الجسد بحثاً عن اللذة ودونما ضمير. يأخذ الناس عن طيب خاطرٍ، وإن كان دون درايةٍ، أجسادهم وعقولهم وكلّ ما لديهم ومستقبلهم ومصائرهم ويُسلِّمونها إلى الشيطان لتحقيق الشهرة والربح اللذين يرغبون فيهما. يفعل الناس هذا فعلاً دون تردُّدٍ للحظةٍ واحدة ويجهلون دائمًا الحاجة إلى استعادة كلّ شيءٍ. هل يمكن للناس أن يتحكَّموا بأنفسهم بمُجرَّد أن يلجأوا إلى الشيطان ويصبحوا مخلصين له بهذه الطريقة؟ لا بالتأكيد. فالشيطان يتحكَّم بهم تمامًا وبمعنى الكلمة. كما أنهم قد غرقوا تمامًا وبمعنى الكلمة في مستنقعٍ وهم عاجزون عن تحرير أنفسهم. بمُجرَّد أن يتورَّط شخصٌ ما في الشهرة والربح، فإنه لا يعود يبحث عمّا هو مُشرِقٌ أو ما هو بارٌّ أو تلك الأشياء الجميلة والصالحة. يعود السبب في هذا إلى أن القوّة المُغرية التي تملكها الشهرة والربح على الناس هائلةٌ للغاية، وتصبح أشياءً يتبعها الناس طيلة حياتهم وحتَّى إلى الأبد بلا نهايةٍ. أليس هذا صحيحًا؟ سوف يقول بعض الناسإن تعلُّم المعرفة ليس أكثر من قراءة الكتب أو تعلُّم القليل من الأشياء التي لا لا يعرفونها بالفعل، حتَّىيواكبوا الزمان ولا يتركهم العالم في الوراء. لا يكتسبون المعرفة إلّا لكي يتمكنوا من وضع الطعام على المائدة أو من أجل مستقبلهم أو من أجل الضروريّات الأساسيّة. هل هناك أيّ شخصٍ سيتحمَّل عَقدًا من الزمان في الدراسة الشاقّة من أجل الاحتياجات الأساسيّة فقط، ومن أجل حلّ مشكلة الغذاء فقط؟ لا يوجد أُناسٌ مثل هذا. من أجل ماذا إذًا يعاني من هذه المصاعب ويعاني جميع هذه السنوات؟ إنه من أجل الشهرة والربح: الشهرة والربح في انتظاره بالأمام يدعوانه، وهو يعتقد أنه لا يمكنه أن يتبع هذا الطريق إلّا من خلال اجتهاده الخاصّ ومشاقّه وصراعه، ويُحقِّق بالتالي الشهرة والربح. ينبغي أن يعاني هذه المشاقّ في سبيل مساره الخاصّ في المستقبل ومن أجل التمتُّع في المستقبل والحياة الأفضل. ما هذه المعرفة تحديدًا – هل يمكنكم أن تخبروني؟ أليست هي قواعد العيش التي يغرسها الشيطان في الناس والتي يُعلِّمها الشيطان لهم في سياق تعلُّمهم المعرفة؟ أليست هي المُثُل العُليا للحياة التي يغرسها الشيطان في الإنسان؟ تأمَّل، على سبيل المثال، في أفكار الناس العظماء ونزاهة المشاهير أو الروح الشجاعة للشخصيّات البطوليّة، أو تأمَّل في فروسيّة ولُطف الأبطال والمُبارزين بالسيوف في روايات الفنون القتاليّة. (نعم، إنها كذلك). تُؤثِّر هذه الأفكار على جيلٍ تلو الآخر، ويُدفَع الناس من كلّ جيلٍ لقبول هذه الأفكار وليعيشوا من أجل هذه الأفكار وليسعوا وراءها بلا نهايةٍ. هذه هي الطريقة، أي القناة، التي يستخدم فيها الشيطان المعرفة لإفساد الإنسان.

من "الله ذاته، الفريد (و)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

9. يستخدم الشيطان إذًا الشهرة والربح للتحكُّم بأفكار الإنسان إلى أن يكون كلّ ما يُفكِّر به هما الشهرة والربح. إنهم يناضلون من أجل الشهرة والربح، ويعانون من مشقّاتٍ في سبيل الشهرة والربح، ويتحمَّلون الإذلال من أجل الشهرة والربح، ويُضحّون بكلّ ما لديهم من أجل الشهرة والربح، وسوف يتّخذون أيّ حُكمٍ أو قرارٍ من أجل الشهرة والربح. وبهذه الطريقة، يربط الشيطان الإنسان بأغلالٍ غير مرئيّةٍ. تُوضع هذه الأغلال على الناس ولا تكون للناس القوّة ولا الشجاعة للتخلُّص منها. ولذلك، من دون معرفة، يحمل الناس هذه الأغلال ويتثاقلون في خُطاهم باستمرارٍ بصعوبةٍ كبيرة. من أجل هذه الشهرة وهذا الربح، يحيد البشر عن الله ويخونونه ويصبحون أشرارًا أكثر فأكثر. ولذلك، يتهدَّم بهذه الطريقة جيلٌ تلو الآخر في الشهرة والربح اللذين للشيطان.

من "الله ذاته، الفريد (و)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

10. لقد أسهمت المعرفة المتجلية في آلاف السنين من الثقافة القديمة والتاريخ العريق في إغلاق الفكر والمفاهيم والنظرة الذهنية للإنسان بإحكام لتصبح عصيّة على الاختراق والسيطرة[1]. فالإنسان يعيش في المستوى الثامن عشر من الجحيم، كما لو أن الله قد طرحه في زنازين كي لا يرى النور أبدًا. قَمَعَ التفكيرُ الإقطاعيُ الإنسانَ وخنقه وبالكاد أصبح قادرًا على التنفس. ليس لديهم أدنى قوة للمقاومة ولهذا يقومون بالتحمّل بهدوء... لم يجرؤ أحدٌ أبدًا على القتال أو الدفاع عن البِرِّ والعدالة. هم ببساطة يعيشون حياةً أسوأ من حياةِ الحيوان، وعامًا بعد عام، ويومًا بعد يوم يعانون من سوء معاملة وبطش النبلاء الإقطاعيين. لم يفكر الإنسان مطلقًا في أن يقصد الله ليتمتّع بالسعادة على وجه الأرض، وكأنه قد سُحِقَ كأوراق الخريف البنية اللون، الذابلة والمتساقطة. لقد فقد الإنسان ذاكرته منذ فترة طويلة ويعيش في الجحيم المدعو العالم البشري، منتظرًا مجيء اليوم الأخير ليهلك مع الجحيم نفسه، كما لو أن اليوم الأخير الذي يتوق إليه هو اليوم الذي سيتمتع فيه بسلام مُطَمئِن. لقد دفعت الأخلاق الإقطاعية حياة الإنسان إلى "الهاوية"، حتى أصبح أقل قدرة على المقاومة. أجبرت أنواعٌ مختلفة من القمعِ الإنسانَ على السقوط تدريجيًا في أعماق الهاوية، بعيدًا عن الله. وأصبح الله الآن غريبًا تمامًا عن الإنسان الذي يسارع إلى تجنبه حينما يلتقيان. لا يبالي الإنسان بالله، بل ينأى عنه كما لو أنه لم يعرفه أو يراه من قبل. لقد انتظر الله طوال رحلة الحياة الطويلة للإنسان، ولكنه لم يوجِّه غضبه الكاسح نحو الإنسان، بل اقتصر على الانتظار بصمت ليتوب الإنسان ويبدأ من جديد. جاء الله منذ أمد طويل إلى عالم الإنسان، وتحمل المعاناة نفسها التي يتحملها الإنسان. لقد عاش مع الإنسان أعوامًا عديدة، ولم يكتشف أحد وجوده. ما زال الله يتحمل بصمت تعاسة عالم الإنسان، ويقوم بالعمل الذي أتى به معه. ومن جهة إرادة الله الآب واحتياجات البشر، فقد تحمل ألمًا لم يسبق أن تحمله الإنسان من قبل. لقد قام بخدمة الإنسان بهدوء وتواضع أمامه تلبية لإرادة الله الآب وحاجات الإنسان. إن المعرفة بالثقافة القديمة سرقت الإنسان بهدوء من حضرة الله وسلَّمت زمام الإنسان إلى ملك الشياطين وأبنائه. وقد أخذت الكتب الأربعة والكلاسيكيات الخمسة تفكير الإنسان ومفاهيمه إلى عصر عصيان آخر، مما جعل الإنسان يعبد أكثر أولئك الذين كتبوا الكتب والكلاسيكيات، معززًا أفكارهم عن الله. قام ملك الشياطين بنزع الله بلا رحمة من قلب الإنسان بدون درايته، مستحوذًا بكل سرورٍ على قلبه. ومنذ ذلك الحين أصبح للإنسان روح قبيحة وشريرة لها وجه ملك الشياطين. امتلأت صدورهم بكراهية الله، ويومًا بعد يوم انتشر خبث ملك الشياطين داخل الإنسان إلى أن استُهلِك الإنسان تمامًا؛ فلم يعد يتمتع بالحرية، ولم يستطع التحرر من شَرَكِ ملك الشياطين. لذلك لم يعد بإمكان الإنسان سوى أن يبقى في مكانه ويخضع للهيمنة، فاستسلم وأصبح خاضعًا له. لقد زَرعَ الشيطان منذ فترة طويلة في قلب الإنسان الغِر بذرة ورم الإلحاد، معلّمًا الإنسان أباطيلَ مثل "تعلَّم العلوم والتكنولوجيا، حقِّق الحداثات الأربعة، لا يوجد إله في العالم". ليس ذلك فحسب، بل أعلن مرارًا وتكرارًا قائلاً: "دعونا نبني وطنًا جميلاً من خلال عملنا الدؤوب"، سائلاً الجميع أن يكونوا مستعدين منذ الطفولة ليخدموا بلدهم. أُحضر الإنسان من دون وعي أمامه، وقد أخذ الفضل دون تردد (في إشارة إلى أن الله يمسك بالبشرية كلها في يده). لم يستحِ أبدًا أو يشعر بالخجل. ومع ذلك، استحوذ بدون خجل على شعب الله في منزله، بينما كان يقفز كالفأر على الطاولة وجعل الإنسانَ يعبده كالله. يا له من مجرم! ينادي بمثل هذه الفضائح المروِّعة: "لا يوجد إله في العالم. الريح هي نتيجة للقوانين الطبيعية، والمطر هو الرطوبة التي تتكثف وتسقط قطراتٍ على الأرض. الزلزال اهتزاز لسطح الأرض بسبب التغيرات الجيولوجية، والقحط سببه جفاف الجو الناجم عن اضطراب نووي على سطح الشمس. هذه ظواهر طبيعية. أيّ جزءٍ هو عمل الله؟" حتى إنه ينادي[أ‌] بمثل هذه التصريحات الوقحة: "تطوَّرَ الإنسان من قِرَدَة قديمة، والعالم اليوم قد تطوّر من مجتمع بدائي منذ حوالي مليار سنة. وسواء ازدهرت دولة ما أو سقطت، فهذا يعود لقرار شعبها". كان يعلّقُ الإنسانُ صورته على الجدران رأسًا على عقب وعلى الطاولات لكي تُقدَّس وتُعبد. وفي حين أن الشيطان يصرخ قائلاً "لا يوجد إله" يعتبر هو نفسه إلهًا، دافعًا بالله خارج حدود الأرض بلا هوادة. يقف في مكان الله ويتصرّف كملك الشياطين. يا لسخافته المطلقة! يستنزفُ الشخصَ بالكراهية المُسَمِّمة. يبدو أن الله عدوّه اللدود ومناقِضُه. يخطط ليطرد الله بعيدًا في حين أنه لا يزال طليقًا دون عقاب[2]. يا له من ملكٍ للشياطين! كيف يمكننا تحمّل وجوده؟ لن يهدأ حتى يشوّش على عمل الله تاركًا إياه منهارًا في فوضى كاملة[3]، كما لو أنه يريد أن يعارض الله حتى النهاية، حتى تموتَ الأسماك أو تتمزّق الشبكة. إنَّه يقاوم الله عمدًا ويقترب أكثر من أي وقت مضى. لقد انكشف وجهه البغيض تمامًا منذ فترة طويلة، وأصبح الآن معطوبًا ومحطمًا[4]، في محنة مريعة. إلّا أنَّهُ لا يلين في كراهيته لله، كما لو أنَّه يتمنى أن يلتهم الله كلّه في لقمةٍ واحدة لينفِّس عن الكراهية التي في قلبِه". كيف يمكننا تحمّله، هذا عدو الله المكروه! لن يحقق أمنيتنا في الحياة سوى القضاء عليه واجتثاثه بصورة كاملة. كيف يُمكِنُ السَّماحَ له بأنْ يَستَمِرَّ بالجري هائجًا؟ لقد أفسد الإنسان إلى درجة أن الإنسان يجهلُ شمس السماء وقد أصبح ميتًا ومتبلد الحس. لقد فقد الإنسان عقله الطبيعي. لماذا لا نضحي بكياننا كله للقضاء عليه وحرقه لننهي الخوف من الخطر المستمر ونسمح لعمل الله أن يتألّق قريبًا بصورةٍ غير مسبوقة. لقد حلَّت عصابة الأوغاد هذه بين الناس وسببت بلبلة وإرباكًا شاملين. لقد أحضروا جميع الناس إلى حافة منحَدَرٍ وخططوا سرًا لدفعهم وإسقاطهم ليحطّموهم ويلتهموا جثثهم. إنهم يأملون عبثًا في تعطيل خطة الله والتنافس معه مقامرين في لعبة لا تنتهي[5]. هذا ليس سهلًا على أية حال! فالصليب قد أُعدَّ أخيرًا لملك الشياطين المذنب بأبشع الجرائم. لا ينتمي الله إلى الصليب وقد تركه بالفعل للشيطان. لقد خرج الله منتصرًا منذ زمن بعيد ولم يعد يشعر بالأسى على خطايا البشرية، وسوف يجلب الخلاص للكل.

من "العمل والدخول (7)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

11. لقد كدّر الشيطانُ عملَ الله وتضارب معه في العمل كله من أوله إلى آخره. كما أن جميع الأحاديث عن التراث الثقافي العريق، والمعرفة القيمة للثقافة القديمة، وتعاليم الطاوية والكونفوشيوسية، والتقاليد الكونفوشيوسية والطقوس الإقطاعية أخذت الإنسان إلى الجحيم. لم يعد ثمة وجود للعلوم والتكنولوجيا المتقدمة الحديثة، والصناعة المتطورة، والزراعة، والأعمال التجارية في أي مكان على الإطلاق. وبدلاً من ذلك يشدّد الشيطان ببساطة على الطقوس الإقطاعية التي روجت لها "القِرَدَة" القديمة لتعطيل عمل الله ومقاومته وتدميره عمدًا. ولم يعذِّب الإنسان حتى يومنا هذا فحسب، بل يريد أيضًا أن يفنيه تمامًا[6]. إن تدريس قانون الأخلاق الإقطاعي وتوريث المعرفة بالثقافة القديمة قد أصاب الإنسان منذ زمن طويل فتحول البشر إلى شياطين كبيرة وصغيرة. هناك عدد قليل مستعدٌّ أن يستقبل الله بسهولة مرحبّين بقدومه بابتهاج. وجه الإنسان مملوء بالقتل، والموت في كل مكان. يسعون إلى إخراج الله من هذه الأرض؛ يحملون السكاكين والسيوف في أيديهم، ينظمون أنفسهم للقيام بمعركة للقضاء على الله. تنتشر الأصنام عبر أرض الشيطان حيث يُدَرَّسُ الإنسان باستمرار أن ليس هناك من إله. فوق هذه الأرض تنتشر رائحة الورق والبخور المحترق، كثيفةً جدًا بحيث أصبحت خانقة. يبدو أنها رائحة الحمأة التي تفوح حين تلتف الحية وتتلوّى، وهي بالقدر الذي يجعل الإنسان لا يملك سوى أن يتقيأ. إلى جانب ذلك، يُمكن أن تُسمَعَ الشياطين الشريرة تترنم بكتب مقدسة بصوت خافت. يبدو هذا الصوت قادمًا من بعيد في الجحيم، ولا يسع الإنسان إلا أن يشعر برعشة سرت في أوصاله حتى أسفل عموده الفقري. تتناثر الأصنام عبر هذه الأرض بكل ألوان قوس قزح، محوّلة الأرض إلى عالم مذهل، وعلى وجه الشيطان ابتسامة متكلفة، كما لو أن مؤامرته الشريرة قد نجحت. في هذه الأثناء، يبقى الإنسان جاهلاً تمامًا بهذا الأمر، ولا يعرف أن الشيطان قد أفسده بالفعل إلى درجة أنه أصبح فاقد الإحساس ومهزومًا. يرغب الشيطان في القضاء على كل ما هو لله بضربة واحدة، ليهينه مرة أخرى ويفتك به، محاولاً تعكير صفو عمله وهدمه. كيف أمكنه أن يسمح لله أن يكون على قدم المساواة معه؟ كيف يتساهل مع الله الذي يتدخل في العمل بين الناس؟ كيف يسمح لله أن يفضح وجه الشيطان البغيض؟ كيف يمكنه أن يسمح لله أن يعطل عمله؟ كيف يمكن لهذا الشيطان المستشيط غضبًا أن يسمح لله أن يسيطر على ساحة سطوته في الأرض؟ كيف يمكنه الاعتراف طواعيةً بالهزيمة؟ لقد كُشف وجهه البغيض على حقيقته، وهكذا يجد المرء أنه لا يدري أيضحك أم يبكي، ومن الصعوبة حقًا التحدث عن الأمر. أليس هذا هو جوهر الشيطان؟ ما زال يعتقد أنه جميلٌ للغاية مع أنه يمتلك نفسًا قبيحة. يا لها من عصابة من المتواطئين![7] ينزلون بين البشر لينغمسوا في الملذات ويثيروا الفوضى. يسبب اضطرابهم التقلُّب في العالم ويجلب الذعر إلى قلب الإنسان. وقد شوَّهوا الإنسان حتى شابه الوحوش التي لا تُطاق بسبب قبحها، وفُقِدَ فيه أيُّ أثر للإنسان الحقيقي المقدس، حتى إنهم يرغبون في تولي السلطة كطغاة على الأرض. يعوقون عمل الله فلا يستطيع التقدم، ويعزلون الإنسان كما لو كان وراء جدران من النحاس والفولاذ. بعد أن ارتكبوا العديد من الخطايا وخلقوا الكثير من المتاعب، كيف لهم أن يتوقعوا أي شيء آخر سوى أن ينتظروا التوبيخ؟ لقد اندفعت الشياطين والأرواح الشريرة مسعورة في الأرض، وعزلت إرادة الله وجهوده المضنية لتجعلها عصيَّة على الاختراق. يا لها من خطيَّة مميتة! كيف لله ألا يقلق؟ كيف لا يشعر بالغضب؟ فهي تسبب عائقًا جسيمًا وممانعة خطيرة لعمل الله. يا لهم من متمرّدين!

من "العمل والدخول (7)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

12. الأنشطة الخرافية التي يقوم بها الناس هي أكثر ما يكرهه الله، ولكن العديد من البشر ما زالوا غير قادرين على التخلي عنها، مع ظنهم أن تلك الأنشطة الخرافية هي من قِبل الله، وأنه حتى اليوم لا يجب عليهم تركها بالكامل. مثال تلك الأنشطة هي ما يقوم به بعض الشباب من ترتيبات لولائم الزفاف وتجهيزات العرائس، والعطايا النقدية ومآدب الطعام وما شابه من طرق الاحتفال بالمناسبات السعيدة، والأساليب القديمة التي توارثناها، وكل ما يقام من أنشطة خرافية بلا معنى نيابة عن الأموات وجنائزهم، وهي مكروهة أكثر من الله. حتى يوم العبادة (بما في ذلك السبت كما يحتفل به العالم الديني) مكروه لديه؛ والعلاقات الاجتماعية والتعاملات الدنيويّة بين الإنسان والإنسان مكروهة ومرفوضة أكثر من الله. حتى مهرجان الربيع ويوم عيد الميلاد اللذان يحتفل بهما الجميع، لم يحدّدهما الله، وبالأحرى اللعب والزينات (المقاطع الشعريّة وكعكة رأس السنة والألعاب النارية والمصابيح وهدايا وحفلات عيد الميلاد والمناولة المقدسة) المُتّبعة في هذه العطلات الاحتفالية – أليست أصنامًا في ذهن الإنسان؟ يُعد كسر الخبز يوم السبت والنبيذ والملابس الكتانيّة الفاخرة أيضًا أصنامًا صريحةً. كل أيام المهرجانات التقليدية الشهيرة في الصين، مثل يوم رأس التنين ومهرجان قارب التنين ومهرجان منتصف الخريف ومهرجان الللابا ويوم رأس السنة الصينية والمهرجانات التي يقيمها العالم الديني، مثل عيد الفصح ويوم المعمودية ويوم عيد الميلاد وكل تلك الاحتفالات غير المُبرّرة، رتّبها العديد من الناس وتوارثوها منذ الأزمنة القديمة وحتى اليوم، وهي غير متوافقة مع الجنس البشري الذي خلقه الله. إن خيال البشرية الغني وقدرتها على الابتكار هما اللذان سمحا لها بتوارث كل ذلك حتى اليوم. إنها تبدو خالية من العيوب، ولكنها في الحقيقة ألاعيب ينسجها الشيطان حول البشرية. كلما زاد تواجد الشياطين في مكان ما، وكلما كان ذلك المكان عتيقًا ومتأخرًا، ازدادت درجة تأصُّل عاداته الإقطاعية. تقيّد هذه الأشياء الناس بقوّة ولا تسمح بأي مساحة للحركة. تبدو العديد من المهرجانات في العالم المتديّن على قدر كبير من التجديد والاتصال بعمل الله، ولكنها في الحقيقة روابط غير مرئية يربط بها الشيطان البشر ليمنعهم من القدوم إلى معرفة الله – إنها جميع حيل الشيطان الشريرة. في الحقيقة، عندما تنتهي مرحلة من مراحل عمل الله، يكون قد دمّر بالفعل الأدوات والطريقة التي كانت تستخدم في ذلك الوقت، دون ترك لها أي أثر. ولكن "المؤمنين المخلصين" يستمرون في عبادة تلك الأشياء المادية؛ في حين يُودِعون ما لدى الله في قاع ذهنهم، ولا يدرسونه فيما بعد، ويبدو أنهم مملوؤون بمحبة لله ولكنهم في الواقع طردوه خارج البيت منذ وقت طويل ووضعوا الشيطان على المائدة ليعبدوه. يقدّس الناس أيقونات يسوع والصليب ومريم ومعمودية يسوع والعشاء الأخير مثل رب السماوات، في حين يصرخون باستمرار قائلين: "يا الله الآب". ألا يُعدّ كل ذلك مزحة؟ حتى يومنا هذا، يوجد العديد من الأقوال والممارسات التي توارثتها البشرية والتي تعد بغيضة في عين الله؛ إنها تعيق حقًا مضي الله إلى الأمام، كما أنها تتسبب في نكسات كبرى لدخول البشرية. ومع تنحية مدى تخريب الشيطان للبشرية جانبًا، سنجد داخل الناس أمورًا كثيرة تملأهم بالكامل مثل قانون ويتنس لي واختبارات لورنس واستطلاعات وتش مان ني، وعمل بولس. ببساطة لا يوجد طريق لعمل الله على البشر لأن لديهم في داخلهم الكثير من روح الفردية والقوانين والقواعد والأحكام والأنظمة وما شابه؛ وقد استحوذت هذه الأشياء – بالإضافة إلى ميول الناس نحو المعتقدات الإقطاعية – على البشرية والتهمتها. إنه كما لو كانت أفكار الناس عبارة عن فيلم يحكي أسطورة بالألوان مع وجود كائنات رائعة تركب السحاب ولديها من الخيال ما يمكنه أن يسحر البشر، تاركين الناس منبهرين وعاجزين عن الكلام. في الحقيقة، العمل الذي يأتي الله اليوم لعمله هو في المقام الأول للتعامل مع الميل إلى الخرافات الذي يتسم به البشر ونبذها وتحويل ميولهم العقلية بالكامل. عمل الله ليس ما توارثته البشرية عبر الأجيال وحافظت عليه حتى اليوم؛ إنه عمل يبدأه هو ويتممه هو دون أية حاجة إلى استمرار تراث رجل روحاني عظيم ما، أو توارث أي عمل ذي طابع تمثيلي يقوم به الله في زمن آخر. لا يحتاج البشر إلى أن يهتموا بأي من هذه الأمور. لدى الله اليوم أسلوب جديد للتحدث والعمل، فلِمَ يتكبّد البشر العناء؟ إذا سار البشر على درب اليوم في الاتجاه الحالي مع الاستمرار في الحفاظ على موروثات "أجدادهم"، فلن يصلوا إلى وجهتهم. يشعر الله باشمئزاز عميق من هذا النمط من التصرفات الإنسانية، كما يلعن سنوات وشهور وأيام العالم الإنساني.

من "العمل والدخول (3)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

13. لقد اختلق الشيطان واخترع العديد من القصص الشعبيّة أو القصص في كتب التاريخ وترك للناس انطباعات عميقة عن الشخصيّات الثقافيّة التقليديّة أو الخرافيّة. فكِّر على سبيل المثال في الحكايات الخرافيّة الصينيّة: الخالدون الثمانية الذين يعبرون البحر، ورحلةٌ إلى الغرب، وإمبراطور اليشم، ونيزها ينتصر على الملك التِنّين، وتنصيب الآلهة. ألم تصبح هذه مُتجذِّرةً بعمقٍ في عقول الإنسان؟ حتَّى إذا كان بعضكم لا يعرف جميع التفاصيل، فأنتم ما زلتم تعرفون القصص العامّة، وهذا المحتوى العامّ هو الذي يلتصق بقلبك ويلتصق بعقلك ولا يمكن أن تنساه. هذه هي الأشياء التي أعدَّها الشيطان للإنسان منذ زمنٍ بعيد، بعد أن نشر أفكاره أو أساطيره المُتنوِّعة في أوقاتٍ مختلفة. تضرّ هذه الأشياء أرواح الناس ضررًا مباشرًا وتهدرها وتضع الناس تحت تعويذةٍ تلو الأخرى. يعني هذا أنه بمُجرَّد قبولك هذه الأشياء التي تنشأ من الثقافة التقليديّة أو القصص أو الخرافة، بمُجرَّد أن تترسَّخ هذه الأشياء في عقلك، وبمُجرَّد أن تلتصق بقلبك، فستكون عندئذ كما لو أنك تحت تأثير تعويذة – فتصبح متوِّرطًا ومُتأثِّرًا بهذه الثقافات وبهذه الأفكار والقصص التقليديّة. إنها تُؤثِّر في حياتك ونظرتك للحياة وتُؤثِّر أيضًا في حُكمك على الأشياء. والأكثر من ذلك أنها تُؤثِّر على سعيك للطريق الحقيقيّ في الحياة: هذه في الواقع تعويذةٌ. تحاول ولكن لا يمكنك التخلُّص منها؛ تقطع أطرافها ولكن لا يمكنك أن تستأصِّل جذورها؛ تحاول أن تتغلَّب عليها ولكن لا يمكنك التغلُّب عليها. بالإضافة إلى ذلك، بعد أن يوضع الإنسان دون درايةٍ تحت تأثير هذا النوع من التعويذة، فإنه يبدأ دون عمدٍ في عبادة الشيطان ممّا يُعزِّز صورة الشيطان في قلبه. يعني هذا أنه ينصب الشيطان صنمًا له وكائنًا ليعبده ويتطلَّع إليه بل ويتمادى حتَّى لدرجة أنه يعتبره الله. ودون درايةٍ، تتحكِّم هذه الأشياء التي في قلوب الناس في كلماتهم وأفعالهم. بالإضافة إلى ذلك، فإنك أوّلاً تعتبر هذه القصص والأساطير زائفة، ثم تعترف دون درايةٍ بوجود هذه القصص، ممّا يجعل منها شخصيّات حقيقية وتُحوِّلها إلى أشياءٍ حقيقيّة موجودة. تتلقَّى هذه الأفكار ووجود هذه الأشياء في جهالةٍ وبطريقةٍ لا شعوريّة. وتتلقَّى أيضًا بطريقةٍ لا شعوريّة الأبالسة والشيطان والأصنام في منزلك وفي قلبك– هذه في الواقع تعويذةٌ.

من "الله ذاته، الفريد (و)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

14. كيفيّة استفادة الشيطان من الاتّجاهات الاجتماعيّة لإفساد الإنسان. تشمل هذه الاتّجاهات الاجتماعيّة أشياءَ كثيرة. يقول بعض الناس: "هل تتعلَّق بالملابس التي نرتديها؟ هل تتعلَّق بأحدث الموضات ومستحضرات التجميل وتصفيف الشعر وطعام الذَّوّاقة؟" هل تتعلَّق بهذه الأشياء؟ هذه جزءٌ من الاتّجاهات، لكننا لا نرغب في الحديث عن هذه هنا. نودّ فقط أن نتحدَّث عن الأفكار التي تجلبها الاتّجاهات الاجتماعيّة للناس، والطريقة التي تجعل الناس يتصرَّفون بها في العالم، وأهداف الحياة والتوقَّعات التي تُحدِثها في الناس. هذه مُهمّةٌ جدًّا. يمكنها التحكُّم بالحالة العقليّة للإنسان والتأثير عليها. تحمل كل هذه الاتجاهات واحد تلو الآخر تأثيرًا شريرًا يؤدي باستمرار إلى تدهور الإنسان، وإلى فقدان ضميره وإنسانيته وعقله باستمرار، وانحطاط أخلاقه، ونوعية شخصيته أكثر فأكثر، حتى أنه يمكننا القول إن غالبية الناس لا يتمتعون الآن بأي نزاهة أو إنسانية، ولا يمتلكون أي ضمير، ولا حتى أي عقل. ما هذه الاتجاهات إذًا؟ لا يمكنك رؤيتها بالعين المجردة. عندما تهب رياح أحد هذه الاتجاهات، ربما لا يصبح سوى عدد قليل من الناس مروجين لهذا الاتجاه. إنهم يندفعون في فعل هذا النوع من الأشياء، أو يقبلون هذا النوع من الأفكار، أو هذا النوع من وجهات النظر. ومع ذلك، سيظل هذا النوع من الاتجاه يصيب غالبية الناس في ظل عدم درايتهم، ويشغلهم ويجذبهم باستمرار، حتى يتقبلوه جميعًا لا إراديًا دون أن يدروا، ويغمرهم جميعًا ويسيطر عليهم. تدفع هذه الأنواع من الاتجاهات واحد تلو الأخر الإنسان الذي ليس له جسد وعقل سليمين، ولا يعرف أبدًا ما هو الحق، ولا يستطيع أن يميِّز بين الأشياء الإيجابية والسلبية، أن يقبل طواعية هذه الاتجاهات، ووجهة نظر الحياة، والقيم التي تأتي من الشيطان. إنه يقبل ما يخبره به الشيطان عن كيفية التعامل مع الحياة وطريقة العيش التي "يمنحها" له الشيطان. ليس لديه القوة، ولا القدرة، ولا حتى الوعي للمقاومة. ...

...يستخدم الشيطان هذه الاتجاهات الاجتماعية لجذب الناس تدريجيًا نحو عُشّ للشياطين، حتى أن الناس المتورِّطين في الاتجاهات الاجتماعية يدافعون بلا وعي عن المال والرغبات الماديَّة، كما يدافعون عن الشر والعنف. وحالما دخلت هذه الأشياء قلب الإنسان، فماذا يصبح الإنسان بعد ذلك؟ يصبح الإنسان الشيطان الشرير! هل هذا بسبب الميل النفسي في قلب الإنسان؟ ما الذي يدافع عنه الإنسان؟ يبدأ الإنسان في حُب الشر والعنف، ولا يحب الجمال أو الخير، ناهيك عن السلام. لا يرغب الناس في أن يعيشوا الحياة البسيطة للطبيعة البشريَّة، بل يرغبون بدلاً من ذلك في التمتع بالمكانة الرفيعة والثروة العظيمة، وأن ينغمسوا في متعة الجسد، باذلين كل ما في وسعهم لإرضاء جسدهم، دون وجود قيود أو التزامات تردعهم، وبعبارة أخرى، فإنهم يفعلون ما يشاؤون. لذا عندما يصبح الإنسان منغمسًا في هذه الأنواع من الاتجاهات، هل يمكن للمعرفة التي تعلَّمتها أن تساعدك على التحرّر؟ هل يمكن للثقافة التقليديَّة والخرافات التي تعرفها أن تساعدك على التخلُّص من هذا المأزق المأسويّ؟ هل يمكن للأخلاق والشعائر التقليدية التي يفهمها الإنسان أن تساعده على ممارسة ضبط النفس؟ على سبيل المثال، خذ كتاب الثلاثيَّات الكلاسيكيَّة Three Character Classic. هل يمكنه أن يساعد الناس على سحب أقدامهم من الرمال المتحركة[ب‌] لهذه الاتجاهات؟ (لا، لا يمكنه). بهذه الطريقة، سيزداد الإنسان أكثر فأكثر في الشر والغرور، والانحطاط والأنانية والخباثة. لم تعد توجد أي عاطفة بين الناس، ولم يعد يوجد أي حب بين أفراد العائلة، ولم يعد يوجد أي تفاهم بين الأقارب والأصدقاء. أصبحت العلاقات الإنسانية مملوءة بالعنف. يريد كل شخص استخدام أساليب العنف للعيش وسط رفقائه من البشر. فها هو يحصل على سبل معيشته باستخدام العنف، ويستخدم العنف ليفوز بمنصبه ويحصل على أرباحه، ويفعل كل ما يريده باستخدام طرق عنيفة وشريرة. أليست هذه البشرية مُرعبة؟ (نعم).

من "الله ذاته، الفريد (و)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

15. القول بأن "المال يجعل العالم يدور" هو فلسفة الشيطان، وهو يسود بين جميع البشر وسط كلّ مجتمعٍ بشريّ. يمكنك القول بأنه اتّجاهٌ لأنه صار مغروسًا في قلب كل واحد من الناس، وهو الآن مُثبّتٌ في قلوبهم. انتقل الناس من عدم قبول هذا القول إلى الاعتياد عليه حتَّى إنهم عندما تواصلوا مع الحياة الواقعيّة وافقوا عليه موافقةً ضمنيّة واعترفوا بوجوده وأخيرًا ختموه بختم موافقتهم. أليست هذه العمليّة من الشيطان تُفسِد الإنسان؟ ربّما لا يفهم الناس هذا القول بالدرجة نفسها، ولكن الجميع لديه درجاتٌ مختلفة من التفسير والإقرار بهذا القول استنادًا إلى الأشياء التي حدثت من حولهم ومن تجاربهم الشخصيّة، أليس كذلك؟ بغضّ النظر عن مدى تجربة المرء مع هذا القول، ما التأثير السلبيّ الذي يمكن أن يُحدِثه في قلبه؟ ينكشف شيءٌ ما من خلال الشخصيّة البشريّة للناس في هذا العالم، بما في ذلك كلّ واحدٍ منكم. كيف يُفسَّر هذا؟ إنها عبادة المال. هل من الصعب إخراجها من قلب شخصٍ ما؟ صعبٌ جدًّا! يبدو أن إفساد الشيطان للإنسان شاملٌ بالفعل! إذًا، بعد أن يستخدم الشيطان هذا الاتّجاه لإفساد الناس، كيف يظهر فيهم؟ ألا تشعرون أنه لا يمكنكم البقاء في هذا العالم دون أيّ مالٍ، لدرجة أنه حتَّى لو كان يومًا واحدًا سيكون الأمر مستحيلاً؟ تستند مكانة الناس إلى مقدار المال الذي يملكونه مقابل احترام الآخرين لهم. تنحني ظهور الفقراء خجلاً في حين ينعم الأغنياء بمكانتهم الرفيعة. يقفون شامخين وفخورين ويتحدَّثون بصوتٍ عال ويعيشون بكبرياءَ. ما الذي ينقله هذا القول والاتّجاه للناس؟ ألا يرى الكثير من الناس أن الحصول على المال يستحقّ أيّة تكلفةٍ؟ ألا يُضحّي الكثير من الناس بكرامتهم ونزاهتهم في سبيل السعي وراء المزيد من المال؟ ألا يخسر الكثير من الناس الفرصة لأداء واجبهم واتّباع الله من أجل المال؟ أليست هذه خسارةً للناس؟ (بلى). أليس الشيطان شرّيرًا لاستخدام هذه الطريقة وهذا القول لإفساد الإنسان إلى هذه الدرجة؟ أليست هذه خدعةً خبيثة؟ فيما تنتقل من الاعتراض على هذا القول الشائع إلى قبوله أخيرًا باعتباره حقيقةً، يقع قلبك بالكامل تحت قبضة الشيطان وبالتالي سوف تعيش دون قصدٍ بحسب قواعده. إلى أيّة درجةٍ أثّر هذا القول فيك؟ ربّما تعرف الطريق الصحيح، وربّما تعرف الحقّ، ولكنك تعجز عن اتّباعه. ربّما تعرف بوضوحٍ كلمة الله، ولكنك غير راغبٍ في دفع الثمن، وغير راغبٍ في المعاناة لدفع الثمن. وتُفضِّل بدلاً من ذلك التضحية بمستقبلك ومصيرك بعصيان الله حتَّى النهاية. بغضّ النظر عمّا يقوله الله، وبغضّ النظر عمّا يفعله الله، وبغضّ النظر عن مدى إدراكك بأن محبّة الله لك عميقةٌ وعظيمة، سوف تظلّ مستكملاً المسير في عنادٍ ودافعًا ثمن هذا القول. وهذا يعني أن هذا القول يتحكَّم بالفعل بسلوكك وأفكارك، وأنك تُفضِّل لهذا القول أن يتحكَّم بمصيرك على أن تتخلَّى عنه. يفعل الناس هذا، فهذا القول يتحكَّم بهم ويتلاعب بهم. أليس هذا تأثير الشيطان بإفساد الناس؟ أليست هذه فلسفة الشيطان وشخصيّته الفاسدة المُتجذِّرة في قلبك؟ إذا فعلت هذا، ألا يكون الشيطان قد حقَّق هدفه؟ (بلى). هل ترى كيف أفسد الشيطان الإنسان بهذه الطريقة؟ هل يمكنك أن تشعر بذلك؟ (لا). أنت لم ترَ هذا أو تشعر به. هل ترى شرّ الشيطان هنا؟ الشيطان يُفسِد الإنسان في جميع الأوقات وفي جميع الأماكن. يجعل الشيطان من المستحيل على الإنسان الدفاع ضدّ هذا الفساد ويجعل الإنسان عاجزًا أمامه. يجعلك الشيطان تقبل أفكاره ووجهات نظره والأشياء الشرّيرة التي تأتي منه في المواقف التي تكون فيها بلا درايةٍ وعندما لا يكون لديك إدراكٌ بما يحدث لك. يقبل الناس هذه الأشياء تمامًا بلا استثناءٍ. إنهم يعتزّون بهذه الأشياء ويتعاملون معها على أنها كنزٌ، ويسمحون لهذه الأشياء بأن تتلاعب بهم وتلهو بهم، وهكذا يصبح إفساد الشيطان للإنسان أعمق وأعمق.

من "الله ذاته، الفريد (هـ)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

16. وبما أن الإنسان قد وُلد في هذه الأرض القذرة، فقد تعرض لابتلاء شديد من المجتمع، وتأثر بالأخلاق الإقطاعية، وحظي بالتعليم في "معاهد التعليم العالي". نجد أن التفكير المتخلف، والأخلاقيات الفاسدة، والنظرة الدنيئة إلى الحياة، والفلسفة الخسيسة، والوجود الذي لا قيمة له على الإطلاق، وأسلوب الحياة والعادات المتسمة بالانحراف – كل هذه الأشياء دخلت عنوة إلى قلب الإنسان، وأفسدت ضميره وهاجمته بشدة. ونتيجة لذلك، أصبح الإنسان بعيداً كل البعد عن الله، وراح يعارضه أكثر من أي وقت مضى، كما غدت شخصية الإنسان أكثر شراسة يوماً بعد يوم. لا يوجد شخص واحد يمكن أن يتنازل عن أي شيء في سبيل الله عن طيب خاطر، كما لا يوجد شخص واحد يمكن أن يطيع الله عن طيب خاطر، بل إنه لا يوجد، إضافة إلى ذلك، شخص واحد يمكن أن يسعى إلى ظهور الله عن طيب خاطر. بدلاً من ذلك، وتحت مُلك الشيطان، لا يفعل الإنسان شيئًا سوى السعي وراء المتعة، مُسلمًا نفسه لفساد الجسد في أرض الطين. وحتى عندما يسمع الذين يعيشون في الظلام الحق، فإنهم لا يفكرون في وضعه موضع التنفيذ، ولا يميلون إلى البحث عن الله حتى لو كانوا قد حظوا برؤية ظهوره. كيف يكون لبشر وصلوا إلى هذه الدرجة من الانحراف أي حظ في الخلاص؟ كيف يستطيع بشر وصلوا إلى هذا الحد من الانحطاط أن يعيشوا في النور؟"

من "أن تكون شخصيتك غير متغيرة يعني أنك في عداوة مع الله" في "الكلمة يظهر في الجسد"

17. توجد سِتّ وسائل أساسيّة يستخدمها الشيطان لإفساد الإنسان.

الأولى هي التحكُّم والإكراه. يعني هذا أن الشيطان سوف يفعل كلّ شيءٍ ممكن للتحكُّم بقلبك. ماذا يعني "الإكراه؟" إنه يعني استخدام التهديد والأساليب العنيفة، لكي يجعلك تستمع له، بحيث تُفكِّر في العواقب إذا كنت لا تطيع. أنت خائفٌ ولا تجرؤ على تحدّيه، ولذلك تخضع له.

الثانية هي الغشّ والخداع. ما معنى "الغشّ والخداع؟" يختلق الشيطان بعض القصص والأكاذيب ويخدعك لتصديقها. إنه لا يُخبِرك أبدًا أن الإنسان خلقه الله، ولكنه لا يقول مباشرةً إن الله لم يخلقك. إنه لا يستخدم كلمة "الله" على الإطلاق، بل يستخدم بدلاً من ذلك شيئًا آخر كبديلٍ، مُستخدِمًا هذا الشيء لخداعك حتَّى لا تكون لديك أيّة فكرةٍ عن وجود الله. يشمل هذا الخداع بالطبع العديد من الجوانب، وليس هذا الجانب فقط.

الثالثة هي التلقين بالقوّة. بماذا يكون التلقين بالقوّة؟ هل يتمّ التلقين بالقوّة من خلال اختيار الإنسان نفسه؟ هل يتمّ بموافقة الإنسان؟ (لا). لا يهمّ ما إذا كنت لا توافق عليه. إنه يُسكَب فيك دون درايتك ويغرس فيك تفكير الشيطان وقواعد حياته وجوهره.

الرابعة هي التهديدات والإغواءات. يعني هذا أن الشيطان يستخدم وسائل مختلفة حتَّى تقبلها وتتبعه وتعمل في خدمته؛ يحاول تحقيق أهدافه بأيّة وسيلةٍ ضروريّة. يمنحك أحيانًا بعض النِعم الصغيرة ولكنه لا يزال يُغريك لارتكاب الخطيّة. إذا لم تتبعه فسوف يجعلك تعاني ويعاقبك وسوف يستخدم طُرقًا مُتنوِّعة لمهاجمتك وإيقاعك في الفخّ.

الخامسة هي الخداع والشلل. يعني "الخداع والشلل" أن الشيطان يُقدِّم بعض التصريحات والأفكار ذات الإيقاع الحلو التي تتماشى مع تصوّرات الناس كي يجعلها تبدو وكأنها تأخذ أجسام الناس بعين الاعتبار أو تُفكِّر في حياتهم ومستقبلهم، بينما لا تهدف في الحقيقة سوى لخداعك. ثم يشلّك بحيث لا تعرف ما الصواب وما الخطأ، وبحيث تُخدَع دون درايتك، وبالتالي تصبح تحت سيطرته.

السادسة هي إهلاك الجسد والعقل. ما الذي يُهلِكه الشيطان في الإنسان؟ (عقله وكيانه بجملته). يُهلِك الشيطان عقلك، ممّا يجعلك عاجزًا عن المقاومة، وهذا يعني أن قلبك يتحوَّل ببطءٍ نحو الشيطان رغمًا عن نفسك. إنه يغرس هذه الأشياء فيك كلّ يومٍ، كلّ يومٍ باستخدام هذه الأفكار والثقافات للتأثير عليك وتنشئتك، ويُدمِّر إرادتك ببطءٍ شديد، ممّا يجعلك لا تريد أن تكون شخصًا صالحًا فيما بعد، ولا تعود ترغب في الدفاع عمّا تُسمّيه البرّ. لا تعود تملك دون درايتك قوّة الإرادة لتسبح ضدّ التيّار، ولكنك بدلاً من ذلك تسايره. "الإهلاك" معناه أن الشيطان يُعذِّب الناس كثيرًا لدرجة أنهم لا يصبحون بشرًا ولا أشباحًا، ثم ينتهز الفرصة لابتلاعهم.

من الممكن لكلّ واحدةٍ من هذه الطُرق التي يستخدمها الشيطان لإفساد الإنسان أن تجعل الإنسان عاجزًا عن المقاومة؛ وأيّة واحدةٍ منها يمكن أن تكون قاتلةً للناس. يعني هذا أن أيّ شيءٍ يفعله الشيطان وأيّة وسيلةٍ يستخدمها يمكن أن تُسبِّب انحطاطك، ويمكن أن تجعلك تحت سيطرة الشيطان، ويمكن أن توحلك في مستنقع الشرّ. هذه هي الوسائل التي يستخدمها الشيطان لإفساد الإنسان.

من "الله ذاته، الفريد (و)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

18. يعمل الله على الإنسان والإنسان موضع اعتزازٍ في كلٍّ من موقف الله وقلبه. وعلى العكس، هل يعتزّ الشيطان بالإنسان؟ إنه لا يعتزّ بالإنسان. وكلّ ما يُفكِّر فيه هو إيذاء الإنسان. أليس ذلك صحيحًا؟ عندما يُفكِّر في إيذاء الإنسان، هل يفعل ذلك في حالةٍ ذهنيّة مُلحّة؟ (نعم). ولذلك عندما يتعلّق الأمر بعمل الشيطان على الإنسان، لديَّ عبارتان يمكنهما وصف طبيعة الشيطان الخبيثة الشرّيرة بوضوحٍ، ويمكنهما السماح لكم حقًّا بمعرفة بُغض الشيطان: ففي طريقة اقتراب الشيطان من الإنسان يريد دائمًا أن يحتلّه ويتملّكه بالقوّة، كلّ إنسانٍ، حتّى يتمكّن من الوصول إلى الهدف وهو السيطرة التامّة على الإنسان وإيذائه كي يُحقِّق هذا الهدف والطموح الجامح. ماذا يعني "الاحتلال بالقوّة"؟ هل يحدث بموافقتك أم بدون موافقتك؟ هل يحدث بعلمك أم بدون علمك؟ إنه بدون علمك تمامًا! في المواقف التي لا تكون فيها واعيًا، ربّما عندما لا يكون قد قال أيّ شيءٍ أو ربّما عندما لا يكون قد فعل أيّ شيءٍ، عندما لا توجد فرضيّةٌ ولا يوجد سياقٌ فإنه يكون حولك محيطًا بك. يبحث عن فرصةٍ لاستغلالها، ثم يحتلّك بالقوّة ويتملّكك مُحقِّقًا هدفه المُتمثِّل في التحكّم الكامل فيك وإيذائك. وهذه هي النيّة والسلوك الأكثر شيوعًا في حرب الشيطان ضدّ الله من أجل الإنسان.

من "الله ذاته، الفريد (د)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

19. لقد بقيت هذه أرض الدنس لآلاف الأعوام، إنها قذرة بصورة لا تُحتمل، زاخرة بالبؤس، وتجري الأشباح هائجة في كل مكان، خادعة ومخادعة ومقدِّمة اتهامات[8] بلا أساس، وهي بلا رحمة وقاسية، تطأ مدينة الأشباح هذه، وتتركها مليئة بالجثث الميّتة؛ تغطي رائحة العفن الأرض وتنتشر في الجو، وهي محروسة بشدة.[9] من يمكنه أن يرى عالم ما وراء السماوات؟ يحزم الشيطان جسد الإنسان كله بإحكام، إنه يغلق كلتا عينيه، وشفتيه بإحكام. لقد ثار ملك الشياطين لعدة آلاف عام، وحتى يومنا هذا، حيث ما زال يراقب عن كثب مدينة الأشباح، كما لو كانت قصرًا منيعًا للشياطين. في هذه الأثناء تحملق هذه الشرذمة من كلاب الحراسة بعيون متوهجة وتخشى بعمق أن يمسك بها الله على حين غرة ويبيدها جميعًا، ويتركها بلا مكان للسلام والسعادة. كيف يمكن لأناس في مدينة أشباح كهذه أن يروا الله أبدًا؟ هل تمتعوا من قبل بمعزة الله وجماله؟ ما التقدير الذي لديهم لأمور العالم البشري؟ مَن منهم يمكنه أن يفهم مشيئة الله التوَّاقة؟ أعجوبة صغيرة ثم بعد ذلك سيبقى الله المتجسد مختفيًا بالكامل: في مجتمع مظلم مثل هذا، فيه الشياطين قساةٌ ومتوحشون، كيف يمكن لملك الشياطين، الذي يقتل الناس في غمضة عين، أن يتسامح مع وجود الله الجميل والطيب وأيضًا القدوس؟ كيف يمكنه أن يهتف ويبتهج بوصول الله؟ هؤلاء الأذناب! إنهم يقابلون اللطف بالكراهية، لقد ازدروا الله طويلاً، وأساؤوا إليه، إنهم وحشيون بصورة مفرطة، وليس لديهم أدنى احترام لله، إنهم ينهبون ويسلبون، ليس لديهم ضمير على الإطلاق، ليس بهم أثر للطف، ويجتذبون البريء للحماقة. الآباء الأقدمون؟ القادة الأحباء؟ كلّهم يقاومون الله! ترك تطفّلهم كل شيء تحت السماء في حالة من الظلمة والفوضى! الحرية الدينية؟ حقوق المواطنين المشروعة ومصالحهم؟ كلها حيلٌ للتستّر على الخطيئة! من تبنّى عمل الله؟ من وضع حياته أو سفك دمه للقيام بعمل الله؟ جيلاً بعد جيل، من الآباء إلى الأولاد، قام الإنسان المُستَعبَد باستعباد الله بكل وقاحة. كيف لا يثير هذا الغضب؟ استقرّ بُغض آلافِ السنين في القلب، وطُبِعَت ألفُ سنة من الخطيئة فيه. كيف لا يثير هذا الاشمئزاز؟ انتقمْ لله، بَدِّدْ عدوَّه بالكامل، لا تدعه يستفحل أكثر، ولا تسمح له بإثارة المتاعب ثانيةً كما يشاء! هذا هو الوقت المناسب: قد جمع الإنسان كلّ قواه منذ زمن بعيد، وكرّس كل جهوده دافعًا الثمن كله من أجل هذا، ليمزّق وجه الشيطان القبيح، ويسمح للناس الذين أصابهم العمى، والذين تحملوا جميعَ أنواع الآلام والمشقات للنهوض من آلامهم وإدارة ظهورهم لهذا الشيطان القديم الشرير. لماذا تضع مثل هذه العقبة المنيعة أمام عمل الله؟ لماذا تستخدم مختلف الحيل لخداع شعب الله؟ أين هي الحرية الحقيقية والحقوق والمصالح المشروعة؟ أين العدل؟ أين الراحة؟ أين المودّة؟ لماذا تستخدم حيلاً مختلفة لتخدع شعب الله؟ لماذا تستخدم القوّة لتعيق مجيء الله؟ لماذا لا تسمح لله أن يجول بحرية في الأرض التي خلقها؟ لماذا تطارد الله حتى لا يجد مكانًا يسند فيه رأسه؟ أين المودّة بين البشر؟ أين الترحيب بين الناس؟ لماذا تتسبب في مثل هذا الاشتياق المستميت لله؟ لماذا تجعل الله ينادي مرارًا وتكرارًا؟ لماذا تجبر الله أن ينشغل على ابنه المحبوب؟ لماذا لا يسمح هذا المجتمع المظلم وكلاب حراسته المثيرة للشفقة لله أن يأتي ويذهب بحرية وسط العالم الذي خلقه؟ لماذا لا يفهم الإنسان، الإنسان الذي يعيش وسط الألم والمعاناة؟ من أجلكم تحمل الله عذابًا جمًّا، وبألم عظيم أنعم بابنه الحبيب، جسده ودمه، عليكم، فلماذا لا تزالون تحجبون أعينكم؟ في مرأى ومسمع الجميع، ترفضون مجيء الله، وترفضون صداقته. لماذا أنتم عديمو الضمير؟ هل ترغبون في تحمل الظلم في مثل هذا المجتمع المظلم؟ لماذا تتخمون أنفسكم مع ملك "قذارة" الشياطين بدلاً من أن تملؤوا بطونكم بآلاف السنوات من العداوة؟

من "العمل والدخول (8)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

20. الشيطان يكتسب شهرته من خلال تضليل العامة، وغالبًا ما يقيم نفسه كطليعة ونموذج يحتذى به للبر. وهو – تحت راية الحفاظ على البر – يضر البشر ويدمر نفوسهم، ويستخدم كل أنواع الوسائل لتخدير الإنسان وخداعه وتحريضه، وهدفه هو جعل الإنسان يوافق على سلوكه الشرير ويتبعه، وجعله ينضم إليه في معارضة سلطان الله وسيادته. لكن عندما ينمو المرء حكيمًا ومدركًا لمخططاته وتآمره وخصائصه الدنيئة، ولا يرغب في الاستمرار في الخضوع لقسوة الشيطان وتضليله أو استعباده، أو أن يتعرض للعقوبة والدمار معه، يغير الشيطان من سماته القديسة السابقة ويمزق قناعه الزائف للكشف عن وجهه الحقيقي الشرير والخبيث والقبيح والهمجي، ولن يحب شيئاً كحبه إبادة كل الذين يرفضون اتباعه والذين يعارضون قواه الشريرة. عند هذه النقطة لا يعود بإمكان الشيطان أن يتظاهر بمظهر جدير بالثقة ونبيل، وبدلًا من ذلك، يكشف عن ملامحه القبيحة والشيطانية الحقيقية تحت ملابس الخراف؛ وبمجرد إبراز مخططات الشيطان وبمجرد كشف سماته الحقيقية، فإنه يستشيط غيظاً ويكشف عن وحشيته، كما يكثف رغبته في الإضرار بالناس وإلحاق الأذى بهم؛ هذا لأنه غضب من صحوة الإنسان، كما أنه طور نزعة انتقام قوية تجاه الإنسان بسبب طموحهم في التوق إلى الحرية والنور والتحرر من سجنه، كما يهدف غضبه إلى الدفاع عن شره، وهو أيضًا كشف حقيقي لطبيعته الوحشية.

في كل أمر، يعرض سلوك الشيطان طبيعته الشريرة، ومن بين جميع الأفعال الشريرة التي ارتكبها الشيطان تجاه الإنسان – بدءًا من جهوده المبكرة لتضليل الإنسان كيْ يتبعه، إلى استغلاله للإنسان، الذي يجر فيه الإنسان إلى أفعاله الشريرة، ونزعة الشيطان للانتقام من الإنسان بعد كشفه صفات الشيطان الحقيقية ومعرفة الإنسان بها وتخليه عنها – لا يخفق المرء في فضح جوهر الشيطان الشرير، كما أنه لا يخفق أحد في إثبات حقيقة أن الشيطان لا علاقة له بالأمور الإيجابية، وفي إثبات أن الشيطان هو مصدر كل الأمور الشريرة. ويسهم كل واحد من أفعاله في حماية شره والمحافظة على استمرار أفعاله الشريرة، كما تتعارض أفعاله مع الأشياء العادلة والإيجابية، بالإضافة إلى تدمير القوانين وتدمير نظام الوجود الطبيعي للإنسانية. إنها معادية لله، وهي التي سيدمرها غضب الله. وعلى الرغم من أن الشيطان له غضبه الخاص، فإنما هو وسيلة للتنفيس عن طبيعته الشريرة. والسبب في سخط الشيطان وتميزه غضبًا هو ما يلي: كشف مخططاته الشريرة، كما تم صد ومنع مؤامراته التي لا يمكن الإفلات منها بسهولة، وطموحه الجامح ورغبته في استبدال الله والتصرف كأنه الله. إن هدفه المتمثل في السيطرة على البشرية جمعاء لم يصل إلى أي شيء ولا يمكن تحقيقه مطلقاً. إنه استدعاء الله المتكرر لغضبه هو الذي أوقف مؤامرات الشيطان من أن تؤتي ثمارها، وأدى إلى وقف انتشار شر الشيطان وتفشيه؛ لذلك يكره الشيطان الله ويخاف غضبه. إن كل مرة يغضب فيها الله لا تكشف مظهر الشيطان الحقيقي الوضيع فحسب، بل إنها أيضًا تكشف عن رغبات الشيطان الشريرة ضد النور، وتنكشف، في الوقت نفسه، أسباب غضب الشيطان ضد الإنسانية تمامًا. ويمثل اندلاع غضب الشيطان كشفاً حقيقياً لطبيعته الشريرة، كما أنها تكشف عن مخططاته. وبالطبع، ففي كل مرة يتم فيها إغضاب الشيطان، ينذر ذلك بتدمير الأشياء الشريرة، وحماية الأمور الإيجابية واستمرارها، كما أنه يعلن عن طبيعة غضب الله – وهو أمر لا يمكن للمرء أن يعارضه!

من "الله ذاته، الفريد (ب)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

21. دفعت الهويّة الخاصة للشيطان الكثير من الناس لإظهار اهتمامٍ قويّ بإظهاراتها للعديد من الجوانب. هناك حتّى الكثير من الناس الحمقى الذين يعتقدون أن الشيطان، مثل الله، يملك السلطان لأن الشيطان قادرٌ على إظهار المعجزات وقادرٌ على عمل أشياء مستحيلة على البشر. وهكذا، بالإضافة إلى عبادة الله، يحتفظ الإنسان أيضًا بمكانٍ للشيطان في قلبه، كما أنه حتّى يعبد الشيطان باعتبار أنه الله. هؤلاء الناس يبعثون على الرثاء والمقت على حدٍّ سواء. إنهم يبعثون على الرثاء بسبب جهلهم ويبعثون على المقت بسبب بدعتهم وجوهر الشرّ المتأصّل فيهم. في هذه المرحلة، أشعر أنه من الضروريّ أن أُخبِركم بمعنى السلطان وما يرمز إليه وما يُمثّله. بشكلٍ عام، الله نفسه سلطان، وسلطانه يرمز إلى تفوّق الله وجوهره، وسلطان الله نفسه يُمثّل مكانة الله وهويّته. في هذه الحالة، هل يجرؤ الشيطان على القول بأنه هو نفسه الله؟ هل يجرؤ الشيطان على القول بأنه خلق جميع الأشياء ويملك السيادة على جميع الأشياء؟ بالطبع لا يجرؤ! لأنه غير قادرٍ على خلق جميع الأشياء؛ فحتّى الآن، لم يصنع أيّ شيءٍ قط صنعه الله، ولم يخلق قط أيّ شيءٍ له حياةٌ. ولأنه لا يملك سلطان الله، فمن المحتمل ألّا يملك أبدًا مكانة الله وهويّته، وهذا ما يُحدّده جوهره. هل له قوّة الله نفسها؟ بالطبع لا! ماذا نُسمّي أفعال الشيطان، والمعجزات التي أظهرها الشيطان؟ هل نُسمّيها القوّة؟ هل يمكن أن نُسمّيها السلطان؟ بالطبع لا! الشيطان يُوجّه تيار الشرّ، كما أنه يُبطِل كلّ جانبٍ من جوانب عمل الله ويُضعِفه ويُعطّله. على مدى عدّة آلافٍ من السنين الماضية، وبصرف النظر عن إفساد الشيطان وإساءته للإنسان وإغرائه وإغوائه الإنسان بالفساد وبرفض الله حتّى يسير الإنسان نحو وادي ظلّ الموت، هل فعل الشيطان أيّ شيءٍ يستحقّ حتّى أدنى احتفاءٍ أو ثناءٍ أو تقديرٍ من الإنسان؟ لو امتلك الشيطان السلطان والقوّة، فهل كانت البشريّة ستفسد به؟ ولو امتلك الشيطان السلطان والقوّة، فهل كانت البشريّة ستتضرّر به؟ ولو امتلك الشيطان القوّة والسلطان، فهل كانت البشريّة ستترك الله وتتحوّل إلى الموت؟ بما أن الشيطان لا يملك السلطان أو القوّة، ما الذي يجب أن نستنتجه حول جوهر كلّ ما يفعله؟ هناك من يعرّف كلّ ما يفعله الشيطان على أنه مُجرّد خداعٍ، لكنني أعتقد أن هذا التعريف ليس مناسبًا تمامًا. هل الأفعال الشريرة لإفساده البشريّة مُجرّد خداعٍ؟ إن القوّة الشريرة التي آذى بها الشيطان أيُّوب ورغبته الشديدة في إيذائه وابتلاعه لم يكن من الممكن أن تتحقّقا بمُجرّد الخداع. عندما ننظر إلى المشهد نجد أنه في لحظاتٍ اختفت قطعان أيُّوب وماشيته التي كانت ترعى في كلّ مكانٍ عبر التلال والجبال؛ وفي لحظاتٍ اختفت ثروة أيُّوب الهائلة. هل كان من الممكن أن يتحقّق ذلك بمُجرّد الخداع؟ إن طبيعة كلّ ما يعمله الشيطان تتوافق وتنسجم مع المصطلحات السلبيّة مثل الإضعاف والتعطيل والإهلاك والإيذاء والشرّ والخبث والظلمة، وبالتالي فإن حدوث كلّ ما هو آثم وشرير يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأفعال الشيطان، ولا يمكن فصله عن الجوهر الشرير للشيطان. بغضّ النظر عن مدى "قوّة" الشيطان، وبغضّ النظر عن مدى جرأته وتطلّعه، وبغضّ النظر عن مدى قدرته على إلحاق الضرر، وبغضّ النظر عن مدى اتّساع نطاق طرقه التي يُفسِد بها الإنسان ويغويه، وبغضّ النظر عن مدى مهارة الحيل والأفكار التي يُرهِب بها الإنسان، وبغضّ النظر عن مدى قابليّة هيئته التي يوجد عليها للتغيّر، إلّا أنه لم يقدر قط على خلق شيءٍ حيّ واحد، ولم يقدر قط على وضع قوانين أو قواعد لوجود جميع الأشياء، ولم يقدر قط على حكم ومراقبة أيّ كائنٍ، سواء كان مُتحرّكًا أو غير مُتحرّكِ. على اتّساع الكون لا يوجد شخصٌ أو كائن واحد وُلِدَ منه أو يوجد بسببه؛ ولا يوجد شخصٌ أو كائن واحد يخضع لحكمه أو سيطرته. وعلى العكس، فإنه لا يتوجّب عليه أن يعيش في ظلّ سلطان الله وحسب، ولكن، علاوة على ذلك، يتعيّن عليه أن يطيع جميع أوامر الله وفروضه. فبدون إذن الله، من الصعب على الشيطان أن يلمس حتّى قطرة ماءٍ أو حبّة رملٍ على الأرض؛ وبدون إذن الله، لا يملك الشيطان حتّى حريّة تحريك نملةٍ على الأرض – ناهيك عن تحريك الجنس البشريّ الذي خلقه الله. يرى الله أن الشيطان أدنى من الزنابق على الجبل ومن الطيور التي تُحلّق في الهواء ومن الأسماك في البحر ومن الديدان على الأرض. يتمثّل دوره من بين جميع الأشياء في خدمة جميع الأشياء والعمل من أجل البشريّة وخدمة عمل الله وخطة تدبيره. وبغضّ النظر عن مدى خبث طبيعته وشرّ جوهره، فإن الشيء الوحيد الذي يمكنه عمله هو التقيّد الصارم بوظيفته: كونه خادمًا لله ونقطة تعارض لله. هذا هو جوهر الشيطان ووضعه. إن جوهره غير مرتبطٍ بالحياة غير مرتبط بالقوة وغير مرتبطٍ بالسلطان؛ إنه مُجرّد لعبةٍ في يد الله، مُجرّد آلةٍ في خدمة الله!

من "الله ذاته، الفريد (أ)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

الحواشي:

[1] الغرض من "عصيَّة على السيطرة" هنا هو السخرية، أي أن الناس جامدون في معرفتهم وثقافتهم ونظرتهم الروحية.

[2] تدل عبارة "لا يزال طليقًا دون عقاب" على أن الشيطان يندفع هائجًا ويجري مسعورًا.

[3] "في فوضى كاملة" تشير إلى أنه لا يمكن تحمل سلوك الشيطان العنيف.

[4] "معطوبًا ومحطمًا" تشير إلى الوجه القبيح لملك الشياطين.

[5] "لعبة لا تنتهي" هي استعارة لخطط الشيطان الخبيثة الماكرة، وتستخدم على سبيل السخرية.

[6] "يفني" تشير إلى السلوك العنيف لملك الشياطين الذي يسلب الناس جميعًا ويبتزّهم.

[7] "الشركاء" هم أيضًا من نفس عائلة "عُصبة قطّاع الطرق".

[8] "مقدمة اتهامات بلا أساس" تشير إلى الطريق التي يؤذي بها الشيطان الناس.

[9] "محروسة بشدة" تشير إلى أن الطرق التي يبلي بها الشيطان الناس لئيمة وأنه يسيطر على الناس بشدة لدرجة أنه لا يترك لهم مساحة للتحرُّك.

[أ‌] النص الأصلي هو: "حتى إن البعض يصرخون".

[ب‌] لا يرد في النصّ الأصليّ "الرمال المتحركة".

السابق: (د) كلمات عن الله كمصدر الحياة لجميع الأشياء

التالي: ي. كلمات كلاسيكيَّة عن دستور عصر الملكوت ومراسيمه الإداريَّة ووصاياه

إن كنت تواجه صعوبات أو أسئلةً في إيمانك، يرجى الاتصال بنا في أي وقت.
اتصل بنا
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

الله ذاته، الفريد (ج)

سلطان الله (ب)سوف نواصل اليوم خدمتنا عن موضوع "الله ذاته، الفريد". عقدنا خدمتين عن هذا الموضوع: الخدمة الأولى بشأن سلطان الله، والخدمة...

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب