لا يمكن للمرء أن ينطلق في المسار الصحيح للإيمان بالله إلا من خلال معالجة مفاهيمه (1)
لقد آمنتم بالله طوال كل هذه السنوات، ورغم أنكم تفهمون بعض الحقائق، فإنَّ لديكم في أعماق قلوبكم جميعًا، تفسيراتكم الخاصة ومعتقداتكم وتصوراتكم؛ وكلها تنافي الحق ومقاصد الله تمامًا وتتناقض معها. ما هذه الأشياء؟ هذه الأشياء هي مفاهيم الناس. رغم أن الإنسان لا يملك أي حق على الإطلاق، فإن عقول الناس قادرة على إنتاج العديد من المفاهيم والتصورات، وكلها لا تتوافق مع الحق. كل ما يتعارض مع الحق يتعلق بمفاهيم الإنسان وتصوراته. لماذا إذًا تنشأ مفاهيم الإنسان؟ توجد العديد من الأسباب المختلفة. يعود هذا جزئيًا إلى تكييف الثقافة التقليدية، إضافةً إلى انتشار المعرفة وغرسها، وتأثير الاتجاهات الاجتماعية والتعاليم الأسرية، وما إلى ذلك. في الصين – وهي دولة يحكمها الإلحاد منذ آلاف السنين – ما هو فهم الناس لله وتعريفهم له؟ رغم أن الله غير مرئي وغير ملموس، فهو موجود بالفعل، ويمكنه أن يطير هنا وهناك عبر الهواء، ويأتي ويذهب دون أثر، ويظهر ويختفي فجأة، وقادر على عبور الجدران، ولا تعيقه أي مادة أو حيِّز، ويتمتع بقدرات هائلة، وقادر على كل شيء تمامًا؛ هذه هي المفاهيم والتصورات التي يمتلكها الناس عن الله. إذًا، كيف تنشأ تصورات الناس ومفاهيمهم؟ إنها ترتبط في الغالب بتعليم الثقافة التقليدية وتكييفها. لقد كان تعليم الإلحاد موجودًا في الصين منذ آلاف السنين، وقد زرع بذور الإلحاد في أعماق قلوب الناس منذ زمن بعيد. خلال هذا الوقت، أجرى الشيطان وجميع أنواع الأرواح الشريرة العديد من المعجزات والعجائب بين الناس من أجل تضليلهم والسيطرة عليهم. انتشرت هذه الأشياء على نطاق واسع بين الناس، ولها تأثير رهيب. تتصرف هذه الأرواح الشريرة على نحو أهوج لتضليل الناس، وخداعهم، وإيذائهم، ولذلك كوَّن الناس العديد من المفاهيم والتصورات عن الله. في الختام، تأتي مفاهيم الناس وتصوراتهم بالكامل من التكييف الاجتماعي الشرير وتلقين الشيطان. منذ العصور القديمة وحتى اليوم، تلقى جيل بعد جيل من الناس تعاليم الشيطان، وتلقوا انتشار الثقافة والمعرفة التقليديتين وتلقينهما، ومن ثمَّ أنتجوا كل أنواع المفاهيم والتصورات. على الرغم من أن هذه الأشياء لم تؤثر بشكل مباشر على عمل الناس، ودراساتهم، وحياتهم الطبيعية، فإن هذه المفاهيم والتصورات هي التي كانت عقبة هائلة أمام قبول الناس لعمل الله وخضوعهم له. حتى لو كان الناس قد قبلوا عمل الله، فإن هذه الأشياء لا تزال تمثِّل عائقًا كبيرًا أمام معرفتهم بالله وخضوعهم له، مما يجعل إيمانهم ضئيلًا، وأن يشعروا غالبًا بالسلبية والضعف، ويجدوا صعوبة بالغة في الثبات خلال التجارب، حتى بعد قضاء سنوات عديدة في الإيمان بالله. هذه هي عواقب امتلاك مفاهيم وتصورات.
يعتقد معظم الناس أن الإيمان بالله يعني فعل الأشياء الجيدة وأن يكون المرء صالحًا. على سبيل المثال، يعتقدون أن المرء لا يكون مؤمنًا بالله إلا إذا أعطى الصدقات للفقراء. إذا فعل المرء الكثير من الأشياء الصالحة وأثنى عليه الآخرون، فإنه يشكر الله من قلبه ويقول للناس، "لا تشكرونني. يجب أن تشكروا الله الذي في السماء، لأنه هو الذي علَّمني أن أفعل هذا". بعد أن يطري عليهم الناس، يشعرون بالرضا والهدوء، ويؤمنون بأن الإيمان بالله خير، وأن الناس تؤيدهم وأن الله بالتأكيد سوف يؤيدهم أيضًا. من أين يأتي شعورهم هذا بالهدوء؟ (من مفاهيمهم وتصوراتهم). هل شعورهم بالهدوء حقيقي أم زائف؟ (زائف). لكنه حقيقي بالنسبة إليهم، وهم يشعرون أنهم راسخون، وعمليون، وحقيقيون، لأن ما سعوا إليه هو هذا الشعور بالهدوء. لماذا ينشأ هذا الشعور بالهدوء؟ لقد حدث هذا الانطباع الزائف بسبب مفاهيمهم، ومفاهيمهم هي التي جعلتهم يعتقدون أن هذه هي الكيفية التي يجب أن يكون عليها الإيمان بالله، وأنهم يجب أن يكونوا هذا النوع من الأشخاص، وأنهم يجب أن يتصرفوا بهذه الطريقة، وأن الله سيرضى عنهم بالتأكيد لأنهم فعلوا هذه الأشياء، وأنهم سينالون الخلاص بالتأكيد ويدخلون ملكوت السموات في النهاية. من أين يأتي هذا "التأكيد"؟ (من مفاهيم الناس). إن مفاهيمهم وتصوراتهم هي التي تعطيهم هذا اليقين وهذا الانطباع الزائف، وهي التي تجعلهم يشعرون بأنهم مرتاحون جدًا. وكيف يقيم الله هذا الأمر ويحدده في الواقع؟ إنه مجرد نوع من السلوك الحسن يُفعَل وفقًا لمفاهيم الناس والصلاح البشري الموجود لدى الناس. ذات يوم، يفعل هذا الشخص شيئًا يتعارض مع المبادئ ويُهذَّب، ويكتشف حينئذٍ أن معايير الله لتقييم الناس الصالحين ليست كما كان يعتقد، وأن كلام الله لا يقول أي شيء من هذا القبيل، فيشعر بالمقاومة ويفكر: "ألستُ شخصًا صالحًا؟ لقد كنتُ شخصًا صالحًا طوال هذه السنوات ولم يقل أحد قط إنني لستُ شخصًا صالحًا. الله وحده يقول إنني لست شخصًا صالحًا!". ألا توجد مشكلة هنا؟ كيف نشأت هذه المشكلة؟ لقد نشأت بسبب مفاهيمه. مَن المذنب الرئيسي هنا؟ (المفاهيم). المذنب الرئيسي هو مفاهيم الناس. غالبًا ما تتسبَّب مفاهيم الناس في سوء فهمهم لله، وأن يصدروا – في كثير من الأحيان – جميع أنواع المطالب والأحكام بشأن الله، وأن تكون لديهم جميع أنواع المعايير لتقييم الله؛ إنها تجعل الناس غالبًا ما يستخدمون أفكارًا وآراءً معينة غير صحيحة لتقييم ما إذا كانت الأمور صحيحة أم خاطئة، وما إذا كان شخص ما صالحًا أم سيئًا، ولتقييم ما إذا كان شخص ما مخلصًا لله ولديه إيمان بالله. ما السبب الجذري لهذه الأخطاء؟ إنها مفاهيم الناس. قد لا يكون لمفاهيم الناس أي تأثير على ما يأكلونه أو كيف ينامون، وقد لا تؤثر على حياتهم الطبيعية، لكنها موجودة في أذهان الناس وفي أفكارهم، فهي تلازم الناس كظل لهم، وتلاحقهم طوال الوقت. إذا لم تكن قادرًا على علاجها في الوقت المناسب، فإنها ستتحكم باستمرار في تفكيرك، وحكمك، وسلوكك، ومعرفتك بالله، وعلاقتك بالله. هل ترى هذا بوضوح الآن؟ المفاهيم مشكلة رئيسة. إنَّ امتلاك الناس لمفاهيم عن الله هو بمثابة جدار يقف بينهم وبين الله، جدار يمنعهم من رؤية وجه الله الحقيقي، ويمنعهم من رؤية الشخصية الحقيقية لله وجوهره الحقيقي. لمَ هذا؟ لأنَّ الناس يعيشون بين مفاهيمهم وبين تصوراتهم، ويستخدمون مفاهيمهم لتحديد ما إذا كان الله على صواب أم خطأ، ولتقييم كل ما يفعله الله والحكم عليه وإدانته. ما نوع الحالة التي ينغمس فيها الناس غالبًا بفعل هذا؟ هل يمكن للناس أن يخضعوا لله حقًا عندما يعيشون بين مفاهيمهم؟ هل يمكن أن يكون لديهم إيمان حقيقي بالله؟ (لا، لا يمكنهم ذلك). حتى عندما يخضع الناس لله قليلًا، فإنهم يفعلون ذلك وفقًا لمفاهيمهم وتصوراتهم الخاصة. عندما يعتمد المرء على مفاهيمه وتصوراته، يصبح الأمر ملطخًا بأمور شخصية نابعة من الشيطان والعالم، وعلى خلاف مع الحق. مشكلة مفاهيم الناس عن الله مشكلة خطيرة؛ إنها قضية كبيرة بين الإنسان والله تحتاج بإلحاحٍ إلى حلها. كل مَن يأتي أمام الله يجلب مفاهيم؛ يجلب كل أنواع الشكوك بشأن الله. أو يمكن القول إنه يجلب العديد من المفاهيم الخاطئة عن الله في مواجهة كل ما ينعم به الله عليه، وفي مواجهة ترتيباته وتنظيماته. وماذا سيحدث لعلاقته مع الله؟ يسيء الناس فهم الله باستمرار، وهم باستمرار مرتابون من الله، وباستمرار يستخدمون معاييرهم الخاصة لتقييم ما إذا كان الله على صواب أم خطأ، ولتقييم كلٍ من كلامه وعمله. ما هذا النوع من السلوك؟ (إنه التمرد والتحدي). هذا صحيح، إنه تمرد الناس على الله وتحديهم له وإدانته، وهو دينونة الناس لله، والتجديف عليه، والتنافس معه، وفي حالات شديدة، يريد الناس أن يأخذوا الله إلى المحكمة وأن ينخرطوا في "صراع حاسم" ضده. ما أقصى مستوى يمكن أن تصل إليه مفاهيم الناس؟ إنه إنكار الله الحقيقي ذاته، وإنكار أن كلامه هو الحق، وإدانة عمل الله. عندما تصل مفاهيم الناس إلى هذا المستوى، فإنهم بطبيعة الحال ينكرون الله، ويدينونه، ويجدفون عليه، ويخونونه. إنهم لا ينكرون وجود الله فحسب، بل يرفضون قبول الحق واتباع الله، أليس هذا مرعِبًا؟ (بلى). هذه مشكلة مرعبة. يمكن القول إن المفاهيم ضارة تمامًا بالناس، بلا فائدة واحدة. لهذا السبب نعقد شركة اليوم عن ماهية المفاهيم ونشرِّحها، وعن المفاهيم التي يعتنقها الناس؛ هذا ضروري جدًا. ما المفاهيم التي ستنشأ فيكم عادةً؟ أي من أفكاركم، وأفهامكم، وأحكامكم، وآرائكم تتعلق بمفاهيمكم؟ ألا يستحق هذا التفكير؟ لا يتعلق سلوك الناس بمفاهيمهم، لكن الأفكار والآراء الكامنة وراء هذا السلوك ترتبط ارتباطًا مباشرًا بمفاهيمهم. إنَّ مفاهيم الناس لا تقع خارج نطاق عمل الله. أولًا: المفاهيم المختلفة لدى الناس فيما يتعلق بالإيمان بالله. أي إنَّ الناس لديهم تصورات وتعريفات مختلفة للإيمان بالله، ولما يجب أن يكتسبوه من إيمانهم بالله، وللطريق الذي يجب أن يسلكوه في إيمانهم بالله، وهكذا تصبح لديهم جميع أنواع المفاهيم. ثانيًا: مفاهيم الناس عن تجسُّد الله. لدى الناس تصورات وتعريفات أكثر حتى من ذلك عن التجسد، وبالتالي من الطبيعي أن يكون لديهم العديد من المفاهيم، فهذه الأمور مترابطة بعضها ببعض. ثالثًا: المفاهيم التي لدى الناس عن عمل الله. لدى الناس العديد من التصورات والتعريفات المختلفة عن الحق الذي يعبِّر عنه الله، والشخصية التي يكشف عنها الله، والطريقة التي يعمل بها الله، ولذلك يصبح لديهم العديد من المفاهيم. يمكننا تقسيم هذه النقاط الثلاث إلى تفاصيل أكثر، لكن هذه النقاط الثلاث تغطي في الأساس جميع مفاهيم الناس، لذا دعونا نعقد شركة عنها واحدةً تلو الأخرى.
دعونا نتحدث الآن عن النقطة الأولى، المفاهيم المختلفة لدى الناس فيما يتعلق بالإيمان بالله. هذه الأنواع من المفاهيم واسعة النطاق إلى حد ما. بغض النظر عما إذا كان الناس غرباء عن الإيمان بالله أو ما إذا كانوا قد آمنوا بالله من قبل، يكون لديهم الكثير من المفاهيم والتصورات عندما يبدأون في الإيمان بالله لأول مرة. عندما يبدأون في قراءة الكتاب المقدس لأول مرة، يشعر الناس بجيشان في قلوبهم، ويفكرون: "سأكون شخصًا صالحًا؛ سأدخل الجنة". تصبح لديهم بعد ذلك كل أنواع التصورات والتعريفات أو الأفكار الثابتة عن الإيمان بالله، وسيصبح لديهم بالتأكيد مفاهيم مختلفة. على سبيل المثال، يتصور الناس كل أنواع الأشياء عن نوع الشخص الذي يجب أن يكونوا عليه بعد أن يبدأوا في الإيمان بالله. يقول أحدهم: "بعد أن أبدأ في الإيمان بالله، لن أعود أدخن السجائر أو أشرب الكحول أو أقامر. لن أذهب إلى تلك الأماكن الشريرة. سأتحدث مع الناس بتأدب وأرسم ابتسامة على وجهي". ما هذا؟ هل هذا مفهوم أم أنها الطريقة التي يجب أن يتصرف بها الناس؟ (إنها الطريقة التي يجب أن يتصرف بها الناس). هذا تعبير عن الإنسانية الطبيعية، ويجب أن يتصرف الناس بهذه الطريقة. هذا ليس مفهومًا، ولا تصورًا؛ هذه الطريقة في التفكير عقلانية ومعقولة تمامًا. يقول أحد الإخوة المسنين: "أنا كبير في السن وقد آمنت بالله طوال هذه السنوات. يجب أن أكون قدوة للشباب في طريقة كلامي وقيامي بالأشياء. يجب ألا أضحك أو أتصرف بشكل غير لائق بعمري. يجب أن أبدو وقورًا ومثقفًا وأن أتحلى بسلوك رجل راقٍ". لذا، عندما يتحدث إلى الشباب يكون جاد الوجه ويفيض حديثه بالكلمات والعبارات الأدبية، وعندما يراه الشباب يشعرون بعدم الارتياح ولا يريدون الاقتراب منه. يرقص الإخوة والأخوات ويسبِّحون الله في الاجتماعات، ويعتقد الأخ العجوز أنه يحتاج إلى ضبط شهوة عينيه ولا ينظر إلا إلى ما هو لائق، فيكبح نفسه عن المشاهدة لكنه لا يزال يتمتم في قلبه: "هؤلاء الشباب يعيشون بحرية كبيرة؛ لماذا أعيش وأنا أشعر بالضيق؟ رغم ذلك، من الضروري أن يشعر المرء بقليل من الضيق عندما يؤمن بالله؛ إذ إنه من ذا الذي جعلني أشيخ للغاية!" يقول إنه يجب ألا يشاهد الراقصات، لكنه لا يزال يختلس النظرات، ومن الواضح أنه يتظاهر. كيف ينشأ هذا التظاهر؟ لماذا يصبح في هذه الحالة من الإحراج؟ ذلك لأن لديه تصورًا عن السلوك والتعبيرات التي يجب أن يتحلى بها في إيمانه بالله؛ وتحت هيمنة هذا التصور، يصبح كلامه وتصرفاته مختلسة ومُتصَنَّعة. على سبيل المثال، بعض الناس عندما يغنون في التجمعات يصفقون بأيديهم بينما يغنون، مطلِقين لأنفسهم العنان، لكن هذا الأخ العجوز خدِر وبليد كشخص ميت، لا حيوية فيه ولا شبه إنسان على الإطلاق. هو يعتقد أنه بسبب كبر سنه، يجب أن يظهر بمظهر الرجل العجوز وألا يتصرف كطفل: ساذج ويجعل الناس يضحكون عليه. باختصار، كل ما يعبِّر عنه هو مجرد تظاهر، وهو يجبر نفسه على التظاهر بأنه كبير الشأن. هل يَستفيدُ الأشخاص الآخرون عندما يشاهدون مثل هذا السلوك المصطنع؟ (كلا). ما شعورك عندما ترى هذا؟ أولًا، تشعر أنه منافق وهذا يجعلك تشعر بعدم الارتياح؛ ثانيًا، تشعر أنه كاذب، وتشعر أيضًا بالغثيان والاشمئزاز، وعندما تتحدث إليه تشعر بالاختناق والتقييد، غير قادر على التحدث بحرية. إذا لم تكن حذرًا، فستحصل على محاضرة منه، قائلًا: "انظروا إلى ما قد أصبحتم عليه أيها الشباب، إنكم فاسدون إلى حد كبير من العمق! أنتم تأكلون جيدًا وترتدون ملابس جيدة، إذ تأكلون مثلما كنا نأكل نحن في رأس السنة والأعياد الأخرى، ولا تزالون انتقائيين وغير راضين. عندما كنا صغارًا، لم يكن لدينا ما نأكله سوى قش الحبوب والأعشاب البرية". إنه يتباهى بكبر سنه ويحاضر الآخرين، ويتجنبه الشباب. وهو لا يفهم هذا، بل ينتقد الشباب لعدم احترامهم لكبارهم ولتصرفاتهم السيئة. أليست هذه الأشياء التي يقولها محمَّلة بالمفاهيم والإرادة البشرية، ولا تتفق مع الحق، ولا يمكنها بناء الآخرين؟ ورغم ذلك، فهذه كلها أمور تافهة. الأمر الأساسي هو: هل يمكنه فهم الحق من خلال التصرف بهذه الطريقة؟ (كلا). هل هذا مفيد ونافع للدخول إلى واقع الحق؟ (كلا). من خلال الممارسة والسلوك على هذا النحو، والعيش هكذا يومًا بعد يوم، أيمكن أن يسمح له ذلك بالعيش أمام الله؟ هل سبق له قط أن تفكَّر: "هل يتماشى فهمي للإيمان بالله مع الحق ومع متطلبات الله؟ ما الذي يتطلبه الله؟ ما نوع الإنسان الذي يحبه الله؟ هل يوجد أي تباين بين فهمي وما يطلبه الله؟" من المؤكد أنه لم يفكر في هذه الأسئلة من قبل. لو كان قد فعل ذلك، فحتى لو لم يتوصل إلى الإجابات، ما كان ليتصرف بهذه الطريقة الحمقاء. ما هو إذًا السبب الجذري لتصرفه بهذه الطريقة؟ (المفاهيم). وما السبب الجذري وراء تشكُّل المفاهيم لديه؟ أن لديه فهمًا مغلوطًا للطريقة التي يجب أن يتصرف بها الناس الذين يؤمنون بالله ويعبِّرون عن أنفسهم. وكيف نشأ هذا الفهم المغلوط؟ ما مصدره؟ تكييف الثقافة التقليدية والتعاليم التي يقدمها معلمو المدارس. على سبيل المثال، يجب على الشباب أن يحترموا كبار السن ويحبوا الأطفال، بينما يجب على كبار السن أن يتصرفوا وفقًا لسنِّهم، وما إلى ذلك. لذلك تتشكل لديه مختلف السلوكيات الغريبة، فتارةً يتصرف بغرابة وتارةً أخرى يظهر تعبيرات غريبة، لكنه في كل الأحوال لا يبدو طبيعيًا تمامًا. وسواء كان يتصرف بغرابة أو يُظهِر تعبيرات غريبة، ما دام لا يفهم الحق أو متطلبات الله، ولا يطلب الحق، فإن تصرفاته ستكون بالتأكيد بمعزل عن الحق. في مثل هذا الأمر البسيط – مجرد بعض السلوكيات الخارجية – يفعل الناس هذه الأشياء السخيفة لأن لديهم مفاهيم متجذرة في قلوبهم. عندما لا يفهم الناس الحق، ولا يفهمون كلام الله، ولا يفهمون مقاصد الله، فإنهم لن يفهموا المعايير التي يتطلبها الله من الناس. عندما لا يفهم كبار السن المعايير التي يتطلبها الله من الناس، فإنهم ينخرطون في سلوكيات وتعبيرات غريبة وتصرفات سخيفة؛ وعندما لا يفهم الشباب المعايير التي يتطلبها الله، ويكون إيمانهم بالله مبنيًا على تصوراتهم ومفاهيمهم، فإنهم أيضًا سينخرطون في بعض التعبيرات والتصرفات غير الصحيحة. ما التصرفات والتعبيرات الخاطئة التي ينخرطون فيها؟ على سبيل المثال، يرى بعض الشباب في كلام الله أنه يتطلب من الناس أن يعيشوا أنقياء، ومنفتحين، ونضرين، وحيويين كالأطفال، ويفكرون: "سنكون دائمًا أطفالًا أمام الله ولن نكبر أبدًا، لذا يجب أن نسير ونتحدث مثل الأطفال. أعرف الآن كيف أكون من شعب الله المختار وتابعًا لله، وأفهم الآن معنى أن أكون مثل الطفل. لقد اعتدت أن أكون مخادعًا، إذ أظهر محنَّكًا جدًا وخَدِرًا وبليدًا، لكن في المستقبل، يجب أن أتصرف بشكل أكثر نضارة وحيوية". بعد ذلك، يلاحظون كيف يتصرف الشباب في المجتمع في الوقت الحاضر، وحالما يخلصون إلى الطريقة التي سيتصرفون، يبدأون في ممارسة ذلك بين الإخوة والأخوات، متحدثين مع الجميع بصوت طفولي، فيضغطون على حناجرهم عندما يتحدثون ويتحدثون بنبرة طفولية عذبة. في أذهانهم، يظنون أن هذا النوع من الأصوات هو الصوت الوحيد للأطفال، وفي الوقت نفسه يفعلون بعض الإيماءات الغريبة التي تجعل الناس يشعرون بالحرج وعدم الارتياح إلى حدٍ لا يُصدَّق. هم لم يفهموا ما يعنيه الله بأن يكونوا أنقياء، ومنفتحين، ونضرين، وحيويين مثل الأطفال، وكل ما يفعلونه هو مجرد سلوك خارجي: تظاهر، وتقليد، وتصنُّع. إن استيعاب مثل هؤلاء الناس محرَّف. ما المشكلة الأكبر هنا؟ أنهم ليسوا فقط عاجزين عن استيعاب معنى كلام الله استيعابًا نقيًا، بل إنهم – على العكس – يخلطون بين كلام الله وبين تصرفات غير المؤمنين وأفعالهم واتجاهاتهم. أليس هذا خطأً؟ هم لا يأتون للطلب أمام الله، ولا يقرأون كلام الله، ولا يطلبون الحق؛ بل يحللون الأشياء ويدرسونها بعقولهم، أو يبحثون عن أساس نظري لدى غير المؤمنين، أو في الثقافة التقليدية، أو في المعرفة العلمية. أليس هذا خطأً؟ (بلى، إنه كذلك). هذا هو الخطأ الأكبر. أين يوجد أي حق في معرفة غير المؤمنين؟ إذا كنتم تبحثون عن أساس لكيفية السلوك، فلا يمكنكم طلب الحق إلا في كلام الله. على أي حال، بغض النظر عن المستوى الذي يمكن أن يصل إليه فهم الناس، فإن كل كلمة من كلام الله وكل متطلباته من الإنسان عملية، ومُفصَّلة، وهي ليست على الإطلاق بالبساطة التي تبدو عليها في مفاهيم الإنسان وتصوراته. إن متطلبات الله من الإنسان ليست زينة لمظهره الخارجي، وليست سلوكيات بسيطة، وهي بالطبع ليست مجرد طريقة للقيام بالأشياء، بل هي المعايير التي يتطلبها الله من الناس؛ إنها المبادئ والمعايير التي يجب أن يسلك الإنسان بحسبها ويتصرف، وهذه المبادئ هي ما يجب أن يتقنه الناس ويمتلكونه. إذا لم أعقد الشركة بوضوح عن هذه المشاكل التفصيلية، فإن الناس لن يفهموا سوى بعض التعاليم وسيجدون صعوبة في الدخول إلى واقع الحق.
ما عقدنا الشركة عنه للتو هو المفاهيم والتصورات التي لدى الناس فيما يتعلق بالإيمان بالله من حيث سلوكهم الخارجي. ما المفاهيم والتصورات الأخرى التي تعرفونها من حيث السلوك الخارجي؟ بالحديث عن المفاهيم، هل المفاهيم صحيحة أم خاطئة؟ (خاطئة). هل هي إيجابية أم سلبية؟ (سلبية). إنها بالتأكيد تتعارض مع متطلبات الله والحق؛ فهي لا تتفق مع الحق. وبغض النظر عمَّا إذا كان الناس يتصورونها من العدم أو ما إذا كان لها أساس ما، فعلى أي حال، لا علاقة لأي منها بالحق. إذًا، ما الغرض من عقد شركة عن هذه المفاهيم وتشريحها؟ الغرض هو توعية الناس أولًا بماهية المفاهيم، وفي الوقت نفسه الذي يعرفون فيه أنَّ هذه مفاهيم، أن يُتاح لهم أيضًا فهم ماهية الحق قبل الدخول إلى الحق فيما بعد. الغرض من هذا هو أن يُتاح للناس فهم جوهر الحق، وهو أن يأتوا بصدق أمام الله. مهما كانت مفاهيمك معقولة أو مهما كان مقدار ما لها من أساس، فإنها تظل مفاهيم؛ فهي ليست الحق، ولا يمكن أن تحل محل الحق. إذا اعتبرت المفاهيم هي الحق، فلن يكون للحق علاقة بك، ولن يكون لك علاقة بالإيمان بالله، وسيكون إيمانك بلا قيمة. مهما بلغ مقدار عملك أو انشغالك من أجل الله؛ ومهما عظُم الثمن الذي تدفعه من أجل الله، فماذا ستكون النتيجة النهائية إذا فعلت كل هذا بناءً على مفاهيمك وتصوراتك؟ لن يكون لأي شيء تفعله أي علاقة بالحق أو بالله؛ سوف يدينه الله ولن يستحسنه؛ هذه هي العواقب النافعة والضارة. يجب أن تفهموا الآن مدى أهمية علاج مفاهيم المرء وتصوراته.
ما الخطوة الأولى لعلاج مفاهيمك؟ أن تميِّز ماهية المفهوم وتدركها. عندما بدأ بيت الله في تصوير أفلام، حدث شيء بغيض في فريق إنتاج الأفلام، وهو يتعلق بمفاهيم الناس. إنني آخذ هذا الأمر الآن لأشرِّحه لا لكي أدين أحدًا، بل لكي أتيح لكم أن تنمو في التمييز، ولكي تتذكروا هذا الأمر، ولكي تعمِّقوا فهمكم للمفاهيم من خلال هذا الأمر وتعرفوا مدى ضرر المفاهيم على الناس. إذا لم أتحدث عن هذا الأمر، فقد تعتقدون أنه ليس أمرًا مهمًا. لكن بعد أن أشرِّحه لكم، من المؤكد أنكم ستومئون برؤوسكم موافقين على أنه أمر مهم. في صناعة الأفلام، توجد مسألة اختيار لون الملابس ونمطها. بعض الأشخاص كانوا محافظين بشدة، ويستخدمون اللونين الرمادي الباهت والكاكي على وجه التحديد. كنت في حيرة من هذا الأمر وتساءلت عن سبب ذلك. لماذا كانوا يختارون هذين اللونين للملابس؟ الألوان التي كانت كلها بالرمادي الباهت والكاكي جعلت المشهد بأكمله مظلمًا بشدة، وعندما رأيت ذلك شعرت بعدم ارتياح شديد. لماذا لم يختاروا ملابس ملونة بدرجة أكبر؟ كنت قد قلت بالفعل إنَّ الملابس يمكن أن تكون ملونة، وأن نمطها لا بد أن يكون ملائمًا وأنيقًا. فلماذا كان الناس يتجاهلون كلام الله ومتطلبات بيت الله ولا يعيرونها أي اهتمام، ويختارون بدلًا من ذلك أقمشة باللون الرمادي الباهت واللون الكاكي لصنع الملابس؟ لماذا كانوا يتصرفون بهذه الطريقة؟ ألا يستحق هذا التأمل؟ ما السبب الجذري لهذا؟ لم يفهم الناس الحق، ولم ينصتوا إلى ما قيل، ولم يكونوا خاضعين؛ السبب الجذري هو أن الناس لديهم طبيعة في داخلهم تخون الله. ما هذه الطبيعة؟ وما هذه الشخصية؟ الأمر الأكثر أهمية أنَّ الناس لا يحبون الحق ويمكن أن يرفضوا قبول الحق، وقلوبهم قاسية. يقول الناس إنهم راغبون في الخضوع لترتيبات الله وراغبون في طلب الحق، لكنهم عندما يفعلون أشياء، فإنهم يفعلونها بناءً على تفضيلاتهم الخاصة فحسب لنيل أهدافهم الخاصة. لو كان الأمر يتعلق بحياتك الشخصية، لما كان فعل كل ما يحلو لك أمرًا مهمًا، لأن ذلك لا يتعلق سوى بالدخول في الحياة الخاصة بك. لكنك الآن تؤدي واجبك في الكنيسة، وعواقب التصرف بهذه الطريقة تتعلق بعمل الله ومجد الله، وتتعلق بسمعة الكنيسة؛ إذا تصرف الناس بتهور وفقًا لإرادتهم الخاصة، فسيكونون عرضة لإهانة الله. إن بيت الله لا يتدخل في أسلوب لباس الأفراد، فالمبدأ هو أن يكون مظهرك لائقًا ومناسبًا حتى يُبنى الآخرون عندما يرونك. لكن هل من المناسب أن يقترح شخص ما ارتداء اللونين الرمادي الباهت والكاكي فحسب عند تصوير فيلم؟ ما كان جوهر تلك المشكلة؟ قيام الناس بالأشياء بناءً على مفاهيمهم، واعتبارهم الرمادي الباهت والكاكي علامةً ورمزًا لمَن يؤمن بالله ويتبعه. قد يُقال إنهم عرَّفوا هذين اللونين على أنَّهما لونان يتفقان مع الحق، ومع مقاصد الله، ومع متطلبات الله. كان هذا خطأً. لا عيب في هذين اللونين في حد ذاتهما، لكن إذا فعل الناس الأشياء بناءً على مفاهيمهم وجعلوا هذين اللونين بمثابة رمز ما، فتلك مشكلة. جُلِبَت هذه النتيجة بسبب مفاهيم الناس، ونشأت هذه الأفكار والممارسات لأن هذه المفاهيم كانت في قلوب الناس. يعامل الناس هذه المفاهيم والتصورات على أنها الحق، معتبرين اللونين الرمادي الباهت والكاكي رمزًا للباس المؤمنين بالله، واضعين الحق وكلام الله ومتطلبات الله جانبًا، ومستبعدين لها، ومستعيضين عنها بمفاهيم الناس ومعاييرهم؛ هذا هو السبب الجذري للمشكلة. في الواقع، اختيار الألوان وأنماط الملابس أمور خارجية لا علاقة لها بالحق، لكن هذه الأمور السخيفة حدثت بسبب مفاهيم الناس، وخلقت تأثيرًا سلبيًا معينًا، ولذلك كان الحق مطلوبًا لعلاج الأمر.
مهما كانت القضية التي تواجه الناس في إيمانهم بالله، ومهما كانت المشكلة التي تعترضهم، فإن مفاهيمهم تبرز باستمرار وهم يستمرون في استخدامها. هم يعيشون دائمًا وسط مفاهيمهم وهي تقيّدهم وتهيمن عليهم وتسيطر عليهم. هذا يتسبب في أن تصطبغ أفكار الناس وتصرفاتهم وطرق عيشهم ومبادئ سلوكهم واتجاه حياتهم وأهدافهم، وكذلك طريقة تعاملهم مع كلام الله وعمله، بمفاهيمهم، كما أنَّ الحق لا يحررهم ولا يعتقهم على الإطلاق. من خلال الإيمان بالله بهذه الطريقة والتشبث دائمًا بالمفاهيم، فبعد 10 سنوات أو 20 سنة وحتى اليوم، تظل المفاهيم التي كانت لدى الناس في البداية كما هي دون تغيير. لم يشرِّحها أحد، والناس أنفسهم لم يفحصوها قط، فضلًا عن قبولهم أن يُهذَّبوا. لم يتعامل الناس معها بجدية مطلقًا، ولذلك بغض النظر عن مدة إيمانهم بالله، هل يحصدون نتائج أم لا؟ هم بالتأكيد لا يحصدون أي نتائج. إنَّ العلاقة بين الإنسان والله تتحسن تدريجيًا من خلال عملية تشريح المفاهيم وفهمها باستمرار، ثم علاجها، ألا يوجد جانب عملي لذلك؟ (بلى). ولكن إذا ظلت مفاهيمك دائمًا في المرحلة التي كانت عليها في بداية إيمانك بالله، فيمكن القول إن علاقتك بالله لم تتحسن على الإطلاق. في ما يتعلَّق بالإيمان بالله، ما هي المفاهيم الأخرى التي تعتمدون عليها في حياتكم ولم تعالجوها؟ ما المفاهيم التي تعتقدون دائمًا أنها صحيحة، وأنها أشياء تتفق مع الحق، وتعتقدون أنها ليست مشكلة؟ ما المفاهيم التي يمكن أن تؤثر في سلوكك، وسعيك، وآرائك في الإيمان بالله، ما يجعل علاقتك بالله فاترة دائمًا، لا هي قريبة ولا بعيدة؟ أنت تعتقد خطأً أنك تحب الله كثيرًا، وأن إيمانك بالله وإخلاصك له قد نميا، وأن إصرارك على المعاناة قد نما، لكن في الحقيقة، أنت في نظر الله لا تملك أدنى قدر من واقع الحق على الإطلاق. يجب عليكم جميعًا أن تشرِّحوا هذه المسألة، وبالتأكيد سيكون لدى كل واحد منكم العديد من المفاهيم التي تعتمدون عليها في الحياة والتي لا تزال موجودة ولم تُعالج. هذه مشكلة خطيرة جدًا.
لقد أعطيت ثلاثة أمثلة للمفاهيم التي لدى الناس بخصوص الإيمان بالله، فهل أنتم الآن أكثر وعيًا بأي المفاهيم لديكم في ما يتعلق بالإيمان بالله؟ (نعم). أخبروني إذًا ما المفاهيم والتصورات الأخرى التي يمكن أن تعيق الناس عن ممارسة الحق وتؤثر في أداء واجبهم وعلاقتهم الطبيعية مع الله، أي المفاهيم يمكن أن تعيق الناس عن الحضور أمام الله ولها تأثير مباشر على معرفتهم بالله؟ (لديَّ مفهوم قوي جدًا هو أنني أعتقد أنه إذا استطعت أن أؤدي واجبي بشكل طبيعي كل يوم، فيمكنني أن أنال الخلاص بإيماني بالله بهذه الطريقة). إن الاعتقاد بأنك يمكن أن تنال الخلاص من خلال أداء واجبك هو مفهوم وتصور. إذًا، هل من المهم أن تؤدي واجبك على نحو يفي بالمعايير؟ هل يمكن للناس الذين لا يؤدون واجبهم على نحو يفي بالمعايير أن ينالوا الخلاص؟ إذا كان المرء يؤدي واجبه باستهتار، فهذا يتعلق بتعطيل عمل الله وإزعاجه. ولا يقتصر الأمر على أنَّ مَن يفعل هذا لن ينال الخلاص، بل إنه سيُعاقب أيضًا. أنتم غير قادرين على التفكير في هذه الأشياء، ولا تفهمونها، ولا تستطيعون رؤيتها بوضوح، ورغم ذلك لا تزالون تقولون أشياء مثل: "ما دمتُ أؤدي واجبي، فيمكنني أن أنال الخلاص وأدخل ملكوت السموات". هل هذا يتماشى مع كلام الله؟ هذه الفكرة هي محض تفكير قائم على التمني؛ كيف يمكنك تحقيق ذلك بسهولة كبيرة؟ أيمكن أن يُعَد عدم قبول الحق إيمانًا بالله؟ هل يمكن للمرء أن ينال الخلاص دون التخلص من شخصيته الفاسدة؟ توجد في داخلكم الكثير من الأشياء المتعلقة بالمفاهيم والتصورات. كل أنواع التصورات والأفهام والتعريفات التي لا تتفق مع الحق تتعلق جميعًا بالمفاهيم. ما المفاهيم الأخرى التي لديكم؟ (أعتقد أنه كلّما كان الواجب الذي أؤديه أكثر أهمية وكلّما حققت إنجازات أكثر تشهد لي عند الله، كسبت ميزة أفضل، واستحسنني الله بدرجة أكبر، وزادت بركاتي في المستقبل). هذا مفهوم أيضًا. وباختصار، فإن المفاهيم كلها من وحي خيال الناس وهم يستنتجونها من العدم. رغم أنه قد يكون لها أساس ما، فهي ليست مُستمدة من أي أساس في كلام الله أو الحق، بل هي أفكار مبنية على التفكير القائم على التمني لدى الناس ومن نتاج الرغبة في أن يكونوا مُباركين. عندما يفعل الناس أشياءً يسيطر عليها مثل هذا الفكر، فإنهم يفعلون كل أنواع الأشياء، ويدفعون ثمنًا باهظًا قبل أن يكتشفوا في النهاية أنهم أخطأوا وخالفوا المبادئ، وأن الأمور ليست كما تخيلوها، وهكذا يصبحون سلبيين. وعندما ينظرون إلى الوراء يومًا ما ويدركون أنهم كانوا يتبعون طريقًا معتمدين على مفاهيمهم وتصوراتهم، يكون الكثير من الوقت قد ضاع بالفعل، ويريدون العودة لكن ذلك ليس ممكنًا. ما المفاهيم الأخرى التي لديكم ولم تعالجوها بعد؟ (أنا أعتقد أنه بما أنني أؤمن بالله وأبذل نفسي من أجل الله، فلا بد أن يباركني الله ويمنحني مزايا. عندما تكون لديّ مشكلة وأدعو الله، أشعر أن الله يجب أن يجد لي مخرجًا، ولأنني أؤمن بالله، فيجب أن تسير كل الأمور بسلاسة. لذا، عندما أؤدي واجبي وأواجه موقفًا صعبًا، أسيء فهم الله وأستاء منه، وأشعر أن الله يجب ألا يسمح بحدوث هذه الأشياء لي). معظم الناس لديهم هذا المفهوم؛ إنه نوع من الفهم يوجد لدى الناس فيما يتعلق بالإيمان بالله. يعتقد الناس أن المرء يؤمن بالله ليحصل على مزايا، وإذا لم يحصل على مزايا فلا بد أن هذا الطريق خاطئ. فهل عولج هذا المفهوم الآن؟ هل بدأت في تصحيحه؟ عندما يتحكم هذا المفهوم في سلوكك أو يؤثر في اتجاهك إلى الأمام، هل تطلب الحق لعلاجه؟ غالبًا ما يضع الناس في قلوبهم حدودًا للإيمان بالله، معتقدين أنهم ما داموا يؤمنون بالله فيجب أن يكون كل شيء في سلام، وإلا فإنهم يفكرون: "أنا أبذل نفسي من أجل الله، وأؤدي واجبي لله، لذا يجب أن يبارك الله في عائلتي، وأن يبارك عائلتي كلها بالسلام، وأن يجعلها لا تمرض، وأن يجعل كل عائلتي سعيدة. وبالرغم من أنني أؤدي واجبي، فهذا عمل الله، لذلك يجب أن يتحمل الله كل المسؤولية عنه وأن يرتب كل شيء جيدًا بحيث لا أواجه أي صعوبة، أو خطر، أو إغراء عندما أؤدي واجبي. إذا حدث أي شيء من هذا القبيل، فربما لا يكون الله مَن فعل ذلك". هذه كلها مفاهيم الناس؛ فالناس عرضة لأن تكون لديهم مثل هذه المفاهيم عندما لا يفهمون عمل الله. هل تظهر هذه المفاهيم غالبًا في أثناء أدائكم لواجبكم؟ (نعم). إذا كنت تعتقد دائمًا أن مفاهيمك وتصوراتك هي ببساطةٍ طبيعية ومعقولة وأن هذه هي الطريقة التي يجب أن تكون عليها الأمور، ولا تطلب الحقّ لعلاجها، فلن تتمكن من ربح الحق ولن يكون لك أي دخول في الحياة. بالنسبة إليك، لن يكون للحق أي قيمة أو معنى، وسيكون إيمانك بالله بلا معنى أيضًا. إذا كان الناس في إيمانهم بالله غالبًا ما يأكلون كلام الله ويشربونه، ويحضرون الاجتماعات، ويستمعون إلى العظات، ويعيشون حياة روحية طبيعية بشكل خاص، لكنهم يتصرفون، ويسلكون، ويؤدون واجباتهم بالاعتماد على مفاهيمهم، ويعتمدون في كل شيء على مفاهيمهم، ويستخدمون مفاهيمهم لتحديد الصواب والخطأ في كل الأمور، أليس مثل هؤلاء الناس يعيشون بحسب مفاهيمهم؟ مهما يكن عدد العظات التي يستمعون إليها أو مقدار ما يأكلونه ويشربونه من كلام الله، فهل يمكن للأشخاص الذين يعيشون بحسب مفاهيمهم أن يتغيروا على الإطلاق؟ هل يمكن لعلاقتهم مع الله أن تتحسَّن أبدًا؟ (كلا). إذًا، هل يستحسن الله هذا النوع من الإيمان؟ (كلا). هو لا يستحسنه بالتأكيد. لذلك من المهمّ جدًّا تشريح المفاهيم الموجودة لدى الناس.
معظم الناس لا تنشأ لديهم مفاهيم عندما يكونون قد أكلوا وشربوا حتى الشبع وكل شيء لديهم على ما يُرام، أو عندما يراعون الطقوس الدينية التقليدية، لكن عندما يؤدي الله عمله ويعبّر عن الحق، تنشأ العديد من المفاهيم. لا تنشأ لدى الناس أي مفاهيم عندما لا يكونون قد أدوا واجبهم بعد، ويحضرون التجمعات بصورة عادية فحسب، لكن عندما يطلب الله منهم أداء واجبهم، تنشأ العديد من المفاهيم. لا تنشأ مفاهيم لدى الناس عندما يكونون مرتاحين جسديًا ويستمتعون بالحياة، ولكن عندما يمرضون أو يواجهون الشدائد، تنشأ المفاهيم بصورة طبيعية. على سبيل المثال، قبل أن يؤمن شخص ما بالله، كان عمله وحياته العائلية يسيران بسلاسة، لكن بعد أن يبدأ في الإيمان بالله تحدث بعض الأمور التي لا تعجبه. في بعض الأحيان، يُحكَم عليه، ويتعرض للتمييز ضده، والاستقواء عليه، وحتى الاعتقال، والتعذيب، ويُصاب بأمراض مزمنة ما يجعله يشعر بعدم الارتياح، ويفكر: "لماذا لم تسر الأمور على ما يرام خلال سنوات إيماني بالله؟ أنا أؤمن بالله الحق، فلماذا لا يحميني الله؟ كيف يمكن أن يراني الله أتعرض للضرب على أيدي الأشرار وتدهسني الأبالسة ولا يهتم؟". ألا يكوِّن الناس هذه المفاهيم؟ ما السبب وراء تكوينهم لهذه المفاهيم؟ يعتقد الناس: "بما أنني الآن أؤمن بالله، فأنا إذًا أنتمي إليه، ويجب على الله أن يرعاني، ويهتم بمأكلي ومسكني، ويهتم بمستقبلي وقَدَري، وكذلك سلامتي الشخصية، بما في ذلك سلامة أسرتي، ويضمن أن تسير كل أموري على ما يرام، وأن كل شيء سيسير بسلام ودون حوادث". وإذا لم تكن الحقائق كما يتطلبها الناس ويتخيلونها، فإن الواحد منهم يفكر: "الإيمان بالله ليس جيدًا ولا سهلًا مثلما كنت أتخيل. يتضح أنه لا يزال عليّ أن أعاني كل هذا الاضطهاد والمحن وأن أمرّ بتجارب كثيرة في إيماني بالله؛ لماذا لا يحميني الله؟". هل هذا التفكير صحيح أم خاطئ؟ هل يتوافق مع الحقّ؟ (كلا). إذًا، ألا يدل هذا التفكير على أنهم يطلبون من الله مطالب غير معقولة؟ لماذا لا يصلي الناس الذين لديهم مثل هذا التفكير إلى الله أو يطلبون الحق؟ من الطبيعي أنَّ إرادة الله الصالحة وراء جعل الناس يواجهون مثل هذه الأشياء؛ لماذا لا يفهم الناس مقاصد الله؟ لماذا لا يستطيعون التعاون مع عمل الله؟ يتسبب الله عمدًا في أن يواجه الناس مثل هذه الأشياء حتى يطلبوا الحق ويربحوه، وحتى يعيشوا معتمدين على الحق. وبالرغم من ذلك، لا يطلب الناس الحق، وبدلاً من ذلك فإنهم دائمًا ما يقيِّمون الله وفقًا لمفاهيمهم وتصوراتهم الخاصة؛ هذه هي مشكلتهم. يجب أن تفهموا هذه الأمور المزعجة بهذه الطريقة: لا أحد يمضي حياته كلها دون معاناة. يعاني بعض الناس في حياتهم الأسرية، ويعاني البعض في عملهم، ويعاني البعض فيما يتعلق بزواجهم، ويعاني البعض فيما يتعلق بالمرض الجسدي. يجب على الجميع أن يعانوا بعض المشقات. يقول البعض: "لماذا يجب أن يعاني الناس؟ كم سيكون رائعًا أن نعيش حياتنا كلها في سلام وسعادة. ألا يمكننا ألا نعاني؟" كلا؛ يجب أن يعاني الجميع. المعاناة تمكن كل شخص من اختبار المشاعر العديدة للحياة الجسدية، سواء كانت هذه المشاعر إيجابية أم سلبية؛ فالمعاناة تمنحك أنواعًا مختلفة من المشاعر والمعرفة الاختبارية. بالنسبة إليك، هذه كلها اختبارات حياتية. هذا جانب؛ فالهدف من المعاناة هو إثراء اختبار الناس للحياة. إذا استطعت طلب الحق وفهم مقصد الله من هذا، فسوف تقترب أكثر فأكثر من المقياس الذي يطلبه الله منك. ثمة جانب آخر هو أنَّ هذه هي المسؤولية التي يعطيها الله للإنسان. أي مسؤولية؟ هذه هي المعاناة التي يجب أن تمر بها. إذا كنت تستطيع احتمال هذه المعاناة وتحمُّلها، فهذه شهادة، وليست شيئًا مخزيًا. إنَّ بعض الناس يخشون عندما يمرضون من أن يعرف الآخرون بمرضهم؛ إذ يعتقدون أن الإصابة بالمرض شيء مخزٍ، بينما هو في الحقيقة ليس شيئًا مخزيًا. إذا كنت في خضم المرض – بوصفك إنسانًا عاديًا – قادرًا على الخضوع لترتيبات الله، وتحمل كل أنواع المعاناة، وكنت لا تزال قادرًا على أداء واجبك بشكل طبيعي، وقادرًا على إكمال الإرساليات التي يمنحها الله لك، فهل هذا شيء جيد أم سيئ؟ هذا شيء جيد. هذه شهادة على الخضوع لله وعلى القيام بواجبك بتفانٍ؛ إنها شهادة تذل الشيطان وتنتصر عليه. لذا، أيًا كان نوع المعاناة التي تقاسيها، فهذا هو ما ينبغي لكل كائن مخلوق ولكل واحد من شعب الله المختار أن يقبله ويخضع له. هكذا يجب أن تفهم الأمر، وعليك أن تتعلم الدروس وتحقق الخضوع الحقيقي لله؛ هذا يتوافق مع مقاصد الله، وهو ما قصده الله في الأصل. هذا ما يرتبه الله لكل كائن مخلوق. إن وضع الله لك في هذه المواقف والظروف هو بمثابة تكليفك بمسؤولية، وواجب، وإرسالية، ولذلك يجب عليك أن تقبلها. أليس هذا هو الحق؟ (بلى). ما دام يأتي من الله، وما دام الله قد طلب منك هذا الطلب، ولديه هذا المقصد لك، فهو الحق. لماذا يُقال إنه الحق؟ هذا لأنك إذا قبلت هذا الكلام على أنه الحق، فستكون قادرًا على علاج شخصيتك الفاسدة، ومفاهيمك، وتمردك، ومن ثمَّ فإنك لن تعارِض رغبات الله أو تتمرد على الله عندما تواجه صعوبات مرة أخرى، أي إنك ستكون قادرًا على ممارسة الحق والخضوع لله. وبهذه الطريقة، ستكون قادرًا على تقديم الشهادة التي تجلب الخزي للشيطان، وستكون قادرًا على ربح الحق ونيل الخلاص. إذا اتبعت مفاهيمك وأفكارك الخاصة، وفكرت: "أنا الآن أؤمن بالله لذا يجب أن يباركني الله. يجب أن أكون شخصًا مُباركًا"، فكيف تفهم هذه البركة؟ البركة التي تفهمها هي حياة من الروعة والرخاء، وأن يكون لديك كل ما تريد أن تأكله وتشربه، وألا تُصاب بالأمراض، وأن تولد ولديك كل شيء، وأن يكون كل شيء جاهزًا أمامك، وأن تستمتع بحياة مادية غنية دون الحاجة إلى العمل من أجلها. إضافةً إلى ذلك، هي أن تعيش حياة مليئة بالسلام حيث كل شيء يسير بسلاسة، وتعيش في راحة استثنائية دون أي ألم؛ هذا ما تعتقد أنه البركة. لكن، بالنظر إليها الآن، هل هذه بركة؟ هذه ليست بركة، بل مصيبة. إن السير في طريق اشتهاء وسائل الراحة الجسدية سيجعلك تنجرف أكثر فأكثر مبتعدًا عن الله، كما سيجعلك تغرق أكثر فأكثر في هذا العالم الشرير، غير قادر على تحرير نفسك. عندما يدعوك الخالق، ثمة العديد من الأشياء التي لا ترغب في التخلي عنها، ولا يمكنك التخلي عن هذه الراحة الجسدية. حتى وإن أعطاك الله إرسالية وطلب منك أداء واجب، فإنك تدلل نفسك بإفراط: اليوم لا تشعر بأنك بخير، وغدًا لست في مزاج جيد، وتفتقد والديك، وتفتقد شريك حياتك، ولا تفكر إلا في الأمور الجسدية كل يوم، ولا تؤدي أي واجب على نحو جيد، بل تريد أن تستمتع أكثر من الآخرين. أنت تعيش كطفيلي؛ هل يمكنك أن تطبِّق الحق؟ هل يمكنك أن تقدّم شهادة؟ كلا، لا تستطيع. لدى الناس الكثير من التصورات في ما يتعلق بالإيمان بالله. إنهم يتخيلون أنهم بعد أن يؤمنوا بالله، سيكون لديهم ثروة وسلام طوال حياتهم، وأن أقاربهم جميعًا سينتفعون معهم، وعيونهم كلها ستتلألأ بالغبطة، وأنهم لن يكونوا فقراء أبدًا، وأنهم لن يمرضوا أبدًا أو يواجهوا أي نوع من الكوارث. مثل هذه التصورات تجعل الناس لديهم العديد من المتطلبات غير المعقولة من الله. عندما تكون لديك متطلبات غير معقولة من الله، فهل علاقتك بالله طبيعية أم غير طبيعية؟ إنها بالتأكيد غير طبيعية. إذًا، هل هذه المفاهيم والتصورات تجعلك تقف في صف الله أم تعارض الله؟ إنها لا يمكن أن تتسبب إلا في أن تقف في معارضة لله، وأن تتنافس معه، وتقاومه، بل حتى تخون الله وتتخلى عنه، وتصبح هذه السلوكيات خطيرة بصورة متزايدة. هذا يعني أنه حالما يكون لدى الناس هذه المفاهيم، لا يعودون قادرين على الحفاظ على علاقة طبيعية مع الله. عندما يصبح لدى الناس مفاهيم عن الله، تنتج قلوبهم عندئذٍ مشاعر التمرد والسلبية. في مثل هذه الأوقات، يجب عليهم طلب الحق لعلاج هذه المفاهيم. عندما يفهمون الحق، وعندما يفهمون الإرسالية التي منحهم الله إياها والمتطلبات العديدة التي يفرضها الله على إيمانهم به، وفور أن يفهموا هذه الأشياء، ويمكنهم أن يفعلوا ويتصرفوا وفقًا لمتطلبات الله، فبهذه الطريقة ستُعالج مفاهيمهم وتصوراتهم. وحالما يفهمون الحق، سيتخلون بطبيعة الحال عن مفاهيمهم، وعندها ستصبح علاقتهم مع الله طبيعية بدرجة أكبر. إن علاج المفاهيم يعادل علاج سوء الفهم عن الله. وبعبارة أخرى، لن يفهموا ما هو الحق وما هي متطلبات الله إلا عندما يتخلون عن مفاهيمهم ويعالجونها.
ما المفاهيم الأخرى الموجودة في قلوبكم التي يمكن أن تؤثر في أداء واجباتكم؟ ما المفاهيم التي غالبًا ما تؤثر فيكم وتحكمكم في حياتكم؟ عندما تحدث لك أمور معينة لا تروق لك، تظهر مفاهيمك طبيعيًا، ومن ثم تتذمر إلى الله، وتجادل مع الله وتتنافس معه، وتحدث تلك المفاهيم تحولًا سريعًا في علاقتك مع الله؛ تنتقل من الحالة التي كنت عليها في البداية، إذ كنت تشعر بأنك تحب الله كثيرًا، وأنك مخلص جدًا له، وترغب في تكريس حياتك كلها له، إلى تغيير مفاجئ في قلبك، وإلى أنّك لم تعد ترغب في أداء واجبك أو أن تكون مخلصًا لله، وإلى أنك تندم على إيمانك بالله، وتندم على اختيارك لهذا الطريق، بل إنك تشتكي من أن الله اختارك. ما المفاهيم الأخرى القادرة على إحداث تغيير مفاجئ في علاقتك مع الله؟ (عندما يرتّب الله موقفًا ليمتحنني ويكشف عني، وأشعر بأنني لن أحصل على عاقبة حسنة، تتكون لديَّ مفاهيم عن الله. أشعر بأنني أؤمن بالله وأتّبعه، وأنني دائمًا ما كنت أقوم بواجبي، لذا فما دمت لا أهجر الله، فلا ينبغي أن ينبذني). هذا نوع من المفاهيم. هل تكون لديكم مثل هذه المفاهيم في كثير من الأحيان؟ ما فهمكم لنبذ الله لكم؟ هل تعتقدون أن الله إذا تركك، فهذا يعني أن الله لا يريدك ولن يخلّصك؟ هذا نوع آخر من المفاهيم. إذًا، كيف ينشأ مثل هذا المفهوم؟ هل يأتي من خيالك، أم أن له أساسًا؟ كيف تعرف أن الله لن يمنحك عاقبة حسنة؟ هل أخبرك الله شخصيًا بهذا؟ هذه الأفكار من تصويرك أنت بالكامل. أنت تعرف الآن أن هذا مفهوم؛ والسؤال المهم هو كيفية علاجه. في الواقع لدى الناس مفاهيم كثيرة عن الإيمان بالله. إذا استطعت أن تدرك أن لديك مفهوم، فعليك أن تعرف أنه خاطئ. إذًا، كيف ينبغي علاج هذه المفاهيم؟ أولًا، تحتاج إلى أن ترى بوضوح ما إذا كانت هذه المفاهيم نابعة من المعرفة أم من الفلسفات الشيطانية، وأين يكمن الخطأ، وأين يكمن الضرر، وحالما ترى هذا بوضوح، ستتمكن بطبيعة الحال من التخلي عن هذا المفهوم. ولكن هذا لا يعني أنك عالجته تمامًا؛ فلا يزال عليك أن تطلب الحق، وترى ما هي متطلبات الله، ثم تشرِّح المفهوم وفقًا لكلام الله. عندما تستطيع أن تميّز بوضوح أن المفهوم خاطئ، وأنه أمر سخيف، وأنه بعيد تمامًا عن الحق، فهذا يعني أنك قد عالجت المفهوم بشكل أساسي. إذا كنت لا تطلب الحق، وإذا كنت لا تقارن المفهوم بكلام الله، فلن تكون قادرًا على التمييز بوضوح كيف أن المفهوم خاطئ، وبالتالي لن تكون قادرًا على التخلي عن المفهوم تمامًا؛ حتى لو كنت تعرف أنه مفهوم، فلن تكون بالضرورة قادرًا على التخلي عنه تمامًا. في مثل هذه الظروف، عندما تتعارض مفاهيمك مع متطلبات الله، وبالرغم من أنك ربما تدرك أن مفاهيمك خاطئة، يظل قلبك متشبثًا بمفاهيمك، وأنت تعلم يقينًا في داخل قلبك أن مفاهيمك تتعارض مع الحق، لكنك لا تزال في قلبك تعتقد أن مفاهيمك يمكن الدفاع عنها، فلن تكون حينها شخصًا يفهم الحق، ومثل هؤلاء الناس ليس لديهم دخول في الحياة ويفتقرون إلى القامة. على سبيل المثال، الناس حساسون بشكل خاص تجاه عاقبتهم وغايتهم، وتجاه تعديل واجبهم واستبدالهم في واجبهم. كثيرًا ما يندفع بعض الناس إلى استنتاج خاطئ حول مثل هذه الأمور، معتقدين أنه بمجرد أن يُستبدلوا في واجبهم ولا تعود لهم مكانة، أو أن يقول الله إنه لم يعد يحبهم أو لا يريدهم بعد الآن، فقد انتهى الأمر بالنسبة إليهم. هذا هو الاستنتاج الذي يتوصلون إليه. فيعتقد المرء منهم: "لا جدوى من الإيمان بالله، فالله لا يريدني، وعاقبتي مُحددة بالفعل، فما الفائدة من الحياة بعد الآن؟" وعندما يسمع آخرون مثل هذه الأفكار، يظنونها معقولة ومحترمة؛ لكن أي نوع من التفكير هذا في الواقع؟ إنه تمرد على الله، إنه نبذ أنفسهم لليأس. لماذا ينبذون أنفسهم لليأس؟ لأنهم لا يفهمون مقاصد الله، ولا يمكنهم أن يروا بوضوح كيف يخلّص الله الناس، وليس لديهم إيمان حقيقي بالله. هل يعلم الله عندما ينبذ الناس أنفسهم لليأس؟ (نعم). الله يعلم؛ فكيف يعامل هؤلاء الناس؟ يشكّل الناس نوعًا من المفاهيم ويقولون: "لقد دفع الله مثل هذا الثمن المضني من أجل الإنسان، وقد قام بالكثير من العمل في كل شخص، وبذل الكثير من الجهد؛ فليس من السهل على الله أن يختار شخصًا ويخلِّصه. سيتألم الله كثيرًا إذا نبذ المرء نفسه لليأس، وسيرجو كل يوم أن يتمكن من النهوض من جديد". هذا هو المعنى على مستوى سطحي، لكن في الحقيقة، هو أيضًا مفهوم لدى الإنسان. يتخذ الله موقفًا معينًا تجاه مثل هؤلاء الناس؛ إذا نبذت نفسك لليأس ولم تحاول المضي قدمًا، فسوف يسمح لك بأن تختار لنفسك؛ لن يجبرك على فعل أي شيء ضد إرادتك. إذا قلت: "ما زلت أرغب في أداء واجب الكائن المخلوق، وأن أفعل كل ما بوسعي للممارسة كما يطلبه الله، وأن أرضي مقاصد الله. سوف أستخدم كل هباتي ومواهبي، وإذا لم أكن قادرًا على فعل أي شيء، فسوف أتعلم الخضوع والطاعة؛ لن أنبذ واجبي"، فسيقول الله: "إذا كنت ترغب في العيش بهذه الطريقة، فاستمر في اتباع الله، لكن يجب أن تفعل ما يطلبه؛ فالمعايير التي يطلبها الله ومبادئه لا تتغير". ماذا تعني هذه الكلمات؟ إنها تعني أن الناس وحدهم هم من يمكنهم نبذ أنفسهم؛ فالله لن ينبذ أحدًا أبدًا. بالنسبة إلى أي شخص قادر في نهاية المطاف على نيل الخلاص والنظر إلى الله، ويقيم علاقة طبيعية مع الله، ويستطيع أن يأتي أمام الله، فهذا ليس شيئًا يمكن تحقيقه بعد الفشل أو التهذيب لمرة واحدة، أو بعد دينونة وتوبيخ لمرة واحدة. لقد مرَّ بطرس بالتنقية مئات المرات قبل أن يُكمَّل. من بين أولئك الذين يبقون بعد العمل حتى النهاية، لن يكون بينهم أحد اختبر التجارب والتنقية لثماني مرات أو عشر فحسب قبل أن يصل إلى النهاية. بغض النظر عن عدد المرات التي مرَّ فيها المرء بالامتحان والتنقية، أليست هذه هي محبة الله؟ (بلى، إنها كذلك). عندما تستطيع أن ترى محبة الله، يمكنك عندئذٍ أن تفهم موقف الله تجاه الإنسان.
عندما يقرأ بعض الناس كلام الله ويرون أن الله يدين الناس في كلامه، فإنهم يكوِّنون مفاهيم وتكون لديهم مشاعر متضاربة. على سبيل المثال، يقول كلام الله إنك لا تقبل الحق، لذا فإن الله لا يحبك أو يقبلك؛ وإنك فاعل شر وضد للمسيح، وإنه ينزعج لمجرد النظر إليك، وإنه لا يريدك. يقرأ الناس هذه الكلمات ويفكرون: "هذه الكلمات موجَّهة إليَّ. لقد قرر الله أنه لا يريدني، وبما أن الله قد نبذني، فأنا أيضًا لن أعود أؤمن بالله". ثمة أولئك الذين غالبًا ما يكوِّنون مفاهيم وسوء فهم عند قراءة كلام الله؛ لأن الله يكشف حالات الناس الفاسدة ويقول بعض الأشياء التي تدين الناس. يصبحون سلبيين وضعفاء معتقِدين أن كلام الله موجه إليهم، وأن الله يتخلى عنهم ولن يخلِّصهم. يصبحون سلبيين لدرجة البكاء ولا يعودون راغبين في اتباع الله. هذا في الواقع سوء فهم لله. عندما لا تفهم معنى كلام الله، يجب ألا تحاول تحديد الله. أنت لا تعرف نوع الشخص الذي ينبذه الله، أو تحت أي ظروف يتخلى عن الناس، أو تحت أي ظروف ينحِّي الناس؛ توجد مبادئ وسياقات لكل هذا. إذا لم يكن لديك فهم كامل لهذه الأمور التفصيلية، فستكون عرضة للحساسية المفرطة وسوف تضع حدودًا لنفسك بناءً على كلمة واحدة من الله. أليس هذا إشكاليًا؟ عندما يدين الله الناس، ما الجانب الرئيس فيهم الذي يدينه؟ إن ما يدينه الله ويفضحه هو شخصيات الناس الفاسدة وجواهرهم الفاسدة، هو يدين شخصياتهم الشيطانية وطبائعهم الشيطانية، ويدين مختلف مظاهر وسلوكيات تمردهم ومعارضتهم لله، ويدينهم لعدم قدرتهم على الخضوع لله، ولمعارضتهم لله دائمًا، ولأن لديهم دائمًا دوافعهم وأهدافهم الخاصة؛ لكن مثل هذه الإدانة لا تعني أن الله قد نبذ ذوي الشخصيات الشيطانية. إذا لم يكن هذا واضحًا لك، فأنت تفتقر إلى القدرة على الاستيعاب، وهو ما يجعلك شبيهًا إلى حد ما بالأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية، إذ ترتاب دائمًا في كل شيء وتسيء فهم الله. مثل هؤلاء الناس يفتقرون إلى الإيمان الحقيقي، فكيف يمكنهم أن يتبعوا الله حتى النهاية؟ عندما تسمع عبارة إدانة واحدة من الله، تظن أنَّ الله قد نبذ الناس إذ أدانهم، وأنهم لن يعودوا ممَن يُخلَّصون، وبسبب هذا تصبح سلبيًا وتنبذ نفسك لليأس. هذا سوء فهم لله. في الواقع، الله لم ينبذ الناس. لقد أساءوا فهم الله ونبذوا هم أنفسهم. لا يوجد شيء أكثر خطورة من أن يتخلى الناس عن أنفسهم، كما ورد في نصوص العهد القديم: "أَمَّا ٱلْأَغْبِيَاءُ فَيَمُوتُونَ مِنْ نَقْصِ ٱلْفَهْمِ" (أمثال 10: 21). لا يوجد سلوك أكثر غباءً من أن ينبذ الناس أنفسهم لليأس. تقرأ أحيانًا كلام الله الذي يبدو أنه يحدد الناس؛ في الواقع، إنه لا يحدد أحدًا، بل هو تعبير عن مقاصد الله وآرائه. إنه كلام حق ومبدأ، وهو لا يحدد أحدًا. إن الكلمات التي ينطق بها الله في أوقات الغضب أو الغيظ هي أيضًا تمثل شخصية الله؛ هذه الكلمات هي الحق، وعلاوةً على ذلك، تنتمي إلى المبدأ. يجب أن يفهم الناس هذا. غرض الله من قول هذا هو السماح للناس بفهم الحق وفهم المبادئ؛ ليس غرضه على الإطلاق أن يضع حدودًا لأحد. هذا لا علاقة له بغاية الناس النهائية ومكافأتهم، فضلًا عن أن يكون العقوبة النهائية للناس. هذه محض كلمات تُقال لدينونة الناس وتهذيبهم، وهي نتيجة غضب الله على الناس الذين لا يرقون إلى مستوى توقعاته، وهي تُقال من أجل إيقاظ الناس وتذكيرهم، وهي كلمات من قلب الله. ورغم ذلك، فإن بعض الناس ينهارون ويتركون الله بسبب عبارة دينونة واحدة من الله. مثل هؤلاء الناس لا يعرفون ما هو صالح لهم، إنهم لا يتأثرون بالعقل، ولا يقبلون الحق على الإطلاق. بعض الناس يشعرون بالضعف لفترة من الوقت ثم يأتون أمام الله مرة أخرى، مفكِّرين: "هذا ليس صحيحًا، يجب أن أستمر في اتباع الله وأفعل ما يتطلبه. إذا لم أتبع الله أو أؤدي واجبي جيدًا، فستكون حياتي بلا قيمة. لكي أعيش حياةً ذات معنى، لا بد أن أتبع الله". إذًا، كيف يتبعون الله؟ يجب أن يختبروا عمل الله. إن مجرد قول المرء إنه يؤمن بالله من دون اختبار عمل الله ليس اتباعًا لله. عدم أداء الواجب بإخلاص في السابق وعدم الرغبة في قبول القليل من التهذيب – هل هذا هو الموقف الذي يجب أن يتخذه المرء عند قبول عمل الله؟ عدم قبول المرء للتهذيب والشكوى باستمرار عندما يعاني قليلاً – ما نوع هذه الشخصية؟ يجب أن يتأمل المرء في ذاته ويرى ما يتطلبه الله، ويجب أن يفعل ما يتطلبه الله. إذا قال الله إنك لست صالحًا بما فيه الكفاية، فأنت لست صالحًا بما فيه الكفاية، ولا ينبغي أن تستخدم مفاهيمك وتصوراتك لوضع حدود للأشياء أو لمعارضة الله، بل يجب أن تخضع وتعترف بأنك لست صالحًا بما فيه الكفاية. ألا يكون لديك عندئذٍ طريق للممارسة؟ هل يمكن لشخص ما أن يترك الله عندما يكون قادرًا على ممارسة الحق والخضوع لله؟ كلا، لا يمكنه ذلك. ثمة أوقات تظن فيها أن الله قد تخلى عنك؛ لكن الله في الحقيقة لم يتخلَّ عنك، بل يتجاهلك مؤقتًا فحسب حتى تتمكن من التأمل في ذاتك. ربما يجدك الله بغيضًا ولا يريد أن يلتفت إليك، لكنه لم يتخلَّ عنك حقًا. يبذل البعض جهدًا في أداء واجبهم في بيت الله، ولكن بسبب جوهرهم ومختلف الأشياء التي تظهر فيهم، يرى الله أنهم لا يحبون الحق ولا يقبلون الحق على الإطلاق، ولذلك فإنَّ الله يتخلى عنهم في الواقع؛ فهم لم يُختاروا حقًا، بل أدوا خدمة لفترة من الوقت فحسب. في أثناء ذلك، يوجد آخرون يبذل الله قصارى جهده لتأديبهم، وتأنيبهم، ودينونتهم، بل حتى إدانتهم ولعنهم، مستخدمًا طرقًا مختلفة في معاملتهم تتعارض مع مفاهيم الإنسان. بعض الناس لا يفهمون مقصد الله، ويظنون أن الله يضايقهم ويؤذيهم. هم يظنون أنه لا كرامة في العيش أمام الله، وهم لا يعودون يريدون إيذاء الله، ويغادرون الكنيسة. إنهم حتى يظنون أن ثمة عقل وراء تصرفهم على هذا النحو، وبهذه الطريقة يديرون ظهورهم لله؛ لكن الله في الواقع لم يتخلَّ عنهم. مثل هؤلاء الناس ليس لديهم أدنى فكرة عن مقصد الله. هم مفرطون في الحساسية إلى حد ما، ويتمادون إلى حد التخلي عن خلاص الله. هل لديهم ضمير حقًا؟ ثمة أوقات يحيد الله فيها الناس، وأوقات أخرى يتجاهلهم لبعض الوقت حتى يتأملوا في ذواتهم، لكن الله لم يتخلَّ عنهم؛ هو يمنحهم الفرصة للتوبة. فالله لا يتخلى حقًا إلا عن الأشرار الذين يرتكبون الكثير من الأعمال الشريرة، وعديمي الإيمان، وأضداد المسيح. يقول بعض الناس: "أشعر بأنني ليس لدي عمل الروح القدس، وقد مضى وقت طويل وأنا من دون استنارة الروح القدس. هل تخلى الله عني؟" هذا اعتقاد خاطئ. توجد مشكلة في الشخصية هنا أيضًا: إن الناس عاطفيون بشكل مفرط، ودائمًا ما يتبعون تبريرهم الخاص، ودائمًا ما يكونون عنيدين، ومُجرَّدين من العقلانية، أليست هذه مشكلة في الشخصية؟ تقول إن الله قد تخلى عنك، وإنه لن يخلِّصك، فهل حدد عاقبتك؟ لقد أخبرك الله بكلمات قليلة غاضبة فحسب. كيف أمكنك أن تقول إنه تخلى عنك، وإنه لم يعد يريدك؟ ثمة أوقات لا يمكنك أن تشعر فيها بعمل الروح القدس، لكن الله لم يحرمك من الحق في قراءة كلامه، ولم يحدد عاقبتك، ولم يقطع طريقك إلى الخلاص؛ فما الذي يزعجك للغاية؟ أنت في حالة سيئة، وثمة مشكلة في دوافعك، وثمة مشاكل في فكرك ووجهة نظرك، وحالتك الذهنية مشوَّهة؛ رغم ذلك لا تحاول إصلاح هذه الأمور عبر طلب الحق، وبدلًا من ذلك تسيء فهم الله وتشتكي منه باستمرار، وتلقي بالمسؤولية على الله، بل إنك حتى تقول: "الله لا يريدني، لذلك لم أعد أؤمن به". ألا تكون بهذا غير عقلاني؟ أليست هذه عدم معقولية منك؟ هذا النوع من الأشخاص عاطفي بشكل مفرط، وليس لديه أي إدراك سليم على الإطلاق، ولا يتأثر بكل أشكال العقل. هؤلاء هم الأقل قابلية لقبول الحق وسيجدون صعوبة بالغة في نيل الخلاص.
تذكروا هذه الكلمات: لقد كُمِّلَ بطرس من خلال تنقيته لمئات المرات. في مفاهيمكم وتصوراتكم، التنقية لمئات المرات هي أن تعيشوا حياة مذهلة مليئة بالمشاق العظيمة من أجل اتباع الله، وأن تُصلَبوا في النهاية رأسًا على عقب. ليس هذا هو الحال؛ هذا مجرد مفهوم بشري. لماذا أقول إن هذا مفهوم بشري؟ لأن الناس لا يفهمون ما هي تجارب الله وأن كل تجربة قد رتبتها وصنعتها يد الله؛ الناس لا يفهمون "مئات المرات" هذه، أو السبب في أنَّ الله نقَّى بطرس مئات المرات، أو كيف تحققت "مئات المرات" هذه، أو ما كان السبب الجذري لهذا؛ الناس لا يعرفون هذه الأشياء، بل يعتمدون دائمًا على مفاهيمهم وتصوراتهم لفهم الأشياء، ونتيجة لذلك يسيئون فهم الله. الناس غير قادرين على فهم كلمات معينة من الله لم يختبروها. في الحياة الفعلية، إذا كان ما يفعله الله مع كل شخص هو أن يباركه ويرشده ويتحدث بهدوء معه، فستكون التجارب – إلى الأبد – مجرد كلمات فارغة بالنسبة إلى الناس، ولن تعد كونها كلمة أو تعريفًا أو مفهومًا. ورغم ذلك، فإن الله غالبًا ما يؤدي هذا العمل عليك: تارةً يجعلك تمرض، وتارةً يجعلك تواجه شيئًا مزعجًا وتصبح محبطًا وضعيفًا، وتارةً يجعلك تواجه موقفًا صعبًا تجد مشقة في التعامل معه ولا تعرف ما الصواب لفعله؛ ما هذه الأشياء بالنسبة إليك؟ فيما يتعلق بكل هذه الأشياء غير السارة، وكل هذه المعاناة أو الصعوبات أو المشاق، وحتى غوايات الشيطان، إذا استطعت أن تعتبرها دائمًا تجارب أعطاك الله إياها، وكل واحدة منها تجربة من بين المئات، ويمكنك قبولها وطلب الحق فيها، فستمر حالتك بتحول وستتحسن علاقتك بالله. لكن إذا كنت ترفض التجارب عندما تواجهك وتحاول باستمرار أن تختبئ منها، وتقاومها، وتعارضها، فإن "مئات التجارب" هذه ستظل إلى الأبد مجرد كلمات فارغة بالنسبة لك ولن تتممها أبدًا. على سبيل المثال، ثمة شخص ما يضمر موقفًا سيئًا تجاهك، ولمَّا كنت لا تعرف سبب ذلك، فإنك تشعر بالتعاسة. إذا كنت تعيش في حالة من التهور وتعيش في إطار جسدك، فلديك عذر لأن تكون غير لطيف معه أيضًا؛ السن بالسن والعين بالعين. لكن إن كنت تعيش أمام الله وترغب في أن تقبل أن يكمِّلك الله ويخلِّصك، فيجب أن تعتبر كل الذي تواجهه تجربة من الله وتقبلها؛ في الحقيقة، هذه إحدى الطرق المختلفة التي يمتحنك الله بها. من خلال عقد الشركة بهذه الطريقة، هل تشعرون الآن بمزيد من التحرر والارتياح في قلوبكم؟ إذا استطعتم أن تمارسوا وفقًا لهذه الكلمات، وأن تقارنوا سلوككم وآراءكم بهذه الكلمات، فإن هذا سيساعدكم كثيرًا فيما يتعلق بالخضوع لترتيبات الله وتدابيره في حياتكم اليومية.
ما الجوانب الرئيسية التي تضمنتها مناقشة اليوم لمفاهيم الناس المتعلقة بالإيمان بالله؟ أحدها هو جانب السلوك الخارجي للناس، إذ يتصرفون على نحو زائف مثل الفريسيين، ويتصرفون بشكل مهذب وراقٍ جدًا؛ جانب آخر هو المأكل والملبس والمسكن والسفر؛ وجانب آخر هو فهم الناس للإيمان بالله، إذ يعتقدون أنهم بإيمانهم بالله لا بد أن يُبارَكوا ويُعطَوا مزايا. ماذا كان اختبار أيوب لهذا الجانب؟ عندما حلَّت التجارب على أيوب، تمكَّن من التأكد من أنها جاءت من الله، وأنه لم يفعل أي شيء خاطئ، وأنها لم تكن عقوبة من الله، بل كانت امتحانًا من الله له، وكان الشيطان هو الذي يغويه؛ لقد فهم الأمر على هذا النحو. وكيف فهم أصدقاء أيوب الأمر؟ لقد ظنوا أن هذا البلاء لا بد أنَّه حلَّ بأيوب لأنه فعل شيئًا خاطئًا وأساء إلى الله. إن تفكيرهم بهذه الطريقة يُظهر أنهم كانوا يضمرون مفاهيم عن الإيمان بالله. لماذا كان فهم أيوب مختلفًا عن الآخرين؟ كان ذلك لأن أيوب رأى بوضوح ما كان يحدث، ولذلك لم تكن لديه أي مفاهيم عن الأمر. بينما أدَّى الله عمله على أيوب، اكتسب أيوب خبرة وعرف عمل الله، ولم تعد هذه المفاهيم والأفكار البشرية موجودة لدى أيوب. ولهذا، عندما وقعت يد الله على أيوب، هل أساء الفهم؟ (كلا). لم يسئ الفهم ولذلك لم يتذمَّر؛ لم يسئ الفهم ولذلك لم يتمرد؛ لم يسئ الفهم، ولذلك كان قادرًا على الخضوع حقًا. أليس هذا صحيحًا؟ (بلى). لماذا هو صحيح؟ إذا قال الناس: "آمين" لكلام الله في قلوبهم، وأخذوا كلام الله على أنه واقع الأشياء الإيجابية، وأنه ما هو صواب، وأنه المعيار، وأنه الأسمى، وأنه المبادئ التي يجب أن يطبقوها، فسيخضعون ولن يسيئوا الفهم. دائمًا ما يوجد تعبير عندما يسيء الناس فهم الكلمات التي يقولها الله أو الأعمال التي يعملها الله؛ ما هذا التعبير؟ (هم غير راغبين في قبولها). وما الذي يكمن وراء عدم الرغبة هذه في قبول كلام الله وأعماله؟ أنَّ لديهم أفكارهم الخاصة، وهذه الأفكار تتناقض مع كلام الله وتتعارض معه، ومن ثم يكوِّن الناس سوء فهم ومفاهيم عن الله، معتقدين أن الأشياء التي يقولها الله ليست صحيحة بالضرورة. في بعض الأحيان، حتى لو بدا أن الناس يقبلون كلام الله، فإن ذلك يظل مجرد تظاهر وليس قبولاً حقيقيًا. يجب على المرء، من خلال طلب الحق، أن يفكر كليًا وفقًا لكلام الله ومتطلباته، وأن يوافق على كلام الله في قلبه، وحينئذٍ فقط يمكن للمرء أن يكون متوافقًا مع الله. إذا كنت لا تقبل هذه الأشياء في قلبك، وتسيء فهمها بل تعارضها وتقاومها، فهذا يدل على وجود شيء ما بداخلك. إذا كان بإمكانك تشريح هذا الشيء الذي بداخلك وطلب الحق، فحينها يمكن علاج مفاهيمك؛ أما إذا كان لديك فهم محرَّف، أو إذا لم يكن لديك فهم روحي، أو لم تكن لديك قدرة على الاستيعاب، فأنت ببساطة غير قادر على مقارنة مفاهيمك بكلام الله، وغير قادر على معرفتها وتشريحها، ولا تكون واعيًا عندما تنشأ المفاهيم بداخلك، حينئذٍ لن تكون مفاهيمك قابلة للعلاج. يعرف بعض الناس جيدًا أنهم يحملون في قلوبهم مفاهيم عن الله، ورغم ذلك لا يزالون يقولون إنهم ليس لديهم أيٌ منها، خوفًا من أنهم إذا تحدثوا بصراحة فإنهم سيخسرون ماء وجوههم ويُنظر إليهم بازدراء. إذا سأل شخص ما الواحد منهم: "إن لم تكن قد أسأت فهم الله، فكيف لا يمكنك الخضوع له؟" فسيجيب: "لا أعرف كيف أمارس". أي نوع من المظاهر هذا؟ إذا لم يكن لديك فهم روحي، وإذا لم تكن قادرًا على التمييز، ولا تعرف كيف تتأمل في ذاتك عندما تكون لديك مشكلة، فلن تكون قادرًا على علاج مفاهيمك أو سوء فهمك عن الله. عندما تحدث أشياء لا علاقة لها بمفاهيمك، تشعر بالهدوء الشديد، ولا يمكن رؤية أن لديك أي مشكلة. لكن في اللحظة التي يحدث فيها شيء ما يمس مفاهيمك، تنشأ في داخلك مشاعر التعارض مع الله. كيف يظهر هذا التعارض؟ قد تشعر أحيانًا بالامتعاض، ومع مرور الوقت وعدم علاج هذا الشعور، يصبح سوء فهمك لله أكثر رسوخًا وتتضخم شخصيتك الفاسدة، وتبدأ في التنفيس عن مفاهيمك ودينونة الله. في اللحظة التي تدين فيها الله، لا تعود حينها مشكلة في التفكير أو السلوك، بل كشفًا عن شخصية شيطانية. إذا أظهر شخص ما القليل من التعارض أو عدم الخضوع في سلوكه بسبب جهل محض، فإن الله لا يدين هذا؛ أما إذا تعارض شخص ما مع الله مباشرةً بسبب شخصيته وتعارض معه عن قصد، فإن هذا سيسبب له المتاعب، وبهذا فهو يتحدى الله. عندما يتحدى المرءُ اللهَ عن قصد، فهذه إساءة لشخصية الله. لذا، عندما يكون لدى الناس مفاهيم، يجب أن يعالجوها؛ لا يمكنهم علاج ما يوجد بينهم وبين الله من سوء فهم إلا بعد أن يكونوا قد عالجوا مفاهيمهم؛ ولا يمكنهم الخضوع لله حقًا إلا بعد علاج سوء الفهم بينهم وبين الله. يقول بعض الناس: "ليس لديّ أي مفاهيم، وقد عولج سوء الفهم بيني وبين الله. لم أعد أفكر في أي شيء". هل هذا كافٍ؟ ليس الغرض من علاج المفاهيم هو علاج المفاهيم فحسب، بل هو الممارسة وفقًا لمتطلبات الله والحق، وتحقيق الخضوع لله وإرضاء الله. يقول بعض الناس: "ما دام ليس لديَّ سوء فهم عن الله، فهذا يكفي، وسيكون كل شيء على ما يرام، وسأكون في أمان". هذا ليس تطبيقًا حقيقيًا للحق، ولا خضوعًا حقيقيًا، فالمشكلة لم تُعالج بعد. إذا كانت المشكلة قد عولجت حقًا، فلن يقتصر الأمر على عدم وجود سوء فهم لدى الناس عن الله فحسب، بل سيعرفون أيضًا ما يطلبه الله وما هي مقاصده في الأشياء التي تحدث لهم. لن يكونوا قادرين فحسب على تشريح مفاهيمهم الخاصة، بل سيكونون قادرين أيضًا على مساعدة ذوي المفاهيم على تعلم كيفية طلب الحق، وتعلم القدرة على ممارسة الحق وتلبية متطلبات الله. ألن يكونوا عندئذٍ متوافقين مع مقاصد الله؟ إن الهدف النهائي لعلاج المفاهيم هو فهم مقاصد الله والدخول إلى واقع الحق؛ هذا أمر أساسي. أنت تقول إنك لم تكوِّن أي سوء فهم عن الله، فهل تفهم الحق؟ إذا كنت لا تفهم الحق، فحتى لو لم يكن لديك أي مفاهيم أو سوء فهم عن الله، فإنك ما تزال لست شخصًا خاضعًا لله. إن عدم وجود سوء فهم لا يعني أنك تفهم الله، ولا يعني بالطبع أنك قادر على الخضوع له. لا يكون لدى الناس أي مفاهيم أو سوء فهم عن الله عندما يكون كل شيء على ما يرام، لكن هذا لا يعني أنه ليس لديهم أي مفاهيم أو سوء فهم عن الله على الإطلاق. عندما يحدث لهم شيء ما يمس مصالحهم الشخصية، فإن مفاهيمهم تنشأ تلقائيًا، وسيشكِّلون سوء فهم عن الله، بل إنهم سيعبِّرون عن شكواهم. هل يمكن للناس أن يخضعوا لله عندما يعتبرون مصالحهم الشخصية في مثل هذه الدرجة من الأهمية؟ لماذا عندما يحدث شيء ما يؤثر على مصالح الناس الشخصية، تنشأ مفاهيمهم وسوء فهمهم في أعقاب ذلك فيتمردون على الله ويتحدونه؟ هذا هو الحال مع الناس الذين لديهم طبيعة شيطانية وشخصية شيطانية. عندما يحدث شيء ما يؤثر على مصالحهم الشخصية، لا يعودون قادرين على الخضوع لله، ولا يستطيعون الخضوع لله عندما يحدث شيء يتعارض مع مفاهيمهم وتصوراتهم. إنَّ مفاهيم الناس وسوء فهمهم عن الله تنشأ بحسب وضعهم. إذا لم يكونوا قادرين على طلب الحق وقبوله، فلن تُعالج مفاهيمهم أبدًا ولن تعود علاقتهم مع الله طبيعية أبدًا. أولئك الذين لديهم مفاهيم لكن لا يطلبون الحق لعلاجها لن يخلِّصهم الله مهما كان عدد سنوات إيمانهم بالله.
إن خلاص الله للإنسان ليس محض كلام فارغ. يعبر الله عن كل هذه الحقائق من أجل تناول الأشياء المختلفة التي تتعارض مع الحق لدى البشرية الفاسدة: مفاهيمهم، وتصوراتهم، ومعارفهم، وفلسفاتهم، وثقافتهم التقليدية، وما إلى ذلك. من خلال تشريح هذه الأشياء، فهو يسمح للإنسان بفهم ما يشكِّل الأشياء الإيجابية، وما يشكِّل الأشياء السلبية، وأي الأشياء تأتي من الله، وأي الأشياء تأتي من الشيطان، وما هو الحق، وما هي فلسفات الشيطان ومنطقه. عندما يكون الناس قادرين على رؤية هذه الأشياء على حقيقتها، سيختارون بطبيعة الحال أن يسعوا إلى الطريق الصحيح للحياة، وسيكونون قادرين على ممارسة الحق، وأن يفعلوا ما يطلبه الله، ويميِّزوا الأشياء السلبية. هذا هو ما يطلبه الله من الإنسان، وهو أيضًا المعيار الذي يكمِّل به الناس ويخلِّصهم. يقول بعض الناس: "يشرِّح الله مفاهيم الإنسان، لكن ليس لديّ مفاهيم. الأشخاص الذين لديهم مفاهيم عادةً ما يكونون ثعالب عجوزة ماكرة، أو علماء لاهوت وفريسيين. أنا لست كذلك". ما المشكلة في أن يكون المرء قادرًا على قول شيء كهذا؟ هم لا يعرفون أنفسهم. مهما كانت طريقة عقد الشركة عن الحق، فإنهم لا يطبقونها على أنفسهم، معتقدين أنهم ليسوا كذلك. هذا جهل، وليس لديهم فهم روحي. هل يمكنكم التفكير بهذه الطريقة؟ لا يفكر معظم الناس اليوم بهذه الطريقة. عندما يأكل المرء ويشرب الكثير من كلام الله ويستطيع أن يفهم بعض الحقائق، يستطيع عندئذٍ أن يرى بوضوح أن الجميع يمتلكون بعضًا من المفاهيم والتصورات وأن الجميع يمتلكون شخصيات فاسدة. لا يوجد شيء مخجل في تشريح هذه الأشياء؛ علاوة على ذلك، هم يعتقدون أن هذا سيساعد الآخرين على تنمية قدرتهم على التمييز، وهم أنفسهم سينمون وسيتمكنون من فهم الحق بسرعة أكبر. لهذا السبب هم جميعًا قادرون على تشريح أنفسهم علانيةً. ما الهدف من تشريح المفاهيم؟ إن الهدف هو تنحية هذه المفاهيم جانبًا، وتناول سوء الفهم بين الإنسان والله، ومن ثم تمكين الناس من التركيز على ما يطلبه الله من الإنسان، ومعرفة كيفية الدخول إلى طريق الخلاص، ومعرفة ما يجب فعله لممارسة الحق. من خلال الممارسة بهذه الطريقة كثيرًا، يتحقق التأثير المنشود في النهاية: أحد الجوانب هو أن الناس سيتوصلون إلى فهم مقاصد الله ويصبحوا قادرين على الخضوع لله، بينما الجانب الآخر هو أن يتمتعوا بالحصانة لرفض ومقاومة العديد من الأشياء السلبية، مثل المفاهيم والتصورات الشريرة والأمور التي تنشأ عن المعرفة. عندما تُواجه مفكرًا دينيًا، أو لاهوتيًا، أو قسًا دينيًا، أو شيخًا، يمكنك أن ترى حقيقتهم من خلال الحديث، وأنت قادر على استخدام الحق لدحض مفاهيمهم الغفيرة وتصوراتهم وبدعهم ومغالطاتهم. هذا يدل على أنك قادر على تحديد الأشياء السلبية، وأنك قد فهمت بعض الحقائق، وأنك تمتلك قدرًا من القامة، وبالتالي لا تخاف عندما تواجه هؤلاء القادة والشخصيات الدينية. إن المعرفة والتعلم والفلسفات التي يتحدثون عنها – حتى كل أيديولوجياتهم ونظرياتهم – جميعها واهية، لأنك أدركت حقيقة الكلمات، والتعاليم، والمفاهيم، والتصورات الدينية، ولم تعد هذه الأشياء قادرة على تضليلك. لكنكم لم تصلوا إلى هذه النقطة بعد. عندما تواجهون هؤلاء المحتالين الدينيين والفريسيين، أو أي شخص ذو مكانة متواضعة، فإنكم تشعرون بالخوف؛ أنتم تعلمون أن ما يقولونه خطأ، وأنه يتألف من مفاهيم وتصورات، وأنه وليد المعرفة، لكنكم لا تعرفوا كيف تنقضونه، ولا تعرفون من أين تبدأون في تشريحه، أو بأي كلام تكشفون هؤلاء الناس. ألا يدل هذا على أنكم لم تفهموا الحق بعد؟ (بلى). لذا، يجب أن تسلّحوا أنفسكم بالحق، وبمجرد أن تفهموا الحق، يمكنكم عندئذٍ تشريح أنفسكم وستعرفون كيف يمكن أن يكون لديكم تمييز للناس. عندما تفهمون الحق، ستتمكنون من رؤية الآخرين بوضوح، ولكن إذا لم تفهموا الحق، فلن تتمكنوا أبدًا من رؤيتهم بوضوح. لكي تروا حقيقة الناس والأشياء، يجب أن تفهموا الحق؛ من دون الحق كأساس لكم، وكحياة لكم، لن تتمكنوا من اختراق أي شيء بعمق.
عندما يكون الناس قد عالجوا مختلف المفاهيم والتصورات، يكون لديهم معرفة بكلام الله واختبار له، وفي الوقت نفسه يكونون قد دخلوا أيضًا إلى واقع كلام الله. ففي أثناء عملية الدخول إلى واقع كلام الله، تُعالج المفاهيم والتصورات المختلفة التي تنشأ داخل الناس واحدة تلو الأخرى، ويحدث تغيير في معرفة الناس بعمل الله، وجوهر الله، والمواقف المختلفة التي يتخذها الله تجاه الناس. كيف يحدث هذا التغيير؟ يحدث عندما ينحِّي الناس مفاهيمهم المختلفة والتصورات البشرية، ومختلف الأفكار ووجهات النظر التي تأتي من المعرفة، أو الفلسفة، أو الثقافة التقليدية، أو العالم، ويقبلون بدلًا من ذلك وجهات النظر المختلفة التي تأتي من الله والمرتبطة بالحق. عندما يقبل الناس كلام الله بوصفه حياتهم، فإنهم يدخلون أيضًا إلى واقع كلام الله، ويكونون قادرين على التمعن في المسائل والتفكير فيها باستخدام الحق، وعلاج المشكلات باستخدام الحق. وحالما يعالج الناس مختلف مفاهيمهم وأفهامهم الخاطئة عن الله، يمكنهم عندئذٍ تحسين علاقتهم بالله على الفور، وفي الوقت نفسه تمهيد طريقهم نحو الدخول في الحياة. عندما يحقق الناس مثل هذه التغييرات، ماذا تصبح علاقتهم بالله؟ تصبح العلاقة بين كائن مخلوق وخالق. في العلاقات على هذا المستوى، لا يوجد تنافس، ولا امتحان، وقلَّما يحدث تمرد؛ يكون الناس أكثر خضوعًا تجاه الله، وأكثر تفهمًا، وعبادةً، وإخلاصًا، وصدقًا، ويخشون الله حقًا. هذا هو التغيير الذي يطرأ على حياة الناس عندما يعالجون مفاهيمهم. إذا كنت قادرًا على تحقيق هذا النوع من التغيير، فهل تكون مستعدًا حينئذٍ لعلاج مفاهيمك؟ (نعم). لكن علاج مفاهيم الناس عملية مؤلمة جدًا. يجب على الناس أن ينكروا ذاتهم، وينحُّوا مفاهيمهم، ويُنحوا الأشياء التي يعتقدون أنها صائبة، ويُنحُّوا الأشياء التي يسعون إليها باستمرار، ويُنحُّوا الأشياء التي كانوا يعتقدون أنها صحيحة وقد سعوا إليها وتاقوا إليها طوال حياتهم. هذا يعني أن الناس يجب أن يتمردوا على أنفسهم، ويجب أن يُنحُّوا المعرفة والفلسفات التي تعلموها من عالم الشيطان، وحتى طريقة وجودهم، وأن يستعيضوا عنها بطريقة أخرى للحياة، أساسها وجذرها هو الحق. وهكذا، يجب على الناس أن يتحملوا معاناة كبيرة. قد لا تكون هذه المعاناة مرضًا جسديًا أو مشقة وصعوبات الحياة اليومية، بل قد تأتي من تغيير في جميع أنواع الآراء الموجودة في قلبك عن الأشياء المختلفة وعن البشرية، أو ربما تأتي حتى من تغيير في مختلف جوانب معرفتك بالله، وهو ما يقلب معرفتك ونظرتك للعالم، وللحياة البشرية، وللبشرية، وحتى لله، رأسًا على عقب.
لقد عقدنا شركة للتو عن مفاهيم الناس المتعلقة بالإيمان بالله وأعطينا عدة أمثلة حتى يكون لديكم مفهوم أساسي لهذا الجانب من الحق. يمكنكم بعد ذلك أن تتدبروا فيه مرة أخرى وتعقدوا شركة عنه معًا، وتستخلصوا الاستدلالات، وتتأملوا المفاهيم المختلفة المتعلقة بالإيمان بالله، وتفهموها، وتشرِّحوها تدريجيًا، ثم تعالجوها خطوة بخطوة. باختصار، لدى الناس العديد من التصورات والمفاهيم حول الإيمان بالله. على سبيل المثال، سواء فيما يتعلق بحياة الناس، أو زواجهم، أو عائلتهم، أو عملهم، في اللحظة التي تظهر فيها صعوبة ما، يكوّن الناس مفاهيم عن الله ثم يتذمرون منه ويدينونه، ويفكرون دائمًا في قلوبهم: "لماذا لا يحميني الله أو يباركني؟". هذا يشبه تمامًا ما يقوله غير المؤمنين دائمًا: "السماء ظالمة"، و"السماء عمياء"؛ لكن هذه الأمور لا تحدث بالصدفة. عندما تكون الحياة مريحة وسعيدة، لا يقول الناس أبدًا كلمة شكر واحدة لله، بل قد ينكرون الله ويشككون في وجوده. لكن عندما تأتي الكارثة، يجعلون الله مسؤولاً عنها، ويبدأون في إدانة الله والتجديف عليه. وبعض الناس يظنون أنهم لم يعودوا بحاجة إلى تعلم أي شيء أو العمل بمجرد إيمانهم بالله، وأن الله سيهيئ لهم كل شيء عندما يحين الوقت، وأنهم إذا واجهوا أي صعوبة فيمكنهم أن يصلّوا لله ويأتمنوه على الأمر، وهو سيحله لهم. يظنون أنهم إذا مرضوا فسيشفيهم الله، وأنهم إذا حلت كارثة، فسيحميهم الله، وحين يأتي يوم الله، فسيتبدل شكلهم جميعًا، وإذا قام الله بعجائب ومعجزات فسيكون كل شيء على ما يرام – هذه تصورات ومفاهيم لدى الناس. بخصوص المعرفة المهنية المتعلقة بالواجبات التي يجب أن يتعلمها الناس، فيجب عليهم أن يتعلموها بحسب ما تقتضيه الحاجة إلى واجبهم، وهذا ما يُسمّى بالعملية وتفرغ المرء لمهمته المناسبة، ولا ينبغي للمرء أن يحلم فحسب ويعتمد على خياله. ما يتطلب الله من الناس فعله هو ما يجب على الناس أن يفعلوه، هذه هي الواجبات التي يجب على الناس أن يؤدوها. لا يمكن تغيير هذا على الإطلاق ويجب التعامل معه بضمير حي؛ هذا هو ما يتفق مع الحق وهو المنظور الذي يجب أن يكون لدى الناس تجاه واجبهم. هذا ليس مفهومًا، بل هو الحق وهو ما يتطلبه الله. في كثير من الأحيان، تتعارض الأمور التي يفعلها الله مع تصورات الناس. إذا استطاع الناس أن يُنحُّوا مفاهيمهم، ويطلبوا مقاصد الله ويطلبوا مبادئ الحق، فسيكونون قادرين على اجتياز هذه الأمور. إذا كنت عنيدًا وتتمسك بمفاهيمك بإصرار، فهذا يكافئ عدم قبولك للحق، وعدم قبولك للأشياء الصائبة، وعدم قبولك لمتطلبات الله. إذا لم تقبل الحق أو الأشياء الصائبة، ألا يمكن أن يُقال حينئذٍ إنك تعارض الله؟ الحق والأشياء الإيجابية تأتي من الله. إذا لم تقبلها وتمسكت بدلًا من ذلك بمفاهيمك، فمن الواضح أنك تعارض الحق. هنا سننهي شركتنا عن مفاهيم الناس المتعلقة بالإيمان بالله. ما يتبقى لكم هو أن تطبقوها على أنفسكم على أساس هذه المبادئ والكلمات التي عقدنا شركة عنها هنا اليوم. إن المفاهيم المتعلقة بإيمان الناس بالله هي الأكثر شيوعًا والأكثر بساطةً بين أنواع المفاهيم الثلاثة. والحقائق المتعلقة بهذه المفاهيم ليست عميقة للغاية، ولذلك ينبغي أن تكون هذه المفاهيم من السهل علاجها.
الآن سنعقد شركة عن مفاهيم الناس عن التجسد؛ فالناس لديهم الكثير من المفاهيم عن التجسد أيضًا. حين لا يكون الناس قد رأوا الله متجسدًا، تنشأ لديهم الكثير من التصورات، أليس كذلك؟ على سبيل المثال، يعتقدون أن التجسّد يجب أن يفهم كل شيء ويرى كل شيء بوضوح. وباختصار، يظنون أن جسد الله المتجسّد يجب أن يكون مثاليًا على نحو استثنائي، وأنه حسنٌ للغاية بالنسبة لأمثالهم ويصعب الاقتراب منه. حين يكون الناس لم يقابلوا الله، فإن هذه التصورات التي لديهم هي مفاهيم، وتنشأ وفقًا لأحكام معينة، أو وفقًا لما لدى الناس من معرفة ومعتقدات دينية وتعليم ثقافي تقليدي. حالما يقابلوا الله، يكون الناس مفاهيم جديدة: "إذًا، هذا هو شكل المسيح. وهذه هي الطريقة التي يتكلم بها وهذه هي شخصيته. كيف يمكن أن يكون مختلفًا عما كنت أعتقده؟ ليس من المفترض أن يكون إلهي هكذا". في الواقع، ليس لدى الناس أي فكرة عن الكيفية التي يُفترَض أن يكون عليها الله ولا يستطيعون شرحها. بينما يكوِّن الناس هذه المفاهيم باستمرار، فإنهم أيضًا ينكرون ذواتهم باستمرار ويهذبونها، معتقدين أنه من الخطأ أن يعتنقوا مفاهيم وتصورات، وأن الأشياء التي يفعلها الله صائبة، لكنهم يظلون غير قادرين على فهمها. فتتدفق مفاهيمهم باستمرار، وتنشب معركة في قلوبهم، حيث يفكرون: "ما يفعله الله صواب، ولا ينبغي أن أعتنق أي مفاهيم". لكنهم غير قادرين على تنحية مفاهيمهم كليًّا ولا يزالون غير مقتنعين، ومن ثمَّ لا يوجد سلام في قلوبهم. هم يفكرون: "هل هو إنسان أم إله؟ إن كان إلهًا، فهو لا يبدو كذلك، وإن كان إنسانًا، فلن يتمكن من التعبير عن الكثير من الحقائق". يظلون عالقين هنا. هم يريدون أن يجدوا شخصًا آخر ليعقدوا الشركة معه لكنهم يجدون صعوبة في التحدث عن ذلك، خوفًا من أن يسخر منهم الآخرون أو أن يقول الآخرون إنهم حمقى جدًا، أو إنهم يفتقرون إلى الإيمان، أو إن فهمهم محرَّف، ولذلك كل ما يمكنهم فعله هو قمع مشاعرهم. على أي حال، سواء رأى المرء الله أو لم يره، ما دامت المفاهيم والأفهام الخاطئة عن الله تنشأ في قلبه، فثمة مشكلة في فهمه. يعبر الله عن الكثير من الحقائق ويعقد شركة عن هذه القضايا بوضوح كبير وشفافية حتى يقتنع الناس في قلوبهم وبألسنتهم. وعندما يظل الناس قادرين على تكوين مفاهيم وأفهام خاطئة في مثل هذه الحالة، فليست هذه مشكلة بسيطة. بعض الناس لديهم مفاهيم لأنه ليس لديهم فهم روحي، وبعض الناس لديهم مفاهيم بسبب فهمهم المحرَّف، وبعض الناس يكوِّنون مفاهيم لأنهم لا يحبون الحق ولا يفهمون الحق على الإطلاق. وعلى كل حال، ما دامت معتقدات الناس وأفكارهم لا تتوافق مع كلام الله، وعمل الله، وجوهر الله، وتعيق الناس عن الإيمان بالله، ومعرفة الله، والخضوع لعمل الله، أو كانت تتسبب في تكوين أفكار ووجهات نظر لدى الناس تشكك في الله، وتسيء فهمه، وتنكره، وتقاومه، فهذه كلها مفاهيم، وكلها تتعارض مع الحق.
فيما يلي، سأستخدم بعض الأمثلة الملموسة لأقدِّم شركة لكم. ربما سمع الكثير منكم قصصًا عنِّي. في بداية إيمانك بالله، أو عندما وجدت نفسك في موقف معين، ربما أخبرك أحدهم ببعض الحكايات التي جعلت قلبك يمتلئ بالعاطفة أو أدمعتك. على سبيل المثال، قال أحدهم إنه في رأس السنة الجديدة ذات عام، ذهب الجميع إلى منازلهم لقضاء رأس السنة الجديدة هناك، بينما كان المسيح يمشي في الشوارع وحيدًا، يواجه الرياح والثلوج، من دون منزل يذهب إليه. بعد سماع هذه القصة، تأثر بعض الناس بشدة وقالوا: "من الصعب حقًا أن يأتي الله ويعيش في العالم! البشرية فاسدة للغاية وجميعها ترفض الله، ولهذا السبب يعاني الله على هذا النحو. يبدو أن ما قاله الله صحيح، أن "لِلثَّعَالِبِ أَوْجِرَةٌ وَلِطُيُورِ ٱلسَّمَاءِ أَوْكَارٌ، وَأَمَّا ٱبْنُ ٱلْإِنْسَانِ فَلَيْسَ لَهُ أَيْنَ يُسْنِدُ رَأْسَهُ". لقد تحققت هذه الكلمات. إن الله عظيم جدًا!". هم يؤمنون أن عظمة الله قد نشأت من هذه القصة، وهذه هي الخاتمة التي خرجوا بها من هذه القصة. بينما تتأثرون حتى البكاء بعد الاستماع إلى هذه القصة، هل تساءلتم يومًا لماذا يرغب الناس في الاستماع إلى قصص كهذه؟ لماذا يتأثرون بمثل هذه القصص؟ لدى الناس نوع من المفاهيم عن جسد الله، ولديهم نوع من المتطلبات لجسده، ولديهم نوع من المعايير لتقييم جسده. ما هذا المفهوم؟ هذا المفهوم أنه إذا جاء الله في جسد مُتجسِّد، فيجب أن يعاني. قال الله، "لِلثَّعَالِبِ أَوْجِرَةٌ وَلِطُيُورِ ٱلسَّمَاءِ أَوْكَارٌ، وَأَمَّا ٱبْنُ ٱلْإِنْسَانِ فَلَيْسَ لَهُ أَيْنَ يُسْنِدُ رَأْسَهُ". لو لم تتحقق هذه الكلمات، ولو لم تكن ظروف حياة ابن الإنسان هكذا، ولم يكن يعاني بهذه الطريقة، بل تمتع بالسعادة، لما أُعجب الناس به ولما شعروا بالتحفيز، ومن ثم لما أرادوا أداء واجبهم ولما رغبوا في المعاناة ولو قليلًا. يعتقد الناس أن الله يجب أن يعاني، ومن خلال المعاناة وحدها يمكن أن يكون مثالًا للبشرية ونموذجًا لها. إنهم يؤمنون أنه عندما يأتي الله إلى العالَم، فلا يمكنه أن يتمتع بثروة كبيرة ومرتبة عالية؛ هذه الأشياء تنتمي إلى العالم. لقد جاء الله إلى العالَم خصيصًا لكي يعاني، ولا يمكنه أن يجعل البشرية عاجزة عن الكلام، وأن تتأثر بمعاناته وتعجب به ثم تتبعه، إلَّا بأن يعاني. يضمر الناس هذا النوع من المفاهيم عن الله، ولهذا السبب يتعاطفون مع مثل هذه القصص ويجدون أنه من السهل قبولها. لذا، هل ترغبون في معرفة ما إذا كانت هذه القصة حقيقية؟ هل تأملون أن تكون حقيقية أم لا؟ هل تجدون صعوبة في الإجابة عن هذا السؤال؟ إذا كانت حقيقية فسيجد الناس أنها تتماشى بدرجة كبيرة مع مفاهيمهم الخاصة؛ وإذا لم تكن حقيقية فهل سيؤدي ذلك إلى تدمير المثال البطولي الموجود في أعماق قلوبكم؟ هل سيكون لهذا تأثير عليكم؟ هل ستكون ضربة لكم؟ في الواقع، ليس من المهم ما إذا كان هذا حقيقيًا أم لا. ما المهم؟ تشريح مفاهيم الناس. كل شخص لديه مفهوم ومعيار لتقييم الله المتجسد، وحياته، وبيئته المعيشية، وجودة حياته، وطعامه، وملبسه، ومسكنه، ووسائل تنقله، وهذا المفهوم لديهم أنه عندما يأتي الله، يجب أن يعاني. علاوةً على ذلك، ففي قلوب الناس، لا بد بالتأكيد أن يكون المسيح مؤثرًا، وجديرًا بالعبادة، والإعجاب، والتقديس؛ يجب أن يكون قادرًا على القراءة بسرعة فائقة ولا ينسى أبدًا أي شيء يقع عليه بصره، ويجب أن تكون لديه بعض القدرات الاستثنائية التي تفوق قدرة الناس العاديين، ويجب أن يكون قادرًا حتى على فعل العجائب والمعجزات، ما يجعله حينئذٍ جديرًا بأن يُتبع ويستحق لقب "الله العظيم". لو تحققت مفاهيم الناس وتصوراتهم في الحياة الواقعية، لكانوا في غاية النشاط والثقة في إيمانهم. وإذا كانت الأشياء التي تحدث بالفعل تتعارض مع مفاهيمهم وتصوراتهم، مثل رؤية المسيح لا تزال السلطات الحاكمة تطارده، فإن الناس عندئذٍ يفكرون: "لا يزال الله يعاني من الألم الناتج عن كونه مُطاردًا؛ ليس هذا هو البطل والمخلِّص الذي تخيلته!". وبعدئذٍ يظنون أن الله لا يستحق الإيمان به. أليس هذا بسبب مفاهيمهم؟ كيف تنشأ هذه المفاهيم؟ أحد جوانبها أنها تنشأ من تصورات الناس، بينما ثمة جانب آخر هو أن الناس يتأثرون بصور المشاهير والعظماء، وهو ما يجعلهم يكوِّنون تعريفات غير صحيحة عن الله. يظن الناس أن حياة المشاهير والعظماء بسيطة، وأن فرشاة الأسنان يمكن أن تدوم معهم من 20 سنة إلى 30 سنة، وأن قطعة واحدة من الملابس يمكن إصلاحها بل وارتداؤها مدى الحياة. بعض المشاهير والعظماء يأكلون دون إهدار أي شيء، حتى إنهم يلعقون صحنهم بعد الانتهاء من وجبتهم، ويلتقطون أي فتات يسقط من الطعام ويأكلونه، ولذلك يكوِّن الناس انطباعًا خارقًا عن هؤلاء العظماء في قلوبهم، ويستخدمون مثل هذه الانطباعات لتقييم الله المُتجسِّد. إذا كان الله المُتجسِّد لا يطابق انطباعاتهم، فإنهم يكوِّنون مفاهيم، أما إذا كان الله المُتجسِّد يطابق انطباعاتهم بالضبط، فإنهم لا يكوِّنون مفاهيم. هل يتوافق مع الحق أن يقارن الناس المسيح بهذه الأشياء؟ هل الأشياء التي يفعلها المشاهير والعظماء تتوافق مع الحق؟ هل جوهر طبيعتهم هو جوهر طبيعة القديسين؟ في الواقع، هؤلاء المشاهير والعظماء جميعهم شياطين وملوك أبالسة، ولا أحد منهم لديه جوهر الإنسانية الطبيعية. بالرغم من أنه قد يبدو أن لديهم بعض المحاسن عند تقييمهم باستخدام المفاهيم البشرية، فإنهم جميعًا من حيث جوهر طبائعهم وأفعالهم، أبالسة وشياطين في الجوهر. أليس اتخاذ صورة الأبالسة والشياطين لمقارنتها مع الله المُتجسِّد تجديفًا على الله؟ الشياطين والأبالسة هم الأفضل دائمًا في التنكُّر. كل ما يقولونه ويفعلونه في الظاهر يتوافق مع مفاهيم الناس وتصوراتهم، ولا يقولون أبدًا إلا كلامًا لطيفًا. لكن ما يخططون له في قلوبهم وما يفعلونه خلف الكواليس كلها أمور شيطانية مخزية، وإذا لم يكشفهم أحد، فلن يستطيع أحد أن يسبر أغوارهم. كل ما ينطق به الشياطين والملوك الأبالسة هو نفاق وتضليل، وسيتمكن بعض الناس الذين يفهمون الحق من رؤية ذلك بوضوح. يقارن بعض الناس دائمًا بين صورة الأبالسة والعظماء وبين الله المُتجسِّد، وعندما لا يوجد تطابق، يشعرون بعدم الارتياح، ويكوّنون مفاهيم ولا يتخلون عنها أبدًا. هل يوجد الكثير من الناس على هذا النحو؟ بالتأكيد يوجد الكثير منهم. لا يزال بعض الناس قلقين بشأن ما إذا كانت القصة التي سردتها للتو حقيقية أم لا. عندما سمعت بهذا الأمر لأول مرة، كنت في حيرة من أمري لأنني – أنا الشخص المعني – لم أكن أعرف بما يُفترض أنه قد حدث لي. كانت مزحة كبيرة وكذبة كبيرة. لم تكن حقيقية. في ذلك الموقف، بالرغم من أنه لم يكن ثمة الكثير من الإخوة والأخوات الذين قبلوا هذه المرحلة من العمل الجديد، كان يوجد بعض الناس الذين قبلوا ذلك عندما بدأ الله في قول كلامه. علاوة على ذلك، كانوا جميعًا من المؤمنين بيسوع وصاروا يقبلون هذه المرحلة من العمل. لقد كانوا جميعًا راغبين في إظهار المحبة، ولم يكن بإمكانهم مطلقًا أن يغلقوا الباب في وجه المسيح؛ بالتأكيد لم يكن بإمكانهم مطلقًا أن يفعلوا ذلك. في رأس السنة الجديدة، دعاني بعض الناس إلى منازلهم. وإلى جانب ذلك، فمع وجود هذا العدد الكبير من الإخوة والأخوات، من الشخص الذي كان يمكن أن أذهب إلى منزله ولا يستضيفني؟ بقول ذلك، بدا الأمر كما لو كان الإخوة والأخوات متمردين، وأنه لن يستضيفني أحد في أي مكان. كانت هذه محاولة لتلفيق التهم للأخوة والأخوات ونشر الشائعات عنهم! لقد كان كل هذا لا أساس له من الصحة على الإطلاق، ومن الواضح أن أشخاصًا معينين لديهم دوافع خفية هم مَن اختلقوا هذا، ورغم ذلك قد صدقتموه حقًا. كيف ما زلتم تصدقون هذا؟ حدث ذلك لأن الناس لديهم مفاهيم معينة عن التجسد، ولديهم متطلبات معينة من حيث مشاعرهم، ورغباتهم، وتكوينهم النفسي، ولذلك فهم على استعداد للاستماع إلى مثل هذه القصص. استغل بعض الناس هذه الفرصة لاختلاق هذه القصص ثم بذلوا كل ما في وسعهم لنشرها، وترويجها، وتنميقها، ثم استخلاص نتائج منها وتلفيق الأشياء. وفي النهاية، أصبح المزيد والمزيد من الناس يسمعون اختلاقاتهم ويعتبرون هذه الأشياء حقيقية. لو لم أوضح هذا الأمر، لما استطعتم أبدًا تمييز الحق من الباطل في حياتكم. هل تفهمون الآن؟ هذا ببساطة لم يحدث مطلقًا.
سأخبركم ببعض الأشياء الآن حتى تستطيعوا من خلالها أن تفهموا ما المفاهيم الموجودة عن التجسّد والمسيح. عندما لم يكن قد مضى وقت طويل على بدء هذه المرحلة من عمل الله الجديد، احتاجت الكنيسة إلى كتابة بعض الترانيم، وأنا أيضًا كتبتُ واحدة. في ذلك الوقت، كان الله المُتجسِّد قد شُهد له بالفعل. بعد أن قرأوا ترنيمتي، اعتقد بعض الناس أنها رائعة، لكن ثمة شخص قال شيئًا غريبًا جدًا: "كيف كتبتَ هذه الترنيمة بهذه السرعة؟ كيف أتيت بهذا العدد الكبير من الكلمات؟" عند سماع هذا، شعرت بحيرة شديدة، وفكرت: "هل يحتاج المرء إلى كلمات لكتابة ترنيمة؟ هل يجب أن يكون المرء واسع المعرفة؟ إذًا، ما ماهية كل تلك الكلمات التي عبَّرتُ عنها، في رأيه؟" لقد كان لديه مفهوم، فكرة، معتقِدًا أن هذه الكلمات التي كان التجسد يعبِّر عنها هي محض كلمات ومقالات؛ لم يعتقد أن هذه الكلمات هي الحق، ولا هو فهم هذا. كان يوجد كل ما فعله التجسُّد غامضًا جدًا. ولأنه لم يفهم الحق، فقد استخدم كلمات غير المؤمنين ليشرحها، وشعر الناس بالانزعاج والاشمئزاز عندما سمعوا ذلك. هذا الشخص لم يكن لديه فهم روحي، ويوجد أناس مثله حتى الآن. إذًا، ما نوع المفاهيم التي تتعلق بها هذه المسألة؟ هذا الشخص لم ينكر التجسُّد أو ينكر المسيح؛ بل استخدم مفهومًا ليقيِّم ما قد حدث. اعتقد أن المسيح لا بد أن يكون واسع المعرفة ومتعلِّمًا، وأنه عندما يكون بين الناس يجب أن يكون قادرًا على إقناعهم تمامًا. حتى لو لم يكن المسيح متعلِمًا جدًا، فلا بد رغم ذلك أن يكون مستوى قدراته، ومواهبه، وإمكاناته أفضل من غيره، أي يجب أن يكون أفضل من غيره في أشياء معينة أو أن يكون مختلفًا عن غيره في جوانب معينة حتى يستحق أن يكون إلهًا ومسيحًا. كان يظن أن المسيح يمكن أن يكون مسيحًا إذا كان مؤهلًا لأن يكون كذلك. لم يعتقد أن المسيح يمكن أن يكون مسيحًا إذا كان يمتلك جوهر المسيح فحسب، ولهذا السبب قال مثل هذا الكلام. ما العوائق التي يضعها هذا النوع من المفاهيم أمام إيمان الناس بالله ودخولهم الحياة؟ سيستخدم الناس عقولهم لتحليل كلام الله وتحليل جسد الله ودراسته، وهم دائمًا ما يدرسونه، ويفكرون: "هل ما يقوله هذا الشخص منطقي؟ هل يتوافق مع التفكير الطبيعي؟ هل يتماشى مع القواعد النحوية؟ من أين تعلَّم هذا؟" هم لا يطلبون الحق في كلام الله، ولا يستوعبون كلام الله من منظور قبول الحق، ولا يقبلون كلام الله على أنه الحق. بدلًا من ذلك، يستخدمون عقولهم ومعرفتهم في التحليل، والدراسة، والتساؤل. بغض النظر عن نوع وجهات النظر أو المفاهيم التي يستخدمها الناس في تقييم هذا الشخص أو التعامل معه، فما هي النتيجة النهائية؟ (لا يمكنهم كسب الحق). بالتأكيد لا يمكنهم كسب الحق. ثمة جانب آخر لم تفهمه، وهو أن الناس غير قادرين على التيقن مما إذا كان هو التجسُّد أم لا؛ أليس هذا أمرًا بالغ الأهمية؟ (بلى). الكثير من الناس يتيقنون – من خلال الاستماع إلى العظات التي يلقيها والأسرار المعينة التي يكشفها – من أنه الله بالفعل، وأن كلامه هو الحق والحياة وأنه صادر من الله. على الرغم من ذلك، إذا كان الناس يدرسون الله دائمًا بمفاهيمهم ولا يقبلون كلامه أبدًا على أنه الحق، فما النتيجة النهائية؟ سيشككون دائمًا في هوية هذا الشخص وجوهره وعمله؛ أي إنهم لن يستطيعوا التحقق مما إذا كان هذا الشخص إنسانًا أم إلهًا، معتقدين أن هذا الشخص ربما يكون رسولاً مُرسلًا من الله، أو ربما نبيًا، لأن البشر لا يستطيعون قول الأشياء التي يقولها. بعض الناس لا يعترفون بأن هذا الشخص هو الله، لأن في داخلهم العديد من القيود والأغلال والعديد من المفاهيم التي لا تتطابق مع هذا الجسد. عندما لا تتطابق، لا يطلب هؤلاء الناس الحق، بل يستمرون في التشبث بمفاهيمهم، وبالتالي ينتهي بهم الأمر عالقين. عندما تطلب من شخص كهذا أن يبذل جهدًا في إيمانه، فإنه يضمر الكثير من المفاهيم التي لا يستطيع التخلي عنها، وعندما تخبره بأن يغادر، فإنه يخشى ألا ينال البركة. هل يوجد أشخاص مثل هذا؟ هل أنتم هكذا؟ رغم أن معظمكم قد أكد أن هذا الشخص هو بالفعل الله المُتجسِّد، فإنكم في الواقع لا تؤكدون ذلك إلا بنسبة 80 في المائة أو 90 في المائة، ولا يزال ثمة 10 في المائة أو 20 في المائة من الشك والتساؤل. يمكن القول إنكم أكدتم ذلك بشكل أساسي، بينما الشك والتساؤل المتبقيان ليسا من القضايا العاجلة. إن علاج هذه المفاهيم في متناول اليد، لكن قد يكون أمرًا مسبِّبًا للمتاعب للغاية إذا لم تُعالج هذه المفاهيم والتساؤلات في الوقت المناسب. فيما يتعلق بمفاهيمكم، كيف يجب أن أعاملكم حتى تكونوا راضين، وحتى تعتقدوا أن هذا من فعل الله وأن هذه هي الطريقة التي يجب أن يعامل الله بها الناس؟ هل يجب أن أتكلم برفق ثم أهتم بكم وأعتني بكم في كل أمر؟ لو وجدتُ يومًا ما أن بعضكم قد فعل شيئًا عبثيًا، ووجهت لكم توبيخًا شديدًا، وكشفتكم وأدنتكم بقسوة، وجرحت تقديركم لأنفسكم، فهل ستشعرون أنني لا أشبه الله؟ أنتم تعتقدون أن الله هو الألطف والأكثر محبة، وأن الله مملوء بالعطف المحِّب، فماذا يمكنني أن أفعل إذًا لأكون الإله الموجود في مفاهيمكم وتصوراتكم؟ إن كنتم لا تزالون تطلبون مثل هذه المطالب من الله الآن، فأنتم بلا أي عقل ولا تعرفون الله حقًا.
سأخبركم شيئًا آخر عن المفاهيم المتعلقة بالتجسُّد. قبل عشرين عامًا، عندما كنت في الصين، لم أكن قد بلغت العشرين من عمري بعد، وفي هذا العمر، لا يكون الناس خبراء وناضجين في حديثهم وتصرفاتهم؛ فهم يتحدثون ويتصرفون مثل الشباب، وهذا أمر طبيعي. لو أنهم تحدثوا ككبار السن وتصرفوا مثلهم، لما كان هذا طبيعيًا. من الطبيعي أن يكون الناس في أي فئة عمرية مثل أقرانهم في تلك الفئة العمرية. خلق الله البشرية وقدَّر نمط نمو طبيعي للإنسان. بالطبع، الله نفسه في الجسد ليس استثناءً، وهو أيضًا يعيش الحياة ويختبرها وفقًا لهذا النمط. جاء هذا النمط من الله، ولن ينتهكه الله. لذا، قبل أن يصل الله المُتجسِّد إلى سن العشرين، كانت بعض تصرفاته بالتأكيد تشبه تصرفات شخص شاب. على سبيل المثال، عندما انتقلنا من منزل لآخر ذات مرة، فإنَّ بعض الإخوة والأخوات خلَّفوا وراءهم عند الانتقال أقلامًا ودفاتر. اعتقدت أنه سيكون من المؤسف فقدانها، وكان الإخوة والأخوات بحاجة أيضًا إلى تدوين الملاحظات، لذلك جمعتها ووزَّعتها على بعض الأخوات. حينئذٍ، كوَّن أحدهم مفهومًا وقال: "من يريد هذه الأشياء يمكنه أن يأتي ويأخذها بنفسه. أنت تتصرَّف كالأطفال بتوزيعها!" هذا ما قاله. هل هذا أمر مهم أم أمر ثانوي؟ لو أن شخصًا ما أدان شخصًا عاديًا بأنه يتصرف كالأطفال، لكان هذا أمرًا طبيعيًا، ولكان قولًا فحسب، ولم يكن ليلتفت إليه أحد أو يأخذه على محمل الجد، ولم يكن أحد ليعتقد أن هذا القول مفهوم أو منظور أيضًا، بل كان سيأخذه كما هو فحسب. على الرغم من ذلك، ماذا كان نهجه في قول هذا لي؟ ماذا كانت طبيعة قوله؟ في مفاهيمه وتصوراته، رغم أن الله المُتجسِّد لم يكن قد بلغ العشرين من عمره بعد، فإنه ما يزال ينبغي أن يتصرف كشخص عجوز، ويجلس كل يوم بوقار وعيناه محدقتين إلى الأمام، ويبدو كشخص عجوز حكيم ومتمرس لا يلقي النكات أو يدردش أبدًا، ويكون ثابتًا ورابط الجأش للغاية. وحالما تصرفت – أو فعلت أي شيء – بما يتعارض مع ما قد يفعله شخص عجوز، مثل أن أوزّع الأقلام والدفاتر على بعض الأخوات، كان أحدهم يدين تصرفاتي على أنها تصرفات طفل، وليست مثل المسيح، وليست مثل الإله الموجود في ذهنه، لأنه لم يكن من المفترض أن يتصرف الله المُتجسِّد بأي شكل من الأشكال مثل طفل. ألم يكن ما فعله تعريفًا لله المُتجسِّد؟ هل هذا النوع من التعريف نوع من الإدانة والدينونة، أم هو نوع من التقدير والتأكيد؟ (إنه إدانة ودينونة). لماذا هو نوع من الإدانة؟ هل يمكن أن يكون قد أنكر الله بقوله إن الله المُتجسِّد مثل الطفل؟ ما الخطأ في قوله هذا؟ ماذا كانت القضية المحورية في تكوينه لهذا المفهوم؟ (لقد كان ينكر الإنسانية الطبيعية للتجسُّد وينكر طبيعية الله وعمليته. الأمر كما قال الله للتو، إنَّ التجسد مثل البشرية المخلوقة، له نمط نمو طبيعي. لكن هذا الشخص اعتبر أن الله خارق للطبيعة بشكل خاص، ولذلك لم يفهم التجسد. وطبيعة هذا هو إنكار الله وإدانته وهو تجديف على الله). هذا صحيح، كان إنكاره هو جوهر المشكلة. لماذا أنكر الله المُتجسِّد بهذه الطريقة؟ لأنه كان يضمر في قلبه مفهومًا عن الله المُتجسِّد، إذ يفكر: "أنت إله، لذلك لا يمكنك أن تكشف عن إنسانيتك الطبيعية بما يتماشى مع التقدم الطبيعي في السن. أنت لم تبلغ العشرين بعد، لكنك يجب أن تكون في نضج شخص في الخمسين من عمره وتمرسه. أنت إله، لذلك يجب أن تعيش مخالفًا لنمط نمو الإنسانية الطبيعية. يجب أن تكون خارقًا للطبيعة، ويجب أن تكون مختلفًا عن أي شخص آخر، وعندها فقط يمكنك أن تكون المسيح والإله الذي في أذهاننا". هذا هو المفهوم الذي كان لديه. وماذا كانت عواقب هذا المفهوم؟ هل كان ليُكشف عن مفهومه لو لم يحدث هذا الأمر؟ لا أحد يعلم؛ ولكن كل ما في الأمر أنه كُشف عن طريق هذا الأمر. لو كان لديه مفهوم عن هذا الأمر، لكنه اعتقد أنَّ الناس لم يكونوا قادرين على فهم ما فعله الله تمامًا، ولم يتحدث بتهور، لكان لديه مجال للطلب، ولكان هذا الأمر معذورًا. الناس لا يفهمون الحق وثمة أشياء كثيرة لا يستطيعون فهمها تمامًا. ومع ذلك، على الرغم من أن الناس لا يفهمون هذه الأشياء تمامًا، فإنَّ بعض الناس يقومون بالدينونة والإدانة، بينما لا يتحدث آخرون بتهور ويتريثون بدلًا من ذلك ويطلبون الحق؛ ألا يوجد هنا اختلاف في الطبيعة؟ (بلى). إذًا، ماذا كانت طبيعة فشل هذا الشخص في الفهم التام؟ لقد اتجه على الفور إلى الإدانة، وكانت هذه مشكلة خطيرة. بمجرد أن يكوِّن الناس مفاهيم، ينشأ فيهم الشك فيما يتعلق بالله المتجسِّد وحتى الإدانة والإنكار، وهذا أمر خطير للغاية.
لقد قدَّمتُ للتو ثلاثة أمثلة لمفاهيم عن التجسُّد. تعرض هذه الأمثلة الثلاثة قضايا معينة، ويجب أن تطلبوا إيجاد الحق فيها. ما المفهوم الأول؟ (يضع الناس حدودًا لله المُتجسِّد باستخدام تعريفاتهم للعظماء، معتقدين أن الله يجب أن يعاني لكي يكون نموذجًا للبشرية). هذا مفهوم لدى الناس. مفهومهم أن الله المُتجسِّد يجب أن يعاني أكثر وأن يكون مثالًا للبشرية، وأن يكون نموذجًا لها. ما المفهوم الثاني؟ (يظن الناس أن المسيح يجب أن يكون واسع المعرفة ومتعلِّمًا، أكثر من الناس العاديين، وحينئذٍ فقط يكون هو المسيح). كثير من الناس الآن لا يزالون يعتقدون أن أقوال الله وعمله تأتي من معرفته ومواهبه، أو من أشياء معينة قد أتقنها وفهمها؛ هذا مفهوم. وما المفهوم الثالث؟ (يظن الناس أن المسيح لا ينبغي أن يكون له أي كشوفات من الإنسانية الطبيعية). لأكون أكثر تحديدًا، يظنون أن الله المُتجسِّد يُفترض به أن يكون خارقًا للطبيعة ويجب أن يكون مختلفًا عن أي شخص آخر ولديه قدرات خارقة للطبيعة. لو كان المسيح عاديًا وطبيعيًا في كل شيء، لكان إيمان الناس بالله ضعيفًا، ولشكوا في الله، بل حتى أنكروه؛ الجميع يحبون الإله الخارق للطبيعة. هل من المفيد لفهمكم للحق أن أخبركم بهذه القصص؟ (نعم). ينبغي أن يكون مفيدًا. إذا عَقَدتُ لكم شركة عن هذا الجانب من الحقِّ دون أي أساس واقعي، فقد تظنون أنَّه مجرَّد ولن تعرفوا ما يشير إليه في الواقع. لكن ما أخبرتكم به هو بعض الأمثلة الملموسة، وعند سماعها تعتقدون أنها عملية وسهلة الفهم، ومن خلال هذه القصص تستطيعون فهم بعض الحقائق. لكن هل أنتم قادرون على تعلُّم كيفية استخدام الحقِّ لتقييم أشياء أخرى والتعامل معها عندما تواجهونها؟ إذا كنتم قادرين على تطبيق الحق، فهذا يدل على أن لديكم فهمًا روحيًا وأنكم تفهمون الحق في هذه القصص، وإن لم يكن الأمر كذلك، فأنتم لا تملكون فهمًا روحيًا ولم تفهموا الحق في هذه القصص. إذا استطعت من خلال ملابسات هذه القصص أن تكتشف الحق فيها، وتعرف ما هي مقاصد الله، وتعرف ما الذي يجب أن تفهمه وتشرّحه وتدخل فيه، وما هي الحقائق التي يجب أن تطلبها وتكتسبها، فإنَّ لديك فهم روحي، أما إذا كنت، عندما انتهيتُ من سرد هذه القصص، قد أصبحت مهتمًا جدًا بهذه الأشياء وتتذكرها، لكنك تضع الحق جانبًا، فليس لديك إذًا فهم روحي. إذا استطعتم فهم الحق في هذه القصص حقًا، فلن أكون قد سردتها دون جدوى. سأعطي بعض الأمثلة العملية ما دام ذلك يساعدكم على فهم الحق. أيًا تكن المسألة، سأشرّحها؛ ما دام ذلك يساعدكم على أن يكون لديكم فهم وقدرة على فهم الحق ورؤية الأمور بوضوح، فلا مانع لديَّ من سرد أي عدد من القصص. في الواقع، أنا لا أريد أن أخبركم بهذه الأشياء، ولا أريد حقًا أن أروي لكم قصصًا عن الصواب والخطأ، لكن إذا كانت هذه الأشياء تساعدكم على الدخول إلى الحق، فسأرويها لكم؛ ما دام ذلك يساعدكم على فهم الحق فلا مانع لديَّ من التحدث أكثر قليلًا. أما إذا كان لا يعجبكم حديثي المتواصل، فلن يكون لديَّ خيار سوى أن أقلل من كلامي.
ما المفاهيم التي يجب علاجها من هذه القصص التي رويتها لكم؟ أولًا يجب أن تفهموا؛ فيما يتعلق بالله المُتجسِّد، كيف يُعرِّف الله أساسًا إنسانية هذا الجسد؟ هو عادي وطبيعي ويمكنه أن يعيش بين البشر الفاسدين ويشارك في جميع أنشطة الإنسانية الطبيعية، وهو ليس من نوع مختلف. يمكنه أن يساعد الناس، ويرشدهم، ويقودهم. سواء كانت إنسانيته الطبيعية أو لاهوته أو طبيعته الشخصية – بغض النظر عن الجانب – يجب أن يكون قادرًا بالتأكيد على التعامل مع العمل الذي يتولاه والخدمة التي يؤديها. هذا هو المعيار الذي يقيِّم الله به المسيح والتجسُّد؛ إنه معيار لعمله ومعيار لتعريفه. عندما كان الرب يسوع يؤدي عمله، فإنَّ إنسانيته – مقارنة بالتجسّد الآن – امتلكت بعض الجوانب الخارقة للطبيعة. كان بوسعه أن يصنع معجزات: كان بوسعه أن يلعن شجرة التين، ويزجر البحر، ويجعل البحر والريح هادئين، ويشفي المرضى، ويطرد الأبالسة، ويطعم خمسة آلاف شخص بخمسة أرغفة وسمكتين، وما إلى ذلك. لكن إلى جانب هذا، بدت إنسانيته الطبيعية واحتياجاته الأساسية عادية جدًا وعملية جدًا. لم يولد وعمره 33 سنة ونصف ثم صُلب، بل عاش حتى بلغ من العمر 33 سنة ونصف، وعاش كل يوم، وكل سنة ودقيقة وثانية تلو الأخرى، إلى أن صُلب في النهاية وأكمل بذلك عمل فداء البشرية. لم يكمل التجسُّد هذا العمل إلا بعد أن عاش 33 سنة ونصف السنة في هذا العالم؛ أليس هذا عمليًا؟ (بلى). هذا عملي. بخصوص مرحلة العمل الذي يؤديه الله الآن، فإن كل ما يقوله لكم وكل حق يعقد شركة عنه يعتمد على قامتكم، ومستوى نموكم في الحياة، والبيئة بأكملها التي رتّبها الله، ولذلك أتأمل في أي الحقائق ستكون هي الأكثر ملاءمة لعقد الشركة عنها معكم وأي الحقائق أريدكم أن تفهموها. يبدو خارجيًّا كما لو أنَّ هذا الجسد يتأمل في هذه الأمور، بينما الواقع أنَّ روح الله يعمل في الوقت نفسه؛ بينما يتولى هذا الشخص التنسيق، فإن روح الله هو الذي يوجِّه كل ذلك. إذا نظرت إلى الأمر بهذه الطريقة، فلن تشكك في جوهر هذا الجسد أو هويته؛ لن تشكك أبدًا في هذه الأشياء. إنَّ الأشياء التي أفعلها معكم ومتطلباتي منكم، لا يمكن أبدًا أن تتعارض مع خطة تدبير روح الله بأكملها. هذه الأشياء تمضي قدمًا معًا، وتتحرك في الاتجاه نفسه، ويدعم كل منها الآخر. لو لم يرتدِ روح الله هذا الجسد، لما استطاع أن يتحدث معكم وجهًا لوجه، ولما تمكنتم من سماع ما قاله، ولما تمكنتم من فهم ما يتطلبه منكم. رغم ذلك، لو كان هذا الجسد موجودًا بمفرده ولم يكن روح الله بداخله، هل كان هذا الجسد سيستطيع أداء أي عمل؟ لم يكن ليستطيع ذلك بالتأكيد. لو لم يصر الله جسدًا، لما كان أي إنسان قادرًا على أداء هذا العمل. لذلك، يجب أن يعيش هذا الجسد العادي كل يوم، وكل شهر، وكل سنة، ويعيش لحظة بلحظة بهذه الطريقة، وتنضج إنسانيته باستمرار، وتزداد خبرته باستمرار، وفي الوقت نفسه يسعى جاهدًا باستمرار إلى أن يكون قادرًا على أداء العمل الذي تتطلبه خطة تدبير الله. في تأدية هذه المرحلة من العمل، بدأت العمل في الكنيسة وأنا لم أبلغ العشرين من عمري بعد، وتواصلت مع الإخوة والأخوات. بدأت أحضر الاجتماعات، وأقدِّم شركات، وأسير بين الكنائس، وتواصلت مع جميع أنواع الناس. ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن، أشعر أن قدرتي اللغوية وقدرتي على رؤية الناس والأشياء في نمو مستمر. كيف يختلف هذا النمو في قدراتي عن ظروفكم؟ يجب أن تختبروا من خلال الكلمات التي أنطق بها والحقائق التي أقدّم شركة عنها، وبينما تختبرون، تصبحون تدريجيًا على يقين من أن الكلمات التي أنطق بها هي من الله، وأنها الحق، وأنها صواب، وأنها كلمات يمكن أن تمكنكم من تحقيق تغيير في الشخصية ونيل الخلاص. أما بالنسبة لي، فبينما أنتم تحرزون تقدمًا، فإنني أنمو بشكل أعمق من أي وقت مضى. بينما يستمر فهمي لكم في النمو، فإنني أيضًا باستمرار أجعل الأشياء التي أريد أن أقولها قادرة على توفير احتياجاتكم خطوة بخطوة. يقول بعض الناس: "أنت تريد أن تمدنا باحتياجاتنا، وأن تجعل قاماتنا تنمو تدريجيًا، وأن تمكننا من التغيير والتقدم أكثر فأكثر على طريق الخلاص، وأن تصبح علاقتنا مع الله أقرب فأقرب، فكيف ستفعل ذلك؟" لا داعي للقلق بشأن هذا الأمر. أنا لا أطلب شيئًا أبدًا، ولا أحتاج إلى أن أصوم، أو أصلي، أو أطلب أي شيء مثل الصلاة من أجل المطر، حتى يعطيني الله سريعًا بعض الكلمات لأزودكم بها. لا أحتاج إلى فعل ذلك. لأن هذا الجسد هو الله نفسه وهو يؤدي هذه الخدمة، ولذلك فهو يعبِّر عن الحق ليعيل الناس؛ هذا هو الفرق بين جسد الله المُتجسِّد والبشرية الفاسدة. لذا، لست بحاجة إلى أن أشدِّد على فهم ما تحتاجون إليه؛ لكن ما أريد أن أمدَّكم به وأقيم عنه شركة معكم هو بالتأكيد ما تحتاجون إليه. تحتاجون فقط إلى أن تتحركوا قُدُمًا في أعقاب كلماتي وعملي، وستبدأ حالتكم في التحسن، وستتقدم حياتكم أيضًا أكثر فأكثر معها. وفي الوقت نفسه، فإن روح الله، بينما أسقيكم، يؤدي عمله بشكل متزامن. في الواقع، روح الله هو الذي يتعاون مع إنسانيته، وإنسانيته تتعاون مع لاهوته؛ تعمل جميعها في وقت واحد. أنا هنا أسقيكم وروح الله بينكم، يعمل، وينير، ويضيء، ثم يرتِّب لكم المواقف ويخلق الظروف حتى تتمكنوا من الدخول إلى مختلف الحقائق. تعمل إنسانيته ولاهوته معًا بهذه الطريقة. إذًا، هل يوجد أي إنسان يمكنه تحقيق هذا التعاون بين الجسد والروح؟ بالتأكيد لا. لذا، إذا لم تحاول أن تعرف تدبير الله بالكامل وتتعامل مع هذا الجسد من هذا الجانب من الحق، فلن تتمكن أبدًا من فهم جوهر هذا الجسد بالضبط، وماهية هذا الجسد، والكيفية التي يؤدي عمله بها بالضبط. إذا كنت لا تستطيع فهم هذه الأشياء، فلن تكون متأكدًا أبدًا مما إن كان إنسانًا أم إلهًا. لكن، إذا كنت تستطيع أن ترى هذا المستوى بوضوح أو تصل في اختبارك إلى هذا المستوى وتقدِّر هذا المستوى، فستعرف أنه بينما يعمل جسد الله – المسيح – على الأرض، فإنَّ الروح القدس يعمل جنبًا إلى جنب ويؤدي العمل نفسه، وهذا شيء لا يمكن لأحد من بين جميع البشر أن يحققه. وبينما يعمل الروح، يعمل الجسد جنبًا إلى جنب مع عمل الروح. إنَّهما يكمِّلان أحدهما الآخر، ومتسقان، ولا يتعارضان أبدًا أحدهما مع الآخر. يقول بعض الناس: "أحيانًا، عندما أواجه التجارب، ينيرني الروح القدس لأتعلم الدروس، لكنك تعبِّر عن حقائق أخرى. لمَ كل هذا؟" ببساطة لا يوجد تناقض أو تعارض هنا. يعبِّر المسيح عن الحق بالتدريج وبالترتيب المناسب، بينما الروح القدس يقود الجميع في اختباراتهم للوصول إلى درجات مختلفة؛ لا يوجد نهج واحد يناسب الجميع. المسيح يعظ بتقديم شركة عن الحق بناءً على القضايا الرئيسية التي توجد بالفعل لدى شعب الله المختار، وإرشاد الروح القدس أيضًا يعتمد على الظروف الفردية. لا يوجد تناقض أو تعارض هنا. لدى الناس قامات مختلفة في أوقات مختلفة وفي مراحل مختلفة، في حين أن كل العمل الذي يؤديه الله هو في الحق الذي يعبِّر عنه؛ أي الحق، والطريق، والحياة كما تكلم الله عنها. عمله لا يتجاوز هذا النطاق؛ هو كله حق. ما هي الحقائق التي ينيرك بها الروح القدس والنور الذي يسمح الله لك بالفهم بناءً عليه؟ إنها تستند إلى هذه الحقائق التي يعبِّر عنها المسيح الآن؛ أي الحق، والطريق، والحياة التي يسمح لك الآن بفهمها. يقول بعض الناس: "لا نحتاج إليك في هذا الجسد. يكفي أنَّ لدينا الروح القدس لينيرنا ويرشدنا. يمكننا أن نحصل على استنارة ونور جديدين بالقدر نفسه من دونك، ويمكننا بالقدر نفسه أن ندخل العصر الجديد، ويمكننا بالقدر نفسه أن ننال الخلاص". هل هذا القول مقبول؟ (كلا). لقد آمن المتدينون بيسوع على مدار ألفي عام وأرشدهم الروح القدس على مدار ألفي عام، فماذا اكتسبوا؟ فقط إنجيل الفداء، ولم يتمتعوا سوى بالكثير من النعمة من الله، لكنهم لم يتمكنوا من اكتساب هذه الحقائق التي يعبِّر عنها الله في الأيام الأخيرة. لذا، لو لم يكن جسد الله المُتجسّد هنا في الأيام الأخيرة يعبِّر عن الكثير من الحقائق، فماذا كنتم ستستطيعون أن تكتسبوا؟ كنت لتكون مثل هؤلاء المتدينين تمامًا، وتحصل على استنارة عظيمة من الروح القدس والكثير من النعمة، أو أن يختارك الله ويستخدمك ويمكن أن تكون نبيًا أو رسولًا، لكن إن لم تقبل هذه الحقائق التي يعبِّر عنها تجسد الله في الأيام الأخيرة، فلن يكون لديك أي سبيل لتكميلك، أو أن تدخل ملكوت السماوات، أو أن تنال استحسان الله.
أنتم الآن قادرون على قبول التجسد، ورغم ذلك لا تزال لديكم مفاهيم معينة عن جوهر التجسد، ولستم متأكدين أبدًا من أن التجسد هو الإله العملي. لو تفاعلتُ معكم الآن، واكتشفتم أنني لا أفهم بعض الأشياء في العالم الخارجي أيضًا، فهل ستكوِّنون مفاهيم؟ لن يستطيع بعض الناس أن يتخطوا ذلك، وسيفكرون: "أنت لا تفهم ذلك أيضًا. ليس من المفترض أن يحدث هذا. أنت الله المُتجسِّد، لذا يجب أن تفهم كل شيء. يجب ألا يكون ثمة شيء لا تعرفه ولا شيء لا يمكنك فعله. على الرغم من أنك لا تستطيع أن تكون في كل مكان في آنٍ واحد، فلا يزال يتعين عليك أن تعرف كل شيء!" أليس هذا مفهومًا لدى الناس؟ (بلى). هذا أيضًا مفهوم. ما هو التصوّر الكامن وراء الإنسانية الطبيعية للتجسد؟ أنه يوجد منطق إنساني طبيعي في طريقة تفكير التجسد؛ هو ليس خارقًا للطبيعة، وليس غامضًا، وليس فارغًا. فهو يستطيع أن يحقق ما يمكن الوصول إليه بتفكير الإنسانية الطبيعية من خلال الدراسة، على الرغم من أنه ربما لا يعرف بالضرورة عن مثل هذه الأشياء أكثر مما يعرف شخص لديه الخبرة ذات الصلة، وهذا أمر طبيعي. وعلاوة على ذلك، فهو يتكلم ويتصرف وفقًا لمنطق الإنسانية الطبيعية وتفكيرها، وليس بشكل خارق للطبيعة. على سبيل المثال، يسير تفكير الإنسانية الطبيعية خطوة بخطوة، وهذه هي الطريقة التي يفكر بها المتجسد أيضًا. لماذا إنسانيته الطبيعية على هذا النحو؟ هل هذا معقول؟ (نعم). لماذا تقول إن هذا معقول؟ كم درجة سلم يصعدها الإنسان العادي في المرة الواحدة؟ (درجة واحدة). درجة واحدة في كل خطوة؛ هذه هي الطريقة العادية لصعود درج السلم. لو أنني اجتزت العديد من درجات السلم في خطوة واحدة فقط ودخلت المنزل مباشرةً، هل ستستطيعون فعل ذلك؟ (كلا). كلا، لن تستطيعوا. وإذا أصررت على أن تفعلوا ذلك، فماذا ستفعلون؟ هل ستتمكنون من تحقيق ذلك؟ (كلا). كلا، لن تتمكنوا من ذلك. يعتمد الأمر على احتياجات أولئك الذين يستهدفهم العمل. أنا أعقد شركة عن الحق بهذه الطريقة، إذ آخذ موضوعًا وقضية أساسية ثم أبذل كل ما في وسعي للتحدث بشكل محدد وكامل، فأقصُّ القصص، وأضرب الأمثلة، وأقول الأشياء مرارًا وتكرارًا، لكن حتى مع التحدث بهذه الطريقة يوجد الكثير من الناس الذين لا يفهمون ولا يفطنون إلى مغزى الكلام. لذلك إذا لم أتحدث بمثل هذا التفصيل وشرحت كل شيء بطريقة في غاية العمق والعمومية، فلن تكونوا قادرين على اكتساب أي شيء أو فهم أي شيء، وسيكون هذا العمل فارغًا وغير عملي. يمكنكم التقدُّم من خلال ارتقاء درجة سُلَّم واحدة في كل خطوة، لذلك أنا أيضًا سأقودكم إلى الأمام من خلال ارتقاء درجة سُلَّم واحدة في كل خطوة، وبهذه الطريقة يمكنكم مجاراتي. لو صعدت أربع درجات في خطوة واحدة، فماذا ستكون النتيجة؟ لن تتمكنوا أبدًا من مجاراتي. لو كان تفكيري متقدمًا وقادرًا على التقدم إلى الأمام بسرعة فائقة، ولم تكونوا قادرين على الوصول إليه على الإطلاق، فسيصبح التجسُّد بلا معنى. لذا، مهما كان هذا الجسد طبيعيًا وعمليًا – قد يبدو حتى أنه لا يتمتع بقدرات روح الله – فكل هذا بسبب احتياجات البشرية. نظرًا لأن الناس الذين يمدُّهم الله الآن هم أناس أفسدهم الشيطان، ولا يفهمون أي حق، وغير قادرين على استيعاب الحق، فإنه في تجسده، يجب أن يمتلك أبسط أنواع التفكير الموجودة لدى الإنسانية الطبيعية. ما أبسط أنواع التفكير؟ هو أنه عندما يتكلم، يمكن أن يفهمه أناس من ذوي مستوى القدرات المتوسط وحتى من ذوي مستوى القدرات المتدني قليلًا. يمكن للجميع أن يفهموا ما يقوله ويتحدث عنه ويفهموا الحقائق التي يعظ بها، ما دام تفكيرهم طبيعيًا، ويمكنهم بعد ذلك قبول الحق. بهذه الطريقة وحدها يمكن لكل خطوة من خطوات العمل الذي يؤديه الله وكل الكلمات التي ينطق بها أن تترك تأثيرات وتحقق نتائج. أليس هذا واقعيًا؟ (بلى). لذا، إذا كان الناس يتشبثون بالمفاهيم ولا يريدون التخلي عنها، قائلين: "كان بعض الأباطرة في الماضي يتمتعون بذاكرة استثنائية ويمكنهم قراءة عشرة أسطر في لمحة بصر. ألا ينبغي أن يكون الله هكذا؟ إذا لم تكن لديك هذه المواهب، فلن نتمكن من اتباعك لأنك عادي جدًا. كان سيغدو رائعًا لو كنت تبدو كشخصٍ عظيم الشأن"، ماذا يمكنك أن تستنتج من هذا؟ لقد أفسد الشيطان الناس إلى درجةٍ أصبحوا فيها جهلةً بصورة لا يمكن علاجها. بخلاف امتلاكهم شيئًا من التفكير الإنساني الطبيعي وشيئًا من مستوى القدرات، واختيار الله لهم وعمله عليهم، وامتلاك الناس قلوب بدرجة ما لاتباع الله وقليل من الضمير والعقل – بخلاف هذا، هم لا يفهمون شيئًا. ليس الأمر فحسب أنهم لا يفهمون أي حقائق، بل إنهم لا يفهمون حتى ما هي الإنسانية الطبيعية، وما هي الشخصيات الفاسدة، وكيف تنشأ المفاهيم والتصورات، وكيفية علاجها، وكيف ينبغي أن يتعامل الناس مع الله، أو على الأقل ما هو الضمير والعقل الذي ينبغي أن يمتلكوه، وما إلى ذلك. ومهما كانت اللغة السهلة الفهم التي يستخدمها الله، فإن الناس لا يفهمون تمامًا، ولا يكون لديهم سوى فهم سطحي. أخبروني، عند مواجهة مجموعة من الناس الفاسدين الذين لا يفهمون شيئًا، والذين يعارضون الله، ما نوع الجوهر الذي يجب أن يتحلى به الله المتجسد، وما نوع الإنسانية ونوع التفكير الإنساني الطبيعي اللذين يجب أن يتحلى بهما حتى يكون قادرًا على قيادة مثل هؤلاء الناس أمام الله؟ أخبروني، ماذا يجب أن يفعل الله؟ يقول بعض الناس: "أليس الله قادرًا على كل شيء؟ لماذا لا يُظهر الكثير من الآيات والعجائب لإخضاع الناس؟" هذا مفهوم يحمله معظم الناس في قلوبهم. هم لا يتساءلون عما إذا كان يمكن الكشف عن الشخصيات الفاسدة وعلاجها من خلال إظهار الآيات والعجائب وبوسائل خارقة للطبيعة. هل يمكن للحق أن يُشكّل داخل الناس بوسائل خارقة للطبيعة؟ هل من شأن هذا أن يقنع الشيطان؟ (كلا). ربما يكون قولكم "كلا" الآن نوعًا من التعليم، لكن عندما تختبرون حتى يوم معين، ستعرفون عندئذٍ مدى خدر الناس وبلادتهم، ومدى تمردهم، ومدى عنادهم، ومدى شرّهم، ومدى عدم حبهم للحق. عندما تختبرون حتى يوم معين، ستفهمون عندئذٍ أن جسد الله المُتجسّد، هذا الجسد ذو الإنسانية الطبيعية، هو ما تحتاج إليه البشرية جمعاء. لذا، إذا كان لا يزال لديك كل أنواع التصورات والمفاهيم، فهذا بالنسبة لك موقف غير مسؤول أن تتخذه، وبالنسبة لله هو تجديف؛ إنه إنكار لنية الله الدؤوبة لخلاص البشرية وتشكيك فيها. إذا كنت تفكر: "لدينا المعرفة، والتعليم، والعقول. لقد وُلِدنا في الأيام الأخيرة، وقد تلقى بعضنا تعليمًا عاليًا في العالم ولدينا خلفيات عائلية معينة. نحن أناس عصريون ومتعلمون ولدينا سبب لرفض مثل هذا المسيح العادي جدًا والطبيعي جدًا الذي يزدريه الجميع؛ لدينا سبب لتكوين مفاهيم عنك"، فما نوع هذه المشكلة؟ هذا تمرد وعدم معرفة الفرق بين الجيد والسيء! يمكن للناس أن يعالجوا مفاهيمهم بمجرد أن تنشأ، لكن إذا ظل الناس – بعد أن تُعالَج هذه المفاهيم – يرفضون بعناد قبول تجسّد الله أو الجانب الإنساني الطبيعي للمسيح، فإن هذا سيسبب لهم المتاعب وسيمنعهم من بلوغ الخلاص. عندما تختبر حتى يوم معين، ستفهم أنه كلّما ازدادت طبيعية تجسد الله، وإنسانيته الطبيعية، وكل ما لديه وما يكشف عنه، كان خلاصنا أعظم، وكلما كانت طبيعية بدرجة أكبر، زاد تأكيد أنها ما نحتاج إليه. لو كان تجسُّد الله خارقًا للطبيعة، لما استطاع أحد من الذين يعيشون على الأرض أن ينال الخلاص. إنه على وجه التحديد بسبب تواضع الله وخفائه، وبسبب الطبيعية والعملية لهذا الإله الذي يبدو غير مميز، تُتاح للبشرية فرصة الخلاص. ولأنه يوجد داخل الناس تمرد، وشخصيات شيطانية فاسدة، وجوهر فاسد، تنشأ كل أنواع المفاهيم، والأفهام الخاطئة، والتعارض مع الله؛ بل إن الناس، نتيجة لهذه المفاهيم، غالبًا ما ينكرون هذا المسيح بفخر أو ثقة بالنفس، وينكرون إنسانيته الطبيعية؛ وهذا خطأ كبير. إذا كنت ترغب في نيل الخلاص، وإذا كنت ترغب في الحصول على خلاص الله، ودينونة الله وتوبيخه، يجب عليك أولًا أن تنحِّي مختلف مفاهيمك وتصوراتك وتعريفاتك الخاطئة عن إنسانية المسيح الطبيعية، يجب أن تنحِّي مختلف وجهات نظرك وآرائك عن المسيح، ويجب أن تفكر في طريقة لقبول كل ما يأتي منه. عندئذ فقط ستجد الكلمات التي ينطق بها والحقائق التي يعبّر عنها طريقها إلى قلبك تدريجيًا، وسوف تصبح حياتك. إذا كنت ترغب في اتباعه، فيجب أن تقبل كل شيء متعلق به؛ سواء كان روحه، أو كلامه، أو جسده، يجب أن تقبله كله. إذا كنت قد قبلت الله حقًا، فيجب عليك ألّا تقف معارِضًا له، وتسيء فهمه دائمًا، وتكون متمردًا تجاهه استنادًا إلى مفاهيمك، ولا يجب بالطبع أن تتشبث بمفاهيمك، وتشكك فيه دائمًا، وأن تعارضه حتى وتقاومه. هذا النوع من المواقف سوف يضرك فحسب ولن يفيدك على الإطلاق. هل يمكنكم قبول ما أقوله؟ (نعم). هذا جيد، فأسرعوا الآن واطلبوا الحق لعلاج مفاهيمكم. هذه المسألة تتعلق بالشخصيات الفاسدة، وإذا لم تعالجها فستموت حتمًا جرَّاء شخصياتك الفاسدة.
الآن، في ما يتعلق بالشكل الذي يؤدي به الله عمله في الأيام الأخيرة، على الرغم من حقيقة أن بعض الناس يشكِّلون تصورات ومفاهيم معينة حول هذا الأمر، فإن هذه التصورات والمفاهيم عاجزة إلى حد كبير عن إعاقة إيمانهم بالله، ولن يقول الناس عرضًا إنهم لا يؤمنون بالله أو ينكرون الله. ما هذه الظاهرة؟ هذه هي النتيجة التي حققها كلام الله. لقد أُخضِع الناس بكلام الله وعمله، ويمكنهم في الأساس قبول المسيح إلهًا لهم. وبهذا المعنى، يكون الناس بصفة أساسية قد وضعوا أساسًا على الطريق الحق، وهم موقنون به ومتأكدون منه. عندما تتحقق هذه النتيجة، هل تكون أفهام الناس الخاطئة عن الله قد عولجت عندئذٍ؟ (كلا، لم تُعالج). إن عدم علاج فهمهم الخاطئ يثبت أنه لا يزال لديهم عن جسد الله المُتجسِّد وعن المسيح العديد من التصورات، والمتطلبات، والمفاهيم. يمكن لهذه المفاهيم أن توجِّه أفكارك، وترشد اتجاه سعيك وأهدافه، ويمكنها أيضًا أن تؤثر في حالتك بشكل متكرر. عندما لا تمس الأمور التي تواجهها مفاهيمك، تظل قادرًا على أن تأكل وتشرب كلام الله وتؤدي واجبك بشكل طبيعي. لكن في اللحظة التي يتعارض فيها أمر ما مع مفاهيمك ويتجاوزها، وتظهر التناقضات، كيف يمكنك علاج ذلك؟ هل تطلق العنان لمفاهيمك، أم أنك تهذّبها، وتكبح جماحها، وتتمرّد عليها؟ بعض الناس تنشأ لديهم مفاهيم عندما تحدث لهم أشياء، ولا يكتفون بعدم التخلي عن مفاهيمهم فحسب، بل يمضون أيضًا وينشرون مفاهيمهم للآخرين ويجدون فرصًا للتنفيس عنها، حتى يصبح لدى الآخرين مفاهيم أيضًا. يجادل بعض الناس أيضًا قائلين: "أنتم تقولون إن كل ما يفعله الله له معنى، لكنني لا أعتقد أن هذا الحدث بالذات له أي معنى". هل من المناسب قول هذا؟ (كلا). ما الطريق الصحيح الذي يجب اتخاذه؟ عندما يكون لدى بعض الناس مفاهيم عن الله، يمكنهم أن يدركوا أن علاقتهم مع الله ليست طبيعية، وأنهم قد كوّنوا فهمًا خاطئًا عن الله، وأن الأمر سيصبح خطيرًا جدًا إذا لم يعالجوا هذه المفاهيم، وأنهم سيكونون على الأرجح في تعارض مع الله، ويشككون في الله، بل يخونون الله. بعد ذلك يصلُّون إلى الله ويتخلون عن مفاهيمهم. أولًا، ينكرون وجهة نظرهم غير الصحيحة، ثم يطلبون الحق لعلاجها. بفعلهم هذا، يمكنهم بسهولة أن يخضعوا لله. إذا كوَّن شخص ما مفاهيم، لكنه لا يزال يعتقد أنها صائبة، وإذا كان غير قادر في النهاية على التخلي عن مفاهيمه أو علاجها تمامًا، فإن هذه المفاهيم ستؤثر بمرور الوقت على دخوله الحياة. ويمكن في الحالات الشديدة أن يتمرد على الله ويقاومه، وعواقب ذلك مريعة للغاية. أما إذا كان الشخص يسعى إلى الحق، ويفهم بالفعل بعض الحقائق، ويكوّن أحيانًا مفاهيم عن الأشياء، فهذه ليست مشكلة كبيرة، ولن يكون لمفاهيمه تأثير كبير عليه. لأن الحق في داخله، ويوجّه أفكاره وسلوكه، ويرشده في أداء واجبه، فلن يكون لمفاهيمه أي تأثير على اتّباعه لله. ربما سيستمع يومًا ما إلى عظة أو شركة ما وسيفهم، وتُعالج مفاهيمه. بعض الناس يكوّنون مفاهيم عن تنظيمات الله وترتيباته، ولا يعودون يشعرون بالرغبة في القيام بواجباتهم، ولا يبذلون جهدًا في أدائها، ويكونون دائمًا في حالة سلبية، ويضمرون في قلوبهم التعارض، وعدم الرضا، والاستياء؛ هل هذا السلوك صحيح؟ هل هذا أمر يسهل علاجه؟ على سبيل المثال، لنفترض أنك تظن نفسك ذكيًا، لكنني أقول إنك أحمق وليس لديك فهم روحي. عند سماع هذا الكلام، تصبح غاضبًا وفي تعارض معه، وتقول لنفسك في قلبك: "لم يجرؤ أحد من قبل على أن يقول إنني لا أمتلك فهمًا روحيًا. اليوم أسمع هذا لأول مرة ولا يمكنني أن أقبله. هل كنت لأستطيع قيادة الكنيسة لو لم يكن لديّ فهم روحي؟ هل كنت لأتمكن من أداء هذا القدر من العمل؟". لقد نشأ تناقض، أليس كذلك؟ ماذا يجب أن تفعل؟ هل من السهل على الناس أن يتأملوا في أنفسهم عندما يحدث لهم هذا؟ أي نوع من الأشخاص قادر على التأمل في نفسه؟ الشخص الذي يقبل الحق ويطلب الحق يمكنه التأمل في نفسه. إذا كنت ممن يمتلكون العقل، فيجب عليك أولًا أن تنكر ذاتك عندما يحدث لك ذلك؛ فإنكار المرء لذاته يعني الاعتراف بأنه لا يمتلك الحق. حتى وإن كانت لديك بعض الأفكار ووجهات النظر، فهي ليست دقيقة بالضرورة. ولذلك، فإن ممارسة إنكار ذاتك في مثل هذه الظروف هو الشيء الصحيح فعله، وهو ليس تقليلاً من شأنك. بعد أن تنكر ذاتك، ستشعر بالسلام في قلبك، وستكون حسن السلوك بدرجة أكبر كثيرًا، وسيُصحَّح موقفك. عندما تسمع الله يقول لك إنك أحمق وإنه ليس لديك فهمًا روحيًا، يجب أن تهدئ نفسك أمام الله وتقبل كلامه بعقلية خاضعة. على الرغم من أنك لا تملك بعد أي وعي أو فهم لكلام الله، ولا تعرف ما إذا كان صحيحًا أو لا، فإنك في إيمانك يجب أن تقرَّ بأنَّ: "الله هو الحق، فكيف يمكن أن يقول الله شيئًا خاطئًا؟" على الرغم من أن ما قاله الله يختلف عما تظنه، يجب أن تقبل كلام الله على أساس الإيمان؛ حتى لو لم تفهمه، يجب أن تقبله على أنه الحق. إن فعل هذا أمر مضمون صحته. إذا كان الناس لا يقبلون كلام الله على أنه الحق عندما لا يفهمونه، فهذا افتقار إلى العقل بدرجة كبيرة، ويجب أن يلحق بهؤلاء الناس الخزي في هذا الأمر. إذًا، الخضوع لله لا يمكن أن يكون خطأً أبدًا. هذا ليس تعليمًا، بل هو أمر عملي، وهذا الكلام نابع من اختبار. بعد ذلك، عندما تكون قادرًا على أخذ كلام الله على أنه الحق وقبوله، يجب أن تبدأ في التأمل في نفسك. من خلال أداء الواجب والتفاعل مع الآخرين، ستكتشف أنك لا تفتقر إلى الفهم الروحي فحسب، بل إنك أيضًا أحمق بشكل لا يُصدَّق، ولديك العديد من الأخطاء والنقائص، وستكتشف أن لديك مشكلة خطيرة. ألن يعني هذا أنك ستكون قادرًا على فهم ما قاله الله وقبوله؟ يجب أن تقبل هذا الكلام، أن تقبله أولًا كلائحة أو تعريف أو مفهوم، وبعد ذلك في الحياة الواقعية، يجب أن تفكر في طريقة لمقارنة نفسك بكلام الله، وأن تفهمه وتختبره. بعد فترة من فعل هذا، سيكون لديك تقييم دقيق لنفسك. عندما يحدث ذلك، هل سيظل لديك فهم خاطئ عن الله؟ هل ستظل ترفض قبول تقييم الله لك إذا لم يكن ثمة خلاف بينك وبين الله في هذا الشأن؟ (كلا). ستكون قادرًا على قبوله ولن تكون متمردًا بعد ذلك. عندما تكون قادرًا على قبول الحق وفهم هذه الأشياء تمامًا، ستكون قادرًا عندئذٍ على اتخاذ خطوة إلى الأمام وإحراز تقدم. إذا لم تقبل الحق، فستظل دائمًا واقفًا في مكان واحد ولن تحرز أي تقدم. هل من المهم قبول الحق؟ (نعم، إنه كذلك). يجب أن يتخلى الناس عن مفاهيمهم عن الله، ويجب ألا يضمروا أي عداء تجاه ما يقوله الله أو تعارض؛ هذا هو موقف قبول الحق. بعض الناس يصبحون سلبيين وضعفاء لأنهم يُستبدلون. لا يريدون أداء واجباتهم ودائمًا ما يكونون سلبيين ومتقاعسين عن العمل. يبدو في ظاهر الأمر كما لو أن السبب في ذلك هو أنهم لا يتمتعون بمكانة وأنهم يقدِّرون المكانة أكثر من اللازم، لكن الأمر ليس كذلك في الواقع. إنهم يشعرون بالضعف والسلبية ببساطة لأن تقييم الله لهم، أو تقييم الإخوة والأخوات لهم، لا يتطابق مع تقييمهم لأنفسهم، لأنه أسوأ من تقييمهم لأنفسهم وفهمهم لها. لهذا السبب يشعرون بعدم الاقتناع والظلم، ويقررون في النهاية أن يكونوا سلبيين وعدائيين، ويصنفون أنفسهم على أنهم ميؤوس منهم، إذ يفكرون: "ألم تقل إنني لست صالحًا بما فيه الكفاية؟ إذًا سأريك، لن أفعل أي شيء على الإطلاق". ونتيجة هذا هو أنهم يتسببون في تأخير واجباتهم، ويسيئون إلى الله، ويتوقف دخولهم إلى الحياة؛ هذه خسارة كبيرة.
يقول بعض الناس: "لا يمكنني أن أقبل الأمر عندما يقول المسيح إنني سيء. إذا قال الإله الذي في السماء إنَّ ثمة شيئًا سيئًا فيَّ، فإنني سأقبل ذلك. فالإله المُتجسّد له إنسانية طبيعية، ويمكن أن تكون أحكامه خاطئة، ولا يمكن أن تكون الأشياء التي يفعلها صحيحة بنسبة مئة بالمئة. توجد بعض الأسئلة حول ما إذا كان من الممكن أن يخطئ في تقييمه للناس وإدانته لهم، أو في كيفية تعامله معهم وترتيبه لأمورهم. لذا أنا لست خائفًا مما يقوله المسيح – الإله الذي على الأرض – عني، لأنه لا يستطيع أن يدينني أو يحدد عاقبتي". هل يوجد مثل هؤلاء الناس؟ إنهم موجودون بالتأكيد. عندما أهذّبهم يقولون: "الإله الذي في السماء بار!" وعندما أتعامل معهم يقولون: "أنا أومن بالله، وليس بشخص ما!". يستخدمون هذه الكلمات لصدِّي. وما هذه الكلمات؟ (إنها إنكار لله). هذا صحيح، إنها إنكار لله وخيانة له. ما يقصدونه هو: "هذا الأمر لا يعود إليك بل إلى إله السماء". في مفاهيمهم عن الله وفي فهمهم له، هؤلاء الناس لن يدركوا أبدًا ماهية العلاقة بين المسيح المُتجسِّد والإله الذي في السماء، أي ماهية العلاقة بين الجسد والروح الذي في السماء. في نظرهم، هذا الشخص غير المميز الموجود على الأرض سيظل دائمًا محض إنسان، ومهما كان عدد الحقائق التي يعبّر عنها هذا الشخص، ومهما كان عدد العظات التي يعظ بها، فسيظل إنسانًا؛ حتى لو جعل بعض الناس كاملين، وجلب لهم الخلاص، سيظل على الأرض، وسيظل إنسانًا، وغير قادر على تجاوز الله الذي في السماء. وهكذا، فإن هؤلاء الناس يعتقدون أن الإيمان بالله لا بد أن يكون إيمانًا بالله الذي في السماء؛ بالنسبة لهم، الإيمان بالله الذي في السماء هو الإيمان الحقيقي بالله. مثل هؤلاء الناس يؤمنون كيفما يشاؤون. يؤمنون بالطريقة التي تجعلهم سعداء أيًا كانت، ويتصورون الله بأي كيفية يرغبون في أن يكون عليها. هم يتبعون تصورهم الخاص في ما يتعلق بالمسيح المُتجسِّد أيضًا: "لو كان هذا الإله الذي على الأرض ألطف قليلًا معي، لو كان يحرص على أن تسير الأمور معي على ما يرام، لاحترمته وأحببته. إذا لم يحسن معاملتي، وإذا كان لديه مشكلة معي، وإذا كان لديه موقف سيء تجاهي، ودائمًا ما يهذبني فهو ليس إلهي؛ أنا أختار أن أومن بالإله الذي في السماء". الأشخاص الذين لديهم هذا الموقف ليسوا أقلية. هم يشملونكم أنتم أيضًا، لأنني قابلت بالفعل مثل هؤلاء الناس. عندما يكون كل شيء على ما يرام، يكونون لطفاء معي وينتظرونني باهتمام، لكنهم ينقلبون ضدي حالما أستبدلهم. إذًا، عندما كانوا يعاملون الله بالحسنى، هل كانوا يعتقدون حقًا أنه الله والمسيح؟ كلا: ما يتطلعون إليه هو هوية الله ومكانته، فكل تحركاتهم ليست سوى تملق لمكانة الله وهويته. في جميع الأوقات، لا يعرِّفون إلا الإله المبهم الذي في السماء على أنه الإله الحقيقي؛ مهما بلغ عدد الحقائق التي يعبّر عنها هذا الإله الذي على الأرض، أو كم أنها تنويرية للإنسان ونافعة له، فإن مجرد حقيقة كونه يعيش في إنسانيته الطبيعية وأنه من جسد من لحم ودم، تعني أنه لا يمكن أن يكون هو الإله الذي في السماء، وبغض النظر عن كيفية إطراء هؤلاء الناس لهذا الإله الذي على الأرض وخدمتهم له واحترامهم له، فإن هؤلاء الناس لا يزالون يعتقدون في قلوبهم أن الإله الذي في السماء هو الإله الحق الوحيد. ما رأيكم في وجهة النظر هذه؟ من الإنصاف أن نقول إن مثل وجهة النظر هذه موجودة في أعماق قلوب الكثيرين من الناس، وأنه مدفون في أعماق لا وعيهم. في الوقت نفسه الذي يقبلون فيه إعالة المسيح لهم ورعايته لهم، فإنهم أيضًا يراقبون المسيح ويدرسونه ويشككون فيه؛ بينما يتطلعون أيضًا إلى الوقت الذي يأتي فيه الإله البار الذي في السماء ليصدر دينونة على كل ما فعلوه. ولماذا يتمنون أن يصدر الإله الذي في السماء دينونة عليهم؟ لأنهم يريدون أن ينساقوا مع أهوائهم، ومفاهيمهم، وتصوراتهم ليطلقوا العنان لرغبتهم في أن يتصرف الإله الذي في السماء – الإله الذي في تصورهم – معهم كما يشاؤون، بينما الإله الذي على الأرض لن يفعل ذلك؛ الإله الذي على الأرض لا يعبِّر إلا عن الحق ويتكلم بمبادئ الحق. وهم يفكرون: "حب الإله الذي في السماء للإنسان إيثاري، وغير مشروط، وبلا حدود، بينما الإله الذي على الأرض حالما تقول أو تفعل شيئًا خاطئًا ويكتشف ذلك، فإنه يضرب بك مثالًا سلبيًا في عظاته ويبدأ في تشريحك؛ لذلك يجب أن يكون الناس أكثر حذرًا، ويجب أن يخفوا أنفسهم بدرجة أكبر، ويجب ألا يدعوه يعرف عندما يحدث أمر ما". أخبروني، ألستُ قادرًا على تشريح الأشياء التي تحاولون إخفاءها عني؟ لا أحتاج إلى تشريح الأشياء التي تفعلها؛ إنما سأشرِّح شخصيتك وحالتك. لا أحتاج إلى أن أضرب الأمثال بهذه الأشياء التي تفعلها؛ فلا يزال بإمكاني، على أي حال، أن أعقد شركة عن الحق وألقي العظات لحل المشاكل، ولا أزال قادرًا على تمكين الناس من فهم الحق. في قلوب عديمي الإيمان، يعتقدون أن هذا الجسد، هذا الإله، لا يمكنه أن يعرف الأشياء التي لا تراها عيناه، فضلًا عن أن يعرف أي شيء له علاقة بالعالم الروحي أو الحق. هم يعتقدون أنه لا يستطيع حتى رؤية الأشياء التي يقدر الناس على فعلها عندما تسيطر عليهم شخصياتهم الفاسدة، وأنه لا يمكنه أن يفهم تمامًا جوهر الإنسان الفاسد؛ هذا هو منطق عديمي الإيمان وتفكيرهم. هم دائمًا يتعاملون مع المسيح بموقف الدراسة والتساؤل وحتى عدم الإيمان، ويستخدمون أيضًا معايير تقييم الإنسان والمعرفة التي يفهمونها والأشياء التي يتصورونها لتقييم المسيح. على سبيل المثال، بعض الناس عندما يتحدثون مع الآخرين، يعتقدون أنهم لا يعرفون ما يفكرون فيه في قلوبهم أو ما نوع شخصياتهم، وهم يتحدثون معي بهذه الطريقة أيضًا، إذ يعاملونني بهذه الطريقة مثلما كانوا سيعاملون شخصًا عاديًا بالضبط، ظانين أنني لا أعرف شيئًا؛ أليس هذا عدم معرفة منهم بالله؟ لا يمانعون أن يكذبوا على الآخرين، والآخرون لا يمانعون، وهم يكذبون عليَّ أيضًا بالطريقة نفسها، ويضحكون ويعاملونني على أنني ندٌّ لهم، ويريدون دائمًا أن يعاملوني على أنني صديقهم. هم يعتقدون أنهم يستطيعون التصرف بهذه الطريقة لأنهم يألفونني، ويظنون أنني قد لا أعرف شيئًا. أليس هذا مفهومًا بشريًا؟ هذا مفهوم بشري، وهذا جهل بشري، وفي داخل هذا الجهل تكمن شخصية شريرة شيطانية؛ هذه الشخصية الشريرة هي التي تقود الناس إلى تكوين مفاهيم. أخبروني، هل أحتاج إلى أن أعيش مع شخص ما، وأن أقضي كل دقيقة في مراقبة أفكاره وآرائه، وأن أستوعب خلفيته تمامًا، لكي أكشف طبيعته أو أدرك حقيقتها؟ (كلا). كلا، لا أحتاج إلى ذلك، لكنكم لن تتمكنوا من تحقيق ذلك. رغم أنكم تخالطون الناس وتعيشون معهم كل يوم، فإنكم لا تزالون غير قادرين على إدراك جوهر طبيعتهم. مهما يحدث لكم، فلا يمكنكم سوى إدراك ظاهر الأشياء وليس جوهرها. لا يمكنكم سوى أن تمتلكوا قدرًا ضئيلًا من التمييز لشخص ما إذا كشف الله عنه تمامًا، وإلا فلن تكونوا قادرين على رؤية حقيقته حتى لو خالطتموه لعدة سنوات. يمكنني أن أكون على تواصل مع شخص ما لمدة يوم أو يومين، ويفعل بعض الأشياء، ويقول بعض الأشياء، ويعبّر عن بعض الآراء، وعندها أعرف بصفة أساسية أي نوع من الأشخاص هو. رغم ذلك، يوجد بعض الأشخاص الذين لم يفعلوا أي شيء حتى الآن، ولم أتفاعل معهم أو أتعامل معهم في أي شيء، لكنني أضع علامة استفهام عليهم، وفي اللحظة التي يواجهون فيها مشكلة ويعبّرون عن بعض الآراء، يُكشف جوهر طبيعتهم على الفور. يقول الكثير من الناس: "هل يمكنك رؤية حقيقتهم حالما يُكشف جوهر طبيعتهم؟ علام تستند في هذا الاستبصار؟ لماذا لا يمكننا أن نرى حقيقتهم؟" إذا كنت لا تفهم الحق، فلن تكون قادرًا على تقييم الناس، ولن تكون لديك المعايير اللازمة لفعل ذلك. إذا لم تكن لديك تلك المعايير، فلن تكون قادرًا على رؤية حقيقة الناس. لكن أنا لدي تلك المعايير. من ناحية، أنا أفهم الحق، لذلك أنا أكثر إدراكًا وسرعة عندما يتعلق الأمر بتقييم شخص ما، ومن ناحية أخرى، فإن روح الله تعمل. بعض الناس يفكرون: "عندما يعيش الناس في هذه الدنيا لفترة طويلة، يكونون قادرين على رؤية حقيقة الأشياء والأشخاص". هذا ليس استبصارًا حقيقيًا؛ ما الذي يدركون حقيقته؟ أنواع الاحتيالات الموجودة في هذا المجتمع، مثل الاحتيالات السياسية، أو الاحتيالات التجارية، أو الاحتيالات المالية، أو الاحتيالات المتعلقة بالمواد الإباحية. هذه الأشياء يمكن أن يتجنبها الناس الذين اختبروها وسمعوا عنها أكثر. وغالبًا ما يُخدع الأشخاص الذين مروا بهذه الأشياء واختبروها بشكل أقل، لكنهم حينما يُخدعون أكثر، يكتسبون اختبارًا، ويصبحون قادرين على إدراك حقيقتها. هكذا يرون حقيقة الأمور. على الرغم من ذلك، عندما يتعلق الأمر بفساد الإنسان وطبيعته، وجوهر الإنسان الذي أفسده الشيطان، إذا لم يمتلك الناس الحق، فلن تكون لديهم الحكمة أبدًا لرؤية حقيقة هذه الأشياء، ولن يتمكنوا أبدًا من رؤية حقيقة الشخصيات الكامنة خلف أمر ما، التي يكشف عنها مختلف أنواع الناس، أو رؤية حقيقة مصدر المشكلة. إذا لم تتمكّن من رؤية حقيقة هذه الأشياء، فلن تعرف كيف تتعامل مع الأمر أو مع ما يرتبط به من الأشخاص، والأحداث، والأشياء؛ لن تكون لديك طريقة للتعامل مع الأمر ولن تكون لديك الحكمة للتعامل معه. لهذا السبب عندما تواجه مثل هذا الأمر، تشعر بالارتباك والاضطراب الشديدين، وتجد صعوبة في التعامل معه. إذا فهمت الحق بوضوح، فستكون قادرًا على رؤية حقيقة شخصيات الناس الفاسدة وجوهر شخصياتهم الفاسدة. من خلال رؤية الشخصيات الفاسدة التي يكشفون عنها، ستعرف جوهرهم، ومن ثمّ ستعرف نوع ماهيتهم، وأي نوع من الأشخاص هم، وستعرف كيف تحذر منهم، وكيف تميّزهم، وستعرف كيف تتأقلم مع هذا الأمر. أليس هذا مصدر الحكمة؟ (بلى، إنه كذلك). إذًا، يمكن للمسيح أن يرى حقيقة الإنسان ويعيله؛ ما مصدر كل هذا؟ بأسلوب التعاليم، كل هذا يأتي من روح الله. وبأسلوب عملي بدرجة أكبر، هذا لأن المسيح يمتلك الحق الذي يأتي من الله. هكذا هو الحال. عندما تمتلكون واقع الحق يومًا ما كحياة لكم، سيكون لديكم عندئذٍ الحكمة وستكونون قادرين على رؤية حقيقة الناس.
ثمة جانب آخر للمفاهيم البشرية، وهو المفاهيم التي يكوّنها الناس عن عمل الله. كيف تنشأ مفاهيم الناس عن عمل الله؟ ينشأ بعضها من استيعاب الناس السابق للإيمان، وبعضها ينشأ من تصوراتهم الخاصة عن عمل الله. على سبيل المثال، اعتاد الناس أن يتصوروا عمل دينونة الله على أنه عرش أبيض كبير في السماء، والله على العرش يدين جميع البشر. واليوم، تعلمون جميعًا أن مثل هذه التصورات غير واقعية؛ مثل هذه الأشياء مستحيلة. على أي حال، لدى الناس العديد من التصورات عن عمل الله، وتدبيره، ومعاملته للإنسان، ومعظم هذه التصورات تنشأ من ميول بشرية. لماذا أقول هذا؟ لأن الناس لا يريدون أن يعانوا. هم يريدون دائمًا أن يتبعوا الله حتى النهاية بسهولة، وأن يتمتعوا بنعمته الوافرة، ويرثوا بركاته، ثم يدخلوا ملكوت السماوات. يا لها من فكرة رائعة! إن الفكرة الأكثر شيوعًا لدى البشرية الفاسدة عن عمل الله والأكثر غلوًّا هي الدخول إلى ملكوت السماوات على متن محفّة. علاوةً على ذلك، عندما يواجه الناس عمل الله، فإنهم في معظم الأحيان يعجزون عن فهمه؛ فلا يعرفون الحق الذي يحتويه، أو ما هدف الله من القيام بهذا العمل، ولماذا يتصرف الله مع الإنسان على هذا النحو. على سبيل المثال، لقد وصفت سابقًا محبة الله باستخدام كلمتي "واسعة" و"هائلة"، لكنني أعتقد أنكم على الأرجح لم تفهموا ما قصدته بهاتين الكلمتين. ماذا كان هدفي من استخدام هاتين الكلمتين؟ كان هدفي هو لفت انتباه الجميع، حتى تمضوا وتتأملوا فيهما. على مستوى سطحي، تبدو هاتان الكلمتان خاليتين. إنهما تحملان معنى معينًا، لكن مهما فكّر الناس فيهما، فإن كل ما يمكن أن يتوصلوا إليه هو: "واسعة؛ تعني بلا حدود كالسماء؛ أي إنَّ قلب الله لا حدود له، ولا يوجد حد لمحبة الله للبشر!". محبة الله ليست من نوع المحبة التي يمكن أن يتصورها عقل الإنسان. الناس غير قادرين على تصوّر هذه المحبة، يجب ألا يستخدموا العلم والمعرفة لتفسير هذه الكلمة، بل يجب أن يستخدموا طريقة أخرى لإدراكها واختبارها. في نهاية المطاف، ستشعر حقًا أن محبة الله تختلف عن المحبة التي يتحدث عنها الناس، وأن محبة الله الحقة لا تشبه أي نوع آخر من المحبة، ولا تشبه المحبة التي يفهمها جميع البشر. فما محبة الله هذه بالضبط؟ كيف يجب أن تفهم محبة الله؟ يجب أولًا ألا تتناولها بمفاهيم الإنسان وتصوراته. خذ محبة الأم على سبيل المثال: محبة الأم تجاه أبنائها غير مشروطة، وهي محبة واقية ودافئة للغاية. هل محبة الله للإنسان التي تشعرون بها الآن لها المستوى نفسه من الإحساس والمعنى اللذين تتمتع بهما محبة الأم؟ (نعم). إذًا هذه مشكلة؛ هذا خطأ. يجب أن تميّز محبة الله عن محبة الوالدين، ومحبة الزوج، والزوجة، والأبناء، ومحبة أقاربك، وعن اهتمام الأصدقاء، ثم تتعرف على محبة الله من جديد. ما هي محبة الله بالضبط؟ محبة الله هي محبة بلا مشاعر جسدية ولا تتأثر بعلاقات الدم. إنها محبة نقية وبسيطة. إذًا، كيف يجب أن يفهم الناس محبة الله؟ لماذا جئنا لمناقشة محبة الله؟ تتجسد محبة الله في عمل الله، لكي يعترف الناس بها، ويقبلوها، ويختبروها، ويدركوا في النهاية أن هذه محبة الله، ويقرّوا أن هذا هو الحق، وأن محبة الله ليست كلمات جوفاء، ولا شكلًا من أشكال السلوك من جانب الله، بل هي الحق. عندما تقبلها على أنها الحق، ستتمكن من خلالها من التعرف على هذا الجانب من جوهر الله. وإذا تعاملت معها كشكل من أشكال السلوك، فستجد صعوبة في التعرف عليها. ما المقصود بـ "السلوك"؟ خذ الأمهات، على سبيل المثال: إنهن يبذلن شبابهن، ودماءهن، وعرقهن، ودموعهن لتربية أبنائهن، ويُقدمن لهم كل ما يريدونه. وبغض النظر عما إذا كان طفلها قد فعل الصواب أو الخطأ، أو أي طريق يسلكه، فإن الأم تعطي بإيثار، وتلبي احتياجات طفلها، ولا تعلِّم طفلها أبدًا أو تساعده أو ترشده إلى طريق الصواب، بل ترعاه، وتحبّه وتحميه باستمرار فحسب، لدرجة أن الطفل في النهاية لا يستطيع أن يميز الصواب من الخطأ. هذه هي محبة الأم أو أي نوع من أنواع المحبة النابعة من الجسد، والمشاعر، والعلاقات الجسدية للإنسان. بينما محبة الله عكس ذلك تمامًا: إذا كان الله يحبك، فإنه يعبّر عن ذلك من خلال تأنيبك، وتأديبك، وتهذيبك في كثير من الأحيان. على الرغم من أن أيامك قد تمرّ بشكل غير مريح، وسط التأنيب والتأديب، فإنك حالما تختبر هذا، ستكتشف أنك تعلَّمت الكثير، وأنك قادر على التمييز وتتمتع بالحكمة في تعاملك مع الآخرين، وأنك قد فهمت بعض الحقائق. لو كانت محبة الله مثل محبة الأم أو الأب، كما تتصورها، لو كان حريصًا جدًا في رعايته، ومتسامحًا دائمًا، هل كنت ستكتسب هذه الأشياء؟ ما كنت لتستطيع اكتسابها. ولهذا، فإن محبة الله التي يمكن أن يستوعبها الناس تختلف عن محبة الله الحقيقية التي يمكن أن يختبروها في عمله؛ لا بد للناس أن يتعاملوا معها وفقًا لكلام الله ويطلبوا الحق في كلامه لكي يعرفوا ما هي المحبة الحقيقية. إذا كانوا لا يطلبون الحق، فكيف يمكن لشخص فاسد أن يستحضر من العدم فهمًا لماهية محبة الله، وماهية هدف عمله في الإنسان، ومكمن مقاصده الدؤوبة؟ لم يكن الناس ليفهموا هذه الأشياء أبدًا. هذا على الأرجح هو أكثر ما يسيء الناس فهمه عن عمل الله، وهذا الجانب من جوهر الله هو أكثر ما يجد الناس صعوبة في فهمه. لا بد للناس أن يختبروه بعمق وبشكل شخصي، وينخرطوا معه عمليًا، ويقدّروه حتى يتمكنوا من فهمه. عندما يقول الناس كلمة "محبة" فإنهم يقصدون عادةً إعطاء المرء ما يحبه، وليس إعطاؤه شيئًا مرًا عندما يريد شيئًا حلوًا، أو حتى لو أُعطي شيئًا مرًا أحيانًا، فإن ذلك يكون من أجل علاج مرض ما؛ باختصار، الأمر ينطوي على أنانية الإنسان ومشاعره وجسده، وينطوي على أهدافه ودوافعه. لكن مهما يكن ما يفعله الله فيك، ومهما تكن الطريقة التي يدينك بها، ويوبّخك، ويؤنّبك، ويؤدّبك، أو كيف يهذّبك، حتى لو أسأت فهمه، وحتى لو تذمرت عليه في قلبك، فإن الله، بصبر لا يكل ولا يمل، سيستمر في العمل فيك. ما هدف الله النهائي من فعل هذا؟ هو يستخدم هذه الطريقة لإيقاظك، حتى تتمكن يومًا ما من فهم مقاصد الله. لكن عندما يرى الله هذه العاقبة، ما الذي ربحه؟ في الواقع لم يربح شيئًا. ولماذا أقول هذا؟ لأن كل ما لكم يأتي من الله. لا يحتاج الله إلى ربح أي شيء. كل ما يحتاجه هو أن يتّبعه الناس بشكل صحيح ويدخلوا وفقًا لما يطلبه بينما يؤدي عمله، ليكونوا في النهاية قادرين على أن يعيشوا بحسب واقع الحق، وأن يعيشوا بشبه الإنسان، وألا يعود الشيطان يضللهم ويغشهم ويغويهم، وأن يكونوا قادرين على التمرد على الشيطان، وأن يخضعوا لله ويعبدوه، وعندها يكون الله مسرورًا جدًا، وينتهي عمله العظيم. ما الذي يربحه الله؟ الله يربحك، وأنت تستطيع أن تسبّح الله. لكن ماذا يعني تسبيحك بالنسبة إلى الله؟ ألن يكون الله هو الله إذا لم تسبِّحه؟ ألن يكون الله قديرًا إذا لم تسبِّحه؟ هل عدم تسبيحك لله سيغيّر من جوهره أو من مكانته؟ (كلا). كلا. لا يمكن وصف هذا سوى بأنه محبة الله وعمله. هل فهمكم لمحبة الله على أنها واسعة وهائلة يحمل هذا المعنى؟ (كلا). لم يصل فهمكم إلى هذه النقطة. حتى عندما يفطر شخص ما قلب الله، ويظن آخرون أنه من المحال أن يخلصه الله، ما هو موقف الله عندما يتأمل هذا الشخص في نفسه، ويدرك الخطأ في طرقه ويتوب، وينحي الشر الذي بين يديه ويقبل خلاصه؟ الله يقبله على أي حال. ما دام الناس يسلكون الطريق الصحيح، فإن الله لن يحاسب الناس على ذنوبهم؛ هذه هي محبة الله. ما هو مفهوم الإنسان الذي يجب علاجه هنا؟ إنه المفهوم المتعلق بالطريقة التي يحب بها الله. يجب على الناس أن يتركوا مفاهيمهم وتصوراتهم المختلفة وراء ظهورهم؛ يجب أن يطلبوا الحق ويفهموا الحق حتى يتمكنوا من التخلي عن مفاهيمهم. من السهل أن يترك المرء مفاهيمه وراء ظهره، لكن تغيير مفاهيمه بالكامل ليس بالأمر السهل. إذا واجهتَ مشكلة مماثلة في المستقبل وتشكّلت مفاهيمك مرة أخرى، فما هذه المشكلة؟ سيثبت أن هذا المفهوم راسخ بعمق في داخلك. بالرغم من أنه يمكنك في بعض الأمور أن تتخلى عن المفاهيم عن طريق عقد شركة عن الحق، فإنك لن تتمكن من التخلي عنها في بعض الأمور الأخرى. قد يكون من السهل أن تتخلى عن مفهوم ما في أمر واحد، لكن حمل الناس على علاج مفاهيمهم بشكل كامل ليس بالأمر السهل. يجب أن يفهم المرء العديد من الحقائق قبل أن يكون قادرًا على علاج مشكلة مفاهيمه بشكل كامل. هذا يتطلب من الناس أن يطلبوا الحق في الأمور التي يواجهونها، وأن يختبروا محبة الله عمليًا ويدركوها، ويتطلب أن يؤدي الله أعمالًا كثيرة حتى يتمكن الناس من معرفته. لا يمكن إزالة مشكلة مفاهيم الناس وتصوراتهم عن الله تمامًا إلا عندما يعرف الناس الله.
ما تحتاجون إلى تشريحه الآن هو مفاهيمكم عن عمل الله وماهية هذه المفاهيم، وأن تلخص بشكل أساسي تصوراتك المختلفة، وتعارضك، ومتطلباتك حول عمل الله وسيادة الله وترتيباته، والطريقة التي يعمل بها الله. هذه الأشياء يمكن أن تعيقك عن الخضوع لترتيبات الله وتنظيماته ويمكن أن تتسبب في أن تسيء فهم كل ما فعله الله معك وأن تكون لديك تجاهه مشاعر تعارُض. مثل هذه المفاهيم خطيرة للغاية وتستحق التشريح. على سبيل المثال، يقرأ بعض الناس كلام الله الذي يدين الناس ويشجبهم ويكوّنون مفاهيم ويقولون: "يقول الله إنه لا يحب أمثالي من الناس، لذلك ربما لن يخلّصني". أليس هذا مفهومًا؟ ماذا ستكون نتيجة هذا المفهوم؟ مهما يكن الفساد الذي لديك أو أي نوع من الأشخاص أنت، فأنت تعلم أن الله لا يحب الناس الذين يتمردون عليه، فلماذا لا تتوب؟ إذا قبلت الحق وتخلّصت من فسادك وخضعت لله خضوعًا كاملًا، ألن يحبك الله حينئذٍ؟ لماذا تضعون حدودًا لله وتقولون إنه لن يخلّصكم؟ هذه الأفكار السلبية التي لديك ستعيقك عن اتباع الله واختبار عمله، وسوف تتسبب في أن تظل متوقفًا تمامًا وتنبذ نفسك لليأس، بل إنها ستتسبب في أن ترفض الله. يظهر أضداد المسيح والأشرار في بعض الكنائس ويخلقون الاضطرابات، وبذلك يضللون بعض الناس، فهل هذا أمر جيد أم سيئ؟ هل هذه محبة الله، أم أن الله يتلاعب بالناس ويكشف عنهم؟ لا يمكنك أن تفهم هذا، أليس كذلك؟ يضع الله كل الأشياء في خدمته من أجل تكميل أولئك الذين يرغب في خلاصهم ومن أجل تخليصهم، وما يربحه أولئك الذين يطلبون الحق بصدق ويمارسون الحق في النهاية هو الحق. لكن بعض الذين لا يطلبون الحق يتذمرون قائلين: "ليس من الصواب أن يعمل الله بهذه الطريقة. إنه يسبب لي الكثير من المعاناة! كدت أن أنضم إلى أضداد المسيح. إن كان هذا حقًا من ترتيب الله، فكيف يسمح للناس بالانضمام إلى أضداد المسيح؟" ما الذي يحدث هنا؟ إن عدم اتباعك لأضداد المسيح يثبت أن لديك حماية الله، أما إذا انضممت إلى أضداد المسيح فهذه خيانة لله ولم يعد الله يريدك. إذًا، هل هو أمر جيد أم سيئ أن يسبب هؤلاء أضداد المسيح والأشرار اضطرابات في الكنيسة؟ يبدو من ظاهر الأمر أنه سيئ، لكن عندما يُكشَف عن أضداد المسيح والأشرار هؤلاء، فإنَّ التمييز ينمو لديك، ويُصفَّى هؤلاء الأشرار، وتنمو قامتك. وعندما تقابل مثل هؤلاء الأشخاص مرة أخرى في المستقبل، سيكون لديك تمييز لهم حتى قبل أن يظهروا على حقيقتهم، وسوف ترفضهم. سيتيح لك هذا أن تتعلم دروسًا وتستفيد، وستعرف كيف تميّز أضداد المسيح ولن يضللك الشيطان بعدئذٍ. أخبرني إذًا، أليس من الجيد أن يوجد أضداد للمسيح يزعجون الناس ويضللونهم؟ فقط عندما يخضع الناس للاختبار حتى هذه المرحلة يمكنهم أن يروا أن الله لم يتصرف بما يتوافق مع مفاهيمهم وتصوراتهم، وأن الله يسمح للتنين العظيم الأحمر أن يخلق الاضطرابات بشكل محموم ويسمح لأضداد المسيح بتضليل شعب الله المختار حتى يتمكن من استخدام الشيطان في خدمته من أجل تكميل شعبه المختار، وعندئذ فقط يفهم الناس مقاصد الله الدؤوبة. يقول بعض الناس: "لقد ضللني أضداد المسيح مرتين وما زلت لا أستطيع تمييزهم. إذا جاء ضد مسيح أكثر مكرًا، فسوف أُضلل مرة أخرى". فليحدث ذلك مرة أخرى حتى تتمكن من اختباره وتتعلم الدرس؛ لا بد أن يفعل الله الأشياء بهذه الطريقة حتى يتمكن من تخليص البشرية من تأثير الشيطان. ثمة عبارتان يمكن استخدامهما هنا لوصف الطريقة التي يعمل بها الله، وهما أن الطرق المختلفة التي يعمل بها الله غير عادية وتتجاوز تصور الناس العاديين. لماذا أعرّف عمل الله باستخدام هاتين العبارتين "غير عادي" و"يتجاوز التصوّر"؟ ذلك لأن البشرية الفاسدة لا يمكنها فهم هذه الأشياء ولا تفهم الحق، أو الطريقة التي يعمل بها الله، أو حكمة الله في محاربته للشيطان؛ البشرية كلها لا تفهم هذه الأشياء إطلاقًا. إذًا كيف يمكن أن يظل الناس يضمرون أفكارًا ومفاهيم؟ ذلك لأنهم يتعلمون القليل من المعرفة، ويفهمون بعض التعاليم، ولديهم تفضيلاتهم الخاصة، ولذلك يكوّنون مفاهيم وتصورات معينة. لكن عندما يتعلق الأمر بأمور العالم الروحي والعمل الذي يؤديه الله، فإنهم لا يفهمون هذه الأشياء على الإطلاق. في الأيام الأخيرة، يواجه الخالق جميع البشر مباشرةً وينطق بكلامه. هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها هذا منذ خلق العالم. معنى هذا أنه يواجه البشرية جمعاء ويؤدي الأفعال علانيةً بهذه الطريقة، ويعلن خطة تدبيره ثم يطبّقها وينفّذها بين البشر؛ هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها هذا على الإطلاق. الناس لا يفهمون هذا العالم من فكر الله، وجوهر الله، وطريقة عمل الله، وهم غرباء عنه، لذلك من الطبيعي أن يضمر الناس مفاهيم عن هذه الأشياء، لكن هذا لا يعني أنها تتوافق مع الحق. مهما كانت مفاهيم الناس طبيعية، فإنها لا تزال تتعارض مع الحق، ولا تتفق مع كلام الله، وتتعارض مع مقاصد الله. إذا لم تُعالج هذه المفاهيم في الوقت المناسب، فستكون عائقًا كبيرًا أمام اختبار الناس لعمل الله ودخولهم الحياة. لذا، عندما يتعلق الأمر بالمفاهيم البشرية، مهما كان مدى توافقها مع تصورات الناس وأفكارهم، ما دامت لا تتفق مع الحق ومع كلام الله، فإنها كلها تناقض الحق وتعارض الله، وهي غير متوافقة مع الله. بغض النظر عن مدى تماشي تصورات الناس مع مفاهيمهم، فيجب على الناس أن يحاولوا دائمًا تمييزها؛ يجب ألّا يقبلوا مفاهيمهم بشكل أعمى على الإطلاق. ما الذي يجب أن يقبله البشر؟ يجب على البشر أن يقبلوا كلام الله، والحق، وكل الأشياء الإيجابية التي تأتي من الله. أما بالنسبة للأشياء التي تتعلق بالشيطان، فبغض النظر عن كم أنها جيدة أو مدى توافقها مع تصوراتهم الخاصة كما يظن الناس، يجب ألا يقبلوها، بل يجب عليهم رفضها. بهذه الطريقة فقط يمكن للناس تحقيق الخضوع لله وتلبية متطلبات الخالق.
لا يمكن علاج مفاهيم الناس إلا من خلال كلام الله وباستخدام الحق؛ لا يمكن تنحيتهما جانبًا من خلال التبشير بالتعاليم وإعطاء الوعظ؛ الأمر ليس بهذه السهولة. لا يلتزم الناس بالأمور البارّة، بل هم عرضة للتشبث بمفاهيم مختلفة أو أشياء شريرة ومحرَّفة يصعب عليهم تنحيتها جانبًا. ما سبب هذا؟ السبب هو أن لديهم شخصيات فاسدة. سواء كانت مفاهيم الناس كبيرة أو صغيرة، خطيرة أو غير خطيرة، إذا لم تكن لديهم شخصيات فاسدة، فإن هذه المفاهيم يسهل علاجها. المفاهيم، في نهاية المطاف، هي مجرد طريقة تفكير. لكن بسبب شخصيات الناس الفاسدة، مثل الغطرسة، والعناد، وحتى الشر، تصبح المفاهيم فتيلًا يتسبب في أن يكون الناس في تعارض مع الله ويسيئوا تفسيره، وأن يقوموا حتى بإصدار أحكام على الله. من يستطيع أن يظل خاضعًا لله ومسبِّحًا له عندما يضمر مفاهيم عنه؟ لا أحد. بإضمارهم المفاهيم، يكون الناس في تعارض مع الله فحسب، ويتذمرون منه، ويدينونه، بل إنهم يشجبونه. هذا كافٍ لإظهار أن المفاهيم تنشأ من داخل شخصيات فاسدة، وظهور المفاهيم هو الكشف عن الشخصيات الفاسدة، وكل الشخصيات الفاسدة التي تُكشف هي شخصيات متمردة على الله ومقاومة له. يقول بعض الناس: "لديّ مفاهيم، لكنني لا أقاوم الله". هذا كلام خادع. حتى لو لم يقولوا أي شيء، فإنهم، في قلوبهم، لا يزالون في تعارض، وسلوكهم تعارضي. هل يمكن لمثل هؤلاء الناس أن يظلوا خاضعين للحق عندما يكونون هكذا؟ هذا مستحيل. ولأنه تسيطر عليهم شخصيات فاسدة، فإنهم يتشبثون بمفاهيمهم؛ هذا بسبب شخصياتهم الفاسدة. وبالتالي، بينما تُعالج الأفكار، تُعالج أيضًا شخصيات الناس الفاسدة. إذا عولجت شخصيات الناس الفاسدة، فإن العديد من أفكارهم غير الناضجة والطفولية، وحتى الأشياء التي أصبحت بالفعل مفاهيم، لا تكون مشكلة لهم؛ إنها محض أفكار ولا تؤثر في أداء واجبك أو خضوعك لله. المفاهيم والشخصيات الفاسدة مرتبطة بعضها ببعض. أحيانًا يكون لديك مفهوم في قلبك، لكنه لا يوجّه أفعالك. عندما لا يمس مصالحك المباشرة، فإنك تتجاهله. لكن تجاهله لا يعني أنَّ مفهومك لا توجد في داخله شخصية فاسدة، وعندما يحدث شيء يتعارض مع مفهومك فإنك تتشبث به بموقف معين، وهو موقف تسيطر عليه شخصيتك. قد تكون هذه الشخصية عنادًا، وقد تكون غطرسةً، وقد تكون شرًا؛ إنها تتسبب في أن تتحدث إلى الله بتفاخر قائلًا: "لقد تم التصديق على وجهة نظري أكاديميًا مرات عديدة. لقد تبناها الناس لآلاف السنين، فلماذا لا يمكنني أن أتبناها أنا أيضًا؟ إن الأشياء التي تقولها وتتعارض مع المفاهيم البشرية خاطئة، فكيف يمكنك أن تظل تقول إنها الحق، وإنها فوق كل شيء آخر؟ إن منظوري هو الأعلى بين جميع البشر!". يمكن أن يدفعك مفهوم واحد إلى أن تتصرف بهذا الشكل، إلى مثل هذا التبجح. ما الذي يسبب هذا؟ (الشخصيات الفاسدة). هذا صحيح، إن سببه هو الشخصيات الفاسدة. توجد علاقة مباشرة بين المفاهيم وشخصيات الناس الفاسدة، ولا بد من علاج مفاهيمهم. حالما تُعالَج مفاهيم الناس عن الإيمان بالله، يصبح من السهل عليهم الخضوع لترتيبات عمل بيت الله، وبالتالي يؤدون واجبهم بسلاسة أكبر، ولا يسلكون طرقًا ملتوية، ولا يعرقلون أو يزعجون، ولا يفعلون أي شيء يجلب الخزي على الله. إذا لم تُعالج مفاهيم الناس وتصوراتهم، يصبح من السهل عليهم أن يفعلوا أشياء تسبب العرقلة والإزعاج. في الحالات الأكثر خطورة، فإنَّ مفاهيم الناس يمكن أن تنتج في داخلهم كل أنواع النزاع تجاه تجسّد الله. بالحديث عن المفاهيم، فهي بالتأكيد وجهات نظر خاطئة تتعارض مع الحق وتتناقض تمامًا معه، ويمكن أن تتسبب في أن تنشأ في الناس جميع أنواع مشاعر التعارض مع الله. هذا التعارض يجعلك تشكك في المسيح وأن تصبح غير قادر على قبوله أو الخضوع له، وفي الوقت نفسه يؤثر أيضًا على قبولك للحق ودخولك إلى واقع الحق. في الحالات الأكثر خطورة، فإنَّ مفاهيم الناس المختلفة عن عمل الله تتسبب في إنكارهم عمل الله، والطرق التي يعمل بها الله، وسيادة الله وترتيباته؛ وفي هذه الحالة لا يكون لديهم أي أمل في الخلاص على الإطلاق. بغض النظر عن أي جانب من جوانب الله لدى الناس مفاهيم عنه، فإن خلف هذه المفاهيم تتربص شخصياتهم الفاسدة، وهو ما يمكن أن يتسبب في أن تزداد تلك الشخصيات الفاسدة سوءًا، ما يعطي الناس ذريعة أكبر للتعامل مع عمل الله، والله ذاته، وشخصية الله باستخدام شخصياتهم الفاسدة. ألا يشجعهم هذا على مقاومة الله بشخصياتهم الفاسدة؟ هذه هي نتيجة المفاهيم بالنسبة للإنسان.
بالرغم من أننا كثيرًا ما تحدثنا سابقًا عن المفاهيم البشرية، فإننا لم نعقد الشركة قط بانتظام وبشكل مُفصّل عن الجوانب والأمور التي يحمل الناس مفاهيم عنها، ونوع المفاهيم التي تكوّنها. من خلال عقد الشركة وتشريح كل نقطة على حدة بهذه الطريقة اليوم، أعطيتكم خطًا واضحًا لتتبعوه حتى تعرفوا نوع المفاهيم التي لديكم، وحتى يكون لديكم بعد ذلك طريقًا لعلاجها واحدًا تلو الآخر. إذا تمكن الناس من علاج هذه المفاهيم واحدًا تلو الآخر، فإنَّ جميع جوانب الحق ستصبح واضحة لهم على نحو متزايد. وبهذه الطريقة، فإنَّ طريقهم إلى الأمام سيصبح هو أيضًا واضحًا على نحو متزايد، وسيصبح الطريق الذي يسلكونه في إيمانهم بالله أكثر صلابةً وإشراقًا كلما تقدّموا أكثر.
20 سبتمبر2018