5. رأيتُ أن محبة الله لم تفارقني قط
في عام 1997، بدأتُ أؤمن بالرب بسبب مرضٍ ألمَّ بي، وقبل مرور وقت طويل، تحسنت حالتي، فكنتُ ممتنة جدًا لنعمة الرب. وفي ربيع عام 2003، علمتُ أن الرب يسوع قد عاد، وأنه هو الله القدير. ومن خلال قراءة كلام الله القدير، فهمتُ أن خطة تدبير الله ذات الستة آلاف عام تنقسم إلى ثلاث مراحل، وأن الله القدير يقوم بالمرحلة الأخيرة من العمل، وهي عمل الدينونة. وكل من يقبل دينونة كلام الله وتوبيخه وتُطهَّر شخصياته الفاسدة يمكن أن يُخلِّصه الله ويدخل ملكوته. فقبلتُ الله القدير وكرستُ نفسي بنشاط للتبشير بالإنجيل. ومع أن عائلتي حاولت صدِّي، وسخر مني جيراني، وتبعني التنين العظيم الأحمر وحاول اعتقالي، فكلما تذكرتُ كيف شفى الله مرضي والغاية الرائعة التي وعد بها الإنسان، شعرتُ بأن تحمُّل هذه القدر اليسير من المشقة كان يستحق العناء تمامًا.
وفي طرفة عين، حلَّ أوائل عام 2021، وكنتُ أسقي المؤمنين الجدد في الكنيسة. خلال ذلك الوقت، كثيرًا ما كنتُ أشعر بألم خفيف ومستمر في أسفل بطني. في البداية، لم أُعِر الأمر اهتمامًا كبيرًا، وظننتُ أنني أُصبتُ بنزلة برد فحسب بسبب الطقس البارد. ولكن بحلول نهاية شهر يونيو، اشتد الألم بشكل كبير، وكثيرًا ما كان يظهر دم في بولي، فسارعت أسرتي بنقلي إلى المستشفى. بعد الفحص، قال الطبيب بلهجة جادة: "لماذا لم تأتِ في وقت أبكر؟ رَحِمُكِ بحجم رحمٍ في الأسبوع العاشر من الحمل، وهو مليء بالأورام. هذا ليس مجرد دم في البول؛ إنه نزيف رحمي. الوضع لا يُبشِّر بالخير. أنتِ بحاجة إلى جراحة عاجلة". عند سماع ذلك، شعرتُ فجأة بالضياع. فكرتُ: "كيف أمكن أن يحدث ذلك؟" "لقد كنتُ أقوم بواجبي طوال هذا الوقت. كان ينبغي أن أحظى بحماية الله!" عندما عدتُ إلى المنزل، صليتُ إلى الله: "يا الله، أعلم أن إصابتي بهذا المرض حدثت بسماح منك، لكن كلمات الطبيب أخافتني. أرجوك أن ترشدني لكي أفهم مقاصدك". تذكرتُ آية من كلام الله، "آمِنْ بأنَّ الله هو قديرك قطعًا". ففتحتُ جهاز الكمبيوتر الخاص بي ووجدتُ تلك الفقرة من كلام الله: "لا تتعجل حلولًا لما لا تفهمه، أحضِر مثل هذه الأمور أمام الله بوتيرة أكبر، وقدِّم له قلبًا مخلصًا. آمِنْ بأنَّ الله هو قديرك قطعًا. يجبُ أن يكون لديكَ توقٌ كبيرٌ إلى الله، وأن تطلب بنهم بينما ترفض مبررات الشيطان ومقاصدَه وحِيَله. لا تيأس. لا تكن ضعيفًا. اطلب بكُلِّ قلبك، وانتظر بكل قلبك. تعاون بفعالية مع الله، وتخلَّص من العوائق التي بداخلك" (شركة الله). وبينما كنتُ أتأمل في كلماته، هدأ قلبي تدريجيًا. كنتُ أعلم أنه لا بد من وجود مقاصد لله في إصابتي بهذا المرض. وعلى الرغم من أنني لم أكن أفهم ذلك بعد، كنتُ أعلم أنه ينبغي لي أن أصلي، وأطلب، وأنتظر إرشاد الله. إن الله قدير، وله السيادة على مصيري. يستند الأطباء في تشخيصاتهم إلى معرفتهم وخبرتهم، لكن لم يكن بإمكاني أن أدع كلماتهم تخيفني. كان عليَّ أن أتحلى بالإيمان بالله. وبالتفكير في ذلك، لم أعد خائفة. في أوائل يوليو، أجريتُ جراحة لاستئصال الرحم والمبيضين وقناتي فالوب. قال لي الطبيب: "أنتِ محظوظة جدًّا. لقد أظهر تقرير الفحص النسيجي أن الورم حميدٌ". فشكرتُ الله بصمتٍ في قلبي. وبعد أن استرحتُ لأكثر من عشرين يومًا، عاودتُ القيام بواجبي.
اعتقدتُ أن المرض قد ولَّى، لكنني لم أكن أعلم أن ذلك لم يكن سوى البداية. وبعد أن أجريتُ ثلاث عمليات جراحية كبرى في حياتي – استئصال المرارة، واستئصال الزائدة الدودية، والآن استئصال الرحم – سرعان ما بدأتُ أعاني من سلسلة من مضاعفات ما بعد الجراحة. وذات ليلةٍ في أوائل أغسطس، أصابني فجأة ألم شديد في البطن، وأسرعت أسرتي بنقلي إلى المستشفى. كان التشخيص هو انسداد في الأمعاء. أدخل الأطباء على الفور أنبوبًا لتفريغ معدتي وتنظيف أمعائي. هيَّج الأنبوب مريئي، ما تسبب لي في قيء مستمر. وما بين ذلك وألم البطن الذي لا يُطاق، لم أتمكن من الجلوس بهدوء ولا الاستلقاء. تلك المحنة بأكملها، التي استمرت يومًا وليلة كاملين، تركتني منهكة تمامًا. ثم، في الحادية عشرة من مساء اليوم التالي، اعترتني موجة أخرى من الألم المبرح. وعندما رأى زوجي شحوب وجهي، سارع بالذهاب للبحث عن طبيب. أظهر التصوير المقطعي المحوسب أن لدي ثقبًا في الأمعاء وكمية كبيرة من السوائل في بطني، ما استدعى إجراء جراحة عاجلة. بحلول ذلك الوقت، كنتُ على وشك الإغماء من شدة الألم، وكانت الدموع والعرق ينهمران على وجهي. ومرةً تلو الأخرى، صرختُ في قلبي: "يا الله، خلِّصني! يا الله..." وفي غمرة دواري، تبادر كلام الله إلى ذهني: "آمِنْ بأنَّ الله هو قديرك قطعًا" (شركة الله). لا أدري كم من الوقت مرَّ قبل أن يهزني الطبيب لأستيقظ، سائلًا: "كيف حالكِ؟ كيف غفوتِ؟" حينها فقط أدركتُ أنني، في وسط هذا العذاب الشديد، قد غفوتُ بالفعل. ولأن الوقت كان متأخرًا جدًّا للاتصال بجرَّاح، لم يكن بوسعهم سوى إعادتي إلى غرفتي للملاحظة. وعلى نحو غير متوقع، نمتُ بعمق حتى ما بعد السابعة من صباح اليوم التالي. عندما جاء الطبيب ليفحصني، قال بنظرة حائرة: "أظهر التصوير المقطعي المحوسب بوضوح وجود سوائل في بطنكِ. كيف استقرت حالتكِ الآن؟" وفي قلبي، شكرتُ الله مرة تلو الأخرى. وبعد أسبوع، غادرتُ المستشفى.
وبسبب الارتجاع الصفراوي الناجم عن استئصال مرارتي، كانت معدتي غالبًا منتفخة وأشعر بحرقة فيها. كان الألم في صدري وظهري شديدًا، وطوال اليوم لم أتمكن من الأكل أو النوم على الوجه الصحيح. ذهبتُ إلى عدة مستشفيات مختلفة وجربتُ الكثير من الأدوية الصينية التقليدية، لكن لم يفلح أي منها. ازدادت أرقي سوءًا أيضًا؛ فأحيانًا لم أكن أستطع النوم على الإطلاق طوال الليل. وبينما كنت أرى نفسي أزداد نحافة يومًا بعد يوم، كنت أعيش في قلقٍ وهمٍّ دائمين. فكرتُ: "إذا استمر هذا الحال، فهل سأظل قادرة على القيام بواجبي؟" "إذا لم أتمكن من الأكل أو النوم، فهل سأموت؟ وإذا متُّ، فكيف يظل بإمكاني أن أُخلَّص؟" لم يسعني إلا أن أسيء فهم الله قليلًا. "لقد قمتُ بواجبي في السراء والضراء طوال سنوات إيماني هذه. ومع أنني كنتُ مريضة لأكثر من عام، لم أتوقف عن القيام بواجبي. لماذا لا يحميني الله؟ أيمكن أن يكون الله يستخدم هذا المرض ليكشفني ويستبعدني؟" ومرةً تلو الأخرى، صليتُ إلى الله والدموع في عينيَّ: "يا الله، أنا ضعيفة جدًا. أخشى ألا أتمكن من القيام بواجبي، وأخشى أكثر من ذلك أنني إذا متُّ، فلن أتمكن من أن أُخلَّص. يا الله، أتوسل إليك أن ترشدني، لكي أجد طريقًا للممارسة في كلماتك". ثم رأيتُ كلام الله: "عندما يُبتلى الناس بالمرض، أي طريق ينبغي لهم اتباعه؟ كيف ينبغي لهم الاختيار؟ ينبغي للناس ألا يغرَقوا في الضيق والقلق والهم، مفكرين في مستقبلهم وطرق هربهم. وإنما، كلما وجد الناس أنفسهم في مثل هذه الأوقات، وفي مثل هذه المواقف والسياقات الخاصة، وكلما وجدوا أنفسهم في مثل هذه الصعوبات الشخصية، فينبغي لهم طلب الحق والسعي إليه أكثر. وفقط من خلال القيام بذلك، ستكون المواعظ التي سمعتها في الماضي والحقائق التي فهمتها ذات تأثير ولن تذهب سدى. وكلما وجدتَ نفسك في مثل هذه الصعوبات، كان عليك التخلي عن رغباتك الخاصة والخضوع لترتيبات الله. ليس غرض الله مِن إعداد هذا النوع من الأوضاع وترتيب هذه الظروف لك، أن تغرق في مشاعر الضيق والقلق والهم، وهو ليس لكي تتمكن من امتحان الله لترى إن كان سيشفيك حقًا عندما يصيبك المرض، ومن ثم تستطلع الحقيقة في الأمر؛ إنما يُهيئ الله لك هذه الأوضاع والظروف الخاصة حتى يتسنى لك تعلُّم الدروس العملية في مثل هذه الأوضاع والظروف، وتنال دخولًا أعمق إلى الحق وإلى الخضوع لله، ولتعرِف بوضوح ودقة أكبر كيف يرتِّب الله الناس والأحداث والأشياء جميعًا. إنَّ أقدار الناس بين يدي الله؛ وسواء كان الناس يحسون ذلك أم لا، وسواء كانوا واعين به حقًّا أم لا، فعليهم الخضوع وعدم المقاومة، وعدم الرفض، وبالتأكيد عدم امتحان الله. قد تموت في كل الأحوال، وإذا قاومتَ الله ورفضته وامتحنته، فستكون عاقبتك النهائية واضحة جلية. وعلى العكس من ذلك، افترض أنك عندما تواجه المرض، تكون قادرًا على أن تطلب كيف ينبغي للكائن المخلوق أن يخضع لترتيبات الخالق، وتطلب الدروس التي يريد الله منك أن تتعلمها وأي من شخصياتك الفاسدة يريد الله منك أن تعرفها في هذا الموقف الذي حدث لك، وبذلك تفهم مقاصد الله، وتقدم شهادة حسنة لتلبي متطلبات الله. إذا مارست بهذه الطريقة، فسوف تتمكن من تحقيق خضوع حقيقي لله. عندما يرتِّب الله لك أن تُصاب بمرض، سواء كان خطيرًا أو هيِّنًا، فإن غرضه من فعل ذلك ليس أن يجعلك تختبر التفاصيل الدقيقة لكونك مريضًا، والضرر الذي يلحقه بك المرض، ومختلف المتاعب والمصاعب التي يسبِّبُها لك المرض، وكل المشاعر المختلفة التي يتسبب المرض في شعورك بها؛ ليس غرضه أن تختبر المرض أثناء كونك مريضًا. إنما غرضه أن تتعلَّم الدروس من المرض، وأن تتعلَّم كيف تفهم مقاصد الله، وأن تعرِف الشخصيات الفاسدة التي تكشف عنها والمواقف الخاطئة التي لديك تجاه الله عندما تكون مريضًا، وأن تتعلَّم كيفية الخضوع لسيادة الله وترتيباته، وتحقق الخضوع الحقيقي لله وتكون قادرًا على الثبات في شهادتك؛ هذا أمر أساسي تمامًا. يرغب الله في أن يخلِّصك ويطهِّرك من خلال المرض. ما الذي يرغب الله في تطهيره فيك؟ إنه يرغب في تطهير سائر رغباتك المفرطة ومطالبك من الله، وحتى تطهير مختلف الحسابات والأحكام والخطط التي تقوم بها بأي ثمن من أجل البقاء والحفاظ على حياتك. الله لا يسمح لك بوضع الخطط، ولا يسمح لك بإصدار الأحكام، ولا يَسمح لك بأن تكون لديك أي رغبات مفرطة تجاهه؛ إنه لا يطلب منك إلا أن تخضع له، وفي ممارستك واختبارك للخضوع، تتوصل إلى معرفة موقفك تجاه المرض وتعرِف موقفك تجاه هذه الحالات الجسدية التي يعطيها لك، وكذلك رغباتك الشخصية. عندما تعرِف هذه الأشياء، يمكنك حينئذٍ أن تقدِّر إلى أي مدى هو نافع لك أن الله قد أعد لك ظروف المرض أو أنه أعطاك هذه الحالات الجسدية؛ ويمكنك أن تقدِّر مدى نفعها في تغيير شخصيتك وبلوغك الخلاص، ودخولك الحياة" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (3)]. بعد قراءة كلام الله، فهمتُ. لم يكن مقصد الله من السماح لهذا المرض بأن يصيبني هو أن أغرق في الحزن والقلق والهم، بل كان لكي أطلب الحق، وأتعلم الدروس، وأعرف الشخصية الفاسدة التي كشفتُ عنها. وكان ذلك أيضًا ليمتحن ما إذا كان لديَّ إيمان حقيقي بالله وخضوع له. وبالتأمل في العام الماضي أو أكثر من مرضي، كنتُ قد جربتُ جميع أنواع العلاجات – الطب الصيني التقليدي، والطب الغربي، والعلاجات الشعبية. وراجعتُ أطباء ومختصين مشهورين، لكن حالتي لم تتحسن فحسب، بل ازدادت سوءًا في الواقع. كنتُ أعيش في حالة من الحزن والقلق والهم، خائفةً من عدم قدرتي على القيام بواجبي إذا تفاقم مرضي، وخائفة أكثر من أنه إذا مِتُّ، فلن أتمكن من أن أُخلَّص. كان قلبي متألمًا وواهنًا، وقد فقدتُ إيماني بالله. ففي الماضي، عندما كنتُ أمرض وأرى حماية الله ونعمته، كنتُ ممتنة له للغاية. أما الآن وقد اشتد مرضي ولم أتمكن من رؤية نعمته وبركاته، فقد شككتُ في أن الله كان يستخدم مرضي ليكشفني ويستبعدني. بل إنني حاولت أن أستخدم ما قدمته من تَرْكٍ ومعاناةٍ طوال السنوات التي آمنت فيها بالله كرأس مال للمساومة معه، شاكيةً من سبب عدم حمايته لي. في الواقع، كان الله يستخدم هذا المرض ليكشف الشوائب في إيماني، وليجعلني أعرف فسادي، وأخضع لسيادة الله وترتيباته. وبعد فهمي لمقاصد الله المُضنية، شعرتُ بندمٍ عميق. جثوتُ وصليتُ إلى الله: "يا الله، أنا مستعدة لأن أضع نفسي بين يديك وأخضع لتنظيماتك وترتيباتك. أرجوك أن ترشدني".
خلال الفترة التالية، واصلتُ تناول الأدوية الصينية التقليدية، ولكن حالتي ظلت دون تحسن. كانت معدتي وكأنها تشتعل نارًا، وكنتُ أشعر بغثيان شديد لدرجة أنني لم أستطع الأكل. كان جسدي كله يؤلمني، وفي الليل، لم يكن بإمكاني سوى الاعتماد على الحبوب المنومة لأحظى بالكاد بساعتين أو ثلاث ساعات من النوم. لاحقًا، لم يقتصر الأمر على عدم قدرتي على القيام بواجبي، بل لم أستطع حتى مواكبة الاجتماعات. في يوليو 2023، اقترحت الكنيسة، بناءً على حالتي الصحية، أن أوقف حياتي الكنسية مؤقتًا لآخذ قسطًا من الراحة وأتعافى من مرضي في المنزل. كنتُ في كرب شديد. وفكرتُ: "مهما كان مقدار المعاناة التي واجهتها من قبل، كنتُ أصرُّ على أسناني وأثابر في واجبي، معتقدةً أن الله سيشفيني. "أما الآن فلا يمكنني حتى حضور الاجتماعات. فهل سأكون قادرة على تقديم أي شهادة؟ ألن أكون بذلك أنتظر أن يستبعدني الله فحسب؟" تحطم آخر بصيص أمل كان لديَّ. في ذلك اليوم، عدتُ إلى المنزل، وألقيت بنفسي على السرير، ولم أفعل سوى أن أجهشتُ بالبكاء. فكرتُ في كيف أن الإخوة والأخوات من حولي كانوا جميعًا أصحاء وقادرين على حضور الاجتماعات والقيام بواجباتهم بشكل طبيعي. بل إن بعض غير المؤمنين كانوا أصحاء. فلماذا كنتُ أُبتلى بالمرض باستمرار؟
في نهاية شهر أغسطس، أُدخِلتُ المستشفى مرة أخرى بسبب انسداد معوي. خلال ذلك الوقت، تركني الألم اليومي في بطني ومعدتي وظهري في عذاب لا يُطاق. بالكاد استطعتُ أن آكل أي شيء، لذا لم يكن بإمكاني سوى الاعتماد على المحاليل الوريدية للبروتين والجلوكوز للحصول على التغذية. وسرعان ما فقدتُ أكثر من 20 كيلوغرامًا من وزني. توقف زوجي عن العمل ليبقى معي في المستشفى، وكان يدلك ظهري كل يوم. وفي مراتٍ قليلةٍ، شعرتُ بدموعه تتساقط على ظهري وكنتُ أعلم أن أيامي باتت معدودة على الأرجح. في الليل، عندما لم أستطع النوم، كانت مشاهد من عشرين عامًا من إيماني تتوالى في ذهني. فقد منعني زوجي من الإيمان بالله، بل وهددني بالطلاق، لكنني لم أساوم. وسخر مني أهل العالم واستهزأوا بي وأهانوني، لكنني لم أتراجع. وتعقبني التنين العظيم الأحمر واضطهدني، لكنني لم أفقد إيماني. اعتقدتُ أن الله سيرى ما تخليتُ عنه وعانيته على مر السنين وسيحميني حتى النهاية، سامحًا لي برؤية أمجاد الملكوت. لم أتصور قط أن ما كنتُ أواجهه آنذاك يمكن أن يكون نهاية حياتي. انفطر قلبي ولم يسعني إلا أن أفكر: "بعد كل هذه المعاناة، لا يزال عليَّ أن أموت في النهاية. لو كنتُ أعلم أن الأمر سيصل إلى هذا الحد، فلماذا بدأتُ الإيمان بالله من الأساس؟" لبضعة أيام، استلقيتُ في سريري بالمستشفى، دون أن أصلي أو أقرأ كلام الله. ولم يكن يشغل ذهني إلا صور ما يحدث بعد الموت. فكرتُ بشكل خاص في كيف أن العالم الروحي يكتنفه ضباب مظلم وعكر، ظلام دامس لدرجة أنني لا أستطيع رؤية يدي أمام وجهي، ولا عائلة هناك لتؤنس وحشتي، فكنتُ أرتجف خوفًا. ذات يوم، جاء أخي وزوجته إلى المستشفى لزيارتي. وعندما رآني في حالة من الهزال والضعف الشديدين، قال أخي والدموع ترقرق في عينيه: "لا تستسلمي. عليكِ أن تصلي وتتكلي على الله أكثر!" ملأتني كلماته بشعور من الذنب وعدم الارتياح. فكرتُ: "منذ أن مرضتُ، عندما كان الله يُظْهِر لي النعمة والبركات، كنتُ أشكره وأشعر بأن الإيمان بالله كان رائعًا. أما الآن وقد اقترب الموت مني، بدأتُ أشكو منه، بل وأندم على إيماني. هذه خيانة لله!" خلال تلك الفترة، كنت أتلقى المحاليل الوريدية لأكثر من عشر ساعات يوميًّا. وبحلول اليوم التاسع، كانت ذراعاي متورمتين للغاية لدرجة أنهم لم يعودوا قادرين على إعطائي المحاليل الوريدية، لذا لم يكن أمامي خيار سوى الخروج من المستشفى. بعد عودتي إلى المنزل، صليتُ إلى الله مرارًا وتكرارًا: "يا الله، وأنا في مواجهة الموت، يمتلئ قلبي بالرعب والعجز، وبسوء الفهم والشكاوى والمطالب غير المعقولة تجاهك. يا الله، أرجوك أن ترشدني لأعرف فسادي وأفهم مقاصدك".
وبينما كنتُ أسند ظهري على سريري، فتحتُ جهاز الكمبيوتر الخاص بي ورأيتُ كلام الله: "كل ما يمكن للجميع التفكير به في أذهانهم هو النِعم والبركات والوعود التي أنعمَ بها يهوه على الناس، ولكنهم لا يفكرون أبدًا فيما سيعاينونه عندما يأخذ منهم يهوه هذه الأشياء كلها ولا يمكنهم تصوُّره. كلُّ مَن يصل إلى الإيمان بالله ليس مستعدًا إلا لقبول نِعمة الله وبَركاته ووعوده، وليس راغبًا إلا في قبول لُطفه ورحمته. ومع ذلك، فلا أحد ينتظر أو يستعد لقبول توبيخ الله ودينونته أو تجاربه وتنقيته أو حرمانه، وليس هناك من أحد يستعد لقبول دينونة الله وتوبيخه أو حرمانه أو لعناته. أهذه العلاقة بين الناس والله طبيعية أم غير طبيعية؟ (غير طبيعية). لماذا تقول إنها غير طبيعية؟ ما مظاهر قصورها؟ مظاهر قصورها هي أنَّ الناس ليس لديهم الحق. هذا لأن الناس لديهم الكثير من المفاهيم والتصورات، ويسيئون باستمرار فَهم الله، ولا يُصلِحون هذه الأشياء بطلب الحق؛ وهذا يجعل وقوع المشكلات أمرًا مرجحًا للغاية. على وجه الخصوص، لا يؤمِن الناس بالله إلا من أجل البَركات. إنهم لا يريدون سوى عقد صفقة مع الله وطلب أشياء منه، لكنهم لا يَسعون للحق. هذا خطير جدًا. فور مواجهتهم بشيء يخالِف مفاهيمهم، يكونون على الفور مفاهيم وشكاوى وسوء فهم حيال الله، ويمكنهم التمادي حتى حدِّ خيانته. هل عواقب ذلك خطيرة؟ ما السبيل الذي يسلكه جُل الناس في إيمانهم بالله؟ مع أنكم ربما استمعتم إلى عظات كثيرة وتشعرون بأنكم فهمتم عددًا كبيرًا من الحقائق، فالواقع هو أنكم لا تزالون تسيرون في طريق الإيمان بالله، لا لسبب سوى لتأكلوا من الخبز حتى تشبعوا" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. ماذا يعني السعي إلى الحق (11)]. "كان أيوب مؤمنًا حقيقيًا. عندما باركه الله، شكرَ الله. وعندما أدّبه الله وحَرَمَه، شكرَ الله أيضًا. في نهاية اختباره، عندما كان هَرِمًا وأخذ اللهُ كل ما يملكه، ماذا كان ردّ فعل أيوب؟ ليس فقط أنه لم يشتكِ؛ بل لقد حَمد الله وقدّم الشهادة له. ... كثيرًا ما يقول الناس: "كل ما يفعله الله للناس نافع وهو يأتي بحسن نية من الله". هل هذا هو الحق؟ (نعم). لكن هل تستطيع قبوله؟ يمكنك قبوله عندما يُباركك الله، لكن هل تستطيع قبوله عندما يأخذ الله؟ لا يُمكِنك ذلك، لكن أيوب استطاع ذلك. لقد أخذ هذا القول على أنه الحق؛ ألم يُحبّ الحق؟ عندما أخذ الله كل ما كان يملكه، ما تسبّب له في خسائر فادحة، وعندما عاني أيوب من مرض خطير، بسبب هذا القول الواحد – "كل ما يفعله الله للناس صائب وهو يأتي بحسن نيّة من الله" – ولأن أيوب فهم في قلبه أن هذا كان هو الحق، مهما كان عِظم معاناته، كان لا يزال مُصرًا على أن هذا القول كان صحيحًا. لهذا نقول إن أيوب أحبّ الحق. إضافةً إلى ذلك، بغضّ النظر عن الوسائل التي استخدَمها الله لامتحان أيوب، فقد قبِلها. سواءً كان ذلك بأخذ الأشياء منه أو بسرقتها من قِبل اللصوص، أو حتى بإصابته بالقروح، فإن كل هذه الأشياء تتعارض مع مفاهيم البشر؛ لكن كيف تعامل أيوب معها؟ هل اشتكى من الله؟ لم ينطق بكلمة لوم واحدة تجاه الله. هذا هو حب الحق، وحب العدل، وحب البرّ. في قلبه قال أيوب: "الله عادل جدًا معنا نحن الناس، وبار جدًا! كل ما يفعله الله صواب!" وهكذا، كان قادرًا على شُكر الله، قائلًا: "أيًا كان ما يفعله الله، لن أشتكي. في نظر الله، الكائنات المخلوقة ليست سوى يرقات. كيفما يُعاملهم الله فهو حسن ومُبرّر". كان يؤمن أن كل ما يفعله الله كان صوابًا، وكان شيئًا إيجابيًا. ورغم ألمه المُبرح وشدّته، لم يشتكِ. هذه هي المحبّة الصادقة للحق التي يجب أن يُعجَب بها الجميع؛ وقد أثبت كل هذا عمليًا. أيًا كان مقدار ما خسره أو مدى صعوبة ظروفه، لم يشتكِ أيوب من الله؛ بل خضع. هذا مظهر من مظاهر حب الحق" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. معرفة النفس ضرورية من أجل السعي إلى الحق). وبينما كنت أتأمل في كلام الله، غمرني شعور بالخزي! من منظوري، كان الإيمان بالله يتمحور حول نيل النعمة والبركات منه. ولم أتصور قط أن يحلَّ بي يومًا دينونة الله وتوبيخه، أو تجاربه وتنقيته، ناهيك عن أنني لم أكن قد زوَّدت نفسي بالحق مسبقًا لمواجهة دينونة الله. ومع أنني كنت أحفظ اختبارات أيوب عن ظهر قلب، وكان بإمكاني أن أتلو من ذاكرتي الكلمات الجوهرية التي قالها حين تمسك بشهادته، فإن كل ما فهمته كان مجرد تعليم. اختبر أيوب تجارب الله لأنه كان يتقي الله ويحيد عن الشر. فقد كل ممتلكاته وأبناءه، وغطت جسده دمامل مؤلمة. سخرت منه زوجته واستهزأ به أصدقاؤه، لكنه ظل متمسكًا باستقامته. وفي وسط معاناته الشديدة، فضَّل أن يُلْعَن يوم مولده على أن يشكو من الله أو يتخلى عن اسمه. كان يعتبر أن "كل ما يفعله الله للناس صائب وهو يأتي بحسن نيّة من الله" هو أسمى حق يُمارس. ما دام الشيء مصدره الله، سواء كان خيرًا أم شرًّا، كان بإمكانه قبوله والخضوع له. وبإيمانه بالله، وخضوعه له، وتقواه إياه، هزم الشيطان وقدَّم شهادة مدوية لله. من الناحية العقائدية، كنت أعلم أن كل ما يفعله الله صائب ويحتوي على مقاصده الصالحة، ولكن عندما أوصلني مرضي الطويل الأمد إلى حافة الموت، كُشفت قامتي الحقيقية تمامًا. فبدأتُ أُعدِّد مزاياي، وأشكو من عدم حماية الله لي، بل ووصل بي الأمر إلى الندم على إيماني وعلى كل ما تخلَّيت عنه وبذلته. عندما باركني الله، كنت ممتنة له تمامًا، ولكن عندما تعارض مع فعله مع مفاهيمي، كنتُ أجادله وأعارضه. لقد افتقرت حقًا إلى الضمير والعقل؛ كنتُ مجرَّدة تمامًا من الإنسانية! ثم خررت ساجدة على الأرض وصليت إلى الله: "يا الله، أنت الخالق، وأنا كائن مخلوق. مهما فعلتَ، لا ينبغي أن تكون لدي أي شكاوى أو أن أقدم أي مطالب لك. يا الله، أنا مستعدة للخضوع لتنظيماتك وترتيباتك".
خلال الأيام القليلة التالية، بدأتُ في ترتيب شؤوني. فحزمتُ كتب كلام الله وأخبرت أختًا بمكانها. صليت أيضًا وطلبت كيفية مواجهة الموت على الوجه الصحيح. فرأيت فقرة من كلام الله: "هكذا يجب أن تنظر إلى مسألة الموت. لا بد لكل شخص أن يواجه الموت في حياته، أي إن الموت هو ما لا بد لكل شخص أن يواجهه في نهاية رحلته. ومع ذلك، هناك طبائع مختلفة للموت. إحداها هي أنه في الوقت الذي عينه الله مسبقًا، يكون الشخص قد أكمل مهمته، ويضع الله حدًا لحياته الجسدية، فتنتهي حياته الجسدية، لكن هذا لا يعني أن حياته قد انتهت. عندما يزول جسد المرء من الوجود، تنتهي حياته – هل هذا هو الحال؟ (كلا). الشكل الذي ستوجد به حياتك بعد الموت يعتمد على كيفية تعاملكَ مع عمل الله وكلماته وأنتَ على قيد الحياة؛ هذا أمر في غاية الأهمية. الشكل الذي ستوجد به بعد الموت، أو ما إذا كنت ستوجد أم لا، يعتمد على موقفكَ تجاه الله وتجاه الحق وأنتَ على قيد الحياة. وأنت على قيد الحياة، إذا كان موقفكَ تجاه الحق عندما تواجه الموت وكافة أشكال الأمراض، هو موقف تمرد، ومعارضة، ونفور، فبأي طريقة ستوجد عندما تنتهي حياتك الجسدية؟ من المؤكد أنك ستوجد بطريقة أخرى ما، ومن المؤكد أن حياتك لن تستمر. على العكس من ذلك، إذا كان موقفك تجاه الحق وتجاه الله وأنتَ على قيد الحياة عندما يكون لديك وعي في الجسد، هو موقف خضوع وإخلاص، وكان لديك إيمان حقيقي، فحتى لو انتهت حياتك الجسدية، فإن حياتكَ ستستمر في الوجود في شكل مختلف في عالم آخر. هذا هو تعريف الموت" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (4)]. بعد قراءة كلام الله، شعرتُ بهدوء شديد. فالجميع لا بد أن يواجه الموت، لكن طبيعة موت كل شخص وعاقبته بعد الموت تختلفان اختلافًا شاسعًا. فسواءٌ عاد المرء أمام الخالق أم هبط إلى الجحيم مع الشيطان، فإن ذلك يعتمد على موقفه تجاه الله والحق في أثناء حياته. تذكرت الآية في الكتاب المقدس التي تقول: "مَاتَ أَيُّوبُ شَيْخًا وَشَبْعَانَ ٱلْأَيَّامِ" (أيُّوب 42: 17). كان أيوب يتقي الله ويحيد عن الشر طوال حياته. ووسط هجمات الشيطان وعذاباته، تمسك بشهادته لله، ما جلب التعزية لقلب الله. وفي مواجهة الموت، كان أيوب قادرًا على الخضوع من قلبه. كان عقله هادئًا ومسالمًا، دون أي قلق أو خوف. فهمت حينها أن الموت في حد ذاته ليس هو ما يُخيف. ما يُخيف هو أن يعيش المرء حياته دون السعي إلى الحق أو كسبه، مستمرًا في العيش بحسب شخصيته الفاسدة وفلسفاته الشيطانية، ومستمرًا في التمرد على الله ومقاومته. مهما طال أمد هذه الحياة الجسدية أو بلغت راحتها، فهي مؤقتة فحسب، وبعد الموت، لا يزال على المرء أن يذهب إلى الجحيم ليُعاقب. ولكن إذا استطاع شخص ما، في أثناء حياته، أن يسعى إلى الحق ويربحه حياةً له، ويعيش بحسب واقع اتقاء الله والخضوع له كما فعل أيوب، ويتمسك بشهادته ليُخزي الشيطان، فحتى لو مات جسده المادي يومًا ما، فهو يظل شخصًا يحظى باستحسان الله. في مواجهة الموت، كان كل ما كشفتُ عنه هو سوء فهم، وشكاوى، ومطالب غير معقولة تجاه الله. كنت مليئة بالتمرد والمقاومة تجاهه. حتى لو استمررت في العيش، فإذا لم تتغير شخصيتي الفاسدة، فسأُستبعد في النهاية وأُعاقَب.
لاحقًا، بدأت أتأمل. بعد اختبار ما يقرب من ثلاث سنوات من المرض، كنت قد كشفت عن قدر كبير من التمرد وسوء الفهم تجاه الله. ومع أنني كنت أعلم أن كل ما يفعله صائب وأنه ينبغي لي الخضوع، عندما واجهتُ الموت، كنت لا أزال غير قادرة على الخضوع، مهما كلَّف الأمر. بل كان بإمكاني حتى أن أُجادل الله وأعارضه. فما الجانب من شخصيتي الفاسدة الذي كان يتسبب في ذلك؟ ذات يوم، رأيت كلام الله: "قبل أن يقرّروا القيام بواجبهم، في أعماق قلوبهم، يفيض أضداد المسيح بتوقّعاتٍ تتعلّق بآفاقهم، وربح البركات، والغاية الحسنة، بل وحتى نيل الإكليل، ولديهم ثقة قصوى في تحقيق هذه الأمور. إنهم يأتون إلى بيت الله للقيام بواجبهم وهم يحملون مثل هذه النوايا والطموحات. فهل ينطوي أداؤهم للواجب على الإخلاص والإيمان الصادق والولاء الذي يطلبه الله؟ في هذه المرحلة، لا يمكن حتى الآن رؤية ولائهم الحقيقي، أو إيمانهم، أو إخلاصهم، لأن الجميع يُضمرون عقلية قائمة كليًا على الصفقات قبل أداء واجبهم؛ فالجميع يتّخذون قرار القيام بواجبهم بدافع المصلحة، وبناءً على شرطٍ مسبق من طموحاتهم ورغباتهم الفياضة. ما هو مقصد أضداد المسيح من أداء واجبهم؟ إنه لعقد صفقة، وإجراء مقايضة. ويمكن القول إن هذه هي الشروط التي يضعونها للقيام بالواجب: "إذا قمتُ بواجبي، فيجب أن أنال البركات، وأن يكون لي غاية حسنة. يجب أن أحصل على جميع البركات والمنافع التي قال الإله إنها أُعدت للبشر. وإن لم أستطع الحصول عليها، فلن أقوم بهذا الواجب". إنهم يأتون إلى بيت الله للقيام بواجبهم وهم يحملون مثل هذه النوايا، والطموحات، والرغبات. يبدو أن لديهم بعض الإخلاص، وبالطبع، بالنسبة لأولئك المؤمنين الجدد الذين بدأوا لتوّهم في القيام بواجبهم، يمكن أن يُطلق على ذلك أيضًا الحماسة. ولكن لا وجود لإيمان حقيقي أو ولاء في هذا الأمر؛ بل تلك الدرجة من الحماسة فحسب. لا يمكن تسمية ذلك إخلاصًا. وانطلاقًا من هذا الموقف الذي يتّخذه أضداد المسيح تجاه القيام بواجبهم، يتّضح أنه قائم بالكامل على الصفقات، ومشحون برغباتهم في نيل منافع مثل ربح البركات، ودخول ملكوت السماوات، ونيل الإكليل، وتلقّي المكافآت. وهكذا، يبدو في الظاهر أن كثيرين من أضداد المسيح، قبل طردهم، كانوا يقومون بواجبهم، بل وقد تخلّوا عن أمور أكثر، وتحمّلوا معاناة أشدّ من الشخص العادي. إن ما يبذلونه والثمن الذي يدفعونه لا تقل عما بذله بولس، وَهُم لا يقلّون سعيًا هنا وهناك عن بولس أيضًا. هذا أمر يمكن للجميع رؤيته. فيما يتعلق بسلوكهم وعزمهم على المعاناة ودفع الثمن، ينبغي أن يحصلوا على شيء. ولكن الله لا ينظر إلى الشخص بناءً على سلوكه الظاهري، بل بناءً على جوهره، وشخصيته، وما يكشفه، وطبيعة وجوهر كل شيء يفعله" [الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند التاسع (الجزء السابع)]. يكشف الله أن أضداد المسيح لا يقومون بواجبهم إلا لكسب البركات والمكافآت. فإذا لم تكن هناك عاقبة جيدة، أو مكافآت أو بركات، فلن يؤمن ضد المسيح بالله، فضلًا عن أن يعاني من أجل واجبه. كل ما يفعله ضد المسيح يتمحور حول محاولة المساومة مع الله، آملًا واهمًا في مقايضة ثمن بسيط ببركات عظيمة. تأملت في نفسي. فبعد أن بدأتُ أؤمن بالله وعلمت بوعوده وبركاته، وبأن الناس يمكنهم الدخول إلى ملكوت السماوات ونيل الحياة الأبدية، أصبحت نشطة في التبشير بالإنجيل والقيام بواجبي. ومهما حاولت عائلتي منعي، ومهما سخر مني من حولي أو أهانوني، أو حتى عندما اضطهدني التنين العظيم الأحمر، لم أتراجع. وحتى عندما كنت أُعاني من المرض ولم أستطع الأكل أو النوم، واصلت أداء واجبي. ولكن عندما ازداد مرضي سوءًا وواجهت خطر الموت، شكوتُ من سبب عدم حماية الله لي، بل وندمت على سنواتي تركي للأشياء وبذل نفسي، وندمت على إيماني. ما كشفته لم يكن سوى تمرد وخيانة تجاه الله. تذكَّرتُ بولس. لقد جاب أوروبا بأكملها مُبشِّرًا بالإنجيل، وعانى كثيرًا ودفع ثمنًا باهظًا، لكن معاناته والثمن الذي دفعه لم يكونا إلا من أجل كسب البركات وإكليل. قال: "قَدْ جَاهَدْتُ ٱلْجِهَادَ ٱلْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ ٱلسَّعْيَ، حَفِظْتُ ٱلْإِيمَانَ، وَأَخِيرًا قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ ٱلْبِرِّ" (2 تيموثاوس 4: 7-8). استخدم بولس معاناته والثمن الذي دفعه ورقة مساومة في محاولة لعقد صفقة مع الله، مُحتجًّا عليه علنًا. كان ما يعنيه هو أنه بناءً على ما بذله وما حققه، كان على الله أن يعطيه مكافآت وإكليلًا وغاية صالحة؛ وإلا فإن الله لن يكون بارًّا. كانت الشخصية التي كشفتُ عنها هي شخصية بولس نفسها. وبناءً على أفعالي، كنتُ أستحق الهلاك، لكن الله مع ذلك سمح لي بالعيش. كانت هذه فرصة لي للتوبة، وعملًا من أعمال رحمة الله العظيمة ونعمته.
كنت أعتقد أنه مهما واجهت من اضطهاد أو مِحنة أو مرض يهدد حياتي، ما دمتُ قادرة على الاستمرار في واجبي، فسأحظى برعاية الله وحمايته وسأتمكن من النجاة وأن أُخلَّص. ومن خلال كلام الله، رأيتُ أن وجهة النظر هذه كانت عبثية تمامًا. يقول الله القدير: "إن مسألة ما إذا كان المرء قادرًا في النهاية على نيل الخلاص لا تعتمد على الواجب الذي يقوم به، بل على ما إذا كان يستطيع فهم الحق وربحه، وتحقيق الخضوع المطلق لله في النهاية، وأن يضع نفسه تحت رحمة ترتيباته، وألا يعود يولي اعتبارًا لمستقبله ومصيره، ويصبح كائنًا مخلوقًا وافيًا بالمعايير. الله بار وقُدُّوس، وهو يستخدم هذا المعيار لقياس كل البشرية، وهذا المعيار لن يتغير أبدًا؛ يجب عليك أن تتذكر هذا" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). بعد قراءة كلام الله، فهمتُ أخيرًا أن الخلاص لا يتعلق بالتمسك بالممارسة الظاهرية للقيام بواجبي. ما هو حاسم هو السعي إلى الحق وكسبه في أثناء أداء المرء لواجبه لتحقيق تغيير في الشخصية، وتعلم الدروس في مختلف الظروف التي يهيئها الله، ليصبح المرء قادرًا على الخضوع لله وأن يكون تحت رحمة تنظيماته وترتيباته تمامًا مثل أيوب. حينها فقط يمكن للمرء أن يستوفي المؤهلات اللازمة لكي يُخلَّص وينجو. اتخذتُ قرارًا في صلاتي. مهما كانت عاقبتي، كنتُ مستعدة لأن أكون كائنًا مخلوقًا يتمتع بالعقل. لو سمح الله لي بالاستمرار في العيش، لكنتُ مستعدة للبدء من جديد. والتخلي عن نيتي في كسب البركات، والتوقف عن محاولة المساومة مع الله. كنت سأقوم بواجبي لأربح الحق وأرد لله محبته. وإذا كان الله قد عيَّن أن تنتهي حياتي عند هذه النقطة، فقد كنتُ مستعدة للخضوع لتنظيماته وترتيباته. بعد ذلك، تحسنت حالتي كثيرًا. وعلى الرغم من أن مرضي ظل دون تحسن، وكنت أتألم في جسدي كله معظم الوقت، وأحيانًا لم يكن ذهني صافيًا تمامًا، كان قلبي في سلام. صليتُ إلى الله مرة تلو الأخرى، مستعدةً لأن أضع حياتي وموتي بين يديه. وكنت سأخضع لأي تنظيمات يرتبها لي.
بعد ذلك، تدهورت صحتي أكثر. حتى رشفة ماء كانت تصيبني بالغثيان وأتقيأ. لم يكن لديَّ حتى القوة للمشي. وما أتذكره بوضوح هو ليلة 18 سبتمبر. تقلبتُ طوال الليل، غير قادرة على النوم. وبحلول الفجر، أُصبتُ بحمى، وكان الألم في جميع أنحاء جسدي لا يُطاق. صليتُ بصمت في قلبي: "يا الله، لا أعتقد أنني سأنجو. ومع أن هناك الكثير مما لا أرغب في تركه ورائي، فإنني كائن مخلوق. سواء عشتُ أو مِتُّ، وسواء كانت لي عاقبة وغاية صالحتين أم لا، فكل ما أطلبه هو الخضوع لتنظيماتك وترتيباتك". تذكَّرتُ كلام الله: "الله القدير طبيبٌ كُلّيّ القدرة!" "فكلمة الله دواءٌ فعّال! إنها تُخزي الأبالسة والشيطان! يمنحنا فهم كلمة الله الدعم وسرعان ما تعمل كلمته لتُخلّص قلوبنا! تطرد جميع الأشياء وتضع كلّ شيءٍ في سلامٍ" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أقوال المسيح في البدء، الفصل السادس). أجل، الله هو القدير. الحياة والموت يكمنان في فكرة واحدة من أفكار الله. يمكن للأطباء علاج الأمراض، لكنهم لا يستطيعون إنقاذ حياة. الله هو سندي الوحيد، وفقط بالعيش بحسب كلماته يمكن لروحي أن تجد السلام. وبينما كنتُ أتأمل في كلام الله، غفوتُ دون أن أدرك ذلك. كانت هذه هي المرة الوحيدة منذ أكثر من عامين التي أغفو فيها دون تناول حبة منومة، ونمتُ لما يقرب من أربع ساعات. عندما استيقظتُ، شعرتُ بتحسن كبير ذهنيًا، وخفَّ الألم بشكل كبير. كان شعورًا أروع من أن يُوصف بالكلمات. لاحقًا، حدث شيء أكثر عجبًا. في إحدى الأمسيات بعد العشاء، كان زوجي يساعدني في التمشي في الطابق السفلي عندما التقينا بامرأة في مثل عمري تقريبًا. نظرت إليَّ وسألت: "سيدتي، لماذا أنتِ ضعيفة هكذا؟" أخبرها زوجي عن حالتي. فقالت: "كانت لديَّ صديقة مثلها تمامًا. وعُولجت في مستشفى صغير قريب، وهي الآن أفضل بكثير". في اليوم التالي، اصطحبني زوجي إلى ذلك المستشفى. وببضع عشرات من اليوانات فقط من الطب الغربي، شُفيتُ من مرضي. وبعد شهر، كنتُ أقوم بواجبي بشكل طبيعي مرة أخرى. وبعد خمسة أشهر، استعدتُ أكثر من 20 كيلوغرامًا من وزني. قال إخوتي وأخواتي وغير المؤمنين الذين عرفوني إنها كانت معجزة. علمتُ بوضوح في قلبي أن ذلك كان رحمة الله ونعمته بالكامل، وأفعال الله العجيبة. وعندما أفكر في مدى تمردي من قبل، ومحاولتي المستمرة المساومة مع الله وخداعه في واجبي، أدرك أنني كنتُ حقًا غير مستحقة للتمتع بمثل هذه النعمة العظيمة من الله. إن بقائي على قيد الحياة اليوم وقدرتي على القيام بواجبي هو رحمة الله الهائلة ومحبته لي. أشكر الله من صميم قلبي، وأعتز بهذه الفرصة الثمينة للقيام بواجبي.
وبالرغم من أن جسدي تحمل بعض المعاناة في أثناء اختباري لهذا المرض، فإنَّ ما كسبتُه كان كنزًا لا يُقدر بثمن. أصبحتُ أفهم أن الإيمان بالله لا يتعلق بكسب البركات أو المنافع، بل بالسعي إلى الحق لكي أُطَهَّر. إن اتباع الله والقيام بواجب الكائن المخلوق هو مسؤوليتي، وتحقيق الخضوع لله وتقواه هو الهدف الذي ينبغي لي السعي إليه. ومن خلال هذا الاختبار، أصبحتُ أُقدر بعمق أن "عندما يحلّ بك المرض، فهذه محبّة الله، ومقاصده الصالحة كامنة فيه بالتأكيد" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أقوال المسيح في البدء، الفصل السادس). هذا هو الحق، وهو حقيقة أيضًا! هذا الاختبار هو أثمن كنز في حياتي. إنه محبة الله الخاصة، نوع مختلف من المحبة. الشكر لله!