1. لماذا ينبغي للناس أن يؤمنوا بالله؟
آيات الكتاب المقدس للرجوع إليها:
"فِي ٱلْبَدْءِ خَلَقَ ٱللهُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلْأَرْضَ" (التكوين 1: 1).
"وَقَالَ ٱللهُ: "لِيَكُنْ نُورٌ"، فَكَانَ نُورٌ. وَرَأَى ٱللهُ ٱلنُّورَ أَنَّهُ حَسَنٌ. وَفَصَلَ ٱللهُ بَيْنَ ٱلنُّورِ وَٱلظُّلْمَةِ. وَدَعَا ٱللهُ ٱلنُّورَ نَهَارًا، وَٱلظُّلْمَةُ دَعَاهَا لَيْلًا. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا وَاحِدًا" (التكوين 1: 3-5).
"وَقَالَ ٱللهُ: "لِيَكُنْ جَلَدٌ فِي وَسَطِ ٱلْمِيَاهِ. وَلْيَكُنْ فَاصِلًا بَيْنَ مِيَاهٍ وَمِيَاهٍ". فَعَمِلَ ٱللهُ ٱلْجَلَدَ، وَفَصَلَ بَيْنَ ٱلْمِيَاهِ ٱلَّتِي تَحْتَ ٱلْجَلَدِ وَٱلْمِيَاهِ ٱلَّتِي فَوْقَ ٱلْجَلَدِ. وَكَانَ كَذَلِكَ" (التكوين 1: 6-7).
"وَقَالَ ٱللهُ: "لِتَجْتَمِعِ ٱلْمِيَاهُ تَحْتَ ٱلسَّمَاءِ إِلَى مَكَانٍ وَاحِدٍ، وَلْتَظْهَرِ ٱلْيَابِسَةُ". وَكَانَ كَذَلِكَ. وَدَعَا ٱللهُ ٱلْيَابِسَةَ أَرْضًا، وَمُجْتَمَعَ ٱلْمِيَاهِ دَعَاهُ بِحَارًا. وَرَأَى ٱللهُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ. وَقَالَ ٱللهُ: "لِتُنْبِتِ ٱلْأَرْضُ عُشْبًا وَبَقْلًا يُبْزِرُ بِزْرًا، وَشَجَرًا ذَا ثَمَرٍ يَعْمَلُ ثَمَرًا كَجِنْسِهِ، بِزْرُهُ فِيهِ عَلَى ٱلْأَرْضِ". وَكَانَ كَذَلِكَ" (التكوين 1: 9-11).
"وَقَالَ ٱللهُ: "لِتَكُنْ أَنْوَارٌ فِي جَلَدِ ٱلسَّمَاءِ لِتَفْصِلَ بَيْنَ ٱلنَّهَارِ وَٱللَّيْلِ، وَتَكُونَ لِآيَاتٍ وَأَوْقَاتٍ وَأَيَّامٍ وَسِنِينٍ. وَتَكُونَ أَنْوَارًا فِي جَلَدِ ٱلسَّمَاءِ لِتُنِيرَ عَلَى ٱلْأَرْضِ". وَكَانَ كَذَلِكَ" (التكوين 1: 14-15).
"وَقَالَ ٱللهُ: "لِتَفِضِ ٱلْمِيَاهُ زَحَّافَاتٍ ذَاتَ نَفْسٍ حَيَّةٍ، وَلْيَطِرْ طَيْرٌ فَوْقَ ٱلْأَرْضِ عَلَى وَجْهِ جَلَدِ ٱلسَّمَاءِ". فَخَلَقَ ٱللهُ ٱلتَّنَانِينَ ٱلْعِظَامَ، وَكُلَّ ذَوَاتِ ٱلْأَنْفُسِ ٱلْحيَّةِ ٱلدَّبَّابَةِ ٱلْتِى فَاضَتْ بِهَا ٱلْمِيَاهُ كَأَجْنَاسِهَا، وَكُلَّ طَائِرٍ ذِي جَنَاحٍ كَجِنْسِهِ. وَرَأَى ٱللهُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ" (التكوين 1: 20-21).
"وَقَالَ ٱللهُ: "لِتُخْرِجِ ٱلْأَرْضُ ذَوَاتِ أَنْفُسٍ حَيَّةٍ كَجِنْسِهَا: بَهَائِمَ، وَدَبَّابَاتٍ، وَوُحُوشَ أَرْضٍ كَأَجْنَاسِهَا". وَكَانَ كَذَلِكَ. فَعَمِلَ ٱللهُ وُحُوشَ ٱلْأَرْضِ كَأَجْنَاسِهَا، وَٱلْبَهَائِمَ كَأَجْنَاسِهَا، وَجَمِيعَ دَبَّابَاتِ ٱلْأَرْضِ كَأَجْنَاسِهَا. وَرَأَى ٱللهُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ" (التكوين 1: 24-25).
"وَقَالَ ٱللهُ: "نَعْمَلُ ٱلْإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ ٱلْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ ٱلسَّمَاءِ وَعَلَى ٱلْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ ٱلْأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ ٱلدَّبَّابَاتِ ٱلَّتِي تَدِبُّ عَلَى ٱلْأَرْضِ". فَخَلَقَ ٱللهُ ٱلْإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ ٱللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ" (التكوين 1: 26-27).
كلمات الله المتعلقة:
الله هو من له السيادة على جميع الأشياء وهو من يدير جميع الأشياء. لقد خلق كل ما هو موجود، وهو يدير كل ما هو موجود؛ وفي الوقت نفسه، يسود على كل ما هو موجود، ويُمد كل ما هو موجود. هذه هي مكانة الله، وهذه هي هويته. بالنسبة إلى جميع الأشياء وكل ما هو موجود، فإن هوية الله الحقيقية هي الخالق وسيّد جميع الأشياء. هذه هي الهوية التي يمتلكها الله، الذي هو فريد بين جميع الأشياء. لا يمكن لأي من المخلوقات – سواء كانت بين البشر أو في العالم الروحي – أن تستخدم أي وسيلة أو عذر لانتحال هوية الله ومكانته، أو استبدالهما، لأنه لا يوجد سوى واحد، بين جميع الأشياء، يمتلك هذه الهوية، والسلطة، والسلطان، والقدرة على السيادة على جميع الأشياء: إلهنا الفريد ذاته. إنه يعيش ويمشي بين جميع الأشياء؛ ويمكنه أيضًا أن يرتفع إلى أعلى مكان، فوق جميع الأشياء. يمكنه أن يتواضع ويصير إنسانًا، ويصبح واحدًا وسط أولئك الذين هم من لحم ودم، ويأتي وجهًا لوجه مع الناس ويشاركهم السراء والضراء، بينما في الوقت نفسه، يحكم كل ما هو موجود، ويقرر قدر كل ما هو موجود والاتجاه الذي يسير فيه كل شيء. وعلاوة على ذلك، فإنه يرشد قدر البشرية جمعاء، ويوجه الاتجاه الذي تسير فيه البشرية. إن إلهًا كهذا ينبغي أن يُعبد، ويُخضع له، ويُعرف من قبل جميع الناس الذين لديهم حياة. ومن ثمَّ، بغض النظر عن أي مجموعة أو نوع من البشرية تنتمي إليه، فإن الإيمان بالله، واتباع الله، واتقاء الله، وقبول سيادته، وقبول ترتيباته لقدرك، هو الخيار الوحيد – الخيار الضروري – لأي شخص، ولأي كائن له حياة.
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد عاشرًا
في رحاب الامتداد الشاسع للكون والسماء، تعيش مخلوقات لا تحصى وتتكاثر، وتتبع قانون الحياة في دورة لا نهائية، وتلتزم بقاعدة واحدة ثابتة. أولئك الذين يموتون يأخذون معهم قصص الأحياء، وأولئك الأحياء يكررون التاريخ المأساوي نفسه لأولئك الذين ماتوا. وهكذا لا يسع البشرية إلا أن تسأل: لماذا نعيش؟ ولماذا علينا أن نموت؟ مَنْ يحكم هذا العالم؟ ومَنْ خلق هذا الجنس البشري؟ هل خلقت الطبيعة الجنس البشري حقًا؟ هل تستطيع البشرية حقًا التحكم في قدرها؟ ... طرح البشر هذه الأسئلة مرارًا وتكرارًا منذ آلاف السنين. ولسوء الحظ، كلَّما ازداد انشغال البشر بهذه الأسئلة، زاد تعطّشهم للعلم. يقدم العلم إشباعًا محدودًا ومتعة جسدية مؤقّتة، لكنه بعيد عن أن يكون كافيًا لتحرير الإنسان من العزلة والشعور بالوحدة، والرعب الذي يستطيع بالكاد أن يخفيه والعجز المتغلغل في أعماق نفسه. يستخدم الإنسان المعرفة العلمية التي يمكنه رؤيتها بالعين المجرَّدة وفهمها بعقله لتخدير مشاعر قلبه. لكن لا تكفي مثل هذه المعرفة العلمية لمنع البشر من استكشاف الأسرار، فهم ببساطة لا يعرفون مَنْ هو سيد الكون وكل الأشياء، فضلاً عن أن يعرفوا بداية البشرية ومستقبلها. يعيش الإنسان بحكم الضرورة فحسب وسط هذا القانون. لا يستطيع أحد أن يهرب منه ولا يمكن لأحد أن يغيره، فلا يوجد وسط كل الأشياء وفي السموات إلا الواحد الأزلي الأبدي الذي يمتلك السيادة على كل شيء. إنه الواحد الذي لم تنظره البشرية قط، الواحد الذي لم تعرفه البشرية أبدًا، والذي لم تؤمن البشرية بوجوده قَط، ولكنه هو الواحد الذي نفخ النَسمة في أسلاف البشر ووهب الحياة للإنسان. هو الواحد الذي يسد حاجة الإنسان ويغذيه من أجل وجوده، ويرشد البشرية حتى اليوم الحاضر. إضافة إلى ذلك، هو، وهو وحده، الذي تعتمد عليه البشرية في بقائها. له السيادة على كل الأشياء ويحكم جميع الكائنات الحية تحت قبة الكون. إنه المتحكم في الفصول الأربعة، وهو مَنْ يدعو الرياح والصقيع والثلوج والأمطار فيُخرجها. إنه يمنح أشعة الشمس للبشر ويأتي بالليل. هو الذي صمَّم السموات والأرض، وأعطى الإنسان الجبال والبحيرات والأنهار وكل ما فيها من كائنات حية. أعماله في كل مكان، وقوته تملأ كل مكان، وحكمته تتجلَّى في كل مكان، وسلطانه يسود على كل مكان. كل هذه القوانين والقواعد هي تجسيد لعمله، وكل منها يعلن عن حكمته وسلطانه. مَنْ ذا يستطيع أن يعفي نفسه من سيادته؟ ومَنْ ذا يستطيع أن يطرح عنه خططه؟ كل شيء موجود تحت نظره، كما أن كل شيء يعيش خاضعًا لسيادته. لا يترك عمله وقوته للبشر خيارًا سوى الاعتراف بحقيقة أنه موجود حقًا وبيده السيادة على كل الأشياء. لا يمكن لأي شيء آخر سواه أن يقود الكون، ولا أن يقدِّم إحسانه للبشر بلا توقف. بغض النظر عمَّا إذا كنت قادرًا على التعرف على عمل الله، وبصرف النظر عمَّا إذا كنت تؤمن بوجود الله، فلا شك أن مصيرك يقع ضمن تقدير الله، ولا شك أن الله سيحتفظ دائمًا بالسيادة على كل الأشياء. لا يستند وجوده وسلطانه إلى ما إذا كان يمكن للإنسان الاعتراف بهما أو إدراكهما أم لا. هو وحده مَنْ يعرف ماضي الإنسان وحاضره ومستقبله، وهو وحده مَنْ يستطيع تحديد مصير البشرية. وبغض النظر عما إذا كنت قادرًا على قبول هذه الحقيقة، فلن يمر وقت طويل قبل أن يشاهد الإنسان كل هذا بعينيه، وهذه هي الحقيقة التي سيعلنها الله قريبًا. يعيش الإنسان ويموت تحت عينيّ الله. يعيش الإنسان من أجل تدبير الله، وعندما تُغلق عيناه لآخر مرة، فإن ذلك يكون لأجل نفس التدبير. مرارًا وتكرارًا، يأتي الإنسان ويذهب، يتحرك ذهابًا وإيابًا؛ وبدون استثناء، فهذا كله جزء من سيادة الله وتخطيطه. يمضي تدبير الله قدمًا دائمًا ولم يتوقف أبدًا، وسوف يعطي البشرية وعيًا بوجوده، وثقةً بسيادته، وأن تنظر عمله، وتعود إلى ملكوته. هذه هي خطته والعمل الذي كان يدبِّره منذ آلاف السنين.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. مُلحق 3: لا يمكن خلاص الإنسان إلا وسط تدبير الله
خلق الله هذا العالم وهذه البشرية، وعلاوةً على ذلك، كان المهندس المعماري للثقافة الإغريقية القديمة والحضارة البشرية. الله وحده هو مَنْ يعزّي هذه البشرية، وهو وحده من يرعاها ليلًا ونهارًا. لا ينفصل التطور والتقدم البشري عن سيادة الله، ولا يمكن لتاريخ البشرية ومستقبلها أن يفلتا من الترتيبات التي صنعها الله بيديه. إن كنت مسيحيًا حقيقيًا، فستؤمن حقًّا أن نهوض أية دولة أو أمة أو سقوطها يقع تحت ترتيبات الله. الله وحده يعرف قدر أي دولة أو أمة، وهو وحده من يتحكم في مسار هذه البشرية. إنْ ابتغت البشرية حُسنَ القدر أو إذا ابتغته دولة ما، فيجب على الجميع أن يسجد لله ويعبده، ويأتي أمام الله ليتوب ويعترف له، وإلا فسيكون قدره وغايته كارثة حتمية.
انظر إلى الزمن الذي بنى فيه نوح الفلك: كان البشر فاسدين فسادًا عميقًا، وابتعدوا عن بركة الله الذي لم يعد يرعاهم، وقد خسروا وعوده. عاشوا في الظلمة دون نور الله، ثم أصبحوا فاسقين بطبيعتهم وأسلموا أنفسهم لانحلال شنيع. لم يعد بإمكان مثل هؤلاء الناس تلقي وعد الله؛ ولم يكونوا أهلًا لأن يشهدوا وجه الله أو أن يسمعوا صوته، إذ كانوا قد نبذوا الله، وطرحوا جانبًا كل ما قد أنعم به عليهم، وقد نسوا كل تعاليم الله. ابتعدت قلوبهم أكثر فأكثر عن الله، ومع ابتعادها صاروا منحلين إلى درجة تتخطى العقل والإنسانية تمامًا، وصاروا أشرارًا على نحو متزايد. بعد ذلك، ساروا مقتربين جدًا من الموت، ووقعوا تحت غضب الله وعقابه. وحده نوح عَبَدَ الله وحاد عن الشر، ولذلك كان قادرًا على سماع صوت الله وسماع تعليماته. بنى الفلك وفقًا لتعليمات كلمة الله، وهناك جمع كل أنواع الكائنات الحية. وبهذه الطريقة، حالما أصبح كل شيء جاهزًا، أطلق الله دماره على العالم. فقط نوح وأفراد عائلته السبعة نجوا من الدمار، لأن نوح عبد يهوه وحاد عن الشر.
انظر الآن إلى العصر الحاضر: لم يعد يوجد رجالٌ بارون مثل نوح، الذي كان يعبد الله ويحيد عن الشر ومع ذلك لا يزال الله مُنعِمًا على هذه البشرية ولا يزال يغفر لها خلال هذه الحقبة الأخيرة. يطلب الله أولئك الذين يتوقون إلى ظهوره؛ فيطلب أولئك الذين يستمعون إلى كلامه، ويطلب أولئك الذين لا ينسون إرساليته ويقدّمون قلوبهم وأجسادهم له، ويطلب أولئك الذين يخضعون بلا مقاومة أمامه كَرُضَّعٍ. إذا كرست نفسك لله، دون أن تعيقك أي قوة، فسينظر الله إليك باستحسانٍ، وسيمنحك بركاته. وإذا كنت صاحب مكانة عالية، وسمعة عظيمة، ومعرفة غزيرة، ولديك العديد من الأصول، وتحظى بدعم أناس كثيرين، ومع ذلك فإنك تظل غير منشغل بهذه الأشياء وتظل تأتي أمام الله لقبول دعوته وإرساليته، وتفعل ما يطلبه الله منك، فحينئذٍ سيكون كل ما تفعله هو القضية الأكثر مغزى على الأرض، والمسعى الأكثر عدلًا للبشرية. وإذا رفضتَ دعوة الله من أجل المكانة أو أهدافك الخاصة، فكل ما ستفعله سيكون ملعونًا، بل ممقوتًا من الله. ربما أنت رئيس دولة أو عالِمٌ أو قسيسٌ أو شيخٌ، مركزك العالي لا يهم، إن كنت تتكل على معرفتك وقدرتك في مشاريعك، فستفشل دائمًا وستكون دائمًا محرومًا من بركات الله، لأن الله لن يقبل أي شيء تفعله، ولن يعترف بأن مشروعك عادلٌ، أو يقبل أنك تعمل من أجل نفع البشرية. سيقول إنَّ كل شيء تفعله هو من أجل استخدام معرفة البشرية وقوتها لدفع حماية الله بعيدًا عن الإنسان، وإنك تفعله من أجل إنكار بركات الله. سيقول إنَّك تقود البشرية نحو الظلمة ونحو الموت، ونحو بداية وجود لا محدود يكون الإنسان قد فقد فيه الله وبركته.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. مُلحق 2: الله يسود على مصير جميع البشرية
منذ ظهور العلوم الاجتماعية، أصبح قلب الإنسان منشغلًا بالعلم والمعرفة. ثم أصبح العلم والمعرفة أدوات للسيطرة على الجنس البشري، تاركة الإنسان بلا مساحة كافية ليعبد الله، وبدون كثير من الظروف المواتية لعبادة الله. وانحدرت مكانة الله أكثر وأكثر في قلب الإنسان. ودون وجود مكان لله في قلب الإنسان، يكون عالمه الداخلي مُظلمًا وبلا رجاء وفارغًا. ومن ثم، برز العديد من علماء الاجتماع، والمؤرخين، والساسة في المقدمة ليُعبِّروا عن نظريات العلوم الاجتماعية، ونظرية تطور الإنسان، ونظريات أخرى تتعارض مع الحق القائل بخلق الله للإنسان، وليملؤوا قلوب البشر وعقولهم بها. وبهذه الطريقة، يصبح مَن يؤمنون بأن الله خلق كل شيء أقل فأقل، ويتزايد عدد المؤمنين بنظرية التطوُّر أكثر فأكثر. ويتعامل المزيد والمزيد من الناس مع سجلَّات عمل الله وكلامه خلال عصر العهد القديم باعتبارها خرافات وأساطير. في قلوبهم، يصبح الناس غير مكترثين بكرامة الله وعظمته، ويصبحون غير مكترثين بوجود الله والاعتقاد بأن الله له السيادة على جميع الأشياء. لم يعد بقاء الجنس البشري ومصير الدول والأمم مهمين بالنسبة إليهم، ويعيش الإنسان في عالم فارغ يهتم فقط بالمأكل والمشرب والسعي وراء الملذَّات. ... قليل من الناس هم من يحملون على عاتقهم مهمة البحث عن مكان عمل الله اليوم، أو البحث عن كيفية سيادته على غاية الإنسان وترتيبه لها. وبهذه الطريقة تصبح الحضارة الإنسانية – دون دراية الإنسان – عاجزة أكثر فأكثر عن تحقيق آمال الإنسان، بل ويوجد العديد من البشر الذين يشعرون أنهم – بعيشهم في مثل هذا العالم – صاروا أقل سعادة ممن ماتوا بالفعل. حتى الأشخاص الذين يعيشون في دول كانت في غاية التحضر يعبرون عن مثل هذه الشكاوى. فبدون إرشاد الله، حتى لو أجهد الحكام وعلماء الاجتماع عقولهم للحفاظ على الحضارة الإنسانية، فلا فائدة من ذلك. لا يمكن لأي شخص أن يملأ خواء قلب الإنسان، لأنه لا يمكن لأي شخص أن يكون حياة الإنسان، ولا يمكن لأي نظرية اجتماعية أن تحرر الإنسان من متاعب الخواء. إنَّ العلم والمعرفة والحرية والديمقراطية والمتعة والراحة لا تجلب للإنسان سوى تعزية وقتية. وحتى مع هذه الأشياء، لا يزال الإنسان يخطئ حتمًا ويشكو من ظلم المجتمع. لا يمكن لامتلاك هذه الأشياء أن يعوق شوق الإنسان ورغبته في الاستكشاف. وذلك لأن الإنسان خلقه الله ولا يمكن لتضحياته واستكشافاته التي لا معنى لها سوى أن تجلب عليه الضيق بصورة متزايدة، وتجعل الإنسان في حالة قلق دائمة، لا يعرف كيف يواجه مستقبل البشرية أو كيف يواجه الطريق الذي أمامه، إلى حد أنَّ الإنسان يصبح خائفًا حتى من العلم والمعرفة، ويصبح أكثر خوفًا من الشعور بالخواء. في هذا العالم، سواء كنت تعيش في بلد حر أو بلد بلا حقوق إنسان، فأنت عاجز تمامًا عن الهروب من قدر البشرية. وسواء كنت حاكمًا أو محكومًا، فأنت عاجز تمامًا عن الهروب من الرغبة في استكشاف قدر البشرية وأسرارها وغايتها، فضلًا عن أنك غير قادر على الهروب من الشعور بالخواء الذي لا تفسير له. إن مثل هذه الظواهر مشتركة بين جميع البشر، ويسميها علماء الاجتماع ظواهر اجتماعية، ورغم ذلك لا يمكن لأي إنسان عظيم أن يتقدم لحل مثل هذه المشكلات، فالإنسان في نهاية المطاف هو إنسان، ولا يمكن لأي إنسان أن يحل محل الله في المكانة والحياة. ليس ما تحتاج إليه البشرية هو فقط مجتمع عادل ينعم فيه الجميع بحسن التغذية والمساواة والحرية؛ ما تحتاج إليه البشرية هو خلاص الله وتزويده الإنسان بالحياة. لا يمكن علاج احتياجات الإنسان ورغبته في الاستكشاف وخواء قلبه إلا عندما يتلقى تزويد الله إياه بالحياة وخلاصه. إذا كان شعب بلد ما أو أمة ما غير قادر على تلقي خلاص الله ورعايته، فسيتحرك هذا البلد أو الأمة نحو الانحطاط ونحو الظلام، ونتيجة لذلك سوف يفنيه الله.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. مُلحق 2: الله يسود على مصير جميع البشرية
في هذا العالم الشاسع، تمتلئ المحيطات بالطمي متحولةً إلى حقول، والحقول تغمرها الفيضانات متحولةً إلى محيطات مرات لا حصر لها. لا أحد قادر على قيادة هذا الجنس البشري وإرشاده عدا من له السيادة على كل شيء وسط جميع الأشياء. لا يوجد "واحدٌ قدير" بحيث يكدح لصالح هذا الجنس البشري أو يعمل له تجهيزات، فضلًا عن أن يوجد أحد يمكنه قيادة هذا الجنس البشري للتحرك نحو غاية النور والتحرر من مظالم عالم الإنسان. يرثي الله لمستقبل البشرية، ويأسى لسقوط البشر، ويشعر بالألم لمسيرة البشرية خطوة بخطوة نحو الاضمحلال وطريق اللاعودة. لم يفكر أحد قط في هذا: إلى أين قد تتجه مثل هذه البشرية التي كسرت قلب الله تمامًا وتخلت عنه لطلب الشرير؟ لهذا السبب بالتحديد لا يحاول أحد الشعور بغضب الله، ولا يطلب أحد الطريق الذي يرضي الله أو يحاول الاقتراب أكثر من الله، وعلاوةً على ذلك لا يحاول أحد أن يفهم أسى الله وألمه. وحتى بعد سماع صوت الله، يستمر الإنسان في طريقه، ويستمر في ابتعاده عن الله، متحاشيًا نعمة الله ورعايته، حائدًا عن حق الله، ومفضِّلًا بيْع نفسه للشيطان، عدو الله. مَنْ ذا الذي فكر في الكيفية التي سيعامل بها الله هذه البشرية التي تتجاهله تمامًا في حال أصرَّ الإنسان على عناده؟ لا أحد يعلم أن السبب وراء تذكيرات الله ووعظه المتكرر تجاه الإنسان هو أنه أعدَّ بيديه كوارث لم يسبق لها مثيل؛ كوارث لن يحتملها جسد الإنسان ونفسه، وهي ليست مجرد عقاب للجسد، بل تستهدف نفس الإنسان أيضًا. لا بُدَّ أن تعرف هذا: ما الغضب الذي سيطلق له الله العنان عندما لا تتحقق خطته مثلما أراد، وعندما لا يُرد جميل تذكيراته ووعظه؟ هذا الغضب لن يكون مثل أي شيء قد اختَبَره أي كائن مخلوق أو عرفه من قبل. ولهذا أقول إن هذه الكوارث غير مسبوقة ولن تتكرر البتة؛ وذلك لأن خطة الله هي أن يخلق البشرية هذه المرة فقط، وأن يخلص البشرية هذه المرة فقط. هذه هي المرة الأولى، وأيضًا الأخيرة. لذلك، لا يمكن لأحد أن يستوعب مقاصد الله المضنية وترقّبه المتحمِّس الذي يخلص الله به البشرية هذه المرة.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الله مصدر حياة الإنسان
خلق الله هذا العالم وجاء بالإنسان إليه، كائنًا حيًّا منحه الحياة. وتباعًا، أصبح للإنسان والدان وأقارب ولم يعد وحيدًا. ومنذ أن وقعت عينا الإنسان لأول مرة على هذا العالم المادي، أصبح مقدرًا له الوجود ضمن تعيين الله. إنها نسمة الحياة من الله التي تدعم كل كائن حي طوال نموه حتى مرحلة البلوغ. وخلال هذه العملية، لا أحد يشعر أن الإنسان يوجد وينمو في ظل رعاية الله، بل يعتقد الجميع أن الإنسان ينمو في ظل نعمة تربية الوالدين له، وأن غريزة الحياة لديه هي التي تدفع نموه. وذلك لأن الإنسان لا يعرف مَنْ الذي منحه الحياة أو من أين جاءت، فضلًا عن عدم معرفته بكيفية خلق غريزة الحياة للمعجزات. لا يعرف الإنسان سوى أن الغذاء هو أساس استمرار حياته، وأن المثابرة هي مصدر وجود حياته، وأن المعتقدات التي في عقله هي رأس المال الذي عليه يعتمد بقاؤه. والإنسان غافل تمامًا عن نعمة الله وإمداده، وبهذه الطريقة، يهدر الإنسان الحياة التي منحها له الله...وما من شخص واحد، يرعاه الله ليلًا ونهارًا، يأخذ زمام المبادرة لعبادته. مثلما خطط الله، فإنه يستمر فحسب في العمل على الإنسان، الذي لا توجد له أي توقعات. يفعل الله ذلك على أمل أنه في يوم من الأيام سوف يستيقظ الإنسان من حلمه ويفهم فجأةً قيمة الحياة ومعناها، والثمن الذي دفعه الله من أجل كل ما أعطاه إياه، ولهفة الله الشديدة في توقه إلى أن يعود الإنسان إليه. لم يدرك أحد من قبل الأسرار التي تخص أصل حياة الإنسان واستمرارها. الله وحده هو مَنْ يفهم كل هذا، ويتحمل في صمت الجراحات والضربات التي يوجهها الإنسان، الذي تلقى كل شيء من الله، ولكنه لا يشكر. يستمتع الإنسان بكل ما تأتي به الحياة كأمر طبيعي، و"بطبيعة الحال"، فإن الإنسان بهذا يخون الله وينساه ويبتزه. هل من الممكن أن تكون خطة الله بهذه الأهمية حقًا؟ هل من الممكن أن يكون الإنسان، الكائن الحي الذي جاء من يد الله، له هذه الأهمية حقًا؟ إن خطة الله ذات أهمية مطلقة؛ ومع ذلك، فإن الكائن الحي الذي خلقتْه يد الله موجود لأجل خطته. لذلك، لا يمكن لله أن يدمر خطته بدافع الكراهية لهذه البشرية. يتحمل الله كل العذاب من أجل خطته والروح التي نفخها، ليس لأجل جسد الإنسان، بل لأجل حياته. وهو لا يرغب في استعادة جسد الإنسان، بل الحياة التي نفخها فيه. هذه هي خطته.
جميع الذين يأتون إلى هذا العالم لا بد أن يمروا بالحياة والموت، وغالبيتهم قد مروا بدورة الموت والميلاد من جديد. أولئك الذين يعيشون سوف يموتون قريبًا، والموتى سوف يعودون قريبًا. كل هذا هو مسار الحياة الذي رتبه الله لكل كائن حي. لكن هذا المسار وهذه الدورة، هما بالتحديد الحقيقة التي يرغب الله في أن يراها الإنسان: أن الحياة التي يمنحها الله للإنسان لا نهاية لها، وغير مقيدة بالجسد، أو بالزمان أو بالمكان. هذا هو سر الحياة التي يمنحها الله للإنسان، ودليل على أن الحياة جاءت منه. ومع أن الكثيرين ربما لا يعتقدون أن حياة الإنسان قد جاءت من الله، فالإنسان حتمًا يستمتع بكل ما يأتي من الله، سواء كان يؤمن بوجوده أو ينكره. لو أنَّ الله غيَّر رأيه فجأة ذات يوم، ورغب في استعادة كل ما هو موجود في العالم، واستعادة الحياة التي أعطاها، فلن يعود أي من هذا موجودًا. يستخدم الله حياته ليمُدَّ جميع الأشياء الحية والجامدة على حدٍ سواء، واضعًا كل شيء في نظام حسن بفضل قدرته وسلطانه؛ هذه حقيقة لا يمكن لأحد تصورها أو استيعابها. هذه الحقائق التي لا يمكن استيعابها، هي في حد ذاتها المظهر لقوة حياة الله وهي البرهان عليها. الآن دعني أخبرك بسر: لا يمكن لأي مخلوق أن يسبر أغوار عظمة حياة الله وقوة حياة الله. فهكذا هي الآن، كما كانت في الماضي، وهكذا ستكون في المستقبل. السر الثاني الذي سأخبر به هو: إنَّ مصدر الحياة لكل المخلوقات يأتي من الله؛ فمهما اختلف شكل حياتها أو بنيتها، ومهما كان نوعها بوصفها كائنات حية، فلا يمكن لأي مخلوق أن يتحرك ضد مسار الحياة الذي حدَّده الله. في كل الأحوال، كل ما أتمناه هو أن يفهم الإنسان هذا: من دون رعاية الله وحمايته وإمداده، لا يستطيع الإنسان أن يكتسب كل ما كان من المفترض أن يكتسبه، مهما حاوَل بجد ومهما كافَح بشدة. من دون إمداد الحياة من الله، يفقد الإنسان قيمة العَيْشِ ويفقد معنى الحياة. كيف يمكن أن يسمح الله للإنسان الذي يُضيّع قيمة حياته بطيش بأن يكون بكل راحة البال هذه؟ وكما سبق أن قلت، لا تنسَ أن الله هو مصدر حياتك. إذا فشل الإنسان في أن يقدّر كل ما أعطاه الله، فلن يسترد الله كل ما أعطاه في البداية فحسب، بل سيجعل الإنسان يدفع ثمنًا مُضاعَفًا له لتعويض كل ما أنفقه الله.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الله مصدر حياة الإنسان
إنَّ البشرية، إذ ضلت عن إمداد القدير لها بالحياة، تجهل الغرض من الوجود، لكنها تخاف الموت رغم ذلك. إنهم بلا مساعدة أو اعتماد، ومع ذلك لا يزالون ممانعين في إغماض أعينهم، ويستجمعون قواهم لدعم أجسادهم، بأرواح تخلو من أي شعور، بينما يطيلون وجودًا منحطًا في هذا العالم. أنت تحيا هكذا، بلا أمل، كما يحيا الآخرون بلا هدف. فقط قدوس الأسطورة سيُخلِّص الناس الذين وهم يئنون في وسط معاناتهم، يتلهفون لمجيئه. ظل هذا المعتقد لزمنٍ طويلٍ غير متحققٍ لدى المفتقرين إلى الوعي، ورغم ذلك، لا يزالون يتوقون إليه على هذا النحو. يرحم القدير هؤلاء الناس الذين عانوا بشدة، وفي الوقت نفسه يشعر بالنفور من هؤلاء الناس الذين ليس لديهم أي وعي على الإطلاق، إذ إنه مضطرٌ إلى الانتظار طويلًا جدًا قبل أن يتلقى ردا من الناس. هو يريد أن يبحث، يبحث عن قلبك وروحك، ويقدم لك الماء والزاد، حتى تستيقظ ولا تعود ظمآن أو جائعًا. عندما تشعر بالإنهاك، وعندما تشعر بشيء من كآبة هذا العالم، لا تشعر بالضياع، ولا تبكِ. الله القدير، المراقب، سيعانق مجيئك في أي وقت. إنه بجوارك، يحرسك وينتظر عودتك إليه، ينتظر اليوم الذي ستسترد فيه فجأةً ذاكرتك: عندما تدرك أنك أتيتَ من الله، وأنك في وقتٍ غير معروف، فقدت اتجاهك، وفي وقت غير معروف فقدتَ وعيك على الطريق، وفي وقتٍ غير معروف صار لك "أبٌ"، وعندما تدرك، إضافة إلى ذلك، أن القدير كان يحرسك دائمًا، منتظرًا عودتك هناك منذ وقتٍ طويلٍ جدًا جدًا. لقد كان يتوق بلهفةٍ، منتظرًا ردًا دون جوابٍ. إن انتظاره لا يقدَّرُ بثمن، وهو من أجل قلوب البشر وأرواحهم. ربما كان انتظاره غير محدد المدة، وربما قد بلغت نهايته. لكن ينبغي أن تعرف بالضبط أين يوجد قلبك وروحك الآن.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. تنهدات القدير