34. ما يكمن وراء السلبية والتراخي في الواجبات
في أحد الأيام من عام 2021، كلَّفتني القائدة بمسؤولية بعض الاجتماعات الجماعية. وتوصلت إلى فهم بعض المبادئ بعد شيء من الممارسة وامتلكتُ بعض التمييز للحالات المختلفة التي يمر بها الناس. شعرتُ أن هذا الواجب يساعدني على فهم الكثير من الحقائق وإحراز تقدم سريع. ولكن لاحقًا بدأت الشرطة في تعقب شماسة الشؤون العامة ولم تتمكن من التواصل مع الآخرين، لذا فقد رتبت لي القائدة أن أتولى الشؤون العامة. وفي خلال ذلك الوقت، اعتُقل الإخوة والأخوات الواحد تلو الآخر. فقد كان هناك الكثير من الأمور التي يجب الاعتناء بها، مثل نقل الكتب، وإيجاد بيوت استضافة جديدة لإيواء الإخوة والأخوات، وما إلى ذلك. كنت أتنقل في الخارج عمليًّا كل يوم تقريبًا، وأرتب كل هذه الأمور. بعد فترة، لم يسعني إلا أن أشعر fتقلّب المزاج وعدم الرضا نوعًا ما. شعرتُ أن الأمر كان مجرد عمل شاق، وبقضاء كل وقتي في التنقل، لم أتمكن من ربح الحق. فهل سأُخلَّص إذا استمر هذا الوضع؟ وازدادت معارضتي للعمل في الشؤون العامة ولم أعد أرغب في القيام بذلك بعد الآن.
ولمرات قليلة عندما كنت أُوصِّل الأغراض إلى بيوت المضيفين، رأيتُ الإخوة والأخوات يعقدون الشركة في أحد الاجتماعات. شعرت بالظلم حقًّا بل واشتكيتُ القائدة. لماذا كلفتني بمسؤولية الشؤون العامة؟ لقد كانوا يعقدون الشركة معًا حول الحق ويتعلمون الكثير وينمون بسرعة، أما أنا فكنت أقوم بالمهمات فحسب – فكيف يمكنني أن أربح الحق؟ فلولا الحق، ما كان لي أن أحظى بالحياة، ولما تمكنت من الخلاص. ألم أكن أنا الخاسرة؟ كلما فكرت مليًّا في الأمر، ازداد انزعاجي وفقدت الدافع للقيام بواجبي. وفي إحدى المرات اكتشفت وجود خطر أمني في منزل إحدى الأخوات، وكان يجب نقل الكتب هناك إلى مكان آمن بأسرع وقت ممكن. وتساءلتُ: "لماذا يوجد الكثير من المهام العامة؟ إن الأمر يستغرق وقتًا وطاقة، لكنني لا أستطيع ربح الحق. ألستُ أفعل كل هذا هباءً؟". لم أُرد أن أفعل ذلك عندما فكرت في الأمر بهذه الطريقة. لكن الوضع كان طارئًا، لذا توجّب عليَّ الذهاب للمساعدة في نقل الكتب. وعلى نحو غير متوقع، وبعد انتهائنا من هناك مباشرة، طرأ أمر ما في منزل آخر كانت الكتب مُخزَّنة فيه. بينما كنت أنقل تلك الكتب، تكررت عملية التنظيم والتعبئة من جديد، وبعد يوم كامل من العمل، كنت مليئة بالشكاوى. عندما جررت نفسي المنهكة إلى المنزل، كانت القائدة وشماسة السقاية في منتصف مناقشة عمل. سألتني القائدة: "ألم تكوني تصطحبين إحدى الأخوات إلى منزل مضيف جديد؟ لماذا استغرقتِ اليوم كله؟". شعرتُ بالظلم الشديد عندما سمعتها تقول ذلك. كانوا جميعًا يعقدون الشركة معًا على الحق والمبادئ، بينما كنت أنا في الخارج أتنقل في الأرجاء. ماذا يمكنني أن أكسب من مجرد الاهتمام بالشؤون العامة؟ فمهما كان مقدار ما فعلته، ألن ينتهي بي المطاف كعاملةٍ على أحسن تقدير؟ لو تمكنتُ من البقاء في الداخل أقرأ كلام الله، وأجتمع مع الجميع وأعقد الشركة معهم، وأتناقش معهم في العمل، ألن يكون ذلك رائعًا؟ كان سيسهل عليَّ الأمر وكنت سأتمكن من ربح الحق، وبذلك سأُخلَّص في المستقبل. ازداد انزعاجي أكثر فأكثر كلما فكرت في الأمر، وكنت أشعر بالسلبية الشديدة والإرهاق التام. ظللت أفكر في الأمر بقلق: لماذا توليتُ مسؤولية الشؤون العامة؟ هل أرادني الله أن أكون عاملة؟ إذا استمر هذا الأمر، هل سأكون صالحةً للقيام بالمهمات فحسب؟ وماذا يمكنني أن أكسب؟
في اليوم التالي، كان هناك الكثير من المهام العامة التي تطلّبت التعامل معها، ولم أستطع كتم شكواي. لاحظت القائدة أنني لم أكن في حالة جيدة جدًّا وذكّرتني بأن أتأمل ذاتي وأتعلم من ذلك. كان ذلك بمثابة إنذار لي. خلال تلك الفترة التي كنت أدير فيها الشؤون العامة، كنت أقوم بالعمل، لكنني شعرتُ بالتحدي في داخلي. كنتُ ساخطة، وأردت انتقاء واختيار واجبي. بل إنني اعتقدت أن الله قد ظلمني. أدركت أنني في حالة خطيرة. لم أتمكن من الاستمرار في المقاومة. كان عليَّ أن أطلب الحق وأتوب إلى الله.
فقرأت شيئًا من كلمات الله: "إن المبادئ التي يجب أن تفهمها والحقائق التي يجب أن تمارسها هي نفسها بغض النظر عن الواجب الذي تؤديه. وسواء طُلب منك أن تكون قائدًا أو عاملاً، أو ما إذا كنت تطهو الطعام كمضيف، أو سواء طُلب منك أن تعتني ببعض الشؤون الخارجية، أو أن تقوم ببعض الأعمال البدنية، فإن مبادئ الحق التي يجب اتباعها في أداء هذه الواجبات المختلفة هي نفسها، من حيث أنه يجب أن تستند إلى الحق وكلام الله" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. لا يمكن للمرء أداء واجبه بشكل جيد إلّا من خلال طلب مبادئ الحق). "كثيرون من الناس لا يستطيعون أن يروا بوضوح ما يعنيه نيل الخلاص. يعتقد بعض الناس أنهم إذا آمنوا بالله لفترة طويلة، فسوف يُخلَّصون على الأرجح. ويعتقد بعض الناس أنهم إذا فهموا الكثير من التعاليم الروحية، فسوف يُخلَّصون على الأرجح. ويعتقد البعض أنهم إذا أصبحوا قادة وعاملين، فمن المؤكد أنهم سيُخلَّصون. كل هذه مفاهيم وتصورات بشرية. الأمر الأساسي هو أنه يجب على الناس أن يفهموا ما يعنيه نيل الخلاص. يعني نيل الخلاص في المقام الأول التحرر من الخطيئة ومن تأثير الشيطان، والرجوع صدقًا إلى الله والخضوع له. ما الذي يجب أن يمتلكه الناس للتحرر من الخطيئة ومن تأثير الشيطان؟ الحق. من أجل ربح الحق، يجب على الناس أن يتزودوا بالكثير من كلمات الله، ويجب أن يكونوا قادرين على اختبار كلمات الله وتطبيقها، حتى يتمكنوا من فهم الحق والدخول في الواقع؛ وحينها فقط سوف يُخلَّصون. إن مسألة ما إذا كان يمكن للمرء أن يُخلَّص أم لا ليس لها أي علاقة بمدة إيمانه بالله، أو مدى تقدم معرفته، أو ما إذا كان يمتلك مواهب ونقاط قوة، أو مقدار معاناته. الشيء الوحيد الذي له علاقة مباشرة بنيل الخلاص هو ما إذا كان الشخص يربح الحق أم لا. إذًا، كم من الحقائق قد فهمتَها الآن في قلبك؟ وكم من كلمات الله أصبحت حياتك؟ ومن بين جميع متطلبات الله، أيها ربحت الدخول فيه؟ بعد إيمانك بالله لسنوات كثيرة، ما مقدار ما دخلتَ فيه من واقع كلمات الله؟ إذا كنتَ لا تعرف، أو إذا لم تربح الدخول في واقع أيٍّ من كلمات الله، فدعني أخبرك بشيء حقيقي: إن أملك في أن تُخلَّص منعدم؛ ومن المستحيل أن تنال الخلاص" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. تقدير كلام الله هو أساس الإيمان بالله). من قراءة كلمات الله، أدركت أنه سواء كانت أعمال السقاية أو الشؤون العامة في الكنيسة، فهي واجبات يجب أن نقوم بها. إن الله يأمل أنه كما نقوم بواجبنا، فإننا نسعى وراء الحق ونحظى بشيء من الدخول في الحياة. فبالرغم من أن واجباتنا قد تكون مختلفة، إلا أن مبادئ الحق التي نمارسها في واجباتنا تظل واحدة. كلنا نُظهر الفساد، مهما يكن الواجب الذي نقوم به. فما دمنا نطلب الحق عندما نُظهر الفساد، ثم نتوب ونتغير، يمكننا أن نحرز تقدمًا في الحياة. عندئذٍ يمكننا أن نربح الحق ونُخلَّص. ولكن إذا لم نتعلم أي دروس عندما تطرأ علينا الأمور، أو إذا كان ما نفعله لا علاقة له بممارسة الحق أو تغيير شخصيتنا، فإن الله يرى ذلك على أنه مجرد عمل، ولن نربح الحق، ناهيك عن خلاص الله. ولكنني اعتقدت خطأً أنني لن أتمكن من ربح الحق بتولّي الشؤون العامة، وأنني مهما فعلت، فسأكون عاملة على أحسن تقدير. اعتقدت أنه من خلال كون المرء قائدًا أو قائدًا للمجموعة، وعقد الشركة على الحق ودعم الآخرين، وقراءة كلام الله وعقد الشركة حوله كل يوم، فإنك ستحرز تقدمًا سريعًا في الحياة، ويمكنك أن تربح الحق وتُخَلَّص. ألم تكن هذه سخافة مني؟ في الواقع، الشخص الذي يسعى حقًّا وراء الحق يمكنه أن يتعلم من الأمور التي يواجهها، مهما يكن الواجب الذي يقوم به، ثم يحقق مكاسب حقيقية بعد ذلك. تمامًا كما في مقاطع فيديو الشهادات التجريبية التي شاهدتها. يتولى بعض الإخوة والأخوات الشؤون العامة، ولكنهم قادرون على العمل على تطبيق كلام الله على أرض الواقع، ويطلبون الحق ويحلون الفساد بعد ظهوره. يمكنهم أن يتغيروا بعد اختبار ما، ويقدرون على مشاركة شهادتهم الحقيقية. وكثيرًا ما يوجد بعض القادة الذين يقرؤون كلام الله للآخرين ويساعدون في حل مشكلاتهم، لكنهم لا يمارسون في الواقع ما يعظون به، بل يكتفون بالتحدث عن الكلمات والتعاليم، وفي النهاية، يُكشفون ويُستبعدون. هذه الأمور تحدث بالفعل، أليس كذلك؟ إن الله لا يُظهر محاباة لأن الناس يقومون بواجبات مختلفة. أما أولئك الذين لا يسعون وراء الحق فهم الذين يكدحون فحسب. ومن يسعى وراء الحق سيجني مكافأة من أي واجب. إن الله بارّ ولا يحابي أحدًا. لكنني كنت عالقة في آرائي المغلوطة، وأردت انتقاء الواجبات واختيارها. لقد عارضتُ تولي الشؤون العامة – وما كانت لي رغبة في القيام بذلك. بل إنني صرت متحيزة ضد القائدة وانزعجت من تكليفها لي بهذا النوع من العمل. لم أكن أسعى وراء الحق. أظهرتُ فسادًا ولكنني لم أتأمل في الذات أو أحلّ الأمر. ومع ذلك تصرفت بسلبية وتذمّرت وألقيت باللائمة على الآخرين. اعتقدت أن الله يحملني على الكدح فحسب؛ ألم أكن أسيء فهمه؟ كنت في بيئة فعلية للغاية، لكنني لم أتعلم درسًا. لقد كنت مليئة بالشكوى. يا له من أمر غير عقلاني. لو كنت قد واصلتُ على هذا المنوال، دون أن أربح أي حق على الإطلاق، لكنت قد أصبحت عاملة حقيقية. جاءتني بعض الأعمال المتعلقة بالشؤون العامة، ولم أكن قادرة على قبولها من الله والخضوع لها. لم أتمكن من حل مشكلاتي، ناهيك عن حل مشكلات الإخوة والأخوات الآخرين. ومع ذلك، كنت ما زلت أريد القيام بأعمال السقاية في تلك الحالة! ألم يكن ذلك غير عقلاني؟ فكرت في شيء قاله الله: "إن مسألة ما إذا كان المرء قادرًا في النهاية على نيل الخلاص لا تعتمد على الواجب الذي يقوم به، بل على ما إذا كان يستطيع فهم الحق وربحه، وتحقيق الخضوع المطلق لله في النهاية، وأن يضع نفسه تحت رحمة ترتيباته، وألا يعود يولي اعتبارًا لمستقبله ومصيره، ويصبح كائنًا مخلوقًا وافيًا بالمعايير. الله بار وقُدُّوس، وهو يستخدم هذا المعيار لقياس كل البشرية، وهذا المعيار لن يتغير أبدًا؛ يجب عليك أن تتذكر هذا. أبقِ هذا المعيار راسخًا في عقلك، ولا تفكر أبدًا في ترك طريق السعي إلى الحق من أجل السعي وراء تلك الأشياء غير الواقعية. إن المقياس الذي يتطلبه الله من جميع مَن سيُخلَّصون لا يتغير أبدًا. إنه يظل كما هو بغض النظر عمّن تكون" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). من خلال قراءة كلمات الله أدركت أنه سواء كان المرء يتولى شؤونًا عامة أو يخدم بصفته قائدًا، فإن المهم هو أن يسعى وراء الحق أثناء أدائه واجبه. الناس الذين يمكن أن يُخلَّصوا هم أولئك الذين يمكنهم طلب الحق في البيئة التي هيّأها الله، ويمكنهم أن يفهموا أنفسهم ويتوبوا ويتغيروا. لقد أثلج قلبي فهمي لهذا الأمر.
لاحقًا، بدأت أفكر في الأمور من جديد. لماذا انزعجت كثيرًا ولم أكن راغبة في العمل عندما كُلّفت بالشؤون العامة؟ قرأت هذا في كلمات الله: "أكثر ما يبعث على الحزن في إيمان البشرية بالله هو أن الإنسان ينخرط في مشروعه الخاص وسط عمل الله لكنه لا يعير انتباهًا لتدبير الله. إن الفشل الأكبر في إيمان البشرية بالله هو أنها، بينما تسعى إلى الخضوع لله وعبادة الله، تبني في الوقت نفسه حلمها الخاص بغاية تتطلع إليها وتخطط لكيفية ربح أعظم بركة وأفضل غاية. حتى لو فهم الناس كم هم مثيرون للشفقة ومقيتون وبائسون، فكم منهم يستطيع التخلي بسهولة عن تطلعاته وآماله؟ ومن القادر على إيقاف خطواته والتوقف عن وضع الخطط لصالحه الخاص؟ يحتاج الله إلى أولئك الذين سيتعاونون معه عن كثب لإكمال تدبيره. إنه يحتاج إلى أولئك الذين سيكرسون عقولهم وأجسادهم بالكامل لعمل تدبيره من أجل الخضوع له. إنه لا يحتاج إلى أناس يمدون أيديهم ليتسولوا منه كل يوم، فضلًا عن أولئك الذين يبذلون القليل من أجله ثم ينتظرون ليطالبوه بالسداد. يكره الله أولئك الذين يقدمون مساهمة تافهة ثم يركنون إلى أمجادهم. ويكره أولئك الأشخاص ذوي الدم البارد الذين لديهم نفور تجاه عمل تدبيره ولا يرغبون إلا في التحدث عن الذهاب إلى السماء وربح البركات. ولديه كراهية أكبر لأولئك الذين يستغلون الفرصة التي يقدمها عمل خلاصه لمنفعتهم الخاصة. ذلك لأن هؤلاء الناس لم يهتموا قط بما يريد الله تحقيقه وربحه من خلال عمل تدبيره. إنهم يهتمون فقط بكيفية استخدام الفرصة التي يوفرها عمل الله لنيل البركات. إنهم لا يراعون قلب الله على الإطلاق، فهم منشغلون تمامًا بآفاقهم ومصيرهم. أولئك الذين لديهم نفور تجاه عمل تدبير الله، ويفتقرون حتى إلى أدنى اهتمام بكيفية تخليص الله للبشرية وبمقاصده، كلهم يفعلون أشياء يحبون القيام بها خارج نطاق عمل تدبير الله. والله لا يتذكر أفعالهم ولا يستحسنها، فضلًا عن أن ينظر إليها بعين الرضا" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. مُلحق 3: لا يمكن خلاص الإنسان إلا وسط تدبير الله). لقد كشفت كلمات الله عن حالتي الخاصة. ترددتُ في تولي الشؤون العامة لأنني لم أكن أملك الدافع الصحيح للقيام بواجبي. كنت أفعل ذلك لأكون مباركة، ودائمًا ما كنت أحسب المكاسب والخسائر في قلبي. كنت أدفع أي ثمن بشغف عندما يكون هناك ما سيعود عليّ بالنفع، ولكن بمجرد أن رأيت أنني قد عُيِّنت في الشؤون العامة وقد أكون مجرد عاملة، شعرت بأن ذلك سيشكل خسارة كبيرة. تجهّمتُ بوجهي وتذمّرت، وعلى الرغم من أنني قمت ببعض الأعمال، إلا أنني كنت ساخطة على ذلك. كنت أعيش وفقًا لفلسفات شيطانية، مثل "اللهم نفسي، وليبحث كل امرء عن مصلحته فقط"، "كن دائمًا في المقدمة" و "لا تستيقظ مبكرًا أبدًا ما لم تكن هناك فائدة مرتبطة بذلك". دائمًا ما كانت "المكافأة" تأتي في المقام الأول، بل وحتى بذل نفسي من أجل الله كان بمثابة إجراء صفقة معه. منذ البداية وحتى النهاية، لم أكن أولي اهتمامًا لكيفية القيام بواجبي بشكل جيد. حتى في تلك الظروف القاسية، لم يكن أول اعتباراتي حماية الإخوة والأخوات وممتلكات الكنيسة، ونقلهم جميعًا إلى بر الأمان بأسرع ما يمكن، بل كان بالأحرى فيما إذا كان القيام بهذا العمل يستحق العناء، وما إذا كان ذلك مفيدًا لغايتي. أدركت كيف أفسدني الشيطان لأكون أنانية وحقيرة للغاية، دون أي ضمير أو عقل. كنت قاسية القلب للغاية، فقط من أجل نفسي. كنت أحد أعضاء الكنيسة، لذلك مهما كان المشروع الذي تطلّب إنجازه، كان يجب أن أتعاون لحماية مصالح الكنيسة. ولكنني كنت محددة الأهداف حقًّا في كل ما فعلته. شعرتُ بأنني سأخسر حقًّا لو لم أكن مباركة بعد أن عملت بجدٍّ كبير. كان رأسي يعجّ بالأفكار حول كيفية نيل البركة وتحقيق النجاح. لقد أظهرت لي الحقائق أن دافع السنوات التي أمضيتها في الإيمان كان مجرد رغبة في البركة. ذكّرني ذلك بما قاله الله: "وحتى الناس الذين يظهرون شفقة على الآخرين يكافؤون، لكن المسيح الذي عمل هذا العمل بينكم، لم ينل محبة الإنسان أو مكافأته والخضوع له. أليس هذا أمرّا ممزقًا للقلب؟" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أولئك الذين هم غير متوافقين مع المسيح هم من غير ريب معارضون لله). شعرت بمزيد من الندم والرهبة أمام كلمات الله. لقد أكلت وشربت الكثير من كلام الله، واستمتعت للغاية بالكثير من سقاية الله وإمداده، لكنني لم أفكر قطّ في أن أردّ محبة الله بالقيام بواجبي بشكل جيد. كنت أركز بشكل أحادي على الأخذ. كنت أمد يدي إلى الله بطمع شديد طالبةً البركات، وأردتُ أن يهبني غايةً صالحة. كنت مشاكسة عندما لم أنل ذلك، ومليئة بالشكوى عندما كنت أقوم بأقل واجب. كان ضميري وعقلي قد تخدّرا بشكل كبير، وكان ذلك مؤلمًا جدًّا لله. وكلما فكرت في الأمر، شعرت بمزيد من الدَّيْن والذنب. كرهت نفسي لخلوِّها التام من الضمير والإنسانية.
قرأتُ شيئًا آخر في كلام الله لاحقًا: "في بيت الله، متى تم ترتيب شيء لك للقيام به، فبغض النظر عما إذا كان عملًا شاقًا أو متعبًا، أو ما إذا كنت تحبه أم لا، فإنه واجبك. إذا استطعت اعتبار ذلك إرسالية ومسؤولية أعطاك الله إياها، وكنت تستطيع إنجازه بكل قلبك وقوتك، فيمكن القول إذن إن العمل الذي تقوم به – الواجب الذي تؤديه – ذو صلة بعمل الله لخلاص البشرية. وإذا كنت تستطيع قبول الإرسالية التي أعطاك الله إياها بصدق وإخلاص، فكيف سينظر إليك؟ سينظر إليك باعتبارك أحد أعضاء عائلته. هل هذه نعمة أم نقمة؟ (نعمة). إنها نعمة عظيمة" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. ما هو أداء المرء للواجب على نحو يفي بالمعايير؟). لقد أثّرت فيَّ هذه الفقرة حقًّا. فما دام الشخص راغبًا في القيام بالواجب، فإن الله سيمنحه فرصة. فكلّ الوظائف في الكنيسة ذات معنى، حتى تلك التي تبدو متواضعة. يجب أن تتقبلها جميعًا وتتعامل معها على أنها واجبك ومسؤوليتك الخاصة. إذا حاولت أن تسعى وراء الحق في واجبك، وقمت به على النحو الصحيح بما يتماشى مع ما يطلبه الله، فستحظى بفرصة للخلاص. وإذا كنت تتعامل مع واجبك على أنه صفقة، وكأنه رأس مال تستبدله بالبركات أو تذكرة دخول إلى ملكوت الله، فمهما اجتهدت في عملك، فلن تدخل إلى الحق أبدًا، لأن آرائك تجاه السعي والطريق الذي تسير فيه خاطئة. إن الحصول على فرصة للقيام بواجب، والكدح من أجل عمل الله، هو رِفعة من الله وبركة لا تُقدّر. فكيف أمكنني أن أكون انتقائية بشأن واجبي؟ كان يجب أن أقبله وأخضع له. هذا ما كان يجب أن أفعله أنا ككائن مخلوق. ولكنني كنت عمياء عن البركات التي كنت محاطة بها، ولم أكن أقدّر فرصتي في السعي وراء الحق من خلال هذا الواجب. كنت أتعامل مع واجبي على أنه عمل شاق، كما لو أنه ورقة مساومة في صفقة مع الله، وأسأت فهم الله وألقيت باللائمة عليه. لقد كنت عمياء تمامًا. وإذ أدركت ذلك، لم أعد أشعر بالمعارضة في التعامل مع الشؤون العامة. شعرت برغبة صادقة في قبوله والخضوع له والقيام بهذا الواجب بشكل جيد.
كانت هناك فقرة أخرى من كلمات الله قرأتها: "يستخدم الناس في أداء واجباتهم طلب الحق لاختبار عمل الله، وفهم الحق وقبوله تدريجيًا، ثم ممارسته. ثم يصلون إلى حالة يطرحون فيها عنهم شخصيتهم الشيطانية، ويتخلصون فيها من قيود شخصية الشيطان الفاسدة وسيطرتها عليهم، ومن ثمَّ يصبحون أشخاصًا لديهم واقع الحق وأشخاصًا يتمتعون بإنسانية طبيعية. فقط عندما تكون لديك إنسانية طبيعية، سوف يكون أداؤك لواجبك وأعمالك في تنوير الناس مرضية لله. وفقط عندما يحظى الناس بالاستحسان من الله، بسبب أداء واجبهم، يمكن أن يكونوا كائنات مخلوقة تحظى بالقبول عند الله. لذا، فيما يخص أداء واجبكم، على الرغم من أن ما تبذلونه الآن وتظهرونه بتفاني هو ما اكتسبتموه من مهارات وتعلم ومعارف مختلفة، فمن خلال هذه القناة في أداء واجبكم بالضبط، يمكنكم فهم الحق، ومعرفة معني أداء المرء واجبه، ومعنى المثول أمام الله، ومعنى بذل النفس لله من أعماق القلب. سوف تعرفون من خلال هذه القناة كيفية التخلُّص من شخصيتكم الفاسدة، وكيفية التمرد على أنفسكم، وألا تكونوا متغطرسين وبارين في أعين أنفسكم، وأن تخضعوا للحق وتخضعوا لله. وبهذه الطريقة وحدها، يمكنكم نيل الخلاص" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. يجب على المرء أن يتعلم الدروس من الناس والأحداث والأشياء القريبة منه لكي يربح الحق). لقد تعلّمتُ من كلمات الله أن القيام بالواجب هو الطريق إلى تغيير شخصية المرء وربح الحق. ولا علاقة له بكونه مباركًا أو اكتساب منافع. فمهما يكن الواجب الذي تقوم به، فإن السعي وراء الحق والتركيز على تغيير الشخصية هو الطريق الصحيح الوحيد. والسبب في أنني لم أكن أتعلم أي شيء من العمل في الشؤون العامة هو لأنني لم أكن أسعى وراء الحق أو أعمل على دخول الحياة. لم يكن للأمر علاقة بالواجب الذي قمت به. اعتقدت أن العمل في الشؤون العامة هو مجرد كدح. عندما أظهرت فسادًا، لم أركز على طلب الحق وحلّه. كنت سلبية وتراخيت في أداء واجبي، وعلى الرغم من قيامي بالعمل، إلا أنني لم أكسب شيئًا، ولم تتغير شخصيتي إطلاقًا. كان من المستحيل أن أُخلَّص لو استمر هذا الأمر. وقد منحني إدراك ذلك طريقًا للممارسة. وسواء كان الأمر يتعلق بتولّي الشؤون العامة أو سقاية الإخوة والأخوات ودعمهم، لم أستطع مواصلة التعامل مع الأمر على أنه مهمة. كان عليّ التركيز في الصلاة وطلب مبادئ الحق، وعندما أظهرتُ فسادًا، كان عليَّ أن أتأمل ذاتي وأطلب الحق لحل ذلك. بعد ممارستي لهذه الطريقة لفترة من الوقت، وقبل أن أعرف ذلك، فهمت ذاتي بشكل أفضل واكتسبت فهمًا أكثر واقعية للحق.
أتذكر مرة أن إحدى الأخوات كانت تطلب مني دائمًا أن أنضم إليها في أي شيء تخطط له. بل إنها طلبت مني المساعدة في بعض الأمور البسيطة التي أمكنها القيام بها بمفردها. وعندما سألتني مرة أخرى، صحّحتُ عقليتي ولم أقاوم بسبب كثرة العمل الذي تعيّن عليّ القيام به. وبينما كنا نعمل معًا، لاحظتُ أنها لم تكن تتحمل عبئًا حقيقيًا في واجبها، وكانت جشعة في طلب سُبُل الراحة. أردت أن أوضح لها ذلك، ولكنني خشيت أنها قد تشعر بأنني صعبة المِراس، لذلك كنت أُراعي جسدها. تصوّرتُ أن بإمكاني تعويض النقص – فلم أتطرّق إلى ذلك أو أعقد الشركة معها. لاحقًا، بعد قراءة كلمات الله والتأمل في ذاتي، أدركتُ أنني كنتُ أسعى لإرضاء للناس. بدا الأمر وكأنني كنت أراعيها وأتفهمها، لكن في الحقيقة، كان لديّ دافعي الخاص، وهو أن أعطيها انطباعًا جيدًا عني. لم يكن ذلك ليفيدها في حياتها وكان سيجعلها تعتمد عليّ دائمًا. في تلك اللحظة صارحتها وأخبرتها عن فسادي، وذكرت لها أيضًا مشكلاتها الخاصة. وأجرت بعض التغييرات بعد ذلك، وأصبحت أكثر نشاطًا في أداء واجبها وأقل اعتمادًا عليّ.
لقد علّمتني هذه الاختبارات أنه يمكنني فهم الحق والدخول إليه مهما يكن نوع الواجب الذي أقوم به. إن الله لا يحابي أحدًا حقًّا. وأدركت أيضًا في الوقت نفسه أنه مهما يكن العمل الذي أقوم به أو الموقف الذي أواجهه، فإن القدرة على طلب الحق وتطبيقه على أرض الواقع هو ما يهم.