95. لن أحدّد الله بعد الآن

بقلم تارا، تايوان

مارستُ الإيمان بالرب يسوع مع أمي منذ سن مبكرة وتمتعت بنعمته وبركاته الوفيرة. منحني هذا إحساسًا عميقًا برحمة الرب يسوع ومحبته العميقة للبشرية. وإذ نشأت في نعمة الرب، فقد اعتدتُ أن ألجأ إليه طلبًا للنعمة. كنت كلما واجهت مشكلات أصلّي للرب، وكلما أخطأتُ أتيت أمامه لأعترف. كنت أؤمن أنه لأن الرب رحيم ومحب، فإنه سيغفر خطاياي دائمًا.

وذات يومٍ في شهر مايو من عام 2019، تعرفت على الأختين ديانا وفانيسا من خلال فيسبوك. شاركنا معًا في مجموعة لدارسة الكتاب المقدس، ووجدت أن شركة فانيسا حول الكتاب المقدس كانت ثاقبة البصيرة للغاية. وذات مرة خلال أحد الاجتماعات، قالت فانيسا: "قال الرب إنه سيأتي ثانيةً في الأيام الأخيرة، فكيف يمكننا أن نرحّب به؟ قال الرب يسوع: "خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي" (يوحنا 10: 27). "هَأَنَذَا وَاقِفٌ عَلَى ٱلْبَابِ وَأَقْرَعُ. إِنْ سَمِعَ أَحَدٌ صَوْتِي وَفَتَحَ ٱلْبَابَ، أَدْخُلُ إِلَيْهِ وَأَتَعَشَّى مَعَهُ وَهُوَ مَعِي" (رؤيا 3: 20). وأيضًا، "مَنْ لَهُ أُذُنٌ فَلْيَسْمَعْ مَا يَقُولُهُ ٱلرُّوحُ لِلْكَنَائِسِ" (رؤيا 2: 7). من هذه الفقرات، يمكننا أن نرى أنَّ الرب حين يأتي في الأيام الأخيرة، سيعبّر عن كلماته. مفتاح الترحيب بالرب هو الاستماع عن كثب لصوت الله، وأولئك الذين يستطيعون الترحيب بالرب من خلال سماع صوته هن العذارى الحكيمات". دُهِشت للغاية حين سمعت شركة فانيسا. لم أكن قد سمعت مثل هذه الكلمات الثاقبة قط. لقد حددت مفتاح الترحيب بالرب. وأنا لم أدرك هذا من قبل قط. بعد ذلك عرضت لنا فانيسا مقطع فيديو لترنيمة حيوية للغاية. وفي نهاية الفيديو، كُتِبَت عبارة "كنيسة الله القدير"، وقد أثار ذلك فضولي. عندما انتهى الاجتماع سارعت إلى الإنترنت للبحث. رأيت الكثير من المعلومات السلبية لذا سارعت بالتواصل مع ديانا لمعرفة المزيد. قالت ديانا إن الترحيب بالرب مسألة مهمة حقًا، وشجعتني على ألا أتأثر بالشائعات، واقترحت أن أنحّي مخاوفي جانبًا أولًا، وأطلب بتواضع لأرى ما إذا كان هذا هو الطريق الحق أم لا. بعد بضعة أيام دعتني ديانا لحضور اجتماع. كنت في حيرة شديدة: هل أذهب أم لا؟ كانت شركة فانيسا حول الكتاب المقدس ثاقبة حقًا وأردتُ سماع المزيد، لكنني قلقت أيضًا من ألا يكون ما تبشّر به هو الطريق الحق. وفي خضم ترددي صليتُ للرب طالبةً إرشاده. وبعد ذلك، حضرتُ الاجتماع.

خلال الاجتماع، قالت لي فانيسا بحماس: "لقد عاد الرب يسوع بالفعل، وهو الله القدير المتجسد. لقد أنهى الله القدير عصر النعمة وأسس عصر الملكوت، وعبر عن ملايين الكلمات، وعلى أساس عمل الفداء للرب يسوع، فإنه يقوم بعمل الدينونة بدءًا من بيت الله ليُطهر البشرية ويُخلّصها تمامًا. الكلمات التي يعبر عنها الله القدير هي كل الحق، وهي تكشف سر تجسد الله، ومراحل عمله الثلاث، والقصة الخفية للكتاب المقدس. وتخبر كلماته أيضًا عن مصدر خطيئة البشرية، وكيف أنَّ الشيطان يفسد البشرية، وكيف أنَّ الله يُخلّص البشرية في مراحل تصاعدية، وتخبر أيضًا عن معنى عمل الدينونة لله في الأيام الأخيرة. الله القدير قد بيّن لنا أيضًا الطرق التي يمكن للمؤمنين من خلالها نيل الخلاص. على سبيل المثال، يوضح بالتفصيل كيف نختبر دينونة كلماته لنتخلص من شخصيتنا الفاسدة، وكيف نمارس الحق ونكون أناسًا صادقين، وكيف نتقي الله ونحيد عن الشر، وكيف نصبح أناسًا يتبعون مشيئته، وغير ذلك". وقالت أيضًا إن كلمات الله القدير وعمله قد تمّمت نبوة الرب يسوع: "إِنَّ لِي أُمُورًا كَثِيرَةً أَيْضًا لِأَقُولَ لَكُمْ، وَلَكِنْ لَا تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَحْتَمِلُوا ٱلْآنَ. وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ ٱلْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ ٱلْحَقِّ، لِأَنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ" (يوحنا 16: 12-13). "مَنْ رَذَلَنِي وَلَمْ يَقْبَلْ كَلَامِي فَلَهُ مَنْ يَدِينُهُ. اَلْكَلَامُ ٱلَّذِي تَكَلَّمْتُ بِهِ هُوَ يَدِينُهُ فِي ٱلْيَوْمِ ٱلْأَخِير" (يوحنا 12: 48). "لِأَنَّهُ ٱلْوَقْتُ لِٱبْتِدَاءِ ٱلْقَضَاءِ مِنْ بَيْتِ ٱللهِ" (1 بطرس 4: 17). شعرت أن ما قالته فانيسا كان مضيئًا، لكن كانت لا تزال لدي شكوك كثيرة في قلبي. لذا صليت إلى الله بهدوء، وفكرت في قول الله، "طُوبَى لِلْمَسَاكِينِ بِٱلرُّوحِ، لِأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَاوَاتِ" (متى 5: 3). فكرت: "إن عودة الله أمر عظيم، ولا يمكنني التسرع في استخلاص أي استنتاجات على غير هدى. ينبغي أن أكون أن أطلب بتواضع وأواصل الاستماع".

بعد ذلك، جعلتني فانيسا أقرأ فقرة من كلمات الله القدير: "مسيح الأيام الأخيرة يعطي الحياة، ويجلب الطريق الدائم والأبدي للحق. هذا الحق هو السبيل الذي يربح الإنسان من خلاله الحياة، وهو السبيل الوحيد الذي من خلاله يعرف الإنسانُ اللهَ ويستحسنه الله. إن لم تطلب طريق الحياة الذي يقدمه مسيح الأيام الأخيرة، فلن تربح أبدًا استحسان يسوع، ولن تكون أهلًا للدخول من بوابة ملكوت السماوات أبدًا، لأنك دمية للتاريخ وسجين له. أولئك الذين تتحكم فيهم اللوائح والكلمات وأغلال التاريخ لن يتمكّنوا مطلقًا من ربح الحياة ولن يستطيعوا ربح طريق الحياة الأبدي. هذا لأنَّ كل ما يربحونه هو ماء عكر يُتشبث به لآلاف السنين، بدلًا من ماء الحياة المتدفق من العرش. أولئك الذين لا يُزوَّدون بماء الحياة سيبقون جثثًا إلى الأبد، ألعوبة للشيطان، وأبناء للجحيم. كيف لهم إذن أن يعاينوا الله؟ أنت تسعى فحسب إلى أن تتشبث بالماضي لتبقى ساكنًا وتبقي على الأشياء كما هي، ولا تسعى إلى تغيير الوضع الراهن ونبذ التاريخ، لذا، ألن تكون دائمًا عدائيًا تجاه الله؟ إن خطوات عمل الله هائلة وجبارة كالأمواج العاتية والرعود المُدوّية، ومع ذلك، تجلس بسلبية منتظرًا الدمار، متمسكًا بما هو قديم منتظرًا أن تسقط الأشياء بين يديك. على هذا النحو، كيف يمكن اعتبارك شخصًا يتبع خطى الحَمَل؟ كيف يمكن لهذا أن يثبت أن الله الذي تتمسك به هو الله الذي هو جديد دائمًا ولن يكون قديمًا أبدًا؟ وكيف يمكن لكلمات كُتُبِكَ المصفَّرة أن تَعْبُر بك إلى عصرٍ جديدٍ؟ وكيف لها أن تقودك إلى البحث عن خطوات عمل الله؟ وكيف لها أن ترتقي بك إلى السماء؟ ما تمسكه في يديك ليس إلا كلمات لا تستطيع أن تقدّم لك سوى عزاءٍ مؤقتٍ، لا حقائق قادرة أن تمنحك الحياة. إن الكتب المقدسة التي تقرؤها قادرة فقط على أن تثري لسانك؛ فهي ليست كلمات حكمة قادرة أن تساعدك على فهم الحياة البشرية، ناهيك عن أن تكون هي الطريق الذي يمكن أن يقودك إلى التكميل. ألا يعطيك هذا التباين سببًا للتأمّل؟ ألا يمنحك نظرة متبصرة على الأسرار الموجودة فيها؟ هل تستطيع أن توصِّل نفسك بنفسك إلى السماء حيث تلقى الله؟ هل تستطيع من دون مجيء الله أن تأخذ نفسك إلى السماء لتستمتع بالسعادة العائلية معه؟ أما زلت تحلم حتى الآن؟ أنا أُحثك إذًا على التوقف عن الحلم، وأن تنظر إلى مَنْ يعمل الآن، إلى مَنْ يقوم بعمل خلاص الإنسان في الأيام الأخيرة. وإن لم تفعل، فلن تربح الحق مطلقًا ولن تنال الحياة أبدًا" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. وحده مسيح الأيام الأخيرة قادر على أن يمنح الإنسان طريق الحياة الأبدية). بينما رحت أقرأ، بدأت أشعر بأنَّ ثمة شيئًا مختلفًا بشأن هذه الكلمات، ولم يسعني إلا أن أشعر بالخوف منها: بدت هذه الكلمات صارمة وثاقبة للغاية؛ كل كلمة وكل عبارة كانت مليئة بالسلطان والقوة. لم تبدُ أنها كلمات يمكن لمحض إنسانٍ أن يتفوه بها. الله وحده يمكنه أن يتحدث بهذه الطريقة. لكنني حينئذٍ فكرت أيضًا: "هذا ليس صحيحًا؛ الله رحيم ومحب؛ كلماته مليئة بالعزاء والرقة. أما هذه الكلمات فقاسية للغاية، إنها أشبه بلعنة للبشرية أو إدانة لها. أهي كلمات الله حقًا؟ بالنظر إلى مدى ما تمتلئ به هذه الكلمات من السلطان، فلا بد أنها كلمات الله، أليس كذلك؟ ولكن إذا كان الله القدير حقًا هو الرب يسوع العائد، فينبغي أن يتحدث بالطريقة نفسها التي يتحدث بها، ممتلئًا بالرحمة والمحبة للبشرية، وينبغي أن تكون كلماته رقيقة ومراعية. لكن كلام الله القدير قاسٍ للغاية. أيمكن حقًا أن يكون هو الرب يسوع العائد؟" شعرتُ بحيرة شديدة لذا أخبرتُ فانيسا بشكوكي.

بصبرٍ، عقدت فانيسا شركة معي قائلة: "لطالما آمنا بأن الله رحيم ومحب، وبأنه يتحدث إلينا بطريقة رقيقة ومراعية، ومن ثمَّ، إذا كانت كلماته قاسية، فهي ليست كلمات الله. لكن هل فكرنا قط فيما إذا كانت هذه الفكرة تتوافق حقًا مع الحقائق والحق؟ الواقع أنه، في جميع العصور، لم يتحدث الله بكلمات مراعية ومشجعة فحسب، بل تحدث أيضًا بكلمات قاسية توبخ الناس وتدينهم وتلعنهم. كل ما في الأمر أننا لم ننتبه إلى هذا. فلننظر في الكيفية التي سُجِّل بها ذلك في الكتاب المقدس. قال يهوه الله: "مُرَاقِبُوهُ عُمْيٌ كُلُّهُمْ. لَا يَعْرِفُونَ. كُلُّهُمْ كِلَابٌ بُكْمٌ لَا تَقْدِرُ أَنْ تَنْبَحَ. حَالِمُونَ مُضْطَجِعُونَ، مُحِبُّو ٱلنَّوْمِ. وَٱلْكِلَابُ شَرِهَةٌ لَا تَعْرِفُ ٱلشَّبَعَ. وَهُمْ رُعَاةٌ لَا يَعْرِفُونَ ٱلْفَهْمَ. ٱلْتَفَتُوا جَمِيعًا إِلَى طُرُقِهِمْ، كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى ٱلرِّبْحِ عَنْ أَقْصَى" (إشعياء 56: 10-11). وقال الرب يسوع: "أَيُّهَا ٱلْحَيَّاتُ أَوْلَادَ ٱلْأَفَاعِي! كَيْفَ تَهْرُبُونَ مِنْ دَيْنُونَةِ جَهَنَّمَ؟" (متى 23: 33). "لَا تُعْطُوا ٱلْقُدْسَ لِلْكِلَابِ، وَلَا تَطْرَحُوا دُرَرَكُمْ قُدَّامَ ٱلْخَنَازِيرِ، لِئَلَّا تَدُوسَهَا بِأَرْجُلِهَا وَتَلْتَفِتَ فَتُمَزِّقَكُمْ" (متى7: 6). توجد العديد من الآيات المشابهة لهذه. من هذه الآيات، يمكننا أن نرى أنه في عصر الناموس وعصر النعمة، وبّخ الله الناس وأدانهم ولعنهم. وعلى الرغم من أن كلماته بدت قاسية وحادة، فقد كانت كلها حقًا وكشفت جميعها عن جوهر مقاومة الناس لله وتمردهم عليه. في الواقع، سواء أكانت كلمات الله رقيقة أم قاسية، فكلها تعبيرات عن شخصية الله. وعلى الرغم من ذلك، إذا لم نفهم شخصية الله، فسنكون عرضة لأن نحدّده بأنه رحيم ومحب؛ وسوف نُكوِّن مفاهيم معينة عندما يتحدث بقسوة، معتقدين أن الله لا يتحدث إلا بطريقة رقيقة ولا ينبغي له أن يتحدث بمثل هذه النبرات الصارمة، وإلا، فإنَّ مثل هذه الكلمات ليست بكلمات الله. إن بناء قرارنا على ما إذا كانت الكلمات رقيقة أم صارمة هو أمر خاطئ وينتج عن مفاهيمنا وتصوراتنا. على سبيل المثال، إذا لم نعترف بوالدينا بوصفهما والدينا إلا عندما يتحدثان إلينا بلطف، ولم نعترف بهما بوصفهما والدينا عندما يتحدثان بصرامة أو يوبخاننا على ارتكابنا لخطأ ما، ألن يكون ذلك أمرًا سخيفًا؟" بعد سماع شركة الأخت، شعرت أنني أفهم هذه المسألة بوضوح أكبر. فكرت: "هذا صحيح، بغض النظر عما إذا كان والِدانا يتحدثان إلينا بلطف أم بصرامة، ألا يظلان دائمًا والِدَينا؟ كلٌ من الله يهوه والرب يسوع قد تحدثا بقسوة من قبل، فلماذا لم ألاحظ ذلك سابقًا؟ أعتقد أنه من الخطأ حقًا أن نحدد ما إذا كانت هذه كلمات الله أم لا بناءً على ما إذا كانت رقيقة أم صارمة". بعد أن أدركت هذا، قلَّ ما كنت أشعر به من مقاومة. ولكن كلما قرأت فقرات من كلمات الله القدير التي كشفت البشرية وأدانتها، كنت أشعر أنها تخترقني، كما لو أنني قد أُدِنت. ظللت في حيرة من أمري: الرب يسوع رحيم ومحب، فلماذا الله القدير صارم للغاية؟

ذات مرة خلال أحد الاجتماعات، سألتُ الأخت سوزي سؤالي: "أنا فقد لا أستطيع أن أرى الله القدير والرب يسوع بوصفهما الله ذاته؛ فشخصيتاهما مختلفتان تمامًا. عندما أتصور الرب يسوع، أفكر في كيف أن الله رحيم ومحب، لكن الله القدير يبدو صارمًا للغاية، والكثير مما يقوله يكشف الناس ويُشرّحهم. لماذا يختلف الله القدير والرب يسوع إلى هذا الحد؟" قدمت الشركة قائلة: "غالبًا ما يكون لدى الناس هذا اللبس، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى أنهم لا يفهمون شخصية الله. دعينا نراجع عمل الله السابق. فور أن يكون لدينا بعض الفهم لشخصية الله البارة، ستُحل هذه المشكلة من تلقاء نفسها. نعلم جميعًا أنه عندما لاحظ الله أعمال الشر التي قام بها أهل سدوم ونينوى، غضبت شخصيته وقرر تدمير هاتين المدينتين. قبل تدميرهما، أرسل الله ملاكين إلى سدوم وكان لوط هو الوحيد الذي استضافهما. أما بقية السكان، فلم يقتصر أمرهم على عدم الترحيب بالملاكين، بل إنهم أرادوا قتلهما. رأى الله فعلهم للشر فغضب. وبعد أن أنقذ الملاكان لوطًا وعائلته، أمطر الله نارًا من السماء، فأباد كل الناس والماشية والحياة النباتية في المدينة. والآن لننظر إلى نينوى. خطط الله أيضًا لتدمير هذه المدينة ولذا أرسل يونان ليبلغ رسالته: "بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا تَنْقَلِبُ نِينَوَى" (سفر يونان 3: 4). عندما سمع ملك نينوى هذه الأخبار، قاد أهل مدينته إلى ارتداء المسوح، والجلوس في الرماد، والصوم، والصلاة، والتخلص من الشر الذي تبنوه، والتوبة إلى الله. وعندما رأى الله هذا، سحب غضبه، ورحمهم من الدمار. من موقفي الله المختلفين تجاه نينوى وسدوم، يمكننا أن نرى أن شخصية الله حقيقية وحيوية. فهو ليس محبًا ورحيمًا فحسب، بل هو أيضًا مهيب وغاضب. عندما يخطئ الناس، يمنحهم الله فرصة للتوبة، مُظهرًا لهم شخصيته المُحبّة والرحيمة. وعندما يكون الناس عنيدين ولا يرغبون في التوبة، وعندما يقاومون الله بتعنتٍ، بل يحتجون عليه، يصب الله غضبه عليهم، مُظهرًا شخصيته البارة والمهيبة. هذا يسمح لنا برؤية أن شخصية الله البارة ليست محبّة ورحيمة فحسب، بل هي أيضًا مهيبة وغاضبة. كلا هذين الجانبين متضمنان في شخصية الله المتأصلة. لنفكر الآن في عصر النعمة الذي قام فيه الرب يسوع بعمله. عندما كان الناس يخطئون ويأتون أمام الرب ليعترفوا ويتوبوا، كان يغفر لهم خطاياهم ويمنحهم نعمة وفيرة. لذلك، يعتقد الكثير من الناس أن شخصية الرب محبة ورحيمة فحسب، وليست غاضبة ولاعنة. في الواقع، ليست هذه سوى مفاهيم الناس وتصوراتهم. فيما يتعلق بالفريسيين الذين أدانوا الرب وقاوموه بل احتجوا عليه علنًا، كان الرب يسوع ممتلئًا بالغضب. أدانهم ولعنهم وأعلن عليهم سبع ويلات. لم يكن لديه أدنى رحمة بهم. منذ وقت الخليقة حتى الوقت الحاضر، عبر الله للبشرية دومًا عن شخصيته البارة. الله محب ورحيم، لكنه أيضًا مهيب وغاضب ولاعن ومعاقب. كما يقول الله القدير: "إن رحمة الله وتسامحه موجودان بالفعل، ولكن قداسة الله وبرّه عندما يُعلِن غضبه يُظهِران للإنسان جانب الله الذي لا يحتمل أيّة إساءةٍ. عندما يكون الإنسان قادرًا تمامًا على طاعة وصايا الله والتصرّف وفقًا لمتطلّباته، يكون الله كثير المراحم تجاه الإنسان. وعندما يكون الإنسان مملوءًا بالفساد والكراهية والعداء ضده، يكون الله غاضبًا جدًّا. وإلى أيّ مدى يكون غضبه شديدًا؟ سوف يستمرُّ غضبه إلى أن تختفي من وجه الله مقاومة الإنسان وأعماله الشريرة، وحتّى لا تكون أمام عينيه. عندها فقط سيختفي غضب الله. ... إنه متسامحٌ ورحوم تجاه الأشياء اللطيفة والجميلة والجيّدة، ولكنه شديد الغضب تجاه الأشياء الشريرة والخاطئة والفاسدة، وكأن غضبه لا يتوقّف. هذان هما الجانبان الرئيسيّان البارزان في شخصيّة الله، إضافة إلى أنهما الجانبان اللذان كشف عنهما الله من البداية إلى النهاية: الرحمة الوفيرة والغضب الشديد" [الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته ثانيًا]. من خلال كلمات الله، يمكننا أن نرى أن "الرحمة الوفيرة والغضب الشديد" هما جانبا شخصية الله اللذان يظهرهما للبشرية باستمرار. هذان الجانبان من شخصيته غير متناقضين. كلاهما جزء من شخصيته المتأصلة. لا ينبغي لنا أن نحدّد الله بأنه قادر فحسب على منح الرحمة الوفيرة، وليس قادرًا على إنزال الغضب الشديد بناءً على حقيقة أننا تمتعنا بنعمته في الماضي. هذا النوع من الفهم أحادي الجانب بدرجة كبيرة". عند سماع هذا، أدركت أن الله ليس محبًا ورحيمًا فحسب، بل هو أيضًا مهيب وغاضب ولاعن. كل هذه جوانب من شخصية الله المتأصلة. لقد تسبب فهمي المحدود لشخصية الله في أن أتبنى الاعتقاد أحادي الجانب بأن الله رحيم ومحب فحسب. كانت هذه عي مفاهيمي وتصوراتي بالفعل ولم تتماشَ مع الواقع. أدركت أنه يتعين عليّ أن أستمع إلى المزيد من الشركة لتعميق فهمي.

وقالت سوزي أيضًا إن الشخصية التي يُظهرها الله خلال كل عصر تعتمد على متطلبات عمله للخلاص، إضافةً إلى احتياجات البشرية الفاسدة. بعد ذلك قرأنا فقرتين من كلمات الله القدير ساعدتاني على اكتساب فهم أوضح للحق في هذا الصدد. يقول الله القدير: "كان العمل الذي قام به يسوع متوافقًا مع احتياجات الإنسان في ذلك العصر. وكانت مهمته فداء البشرية وغفران ذنوبها، ولذا كانت شخصيته تتسم كليًّا بالتواضع والصبر والمحبة والتقوى والحلم والرحمة والإحسان. لقد أغدق على البشرية بركته وأسبغ عليها نعمته، وكل الأشياء التي يمكن أن تستمتع بها، ومتَّعها بالسلام والسعادة، وبرفقه ومحبته ورحمته وإحسانه. وفي ذلك الزمان، لم يتلق البشر إلا الكثير من الأشياء التي يمكنهم الاستمتاع بها: فنزل السلام والسكينة على قلوبهم، وغشيت السلوى أرواحهم، وكان المخلِّص يسوع يمدُّهم بالقوت. وكان تمكنهم من الحصول على تلك الأشياء نتيجة للعصر الذي عاشوا فيه" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. القصة الحقيقية لعمل عصر الفداء). "إن شخصية الله في عمله الأخير المتمثل في اختتام العصر هي شخصية التوبيخ والدينونة، التي يكشف فيها عن كل ما هو آثم، ويدين الشعوب التي لا تحصى علنًا، ويكمِّل أولئك الذين يحبونه بإخلاص. لا يمكن إلا لشخصية كهذه أن تنهي هذا العصر. لقد حانت الأيام الأخيرة بالفعل. كل الأشياء مصنفة وفقًا لنوعها، ومقسمة إلى فئات مختلفة بناءً على صفاتها المختلفة. هذا تحديدًا هو الوقت الذي يكشف الله فيه عن عواقب الناس وغاياتهم. إذا لم يختبر الناس التوبيخ والدينونة، فلن يمكن كشف تمردهم وإثمهم. فقط من خلال التوبيخ والدينونة يمكن الإعلان عن عواقب كل الأشياء. لا يظهر الناس حقيقة أنفسهم إلا عند توبيخهم ودينونتهم. سيُوضع الشر مع الشر، والخير مع الخير، وسيُصَنَّفُ كل الناس وفقًا لنوعهم. من خلال التوبيخ والدينونة، ستُعلن عواقب كل الأشياء، حتى يُعاقَب الأشرار ويُكافأ الصالحون، ويستسلم الناس الذين لا حصر لهم إلى سيادة الله. لا بد من تحقيق كل هذا العمل من خلال التوبيخ والدينونة البارين. لأن فساد الناس قد وصل إلى ذروته وتمردهم شديد للغاية، فإن شخصية الله البارة وحدها، وهي شخصية مُركَّبة أساسًا من التوبيخ والدينونة ويُكشَف عنها في الأيام الأخيرة، هي التي يمكنها أن تغير الناس تمامًا وتجعلهم تامِّين، وتكشف الشر، وهكذا سيُعاقب جميع الأثمة عقابًا شديدًا. لذلك، فإن شخصية كهذه مشبعة بدلالة العصر. يُكشف عن شخصية الله ويُعلن عنها من أجل عمل كل عصر جديد. الأمر ليس أن الله يكشف عن شخصيته اعتباطًا وبدون دلالة. لنفترض أنه في الأيام الأخيرة للكشف عن عواقب الناس، كان الله لا يزال يحب الناس برحمة لا متناهية وعطف محب، ويستمر في أن يكون محِبًا تجاههم، ولا يخضعهم لدينونة بارة، بل يظهر لهم الرفق والصبر والغفران، ويعفو عنهم مهما كانت خطاياهم جسيمة، دون أي ذرة من الدينونة البارة. فمتى إذًا سيصل كل تدبير الله إلى نهايته؟ متى تكون مثل هذه الشخصية قادرة على قيادة الناس إلى الغاية المناسبة للبشرية؟ خذ، على سبيل المثال، قاضيًا محبًا للناس دائمًا، هو قاضٍ محب بوجه بشوش وقلب رقيق. إنه يحب الناس مهما ارتكبوا من جرائم، وهو محب للناس ومتسامح معهم بغض النظر عمَّن يكونون. في تلك الحالة، متى يمكن أن يصل إلى حكم عادل؟ خلال الأيام الأخيرة، وحدها الدينونة البارة هي التي تستطيع أن تصنف الناس وفقًا لنوعهم وتجلبهم إلى عالم جديد. بهذه الطريقة، يُنهى العصر بأكمله من خلال شخصية الله البارة المتمثلة في الدينونة والتوبيخ" [الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. رؤيا عمل الله (3)].

بعد أن قرأنا كلمات الله، عقدت سوزي شركة قائلة: "في عصر الناموس، عبر الله يهوه عن نفسه بشخصيات يغلب عليها اللعنات والحرق والغضب. خلال ذلك الوقت، كان الناس يعانون من نقص عميق في الفهم. كانوا لا يعرفون ما هي الخطيئة، أو كيف ينبغي لهم أن يعيشوا، أو كيف يعبدون الله، لذلك وبناءً على احتياجاتهم في ذلك الوقت، أصدر الله نواميس ووصايا لتوجيه الناس في حياتهم. أولئك الذين أطاعوا نواميس الله نالوا رحمته، أما أولئك الذين انتهكوا الناموس فعوقبوا، بل حرقتهم نار الله السماوية أو رُجموا حتى الموت. على الرغم من ذلك، فمع اقتراب نهاية عصر الناموس، أصبح الناس فاسدين أكثر فأكثر وكانوا كثيرًا ما يخطئون وينتهكون الناموس رُغمًا عنهم، وكانوا سيموتون جميعًا بموجب الناموس لو حُكم على أفعالهم بناموس ذلك الوقت. لذا، خلال عصر النعمة، صار الله نفسه جسدًا ليفدي البشرية وفقًا لاحتياجاتها، مُظهرًا شخصيته المكونة في المقام الأول من الرحمة والمحبة ومانحًا الناس نعمة وفيرة. لقد عاملهم برحمة ومحبة لا حدود لهما، وتسامح مع خطاياهم وغفرها، وفي النهاية صُلب ذبيحة خطيئة ليفدي جميع الناس من خطاياهم. لقد عفا عن عقوباتهم بموجب الناموس وسمح لهم بمواصلة العيش. لو كان الله قد استمر خلال عصر النعمة في التعبير عن شخصيته أساسًا في صورة لعنات وحرق وغضب، لما غُفرت خطايا الناس أبدًا، ولما فُدي الأشخاص الخاضعون للناموس أبدًا، ولآلت البشرية إلى العدم ولما كانت على ما هي عليه اليوم. لذلك عبر الله في عصر النعمة عن شخصيته المكونة في المقام الأول من الرحمة والمحبة. وما دام الناس قد أتوا أمامه وقبلوا فداءه، معترفين وتائبين، فإنه كان يغفر لهم خطاياهم. في الأيام الأخيرة، أصبح الناس فاسدين أكثر فأكثر. فعلى الرغم من تلقي فداء الرب يسوع وغفران خطايانا، فإن طبيعتنا الخاطئة، مثل التكبر، والخداع، والشر، والعناد، والشراسة، لا تزال كلها متجذرة في داخلنا بعمق. لم تُستأصل شخصيتنا الشيطانية بالكامل بعد، ولذا ما زلنا نكذب كثيرًا ونخطئ ونتمرد على الله ونقاومه. ولا نزال غير مؤهلين لدخول ملكوت الله. ومن أجل أن يخلِّص البشرية ويطهرها تمامًا من الخطيئة، تجسد الله مرة أخرى، وهو يؤدي عمل الدينونة والتطهير من خلال كلماته على أساس عمل الرب يسوع لاستئصال شخصياتنا الشيطانية بالكامل، وتطهيرنا من الخطيئة، وتمكيننا من الخضوع لله حقًا واتقائه، وقيادتنا إلى ملكوته في النهاية المطاف. ونظرًا لضرورات عمله، لم يعد الله يعبر عن شخصيته الرحيمة والمحبة، وبدلًا من ذلك اختار إظهار شخصيته البارة والمهيبة والغاضبة ليدين شخصيات الإنسان الفاسدة ويكشفها. وبذلك فقط يمكنه تغيير البشرية وتطهيرها. وعلى الرغم من أن الشخصية التي يُظهرها الله أساسًا في كل عصر تختلف عن الأخرى، فإن جوهر الله لا يتغير أبدًا. يقوم الله بعمله ويعبر عن شخصيته بما يتوافق مع احتياجات عمله والبشرية الفاسدة، وهو ما يسمح للناس بفهم الله ومعرفته بشكل أفضل، حتى لا يحددوه ولا يحددوا شخصيته. لا ينبغي لنا أن نعتقد أن الله القدير والرب يسوع ليسا الله نفسه لمجرد أنهما يعبران عن شخصيات مختلفة". وفقط بعد سماع شركة سوزي أدركت أن الله يقرر نوع الشخصية التي يكشف عنها في كل عصر بناءً على متطلبات عمل الخلاص واحتياجات البشرية الفاسدة. وفي عمل الدينونة في الأيام الأخيرة، يُظهر الله القدير شخصيته البارة والمهيبة ليطهر البشرية ويخلِّصها؛ وعلى الرغم من أن الشخصية التي يعبر عنها تختلف عن شخصية الرب يسوع، فإنه يظهرها لتلبية احتياجات البشرية الفاسدة. الله القدير والرب يسوع هما الله نفسه. كانت شركة سوزي واضحة جدًا وبددت كل حيرتي.

وفي الاجتماع التالي، قرأت لي فانيسا فقرة أخرى من كلمات الله القدير: "بماذا يتحقق تكميل الله للإنسان؟ إنه يتحقق بواسطة شخصية الله البارَّة. تتكوَّن شخصية الله في المقام الأول من البِرِّ والغضب والجلالة والدينونة واللعنة، وهو يكمِّل الإنسان بصفة أساسية من خلال دينونته. بعض الناس لا يفهمون ويسألون لماذا لا يكون باستطاعة الله أن يُكمِّل الإنسان إلا من خلال الدينونة واللعنة. يقولون: "إذا لعن الله الإنسان، أفلن يموت الإنسان؟ وإذا دان الله الإنسان، أفلن يكون الإنسان مدانًا؟ فكيف رغم هذا يمكن جعله كاملًا؟" هذه هي كلمات الناس الذين لا يعرفون عمل الله. ما يلعنه الله هو تمرد الإنسان، وما يدينه هو خطايا الإنسان. على الرغم من أنه يتكلم بصرامة ودون مراعاة لمشاعر الإنسان على الإطلاق، ويكشف كل ما بداخل الإنسان، كاشفًا من خلال بعض الكلمات الصارمة ما هو جوهري داخل الإنسان، من خلال مثل هذه الدينونة يمنح الإنسان معرفة عميقة بجوهر الجسد، وهكذا يخضع الإنسان أمام الله. إن جسد الإنسان من الخطية، وهو من الشيطان، وهو متمرد، وهو موضع توبيخ الله؛ ومن ثمَّ، فمن أجل أن يتيح للإنسان معرفة نفسه، يجب أن تحلَّ كلمات دينونة الله عليه ويجب أن توظَّف كل أنواع التنقية؛ عندها فقط يمكن أن يكون عمل الله فعالًا" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. فقط باختبار التجارب المؤلمة، يمكنك معرفة جمال الله). بعد قراءة كلمات الله، قالت فانيسا في شركتها "في الأيام الأخيرة، عمل الله في الدينونة والتطهير هو المرحلة الأخيرة من العمل في خلاصه للبشرية، وهو نهاية خطة تدبيره التي استمرت 6000 عام. وتعبيره عن شخصيته البارة والمهيبة، يُنهي العصر بأكمله، ويُصنف كل إنسان وفقًا لنوعه: الصالح مع الصالح والشرير مع الشرير. إذا لم يعبِّر الله إلا عن شخصيته الرحيمة والمحبة، وتسامح معنا دائمًا، وتحمل، وغفر لنا مهما ارتكبنا من الخطايا، فلن نتخلص أبدًا من خطيئتنا، وسنكون خاضعين إلى الأبد لسيطرة الشيطان وتخريبه. علاوة على ذلك، لن يكتمل عمل خلاص الله أبدًا ولن يُميَّز الخير والشر بشكل صحيح أبدًا. لذا، في الأيام الأخيرة، يعبر الله في عمله عن شخصيته البارة والمهيبة والغاضبة، ويكشف طبائع الناس الشيطانية بكلماته القاسية. أولئك الذين يحبون الحق يتوصلون إلى معرفة أنفسهم ويقبلون دينونة كلمات الله وتوبيخها، ويفهمون شخصية الله البارة التي لا تتسامح مع الإساءة، ومن ثمَّ، ينمو لديهم قلب يتقي الله، ويحيدون عن الشر، محققين في النهاية تغييرًا في الشخصية. أما أولئك الذين ينفرون من الحق ويرفضون دينونة الله وتوبيخه، فيكشفهم الله ويستبعدهم. وبهذه الطريقة يُصنفون جميعًا وفقًا لنوعهم". أدركتُ أنه لو قام الله القدير بعمل دينونته في الأيام الأخيرة بالطريقة نفسها التي قام بها الرب يسوع بعمل الفداء، أي بإظهار الرحمة والمحبة للناس فحسب وعدم إدانتهم بصرامة، لما تمكن من تصنيف كلٍ منهم وفقًا لنوعه، ولما عولِجَت طبيعتنا الخاطئة والمقاومة لله أبدًا، ولما خُلِّصنا أبدًا أو دخلنا في ملكوت الله. لذا فإن تعبير الله في الأيام الأخيرة عن شخصية توصَّف بالبر والمهابة والدينونة والتوبيخ هو أمر ذو معنى كبير!

لاحقًا، قرأنا فقرتين من كلمات الله القدير وقد منحتاني فهمًا أعمق لعمل الله القدير والشخصية التي يعبر عنها في الأيام الأخيرة. يقول الله القدير: "يدينكم الله اليوم ويحكم عليكم ويوبِّخكم، ولكن ينبغي أن تعرف أن الهدف من إدانتك هو أن تعرف نفسك. إن الهدف من الإدانة واللعنة والدينونة والتوبيخ أن تعرف نفسك لكي تتغيَّر شخصيتك، وهو – علاوةً على ذلك – لكي تعرف قيمتك، وترى أن جميع أعمال الله بارة ومتوافقة مع شخصيته واحتياجات عمله، وأنه يعمل وفقًا لخطته لخلاص الإنسان، وأنه الله البار الذي يحب الإنسان ويخلِّصه، والذي يدينه أيضًا ويوبِّخه. ... لم يأتِ الله ليقتل ويدمر، بل ليدين ويلعن ويوبِّخ ويُخلِّص" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. عليك أن تتخلَّى عن بركات المكانة وتفهم مقاصد الله لجلب الخلاص للإنسان). "على الرغم من أن كلماتي صارمة، فإنها كلها خلاص للإنسان، إذ إنني أقول كلمات فقط ولا أعاقب جسد الإنسان. هذه الكلمات تجعل الإنسان يعيش في النور، ويعرف أن النور موجود، ويعرف أن النور ثمين، والأهم من ذلك، تجعله يعرف مدى منفعة هذه الكلمات له، وأن يعرف إلى جانب ذلك أن الله هو الخلاص. وعلى الرغم من أنني قد قلت العديد من كلمات التوبيخ والدينونة، فلا شيء في الواقع قد حلَّ بكم. لقد أتيت تحديدًا لأقوم بعملي وأقول كلماتي، ومع أن كلماتي صارمة، فإنها تُقال دينونةً لفسادكم وتمردكم. يظل الهدف مما أفعله هو خلاص الإنسان من سيطرة الشيطان. الغرض هو استخدام كلماتي لخلاص الإنسان، وليس إيذاء الإنسان بكلماتي. كلماتي صارمة من أجل تحقيق نتائج في عملي. لا يمكن للإنسان أن يعرف نفسه ويتحرر من شخصيته المتمردة إلا من خلال مثل هذا العمل" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. عليك أن تتخلَّى عن بركات المكانة وتفهم مقاصد الله لجلب الخلاص للإنسان). قدمت فانيسا الشركة قائلة: "من خلال كلمات الله، يمكننا أن نرى أنَّ الله في الأيام الأخيرة يستخدم كلماته لدينونة الناس وتطهيرهم. ومهما قد تكون عليه كلماته من قسوة وحدة، فهي تهدف كلها إلى مساعدتنا على إدراك حقيقة فسادنا، والتحرر من تأثير الشيطان المظلم، ونيل خلاص الله. نعلم جميعًا أن شخصية الله بارة وقدوسة، في حين أننا نحن البشر، الذين أفسدنا الشيطان بعمق، نتبع الاتجاهات الدنيوية الشريرة، ونتقاتل ونتآمر بعضنا ضد بعض سعيًا وراء المال والربح الشخصي، من دون أن يكون لدينا حتى أدنى قدرٍ من الشبه بإنسان حقيقي. حتى أولئك الذين يؤمنون بالرب غير قادرين على ممارسة ما يطلبه، وغالبًا ما يطالبونه بالنعمة والبركات. وأي إسهامات يقدمونها إنما هي لدخول السماء وربح الحياة الأبدية، وليس لمحبة الرب وإرضائه. هذا كله لا يُفعل إلا من أجل استخدام الرب لتحقيق أهدافهم الحقيرة. في الظاهر، يبدو بعض القادة الدينيين خدامًا لله متواضعين وصبورين ومتحمسين، لكنهم غالبًا ما يمجدون أنفسهم في عظاتهم ويشهدون لها لكسب إعجاب الآخرين واحترامهم. عندما عاد الله في الجسد وظهر ليؤدي عمله، لم يرحّب به أحد، وتعاون العالم الديني مع الحكومة الملحدة لإدانة عودته ومقاومتها، مُختلقين الشائعات على نحوٍ فاحش لتشويه سمعة كنيسة الله القدير ومنع الناس من تقصّي الطريق الحق. وهذا يعني أن البشرية جمعاء كانت تدين الله وتقاومه وترفض مجيئه. تمامًا كما يقول الكتاب المقدس: "ٱلْعَالَمُ كُلَّهُ قَدْ وُضِعَ فِي ٱلشِّرِّيرِ" (1يوحنا 5: 19). البشرية الفاسدة تقاوم الله بشتى الطرق. إنهم جميعًا من أمثال الشيطان والثعابين السامة. عندما يعبر الله عن كلماته القاسية لكشف حقيقة فساد البشرية، يكون أولئك الذين يحبون الحق هم وحدهم القادرون حقًا على إدراك طبيعتهم الشيطانية المقاومة لله والخائنة له، ويدركون أنهم – في إيمانهم – لا يطلبون معرفة الله، وأن لديهم نيات دنيئة فحسب مثل كسب البركات وعقد الصفقات مع الله. إنهم يرون القبيحة لفسادهم العميق بواسطة الشيطان رؤيةً واضحة، فيتوبون بصدق ويعقدون العزم على أن يسلكوا وفقًا لطلبات الله ويكتسبون في النهاية بعضًا من شبه الإنسان. ومن هذا يمكننا أن نرى أنه مهما كانت كلمات الله قاسية وحادة، فكلها تكشف واقع فسادنا، وكلها تهدف إلى مساعدتنا على إحياء أرواحنا المخدَّرة، والتعرف على جوهرنا الفاسد، والتحرر كليًا من قيود الخطيئة، والتطهُّر. إن كلمات الله القاسية في الكشف والدينونة تفيدنا للغاية في التوصل إلى معرفة أنفسنا ونيل الخلاص!" بعد سماع شركة فانيسا، أدركتُ أخيرًا أن الله قد عبّر عن العديد من الكلمات القاسية في الأيام الأخيرة ليكشف ذواتنا الحقيقية. هذا خلاص الله، لا إدانته. فكرت في كيف أنني لم أؤمن بالله إلا لكسب البركات والنعمة، بل إني حدّدتُ الله بأنه رحيم ومحب فحسب، وكيف أنني لم أرغب الاعتراف به عندما تحدث بقسوة. كم كنتُ أفتقر إلى العقلانية! ومنذ ذلك الحين فصاعدًا، تمكنتُ من قبول كلمات الله القاسية التي تدين، وزادت رغبتي في قراءة كلمات الله القدير. أصبحتُ متيقنة من أن الله القدير هو الرب يسوع العائد.

وبعد التأكد من أن عمل الله القدير في الأيام الأخيرة حق، بدأتُ أحضر الاجتماعات بنشاط وأقرأ كلمات الله القدير كل يوم. ذات يوم، رأيت فقرة من كلمات الله: "إن بقي الناس في عصر النعمة فلن يتحرروا أبدًا من شخصيتهم الفاسدة، ناهيك عن أنَّهم لن يعرفوا الشخصية المتأصِّلة لله. إن عاش الناس دائمًا في وافر النعمة ولكنهم بدون طريق الحياة الذي يسمح لهم بمعرفة الله وإرضائه، فلن يحصلوا على الله أبدًا على الرغم من إيمانهم به. يا له من شكل بائس من الإيمان! عندما تكون قد انتهيت من قراءة هذا الكتاب، وعندما تكون قد اختبرت كل خطوة من خطوات عمل الله المُتجسِّد في عصر الملكوت، ستشعر أن آمال السنين العديدة قد تحقَّقت أخيرًا، وستشعر أنك الآن فقط قد عاينت الله وجهًا لوجه، وأنك الآن فقط نظرت إلى وجه الله وسمعت أقواله الشخصية، وقدَّرت حكمة عمل الله وأدركت حقًا مدى قدرة الله وجانبه العملي. ستشعر أنك قد نلت العديد من الأشياء التي لم يقتنِها أو يرَها أبدًا مَنْ عاشوا في الأزمنة الماضية. وقتها ستعرف بوضوح ما هو معنى الإيمان بالله ومعنى أن تتوافق مع مقاصد الله. بالطبع إن تشبثت بآراء الماضي، ورفضت أو أنكرت حقيقة تجسُّد الله الثاني، ستظل خاوي الوفاض، ولن تكتسب شيئًا، وستكون مذنبًا في النهاية لمعارضتك الله. سيأتي أولئك الذين يخضعون للحق ويخضعون لعمل الله تحت اسم الله المُتجسِّد الثاني – القدير. وسيكونون قادرين على قبول إرشاد الله الشخصي، وسيكتسبون المزيد من الحق الأسمى، وينالون حياةً إنسانيَّة حقيقية. وسينظرون الرؤية التي لم يرها أناس الماضي قط: "فَٱلْتَفَتُّ لِأَنْظُرَ ٱلصَّوْتَ ٱلَّذِي تَكَلَّمَ مَعِي. وَلَمَّا ٱلْتَفَتُّ رَأَيْتُ سَبْعَ مَنَايِرَ مِنْ ذَهَبٍ، وَفِي وَسْطِ ٱلسَّبْعِ ٱلْمَنَايِرِ شِبْهُ ٱبْنِ إِنْسَانٍ، مُتَسَرْبِلًا بِثَوْبٍ إِلَى ٱلرِّجْلَيْنِ، وَمُتَمَنْطِقًا عِنْدَ ثَدْيَيْهِ بِمِنْطَقَةٍ مِنْ ذَهَبٍ. وَأَمَّا رَأْسُهُ وَشَعْرُهُ فَأَبْيَضَانِ كَٱلصُّوفِ ٱلْأَبْيَضِ كَٱلثَّلْجِ، وَعَيْنَاهُ كَلَهِيبِ نَارٍ. وَرِجْلَاهُ شِبْهُ ٱلنُّحَاسِ ٱلنَّقِيِّ، كَأَنَّهُمَا مَحْمِيَّتَانِ فِي أَتُونٍ. وَصَوْتُهُ كَصَوْتِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ. وَمَعَهُ فِي يَدِهِ ٱلْيُمْنَى سَبْعَةُ كَوَاكِبَ، وَسَيْفٌ مَاضٍ ذُو حَدَّيْنِ يَخْرُجُ مِنْ فَمِهِ، وَوَجْهُهُ كَٱلشَّمْسِ وَهِيَ تُضِيءُ فِي قُوَّتِهَا" (رؤيا 1: 12-16). هذه الرؤية هي تعبير عن شخصية الله الكليَّة، وهذا التعبير عن شخصية الله الكليَّة هو تعبير أيضًا عن عمل الله حين يصير جسدًا هذه المرة. في وابل التوبيخ والدينونة، يعبِّر ابن الإنسان عن شخصيته المتأصِّلة من خلال قول كلمات، سامحًا لمن يقبلون توبيخه ودينونته برؤية الوجه الحقيقي لابن الإنسان، وهذا الوجه هو تصوير أمين لوجه ابن الإنسان الذي رآه يوحنا. (بالطبع كل هذا سيكون غير مرئي لمَنْ لم يقبلوا عمل الله في عصر الملكوت). لا يمكن التعبير عن وجه الله الحقيقي تعبيرًا كاملًا باستخدام كلمات بشرية، لذلك استخدم الله أسلوب التعبير عن شخصيته المتأصِّلة ليُظهر للإنسان وجهه الحقيقي" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. تمهيد). من خلال كلمات الله، أدركتُ أن رؤيا يوحنا في سفر الرؤيا هي التعبير عن شخصية الله بأكملها، وأنها أنبأت بكيف أن كلمات دينونة الله القدير في الأيام الأخيرة تشبه لهيب النار أو سيفًا قاطعًا، وأنها ممتلئة بشخصية الله البارة. وحدهم أولئك الذين يقبلون عمل الله القدير في الأيام الأخيرة قادرون حقًا على فهم شخصية الله البارة، واستيعاب مقصده المضني في استخدام كلماته لدينونة البشرية وتخليصها. لم يسعني إلا أن أشعر بامتنان من القلب والتسبيح لله، وقدمتُ صلاة صادقة "يا الله القدير! من خلال كشف كلماتك ودينونتها، تمكنتُ من رؤية أنك لست رحيمًا ومحبًا فحسب، بل أنت أيضًا مهيب وغاضب. كل هذه جوانب من شخصيتك البارة المتأصلة. يا الله القدير! إن كلماتك ثمينة حقًا. أنا بحاجة ماسة لقبول دينونة كلماتك وتوبيخها لكي أعرف نفسي. ومن الآن فصاعدًا، سأجتهد في أن آكل وأشرب كلماتك، وأن أقبل دينونة كلماتك وتوبيخها، وأن أسير في طريق السعي إلى الحق!"

السابق: 94. العطاء أكثر بركة من الأخذ

التالي: 96. مدى اللاعقلانية في التباهي

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

9. نوع مختلف من الحب

بقلم تشنغشين – البرازيللقد أتاحت لي فرصة حدثت بالمصادفة في عام 2011 أن أذهب من الصين إلى البرازيل. بعد وصولي مباشرةً، كنت غارقًا في تجارب...

14. لقد ظهر الرب في الشرق

بقلم تشيو تشن – الصينفي أحد الأيام، اتصلَتْ بي أختي الصغرى لِتقولَ لي إنها عادت من الشمال وإن لديها شيئًا مُهمًّا لِتُخبِرَني به، وطلبت مني...

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب