كيفية السعي إلى الحق (20)
اليوم سنواصل عقد شركة عن موضوعنا السابق. في السابق، عقدنا شركة عن أصول جميع أنواع الناس، وناقشنا ثلاثة أنواع. هل تتذكرون ما هي الأنواع الثلاثة؟ (نوع متناسخ من الحيوانات، ونوع متناسخ من الأبالسة، ونوع متناسخ من البشر). إلى أين وصلنا في مناقشتنا؟ (وصلنا إلى مناقشة كيف أن نوع الناس المتناسخين من البشر يمتلكون إنسانية طبيعية، وكيف أن لديهم الضمير والعقل في إنسانيتهم. وهذا يتضمن السمتين المتمثلتين في تمييز الصواب من الخطأ، ومعرفة ما هو صحيح وما هو غير صحيح). إحداهما هي تمييز الصواب من الخطأ، والأخرى هي معرفة ما هو صحيح وما هو غير صحيح؛ وهاتان هما سمتا البشر. يمتلك البشر هاتين السمتين في المقام الأول لأنهم يمتلكون الضمير والعقل؛ لذا فإن أولئك الذين يمتلكون الضمير والعقل قادرون على تمييز الصواب من الخطأ، ومعرفة ما هو صحيح وما هو غير صحيح. لقد عقدنا أيضًا شركة مفصلة عن هذا الجانب. لقد عقدنا شركة بشكل أساسي عن مظاهر أولئك الذين لا يستطيعون تمييز الصواب من الخطأ، ولا يمكنهم معرفة ما هو صحيح وما هو غير صحيح، وكشفنا بعض مظاهرهم على الجانب السلبي، وبعد ذلك تحدثنا عما هي الأمور الإيجابية، أليس كذلك؟ (بلى). اليوم، لنواصل عقد الشركة عن موضوع التناسخ من البشر. أولئك المتناسخون من البشر لا يستطيعون فقط تمييز الصواب من الخطأ، بل يعرفون أيضًا ما هو صحيح وما هو غير صحيح. يتعلق تمييز الصواب من الخطأ بشكل أساسي بمعرفة ما هي الأمور الإيجابية وما هي الأمور السلبية؛ أي أن الشخص الذي يمكنه تمييز الصواب من الخطأ يمكنه تمييز جميع أنواع الناس، والأحداث، والأشياء؛ وحتى مع الأشياء التي لم يواجهها من قبل، فإنه سيستخدم ضميره وعقله لإجراء تقييم بسيط لها. وإذا واجه مثل هذه الأشياء وشعر بعدم الارتياح في ضميره أو لم يتمكن من التوفيق بين هذه الأشياء وعقله، فسوف يتخذ خيارًا أساسيًا، ويشعر في اللا وعي لديه صحة أو عدم صحة هذه الأشياء، أو الطبيعة الإيجابية أو السلبية لها. أي أن البشر الحقيقيين سيستخدمون المشاعر الأساسية لضمائرهم أو عقولهم لتقييم الأشياء غير المألوفة التي يواجهونها، لتمييز ما إذا كانت أمورًا إيجابية أم أمورًا سلبية، وما إذا كانت صحيحة أم غير صحيحة. لكن بالنسبة إلى الأشخاص الذين لا يمتلكون الضمير والعقل، من الصعب جدًا تمييز الصواب من الخطأ ومعرفة ما هو صحيح وما هو غير صحيح، سواء أكان الأمر يتعلق بأشياء غير مألوفة أم مألوفة. وعلى وجه الخصوص، هم حتى أقل قدرة على معرفة ما إذا كانت بعض الأشياء الجديدة التي تظهر في المجتمع صحيحة أم لا. لا يمكنهم تمييز ما إذا كانت أمورًا إيجابية أم سلبية. وإذا ظهر أمر إيجابي في المجتمع، فإنهم حتى يسايرون الاتجاهات الدنيوية في كيفية تعاملهم معه، وفي إدانته ورفضه. هذا هو الاختلاف بين البشر وغير البشر. كما ترى، على الرغم من أنهم يبدون بشرًا على حد سواء، فإن البعض لم يسمعوا الحق قط أو لم يتلقوا إمداد كلام الله، ومع ذلك، مهما كانت البيئة التي يتواجدون فيها، فإن لديهم حدًا أدنى لأفعالهم؛ على أقل تقدير، حدًا أدنى للضمير. إنهم لن يفعلوا مطلقًا أشياء تتعارض مع الضمير أو الأخلاق. ويرجع ذلك إلى أنهم في أعماق قلوبهم ينفرون من الأمور السلبية، ويمتلكون الضمير والعقل الإنساني، ولذلك، في كيفية سلوكهم وتصرفهم، لديهم حد أدنى أساسي للأخلاق. أما بالنسبة إلى غير البشر هؤلاء، وبالنظر إلى صفات تصنيفهم، فهم لا يمتلكون الضمير والعقل. من ناحية، لا يمكنهم التمييز بين الأمور الإيجابية والسلبية. ومن ناحية أخرى، لا يشعرون بأي نفور أو كراهية تجاه تلك الأمور السلبية أو حتى الأشياء غير الصحيحة بشكل واضح، ولا يمتلكون القدرة على مقاومتها؛ بل إنهم قادرون حتى على محبة الأمور السلبية واتباع الاتجاهات الشريرة. وما يثير الرثاء أكثر هو أن بعض الناس الذين يؤمنون بالله ويدّعون اتباع الله لا يزالون قادرين على اتباع الاتجاهات الشريرة والقيام بتلك الأعمال الخبيثة تمامًا مثل غير المؤمنين، ويفعلون ذلك دون أي شعور بالخجل على الإطلاق، ولا حتى أي توبيخ من ضمائرهم.
في الوقت الحاضر، يلتقط العديد من الأشخاص صورًا ذاتية بهواتفهم. ما نوع الصور التي يلتقطها الأشخاص ذوو الإنسانية الطبيعية؟ إنهم يلتقطون صورًا ذات مغزى وتستحق التذكر، بهدف ترك بعض الذكريات الرائعة. وحتى إذا التقطوا صورًا لأنفسهم، فإنهم يلتقطون صورًا تبدو مهذبة، ولائقة، ومحترمة، ومستقيمة. أفعالهم في هذا الصدد تقع جميعها ضمن نطاق ضمير الإنسانية الطبيعية وعقلها. لكن أولئك الذين ليس لديهم ضمير وعقل يختلفون؛ إنهم يلتقطون صورًا ذاتية أيضًا، لكن صورهم الذاتية مثيرة للمشكلات. ما نوع الصور التي تلتقطها بعض النساء؟ إنهن لا يلتقطن صورًا محترمة، ومستقيمة، ولائقة. عندما يرين تلك النساء غير المؤمنات على الإنترنت يلتقطن بعض الصور المثيرة، أو الصور ذات الطابع الجنسي، أو الصور الغريبة للغاية، فإنهن يقلدنهن، ويلتقطن أيضًا بعض الصور التي تجعل الرجال يسيل لعابهم وتراودهم أفكار شهوانية؛ أي أنهن يلتقطن عمدًا صورًا لأنفسهن ليبدون كعاهرات، أو نساء لعوبات، أو صورًا ذات طابع جنسي. تحب بعض النساء وضع مكياج كثيف، وطلاء وجوههن باللون الأبيض الشديد وشفاههن باللون الأحمر الشديد، ووضع مكياج العيون بطريقة تجعلهن يبدون في النهاية مثل غريبي الأطوار؛ وينتهجن عمدًا أسلوبًا مغريًا وفاتنًا أمام الكاميرا، بنظرة في عيونهن ساحرة وفاسقة، ما يجعل الرجال تراودهم أفكار شهوانية عندما يرون كل هذا. وثمة أيضًا نساء يسدلن شعورهن الطويلة على وجوههن، ويمِلن وجوههن إلى الأعلى قليلًا ويُظهرن نظرة مغرية وفاسقة من خلال الفجوات في شعورهن. باختصار، تلتقط مثل هذه النساء الصور باستخدام أي تعبيرات وسلوكيات يعتقدن أنها مغرية ومثيرة. وبعد التقاطها، تشعر تلك النساء أيضًا بنرجسية استثنائية، ويُعجبن بصورهن المثيرة من وقت لآخر. وعلاوة على ذلك، يضعن صورهن الذاتية الأغلى والمفضلة لديهن كخلفية على حواسيبهن أو هواتفهن، بل إن بعض هؤلاء النساء ينشرنها على الإنترنت. وكلما نظرن إلى هذه الصور، شعرن بأنهن ساحرات للغاية، وأنهن وُلدن ليكُنّ نجمات، وأنه لولا إيمانهن بالله لَكُنَّ بالتأكيد من كبار المشاهير. انظروا، أي نوع من الطرق يسلكن؟ إنهن لا يُعجبن بالصور بأنفسهن طوال الوقت فحسب، بل يعرضن هذه الصور أيضًا على الأشخاص من حولهن. وإذا لم يمدحهن الناس بعد رؤية الصور، فإنهن يشعرن بعدم الرضا في داخلهن. وإذا التقين بشخص من نفس الشاكلة يقدر صورهن بشكل خاص ويقول: "هذه الصورة مُلتقطة بشكل جيد للغاية، إنها صورة نجمة! إنها تبدو تمامًا مثل فلانة"، فإنهن يشعرن بمزيد من الرضا عن أنفسهن، ويستمتعن بهذا الشعور كل يوم. يحب بعض الناس أيضًا تزيين صورهم، بوضع زوج من آذان الأرانب على رؤوسهم وإضافة شوارب القطط، معتقدين أنهم ألطف من الأرانب والقطط الصغيرة. ويسألون كل من يقابلونه: "هل أشبه الأرنب أم القطة الصغيرة أكثر؟" وعندما يقول الناس: "من يعرف من تشبه؟" يغضبون جدًا. أخبروني، أليس من الانحراف ألا يرغب المرء في أن يكون إنسانًا سويًا بل يريد أن يكون حيوانًا؟ بل إنهم ينشرون "روائعهم" هذه على الإنترنت، محاولين حصد المديح من المزيد من الناس. وثمة أيضًا بعض الأشخاص الذين يتنكرون في هيئة مبارزين أو فرسان جوالين عند التقاط صور ذاتية، أو في هيئة الرجل العنكبوت أو الرجل الوطواط من الأفلام الغربية، أو يتنكرون في هيئة شخصيات ذات طابع بارد ومنعزل وغامض. إنهم يفعلون كل هذا على أمل أن يُعجب بهم الآخرون ويستحسنوهم، ويصبحون مفتونين بهذا كل يوم. أخبروني، أي نوع من الناس هؤلاء؟ هل هم أناس طبيعيون؟ مطلقًا؛ إنهم غير بشر. على الرغم من أن التقاط الصور الذاتية مجرد مسألة بسيطة وتافهة وسط الاتجاهات الشريرة، فإنه يكشف عن تفضيلات المرء ومساعيه، ويكشف عن خُلقه، واحتياجات إنسانيته، والأشياء التي تكمن في أعماق روحه. يستخدم الأشخاص المحترمون والمستقيمون الهاتف المحمول، هذه الأداة، لالتقاط صور لأشياء إيجابية وذات مغزى وقيمة، في حين أن الأشخاص الذين لا يمتلكون صفات الإنسانية يلتقطون صورًا لأشياء سلبية وخبيثة؛ أشياء يحتاجها جوهر طبيعتهم. يمكن القول إن نوع الشخص يحدد نوع الاحتياجات التي لديه، ونوع الصور التي يلتقطها، والطريقة التي يختار بها تزيين نفسه وتقديم صورته. سيختار الأشخاص ذوو الإنسانية الطبيعية التقاط بعض الصور المحترمة، والمستقيمة، والمهذبة، وذات المغزى والقيمة كتذكارات، بينما سيتبع الأشخاص الذين ليس لديهم إنسانية طبيعية الاتجاهات الشريرة للعالم، ويفعلون الأشياء التي تعجبهم. وعلى الرغم من أن التقاط الصور الذاتية مسألة صغيرة، إلا أنها تكفي لرؤية تفضيلات الناس ومساعيهم الدفينة. وأيًا يكن الأمر، حتى لو كان شيئًا لا يستطيع الأشخاص ذوو الإنسانية الطبيعية أن يميزوا بوضوح تام ما هي الأمور الإيجابية فيه وما هي الأمور السلبية، ولأن أمثال هؤلاء الأشخاص يقيدهم الضمير والعقل، فإنهم سيختارون بطبيعة الحال الأمور الإيجابية. وإذا اختاروا أمرًا سلبيًا أو فعلوا شيئًا سلبيًا عن غير قصد، بسبب الافتقار اللحظي إلى التمييز، فسوف ينتابهم شعور في قلوبهم بسرعة؛ سيوبخهم ضميرهم، أو لن يتمكنوا من التوفيق بين هذا وبين عقولهم. عندما يواجه الأشخاص الذين لا يمتلكون الإنسانية أمورًا إيجابية، فإنهم يشعرون أن الأمور الإيجابية باهتة ومملة للغاية، ولا تستحق الذكر، وينظر إليها الناس باحتقار، بينما في قلوبهم، يحبون الأمور السلبية ويعجبون بها بشدة، لا سيما تلك الأشياء الشائعة جدًا وسط الاتجاهات الشريرة. إذا التقطتَ صورة محترمة ومستقيمة لهذا النوع من الأشخاص، فسوف ينفرون منها ويشمئزون منها، قائلين: "من لا يزال يلتقط صورًا كهذه؟ إنها عتيقة جدًا!" إنهم أنفسهم يختارون التقاط صور ذات طابع جنسي. يجد الأشخاص الطبيعيون مثل هذه الصور مقززة وقبيحة، لكن هذا النوع من الأشخاص يقول: "هذا مثير. هل تفهم ما هي الإثارة؟ هذه هي الموضة؛ إنه فن راقٍ. أنت لا تفهم الفن!" ولا يقتصر الأمر على أنهم لا يشعرون بالاشمئزاز عند التقاط صور ذات طابع جنسي لأنفسهم، بل إنهم يحبون جدًا أيضًا اتباع هذه الأشياء العصرية وذات الطابع الجنسي.
غير البشر يكونون متحمسين للغاية للأمور السلبية. عندما تظهر بعض الأمور السلبية وسط الاتجاهات الشريرة، فإنهم سيتعرفون عليها بسرعة وسيكون لديهم درجة عالية من القبول تجاهها. وإذا أتيحت لهم الفرصة وسمحت الظروف، فمن المؤكد أنهم سيفعلون تلك الأشياء من الاتجاهات الشريرة التي تعجبهم والتي يستحسنونها. لن يرفضوا على الإطلاق، ولن يكونوا متفرجين مطلقًا، فضلًا عن أنهم لن يكرهوها أو يبتعدوا عنها؛ بل سيرمون بأنفسهم فيها. وعلى وجه الخصوص، فإن بعض الناس الذين يؤمنون بالله يتابعون أيضًا عن كثب بعض الأقوال والممارسات العصرية التي يسمعونها قادمة من الغرب. على سبيل المثال، ثمة عيد في الغرب يسمى الهالوين، وهو في الواقع مهرجان للأشباح. في هذا اليوم، يرتدي البالغون والأطفال جميعًا أزياء متنوعة مثل تلك المخصصة للعروض المسرحية. يتنكر البعض في هيئة ساحرات، والبعض في هيئة أمراء أو أميرات، وآخرون في هيئة ضفادع، وثعابين، وديناصورات، وما إلى ذلك. ثم يأخذون سلالًا أو أكياسًا إلى مختلف المراكز التجارية، والمتاجر، والمنازل لطلب الحلوى. يحتفل بعض الناس الذين يؤمنون بالله أيضًا بهذا المهرجان، ويرتدون أزياء الأشباح، ويشعرون بسعادة غامرة ويعتقدون أن هذه فرصة جيدة للعب أدوار مختلفة. فما الأزياء التي يختارون ارتداءها؟ إنهم لا يرتدون أزياء شخصيات إيجابية نسبيًا، مثل الضباط العسكريين، أو الجنرالات، أو الأبطال؛ بل يصرون على ارتداء ملابس الساحرات والمشعوذين. وبارتداء أزياء مثل الأبالسة المتنوعة للاحتفال بمهرجان الأشباح، يشعرون بالسعادة ويجدون الأمر ممتعًا، ويفشلون في إدراك أن هذا شيء يمقته الله وأمر سلبي في عالم البشر. في أعماقه نفسه، ليس لدى هذا النوع من الأشخاص فهم واضح لمثل هذه الأمور السلبية، ولا يعرف كيف ينبغي له أن يتعامل مع هذه الأشياء من الثقافة التقليدية وهذه الاتجاهات العلمانية. كما أنه ليس لديه فهم حقيقي لماهيته هو نفسه بالضبط، ولا يعرف ما إذا كان بشرًا أم شبحًا. إنه لا يعرف ما إذا كان بشرًا أم شبحًا، ولكن من الصعب جعله بشرًا، في حين أنك إذا طلبت منه أن يكون شبحًا أو حيوانًا، فإنه يجد ذلك ممتعًا إلى حد لا نهاية له ولا يرفض أبدًا. لذا أخبروني، ما هو هذا النوع من الأشخاص بالضبط؟ إذا طلبتَ منه أن يكون شخصًا لديه ضمير وعقل، فغالبًا ما سيقول: "ما قيمة الضمير؟ من لا يزال يهتم بالضمير في الوقت الحاضر؟ من لا يزال يهتم بالمودة والعدالة الأخلاقية؟ من لا يزال يهتم بالأخلاق؟" ولكن إذا طلبتَ منه ارتداء ملابس ولعب دور مشعوذ، أو ارتداء زي ديناصور للعب دور ديناصور، فإنه لا يعترض أو يرفض. أخبروني، أي نوع من الأشخاص هذا؟ في جوهر طبيعته، هل لديه في الواقع ولو القليل من حب الأمور الإيجابية؟ هل ينفر من الأمور السلبية على الإطلاق؟ بالنظر إلى الأمر من زاوية الناس، والأحداث، والأشياء التي يختارها، فمن الواضح أنه ليس لديه أي حب على الإطلاق للأمور الإيجابية، ولا يشعر بأي نفور على الإطلاق تجاه الأمور السلبية. بل على العكس من ذلك، إنه ينفر بشدة من الأمور الإيجابية، وينظر إليها بسخرية وازدراء. أما بالنسبة إلى الأمور السلبية، وخاصة تلك الشائعة بشكل خاص والرائجة جدًا حاليًا وسط الاتجاهات الشريرة، فإنه يعجب بها ويستحسنها إلى حد كبير. وعلى وجه الخصوص، يشعر بعض الناس بالفخر لتمكنهم من مواكبة الاتجاهات الشريرة ولعب أدوار الأبالسة والأرواح الشريرة والوحوش البرية، معتقدين أنهم مختلفون عن البقية. من الواضح أن هذا النوع من الأشخاص ليس لديه ضمير وعقل؛ وكلما كان الشيء نابعًا من الاتجاهات الشريرة، زاد إعجابه به. بعض الشرقيين على وجه الخصوص – عند سماع الناس يتحدثون عما هو شائع في الغرب، وما يحبه الغربيون، وما يرتديه الغربيون ويستخدمونه – يقبلون كل ذلك دون استخدام أي تمييز، ويحاولون تقليده. وحتى لو كان شيئًا خبيثًا، ويتعارض مع الضمير والعقل، ويتعارض مع الحق، فإنهم يظلون يقبلونه. يقول بعض الناس: "هل هذا عبادة للأشياء الأجنبية وتملق للأجانب؟" هل هذا هو الأمر؟ (كلا، إنهم ببساطة في جوهر طبيعتهم يحبون هذه الأشياء الخبيثة). هذا صحيح. إنهم يشعرون أن الأشياء الشائعة بين الشرقيين ليست راقية بما يكفي، لذا فهم يتبعون الأشياء الشائعة في الغرب، راغبين في أن يكونوا فريدين ومختلفين عن البقية، وأن يحظوا بتقدير كبير من الآخرين. على أي حال، هذا النوع من الأشخاص لا يمتلك صفات الإنسانية. وبالنظر إلى تفضيلاتهم ومساعيهم، وكذلك إلى أفكارهم وآرائهم وما يكشفون عنه في كل مسألة، فليس لديهم ضمير وعقل. إن أفكارهم وآراءهم هي نفس أفكار وآراء غير البشر، بل وحتى نفس أفكار وآراء الأبالسة والشيطان. إن موقفهم ومنظورهم في رؤية الأمور يتعارضان تمامًا مع موقف ومنظور الشخص الطبيعي كما يطلب الله، ويعاديانهما. لكن نظرًا لأن البشر الحقيقيين يمتلكون بالفطرة الضمير والعقل البشري، فإنهم سيحكمون على أي شخص، أو حدث، أو شيء بناءً على مشاعر ضميرهم وعقلهم، ويختارون الأمور الإيجابية من بينها، ويميزون ما هو صحيح وما هو غير صحيح.
بعض الناس، في بيئة المجتمع الشرقي، تُقيدهم الثقافة الشرقية التقليدية، ويمكنهم الالتزام ببعض التقاليد الشرقية. وعلى الرغم من أنهم لا يفعلون بعض الأشياء التي تتعارض مع الضمير والأخلاق، إلا أنهم في أعماقهم يحبون هذه الأشياء. لذا، بمجرد أن تتغير البيئة، وبمجرد أن تتاح لهم الفرصة، سيُظهرون الجانب الحقيقي لإنسانيتهم، ويغيرون ما يبدون عليه تمامًا، ويكشفون عن طبيعة غير بشرية. كيف ينبغي تفسير هذه الطبيعة غير البشرية؟ إنها تُعرّف بعدم تمييز الصواب من الخطأ، وعدم معرفة ما هو صحيح وما هو غير صحيح، وعدم امتلاك ضمير الإنسانية الطبيعية وعقلها. يبدو بعض الناس، عندما يكونون في الشرق، وكأنهم يتمتعون بأسلوب مستقيم، وأنهم محترمون، وفاضلون، ومهذبون، ويهتمون بعائلاتهم بشكل خاص، وخالون من السمعة السيئة. لكن عندما يذهبون إلى الغرب، فإنهم يختلفون. يسمعون بعض الناس يقولون: "الغربيون منفتحون بشكل استثنائي، وأحرار بشكل استثنائي فيما يتعلق بالعلاقات بين الرجال والنساء". في الواقع، هذا لا يتوافق مع الحقائق، ولكن وفقًا لأفكارهم ومفاهيمهم، يعتقدون أنهم بمجرد وصولهم إلى الغرب، يصبحون أحرارًا، ولا يحتاجون إلى القلق بشأن أي سمعة أو نزاهة أخلاقية، أو أقوال الثقافة الشرقية التقليدية. إنهم يعتقدون أن النساء لا يحتجن إلى الالتزام بالفضيلة النسائية، وأن الرجال لا يحتاجون إلى التمسك بالزواج الأحادي، وأنه بعد المجيء إلى الغرب، يمكنهم أن يكونوا منحلين مع الجنس الآخر، ولن يضحك عليهم أحد أو ينتقدهم. إنهم يعتقدون أن هذه هي طبيعة الثقافة الغربية ببساطة، وأن هذا هو الاتجاه الاجتماعي، ولا أحد يعارضه. بمجرد أن يبدأوا في التفكير بهذه الطريقة، ألا يكونون بذلك لم يعودوا يسلكون الطريق الصالح؟ إن الأشياء التي يحبونها حقًا في إنسانيتهم على وشك أن تُفضح، وكذلك الوجه الحقيقي لإنسانيتهم. بعد أن يأتي الشرقيون – وخاصة الصينيون – إلى الغرب، ولأن أزواجهم وزوجاتهم ما زالوا في وطنهم الأم، بينما هم بمفردهم في أرض أجنبية مع أناس وأماكن غير مألوفة، ويتعين عليهم العمل والعيش والتعامل مع بعض الأمور المعقدة الأخرى في آنٍ واحد، فإن حياتهم تكون صعبة للغاية، ويشعرون بوحدة شديدة بمفردهم. لذا، أصبح نوع من "أزواج وقت الحرب" شائعًا بين الجالية الصينية في الولايات المتحدة؛ وهذا ينطوي على العثور على زوج أو زوجة مؤقتة لتأسيس منزل مؤقت والعيش معًا، ومساعدة ودعم بعضهما البعض لمواجهة صعوبات الحياة معًا، وفي الوقت نفسه تلبية الاحتياجات الفسيولوجية للجسد. ونظرًا لأنه من الصعب تدبر الأمور بمفردك في أرض أجنبية، يجد الكثير من الناس فردًا من الجنس الآخر لتكوين زوج وقت الحرب لتلبية احتياجاتهم المتنوعة. يُقال إنه بعد أن يعيش بعض أزواج وقت الحرب معًا لسنوات عديدة، يأتي أزواج وزوجات كلا الطرفين، بل وتصبح العائلتان صديقتين وتتفاعلان مع بعضهما البعض. هذه ممارسة أصبحت عصرية بين غير المؤمنين لمواجهة صعوبات الحياة. أخبروني، هل يوجد بين من يؤمنون بالله أشخاص يفعلون مثل هذه الأشياء؟ (يمكن لبعض عديمي الإيمان أن يفعلوا ذلك أيضًا). من بين أولئك الذين يؤمنون بالله، ثمة الكثير ممن لا يسعون إلى الحق، وهناك أيضًا البعض من عديمي الإيمان الواضحين الذين لا يهتمون بالحق على الإطلاق. بل إن بعضهم لا يمتلك ضمير وعقل. وعندما يسمع هؤلاء الأشخاص عن هذه الأمور السلبية، فإنهم في أعماقهم لا ينفرون منها في الواقع؛ بل يشعرون أن هذه الأشياء مقبولة، والبعض حتى يستمتع بها. إنهم لا يشمئزون من هذه الأشياء، بل ويفكرون قائلين: "هذا أمر طبيعي جدًا. جميع غير المؤمنين يفعلون هذا؛ إنه اتجاه، وليس جريمة. أولًا، هذا ليس غير قانوني. ثانيًا، هذا لا يفسد الآداب العامة. ثالثًا، هذا احتياج فسيولوجي بشري. القيام بهذا أمر منصف، ومعقول، وقانوني؛ فما الخطأ فيه؟" إنهم يعتقدون أن هذا أمر طبيعي. دعونا لا نتطرق إلى غير المؤمنين؛ إذا كان الناس الذين يؤمنون بالله يمكنهم فعل مثل هذه الأشياء، فأي نوع من الناس هم؟ أليس ثمة عيب في إنسانيتهم؟ (بلى، هذا النوع من الأشخاص ليس لديه إنسانية). الأشخاص الذين ليس لديهم إنسانية يمكنهم فعل مثل هذه الأشياء المقززة. أما الأشخاص الذين لديهم إنسانية، ففضلًا عن القيام بمثل هذه الأشياء، فلا يمكنهم حتى قبول أفكار وآراء هذا الاتجاه الشرير، بل ينفرون منها ويمقتونها من أعماق قلوبهم. بغض النظر عما إذا كان ذلك لكي يتمكن كلا الطرفين من رعاية أحدهما الآخر أو لأي غرض آخر، فمن منظور ضمير الإنسانية وعقلها، فإن تكوين "زوج وقت الحرب" ليس أمرًا إيجابيًا. إذا كان الشخص الذي يؤمن بالله لا يعرف حتى ما إذا كان هذا النوع من الأشياء أمرًا إيجابيًا أو ما إذا كان معقولًا، فهل لديه ضمير وإنسانية؟ يقول بعض الناس: "على الرغم من أنني لا أعرف ما إذا كان هذا أمرًا إيجابيًا، فإنني أؤمن بالله، لذا لا يمكنني فعل هذا. غير المؤمنين لا يؤمنون بالله ولا يتقون الله، لذلك ليس لديهم وعي عند القيام بذلك، لكنني أؤمن بالله، لذلك لا يمكنني القيام بهذا". إذا فكروا بهذه الطريقة، فهذا يثبت أن لديهم ضمير وعقل بشري. وعلى الرغم من أنهم لا يعرفون ما إذا كان هذا الأمر صحيحًا أم لا، ولا يعرفون ما إذا كان أمرًا إيجابيًا أو ماذا يقول الله عنه، فإنهم قادرون على استخدام ضمير الإنسانية وعقلها الأساسيين لتقييمه. وحتى لو لم يتمكنوا من أن يعرفوا بوضوح ما إذا كان أمرًا إيجابيًا أم سلبيًا، فيمكنهم أن يروا أن هذا الأمر يتعارض مع الأخلاق والإنسانية ولا ينبغي القيام به. إن لديهم مستوى معين من التمييز فيما يتعلق بمثل هذه الأشياء، لذا، عندما تحدث لهم مثل هذه الأشياء، فإنهم يرفضونها. يمكن القول إن أولئك الذين لا يرفضون ويمكنهم قبول مثل هذه الأشياء برمتها ليسوا بشرًا؛ ليس لديهم إنسانية طبيعية، ولا يمتلكون ضميرًا وعقلًا. إن حقيقة قدرتهم على قبول هذه الأمور السلبية تظهر أن ضميرهم وعقلهم لا يعملان على الإطلاق، وأنهم لم يستخدموا المعيار الأدنى، وهو الضمير والعقل، لتمييز مثل هذه الأشياء أو مقاومتها أو رفضها؛ لذا، من الواضح أن ثمة مشكلة في إنسانية هذا النوع من الأشخاص. يقول بعض الناس: "ثمة مشكلة في إنسانية هذا النوع من الأشخاص، فهل هم من الحيوانات أم من الأبالسة؟" بغض النظر عما إذا كانوا من الحيوانات أم من الأبالسة، يُشار إليهم جميعًا على أنهم غير بشر. عندما يأتون إلى الغرب ويرون أن الدول الغربية متطورة وثرية وحرة، وأن أنظمتها الاجتماعية أكثر تقدمًا من تلك الموجودة في الدول الشرقية، فإنهم يعتقدون أن كل شيء في الغرب صحيح وأفضل مما هو في الشرق. إنهم يعتقدون أن الشرقيين منغلقون، ومحافظون، وسذج، في حين أن الغربيين منفتحون، وأحرار، وخبراء بالحياة، ومنفتحون بشكل استثنائي فيما يتعلق بالزواج أو العلاقات بين الجنسين. إنهم يعتقدون أنه من الطبيعي جدًا أن يتعانق الرجال والنساء ويتبادلون القبلات عندما يلتقون في الشارع. ولكن في الواقع، للغربيين مبادئ عند العناق عند اللقاء؛ إنهم لا يعانقون أي شخص بشكل عابر. وعلى وجه الخصوص، لا يفعل البالغون هذا النوع من الأشياء كثيرًا؛ الشباب في الغالب هم من يحبون فعل هذا. وعلى النقيض من ذلك، في الأماكن التي يتجمع فيها الآسيويون، غالبًا ما يرى المرء رجلًا وامرأة ينخرطان في أفعال حميمة مختلفة في الأماكن العامة، ولا سيما في المناطق المزدحمة في الشارع. بل ويمكن للمرء حتى أن يرى كبار السن يفعلون هذا، وهو أمر مقزز للغاية عند رؤيته. ربما سافر بعض الآسيويين إلى الغرب ورأوا الحياة الثقافية وآداب السلوك لدى الغربيين، ثم ادعوا أن الغربيين أحرار، ومنفتحون، ومتحررون جنسيًا. وبناءً على هذه الادعاءات، يتخيل العديد من الآسيويين تعسفيًا جميع أنواع الأشياء الخبيثة في عقولهم. في الواقع، إذا تعمقتَ حقًا في المجتمع الغربي أو كان لديك اتصال وتفاعل متعمق مع الغربيين، فستجد أن العديد من الأشياء تختلف تمامًا عما يتخيله الآسيويون ويقولونه. وخاصة في بعض المجتمعات ذات الخلفيات الدينية أو المجتمعات الأكثر عزلة، فإنهم محافظون وتقليديون للغاية، ولا يشبهون على الإطلاق الخرافات التي ينشرها الآسيويون. إن الادعاءات بأن الغربيين منفتحون للغاية بشأن العلاقات بين الجنسين ليست سوى تصورات الناس، وليست حقائق. فإذا كان شخص ما يفكر حقًا بهذه الطريقة، ويطبق هذا الانفتاح المزعوم الذي يعتقد أنه حقيقي على نفسه، منغمسًا تعسفيًا في شهواته الجسدية، فتلك مشكلته الخاصة؛ ولا علاقة لها على الإطلاق باتجاهات، أو ثقافة، أو تقاليد أي مجتمع. ليست الثقافة أو التقاليد الغربية هي التي تضللهم، بل إنهم هم أنفسهم يعانون من مشكلات. أليس كذلك؟ (بلى). عندما يذكر الشرقيون الغربيين، فإن أول ما يقولونه هو: "الغربيون أحرار، ومنفتحون، ومتحررون جنسيًا"، ملمحين إلى أن الناس في الغرب يمكنهم الانغماس في الشهوة أو حتى ارتكاب زنا المحارم. وإذ تحكمهم مثل هذه الأفكار والآراء، يبدأ الشرقيون في الانغماس في شهواتهم بعد وصولهم إلى الغرب. إن انغماسهم ليس لأنهم رأوا هذه الظواهر حقًا وقلدوها، ولكن ببساطة لأن من طبيعتهم أن يحبوا الخبث؛ إنهم فقط يستخدمون ما يسمى بالثقافة الغربية أو التقاليد الغربية كعذر للانغماس في شهوات الجسد. في الواقع، نظرًا لأن هذا النوع من الأشخاص ليس شخصية إيجابية ولا يمتلك صفات الإنسانية، ولأن من طبيعته الفطرية أن يحب الأمور السلبية وكل الأشياء غير الصحيحة، فإنه يجد أعذارًا وذرائع مختلفة للقيام بأشياء تتعارض مع الأمور الإيجابية أو حتى تعاديها. وعلاوة على ذلك، فإنه يشعر بأنه مبرر تمامًا، معتقدًا أن الغربيين جميعهم كذلك في الوقت الراهن. هل هذا واقعي؟ إنه لا يتفوه إلا بالهراء ويوجه اتهامات لا أساس لها! من الواضح أنه عندما يقول هذا النوع من الأشخاص: "الغربيون أحرار، ومنفتحون، ومتحررون جنسيًا"، فإن لديه في الواقع نوايا خفية؛ لتحقيق هدفه المتمثل في الانغماس في شهواته. لماذا يستطيع هذا النوع من الأشخاص اتباع هذه الأمور السلبية بمثل هذه الثقة بالنفس؟ من ناحية، ليس لديه فهم صحيح للأمور الإيجابية والسلبية؛ وعند مواجهة أشياء غير مألوفة، لا يمكنه استخدام المعيار الأدنى، وهو الضمير والعقل، لتقييمها. من الواضح أن هذا النوع من الأشخاص لا يمتلك صفات الإنسانية. وإذا لم يتمكن من استيعاب أمر إيجابي واضح على أنه أمر إيجابي، ولا قبوله على أنه أمر إيجابي، فمن المؤكد أن هذا النوع من الأشخاص لا يمتلك ضمير وعقل شخص طبيعي. ومن ناحية أخرى، إذا كان شخص ما لا يعرف ما هي الأمور الإيجابية، ولا ما هي الأمور السلبية، فمن الواضح أنه لا يستطيع تمييز الصواب من الخطأ والصحيح من غير الصحيح. ونظرًا لأنه يعتنق أفكارًا وآراءً خاطئة، فحتى لو فعل بعض الأشياء غير الصحيحة أو الأشياء التي تتعارض مع الضمير والعقل، فليس لديه أي وعي بذلك على الإطلاق. من الواضح جدًا أن هذا النوع من الأشخاص لا يمكنه التمييز بين الصواب والخطأ وبين الصحيح وغير الصحيح. إنه لا يمتلك ضمير الإنسانية الطبيعية وعقلها، ولا يعرف ما إذا كانت بعض الأشياء التي تحدث في الحياة أو في عملية البقاء صحيحة أم غير صحيحة، ولا يمكنه استخدام ضميره لتقييم صحتها من عدمها. لذا، غالبًا ما يفعل بعض الأشياء غير الصحيحة التي تتعارض مع الضمير والعقل، وبعد القيام بها، لا يكون لديه أي وعي بذلك على الإطلاق، بل ويشعر بأنه مبرر تمامًا، معتقدًا أنه تصرف بشكل صحيح وأنه شخص مستقيم. أليس هذا قلبًا تامًا لحقيقة الأمور؟ (بلى).
يرى بعض الناس أطفال الآخرين أشقياء للغاية ويقولون: "يا له من طفل شقي؛ نظرة واحدة تُخبرك أنه لا خير فيه. بالتأكيد سيهمل القيام بالعمل اللائق عندما يكبر. كيف يمكن أن يصبح له شأن؟" ولكن إذا قال آخرون لمثل هذا الشخص إن طفله شقي، فإنه يجيب: "وماذا لو كان شقيًا؟ إن شقاوة طفلي هي مظهر من مظاهر مستقبله الواعد. عندما يكبر، سيكون قادرًا على التميز على الآخرين؛ وربما يصبح حتى مسؤولًا كبيرًا!" عندما يكون أطفال الآخرين أشقياء، يقول إنهم لن يصبح لهم شأن عندما يكبرون، ولكن عندما يكون طفله هو الشقي، يقول إنه سيكون قادرًا على التميز على الآخرين عندما يكبر. أي من مقولتيه صحيحة؟ (لا هذه ولا تلك). لماذا يقول هذا إذًا؟ هل يتحدث بإنصاف؟ (كلا). إن قوله مثل هذه الأشياء يُظهر أنه ليس لديه وعي بالضمير. أطفال الآخرين لم يكبروا حتى بعد، فكيف يمكنه أن يجزم أنه لن يصبح لهم شأن؟ إن مسألة ما إذا كان سيصبح للناس شأن عندما يكبرون تعتمد على قضاء الله والطريق الذي يسلكونه؛ فكيف يمكن أن يعتمد ذلك على جملة واحدة منه! إن قوله مثل هذه الأشياء يُظهر أنه ليس لديه وعي بالضمير. إنها مسألة الشقاوة ذاتها، ومع ذلك، عندما يتحدث عن طفله، فإنه يضفي عليها طابعًا إيجابيًا، في حين أنه عندما يتحدث عن أطفال الآخرين، يضفي عليها طابعًا سلبيًا. هل كلماته منصفة؟ (كلا). أي نوع من الأشخاص هو المنصف إذًا؟ (الشخص الذي لديه ضمير). ما صفات الشخص الذي لديه ضمير؟ الشخص الذي لديه ضمير يمتلك صفتين: الاستقامة واللطف. الاستقامة تعني، على أقل تقدير، أن قلب المرء يجب أن يكون صالحًا عندما يتحدث ويتصرف. الكلمات التي ينطق بها يجب أن تكون منصفة، وموضوعية، وواقعية؛ يجب ألا تكون متحيزة، أو بغرض التستر على النقائص، أو قائمة على المشاعر. عندما يكون أطفال الآخرين أشقياء، يقول إنهم لن يكونوا صالحين عندما يكبرون، ولكن عندما يكون طفله هو الشقي، يقول إنه سيكون له مستقبل واعد عندما يكبر. مظهر الشقاوة ذاته يحظى بوصفين مختلفين منه. هل تقول إن هذا الشخص مستقيم؟ (كلا). هل الشخص الذي يتحدث بناءً على المشاعر فحسب لديه ضمير؟ (كلا). هذه النقطة وحدها تكفي لإثبات أنه ليس لديه ضمير. إنه لا يقول سوى الأشياء اللطيفة عن طفله، مصحوبة بالبركات والتمنيات الطيبة، ولكنه يلعن أطفال الآخرين عندما يتحدث عنهم. هذا هو الافتقار إلى اللطف وعدم الاستقامة. ونظرًا لأنه لا يمتلك ضميرًا، فهو قادر على قول مثل هذه الكلمات الحقودة. مثل هذا الشخص لا يتحدث بإنصاف ولا يعبر عن شيء سوى تفكير ملتوٍ. من ناحية، يظهر هذا أنه غير مستقيم؛ ومن ناحية أخرى، يظهر أنه غير لطيف. الأشخاص غير اللطفاء سيصفون مواقف الآخرين بأنها سيئة مهما كانت. إنهم يتحدثون بنوايا خفية، آملين بشدة أن تسير الأمور بشكل سيء مع الآخرين. ثمة حقد وشعور بلعن الآخرين في ما يقولونه. إنهم يتحدثون دائمًا بهذه الطريقة ولا يشعرون أبدًا بعدم الارتياح حيال ذلك في ضميرهم. إنهم يتحدثون بهذه الطريقة عن شؤون الآخرين، ويعاملون الآخرين بهذه الطريقة أيضًا. على سبيل المثال، امرأةٌ يخونُها زوجُها. وخوفًا مما سيقوله الآخرون عن هذا الأمر، تخبر الناس قائلة: "زوجي على علاقة غرامية لأنه ببساطة متميز للغاية. إنه وسيم وذو مقدرة. في هذا المجتمع الشرير هذه الأيام، تلك النساء وقحات جدًا؛ إنهن يلقين بأنفسهن عليه فحسب. السبب ببساطة هو أنه متميز للغاية. هذا يثبت أيضًا أنني لم أخطئ في الحكم عليه؛ لديَّ ذوق رفيع جدًا!" ولكن إذا خان زوجُ امرأة أخرى زوجته، تقول: "يمكنك أن تدرك أنه ليس شخصًا محترمًا. ليس لديه مال ولا وسامة، ومع ذلك يطارد العشيقات. أي امرأة تبقى معه هي عمياء!" بل إنها تنصح تلك المرأة بالإسراع والتخلي عن زوجها، والبحث عن زوج جديد. تسألها تلك المرأة: "زوجك على علاقة غرامية أيضًا، فلماذا لا تبحثين عن زوج جديد؟" فتقول: "زوجي يختلف عن زوجك. زوجك وغد. أما زوجي فهو متميز للغاية، والآخريات يفرضن أنفسهن عليه. لم يستطع زوجي أن يمنع نفسه، في حين أن زوجك كان يبحث بنشاط عن عشيقة". كما ترى، ما تقوله عن أي شيء يتغير عندما يتعلق الأمر بها. فأي شيء يتعلق بها يمكن تبريره وهو حالة خاصة؛ وهي تصفه كله من منظور إيجابي. ولكن عندما يتعلق الأمر بالآخرين، يختلف الوضع؛ إنها تصف كل شيء بأنه سيء. إذًا، إذا كان والدا مثل هذا الشخص لا يؤمنان بالله، فماذا سيقول؟ "على الرغم من أن والديّ لا يؤمنان بالله، إلا أنهما شخصان صالحان في العالم. إنهما لا يتشاجران أو يسبان الآخرين، ويساعدان أي شخص يمر بصعوبة. لقد ذاع صيتهما في كل مكان بأنهما شخصان صالحان ولطيفان للغاية. إذا آمنا بالله، فسيكونان بالتأكيد أفضل منا!" ولكن عندما لا يؤمن والدا بعض الإخوة والأخوات بالله، يقول: "كلا والديك من الأبالسة". وعندما يؤمن والدا بعض الإخوة والأخوات بالله، يقول: "حتى لو آمنا بالله، فهما مؤمنان بالاسم فقط، ولا خير فيهما. بما أنهما يؤمنان بالله، فلماذا لا يدعمانك في القيام بالواجب؟" متى تعلق الأمر به، يتغير ما يقوله. إنه لا يتحدث أبدًا بناءً على حقائق موضوعية، وكلماته ليست منصفة أبدًا. لديه معيار خاص لشؤونه الخاصة ومعيار آخر لشؤون الآخرين. في أعماق قلبه، لا يوجد معيار منصف لتقييم جميع أنواع الناس، والأحداث، والأشياء. أي شيء يتعلق به هو جيد وإيجابي، وله أسباب مبررة مختلفة؛ أما ما يتعلق بالآخرين فينبغي إدانته، ولعنه، ورفضه، وهو من الأبالسة والشيطان. بالنسبة إلى عائلته، وأقاربه، وأصدقائه، فهم جميعًا أناس صالحون، ومؤمنون حقيقيون، وإخوة وأخوات. ولكن عندما يتعلق الأمر بالإخوة والأخوات في الكنيسة، فإنه يحكم عليهم تعسفيًا، قائلًا إن هذا عديم الإيمان، وذاك غير متفان في القيام بواجبه، وإنه ينبغي إخراجهم جميعًا. إذا ارتكب أخ أو أخت خطأً صغيرًا أو كانت لديه مشكلة بسيطة، فإنه يستغل ذلك فورًا، ويعلنه على الملأ، ثم يعظه ويقلل من شأنه بنظرة صارمة في عينيه. ولكن عندما يرتكب أقاربه خطأً ما، فإنه يحاول فقط تهدئة الأمور ويفعل كل ما بوسعه للدفاع عنهم بسفسطة. هل يتمتع مثل هذا الشخص بأي إنصاف؟ (كلا). ليس لديه أي إنصاف على الإطلاق. عند التعامل مع الإخوة والأخوات والناس الآخرين، فإنه "يلتزم بالمبادئ" بنظرة صارمة في عينيه، شاعرًا أنه يمتلك واقع الحق. غالبًا ما يتباهى أمام الآخرين قائلًا: "انظروا إلى مدى التزامي بالمبادئ. يا له من موقف حازم أتمسك به. يمكنني ممارسة الحق بشكل جيد للغاية". ولكن عندما يتعلق الأمر بشؤون عائلته الخاصة؛ زوجه أو زوجته، وأطفاله، وأقاربه، وحتى كلبه، يتغير موقفه. على سبيل المثال، إذا نبح كلبه متى رأى غريبًا وعض بشكل عشوائي عندما يزوره معارف، يقول: "انظروا، هذا الكلب حقًا حارس جيد وأمين. إنه مخلص تمامًا لي، أنا سيده؛ إنه لا يتغير أبدًا!" ولكن إذا عض كلب شخص آخر بشكل عشوائي عند رؤية أحد المعارف، يقول: "هذا الكلب أعمى. إنه لا ينظر حتى ليرى من هنا. ليس لديه مبادئ في حراسة المنزل. لماذا يعض بشكل أعمى؟" إنه ليس منصفًا حتى مع الكلاب. أي نوع من الأشخاص هذا؟ (هذا ليس إنسانًا). إنه يعتقد أن كل ما يفعله صحيح ومعقول، وأنه يتماشى مع الأمور الإيجابية؛ بل ويعتقد أنه يلتزم بمبادئ الحق. ولكن عندما يتعلق الأمر بأي شيء غير منصف يفعله أو أي منطق ملتوٍ يعبر عنه، فإنه لا يعتقد أبدًا أنه خاطئ، ولا يصححه أبدًا. إذا وبختَه أو فضحتَه، فإنه لا يقبل ذلك. وما النتيجة النهائية؟ النتيجة هي أنه يتمسك بعناد بادعاءاته وما يسمى بمبادئه، بل ويتصرف كما لو كان تجسيدًا للعدالة ويقيم جميع الأمور. في الواقع، إن المنظور والموقف اللذين يقيم من خلالهما صحة الأمور معاديان تمامًا لمبادئ الحق ويتعارضان معها، ومع ذلك فهو نفسه لا يدرك ذلك أبدًا. إنه يتفوه بالكثير من الهرطقات والحجج المغلوطة، ويتشبث بعناد بهذه الكلمات، بل ويعارض الحق ويحاول المجادلة مع أولئك الذين يستطيعون تمييز الصواب من الخطأ ويفهمون الحق. أي نوع من الأشخاص هؤلاء؟ إنهم أشخاص غير عقلانيين. حتى لو كان ما يفعلونه ويصرون عليه لا يُعتبر خاطئًا في عيون الناس، فبالنظر إلى مظاهرهم وكشوفاتهم العديدة، فإنهم لا يمتلكون على الإطلاق الاستقامة، واللطف، والعقل؛ تلك الصفات الإنسانية. بمجرد النظر إلى كيفية تعاملهم مع مختلف الناس، والأحداث، والأشياء في الحياة اليومية، فإن تقييمهم حتى لطفل أو كلب يكون ملتويًا؛ فمهما كان كلبهم سيئًا، فإنه يظل الأفضل في العالم؛ ومهما كان كلب شخص آخر جيدًا، فلا يمكنهم حمل أنفسهم على قول كلمة طيبة واحدة عنه. إنهم لن يقيموا شخصًا أو أمرًا بإنصاف على الإطلاق، فضلًا عن أن يعاملوا شخصًا ما أو أمرًا ما بإنصاف. في إنسانيتهم، لا يوجد سوى المشاعر والتحيز. إنهم يحمون مصالحهم الخاصة فحسب، ويحمون أي أناس، وأحداث، وأشياء تتعلق بهم. وبخلاف هذا، يشعرون أنه لا يوجد شيء في الحياة يستحق القيام به. في وسط أي مجموعة من الناس وفي أي أمر، فإن سمة طبيعتهم التي يظهرونها هي تحريف جميع الناس، والأحداث، والأشياء الموضوعية، وإساءة تمثيلها. إنهم يقيمونهم ويعاملونهم بالكامل وفقًا لأفكارهم ووجهات نظرهم الخاصة، أو بناءً على ما إذا كانوا مفيدين لهم.
الأشخاص من هذا النوع، الذين لا يمتلكون صفات الإنسانية، لا يمتلكون استقامة الإنسانية، ولطفها، وعقلها. بالنظر إلى هذه المظاهر، أليس من الصعب التعامل مع مثل هؤلاء الأشخاص؟ (بلى). من الصعب التعامل معهم ومن الصعب الانسجام معهم. لا يمكنك أبدًا جعلهم يقبلون الأفكار ووجهات النظر الصحيحة، لأنهم لا يملكون المَلَكة لقبول الأمور الإيجابية. هذا يعني أنهم لا يمتلكون المقومات لقبول أي أفكار ووجهات نظر صحيحة. لذلك فإنهم يسيئون تفسير العديد من وجهات النظر الصحيحة والأمور الإيجابية ويشوهونها، وبعد تشويهها، تصبح هذه هي الأفكار، ووجهات النظر، والادعاءات المختلفة المميزة لهذا النوع من الأشخاص. وحتى لو كانوا يؤمنون بالله، وأيًا كان عدد كلمات الله التي قرأوها أو عدد العظات والشركات التي استمعوا إليها، فإنهم يتمسكون دائمًا بأفكارهم ووجهات نظرهم المغلوطة في قلوبهم، ولا يتخلون عنها أبدًا. وحتى لو أمدَّهم الله بالحق، فلا يمكنهم أبدًا قبول الأفكار ووجهات النظر الصحيحة من الله، ولا يمكنهم أبدًا معاملة شخص ما أو أمر ما أو تقييمه بأوصاف صحيحة وبطريقة صحيحة. وبناءً على صفات إنسانيتهم، فإنهم لن يعاملوا جميع أنواع الناس، والأحداث، والأشياء إلا باستخدام أفكارهم ووجهات نظرهم المغلوطة المميزة لهم، وسوف يواصلون القيام بذلك باستمرار. لذا، يمكنك أن ترى من مثل هؤلاء الأشخاص أنه إلى جانب امتلاكهم شخصيات متكبرة ومخادعة، فإن لديهم شخصية أخرى بارزة بوضوح، وهي أنهم عنيدون بشكل استثنائي. المظهر المحدد لهذا هو أنهم متعنتون، وحمقى، ومتصلبو الرأي، ومتزمتون للغاية. عندما تتفاعل مع مثل هذا الشخص وتناقش معه بعض الموضوعات، أو تواجهان بعض الأمور معًا أثناء مخالطتك له، ترى أن مواقفه وشخصياته في مواجهة الأمور تكون عنيدة، ومتعنتة، وحمقاء، ومتصلبة بشكل استثنائي. الأمر الصحيح أو الفكرة ووجهة النظر الصحيحة التي من الواضح أنه من السهل جدًا على الشخص الطبيعي أن يقبلها، يصبح من الصعب جدًا عليهم قبولها، مع وجود العديد من العقبات في ذلك. يجعلك هذا لا تعرف أتضحك أم تبكي، وتشعر أن هذا الشخص مثير للإزعاج للغاية: "لماذا يصبح مثل هذا الأمر البسيط مشكلة عسيرة معه؟ هل هو إنسان حتى؟" إن جعله يقبل أمرًا صحيحًا أو وجهة نظر صحيحة هو أمر شاق مثل جعل ذئب يتخلى عن اللحم ويأكل الخضروات المختلفة بدلًا من ذلك. إنه يعادل مطالبته بتغيير تصنيفه؛ الأمر بهذه الصعوبة. قد يحدث، في مسألة صغيرة ما، أن تقضي الكثير من الوقت في الشرح وتبذل جهودًا مضنية لإقناعه بالكاد بقبولها، ولكن عندما تنشأ مسألة أخرى، تظهر شخصيته العنيدة مرة أخرى، وتظهر بوضوح شديد؛ حيث يظهر استيعابه المحرف وتعنته، بالإضافة إلى كونه أحمق، ومتصلب الرأي، ومتزمتًا. وبينما تتواصل أكثر مع مثل هؤلاء الأشخاص وتكتسب المزيد من البصيرة بشأنهم، ستكتشف أن جواهر الناس تختلف. عندما يتعلق الأمر بجوهر أمثال هؤلاء الأشخاص، قد تضطر إلى بذل قدر هائل من الجهد للوصول إليهم وشرح الأمور بوضوح فيما يتعلق ببعض المسائل التافهة، لتحقق أخيرًا بعض النتائج بصعوبة بالغة. ولكن عندما يتعلق الأمر بقضايا وجهة النظر والموقف، أو المسائل الكبرى، فلا يمكنك التواصل معهم أبدًا. عند تلك المرحلة، ستعرف أن ثمة تصنيفات للناس، وأن تصنيف كل شخص مختلف. إذا لم يتمكن شخصان من التواصل معًا بسلاسة أو التعاون معًا بانسجام، ولم يتمكنا من التوصل بسرعة إلى انسجام واتفاق في وجهات نظرهما عند مناقشة أي مسألة، فهما من تصنيفين مختلفين. ونظرًا لأن الأشخاص من النوع الذي لا يعرف ما هو صحيح وما هو غير صحيح لا يمتلكون في إنسانيتهم القدرة على تمييز الصواب من الخطأ، فإنهم لن يدركوا أبدًا لماذا تعتبر الأفكار ووجهات النظر الصحيحة، والكلمات الصحيحة، والأمور الصحيحة بوضوح، صحيحة، أو أين تكمن صحتها. سيقولون: "لماذا ما تقوله صحيح؟ ولماذا ما أقوله غير صحيح؟ كيف بالضبط يكون ما تقوله صحيحًا؟" وفي بعض الأحيان، لإثبات أن ما تقوله صحيح، يتعين عليك تقديم حقائق وتفسير الأمور منطقيًا، وإعطاء العديد من الأمثلة وإجراء العديد من التشبيهات، وتكبد الكثير من المتاعب واستثمار الكثير من التفكير قبل أن تتمكن من شرح مسألة واحدة بوضوح لهم. وبعد القيام بذلك أخيرًا، سيظل يتعين عليك استثمار الكثير من التفكير وتكبد الكثير من المتاعب لتشرح لهم المسألة التالية التي تنشأ بوضوح. إذا كنت تفعل هذا دائمًا، فبمرور الوقت، ستكتشف أن القيام بذلك لا يمكن أن يغير تصنيف الشخص في النهاية، وأنك كنت تقوم بمهمة حمقاء. حتى إذا بذلت الكثير من الجهد وعلقت آمالًا كبيرة عليهم، فإن النتائج التي تحظى بها ستكون ضئيلة، لأنه لا يمكن لأحد أن يغير تصنيف شخص ما. إذا كان شخص ما لا يعرف حتى ما هو صحيح وما هو غير صحيح، فثمة خطوة واحدة فقط يمكن أن تغير تصنيفه، وهي أن يعود إلى شكله الأصلي ليتناسخ من جديد. إذا كان محظوظًا، فسوف يتناسخ كبشر؛ أما إذا كان غير محظوظ وتناسخ مرة أخرى في صورة شيء آخر غير البشر، فسيظل لا يوجد أمل في جعل أمثال هؤلاء الأشخاص يعرفون ما هو صحيح وما هو غير صحيح. هذه هي طبيعة الأمور ببساطة.
الأشخاص من هذا النوع، الذين لا يمتلكون صفات الإنسانية، لديهم سمة أخرى في مخالطتهم للآخرين: يمكنهم التقاط أنواع مختلفة من الأخطاء في أي شخص آخر، ولكن عندما تكون لديهم الأخطاء ذاتها، فإنهم لا يعترفون أبدًا بأنها أخطاء. إنهم ببساطة لا يستطيعون رؤية أي نقاط قوة أو مزايا في الآخرين؛ بل ينتقون أخطاءهم فحسب ويفضحون نواقصهم، مستخدمين هذا كمبرر للقول إن الآخرين لا يمكنهم التعاون معهم بانسجام، وإن عدم القدرة على التعاون بانسجام هو خطأ الآخرين بالكامل، بينما هم أنفسهم ليسوا مخطئين على الإطلاق، وإن الآخرين هم من يحتاجون إلى معرفة أنفسهم. ما المشكلة هنا؟ في سلوكهم الذاتي وفي التعامل مع الأمور، لا يمكن لمثل هؤلاء الأشخاص أبدًا معاملة الآخرين بعقلانية، ولا يمكنهم معالجة مشكلاتهم الخاصة بطريقة عقلانية، وصحيحة، ومنصفة. هل تقولون إن موقفهم في معالجة الأمور ومعاملة الناس صحيح أم غير صحيح؟ (غير صحيح). ولكن هل يعرفون هذا؟ (كلا، لا يعرفون). إنهم دائمًا ما يقيمون الآخرين وينظرون إليهم من منظور أخلاقي عالٍ. طريقتهم في النظر إلى الآخرين، والمنظور الذي يفعلون ذلك من خلاله، ينطويان على استخدام ما يسمى "الصحيح وغير الصحيح" الخاص بهم لتمييز الآخرين. إنهم يرون أن كل ما يفعله الآخرون خاطئ وأدنى منهم. وإذا نشأ نزاع ولم يتمكنوا من التعاون بانسجام، فإنهم يعتقدون أن هذه كلها مشكلة الآخرين وأن الآخرين هم سببها، وأن الآخرين لديهم شخصيات فاسدة، وأن الآخرين هم من ينبغي لهم إجراء التغييرات والتحول. إنهم يرون الآخرين مليئين بالأخطاء والمشكلات، دون ميزة واحدة، بينما ينظرون إلى أنفسهم على أنهم يفيضون بالمزايا، وخالون من أي أخطاء. هل تقول إن مثل هؤلاء الأشخاص لديهم عقل؟ (كلا). هل عيون الأشخاص الذين ليس لديهم عقل تؤدي أي غرض؟ (كلا). إنهم لا يستطيعون ببساطة رؤية نقاط القوة والمزايا في جميع أنواع الناس. بل على العكس من ذلك، يتشبثون بنواقص الآخرين – والتي قد لا تكون بالضرورة نواقص في الواقع – ويضخمونها بشكل مبالغ فيه. تكون الأمور على ما يرام إذا لم تنشأ أي مشكلات، ولكن ما إن تظهر مشكلة، حتى يتشبثوا بنواقص الطرف الآخر ولا يتخلون عنها، قائلين: "بأي طريقة أنت أفضل مني؟ إذا كنت أفضل مني، فلماذا حدثت هذه المشكلة برغم ذلك؟" يثور تحديهم العميق، وتنكشف وجهات نظرهم الداخلية الحقيقية بالكامل. إنهم لا ينظرون أبدًا إلى الناس، والأحداث، والأشياء بطريقة عقلانية. وفي نظرهم، أي مظهر من مظاهر الآخرين يمثل مشكلة، أو خطأً. ووفقًا لأفكارهم ووجهات نظرهم، لا شيء من ذلك مقبول؛ فكله خاطئ، وكله أمور سلبية، وكله ذريعة يستخدمونها للحكم على الآخرين. من الصعب التعامل مع مثل هؤلاء الأشخاص. إنهم لا يمتلكون ضمير الإنسانية الطبيعية وعقلها، لذا ففي أعماق قلوبهم، ما يسمى "الصحيح وغير الصحيح" الخاص بهم يعني ببساطة أن أي شيء يعتقدون أنه صحيح هو صحيح، وأي شيء يعتقدون أنه غير صحيح هو غير صحيح. إنهم يقيمون صحة الناس، والأحداث، والأشياء بناءً على تقييمهم وتفضيلاتهم الخاصة، وبناءً على مصالحهم الخاصة أيضًا. إنهم لن ينظروا إلى الناس والأشياء بإنصاف. أي شخص أو شيء لا يعجبهم، أو لا يتوافقون معه، أو لا يستفيدون منه، أو يحتقرونه، يُعمَّم على أنه خاطئ وسيء، دون أي مجال للنقاش. مثل هؤلاء الأشخاص ليس من الصعب فحسب التعامل معهم، بل هم مخيفون أيضًا. إذا كان ثمة شخص مثل هذا حولك، فبمجرد التعبير عن جميع أفكاره ووجهات نظره، ينكشف خُلُقه بالكامل. يمكنكَ أن ترى ما هو موجود بالضبط في أعماق روحه، وما يحبه بالضبط، وما هي احتياجاته بالضبط، وما يسعى إليه بالضبط. ورؤية هذه الأشياء فيهم يمكن أن تجعلكَ تشمئز منهم مدى الحياة. بالطبع، عندما تنكشف كل مشكلاتهم هذه، ستكون لديك الإجابة فيما يتعلق بمظاهرهم، مثل استيعابهم المحرَّف، والتعنت، والحماقة، وتصلب الرأي، والميل إلى التحريفات الذي يظهرونه بسبب شخصيتهم العنيدة. ما هذه الإجابة؟ هي أن مثل هؤلاء الأشخاص لا يمتلكون إنسانية طبيعية؛ أي أنهم لا يمتلكون ضمير وعقل الإنسان؛ إنهم ليسوا بشرًا. لو كان لديهم القليل من الضمير والعقل، لما تشبثوا بتفكير ملتوٍ وتحدثوا عنه كما لو كان صحيحًا. بعد استماعهم إلى الكثير من العظات في إيمانهم بالله، كان ينبغي لهم أن يفهموا القليل من الحق على الأقل، وكان ينبغي أن تتغير وجهات نظرهم في الأشياء إلى حد ما. إذًا، لماذا لا يزالون ينظرون إلى الأشياء باستخدام وجهات نظر غير المؤمنين، ويتعاملون مع وجهات النظر الخاطئة والتفكير الملتوي على أنها صحيحة وحق، بل ويدينون الحق، والأمور الإيجابية، والأمور الصحيحة باعتبارها أمورًا سلبية؟ عندما تنكشف أفكارهم ووجهات نظرهم الخاطئة، تحصل على الإجابة. لا عجب أنهم يستطيعون قول الكثير من الأشياء في الحياة التي تقلب الأسود أبيض وتحرّف الحقائق؛ وذلك بسبب رفضهم التام لقبول الحق. وبما أن لديهم صفة النفور من الحق، فمن المنطقي فحسب أن يظهروا تلك الأشياء. لا يرجع هذا إلى الطريقة التي علمهم بها والداهم، ولا إلى تأثير البيئة، فضلًا عما علمهم إياه المجتمع؛ فهذه هي صفة إنسانيتهم. إنهم نافرون من الحق؛ ولديهم هذه الصفة. ما يحبه المرء، وما نوع الإنسانية التي يظهرها، وما يظهره بشكل طبيعي في الحياة اليومية، وما هي حالته المعتادة في الحياة؛ كل هذا يعتمد على سمات المرء. لا أحد يستطيع تغيير سمات الشخص. تمامًا مثل الثعبان: نظرًا لأنه يمتلك سمة الاعوجاج، فإنه لن يزحف أبدًا في خط مستقيم. وتمامًا مثل السلطعون: إنه يمشي بشكل جانبي، وحتى لو وضعته في مساحة ضيقة، فسيظل يمشي بشكل جانبي. هذه هي سماتهم، والسمات لا يمكن تغييرها. إذا كان الشخص لا يستطيع تمييز الصواب من الخطأ أو لا يعرف ما هو صحيح وما هو غير صحيح، فيمكن القول إن هذه الصفة هي سة يمتلكها. ولأنه يمتلك هذه السمة، فإنه يُظهر بطبيعة الحال العديد من الأشياء المتعلقة بها في حياته اليومية؛ هذا طبيعي جدًا.
بعض الناس، عندما يتعلق الأمر بالمشاعر أو بالتعامل مع الأمور، لا يعرفون ما الصحيح وما غير الصحيح. وبالمثل، لا يعرفون ما الصحيح وما غير الصحيح عندما يتعلق الأمر بالسلوك بين الرجال والنساء أيضًا. على سبيل المثال، لا يعرفون المسافة التي يجب الحفاظ عليها عند التفاعل مع الجنس الآخر والاختلاط به، وما الموضوعات، والتعليقات، وطرق التصرف التي يجب تجنبها، أو ما التفاصيل التي يجب الانتباه إليها في حديثهم وسلوكهم اليومي. هذا أمر يصعب فهمه – ألا يعرف جميع الناس الطبيعيين أنه يجب أن تكون هناك حدود في الاختلاط مع الجنس الآخر؟ (بلى). هل هذا شيء يحتاج إلى تعليم؟ عندما يكون المرء طفلًا، قد يحتاج والداه إلى تعليمه ذلك، ولكن مع نمو المرء تدريجيًا واكتسابه للحس السليم، فإنه يعرف هذه الأمور بطبيعة الحال دون الحاجة إلى أن تُعلمه عائلته أو المجتمع. إنه شيء فطري، أليس كذلك؟ إن معرفة أن ثمة حدودًا بين الرجال والنساء هي إحدى صفات الإنسانية. تشمل صفات الإنسانية الضمير والعقل، لذلك يعرف الناس بالتأكيد ما يعنيه امتلاك حس بالخزي. إذا كان لديك حس بالخزي، فإنك تعرف كيف تعامل الجنس الآخر. أما إذا كنت لا تعرف، وتتصرف دون حس بالخزي؛ غير مدركٍ أي طريقة تصرف صحيحة وأيها خطأ، وأيها مناسب وعقلاني، وأيها مفرط ويتجاوز الحدود، فثمة مشكلة في إنسانيتك، لأن هذا شيء ينبغي أن يعرفه الشخص الطبيعي كحد أدنى. إذا كان المرء يعرف هذه الأمور ويستطيع الالتزام بها، فإنه يمتلك ضمير الإنسانية وعقلها؛ أما إذا كان لا يعرف أيًا من هذه الأمور، بل ويحتاج إلى أن يذكره الآخرون ويقيدوه، فإن هذا النوع من الأشخاص لديه مشكلة كبيرة. يوجد نوع واحد من الأشخاص على وجه الخصوص لا يجلس مع أشخاص من الجنس نفسه عندما يكون بين الناس، بل يجلس خصيصًا بجوار الجنس الآخر، ويقترب منه كثيرًا، ولا يحاول تجنب ذلك. وعندما ينبه الآخرون مثل هذا الشخص، فإنه حتى يستغرب الأمر، قائلًا: "ما الخطأ في الجلوس بالقرب من بعضنا بعضًا؟ ما الذي يمكننا فعله في العلن؟ أنا شخص بالغ؛ فهل أحتاج إليك لتراقبني؟ لماذا تختصني بالنقد دائمًا دون الآخرين؟" بل تكون لديه الجرأة ليقول: "ما الذي يمكن أن نفعله في العلن؟" – هل لديه أي حس بالخزي؟ (كلا). هل المشكلة أنه يجب أن يفعل شيئًا حقًا؟ أم أنه، ما دام لا يفعل شيئًا، فلا يتعين عليه مراعاة الحدود بين الرجال والنساء؟ أليس ثمة فارق بين الرجال والنساء؟ (بلى). وبما أن الأمر كذلك، ينبغي أن تكون هناك حدود بينهم، والحفاظ على هذه الحدود يدفعه الحس بالخزي الموجود داخل الإنسانية. إذا كان لديك حس بالخزي، فستحافظ بطبيعة الحال على الحدود عند التفاعل مع الجنس الآخر؛ فلن تحتاج إلى أن يُراقبك الآخرون، ولن تحتاج إلى أن تقيدك البيئة؛ فيمكنك القيام بذلك بنفسك. أما إذا كنت تفتقر حتى إلى هذا القدر اليسير من الحس بالخزي وتحتاج إلى أن يراقبك الآخرون وينبهوك، فإن شخصًا مثلك في خطر كبير. بعض الناس يتساهلون بشكل خاص في الأمور بين الرجال والنساء، وغالبًا ما يغمزون ويتبادلون النظرات الموحية مع الجنس الآخر، ويتمادون في التلامس معهم. وعلى وجه الخصوص، يحب بعض الناس بشكل خاص التباهي بأنفسهمأمام الجنس الآخر. وكلما زاد عدد الحاضرين من الجنس الآخر، زاد صخبهم وحماسهم، وزاد تباهيهم بأنفسهم بقوة. وثمة آخرون يجدون هذا غير لائق ويفتقر للوقار، ومع ذلك لا يشعرون بأنها مشكلة، ولا يشعرون بأن ضمائرهم تدينهم. وبدلًا من ذلك، يفكرون: "هذا طبيعي جدًا. أليس هكذا ينبغي أن يكون الأمر بين الرجال والنساء؟ ألم تُخلق النساء في هذا العالم من أجل الرجال؟ والرجال من أجل النساء؟ ما الخطأ في قضاء بعض الوقت الممتع معًا؟ أليس هذا شيئًا مبهجًا؟ إن العيش بجدية كما تفعلون أنتم متعب للغاية! ألم تسمعوا الناس يقولون: "عمل الرجال والنساء معًا يخفف العبء"؟" كما ترى، إنهم يجدون أي فكرة أو وجهة نظر مقبولة. وعلى وجه الخصوص، يقبلون تمامًا هذه الأفكار ووجهات النظر المغلوطة، ومع ذلك لا يقبلون الأقوال الإيجابية على الإطلاق، بل يقاومونها، ويدحضونها، ويرفضونها. وإذا حاولت تذكيرهم، فإنهم ينفرون من ذلك، وفي قلوبهم يكرهونك وينظرون إليك بعداء. إنهم لا يقبلون نصيحة أحد، ويصرون على التصرف بهذه الطريقة. وقد يفقد بعض الناس السيطرة أو يستكينون لعدم المبالاة للحظة، ويتصرفون أحيانًا بشيء من الانحلال. ودون الحاجة إلى أن يذكرهم الآخرون، يشعرون بعدم الارتياح في داخلهم ويشعرون بأنه يجب عليهم أن يكونوا حذرين في المستقبل. هذا هو المظهر الذي ينبغي أن يتحلى به الشخص الذي يمتلك الضمير والعقل. ولكن هذا النوع الآخر من الأشخاص قد تمادى بالفعل وتجاوز الحدود بطريقة خطيرة؛ إنه منغمس بالفعل في الشهوة الجسدية. لا يطيق الكثير من الناس رؤية هذا. وإذا استمروا على هذا النحو، فسوف يجلبون الخطر على أنفسهم، وسوف يزدريهم الله ويستبعدهم. ومع ذلك، فهم لا يكترثون، ويقولون: "ما الخطر الذي يمكن أن يكون في الانغماس في الشهوة؟" ليس لديهم في الواقع أي وعي على الإطلاق. بعض النساء في العشرينات من أعمارهن يتساهلن في الاختلاط مع الجنس الآخر، ويقضين الليل في منازل الرجال. إذا شاع هذا الأمر، فإنه سيدمر سمعتهن، ومع ذلك فإنهن لا يكترثن بذلك بطريقة ما. هل يمتلك مثل هذا الشخص حسًا بالخزي؟ (كلا). ليس لديه أي حس بالخزي على الإطلاق. سواء كان المرء رجلًا أو امرأة، إذا لم يكن لديه حد أدنى في قلبه فيما يتعلق بالأمور بين الرجال والنساء، ولا يعرف معنى كلمة "الخزي"، فإن هذا يؤكد تمامًا أنه لا يمتلك صفات الإنسانية. إذا كان الشخص يمتلك بالفعل صفات الإنسانية، وارتكب أحيانًا خطأً يتضمن الجنس الآخر أو فعل شيئًا يتجاوز الحدود، فسيندم على ذلك مدى الحياة. ومتى فكر في الأمر، احمر وجهه خجلًا، وشعر بوخز خفيف في قلبه؛ فسيشعر بعدم الارتياح والانزعاج، ولن يرغب في إثارة الأمر مرة أخرى، آملًا ألّا يحدث مثل هذا الشيء أبدًا في المستقبل. إن ما فعله يمثل وصمة عار دائمة بالنسبة إليه. يتمتع الأشخاص الطبيعيون بحس بالخزي وحد أدنى فيما يتعلق بالأمور بين الرجال والنساء؛ فسوف يتحكمون في أنفسهم ويكبحونها، ولا يفعلون مثل هذه الأشياء. وحتى لو فقدوا السيطرة للحظة وارتكبوا خطأً مع الجنس الآخر، فسيشعرون بالندم. لن يضاعفوا خطأهم، ولن ينغمسوا في شهواتهم ويسمحوا لأنفسهم بالانحطاط عندما تسمح البيئة بذلك؛ بل إنهم سيكبحون أنفسهم. كيف يتحقق هذا؟ إنها النتيجة الجيدة التي تنالها بفضل كبح ضميرك وعقلك لك. سيقيدك ضميرك وعقلك ويضبطانك، ويمنحانك حدًا أدنى، وهو أيضًا معيارك الأدنى للتعامل مع مثل هذه الأمور؛ أي أنهما سيساعدانك على تجنب تخطي هذا الحد الأدنى والامتناع عن فعل مثل هذه الأشياء. وحالما يتسبب الضعف أو سبب خاص ما في جعلك غير قادر مؤقتًا على التغلب على رغباتك الملحة ومن ثمَّ ترتكب خطأ مع الجنس الآخر، فإنكَ ستشعر بالاشمئزاز والكراهية في أعماق قلبك، بل وستشعر بالندم مدى الحياة – ولن يحدث ذلك مرة ثانية في هذه الحياة. غير أن الأشخاص الذين لا إنسانية لديهم لا يكترثون عندما يفعلون مثل هذه الأشياء. بل إنهم ينشرون ذلك في كل مكان ويرون كيف يُصنَّفون مقارنة بالآخرين، معتقدين أن هذه مهارة وقدرة، وأن هذا يُسمى التمتع بالجاذبية، وأن هذا يُسمى كسب ميزة، وأنه سيكون من الخسارة عدم القيام بذلك. إذا أتيحت الفرصة لمثل هؤلاء الأشخاص، فهل سيفعلون مثل هذه الأشياء مرة أخرى؟ الإجابة هي نعم بالتأكيد؛ فإنهم سيفعلون ذلك حتمًا. إنهم لا يشعرون أبدًا بالضيق لفعلهم مثل هذه الأشياء، بل يتباهون بها. أليس هذا مقززًا؟ (بلى، إنه مقزز). إنه لأمر مخيب للآمال بالفعل أنهم لا يشعرون بالضيق، لكنهم حتى يتباهون بذلك، وهو أمر مقزز أكثر. إن ما يفعلونه يجعل الآخرين يشعرون بالازدراء، ومع ذلك فهم أنفسهم لا يشعرون بأي خزي على الإطلاق؛ فإن مثل هؤلاء الأشخاص لا يستحقون أن يُدعوا بشرًا. إنهم كثيرًا ما يفعلون مثل هذه الأشياء المخزية، ومع ذلك لا يشعرون بالخزي، أو الندم، أو الاستياء، وإذا كانت ثمة فرصة أو كانت الظروف مواتية في المستقبل، فسيفعلونها مرة أخرى؛ فهذا مظهر من مظاهر انعدام الحس بالخزي. أخبروني إذًا، إذا كان مثل هذا الشخص لا يمارس الحق، فهل سيشعر بالضيق أو بالتأنيب؟ (كلا). هذا صحيح، لن يشعر بالضيق ولا بالتأنيب. لماذا؟ (لأنه ليس لديه ضمير أو عقل). عندما يتعلق الأمر بفعل الأشياء المخزية، فإن الشخص الذي لا ضمير أو عقل لديه لا يشعر بالخزي من فعل شيء قد يجده حتى غير المؤمنين مخزيًا، ولا يشعر بالضيق عندما يفعله. ومن المستبعد أكثر أن يشعر بالضيق عندما يفعل أشياء تتعارض مع الحق، أليس كذلك؟ (بلى). في عيون غير المؤمنين، عدم ممارسة الحق وعدم السعي إلى الحق هو أمر طبيعي جدًا؛ فإنه لا يُعتبر أمرًا مشينًا، ولا يُعتبر مُعارضًا للأخلاق الإنسانية، لأن هذه هي حال غالبية الناس. ومن ثم، فإن ذلك لا يجعل ذلك النوع من الأشخاص يشعر بأي شيء. إذا هُذِّبَ شخص طبيعي لأنه فشل في ممارسة الحق وخالف المبادئ، فبما أن لديه ضميرًا وعقلًا، فسيشعر بالتأنيب في قلبه، ولن يكون ضميره مستريحًا. ولكن عندما يفعل شخص بلا ضمير وعقل أشياء مشينة، أو أشياء تثير الازدراء والاشمئزاز لدى الآخرين، فإنه لا يشعر بعدم الارتياح أو الانزعاج. في نظره، أليس من الطبيعي تمامًا بالنسبة إليه ألا يمارس الحق؟ ليس لديه أي وعي على الإطلاق، لذا فإن أمثال هؤلاء الأشخاص لا أمل لهم.
أخبروني، هل أولئك الذين يستطيعون رؤية حقيقة ما الصواب وما الخطأ، وما الصحيح وما غير الصحيح، كثيرو العدد؟ انظروا إلى الناس من حولكم، ومن بينهم أفراد العائلة، والأصدقاء، والزملاء، ثم انظروا إلى الإخوة والأخوات. بين هؤلاء الناس، هل أولئك الذين يستطيعون التمييز ورؤية حقيقة ما الصواب وما الخطأ، وما الصحيح وما غير الصحيح، كثيرون أم قلة؟ (قلة قليلة). ليس ثمة الكثير ممن يستطيعون معرفة ما الصحيح وما غير الصحيح. وبعبارة أخرى، في هذا العالم، ليس ثمة الكثير من الأشخاص ذوي الإنسانية المستقيمة واللطيفة، وليس ثمة الكثير ممن هم منصفون وموضوعيون في أقوالهم وأفعالهم، ولا يعيثون فسادًا بارتكاب أشياء سيئة، وليس ثمة الكثير ممن يتحدثون بعقلانية، ولا يستخدمون تفكيرًا ملتويًا. وخاصة بين غير المؤمنين، فإن أمثال هؤلاء الأشخاص قلة قليلة جدًا. عندما تتواصل مع أي من غير المؤمنين، تحتاج فقط إلى سماعه يتحدث لتعرف أي نوع من الأشخاص هو. ثمة الكثير جدًا من عدم الدقة والزيف في كلمات غير المؤمنين. معظمهم لا يتحدثون بإنصاف وموضوعية؛ فإنهم يتحدثون بناءً على مشاعرهم ولحماية مصالحهم الخاصة. وأيًا كانت الكلمات الخطأ التي يقولونها أو الأشياء الخطأ التي يفعلونها، فليس لديهم أي وعي بذلك في أعماق قلوبهم. وبوصف المرء مؤمنًا بالله، فإذا كان مثل شخص غير مؤمن في عدم معرفة ما الصحيح وما غير الصحيح في أقواله وأفعاله؛ وعلى الرغم من أن الكلمات التي يقولها ووجهات النظر التي يعتنقها خطأ، فإنه يظل يصر عليها بشكل أعمى، معتبرًا وجهات النظر الخطأ أمورًا إيجابية ومعتبرًا إياها الحق، بل ويستخدم وجهات نظر مثل هذه لتحل محل الحق وكلام الله؛ فهل ثمة أي أمل لخلاص مثل هذا الشخص؟ (كلا). لقد آمن بعض الناس بالله لعشرين أو ثلاثين عامًا، أو حتى مدى الحياة، لكنهم لا يعرفون أبدًا ماهية الأمور الإيجابية وماهية الأمور السلبية، ولا يدركون بوضوح أبدًا ما الصحيح وما غير الصحيح. فما دام شيء ما نافعًا لهم، فإنهم يحبونه ويدافعون عنه؛ وإذا لم يكن نافعًا لهم، فإنهم يقولون إنه سيئ وخطأ، ويرفضونه. لقد عاشوا حتى الآن بمثل هذه الفلسفة والموقف في التعاملات الدنيوية، ومع ذلك لا يزالون يدّعون أنهم يؤمنون بالله ويريدون أن ينالوا الخلاص؛ أليست هذه مزحة؟ (بلى). كما يدّعون أيضًا أنهم أتباع لله وشهود لله. بماذا يمكنهم أن يشهدوا لله؟ إنهم حتى لا يعرفون ما الصحيح وما غير الصحيح، ومع ذلك يدّعون أنهم يريدون أن يشهدوا لله؛ أليس هذا هراءً تامًا؟ هل سيستخدم الله أمثال هؤلاء الأشخاص مشوَّشي الذهن ليشهدوا له؟ (كلا). سيكون من العار على الله أن يشهد له أمثال هؤلاء الأشخاص. إنهم لا يشعرون أبدًا بأن أي شيء يفعله الله هو أمر صائب. وعند تقييم الأمور باستخدام أفكارهم ووجهات نظرهم، فإن العديد من الأشياء التي يفعلها الله لا تتوافق مع أفكارهم ووجهات نظرهم، ولا تتوافق مع مفاهيمهم، وبالطبع، لا تتوافق مع مصالحهم الجسدية أيضًا. في كثير من الأحيان، تتعارض كلمات الله أو عمل الله مع أمنياتهم، ورغباتهم وطموحاتهم الشخصية، ومصالحهم الشخصية بجميع أنواعها. لذا، بالنسبة إلى بعض الناس الذين آمنوا بالله لعشر أو عشرين سنة، من الصعب جدًا جعلهم يقولون كلمة واحدة تنبع من القلب، ويقولون إن كل ما يفعله الله صائب وخالٍ من الخطأ. يمكن القول إن ثمة شيئًا مخفيًا في قلوبهم. فبعد إيمانهم بالله طيلة هذه السنوات، لديهم اختبار مباشر: إنهم يشعرون بأن رغباتهم لم تُشبَع؛ فلقد أرادوا أن يصبحوا مسؤولين لكنهم لم يصبحوا كذلك، وأرادوا أن ينالوا البركات لكنهم لم ينالوها. يبدو أن بيت الله يعاملهم بغير إنصاف. لديهم مظالم وشعور بالظلم في قلوبهم يريدون التعبير عن ذلك ولكنهم لا يستطيعون؛ فإنهم يخشون أنهم إذا تحدثوا فسوف يسيئون إلى الله، أو يمنحون الآخرين وسيلة لاستخدامها ضدهم، أو يفشلون في الحفاظ على صورتهم الجيدة في قلوب الناس. ومن ثم، فإنهم يبقون الكثير من الأشياء مكبوتة بداخلهم. وكونهم لا يقولون ذلك بصوت مرتفع لا يعني أنه ليس لديهم أفكار أو أشياء معينة في قلوبهم. وما هذه "الأشياء" المزعومة؟ إنها ليست استيعاب هؤلاء الأشخاص الإيجابي ومعرفتهم بالله وبعمله، بل هي بالأحرى عدم استيعابهم، وعنادهم، واستيائهم تجاه الله، إضافة إلى المظالم التي يعتقدون أنهم عانوا منها، والتي تراكمت على مدار سنوات عديدة من الإيمان بالله. ولكن نظرًا لأنهم يؤمنون بالله، فإنهم لا يستطيعون قول ذلك. لماذا يوجد الكثير جدًا في قلوبهم مما لا يستطيعون التعبير عنه؟ ثمة سبب وراء هذا أيضًا. هذه النقطة وحدها تكفي لإظهار أنهم حقًا لم يفهموا الحق على الرغم من إيمانهم بالله لسنوات عديدة. إنهم لا يأخذون السعي إلى الحق على محمل الجد في إيمانهم بالله. ومهما حدث لهم، فإنهم لا يرون الأمور وفقًا لكلام الله، ولا يطلبون الحق لإيجاد طريق للممارسة. إنهم لم يقبلوا أبدًا كلام الله على أنه الحق والحياة. إنهم لا يقدّرون الحق أو يعطونه قيمة، ولا هم جادون بشأن كيفية ممارسة الحق. خلال سنوات إيمانهم العديدة بالله، وقفوا دائمًا في معارضة لله، ممحصين ومتطفلين ومشككين في كلام الله، بل ومقاومين لكلام الله، أو مُقيِّمين لكلام الله ومصدرين الأحكام عليه وعلى عمله من خلال وجهات نظرهم الصحيحة بزعمهم. ومن ثم، بعد الإيمان بالله لسنوات عديدة، يقولون أخيرًا شيئًا من القلب: "ما الذي ربحته من الإيمان بالله؟" والمعنى الضمني هو أنهم لم يربحوا شيئًا من الإيمان بالله. في قلوبهم، يعتقدون أنهم عانوا كثيرًا ودفعوا أثمانًا باهظة في القيام بواجبهم في بيت الله على مر السنين، لكن رغبتهم في نيل البركات وأمنيتهم في السعي وراء الشهرة والربح لم تتحقق. بل إن البعض يعتقد أن الله لم يُصلح الأضرار التي عانوا منها، ولذلك يشعرون بالتحدي، والاستياء، ويمتلئون بالمظالم في داخلهم. من أجل نيل البركات ومن أجل غايتهم، ليس لديهم خيار سوى أداء القليل من واجبهم بشعور بالظلم والقيام بالقليل من العمل في بيت الله، ولكن في النهاية، تتبدد آمالهم ولا يربحون شيئًا. هل يوجد أشخاص مثل هؤلاء؟ ثمة فئة على الأقل من هؤلاء الأشخاص. إن عدم ربحهم أي شيء بعد إيمانهم بالله لسنوات عديدة يرجع إلى مشكلاتهم الخاصة. إنهم لا يمتلكون القدرة على استيعاب الحق أو فهمه، وهم يتبعون الله ويقومون بواجبهم بنية نيل البركات. وعلى الرغم من أنهم بذلوا أنفسهم إلى حد ما بإخلاص، ودفعوا ثمنًا باهظًا وعانوا كثيرًا، فإنهم لم يهتموا أبدًا بالكلمات التي يتحدث بها الله أو الحقائق التي يعبر عنها. لم يقبلوها أبدًا في قلوبهم، ولم يأخذوا ممارسة الحق على محمل الجد. لذا فإنهم لا يعرفون أبدًا ما إذا كانوا يمتلكون واقع الحق أم لا. إنهم يفكرون: "يمكننا أن نعقد شركة عن الحق ونحن نفهم بعض الحقائق، فكيف يمكن القول إننا لا نمتلك واقع الحق؟" لكنهم لا يستطيعون كتابة شهادة اختبارية حقيقية واحدة، فأين هو واقع الحق هذا الذي لديهم؟ لا تزال أفعالهم وأعمالهم تمامًا هي نفسها أفعال غير المؤمنين وأعمالهم؛ كل ما في الأمر هو أن سلوكهم قد تغير قليلًا مقارنة بغير المؤمنين. وبطرقهم وأساليبهم في سلوكهم الذاتي، وأفكارهم ووجهات نظرهم بشأن جميع الأحداث والأشياء، وخاصة فيما يتعلق بالأمور الإيجابية والأمور السلبية، وفيما يتعلق بما الصحيح وما غير الصحيح، لم ينظروا أبدًا إلى الأمور بناءً على كلمات الله أو الحق. وبدلًا من ذلك، ينظرون إلى كل شيء وفقًا لأفكارهم ووجهات نظرهم الخاصة. إنهم يعتقدون أن أي شيء يعجبهم هو أمر إيجابي، وأن أي شيء يكرهونه هو أمر سلبي. إنهم لا ينظرون أبدًا إلى الناس والأشياء متخذين كلام الله أساسًا، ولا يطلبون الحق أبدًا أو يقبلونه في الناس، والأحداث، والأشياء التي يواجهونها؛ فإنهم يتبعون فقط تفكيرهم القائم على التمني ليتصرفوا، ويعيشوا، ويقوموا بواجبهم وفقًا لرغباتهم، ونواياهم، وتفضيلاتهم الخاصة. إنهم يعتقدون أن قدرتهم على التخلي عن الأشياء، وبذل أنفسهم، والمعاناة، ودفع الثمن تعني أنهم قد قدموا بالفعل مساهمة كبيرة لله؛ فإنهم يعتقدون أن هذا هو معنى الإيمان بالله، وأن هذا هو السعي إلى الحق. إنهم يؤمنون بالإله الذي يتصورونه في قلوبهم بطريقتهم الخاصة، ويسعون إلى الحق بطريقتهم الخاصة. وعندما يُهذَّبون لتصرفهم دائمًا بشكل تعسفي ومتهور وفقًا لإرادتهم الخاصة في القيام بواجبهم، أو عندما لا يُستخدمون في مهام مهمة في بيت الله، يشعرون بالإحباط وخيبة الأمل. وفي النهاية، يختصرون كل شيء في عبارة واحدة: "ما الذي ربحته من الإيمان بالله طيلة هذه السنوات العديدة؟" إنهم لم يربحوا شيئًا حقًا. وسبب عدم ربحهم الحق هو أنهم لا يسعون إلى الحق؛ فلا يمكن لوم الله على ذلك. ذلك لأن الله لا يُحابي الناس، وكذلك الحق لا يُحابيهم. لقد فشلتَ في ربح الحق ليس لأن الله لم يمنحك الفرصة أو لأنه لم يدعك تسمع كلماته، وإنما لأنك سمعت كلمات الله ومع ذلك لا تتأمل فيها، أو تفكر فيها، أو تمارسها، أو تختبرها. إنك لا تقبل الحق لأنك لا تحبه. لم يغلق الله عينيك أو يختم على قلبك؛ وإنما تفضيلاتك وحماقتك هي التي أغلقت قلبك بحيث لا يمكنك قبول الحق. لقد فشلتَ في ربح الحق، ليس لأن الله لم يمدك به، وإنما لأنك لم تحب أبدًا قراءة كلام الله، ولا تقبل كلام الله أو الحق في قلبك. إنك تعامل معتقداتك ووجهات نظرك الخاصة على أنها الحق الذي تسعى إليه وتخضع له؛ فهل تريد أن يعبدك الناس بوصفك الله؟ كلام الله وعمله مجرد شكليات، أو صيغة، بالنسبة إليك؛ فأنت لم تسع إلى الحق والحياة على الإطلاق. لذا فإن إيمانك بالله لا يمكن أن ينتهي إلا بطريقة واحدة: ألَّا تربح شيئًا حقًا. لماذا لم تربح الحق؟ ليس لأن الله لم يمنحك النعمة، وإنما بسبب الطريق الذي تسلكه أنت نفسك. لقد منحك الله العديد من الفرص، وهو يعظك ويساعدك بجدية وبصبر، لكنك لا تعير ذلك اهتمامًا. وأنت لا تقبل أن تُهذَّب أيضًا. إنك تسعى دائمًا إلى كسب البركات، أو تسعى وراء السمعة والمكانة، ولا تتوقف أبدًا. إن فشلك النهائي في ربح الحق ناتج كليًا عن الطريق الذي سلكتَه شخصيًا. أنت لم تسلك طريق السعي إلى الحق. وهذا لا علاقة له بالله. الله لا يُحابي الناس، وكذلك الحق لا يُحابيهم. وأيًا كان تصنيفك، فما دمتَ إنسانًا، فحتى بافتراض أن قدرتك على استيعاب الحق قد تكون أسوأ قليلًا من قدرة الشخص الطبيعي، فإذا كان يمكنك برغم ذلك الاستماع إلى كلام الله بقلبك، وقبول كلام الله، وممارسة كلام الله؛ فعلى الرغم من أنك قد تفهم بعض التعاليم وتلتزم ببعض اللوائح فحسب، فلا يزال بإمكانك أن تربح شيئًا. يستطيع معظم الناس فعل ذلك، فلماذا لا تستطيع أنت؟ الآخرون يستمعون إلى العظات ويقومون بواجبهم مثلكَ تمامًا، فلماذا يمكنهم ربح الحق، والقيام بواجبهم بما يفي بالمعايير، والتخلص من شخصياتهم الفاسدة والخضوع لله، ولا يمكنك أنت ذلك؟ لقد رتب الله لكَ البيئة لتقوم بواجبك، آملًا أنك ستفهم الحق وتكون قادرًا على تطبيقه. لم يُعِقْكَ الله، وإنما أنت نفسك تتوق دائمًا إلى الأشياء الدنيوية والمتعة الجسدية، ولا تأكل كلام الله وتشربه، وتنفر من الحق وترفضه في قلبك. إنك تتمسك بفلسفات الشيطان وتعاليمه ومعارفه بوصفها أمورًا إيجابية وبوصفها الحق، بينما تتجاهل كلام الله والحق، وتعتبرهما عدوًا لك، وشيئًا معارضًا لك. وبما أنك لا تحب الحق في قلبك، فلماذا تؤمن بالله؟ إنك تؤمن بالله لكنكَ لا تستمع إلى كلام الله أو تقبل كلام الله؛ فهل لا يزال يمكنك أن تأمل في نيل الخلاص؟ إنك لا تقبل الحق أو تتخلص من شخصياتك الفاسدة، فكيف يمكن أن تنال الخلاص؟ إنك لا تقبل كلام الله ولا تسعى إلى الحق، ومع ذلك لا تزال تريد أن يقبلك الله ويعترف بك، هذا حلم بعيد المنال؛ فلن يفلح ذلك. إنك لا تقبل كلام الله ولا تقبل الحق، وهذا يعني أنه لا يوجد مكان لله في قلبك. فقط ستبتعد عن الله أكثر فأكثر. ستكون ببساطة مثل غير المؤمن؛ فسيكون من المستحيل أن تنال الخلاص.
بعض الناس لم يقبلوا فعليًا قط كلمات الله في أعماق قلوبهم؛ بل لا يقبلون ولو كلمة واحدة من الله. وعندما لا يُرقيهم بيت الله أو يستخدمهم، فإنهم يتذمرون قائلين: "كيف لا يحبني الله؟ لماذا لا يُرقيني بيت الله أو يوليني منصبًا مهمًا أبدًا؟ أنا أفهم بعض الحقائق، ولديَّ تطلعات وعزيمة، وأنا مستعد لبذل نفسي من أجل الله! أنا متعلم ولديَّ قوة، ويمكنني أن أعاني وأدفع ثمنًا؛ فلماذا إذن لا يعطيني بيت الله فرصة؟ إن معاملتي بهذه الطريقة أمر غير منصف! الآخرون يحصلون على فرص، فلماذا لا أحصل على فرصة؟ الله ليس بارًا!" لماذا إذن لا تنظر ما إذا كنت تتوافق مع مبادئ بيت الله في ترقية الناس واستخدامهم؟ إن قلبك موصد أمام الله، وأنتَ تقاوم الكلمات التي يتحدث بها الله؛ فهل استوعبت ما يقوله الله؟ هل طلبت كلمات الله قط عندما تقوم بالأمور؟ أنت لا تستمع إلى ما تقوله كلمات الله، ولا تطلب مقاصد الله أو مبادئ الحق أبدًا، فكيف يمكن لبيت الله أن يستخدمك؟ حتى لو هيأ الله لك بيئة، وأعطاك بيت الله فرصة لتُرقَّى وتُستخدم، فما العمل الذي يمكن أن تكون كفؤًا فيه؟ ما العمل الذي يمكنك أن تضطلع به؟ إذا استُخدم مثل هذا الشخص في عمل الكنيسة، فمن المؤكد أنه سيتبع إرادته الخاصة ليرتكب الآثام بتهور، ويسبب عرقلة وإزعاجًا، وهو ما لا يمكن أن يؤدي إلا إلى شيء واحد: سوف يُستبعد. ثمة سببان لاستبعاد الناس: أحدهما أن يكون المرء قائدًا كاذبًا لا يمكنه القيام بعمل حقيقي، والآخر أن يكون ضد المسيح يرتكب الآثام بتهور، ويفعل الأشياء على طريقته الخاصة، ولا يحافظ على عمل الكنيسة أو مصالح بيت الله. في النهاية، يجب استبعاد كلاهما. أنت لا تقبل الحق أبدًا، ونافر من قراءة كلمات الله، وقلبك موصد أمام الله، ولا تطلب مبادئ الحق عند القيام بالأمور. حتى إذا عاملك الله بنعمة وأعطاك فرصة، وحتى لو رقاك بيت الله واستخدمك، فلن تكون كفؤًا في العمل، ولن يمكنك أن تتولى أي عمل باستقلالية. وفي النهاية، سيظل يتعين استبعادك. أنت تأمل أن يُرقيك بيت الله ويستخدمك، ولكن هل عقليتك إيجابية؟ إذا لم يكن هدفك هو تتميم واجبك، وربح الحق، ورد محبة الله، فإن عقليتك لا تتكون من شيء سوى الطموحات والرغبات؛ هذا ناتج عن سوء تأثير شخصيتك المتكبرة، والله لا يتقبله. أخبرني، بمظاهر مثل مظاهرك، هل سيجرؤ بيت الله على استخدامك؟ إذا استُخدمت، فلن يجلب ذلك سوى المتاعب والخسارة لعمل الكنيسة. أنت لا تستطيع أن تنجز أي شيء بشكل جيد، وبعد أن تفعل شيئًا، يضطر العديد من الأشخاص إلى تدارك الموقف وإصلاح الفوضى. لذا، لا يجرؤ بيت الله على استخدامك. إن كل بند من بنود عمل الكنيسة مهم للغاية؛ فهل يمكنك توليه؟ إذا حدث خطأ ما، فهل يمكنك تحمل المسؤولية؟ أنت لستَ كفؤًا في العمل ولا يمكنك توليه، ومع ذلك لا تزال تريد من بيت الله أن يوليك منصبًا مهمًا؛ يا له من طموح! إذا كنت تريد حقًا أن تُرقَّى لتكون مسؤولًا عن عمل الكنيسة، فلماذا لا تفكر في تزويد نفسك بالمزيد من الحق وفهم المزيد من الحق؟ لا تكن عدوًا لكلمات الله. تخلَّ عن أفكارك وآرائك التي تزعم أنها صحيحة، واقرأ كلمات الله بجدية. حتى لو كان لديك موقف خضوع تجاه كلمات الله فحسب، فسيكون ذلك جيدًا. ليس لديك حتى موقف خضوع تجاه كلمات الله، فضلًا عن قبولها. إذا كنت لا تقبل كلمات الله ولكنك لا تزال تريد أن تُرقَّى في بيت الله وتقوم بعمل الكنيسة، فلن تستمر سوى بضعة أيام قبل أن تُستبعَد. يبدو أن كل الأشخاص من هذا النوع لديهم تطلعاتهم الخاصة في أعماق قلوبهم، ولكن هذه التطلعات لا يمكن أن تتحقق أبدًا، ولا يمكن إرضاء قلوبهم. وعلى الرغم من أنهم آمنوا بالله وقاموا بواجباتهم في بيت الله لسنوات عديدة، ويمكنهم أن يهجروا الأشياء ويبذلوا أنفسهم، فنظرًا لأن قلوبهم موصدة دائمًا أمام الله ولديهم موقف مقاوم تجاه الحق، فإنهم يشعرون أنهم لم يربحوا شيئًا بعد الإيمان بالله طيلة هذه السنوات. أقول: "ما تقوله صحيح تمامًا؛ أنت لم تربح شيئًا حقًا". لو أنك ربحت بعض الحق حقًا بعد الإيمان بالله طيلة هذه السنوات، لكان ذلك ثمينًا بالفعل. لو كانت ثمة كنوز بداخلك حقًا، فإن بيت الله سيحب حقًا شخصًا كهذا ويُقدره. مع الأسف، أنت لست هذا النوع من الأشخاص. ما ربحته ليس الحق، ولا هو كنوز؛ بل ما ربحته هو رأس مليء بالمظالم، والتمرد، والاستياء، والشكاوى. أنت تقول إنك لم تربح شيئًا، وهذا صحيح؛ هذا هو واقع الحال حقًا. لو أنك فهمت حقًا بعض الحق وربحت بعض الحق، فلن تكون لديك مظالم، وتمرد، وشكاوى، وغيرها من هذه الأمور السلبية في قلبك. وبدلًا من ذلك، سيكون لديك إيمان بالله، وفهم لله، ومراعاة لله، وخضوع لله، وتقوى لله؛ كل هذه الأمور الإيجابية. من المؤسف أن ما بداخلك ليس أمورًا إيجابية، بل أمور سلبية بالكامل. ومع ذلك، فإنك تتشبث بها بشدة، معتقدًا أن هذه الأشياء هي الأثمن؛ وبينما تتشبث بها، تعتقد أنك على حق وأن لديك مبررًا. هذه فكرة غبية. إن غضبك، وكراهيتك، وحكمك، وتمردك، واستياءك ليست هي الحق. إنها كلها أشياء تأتي من الشيطان؛ إنها أورام خبيثة ناتجة من شخصيات الشيطان الفاسدة. يجب أن تفكر في طريقة لمعالجتها. لا يمكن لهذه الأشياء أن تُمكنك من نيل الخلاص، ولا يمكنها أن تُمكنك من قبول الحق والمجيء أمام الله منفتحًا ومكشوفًا لتصبح كائنًا مخلوقًا حقيقيًا وتقبل سيادة الخالق وترتيباته. وعلى العكس من ذلك، إذا كنت تعتز دائمًا بهذه الأشياء ولا تتخلى عنها، فلن يؤدي ذلك إلا لجعلك تبتعد أكثر فأكثر عن الله، وتصبح أكثر ظلامًا وتنحدر أكثر فأكثر في داخلك. وفي النهاية، سيؤدي ذلك إلى أن يقل إيمانكَ بالله أكثر فأكثر، وتصبح نافرًا بشكل متزايد من كلمات الله، وعمل الله، ومتطلبات الله، وجوهر شخصية الله. أنت تؤمن بالله، ومع ذلك تبتعد عنه تدريجيًا أكثر فأكثر؛ هذه ليست علامة جيدة. بالنسبة إليك، هذه كارثة ستجلب دمارًا تامًا. ينبغي لك أن تعكس هذا المسار وألا تتشبث بهذه الأشياء. إذا تشبثت بهذه الأمور السلبية، فلن يقودك ذلك إلا نحو الهلاك. سيكون من الأفضل لك أن تُخرج هذه الأشياء إلى العلن لتشريحها، وتتخلى عنها، وتقبل الحق. يقول بعض الناس: "ألم تقُل إن الأشخاص من نوعنا ليس لديهم المَلَكة لقبول الحق؟" ليس لديك المَلَكة لقبول الحق، ولكنني أقول لك الآن: إن المظالم، والاستياء، والتمرد، والسخط، والكراهية، والأحكام التي بداخلك، هي كلها أشياء تقاوم الله. إذا فهمت هذا واستطعت أن تميز المشكلات التي بداخلك، فينبغي لك أن تتخلى عن هذه الأشياء. يقول بعض الناس: "أنا لا أفهم الحق، لذلك لا أعرف كيف أتخلى عنها". إذن هل تعرف كيف تلتزم باللوائح؟ ما عليك سوى أن تفعل كل ما تخبرك كلمات الله أن تفعله. على سبيل المثال، هل يمكنك الامتناع عن فعل الشر؟ هل يمكنك الامتناع عن إصدار الأحكام على الله؟ هل يمكنك القيام بالمزيد من الأعمال الصالحة؟ هل يمكنك الامتناع عن اتباع فاعلي الشر؟ هل يمكنك أن تفتح قلبك لله؟ هل يمكنك الإبلاغ عن المشكلات لبيت الله عندما تكتشفها؟ هل يمكنك التحدث من القلب عند الصلاة لله؟ هل يمكنك الامتناع عن أن تكون لا مباليًا في القيام بواجبك؟ إذا استطعت القيام بهذه الأمور، فلا يزال ثمة أمل لكَ. أما إذا لم تستطع القيام حتى بهذه الأشياء، فسأقول لك الحقيقة: أنت شخص ميئوس منه. ما ينتظرك ليس النور وإنما الظلام. أنت لا تزال شخصًا ينتمي إلى الشيطان، ولا يمكن أن تُخَلَّص.
حتى لو لم يفهم المرء الحق، فإذا كان يمتلك الضمير والعقل، فيمكنه أن يميز ما هو صحيح وما هو غير صحيح إلى حد معين، أيًا كان ما يواجهه. غير أن الأشخاص الذين يفتقرون إلى الضمير والعقل لا يعرفون ما هو صحيح وما هو غير صحيح في العديد من المسائل، ما يجعل الآخرين يعتقدون أنهم غريبو الأطوار للغاية. وعندما يتفاعل الناس معهم أو يتعاملون معهم في الأمور، فإن العديد من الأشياء لا تجدي نفعًا معهم، والعديد من الكلمات لا تصل إليهم. وعلاوة على ذلك، فإن أفكارهم وآراءهم غير تقليدية ومتطرفة للغاية، ويجدها الناس غير معقولة، كما لو كانوا لم يعيشوا قط في عالم البشر. إنهم لا يفهمون العديد من الأشياء المُعترف بها عالميًا على أنها صحيحة؛ ولا يقتصر الأمر على عدم قدرتهم على استحسانها أو قبولها، بل يمكنهم حتى التعبير عن مجموعة من الأفكار الملتوية والهرطقات. وعلى وجه الخصوص، غالبًا ما يقوم بعض الأشخاص بمناورات مشبوهة داخل أي مجموعة، فيزرعون الشقاق ويشوهون الحقائق ويختلقون الأكاذيب. يبدو الأمر كما لو أنه لا يوجد عمل لائق يهتمون به كل يوم؛ فهم إما يحكمون على هذا الشخص أو يحكمون على تلك المسألة، ويستمتعون بذلك. وحتى لو لم يُعِر أحد انتباهًا للأشياء التي يقولونها، ولم يكن أحد مهتمًا بهذه الأشياء، فإنهم لا يملّون أبدًا من قولها وفعلها. إنهم يزرعون الشقاق دائمًا في علاقات الناس، ويحكمون على الآخرين ويشوهون الحقائق ويقولون الأكاذيب وراء الكواليس. وعندما لا تسير الأمور على هواهم، فإنهم يتذمرون ويشكون، بل ويحكمون على الناس من وراء ظهورهم. حياتهم مليئة بالكامل بهذه الأشياء. أنتَ لا تراهم أبدًا يعقدون شركة عن فهمهم الخاص؛ سواء كان ذلك بتقديم شركة عن الاستنارة والنور اللذين نالوهما من كلمات الله، أو عقد شركة ومشاركة اختبارهم في مسألة معينة مع الجميع. وكلما حان وقت مناقشة مثل هذه الأمور اللائقة، ازداد صمتهم، وافتقروا إلى أي موقف استباقي، وبدوا خاملين وغير قادرين على استجماع أي طاقة. أما ما يتحمسون له فهو زرع الشقاق وتشويه الحقائق وقول الأكاذيب. وحتى عند مناقشة مسألة ما، فإنهم يتصرفون مثل غير المؤمنين في النظر إليها من منظور الصواب والخطأ، وما هو صحيح وما هو غير صحيح، ولا يناقشون أي مسألة أبدًا من منظور ضمير الإنسانية الطبيعية وعقلها. إنهم يلعبون دائمًا أدوار البعوض، والذباب، والفئران، وما إلى ذلك، بين مجموعات الناس، ويزعجون حياتهم الطبيعية ويضايقونهم. وبمجرد أن يتحدثوا ويعبروا عن آرائهم، أو يقيّموا ويحكموا على شيء ما، يشعر الناس بالنفور والانزعاج في قلوبهم، بل إن بعض الأشخاص ذوي القامة الصغيرة الذين لا يفهمون الحق يُضلَّلون ويُقيَّدون بسببهم. هؤلاء الأشخاص لا يلعبون دورًا إيجابيًا أبدًا في أي مجموعة؛ فهم يثرثرون دائمًا ويشوهون الحقائق ويقولون الأكاذيب، ويتحدثون عن أخطاء هذا الشخص ثم عما فعله ذلك الشخص. ومع ذلك فإنهم لا يشعرون أبدًا أن ثمة أي خطأ في القيام بذلك؛ بل يعتقدون أن هذه هي الطريقة التي ينبغي للناس أن يعيشوا بها، وأنه من خلال العيش بهذه الطريقة وحدها يمكن للمرء أن يكون سعيدًا وحرًا. إنهم ينظرون إلى أسلوب الحياة الخاطئ هذا وطريقة التعامل مع الأمور على أنه صحيح، وأنه أسلوب الحياة الذي ينبغي أن يتمتع به الأشخاص ذوو الإنسانية الطبيعية، ولا يقبلون ذلك عندما يُهذبهم الآخرون ويكشفونهم. وإذا لم ينجح نهجهم في مجموعة معينة، فإنهم يذهبون إلى مجموعة أخرى للعثور على أشخاص من أمثالهم – أشخاص آخرين يشاركونهم عقليتهم الفاسدة – ليحكموا معهم على الصواب والخطأ. وبمجرد أن يجدوا شخصًا على شاكلتهم، يشعرون أن كل يوم في حياتهم سعيد ومبهج للغاية. وفي أي بيئة، يكون الدور الذي يلعبه هؤلاء الأشخاص هو دور من يشوه الحقائق ويقول الأكاذيب، ويزرع الشقاق، ويحاول اجتذاب الناس، ويزعجهم ويهاجمهم. إذا سألتهم عن الدوافع الخفية التي يضمرونها للقيام بذلك والهدف الذي يريدون تحقيقه، فإنهم أنفسهم لا يستطيعون أن يشرحوا بوضوح سبب قيامهم بذلك. قد لا يكون لديهم هدف واضح، ومع ذلك فإن الحالة التي يعيشون فيها عادة مليئة بهذه المظاهر والممارسات. أخبروني، ما تصنيف مثل هؤلاء الأشخاص؟ إذا قلتم إن لديهم دوافع خفية للقيام بذلك، فهم مليئون بالأعذار: "لم أقصد التأثير على أداء أي شخص لواجبه، ولم أقصد إزعاج أي شخص، ولم أقصد إزعاج عمل بيت الله. ألا يمكنني فقط قول ما يدور في ذهني؟" وعندما تكشفهم، يصبحون متمردين؛ ويصرون على القيام بذلك بهذه الطريقة، ويصرون على التصرف بطريقتهم الخاصة، ويصرون على العيش هكذا بين الآخرين. وبغض النظر عمن يحكمون عليه أو ما يشوهونه من الحقائق والأكاذيب التي يقولونها، هل طريقة عيشهم وسلوكهم الذاتي صحيحة؟ (كلا). ومع ذلك يمكنهم أن يستمتعوا بذلك. هل تقول إن مشكلة أمثال هؤلاء الأشخاص خطيرة للغاية؟ (نعم). إنهم بالغون، ومع ذلك لا يعرفون أي الكلمات وأي الأفعال صحيحة وقيّمة وذات مغزى وتشكل اهتمامًا بالعمل اللائق، ولا يعرفون أي الأفعال تشكل إهمالًا للعمل اللائق؛ فالأشخاص من هذا النوع هم مجرمون بكل المعايير، وليسوا أشخاصًا طبيعيين. وبغض النظر عما إذا كانوا يسببون إزعاجًا للآخرين، وبالنظر إلى أنهم يعيشون كل يوم في حالة من ارتكاب الآثام بتهور دون معرفة ما إذا كان ما يفعلونه صحيحًا أم غير صحيح، ويعتبرون تشويه الحقائق وقول الأكاذيب وزرع الشقاق عملًا لائقًا بينما ليس لديهم أي وعي في ضميرهم، فهل تقول إن لديهم إنسانية؟ لو كان لديهم حقًا إنسانية طبيعية، فينبغي لهم أن يعرفوا ما هي المبادئ التي تحكم التحدث والتصرف، والأكثر من ذلك أنه ينبغي لهم أن يعرفوا أنه في السلوك الذاتي، يجب على المرء أن يفهم الحق، وأن هذا هو أكبر احتياج للناس. غير أنهم لا يعرفون ما يحتاجه الناس أو ما ينبغي للناس فعله. ليس لديهم إنسانية طبيعية؛ إنهم بهائم. وبعضهم أسوأ حتى من البهائم. انظر إلى القطط: إنها تنام وتلعب أحيانًا أثناء النهار، وتذهب لاصطياد الفئران عندما يحل الظلام. الفئران ضارة بالبشر، لذا من خلال اصطيادها تقوم القطط بشيء نافع للبشر. أو انظر كيف تعيش الكلاب. فإلى جانب اللعب مع أصحابها، تحرس الكلاب المنزل. فما إن يمر شخص غريب، حتى تبدأ في النباح لتنبيه صاحبها وحراسة المنزل. وعندما يأخذها صاحبها إلى الخارج، تبقى بجانبه، وإذا اقترب شخص غريب، فإنها تحميه. إنها تقوم بدور الحراسة ومراقبة المنزل. وسواء كانت قططًا أم كلابًا، فبإمكانها جميعًا الاهتمام بالعمل اللائق بها. بالطبع، لا تفعل الحيوانات هذا بدافع القوة الحاكمة للضمير بل بدافع الغريزة. عندما خلقها الله، خلق هذه الغريزة وأعطاها مثل هذه المهمة، وهي تلتزم بمهمتها، ولا يمكن لأحد أن يغير هذا. بل إن الحيوانات يمكنها أن تتمم مسؤولياتها وتهتم بالعمل اللائق بها. وإذا كان المرء إنسانًا، فعلى أقل تقدير، يجب أن يحكمه الضمير والعقل. ينبغي أن يكون لدى المرء معايير وحد أدنى في قلبه بشأن ما ينبغي فعله وما لا ينبغي فعله كل يوم، وأي الأفعال تتعلق بالحق، وأي الأفعال تشكل إهمالًا للعمل اللائق. ويمكن قياس هذه المعايير وهذا الحد الأدنى بسرعة باستخدام ضمير الإنسانية وعقلها. على سبيل المثال، الانحلال والانفلات، وحب تشويه الحقائق وقول الأكاذيب، وما إلى ذلك؛ أي نوع من الناس يفعل هذه الأشياء؟ يمكن للأشخاص الطبيعيين أن يدركوا أن: "هذه أشياء يفعلها المتسكعون والمجرمون الذين يهملون العمل اللائق. الأشخاص الطبيعيون مشغولون جدًا بالأمور اللائقة؛ فمن سيفعل تلك الأشياء؟ لا فائدة منها! إلى جانب ذلك، فإن هذه الأشياء المتمثلة في تشويه الحقائق وقول الأكاذيب وزرع الشقاق هي جميعها سلبية وخاطئة. وإذا كان لدى الناس ضمير وعقل، فينبغي ألا يفعلوها مطلقًا. في بعض الأحيان، قد يكون هناك ظرف خاص من نوع ما، كأن يسيء إليك شخص ما، وقد تتذمر ببضع كلمات بدافع التهور، لكن لا يمكنك تحويل هذا إلى القاعدة في حياتك اليومية؛ لا يمكنك التعامل معه على أنه عمل لائق!" هذا شيء يمكن قياسه باستخدام ضمير الشخص الطبيعي وعقله، لذا فهم قادرون على الامتناع عن القيام بهذه الأشياء. لكن الأشخاص الذين لا يمتلكون الضمير والعقل يتعاملون مع هذه الأشياء على أنها عمل لائق. إنهم لا يشعرون بالقلق أو الانزعاج بشأن تأخير واجبهم. وعندما لا ينهون عملهم ويحثهم الآخرون على ذلك، فإنهم لا يأخذون الأمر على محمل الجد. الآخرون جميعهم مشغولون بالقيام بواجباتهم، لكنهم يتظاهرون بعدم رؤية ذلك. ومتى شعروا برغبة في ذلك، يثرثرون بلا هدف، إما بتشويه الحقائق وقول الأكاذيب أو بزرع الشقاق. هذه المظاهر ليست مظاهر إنسانية طبيعية، بل هي مظاهر غير البشر. بوصفهم أفرادًا من الجنس البشري، بعد بلوغ سن الرشد، ينبغي للجميع التفكير في بعض الأمور اللائقة، مثل النظرة إلى الحياة التي ينبغي للمرء أن يرسخها، والتطلعات والمساعي التي ينبغي أن تكون لديه، وبماذا ينبغي أن يؤمن، وما الطريق الذي ينبغي أن يسلكه، وكيف يعيش حتى يكون ثمة قيمة ومعنى في هذه الحياة، وما إلى ذلك؛ فثمة الكثير من الأشياء التي ينبغي للمرء التفكير فيها وفهمها. هذا هو الحال على وجه الخصوص بعد أن يؤمن الناس بالله ويقوموا بواجب في بيت الله، حيث يكون حجم كل بند من بنود العمل كبيرًا، ويتطلب تقدمًا وكفاءة لإنجازه. الجميع مشغولون جدًا؛ فمن لديه وقت الفراغ لتشويه الحقائق وقول الأكاذيب وزرع الشقاق؟ لن يقضي معظم الناس وقتهم في هذه الأشياء. إضافة إلى ذلك، لا يمتلك معظم الناس هذه الهواية؛ وأي شخص يمتلكها يبدو غريب الأطوار وشاذًا للغاية. أولئك الذين يتخذون من تشويه الحقائق وقول الأكاذيب وزرع الشقاق هواية هم غير بشر، لأن سلوكهم مختلف تمامًا عن سلوك الأشخاص الطبيعيين، ويتعارض مع مبادئ القيام بالأشياء التي ينبغي أن يمتلكها الأشخاص الطبيعيون. لذا فإن أمثال هؤلاء الأشخاص هم أشقياء بائسون يهملون عملهم اللائق. الأشياء التي يفعلونها ليست هي ما يجب على الأشخاص الطبيعيين فعله؛ والدور الذي يلعبونه هو دور غير البشر. لكنهم أنفسهم يعتقدون أن الأمر جيد وصحيح تمامًا. أليس هذا عدم معرفة ما هو صحيح وما هو غير صحيح؟ (بلى).
بعض الأشخاص ينخرطون دائمًا في سلوك متسلل وتطفلي من وراء ظهور الناس. على سبيل المثال، يحب البعض التحقق من المعلومات الخاصة للآخرين، مثل يومياتهم الشخصية وملاحظات العبادة الروحية. ويحب البعض استراق السمع إلى صلوات الآخرين، أو استراق السمع إلى محادثات الآخرين ليروا ما إذا كان قد تم ذكرهم وما يفكر فيه الآخرون بشأنهم. ويسترق البعض النظر إلى أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالآخرين ليروا ما لديهم من رسائل، وبمن يتصلون، وما الأغاني التي يستمعون إليها، وما مقاطع الفيديو التي يشاهدونها، ويتلصصون دائمًا على الحياة الخاصة للآخرين. وثمة أيضًا بعض الأشخاص الذين تمتد أيديهم للسرقة، فيفتشون في متعلقات الآخرين الشخصية، وطرودهم، بل وحتى فرش أسرتهم دون إذن. إنهم يتفحصون أي شيء يأكله الآخرون، أو يرتدونه، أو يستخدمونه. وإذا وجدوا شيئًا جيدًا، أخذوه واستخدموه، وإذا كان استخدامه يبدو جيدًا بالنسبة لهم، تعاملوا معه على أنه ملك لهم. وعندما يشتري الآخرون بعض الوجبات الخفيفة أو المعجنات، يسترقون النظر، وإذا وجدوا شيئًا لذيذًا، أخذوا منه قضمة أو قطعة. غرضهم ليس مجرد النظر، بل الأكل لأنهم جشعون. إذا أرادوا أن يأكلوا، فيمكنهم أن يطلبوا بعضًا منه، ولن يسخر منهم أحد. ولكن لماذا يسرقون طعام الآخرين من وراء ظهورهم؟ هل من الصواب فعل هذا؟ (كلا). إنهم يعرفون أن ذلك خطأ ولكنهم يفعلونه برغم ذلك، ويفعلونه كثيرًا، ويفتشون في أشياء الآخرين كما لو كانت ملكًا لهم. وإذا اكتُشف أمرهم، برروا لأنفسهم بالقول إنهم كانوا ينظرون فقط، ولا يشعرون بالخزي من ذلك. وعندما لا يكون ثمة أحد بالجوار، يستمرون في التفتيش والسرقة. ليس لديهم أي حس بالخجل؛ بل إنهم لا يعرفون حتى ما إذا كان ذلك صحيحًا أم لا. أي نوع من الأشخاص يفعل مثل هذه الأشياء؟ عمومًا، حتى الأطفال العاقلون في السادسة أو السابعة من العمر لا يفعلون هذه الأشياء. وإذا كان شخص بالغ لا يزال يفعلها، فذلك لأنه اعتاد على فعلها منذ الطفولة. إنه مثل اللص الذي اعتاد على السرقة والذي يختلس أينما ذهب. حتى لو لم يكن ينقصه شيء، فإنه يظل يريد أن يسرق؛ لقد أصبحت السرقة طبيعة ثانية لديه ولا يمكنه التوقف. وحتى لو أراد التوقف، فلن يستطيع. إنهم لصوص بالفطرة. أليسوا غير بشر؟ (بلى). أنتَ فضولي وتصر على إلقاء نظرة على المتعلقات الشخصية للآخرين، ولكن ما النفع الذي يمكن أن يجلبه النظر؟ حتى لو نظرت، فإنها لا تخصك، ولا يمكنك الحصول عليها. إذا كنت تريد حقًا استعارة شيء ما لمرة واحدة، فما عليك سوى أن تطلب من الشخص، وتستخدمه فقط بعد أن يوافق على ذلك. افعل الأشياء بشكل علني وصريح؛ ولا تكن متسللًا. إذا كنتَ تريد ارتداء ملابس شخص آخر، فاطلب منه بصراحة أن يعيرك إياها. لا يمكنك ارتداؤها إلا إذا وافق على إعارتك إياها. إذا كان على استعداد لإعارتكَ شيئًا يقدره على مضض، فهذا يُعد مودة بين الإخوة والأخوات. أما إذا لم يُعرك إياه، فلا ترتده سرًا. المؤمنون بالله جميعهم بالغون، ومع ذلك لا يزال بعضهم غير لائقين في كيفية تصرفهم، بل إن قلة من الأفراد تمتد أيديهم للسرقة. إنهم يُفتشون سرًا في أشياء الآخرين دون أن يعرفوا أن ذلك خطأ. وبمجرد اكتشاف أمرهم وتحدث الآخرين عنهم، لا يشعرون بأي خزي، بل ويفكرون: "وماذا إذا فتشت في أشيائك؟ أنت لم تفقد شيئًا، وأشياؤك ليست مقدسة، فلماذا لا أستطيع إلقاء نظرة عليها؟" كما ترى، إنهم حتى يستخدمون منطقًا ملتويًا. هذه المشكلة خطيرة؛ إنها ليست مجرد مشكلة في سلوكهم، بل مشكلة في جوهر إنسانيتهم. وما المشكلة في جوهرهم؟ لا يمتلك أمثال هؤلاء الأشخاص أي وعي على الإطلاق عندما يخطئون. فبمجرد أن يكتشف شخص ما ما فعلوه ويقوّمهم، لا يقتصر الأمر على عدم قبولهم لذلك، بل إنهم يبررون لأنفسهم أيضًا، ويستخدمون منطقًا ملتويًا، ويصرون على القيام بذلك بهذه الطريقة. هذا يدل على أنهم ليسوا بشرًا. وإحدى سمات غير البشر هي أنهم لا يعترفون أبدًا بأنهم مخطئون عندما يخطئون، وليس لديهم أي ندم على الإطلاق، ويصرون على الاعتقاد بأنهم على حق، وهم مليئون بالمبررات. أي أنهم يتحدثون عن الأشياء الخاطئة، والأشياء المحرفة، والأشياء الملتوية والخبيثة على أنها أشياء صحيحة. هذا هو تبني تفكير مغلوط كما لو كان صحيحًا. أولئك الذين يمتلكون هذه السمة يفتقرون إلى الضمير والعقل. والأشخاص الذين يفتقرون إلى الضمير والعقل هم غير بشر. هذه هي بالضبط أنواع المظاهر التي يتسم بها غير البشر. عندما يفتشون سرًا في أشياء الآخرين، مهما كشفتهم أو عقدتَ شركة عن الحق معهم، فإنهم لا يقبلون ذلك. ولا يقتصر الأمر على عدم شعورهم بالندم، بل إنهم يستخدمون أيضًا تفكيرًا ملتويًا، قائلين: "أنا فقط فتشت في أشياء شخص ما؛ فما الخطأ في ذلك؟ مقارنة بأولئك الذين ينخرطون في الفاحشة، أو القتل، أو الحرق العمد، والذين ارتكبوا كل فعل شرير يمكن تخيله، فأنا أفضل شخص موجود! أين يمكن أن تجدَ شخصًا صالحًا مثلي؟" أليس هذا غير معقول على الإطلاق؟ (بلى). إذا فعل شخص ما شيئًا خاطئًا ورفض بعناد الاعتراف به، فهو ميئوس منه. يرتكب بعض الأشخاص أخطاء خطيرة لدرجة أنها غير مقبولة حتى عند تقييمها باستخدام الأخلاق الإنسانية، فضلًا عن الحق؛ فمستوى قدراتهم يجعلهم غير مؤهلين لإدراك ذلك. من حيث الإنسانية، بمجرد أن يفتقر المرء إلى الضمير والعقل، فإنه من غير البشر. وبغض النظر عن مدى اعتقادكَ بأنك صالح، أو لطيف، أو عظيم، أو نبيل، فإذا لم تكن لديك مظاهر الضمير والعقل، بل تعيش بدلًا من ذلك بحسب العديد من المظاهر غير البشرية، بل ولديك العديد من الممارسات المحددة والأفكار ووجهات النظر الخاطئة، فأنت من غير البشر. تتمثل الخصائص الرئيسية لغير البشر في أنهم لا يقبلون الحق أو الأمور الإيجابية، بل يقبلون الأمور الخاطئة على أنها وجهات نظر صحيحة، ويمكنهم حتى الخلط بين الصواب والخطأ وقلب الأسود أبيض لتضليل الناس.
ثمة نوع من الأشخاص، عندما يرى أن ابنته جميلة المظهر، يريد استغلالها لجني الكثير من المال. لذا، يخطبها إلى رجل غني ويطلب الكثير من هدايا الخطوبة. وبمجرد أن يضع يديه على الهدايا، يشرع في الأكل، والشرب، والاستمتاع. وبعد فترة، عندما يكاد ينفق كل المال، يعود إلى عائلة الرجل لطلب المزيد. وعندما تقول العائلة إنهم قدموا بالفعل كل مال الخطوبة ولا يمكنهم تقديم المزيد، يخطب الوالدان الفتاة لعائلة أخرى ويطلبان مرة أخرى الكثير من هدايا الخطوبة. ترى العائلة الأولى أنهم لن يسمحوا للابنة بالزواج في عائلتهم، فيطالبون باسترداد هدايا الخطوبة. وماذا يقول هؤلاء الناس؟ "لا يمكن لابنتي أن تتزوج ابنك لأنك لم تدفع ما يكفي من مال الخطوبة. لا ينبغي لنا أن نعيد إليك المال. مَن أخبرك ألا تدفع ما يكفي؟ لم تدفع ما يكفي من المال وما زلت تريد الزواج من ابنتي؟ مستحيل!" بعد التحايل للحصول على المال، يبدأ في استخدام منطق ملتوٍ. وتدرك العائلة الأولى أنهم واجهوا محتالًا ووغدًا، لذا يتجاهلونه فحسب. وتتعرض العائلة الثانية للخداع نفسه. تُخطب الفتاة لعدة عائلات مع الكثير من الأخذ والرد، وبعد كل هذا التخبط، ينتهي بها الأمر بعدم الزواج، لكن عائلتها تجني الكثير من المال. هل هذه العائلة صالحة؟ (كلا). ولم لا؟ (لقد استخدموا زواج ابنتهم للاحتيال على الرجال وسلب أموالهم. وعندما طُلب منهم إعادتها، رفضوا واستخدموا منطقًا ملتويًا. ليس لديهم أي عقل على الإطلاق. أمثال هؤلاء الناس لا يعرفون ما هو صحيح وما هو غير صحيح، وليس لديهم أي حس بالخجل، لذا فهم سيئون). إنهم يظهرون كل هذه السلوكيات. إنهم لا يعرفون ما هو صحيح وما هو غير صحيح وليس لديهم أي حس بالخجل. إنهم ينفقون الأموال المسلوبة بالاحتيال دون الشعور بأي تأنيب للضمير، بل ويأكلون ويشربون جيدًا، ويعيشون كل يوم بضمير مستريح. أخبروني، هل يوجد أناس كهؤلاء بين أولئك الذين يؤمنون بالله؟ (يوجد على الأرجح). يوجد. يمتلك هؤلاء الأشخاص كل أنواع أساليب الاحتيال، ما يجعل الحذر منهم مستحيلًا. عالم الرذيلة الفوضوي لغير المؤمنين هو هكذا، ولكن إذا كان شخص يؤمن بالله يستطيع الاحتيال على الناس بهذه الطريقة، فهو بالتأكيد ليس شخصًا صالحًا. طبيعته سيئة للغاية؛ فحتى وهو يؤمن بالله، هو عديم الإيمان. أليس هذا محددًا بطبيعته؟ (بلى). إنه حتى لا يؤمن بالقصاص، ومع ذلك يؤمن بالله؛ أي نوع من الأشقياء هو؟ إنه يحتال على الناس لسلب هدايا خطوبتهم ولا يسمح لابنته بالزواج. هذا خداع. علاوة على ذلك، فهو لا يحتال على عائلة واحدة فحسب، بل على عدة عائلات، ويظل يعيش بضمير مستريح. بل ويدّعي الإيمان بالله. هل يعترف الله بمثل هذا الشخص؟ (كلا). الله لا يعترف بإيمانه. إذا كان ثمة مثل هؤلاء الأشخاص في بيت الله، فيجب تصفيتهم. بيت الله لا يريد أمثال هؤلاء الأشخاص. المحتالون لا يمكن تغييرهم؛ فالله لا يُخلّص الأشرار. المحتال سيحتال على الناس أينما ذهب. وعندما يأتي إلى بيت الله، هل سيخدع الإخوة والأخوات؟ هل سيخدع بيت الله؟ بالتأكيد سيفعل. هل يُخلص الله مثل هذا الشخص؟ لن يُخلصه الله. أي نوع من الناس هم المحتالون؟ على وجه الدقة، هم غير بشر. غير البشر هم أناس بلا ضميرٍ وعقلٍ. إذًا، هل سيستمر مثل هذا الشخص في الاحتيال على الناس أثناء إيمانه بالله؟ بالتأكيد سيفعل. إذا كان يدعي الإيمان بالله، فإن بعض الإخوة والأخوات سيعاملونه بمحبة، ويساعدونه في صعوباته ويعطونه في وقت حاجته. ولكن في النهاية، مع مرور الوقت، يكتشفون أن هذا الشخص لا يسعى إلى الحق على الإطلاق وأنه محتال. ألم يتعرضوا للخداع؟ لذلك، يجب على المرء أن يعرف كيف يُميّز المحتالين لتجنب التعرض للخداع. هذا لحماية الإخوة والأخوات من التعرض للخداع. إذا تم اكتشاف مثل هذا الشخص، فينبغي إخراجه، لأن لديه سمعة سيئة وقادر على فعل أي شيء سيء؛ إنه وغد في المجتمع. كيف يمكن لوغد أن ينال الخلاص؟ لا يُسمح للأوغاد بالوجود داخل الكنيسة. إنهم غير لائقين للعيش بين شعب الله المختار. ينبغي إخراجهم؛ إنهم لا يستحقون البقاء في بيت الله.
ثمة أيضًا بعض الأشخاص الذين يحبون بشدة استعارة الأشياء من الآخرين. سواء كان طعامًا، أو ملابس، أو أدوات، أو أجهزة كمبيوتر، أو أثاثًا، فإنهم يستعيرون كل شيء؛ حتى المال، والمجوهرات، والسيارات. يمتلك البعض مالهم الخاص ولكنهم لا يشترون الأشياء لأنفسهم، بل يحبون فقط الاستعارة من الآخرين، واستغلالهم عن قصد. على سبيل المثال، يستعير بعض الأشخاص سيارة للخروج، ولا يعيدون تزويدها بالوقود عندما ينفد. حتى أن البعض يستعيرون سيارة ولا يعيدونها، وينتظرون حتى يأتي المالك ويطلبها قبل إعادتها. يستعير بعض الأشخاص أدوات، ولا يصلحونها للمالك عندما يكسرونها، ولا يقدمون حتى كلمة اعتذار. ويقترض بعض الأشخاص المال وينفقونه كله، دون أي نية لرده، كما لو كان مالهم الخاص. إنهم يأملون فقط أن ينسى المُقرض الأمر، وهذا بالضبط ما يريدونه، مستغلين الوضع عن قصد. إنهم يستخدمون أموال الآخرين في الأعمال التجارية، وفي الأكل، والشرب، والترفيه، بينما يدّخرون أموالهم الخاصة لكسب الفوائد أو الاستثمار في الأسهم. وعندما يُسألون متى سيعيدون المال، يقولون: "سأعيده عندما يكون لديَّ مال. كيف يمكنني إعادته وليس لديَّ أي شيء الآن!" أرأيتم؟ انكشفت حقيقتهم، أليس كذلك؟ كانت نيتهم طوال الوقت ألا يعيدوه أبدًا. أي نوع من الأشخاص هذا؟ هذا وغد. وآخرون، عندما يرون أن شخصًا ما لديه ساعة جميلة، يطلبون استعارتها لبضعة أيام، وينتهي بهم الأمر بتوسيخ الساعة تمامًا. وعندما يأتي المالك لاستردادها، ينزعجون ويقولون: "أنتَ بخيل جدًا! لم تكن معي سوى لبضعة أيام وأنت تطلب استردادها بالفعل!" أي نوع من العقلية هذه؟ إنهم يريدون دائمًا الاستيلاء على الأشياء الجيدة الخاصة بالآخرين لأنفسهم. أليس هذا جشعًا؟ إنهم يشعرون أن استعارة الأشياء أمر مشروع تمامًا، لذا يبحثون دائمًا عن فرص للاستعارة من الآخرين. وأيًا كان ما يستعيرونه، فإنهم لا يريدون إعادته أبدًا، آملين في الاستيلاء على الأشياء لأنفسهم. أي نوع من الأشخاص هذا؟ (هذا بلطجي ووغد؛ هذا غير بشر). يوجد الكثير جدًا من الأوغاد وغير البشر أمثال هؤلاء بين غير المؤمنين؛ ولن نناقش أمرهم أكثر من ذلك. ولكن هل يوجد أناس كهؤلاء بين أولئك الذين يؤمنون بالله؟ إذا تسلل مثل هذا الشخص إلى الكنيسة، أليس بلطجيًا ووغدًا؟ (بلى). أمثال هؤلاء الأوغاد يؤمنون بالله فقط لنيل البركات. وعندما يتعاملون مع الإخوة والأخوات، تكون لديهم دائمًا عقلية استغلالهم. إنهم يبحثون دائمًا عمَّن لديه مال من الإخوة والأخوات، أو من لديه نفوذ، أو من تمتلك عائلته أشياء جميلة، ويستهدفون هؤلاء الأشخاص تحديدًا. إنهم يستغلون كل مَن يستطيعون استغلاله ويتعاملون مع كل مَن يسهل استغلاله. إنهم يستعيرون الأشياء دائمًا من الإخوة والأخوات ويخبرونهم بما يجب عليهم فعله تحت شعار "الإخوة والأخوات عائلة واحدة"، بل ويطالبون الإخوة والأخوات باستضافتهم. بعض الإخوة والأخوات الذين بدأوا للتو في الإيمان بالله لا يفهمون الحق وليس لديهم أي تمييز، لذا يعاملون مثل هذا الشخص على أنه أخ أو أخت، شاعرين بالحرج من رفضهم. ولكن بمرور الوقت، يكتشفون أن هذا الشخص يعيش عالة عليهم في منزلهم ولن يغادر، ويأكل بلا توقف كلما رأى طعامًا جيدًا، ويأخذ الأشياء الجميلة كما يحلو له. علاوة على ذلك، فإن هذا الشخص لا يسعى إلى الحق أو يقوم بواجبه على الإطلاق، ولا يفكر إلا في الاستغلال طوال الوقت. لذا، يشعرون بالنفور الشديد منه. وبسبب رؤية وجود أمثال هؤلاء الأشخاص في بيت الله، تنشأ لدى البعض حتى مفاهيم عن الله، مفكرين في أنفسهم: "كيف يمكن لله أن يختار مثل هذا الشخص؟" في الواقع، لم يختر الله مثل هذا الشخص؛ بل إنه تسلل إلى الكنيسة. الأشخاص الذين بشروه بالإنجيل لم يعرفوا خلفيته الحقيقية، وقبلته الكنيسة. مواقف مثل هذه تحدث بالفعل. الله لا يختار أبدًا أمثال هؤلاء الأوغاد وغير البشر. وإذا تم اكتشاف أمثال هؤلاء الأشرار والأوغاد، فينبغي تجنبهم ورفضهم. لا تعاملوهم بوصفهم إخوة وأخوات؛ إنهم مجرد متطفلين. إذا كنتَ تعامل مثل هذا الوغد كأخ أو أخت وتظن أنه شخص اختاره الله، فإن استيعابك محرف. الأشخاص الذين يختارهم الله هم، على أقل تقدير، أولئك الذين يتمتعون بإنسانية جيدة والقادرون على قبول الحق. الله لن يختار أبدًا الأوغاد والأشرار، لأن الله لا يُخلّص الأوغاد والأشرار؛ فالله لا يريد أمثال هؤلاء الأشخاص. وحتى لو آمن أمثال هؤلاء الأشخاص بالله، فستظل حقيقتهم تُكشف ويُستبعدون من قِبَله. هل تفهمون الآن؟ (نعم). ينفر الناس تمامًا بعد التعامل مع مثل هؤلاء الأفراد، ويكرهونهم، ويشمئزون منهم. لذا، إذا كانوا سيتعاملون مع الله، فهل يمكن لله أن يحب أمثال هؤلاء الأشخاص؟ الإجابة واضحة: الله لا يحب أمثال هؤلاء الأشخاص على الإطلاق، ولن يختارهم أبدًا. بيت الله لا يحتاج إلى أمثال هؤلاء الأشخاص للقيام بالواجبات، وهم ليسوا أكفاء لأي عمل. إنهم مجرد أوباش، أشخاص يتسكعون بلا هدف. إنهم يأتون إلى بيت الله فقط للتطفل. إنهم يظنون أن جميع من يؤمنون بالله أبرياء، وصادقون ومحبون للغاية، ومستعدون لمساعدة الآخرين. إنهم يظنون أنه حتى لو أقرضهم المؤمنون المال، فسيشعرون بالحرج الشديد من المطالبة باسترداده، وأنه حتى لو لم يعيدوا المال، فلن يُبلغ عنهم المؤمنون. إنهم يعتقدون أن هؤلاء الأشخاص هم أسهل من يسهل استغلاله. وبما أنهم لا يريدون العمل في وظيفة، فإنهم يقترضون المال فحسب من الإخوة والأخوات. يمكنهم تدبر أمورهم دون العمل في وظيفة، ويمكن للكنيسة أن تساعد إذا واجهوا صعوبات. لا يتم التكفل بإيجارهم فحسب، بل تُغطى أموال مصاريفهم أيضًا، ويمضون أيامهم بلا قلق. بعض الإخوة والأخوات ليس لديهم أي تمييز وينتهي بهم الأمر بالفعل بإعالة معيشة أمثال هؤلاء الأشخاص، تاركينهم يستغلونهم حقًا ويستغلون الثغرات. أليس هذا لأنهم ليس لديهم أي تمييز؟ (بلى). الناس حمقى للغاية وليس لديهم أي تمييز للآخرين، لذا يفعلون أحيانًا بعض الأشياء الحمقاء. هل تعرفون كيف تميزون أمثال هؤلاء الأشخاص الآن؟ (نعم). بما أنكم تستطيعون تمييزهم، فينبغي لكم تصفية أمثال هؤلاء الأشخاص. إنهم ليسوا من شعب الله المختار، لذا ليست ثمة حاجة لإظهار أي محبة لهم. إنهم يريدون دائمًا الحصول على شيء مقابل لا شيء وحصد ما لم يزرعوا؛ إنهم أوباش! بأي حق ينفقون مالك الذي كسبته بشق الأنفس ويستخدمون أشياءك كما يحلو لهم؟ التسامح مع مثل هذا الشخص وتدليله، بل وإعالة معيشته؛ هذا ليس الواجب المُعطى من الله، ولا هو الإرسالية والمهمة التي ائتمنك الله عليها. ليس عليك أي مسؤولية أو التزام على الإطلاق لإظهار المحبة لهم. إظهار المحبة للإخوة والأخوات الحقيقيين يتوافق مع المبادئ ومتطلبات الله؛ هذه مسؤوليتك والتزامك. إعالة الإخوة والأخوات الحقيقيين، ومساعدتهم، ودعمهم، حتى بالمساعدات المالية والمادية، يتوافق كله مع مقاصد الله. هذه أعمال صالحة، والله يتذكرها. أما بالنسبة إلى غير البشر هؤلاء، فلا داعي للمجاملة، ولا داعي للتصرف بمحبة تجاههم. المحبة، والتسامح، والصبر مخصصة للإخوة والأخوات الحقيقيين. أما غير البشر، والبلطجية، والأوغاد، والأوباش، فلا حاجة لإظهار المحبة، أو التسامح، أو الصبر لهم. هذا هو المبدأ. بالنسبة لوغدٍ ومتطفلٍ ليس لديه حس بالخجل ولا يعرف ما هو صحيح وما هو غير صحيح، إذا أظهرت له الصبر والمحبة بشكل أعمى، فهذا حماقة وافتقار للمبادئ، والله لا يتذكره على الإطلاق. إن قيامك بهذه الأشياء لا علاقة له بالحق؛ إنه غير مقبول لدى الله، وهو بلا جدوى.
بعض الناس كثيرًا ما يهاجم الإخوة والأخوات، والقادة والعاملين، وبيت الله وترتيبات عمله؛ بل إنهم يهاجمون الله ويحكمون عليه. وما هي ذريعتهم لفعل ذلك؟ "أنا منصف فيما أفعله. ليست لديَّ أي نوايا أخرى. أنا أقول هذه الأشياء وأفعل هذا بموقف طلب الحق والجدية!" إنهم يبدون عقلانيين للغاية ويتحدثون بلهجة البر. في الواقع، كل كلمة يقولونها وكل ما يفعلونه لا يتوافق مع الحق وهو نتيجة لأفكارهم ووجهات نظرهم الخاطئة؛ علاوة على ذلك، فإن كل هذا يتسبب في عرقلة وإزعاج عمل الكنيسة، ومع ذلك يفكرون: "ما أفعله صحيح. أنا على حق. لا يمكنكَ إدانتي!" إنهم يؤمنون بالله، ومع ذلك يهاجمونه. قلوبهم مليئة بالتحدي والاستياء تجاه الله، بل إنهم يقللون من شأنه ويحتقرونه، ومع ذلك لا يدركون أن هذا خطأ، وبدلًا من ذلك يفعلونه كما لو كان الشيء الصحيح، وكأنه واجبهم والتزامهم. بين البشرية الفاسدة، يمكن القول إن أمثال هؤلاء الأشخاص لديهم المشكلات الأكثر خطورة. مظاهرهم وكشوفاتهم ليست الأفكار ووجهات النظر الخاطئة المعتادة أو طرق التعامل الخاطئة مع الأمور التي تُرى عادة في الأشخاص الطبيعيين، ولا هي نقائص إنسانية. فبماذا تتعلق؟ (إنها تتعلق بالله وبعمل بيت الله). إنها تتعلق بموقف المرء تجاه الأمور الإيجابية وتجاه الله. هذه المظاهر الخاصة بهم لا تتعلق ببساطة بالعلاقات بين الناس أو طرق الناس ووسائلهم في التعامل مع الأمور؛ وإنما تتعلق بالعلاقة بين الناس والله، وكيفية معاملة الناس لله، وموقف الناس تجاهه. لا يقتصر الأمر على أن هؤلاء الأشخاص ليس لديهم أدنى خضوع في موقفهم تجاه الله، بل إنهم في قلوبهم أيضًا غالبًا ما يهاجمون كل عمل الله وكلماته التي لا تتوافق مع مفاهيم الإنسان ويحكمون عليها ويدينونها. بل إنهم ينكرون أن جميع كلمات الله هي الحق، ويمكنهم أن يرفضوا كل ترتيبات العمل في بيت الله. ظاهريًا، لا يختلقون أي حجج أو تصريحات أو يحرضون الناس بطريقة علنية وصارخة، ولكن في أعماق قلوبهم، غالبًا ما يضمرون أفكارًا للحكم على الله ومهاجمته. من وقت لآخر، ينشرون بعض الأفكار ووجهات النظر الخاطئة التي تحكم على الله، ناشرين السلبية والموت لإزعاج قلوب الناس ودفعهم بعيدًا عن الله. جوهر هؤلاء الأشخاص هو جوهر أضداد المسيح. أضداد المسيح لديهم الكثير جدًا من الأفكار ووجهات النظر المغلوطة في قلوبهم. وعلى الرغم من أنهم لا يجرؤون على التعبير عنها بوقاحة في العلن، فإن هذه الأشياء تُكشف بشكل طبيعي عندما يتفاعلون مع الناس وراء الكواليس. أخبروني، هل لدى أمثال هؤلاء الأشخاص مشكلات؟ (نعم). أي نوع من المشكلات؟ (أمثال هؤلاء الأشخاص لديهم جوهر الأبالسة، لأنه لا توجد عداوة بين الله وبينهم، ويعبر الله عن الكثير من الحقائق ليُخلّص الناس، ومع ذلك فإنهم يهاجمونه ويحكمون عليه باستمرار. إنهم يكرهون الحق ويكرهون الله في قلوبهم؛ إنهم يمتلكون جوهر الأبالسة). كما ترى، أنا أعظ هنا، وبينما يستمع الجميع، يتأمل بعض الناس في أعماقهم كيفية فهم ذلك وقبوله بشكل صحيح: "ما موضوع عظة اليوم؟ كيف ينبغي لي أن أفحص نفسي في ضوء مظاهر الفساد المكشوفة هذه وأتعرف على نفسي؟" موقفهم هو موقف القبول. هؤلاء الأشخاص الذين لديهم موقف القبول، والذين يعيشون ضمن ضمير الإنسانية الطبيعية وعقلها، غالبًا ما ينالون بعض الاستنارة والنور. في أعماق قلوبهم، هم لا يرفضون عمل الله أو الأمور الإيجابية. الأمر فقط هو أنه بسبب مستوى قدراتهم الضعيف، يكونون بطيئين بعض الشيء في استيعاب الحق، وأحيانًا تكون حالتهم خاطئة لأنهم محكومون بشخصياتهم الفاسدة. غير أن قلوبهم تسعى جاهدة نحو الحق، وعلاقتهم بالله طبيعية في معظم الأوقات. الأمر فقط أنه في بعض الأحيان، عندما تُزعجهم شخصياتهم الفاسدة، تتطور لديهم حالة سلبية ولا يكونون قريبين جدًا من الله. ولكن في قلوبهم، هم لا يمحّصون الله أو يشككون فيه، ولا يقاومونه أو يستبعدونه، فضلًا عن أن يكون لديهم موقف يتمثل في التقليل من شأن الله، أو السخرية منه، أو الشماتة به. ولكن ثمة مجموعة أخرى من الأشخاص المختلفين. أيًا كان الموضوع الذي تتم مناقشته، فإنهم لا يستمعون إلى العظة بعقلية التعطش للحق، والخضوع له، وقبوله. وإنما يستمعون بعقلية التمحيص والتشكيك: "لماذا تقول هذا؟ ما هو غرضك من قول هذه الأشياء؟ مَن تحاول أن تفضح وتكشف؟ أو مَن تحاول أن تهاجم وتدين؟ ما علاقة هذا بي؟" إذا كان الآخرون قادرين على قبوله وتطبيقه على أنفسهم، فإنهم يشعرون بالانزعاج. وإذا اكتشفوا أن شخصًا ما يجد هذه الحقائق تفوق قدرته ولا يمكنه تطبيقها على نفسه، فإنهم يشعرون بسعادة غامرة ويكون لديهم إحساس كبير بالإنجاز: "أخيرًا، يمكنني الشماتة في الله! أخيرًا، أمسكت شيئًا عليه!" إنهم غالبًا ما يستمعون إلى العظات بهذا النوع من العقلية. وخاصة عندما يستهدف بعض المحتوى الذي موضوع الحديث حالاتهم ومظاهرهم، فإن موقفهم لا يكون موقف قبول، ولا هو موقف تذلل وتواضع. وبدلًا من ذلك، يشعرون بالمقاومة، والنفور، والكراهية في قلوبهم. إنهم يشعرون أن ما أقوله مجرد إلقاء محاضرات وتفوه بكلمات رنانة. إنهم لا يريدون الاستماع ولا يمكنهم استيعاب ذلك. وخاصة عندما يُتطرق إلى مواضع ألمهم ونقاط ضعفهم، يشعرون بمزيد من النفور والكراهية، ويكونون غير مرتاحين للغاية في داخلهم. عدم ارتياحهم لا ينبع من الندم أو الحزن بسبب حقيقة أن لديهم شخصيات فاسدة، بل من مقاومتهم ورفضهم للأسلوب واللغة المستخدمين في فضحهم، وكذلك محتوى الفضح وجوهرهم الذي يُفضح. في الظروف المعتادة، عندما يتولى شخص طبيعي بندًا من بنود عمل الكنيسة، فما دام يقبل ترتيبات العمل أو الإمداد والإرشاد من الأعلى بموقف من التواضع والخضوع، فإنه سيحرز بعض التقدم بعد فترة من الوقت. سوف يتقن الأمر، ويكتشف بعض الطرق، ويجد بعض المبادئ ومسارات الممارسة. وبعبارة أخرى، سوف يحرز تقدمًا، ويتغير، ويربح شيئًا باستمرار. ولكن أولئك الذين يضمرون المقاومة في قلوبهم يختلفون. ونظرًا لأن قلوبهم مليئة بالتمحيص، والمقاومة، والسخرية، والحذر تجاه الله، فإن الله والحق بالنسبة إليهم هما موضع تمحيصهم. إنهم لا يتعطشون للحق. وعندما يقومون بواجباتهم، يعتمدون على مواهبهم أو ذكائهم التافه للقيام بالأمور. وبمجرد مواجهتهم لمشكلات أو صعوبات، فلن يطلبوا الحق لمعالجتها. وعندما يتعلق الأمر بالمسائل التي تنطوي على مبادئ الحق، لا تكون لديهم أي فكرة على الإطلاق. وأيًا كانت القضايا التي يواجهونها، فما دامت تنطوي على مبادئ الحق، فإنهم يشعرون أنها مجهدة وشاقة، وخارج نطاق قدرتهم؛ مثل إجبار السمك على العيش في اليابسة، أو إجبار الخنازير على الطيران. مهما حاول أمثال هؤلاء الأشخاص جاهدين، فلا يمكنهم الوصول إلى الحق. وأيًا كان ما يقولونه، فإنهم يبدون كالعوام، ما يجعلكَ تشك فيما إذا كانوا قد قرأوا كلام الله على الإطلاق أو عقدوا شركة عن الحق طوال سنوات إيمانهم، وما إذا كانوا قد عاشوا حياة الكنيسة حقًا. إنه أمر محير ببساطة. أليس أمثال هؤلاء الأشخاص مثيرين للمتاعب للغاية؟ لديَّ مصطلح لوصفهم: ليس لديهم فهم روحي. هذا يعني أنه حتى عند القيام بأبسط الأشياء، لا يمكنهم معرفة كيفية القيام بها، ولا يمكنهم إتقانها حتى لو بذلوا جهدًا. إن عدم امتلاك فهم روحي لا يعني بالضرورة أن يبدو الشخص متبلدًا وبطيئًا. إنما يعني أنهم بلا عقل عندما يتعلق الأمر بالقيام بالأشياء. فأيًا كان ما يفعلونه، لا يمكنهم العثور على المبادئ أو الاتجاه، ومهما طال الوقت الذي يفعلون فيه ذلك، لا يمكنهم استيعاب القواعد ذات الصلة. ينطبق هذا بشكل خاص على بنود العمل المختلفة في بيت الله. وعلى الرغم من أن أمثال هؤلاء الأشخاص قد يكونون متعلمين، وصغار السن نسبيًا، ويبدون أذكياء، فإنهم يظهرون خُرَقاء للغاية عند أداء الواجبات والقيام بالعمل في بيت الله. إن مجرد مشاهدتهم تثير غضب الناس؛ يبدو الأمر محيرًا. ها هو شخص حي يُرزق، ومتعلم، وموهوب؛ كيف يمكن أن يكون غير كفء إلى هذا الحد في كل بند من بنود العمل؟ كيف يمكن أن يكون أخرقًا إلى هذا الحد؟ الحقيقة هي أن العمل الذي قام به في العالم لم يكن سيئًا، فلماذا يكون أخرقًا وغير بارع إلى هذا الحد عند القيام بعمل بيت الله؟ توجد مشكلة هنا. عندما يؤمن أمثال هؤلاء الأشخاص بالله لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات، فإن كل ما يفهمونه هو تلك الكلمات والتعاليم القليلة. إنهم يكتفون بترديد الشعارات عندما يتحدثون ولا يكون لديهم أي مبادئ على الإطلاق في أفعالهم. وبعد أن يؤمنوا لمدة سبع أو ثماني سنوات، يظل ما يقولونه هو الكلام القديم نفسه، دون إحراز أدنى تقدم. إنهم مثل الزهور البلاستيكية، لم يتغيروا على الإطلاق. ليس لديهم أي معرفة بالذات، ولا دخول في كلمات الله، ولم يربحوا شيئًا. عندما يعقدون شركة عن الحق، يبدو الأمر وكأنهم يروون قصصًا أو يتحدثون عن شؤون منزلية؛ لماذا يبدو الأمر غريبًا إلى هذا الحد؟ يقول آخرون: "يجب أن نقوم بواجبنا بتفانٍ، ونقدم إخلاصنا، ونقوم بواجبنا جيدًا، ونبذل أنفسنا من أجل الله". ولكن ماذا يقولون هم؟ "دعونا نعمل بجد فقط، ونبذل قصارى جهدنا، ونقوم بعمل جيد!" بعد إيمانهم بالله لأكثر من عقد من الزمان، لا يمكنهم حتى قول عبارة "القيام بالواجب بتفانٍ". كل ما يعرفون كيف يقولونه هو: "ابذلوا المزيد من الجهد، وقوموا بالمزيد من العمل، وافعلوا أشياء لبيت الله، وكرسوا حياتنا للعمل من أجل بيت الله. ليس لدينا الكثير، ولكن لدينا قوتنا!" هذه كلها أشياء يقولها العوام؛ لا يمكنهم حتى استخدام المصطلحات الروحية بشكل كامل. لقد آمن أمثال هؤلاء الأشخاص بالله لسنوات عديدة، على الأقل سبع أو ثماني سنوات، أو لأكثر من عشر سنوات. لقد كانوا يقومون بواجبات في بيت الله طوال الوقت واستمعوا لما يكفي من العظات. لماذا إذن لا يمكنهم استخدام المصطلحات الروحية بشكل صحيح عندما يتحدثون؟ فيمَ يفكر أمثال هؤلاء الأشخاص، وبم ينشغلون، وماذا يتأملون، وفيم يفكرون في قلوبهم كل يوم؟ الأمر غامض تمامًا! إذا راقبتَهم لفترة من الوقت، فستجد أن ما يفكرون فيه، ويتأملون فيه، وينشغلون به كل يوم هو في الواقع كل تلك الأمور الجسدية. إنهم ضيقو الأفق، وتافهون، ومتطلبون للغاية، وغارقون طوال الوقف في التفكير في مَن هو صالح ومَن هو سيئ، وفي الضغائن الشخصية، وغيرها من الأشياء التافهة التي لا معنى لها، والتي لا علاقة لها بالحق. أفكارهم، وآراؤهم، ووجهات نظرهم كلها مغلوطة، ومنافية للعقل، وسخيفة. ظاهريًا، يبدو أمثال هؤلاء الأشخاص متعلمين ولديهم مستوى قدرات؛ حتى أن بعضهم أداروا أعمالًا تجارية في المجتمع. لماذا لا يبدو أن لديهم أدنى قدر من الفهم الروحي بعد أن آمنوا بالله؟ وأيًا كانت كيفية نظرك إليهم، فإنهم يبدون مثل مجرد تمثال خشبي أو روبوت. لماذا هم خُرَقاء إلى هذا الحد أيًا كان الواجب الذي يقومون به؟ لماذا تبدو المصطلحات الروحية غريبة للغاية عند خروجها من أفواههم؟ إنهم ليسوا حتى بجودة الببغاء الذي يمكنه تقليد الكلام. إذا ظللتَ تقول "آمين، شكرًا لله!" أمام ببغاء، فيمكنه أن يتعلم قولها بطلاقة شديدة. لكن هؤلاء الأشخاص لا يمكنهم حتى قول "شكرًا لله"؛ بل يقولون "أشكرك، يا الله". وإذا نظرت إلى مبادئهم في التعامل مع الأمور، وما يفكرون فيه، ويحسبونه، ويخططون له في قلوبهم كل يوم، وما يحبونه ويتحمسون للسعي إليه في داخلهم، فستجد أنه ليس له أي علاقة على الإطلاق بالأمور الإيجابية؛ إنها جميعًا أشياء من الاتجاهات الشريرة، أمور سلبية. لذا فإن ما يفكر فيه هؤلاء الأشخاص في قلوبهم كله شر؛ هذا القول ليس خاطئًا بأدنى قدر. وحتى عندما يعقدون شركة في الاجتماعات، فإن محتوى شركتهم والأفكار ووجهات النظر التي يكشفون عنها كلها محرفة. إنهم لا يسعون إلى الحق على الإطلاق وغير قادرين على نيل أي استنارة أو إضاءة. عندما يعقد الآخرون شركة ويشاركون استنارتهم الشخصية، وإضاءتهم، وفهمهم لكلمات الله، فإنهم يبدون غريبين جدًا، وفي غير مكانهم، وفي حيرة تامة مما يجب فعله. عندما يتعلق الأمر بالكد والعمل، يكون لديهم بعض القوة ويكونون مستعدين للعمل بجد، ولكن إذا طلبت منهم عقد شركة عن الحق، فلا يمكنهم قول شيء. مهما بلغ عدد سنوات إيمان أمثال هؤلاء الأشخاص بالله، فإنهم لا يدركون أبدًا الطريق الذي ينبغي للناس أن يسلكوه في الحياة أو ما هو الأكثر قيمة للسعي إليه. يمكن للشخص الذي لديه القليل من الضمير والعقل، حتى لو لم يكن يؤمن بالله، أن يدرك بعض الحس السليم والبصيرة التي ينبغي للناس أن يمتلكوها في الحياة بحلول الوقت الذي يبلغون فيه الخمسين أو الستين من العمر؛ وعلى مستوى أعمق، يمكنه أيضًا إدراك بعض فلسفات الحياة. وهذا ينطبق بالطبع على المؤمنين بالله؛ فبعد الإيمان لمدة عشر أو عشرين سنة، يمكنهم فهم بعض الحقائق وتنمية إيمان حقيقي وقلب يتقي الله. لكن أولئك الذين لا يحبون الحق، مهما كان عدد سنوات إيمانهم بالله، ليس لديهم أي إدراك أو أي شعور بالمسائل المتعلقة بحياتهم، أو الطريق الذي يجب أن يسلكوه، أو الأمور الروحية في الحياة. حتى لو عاشوا لمائة عام، فلن يتمكنوا إلا من قول تلك التعاليم القليلة والتشبث بتلك الآراء القليلة بعناد. أليس أمثال هؤلاء الأشخاص مثيرين للمتاعب للغاية؟ أي نوع من الأشخاص هم؟ إذا كان لدى أمثال هؤلاء الأشخاص إنسانية شريرة، فهم أبالسة وشياطين. وإذا لم يكونوا أشرارًا بل مجرد أشخاص مشوشي الذهن، ومتبلدين، وبلهاء، فماذا يكونون؟ (حيوانات). هذا يعني أنهم تناسخوا من حيوانات؛ هذا صحيح تمامًا. يشترك كل من الذين تناسخوا من أبالسة والذين تناسخوا من حيوانات في سمة مشتركة: إنهم لا يقبلون الحق وينفرون منه. فما دمتَ تعقد شركة عن الحق، يظهر الذين تناسخوا من أبالسة نفورًا ومقاومة واضحين؛ فلديهم أفكار، وخواطر، ووجهات نظر واضحة تستهدف كل حق. أما الذين تناسخوا من حيوانات فليس لديهم أفكار ووجهات نظر واضحة؛ بل هم مشوشو الذهن. إنهم يشعرون فقط بالنفور في قلوبهم ولا يقبلون الحق. كما أن لديهم بعض الأفكار ووجهات النظر المحرفة التي لا يمكن الدفاع عنها على الإطلاق. هذه وجهات نظر لا يمكن التصريح بها علانية، ولن يقولها أي شخص طبيعي أبدًا، ومع ذلك فهم يعتزون بها بشدة. باختصار، تتلخص مظاهر كل من الذين تناسخوا من أبالسة والذين تناسخوا من حيوانات في امتلاك موقف نفور وكراهية شديدين تجاه الحق: النوع الأول يمتلك نفورًا، وكراهية، وإدانة ذاتية للغاية؛ والآخر يمتلك نفورًا، وكراهية، وابتعادًا شارد الذهن؛ وعلى الرغم من أنه ليس متطرفًا بالقدر نفسه، فإن طبيعة موقفه تجاه الحق هي نفسها. لذلك، مهما كان عدد العظات التي يستمع إليها هذان النوعان من الناس، فلا يمكنهم إدراكها أو فهمها لأنهم ببساطة لا يمكنهم استيعابها. إذا آمن شخص ما بالله لمدة ثلاث أو خمس سنوات ولم يتمكن من استخدام المصطلحات الروحية بشكل كامل أو جيد، فهذا مبرر، لأن المصطلحات الروحية غير مألوفة جدًا للجميع؛ إنها لغة من نوع جديد. عندما يبدأ الناس في الإيمان بالله، فإنهم لا يفهمون المصطلحات الروحية التي يسمعونها جيدًا، والكثير منها يكون غريبًا عليهم. ولكن بعد الإيمان بالله لأكثر من خمس سنوات، ونظرًا لأنهم يستمعون كثيرًا إلى العظات، ويعقدون شركة عن الحق، ويتفاعلون بهذه اللغة، فإنهم يعتادون عليها تدريجيًا. سوف يكونون قادرين على التحدث بها بسهولة، وبطلاقة، وبشكل طبيعي، وبحرية. سوف يكونون قادرين على استخدامها، وسوف تصبح لغتهم الخاصة وجزءًا من حياتهم. هذه هي مظاهر الأشخاص الطبيعيين. أما أولئك الذين ليس لديهم مظاهر الأشخاص الطبيعيين فلا يمكنهم تحقيق هذه الأشياء. حتى عندما يتحدثون ببعض المصطلحات الروحية الأساسية، فإن الأمر يبدو غريبًا للغاية، ويصعب على الآخرين فهمه. عندما تتفاعل مع أمثال هؤلاء الأشخاص، فمن غير المرجح أن تسمعهم يقولون شيئًا واحدًا يبني الناس، أو يكون عقلانيًا أو كاملًا. كل ما يقولونه مبتور؛ فله بداية ولكن ليس له نهاية، أو له نهاية ولكن ليس له بداية، وإلا فلا يوجد منطق في تفكيرهم، بل مجرد سيل من الهراء. بعد أن عاشوا لفترة طويلة، ما زالوا لا يعرفون كيف يتحدثون. لا يمكنهم التعبير عما يفكرون فيه أو ما اختبروه، أو وصفه، أو شرحه بوضوح. إنهم يتحدثون دائمًا بطريقة مجزأة، وينضحون دائمًا بالحماقة، وإلا فإنهم يعبرون عن أفكار ووجهات نظر محرفة. وأيًا كانت الزاوية التي تنظر منها إلى الأمر؛ سواء كان موقفهم تجاه الله، أو كشوفات إنسانيتهم ومظاهرها في الحياة اليومية، أو حقيقة أنهم لم يربحوا شيئًا بعد أن عاشوا لسنوات عديدة، فإن أمثال هؤلاء الأشخاص هم غير بشر. هل من السهل على غير البشر أن يفهموا الحق؟ (كلا). يتضح بشكل متزايد الآن أنه ليس من السهل على أمثال هؤلاء الأشخاص أن يفهموا الحق.
أما فيما يتعلق بمعرفة ما هو صحيح وما هو غير صحيح، فبعد مناقشة هذه الأمثلة، ألا ينبغي لكم الآن أن تعرفوا كيف تميزون بين ما هو صحيح وما هو غير صحيح؟ معظم الأمثلة التي ناقشناها سلبية. ومن خلال المقارنة مع هذه الأمثلة السلبية، ينبغي للناس أن يعرفوا بالأساس ما هي الأمور الإيجابية. أي شخص يمتلك صفات الإنسانية لديه وعي بمثل هذه الأمور السلبية. لذا فإن الشخص الطبيعي لن يفعل مثل هذه الأشياء إلا في ظل ظروف خاصة، وبعد القيام بها، سيشعر بالانزعاج والألم، وسيكون لديه موقف توبة. لكن غير البشر مختلفون. فحتى لو فعلوا هذه الأشياء لمائة عام، فلن يعرفوا أنهم مخطئون؛ وسيظلون يعتقدون أنهم على حق وسيستمرون حتى النهاية. فإذا كشفت أن ما يفعلونه خطأ، فسيردون قائلين: "بأي حق تقول إن ما أفعله خطأ؟ لقد كنت أفعل هذا لسنوات عديدة، ولم يقل أحد أبدًا إنني مخطئ". فكيف تشعر أنت عندما تسمعهم يقولون هذا؟ (أشعر أن هذا الشخص غير عقلاني). إنه غير عقلاني. أنتَ تخبره أن فعل هذا خطأ، لكنه لا يقبل ذلك، ويظل غافلًا عما هو صحيح وما هو غير صحيح. حينها، لا يسعك إلا أن تقف عاجزًا عن الكلام: "من المستحيل التفاهم معك؛ لقد انتهيت من هذه المحادثة!" هل تدركون بوضوح الآن مظاهر غير البشر؟ (نعم). غير البشر لا يفهمون أمور الحياة، أو أمور المشاعر، أو كيفية السلوك والتعامل مع الأمور، أو المسائل المتعلقة بالاستقامة والكرامة؛ ويمكن القول أيضًا إن هذه الأشياء تفوق استيعابهم. إنهم يختارون بضمير مستريح الأفكار، والآراء، والأساليب الخاطئة في معاملة الناس والأشياء، وفي السلوك والتصرف. وعلاوة على ذلك، يستمرون بشكل أعمى ويعتقدون أن فعل ذلك صحيح. وهذا يكشف أنه لا يوجد على الإطلاق أي ضمير أو عقل في إنسانيتهم. لذا، فمن الواضح أن هؤلاء الأشخاص لا يمتلكون صفات الإنسانية؛ ولا يمكن القول إلا إنهم غير بشر. إنهم لا يمتلكون ذرة من الضمير أو العقل، ويعيشون بالكامل وفقًا لفلسفات الشيطان، معتقدين أنهم ذوو شأن عظيم ولا يستسلمون لأحد. بعد الإيمان بالله، إذا بذل هؤلاء الأشخاص أنفسهم قليلًا من أجل الله، فإنهم يعتقدون حينها أنهم أشخاص يحبون الله ويخضعون له. قد يزعم أمثال هؤلاء الأشخاص أنهم يحبون الله، ولكن في قلوبهم يظلون يضمرون مفاهيم عنه، وعندما يرون الله يفعل أشياء لا تتوافق مع مفاهيمهم، يظل بإمكانهم الحكم على الله ومقاومته. وفي مثل هذه الظروف، يمتلكون حتى الجرأة ليعلنوا بوقاحة أنهم هم أكثر من يحبون الله. أليسوا غير عقلانيين؟ ثمة الكثير جدًا من الأشخاص أمثال هؤلاء في الدين. إنهم يتحدثون عن الكتاب المقدس ويبدون ظاهريًا وكأنهم يفهمون جميع التعاليم، ومع ذلك لا يمكنهم إدراك الحق الذي يعبر عنه الله. وفي حين يؤمنون بالرب يسوع، فإنهم يدينون الله المتجسد. يؤمن الناس بالله، ومع ذلك يقاومونه، بل ويمكنهم حتى محاولة الإيقاع به ومهاجمته. إنهم يحاولون دائمًا التآمر ضد الله، ويريدون دائمًا الحكم على الله، ويريدون دائمًا تقييم ما إذا كانت كلمات الله صحيحة أم خاطئة، وتقييم ما إذا كانت أفعال الله صحيحة أم خاطئة، وتمحيص ما إذا كان الله على حق أم على خطأ. هل يمتلك أمثال هؤلاء الأشخاص أي ضمير أو عقل؟ أنتَ تؤمن بالله، وتأكل كلمات الله وتشربها، وتتمتع بالكثير جدًا من نعمته والكثير جدًا من بركاته، ومع ذلك، بمجرد أن تكتشف أن الله يفعل شيئًا لا يتوافق مع مفاهيمكَ، تجرؤ على الحكم على الله، ومقاومة الله، وإدانة الله. هذا هو معنى أن تكون غير قلاني. الأشخاص غير العقلانيين هم غير بشر؛ إنهم غير لائقين للإيمان بالله وغير لائقين للمثول أمام الله.
حسنًا، هذا كل شيء في شركتنا اليوم. إلى اللقاء!
27 أبريل 2024