82. تأملات حول الفكرة القائلة "ابذل قصارى جهدك لتتعامل بأمانة مع ما ائتمنك عليه الآخرون"

تشنغ تشي، الصين

عندما كنت صغيرًا، كنت كثيرًا ما أرى والدي يساعد أُسَرًا أخرى في أعمالهم، ومهما كان من يأتيه في حاجةٍ، كان يوافق دائمًا على المساعدة. وأحيانًا، وحتى عندما كان مشغولًا بشؤون العائلة، كان يشعر بحرجٍ شديدٍ يمنعه من رفض طلبات الآخرين، ولذلك صار محبوبًا للغاية. فقلتُ بيني وبين نفسي: "إنَّ مدَّ يدِ العون لمن يمرُّون بضائقةٍ يجلب الإعجاب والاستحسان. أريد أن أكون شخصًا صالحًا مثل أبي عندما أكبر". وبعد أن كبرت، ولأنني أحببت العبث بالأجهزة الكهربائية، فكلما تعطل مذياع أو تلفاز أو مصباح لدى أحد الجيران، كانوا يقصدونني طلبًا للمساعدة، ولم أكن أردَّهم خائبين بسهولة. كنت أعتقد أن طلب الآخرين لمساعدتي، يعني أنهم يثقون بي ويقدرونني، وأنه لا يجب أن أخيّب أملهم. بعد أن عرفتُ الله، بدأتُ أقوم بالواجبات في الكنيسة. ولأنني كنتُ على درايةٍ بسيطةٍ بأجهزة الكمبيوتر، فقد تمكنت من التعامل مع معظم المشكلات الشائعة، ومهما ذهبت إلى أي مكان، كان الإخوة والأخوات يطلبون مني المساعدة في حل مشكلات الكمبيوتر. كنت أُلبِّي كل طلب، شاعرًا بأن الإخوةَ والأخوات ما داموا قد لجؤوا إليَّ، فإنهم يثقون بي، لذا كان عليَّ أن أبذل قصارى جهدي لمساعدتهم وألا أخذلهم. لاحقًا كُلِّفتُ بالقيام بواجباتي في مكان آخر، وأحيانًا، عندما كنت أعود إلى المنزل، كانت زوجتي تخبرني بأن عدَّة إخوةٍ وأخواتٍ يريدونني أن أساعد في إصلاح أجهزة الكمبيوتر لديهم، قائلين إنه نظرًا لمهاراتي الجيدة، فقد كانوا ينتظرون عودتي لإصلاحها بعد سماع ذلك، ازداد شعوري بأنَّ الإخوةَ والأخوات يثقون بي، وحتى إن كنتُ مشغولًا بالواجبات، كنتُ أُعطي الأولويةَ لمساعدتهم في مشكلاتِ الكمبيوتر.

في مارس 2024، عدت إلى مسقط رأسي لأسقي المؤمنين الجدد. ولكن لأنني كنت قد بدأت التدريب للتو، لم أكن أعرف كيفية حل بعض المشكلات والصعوبات التي واجهوها، وتطلَّب الأمر أن أتجهَّز أكثر بالحقائق المتعلقة بالرؤى. علم الإخوة والأخوات بعودتي، ولذا، كلما طرأت مشكلاتٌ على أجهزة الكمبيوتر لديهم، ظلوا جميعًا يقصدونني طلبًا للحلول. ذات يوم، بينما كنت أطلب فهم قضايا المؤمنين الجدد وأُجَهِّز نفسي بالحقائق، وأستعد لتقديم شركة معهم في الاجتماع التالي، جاءني أخ قائلًا إن جهاز الكمبيوتر لديه يعاني من مشكلة، وإنه بحاجةٍ لمساعدتي في إصلاحه. شعرت بشيء من الاضطراب، وفكرت بيني وبين نفسي: "إن مشكلات المؤمنين الجدد تحتاج إلى حل عاجل، ولا يزال عليَّ أن أتجهز بالحقائق المتعلقة بالرؤى. فالوقت ضيق، ولكن إذا رفضت مباشرةً، أفلن يُخيِّب هذا أمل الأخ؟ هل سيسيء الظن بي، قائلًا إنني مُجرَّد من المحبة؟" لذلك وضعتُ واجباتي جانبًا وذهبتُ مع الأخ للتعامل مع مشكلة جهاز الكمبيوتر لديه، وهو ما استغرق حتى الساعة الحادية عشرة أو الثانية عشرة ليلًا لإصلاحه في النهاية. بحلول ظهر اليوم التالي، عاد مسرعًا مرة أخرى، قائلًا إن جهاز الكمبيوتر الخاص به يواجه مشكلاتٍ من جديد، وطلب مني أن ألقي عليه نظرة أخرى. كنتُ في الأصل أريد أن أقول إنني لا أملك وقتًا، وأن أطلب منه أن يجد شخصًا آخر لإصلاحه. لكن الكلمات علقت في حلقي. فكرت: "إنه يثق بي لإصلاح جهاز الكمبيوتر. كيف لي أن أدعه يغادر خائب الأمل؟" لذا وضعتُ واجباتي جانبًا مرة أخرى لإصلاح الكمبيوتر. بعد فحص وإصلاح شاملين، أمكن استخدام الكمبيوتر بشكل طبيعي. قال الأخ بسعادة: "أشعر بالطمأنينة لوجودك هنا". شعرتُ بسرورٍ بالغٍ لسماع ذلك، وشعرتُ بأنَّ الإخوة والأخوات يُكِنُّون لي تقديرًا كبيرًا وأنني شخص جدير بالثقة في قلوبهم. لكن لأنني ساعدت الأخ في إصلاح الكمبيوتر، لم أكن قد جهَّزتُ نفسي بحقائق الرؤى التي كان ينبغي لي أن أمتلكها، ولم تُحل مشكلات المؤمنين الجدد في الوقت المناسب، وشعرتُ بالذنب إلى حدٍّ ما، وفكرت: "فمع أنني لبَّيْتُ احتياجات الأخ، فقد أخَّرت واجباتي. هل كان ما فعلته متوافقًا مع مقاصد الله؟" وفي مرةٍ أخرى، جاءت أختٌ إلى منزلي في الصباح الباكر، قائلة إن جهاز الكمبيوتر لديها لم يتمكن من الاتصال بالإنترنت بشكل صحيح، وطلبت مني أن أتحقق منه. وقالت أيضًا إنه الآن بعد عودتي، أصبح من الأنسب بكثير أن تطلب مني إصلاح الكمبيوتر لديها. شعرت بشيء من الاضطراب ورحتُ أفكر: "كان القادة يتفقدون العمل مؤخرًا، وقد تبيَّن لهم أن العديد من المؤمنين الجدد الذين أتولى مسؤولية سقايتهم لديهم بعض المفاهيم والمشكلات التي لم تُحل. لقد كانوا يحثونني على الإسراع في التجهُّز بحقائق الرؤى، فقضايا المؤمنين الجدد تتطلب حلًّا عاجلًا؛ فمن أين لي الوقت لإصلاح كمبيوتر الأخت؟ علاوة على ذلك، ليست هناك حاجة ملحة لاستخدام كمبيوتر الأخت، ويمكن تحويل هذه القضية إلى الإخوة والأخوات المختصين في إصلاح أجهزة الكمبيوتر". أردت أن أرفض طلب الأخت، لكنني لم أجرؤ على قولها، ورحتُ أفكر: "لقد جاءتني الأخت وهي سعيدة. إذا رفضتُ، أفَلن يُحبِطها ذلك حقًّا؟ ماذا ستظن بي حينها؟" لذا، ذهبتُ للمساعدة في إصلاح الكمبيوتر لديها، واستغرق الأمر حتى ما بعد الساعة العاشرة ليلًا لإتمام الإصلاح في النهاية. ولأنني كنت أساعد الأخت في الكمبيوتر لديها، لم يكن لديَّ الوقت للتفكير في قضايا المؤمنين الجدد، فلم تكن نتائج الاجتماع جيدة جدًا. وهكذا، في كل مرة كان الإخوة والأخوات يقصدونني طلبًا للمساعدة، كنت دائمًا أضع عملي الأساسي جانبًا لإصلاح أجهزة الكمبيوتر لديهم. ومع أنني كنتُ أعلمُ أن هذا يؤخر واجباتي بشكلٍ خطير، فكلما كانوا يأتون إليَّ، كنت دائمًا أشعر بالحرج الشديد من الرفض.

صارحت زوجتي بحالتي وقدمت معها شركة، فجعلتني أشاهد فيديو لشهادة اختبارية. وفيه، قرأتُ فقرة من كلام الله: "إن "ابذل قصارى جهدك للتعامل بأمانة مع كل ما أوكله إليك الآخرون" مغروس في كل شخص من العائلة أو المجتمع باعتباره أحد السلوكيات الأخلاقية التي ينبغي أن يمتلكها الناس. إذا كنت تمتلك هذا السلوك الأخلاقي، فإن الناس يقولون إنك نبيل، ومحترم، ولديك نزاهة، وإنك تحظى بالاحترام والتقدير الشديد من المجتمع. نظرًا لأن عبارة "ابذل قصارى جهدك للتعامل بأمانة مع كل ما أوكله إليك الآخرون" تأتي من الناس ومن الشيطان، فإنها تصبح الشيء الذي نُشرِّحه ونُمَيِّزَه، والأكثر من ذلك أنها تُصبح الشيء الذي نتخلى عنه. لماذا نميز هذه العبارة ونتخلى عنها؟ لنفحص أولًا ما إذا كانت هذه العبارة صحيحةً، وما إذا كان الشخص الذي يتبعها على صواب. هل من النبل حقًا أن تكون شخصًا يمتلك الطابع الأخلاقي المتمثل في "ابذل قصارى جهدك للتعامل بأمانة مع كل ما أوكله إليك الآخرون"؟ هل يمتلك مثل هذا الشخص واقع الحق؟ هل لديه الإنسانية ومبادئ السلوك التي قال الله إنها ينبغي أن تكون لدى الكائنات المخلوقة؟ هل تفهمون جميعًا عبارة "ابذل قصارى جهدك للتعامل بأمانة مع كل ما أوكله إليك الآخرون"؟ اشرحوا أولًا بكلماتكم الخاصة ما تعنيه هذه العبارة. (إنها تعني أنه عندما يُوكِل إليك شخص بمهمة، ينبغي ألا تدخر جهدًا في إنجازها). ألا ينبغي أن يكون هذا هو الحال؟ إذا أوكَل إليك شخص بمهمة، ألا يُقدِّرك؟ إنه يُقدِّرك، ويؤمن بك، ويعتقد أنك جدير بالثقة. لذلك، بصرف النظر عمّا يطلب الآخرون منك فعله، ينبغي أن توافق وتفعله جيدًا، وتمامًا وفقًا لمتطلباتهم، حتى يكونوا سُعداء وراضين. بفعل ذلك، تكون شخصًا جيدًا. المعنى الضمني هو أن كون الشخص الذي أوكَل إليك بمهمة يشعر بالرضا هو ما يُحدِّد إذا كنت تُعتَبر شخصًا جيدًا أم لا. هل يمكن تفسير العبارة بهذه الطريقة؟ (نعم). أليس من السهل إذًا أن تكون شخصاً جيدًا في أعين الآخرين، وأن يعترف بك المجتمع؟ (بلى). ماذا يعني أنه "سهل"؟ إنه يعني أن المعيار مُتدنٍ جدًا وليس نبيلًا على الإطلاق" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. ماذا يعني السعي إلى الحق (14)]. وبينما كنت أتأمل في كلام الله، فكرت في مدى تأثري بأبي منذ طفولتي. رأيت أنه حين كان القرويون يقصدون أبي طلبًا للمساعدة، كان يُفَضِّل أن يضع شؤون عائلته جانبًا ليتعامل مع شؤون الآخرين بشكل صحيح، وفي النهاية كسب ثقة من حوله. لذا، اعتقدتُ أن السلوك وفقًا لفكرة "ابذل قصارى جهدك للتعامل بأمانة مع كل ما ائتمنك عليه الآخرون" هو ما يجعل الشخص جديرًا بالثقة وصالحًا. ولأنني أحببت العبث بالأجهزة الكهربائية، فكلما تعطلت مصابيح أي شخص أو مذياعه أو تلفازه أو أي أجهزة أخرى، إذا جاء إليَّ كنت دائمًا أبذل قصارى جهدي للمساعدة في إصلاح هذه الأشياء. كنت أعتقد أن هذا هو السبيل الوحيد لأكون أهلًا لثقة الآخرين بي. وفي كل مرة كنت أصلح فيها أشياء الناس وأسمع ثناءهم وشكرهم، كنتُ أشعر بسعادةٍ غامرة، وأحسُّ أنني في قلوبهم شخصٌ جديرٌ بالثقة وصالح. وبعد أن آمنتُ بالله، ظللتُ أعيش وفق وجهة النظر هذه. كنت أسقي المؤمنين الجدد، ولأنني كنتُ قد بدأتُ التدريب لتوِّي، كانت لديَّ أوجه قصور كثيرة، ولم أتمكن من عقد شركة واضحة حول بعض الحقائق، لذلك اقتضى الأمر أن أتجهَّز أكثر بالحق فيما يخصُّ الرؤى، إذ حينها فقط يمكنني أن أُحسن القيام بواجبي. ومع ذلك، لم أبذل جهدًا في عملي الأساسي. وعندما كان الإخوة والأخوات يقصدونني طلبًا للمساعدة في حل مشكلات الكمبيوتر، وتفاديًا لإحباطهم وحفاظًا على الصورة الحسنة التي كوَّنوها عني، كنت أضع واجباتي على الفور جانبًا لمساعدتهم في مشكلات أجهزة الكمبيوتر لديهم. ونتيجة لذلك، لم أطلب الحقائق المتعلقة بمشكلات المؤمنين الجدد أو أتجهَّز لها، ولم تُثمر الاجتماعات عن نتائج جيدة. كنتُ محكومًا بوجهة النظر القائلة "ابذل قصارى جهدك للتعامل بأمانة مع كل ما ائتمنك عليه الآخرون"، وكنت دائمًا أراعي ما سيظنه الإخوة والأخوات عني، وأُعلِّي من شأن ما ائتمنني عليه الناس أكثر من واجبي الشخصي. كنتُ مقصِّرًا في واجبي، فكيف لي أن أصفَ نفسي بأنني شخصٌ صالحٌ؟

لاحقًا رحتُ أتأمل: "لماذا أُوثِرُ عرقلة واجبي على رفض طلبات الآخرين؟ أيُّ نوع من المشكلات هذه؟" ثم قرأت كلام الله: "يقول بعض الناس: "من بين أولئك الذين "يبذلون قصارى جهدهم للتعامل بأمانة مع كل ما أوكله إليهم الآخرون"، ثمّة أيضًا كثيرون ممن لا يطلبون الاستفادة على حساب الأشخاص الآخرين. إنهم يهدفون ببساطة إلى بذل قصارى جهدهم للتعامل مع الأمور جيدًا، هؤلاء الناس يمتلكون هذا السلوك الأخلاقي حقًا". هذا القول غير صحيح. حتى إن لم يطلبوا الثروة، أو الممتلكات المادية، أو أي نوع من المنفعة، فإنهم يطلبون الصيت. ما هذا "الصيت"؟ إنه يعني: "لقد قبلتُ ثقة الناس للتكفّل بمهامهم. بصرف النظر عمّا إذا كان الشخص الذي عهِد إليّ حاضرًا أم لا، سوف أتمتع بسمعة طيبة ما دمتُ أبذل قصارى جهدي للتعامل مع الأمر جيدًا. سوف يعرف بعض الناس على الأقل أنني شخص جيد، وأنني شخص لديه طابع أخلاقي سامٍ، وأنني شخص يجدر الاقتداء به. يمكنني أن أشغل مكانةً بين الناس وأترك سمعة طيبة لدى مجموعة من الناس. فالأمر يستحق ذلك أيضًا!" ويقول أشخاص آخرون: "ابذل قصارى جهدك للتعامل بأمانة مع كل ما أوكله إليك الآخرون"، وبما أن الناس قد عهِدوا إلينا، سواءً كانوا حاضرين أم لا، ينبغي علينا التعامل مع مهامهم جيدًا، والالتزام بها حتى النهاية. حتى لو لم نتمكن من ترك إرث دائم، لا يمكنهم على الأقل انتقادنا من وراء ظهورنا قائلين إننا نفتقر إلى المصداقية. لا يمكننا أن ندع الأجيال القادمة تتعرض للتمييز، وأن نعاني هذا النوع من الظلم الجسيم". ما الذي يطلبونه؟ إنهم ما زالوا يطلبون الصيت. يُعلِّق بعض الناس أهميةً كبيرةً على الثروة والممتلكات، فيما يُقدِّر البعض الآخر الصيت. ماذا يعني "الصيت"؟ ما التعبيرات المحددة "للصيت" بين الناس؟ إنه أن تُدعَى شخصًا جيدًا وشخصًا ذا طابعٍ أخلاقي سامٍ، أو قدوةً، أو شخصًا فاضلًا، أو قديسًا. بل ويوجد بعض الناس الذين يلقون الثناء دائمًا ويستفيد أسلافهم من صيتهم نظرًا لأنهم نجحوا في أمر واحد في "بذل قصارى جهدهم للتعامل بأمانة مع كل ما أوكله إليهم الآخرون" ولأن لديهم هذا النوع من الطابع الأخلاقي. كما ترى، هذا قيِّم أكثر بكثير من الفوائد القليلة التي يمكنهم الحصول عليها حاليًا. لذلك، فإن نقطة انطلاق أي شخص يلتزم بالمعيار الأخلاقي المزعوم المتمثل في "ابذل قصارى جهدك للتعامل بأمانة مع كل ما أوكله إليك الآخرون" ليست بتلك البساطة. إنهم لا يطلبون فقط أداء التزاماتهم ومسؤولياتهم كأفراد، بل يلتزمون بها إما لتحقيق ربح شخصي، أو سمعة شخصية، سواءً في هذه الحياة أو في الحياة التالية. ثمّة أيضًا بالطبع أولئك الذين يرغبون في تجنب الانتقاد من وراء ظهورهم وتجنب الخزي. باختصار، فإن نقطة انطلاق الناس لفعل هذا النوع من الأشياء ليست بسيطةً، فهي ليست في الحقيقة نقطة انطلاق من منظور الإنسانية، كما أنها ليست نقطة انطلاق من المسؤولية الاجتماعية للبشرية" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. ماذا يعني السعي إلى الحق (14)]. "في أي مجتمع أو مجموعة في المجتمع، يريد الناس أن يعتبرهم الآخرون متمتِّعين بطابع أخلاقي سامٍ، وأشخاصًا جيدين، وأشخاصًا يُعتَمد عليهم، وأشخاصًا جديرين بالثقة، وأشخاصًا يستحقون العهد بالمهام إليهم. إنهم يريدون جميعًا تكوين مثل هذه الصورة التي تربح الاحترام وتجعل الآخرين يؤمنون أنهم أفراد محترمون من لحم ودم ولديهم مشاعر وولاء، وليسوا غليظي القلوب أو غرباء. إذا أردت أن تندمج في المجتمع وتحظى بقبولهم واستحسانهم، فينبغي عليك أولًا أن تجعلهم يتعرفون إليك كشخص ذي طابع أخلاقي سامٍ، وشخص يتمتع بالنزاهة والمصداقية. لذلك، مهما كان نوع الطلبات التي يطلبونها منك، فإنك تبذل قصارى جهدك لإرضائهم، وجعلهم سعداء، ثم تتلقى الثناء منهم قائلين إنك شخص جدير بالثقة ويتمتع بطابع أخلاقي سامٍ، وإن الناس على استعداد للتعامل معك. بهذه الطريقة ينتابك إحساس الوجود في حياتك. إذا كان بالإمكان قبولك من المجتمع، والجماهير، وزملائك وأصدقائك، فسوف تعيش حياةً مدعومة ومُرضية على وجه الخصوص" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. ماذا يعني السعي إلى الحق (14)]. كشف كلام الله أصل المشكلة. عندما يتمكن الناس من "التعامل بأمانة مع شؤون الآخرين"، فإن هذا ليس لأنهم يريدون الوفاء بمسؤولياتهم، بل لأنهم يريدون اكتساب سمعة طيبة. وبالتأمل في نفسي، رأيتُ أنني كنتُ متأثرًا بوالدي منذ طفولتي. فكلما تعطلت أجهزة أحدهم وطلب مساعدتي، كنت دائمًا أوافق. فعلتُ كلَّ ذلك لأحظى بسمعةٍ طيبةٍ في القرية، ولكي يُثني عليَّ الآخرون. وبعد الشروع في القيام بواجبي، كلما جاءني الإخوة والأخوات بمشكلات في أجهزة الكمبيوتر لديهم، لم أكن أشعرُ بأنَّ في مقدوري الرفض، مهما كنتُ مشغولًا بواجبي وبشكلٍ خاص، عندما كان الإخوة والأخوات يمتدحون مهاراتي في الإصلاح، كنتُ أشعرُ برضا حقيقي، معتقدًا أن هذا دليل على ثقتهم بي. ولأحافظ على صورةٍ طيبةٍ في قلوب الإخوة والأخوات ورغم إدراكي التام بأن مشكلات المؤمنين الجدد لم تُحل بعد، وأنه تعيَّن عليَّ تجهيز نفسي أكثر لأن الحق المتعلَّق بالرؤى كان لا يزال غير واضح بالنسبة لي، عندما كان الإخوة والأخوات يقصدونني طلبًا للمساعدة في الكمبيوتر، ومع أنني أردتُ الرفض، لم أستطع أن أجبر نفسي على التفوُّه بالكلمات، إذ كنت أخشى أن أخيِّب أملهم، فيعتقدوا أنني غير مهتم، ويتكوَّن لديهم عني انطباع سيئ. في الواقع، إن كانوا في حاجة ماسَّة إلى أجهزة الكمبيوتر لديهم، فلا بأس أن أساعدهم في حل مشكلاتهم من حينٍ لآخر، لكن البعض لم يكن في حاجة ماسة إليها وكان بإمكانهم تسليمها إلى الإخوة والأخوات الذين يقومون بواجب إصلاح أجهزة الكمبيوتر. ولأنني لم أُرِد أن أخيِّب أملهم، كنت أوافق دائمًا، بغض النظر عما إذا كان ذلك يؤثر على واجبي، ونتيجة لذلك، أُعيقت واجباتي. كنتُ أُعلِّي كثيرًا من شأن شهرتي وربحي الشخصي. وكنت أفضل تأخير واجبي لمجرد الحفاظ على صورةٍ حسنةٍ في قلوب الآخرين، ولأجعلهم يعتقدون أنني شخصٌ جديرٌ بالثقة ومُحبٌّ وصالح. كنت حقًا أنانيًا وحقيرًا! الواجب هو إرسالية الله للناس. وهو المسؤولية التي يجب على الكائن المخلوق أن ينهض بها فوق كل شيء آخر، لكنني عددتُ الأشياء التي ائتمنني عليها الناس أهم من واجبي. ومهما كانت الأمور التي ائتمنني عليها الآخرون صعبة أو مُسْتهلِكة للوقت، كنتُ أبذل قصارى جهدي لأُحسن القيام بها، دون أن أفكِّر في كيفية القيام بواجبي على نحوٍ يُرضي الله. حافظتُ على صورةٍ حسنةٍ في قلوب الناس، لكن في نظر الله، أصبحت شخصًا يستخف بواجبه، ويقوم به بلا إخلاص أو وفاء. لقد كنت حقًا أخلط بين أولوياتي وأقلب الأمور رأسًا على عقب! لقد أنعم الله عليَّ بفرصة أن أسقي المؤمنين الجدد، على أمل أن أطلب الحق لحل مفاهيمهم ومشكلاتهم المختلفة، ما يتيح لهم معرفة عمل الله وترسيخ جذورهم في الطريق الحق مبكرًا. كان ينبغي لي أن أراعي مقاصد الله، وأُتَمِّم واجباتي مهما كانت الظروف.

لاحقًا تأملت مرة أخرى: "كيف ينبغي أن أتعامل مع الأشياء التي يأتمنني عليها الآخرون؟" وفي طلبي، قرأت كلام الله: "إذا كانت المهمة الموكلة إليك لا تستنفد الكثير من وقتك وطاقتك، وكانت في نطاق مقدرتك، أو إذا كانت لديك البيئة والظروف المناسبين، فيمكنك بدافع الضمير والعقل البشريين عمل بعض الأشياء للآخرين بأفضل ما في وسعك وتلبية مطالبهم المعقولة والمناسبة. ومع ذلك، إذا كانت المهمة الموكلة إليك تستنفد قدرًا كبيرًا من وقتك وطاقتك وتُضيِّع الكثير من وقتك لدرجة أنها تجعلك تضحي بحياتك ولدرجة انخفاض مسؤولياتك والتزاماتك في هذه الحياة وواجباتك ككائن مخلوق إلى العدم واستبدالها، فماذا ستفعل؟ ينبغي أن ترفض لأنها ليست مسؤوليتك أو التزامك. أما فيما يخص مسؤوليات حياة الشخص والتزاماته، بخلاف رعاية الوالدين وتربية الأطفال وإتمام المسؤوليات الاجتماعية في المجتمع وفي إطار القانون، فإن الشيء الأهم هو أن طاقة الشخص ووقته وحياته ينبغي أن تُنفق على القيام بواجب الكائن المخلوق بدلًا من أن يوكل له أي شخص آخر بمهمة، وبالتالي يستهلك وقته وطاقته. وسبب هذا هو أن الله يخلق الشخص ويهبه الحياة ويأتي به إلى هذا العالم ولا يكون واجب الإنسان أن يفعل الأشياء ويؤدي المسؤوليات للآخرين، فأكثر ما ينبغي أن يقبله الناس هو توكيل الله. وتوكيل الله وحده توكيل حقيقي، وقبول المرء لتوكيل الإنسان يعني عدم اهتمامه بواجباته السليمة. لا يحق لأحد أن يطلب منك تكريس ولائك وطاقتك ووقتك أو حتى شبابك وحياتك كلها للمهام التي يوكلها إليك، فالله وحده يحق له أن يطلب من الناس القيام بواجبهم بصفتهم كائنات مخلوقة. لمَ ذلك؟ إذا كانت أي مهمة موكلة إليك تتطلب قدرًا كبيرًا من وقتك وطاقتك، فسوف تعيقك عن القيام بواجبك ككائن مخلوق بل وحتى من اتباع المسار الصحيح في الحياة. سوف تغير اتجاه حياتك وأهدافها. وهذا ليس شيئًا جيدًا، بل نقمة" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. ماذا يعني السعي إلى الحق (14)]. أشار كلام الله إليَّ بمسارٍ للممارسة. في هذه الحياة، أكثر ما يجب أن نقبله هو إرسالية الله، التي يجب أن نُتَمِّمها بكل قلوبنا وعقولنا. أما بالنسبة للأمور التي ائتمننا عليها الآخرون، فعلينا أن نُراعي فيما إذا كانت ستستغرق قدرًا كبيرًا من وقتنا، وما إذا كانت ستعيق واجبنا الأساسي. إن كانت لا تستغرق وقتًا طويلًا ولم نكن مشغولين للغاية بواجبنا، فحينئذٍ، وانطلاقًا من ضمير الإنسان وعقله، قد نساعد على حلِّها. ومع ذلك، إذا كانت مساعدة الآخرين ستؤثر على واجبنا الأساسي، فينبغي أن نرفض، ولا ينبغي أن نتقيد بالفكرة الثقافية التقليدية القائلة "ابذل قصارى جهدك للتعامل بأمانة مع كل ما ائتمنك عليه الآخرون". ومع ذلك، في الماضي، لم يكن لديَّ أي مبادئ إطلاقًا في كيفية تعاملي مع ما ائتمنني عليه الآخرون. ومهما كان الشخصُ الذي طلب مساعدتي، لم أكن أرُدَّ أحدًا قط، ونتيجة لذلك أعقت واجبي الخاص. ومع أنه لا حرج في مساعدة إخوتي وأخواتي في إصلاح أجهزة الكمبيوتر لديهم، فإذا كان الأمر يستغرق الكثير من الوقت ويؤخر واجبي، فينبغي أن أرفض وأشرح لهم الموقف؛ وهم سيتفهَّمون ذلك. وينبغي لي ألا أراعي دائمًا كيف ينظر الآخرون إليَّ، بل أن أمارسَ الحق وفقًا لكلام الله ومبادئه.

ذات ليلة، جاء أخوان إلى منزلي، قائلَيْن إن هناك جهاز كمبيوتر جديد لا يعمل، وإنهما بحاجةٍ إليَّ لألقي نظرة عليه. شعرتُ باضطرابٍ، ورحتُ أفكِّر: "لا يزال لدي بعض الأعمال العاجلة التي لم أنتهِ منها، وإذا وافقتُ على مساعدتهما في إصلاح جهاز الكمبيوتر لديهما، فإن ذلك سيؤخِّرني حتمًا وقتًا ليس بالقليل، ولكن إن رفضتُ مباشرةً، فماذا سيظنَّان بي؟ سيأتيان وهما سعيدان، لكنهما سيعودان خائبي الأمل. ألن أترك لديهما انطباعًا سيئًا عني؟" أدركتُ أنني كنتُ أراعي مرة أخرى مكانتي وصورتي في قلوب الآخرين، فصليتُ بصمتٍ إلى الله في قلبي، طالبًا منه أن يرشدني إلى الممارسة وفقًا للمبادئ، وأن أعطي الأولوية لواجبي. تذكرت فقرة من كلام الله كنت قد قرأتها: "إذا كانت المهمة الموكلة إليك لا تستنفد الكثير من وقتك وطاقتك، وكانت في نطاق مقدرتك، أو إذا كانت لديك البيئة والظروف المناسبين، فيمكنك بدافع الضمير والعقل البشريين عمل بعض الأشياء للآخرين بأفضل ما في وسعك وتلبية مطالبهم المعقولة والمناسبة. ومع ذلك، إذا كانت المهمة الموكلة إليك تستنفد قدرًا كبيرًا من وقتك وطاقتك وتُضيِّع الكثير من وقتك لدرجة أنها تجعلك تضحي بحياتك ولدرجة انخفاض مسؤولياتك والتزاماتك في هذه الحياة وواجباتك ككائن مخلوق إلى العدم واستبدالها، فماذا ستفعل؟ ينبغي أن ترفض لأنها ليست مسؤوليتك أو التزامك" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. ماذا يعني السعي إلى الحق (14)]. بإرشاد من كلام الله، وجدت طريقًا للممارسة. كان يلزمني أولًا أن أعرف ما مشكلة الكمبيوتر، وإذا لم يستغرق الأمر الكثير من الوقت وكان أمرًا بسيطًا، فسأساعد في التعامل معه. أما إذا كانت مشكلة كبيرة ستستغرق وقتًا طويلًا لإصلاحها، فعندئذٍ كنت سأطلب منهما أن يذهبا إلى الإخوة والأخوات المختصِّين بإصلاح أجهزة الكمبيوتر. فشغَّلتُ الكمبيوتر للتحقق من المشكلة، فوجدتُ أن النظام به خلل. ولم يكن هذا شيئًا يمكن إصلاحه بسرعة، فأخبرتُ الأخوين أنني كنت مشغولًا بواجبي وأنه لم يكن لديَّ وقت لإصلاحه، وطلبتُ منهما أن يذهبا لطلب المساعدة من إخوةٍ وأخواتٍ آخرين. وافقا بعد سماع ذلك. عندما مارست وفقًا لكلام الله، لم يُكوِّن الأخوان أيَّ نظرةٍ سلبيةٍ تجاهي كما كنتُ أتصور، وشعرتُ بخزي شديد.

من خلال هذا الاختبار، اكتسبت تمييزًا حول الفكرة الثقافية التقليدية القائلة "ابذل قصارى جهدك للتعامل بأمانة مع كل ما ائتمنك عليه الآخرون"، وفهمتُ أيضًا أن مجرد القيام بما يأتمنني عليه الناس بشكلٍ صحيح لا يجعلُ المرءِ شخصًا صالحًا حقًّا. فقط من خلال تتميم المرء لواجبه بكل قلبه وقوته إرضاءً لله، يكون المرء شخصًا صالحًا حقًّا. لم أعد أيضًا أؤخر واجبي لعدم قدرتي على التخلي عن حفظ ماء الوجه، وبالتالي أشعر بأنني مُلزم دائمًا بالموافقة على طلبات للآخرين. لقد تحقق هذا التغيير والفهم نتيجة لإرشاد كلام الله. فالشكر لله!

السابق: 80. لماذا كنت أخشى دائمًا من التعبير عن رأيي

التالي: 92. هل إحسان الوالدين دَينٌ لا يمكن سداده أبدًا؟

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

45. عائدٌ من على حافة الهاوية

بقلم تشاو غوانغمينغ – الصينفي بداية الثمانينيات كنت في الثلاثينيات من عمري وكنتُ أعمل بشركة إنشاءات. اعتبرت نفسي شابًا لائقًا بدنيًّا،...

40. العودة إلى البيت

بقلم مويي – كوريا الجنوبية" محبَّةُ الله تفيضُ، أعطاها مجّانًا للإنسانِ، وهيَ تُحيطُ بهُ. الإنسانُ بريءٌ طاهرٌ، غيرُ قلقٍ أنْ تُقيدَهُ...

36. عودة الابن الضال

بقلم روث – الولايات المتحدة الأمريكيةوُلدت في بلدة صغيرة في جنوب الصين، لعائلة من المؤمنين يعود تاريخها إلى جيل جدة أبي. كانت قصص الكتاب...

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب