78. لا ندم على اختياري
وُلِدْتُ في التسعينيات، وفي المرحلة الإعدادية، أدمنتُ مشاهدة المسلسلات الرومانسية. كلما رأيتُ الحب الراسخ الذي يجمع بين البطل والبطلة، خاصةً عندما يعتني الرجل بالمرأة، كنت أشعر بالغبطة، وكنتُ آمل أن أحظى أنا أيضًا بمثل هذا الحب يومًا ما. كنت أعتقد أن العثور على شخص يحبني، والبقاء معًا في السراء والضراء، هو السبيل الأسعد والأكثر معنىً لعيش حياتي.
في أبريل عام 2009، بعد أن وجدتُ الله بفترة وجيزة، التقيت بوينبين. كان يكبرني بأربع سنوات، وكان شخصًا طيب السريرة وصادقًا وناضجًا ومتزنًا، وكان مراعيًا ومهتمًّا بي حقًّا. كلما ساء مزاجي معه، كان دائمًا يحتملني. وعادةً، عندما كان يحدث شيء، كان يستطلع رأيي أولًا، وكان دائمًا يسايرني ويحترم اختياراتي. كنتُ أشعر بالراحة معه. كان أقاربنا وأصدقاؤنا يغبطونني أيضًا، وقالوا إن وينبين كان دائمًا متفهمًا للغاية، وإن شخصًا مثله يصعب العثور عليه هذه الأيام. كنت منغمسة في حلاوة الحب، وكنتُ كثيرًا ما أشعر بأنني محظوظةٌ لأن لديَّ حبيبًا مراعيًا هكذا.
مع قراءتي المزيد من كلام الله، فهمت أن عمل الله في الأيام الأخيرة من خلال تجسّده هو ليُخلِّص البشرية ويُكمِّلها، وليأتي بالذين يؤمنون بالله بصدق ويقبلون دينونته ويُطهَّرون إلى العصر التالي، وأن هذه هي الخطوة الأخيرة في عمل الله ليُخلِّص البشرية. وكان والداي أيضًا كثيرًا ما يقدمان لي شركة حول مغزى الإيمان بالله، مُذكِّرَيْن إياي بأن أعتز بهذه الفرصة النادرة للغاية. أردت أن أبشر وينبين بالإنجيل. فيا لها من فرحة لو استطعنا نحن الاثنان أن نؤمن بالله ونسعى إلى الحق معًا، وأن نُخلَّص وندخل الملكوت معًا في النهاية! لذلك، حاولت بمهارة أن أكتشف موقفه تجاه الإيمان. لم يكن يؤمن بالله، وكان يعتقد أن مصير الإنسان بيده. قال: "نحن شابان، وينبغي أن يكون كل شيء متعلقًا بالمال". وقال لي أيضًا ألا أستمع إلى والديَّ عندما يتحدثان عن الإيمان بالله، وأن الله لا يوجد في هذا العالم. سماعي له وهو يقول هذه الأشياء أشعرني بعدم ارتياح لا يوصف. كنتُ قد اعتقدتُ في بادئ الأمر أن كلانا يؤمن بالله، لكنني لم أتوقع قط أن يكون ملحدًا. ماذا كان عليَّ أن أفعل؟ لقد رأيت أن بعض الإخوة والأخوات، الذين لم تكن عائلاتهم تؤمن بالله، قد تعرضوا للإعاقة والاضطهاد من قِبَلهم، وكان ذلك مؤلمًا للغاية! تمامًا مثل ابنة عمي – فقبل أن تتزوج، كانت نشيطةً في القيام بواجباتها والتبشير بالإنجيل في أماكنَ شتَّى، لكن زوجها، وهو مُلحد، اضطهد إيمانَها وعرقله بعد زواجهما، فكانا كل يوم إمَّا في جدال أو شجار. لاحقًا، لم تتمكن ابنة عمي حتى من حضور الاجتماعات، وفي النهاية، أُجْبِرَتْ على أن تتطلق، وآلت حضانة الطفل إلى الأب. كانت تشعر بحزن شديد في كل مرة تفكر فيها بطفلها. لم أُرِد أن أتحمّل زواجًا كهذا أو ألمًا كهذا. لم يؤمن وينبين بالله، فإذا اضطهدني بعد زواجنا، فهل سأتمكن من التمسك بشهادتي؟ لبعض الوقت، لم أكن أعرف ماذا أفعل. في ألمي، صليت إلى الله: "يا الله، لم أكن أتوقع أن يكون وينبين ملحدًا. بعد أن بقينا معًا لفترة طويلة، تعلق به قلبي كثيرًا. ولا أقوى على التخلي عن هذه العلاقة. لكن إن بقيتُ معه، ووقف في طريق إيماني لأننا نسير في دَرْبَيْن مُنْفَصلَيْن، فماذا سأفعل حينئذٍ؟ يا الله، إن قامتي صغيرة جدًا، أرجوك أرشدني لأتخذ الخيار الصائب". في الأيام التي تلت ذلك، واصلتُ قراءةَ كلام الله حول كيفية التعامل مع الزواج، وأدركتُ أن هناك مبادئ لاختيار شريك الحياة. من المهم أن أجد شخصًا متوافقًا معي في الفكر، ويتمتع بإنسانيةٍ جيدة، ولا يقف في طريق إيماني. لم يؤمن وينبين بالله، فلم نكن مُتوافقَيْن في الفكر ولا سائرَيْن على الدرب نفسه، وعاجلًا أم آجلًا، كنا سننفصل. وكلما تعلقت به عاطفيًا، كان ألمي سيزداد لاحقًا. في تلك الفترة، كلما فكرت في هذا الأمر، كان قلبي يعتصر ألمًا. لم أستطع تحمُّل فكرة الانفصال، لكن إن بقينا معًا، فسنسير في دربين مختلفين. كان قلبي في صراع حقيقي، لذا أخبرت الله بألمي وصعوباتي وطلبت عونه.
ودون أن أدري، حلَّ شهر مارس عام 2011، وكانت عائلة وينبين تطلب منا أن نُعلن خطبتنا. كان عليَّ أن أتخذ قرارًا. كنتُ في قرارة نفسي أعلم بوضوح أن وينبين لا يؤمن بالله، وأنه لا يمكننا أن نبلغ نهاية الدرب نفسه معًا، لكنني ظللتُ أتشبَّث ببعض الأمل، وأنا أفكر: "لم أشهد له رسميًّا قط عن عمل الله، ولست متأكدة من موقفه تجاه الحق. إذا كان لا يؤمن بالله لكنه لا يعرقل إيماني، فلا يزال بإمكاننا البقاء معًا". لذا قررت أن أتحدث معه عن إيماني بالله وأرى رد فعله. لم أتوقع قط أنه بمجرد سماعه أنني أؤمن بالله، قبض يده غضبًا وضرب بها الحائط. صدمتني أفعاله، وعندما أفقت من صدمتي، كانت يده تنزف بالفعل. وعندما رأيتُ أنه على وشك مواصلة ضرب الحائط، سارعتُ إلى الإمساك بيده، لكنه انتزعها مني بالقوة. عندما رأيتُ سلوكه غير الطبيعي، وتعبيره البارد للغاية، ونظرة الكراهية في عينيه، شعرتُ بأنه شخص غريب، فتملَّكني الخوف ورحتُ أفكر: "أهذا لا يزال الحبيب نفسه الذي كان يوافقني على كل ما أقول؟ لماذا يتخذ هذا الموقف عند سماعه بأنني أؤمن بالله؟ أنا أؤمن بالله فحسب، ولم أفعل أي شيء خطأ. لماذا تكون ردة فعله هكذا؟" وظللتُ أصلي في قلبي: "يا الله، إن كان حقًّا يعرقل إيماني، فأنا مستعدةٌ للانفصال عنه. لكن قامتي صغيرة جدًّا، ولا أقوى على التخلي عن هذه العلاقة التي جمعتنا لمدة عامين. أرجوك امنحني القوة لأتخذ الخيار الصائب". بعد الصلاة، شاركتُ معه اختباري عن حماية الله لي، وأوضحت له موقفي. صمت لبرهة، ثم وافق على ألا يقف في طريق إيماني. اتفقنا على أننا سننفصل إذا وقف في طريق إيماني يومًا ما. ذُهِلَ في البداية حين سمع هذا الكلام، لكنه وافق رغم ذلك.
كان شقيق وينبين وزوجته يتمتعان بإنسانية جيدة ويؤمنان بوجود الله، فشَهِدتُ لهما عن عمل الله في الأيام الأخيرة. عندما اكتشف وينبين الأمر، ثار غضبه، وأمام عائلته، طلب مني أن أنصرف، وقال إنه لا يريد رؤيتي مرة أخرى أبدًا. وألقى بهاتفه بقوة أمامي. لم أره غاضبًا إلى هذا الحد من قبل. وقال والكراهية تملأ صوته: "لن أقف في طريق إيمانكِ، لكن لا تحاولي أن تبشري عائلتي!" وحين رأيتُ شدة مقاومته لإيماني، ساورني القلق، ورحتُ أفكر: "قال إنه لن يقف في طريق إيماني، لكن ذلك لأنه لا يعلم أنني أحضر الاجتماعات وأقوم بواجباتي. إذا عَلِمَ بذلك، فهل سيحاول الوقوف في طريقي؟ إذا فعل ذلك، فمن المحتم أننا سنتشاجر، وقد ينهار زواجنا. ماذا ينبغي أن أفعل حينئذٍ؟" شعرت بصراع في قلبي. إن انفصلنا، فقد لا ألتقي أبدًا بشخص آخر يحبني هكذا مرة أخرى، فما الجدوى من حياتي حينها؟ ولكن إن لم ننفصل، فمن المؤكد أننا سنظل نتشاجر، فأي سعادة يمكن أن تكون في حياة كهذه؟ مجرد التفكير في هذا الأمر جعل قلبي يعتصر ألمًا، وكنتُ عالقة في مأزق. لاحقًا، أدركت أن لدينا اختلافات واضحة في بعض وجهات نظرنا حول الأمور. على سبيل المثال، قال إنه بعد زواجنا ينبغي أن نفتتح مطعمًا، ونكسب المال لشراء سيارة ومنزل، وما إلى ذلك. قلتُ: "إن مقدار المال الذي يمكن أن يكسبه الشخص قد قضاه الله، ونحن لا نحتاج إلا ما يكفينا للعيش. المال ليس أهم شيء في الحياة. فالإيمان بالله وعبادته هو الطريق القويم في الحياة". فقال بامتعاض: "ما جدوى الحياة إذا لم تكسبي المال؟ كيف ستأكلين أو تشربين من دون مال؟ ليس لديكِ أي طموح!" تكررت مثل هذه الشِّجارات كثيرًا، وشعرتُ بالإرهاق. وكلما نشب خلاف بيننا وسبَّبَ لنا التعاسة، كنتُ أتساءل: "أهذه هي السعادة التي أردتها؟ لماذا لا أشعر بالسعادة؟ ما أسمى شيء في الحياة للسعي إليه؟ وكيف يمكنني تجنُّب إهدار حياتي هذه؟" فصليتُ إلى الله: "يا الله، كنتُ أعتقد في البداية أن العيش مع وينبين سيجلب السعادة، وأن هذه هي الحياة التي طالما حلمت بها، لكن الأمور ليست كما كنت أتصوَّر. إننا نسير في دربين مختلفين ولا توجد بيننا أرضية مشتركة، لذا لا يمكن لقلبي أن يجد التحرر أبدًا. كل يوم أضطر إلى قراءة كلماتك وحضور الاجتماعات سِرًّا، لأنني أخشى الشجار حول هذه الأمور. يا الله، إنني أتألم بشدة، وأريد أن أتحرر من قيود هذه المودَّات، وكلن في أعماقي، لا أقوى على التخلي عن هذه العلاقة. فساعدني، أرجوك".
لاحقًا، بدا أن وينبين قد أحس بشيء ما. وفي مراتٍ عدَّة، وعند عودتي من الخارج، كان يطرح عليَّ شتَّى أنواع الأسئلة. في بادئ الأمر، لم أُعِر الأمر اهتمامًا كبيرًا، حتى جاء يوم، استعددت فيه باكرًا وكنت على وشك المغادرة لحضور اجتماع. تغيرت نبرته اللطيفة المعتادة وبدا جادًا جدًا، قائلًا: "أخبريني الحقيقة، هل أنتِ ذاهبة إلى اجتماع مجددًا؟" قلت: "نعم. وما المشكلة؟ ألم تقل إنك لن تمنعني من الإيمان بالله؟" قال: "آنذاك، لو خالفتكِ الرأي، لكنتِ قد انفصلتِ عني، فكيف لي ألا أقول ذلك؟ كنت أعتقد أنه مع مرور الوقت، ستفتر رغبتكِ في الإيمان بالله، وأنكِ ستتوقفين عن الإيمان. لم أتوقع قط أن تزدادي حماسة في الأشهر الستة الماضية! لقد نفد صبري. عليكِ أن تختاري بيني وبين إيمانكِ. إذا اخترتِني، فعليكِ التخلي عن إيمانكِ!" كنت أعلم أننا إذا بقينا معًا، فستكون هناك شجارات مستمرة، وأن هذا النزاع سيكون مجرد البداية. ولكن إن حدث وانفصلنا حقًّا، فسأظل أشعر بتردد شديد ولن أرغب في التخلي عن هذه العلاقة. لكن إذا اخترت أن أكون مع وينبين، فسيتعين عليَّ التخلي عن إيماني. كانت هذه هي اللحظة الحاسمة ليُكمِّل الله الناس، وقد وصلت أيضًا إلى الإيمان الراسخ بأن كلمات الله القدير هي الحق والطريق والحياة، ومن خلال اختبار عمل الله، اختبرت كيف يمكن لكلمات الله أن تُطهِّر الناس، وتُعالج شخصياتهم الفاسدة، وتشير للناس إلى التوجيه والمسار الصحيحين في تصرفهم وسلوكهم الذاتي. إن الحق الذي يمنحه الله للناس ثمين حقًا، فإن فاتتني هذه الفرصة، فسيكون ذلك ندمًا يلازمني مدى الحياة! كيف كان لي أن أختار بين إيماني وزواجي؟ كنت أشعر بتمزق داخلي، فصلَّيتُ بصمت إلى الله. تذكرت فقرة من كلام الله قرأتها في اجتماع: "إن رهان الشيطان مع الله يكمن وراء كل خطوة من العمل الذي يقوم به الله فيكم – خلف هذا معركة. ... عندما يتصارع الله والشيطان في العالم الروحي، كيف عليك إرضاء الله، وكيف عليك التمسك بشهادتك له؟ يجب عليك أن تعرف أن كل ما يحدث لك هو تجربة عظيمة، وأنه الوقت الذي يحتاج الله منك فيه أن تقدم له شهادة" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. محبة الله وحدها تُعد إيمانًا حقيقيًّا به). أفهمني كلام الله أنه في الظاهر، بدا أن وينبين يمنعني من اتباع الله، لكن في الواقع، كان الشيطان يسبب إزعاجات من وراء الكواليس. كان كلٌّ من الله والشيطان يراقبان كيف سأختار، وكان عليَّ أن أقدم شهادة لله. تمكنتُ من ضبط مشاعري وقلتُ بهدوءٍ: "أنا أختار الإيمان بالله!" أوضح وينبين موقفه: كان يفضل الانفصال على أن يسمح لي بالإيمان بالله. شعرت بخيبة أمل عميقة، وبعد ذلك، لم أتمالك نفسي وأجهشتُ بالبكاء. لم أكن أتوقع أنه بعد كل هذه السنوات ستصل علاقتنا بالفعل إلى هذه النقطة. في ألمي، صليت إلى الله، طالبة منه أن يساعدني على فهم مقصده في هذا الأمر وأن أتمسك بشهادتي.
لاحقًا، قرأت كلام الله وفهمت ما ينبغي أن أسعى إليه في إيماني. يقول الله القدير: "يجب أن تعاني المشقة من أجل الحق، ويجب أن تضحي بنفسك من أجل الحق، ويجب أن تتحمل الإذلال من أجل الحق، ويجب أن تقاسي المزيد من المعاناة من أجل ربح المزيد من الحق. هذا هو ما ينبغي عليك القيام به. يجب ألا تطرح عنك الحق من أجل متعة التناغم الأسري، ويجب ألا تفقد عمرًا من الكرامة والاستقامة من أجل متعة مؤقتة. يجب أن تسعى إلى كل ما هو جميل وصالح، ويجب أن تسعى إلى طريقٍ في الحياة يكون ذا معنى أكبر. إذا كنت تحيا مثل هذه الحياة العادية والدنيوية، وليس لديك أي هدف تسعى إليه، أليس هذا إهدارًا لحياتك؟ ما الذي يمكنك أن تربحه من حياة مثل هذه؟ يجب عليك التخلي عن كل مُتع الجسد من أجل حق واحد، وألا تلقي بكل الحقائق بعيدًا من أجل قدر قليل من المتعة. مثل هؤلاء الناس لا يتمتعون بالاستقامة أو الكرامة؛ لا معنى لوجودهم!" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. اختبارات بطرس: معرفته بالتوبيخ والدينونة). عندما تأملت في كلام الله، فهمت أن الزواج ليس أهم شيء في الحياة، وأن الإيمان بالله وربح الحق ومعرفة الله هي ما يجعل للحياة معنى. ففي الأيام الأخيرة، جاء الله المتجسد بين البشر ليُعبِّر عن الحق ويدين الناس ويُطهِّرهم، وذلك ليُخلِّصهم من سطوة الشيطان ويمنحهم الحياة الأبدية. لكنني اكتفيت بالتركيز على المتعة الجسدية المؤقتة. لم أكن راغبة في المعاناة ودفع الثمن لربح الحق والحياة. ماذا كان بإمكاني أن أربح في النهاية من خلال العيش بهذه الطريقة؟ عندما تحل الكوارث العظمى، من سيتمكن من أن يُخلِّصني؟ في الماضي، كنت أعتقد أن الزواج أمرٌ جميل، وأن قضاء حياتك مع شخص يحبك هو ما يُكسِبُ الحياة معنى، ولكنني أدركت الآن أنني كنت شديدة السذاجة. كنت أنا ووينبين نسلك دربين مختلفين. لم يكن وينبين يؤمن بالله، بل كان يعبد العلم، وكان يسعى إلى إيجاد سُبُلٍ لكسب المال وعيش حياةٍ أرقى. أما أنا، فكنت أؤمن بالقناعة بالقوت والملبس فحسب، وبأنه ينبغي للناس أن يسعوا إلى الحق، وأن يطلبوا عيش شبه الإنسان الحقيقي في الحياة، وأن يتمِّموا واجبات الكائنات المخلوقة، ويربحوا استحسان الخالق. كانت وجهات نظرنا حول الأمور وأهداف سعينا مختلفة تمامًا، لذلك لم يكن بيننا أيُّ أرضيةٍ مشتركة. على الرغم من أنه كان مراعيًا ومهتمًا بي جدًا، ظللتُ أشعر بالألم والكبت في داخلي. فحينما كنتُ معه، كنت أضطر لحضور الاجتماعات وقراءة كلام الله سرًّا، خوفًا من أن يتشاجر معي، وشعرتُ بتقييد وإرهاق شديدين في داخلي. ولو تحتَّم عليَّ العيش هكذا مدى الحياة، لكان ذلك مؤلمًا بما لا يُطاق. أفهمني كلام الله أنَّ أهم الأشياء في حياة الشخص هي السعي إلى الحق، ليتمِّم واجب الكائن المخلوق، ويكمل المهمة التي كلفه بها الخالق. مثل هذا الشخص يُعدُّ ثمينًا في نظر الخالق، ويعيش حياة ذات معنىً وقيمة. تمامًا مثل بطرس، قضى حياته مُرَكِّزًا على السعي إلى الحق وتتميم واجبه إرضاءً لله، وفي النهاية، نال استحسان الله. وبعد أن فهمتُ ذلك، ازددتُ يقينًا بأنَّ اختيار السير في طريق الإيمان بالله كان هو الخيار الصائب. ثم كرَّستُ نفسي بنشاط في صفوف القائمين بواجباتهم.
بعد فترة، جاء وينبين ووالداه فجأة إلى منزلي. قال وينبين، والدموع تنهمر على وجهه: "لا أستطيع التخلي عن هذه العلاقة، لكنني ببساطة لا أستطيع تقبُّل إيمانكِ. من أجلي، ألا يمكنكِ التخلي عن إيمانكِ؟ دعينا نعيش حياة هانئة معًا". وحثني والداه أيضًا على التخلي عن إيماني. أدركت أن هذا خيار آخر كان عليَّ اتخاذه. استعدتُ هدوئي وفكّرتُ: "إذا كان وينبين يحبني حقًا، فينبغي أن يدعم إيماني. إنه يعارض إيماني بشدة – فهل هذا حب حقيقي؟ لا، لا يمكنني أن أتنازل". لذلك، أوضحت موقفي بهدوء: "أختار الإيمان بالله، ولن أندم على اختياري". قبل مغادرته، سألني وينبين لماذا لم أختره، وتساءل عما إذا لم يكن جيدًا بما يكفي معي. قلت: "لا، لقد كنت جيدًا معي. في الماضي، كنت أعتقد أن الزواج جزء كبير من الحياة، ولكن بعد أن عرفت الله، أدركتُ أن الزواج ليس أهم شيء في الحياة. إذا تخليت عن إيماني لأكون معك، فمع أن الحياة قد تبدو في ظاهرها سهلة وهانئة ومليئة بالمتعة الجسدية، فما الجدوى من عيشها على هذا النحو؟ ألن أكون حينها أعيش مثل جثةٍ سائرةٍ؟ هل الحياة مجرد أكل وشرب ولهو، وانتظار للموت؟ أي قيمة ستكون لمثل هذه الحياة؟ أنت تسعى وراء المتعة الجسدية وحياة أرقى، لكن هذه ليست الأشياء التي أريدها. أطلب أن أعيش حياة حقيقية، وأن أعيش شبه الإنسان الحقيقي، وأن أنال استحسان الخالق. نحن نسلك دَرْبين مختلفين، ولن نصل أبدًا إلى الغاية نفسها". صمت وينبين بعد سماع هذا، وانتهت علاقتنا.
لاحقًا، تأملت في سبب شعوري بالضيق الشديد عند اتخاذ القرار بين الزواج والإيمان. صادفت فقرة من كلام الله: "إن التأثيرات الخبيثة والفكر الإقطاعي الذي خلّفته "الروح السامية للقومية" في أعماق قلب الإنسان عبر آلاف السنين قد قيّدت الناس وكبّلتهم، وتركتهم دون ذرة من الحرية، وبلا طموح أو مثابرة، وبلا رغبة في إحراز تقدم، وجعلتهم بدلًا من ذلك يظلون سلبيين ومتراجعين، وراسخين في عقلية العبيد، وما إلى ذلك. لقد أضفت هذه العوامل الموضوعية صبغة قذرة وقبيحة لا تُمحى على النظرة الأيديولوجية، وعلى تطلعات الإنسانية، وأخلاقها، وشخصيتها. يبدو أن البشر يعيشون في عالم مظلم من الإرهاب، ولا أحد منهم يفكر في تجاوزه، أو يفكر في الانتقال إلى عالم مثالي؛ بل إنهم يقضون أيامهم بشعور من الرضا تجاه نصيبهم في الحياة: إنجاب الأطفال وتربيتهم، والكفاح، والكد، والقيام بعملهم، والحلم بامتلاك أسرة مريحة وسعيدة، وبالمودة الزوجية، وبالأبناء البارين، وبالفرح في سنوات خريف العمر، وبقضاء حياتهم بسلام... لعشرات، وآلاف، وعشرات الآلاف من السنين حتى الآن، ظل الناس يبددون وقتهم بهذه الطريقة، دون أن يخلق أحد أروع حياة إنسانية على الإطلاق، عازمين فقط على الذبح المتبادل، والسباق من أجل الشهرة والمكسب، والتآمر ضد بعضهم بعضًا في هذا العالم المظلم. من ذا الذي طلب مقاصد الله قط؟ هل اهتم أحد قط بعمل الله؟ إن كل أجزاء الناس التي يشغلها تأثير الظلمة قد أصبحت منذ فترة طويلة طبيعة بشرية، ولذلك من الصعب جدًا تنفيذ عمل الله، والناس لديهم رغبة أقل في الاهتمام بما عهده الله إليهم اليوم" [الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. العمل والدخول (3)]. بعد قراءة كلام الله، فهمت سبب الصعوبة الشديدة التي واجهتني في الاختيار بين الزواج والإيمان. لقد تلقنت منذ الصغر من المسلسلات التلفزيونية التي علمتني: "الحياة ثمينة، والحب أثمن"، و"الحب هو الأسمى". لقد أثرت هذه الأفكار في عقلي وسممته. كنتُ أعتقد أن أسعد ما في الحياةِ هو العثور على شخص يحبك، لتشيخا معًا ويساندَ كلٌّ منكما الآخر. لا سيَّما عندما كنتُ أرى البطلات يحظين بالرعاية من الأبطال في كل شيء، فكنتُ أعتقد أنهنَّ في غاية السعادة، واعتقدت على نحو مغلوط أن العثور على شخص يحبك يعني أن حياتك لم تُعَش عبثًا. رؤية وينبين يعارض إيماني بشدة ويطلب مني الاختيار بينه وبين إيماني، ملأتني بمشاعر الألم والصراع، واعتقدت أنه إذا لم أستطع قضاء حياتي مع شخص يحبني، فلن يكون لحياتي معنى. ومن خلال أكل وشرب كلمات الله، أدركتُ أخيرًا أن امتلاك الحب ليس هو ما يجعل الحياة ذات معنى. تمامًا كما كان الحال مع وينبين، فرغم من أنه كان دائمًا مراعيًا ومهتمًّا بي، كنتُ لا أزالُ كثيرًا ما أشعر بالفراغ والعجز، ولم يجد قلبي التعزية إلا بقراءة كلام الله. أدركت أن فراغ القلب لا يمكن أن تملأه المتعة المادية ولا رعاية الشريك. إن أفكارًا مثل "الحب هو الأسمى" و"الحياة ثمينة، والحب أثمن" كلها كلمات إبليسية لخداع الناس، ويحاول الشيطان استخدامها ليغوينا ويخدعنا، ما يجعلنا نسعى عِميانًا وراء الحب والزواج، ونعدُّ هذه الأمور هي الأشياء الصحيحة التي يجب السعي إليها، ما يؤدي في النهاية إلى ابتعادنا عن الله، وخيانته، وفقدان فرصتنا في الخلاص. لولا استنارة كلام الله وإرشاده، لكنت اخترت الزواج وفوَّتُّ فرصة السعي إلى الحق وأن يُخلِّصني الله. عندما فكرت في هذا، ازداد عزمي رسوخًا على اتباع الله والإيمان به.
من خلال وقوف وينبين المتكرر في طريق إيماني، أبصرت تدريجيًا جوهر طبيعته. بدا وينبين لطيفًا وسهل المعشر وودودًا، لكنه كان ملحدًا، وكلما سمع عن إيماني، كان يغضب وتحمر عيناه. كانت كشوفاته مليئة بالعداء، وكان لديه جوهر إبليس. كما قال الله: "كل أولئك الذين لا يؤمنون، وكذلك أولئك الذين لا يمارسون الحق، هم أبالسة!" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الله والإنسان سيدخلان الراحة معًا). الشخص الطبيعي، حتى لو لم يقبل الإيمان، فلن يكون عدائيًا. الأبالسة فقط هم من يكرهون الله، وكان لدى وينبين حقًّا جوهر إبليسي. ثم قرأت كلام الله: "لماذا يحب الزوج زوجته؟ لماذا تحب الزوجة زوجها؟ لماذا يكون الأبناء باريّن بوالديهم؟ لماذا يهتم الوالدان بأبنائهما اهتمامًا بالغًا؟ ما الهدف الذي يقصده الناس؟ أليس الهدف من كل ذلك هو تحقيق خططهم ورغباتهم الأنانية؟" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الله والإنسان سيدخلان الراحة معًا). فكرت في كيف كان وينبين يعاملني بلطف لأنني لم أكن أنفق المال بتهور مثل الفتيات الأخريات، ولم تكن لديَّ أي عادات سيئة. كنتُ أيضًا بارة بوالديه، وعملت بكدٍّ من أجل أسرته، ولم أكن أخشى أن تتسخ يداي أو أن أتعرَّق. كانت هذه الأمور تصبُّ في مصلحته. لكن عندما اكتشف أنني أؤمن بالله، ساوره القلق من أنني لن أكسب المال معه، ولأن هذا مسَّ مصالحه، أصبح ساخطًا ومقاومًا بشكل خاص. كلما ذكرتُ الإيمان، كان يعنِّفني ويُقلل من شأني، دون أن يراعي مشاعري على الإطلاق. لم أكن قد تزوجتُه بعد، ولم أكن قد مسستُ مصالحَه حقًّا، ومع ذلك كان يعاملني بالفعل هكذا. بعد أن نتزوج، بمجرد أن أبدأ في تكريس نفسي لواجبي، فمن المؤكد أنه سيعيقني ويضطهدني بشكل أكبر، وقد يصل الأمر حتى إلى طلاقي. كيف يمكن أن تكون هناك سعادةٌ مع شخصٍ يقدِّم مصالحه الشخصية ويبغض الله؟
بعد الانفصال عن وينبين، شعرت براحة أكبر في قلبي، واستطعت قراءة كلام الله، وحضور الاجتماعات، والقيام بواجباتي دون قيود. فكَّرتُ في أنَّ تمكُّني من أن أشهد ظهور الله في هذا العصر الأخير، وأن أقبلَ أن أُطهَّر وأُكمَّلَ بكلمات الله، وأتمِّم واجب الكائن المخلوق، هي حقًّا نعمة عظيمة، وشعرت بأن قلبي مليء بالحلاوة والفرح. الآن أستطيع أن أكرس نفسي بالكامل لإيماني وواجبي. فهذه هي محبة الله وخلاصه لي، وأنا أشكر الله من صميم قلبي!