كيفية السعي إلى الحق (5)

هل سمع بعض الناس عددًا من الشائعات السلبية مؤخرًا؟ (نعم). ماذا كان رد فعلكم عندما سمعتم هذه الشائعات؟ هل خفتم؟ هل شعرتم بالفضول؟ هل تريدون معرفة ماهية هذه الشائعات؟ (لا نريد أن نعرف، لأننا نعرف بالفعل أن التنين العظيم الأحمر غالبًا ما يختلق شائعات من العدم. أيًا يكن ما يقوله، فهو كذب. لذا، نحن غير مهتمين بتفاصيل هذه الشائعات ولا نريد أن نحاول فهم الكلمات الشيطانية التي يقولها). يختلق التنين العظيم الأحمر كل أنواع الشائعات لتضليل الناس وإفسادهم، وبعد سماع الشائعات، يُضلل الكثير من الناس. يصبح بعضهم خائفين ولا يجرؤون على قبول الطريق الحق؛ ويصبح بعض الذين قبلوه متشككين ولا يعودون يريدون الإيمان بالله. قبل سماع شائعات التنين العظيم الأحمر، كان هؤلاء الناس يبدون مؤمنين بالله دون أي شكوك، وكانوا مستعدين لاتباع الله والقيام بواجبهم. ولكن بعد سماع الشائعات، يبدؤون على الفور في تكوين شكوك ولا يعودون يرغبون في اتباع الله والقيام بواجبهم. وعلى وجه الخصوص، فإن بعض الذين يعتقلهم التنين العظيم الأحمر، وتحت إكراه تعذيبه القاسي، يستسلمون وينكرون اسم الله، وبعض هؤلاء الناس يوقعون على "البيانات الثلاثة"، حتى أنهم يُجبَرون على الإساءة إلى الله لفظيًا. يوجد عدد غير قليل من هؤلاء الناس. لقد سمعتم جميعًا الكثير من الشائعات والدعاية السلبية، ورأيتم أيضًا أنه بعد أن يقبض التنين العظيم الأحمر على مؤمنين بالله، فإنه يغسل أدمغتهم؛ وبالفعل، فقد ضُلِّل عدد غير قليل الناس. علاوة على ذلك، فإنه يستخدم أيضًا أولئك الذين يخونون الله لأداء خدمة له؛ إذ يجعلهم يراقبون الكنيسة ويتتبعون المؤمنين بالله ويتعقّبونهم. فمن أجل استئصال المعتقد الديني والقضاء على كنيسة الله، يعتبر التنين العظيم الأحمر قمع شعب الله المختار واعتقاله عملًا وطنيًا مهمًا، ومهمة سياسية، ويقوم بتنفيذها بحزم وجهد كبيرين. يتسبب هذا في خوف العديد من المؤمنين بالله، لذا لا يجرؤون على الإيمان بالله ولا يجرؤون على القيام بواجبهم. ويُضلل الكثير من الناس، خصوصًا بعد سماع الشائعات التي اختلقها التنين العظيم الأحمر. أما بالنسبة إلى هذه الشائعات، فقد لخصها بيت الله منذ زمن طويل وميَّزها، لذا لا داعي لمناقشتها هنا. إذا واجهت بالفعل الاعتقال، واستخدم التنين العظيم الأحمر هذه الشائعات لمحاولة غسل دماغك، وأجبرك على اتخاذ موقف، وأجبرك على توقيع "البيانات الثلاثة"، فماذا ينبغي أن تفعل؟ أنتم تعلمون الآن أن الشائعات التي اختلقها التنين العظيم الأحمر كلها كاذبة، ومضللة، وخادعة. وعلى الرغم من أن موقفكم هو عدم الاستماع إليها، وعدم النظر إليها، وعدم تصديقها، فإذا وُضعت أمامك هذه الشائعات، ما تسبب في جعلك تسمعها، وتراها، بل وتعتقد أنها واقعية، فهل ستتأثر بها؟ بماذا ستفكر في قلبك؟ هل سترغب في معرفة الحق حول الوقائع؟ هل سترغب في التحقق منها؟ أما بالنسبة إلى التنين العظيم الأحمر الذي يختلق الشائعات لتضليل الناس وتخويفهم، أو يستخدم الشائعات والإلحاد لغسل أدمغة الناس والقيام بأعمال أيديولوجية، فهل نحتاج إلى عقد شركة عن الحق لتحصين الناس؟ هل هذا بند ضروري من بنود العمل؟ يقول البعض: "لقد ظل التنين العظيم الأحمر يختلق شائعات عنا طيلة سنوات عديدة، لا سيما الشائعات عن المسيح، وعن الرجل الذي يستخدمه الروح القدس، وعن الكنيسة وعمل الكنيسة. نحن لم نوضحها أبدًا، ولم نقدم أبدًا على توضيح موقفنا أو وجهة نظرنا، ولم ندافع أبدًا عن أنفسنا، فهل هذا مناسب؟" بعض الناس، منذ أن بدؤوا يؤمنون بالله وحتى الآن، لم يكونوا قادرين أبدًا على تمييز الشائعات المختلفة التي يطلقها التنين العظيم الأحمر والعالم الديني بوضوح. لطالما كان لديهم في قلوبهم علامة استفهام بشأن هذه الأشياء. علامة الاستفهام هذه لا تعني عدم إيمان كامل، ولا إيمان كامل؛ إنما تعني أنهم يتخذون موقفًا وسطًا في النظر إلى هذه الأمور؛ معتقدين أن هذه الأشياء قد تكون كلها شائعات اختلقها التنين العظيم الأحمر، أو قد تكون حقائق واقعية. هل تعكس عبارة "قد تكون" هذه منظور طلب الحق؟ (كلا). هذا منظور الاعتقاد أن الشائعات تتطلب التحقق والتأكيد، أو منظور الانتظار والمراقبة، في انتظار أن يفصح الأشخاص المطلعون عن بعض الظروف الحقيقية. أخبرني، ما العواقب التي تظن أنها ستنتج عن اتخاذ الناس لأي من هذين المنظورين؟ هل مثل هؤلاء الناس في خطر؟ أي من هذين المنظورين يمكن أن يمكّن الناس من الوقوف بثبات؟ (لا يمكن لأي من هذين المنظورين أن يمكّن الناس من الوقوف بثبات. إذا كان لدى شخص ما فكرة "قد تكون" هذه، فيدل هذا على أنه لا يزال غير متيقن من الطريق الحق ولا يزال لديه عناصر من الشك بداخله. في هذه الحالة، تصبح الشائعات إغراءً كبيرًا بالنسبة إليه. إذا لم يستطع الناس التيقن من الطريق الحق، ولم يستطيعوا الإيمان بالحق، ولم يستطيعوا إدراك جوهر التنين العظيم الأحمر، فإنهم في الواقع في خطر عظيم). هؤلاء الناس، حتى يومنا هذا، لا يزالون غير متيقنين من الطريق الحق. ما جوهرهم؟ (في جوهرهم، هم عديموا الإيمان). هم عديمو الإيمان. هل ثمة الكثير من الناس الذين يتبنون أيًا من هذين المنظورين؟ بالتأكيد، ثمة عدد كبير منهم. عندما يسمع هؤلاء الناس الشائعات، تراودهم الشكوك عن الله في قلوبهم ويريدون الوصول إلى حقيقة الشائعات، لمعرفة ما إذا كانت صحيحة أم خطأ. ولكن لأنهم لا يعرفون كيف يطلبون الحق لعلاج هذا الأمر، فإنهم في النهاية يتركونه ببساطة دون علاج. في الواقع، لا تزال هذه المشكلة موجودة في قلوبهم، ولا تُعالج. عندما تسمعون هذه الشائعات، هل تطلبون الحق؟ هل تطلبون الحق لتشريح الشائعات وتمييزها، أم أنكم تفحصون الشائعات واحدة تلو الأخرى لتمييز ما إذا كانت صحيحة أم غير صحيحة، وترون ما إذا كانت حقيقية بالفعل أم خطأ؟ بعد أن تسمعوا الشائعات، تظنون في قلوبكم فقط أنها غير صحيحة، وأن هذا مجرد اختلاق للشائعات وحملة تشويه من قِبل التنين العظيم الأحمر، لكنكم لا تدحضونها استنادًا إلى الحق والحقائق، وفي الواقع تظل لديكم بعض الشكوك في قلوبكم وببساطة تستخدمون هذه العبارات القائمة على التعاليم لعلاج شكوككم. هل يمكن للتفكير بهذه الطريقة أن يمكّنكم من الوقوف بثبات؟ هل هذا هو طلب الحق؟ هل يظهر هذا أنكم تفهمون الحق وربحتم الحق؟ هل عُولجَت المشكلة من جذورها؟ (كلا). إذًا، هل تريدون استخدام الحق لعلاج هذه المشكلة، حتى تتمكنوا من تمييز هذه الشائعات، ولكي لا تضلوا، ولا يكون في قلوبكم أي تساؤلات على الإطلاق، وتزيلوا تمامًا شكوككم، وظنونكم، وتحفظكم تجاهي؟ يفكر بعض الناس: "منذ أن بدأنا نؤمن بالله وحتى الآن، كنا نستمع إلى عظاتك ونقبل سقيك ورعايتك، وحققنا بعض المكاسب والتقدم. لكننا لم نعش معك فعليًا ولم نحظَ بتواصل حقيقي معك كشخص. لذا، نحن في ظلام دامس وغير مطلعين على أي نوع من الأشخاص أنت، وكيف هو طبعك وخُلُقك، وأي نوع من الحياة تعيشها". أي أنه عندما يتعلق الأمر بمختلف مظاهر الإنسانية واستعلاناتها في هذا الجسد، وكذلك حياتي، وموقفي، ومظاهري المحددة في التعامل مع الناس والأمور، فإن الناس دائمًا ما يضعون علامات استفهام على هذه الأشياء ويضمرون هواجس تجاهها. من ناحية، ينبع إضمار الناس لهذه الهواجس من عدم تيقّنهم هم أنفسهم بنسبة 100% من تجسد الله، ومن ناحية أخرى، ينبع من تأثرهم بشائعات العالم الديني أو التنين العظيم الأحمر؛ لأن فهمهم للحق سطحي للغاية. ومن ثم، لديكم الكثير من التكهنات عني. وبطبيعة الحال، محتوى هذه التكهنات ليس إيجابيًا أو سليمًا بالتأكيد؛ إنه يحتوي بالتأكيد على بعض العناصر المظلمة والسلبية. هل إضمار هذه التكهنات أمر جيد أم سيئ بالنسبة إليكم؟ هل هو عبء، أم قيد، أم دافع؟ ما رأيكم؟ (إذا كانت لدى الناس هذه التكهنات السلبية في قلوبهم، فهذا ليس أمرًا جيدًا، بل هو عبء. سيتسبب ذلك في أن يكون الناس متحفظين تجاه الله؛ ولن يفيدهم ذلك في إيمانهم بالله). ما تأثير هذه الأشياء السلبية فيكم؟ ما العواقب التي ستترتب عليها؟ في بيئات معينة، هل هذه الأشياء تشكل خطرًا عليك؟ (نعم). وبما أن هذه الأشياء تشكل عبئًا وليست أمرًا جيدًا بالنسبة إليك، فهل ينبغي لك استخدام الحق لعلاجها؟ أم ينبغي لك أن تضعها جانبًا، ولا تكترث بها، ولا تفكر فيها، وتنتظر حتى تظهر مشكلة ما لتعالجها؟ ما موقفكم؟ (عندما سمعت الشائعات، وضعتُها جانبًا ولم أكترث بها. ولكن الآن فقط، أدركتُ من خلال شركة الله أنه عندما تظهر هذه المشكلات، يجب علاجها باستخدام الحق. وبخلاف ذلك، لن يستطيع المرء أن يزيل هذا العبء عن قلبه، وفي مواقف معينة، قد يؤدي ذلك إلى عواقب وخيمة، لدرجة أن يكون المرء متشككًا في الله وينكره، وهو أمر بالغ الخطورة). على الرغم من أنك تقول بوضوح إن هذه مجرد شائعات، فإنك إذا لم تميز أبدًا هذه الشائعات أو تتخذ الموقف الصحيح تجاهها، وظللت تحمل هذه الأشياء السلبية في قلبك، فستكون مقيّدًا بها في كثير من الأحيان. ستكون هذه الشائعات بمثابة قنبلة موقوتة بالنسبة إليك، جاهزة للانفجار في أي لحظة وفي أي مكان. وستكون عواقب ذلك بلا شك لا يمكن تصورها، وستُنسف إلى أشلاء. أليس أولئك الذين يوقعون على "البيانات الثلاثة" هم الذين فجروا القنبلة ونسفوا أنفسهم إلى أشلاء؟ بعد توقيعهم على "البيانات الثلاثة"، لا يزال التنين العظيم الأحمر لا يتركهم وشأنهم. إنه يطالبهم بضرورة أن يقولوا شفهيًا بعض الأشياء التي بها إساءة لله، وعندئذ فقط يمكن اعتبار الأمر منتهيًا. وعلى الرغم من أنهم لا يرغبون في ذلك في قلوبهم، فإنهم يشعرون بأنه ليس لديهم خيار، ويرضخون للشيطان لتجنب السجن. وبعد الإساءة إلى الله شفهيًا، يشعرون بأن أملهم في تلقي البركات قد تلاشى، وأنهم قد انتهى أمرهم تمامًا. لم يعودوا بحاجة إلى التفكير فيما إذا كانت تلك الشائعات صحيحة أم كاذبة، واختفت تمامًا المخاوف، والهموم، والجبن، والرهبة التي حملوها لسنوات عديدة من الإيمان بالله. وفي الوقت نفسه، يتحطم أملهم في الخلاص أيضًا. أخبروني، حتى إذا كان الناس متشككين في تجسد الله أو في هذا المذهب، فهل ينبغي لهم الإساءة إلى الله؟ (كلا). عندما يأمرك التنين العظيم الأحمر بالإساءة إلى الله، لماذا تطيعه؟ مهما كانت هوية المرء، حتى إذا كان ينكر الطريق الحق، وينكر هذا المذهب، فينبغي له مع ذلك ألا يسيء إلى الله. ما نوع أولئك الأشخاص الذين يسيئون إلى الله؟ (الأشخاص الذين بإمكانهم الإساءة إلى الله هم أولئك الذين لديهم إنسانية شريرة وهم أيضًا أولئك الذين لديهم كراهية شديدة للحق ويخضعون لتأثير الشيطان). أخبروني، إذا كان الناس يؤمنون حقًا في قلوبهم بوجود الله، ويؤمنون بأن الله هو الخالق، وأن الله خلق البشرية، وأن الحياة الإنسانية منحة من الله، وأن الله له السيادة على كل شيء، فهل سيسيئون إلى الله؟ (كلا). ما كانوا ليفعلوا ذلك أبدًا. لن يسيئوا إلى الله مهما كانت الظروف. حتى إذا كانوا متشككين في اسم الله القدير أو في هذا المذهب الذي هو عمل الله القدير، فلن يسيئوا إلى الله أبدًا. لذا فإن نوع الأشخاص الذين يمكنهم الإساءة إلى الله لا ينكرون هذا المذهب وينكرون تجسد الله القدير فحسب، بل ينكرون أيضًا عمل الله والحق الذي عبر عنه الله. إذًا، إلى أي فئة ينتمي هذا النوع من الناس؟ (إنهم أبالسة؛ هم أناس ينكرون الله في قلوبهم). الناس من هذا النوع هم جزء من عصابة الشيطان وهم أبالسة؛ هم ليسوا من شعب الله المختار، وليسوا خراف الله؛ إنهم ليسوا بشرًا. بعض الناس، لأنهم لا يفهمون الحق وليس لديهم تمييز، يصبحون متشككين عندما يسمعون الشائعات بعد أن يقبض عليهم التنين العظيم الأحمر. إنهم يكوّنون شكوكًا بشأن الله المتجسد، وتحت التهديدات، والإغراءات، والإكراه بالتعذيب القاسي، ينكرون اسم الله، وينكرون هذا المذهب الذي هو عمل الروح القدس، وينكرون الكنيسة. وهذا بالفعل يُعادل خيانة الله. لكن بعض الناس يمكنهم حتى الإساءة إلى الله؛ وهذا افتقار تام للضمير والعقل، وهو أمر لا يغتفر، وهو ارتكاب لخطيئة لا تغتفر. عندما تسيء إلى الناس، أو تهاجمهم، أو تحكم عليهم، أو تشوه سمعتهم، فإن هذا يُعرّف من الناحية القانونية على أنه جريمة تشهير أو – في الحالات الأكثر حدة – اعتداء شخصي. إنه ليس أمرًا خطيرًا حقًا ولا يؤدي إلى الموت. لكن عندما يسيء أحدهم إلى الله، فإن طبيعة المشكلة تتغير. لم يعد الأمر مجرد إساءة إلى الله؛ بل هو تجديف على الله! ماذا يعني التجديف؟ إنه يعني مهاجمة الأمور الإيجابية، أو الحق، أو الله مباشرة، أو تشويه سمعتهم، أو الإساءة إليهم، أو الافتراء عليهم؛ كل هذه الأشياء تشكل تجديفًا. الله قدوس، الله سامٍ، الله له السيادة على البشرية جمعاء، الله هو الذي يمد البشرية بالحياة، والله هو مصدر الحياة البشرية. جوهر الله، وهويته، ومكانته كلها سامية. الله كامل، وصالح، وقدوس، وهو بلا عيب، ومنزّه عن اللوم. وتحديدًا لأن الله قدوس، وكامل، وسامٍ، ولأن الله هو المصدر الذي يزوّد البشرية بالحياة، فإن أي افتراء على الله، أو هجوم عليه، أو إساءة إليه من قِبل البشرية المخلوقة يشكل تجديفًا. ينبغي أن تكونوا قد فهمتم الآن ما "التجديف"، أليس كذلك؟ (أي هجوم على الله، أو إساءة إليه، أو افتراء عليه يشكل تجديفًا). إذا شُرحت كلمة "تجديف"، فهي تعني الافتراء على الأمور الإيجابية، أو الحكم عليها، أو إدانتها، وهي بشكل خاص الافتراء على الحق أو الله، أو الحكم عليهما، أو إدانتهما. هذا يسمى تجديفًا. لذلك، لا يمكن استخدام كلمة "تجديف" إلا لوصف افتراء البشر على الله، أو إساءتهم إليه، أو هجومهم عليه، أو حكمهم عليه؛ هذا المعنى ملائم نسبيًا. عندما يحكم الناس على الآخرين، أو يسيئون إليهم، أو يهاجمونهم، أو يدينونهم، إذا كان ذلك لا يتوافق مع الحقائق، فإنه لا يعدو أن يكون تشهيرًا. أما إذا كان يتوافق مع الحقائق، فإنه لا يشكل تشهيرًا. غير أن حكم الناس على الله وإدانته هو تحريف للحقائق وتحويل الحق إلى كذب؛ وهذا يشكل تجديفًا. ما طبيعة الناس الذين يتجرؤون على إدانة الله؟ هل لله خطيئة؟ (كلا). الله قدوس، الله بلا خطيئة، لذا فإن أي افتراء على الله، أو هجوم عليه، أو حكم عليه، أو إساءة إليه يُسمى تجديفًا. أولئك الذين يسيئون إلى الله يفكرون: "ما دمت أقول بضعة أشياء قليلة تسيء إلى الله، فيمكن أن يُطلق سراحي وأهرب من الخطر. في ظل هذه الظروف، لن يتذكر الإله هذا". من منظور بشري، هي كلمات إساءة قليلة فحسب، ولا تبدو مشكلة كبيرة. لكن كيف ينظر الله إلى هذا الأمر؟ إن كونك قادرًا على الإساءة إلى الله يُظهر أنك أنكرت الله في قلبك بالفعل. فقط لأنك تضمر كراهية في قلبك تجاه الله فبإمكانك أن تسيء إليه. سواء كنت تسيء إلى الله بمبادرة منك أو أجبرك الآخرون على ذلك، فهذا مظهر من مظاهر إنكار الله وكراهيته. لذا فإن هذا النوع من السلوك والتصرفات هو تجديف بكل معنى الكلمة.

بعض الناس لا يستطيعون أبدًا التخلي عن الشائعات المختلفة، ودائمًا ما يعتقدون أنها قد تكون صحيحة. إنهم دائمًا ما يريدون التحقق من صحة الشائعات التي ينشرها التنين العظيم الأحمر، أي الحزب الحاكم، والعالم الديني، وغير المؤمنين؛ لا سيما تلك الشائعات والتعليقات المنشورة على الإنترنت. لو لم يعلن الله موقفه أبدًا أو لم يقدم بيت الله أي توضيح، لصدقوا تمامًا أن هذه الشائعات صحيحة، ولأنكروا الله وخانوه؛ فما المشكلة هنا؟ على أي أساس بالضبط يؤمنون بالله؟ إذا كان إيمانهم قائمًا على صحة الشائعات، فهذا خطأ فادح. في الواقع، لقد شُرّحت بالفعل العديد من الشائعات ودُحضت بوضوح في العظات والشركات، وفي أفلام بيت الله؛ لا داع لأن أخوض في التفاصيل هنا. إذًا، ما أنواع الشائعات التي لا تزالون تريدون التحقق منها؟ دعونا نكشف هذا الموضوع على حقيقته اليوم. إذا كنتم تريدون التحقق من الشائعات، فسأخبركم بما أريد قوله عنها، حتى لا يستمر بعض الناس في التفكير: "هل تخفي عنا شيئًا لا تريدنا أن نعرفه؟ نشعر دائمًا أننا لا نستطيع فهمك بالكامل. على الرغم من أننا اتبعناك وسمعنا الكثير من الحقائق، لا نزال نشعر بعدم اليقين في قلوبنا بشأن صحة الشائعات أو خطأها، لذلك تراودنا دائمًا فكرة وخاطرة التحقق منها". إذا أردتم التحقق منها، فقولوا ذلك بجرأة. لنتحدث بصراحة عن هذا الأمر. سأخبركم بما أريد قوله عنها؛ لا يوجد ما أخفيه. هل يريد أحد أن يتحقق منها؟ (كلا). هل سبب عدم رغبتكم في التحقق منها قائم على أساس أنكم لا تصدقون شائعات التنين العظيم الأحمر، أم لأنكم تتبنون موقف: "لا أريد أن أزعج نفسي بهذا الأمر؛ سأدعه كما هو"؟ أم لأنكم تخشون أن تصابوا بخيبة الأمل بعد التحقق من الشائعات، ولن تكونوا قادرين على مواجهة النتيجة، ولا تعرفون ما إذا كنتم ستتمكنون من الوقوف بثبات، ولا تريدون مواجهة مثل هذه العواقب؟ بغض النظر عن محتوى هذه الشائعات، سواء كنتم تريدون التحقق منها أم لا، سواء كنتم تريدون سماع ما أريد قوله عن هذه الشائعات أو تعليقي عليها أم لا، وبغض النظر عن موقفكم، فليس لديَّ سوى موقف واحد: إذا فهمتم الحق، فستتمكنون بطبيعة الحال من تمييز هذه الشائعات؛ وإذا لم تفهموا الحق ولم تطلبوا الحق، فلن يكون لديَّ أي تعليق. هذا لأنني قلت الكثير من الكلمات التي تعبر عن الحق؛ لست بحاجة إلى شرح هذه الشائعات لكم؛ هذا ليس العمل الذي ينبغي أن أقوم به. هل لا يزال بإمكانكم عدم تمييز الشائعات حتى بعد الاستماع إلى الكثير من العظات؟ إذا لم يكن بإمكانكم ذلك، فهذا يعني أنكم لا تفهمون الحق. أيًا كان مقدار ما يقال لشخص لا يفهم الحق، فإنه لا فائدة من ذلك؛ إنه مثل التحدث إلى غير المؤمنين؛ أيًا كان مقدار ما تقوله، فإنهم لن يفهموا. لذا، ليس لديَّ أي تعليق عندما يتعلق الأمر بأي شائعات! لا أريد أن أشرح أي شيء، ولا أريد أن أقول أي شيء، ولا أريد أن أبرر أي شيء أو أدافع عن أي شيء. أيًا كان ما يقال في العالم الخارجي، ليس لديَّ أي تعليق! هل سمعتم هذا بوضوح؟ (نعم). "لا تعليق"؛ هذا نوع من المواقف. إضافة إلى ذلك، ما الذي أريد أن أقوله لكم بشأن هذا الأمر؟ إنه مهما كان الزمن، فإن هوية الله وجوهره لن يتغيرا، ومكانة الله لن تتغير، وشخصية الله لن تتغير، وسلطان الله وقوته لن يتغيرا، وحقيقة أن الله له السيادة على البشرية ويزوّدها بالحياة لن تتغير، وحقيقة تجسد الله لن تتغير، وحقيقة أن الله هو الحق، والطريق، والحياة لن تتغير أبدًا. هل هذه الكلمات كافية لمعالجة شكوككم؟ (نعم). هذا كل ما لديَّ لأقوله لكم بشأن هذا الأمر. إذا فهمتم، فاقبلوا ذلك. وإذا لم تفهموا، فخذوا وقتكم للتأمل في الأمر. إذا كانت لا تزال لديك شكوك في قلبك ولم تستطع هذه الكلمات معالجة شكوكك، فلا يوجد ما يمكنني فعله أكثر من ذلك. دع الأمور تأخذ مجراها الطبيعي فحسب. هذا كل ما يمكنني قوله وفعله من أجلك. هل هذا النهج مناسب؟ (نعم). هل يمكن أن يكون لهذه الكلمات تأثير معين على الناس؟ عندما تواجه أمورًا معقدة مختلفة، إذا ظهر تصدع في علاقتك بالله، أو إذا كوّنت شكوكًا خطيرة عن الله، ولم تستطع هذه الكلمات حل المشكلة التي تواجهها حاليًا، فأنت عديم الإيمان. ما تقبلونه ليس الحق بل أكاذيب الشيطان وأي كلمات شيطانية ينطق بها الشيطان. الأمر يشبه ما حدث مع آدم وحواء في البداية؛ إذ قال الله: "من جميع شجر الجنة تأكلان أكلًا. وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكلان منها، لأنكما يوم تأكلان منها موتًا تموتان". لقد حفظا كلمات الله في قلبيهما بعد سماعها. ولكن عندما قال الشيطان لهما: "قال الله لا تأكلا من شجرة معرفة الخير والشر، فهذا ليس صحيحًا بالضرورة. إذا أكلتما منها، فلن تموتا حتمًا"، أصبح آدم وحواء على الفور متشككين. لقد نبذا كلمات الله وآمنا بكلمات الحية. لقد شكا في أن ما قاله الله كان كذبة. بسبب ما قالته الحية، لم يعودا يؤمنان بالله أو يطيعانه، بل اتبعا أكاذيب الحية تمامًا. وكانت العاقبة النهائية لذلك واضحة. بينما آمنا بما قالته الحية لهما وقبلاه، كانا أيضًا ينكران ما قاله الله، معتقدين أن ما قاله الله كان كذبة. لم يعودا يؤمنان بأن كلمات الله صحيحة، ولم يعودا يؤمنان بهوية الله وجوهره. وبدلًا من ذلك، أصبحا متشككين في الله، مشككين في أن لديه دوافع خفية تجاههما وأنه يخدعهما بالأكاذيب. وعلى العكس من ذلك، آمنا بأن ما قالته الحية كان صحيحًا وأن الحية كانت تتحدث لمصلحتهما. وكانت العاقبة النهائية أن الحية أغوتهما وأفسدهما الشيطان. لقد ضلّا عن رعاية الله، وفقدا حمايته، وانطلقا في طريق بلا رجعة.

هل حُلت مشكلة الشائعات بالنسبة إليكم؟ إذا لم تُحل، فعالجوا الأمر بأنفسكم على مهل. أما عن كيفية التعامل مع الشائعات، فقد عقد شركة عن ذلك كثيرًا من قبل بالفعل. إذا كان لا يزال يوجد من لا يستطيعون إدراك حقيقة الشائعات المختلفة ولا يستطيعون تمييزها، فاعقدوا شركة عن ذلك وعالجوا الأمر بأنفسكم. على الرغم من أن هذا الأمر لا يُعد أمرًا مهمًا، ففي حياة الناس اليومية، غالبًا ما يسبب ازعاجًا في أذهانهم ويزعج حياتهم. على الرغم من أن بعض الشائعات لا تصل إلى حد إزهاق حياتك على الفور، إلا أنها نوع من المضايقة بالنسبة إليك، مثل ذبابة مزعجة لا تلدغ الناس ولكنها تثير اشمئزازهم؛ إنها تظهر من وقت لآخر لإزعاجك، خاصة عندما تكون ضعيفًا، أو عندما تواجه الفشل أو النكسات، أو تكون سلبيًا، فإن هذه الشائعات والكلمات الشيطانية ستظهر لتزعجك، وتعذبك في قلبك، وتعيقك، وتجعلك تغرق تدريجيًا. وبهذه الطريقة تحديدًا، تراجع بعض الناس وتوقفوا عن الإيمان. كما ترى، فإن الأشخاص الذين أُرسلوا إلى المجموعات "ب" أو إلى الكنائس العادية في خطر كبير؛ ولكن أليس الأشخاص الذين يقومون بالواجب بدوام كامل في خطر؟ بعضهم أيضًا في خطر كبير. أي مجموعة منهم؟ مجموعة الأشخاص الذين يفشلون باستمرار في فهم الحق. أيًا كان عدد كلمات الله التي سمعوها، فإنهم لا يفهمونها. إنهم دائمًا متشككون في قلوبهم: "لماذا لا أستطيع أن أتبين أي من كلمات الله هي الحق؟ الجميع يقولون إن الحق هو الطريق والحياة؛ فلماذا لا أشعر أنه الحياة؟ لقد سمعت أيضًا الكثير من كلمات الله، لكن الحياة بداخلي لم تتغير؛ ما زلت كما أنا، لم أتغير!" إنهم لا يفهمون أبدًا ما هو الحق، ولا يفهمون أبدًا عمل الله، ويظلون دائمًا بدون فهم واضح للرؤى. مثل هؤلاء الناس في خطر. هذا النوع من الناس، عندما يسمعون الشائعات، لا يطلبون الحق أبدًا لتمييزها؛ إنهم لا يعرفون سوى تجنب الشائعات ورفضها. إذا تمكنوا من تجنبها، فهم لحسن الحظ يتجنبون كارثة؛ وإذا لم يتمكنوا من تجنبها، فإن الشيطان يأسرهم. أخبروني، هل من قبيل الصدفة أن يأسر الشيطان مثل هؤلاء الناس؟ (كلا). أولئك الذين لا يفهمون الحق أبدًا، والذين لا يفهمون أبدًا ما هو الإيمان بالله؛ هل هؤلاء الناس هم خراف الله؟ هل يمكنهم فهم كلام الله؟ (لا يمكنهم ذلك). هؤلاء الناس لا يفهمون كلام الله أبدًا، ولا يطلبون الحق؛ إنهم دائمًا قلقون بشأن: "متى سيأتي يوم الله؟ متى سندخل ملكوت السماوات؟" وفيما يتعلق بالأشياء التي يجب على الناس فهمها في الإيمان بالله، فإنهم لم يفهموا أيًا منها. يا لهم من أشخاص مشوشين! أخبروني، عندما أتحدث إلى هذا النوع من الأشخاص المشوشين، ما الشعور الذي ينتاب قلبي؟ هل هو الفخر أم الحزن؟ أم هو شعور بالسخط؟ إن رؤية هؤلاء الأشخاص تثير سخطي. ما الذي يمكن أن يكتسبه هؤلاء الحمقى المشوشون من الإيمان بالله؟ بعد أن يعتقلهم التنين العظيم الأحمر ويغسل أدمغتهم، يُكشفون ويُستبعدون. هؤلاء الناس لا يفهمون الحق على الإطلاق، وبيت الله لا يريد مثل هؤلاء الناس. من خلال التنين الأحمر العظيم يُكشفون ويُستبعدون. أخبروني، هل هذا عدم محبة؟ (كلا). إذا لم يقبض التنين العظيم الأحمر على مثل هؤلاء الناس، ولم تضللهم هذه الشائعات، فهل كانوا سيظلون متمسكين بالكنيسة؟ ما الظروف التي يمكن أن تتسبب في تراجعهم؟ (إنها تحديدًا شائعات التنين العظيم الأحمر. بعد أن يسمعوا الشائعات ويصدقوها، يتراجعون). تحديدًا من خلال مخالب التنين العظيم الأحمر الشيطانية، وشخصية الضد هذه، يُلقى القبض عليهم وينتهي بهم الأمر إلى عدم الإيمان بعد ذلك. في الواقع، هؤلاء الناس لا يستطيعون فهم الحق، ولا يستطيعون القيام بأي واجب، ولا يستطيعون تقديم أي خدمة. إنهم مجرد أرقام بلا قيمة في بيت الله، يعيشون عالة على الآخرين وينتظرون الموت. كل واحد منهم في حالة يُرثى لها، ومع ذلك يدّعون أنهم أتباع الله، وأنهم شعب الله المختار؛ أليسوا مشينين؟ أولئك الذين يتبعون الله يجب أن يكونوا على الأقل بشرًا، وليسوا أمواتًا بلا روح، ولا وحوشًا. يجب أن يكونوا أشخاصًا قادرين على فهم كلام الله. فقط أولئك القادرون على فهم كلام الله وفهم الحق هم خراف الله. إن خراف الله وحدهم هم القادرون على القيام بواجبهم بإخلاص واتباع الله. أولئك الذين ليسوا خراف الله ليسوا أتباعًا مخلصين. إنهم يتسللون إلى الكنيسة لغرض واحد، وهو نيل البركات. الله ليس في قلوبهم. ومهما طالت سنوات إيمانهم، يستحيل أن يكون لديهم قلب يتقي الله. الأبالسة والشياطين، وأولئك الذين تتلبّسهم الأبالسة النجسة والأرواح الشريرة، يعرفون أيضًا أن هذا هو الطريق الحق، ويرغبون أيضًا في نيل البركات. لكن هل يريد الله مثل هؤلاء الناس؟ (إنه لا يريدهم). الأرواح الشريرة والأبالسة النجسة المختلفة تتلبس الحيوانات، وبعد أن تخضع لسنوات عديدة من التنمية وتصبح كائنات خارقة للطبيعة، فإنها تريد دائمًا أن تتحول إلى بشر. إنها لا ترغب في البقاء كأبالسة نجسة، أو أرواح شريرة، أو أرواح حيوانات مختلفة؛ هي تريد الارتقاء إلى مستوى أعلى؛ أن تصبح بشرًا. وبالمثل، فإن هؤلاء الحمقى المشوشين يريدون أيضًا رفع منزلتهم، ويريدون أن يكونوا شعب الله المختار. أخبروني، هل يريد الله مثل هؤلاء الناس؟ هو لا يريدهم. حتى إذا تسللوا إلى الكنيسة، لن يجدي ذلك نفعًا؛ يجب أن يُصفّوا مهما كان الثمن. وحالما يُصفّوا، سيكون بيت الله نقيًا، وستكون الكنيسة نقية. وأولئك المتبقون يجب أن يكونوا على الأقل أشخاصًا يقرّون بهوية الله وجوهره، ويقرّون بأن الله هو الحق، والطريق، والحياة، ويستطيعون أن يقدموا خدماتهم لله عن طيب خاطر. هل يستطيع هؤلاء الحمقى المشوشون تحقيق ذلك؟ هم بعيدون كل البعد عن تحقيق ذلك. إنهم جميعًا أشخاص أموات بلا روح، ومع ذلك يريدون دائمًا نيل البركات، ويريدون دائمًا دخول الملكوت، ويريدون دائمًا الصعود إلى السماء. طموحهم ورغبتهم ليست صغيرة، لكنهم لا ينظرون حتى إلى ماهيتهم؛ إنهم يبالغون في تقدير أنفسهم! من الصواب أن يُستبعد مثل هؤلاء الناس. هل تشعرون بأن هذا أمر مؤسف؟ (كلا). قال الله منذ البداية: "ما أريده هو التميز لدى الناس، وليس كثرة أعدادهم". هذه هي مقاييس الله المطلوبة لشعبه المختار، وكذلك هو مطلب ومبدأ فيما يتعلق بعدد الناس في الكنيسة. "ما أريده هو التميز لدى الناس"؛ هل تشير كلمة "التميز" هنا إلى الجنود الصالحين للملكوت أم إلى الغالبين؟ كلاهما غير دقيق. "التميز"، بتعبير أدق، يشير إلى أولئك الذين يمتلكون إنسانية طبيعية، أولئك الذين هم بشر حقيقيون. في بيت الله، إذا كنت تستطيع القيام بالواجبات التي يجب على الإنسان القيام بها، وإذا كان يمكن استخدامك كإنسان، وإذا كنت تستطيع تتميم مسؤوليات الإنسان، وواجباته، والتزاماته دون أن يجذبك الآخرون، أو يسحبونك، أو يدفعونك، وإذا لم تكن نفاية عديمة الفائدة، ولا عالة على الآخرين، ولا متسكعًا – أي يمكنك الاضطلاع بمسؤوليات الإنسان والتزاماته، والاضطلاع بمهمة الإنسان – فهذا وحده هو ما يعنيه أنك تفي بمعايير الإنسان! هل يمكن لأولئك المتسكعين الذين لا يهتمون بالمهام الصحيحة أن يضطلعوا بمهمة الإنسان؟ (كلا). بعض الناس غير راغبين في تحمل المسؤولية؛ والبعض الآخر لا يستطيعون تحملها؛ إنهم نفاية عديمة الفائدة. أولئك الذين لا يستطيعون تحمل مسؤوليات الإنسان لا يمكن أن يُطلق عليهم بشر. انظروا إلى أولئك الذين يعانون من إعاقة ذهنية، أو بلاهة، أو شلل دماغي، أو شلل جسدي؛ هل يمكن أن يُطلق عليهم كائنات بشرية قياسية؟ (كلا، لا يمكن ذلك). لِمَ لا؟ مثل هؤلاء الناس ليس لديهم القدرة على العيش، ولا القدرة على البقاء، ولا القدرة على رعاية أنفسهم. إنهم يعتمدون كليًا على الآخرين في المساعدة والرعاية، ويعيشون دون القدرة على إعالة أنفسهم، وغير قادرين على تحمل مسؤوليات الإنسان والتزاماته. أولئك الذين هم غير قادرين على الاضطلاع بواجبهم في بيت الله ليسوا بشرًا طبيعيين، والله لا يريدهم. سواء كنت قائدًا أو عاملًا، أو كنت تقوم بعمل محدد يتطلب مهارات مهنية، يجب أن تكون قادرًا على الاضطلاع بالعمل الذي أنت مسؤول عنه. فبخلاف قدرتك على إدارة حياتك الخاصة وتأمين بقائك، فإن وجودك لا يقتصر على التنفس، ولا على الأكل والشرب والمرح، بل على قدرتك على الاضطلاع بالمهمة التي كلفك الله بها. مثل هؤلاء الأشخاص فقط هم الذين يستحقون أن يُطلق عليهم كائنات مخلوقة ويستحقون أن يُطلق عليهم بشر. في بيت الله، أولئك الذين يريدون دائمًا العيش متطفلين على الآخرين ويحاولون دائمًا شق طريقهم بالتحايل، على أمل الوصول إلى النهاية باستخدام وسائل ملتوية ونيل البركات، لا يمكنهم الاضطلاع بأي عمل أو أي مسؤولية، فضلًا عن أي مهمة. يجب استبعاد مثل هؤلاء الأشخاص، وهذا ليس أمرًا مؤسفًا. ذلك لأن ما يُستبعد ليس بشرًا؛ إنهم غير مؤهلين لأن يُطلق عليهم بشر. يمكنك أن تدعوهم أشخاصًا عديمي الفائدة، أو متسكعين، أو عاطلين؛ على أي حال، هم لا يستحقون أن يُطلق عليهم بشر. عندما تكلفهم بعمل، لا يستطيعون إنجازه بمفردهم؛ عندما تكلفهم بمهمة، لا يستطيعون الاضطلاع بمسؤوليتهم أو الوفاء بالالتزام الذي ينبغي عليهم الوفاء به؛ مثل هؤلاء الأشخاص انتهى أمرهم. إنهم لا يستحقون العيش؛ إنهم يستحقون الموت. أن يبقيهم الله أحياء هي بالفعل نعمة منه، إنه فضل استثنائي.

فيما يتعلق بموضوع الشائعات، سنتوقف هنا. إذا كان لا يزال لديكم أي مشكلات، يمكنكم طرحها وعقد شركة عنها أو طلب الحق لحلها بأنفسكم. لن نتحدث عنها بعد الآن، اتفقنا؟ هل لدى أحدكم أي اعتراضات؟ (كلا). إذا كانت ثمة أي مشكلات لم أناقشها، فيمكنكم التفكير في طريقة لحلها بأنفسكم. لقد أتممت مسؤوليتي في هذا الشأن. لنفترض أن أحدهم قال: "لم نتلقَ بعد الإجابة التي نريدها؛ هل هذه الشائعات صحيحة أم خاطئة؟ من فضلك أعطنا إجابة واضحة". حتى لو أعطيتكم إجابة واضحة، ما المشكلة التي يمكن أن تحلها؟ لهذا أقول ينبغي أن تجدوا هذه الإجابة بأنفسكم. ليس لدي أي تعليق على هذا. كل هذا يتوقف على ما إذا كان لديكم تمييز. أولئك الذين نالوا الحق لن يضلوا أبدًا. في الواقع، كشفت هذه الشائعات عن كثير من الناس. أولئك الذين آمنوا بالله لسنوات ولكنهم لم ينالوا الحق قد كُشفوا جميعًا؛ هذه هي حكمة الله. هذا هو جوابي. هل تفهمون؟ (نعم). إذًا، ما الذي أريد أن أقوله لكم؟ كل ما أريد قوله موجود في مجلدات "الكلمة يظهر في الجسد" وفي جميع العظات. هذه الكلمات هي ما أريد أن أقوله لكم. أليست كافية؟ (إنها كافية). إذا كان بعض الناس لا يزالون يصرون، قائلين: "إذًا، فيما يتعلق بالشائعات، هل لديك أي إجابة؟"، أقول لا، ما زال ليس لدي أي تعليق. لقد قلت بالفعل الكثير مما أريد أن أقوله في جميع العظات. إذا كنتم مستعدين لطلب الحق، ويمكنكم قبول هذه الكلمات والالتزام بها، فستُحل مشكلاتكم. أما إذا لم تقبلوا هذه الكلمات، فإن مشكلاتكم ستظل مشكلات إلى الأبد. لقد أتممت مسؤوليتي، ولم يعد الأمر يخصني بعد الآن. هل سمعتم بوضوح؟ (نعم).

دعونا نواصل عقد الشركة عن موضوع "كيفية السعي إلى الحق". خلال هذه الفترة، ما زلنا نناقش المحتوى المتعلق بـ"التخلي" ضمن موضوع "كيفية السعي إلى الحق"، متحدثين عن الموضوع الرئيسي وهو "التخلي عن الحواجز بين المرء والله والتخلي عن معاداته لله". الجانب الأول من هذا الموضوع هو التخلي عن مفاهيم المرء وتصوراته عن الله. في هذا الجانب، ناقشنا مفاهيم الناس وتصوراتهم عن عمل الله، التي تنطوي على مسألة معقدة نسبيًا: الاختلافات بين الظروف الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة. ثمة تفاصيل كثيرة في هذا الشأن. عندما يواجه الناس مشكلات في الحياة اليومية، فإنهم دائمًا ما يخلطون بين المفاهيم ولا يستطيعون التمييز بوضوح أي فئة بالضبط تندرج فيها مشكلة ما أو كيفية التفريق بين المفاهيم. على سبيل المثال، فيما يتعلق ببعض المظاهر، لا يستطيع الناس التمييز بين ما إذا كانت تتعلق بالإنسانية أم بالظروف الفطرية. وبالنسبة إلى بعض المظاهر الأخرى، لا يستطيع الناس تحديد ما إذا كانت مشكلات تتعلق بالشخصيات الفاسدة أم بالإنسانية. لا يستطيع الناس التمييز بين هذه الأمور. كثيرًا ما يعتبر الناس أن مشكلات وعيوبًا معينة في الظروف الفطرية هي شخصيات فاسدة، أو يعتبرون أن نقائص ومشكلات معينة في الإنسانية هي شخصيات فاسدة. في بعض الأحيان، حتى عندما يكون الأمر كشفًا عن شخصية فاسدة، فإنهم يعتبرونه بدلًا من ذلك كشفًا عن ظرف فطري لا يمكن أن يتغير. لذا، غالبًا ما يشعر الناس بالالتباس الشديد بشأن مشكلات الظروف الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة في أثناء رحلة الإيمان بالله، ولا يستطيعون التمييز بينها. في المرة السابقة، عقدنا شركة عن جزء من هذا الموضوع، وقدمنا بالطبع بعض الأمثلة، لكنني أشعر أنها لم تكن مُحددة بما يكفي. سنتناول اليوم المشكلات التي تندرج ضمن هذه الفئات الثلاث، وسنعقد شركة عنها بشكل أكثر تحديدًا. سأتحدث عن بعض المظاهر والأمثلة المحددة، ثم ستُميزون أي فئة تندرج تحتها: الظروف الفطرية، أم الإنسانية، أم الشخصيات الفاسدة. إذا لم تتمكنوا من تمييزها، فسنستكشفها معًا. ما رأيكم في ذلك؟ (هذا جيد). في المرة السابقة، عقدنا شركة أكثر قليلًا عن الظروف الفطرية، لذا فإن تمييزكم في هذا الصدد أصبح بالطبع أكثر وضوحًا إلى حد ما. غير أنه لا تزال ثمة بعض الأشياء تقع نسبيًا في منطقة رمادية أو تتشابه مع جوانب تقع ضمن نطاق الإنسانية، ولا يزال الناس لا يستطيعون التمييز بين ما إذا كان ينبغي تصنيفها ضمن الظروف الفطرية أم الإنسانية. سأقترح بعض المظاهر أو بعض السلوكيات والتصرفات، ثم ستقولون أي جانب ينبغي تصنيفها ضمنه. ما فائدة عقد الشركة بهذه الطريقة؟ ما إن تعرف ضمن أي جانب يندرج مظهر ما، ستعرف كيف تتعامل معه وكيف تعالجه.

لنبدأ بالمظهر الأول: كون المرء مجتهدًا في القيام بالأشياء، أي أنه دؤوب جدًا في العمل. إلى أي جانب ينتمي هذا؟ (هذا مظهر من مظاهر إنسانية المرء). إذًا، هل هذا ميزة أم نقيصة إنسانية؟ (ميزة إنسانية). كون المرء مجتهدًا ودؤوبًا في العمل هو ميزة إنسانية. حب المرء للنظافة، والترتيب، والحفاظ على النظافة الشخصية؛ أي نوع من المظاهر هذا؟ (ميزة إنسانية). (هذا المظهر عادة حياتية جيدة، ويندرج ضمن الظروف الفطرية للمرء). هل هو ظرف فطري؟ أليس هذا ميزة ونقطة قوة في إنسانية المرء؟ (بلى). قال أحدهم للتو إنه ظرف فطري؛ وهذا غير صحيح. يتضمن هذا إنسانية المرء، وكذلك عاداته الحياتية؛ وهو بالطبع ميزة ونقطة قوة إنسانية. المظهر التالي: بعض الناس كسالى؛ يحبون الراحة ويكرهون الكدح، ولا يحبون العمل. عندما لا يعملون، يشعرون براحة كبيرة، ولكن عندما يبدأون العمل، يسوء مزاجهم؛ يصبحون قلقين، ومنزعجين، وغاضبين. عندما يكون ثمة عمل للقيام به، يشعرون بفتور الهمة، والافتقار إلى الطاقة، ولا يرغبون في العمل. ولكن عندما يتعلق الأمر بتناول الطعام، والشرب، والمرح، فهم يتمتعون بطاقة لا حدود لها. الكسل؛ ما نوع هذه المشكلة؟ (إنسانية سيئة). على أقل تقدير، هذا نقيصة إنسانية، وعيب في الإنسانية ومشكلة كبيرة في الإنسانية. إنها لا ترقى بعد إلى مستوى الإنسانية السيئة. إذا كان مثل هؤلاء الأشخاص يحبون التسلط على الآخرين واستغلالهم، وجعل الآخرين يقومون بالعمل دون أن يقوموا بأي شيء بأنفسهم، فما نوع هذه المشكلة؟ (إنسانية سيئة). عندما يُطلب منهم القيام بعمل ما، يتذرعون بكل أنواع الأسباب والأعذار للتملص منه؛ إنهم ببساطة لا يريدون أن يعملوا. هم لا يصرحون بنواياهم علانية، بل يستخدمون أساليب وطرقًا مختلفة، أو أكاذيب وحيلًا، في محاولة لجعل الآخرين يقومون بالعمل بينما يتملصون هم منه للاستمتاع بوقت الفراغ. ما نوع هذه المشكلة؟ (شخصية فاسدة، شخصية خبيثة). هل هي مجرد شخصية فاسدة؟ الأشخاص الذين يحبون استغلال الآخرين والتسلط عليهم، لديهم – بادئ ذي بدء – إنسانية سيئة وخُلُق خسيس. ثانيًا، تكشف أساليبهم الماكرة في التسلط على الآخرين عن شخصيتهم المخادعة والخبيثة. إن مظاهر حبهم لاستغلال الآخرين والتسلط عليهم تظهر أن لديهم إنسانية سيئة وأن شخصيتهم الفاسدة شديدة؛ شخصية مخادعة وخبيثة. كما ترى، بعض المظاهر تعكس فقط إنسانية سيئة أو قصورًا معينًا في إنسانية المرء، ولا تبلغ مستوى الشخصية الفاسدة. غير أن بعض المظاهر، القائمة على أساس إنسانية خسيسة، تنطوي مباشرة على شخصيات فاسدة. لذا، لا توجد مظاهر بهذه البساطة. بعض المظاهر لا تنطوي على مشكلة واحدة فقط، بل اثنتين.

السطحية؛ تحت أي جانب تندرج؟ (هذه نقيصة إنسانية). صحيح، هذه نقيصة إنسانية. إذا كان الأمر لا يتعدى حب التزين، وأن يبدو المرء بمظهر جميل، وحب تلقي الإطراء على المظهر الحسن، والجمال، والوسامة، والشباب – أي الرغبة في أن يأخذ الآخرون انطباعًا جيدًا عن مظهر المرء أو يكون لديهم نظرة إيجابية تجاه مظهره – فإن هذا لا يتعدى كونه مشكلة في الإنسانية. أي نوع من مشكلات الإنسانية؟ من الواضح أنها ليست ميزة بل نقيصة. قد يقول بعض الناس: "الجميع يحب الجمال؛ كيف يمكن أن يكون هذا نقيصة؟" إذًا، لماذا أقول إن السطحية نقيصة إنسانية؟ بما أن السطحية نقيصة، فإن مظاهرها ليست مشروعة. السطحية لا تتعلق بأن يبدو المرء لائقًا، أو وقورًا، أو ورعًا، أو جادًا، أو يعطي انطباعًا للآخرين بالوقار والحشمة؛ فهي ليست في مستوى الاهتمام بالظهور بمظهر لائق، بل تتجاوز ذلك وتُعدّ مبالغة وتطرّفًا أكثر من الاهتمام المشروع بالمظهر اللائق. عندما يكون الناس سطحيين، فإنهم يولون اهتمامًا بالغًا لتزيين أنفسهم وإبراز جمالهم، وجعل الآخرين يركزون على صورتهم، إلى درجة أنهم يصبحون حتى عديمي الحياء إلى حد ما؛ بعبارة أخرى، هؤلاء الناس يتأثرون بالمظهر والمظهر يقيدهم في كثير من الأمور. هذه نقيصة في الإنسانية. على سبيل المثال، يشعر بعض الناس بالحرج من الخروج دون وضع مساحيق التجميل. يشعرون بالحرج من مقابلة الآخرين ما لم يضعوا بعض العطر على أنفسهم. إنهم مشغولون دائمًا بهذه الأمور، ويريدون دائمًا التزين بشكل مفرط لجعل الآخرين يقدرونهم ويحبونهم. هذه هي السطحية المفرطة؛ وفي هذه المرحلة، تصبح نقيصة. هذه النقيصة قد تجاوزت بالفعل نطاق الإنسانية الطبيعية ومعاييرها المطلوبة. السطحية المفرطة هي نقيصة إنسانية. بهذا نختتم مناقشتنا عن هذا المظهر.

المظهر التالي هو حب الاستئثار بالأضواء. ما نوع هذا المظهر؟ (إنه قصور في إنسانية المرء؛ إنه حب دفع الذات لتصدر المشهد، وحب التباهي بالذات). إذًا، هل يتضمن هذا شخصية فاسدة؟ (نعم، لأنه إذا كان المرء يحب الاستئثار بالأضواء، فإنه يريد التباهي بالذات، ويريد أن يبرز). حب الاستئثار بالأضواء والرغبة الدائمة في التباهي بالذات؛ ما نوع هذه المشكلة؟ هل هي لأنهم يتمتعون بالقدرة على القيادة، أم لأنهم يفهمون الحق ولديهم شعور بالعبء؟ إذا كان لديهم شعور بالعبء، ولديهم قدرات على القيام بالعمل، ويمكنهم الاضطلاع بأحد بنود العمل، فهذا ليس حبًا للاستئثار بالأضواء. إذًا، ما نوع المشكلة في حب الاستئثار بالأضواء؟ من جانب، هو نقيصة في إنسانية المرء. الأشخاص من هذا النوع يحبون الاستئثار بالأضواء. أينما ذهبوا، يحبون التباهي بأنفسهم، خوفًا من ألا يراهم الآخرون. كما يتحدثون بطريقة ملفتة للنظر، ومبالغ فيها، وصاخبة. كلما زاد عدد الحاضرين، زاد حرصهم على التحدث، ويريدون دائمًا أن يكون لهم حضور ملحوظ بين الحاضرين. حب الاستئثار بالأضواء لا يمكن اعتباره مظهرًا من مظاهر الإنسانية السيئة. إنه لا يتضمن خُلُق الشخص، بل هو مجرد نقيصة إنسانية، نوع من العيوب أو المشكلات. لماذا أقول إنه عيب إنساني أو مشكلة إنسانية؟ لأنه مظهر من مظاهر الافتقار إلى العقل. يسعى هؤلاء الأشخاص باستمرار إلى الاستئثار بالأضواء، لكن هل هم حقًا قادرون على الاضطلاع بالعمل؟ لماذا يريدون دائمًا الاستئثار بالأضواء؟ هل لأنهم مدفوعون بالطموح والرغبة؟ هل لأنهم يحبون المكانة، ويحبون أن يكونوا موضع تقدير، وجعل أنفسهم محط الانتباه؟ هل لأنهم يحبون أن يكونوا مرموقين بين الناس، وأن يكونوا متفوقين على الآخرين، ويحبون قيادة الآخرين؟ (نعم). أليست إنسانية هذا النوع من الأشخاص مكشوفة؟ أي نوع من الإنسانية هذه؟ إنها تفتقر إلى العقل. أليست هذه نقيصة إنسانية؟ (بلى). من ناحية، إنها نقيصة إنسانية. ومن ناحية أخرى، هذا النوع من الأشخاص لا يكتفون أحيانًا بدفع أنفسهم لتصدر المشهد أو التباهي بأنفسهم فحسب؛ بل لأنهم مدفوعون بالطموح والرغبة، وحب المكانة والسلطة، وأن يكون لهم القول الفصل، فهم يحبون الاستئثار بالأضواء. إذًا، ألا ينطوي هذا على شخصية فاسدة أيضًا؟ (بلى). ما نوع هذه الشخصية الفاسدة؟ (شخصية متغطرسة). هذه غطرسة. ما الذي يمنحهم الحق في الاستئثار بالأضواء؟ ما الذي يمنحهم الحق في أن يكون لهم القول الفصل وأن يقودوا الآخرين؟ يقول بعض الناس: "أنا أفهم الحق ولديَّ شعور بالعبء". حتى إذا كان لديك شعور بالعبء، فلا يزال من الضروري النظر فيما إذا كان بإمكانك القيام بعمل حقيقي أم لا. إن مجرد أنَّ لديك شعورًا بالعبء وتريد القيام بعمل حقيقي لا يعني أنك تستطيع القيام به بشكل جيد. لا توجد علاقة منطقية بين هذين الأمرين. إن رغبتك في القيام بالعمل وحبك لذلك لا يعنيان أنك تستطيع القيام به أو أنك مؤهل للعمل القيادي. أنت تحب الاستئثار بالأضواء، وتحب المكانة؛ فهل هذا يعني أن الجميع يجب أن ينتخبك؟ ما هي مبادئ انتخاب قادة الكنيسة؟ (يجب أن تستند إلى ما إذا كان الشخص لديه القدرة على العمل، وما إذا كان شخصًا يسعى إلى الحق، وما إذا كان شخصًا مستقيمًا). يجب أن تكون على الأقل شخصًا مستقيمًا. يجب أن يكون لديك فهم روحي، وأن تكون قادرًا على استيعاب الحق، وأن تكون لديك أيضًا القدرة على العمل. عندئذ فقط تستوفي شروط التنمية وتصبح مرشحًا للتنمية. يجب أن تستوفي جميع هذه الشروط. إذا لم تستوف أيًا من هذه الشروط، فهل سينتخبك الجميع لتكون قائدًا لمجرد أنك تحب الاستئثار بالأضواء؟ لن يحدث ذلك أبدًا. لذا، إذا كنت تحب دائمًا الاستئثار بالأضواء، وتحب دائمًا التباهي بنفسك، ألا تكون هذه غطرسة؟ (بلى). إنها غطرسة ومبالغة في تقدير المرء لذاته. الغطرسة، من منظور الإنسانية، هي افتقار إلى العقل. وإذا قسناها بمقياس الحق، فهي شخصية فاسدة، وهي شخصية شيطانية. إن مظهر حب الاستئثار بالأضواء هو نقيصة إنسانية وشخصية فاسدة معًا، وهو ما ينطوي أيضًا على مشكلتين. على الرغم من أن حب الاستئثار بالأضواء لا يصل إلى مستوى الإنسانية الضعيفة أو السيئة، إلا أنه مظهر محدد للافتقار إلى العقل، وهو أيضًا مظهر لشخصية متغطرسة. إذا كان الشخص يحب الاستئثار بالأضواء فحسب، ولا يقمع الناس أو يعذبهم، ولا يستخدم وسائل الأشرار لزرع الفتنة أو تكوين شِلل، فإن هذا مجرد نقيصة في إنسانيته. لكن إذا أظهر مظاهر الأشرار أو أضداد المسيح، وانخرط أيضًا في بعض أعمال الشر، فإن هذه النقيصة الإنسانية تتفاقم؛ فماذا تصبح؟ إنسانية ضعيفة، وفظيعة، وشريرة؛ هذه الجوانب تُستخدم لتوصيف مثل هذه الإنسانية. إضافة إلى ذلك، فإن مظاهر الشخصيات الفاسدة التي يكشف عنها مثل هؤلاء الأشخاص تشمل كلًا من الغطرسة والشراسة؛ وبالطبع، ثمة مظاهر أكثر تحديدًا أيضًا. لذا، ينبغي توصيف إنسانية مثل هؤلاء الأشخاص بناءً على الدرجة التي يكشفون بها عن هذه الشخصيات الفاسدة. إذا كانوا يحبون فقط الاستئثار بالأضواء، ولا يظهرون مظاهر الإنسانية الشريرة – دون قمع الناس أو تعذيبهم، ودون تكوين شِلل وإقامة مملكة مستقلة في السر، أو استخدام أساليب مخالفة للأعراف لتضليل الناس وجعلهم يطيعون – فإن حبهم للاستئثار بالأضواء هو مجرد نقيصة إنسانية. ولكن ما أن تُرتكب مثل هذه الأعمال الشريرة، فإنها لا تعود مجرد نقيصة إنسانية. فما نوع هذه المشكلة إذًا؟ (إنها إنسانية ضعيفة، وفظيعة، وشريرة). بالضبط. إنها لا تعود مجرد نقيصة إنسانية، بل إنسانية شريرة. حب الاستئثار بالأضواء هو مجرد نقيصة إنسانية. إذا كان لدى مثل هذا الشخص فهم روحي، ومستوى قدرات معين، وقدرة على العمل، فهل ستختارونه قائدًا؟ (نعم). لماذا ستختارونه؟ (لأنه ليس شخصًا شريرًا). حبه للاستئثار بالأضواء هو مجرد كشف عن شخصية فاسدة. لا يوجد عنصر للشر في حبه للاستئثار بالأضواء، وهو ليس شخصًا شريرًا. ما دام يستوفي شروط كونه قائدًا، فيمكن انتخابه وتنميته أكثر. على الرغم من أن حب الاستئثار بالأضواء هو مظهر من مظاهر ضعف العقل في الإنسانية، فنظرًا لكونه يستطيع القيام بالعمل، ولديه القدرة على العمل، ولديه فهم روحي، ولديه القدرة على استيعاب الحق، بالإضافة إلى أنه على استعداد للقيام ببعض العمل ولأن يكون مشرفًا، فيمكن انتخابه. لماذا يمكن انتخابه؟ لأن إنسانيته تلبي المعيار المطلوب، وكذلك مستوى قدراته. ما دام ليس شخصًا شريرًا أو ضدًا للمسيح، ولن يعذب الناس أو يقمعهم، ولن يحاول إقامة مملكة مستقلة، فيمكن انتخابه قائدًا. ولكن إذا كان حبه للاستئثار بالأضواء يحتوي على عناصر من الإنسانية الشريرة، فهل ينبغي انتخاب مثل هذا الشخص؟ (كلا). قبل أن يُنتخب حتى قائدًا، يبدأ بالفعل في استخدام وسائل ملتوية، وتكوين شِلل سرًا، والتلاعب بالأصوات. ومن أجل تحقيق أهدافه، يقوم بمناورات مشبوهة، بل إنه قادر حتى على اختلاق الشائعات والتحدث بسوء عن بعض الأشخاص الصالحين الذين يسعون بجدية نسبيًا إلى الحق، ويقومون بواجباتهم. إنه يفعل الكثير من الأشياء التي تتعارض مع الحق والأخلاق الإنسانية، ويرتكب بعض أعمال الشر. هل يمكنكم انتخاب مثل هذا الشخص قائدًا؟ (كلا). لِمَ لا؟ (لأن إنسانيته شريرة). على وجه التحديد، لأنّه شخص شرير؛ فهو لا يستوفي مبادئ بيت الله لاستخدام الناس. بيت الله لا يستخدم الأشرار. ما هي العواقب إذا وقع شعب الله المختار في أيدي الأشرار؟ من ناحية، سيُعذَّبون ويُقمعون. ومن ناحية أخرى، سينحل عقد الكنيسة وتتناثر حباته كالرمال ويغيب عنها النظام. في هذه الحالة، لن تكون تقوم بواجباتك بل تخدم الأشرار، وتخضع لسيطرتهم، وتتبعهم. وماذا ستكون عواقب ذلك؟ سيُبدد أملك في ربح الخلاص. هل تفهم الآن؟ (نعم). إذًا، إذا كان ثمة شخصان كلاهما يحب الاستئثار بالأضواء وكلاهما لديه شخصيات فاسدة متغطرسة، على أي أساس ستختار أحدهما ليكون قائدًا؟ (على أساس إنسانيتهما). هذا صحيح، على أساس إنسانيتهما. إن استعلانات مختلف الشخصيات الفاسدة، مثل الغطرسة، والخداع، والعناد، شائعة؛ الجميع متشابهون في هذا الصدد. إذًا، أين يكمن الفارق؟ في إنسانية الناس. في الظاهر، يكون بعض الناس أكثر جموحًا، في حين يكون البعض الآخر أكثر تحفظًا؛ يكون بعضهم مشوش الذهن ومتهورًا نسبيًا، في حين يكون البعض الآخر فطنًا ودقيقًا نسبيًا. بعضهم أكثر انفتاحًا ومرحًا، في حين أن البعض الآخر أكثر انطوائية. تختلف المظاهر الخارجية لطباع الناس، وبالتأكيد يختلف جوهر إنسانيتهم أيضًا. بعض الناس لديهم حدود يمليها الضمير والأخلاق، في حين أن البعض الآخر ليس لديهم ذلك. بعضهم حتى أشرار، وقساة، وشرسون؛ إنهم يقتلون دون أن يطرف لهم جفن، ويلتهمون الناس، والعظام وكل شيء. إنهم قادرون على فعل أي شيء. لذا فإن تعذيب الآخرين بالنسبة إلى الأشرار ليس شيئًا يذكر. إذا وقعتم في أيدي الأشرار، فستنتهي أيامكم السعيدة وستعيشون بعد ذلك في الظلام. إذا وقع شخص ما في أيدي الأشرار، فهذا مثل الوقوع في يدي التنين العظيم الأحمر. هل اختبرتم هذا؟ (نعم). أبرز مظاهر الأشرار وأكثرها وضوحًا من حيث إنسانيتهم هي الشر، والشراسة، والقسوة، وغياب الحدود الأخلاقية، وعدم وجود معايير للضمير. انطلاقًا من موقفهم تجاه الله وتجاه الحق، فهم ليس لديهم قلب يتقي الله على الإطلاق. إنهم وقحون ومتهورون، يجترئون على فعل أي شيء، دون حدود يمليها الضمير. فيما يتعلق بالحق، هم لا يقبلونه على الإطلاق. في الظاهر، يمكنهم بذل الجهد وتحمل المشقة في واجباتهم، ويمكنهم أيضًا إعطاء الصدقات. غير أنهم ليس لديهم أدنى خشية في طريقة معاملتهم لله وللحق. فمتى تعلق الأمر بتقديم شهادة لله، أو تقديم شهادة لله المتجسد، أو تقديم شهادة لهوية الله وجوهره، أو شهادة لأعمال الله، أو شهادة لكيفية دفع الله الثمن من أجل البشرية وكيف أن الله يبذل دماء قلبه ويقدّم حياته لخلاص البشرية، فإنهم لا يجدون ما يقولونه ولا يرغبون في الكلام. إنهم يزدرون الله في قلوبهم. لكن عندما يقدمون شهادة لأنفسهم، يكون لديهم الكثير ليقولوه ويتكلمون بلا توقف. حب الاستئثار بالأضواء هو مجرد نقيصة إنسانية. إذا لم يرتكب مثل هؤلاء الناس الشر، وكان لديهم حدود يمليها الضمير والأخلاق، فعندئذ، إذا كان يمكنهم فهم بعض الحقائق، ويمكنهم عمومًا أن يقيّموا الأمور وفقًا لحدود ضميرهم؛ فإن ضميرهم يؤدي وظيفته. على سبيل المثال، إذا أعجبهم شخص من الجنس الآخر وأرادوا التقرب منه، فإن وجود حدود للضمير في إنسانيتهم وحس الاستقامة والحياء لديهم سيدفعهم بشكل طبيعي إلى كبح أنفسهم. لكن الأشرار لا يهتمون بمثل هذه الأمور. إذا أعجبهم شخص ما، فإنهم سيتقربون منه بالقوة؛ وإذا لم يوافق الطرف الآخر، فإنهم سيبتكرون كل أنواع الطرق لتعذيبه، أو قهره، أو التسبب له في المتاعب. الأشخاص الذين لديهم حدود يمليها الضمير مقيدون بوازع من ضميرهم؛ ثمة تعديات معينة لن يرتكبوها، وخطوط معينة لن يتجاوزوها، لأن لديهم حسًا بالاستقامة والحياء. إذا فهموا الحق، وكان قبولهم له عميقًا وقويًا نسبيًا، فسيكون لديهم قلوب تتقي الله. ونظرًا لأنهم يخشون الله ويتقونه، فإنهم عمومًا لن يتجاوزوا خطوطًا معينة. لذا فإن وجود شخص لديه حدود يمليها الضمير كقائد هو أمر مفيد جدًا لكم. على أقل تقدير، لن يؤذيك، فضلًا عن أن يعيقك أو يلحق بك الضرر، ويمكنه أيضًا أن يقدم لكم بعض الإمداد والعون. أما الأشرار، فهم مختلفون. إنهم لا يكتفون باستخدام الكلمات لتضليلك، بل يستخدمون أيضًا أساليب مختلفة لتعذيبك، وقمعك، والدوس عليك. إذا لم تطعهم، أو لم تستمع إليهم، أو جادلتهم في شيء ما، فلن يكتفوا بمهاجمتك، ولكنهم أيضًا سيحكمون عليك ويحرجونك، بل وحتى يطلبون قهرك. بهذه الطريقة، ستقع تمامًا بين أيديهم. يكمن الاختلاف الأكبر بين البشر الفاسدين العاديين وبين الأشرار فيما إذا كانت إنسانيتهم صالحة أم شريرة، وفيما إذا كان ضميرهم يؤدي وظيفته. الأشرار ليس لديهم ضمير، لذلك ليس لديهم أيضًا أي حس بالاستقامة أو الحياء، وهم قادرون على ارتكاب أي نوع من الأعمال السيئة. أما البشر الفاسدون العاديون، ففي حين أن إنسانيتهم بها أيضًا نقائص وعيوب، فإن ضميرهم وعقلهم يكبحان جماحهم، لذا ثمة العديد من الخطوط التي لا يستطيعون تجاوزها. حتى إذا كانوا لا يؤمنون بالله، فإنهم لن يرتكبوا شرورًا واضحة معينة؛ إنهم غير قادرين على ارتكاب أفعال مثل الفسق الجنسي أو السرقة، على سبيل المثال. فكر في الأمر: قبل أن تؤمن بالله، عندما كنت في العالم الخارجي، هل كان بإمكانك ممارسة الفجور الجنسي إذا سمح لك أحد بذلك؟ ما المقصود بالفجور الجنسي؟ إنه يعني ممارسة الجنس مع شركاء متعددين، حتى مع عدة أشخاص من الجنس الآخر في آن واحد، دون الشعور بأي ذنب أو لوم داخلي. هل بمقدوركم فعل شيء كهذا؟ (كلا). انظروا إلى أولئك النساء الفاجرات، والعاهرات، والرجال الشهوانين؛ إنهم قادرون على فعل أشياء مثل هذه. ألستم مختلفين عن هؤلاء الأشخاص؟ (بلى). أين يكمن الاختلاف؟ يكمن فيما إذا كان لدى المرء ضمير وعقل إنسانيين. الضمير والعقل يمنحانك حسًا بالاستقامة والحياء، لذا لن تمارس الفجور وسيكون لديك معيار: "إن سلوك المرء بهذه الطريقة ليس صالحًا؛ لن أكون مثل هذا النوع من الأشخاص. سأرسم خطًا واضحًا بيني وبين هؤلاء الأشخاص. حتى إذا ضُربت حتى الموت، لن أمارس الفجور الجنسي". إذا وُضِعَ شخص ما قسرًا في مثل الموقف، قد يقول: "أفضل الموت على أن أصبح مثل هؤلاء الأشخاص!" يتحمل بعض الناس الإذلال والظلم، ويقبلون به على مضض، لكنهم يكونون غير راغبين في ذلك في قلوبهم، وسينتهزون أي فرصة للخروج من الموقف. لكن آخرين سيبحثون عن هذا النوع من المواقف بأنفسهم، حتى إذا حاول آخرون منعهم. إنهم يفعلون ذلك حتى إذا لم يجنوا أي مال من وراءه؛ فهم ببساطة يستمتعون بالانخراط في الإباحية الجنسية، ولا يكترثون أبدًا بما إذا كان ذلك مربحًا أم لا. أليس هذان النوعان من الأشخاص مختلفين؟ (بلى). هذا هو بالضبط الاختلاف بين إنسانية الأشخاص. الاختلاف في الإنسانية أمر بالغ الأهمية. إذا استطعتم أن تدركوا حقيقة الاختلافات في مظاهر الإنسانية بين أنواع مختلفة من الناس، فستكونون قادرين على تمييز الناس. لذا، لا يمكن تقييم الشخص بالاستناد كليًا إلى شخصيته الفاسدة، أو مظاهره، أو استعلاناته في فترة قصيرة أو في واقعة واحدة. بل يجب تقييم نوع الشخص الحقيقي بناءً على إنسانيته وجوهر طبيعته. بهذا نختتم مناقشتنا عن مظهر حب الاستئثار بالأضواء.

لننتقل إلى مظهر آخر. بعض الناس يقومون بالأشياء بشكل منهجي، وبمخطط ذهني، وبطريقة منظمة؛ يمكنهم تحديد ما يجب القيام به أولًا وما يجب القيام به لاحقًا من خلال التفكر والتدبر. إنهم يتبعون خطوات ولديهم خطط ولا يقومون بالأشياء بتهور. أيًا كان ما يفعلونه، فإنهم يتبعون خطوات، حتى في أبسط المهام، مثل غسل الملابس. إنهم يفصلون الملابس حسب اللون، ويغسلون الملابس الداكنة والفاتحة كل على حدة؛ ويعرفون كمية الماء والمنظفات التي يجب استخدامها بناءً على كمية الغسيل، متجنبين الإسراف؛ كل هذا مُخطط له، ويجري بطريقة منظمة، ودقيقة، واقتصادية للغاية. ما نوع هذا المظهر؟ (هذه ميزة ونقطة قوة إنسانية). إذًا، هل يمكن أن تدل هذه الميزة على أن هذا النوع من الأشخاص يتمتع بإنسانية جيدة؟ (كلا). هذه مجرد ميزة ونقطة قوة في إنسانيته. إنها لا ترقى إلى مستوى أن تنطوي على خُلُق المرء أو مبادئ سلوكه، ولا تنطوي على شخصية فاسدة. إنها مجرد عادة في نمط الحياة أو موقف تجاه الحياة. بعض الأشخاص يقومون بالأشياء وفقًا لمخطط ذهني، وخطة؛ يمكنهم فهم الأنماط، وعندما تُنجز المهمة، يجدها الآخرون مرضية. هؤلاء هم الأشخاص ذوو مستوى القدرات الجيد. لكن بالنسبة لأولئك من ذوي مستوى القدرات الضعيف، فالأمر مختلف؛ إنهم يفعلون كل شيء بشكل غير منظم وفوضوي، دون مخطط ذهني أو تخطيط، بطريقة عشوائية تمامًا تنتهي بفوضى تامة. ما نوع هذه المشكلة؟ (نقيصة إنسانية). ما الذي تنطوي عليه هذه النقيصة الإنسانية؟ (مستوى قدرات ضعيف للغاية). مثل هؤلاء الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف للغاية يُطلق عليهم ببساطة اسم عديمي العقل. عندما أقول لبعض الأشخاص: "هل أنت غبي؟ كيف يمكن ألا تفهم شيئًا بسيطًا إلى هذا الحد؟"، يجيبني بقوله: "أنا عديم العقل". فما معنى أن يكون المرء "عديم العقل"؟ يعني أنّ مستوى قدراته معدوم أو ضعيف؛ هذه مشكلة تتعلق بمستوى القدرات. فما الذي تندرج تحته هذه المشكلة؟ أليست حالة فطرية؟ (بلى). إذا كان شخص ما عديم العقل بالفطرة، فهل توجد جدوى من تدريبه؟ مثل هؤلاء الناس يتعاملون مع كل شيء دون تخطيط أو مخطط ذهني. تستغرق مهمة بسيطة منهم يومًا كاملًا، ما يؤدي لتأخير الأمور المهمة. هذه هي حالة انعدام مستوى القدرات أو ضعف مستوى القدرات. غالبًا ما يصف غير المؤمنين الأشخاص ذوي الإنسانية السيئة بأنهم يفتقرون إلى مستوى القدرات. على سبيل المثال، عندما يرى شخص ما شخصًا آخر يرمي القمامة، أو يتصرف بطريقة غير صحية، أو يصيح بصوت مرتفع في الأماكن العامة، على نحو يزعج الآخرين الذين يدرسون أو يستريحون، فقد يقولون إن هذا الشخص ليس لديه مستوى قدرات. بالنسبة إليَّ، هذا عدم فهم للمعايير السلوكية وافتقار إلى الإنسانية؛ كيف يمكن أن يُسمى هذا عدم امتلاك مستوى قدرات؟ هل "انعدام مستوى القدرات" يشير إلى هذا؟ ما الذي يشير إليه مصطلح "مستوى القدرات"؟ إنه يشير إلى الكفاءة والفعالية في القيام بالأشياء؛ هذا ما يُسمى مستوى القدرات. إذًا، هل الأشخاص الذين يقومون بالأشياء دون مخطط ذهني هم أشخاص ذوو مستوى قدرات ضعيف؟ (نعم). هذا أيضًا نقيصة إنسانية. هل هذه النقيصة فطرية؟ هل من السهل تغييرها؟ هل يمكن تغيير ذلك من خلال التدريب؟ هل يمكن جعل الخنزير يتسلق شجرة؟ الخنزير غير مهيأ لذلك؛ ليس لديه مستوى القدرات اللازم. إن الافتقار إلى مخطط ذهني في القيام بالأشياء هو مشكلة تتعلق بمستوى القدرات.

القيام بالأشياء ببداية قوية ولكن بنهاية ضعيفة؛ ما نوع المشكلة التي يندرج تحتها هذا؟ (نقيصة في إنسانية المرء). هذا نقيصة في إنسانية المرء. بعض الناس، عند الشروع في مهمة ما، يخططون لها جيدًا، ويبادرون ببعض الإجراءات المهمة، ويجمعون مجموعة من الناس، ويعدون التقارير، ويوزعون المهام، بل ويطلقون تصريحات قوية تعبر عن عزمهم، ولكن مع تقدمهم في العمل، يتلاشى كل هذا، ولا يتابعون ما يجري، أو يشرفون عليه، أو يتفقدونه. إذا لم يكن ثمة من يفهم الحق ليقدم الإشراف والإرشاد، فقد تفشل المهمة تمامًا، أو حتى قد تنشأ عواقب غير مرغوب فيها، ما يجعل العمل في فوضى تامة. يوجد أيضًا أشخاص يمكنهم التحدث بالتعاليم بسلاسة ووضوح شديدين، ولكن عندما يتعلق الأمر بالقيام بالأشياء فعليًا، لا يكون لديهم فكرة عن كيفية المضي قدمًا ولا خطة محددة. عندما تظهر ظروف خاصة أو أوضاع غير متوقعة، لا يعرفون كيفية التعامل معها، ولا يعقدون شركة مع الآخرين، ولا يطلبون المشورة من رؤسائهم أو يستشيرونهم. وعندما يشرعون في القيام بشيء ما، يبدون واثقين ويبدأون بداية رائعة، كما لو أنهم على وشك إنجاز شيء مهم، ولكن مع المضي قدمًا، يفقدون الحماس ويهربون؛ وكأن الأرض قد ابتلعتهم. عندما يسأل أحدهم: "ما الذي تعمل عليه الآن؟ كيف تسير هذه المهمة"؟ يجيب: "لن تُنجز". ومع ذلك، فإنهم يفشلون في الإبلاغ في الوقت المناسب عن عدم قدرتهم على إنجاز الأمور، ما يؤخر الأمور لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر دون تحقيق نتائج. أليس هذا مثيرًا للغيظ؟ (بلى). مثل هؤلاء الناس بغيضون حقًا! هذا النوع من الأشخاص لديه مشكلة أخرى بالإضافة إلى القيام بالأشياء ببداية قوية ولكن بنهاية ضعيفة: كل ما يقومون به يصبح أكثر فوضوية كلما استمروا في القيام به. في البداية، قد يكون لديهم مخطط ذهني، وبعض الأفكار، وقليل من التنظيم، إلا أن أفكارهم تصبح مشوشة مع استمرارهم في العمل. يغيب عن بالهم سبب بدءهم في المهمة أو النتائج التي يفترض بهم تحقيقها. وعندما ينصحهم أحدهم بطلب التوجيه، يقولون: "لا داعي لطلب أي شيء. دعنا نستمر في العمل بهذه الطريقة؛ على أي حال، لا أحد جالس دون عمل". كما ترى، هم ينطلقون للقيام بالأشياء بزخم كبير، مثل الرعد المدوي. ولكن مع تقدمهم، تتلاشى الأشياء إلى العدم. إنه مجرد رعد دون مطر؛ لا نتائج على الإطلاق. إذا لم تسأل عن المهمة، أو تتابعها، أو تتفقدها، فسوف يتركونها تفشل دون أن تنجز، دون حتى أن يقدموا تقريرًا. أين ذهبت العزيمة التي أبدوها في البداية؟ لقد نُسيت. وماذا عن الخطة الأولية التي وضعوها؟ اختفت بلا أثر. وماذا عن تلك الأفكار التي كانت لديهم في البداية؟ لقد اختفت؛ لقد نُسيت. هذا هو نوع المخلوقات الذين هم عليه! هذا النوع من الأشخاص، عندما ترى حماسه الأولي، يبدو كأنه شخص مُنجز حقيقي. ولكن في الواقع، هو عديم الفائدة تمامًا؛ إنه ببساطة ليس شخصًا يقوم بالأشياء بطريقة عملية؛ إنه شخص ضجر. إنه يرغب فقط في الاستئثار بالأضواء، لكنه لا يريد تحمل المشقة ويخشى تحمل المسؤولية. كل ما يقوم به يتركه غير مكتمل. أي نوع من الإنسانية لدى مثل هؤلاء الناس؟ (إنسانية ضعيفة). أخبروني، هل يستطيع هذا النوع من الأشخاص إنجاز أي شيء؟ (كلا، لا يستطيعون). إنهم دائمًا ما يبدأون بقوة لكنهم ينتهون بنهاية ضعيفة، في فوضى عارمة؛ هذا هو أسلوبهم. أيًا كان الواجب الذي يقومون به، فإنهم ينطلقون بحماس شديد، ويستمعون إلى الموسيقى ويدندنون معها. لكن بعد فترة، يفقدون الاهتمام ويتركون العمل فحسب وينسحبون. أي نوع من المخلوقات هؤلاء؟ أليس هؤلاء الناس بغيضين؟ (بلى). إنهم يُقدمون بتهور على القيام بمهام يعلمون أنهم قد لا يستطيعون إنجازها، ويحاولون إظهار كفاءتهم، ويتفاخرون، ويقدّمون ادعاءات كبيرة؛ ألا يعرفون قدراتهم الخاصة؟ إذا كانوا لا يستطيعون القيام بالمهمة أو تحقيق النتائج، فلماذا لا يقولون ذلك فحسب؟ لا ينبغي أن يؤخروا الأمور! بدلًا من ذلك، يلتزمون الصمت، ويعطلون عملك بينما يحاولون خداعك. أليس خُلُقهم وضيع؟ (بلى). خُلُقهم وضيع للغاية! هل يمكن أن يؤتمن مثل هؤلاء الناس على تولي الأمور؟ (كلا). هل يستحقون الثقة؟ (كلا). مثل هؤلاء الأشخاص غير جديرين بالثقة. إذا أعطوك كلمتهم، فهل تجرؤ على تصديقهم؟ (كلا). أي نوع من الناس هم؟ أليسوا محتالين؟ (بلى). على الرغم من أنهم لا يخدعونك من أجل مكاسب مالية أو لأغراض جنسية، فإن سلوكهم وطريقتهم في التعامل مع الأمور بغيضة ومقيتة للغاية. إذًا، ما السبب الجذري الذي يجعل هؤلاء الناس مقيتين للغاية؟ إنهم ذوو خُلُق وضيع، ويتجاوزون حدودهم في سلوكهم، ويحبون التبجح في الكلام، ويحبون إظهار ما يعتقدون أنهم يتمتعون به من كفاءة، ويحبون الاستئثار بالأضواء، ويحبون التباهي بأنفسهم. إنهم لا يلتزمون أبدًا بأي شيء يقومون به. وفي الوقت نفسه، يبالغون في تقدير أنفسهم، ويجهلون قامتهم الخاصة ونوع المهام التي يمكنهم توليها. ومع ذلك يظلون يحاولون إظهار كفاءتهم، ويقدمون بتهور على تولي أي نوع من الأعمال المهمة. وبعد تولي العمل، حتى عندما لا يحسنون القيام به ويؤخرون الأمور المهمة، يظلون غير مبالين؛ فما داموا يستأثرون بالأضواء، فلا بأس بذلك بالنسبة إليهم. أليسوا أناسًا دنيئين ووضيعين؟ (بلى). إذًا، أليس لهؤلاء الأشخاص إنسانية ضعيفة جدًا؟ (بلى). إذا صادفتم شخصًا كهذا، هل تجرؤون على أن تأتمنوه على أشياء كبيرة أو مهمة؟ (كلا). على سبيل المثال، إذا كان يتعين عليك الخروج للتبشير بالإنجيل وتحتاج إلى شخصٍ يعتني بطفلك الصغير، فأي نوع من الأشخاص ينبغي أن تبحث عنه للمساعدة؟ هل ستجرؤ على اختيار شخصٍ كهذا، ليس لديه حسّ بالمسؤولية، ولا يمكنه المثابرة في العمل، وغير جدير بالثقة؟ (كلا). لم لا؟ لأنّه قد يضيّع طفلك. وإذا سألته كيف ضاع طفلك، سيقول لك: "لا أعرف. لقد غفوتُ للحظة ثم اختفى الطفل. كيف يمكنك لومي على ذلك؟ الطفل لديه ساقان ويمكنه المشي بمفرده؛ لم يكن مربوطًا بي. لا يمكنك أن تلومني!" إنه حتى يتنصل من المسؤولية! أليس هذا نذلًا بلا خجل؟ (بلى). لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يؤتمن مثل هؤلاء الناس على أمور تتعلق بالحياة والموت. في سلوكهم، هم ضجرون، ولا يتمتعون بالاستقامة أو الكرامة. عندما تنشأ المشكلات، لديهم الجرأة للجوء إلى الوقاحة وإنكار الأشياء. على الرغم من أن القيام بالأشياء ببداية قوية ولكن بنهاية ضعيفة هو مجرد نقيصة إنسانية، فإن هذه النقيصة بالذات هي مشكلة خطيرة للغاية؛ إنها مشكلة تتعلق بالاستقامة. يحب بعض الناس الاستئثار بالأضواء، ويتولون المهام بحماس، لكنهم لا يجرؤون على تحمل المسؤولية. وما إن يواجهوا صعوبات، يتنصلون على الفور من المسؤولية وينأون بأنفسهم عن الموقف. إنهم غير مسؤولين على الإطلاق. كما أنهم ضجرون للغاية ولا يستطيعون الالتزام بأي شيء يقومون به. عندما يسوء الأمر إلى هذا الحد، فإنه لا يعود مجرد نقيصة إنسانية؛ بل يتعلق بامتلاك المرء خلقًا وضيعًا بحق وإنسانية سيئة. لماذا أقول إن مثل هؤلاء الأشخاص لديهم إنسانية سيئة؟ لأنهم غير جديرين بالثقة؛ لن تجرؤ على أن تأتمنهم على أي شيء. أيًا كانت المهمة التي تأتمنهم عليها، فإنهم يوافقون عليها بسهولة، ولكن ما أن تدير ظهرك حتى يختفوا، ولا تعرف ما الذي يدبرونه. قد تمر حتى عدة أيام قبل أن تراهم مرة أخرى. إذا لم تسألهم عن كيفية سير المهمة، فلن يبلغوك، ويتصرفون كما لو أن شيئًا لم يحدث. أي نوع من المخلوقات هم؟ إنهم غير مسؤولين على الإطلاق! إنهم يفشلون حتى في الامتحان ولا يمكن ائتمانهم على أمور بسيطة مثل هذه. ماذا غير ذلك تعتقد أنه بإمكانهم إنجازه؟ (لا شيء على الإطلاق). إذا ائتمنتهم على رعاية طفل، فقد تنشأ مشكلات في أي لحظة. قد يسقط الطفل ويصاب، أو يأكل شيئًا لا ينبغي أن يأكله، أو عندما يخرج للعب، قد يضل طريقه أو يختطفه أشخاص سيئون؛ كل هذه عواقب محتملة. ذلك لأنهم غير مسؤولين وذوو خُلُق وضيع للغاية، ولا يراعون حدود الضمير في كل ما يفعلونه ويتصرفون فقط لإشباع رغباتهم الأنانية، متجاهلين كل شيء آخر. عندما تأتمنهم على مهمة ما، يشعرون بأن الرفض قد يريق ماء وجهك؛ فيوافقون، مراعاة لكبريائهم وإرضاءً لغرورهم، ولكن بعد ذلك، لا يتحملون أي مسؤولية على الإطلاق. إنهم يتبجحون في كلامهم في حين يفشلون في تنفيذ المهمة بشكل جيد. هذا هو معنى كونهم غير جديرين بالثقة. هل مثل هؤلاء الناس صالحون؟ (كلا). هل يمكن انتخاب أشخاص يقومون بالأشياء ببداية قوية ولكن بنهاية ضعيفة كقادة؟ (كلا). لم لا؟ (قد يضرون بعمل بيت الله). بالضبط. عندما يتحدثون ويقطعون الوعود، يبدو أنهم يمتلكون المقومات اللازمة، والناس على استعداد للثقة في أولئك الذين يقدمون وعودًا كبيرة. ولكن عندما يتعلق الأمر بالقيام بالأمور فعليًا، فإن تصرفاتهم تكون غير متوقعة. وحتى إذا أفسدوا الأمور، فلن يبلغوك بذلك؛ وإذا ظهرت أي مشكلات، فلن يقدموا لك تفسيرًا لما حدث. أنت تأمل بشدة أن يتولوا الأمور بشكل جيد، لكنهم في النهاية يفسدونها، بل ولا يبالون بذلك على الإطلاق، ولا يعتبرون ما ائتمنتهم عليه أمرًا مهمًا على الإطلاق. إنهم يميلون في تصرفاتهم إلى أن يكونوا ضجرين. بعضهم يقوم بالأشياء بناءً على مصالحه الخاصة، وهواياته، وفضوله فقط؛ وبعضهم يحب جذب الانتباه ولا يقوم بالأشياء إلا لجذب الانتباه ولفت الأنظار. مثل هؤلاء الأشخاص ضجرون وغير مسؤولين، وغير قادرين على القيام بالأشياء بطريقة عملية. هذا أمر مزعج للغاية. ولم نتطرق بعد إلى ما إذا كان لديهم فهم روحي، أو يمكنهم قبول الحق، أو أنهم خاضعون، أو أنهم أشخاص يسعون إلى الحق؛ لم نتطرق بعد إلى هذه الجوانب. من ناحية إنسانيتهم فقط، مثل هؤلاء الناس غير جديرين بالثقة. هل يمكن انتخاب مثل هؤلاء الناس كقادة؟ (كلا). الأشخاص الذين لا تلبي إنسانيتهم المعيار المطلوب لا يستحقون حتى أن يتم تنميتهم. لِم لا؟ لأن خُلُقهم وضيع للغاية؛ إنهم يفتقرون حتى إلى الحد الأدنى من الاستقامة والكرامة. لذا فإنهم غير مؤهلين ليكونوا قادة أو أن يتم تنميتهم ليكونوا قادة.

بعد ذلك، دعونا نناقش توخي الحذر في القيام بالأشياء. ما نوع هذا المظهر؟ (إنه ميزة إنسانية). توخي الحذر في القيام بالأشياء، وعدم التهور، والقدرة على التعامل بهدوء وطلب الحق عندما تطرأ الأمورٌ؛ هذه ميزة إنسانية. في هذا المجتمع الشرير، ووسط المجموعات المختلفة من الناس ذوي الخلفيات المعقدة، يتعين عليكم أن تتعاملوا بحذر مع ظهور مختلف الأشخاص، والأحداث، والأشياء. حتى عند قيامكم بواجبكم في بيت الله، توجد بعض الأوضاع المعقدة وسط الأمور العديدة التي تواجهونها، وينبغي عليكم التعامل معها بحذر. على سبيل المثال، عندما تواجه أشخاصًا أشرارًا يسببون الاضطرابات في أثناء قيامك بواجبك، ينبغي أن تتعلم التمييز أولًا، ثم تتعامل مع الوضع وفقًا لمبادئ الحق. هذا هو الموقف الذي ينبغي أن تتبناه تجاه واجبك. ما الذي يتضمنه توخي الحذر في القيام بالأشياء؟ إنه يتضمن عقل المرء. عندما تواجه أمورًا لا تستطيع إدراك حقيقتها، يتعين عليك توخي الحذر. حتى إذا كنت تفهم بعض الحقائق، فعندما لا تزال لا تستطيع إدراك الجوهر الكامن في أمور خاصة معينة وسببها الجذري، فهل يتعين عليك توخي الحذر؟ (نعم). مثل هذه الأوضاع تتطلب منك توخي الحذر بشكل أكبر. توخي الحذر لا يعني أن تكون متحفظًا أو أن تتقدم بخطوات صغيرة مترددة، ولا يعني ألا تجرؤ على التصرف أو أن تخشى تحمل المسؤولية؛ لا يشير توخي الحذر إلى هذه الأمور. الحذر المذكور هنا يشير إلى ميزة إنسانية. ما المظاهر المحددة للحذر؟ إنها أن تطلب مبادئ الحق أولًا، عند القيام بشيء ما، ثم تطلب الخطوات المحددة للممارسة، والطريق المحدد للممارسة، والنتائج المرجوة لتلك المهمة أو ذلك العمل. أي أن تتعامل مع الأمور المهمة ومع واجبك الخاص بقلب يقظ وحذر. بطبيعة الحال، يكون بعض الأشخاص حذرين للغاية عند التعامل مع مختلف المشكلات التي يواجهونها في حياتهم اليومية؛ إنهم ليسوا مستهترين، بل حذرين للغاية. هذا ليس شيئًا سيئًا؛ بل يمكن أيضًا أن يُسمى ميزة إنسانية، وليس قصورًا. يمكن القول إن الحذر ميزة إنسانية؛ فاتخاذ موقف حذر لا يمكن إلا أن يفيد الناس، ولن يقيدهم أو يكبلهم على الإطلاق بأي شكل من الأشكال. إذا كنت لا تجرؤ على التحدث عندما تطرأ الأمور، وإذا كنت لا تجرؤ على القيام بأي شيء أو التفاعل مع أي شخص – إذا كنت تخشى أن تسقط ورقة شجر فتصدم رأسك – فهذا هو الحذر المفرط. العيش في عالمك الصغير طوال الوقت، وقضاء أيامك بأسلوب حذر على نحو مُبالَغ فيه؛ فهل هذا هو الحذر؟ (كلا). إن الخوف من أن تتعرض للغش إذا خرجت للتسوق، أو الخوف من أن تخسر المال إذا فتحت متجرًا، أو الخوف من أن يصبح المنزل الذي تشتريه عقارًا سيئ السمعة، أو الخوف من أن يصاب الكمبيوتر الذي تشتريه بالفيروسات – أن تكون مقيدًا بالخوف المفرط لدرجة أنك لا تجرؤ على القيام بأي شيء وتجد صعوبة في اتخاذ خطوة واحدة – فهذه بالتأكيد ليست مظاهر من نوع الحذر الذي نتحدث عنه هنا. هذه المظاهر تشير إلى أن الشخص جاهل، وعديم الفائدة، وجبان، وغير ناضج، ويفتقر إلى القدرة على العيش بشكل مستقل. إنها مظاهر ضعف مستوى القدرات. وبمعنى آخر، عندما يواجه مثل هؤلاء الأفراد هذا المجتمع الشرير والمجموعات المعقدة من الناس، فإنهم لا يملكون أي إجراءات مضادة على الإطلاق. إنهم دائمًا ما يكونون قلقين وخائفين، ومرتعبين لدرجة أنهم يتراجعون ولا يجرؤون على المضي قدمًا. إما أنهم يخشون أن يتعرضوا للخداع أو الغش، أو يخشون أن يتعرضوا للأذى أو القتل. إنهم لا يجرؤون على التفاعل مع أي شخص أو التعامل مع أي أمور. عندما يذهبون إلى العمل، يخشون ألا يحصلوا على أجورهم. وبعض النساء لا يجرؤن حتى على العمل خوفًا من سوء المعاملة. بعض الناس لا يجرؤون حتى على مغادرة منازلهم خوفًا من أن يصادفوا أشخاصًا سيئين، ويخشون أنهم إذا اشتروا أشياءً فسوف تُسرق منهم. باختصار، هم يخافون من كل شيء. أليس هذا حذرًا مفرطًا؟ إنه حرص مفرط. أليسوا مجانين؟ بعض الناس لديهم هذا النوع من العقلية، يقلقون طوال الوقت بشأن هذا وذاك، والنتيجة أنهم لا يجرؤون على التعامل مع أي أمور أو الخروج لمقابلة الناس، ولا يسعهم سوى البقاء في المنزل. أي نوع من الأشخاص هم؟ (أشخاص مجانين). إنهم مجانين؛ إنهم غير طبيعيين، وليسوا بشرًا. إنهم يفتقرون إلى أي قدرة على تقدير الأمور، ولا يمتلكون أي مبادئ أو الحد الأدنى من المعايير في أي شيء يقومون به، هذا النوع من الأشخاص هو وحش متجسد، إنه لا يتمتع بإنسانية طبيعية، وحرصه المفرط ليس حذرًا. ما الذي يشير إليه الحذر؟ الحذر يعني القيام بالأشياء بطريقة مدروسة، ومنهجية، وتلتزم بالقواعد، وعلى أساس هذا المبدأ، التصرف بصرامة شديدة، وعندما تحدث أشياء، يكون المرء هادئًا وليس متسرعًا، أو متهورًا، أو مندفعًا، ويكون قادرًا على طلب مبادئ الحق والتماس الأساليب الحكيمة. هذا ما يسمى الحذر، وهذا الحذر وحده هو ميزة إنسانية.

ثمة الكثير من الأشخاص الذين يحبون المبالغة في الكلام والتفاخر. وهذا أيضًا اتجاه سائد في المجتمع الشرير. كثير من الناس يتكلمون بمبالغة، ويختلقون الأمور بلا مبالاة، ويتكلمون جزافًا. ما يقولونه لا يتوافق مع الحقائق على الإطلاق، ويتحدثون كثيرًا بالكلام الفارغ. إنهم لا يزالون يعتقدون أنهم أصحاب مقدرة، وليس لديهم أي حس بالاستقامة والخجل. هل مثل هؤلاء الناس جديرون بالثقة؟ (كلا). هل مثل هؤلاء الناس يتمتعون بالاستقامة والكرامة؟ (كلا). مثل هؤلاء الناس لا يتمتعون بالاستقامة والكرامة، ولا يستحقون الاحترام، وليسوا جديرين بالثقة. إذًا، هل يمكن أن يؤتمنوا على التعامل مع أمور مهمة؟ (كلا). إذًا، ما هي مشكلة حب التفاخر؟ (إنها نقيصة في إنسانية المرء). إنها نقيصة إنسانية، ولكن يجب عليك أيضًا النظر في إنسانية هذا الشخص؛ ما إذا كانت إنسانيته شريرة وما إذا كان بإمكانه قبول الأمور الإيجابية. إذا كان مجرد شخص حقير، وتأثر بحياته الأسرية أو بيئته الاجتماعية على مدى سنوات عديدة، واكتسب عادة سيئة تتمثل في حب التفاخر والمبالغة في الكلام، والتحدث بشكل غير مسؤول ودون مراعاة العواقب، فإن هذا مجرد نقيصة في إنسانيته. هو ليس سيئًا؛ هو فقط عند مستوى كون المرء حقيرًا للغاية. إذا كان مثل هذا الشخص، إلى جانب حبه للتفاخر، يتصرف أيضًا بطريقة متسلطة وشرسة في تفاعله مع الآخرين، وكان الغرض من المبالغة في كلامه وتفاخره هو قمع الآخرين وجعل الأشياء التي يتفاخر بها ويبالغ فيها تبدو أسمى، وأفضل، وأعلى من الأشياء التي قام بها الآخرون أو يمتلكونها، فلم يعد هذا إذًا مشكلة تتعلق بكونه حقيرًا. ما نوع هذه المشكلة؟ (إنها مشكلة الإنسانية الشريرة). هذه هي مشكلة الإنسانية الشريرة. إذًا، هل ينطوي الأمر هنا على شخصية فاسدة؟ (نعم). أي نوع من الشخصية الفاسدة؟ (شخصية شرسة). لديهم شخصية متغطرسة وشرسة. بعض الناس يحبون التفاخر لأنهم ببساطة حقراء للغاية. هذا ناتج عن عاداتهم المعيشية وبيئتهم المعيشية. هم ببساطة لا يفهمون معنى التحدث بصدق، والتحدث من القلب، ومناقشة مواقف حقيقية، أو التحدث عن الحياة والأمور الصحيحة. إنهم يفتقرون إلى هذا الوعي. مثل هذه التربية غائبة عن بيئاتهم الأسرية والمدرسية، وتغيب أكثر بعد دخولهم المجتمع. ونتيجة لذلك، فإن حقارتهم الفطرية تكون شديدة للغاية. إنهم وقحون ويفتقرون إلى السلوك اللائق، ويحبون المبالغة في الكلام والتفاخر للتباهي وجعل الآخرين يُعجبون بهم. في قلوبهم، ليس لديهم طموحات، أو رغبات، أو احتياجات أخرى. إذا كانوا لا يظهرون إلا هذه المظاهر، فهذا مجرد حقارة؛ هذا نقيصة في إنسانيتهم. ولكن إذا كان لتفاخرهم هدف، وعبر التفاخر يقدّمون أنفسهم على أنهم أصحاب مقدرة عالية وقدرات استثنائية، إلى جانب كونهم يتفوقون على الناس العاديين، ويتميزون عنهم، ويسمون عليهم، فإن هذه لم تعد مشكلة حقارة. إن حبهم للتفاخر يوجهه تفكير محدد، مدفوعًا بالتوق إلى المكانة، والطموح، والرغبة. إنهم يستخدمون التفاخر كوسيلة لقمع الآخرين وإثارة إعجابهم، وجعل الآخرين يشعرون بأنهم أدنى منهم وأقل شأنًا، وأن يوقروهم ويطيعوهم. هذا هو الشر في إنسانيتهم. إن حبهم للتفاخر يهدف إلى أن يكونوا لهم اليد العليا: "أيًا كان ما لديك، فهو لديَّ أيضًا. أيًا كان ما تستطيع فعله، فأنا أستطيع فعله أيضًا. أيًا كان ما تعرفه، فأنا أعرفه أيضًا. أيًا كان ما رأيته، فقد رأيته أنا أيضًا. أنا لست أدنى منك!" بل يصل الأمر إلى درجة أنه إذا أكلتَ طعامًا معينًا، سيدّعون أنهم أكلوه أيضًا، على الرغم من أنه من الواضح أنهم لم يأكلوه قط؛ وليس ذلك فحسب، بل سيقولون إنهم أكلوا منه أكثر، وإن الطعام الذي أكلوه كان أطيب من الطعام الذي أكلته أنت. سوف يتفاخرون حتى بأشياء لم تحدث قط. ما الغرض من تفاخرهم؟ إنه التفوق عليك، ومنافستك، وجعلك تشعر أنهم أفضل منك، وأنهم لا يقلون عنك في أي شيء. إنهم مدفوعون بالطموح والرغبة. إذًا، هل مظهر الإنسانية المدفوع بمثل هذا الطموح والرغبة هو مجرد حقارة، أم أنه إنسانية شريرة؟ (إنه إنسانية شريرة). هل ينطوي الأمر هنا على شخصية فاسدة؟ (نعم). أن تكون مدفوعًا بالطموح والرغبة؛ هذه شخصية فاسدة. أي نوع من الشخصيات الفاسدة؟ (الغطرسة والشراسة). بالضبط. هناك هذا النوعان من الشخصيات الفاسدة: الغطرسة والشراسة. إضافة إلى ذلك، يوجد أيضًا بعض الخبث. أي أن أيًا كان ما تقوله، فإنهم دائمًا ما يفكرون فيه بعمق في قلوبهم، ويحاولون دائمًا استخلاص شيء منه، ويتعاملون معه دائمًا بخواطر خبيثة وأفكار متطرفة. فعلى سبيل المثال، إذا قلت: "سيارة عائلتي طراز تويوتا؛ إنها سيارة يابانية"، فإنهم يقولون: "السيارات اليابانية ليست جيدة. السيارات الألمانية أفضل. السيارة الألمانية التي اعتدت أن أقودها لم تكن ذات أداء ممتاز فحسب، بل استمرت في السير لأكثر من عشر سنوات دون أن تتعطل؛ ذلك أفضل بكثير من سيارتك!" لا بد لهم أن يتفوقوا عليك. أنت تقول: "أنا لم أتخرج حتى من المدرسة الثانوية"، فيقولون: "أنا تخرجت من المدرسة الثانوية. أنت تغار مني، أليس كذلك؟" في الواقع، هم لم يتخرجوا حتى من المدرسة الإعدادية، لكنهم لا يزالون يريدون التفوق عليك. إنهم يستمتعون بشعور أن الآخرين يغارون منهم، ويقدرونهم، وينظرون إليهم بإعجاب. كما ترى، إن استجابتهم للمعلومات التي يتلقونها من أي شخص دائمًا ما تكون خبيثة ومتطرفة. إنهم يفتقرون إلى تفكير الإنسانية الطبيعية. قد يقول الشخص العادي عند سماع أن شخصًا آخر يمتلك شيئًا جيدًا: "من الرائع أنك تمتلك ذلك. هل يمكنك أن تخبرني بخصائصه المحددة ومزاياه؟ أود أن أعرف المزيد عنه". سيستجيب الشخص ذو الإنسانية الطبيعية بهذه الطريقة. لكن الأشخاص الذين يحبون التفاخر في كلامهم ليس لديهم إنسانية طبيعية. إنهم يفكرون: "لماذا تمتلك أنت ذلك الشيء وأنا لا؟ حتى إذا لم أكن أمتلكه، ما زلت بحاجة إلى القول إنني أمتلكه، والأكثر من ذلك أنني بحاجة إلى القول إن الذي لديَّ أفضل من الذي لديك"! وإذا طلبت منهم أن يخرجوا ما لديهم ويروك إياه، سيقولون: "لن أسمح لك برؤيته!"، في حين أنهم في الواقع لا يملكونه على الإطلاق. هل هذا تصرّف خبيث؟ (نعم). بعبارة أخرى، عندما يحدث لهم أي شيء، أو عندما يطلعون على أي معلومة أو يتلقونها، تكون استجابتهم دائمًا متطرفة، وغير متوافقة مع الإنسانية، وخبيثة، لذا يوجد أيضًا بعض الخبث في شخصيتهم. وبعبارة أخرى، عندما تتحدث معهم أو تعقد شركة معهم بشكل طبيعي، وتشعر أنك لم تقل أي شيء يمكن أن يثير رد فعل عقلي غير مبرر، فإن عقولهم تكون مليئة بالفعل بالعديد من الخواطر. إنهم يشعرون بالغيرة منك، ويتحدونك، ويكرهونك، بينما يرغبون أيضًا في قمعك. عقولهم مشغولة بهذه الأشياء. ألا تقول إن هذا خبث؟ (بلى). الخبثاء ليسوا أنقياء. معظم التعبيرات، والكلمات، والتصرفات التي يكشفون عنها لا تتوافق مع ضمير الإنسانية الطبيعية وعقلها. من الممكن أن يكون في كلماتهم بعض العدوانية؛ وبخلاف احتوائها على العدوانية، قد تكون بعض كلماتهم غير صحيحة، وبعضها قد يكون تفاخرًا. هذا لأنهم يحملون خواطر خبيثة بداخلهم، وبدافع من هذه الخواطر الخبيثة، تكون الكلمات التي ينطقون بها كلها أكاذيب، وكلها مصدرها الشيطان والأبالسة. مثل هؤلاء الناس ليس لديهم إنسانية؛ إنهم ليسوا بشرًا. يمكن تقسيم الأشخاص الذين يحبون التفاخر والمبالغة في كلامهم إلى نوعين. وينبغي توصيفهم بناءً على جوهر إنسانيتهم. أي أنه يجب على المرء أن ينظر ما إذا كان حقيرًا وما إذا كانت إنسانيته شريرة ليحكم على المشكلة التي لديه. إذا كانت لديه إنسانية شريرة، وكان حقيرًا للغاية، وقادرًا على ارتكاب العديد من أعمال الشر، فإنه ليس شخصًا صالحًا وينبغي توصيفه بأنه شخص شرير. ولكن إذا كان ينخرط في بعض المبالغة بالكلام ويتسم ببعض الحقارة، ولكنه لا يستطيع أن يقدم على فعل أي شيء سيئ، ولا يزال لديه بعض الضمير والعقل، وبإمكانه أيضًا أن يفعل بعض الأشياء الصالحة، فإنه لا يزال من الممكن اعتباره شخصًا ذو إنسانية جيدة. هذه ليست مشكلة كبيرة، وإذا كان مستوى قدراته جيدًا، فقد يُنتخب ليكون مشرفًا أو قائدًا أو عاملًا. على الرغم من أن هذين النوعين من الناس يبالغان في الكلام ويحبان التفاخر، فإن الأمر يتعلق في النهاية بما إذا كانت إنسانيتهما جيدة أم شريرة. إذا كانوا مجرد حقراء، فهذا نقيصة في إنسانيتهم ولا ينطوي ذلك على شخصية فاسدة. لكن إذا كان تفاخرهم ينطوي على نية وطموح، فهذا إذًا يدل على إنسانية شريرة، وينطوي بالفعل على شخصية فاسدة. من حيث إنسانيتهم، فهي شريرة؛ والشخصيات الفاسدة التي ينطوي عليها هذا هي الغطرسة، أو الخبث، أو الشراسة. إنه ينطوي على خُلُق سيئ وشخصيات فاسدة، أليس كذلك؟ (بلى).

دعونا نناقش مظهرًا آخر: الإهمال. كون المرء مهملًا في كل ما يفعله؛ تحت أي جانب يندرج هذا؟ (نقيصة في إنسانية المرء). مثل هؤلاء الناس ينظرون إلى كل شيء بطريقة تقريبية وعامة، غير قادرين على استيعاب النقاط الأساسية. كل ما يفعلونه يكون غير مُتقن. لا يمكنهم القيام بأعمال دقيقة، مثل الأعمال النصية أو إدارة المستندات. كذلك لا يمكنهم أيضًا التعامل مع المهام التي تتطلب الدقة. عند صنع الملابس، أحيانًا يخيطون أرجل السراويل حيث ينبغي أن تكون الأكمام، وأحيانًا يجعلون الأكمام الطويلة قصيرة، أو يجعلون الخصر 26 بوصة بدلًا من 24 بوصة. يجعلون الملابس إما كبيرة جدًا أو صغيرة جدًا. أيًا كان ما يفعلونه، فإنهم دائمًا ما يكونون مهملين للغاية، ومتهورين للغاية، وخرقاء للغاية، لدرجة أنهم لا يستطيعون إنجاز أي شيء بشكل جيد. إلى أي مدى يمكن أن يكونوا مهملين؟ عندما يخرجون لإنجاز أمر ما، يمكنهم حتى نسيان الأشياء التي من المفترض أن يحضروها معهم. على سبيل المثال، عند مقابلة محامٍ بشأن دعوى قضائية، ينسون إحضار بطاقات هويتهم، وكذلك الأدلة التي طلبها المحامي. إنهم ينسون الكثير من الأشياء. وفي بعض الأحيان، لا يعرفون حتى أين وضعوا متعلقاتهم المهمة ولا يبذلون جهدًا لتذكر ذلك. ونتيجة لذلك، غالبًا ما يفقدون الأشياء وينسونها، وتكون الأشياء التي يقومون بها وحياتهم اليومية في فوضى تامة. مثل هؤلاء الأشخاص لا يتعاملون أبدًا بجدية مع عملهم أو مع واجبهم. كل ما يقومون به يكون دائمًا بطريقة خاطفة ومتسرعة؛ هم فقط يأخذون انطباعًا تقريبيًا عن الأمور التي يلاحظونها، ولا يفهمون الكلمات التي يسمعونها سوى فهمًا سطحيًا، ولا يستخدمون في كلامهم سوى مصطلحات عامة وتقريبية، ولا يحتفظون في ذاكرتهم سوى بصورة تقريبية للأشياء. ونتيجة لذلك، يكونون غير قادرين على التعامل مع الأعمال المهمة أو السرية؛ إنهم غير مناسبين لمثل هذه المهام. إذا كان إهمالهم يقتصر على حياتهم الشخصية أو نظافتهم الشخصية، دون أن يؤثر على الآخرين أو على أي أمور مهمة، فإنه مجرد نقيصة في إنسانيتهم؛ فأيًا كانت المشكلات التي تظهر، يمكنهم تحمل المسؤولية بأنفسهم وإنهاء الأمر. ولكن إذا كان الأمر يتعلق بالواجب، أو بعمل مهم، أو بقدر شخص ما وآفاقه، أو بقاء شخص ما أو رحيله، وما إلى ذلك، فإن مثل هؤلاء الأشخاص يكونون غير مناسبين للتعامل مع هذه الأمور لأنهم مهملون للغاية. فمن ناحية، هم غير دقيقين في هذه الأمور؛ إنهم يلقون نظرة تقريبية فحسب، ويتكاسلون عن استخدام عقولهم، أو التفكير مليًّا وبذل الجهد للتعامل معها. ومن ناحية أخرى، أسلوبهم ونهجهم في القيام بالأمور يكونان دائمًا بطريقة خاطفة ومتسرعة، وغالبًا ما يفقدون الأشياء وينسونها. إذا كان هذا يتعلق بحياتهم الشخصية فحسب، فهي ليست مشكلة كبيرة. ولكن إذا كان الأمر يتعلق بعمل مهم أو أمور سرية، فيمكنهم إفساد الأمور أو حتى التسبب في كارثة كبرى. على سبيل المثال، يحتاج شخص ما إلى الذهاب إلى باريس بشكل عاجل، ولكن بسبب إهمالهم، يشترون تذكرة طيران إلى روما بدلًا من ذلك. إنهم حتى يشعرون بالرضا التام، قائلين: "التذكرة التي اشتريتها اليوم كانت رخيصة جدًا"! فينظر الآخرون إلى التذكرة ويقولون: "بالطبع هي رخيصة؛ لقد كان من المفترض أن تذهب إلى باريس، فلماذا اشتريت تذكرة إلى روما؟" هذا إهمال شديد جدًا! مثل هؤلاء الأشخاص ينظرون إلى كل شيء بموقف متهاون ولا مبال. إنهم يلقون نظرة واحدة على الشيء ليحصلوا على فكرة عامة عنه، وهذا كل شيء. هذا هو بالضبط نوع الموقف غير المسؤول الذي يتبنونه. بالطبع، يتسم هذا الموقف أيضًا بعدم الرغبة في بذل الجهد في أي شيء وبالكسل؛ فهم كسالى جدًا لدرجة أنهم لا يفعلون أي شيء بإخلاص، ولا يستخدمون عقولهم، ولا يفكرون عند التعامل مع أي أمر. الأشخاص المهملون مثل هؤلاء غير مناسبين للأعمال المهمة، لا سيما المهام التي تتضمن التعامل مع النصوص، أو إدارة المستندات، أو العمل الذي ينطوي على مهارات مهنية سرية. ومن ثم، إذا أصبح مثل هؤلاء الأشخاص قادة، فهل سيكونون على مستوى المهمة؟ (كلا. إن عملهم لا يُنجز أبدًا بشكل صحيح؛ دائمًا ما يُنجز بشكل تقريبي وبصورة عامة، ويُترك دائمًا غير مكتمل. لا يمكنهم القيام بعمل حقيقي). يفتقر مثل هؤلاء الأشخاص إلى التدقيق في تفاصيل عملهم؛ فدائمًا ما يتصرفون بطريقة خاطفة ومتسرعة، ويتعاملون مع الأمور بطريقة سطحية وبلا مبالاة. كما أن كلماتهم دائمًا ما تكون غامضة، ويميلون إلى استخدام مصطلحات مثل "تقريبًا"، و"ربما"، و"على الأرجح" و"محتمل". مثل هؤلاء الناس لا يمكنهم إنجاز أي شيء. العديد من بنود العمل في بيت الله، مثل العمل الإداري، وأعمال شؤون الموظفين، والعمل المتعلق بالحياة الكنسية، وعمل الإنجيل، تتضمن تفاصيل محددة. وعندما يواجه مثل هؤلاء الأشخاص المهملين عملًا دقيقًا، يصابون بالصداع ويشعرون بالارتباك، ويشعرون أن الأمر خانق؛ إنهم غير راغبين في الانخراط في مثل هذا العمل الدقيق. لديهم هذا الموقف الكسول، لذلك عندما يتعلق الأمر بالقيام بالعمل، دائمًا ما يفكرون: "لا بأس بالقيام بالعمل بشكل تقريبي؛ فعلى أي حال، هذا قريب بما يكفي مما تنص عليه ترتيبات العمل". إنهم يتمسكون دائمًا بموقف "لا بأس بما يقرب من المطلوب"؛ فهل يمكن إنجاز العمل بشكل جيد بهذه الطريقة؟ (كلا). عندما يقيّمون الأشخاص، يفعلون ذلك بشكل تقريبي أيضًا؛ فهم يقيّمون القادة والعاملين بشكل تقريبي، ويقيّمون المشرفين على كل فريق بشكل تقريبي أيضًا. فعندما يسألهم شخص ما: "منذ متى يؤمن هذا المشرف بالله؟" يجيبون: "منذ أكثر من ثلاث سنوات فيما يبدو". لكن الشخص الذي آمن بالله لمدة ثلاث سنوات قد لا يكون قد أرسى أساسًا بعد؛ فهل يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون مشرفًا موثوقًا؟ الأشخاص المهملون لا يمكنهم ببساطة أن يدركوا ذلك. ولهذا السبب فإن كلامهم دائمًا ما يكون مليئًا بمصطلحات مثل "تقريبًا" و"على الأرجح" و"ربما" و"من المحتمل" و"يبدو"؛ إنهم ببساطة لا يستخدمون أبدًا صياغة دقيقة. فعندما يسأل شخص ما: "هل سبق له أن خدم كقائد أثناء إيمانه بالله؟" يجيبون: "يبدو أنه لم يقم بذلك، لأنني لم أسمعه يذكر ذلك". كما ترى، هم لا يتعاملون مع أي شيء بدقة. وإذا ضغطت عليهم للحصول على بعض التفاصيل، فإنهم يعتمدون ببساطة على المشاعر والانطباعات. لن يقولوا: "سأذهب فورًا للاستفسار عن ذلك والتحقق منه". إنهم لا يتحرون الدقة في تعاملهم مع الأمر. وفي كل شيء، يعتبرون أن الأمر على ما يرام ما دام "صحيحًا تقريبًا" أو "يقترب من المطلوب". يقول البعض: "لماذا ينبغي على المرء أن يعيش بهذه الدرجة من التدقيق؟" ورغم أن هذا صحيح من ناحية ما – إذ يمكنك أن تكون متساهلًا بعض الشيء في الأمور المتعلقة بالحياة الجسدية – فعندما يتعلق الأمر بعمل الكنيسة، لا يمكنك أن تكون متساهلًا. التساهل في العمل يؤثر على نتائجه. ولا تُحقق النتائج الجيدة في أي بند من بنود العمل إلا من خلال التخطيط الدقيق، والترتيبات، والمتابعة، والإشراف، والحث. وإذا نُفّذت المهام بطريقة تقريبية وخاطفة، فلن يسفر أي عمل عن نتائج أبدًا. لذا فإن الإهمال نقيصة في إنسانية المرء، ومثل هؤلاء المهملين لا يصلحون للقيام بأعمال مهمة؛ وتحديدًا، لا يصلحون للقيام بعمل القادة والعاملين. مهما كان الأمر، فإن مثل هؤلاء الناس لا يسمعون سوى الخطوط العريضة ثم يفترضون أنهم فهموا الأمر. على سبيل المثال، في عمل إنشاء الكنائس، كيفية إنشاء كنيسة، وعدد الأشخاص المطلوبين لإنشاء كنيسة، وعدد الكنائس التي تشكل منطقة، وعدد المناطق التي تشكل إقليمًا؛ فإن ترتيبات عمل بيت الله لها قواعد محددة لكل هذه الأمور، مع قواعد محددة إضافية للظروف الخاصة أيضًا. غير أن الأشخاص المهملين لا يسعون إلى معرفة هذه القواعد ولا يحاولون تعلمها، ومع ذلك يزعمون أنهم يعرفون كيفية المضي قدمًا. عندما يُطلب منهم تقديم تفاصيل، يجيبون: "إنها مجرد عملية إنشاء كنائس. متى توفر عدد معين من الناس، تنشئ كنيسة". ولكن عندما يُسألون: "كيف ينبغي إنشاؤها على وجه التحديد؟" لا يعرفون ولا يستطيعون تقديم التفاصيل. إذا كانوا قادة جدد ولا يعرفون بعد كيفية إنشاء كنيسة، فهذا أمر مفهوم. المشكلة هي أنهم لا يعرفون، لكنهم أيضًا لا يدققون في الأمر، ولا يدرسونه، ولا يطلبون المشورة. هل يمكن لمثل هؤلاء الأشخاص القيام بعمل الكنيسة بشكل جيد؟ (كلا). بالنسبة لمثل هؤلاء الأشخاص، ليس لدينا سوى كلمتين: "اتركوا مناصبكم!" إنهم غير جديرين بالعمل القيادي. لا يوجد عمل أكثر تعقيدًا من العمل الذي يتعلق بالناس. إذا كنت تفتقر إلى القلب الحذر والمسؤول، وكنت تقوم بعملك بشكل تقريبي ولا تنجزه بدقة، فمهما كان مستوى قدراتك جيدًا، فلن تكون مؤهلًا لهذا الدور. أن تكون مهملًا للغاية، وأن تقوم بكل شيء بشكل تقريبي، وألا تركز إلا على الخطوط العريضة وعلى القيام بالإجراءات الروتينية، وألا تركز على التفاصيل، وألا تعرف كيف تتعامل مع الأمور بدقة؛ كل هذا يعني أنك لست جديرًا على الإطلاق لعمل القادة والعاملين. هل هذا مفهوم؟ (نعم).

الإهمال نقيصة للإنسانية. ومن ثم، هل الدقة والحرص في القيام بالأمور، والقدرة على استيعاب الجوهر والنقاط الأساسية، والقدرة على تحديد مكمن المشكلات وإدراك جوهرها مزايا للإنسانية؟ (نعم). إن موقف الأشخاص المدققين في القيام بالأمور هو موقف صحيح إلى حد ما؛ إنهم يتسمون بالحرص والجدية في القيام بالأمور، وهم قادرون على تهدئة أنفسهم وعدم التسرع؛ هذه ميزة للإنسانية. وعلى الرغم من أن الشخص الذي يمتلك هذه الميزة للإنسانية يمكنه تولي عمل بدوام كامل، فإنه إذا كان بطيئًا جدًا في القيام بالأشياء ولم تكن كفاءته في العمل عالية، فلن تكون النتائج جيدة جدًا. ما الذي ينطوي عليه هذا؟ إنه ينطوي على مستوى القدرات، وهي إحدى الحالات الفطرية. هل تعتقد أن أي شخص دقيق يمكنه بالضرورة القيام بعمل جيد؟ هذا الرأي غير صحيح. بعض الناس دقيقون أكثر مما ينبغي في القيام بالأشياء، حتى أنهم يصلون إلى حد العُصاب لدرجة ما. على سبيل المثال، عند غسل الخضروات، يغسلون الجانب الأمامي من الأوراق ثم الجانب الخلفي، ويزيلون كل ورقة صفراء، ويزيلون كل ثقب أحدثته حشرة، للتأكد من أن الخضروات مغسولة ونظيفة تمامًا. أن تكون دقيقًا جدًا في القيام بالأشياء هو ميزة للإنسانية، ولكن إذا كان المرء دقيقًا بشكل مفرط لدرجة عدم اتباع المبادئ، والقيام بأشياء تافهة للغاية، فإن ذلك يصبح غير ضروري وغير كفء. هذا يدل على ضعف مستوى القدرات، وعدم القدرة على إنجاز الأمور، وعدم القدرة على الاضطلاع بالعمل. بعض الأشخاص الذين يتسمون بالدقة في القيام بالأشياء يستوعبون المبادئ، ويستوعبون الجوهر والنقاط الأساسية، ويتصرفون بسرعة ورشاقة، مع سرعة في الحكم، وهم قادرون على حل المشكلات بسرعة؛ وهذا ما يعنيه أن لديهم مستوى قدرات جيد. إن التحلي بالدقة في القيام بالأمور لا يعادل الكفاءة في القيام بها، ولا يعادل تحقيق نتائج جيدة في القيام بالأمور. إنه يعني فقط القدرة على الحفاظ على التركيز بصبر، والهدوء، وعدم التسرع، وعدم التباهي، وعدم التهور. في أحسن الأحوال، هذه مجرد ميزة للإنسانية، ولا ترقى إلى أن تكون مستوى قدرات جيد. بعض الناس دقيقون جدًا في القيام بالأمور، ويبدون ذوي ضمير حي، لا يتسرعون ولا يرتبكون، ويكونون هادئين جدًا. غير أنهم غير أكفاء في التعامل مع الأمور، وغير قادرين على تحديد أولويات الأمور بناءً على أهميتها ومدى إلحاحها. إنهم يتمسكون ببعض المهام غير المهمة ويعملون عليها إلى ما لا نهاية، ما يجعل الآخرين يشعرون بالقلق والحنق، ويرغبون بشدة في ركلهم. إنهم يعملون ببطء شديد، دون أي كفاءة على الإطلاق؛ هم ببساطة عديمو الفائدة! الشخص الذي يتمتع بقدرة عادية على البقاء يعمل أسرع منهم بعشر مرات أو عشرين مرة. إنهم يقومون بالأشياء ببطء شديد، وأيًا كان مقدار ما يفعلونه، لا يمكنهم العثور على طريقة، ولا يمكنهم العثور على مبادئ، ولا يمتلكون المهارة، ويفتقرون إلى الكفاءة. المهمة التي ينبغي أن تستغرق ساعة واحدة قد تستغرق منهم يومًا كاملًا، والمهمة التي ينبغي أن تستغرق يومًا واحدًا قد تستغرق منهم خمسة أيام، والمهمة التي ينبغي أن تستغرق خمسة أيام قد تستغرق منهم عشرة أيام، ما يجعلك تشعر بالغضب والحنق عند مشاهدتهم. بعض النساء بطيئات في التعامل مع الأمور. مع علمهن التام بأنهن بحاجة إلى الخروج لإنجاز شيء ما بعد قليل، فإنهن يصررن على غسل شعرهن. وعند غسل شعرهن، لا يستطعن العثور على طريقة مناسبة. فبدلًا من غسل شعرهن دفعة واحدة، يقمن بغسله خصلةً خصلةً، وبعد نصف ساعة يكنّ لا زلن لم ينتهين. ألسن مجنونات؟ بسبب غسل شعرهن، ينتهي بهن الأمر إلى تأخير أمور اهمة. وكلما كانت الأمور أكثر إلحاحًا، قل شعورهن بالاستعجال، وركزن حتى على التعامل مع الأمور غير المهمة، ويؤخرن الأمور المهمة دون أن يشعرن بالقلق أو الانزعاج. وإذا استعجلتهن، فلديهن وابل من الأعذار: "كيف يمكنني أن أترك هذه الأمور المهمة دون إنجازها؟" عندما ترى مثل هؤلاء الأشخاص، ماذا تفكر في قرارة نفسك؟ سترغب بشدة في ركلهن. ألا يستحق هؤلاء الأشخاص أن يُركلوا؟ (بلى). بالنسبة لأشخاص مثل هؤلاء، حتى إذا كان ثمة عمل يجب إنجازه، فلا داعي لجعلهم يقومون به. إنهم يعملون ببطء شديد وهم غير بارعين! عندما ترون مثل هؤلاء الأشخاص، الذين يقومون بالأشياء بسرعة السلحفاة، هل تشعرون بالقلق؟ (نعم). إنهم يقولون: "أنا دقيق في عملي"! وأنا أقول: "ما فائدة دقتك؟ الآخرون ليسوا أقل دقة منك بكثير، لكنهم يقومون بعمل أكثر منك ويقومون به بشكل أفضل. هل يمكن لدقتك أن تحقق نتائج؟ هذا هو الأساس. إذا كنت دقيقًا في القيام بالأشياء وتحقق أيضًا الكفاءة ونتائج جيدة، فإن هذه الدقة لها قيمة. ولكن إذا كنت دقيقًا في القيام بالأشياء ولم تحقق في النهاية أي نتائج أو كفاءة، فهل هذا مفيد؟ إنه عديم الفائدة"! بعض الناس دقيقون للغاية في صنع الملابس، لكنهم لا يستطيعون أبدًا ضبط المقاسات. لا يستطيعون الحكم بدقة على ما إذا كانت الملابس ستناسب من صُممت له، ولا يستطيعون معرفة ما إذا كانت الأكمام طويلة جدًا أم قصيرة جدًا، أو ما إذا كانت الملابس ضيقة جدًا أم فضفاضة جدًا، ولا يعرفون العرض القياسي لإسورة الأكمام، ولا يعرفون ما إذا كان الياقة مناسبة. الملابس التي يصنعها هؤلاء الأشخاص لن تفي بالمعيار المطلوب بالتأكيد. إذا كان المرء دقيقًا ومتمسكًا بالمبادئ في آن واحد، فهذه حقًا ميزة إنسانية. ولكن إذا كان المرء دقيقًا فقط دون أن يكون لديه مبادئ، وغير قادر على استيعاب النقاط الأساسية، ودائمًا ما يثير ضجة بشأن أمور تافهة ويطيل التفكير فيها دون داعٍ، فهذا أمر مزعج. يعتبر معظم الناس كلمة "دقيق" مصطلحًا إيجابيًا بشكل عام، ولكن ليست كل حالات الدقة مزايا. هذا يعتمد على الموقف. بعض الناس دقيقون بشكل أعمى دون أي مبادئ. هذه ليست دقة بل كون المرء عُصابيًا وغير قادر على استيعاب النقاط الأساسية؛ وهو ما يشير إلى ضعف مستوى القدرات، وعدم القدرة على العثور على المهارة اللازمة للقيام بالأمور، وعدم القدرة على استيعاب المبادئ. لذا، في رأيي، على الرغم من أن الدقة كمظهر أو طريقة للقيام بالأشياء هي ميزة للإنسانية، فإنك تحتاج أيضًا إلى النظر إلى مستوى قدرات المرء. إذا لم يؤخذ مستوى القدرات في الاعتبار، فإن تبني موقف الدقة في القيام بالأمور هو أمر جيد برغم ذلك. إذا كان الشخص يتمتع بكل من مستوى القدرات والكفاءة في القيام بالأشياء، ويمكنه الالتزام بالمبادئ، وفوق ذلك كان دقيقًا، فإن هذه الدقة هي حقًا طبقة الزينة فوق الكعكة وميزة حقيقية للإنسانية.

لنتحدث عن مظهر آخر: حب التباهي. تحت أي نوع من المشكلات يندرج هذا؟ (الشخصيات الفاسدة). على سبيل المثال، بعض الناس يكتبون بسرعة كبيرة على لوحة المفاتيح. من أجل إعلام الآخرين بأنهم يتمتعون بنقطة القوة هذه، فإنهم يطرقون لوحة المفاتيح بصوت مرتفع للغاية عن قصد، وكأنهم يريدون أن يقولوا: "استمعوا إلى إيقاع كتابتي، وستعرفون مدى سرعتي في الكتابة!" وبعض الناس يكونون خريجي جامعات، لذا فهم معتادون على قول أشياء من قبيل: "عندما كنا في الجامعة"، و"أساتذة جامعتنا"، و"حرم جامعتنا"، وما إلى ذلك. ما نوع هذا المظهر؟ (التباهي). هذا ما يسمى بالتباهي. وبعض الناس يشترون سيارة جديدة ويخشون ألا يعرف الآخرون أنها من علامة تجارية مشهورة وحديثة. بعد أن يخرجوا من السيارة، لا يغادرون، بل تارةً ينظرون ليروا ما إذا كانت ثمة بصمات أصابع على النوافذ، وتارةً أخرى يتفقدون ما إذا كانت ثمة خدوش على طلاء السيارة. لماذا يظلون يتسكعون حول السيارة؟ فقط لكي يعرف الآخرون أن السيارة ملكهم. أي نوع من المظاهر هذا؟ (التباهي). وبعض الناس لديهم هواتف حديثة. ولكي يراها الآخرون، يظلون يتظاهرون بأنهم يجرون مكالمة حتى عندما تكون بطارية الهاتف قد نفدت. ماذا يُدعى هذا؟ (التباهي). لماذا يتباهون؟ أليس الغرور حاضرًا هنا؟ بعض الناس يرتدون معطفًا من فراء المنك، وحتى بعد دخولهم غرفة دافئة جدًا، لا يخلعونه. وعندما يسألهم أحدهم: "ألا تشعر بالحر؟" يجيبون: "كلا. أنا أرتدي معطفًا من فرو المنك؛ إنه دافئ جدًا!" إنهم يفترضون أن الآخرين لا يعرفون شيئًا عن الأمر! وعندما يخلعونه، يحرصون على إظهار العلامة التجارية، متباهين أمام الناس: "هذا المعطف ليس فقط من فراء المنك، بل هو أيضًا من العلامة التجارية كذا وكذا، وهي دار أزياء راقية. أنت حتى لا تعرفها!" إذا كان الآخرون لا يعرفونها، فما الذي تتباهى به؟ أليس هذا تباهيًا بلا فائدة؟ بل إن بعض الناس يتباهون أمامي قائلين: "أنت ترتدي سترة مبطنة بزغب البط؟ ينبغي أن ترتدي معطفًا من فراء المنك؛ إنه دافئ جدًا!" فأقول: "إنه دافئ، لكن ذلك المعطف ثقيل جدًا!" إنهم يرتدون معطفًا من فراء المنك ويتباهون حتى أمامي. أخبروني، أليس مثل هؤلاء الناس الذين يحبون التباهي سطحيين؟ من حيث إنسانيتهم، لديهم مشكلتان. الأولى هي أنهم سطحيون للغاية. عندما يتعلق الأمر بالممتلكات الخارجية والأشياء المادية مثل الطعام الذي يأكلونه، والملابس التي يرتدونها، والأغراض التي يستخدمونها، فإنهم يريدون التباهي بها جميعًا. إنهم لا يستطيعون كبح رغبتهم في التباهي ويريدون دائمًا عرض هذه الأشياء على الآخرين، ليُعلموا الآخرين أن الملابس التي يرتدونها والأشياء التي يستخدمونها كلها حديثة واستثنائية. وما المهم في أن يعرف الآخرون؟ حتى إذا رأى الآخرون ذلك ولم يُعجبوا بهم، فإنهم يظلون يتباهون به. أليس هذا تصرفًا سطحيًا؟ (بلى). إنهم سطحيون وصبيانيون؛ وهذه هي المشكلة الأخرى التي يعاني منها الأشخاص الذين يحبون التباهي. أخبروني، ما الذي يمكن أن يكسبوه من التباهي بهذه الطريقة؟ هل هو فقط لإبراز حضورهم؟ هل هذا ضروري؟ أليس هذا من قبيل المبالغة الزائدة؟ (بلى). في الثمانينيات والتسعينيات، إذا تآكل نعل الحذاء الجلدي لشخص ما بشكل غير متساوٍ، كان يثبت به رقاقة حديدية بمسامير، ما يجعله يصدر صوتًا عاليًا عند المشي. وكان بعض الناس يثبتون رقاقة حديدية بمسامير على أحذية جلدية جديدة قبل حتى ارتدائها، فقط ليُعلموا الآخرين أنهم اشتروا حذاءً جلديًا. كان هذا يمنحهم الثقة ويجعلهم يشعرون بالمتعة. كانوا يعتقدون أن: "جذب انتباه الآخرين أمر جيد. إنه يثبت أنني أتمتع بالجاذبية وأن وجودي له قيمة. لذا، لا بد أن أشارك الجميع مواضع تفوّقي، ونقاط قوتي، والأشياء الجيدة التي أمتلكها". هل هذه مشاركة حقًا؟ هذا ما يسمى التباهي. ألا يوجد الكثير من الناس في هذا العالم ممن يحبون التباهي؟ (بلى). جميع الناس يعتقدون أن هذا أمر طبيعي، أليس كذلك؟ لا أحد يزدري مثل هؤلاء الناس، ولا يرمقهم أحد بنظرة استغراب، لأن العالم مليء بمثل هؤلاء الأشخاص المهووسين بكل أنواع المتع المادية والمالية ومتع المكانة. لذا فإن هذا العالم يمجد هذه الأشياء. في بيت الله، مثل هؤلاء الناس يجعلون الآخرين يشعرون بالاشمئزاز والازدراء. لماذا؟ أولئك الذين يؤمنون بالله، منذ بدء إرسائهم للأساس وحتى فهمهم التدريجي للحق، وقيمة كونهم بشرًا ومعنى ذلك، يبدأ يقل اهتمامهم بالمتع المادية وبعض الأشياء السطحية في العالم. يتضاءل دافعهم الداخلي للسعي إلى الممتلكات الخارجية، وتتغير أهداف سعيهم واتجاهه، وتصبح احتياجات عالمهم الداخلي مختلفة. إنهم يكتسبون منظورًا مختلفًا للاحتياجات المادية، ويشعرون أن مثل هذه الأشياء كلها فارغة ولا يمكن أن ترضي احتياجات قلوبهم. لذلك، يقل ميلهم إلى التباهي والتفاخر بكل أنواع الأشياء. ما هي بعض الأشياء التي قد يتباهى بها المؤمنون بالله أو يتفاخرون بها على أقصى تقدير؟ قد يتفاخرون بأشياء مثل مهاراتهم أو نقاط قوتهم. على سبيل المثال، بعض الأشخاص الذين يحبون الغناء يريدون دائمًا أن يسمع الآخرون أصواتهم. يقولون: "اسمعوا جمال صوتي!" إنهم يخشون ألا يعرف الآخرون أنهم يجيدون الغناء، ويريدون باستمرار التباهي في هذا الصدد. باختصار، حب التباهي هو نقيصة إنسانية. إنه مظهر من مظاهر عدم النضج، والصبيانية، وضحالة الإنسانية. عندما يفهم الناس بعض الكلمات والتعاليم فحسب، ولا يكونون قد اكتسبوا الحق حقًا أو دخلوا في واقع الحق، من المرجح جدًا أن يظهروا عيب حب التباهي، وهذه نقيصة إنسانية ليس من السهل التغلب عليها. هذا لأن الأشياء التي يمكن للناس التباهي بها والتفاخر بها، قبل أن يكتسبوا الحق، تكون هي رأس مالهم وثقتهم بأنفسهم في عيش الحياة. أنت تثق في سلوكك الذاتي وحافزك في القيام بالأشياء لأنك تعتمد على أشياء مثل المظهر، أو الهيئة، أو نقاط القوة، أو مستوى التعليم، أو المؤهلات، أو المهارات المهنية للعيش. لذا فإن معظم الناس يظهرون عيب حب التباهي، بدرجات متفاوتة، وليس من السهل التغلب عليه، وليس من السهل التمرد عليه. عندما يفهم الناس الحق ويدخلون في واقع الحق، ويكون لديهم قامة معينة، ويقل اهتمامهم بالأمور غير المتعلقة بالحق، فإنهم يدركون أنه لا داعي للتباهي أو التفاخر، وأن هذه الأشياء لا تمثل امتلاك المرء للإنسانية، ولا أن الشخص لديه قامة؛ وبالطبع، وأكثر من ذلك، لا تمثل كون المرء قد خُلّص أو أنه قادر على الخضوع للحق ولله. لذا، بالنسبة إلى بعض الأشخاص الذين اعتادوا على حب التباهي، عندما يفهمون الحق ويدخلون في واقع الحق، تتلاشى هذه الرغبة تدريجيًا، ويتم التغلب على هذه النقيصة الإنسانية بلا وعي، وتختفي. خذ، على سبيل المثال، شخصًا يرتدي قميصًا باهظ الثمن قليلًا. عندما يتسخ قليلًا عن طريق الخطأ، يصبح قلقًا للغاية. يقول له شخص آخر: "لماذا تشعر بالقلق الشديد؟ ألن يكفي أن تغسله فحسب؟" فيرد قائلًا: "هل تعلم أن هذا القميص ثمنه 200 يوان؟" ويصر على ذكر السعر ليخبر الآخرين؛ وعندئذ فقط يشعر بالرضا. إذا كان هذا الشخص يفهم الحق، فيمكنه التعامل مع مثل هذه الأمور بشكل صحيح عندما يواجهها مرة أخرى. لن يذكر السعر، وعند هذه النقطة، سيُكبح غروره إلى حد ما. ألن يظهر هذا أن إنسانيته أصبحت أكثر نضجًا نسبيًا ولم تعد سطحية أو صبيانية؟ (بلى). بذلك سيتم التغلب على حبه للتباهي، هذا النقيصة في إنسانيته.

المظهر التالي هو ازدراء الفقراء ومحاباة الأغنياء. بعض الناس، عندما يرون شخصًا ثريًا، يبادرون على الفور إلى تملقه، قائلين أشياء من قبيل: "بشرتك رائعة. تبدو بمظهر حسن. أنت نبيل للغاية، حتى بصاقك قيمته تفوقنا نحن الفقراء!" عندما يتحدثون إلى الأغنياء وأصحاب المنزلة والمكانة، يكونون لطفاء للغاية. ولكن عندما يرون مزارعًا، فإنهم دائمًا ما يسخرون منه، وتقلل كلماتهم من شأنه بشكل مباشر أو غير مباشر. لديهم مواقف مختلفة تمامًا تجاه الفقراء والأغنياء. إنهم على استعداد لتلبية احتياجات الأغنياء، إلى حد أن يصبحوا عبيدًا لهم عن طيب خاطر. لكن مع الفقراء، الأمر مختلف؛ فعندما يواجه الفقراء صعوبات ويطلبون المساعدة، يتجاهلونهم. معاملتهم للأشخاص ذوي المنزلة المتدنية والمكانة الاجتماعية المنخفضة تختلف تمامًا عن معاملتهم لأولئك من أصحاب المكانة الاجتماعية العالية. هذا هو ازدراء الفقراء ومحاباة الأغنياء. ما نوع هذه المشكلة؟ (نقيصة إنسانية). هل هي نقيصة إنسانية؟ ما نوع هذه المشكلة في الإنسانية؟ (امتلاك خُلُق وضيع). إنها مشكلة تتعلق بالخُلُق في الإنسانية؛ امتلاك خُلُق وضيع. عندما يرون الأغنياء، يصبحون تابعين خاضعين، ويتصرفون بتذلل مفرط. وعندما يرون الفقراء، يريدون أن يتصرفوا كأنهم السادة. أي نوع من المخلوقات هم؟ إن معاملة الناس بهذه الطريقة تظهر أنهم ليس لديهم أي مبادئ! الفقراء ينقصهم القليل من المال وظروفهم المعيشية أسوأ قليلًا فحسب؛ فكيف أساءوا إليك؟ هل لدى الفقراء بالضرورة إنسانية سيئة؟ هل لدى الأغنياء بالضرورة إنسانية جيدة؟ هل الأشخاص الذين يزدرون الفقراء ويحابون الأغنياء يزنون الآخرين وينظرون إليهم بناءً على مبادئ الحق؟ من الواضح أن الإجابة هي لا. إنهم يعتقدون أن من لديه المال هو نبيل وعظيم، وأن الفقير وضيع ودنيء. هم يزنون الناس بمعيار المال. هل مثل هؤلاء الأشخاص صالحون؟ كيف هي إنسانيتهم؟ (إنسانيتهم سيئة). عندما يرون شخصًا غنيًا، يبتسمون ابتسامة متملقة؛ وعندما يرون شخصًا فقيرًا، يتجهمون على الفور؛ تتغير ملامح وجوههم بسرعة كبيرة! إنهم مستعدون حتى لحمل وعاء قضاء الحاجة لشخص غني، لكنهم غير مستعدين حتى لصب كوب من الماء لشخص فقير. أي نوع من المخلوقات هم؟ أليسوا ذوي خُلق وضيع؟ (بلى). هل من المناسب أن يكون مثل هؤلاء الأشخاص قادة؟ (كلا). لِمَ لا؟ بأي الطرق هم غير مناسبين لدور القادة؟ (ليس لديهم مبادئ في طريقة معاملتهم للناس، واختيارهم للناس واستخدامهم لهم لا يستند إلى مبادئ الحق بل إلى ما إذا كان الشخص يتمتع بمكانة اجتماعية ومال. إذا أصبحوا قادة، فسوف يرقّون أولئك الذين يتمتعون بالمكانة والمال. وإذا كان هؤلاء الأشخاص الذين يتم ترقيتهم أشرارًا، فإن الأشرار سيمسكون بزمام السلطة في الكنيسة، وسيكون ذلك كارثة). مثل هؤلاء الأشخاص غير مؤهلين ليكونوا قادة. من ناحية، هم ذوو خُلُق وضيع، وليس لديهم معيار للضمير فيما يفعلونه. ومن ناحية أخرى، إذا تم تعيينهم قادة، فسوف يحولون الكنيسة إلى ما يشبه المجتمع؛ الكنيسة التي يقودونها ستصبح جماعة اجتماعية. سوف يرقّون الأثرياء وأصحاب النفوذ، الذين يتمتعون بالمنزلة، والمكانة، والعلاقات، والذين يزدهرون في المجتمع، ويجعلون منهم قادة فرق ومشرفين، بينما يدوسون بأقدامهم أولئك المزارعين، والفقراء، وأولئك الذين لم يتلقوا تعليمًا جيدًا ولا يجيدون التحدث بكلمات لطيفة، ولكنهم يتمتعون بإنسانية جيدة، ولديهم مستوى قدرات، ويسعون إلى الحق، ولكنهم من ذوي المكانة الاجتماعية المتدنية. ألا يجعل هذا الكنيسة مثل المجتمع؟ ما الفارق الذي سيكون بينهما؟ في المجتمع، أليس الأثرياء وذوو المكانة هم من يمسكون بزمام السلطة؟ أليس أصحاب المنزلة، والعلاقات، والسلطة، والنفوذ هم من يستأثرون بالأضواء في جميع المستويات، والمجالات، والجماعات في المجتمع؟ لو أصبح بيت الله مثل المجتمع، فهل سيظل بيت الله؟ لن يعود بيت الله ولن يمكن تسميته كنيسة؛ بل سيصبح جماعة اجتماعية. هذه هي بالضبط عاقبة أن يصبح الأشخاص الذين يزدرون الفقراء ويحابون الأغنياء قادة. يصبح مثل هؤلاء الأشخاص خدامًا لأي شخص ذي مكانة. أخبروني، هل لدى الأشخاص الذين يتصرفون كخدام أي مبادئ؟ هل لديهم حدود في سلوكهم؟ (كلا). مثل هؤلاء الأشخاص ليس لديهم مبادئ أو حدود في سلوكهم. عندما يواجهون بيئة خطرة، يمكن أن يتحولوا إلى يهوذا. إذا سقطت بلادهم، فسيصبحون خونة. وإذا أصبحوا قادة في الحكومة، فسيصبحون خونة للوطن. هذا هو بالضبط نوع المخلوقات الذين هم عليه! لذا فإنهم غير مناسبين ليكونوا قادة. هذا لأنهم لن يقوموا بعمل حقيقي وسيؤذون الإخوة والأخوات، ويدوسون على كل الذين يسعون إلى الحق بصدق ولديهم إنسانية، بينما يرقّون أولئك الذين لديهم إنسانية شريرة، والذين يتمتعون بمكانة، والبارزين وذوي النفوذ في المجتمع؛ وهذا يتعارض بشكل مباشر مع مبادئ بيت الله في ترقية الناس. إذا حكم هؤلاء الناس وأمسكوا بزمام السلطة في بيت الله، فهل يمكن أن يسير عمل الكنيسة بسلاسة ودون عوائق؟ (كلا). سيُدمَّر عمل الكنيسة وشعب الله المختار على أيدي هؤلاء الأشخاص. سيتواطأ هؤلاء الأشخاص مع بعضهم البعض، ويستخدم بعضهم البعض، ويدعم بعضهم البعض. وسوف يُهمَّش الإخوة والأخوات الذين يسعون إلى الحق ويُقصَون؛ بل قد يتم تعيينهم جميعًا في المجموعات "ب" أو إخراجهم، ما يجعلهم بلا سبيل للنجاة. ألا يمكن أن يكون هذا هو الحال؟ (بلى). كيف تبدو العلاقات بين هؤلاء الأشخاص؟ عندما يجتمعون، يدعون بعضهم البعض بالأصدقاء، ويضعون أذرعهم حول بعضهم البعض، ويتفاخرون بتاريخهم المجيد في المجتمع، ويتحدثون عما يمكنهم فعله لبعضهم البعض، ثم يسألون عما يمكن للطرف الآخر أن يفعله لهم، ويستغلون بعضهم البعض. كيف يختلف هؤلاء الأشخاص عن الناس في المجتمع؟ عندما يكونون معًا، لا يأكلون كلمة الله ولا يشربونها، ولا يعقدون شركة عن الحق، ولا يعقدون شركة عن فهمهم الاختباري الشخصي، ولا يتحدثون عن معرفة أنفسهم، ولا يشرّحون شخصياتهم الفاسدة. وبدلًا من ذلك، يتحدثون فقط عن مدى سير الأمور معهم بنجاح في المجتمع، والأشياء التي فعلوها ووضعتهم في دائرة الضوء، وتاريخهم المجيد، والمسؤولين الذين تناولوا الطعام والشراب معهم، والمسؤولين الذين تملقوهم؛ كل ما يتحدثون عنه هو هذه الأشياء. هل هؤلاء الأشخاص مؤمنون بالله؟ إنهم يتنافسون مع بعضهم البعض على المكانة، والخلفية، والقدرات، والوسائل، بينما يتواطؤون مع بعضهم البعض ويستغلون بعضهم البعض؛ هكذا هي علاقاتهم. إذا كنت شخصًا عاديًا أو مزارعًا لا يستطيع أن يفعل شيئًا لهم، فإنهم يرونك عديم القيمة، شخصًا لا يستحق أن يلاحظوه على الإطلاق، ويتم تنحيتك جانبًا. ما الذي يتحدثون عنه عندما يكونون معًا؟ يناقشون أي علامة تجارية للملابس طرحت منتجًا جديدًا، وأي سيارة جديدة دُشِنَت، ومن اشترى ماسة تزن عدة قيراطات، ومن بيعت ممتلكاته في مزاد، ومن انخفضت أسهمه أو ارتفعت، ومن طُرحت شركته للاكتتاب العام، ومن تزلف إلى المسؤولين الحكوميين، ومن تواطأ مع أي عصابة، ومن قدّم كم من الهدايا وأنفق كم من المال لإنجاز شيء ما؛ كلها أمور من هذا القبيل. أخبروني، أليس هذا مثيرًا للاشمئزاز؟ إذا كانوا يتحدثون دائمًا عن هذه الأشياء في الكنيسة، ألن يحدث اضطراب في حياة الكنيسة وعملها ويتعرضان للدمار بسببهم؟ أخبروني، هل يمكن اختيار مثل هؤلاء الأشخاص قادة؟ (كلا). إنهم انتهازيون. ما إن تكتشفوا مثل هؤلاء الأشخاص في الكنيسة، ينبغي أن تكشفوهم وتصفّوهم؛ بيت الله لا يُبقي على مثل هؤلاء الأشخاص. الانتهازيون في بيت الله موجودون فقط لتدبر أمورهم والتحايل لنيل البركات. إنهم لا يقبلون الحق على الإطلاق ولا يقبلون أي أمور إيجابية. علاوة على ذلك، يقوم هؤلاء الأشخاص بواجبهم دون أي إخلاص؛ فهم لا يريدون بذل أي جهد على الإطلاق ويريدون فقط ربح المنافع. فإذا لم توجد منافع، فلن يقوموا بأي شيء. وفي حين يركز الإخوة والأخوات على القيام بواجباتهم والعمل بجد، فإنهم يهملون واجباتهم ويشغلون أنفسهم بأمور شخصية، بل وينغمسون في الأكل، والشرب، والمرح. وهم أيضًا غالبًا ما يتصفحون الإنترنت ويقضون الكثير من الوقت في البحث عن الأشياء التي يحبونها أو يرغبون فيها بشدة، مثل الموضة، والجمال، وتصفيف الشعر، والمنتجات الصحية الحديثة. أينما ذهبوا، يتبخترون ويخدعون الآخرين؛ يبحثون عن أشخاص من نفس نوعهم، وعندما يجدون من يشبههم، ينسجمون معه على الفور. لا يمكنهم الانسجام مع الإخوة والأخوات الحقيقيين، وهم غير ملائمين في الكنيسة وليسوا بشرًا. عندما ترون مثل هؤلاء الأشخاص، يجب أن تبتعدوا عنهم. علاوة على ذلك، إذا كان معظم الناس أو قادتكم ليس لديهم تمييز وما زالوا يعتبرونهم إخوة أو أخوات مؤمنين حقًا، فيجب عليكم أن تتقدموا لفضحهم وتصفيتهم. هل تفهمون الآن؟ لماذا يجب تصفية مثل هؤلاء الناس؟ (لأن مثل هؤلاء الناس يسببون اضطرابات في الكنيسة بسهولة، ويضفون جوًا سلبيًا، ويمكن أن يؤثروا في الآخرين في قيامهم بواجبهم وسعيهم إلى الحق). بالضبط، إنهم يعكرون جو الكنيسة. إنهم أنفسهم لا يسعون إلى الحق ويؤثرون أيضًا في الآخرين، ويعوقونهم. هم يطلبون أجرًا قدره عشرة دولارات مقابل عمل يستحق دولارًا واحدًا. إن استخدام مثل هؤلاء الأشخاص لا يعود بفائدة تُذكَر حتى مقارنة بتربية كلب. يمكن للكلب على الأقل أن يحرس المنزل ويكون مخلصًا لمالكه! إنه لا يقوم بحركات مشبوهة وراء الكواليس، ولا داعي للقلق من أن يسبب متاعب في المستقبل. ماذا ستكون العواقب إذا سمحت الكنيسة بوجود أشخاص يزدرون الفقراء ويحابون الأغنياء؟ هل يمكن أن يساعدوا شعب الله المختار؟ هل يمكن أن يكونوا مفيدين للآخرين؟ (كلا). ما إن يكشف الأخرون أمرهم ويدركوا حقيقتهم، فينبغي تصفيتهم. إذا سُمح لهم بالبقاء، فلن يفعلوا سوى إحداث العرقلة والإزعاج، وإثارة المتاعب، وجلب الكوارث على الكنيسة. إذا انتظرت حتى يتسببوا في كارثة كبرى، وقمت بتنظيف الفوضى بعد ذلك فحسب، فسيكون ذلك أمرًا شاقًا للغاية. نحن لا نريد المتاعب؛ نفضل أن نجنب أنفسنا القلق. ثمة الكثير من المهام والواجبات التي ينبغي على الناس القيام بها؛ فلا تجلبوا هذه المتاعب على أنفسكم.

ثمة نوع آخر من الأشخاص: أولئك الذين يحبون محاباة أصحاب السلطة. هل الأشخاص الذين يحبون محاباة أصحاب السلطة صالحون أم سيئون؟ (إنهم سيئون). فيمَ هم سيئون؟ هذا النوع من الناس متكبرون للغاية. عندما يرون شخصًا ذا مكانة، يبذلون قصارى جهدهم باستمرار لمحاباته؛ يبادرون بالتحدث معه والانفتاح معه، ويقدّمون له الطعام، ويغسلون ملابسه، ويعنون بنظافة المكان من حوله. لا يوجد شيء ليسوا على استعداد لفعله. إذا لم تكن تتمتع بمكانة، فإنهم يتظاهرون بعدم رؤيتك، وإذا بادرت بالتواصل معهم، فعندما يرونك، يتغير تعبير وجههم على الفور إلى تعبير حزين. هل هؤلاء الأشخاص صالحون؟ تحت أي جانب تندرج هذه المشكلة؟ (هذا النوع من الأشخاص ذوو خُلُق وضيع وإنسانية ضعيفة). إن إنسانيتهم سيئة وخُلُقهم وضيع. إلى أي مدى إنسانيتهم سيئة؟ (ليس لديهم استقامة أو كرامة). هل الأشخاص الذين بنشاط أصحاب السلطة يحابون أشخاص صالحون؟ (كلا). إذًا، أي نوع من الأشخاص هم؟ ما هو خُلُق الأشخاص الذين يحبون محاباة أصحاب السلطة؟ لديهم وجهان مختلفان عند التعامل مع الشخص نفسه. إنهم لا يخشون أن يدرك الآخرون حقيقتهم، ويدعون حتى هذين الجانبين من أنفسهم يظهران بحرية. هل لدى هؤلاء الأشخاص أي حسّ بالاستقامة أو الحياء؟ (كلا). هل يمكن تصنيف هؤلاء الأشخاص الذين ليس لديهم حسّ بالاستقامة أو الحياء على أنهم أشخاص أشرار؟ (نعم). لماذا يمكن تصنيفهم على أنهم أشخاص أشرار؟ لديهم وجهان مختلفان في طريقة تعاملهم مع الآخرين. دعونا نحلل السبب الجذري لهذين الوجهين المختلفين. هؤلاء الأشخاص يحبون المكانة بشدة، ويحبون الأشخاص الذين يتمتعون بالمنزلة والسلطة. عندما يرون أشخاصًا ذوي مكانة، تملأ وجوههم الابتسامات، ويظهرون طاعة تامة؛ يتزلفون إليهم ويحابونهم بلا أي ضمير، ويطرون عليهم دون حياء. وبغض النظر عما إذا كان هدفهم هو التودد إلى هؤلاء الأشخاص، أو إذا كان لديهم دافع خفي هو الرغبة في نيل التقدير والترقية، فإن موقفهم تجاه الآخرين يمثل إشكالية وينتهك مبادئ الحق. لماذا إذًا يتبنون هذا النوع من المواقف تجاه الأشخاص ذوي المكانة؟ (من أجل مصالحهم الخاصة). وهذا يثبت أنهم يحبون المكانة بشدة. هم أنفسهم يفتقرون إلى القدرة، أو لا يمتلكون المؤهلات، أو الشروط، أو الفرص لنيل المكانة. لكن من خلال محاباة ذوي المكانة والتقرب منهم، يتمكنون من إشباع رغبتهم في المكانة. لذلك يمكنهم محاباة الآخرين والإطراء عليهم بلا أي ضمير أو حياء. إن خُلُقهم وضيع للغاية. لا يهتمون بنوع الشخص ذي المكانة، ولا يميِّزون ما إذا كان هذا الشخص ذا إنسانية جيدة أم سيئة، أو ما إذا كان شريرًا. ما دام هذا الشخص ذو مكانة أو مال، فحتى إذا كان شريرًا، فسيظلون يحابونه. أليسوا عديمي المبادئ تمامًا؟ (بلى، هم كذلك). بالنسبة إليهم، كل ما يقوله الأشخاص ذوو المكانة صحيح وجيد، وكل طريقة يتحدثون بها مقبولة. ما دام الشخص يتمتع بمكانة، فإنهم يحسنون معاملته. إنهم يفتقرون تمامًا إلى المبادئ ويحسنون معاملة هذا الشخص بشكل مبالغ فيه. إنهم حقًا لا يمتلكون أي حس بالاستقامة أو الحياء. لا يهتمون بكيفية نظر الآخرين إليهم أو تقييمهم لهم. ليس مهمًا بالنسبة لهم ما يعتقده الآخرون عنهم. إنهم يفكرون في قرارة أنفسهم: "أنا فقط أحب الأشخاص ذوي المكانة. أريد فقط أن أكون لطيفًا معهم. ما العيب في أن يكون المرء ذو مكانة؟ أنتم يا من لا مكانة لكم لا تستحقون طيبتي"! الأشخاص من هذا النوع ليس لديهم مبادئ أو كرامة. إنهم لا يكترثون لكيفية نظر الآخرين إليهم، ولا لكيفية تقييم الله لهم. هؤلاء أشخاص ذوو خُلُق وضيع. وبتصرفهم بهذه الطريقة، لا يشعر ضميرهم بأي شيء، ولا يمتلك عقلهم أي معيار للحكم. ليس لديهم أي معايير دنيا، ويتّسم سلوكهم بضعف الشخصية. عندما يلتقون بشخص ذي مكانة، ينكمشون على الفور ويتذلّلون ويصبحون كالعبيد، متخذين هيئة التابعين الخاضعين. كل من لديه مكانة يصبح سيدهم. هل يتمتع هؤلاء الأشخاص بالاستقامة أو الكرامة؟ (كلا). إنهم قادرون حتى على الانخراط في أكثر أشكال الإطراء إثارة للاشمئزاز تجاه الأشخاص ذوي المكانة، ويجترئون على القيام بذلك أمام أي عدد من الناس. لا يكترثون بآراء الآخرين أو كيف ينظرون إليهم، ويهدفون فقط إلى إرضاء رغباتهم الخاصة. هكذا يتصرفون تجاه الأشخاص ذوي المكانة. ولكن ماذا يحدث عندما يفقد شخص ما مكانته؟ عندئذ يقلبون وجوههم. كيف يعاملون هذا الشخص حينئذٍ؟ (يبدأون على الفور في تجاهله). تسوّد وجوههم على الفور، ويصبح موقفهم مختلفًا تمامًا: "لقد فقدت مكانتك، وما زلت تريدني أن أعاملك بلطف؟ يمكنك أن تحلم"! إذا طلب منهم شخص فقد مكانته أن يصبوا له كوبًا من الماء، يتجاهلونه. وإذا طلب منهم أن يمدوا له يد العون، يتجاهلونه. وإذا أراد أن يتحدث معهم حديثًا صادقًا من القلب، يقولون: "هل أنت جدير بذلك؟ هل لديك المؤهلات للتحدث معي؟ من تظن نفسك؟" كم هي خبيثة شخصيتهم! هل عدم امتلاك مكانة جريمة؟ هل يتغير الشخص بمجرد عزله من منصبه الرسمي؟ ألا يظل هو الشخص نفسه؟ لماذا أصبح الآن غير جدير بالتحدث مع مثل هؤلاء الأشخاص؟ لماذا لا يستطيع هؤلاء الأشخاص مساعدته؟ حتى إذا كان ثمة حيوان في محنة ويحتاج إلى مساعدة بشرية، فلا يزال ينبغي على الناس – بدافع حس الضمير – أن يساعدوه، ويعتنوا به بلطف، ويهتموا به؛ فما بالك إذا كان إنسانًا؟ ومع ذلك، فهم يفتقرون حتى إلى هذا القدر الضئيل من الطيبة البشرية. وإضافة إلى هذه المظاهر، يتمادى بعض الناس أكثر من ذلك. يفكرون في قرارة أنفسهم: "كنت أحسن معاملتك من قبل لأنك كنت تتمتع بمكانة. والآن بعد أن فقدت مكانتك، ما زلت تتوقع مني أن أحترمك وأسمح لك بالحفاظ على ماء وجهك، وأتجنب وضعك في أوضاع محرجة أثناء الأحاديث، وأطيع أوامرك كما في السابق؟ مستحيل! ينبغي أن تكون ممتنًا لأنني لا أدوس عليك!" أي نوع من المخلوقات هم بالضبط؟ عندما يكون شخص ما في مأزق، لا يتجاهلونه فحسب، بل يدوسون عليه من وراء ظهره، ويبحثون عن فرص للتنمر عليه وقمعه. أي نوع من الأشخاص هم؟ (إنهم أشخاص أشرار). يظهر وجههم الحقيقي كأشخاص أشرار بهذه الطريقة، أليس كذلك؟ إنهم يتصرفون تجاه الأشخاص ذوي المكانة كأتباع خاضعين، ويتحرون السلوك اللائق بدقة، ويحيونهم بابتسامات. إنهم بارعون في مجاراة الآخرين بتملق. إذا قال أحد المسؤولين إن البطاطس يمكن زراعتها على القمر، فسوف يوافقونهم الرأي قائلين: "إن البطاطس المزروعة على القمر لذيذة حقًا!" ولكن عندما يفقد هذا المسؤول مكانته، يتغير موقفهم تمامًا. بغض النظر عما يقوله الآن هذا المسؤول السابق، حتى إذا كان صحيحًا، فلن يستمعوا إليه. حتى إذا كان هذا المسؤول السابق لديه فهم حقيقي، فإنهم يتجاهلونه ويرفضون قبول ما يقوله، ويجدونه مُنفرًا فحسب. في قلوبهم، يفكرون: "أنت لا تتمتع بأي مكانة، لذا فليس لما تقوله أي وزن. حتى إذا كان ما تقوله صحيحًا، فما الفائدة منه؟ حتى إذا كنت تمتلك واقع الحق، ما زلت لا أحبك. أنا أستمتع فقط بالدوس على الأشخاص الذين لا يمتلكون مكانة؛ إذا لم أدس عليهم، فهي فرصة ضائعة!" أي نوع من المخلوقات هم؟ إذا لم تكن ذو مكانة، فهم يجدونك مُنفرًا. مهما أحسنت معاملتهم، فهذا لا فائدة منه. ومهما حرصت على عدم إبداء مصلحتك على حساب الآخرين وعاملتهم وفقًا للمبادئ، فهذا لا يمكن أن يغير موقفهم تجاهك. هل لدى مثل هؤلاء الأشخاص إنسانية؟ (كلا). ما هو مظهر افتقارهم للإنسانية؟ أليس هو الشراسة؟ (بلى). إن شخصية الناس الذين يحبون محاباة أصحاب السلطة شديدة الشراسة، وأنا ببساطة أجد مثل هؤلاء الأشخاص مثيرين للاشمئزاز. في أعين مثل هؤلاء الأشخاص، عندما تكون ذا مكانة، فإن عيوبك ونقائصك يُنظر إليها على أنها مزايا ونقاط قوة. ولكن عندما لا تكون ذا مكانة، فإن نقاط قوتك ومزاياك يُنظر إليها على أنها عيوب ونقائص. لا شيء مما تقوله له أي وزن، ويجدون كل شيء فيك مُنفرًا. هم يريدون أن يتنمروا عليك دائمًا، وأن يدوسوا عليك، ويقمعوك. إن لديهم شخصية شرسة، أليس كذلك؟ (بلى). إنهم يتنمرون على من لا يملكون مكانة كما يحلو لهم. إنهم يشعرون أن عدم التنمر على الأشخاص الودعاء خطيئة. وحتى إذا لم تستفزهم، فسوف يبحثون عن أخطائك بنشاط، ويتنمرون عليك، ويدوسون عليك، وينظرون إليك بازدراء شديد. كأن عدم امتلاك مكانة هو خطيئة تجعلك غير جدير بالعيش أو التواجد في حضرتهم؛ كأنك جلبت المتاعب على نفسك وتستحق ما نزل بك من سوء إذا لم تكن لديك مكانة. أي نوع من المخلوقات هم؟ هل ينبغي السماح لمثل هؤلاء الناس بالبقاء في الكنيسة؟ (كلا). هل يمكن اختيار الأشخاص المولعين بشدة بمحاباة أصحاب السلطة ليكونوا قادة؟ (كلا). لِمَ لا؟ هذه هي الطريقة التي يتصرفون بها تجاه الأشخاص ذوي المكانة؛ فإذا اكتسبوا هم أنفسهم مكانة، ألن يصبحوا متسلطين، وينصّبون أنفسهم سادة مطلقين؟ سيكون ذلك كارثيًا! سوف يستهينون بترتيبات عمل بيت الله، ومراسيم الكنيسة الإدارية، واقتراحات الإخوة والأخوات، بل وسيقمعون حتى أولئك الذين لا يتمتعون بمكانة بغض النظر عما يقولونه أو يفعلونه. ستؤول الكنيسة إلى الخراب على أيديهم. مثل هؤلاء الأشخاص لديهم رغبة شديدة في السلطة، وما إن ينالوا ما يريدون حتى تكون العواقب لا يمكن تصورها. الأشخاص الذين يحابون أصحاب السلطة هم أشخاص شرسون للغاية وذوو خُلُق وضيع للغاية. ما هي السمات الرئيسية لشخصيتهم الفاسدة؟ (الشراسة). الخبث، والشراسة، والنفور من الحق. ما هو خبيث على وجه الخصوص هو كيف يستخدمون وجهين مختلفين تمامًا في التعامل مع الشخص نفسه، ويتغيرون بسرعة شديدة. أليس هذا خبثًا؟ (بلى). حتى إذا لم يستفزهم الأشخاص الذين لا يتمتعون بمكانة، فإنهم سيبادرون بمهاجمتهم، والتنمر عليهم، والدوس عليهم. أليست هذه شراسة؟ (بلى). بغض النظر عما إذا كان الشخص الآخر يتمتع بمكانة أم لا، فإنهم لا يستطيعون التصرف وفقًا للمبادئ أو معاملته بإنصاف. عندما تقول لهم: "في بيت الله، السلطة للحق، والناس يعاملون بإنصاف"، هل يقبلون ذلك؟ (كلا). يدخل الكلام من أذن ويخرج من الأخرى، ويفكرون: "أي إنصاف؟ الناس إما رفيعي الشأن أو وضعاء، إما نبلاء أو دنيئين. أصحاب المكانة نبلاء؛ أما من لا يتمتعون بمكانة فهم قمامة لا قيمة لها!" هذا هو منطقهم ومبدأهم في النظر إلى الناس ومعاملتهم. إنهم لا يقبلون مبادئ الحق وما زالوا يتكلمون بمنطقهم الملتوي. أليسوا نافرين من الحق؟ (بلى). إنهم يتعاملون مع المكانة والسلطة باستخدام منطقهم الخاص ومبادئهم الخاصة في التعاملات الدنيوية، ومنظوراتهم الخاصة للتعاملات الدنيوية، ويستخدمون مبادئهم وأساليبهم الخاصة في التعاملات الدنيوية لمعالجة هذه الأمور، بدلًا من متطلبات بيت الله ومبادئه في كيفية معاملة الناس. أليس هذا عدم قبول للحق، ومعارضة صريحة للحق؟ إنهم يفكرون في قلوبهم: "إذا كنت تتمتع بالمكانة، فأنت السيد في قلبي". الله والحق لا مكان لهما في قلوبهم. أي نوع من الشخصية هذه؟ كون المرء متسلطًا للغاية وعنيدًا بشكل أحمق؛ أليس هذا عدم قبول للحق؟ أليس هذا نفورًا من الحق؟ (بلى). هذا هو بالضبط نوع هذه الشخصية. من حيث إنسانيتهم وحدها، فإن مثل هؤلاء الأشخاص ذوو خُلُق وضيع، ومثيرون للاشمئزاز كليًا، ولا يستحقون مخالطتهم. ولكن من حيث شخصيتهم، فإن الأمر لا يقتصر على ما إذا كانوا يستحقون مخالطتهم أم لا. هؤلاء الأشخاص لديهم شخصيات شرسة وخبيثة، وهم ليسوا مستهدفين بالخلاص. سوف يعاقبون جميعًا ويموتون؛ فأعمالهم ترقى إلى مرتبة جريمة تستحق الموت. هؤلاء الأشخاص يحابون بشكل أعمى أولئك من أصحاب السلطة ويظهرون سلوكًا خانعًا كالكلاب المدللة، وهو أمر مثير للاشمئزاز. في منصب قادة الكنيسة، يمثل هؤلاء الأشخاص خطرًا. إذا اخترتم مثل هؤلاء الأشخاص قادةً للكنيسة، فستواجهون كارثة. بعض قادة المناطق، لغبائهم وعدم قدرتهم على إدراك حقيقة الناس، يختارون حتى هذا النوع من الأشخاص كمرشحين لقيادة الكنيسة، ما يؤدي إلى خداع الإخوة والأخوات في الكنيسة. الأشخاص من هذا النوع، الذين يجيدون تملق الآخرين، ومحاباة أصحاب السلطة، والذين يبدون ظاهريًا متحمسين للغاية ويطيعون كل كلمة يقولها القادة، يتم اختيارهم بسهولة كمرشحين. هذا لأن بعض القادة والعاملين يحبون أولئك الذين يتملقونهم، والخانعين لهم، ولا يستطيعون إدراك العواقب التي سيجلبها هذا النوع من الأشخاص المنافقين إلى الكنيسة ما إن يصبحوا قادة. في كثير من الأحيان، ما إن يتم اختيار هؤلاء الأشخاص ويكتسبون مكانة حتى يظهر جانبهم الحقود على الفور ويبدأون في إزعاج الكنيسة. يندم القادة الذين اختاروهم عندما يرون أن الأشخاص الذين اختاروهم أشخاص أشرار، لكنهم لا يستطيعون إصلاح العواقب التي جلبتها أفعالهم على الكنيسة. هذا كله نتيجة لامتلاك القادة والعاملين شخصيات فاسدة وتصرفهم دون مبادئ. أولئك الذين يبجلون المكانة والسلطة ليسوا أشخاصًا يحبون الحق. إنهم يحابون أي شخص ذي مكانة، ويبتسمون ابتسامة متملقة كلما رأوا القادة والعاملين. بعض القادة لا يستطيعون مقاومة هذا الإغراء؛ فيشعرون بسعادة غامرة عندما يرون الناس يبتسمون ابتسامة متملقة ويريدون ترقيتهم للتباهي بقدراتهم الخاصة. في الواقع، عندما يتملقهم هؤلاء الأشخاص ويبتسمون لهم ابتسامة متملقة، يكون لديهم دوافع خبيثة، لكن هؤلاء القادة يعتقدون أن هؤلاء الأشخاص صالحون حقًا. وما إن يصبح هؤلاء الأشخاص قادة، لا يخضعون لأحد، ويتجاهلون القادة الذين رقوهم أنفسهم. عندئذ فقط يدرك هؤلاء القادة أن هؤلاء الأشخاص ليسوا صالحين، وأنهم رقّوا الأشخاص الخطأ. في مثل هذا الوضع، ما الذي ينبغي فعله؟ ألا ينبغي معالجة هذا الوضع؟ (بلى). كيف ينبغي معالجته؟ (ينبغي فضح هؤلاء الأشخاص على الفور ثم إعفاؤهم). هؤلاء الأشخاص لا يستطيعون القيام بعمل حقيقي؛ إنهم مجرد أشخاص مشوشين لا يعرفون سوى المحاباة والتملق لأصحاب السلطة. ينبغي للقادة إعفاؤهم على الفور، والندم على أنهم كانوا في ذلك الوقت عميان الأعين والقلوب وغير قادرين على تمييز الناس، باختيارهم الأشخاص الخطأ. الآن، لا يزال ثمة وقت لعلاج الوضع على الفور. هل أنتم الآن قادرون على إدراك حقيقة هؤلاء الأشخاص الذين يحابون أصحاب السلطة؟ (نعم). مثل هؤلاء الأشخاص لا فائدة ترجى منهم.

فيما يلي، لنتحدث عن المظاهر التي تنطوي على حالات فطرية. امتلاك ذاكرة استثنائية؛ تحت أي جانب يندرج هذا المظهر؟ (الحالات الفطرية). امتلاك ذاكرة قوية للغاية، وتذكر الأشياء بدقة، وحفظ المقالات، ومقاطع من كلام الله، والترانيم، أو أحد ترتيبات العمل بشكل واضح ودقيق للغاية؛ تحت أي جانب يندرج هذا؟ (مستوى القدرات الجيد؛ حالة فطرية). هذه حالة فطرية. أما بالنسبة إلى الجانب المحدد من الحالات الفطرية الذي يندرج هذا تحته، فأعتقد أنه لا ينبغي أن يندرج تحت مستوى القدرات. إذا كان الأمر مجرد امتلاك ذاكرة قوية، والقدرة على تذكر الأشياء، والتذكر كثيرًا، والتذكر بدقة، وتذكر الأشياء بحزم، فإن هذا يندرج على أقصى تقدير تحت فئة نقاط القوة، والملكات، والقدرات الفطرية. أما بالنسبة إلى ما إذا كان مستوى قدرات شخص ما جيدًا أم لا، فهذا يعتمد على مدى قدرته على الاستيعاب. إذا كان لدى شخص ما ذاكرة قوية بشكل استثنائي، وقادر على حفظ مقطع من كلمات ترنيمة، أو جزء من المعارف والتعاليم، أو مهارة مهنية بشكل جيد للغاية، وبسرعة كبيرة، وبثبات كبير، ولكن ما يحفظه هو مجرد معارف تلقينية جامدة، لا تنطوي على مبادئ الحق ولا يمكن تطبيقها أو تنفيذها في الحياة الواقعية أو العمل – إذا كان لديه ذاكرة قوية فحسب – فإن هذا يعد مجرد نقطة قوة وقدرة ضمن حالاته الفطرية، ولا يرقى إلى المستوى الذي ينطوي على مستوى قدراته. كما ناقشنا سابقًا، ما هو مستوى القدرات؟ (الكفاءة والفعالية في القيام بالأشياء). إذا كنت تملك ذاكرة قوية ومستوى قدرات جيد أيضًا، فما نوع المظاهر والسمات التي ينبغي أن تمتلكها؟ فيما يتعلق بالأشياء التي تسمعها، وبناءً على قدرتك على التذكر بدقة، أن تكون أيضًا قادرًا على استيعاب النقاط الرئيسية، واستخلاص المبادئ، وتحديد طريق للممارسة وخطة للتنفيذ، ومن ثم تكون قادرًا على تطبيقها فعليًا في الحياة الواقعية والعمل، والقيام بالأشياء بكفاءة وفعالية. هذا يعني أن كلمات الله ومبادئ الحق التي حفظتها لا تبقى على المستوى النظري، بل تُنفذ في أداء واجبك وتصبح واقع الحق الخاص بك، وتؤتي ثمارها في العمل الذي يمكن للناس رؤيته وتحسين كفاءة العمل. هذا ليس فقط امتلاك ذاكرة قوية، بل امتلاك مستوى قدرات جيد أيضًا. إن امتلاك ذاكرة قوية لا يعادل امتلاك مستوى قدرات جيد. بل إن امتلاك القدرة على الاستيعاب، والقدرة على طلب الحق والتوصل إلى مبادئ ممارسة الحق عندما تواجهك الأمور، وتنفيذ العمل دون انحراف والقيام بذلك بدقة، وبسرعة، وبكفاءة؛ فهذا فقط ما يعني امتلاك مستوى قدرات جيد. مستوى القدرات الجيد لا يعني فهم بعض التعاليم ثم القدرة على سرد الكثير منها. بل هو يتعلق بفهم بعض مبادئ الحق واستيعابها، ومن ثم القدرة على تطبيقها بمرونة في عملك وواجبك، وجعلها جزءًا من حياتك الواقعية، وتحويلها من نظرية إلى واقع، ما يسمح لمبادئ الحق أن تحدث تأثيرًا على الناس وتحقق نتائج في الناس، وتجلب لهم المنافع والمزايا. هذا هو معنى أن تمتلك مستوى قدرات. فإذا علقت عند مستوى فهم الكلمات والتعاليم وكنت لا تستطيع تنفيذ العمل، ولا تستطيع التوصل إلى المبادئ أو الوسائل؛ أي إذا ظل هذا الجانب من مبادئ الحق مجرد نظرية بالنسبة إليك، ولم يكن لديك طريقة، ولا وسيلة، ولا مسار لتحويله إلى واقع؛ فهذا هو ما يعنيه عدم امتلاك مستوى قدرات أو امتلاك مستوى قدرات ضعيف. مهما كانت ذاكرتك قوية، حتى إذا كانت تفوق ذاكرة الناس العاديين لدرجة أنها تكاد تكون قدرة استثنائية، فهذا لا يعني أنك تتمتع بمستوى قدرات جيد. ما المقصود بمستوى القدرات الجيد؟ كيف يقاس مستوى القدرات؟ (يُقاس بما إذا كان المرء يستطيع فهم مبادئ العمل وتنفيذ تلك المبادئ بشكل صحيح لتحقيق النتائج). إنه يُقاس بالكفاءة والفعالية، أليس كذلك؟ (بلى). يستطيع بعض الناس تذكر ترتيبات العمل بسرعة ودقة، كما يستطيعون فهمها نظريًا. ولكن عندما يتعلق الأمر بالتنفيذ، إذا سأل أحدهم: "كيف ينبغي القيام بهذا العمل؟ هل لديكم أفكار، أو خطط، أو خطوات؟" فإنهم يجيبون: "كلا، لا أعرف كيفية القيام به". هذا ليس امتلاكًا لمستوى القدرات. على أقصى تقدير، هذا مجرد نقطة قوة في مجال ما. أتذكر أننا عندما عقدنا شركة عن هذا الموضوع للمرة الأولى، ناقشنا هذه المشكلة. ربما تكونوا قد نسيتم، وهذه المرة قمتم مرة أخرى بتصنيف الذاكرة الاستثنائية تحت فئة مستوى القدرات. إن إساءة فهم نقاط القوة والملكات لدى الشخص دائمًا، وتصنيف نقطة قوة معينة أو ملكة معينة تحت فئة مستوى القدرات الجيد دائمًا، هو خطأ فادح. إذا حُلَّت هذه المشكلة وفهمتم ما هي نقطة القوة، وما هي الملكة أو القدرة، وما هو مستوى القدرات الحقيقي، فسيكون ذلك مفيدًا لتمييز الأشخاص ولنمو حياتكم. على أقل تقدير، يمكن أن يساعدكم ذلك في كبح جماح شخصيتكم المتغطرسة بعض الشيء، حتى لا تعتقدوا خطأً أنكم تتمتعون بمستوى قدرات ممتاز لمجرد أنكم تجيدون الغناء أو الرقص. هل لا يزال بإمكانكم تقييم هذا الأمر بهذه الطريقة الآن؟ (كلا). إذًا، ما الذي يحتاج الأشخاص الذين يجيدون الغناء إلى امتلاكه مستوى قدرات جيد؟ (يحتاجون إلى امتلاك القدرة على الاستيعاب، ومعرفة طريقة الغناء التي تتماشى مع المبادئ، وكذلك امتلاك البصيرة النافذة). البصيرة النافذة أمر بالغ الأهمية. كما ترى، كل هؤلاء الأشخاص يعرفون بعض النظريات الموسيقية، لكن تأثير غنائهم يتفاوت من شخص لآخر. بعض الأشخاص يمكنهم تلمس طريق للغناء وطلبه. إنهم يستمعون إلى أغانٍ مختلفة، وألحان مختلفة، وأساليب غناء مختلفة من أشخاص مختلفين، ويستمعون إلى تقنيات الغناء المؤثرة والممتعة. يكتشفون شعورًا معينًا من خلال هذه العملية، ثم يواصلون الاستكشاف والتدريب بناءً على ذلك الشعور. وبعد مرور بعض الوقت، يشعرون أن غناءهم قد تحسن، وأن الآخرين يرغبون في الاستماع إليه. وبالتدريج، يقارنون ذلك بالنظريات ويتأكدون من أن هذا الطريق للممارسة صحيح. إنهم قادرون على اكتشاف طريق الممارسة لتغيير طريقة غنائهم وتصحيح أساليب غنائهم الخاطئة السابقة. ويمكنهم بعد ذلك تنفيذ العناصر الجيدة، والصحيحة، والإيجابية التي توصلوا إليها وتطبيقها في غنائهم. يمكنهم إدراك ما الطريقة الصحيحة للغناء وما الطريقة الخاطئة، وما الطريقة التي تولد شعورًا جيدًا وما الطريقة التي تولد شعورًا سيئًا. هذا هو ما يعنيه امتلاك مستوى قدرات جيد. إذا كان لديهم معرفة نظرية فقط ولكنهم لا يستطيعون دمج النظرية في غنائهم الفعلي، وكان فهمهم مُحرّفًا، فإن مستوى قدراتهم ليس جيدًا. انظر إلى بعض الأشخاص الذين يغنون؛ عندما يشير الآخرون إلى أنهم يستخدمون صوتًا مصطنعًا، يمكنهم قبول ذلك، وبعد عام أو عامين من التدريب، يمكنهم تصحيحه. على الرغم من أنهم ليسوا بارعين جدًا في الغناء بعد، فإنهم يغنون بالفعل بنبرة وصوت أصليين. ومن ناحية أخرى، يغني بعض الناس بصوت مصطنع، ويكون هذا واضحًا لأي شخص يسمعهم، لكنهم يظلون يعتقدون أنهم يغنون بصوتهم الحقيقي، بنبرة وصوت أصليين، غير قادرين على تمييز الفارق. هذا يدل على غياب مستوى القدرات وغياب البصيرة النافذة، وعدم القدرة على إدراك الأمور. هذا هو الفارق بين مستوى القدرات ونقطة القوة. إذا كنت موهوبًا في الغناء، فهذه هي نقطة قوتك؛ إنها حالة فطرية. ولكن قدرتك على الغناء بشكل جيد وإدراك جوهر هذا المجال – هذه المهنة – ومبادئه، وأساسياته من عدمها، فهذا أمر يتعلق بمستوى القدرات. إذا كان بإمكانك إدراك الجوهر، والأساسيات، والمبادئ، فيمكنك إذًا أن تصبح مغنيًا، ومطربًا بارعًا. إذا كنت تستمتع بالغناء، وتتعلمه بسرعة، وتتقن اللحن، والإيقاع، والنغمة بدقة، فإن هذا لا يمكن أن يُسمى إلا نقطة قوة فطرية وبراعة في هذه المهارة المهنية المحددة. لكن بسبب مستوى قدراتك العادي جدًا والمحدود، ستظل دائمًا في حدود مجرد الكفاءة في ذلك. لن تكون قادرًا على الوصول إلى مستوى إتقان الأساسيات ولن تكون قادرًا على أن تصبح مغنيًا حقيقيًا ومطربًا بارعًا. هذه هي الحدود التي يفرضها مستوى قدراتك. الأشخاص ذوو مستوى القدرات الجيد لديهم إمكانات ومجال للتطور، بينما أولئك من ذوي مستوى القدرات المتوسط أو الضعيف ليس لديهم إمكانات أو مجال للتطور. لذا، أيًا كان مجال نقاط قوتك، إذا كان مستوى قدراتك ضعيفًا، فستكون حتمًا مقيدًا بمستوى قدراتك. أيًا كان مدى موهبتك في مجال معين، أو مدى حبك له، أو مدى اهتمامك به، لن يكون لديك إمكانات للتطور بسبب ضعف مستوى قدراتك، لأنك لا تستطيع تجاوز مستوى قدراتك. هل تفهمون؟ (نعم). الآن بعد أن قلت هذا، هل ستفقدون ثقتكم في الغناء؟ أنا أتحدث ببساطة عن الموضوع المطروح، مستخدمًا إحدى نقاط قوتكم كمثال لعقد شركة عن الفارق بين مستوى القدرات ونقاط القوة. غير أن بيت الله لا يطلب منكم أن تصبحوا مطربين محترفين بحق، أو أن تغنوا بدرجة عالية معينة من الدقة، أو أن تطوروا أسلوبًا معينًا في الغناء، أو أن تحققوا نجاحًا كبيرًا في الغناء. هذه الأمور ليست مطلوبة. فقط أحسنوا استخدام مستوى قدراتكم ونقاط قوتكم الحالية؛ لا بأس بهذا. ما دام يوجد تعبير عن المشاعر الحقيقية والإخلاص، فهذا كافٍ. الآن، لا تشعروا بالإحباط أو تستسلموا لمجرد أنني قلت إن بعضكم لديه مستوى قدرات ضعيف أو عادي جدًا وهامش تطور ضئيل. هذا غير ضروري. هل ستشعرون بالإحباط؟ (كلا). يجب أن تنظروا إلى هذا الأمر بشكل صحيح. إذا لم أستخدم حالاتكم كأمثلة، فقد لا تستوعبون الأمر، وقد لا تفهمونه بشكل شامل، وأيًا كان ما قلته، فلن تتأثروا به. لمساعدتكم على الفهم الشامل، كان عليَّ أن أعطي بعض الأمثلة حتى يتمكن الجميع من الفهم بشكل أفضل. بهذه الطريقة، سيصبح فهمكم للفارق بين مستوى القدرات ونقاط القوة أكثر دقة. هل تمانعون هذه الطريقة في عقد الشركة؟ (كلا، لا نمانع). من الجيد أنكم لا تمانعون. انظروا إلى هذا الأمر بشكل صحيح. مارسوا كما ينبغي. إن بذل قصارى جهدك والممارسة من أجل هدف واتجاه جيدين سيكون دائمًا أفضل من عدم إحراز تقدم أو البقاء عالقًا في طرقك القديمة. حتى إذا كان مستوى قدراتك محدودًا أو ضعيفًا، فإنك تظل بحاجة إلى بذل الجهد للتدريب والنضال لتحقيق أقصى ما يمكنك في نطاق مستوى قدراتك المحدود. يجب أن نكرس كل قلوبنا وكل جهودنا، ونقوم بهذا الواجب وننفذ هذا العمل بموقف من المسؤولية والإخلاص. هذا هو مبدأ الممارسة الذي ينبغي عليك اتباعه. يجب ألا تصبح سلبيًا أو تستسلم لمجرد أن نقطة قوتك ليس لها إمكانية للتطور ولن تتمكن من الاستئثار بالأضواء في المستقبل. ذلك غير مقبول، ومن الواضح أنه ليس مبدأ الحق الذي ينبغي أن تتبعه في التعامل مع هذا الأمر. هل تفهم؟ (نعم).

في كل مجال من هذه المجالات الثلاثة – الحالات الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة – هناك العديد من التفاصيل المحددة التي يجب فهمها. هل من الضروري أن نعقد شركة عن هذه الأمور؟ (نعم). لا يملك الناس سوى فهم سطحي للعديد من الجوانب ولا يستطيعون شرحها بوضوح. قد يكون لديهم بعض نقاط القوة ومن ثم يظنون أن خُلُقهم نبيل، معتقدين أنهم شرفاء وليس لديهم شخصيات فاسدة، ويمتلكون إنسانية جيدة ومستوى قدرات مرتفع. كل هذا ينبع من عدم قدرة الناس على تمييز هذه المشكلات المختلفة بوضوح. كلما انطوت هذه الأنواع من المشكلات على تفاصيل أكثر، زادت الأشياء التي يجب عقد شركة عنها؛ لا يمكن تناولها في جلسة أو جلستين فحسب، بل تتطلب عقد عدة شركات. حسنًا، سنوقف الشركة هنا لهذا اليوم. إلى اللقاء!

14 أكتوبر 2023

السابق: كيفية السعي إلى الحق (4)

التالي: كيفية السعي إلى الحق (6)

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب