84. تأملات بعد التعرض للتهذيب

بقلم يانغ فو، الصين

ذات يوم، تلقيتُ رسالة من أحد الإخوة يقول فيها إنه واجه بعض المشكلات في واجباته ولم يكن يعرف ماذا يفعل، لذلك أراد أن يطلب رأيي. بعد أن قرأت الرسالة، لم يسعني إلا أن أُعجَب بنفسي. قلتُ في نفسي: "لقد مرّ ما يقرب من عامين منذ أن غادرت تلك الكنيسة، لكن إخوتي وأخواتي لا يزالون يسألونني عندما يواجهون مشكلات لا يستطيعون حلها. أظن أن لديّ بالفعل بعض وقائع الحق وأفهم أكثر مما يفهمون". تذكرت كيف أنه، خلال قيامي بواجبي بصفتي قائدًا في تلك الكنيسة، رغم أنني لم أكن قد آمنت بالله لفترة طويلة، عندما كان الإخوة والأخوات يواجهون مشكلات أو صعوبات، كنت قادرًا على إيجاد مقاطع مقابلة من كلمات الله لمساعدتهم. كان معظمهم على استعداد للمجيء إليّ للطلب وعقد الشركة عندما يواجهون مشكلة، وكانوا يستحسنون الطريقة التي أقوم بها بواجبي بصفتي قائدًا. كان من المعقول أن يطلب أخي رأيي عندما واجه مشكلات وخاف من الممارسة على نحوٍ غير صحيح، لأن قامته كانت صغيرة. التفكير في هذا الأمر جعلني سعيدًا جدًا، ولم يسعني إلا أن أبتسم بفخر. وصادف أن لاحظ الأخ وانغ هذه الابتسامة وقال: "ما الذي يجعلك سعيدًا جدًّا لدرجة أنك تبتسم هكذا؟" فأخبرته عن رسالة أخي، وأخبرته أيضًا بما أردت أن أردّ به. ظننت أنه سيستحسن ذلك، ولكن على غير المتوقع، قال لي بجدية شديدة: "إخوتك وأخواتك في تلك الكنيسة يقدرونك كثيرًا! منذ أن عرفتك، لاحظتُ أن الجميع في تلك الكنيسة يعتمدون عليك بشدة. يأتون إليك في كل شيء، ويطلبون رأيك، وأنت تستمتع بشكل خاص بتلقّي دعمهم، وتوافق على أي طلب. هل فكرت في طبيعة القيام بواجبك بهذه الطريقة وعواقبه؟ بدلًا من التأمل في نفسك وعقد شركة مع إخوتك وأخواتك حول كيفية الصلاة والاتكال على الله، أو إخبارهم بكيفية طلب مبادئ الحق عندما يواجهون صعوبات، تُعطي إخوتك وأخواتك حلولك الخاصة حتى يقدروك، ويبجلوك، ولا يكون لله مكان في قلوبهم. أنت تسير في طريق ضد المسيح!" كانت كلمات الأخ وانغ مثل لطمة قوية. لقد ذُهلت. كان ما قاله شديد الوقع على نحوٍ خاص ومؤلمًا لقلبي. في تلك اللحظة، لم أستطع قبول ذلك. كان قلبي في حالة من الاضطراب. قلتُ في نفسي: "لا يمكن أن يكون الأمر بهذا السوء. أنا أقوم بواجبي لحل مشكلات إخوتي وأخواتي وصعوباتهم، وقد حققت بعض النتائج في هذا الصدد. في الأصل لم يكن العمل في تلك الكنيسة فعالًا جدًا. ولكن بعد أن بدأت واجبي بصفتي قائدًا، بدأ معظم الإخوة والأخوات الذين لم يكونوا يقومون بواجباتهم في القيام بها، وكسبنا تدريجيًا بعض الأشخاص من خلال التبشير بالإنجيل، وتحسن كل جانب من جوانب العمل. بالإضافة إلى ذلك، لم أُخالف ترتيبات العمل وأفعل شيئًا آخر، ولم أحاول تأسيس مملكتي الخاصة. فكيف يمكنه أن يقول إنني أسير في طريق ضد المسيح؟ إن مساعدة إخوتي وأخواتي ذوي القامات الصغيرة في حل المشكلات في واجباتهم ينبغي أن تكون عملًا صالحًا. ومع ذلك يقول إنني أُمجد نفسي وأسير في طريق ضد المسيح؛ أليس هذا تضخيمًا للأمور وتوصيفًا خاطئًا لي؟" كلما فكرت في الأمر، زاد شعوري بالإحباط. لم أستطع قبول ما قاله لي الأخ وانغ. في ذلك الوقت، تذكرت أنني في الماضي، عندما لم أستطع قبول التهذيب، انتهى بي الأمر فقط إلى إذلال نفسي. تذكرت أيضًا هذه الفقرة من كلمات الله: "عند مواجهة المشكلات في الحياة الواقعية، كيف ينبغي لك أن تفهم سلطان الله وسيادته وتُقدرهما؟ عندما تواجه هذه المشكلات ولا تعرف كيفية فهمها والتعامل معها واختبارها، ما الموقف الذي ينبغي لك اتخاذه لتثبت أن لديك النية والرغبة في الخضوع لسيادة الله وترتيباته، وواقع هذا الخضوع؟ أولًا، يجب عليك أن تتعلم الانتظار؛ ثم يجب عليك أن تتعلم الطلب؛ ثم يجب عليك أن تتعلم الخضوع" [الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد ثالثًا]. أدركتُ أن هذا التهذيب لي حَمَلَ في طياته مقصد الله. بغض النظر عما إذا كنت أفهم أم لا، كان عليّ أن أقبل وأخضع. إذا كان ما قاله الأخ وانغ صحيحًا، بأنني كنت أستعرض نفسي، ونتيجة لذلك، كان إخوتي وأخواتي يُقدرونني ويبجلونني بدلًا من الاتكال على الله وطلب مبادئ الحق، وبأنني كنت أسير في طريق ضد المسيح، فإن هذا كان خطيرًا جدًا. عندما فكرت في ذلك، لم أعد أقاوم في قلبي. صليت إلى الله وقبلت الأمر. وقلت للأخ وانغ: "رغم أنني لم أدرك بعد مدى خطورة مشكلتي، لكن ما دمتَ أشرتَ إليها، فسأطلب في هذه المسألة". بعد ذلك، بدأت أهدأ وأتأمل في أفعالي.

تذكرت أنه بعد فترة وجيزة من بدء إيماني بالله، رأيت كيف كان الإخوة والأخوات سعداء للغاية عندما كان القادة والعاملون يعقدون شركة حول الحق لحل مشكلاتهم أو صعوباتهم، وكيف كانوا يرغبون في حضور مثل هذه الاجتماعات وطلب الحلول. كنت أشعر بغيرة شديدة، وتمنيت أن أصبح مثل هؤلاء القادة والعاملين وأن أعقد شركة حول الحق لحل مشكلات إخوتي وأخواتي حتى يقدروني ويستحسنوني. لذا، وبهذا المقصد وتلك الرغبة، بدأت أركز على قراءة كلمات الله، وحضرت الاجتماعات بنشاط، وعندما كان إخوتي وأخواتي يواجهون مشكلات أو صعوبات، كنت أطلب الحق لمساعدتهم. وحاز سعيي المتحمس على استحسانهم، وقال الجميع إنني أستطيع أن أعاني وأدفع ثمنًا في واجباتي، وأنني أعرف كيف أمارس الحق. لاحقًا، أُختِرتُ قائد كنيسة، وقمت بواجباتي بحماس وجهد أكبر. في كل شيء، بما في ذلك حضور الاجتماعات الجماعية وحل مشكلات الناس وصعوباتهم، كنت دائمًا في المقدمة، ولم أتخلف عن الركب أبدًا. رغم أنني في بعض الأحيان كنت أشعر بالسلبية والضعف، كنت دائمًا أصحّح حالتي بسرعة وأقوم بعمل الكنيسة بنشاط حتى يتمكن إخوتي وأخواتي من رؤية أنني قائد يفي بالمعايير. أتذكر ذات مرة، كانت هناك أخت مقيّدة بزوجها. لم تستطع حضور الاجتماعات أو القيام بواجباتها بشكل طبيعي، وكانت تشعر بالسلبية والضعف. بعد أن علمتُ بذلك، قلتُ في نفسي: "لقد مررتُ باختبار مشابه. أعلم أنه يمكنني استخدام اختباري العملي لمساعدتها على الخروج من سلبيتها بسرعة أكبر، وسيُظهر ذلك لإخوتي وأخواتي أنني أستطيع حل المشكلات وأن لدي وقائع الحق". لذلك، بحثتُ عن مقاطع من كلمات الله تستهدف حالتها ودمجتُها مع اختباري الخاص لعقد شركة معها. ولكي أتأكد من أنها رأت أن لدي قامة، تحدثت فقط عن الممارسة الإيجابية في شركتي ولم أذكر كلمة واحدة عن الفساد الذي أظهرْتُه، أو سلبيتي، أو ضعفي. ألهمتها شركتي، وتحسنت حالتها بقدرٍ كبير. بعد ذلك، أخبرَتْ الجميع خلال أحد الاجتماعات، "الأخ يانغ يعرف كيف يمارس الحق ولديه قامة. رغم اضطهاد ابنه الشديد له، تمسك بشهادته، واستمر في التبشير بالإنجيل والشهادة لله. لم أشعر بالإلهام إلا بعد سماع شركته". عندما سمعت ذلك، شعرت في قرارة نفسي بنشوة. لاحقًا، قضيت كل وقتي في مساعدة إخوتي وأخواتي. عندما كنت أسمع عن قائد مجموعة كان لا مباليًا في واجبه ولم يحل المشكلات الفعلية، أو عن أخ أو أخت في حالة سيئة ولا يستطيعون القيام بواجباتهم بشكل طبيعي، كنت أذهب للتعامل مع الأمر شخصيًا. تحديتُ الرياح والمطر والحر والبرد، ولم أُهمل أي شيء قَط، ولم أشعر بالراحة حتى تُحل مشكلاتهم وتُعالج. أتذكر ذات مرة أنني سمعت أن شخصًا ما كان يشكل عُصبة في الكنيسة وينفِّس عن السلبية. كان بعض الإخوة والأخوات يفتقرون إلى التمييز، وكانت لديهم تحيزات ولم يتمكنوا من العمل بانسجام. ذهبت على الفور لعقد شركة معهم. فضحت سلوك ذلك الشخص وشرّحته ووضعت حدًا لأعماله الشريرة. من خلال شركتي، اكتسب الإخوة والأخوات التمييز ولم يعودوا يُضلَّلون ويُزعَجون بسببه. وهكذا، استمر انطباع إخوتي وأخواتي عني في التحسن. حتى أن بعض الإخوة والأخوات ذكروني، قائلين: "الأخ يانغ يعرف جيدًا كيف يمارس الحق، ويرى الناس والأمور بدقة أكبر منا، ويتحدث ببصيرة. عليك أن تعترف بأنه يستطيع حل أي مشكلة!" كنت سعيدًا جدًا عندما سمعت ذلك، وشعرت أنني كنت أقوم بعملي بشكل جيد. وسرعان ما كنتُ منغمسًا في حالة من الإعجاب بالنفس. لاحقًا، تعمدت أيضًا التباهي أمام إخوتي وأخواتي، قائلًا: "لقد كان ذلك الشخص مخادعًا للغاية وكان ينشر مغالطات خادعة في الكنيسة. كان من المستحيل تمييزه دون فهم الحق، ولكن لحسن الحظ، رأيته على حقيقته وتمكنت من عقد شركة وفضح سلوكه. ربما يكون قد تمكن من تضليل شخص آخر، ولكن ليس أنا". بعد سماع شركتي، كَنَّ لي أحد الإخوة تقديرًا عاليًا جدًا. لاحقًا، كلما واجه أي مشكلات، كان يأتيني لأحلها. كنت غالبًا ما أتحدث أيضًا أمام إخوتي وأخواتي عن كيف صليتُ إلى الله لأطلب مقصده في واجباتي وكيف عانيتُ ودفعتُ ثمنًا، لأثبت أن لدي إيمانًا وأعرف كيف أمارس الحق. ذات مرة، ذهبت أنا والأخ تشانغ لسقاية المؤمنين الجدد، وقلتُ في نفسي: "لقد كنتُ قائدًا في كنيستي القديمة، وأنا أفهم حالة المتدينين جيدًا، لذلك أنا بارع حقًا في سقاية المؤمنين الجدد". عندما طرح المؤمنون الجدد بعض الأسئلة، تحدثتُ بنشاط وعقدتُ شركة معهم حول اختباري الخاص في تغيير مفاهيمي. ولكن في شركتي، تحدثت فقط عن كيف طلبت الحق وقبلته، ولم أقل كلمة واحدة عن كيف أغلقت الكنيسة وقاومت الله بسبب مفاهيمي الخاصة لأنني خشيت أن يفقدوا انطباعهم الجيد عني. رأيت هؤلاء المؤمنين الجدد يومئون برؤوسهم استحسانًا وهم يستمعون إلى شركتي، وشعرت بصدق أن الطريقة التي قمت بها بواجباتي كانت تفي بالمعايير ومقبولة لدى الله. قال هؤلاء المؤمنون الجدد لي بحسد بعد سماع شركتي: "بعد هذه الفترة من التواصل، أظن أنك تحمل عبئًا أكبر من الأخ تشانغ، وتعقد شركة بتفصيل أكثر؛ شركتك أسهل في الفهم وتلهم المزيد من الشغف". عندما سمعتُ المؤمنين الجدد يقولون هذا، زاد ظني أنني أمتلك بعض وقائع الحق. لاحقًا، غادرت تلك الكنيسة لتلبية حاجة للقيام بالواجبات في مكان آخر، لكن أولئك المؤمنين الجدد ظلوا يتحدثون عني بين الحين والآخر، "لماذا الأخ يانغ ليس هنا؟ شركته مفيدة جدًا لنا". عندما سمعت بذلك، لم يسعني إلا أن أفكر: "يبدو أنه، إلى جانب حل مشكلات دخول الحياة لإخوتي وأخواتي، يمكنني أيضًا معالجة المفاهيم الدينية للمؤمنين الجدد. أنا حقًا شخص موهوب متميز في الكنيسة". في ذلك الوقت، لم أفكر على الإطلاق في التأمل في طريقي. شعرت وكأن لدي قامة بالفعل، وكنت أعرف كيف أمارس الحق، وكنت مخلصًا في واجباتي، ولهذا السبب كان إخوتي وأخواتي يقدرونني ويعجبون بي. كنت أعيش في حالة من الإعجاب بالنفس دون أي وعي ذاتي. بعد ما قاله لي الأخ وانغ، وبعد مقارنته بسلوكي السابق، حينها فقط أدركت أنني كنت شديد التكبر وأفتقر إلى العقل. كنت دائمًا أُمَجِّد نفسي وأتباهى بها. لم أكن أعرف نفسي على الإطلاق!

بعد ذلك، بادرتُ إلى قراءة كلمات الله حول تمجيد الذات والشهادة لها لأتأمل في نفسي وأفهمها. قرأت هذه الفقرة من كلمات الله: "يَرفعون أنفسهم ويشهدون لها، ويفتخرون بأنفسهم، ويحاولون أن يجعلوا الناس ينظرون إليهم بإكبار ويعبدونهم – البشرية الفاسدة قادرة على أمور كهذه. هكذا يتفاعل الناس بصورة فطرية عندما تسود عليهم طبائعهم الشيطانية، وهذا مألوف لجميع البشرية الفاسدة. كيف يَرفع الناس أنفسهم ويشهدون لها عادةً؟ كيف يحققون هدف جعل الناس ينظرون إليهم بإكبار ويعبدونهم؟ يشهدون على مقدار ما فعلوا من عمل، وما كابدوا من معاناة، وما بذلوا من أنفسهم، وما دفعوا من ثمن. إنهم يَرفعون أنفسهم عن طريق التحدث عن رأسمالهم، الذي يمنحهم مكانة أسمى، وأقوى، وأكثر رسوخًا في عقول الناس، حتى يحترمهم عددٌ أكبر من الناس، ويكبرونهم، ويعجبون بهم، بل وحتى يعبدونهم ويتطلعون إليهم، ويتبعونهم. ولكي يحقق الناس هذا الهدف، يفعلون أشياء عدَّة للشهادة لله في الظاهر، لكنهم في الأساس يَرفعون أنفسهم ويشهدون لها. هل التصرُّف على هذا النحو عاقل؟ إنهم خارج حدود العقلانية، ولا يخجلون: أي أنهم يشهدون دون حياء لما قاموا به من أجل الله، وكم قاسوا في سبيله. إنهم حتى يتباهون بمواهبهم، وملكاتهم، وخبراتهم، ومهاراتهم الخاصة، وأساليبهم الذكية في التعاملات الدنيوية، والوسائل التي يستخدمونها كي يتلاعبوا بالناس، وغير ذلك. إن طريقتهم في رفع أنفسهم والشهادة لها هي التباهي بذواتهم والتقليل من شأن الآخرين. كذلك فإنهم يتقنَّعون ويتظاهرون، فيخفون مواطن ضعفهم، وعيوبهم ونقائصهم عن الناس، بحيث لا يرون سوى ذكائهم. بل إنهم لا يجرؤون على أن يخبروا الناس الآخرين عندما يحدوهم شعور سلبي؛ فهم يفتقرون إلى الشجاعة للمصارحة والشركة معهم، وعندما يرتكبون خطأ، تجدهم يبذلون قصارى جهدهم لإخفائه والتستر عليه. كذلك لا يذكرون مطلقًا الضرر الذي ألحقوه بعمل الكنيسة في معرض قيامهم بواجبهم. لكن عندما يقدمون مساهمة ضئيلة أو يحققون بعض النجاح الضئيل، يسارعون إلى التباهي به، ولا يسعهم الانتظار كي يعرّفوا العالم كله كَمْ أنهم قادرون، وكم هي عظيمة مقدرتهم، وكَمْ هم متميزون، وكَمْ هم أفضل من الناس العاديين. أليست هذه وسيلة لرفع أنفسهم والشهادة لها؟ هل رفع النفس والشهادة لها شيء يفعله ذو ضمير وعقل؟ لا، ليس كذلك. لذلك عندما يقوم الناس بهذا، فأي شخصية يُكشَف عنها عادةً؟ العجرفة. هذه إحدى الشخصيات الرئيسية التي يتم الكشف عنها، ويعقبها الخداع الذي ينطوي على القيام بكل ما هو ممكن كي يجعلوا الآخرين ينظرون إليهم بإكبار. كلماتهم مُحكَمَة تمامًا، وتشتمل بوضوح على دوافع ومخططات، وهم يتباهون، لكنهم يريدون إخفاء هذه الحقيقة. ومحصلة ما يقولونه هي جعل الناس يشعرون بأفضليتهم عن الآخرين، وأنه لا يوجد ثمة مَنْ يعادلهم، ودونية مَنْ سواهم. لكن ألا تتحقق هذه المحصلة إلا بوسائل مخادعة؟ ما الشخصية الكامنة خلف تلك الوسائل؟ هل ثمة عناصر للشر؟ (نعم). تلك نوعية من الشخصية الشريرة" (الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند الرابع: يَرفعون أنفسهم ويشهدون لها). تأملت في كلمات الله وقارنتها بأفعالي. رأيت أنني اعتدت أن أُمجِّد نفسي وأتباهى بها في واجباتي، وكنت بالفعل أسير في طريق ضد المسيح. عدتُ بذاكرتي إلى الوقت الذي كنتُ قد بدأت فيه للتو إيماني بالله. عندما رأيتُ كيف كان الناس يُعجبون بالقادة والعاملين ويقدرونهم بسبب شركتهم، شعرتُ بالغيرة. ولكي أحظى باحترام إخوتي وأخواتي وإعجابهم، كنت على استعداد للمعاناة والعمل الجاد. وبمجرد أن يُظهِر عملي بعض النتائج، كنت غالبًا ما أشهد أمام إخوتي وأخواتي كيف عانيت ودفعت ثمنًا، وكيف كافحت للقيام بواجباتي، وكيف مارست الحق، لكنني لم أتحدث قَطُّ عن سلبيتي وضعفي وتمرّدي ومقاومتي لأنني كنت مرعوبًا من أن يرى الناس حقيقتي ويصفوني بالقائد غير الكفء. فكرتُ فقط في كيفية ترسيخ صورتي في قلوب إخوتي وأخواتي، واستخدمتُ واجبي فرصةً لتمجيد نفسي والتباهي بها لأجعل إخوتي وأخواتي يوقرونني ويقدرونني. ألم أكن أسير في طريق أضداد المسيح في مقاومة الله؟ لكنني كنت خَدِرًا ولم أكن مدركًا لذلك على الإطلاق. كنت لا أزال أُعجب بنفسي وأتباهى بها بوقاحة بينما أظن أنني أمتلك وقائع الحق. لم يكن لدي إنسانية أو عقل. ما فعلته كان مقززًا ومقيتًا عند الله. عندما أدركت هذا، شعرت بإحساس عميق بلوم الذات. شعرت أنني حقًا لا أستحق العيش أمام الله، فضلًا عن قبول خلاصه.

بدأت أتأمل بعد أن أدركت هذه الأشياء: "لماذا أُمجد نفسي وأتباهى بها دائمًا بشكلٍ لا إرادي؟ لماذا أسير في طريق ضد المسيح، وأفعل الشر، وأقاوم الله؟ ما السبب؟" وبينما كنت أطلب، قرأت هذه الفقرات من كلمات الله: "إذا فهمت الحق في قلبك حقًّا، فستعرف كيف تمارس الحق وتخضع لله، وسوف تشرع بطبيعة الحال في سبيل السعي إلى الحق. إذا كان السبيل الذي تسلكه هو الصحيح، ويتوافق مع مقاصد الله، فلن يتركك عمل الروح القدس؛ وفي هذه الحالة ستقل فرصة خيانتك لله تدريجيًّا. من دون الحق، من السهل أن تفعل الشر، وسوف تفعل ذلك رغمًا عنك. على سبيل المثال، إذا كانت لديك شخصية متكبرة ومغرورة، فإن إخبارك بألا تقاوم الله لم يكن ليُحدث أي فارق، لأنك لن تكون قادرًا على السيطرة على نفسك؛ سيكون هذا شيئًا لا إراديًا بالنسبة إليك. ما كنت ستفعل ذلك عن قصد؛ بل ستفعله تحت سيطرة طبيعتك المتكبرة والمغرورة. إن غطرستك وغرورك سيجعلانك تحتقر الله وتتجاهله؛ سيجعلانك تميل إلى تمجيد نفسك، ويدفعانك إلى التباهي بنفسك في كل فرصة؛ سيجعلانك تنظر بازدراء إلى الآخرين، ولا تترك أحدًا في قلبك سوى نفسك؛ سيسلبانك مكانة الله في قلبك، ويدفعانك في النهاية إلى الجلوس في مكان الله ومطالبة الناس بالخضوع لك، ويجعلانك تبجل أفكارك وخواطرك ومفاهيمك الخاصة على أنها الحق. ثمّةَ كثير من الشر يرتكبه الأشخاص الذين يقعون تحت سيطرة طبيعتهم المتكبرة والمغرورة!" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. فقط بالسعي إلى الحق يمكن للمرء تحقيق تغيير في الشخصية). "بعض الناس يعبدون بولس على وجه الخصوص. إنهم يحبّون الخروج وإلقاء الخُطَب والقيام بالعمل، ويُحبّون عقد الاجتماعات والوعظ؛ ويُحبّون أن يستمع الناس إليهم، وأن يعبدوهم، ويدوروا في فلكهم. إنَّهم يُحِبّون أن يشغلوا مكانًا في قلوب الآخرين، ويحبون أن ينتبه الآخرون للصورة التي يعرضونها. فلنشرِّح طبيعتهم من خلال هذه المظاهر. ما طبيعتهم؟ إذا كشفوا حقًا عن هذه المظاهر، فهذا يكفي لإظهار أنهم متكبّرون ومغرورون، وأنهم لا يعبدون الله على الإطلاق، وأنهم يسعون إلى مكانة عالية، ويرغبون في أن تكون لهم السلطة على الآخرين، وأن يمتلكوهم، وأن يشغلوا مكانًا في قلوبهم. هذه صورة كلاسيكية للشيطان. إن جوانب طبيعتهم التي تبرز بشكل خاص هي أنهم متكبرون ومغرورون، ولا يعبدون الله، ويحاولون جعل الآخرين يعبدونهم. يمكن لمثل هذه المظاهر أن تمنحك رؤية واضحة جدًا لطبيعتهم" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. كيفية معرفة طبيعة الإنسان). من خلال ما كشفته كلمات الله، فهمتُ أنني أردت أن أكون محط الإعجاب في كل شيء وأن يكون لي مكانة عالية في قلوب الناس لأنني كنت محكومًا بطبيعتي الشيطانية المتكبرة والمغرورة. كنت أسير في طريق أضداد المسيح في مقاومة الله. منذ بداية واجباتي، كنت أتباهى بوقاحة أمام إخوتي وأخواتي بكيف عانيت ودفعت ثمنًا في واجبي، وكيف تمردت على الجسد، وكيف طلبت الحق لحل المشكلات، بهدف إظهار أنني أعلى من الأشخاص العاديين وأنني أفضل من الآخرين. أردتُ أن يحترمني الناس ويبجلونني. فكرت في بولس، وكيف استخدم كرازته وعمله لاستعراض مواهبه ومعرفته، وتباهى بنفسه ليجعل الآخرين ينظرون إليه بتقدير، وذهب إلى كنائس مختلفة ليشهد على مقدار ما عمله وعاناه من أجل الرب ليربح الناس ويأسر قلوبهم. في عمله ورسائله، لم يشهد للحق الذي عبّر عنه الرب يسوع، ولم يشهد لروعة الرب يسوع أو يعظ المؤمنين بطاعة كلمات الرب. بدلًا من ذلك، حرّف كلام الرب يسوع بناءً على آرائه الخاصة. ولإرضاء طموحاته ورغباته، عمل بولس متكلًا على شخصيته الشيطانية المتكبرة والمغرورة ليجعل الآخرين يُبجلونه ويجذب الجميع إلى فلكه. وفي النهاية، شهد بوقاحة أنه عاش مسيحًا وأخذ مكان الرب يسوع في قلوب الناس. لقد أعمى أجيالًا من المؤمنين بالرب حتى يستمع الناس إلى كلامه ولا يركزوا على كلام الرب، وسار في طريق مقاومة الله. رأيتُ أن أفعالي كانت أفعال بولس نفسها. وتحت سيطرة طبيعتي الشيطانية المتكبرة والمغرورة، مَجَّدتُ نفسي، وتباهيتُ بها في كل منعطف، وجعلتُ الناس يُبجلونني. وكانت النتيجة أنه لم يعد لله مكان في قلوب إخوتي وأخواتي، وعندما كانت تحدث أشياء، لم يكونوا يتكلون على الله أو يطلبون مبادئ الحق. بل كانوا يتكلون عليّ، وكأنني أمتلك الحق. إذا استمررتُ على هذا النحو، ألن أكون بذلك أجلب إخوتي وأخواتي أمامي؟ هذا شيء يسيء إلى شخصية الله! بمجرد أن أدركت ذلك، تملك الخوف من قلبي. لم أتخيل قَطُّ أن القيام بواجباتي بطبيعتي المتكبرة والمغرورة يمكن أن يدفعني لفعل مثل هذه الأشياء الشريرة التي تقاوم الله!

ثم قرأت فقرة أخرى من كلمات الله: "حتى إن البعض يحتالون ويهدرون التقدمات أو يلعنون الله سرًّا، بينما قد يستخدم آخرون مراكزهم للشهادة عن أنفسهم بطريقة متكررة، وتبجيل أنفسهم، ومنافسة الله لكسب الناس والجاه. إنهم يستخدمون وسائل وتدابير متنوعة ليجعلوا الناس يعبدونهم، ويحاولون باستمرار أن يربحوا الناس ويسيطروا عليهم. حتى إن بعضهم يضللون الناس عمدًا ليظنوا أنهم هم الله وحتى يعاملوهم كالله. وهم لا يخبرون أحدًا أبدًا أنهم قد أُفسدوا، وأنهم أيضًا فاسدون ومتغطرسون، ولا يجب أن يعبدوهم، وأنهم مهما كان ما يفعلونه، فهذا كله بسبب تمجيد الله، وأنهم يفعلون ما ينبغي عليهم فعله على أية حال. لماذا لا يقولون مثل هذه الأمور؟ لأنهم خائفون بشدة من فقدان مكانتهم في قلوب الناس. لهذا السبب لا يمجد هؤلاء الناس الله أبدًا ولا يشهدون له مطلقًا" [الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته أولًا]. اخترقت كلمات الله قلبي. منحني بيت الله الفرصة لأكون قائدًا، لأتدرب على عقد شركة حول الحق لحل مشكلات دخول الحياة لإخوتي وأخواتي، وإرشاد الناس نحو فهم الحق، ومعرفة الله، والخضوع له. ولكن، بدلًا من التركيز على تمجيد الله والشهادة له، استخدمت واجباتي للتباهي بنفسي وإرضاء طموحاتي ورغباتي الخاصة. وبسبب قيادتي، أصبح إخوتي وأخواتي جميعًا يبجلونني ويقدرونني؛ وعندما كانت تحدث أشياء، كانوا يتكلون عليّ بدلًا من الله ولم يكونوا يطلبون مبادئ الحق. إذا استمررتُ على هذا النحو، ألن أجلب الناس أمامي فحسب؟ الله هو الأسمى، والقدوس، والعظيم، ومع ذلك فقد تحمل الإذلال العظيم بأن يتجسد ليُخلِّص البشرية، وعمل بطريقة متواضعة وخفية بين الناس، وعبّر عن الحق في الخفاء ليُمدّ الناس ويرشدهم، باذلًا كل شيء من أجل البشرية. لم يحاول الله قَطُّ التباهي بنفسه. إن جوهره جميل حقًا. أنا أدنى شأنًا من دودة، وقد أفسدني الشيطان لدرجة أنه ليس لدي شبه الإنسان، ومع ذلك أردت أن يعجب بي الآخرون ويبجلونني. كنت وقحًا جدًا، ولم أعرف منزلتي الصحيحة! بينما كنت أتأمل فيما فعلته، شعرت بالاشمئزاز والخزي، فضلًا عن لوم الذات وكراهيتها. لقد فشلت في أن أكون على قدر نعمة الله وتمجيده على مدى السنوات القليلة الماضية. وعلى هذه الأعمال الشريرة، كنت أستحق أن أُلْعَن وأُعاقَب!

لاحقًا، قرأت فقرتين أخريين من كلمات الله. فهمت ما يعنيه أن أُمجد الله وأشهد له، ووجدتُ طرقًا للممارسة لحل مشكلة تمجيد الذات وسلوك طريق ضد المسيح. يقول الله القدير: "عند الشهادة لله، ينبغي أن تتكلموا بالأساس عن الكيفية التي يدين الله بها الناس ويوبخهم، وأي تجارب يستخدمها لتنقية الناس وتغيير شخصياتهم. وينبغي أن تتكلموا أيضًا عن حجم الفساد الذي كُشف في تجاربكم، وكم عانيتم، وكم فعلتم لمقاومة الله، وكيف أخضعكم الله في نهاية الأمر. تحدثوا حول كم تملكون من معرفة حقيقية بعمل الله وكيف ينبغي لكم أن تشهدوا لله وأن تبادلوه محبته. يجب أن تتكلموا بشكل مبسّط وتعرضوا المعنى، العملي. لا تتحدثوا عن نظريات فارغة. تكلموا بشكل أكثر واقعية، وتكلموا من القلب؛ هذه هي الطريقة التي ينبغي أن تختبروا بها الأشياء. لا تسلحوا أنفسكم بالنظريات الفارغة التي تبدو عميقة لتتفاخروا بأنفسكم؛ فهذا يبديكم متكبرين وبلا عقل تمامًا. يجب أن تتكلموا أكثر عن أشياء حقيقية من اختباركم الفعلي وتتكلموا أكثر من القلب، فهذا أكثر ما يفيد الآخرين وهو أكثر ما يناسبهم رؤيته" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. فقط بالسعي إلى الحق يمكن للمرء تحقيق تغيير في الشخصية). "إذن، ما هي طريقة التصرف التي لا ترفع النفس وتشهد لها؟ إذا تفاخرت وشهدت لنفسك فيما يتعلق بمسألة معينة، فستُحقق نتيجة تجعل بعض الناس يُعجبون بك ويعبدونك. ولكن إذا كشفت عن نفسك وشاركت معرفتك الذاتية فيما يتعلق بنفس المسألة، فإن طبيعة هذا الأمر مُختلفة. أليس هذا صحيحًا؟ إن كشف الذات للحديث عن معرفة الذات هو شيء ينبغي أن تمتلكه الإنسانية العادية. إنه شيء إيجابي. إذا كنتَ تعرف نفسك حقًا وتتحدث عن حالتك بدقة، وصدق، وإيجاز؛ إذا تحدثت عن معرفة تستند تمامًا إلى كلام الله؛ إذا كان أولئك الذين يستمعون إليك مُستنيرين ويستفيدون منها؛ وإذا كنت تشهد لعمل الله وتمجده، فهذه شهادة لله. أما إذا تحدثت كثيرًا – من خلال كشف ذاتك – عن نقاط قوتك، وكيف عانيت، ودفعت الثمن، وتمسكت بشهادتك، ونتيجة لذلك، كان لدى الناس إعجاب بك وعبدوك، فهذه شهادة لنفسك. يجب أن تكون قادرًا على معرفة الفارق بين هذين السلوكين. على سبيل المثال، إن شرح مدى ضعفك وسلبيتك عند مُواجهة التجارب، وكيف فهمت أخيرًا مقصد الله بعد الصلاة وطلب الحق، واكتسبت الإيمان، وتمسكت بشهادتك، هو رفع الله والشهادة له. إنه بالتأكيد ليس تباهيًا وشهادة لنفسك. لذا، ما إذا كنتَ تتباهى وتشهد لنفسك أم لا يعتمد بشكل أساسي على ما إذا كنتَ تتحدث عن تجاربك الحقيقية، وما إذا كنتَ تُحقق تأثير الشهادة لله؛ ومن الضروري أيضًا أن تنظر إلى نواياك وأهدافك عندما تتحدث عن شهادتك الاختبارية. سيُسهل ذلك تمييز نوع السلوك الذي تُمارسه. إذا كانت لديك النية الصحيحة عندما تشارك شهادتك، فحتى لو كان الناس يحترمونك ويعبدونك، فهذه ليست مشكلة حقًا. أما إذا كانت لديك نية خاطئة، فحتى لو لم يكن أحد يوقرك أو يعبدك، فإن هذه تظل مشكلة؛ وإذا كان الناس يحترمونك ويعبدونك، فهذه مشكلة أكبر. لذلك، لا يُمكنك النظر فقط إلى النتائج لتحديد ما إذا كان الشخص يَرفع نفسه ويشهد لها أم لا. يجب أن تنظر في المقام الأول إلى نيته؛ الطريقة الصحيحة للتمييز بين هذين السلوكين تعتمد على النوايا. إذا حَاولتَ فقط تمييز هذا بناءً على النتائج، فستكون عرضة لاتهام الأشخاص الطيبين زورًا. بعض الناس يُشاركون شهادة حقيقية للغاية، ونتيجة لذلك، يحترمهم البعض الآخر ويعبدونهم؛ فهل يُمكن القول إن هؤلاء الناس يشهدون لأنفسهم؟ لا، لا يُمكن ذلك. لا توجد مشكلة مع هؤلاء الناس، فالشهادة التي يُشاركونها والواجب الذي يقومون به مفيدان للآخرين، وفقط الأشخاص الحمقى والجهلاء الذين لديهم فهم مُحرّف هم من يعبدون أشخاصًا آخرين. إن مُفتاح تمييز ما إذا كان الناس يَرفعون أنفسهم ويشهدون لها أم لا هو النظر في نية المتحدث. إذا كانت نيتك هي إظهار كيفية انكشاف فسادك للجميع، وكيف تغيرت، وتمكين الآخرين من الاستفادة من هذا، فإن كلماتك جادة وصادقة، وتتماشى مع الحقائق. مثل هذه النوايا صحيحة، وأنت لا تتباهى أو تشهد لنفسك. أما إذا كانت نيتك أن تُظهر للجميع أن لديك تجارب حقيقية، وأنك قد تغيرت وتمتلك واقع الحق، لكي يحترموك ويعبدوك، فإن هذه النوايا غير صحيحة. هذا تفاخر وشهادة لنفسك. إذا كانت الشهادة الاختبارية التي تتحدث عنها كاذبة ومغشوشة وتهدف إلى خداع الناس، لمنعهم من رؤية حالتك الحقيقية، ومنع نواياك، أو فسادك، أو ضعفك، أو سلبيتك من أن تنكشف للآخرين، فإن مثل هذه الكلمات مُضللة ومُخادعة. هذه شهادة كاذبة، وهذا خداع وإساءة لله، وهذا ما يكرهه الله أكثر من أي شيء آخر" (الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند الرابع: يَرفعون أنفسهم ويشهدون لها). فهمت من كلمات الله أنه لكي نُمَجِّد الله ونشهد له، يجب أن تكون لدينا أولًا المقاصد الصحيحة ونتكلم بصدق. فيما يتعلق بما نُظهره من تمرد وضعف وشخصيات فاسدة في اختباراتنا، وكيف تأملنا وعرفنا أنفسنا في ضوء كلمات الله، وكيف قبلنا دينونة كلمات الله وتوبيخها، وما المعرفة الحقيقية بالله التي اكتسبناها، نحتاج إلى أن نكون قادرين على عقد شركة بانفتاح. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي لنا دائمًا التأمل في أفعالنا وأفكارنا وآرائنا. عندما نريد أن نُمَجِّد أنفسنا ونتباهى، ينبغي أن نصلي ونتمرد على ذواتنا، وأن تكون لدينا المقاصد الصحيحة، وأن نعرف منزلتنا الصحيحة ونلتزم بها، وأن ننفتح كثيرًا مع الإخوة والأخوات لنفضح فسادنا، ونستخدم معرفتنا الاختبارية بكلمات الله لنُمجِّد الله ونشهد له. هذا هو العقل الذي يجب أن تتحلى به الكائنات المخلوقة والواجب الذي ينبغي أن تقوم به.

بمجرد أن أدركت هذا، قلت للأخ وانغ: "لقد ساعدني إرشادك على التأمل ومعرفة نفسي. هذه هي محبة الله لي. الآن لدي بعض الفهم لشخصيتي الفاسدة، أنا مستعد للتوبة إلى الله وأن أُشرِّح نفسي وأكشف عن حقيقتي أمام إخوتي وأخواتي". لاحقًا، عندما كتبت ردًا لأخي، كشفت أنني كنت أُمجد نفسي وأتباهى بها على مدى السنوات القليلة الماضية، وكشفتُ مقاصدي غير الصحيحة، وأنني سلكت طريق ضد المسيح. انفتحت وفضحت وشرّحت هذه الأشياء مع أخي، حتى يتمكن الإخوة والأخوات من تمييز فسادي وأعمالي الشريرة ولا يعودوا معجبين بي أو يُضلَّلوا بسببي. علاوةً على ذلك، أرشدتهم إلى الاتكال على الله في كل شيء وطلب طرق للممارسة في كلمات الله، وحتى عند عقد شركة مع الآخرين، يجب أن تكون لديهم المقاصد الصحيحة، وأن يقبلوا كل الأشياء من الله، وألا يقبلوا إلا الشركة التي تتوافق مع كلمات الله والحق، وألا يبجلوا أو يتبعوا أي شخص، لأن هذا هو الطريق الذي يجب أن يسلكه أولئك الذين يؤمنون بالله حقًا ويسعون إلى الحق. بعد أن أنهيت رسالتي، شعرت بإحساس بالراحة والسلام لم أعهده من قبل.

لاحقًا، مارست كلمات الله بوعي في واجباتي. وعندما أثمر عملي عن نتائج وتلقيت المديح من إخوتي وأخواتي، وأردت أن أُمجد نفسي وأتباهى بها مجددًا، سارعت بالصلاة إلى الله، واستخدمت كلمات الله للتأمل وفهم شخصية ضد المسيح التي أظهرتها، وتمردت على مقاصدي غير الصحيحة في الوقت المناسب، ومارست وفقًا لكلمات الله. شيئًا فشيئًا، قُيِّدت إلى حدٍ ما شخصيتي الشيطانية المتكبرة والمغرورة، ولم أعد أُمجد نفسي أو أتباهى بها كما في السابق. ذات مرة، ذهبت إلى أحد الاجتماعات، فقال أحد الإخوة: "شركة شريكك لا تقدم طريقًا بقدر ما تقدمه شركتك..." عندما سمعت ذلك، بدأت أشعر بالفخر، لكنني أدركت على الفور أن حالتي كانت خاطئة وشعرت ببعض الخوف، لذلك كشفتُ كيف كنت أُمجد نفسي وأتباهى بها في الماضي والعواقب التي جلبها ذلك، وكيف قبلت لاحقًا دينونة كلام الله وتوبيخه وعرفت نفسي. شرّحت وفضحت كل هذه الأشياء لأجعل إخوتي وأخواتي يرون قامتي الحقيقية وحقيقة فسادي القبيحة، وأخبرت الجميع أنني لست أفضل من أي شخص آخر، وأن نتائج واجباتي تحققت بفضل عمل الروح القدس. بعد شركتي، استطاع إخوتي وأخواتي معاملتي بشكل صحيح، ولم يعودوا ينظرون إليّ بتقدير أو إعجاب، وشعرت بإحساس كبير بالراحة. رغم أنني لا أزال أمتلك العديد من الشخصيات الفاسدة، أؤمن أنني ما دمتُ أركز على اختبار دينونة الله وتوبيخه، وأتأمل كثيرًا في مقاصدي، وأطلب الحق في كل الأشياء، وأستخدم كلمات الله معيارًا لتصرفاتي وسلوكي، فسوف أنال إرشاد الله، وأتخلص تدريجيًا من فسادي، وأسير في طريق الخلاص.

السابق: 81. وجدتُ حياةً سعيدةً حقًا

التالي: 87. التعليم عالي الضغط أضر بابنتي

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

28. إزالة الضباب لرؤية النور

بقلم شن-شين – الصينأنا عامل عادي. في نهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2013، رأى أحد زملاء العمل أنّنا كنّا، أنا وزوجتي، نتجادل دائمًا حول...

14. لقد ظهر الرب في الشرق

بقلم تشيو تشن – الصينفي أحد الأيام، اتصلَتْ بي أختي الصغرى لِتقولَ لي إنها عادت من الشمال وإن لديها شيئًا مُهمًّا لِتُخبِرَني به، وطلبت مني...

34. صحوة مسيحي روحيًا

بقلم لينجوُو – اليابانإنني طفل من جيل الثمانينيات، وولِدت في أسرة مزارعين عادية. كان أخي الأكبر دائمًا معتل الصحة ومريضًا منذ أن كان...

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب