معرفة الله خامسًا
كلمات الله اليومية اقتباس 166
هل تفهمون النقطة الرئيسية حول معرفة شخصية الله البارة؟ يوجد الكثير ليُقال من واقع الخبرة في هذا الصدد، لكن توجد بضع نقاط رئيسية ينبغي أن أخبركم عنها. لفهم شخصية الله البارة، لا بُد أولًا من فهم مشاعر الله: ما يكره، وما يبغض، وما يحب، ومَن يسامح، ومَن يرحم، وما نوع الشخص الذي يحظى بتلك الرحمة. وهذه نقطة رئيسية. لا بُد من أن يفهم المرء أنه مهما كان الله مُحبًّا، ومهما يكن مقدار ما لديه من رحمة وحب للناس، فإنه لا يتسامح مع أي شخص يسيء إلى هويته ومركزه، كما لا يتسامح مع أي أحد يمس جلاله. ومع أن الله يحب البشر، فإنه لا يدللهم، بل يهبهم محبته ورحمته وتسامحه، لكنه لم يدللهم مطلقًا؛ فالله لديه مبادئه وحدوده. بغض النظر عن مقدار شعورك بمحبة الله نحوك، وبغض النظر أيضًا عن مدى عمق تلك المحبة، يجب ألا تتعامل مع الله كما تتعامل مع شخص آخر. وعلى الرغم من صحة القول إن الله يعامل الناس بمودة شديدة، إن كان شخص ينظر إلى الله على أنه مجرد شخص آخر، وكما لو أنه مجرد مخلوق آخر، أو كصديق أو كمعبود، فسوف يخفي الله وجهه عنه وينبذه. هذه هي شخصيته، ويجب على الناس ألا يتعاملوا بلا مبالاة مع هذه القضية. ولذلك كثيرًا ما نرى كلامًا مثل هذا ينطقه الله عن شخصيته: مهما كان عدد الطرق التي سافرت فيها، والأعمال التي قمت بها، أو مدى ما تحملته من معاناة، بمجرد أن تسيء إلى شخصية الله، فسوف يجازي كلَ واحد منكم بناء على ما فعل. ما يعنيه هذا هو أن الله يعامل الناس بمودة شديدة، ولكن يتعين على الناس ألا يتعاملوا مع الله على أنه صديق أو قريب. لا تَدْعُ الله "صاحبك". فمهما كان نصيبك من محبة الله لك، ومهما وهبك من تسامح، عليك ألا تعامل الله على أنه مجرد صديق لك. هذه هي شخصية الله البارة. هل تفهمون هذا؟ هل أنا بحاجة إلى قول المزيد عن ذلك؟ هل لديكم فهم مسبق لهذا الأمر؟ بصورة عامة، هذا أسهل خطأ يرتكبه الناس، بغض النظر عما إذا كانوا يفهمون التعاليم، أو ما إذا كانوا قد تأملوا هذه القضية من قبل. عندما يسيء الناس إلى الله، قد لا يكون ذلك بسبب حدث ما أو شيء واحد قالوه، بل بالأحرى بسبب موقف يتخذونه أو حالة هم فيها. هذا أمر مفزع جدًا. يعتقد بعض الناس أنهم يفهمون الله، وأنهم يعرفونه بعض المعرفة، حتى إنهم قد يفعلون بعض الأمور التي ترضي الله. إنهم يبدؤون بالشعور أنهم مساوون لله وأنهم بخداعهم دخلوا في صداقة مع الله. وهذا النوع من المشاعر خطأ كبير. إن كنت لا تملك فهمًا عميقًا لهذا، وكنت لا تفهم هذا بوضوح، فعندئذ ستسيء إلى الله وإلى شخصيته البارّة بسهولة. أنت تفهم هذا الآن، صحيح؟ أليست شخصية الله البارة فريدة؟ هل هي مماثلة لشخصية إنسان أو موقفه الأخلاقي؟ كلا، مطلقًا. لذا يجب ألا تنسى أنه كيفما كانت معاملة الله للناس، أو كيفما كانت فكرته عن الناس، فإن مركز الله وسلطانه وهويته لا تتغير أبدًا؛ فهو دومًا في نظر البشر رب جميع الأشياء والخالقُ.
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (7)
كلمات الله اليومية اقتباس 167
القصة 1: بذرة، والأرض، وشجرة، وضوء الشمس، والطيور، والإنسان
سقطت بذرة على الأرض، وبعد أن هطل عليها مطر غزير خرج منها برعم غض، بينما تسللت جذورها ببطء في عمق التربة. ثم نما البرعم وكبر مع مرور الوقت محتملًا الرياح القاسية وماء المطر العنيف، وشهد تغير الفصول مع بزوغ القمر وتضاؤله. وفي الصيف انبجست من الأرض هبات من الماء الذي ساعد البرعم على تحمل حرارة الموسم الحارقة. وبفضل التربةُ، لم تحرق الحرارة البرعم وبذلك تخطّى أسوأ درجات حرارة الصيف. وعندما حل فصل الشتاء، أحاطت تربة الأرض بالبرعم في حضنها الدافئ، والتصق كل منهما بالآخر بإحكام. وفرت التربة الدفء للبرعم وبذلك نجا من برد الشتاء القارس ولم تؤذه رياح الشتاء والعواصف الثلجية. ونتيجة لحماية الأرض له نما البرعم وصار جميلًا وسعيدًا. وبفضل الرعاية المتفانية التي وفرتها له الأرض، نما البرعم واشتد وصار قويًا، وراح يغني سعيدًا تحت المطر، ويرقص ويتمايل مع الرياح. يعتمد البرعم والأرض كل منهما على الآخر...
مرت الأعوام وغدا البرعم الآن شجرة سامقة، ووقفت راسخة على الأرض تكسوها أوراق لا تعد ولا تحصى، بينما ضربت الشجرة جذورها في أعماق الأرض كما فعلت من قبل، وغاصت جذورها إلى أعماق التربة في الأسفل. صارت الآن التربة، التي حمت البرعم الصغير في الماضي، أساسًا لشجرة قوية.
سطع شعاع من ضوء الشمس على الشجرة، بينما مالت الشجرة ومدت فروعها على نطاق واسع، وتنسمت الهواء الممزوج بالشمس المشرقة. أما تربة الأرض تحتها فتنفست في الوقت نفسه مع الشجرة، وشعرت التربة بالتجدد. وعندها هبت نسمة منعشة بين الأغصان، اهتزت الشجرة في بهجة وتفجرت بالطاقة. تعتمد الشجرة وضوء الشمس على بعضهما بعضًا...
جلس الناس في ظل الشجرة البارد، ونعموا بعبير الهواء العطر المنعش، وقد طهر الهواء قلوبهم ورئاتهم، ونقّى الدمَ داخلهم، فلم تعد أجسامهم تشعر بالتعب أو التقيُّد. يعتمد الناس والشجرة بعضهما على بعض...
حط سرب من الطيور المزقزقة على أغصان الشجرة، ربما حطَّت الطيور لتتفادى مفترسًا ما، أو لترعى وتربي صغارها، أو ربما لتأخذ استراحة قصيرة. تعتمد الطيور والشجرة بعضهما على بعض...
أما جذور الشجرة الملتفة والمتشابكة فحفرت ونزلت في أعماق الأرض. وفّر الجذع الحماية للأرض من الريح والمطر، وامتدت أغصانه الضخمة لتحمي الأرض التي أسفلها. لقد فعلت الشجرة ذلك لأن الأرض كانت أمها. إنها تقوِّي بعضها بعضًا، وتعتمد على بعضها بعضًا، ولا تبتعد عن بعضها أبدًا...
...
كل شيء تكلمت عنه للتو هو شيء رأيتموه من قبل. البذور، على سبيل المثال، تنمو لتصير أشجارًا، ومع أنكم قد لا تستطيعون أن تروا كل تفصيلة من تفاصيل العملية، لكنكم تعرفون أنها تحدث، أليس كذلك؟ لديك أيضًا معرفة عن الأرض وضوء الشمس، وصورة الطيور المغردة التي تحط على شجرة هي شيء شاهده جميع الناس، أليس كذلك؟ وصورة الناس الذين يستظلون في ظل شجرة، هذا شيء رأيتموه جميعًا، صحيح؟ (نعم، صحيح). إذن، فما هو الشعور الذي يراودكم عندما تكون كل هذه الأشياء في صورة واحدة؟ (شعور بالانسجام). هل كل شيء من الأشياء الموجودة في مثل هذه الصورة مصدرها الله؟ (نعم). بما أنها تأتي جميعها من الله، فإن الله يعلم قيمة وأهمية الوجود الأرضي لجميع هذه الأشياء المختلفة. عندما خلق الله جميع الأشياء، عندما خطط وخلق كل شيء، عمل ذلك بقصد، وعندما خلق تلك الأشياء، كان كل منها مفعمًا بالحياة. ففي البيئة التي خلقها لمعيشة البشر، وقد وصفناها للتو في قصتنا، يوجد اعتماد متبادل بين البذرة وتربة الأرض؛ إذ يمكن للأرض أن تغذي البذرة، وترتبط البذرة بالأرض، حدد الله هذه العلاقة منذ بداية الخليقة التي خلقها. إن مشهد الشجرة، وضوء الشمس، والطيور، والإنسان هو تصوير للبيئة الحية التي خلقها الله للبشر. أولًا، لا تستطيع الشجرة مغادرة الأرض، ولا تستطيع الاستغناء عن ضوء الشمس أيضًا. إذًا، ماذا كان هدف الله من خلق الشجرة؟ هل يمكننا القول إنها خُلقت لأجل الأرض فقط؟ هل يمكننا القول إنها خُلقت لأجل الطيور فقط؟ هل نستطيع القول إنها خُلقت من أجل الناس فقط؟ (كلا). ما العلاقة بينها؟ العلاقة بينها علاقة متبادلة لتقوية بعضها بعضًا والاعتماد على بعضها بعضًا، وهي علاقة لا يمكن فصلها. بمعنى أن تربة الأرض والشجرة وضوء الشمس والطيور والناس يعتمد بعضها على بعض في وجودها، ويغذي بعضها بعضًا؛ فالشجرة تحمي تربة الأرض، بينما تمد التربة الشجرة بالغذاء، أما أشعة الشمس فتمد الشجرة بالضوء، بينما تحصل الشجرة على الهواء النقي من ضوء الشمس وتساعد على تخفيف حرارة الشمس الحارقة على الأرض. مَن الذي يستفيد من هذا في نهاية المطاف؟ يستفيد الإنسان من هذا، أليس كذلك؟ وهذا واحد من المبادئ التي تستند إليها البيئة التي يعيش فيها الإنسان، والتي خلقها الله، وهو ما قصده الله منها منذ البداية. ومع أن هذه صورة بسيطة، فإنه يمكننا أن نرى فيها حكمة الله وقصده. لا يمكن للإنسان أن يعيش بدون الأرض، أو بدون الأشجار، أو بدون الطيور وضوء الشمس، أليس كذلك؟ حتى إن كانت هذه مجرد قصة، فهي صورة مصغرة للكون الذي خلق فيه الله السماوات والأرض وكل شيء، وإنعامه على الإنسان ببيئة يعيش فيها.
خلق الله السماوات والأرض وجميع الأشياء لأجل الإنسان، وخلق كذلك البيئة ليعيش فيها. أولًا، النقطة الرئيسية التي ناقشناها في القصة هي علاقة التقوية المتبادلة والاعتماد المتبادل والتعايش بين كل الأشياء. وبموجب هذا المبدأ، تتوافر الحماية للبيئة التي يعيش فيها الإنسان، فيمكنها أن تبقى وتستمر. وبسبب هذا، تستطيع البشرية أن تزدهر وتتكاثر. إن الصورة التي رأيناها كانت صورة شجرة وتربة وضوء الشمس والطيور والناس معًا. هل كان الله في هذه الصورة؟ لم يرَ أحد الله في الصورة. لكن رأى المرء قانون علاقة التقوية والاعتماد المتبادلة بين الأشياء في المشهد، ومن خلال هذا القانون يستطيع المرء أن يرى وجود الله وسيادته. يستخدم الله مثل هذا القانون ليحفظ حياة كل شيء ووجوده. وبهذه الطريقة يعول كل الأشياء ويرزق كل البشر. هل لهذه القصة أي علاقة بموضوعنا الرئيسي؟ يبدو من الناحية الظاهرية أنها لا ترتبط بموضوعنا الرئيسي، أما في الواقع فإن القانون الذي بحسبه خلق الله جميع الأشياء وسيادته على كل الأشياء ترتبط ارتباطًا وثيقًا بكونه مصدر الحياة لجميع الأشياء، ولا يمكن فصل هذه الحقائق عن بعضها بعضًا. لقد بدأتم تعلُّم بعض الأمور الآن!
الله هو سيد القوانين التي تحكم عمل جميع الأشياء، وهو الذي يسيطر على القوانين التي تتحكم ببقاء جميع الأشياء، وهو يسيطر على جميع الأشياء ويضبطها لتقوِّي بعضها بعضًا وتعتمد على بعضها بعضًا حتى لا تهلك أو تختفي، وبهذا وحده يمكن أن يستمر وجود البشرية، ويستطيع الإنسان العيش في مثل هذه البيئة تحت إرشاد الله. إن الله هو السيد على قوانين عمل الأشياء هذه، ولا يستطيع أحد التدخل فيها أو تغييرها، والله ذاته وحده هو الذي يعلم هذه القوانين، وهو وحده يديرها. متى ستتبرعم الأشجار، ومتى سينزل المطر، وكم من الماء والعناصر الغذائية ستعطي الأرضُ إلى النباتات، وفي أي فصل ستسقط أوراق الأشجار، وفي أي فصل تثمر الأشجار، وكم ستمنح أشعة الشمس من عناصر غذائية للأشجار، وماذا ستطلق الأِشجار من غازات بعد أن تكون قد كوَّنت غذاءها من ضوء الشمس – هذه هي جميع الأشياء التي سبق الله ودبرها عندما خلق كل شيء، وهي قوانين لا يمكن للإنسان أن ينتهكها. والأشياء التي خلقها الله – سواء كانت حية أو تبدو للناس أنها غير حية – هي كلها في يدَي الله، حيث يسود عليها ويحكمها، ولا يستطيع إنسان أن يغير أو يخالف هذه القوانين. ومعنى هذا أنه عندما خلق الله كل الأشياء فإنه قد سبق وعيَّن أنه بدون التربة لما استطاعت الشجرة أن تضرب جذورها وتتبرعم وتنمو. وأنه لو لم توجد أشجار على الأرض، لجفت الأرض، وأن على الشجرة أن تصير مأوى الطيور، وهي مكان تأوي إليه وتحتمي فيه من الرياح. هل يمكن أن تحيا شجرة بدون التربة؟ بالطبع لا. هل يمكنها أن تحيا بدون شمس أو مطر؟ لا يمكنها ذلك أيضًا. كل هذه الأشياء هي من أجل البشر ومن أجل بقائهم؛ حيث يستقبل الإنسان الهواء النقي من الشجرة، ويعيش على الأرض التي تحميها الشجرة، ولا يستطيع الإنسان العيش بدون ضوء الشمس، كما لا يستطيع العيش بدون الكائنات الحية المختلفة. وعلى الرغم من تعقُّد هذه العلاقات، يتعين عليك أن تتذكر أن الله قد خلق القوانين التي تحكم جميع الأشياء بحيث تقوِّي بعضها بعضًا وتعتمد على بعضها بعضًا وتتعايش معًا. بعبارة أخرى، كل شيء خلقه له قيمة وأهمية. لو أن الله خلق شيئًا ليس له أهمية، لتركه يختفي. هذه إحدى الطرق التي استخدمها ليعول كل الأشياء. إلام تشير كلمة "يعول" في هذه القصة؟ هل يسقي الله الشجرة كل يوم؟ وهل تحتاج الشجرة إلى عون من الله لكي تتنفس؟ (كلا). تشير كلمة "يعول" هنا إلى تدبير الله لجميع الأمور بعد خلقها، يكفي الله أن يديرها بعد وضع القوانين التي تسوسها. ما إن تُغرس بذرة في الأرض، تنمو الشجرة من تلقاء نفسها؛ إذ قد خلق الله الظروف لنموها؛ حيث سخَّر ضوء الشمس والماء والتربة والهواء والبيئة المحيطة، وصنع الرياح والصقيع والثلج والمطر والفصول الأربعة. هذه هي الظروف التي تحتاج إليها الشجرة لكي تنمو، وهذه هي الأشياء التي أعدها الله. إذن، هل الله هو مصدر هذه البيئة الحية؟ (نعم). هل يتعين على الله أن يخرج كل يوم ويحصي كل ورقة من أوراق الأشجار؟ كلا. كذلك لا يتعين على الله أن يساعد الشجرة على أن تتنفس، أو أن يوقظ ضوء الشمس كل يوم بأن يقول: "آن الوقت لأن تسطع على الأشجار الآن". ليس عليه أن يفعل ذلك. يشع ضوء الشمس من تلقاء نفسه حين يحل وقت السطوع، كما هو مقدر في القوانين؛ فضوء الشمس يظهر ويسطع على الشجرة، وتمتص الشجرة ضوء الشمس عندما تحتاج إليه، وعندما لا توجد حاجة إليه، تظل الشجرة تحيا داخل القوانين. ربما لا يمكنكم تفسير هذه الظاهرة بوضوح، ولكنها حقيقة يمكن لأي شخص رؤيتها والاعتراف بها. وكل ما تحتاج إلى فعله هو أن تقرّ بأن القوانين التي تحكم وجود جميع الأشياء تأتي من الله، وأن تعلم أن الله يتحكم في نمو جميع الأشياء وبقائها.
الآن، هل تحتوي هذه القصة على ما يسميه الناس "استعارة مجازية"؟ هل هي تشخيص؟ (كلا). لقد حكيت قصة حقيقية. فكل شيء حي، وكل ما له حياة يحكمه الله، وقد منحه الله الحياة بعد أن خلقه، فحياة كل كائن حي تأتي من الله، وهو يتبع المسار والقوانين التي توجهه، ولا يتطلب هذا أن يغيره الإنسان، كما لا يتطلب عونًا من الإنسان. هذه هي أحدى طرق إعالة الله لجميع الأشياء. تفهمون ذلك، صحيح؟ هل ترون أنه من الضروري للناس أن يعرفوا هذا؟ (نعم). إذن، هل لهذه القصة علاقة بعلم الأحياء؟ هل لها علاقة بطريقة ما بأي مجال من مجالات المعرفة أو فرع من فروع التعلم؟ نحن لا نناقش علم الأحياء، كما أنه من المؤكد أننا لا نُجري أي أبحاث بيولوجية. ما هي النقطة الرئيسية في حديثنا؟ (الله مصدر الحياة لجميع الأشياء). ماذا ترون في الخليقة؟ هل رأيتم أشجارًا؟ هل رأيتم الأرض؟ (نعم). لقد رأيتم ضوء الشمس، صحيح؟ هل رأيتم الطيور تُعشّش في الأشجار؟ (نعم، رأينا). هل الإنسان سعيد بالعيش في مثل هذه البيئة؟ (نعم). هذا يعني أن الله يستخدم كل الأشياء – الأشياء التي خلقها – ليحفظ ويحمي موطن الإنسان، أي بيئة حياته. وبهذه الطريقة يعول الله الإنسان وجميع الأشياء.
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (7)
كلمات الله اليومية اقتباس 168
القصة 2: جبل عظيم، وجدول صغير، وريح عاتية، وموجة عملاقة
كان هناك جدول صغير تعرّج مجراه يمنة ويسرة حتى وصل أخيرًا إلى سفح جبل عظيم. كان الجبل يسد الطريق أمام الجدول الصغير؛ فتوسل إليه قائلًا بصوته الضعيف النحيل: "أرجو أن تدَعني أمرّ؛ فأنت تقف في طريقي وتمنعني من الاستمرار في الجريان". فسأله الجبل: "إلى أين أنت ذاهب؟". فأجابه الجدول الصغير: "أنا أبحث عن بيتي". قال الجبل: "حسنًا، امضِ قُدُمًا وليكن جريانُك من فوقي!". غير أن الجدول الصغير كان ضعيفًا جدًا وغضًا للغاية، واستحال عليه الجريان من فوق ذلك الجبل الضخم، ولذلك لم يكن أمامه من خيار سوى أن يتابع جريانه إلى سفح الجبل...
هبت ريحٌ عاتيةُ، حاملةً معها الرملَ والغبار إلى حيث كان الجبل منتصبًا، وصرخت الرياح قائلة له: "دعني أمرّ!". فسألها الجبل: "إلى أين أنت ذاهبة؟". فعصفت الريح وأجابت: "أريد أن أذهب إلى الجانب الآخر من الجبل". قال الجبل: "حسنًا، إن استطعتِ اختراقي في الوسط، فيمكنكِ الانطلاق!". عصفت الريح العاتية في كل الجهات، ولكن مهما كان هبوبها عنيفًا لم تتمكن من اختراق الجبل من وسطه. تعبت الريح وتوقفت لتستريح، ثم بدأ في الجانب الآخر من الجبل هبوب نسيم عليل، فأدخل السرور في قلوب الناس هناك. وكان هذا بمثابة التحية التي ألقاها الجبل على الناس...
على الشاطئ كان رذاذ المحيط ينحدر بلطف على الحيد البحري. وفجأة ظهرت موجة عملاقة واتجهت هادرة نحو الجبل. صرخت الموجة العملاقة: "افسح الطريق!". سألها الجبل: "إلى أين أنتِ ذاهبة؟". لم تتوقف الموجة العظيمة، وردت على الجبل قائلة: "إنني أوسّع تخومي وأريد أن أمد ذراعيّ بعيدًا!". قال الجبل: "حسنًا، إن استطعتِ عبور قِمّتي فسأفسح الطريق لك". ارتدّت الموجة الضخمة قليلًا ثم اندفعت مرتفعة نحو الجبل، لكنها مهما حاولت وبذلت من جهد فإنها لم تستطع تخطّي قمة الجبل، ولم تستطع سوى التقهقر ببطء عائدة إلى البحر...
تدفقت مياه الجدول الصغير برفق حول سفح الجبل لآلاف السنين. وباتباعه لاتجاهات الجبل، تمكَّن الجدول الصغير من العودة إلى موطنه، حيث انضم إلى نهر، والذي بدوره انضم إلى البحر. في ظل رعاية الجبل، لم يضل الجدول طريقه قط. لقد عزَّز الجدول والجبل بعضهما بعضًا واعتمد بعضهما على بعض، وقوَّى كل منهما الآخر، وواجه أحدهما الآخر، وتعايشا معًا.
لم تغير الريح العاتية خلال آلاف السنين عوائدها بالعواء على الجبل؛ فقد ظلت تأتي كثيرًا "لتزور" الجبل، وشكلت بهبوبها دوامات رملية، وهددت الجبل، غير أنها لم تستطع قط اختراقه من وسطه. لقد اعتمد كل من الريح والجبل بعضهما على بعض وعزَّز بعضهما بعضًا، وقوَّى كل منهما الآخر، وواجه أحدهما الآخر، وتعايشا معًا.
لم تذق الموجة العملاقة أيضًا طعم الراحة لآلاف السنين، وسارت بلا هوادة متقدمة إلى الأمام، موسعة تخومها؛ كانت تزمجر وتندفع مرة تلو المرة نحو الجبل، ومع ذلك لم يتحرك الجبل مقدار أنملة. راقب الجبل البحر، وبهذه الطريقة تكاثرت الأحياء في البحر وازدهرت. لقد اعتمدت كل من الموجة والجبل بعضهما على بعض وعزَّز بعضهما بعضًا، وقوَّى كل منهما الآخر، وواجه كل منهما الآخر، وتعايشا معًا.
انتهت القصة. أولًا، أخبروني عمّا كانت تحكي القصة؟ أولًا، كان هناك جبل، وجدول صغير، وريح عاتية، وموجة عملاقة. ماذا حدث في المقطع الأول مع الجدول الصغير والجبل العظيم؟ لماذا اخترت أن أتحدث عن جبل وجدول؟ (في ظل حماية الجبل، لم يضلَّ الجدول طريقه قط؛ فقد اعتمد كل منهما على الآخر). هل تقولون إن الجبل حمى الجدول الصغير أم أعاقه؟ (حَماهُ). لكن هل أعاقه؟ كان الجبل والجدول يراعيان بعضهما بعضًا، وقد وفر الجبل الحماية للجدول، لكنه أعاقه أيضًا. لقد وفر الجبل الحماية للجدول لكي يتمكن من أن ينضم إلى النهر، ولكنه منعه من التدفق في المكان الخطأ، محدثًا فيضانات ومسببًا كوارث للناس. ألم تكن هذه هي الفكرة التي تدور حولها الفقرة؟ بسبب حماية الجبل للجدول وقيامه بدور الحاجز حمى بيوت الناس. ثم انضم الجدول الصغير إلى النهر عند سفح الجبل، وبعد ذلك صبَّ في البحر، أليس هذا هو القانون الذي يحكم وجود الجدول؟ ما الذي مكَّن الجدول من الانضمام إلى النهر والبحر؟ ألم يكن الجبل؟ لقد اعتمد الجدول على حماية الجبل وعلى عرقلته له. أليست هذه هي الفكرة الرئيسية؟ هل ترى أهمية الجبل للماء في هذا؟ هل لله غاية في صنع الجبال العالية منها والمنخفضة؟ (أجل). هذا مقطع صغير، ومن خلال جدول صغير وجبل كبير فحسب دعونا نرى قيمة ودلالة خلق الله لهذين الشيئين. إنهما يظهران لنا أيضًا حكمته وغرضه في سيادته عليهما. أليس هذا صحيحًا؟
ماذا تناولت الفقرة الثانية من القصة؟ (ريح عاتية والجبل العظيم). هل الرياح أمر جيد؟ (أجل). ليس بالضرورة، فالرياح أحيانًا تكون شديدة القوة إلى درجة أنها تتسبب في كارثة. كيف ستشعر إن اضطررتَ إلى البقاء في الخارج أثناء الرياح العاتية؟ يتوقف الأمر على مدى شدة الرياح. فإن كانت رياحًا من الدرجة الثالثة أو الرابعة، فستكون محتملة. على أقصى تقدير سيكون من الصعب على المرء أن يُبقي عينيه مفتوحتين. ولكن هل تستطيع تحمُّل الريح إن هبت بشدة كافية وأصبحت إعصارًا؟ لن يكون بإمكانك تحمُّلها. ولذلك فمن الخطأ أن يقول الناس عن الرياح إنها جيدة دومًا، أو سيئة دومًا؛ لأن ذلك يتوقف على مدى قوتها. الآن، ما عمل الجبل هنا؟ أليس عمله هو ترشيح الريح؟ إلام يخفف الجبل الرياح العاتية؟ (إلى نسيم عليل). والآن في البيئة التي يسكنها البشر، هل يختبر الناس رياحًا عاتية أم نسيمًا عليلًا؟ (يختبرون نسيمًا عليلًا). أليست هذه إحدى الغايات من خلق الله للجبال وأحد مقاصده؟ كيف سيكون الحال بالنسبة إلى الناس إن عاشوا في بيئة تحرك فيها الرياح حبات الرمال بشدة بدون وجود أي شيء يحجبها عنهم أو يصفّيها لهم؟ ألن تكون الأرض التي تهب فيها الرياح محملة بالرمل والحصى غير صالحة للمعيشة؟ قد يصيب الحصى الناس، وقد تعمي الرمال عيونهم. قد تجرف الريح الناس فتزلزل أقدامهم أو تحملهم في الجو. وقد تتدمر البيوت وتقع جميع أنواع الكوارث. ومع ذلك، هل لوجود الريح العاتية قيمة؟ قلتُ إنها سيئة ولذا قد يشعر أحد بأنها عديمة القيمة، لكن هل هذا صحيح؟ ألا يكون لها قيمة عندما تتحول إلى نسيم؟ ما الذي يكون الناس في حاجة ماسة إليه عندما يكون الجو رطبًا أو خانقًا؟ إنهم يحتاجون إلى نسمة عليلة لتهب عليهم برفق وتنعشهم وتصفّي رؤوسهم، وتشحذ تفكيرهم، وتصلح وتحسّن حالتهم الذهنية. على سبيل المثال، أنتم الآن جميعًا جالسون في غرفة مع عدد كبير من الأشخاص، والهواء فاسد، فما الذي تشتد حاجتكم إليه؟ (نسيم عليل). الذهاب إلى مكان يكون فيه الهواء مكدَّرًا وملوثًا قد يجعل تفكير الإنسان بطيئًا، ويضعف تدفق الدم لديه، ويقلل من صفاء ذهنه. لكن قليل من حركة الهواء ودورانه يجدد الهواء ويشعر الناس باختلاف في الهواء المنعش. مع أن الجدول الصغير قد يتسبب في كارثة، ومع أن الريح العاتية قد تؤدي إلى كارثة، فما دام الجبل موجودًا فسوف يحوِّل خطرها هذا إلى مصدر نفع للناس، أليس ذلك صحيحًا؟
عمَّ تتحدث الفقرة الثالثة من القصة؟ (الجبل العظيم والموجة العملاقة). الجبل العظيم والموجة العملاقة. توجد هذه الفقرة؛ حيث نشاهد الجبل، ورذاذ أمواج المحيط، وموجة ضخمة. ماذا يمثل الجبل بالنسبة إلى الموجة في هذه الحالة؟ (يمثل حاميًا وحاجزًا). إنه حامٍ وحاجز في آن واحد. بصفته حاميًا، فإنه يحفظ البحر من الاختفاء لكي تتمكن الكائنات التي تعيش فيه من النمو والازدهار. أما بالنسبة إلى كون الجبل حاجزًا، فهو يمنع مياه البحر من الفيضان وإحداث كارثة ومن إيذاء مساكن الناس وتدميرها؛ ولذلك يمكننا القول إن الجبل هو حاجز وحامٍ على حدٍّ سواء.
هذه هي أهمية الترابط بين الجبل العظيم والجدول الصغير، وبين الجبل العظيم والريح العاتية، وبين الجبل العظيم والموجة العملاقة. إنها أهمية تقوية كل منهما للآخر ومواجهة كل منهما الآخر، وتعايشهما معًا. هذه الأشياء التي خلقها الله محكومة في بقائها بقانون وناموس. إذن، ما أعمال الله التي رأيتها في هذه القصة؟ هل ظل الله يتجاهل كل الأشياء منذ أن خلق الكون؟ هل وضع القوانين وصمم الطرق التي تؤدي بها جميع الأشياء وظيفتها حتى يتجاهلها بعد ذلك؟ هل ذلك هو ما حدث؟ (كلا). إذًا، ماذا حدث؟ ما زال الله يضبط الأمور. فهو يضبط الماء والرياح والأمواج؛ ولا يدعها تعيث في الأرض فسادًا ولا يتركها تسبب الأذى أو الخراب للبيوت التي تسكنها الناس، ونتيجة لذلك يستطيع الناس الاستمرار في الحياة والتكاثر والازدهار على الأرض. هذا يعني أن الله قد خطط بالفعل قوانين وجود كل شيء عندما خلقه. وعندما صنع الله كل شيء حرص على أن يكون نافعًا للبشرية، وتحكّم به أيضًا لكيلا يتسبب في اضطراب أو كوارث للبشر. ولولا تدبير الله، ألم تكن المياه لتتدفق بلا ضابط؟ ألم تكن الريح لتعصف بلا هوادة؟ هل تتبع المياه والرياح قوانين؟ لولا تدبير الله لها لما خضعت لأية قوانين، ولزمجرت الرياح وارتفعت مناسيب المياه وتسببت في فيضانات. لو أن الموجة كانت أعلى من الجبل، هل كان البحر سيتمكن من الوجود؟ ما كان سيوجد. ولو لم يكن الجبل بارتفاع الموجة لما وُجد البحر ولفقد الجبل قيمته وأهميته.
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (7)
كلمات الله اليومية اقتباس 169
خلق الله كل ما هو موجود، وهو يسود على كل ما هو موجود، وهو يدبر كل ما يوجد ويعول كل ما يوجد، وفي جميع الأشياء، يرى ويفحص كل كلمة وعمل لكل ما هو موجود. كما يرى ويفحص كل ركن من أركان الحياة الإنسانية. هكذا يعرف الله عن قرب كل تفصيلة عن كل شيء موجود داخل خليقته، ومن وظيفة كل شيء وطبيعته وقوانين بقائه حتى أهمية حياته وقيمة وجوده، كلها معروفة له بكليتها. خلق الله الكون: هل تظنون أنه كان عليه أن يدرس هذه القوانين التي تحكم الكون؟ هل يحتاج الله إلى دراسة المعرفة أو العلوم الإنسانية ليتعلم عنها ويفهمها؟ (كلا). هل ثمة أحد بين البشر يملك العلم والمعرفة الواسعة ليفهم كل الأمور كما يفهمها الله؟ لا يوجد، أليس كذلك؟ هل يوجد أي علماء فلك أو أحياء يفهمون حقًا القوانين التي تعيش بموجبها جميع الأشياء وتنمو؟ هل باستطاعتهم فعلًا فهم قيمة وجود كل شيء من الأشياء؟ (كلا، لا يستطيعون). ذلك لأن الله خلق جميع الأشياء، ومهما كان عدد وعمق الدراسات التي أجرتها البشرية على هذه المعرفة، أو المدة التي استغرقتها في السعي إلى تعلُّمها، فلن تكون قادرة على سبر أغوار السر والغاية من خلق الله لكل الأشياء. أليس ذلك صحيحًا؟ من مناقشتنا حتى الآن، هل تشعرون أنكم توصلتم إلى فهم جزئي للمعنى الحقيقي لعبارة: "الله مصدر الحياة لجميع الأشياء"؟ (أجل). علمتُ أنه عندما ناقشتُ هذا الموضوع – أي موضوع "الله مصدر الحياة لجميع الأشياء" – سارع كثير من الناس على الفور إلى التفكير في عبارة أخرى وهي: "الله هو الحق وأنه يستعمل كلمته ليعولنا"، ولم يفكروا فيما هو أبعد من ذلك المستوى في معنى الموضوع، حتى إن البعض شعر بأن عناية الله بالحياة البشرية يوميًا بالغذاء والشراب وكافة الضروريات اليومية لا يمثل رعاية للإنسان. ألا يشعر بعض الناس بهذه الطريقة؟ ومع ذلك، أليس مقصد الله من خليقته واضحًا، وهو أن توجد البشرية وتعيش بصورة اعتيادية؟ فالله يحفظ البيئة التي يعيش الناس فيها، ويزود هذه البشرية بكل الأشياء التي تحتاج إليها للبقاء. أضف إلى ذلك أنه يدبّر كل الأشياء ويملك السيادة عليها. ويتيح هذا كله للبشر أن يعيشوا ويزدهروا ويتكاثروا بشكل طبيعي. هذه هي الطريقة التي يعول الله بها البشر والخليقة بأسرها. أليس صحيحًا أن الناس يحتاجون إلى معرفة هذه الأشياء وفهمها؟ لعل البعض يقول: "هذا الموضوع هو أبعد ما يكون عن معرفتنا بالإله الحق ذاته، ونحن لا نريد أن نعرف هذا؛ لأننا لا نحيا بالخبز وحده، بل نحيا بكلمة الله". فهل هذا الفهم صحيح؟ (كلا). لماذا هو فهم خاطئ؟ هل يمكنكم أن تحققوا الفهم التام لله إن عرفتم فقط الأمور التي قالها الله؟ إن لم تقبلوا سوى عمله ودينونته وتوبيخه، فهل تستطيعون أن تفهموا الله فهمًا كاملًا؟ إن عرفتم فقط جزءًا صغيرًا من شخصية الله، وجانبًا صغيرًا من سلطان الله، فهل ترى أن ذلك يكفي لتحقيق فهم لله؟ (كلا). تبدأ أعمال الله بخلقه لكل الأشياء، وهي مستمرة اليوم؛ حيث أعماله جليّة في كل وقت، وكل لحظة. إن اعتقد المرء أن الله موجود لمجرد أنه اختار بعض الأشخاص لتنفيذ عمله فيهم ولكي يخلّصهم، وأن الأمور الأخرى ليست لها علاقة بالله ولا بسلطانه ولا بهويته ولا بأعماله، فهل يمكن اعتبار أن ذلك المرء يعرف الله معرفة حقيقية؟ الناس الذين يملكون ما يزعمون أنه "معرفة الله" ليس لديهم سوى فهم أحادي الجانب، ووفقًا لهذا الفهم يحدّون عمل الله بمجموعة واحدة من الناس، فهل هذه معرفة حقيقية بالله؟ أليس الأشخاص الذين يحملون هذا النوع من المعرفة ينكرون خلق الله لكل الأشياء وسيادته عليها؟ بعض الناس لا يرغبون في الانشغال بهذه النقطة، بل يفكرون في أنفسهم قائلين: "أنا لم أرَ سيادة الله على كل الأشياء، فهذا أمر بعيد تمامًا عني، وأنا لا أريد أن أفهمه. إن الله يفعل ما يشاء، وهذا لا شأن له بي. إنما أنا أقبل قيادة الله وكلمته، بحيث أنال الخلاص والكمال من الله. لا يهمني سوى هذه الأمور. لا يهمني أي أمر آخر. لا علاقة لي بالقوانين التي وضعها الله عندما خلق جميع الأشياء، أو ما يفعله ليعول جميع الأشياء والبشر". ما هذا النوع من الأحاديث؟ أليس هذا تمردًا؟ هل ثمّةَ أحدٌ بينكم يتبنى مثل هذا الفهم؟ أنا أعلم أن هناك أغلبية عظمى يفكرون بالفعل بهذه الطريقة حتى إن لم تقولوا ذلك. ومثل هذا النوع من الأشخاص الملتزمين بالقوانين ينظرون إلى كل شيء من منظورهم "الروحي" الخاص. إنهم يريدون أن يحدّوا الله بالكتاب المقدس، ويحدّوه بالكلمات التي نطق بها، ويقيدوه بالمعنى المشتق من الكلمة الحرفية المكتوبة. إنهم لا يرغبون في معرفة أكبر عن الله، ولا يريدون أن يشتت الله انتباهه بفعل أمور أخرى. هذا النوع من التفكير طفولي ومفرط في التديّن. هل بإمكان الأشخاص الذين يحملون هذه الآراء أن يعرفوا الله؟ سيكون من الصعب عليهم معرفة الله. رويت اليوم هاتين القصتين، وقد تناولت كل قصة منهما جانبًا مختلفًا. والآن بعد أن تعرفتم عليهما، فقد تشعرون أنهما تتصفان بالعمق، أو بشيء من التجريد، ومن الصعب استيعابهما وفهمهما. لعله من الصعب ربطهما بأعمال الله وبالله نفسه. لكن جميع أعمال الله وكل ما فعله في الخليقة وبين البشر يجب أن يكون معلومًا بوضوح ودقة لكل شخص ولكل مَن يسعى إلى معرفة الله، وسوف تعطيك هذه المعرفة ثقة في إيمانك بوجود الله الحقيقي. وستمنحك أيضًا معرفة دقيقة بحكمة الله وقوّته، وبالطريقة التي يعول بها الأشياء جميعًا. ستسمح لك بتكوين تصور واضح لوجود الله الحقيقي ورؤية أنه ليس خياليًا وليس خرافة، وليس غموضًا وليس نظرية، وبالتأكيد ليس مجرد تعزية روحية، بل هو وجود حقيقي. أضف إلى ذلك أنه سيسمح للناس بمعرفة أن الله اعتنى دومًا بكل الخليقة والبشرية؛ والله يفعل هذا بطريقته ووفق إيقاعه. لذلك، لأن الله قد خلق جميع الأشياء ومنحها قوانين يمكن لكل شيء منها – بحسب سبق تعيين الله – أن ينفذ مهامه المحددة له، ويتولى القيام بمسؤولياته، ويؤدي الأدوار المَنوطة به. وفي ظل سبق تعيين الله، لكل شيء استخدامه في خدمة البشرية، وفي الحيز والبيئة التي يعيش البشر فيها. لو لم يفعل الله هذا، ولم يكن للإنسان بيئة مثل هذه يعيش فيها، لما كان إيمان الناس بالله أو اتباعهم إياه ممكنًا، بل ولكان قد أفضى إلى مجرد حديث فارغ، أليس هذا صحيحًا؟
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (7)
كلمات الله اليومية اقتباس 170
البيئة الأساسيّة للحياة التي يخلقها الله للبشر (فِقرة مُختارة)
ناقشنا موضوعات عديدة وكثيرًا من المحتوى المتعلّق بالكلمات "الله مصدر الحياة لجميع الأشياء"، ولكن هل تعرفون في قلوبكم ما هي الأشياء التي يمنحها الله للبشر بمعزل عن إمدادكم بكلمته وإجراء عمل توبيخه ودينونته عليكم؟ قد يقول بعض الناس: "الله يمنحني النعمة والبركات، ويعطيني الانضباط والراحة، ويهبني الرعاية والحماية بكلّ طريقةٍ ممكنة". وسيقول آخرون: "الله يمنحني الطعام والشراب كل يوم"، بينما سيصل الأمر بالبعض إلى القول: "لقد منحني الله كلّ شيءٍ". لعلكم تتجاوبون مع تلك المسائل التي يواجهها الناس خلال حياتهم اليوميّة بطريقة تتعلّق بنطاق خبرة حياتكم الجسدية الخاصة. يمنح الله أشياءَ كثيرة لكلّ شخصٍ، على الرغم من أن ما نناقشه هنا لا يقتصر فقط على نطاق الاحتياجات اليوميّة للناس، بل المقصود منه توسيع نطاق رؤية كل شخص، والسماح لكم برؤية الأشياء من منظورٍ كُلّيّ. بما أن الله مصدر الحياة لجميع الأشياء، كيف يحافظ على حياة جميع الأشياء؟ بعبارة أخرى، ما الذي يهبه الله لجميع الأشياء من خلقه للحفاظ على وجودها وعلى النواميس التي تشكل أساسًا لوجودها، لكي تستمر في الوجود؟ تلك هي النقطة الرئيسيّة في نقاشنا اليوم. ... أتمنى أن يكون بإمكانكم الربط بين هذا الموضوع وما سأقوله وبين أفعال الله، بدلًا من ربطها بأيّة معرفة أو ثقافة بشريّة، أو بحوث. أنا أتحدّث فقط عن الله، وعن الله نفسه. هذا هو اقتراحي لكم. أنا على يقين من أنكم تفهمون، أليس كذلك؟
أنعم الله بكثير من الأشياء على البشر. سوف أبدأ بالحديث عما يستطيع الناس أن يروه، أي ما يمكنهم أن يشعروا به. هذه أشياءُ يمكن أن يفهمها الناس ويستوعبوها في قلوبهم. لذا دعونا نبدأ أوّلاً بالحديث عما زود الله به البشر مع مناقشة للعالم الماديّ.
أ. الهواء
أوّلاً، خلق الله الهواء حتّى يتنفّس الإنسان. الهواء هو مادة يمكن للبشر التلامس معها يوميًا، وهو شيء يعتمد عليه البشر في كلّ لحظةٍ، حتّى وهم نائمون. فالهواء الذي خلقه الله مُهمٌّ للغاية للبشر: إنه ضروري لكل نَفَس من أنفاسهم وللحياة نفسها. هذه المادة، التي لا يمكن سوى الشعور بها ولكنها لا تُرى، كانت أوّل عطيّةٍ من الله لجميع الأشياء التي خلقها. ولكن بعد خلق الهواء، هل توقّف الله، معتبرًا أن عمله قد انتهى؟ أو هل أخذ في الاعتبار كيف ستكون كثافة الهواء؟ هل قدّر الله ما سيحويه الهواء؟ ما الذي كان الله يفكر به عندما صنع الهواء؟ لماذا صنع الله الهواء، وماذا كان تفكيره؟ البشر بحاجةٍ إلى الهواء؛ أي إنهم بحاجةٍ إلى التنفّس. أوّلاً، يجب أن تتلاءم كثافة الهواء مع رئتي الإنسان. هل يعرف أحد كثافة الهواء؟ في الحقيقة، لا توجد حاجةٌ خاصة إلى معرفة الناس الإجابة عن هذا السؤال من حيث الأرقام أو البيانات، وبالفعل ليس من الضروري مطلقًا معرفة الإجابة. فيكفي تمامًا أن تكون لدينا فكرةٌ عامّة. صنع الله الهواء بكثافةٍ أكثر ملاءمة لرئتي الإنسان للتنفّس. وهذا يعني أنه صنع الهواء لكي يدخل في أجسام الناس عن طريق أنفاسهم، وبحيث لا يؤذي الجسم حينما يتنفس. هذه هي اعتبارات الله عندما صنع الهواء. بعد ذلك، سنتكلم عما يحتويه الهواء. فمحتوياته ليست سامة للبشر، ولن تضرّ بالرئتين أو بأي جزء من الجسم. كان على الله أن يراعي هذا كلّه. تعيّن على الله أن يراعي أن الهواء الذي يتنفّسه البشر يجب أن يدخل الجسم ويخرج منه بسلاسةٍ، وأنه بعد الشهيق يجب أن تكون طبيعة المواد في الهواء وكميتها، بحيث يتم تأييض الدم، وكذلك الهواء المستهلك في الرئتين، بصورةٍ صحيحة. أضف إلى ذلك أن عليه أن يعتبر أن الهواء يجب ألّا يحتوي على أيّة مواد سامة. ليس هدفي من إخباركم عن هذين المعيارين للهواء أن أغذيكم بأي معرفة مخصوصة، بل لأريكم أن الله خلق كلّ شيءٍ ضمن خليقته وفقًا لاعتباراته هو، وكل شيء خلقه هو أفضل ما يمكن أن يكون. أضف إلى ذلك أنه بالنسبة إلى كميّة الغبار في الهواء، وكميّة الغبار والرمل والأوساخ على الأرض، وكذلك كمية الغبار الذي ينجرف نازلًا إلى الأرض من السماء، لدى الله طرقه لتدبير هذه الأشياء أيضًا – أي طرق لإزالتها أو التسبب في انحلالها. وفي حين أنه توجد كمية معينة من الغبار، فقد جعلها الله بحيث لا يضرّ الغبار جسم الإنسان أو يعرض تنفس الإنسان للخطر، وجعل ذرات الغبار بحجمٍ لا يضرّ بالجسم. ألم يكن خلق الله للهواء سرًا؟ هل كان أمرًا بسيطًا مثل مُجرّد نفخ نفَسٍ من الهواءٍ من فمه؟ (لا). حتّى في خلق الله لأبسط الأشياء يظهر سرّه وأعمال عقله وطريقة تفكيره وحكمته. أليس الله عمليًا؟ (أجل، إنه كذلك). ما يعنيه هذا هو أنه حتّى عند خلق أشياء بسيطة كان الله يُفكّر في البشرية. أوّلاً، الهواء الذي يتنفّسه البشر نظيفٌ، ومحتوياته ملائمةٌ لتنفّس الإنسان. إنها غير سامةٍ ولا تُسبّب أيّ ضررٍ للإنسان، وكذلك فإن كثافة الهواء ملائمة لتنفّس البشر. هذا الهواء الذي يتنفّسه البشر باستمرار، شهيقًا وزفيرًا، ضروريٌّ لجسم الإنسان وجسده. ولذلك يمكن أن يتنفّس البشر بحريّةٍ دون قيدٍ أو قلقٍ. يمكنهم هكذا التنفّس بصورةٍ طبيعيّة. فالهواء هو الذي خلقه الله في البداية، ولا غنى عنه لتنفّس البشر.
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (8)
كلمات الله اليومية اقتباس 171
البيئة الأساسيّة للحياة التي يخلقها الله للبشر (فِقرة مُختارة)
ب. درجة الحرارة
الشيء الثاني الذي سنناقشه هو درجة الحرارة. يعرف الجميع ما هي درجة الحرارة. درجة الحرارة شيءٌ أساسيّ لبيئة ملائمة لبقاء الإنسان. إن كانت درجة الحرارة أعلى من المستوى الطبيعي؛ بافتراض أن درجة الحرارة كانت أعلى من أربعين درجةً مئويّة، مثلاً، ألن يكون هذا مستنزفًا جدًا للبشر؟ ألن يكون مُجهِدًا للبشر أن يعيشوا في مثل هذه الأحوال؟ وماذا لو كانت درجة الحرارة منخفضة للغاية؟ إذا افترضنا أن درجة الحرارة هبطت إلى 40 درجةً مئويّة تحت الصفر، فلن يتمكّن البشر من تحمل هذه الظروف أيضًا. ولذلك، فإن الله كان دقيقًا جدًّا في تحديد نطاق درجات الحرارة، حيث يتراوح تقريبًا نطاق درجات الحرارة الذي يمكن أن يتأقلّم معه جسم الإنسان، وهو يتراوح بين 30 درجةً مئويّة تحت الصفر و 40 درجةً مئويّة. وتقع درجات الحرارة في الأراضي الممتدة من الشمال إلى الجنوب ضمن هذا النطاق. أما في المناطق شديدة البرودة فيمكن أن تهبط درجات الحرارة ربما إلى ما بين 50 و60 درجةً مئويّة تحت الصفر. لا يجعل الله الناس يعيشون في مثل هذه المناطق. إذًا، لماذا توجد هذه المناطق المتجمدة؟ لله حكمته ومقاصده الخاصة في هذا الأمر. إنه لا يريدك أن تذهب إلى القرب من تلك الأماكن. يحمي الله الأماكن شديدة الحر والبرودة، ممّا يعني أنه لم يخطط لأن يعيش الإنسان هناك. فهذه الأماكن ليست مُخصّصة للبشر. ولكن لماذا يوجد الله مثل هذه الأماكن على الأرض؟ إن كانت هذه أماكن لا يسمح للإنسان أن يسكن أو حتى أن يبقى حيًّا فيها، فلماذا إذًا خلقها الله؟ هنا تكمن حكمة الله. وهذا يعني أن الله قد ضبط نطاق درجة حرارة البيئة بشكل معقول من أجل بقاء الإنسان. يوجد أيضًا قانونٌ طبيعي يعمل هنا. خلق الله أشياء معينة للمحافظة على درجة الحرارة والتحكّم بها. ما هي؟ أوّلاً، يمكن أن تجلب الشمس الدفء للناس، ولكن هل يستطيع الناس تحمل هذا الدفء عندما يكون شديدا للغاية؟ هل ثمّةَ من يجرؤ على الاقتراب من الشمس؟ هل توجد أيّة أداةٍ علمية في الأرض يمكنها الاقتراب من الشمس؟ (لا). لِمَ لا؟ الشمس شديدة الحرارة، وأي شيء يقترب منها كثيراً سينصهر. ولذلك عمل الله تحديداً لضبط ارتفاع الشمس فوق البشر وبُعدها عنهم وفقًا لحساباته الدقيقة ومعاييره. ثم هناك قطبا الأرض: الجنوبيّ والشماليّ. هاتان المنطقتان متجمدتان وجليديتان بالكامل. هل يمكن للبشر العيش في مناطق جليديّة؟ هل مناطق كهذه ملائمةٌ لبقاء الإنسان؟ لا، ولذلك لا يذهب الناس إلى هذه المناطق. ونظرًا لأن الناس لا يذهبون إلى القطبين الجنوبيّ والشماليّ، فإن كتلهما الجليديّة محفوظة، وهي قادرة على الوفاء بالغرض؛ وهو التحكّم في درجة الحرارة. أنت تفهم، أجل؟ لو لم يكن هناك القطب الجنوبيّ ولا القطب الشماليّ لسببت حرارة الشمس الدائمة فناء جميع الناس على وجه الأرض. لكن هل يُبقي الله درجة الحرارة ضمن نطاق مناسب لحياة البشر من خلال هذين القطبين وحدهما؟ لا. توجد أيضًا جميع أنواع الكائنات الحيّة؛ مثل العشب في الحقول، وأنواع الأشجار المختلفة وجميع أنواع النباتات في الغابات التي تمتصّ حرارة الشمس، وبذلك تحيّد الطاقة الحراريّة للشمس بطريقة تُنظّم درجة حرارة البيئة التي يعيش فيها البشر. توجد أيضًا مصادر المياه، مثل الأنهار والبحيرات. لا يمكن لأيّ شخصٍ أن يُحدّد المساحة التي تغطيها الأنهار والبحيرات. ولا يمكن لأحدٍ أن يتحكّم في كميّة الماء الموجودة على وجه الأرض، ولا حيث يتدفّق ذلك الماء، ولا اتّجاه تدفّقه أو حجمه أو سرعته. الله وحده يعلم. وهذه المصادر المختلفة للماء، من المياه الجوفيّة إلى الأنهار والبحيرات الظاهرة فوق الأرض، يمكنها أيضًا تنظيم درجة حرارة البيئة التي يعيش فيها الإنسان. وبالإضافة إلى مصادر المياه، توجد أيضًا جميع أنواع التكوينات الجغرافيّة؛ مثل الجبال والسهول والوديان والأراضي الرطبة؛ التي تعمل جميعًا على تنظيم درجات الحرارة إلى مستوى مناسب لنطاقها ومنطقتها الجغرافيين. مثال ذلك، إذا كان محيط جبل ما يبلغ مائة كيلومترٍ، فإن تلك الكيلومترات المائة تسهم بقيمة مائة كيلومتر من الفائدة. أمّا بخصوص عدد مثل هذه السلاسل الجبليّة والوديان التي خلقها الله على الأرض، فهذا عدد قدّره الله. وهذا يعني أن ثمة قصة تكمن وراء وجود كلّ شيءٍ يخلقه الله، وأن كل شيء ينطوي على حكمة الله وخططه. تأمّل، على سبيل المثال، الغابات وجميع أنواع النباتات المختلفة – لا يمكن لأيّ إنسانٍ التحكّم بمدى وامتداد المساحة التي توجد وتنمو فيها، ولا يستطيع أيّ إنسانٍ أن تكون له الكلمة الأخيرة في هذه الأشياء. وبالمثل، لا يمكن لأيّ إنسانٍ التحكّم في كميّة الماء التي تمتصّها، ولا في مقدار الطاقة الحراريّة التي تمتصّها من الشمس. هذه جميعها أشياءُ تقع ضمن نطاق الخطة التي رسمها الله عندما خلق جميع الأشياء.
لولا تخطيط الله الدقيق وعنايته وترتيبه في جميع الجوانب لما أمكن للإنسان أن ينعم بالعيش في بيئة ذات درجة حرارة ملائمة كهذه. ولذلك، فإن كلّ شيءٍ يراه الإنسان بعينيه، مثل الشمس والقطبين الشماليّ والجنوبيّ اللذين كثيرًا ما يسمع الناس عنهما، بالإضافة إلى الكائنات الحيّة المُتنوّعة على وجه الأرض وفي بطنها وفي الماء، ومقدار المساحات التي تغطيها الغابات وغيرها من أنواع النباتات، ومصادر الماء، والمُسطّحات المائيّة المختلفة، وكميات مياه البحر والمياه العذبة، والبيئات الجغرافيّة المختلفة – هذه جميعًا أشياء يستخدمها الله للحفاظ على درجات الحرارة الطبيعيّة لبقاء الإنسان. هذا أمرٌ مطلق. لا يتمكّن الإنسان من العيش في بيئةٍ بدرجات حرارةٍ مناسبة كهذه إلّا لأن الله فكر بعمق بهذا كله. يجب ألّا تكون درجة الحرارة باردة جدًّا ولا حارّة جدًّا: فالأماكن شديدة الحرارة التي تتجاوز فيها درجات الحرارة ما يمكن أن يتأقلم معه جسم الإنسان من المؤكد أن الله لم يدّخرها لك. والأماكن شديدة البرودة التي تكون درجات حرارتها منخفضة جدًّا، والتي يتجمّد فيها الإنسان بعد وصوله إليها في غضون دقائق معدودة؛ بحيث لا يستطيع الكلام، ويتجمّد دماغه، ولا يستطيع التفكير، وسرعان ما يختنق – لا يدخر الله أيضًا مثل هذه الأماكن للبشر. بغضّ النظر عن نوع البحث الذي يريد البشر عمله، أو عما إذا كانوا يريدون الابتكار أو اختراق مثل هذه القيود – مهما تكن الأفكار لدى الناس – فلن يتمكّنوا أبدًا من تجاوز حدود ما يمكن أن يتأقلم معه جسم الإنسان. ولن يتمكّنوا أبدًا من التخلّص من هذه القيود التي خلقها الله للإنسان. والسبب هو أن الله خلق البشر، وهو يعرف خير معرفة ما هي درجات الحرارة التي يمكن لجسم الإنسان التأقلم معها. ولكن البشر أنفسهم لا يعرفون. لماذا أقول إن البشر لا يعرفون؟ ما هي الأشياء الحمقاء التي صنعها البشر؟ ألم يسعَ عدد كبير من الأشخاص دائمًا إلى تحدّي القطبين الشماليّ والجنوبيّ؟ يريد أمثال هؤلاء الناس دائمًا الذهاب إلى تلك الأماكن لاحتلال الأرض حتّى يتمكّنوا من الاستيطان هناك. يُعدّ ذلك تصرفًا عبثيًّا؟ حتى إن بحثت بحثًا دقيقًا في القطبين، فماذا إذًا؟ حتّى إن استطعت التأقلم مع درجات الحرارة، واستطعت العيش هناك، فهل هذا سيفيد البشريّة بأيّ شكلٍ من الأشكال إذا كنت "ستُحسِّن" البيئة الحالية للحياة في القطبين الجنوبيّ والشماليّ؟ يتمتّع البشر ببيئةٍ يمكنهم البقاء فيها، لكن لا يبقى البشر هناك بهدوءٍ وعلى نحو مسؤول، بل يصممون بدلًا من ذلك على المغامرة في أماكن لا يمكنهم فيها البقاء أحياء. ما معنى ذلك؟ لقد أصبحوا يشعرون بالملل والسأم من الحياة في درجة الحرارة المناسبة هذه، واستمتعوا بالكثير جدًّا من البركات. وبالإضافة إلى ذلك، فقد تعرضت بيئة الحياة العادية هذه إلى دمار تام تقريبًا على يد البشر، ولذلك فإنهم يعتقدون أن بإمكانهم كذلك الذهاب إلى القطب الجنوبيّ والقطب الشماليّ لإحداث المزيد من الضرر أو لمتابعة نوع ما من "القضايا"؛ بحيث يجدون طريقةً ما "للأخذ بزمام المبادرة". أليست هذه حماقة؟ يعني هذا أن هذه البشريّة تحت قيادة سلفها الشيطان تواصل عمل شيءٍ سخيف واحدًا تلو الآخر؛ من خلال تدمير البيت الجميل الذي خلقه الله لهم، وذلك بطيش واستهتار. هذا فعل الشيطان. بالإضافة إلى ذلك، عندما يرى كثيرٌ من الناس أن بقاء البشرية على الأرض عُرضةً للخطر نوعًا ما، فإنهم يبحثون عن طرقٍ لزيارة القمر رغبةً في إيجاد سبيل للعيش والبقاء هناك. ولكن في نهاية المطاف، يفتقر القمر إلى الأكسجين. هل يمكن للبشر الحفاظ على العيش بدون أكسجين؟ بما أن القمر يفتقر إلى الأكسجين، فإنه ليس مكانًا يمكن للإنسان المُكث فيه، ومع ذلك يتمادى الإنسان في رغبته في الذهاب إلى هناك. ماذا يفترض أن يُسمّى هذا السلوك؟ إنه أيضًا تدمير للذات، أليس كذلك؟ القمر مكانٌ بلا هواءٍ، ودرجة حرارته غير مناسبةٍ لبقاء الإنسان؛ ولذلك فإن الله لم يدّخره للإنسان.
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (8)
كلمات الله اليومية اقتباس 172
البيئة الأساسيّة للحياة التي يخلقها الله للبشر (فِقرة مُختارة)
ج. الصوت
ما الشيء الثالث؟ إنه أيضًا جزء لا يتجزأ من البيئة الطبيعيّة للوجود الإنساني؛ شيءٌ كان على الله أن يهيئ له الترتيبات عندما خلق الأشياء جميعًا. إنه أمر مُهمٌ جدًّا لله ولكل كائن بشري. لو لم يعتنِ الله بذلك، لكان عقبةً كبرى أمام بقاء البشر. أي أنه كان سيؤثر تأثيرًا كبيرًا في حياة الإنسان وفي جسمه إلى الحدّ الذي لم يكن فيه للبشر القدرة على البقاء في مثل هذه البيئة. كما يمكن القول إن جميع الكائنات الحيّة لا يمكنها البقاء في مثل هذه البيئة. إذًا، ما هذا الشيء الذي أتحدث عنه؟ إنني أتحدث عن الصوت. خلق الله كلّ شيءٍ، وكلّ شيءٍ يعيش في يدَي الله. وجميع الأشياء في خلق الله تعيش وتدور في حركة دائبة لا تغيب عن نظره. ما أعنيه بذلك أن كلّ شيءٍ خلقه الله له قيمةٌ ومعنى في وجوده. أي أنه يوجد شيء جوهري في وجود كل شيء. في نظر الله، كلّ شيءٍ حيّ؛ وبما أن جميع الأشياء حية، فكل منها يُصدر صوتًا. على سبيل المثال، الأرض تدور باستمرارٍ، والشمس تدور باستمرارٍ، والقمر أيضًا يدور باستمرار. حينما تنتشر جميع الأشياء وتتطور وتتحرك، فإنها تصدر صوتًأ باستمرار، كما أن جميع الأشياء التي خلقها الله والموجودة على وجه الأرض هي في انتشار وتطور وحركة على الدوام. على سبيل المثال، تتحرّك قواعد الجبال وتتنقّل، وجميع الكائنات الحيّة في أعماق البحار تسبح وتتحرك. وهذا يعني أن هذه الكائنات الحيّة، أي جميع الأشياء في نظر الله، هي في حركة مستمرّة ومنتظمة وفقًا لأنماط راسخة. لذلك، ما الذي يأتي إلى الوجود بفعل هذه الأشياء التي تنتشر وتتطور في الظلمة وتتحرك في سرية؟ أصواتٌ – أصواتٌ عظيمة وقوّيّة. وفيما وراء كوكب الأرض، تكون جميع أنواع الكواكب في حركةٍ مستمرّة أيضًا، كما أن الأشياء والكائنات الحيّة على هذه الكواكب تنتشر وتتطوّر وتتحرّك باستمرارٍ. وهذا يعني أن جميع الأشياء العامرة بالحياة والخالية من الحياة تتحرّك قُدُمًا باستمرارٍ في عينيّ الله، وحالما تتحرك، فإن كلًّا منها يُصدِر صوتًا أيضًا. صنع الله ترتيبات أيضًا لهذه الأصوات، وأعتقد أنكم تعرفون بالفعل السبب لديه لذلك، أليس كذلك؟ عندما تقترب من طائرةٍ، ما الأثر الذي يتركه هدير محركها عليك؟ إن وقفت بقربها فترة طويلة جدًا فسوف تُصمّ أذناك. وماذا عن قلبك – هل سيتمكّن قلبك من تحمّل هذه التجربة القاسية؟ فبعض الناس ذوو القلوب الضعيفة لن يتحملوا. وبالطبع، حتّى أولئك أصحاب القلوب القوّيّة لن يستطيعوا تحمّل هذا لفترةٍ طويلة. وهذا يعني أن تأثير الصوت على جسم الإنسان، سواء كان ذلك على الأذنين أو على القلب، أمرٌ بالغ الأهميّة لكلّ إنسان، كما أن الأصوات التي تكون مرتفعة للغاية ستؤذي الناس. ولذلك، عندما خلق الله جميع الأشياء وبعد أن بدأت في العمل بشكلٍ طبيعيّ، وضع الله ترتيبات مناسبة لهذه الأصوات – أصوات جميع الأشياء التي تتحرّك. وهذه أيضًا إحدى القضايا التي كان على الله أن يضعها في الاعتبار عندما خلق بيئةً للبشر.
أوّلاً، سوف يُؤثّر ارتفاع الغلاف الجوّيّ فوق سطح الأرض في الصوت. أضف إلى ذلك أن حجم الفراغات في التربة سيتحكّم في الصوت ويُؤثّر فيه. ثم هناك بيئات جغرافيّة مختلفة يؤثر التقاؤها أيضًا في الصوت. وهذا يعني أن الله يستخدم أساليب مُعيّنة لاستبعاد بعض الأصوات، بحيث يمكن للبشر المحافظة على البقاء في بيئةٍ يمكن لآذانهم وقلوبهم تحمّلها. وبخلاف ذلك، فإن الأصوات تمثل عقبة كبرى أمام بقاء البشر؛ بحيث تصبح مصدر إزعاج كبير في حياتهم، وتمثل مشكلة خطيرة لهم. وهذا يعني أن الله كان بالغ الدقّة في خلقه للأرض والغلاف الجوّيّ والأنواع المختلفة للبيئة الجغرافيّة، وينطوي كلٌّ من هذه المخلوقات على حكمة الله. لا يحتاج فهم البشر لهذا الأمر إلى تفصيلٍ أكثر من اللازم؛ إذ يكفي أن يعرف الناس أن أعمال الله مُضمَّنة فيه. والآن قولوا لي، هذا العمل الذي قام به الله – أي الضبط الدقيق للصوت للحفاظ على بيئة العيش للبشر وحياتهم الطبيعيّة، هل كان ضروريًّا؟ (نعم). ما دام هذا العمل ضروريًّا، فهل يمكن القول من هذا المنظور إن الله استخدم هذا العمل كطريقة لإعالة جميع الأشياء؟ خلق الله بيئة هادئة كهذه لإمداد البشر بحيث يمكن لجسم الإنسان أن يعيش بشكل طبيعي تمامًا فيها دون معاناة أي عائق، وبحيث يمكن للبشر الوجود والعيش بشكلٍ طبيعيّ. أليست هذه، إذن، إحدى الطرق التي يُقيت الله بها البشر؟ ألم يكن هذا شيئًا مُهمًّا جدًّا فعله الله؟ (نعم). كانت هناك حاجة ماسّة إليه. إذًا كيف تُقدّرونه؟ على الرغم من أنكم لا تستطيعون أن تشعروا بأن هذا كان عمل الله، ولا تعرفون كيف أدّى الله هذا العمل في ذلك الوقت، فهل ما زلتم تُحِسّون بأن عمل الله هذا الشيء كان ضروريًّا؟ هل يمكنكم أن تشعروا بحكمة الله، والعناية والتفكير اللذين بذلهما فيه؟ (نعم، يمكننا ذلك). إن استطعتم أن تشعروا بهذا، فذلك كافٍ. توجد أعمال كثيرة قام بها الله بين الأشياء التي خلقها والتي لا يستطيع الناس أن يشعروا بها ولا أن يروها. أنا أثير هذا ببساطة لأخبركم حول أعمال الله حتّى يمكنكم التوصل إلى معرفة الله. هذه قرائن يمكن أن تمكّنكم من معرفة الله وفهمه بشكلٍ أفضل.
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (8)
كلمات الله اليومية اقتباس 173
البيئة الأساسيّة للحياة التي يخلقها الله للبشر (فِقرة مُختارة)
د. الضوء
يتعلّق الأمر الرابع بعيون الناس؛ أي الضوء. وهذا أيضًا مُهمٌّ جدًّا. عندما تشاهد ضوءًا ساطعًا، وتصل قوة سطوعه إلى حدٍّ مُعيّن، فمن الممكن أن يُعمي عيون البشر. فعيون البشر على أيّ حالٍ هي عيون الجسد. إنها لا تحتمل التهيُّج. هل يجرؤ أحدٌ على التحديق مباشرةً في الشمس؟ لقد حاول بعض الناس عمل ذلك، وإن كانوا يرتدون نظارةً شمسيّة، فقد يفلح الأمر، ولكن ذلك يتطلَّب استخدام أداةٍ. فمن غير أدواتٍ، لا تملك عينا الإنسان المُجرَّدتان القدرة على مواجهة الشمس والتحديق مباشرةً فيها. لكن الله خلق الشمس لتجلب الضوء للبشر، وهذا الضوء أيضًا هو شيء اعتنى به. لم يَفرغ الله من خلق الشمس ببساطةٍ ووضعها في مكان ما، ثم تجاهلها؛ هذه ليست الطريقة التي يصنع الله بها الأشياء؛ فهو حريص جدًا في كل أفعاله، ويفكر فيها تفكيرًا شاملًا ودقيقًا. خلق الله عيونًا للبشر حتّى يتمكّنوا من الرؤية، وحدد مقدمًا معايير الضوء الذي يرى الإنسان به الأشياء. لا يكون الوضع جيدًا إن كان الضوء خافتًا للغاية. عندما يكون الظلام حالكًا بحيث لا يستطيع الناس رؤية أصابعهم أمامهم، فإن أعينهم تفقد وظيفتها ولا تكون لها فائدةٌ. لكن الضوء الشديد السطوع يحرم عيون الناس على السواء من رؤية الأشياء؛ لأن السطوع لا يمكن تحمله؛ ولذلك زود الله البيئة التي يوجد فيها البشر بمقدار مناسب من الضوء لعين الإنسان؛ مقدار لا يؤذي عيون الناس ولا يُسبب لها ضررًا، فضلًا عن أن يُفقدها وظيفتها. وهذا هو السبب في أن الله أضاف طبقات من السُحب حول الشمس والأرض، وفي أن كثافة الهواء قادرةٌ على تصفية أنواع الضوء الذي يمكن أن يضرّ بعيون الناس أو ببشرتهم بطريقة مناسبة؛ فهذه أمور متناسبة. بالإضافة إلى ذلك، فإن ألوان الأرض التي خلقها الله تعكس ضوء الشمس وجميع أنواع الضوء الأخرى، ويمكنها إزالة أنماط الضوء التي تكون ساطعة إلى درجة لا تقوى عيون البشر على التكُّيف معها. وهكذا يستطيع الناس السير خارجًا وعيش حياتهم دون الحاجة الدائمة إلى ارتداء نظارات شمسيّة داكنة جدًّا. في الظروف العاديّة يمكن لعيون البشر رؤية الأشياء التي تقع في نطاق رؤيتها دون أن يزعجها الضوء. وهذا يعني أنه لن يكون الأمر جيدًا إن كان الضوء ساطعًا للغاية أو خافتًا للغاية. إن كان خافتًا للغاية، ستتضرر أعين الناس، وستُدمَّر بعد فترة قصيرة من الاستخدام. وإن كان الضوء ساطعًا للغاية، فلن تتحمله أعين الناس. ينبغي أن يكون هذا الضوء بالذات الذي يتعرض له الناس مناسبًا لرؤية العين البشريّة، وقد قلّل الله – بطرق متنوعة – الضرر الذي يحدثه الضوء بالعين البشريّة. وعلى الرغم من أن هذا الضوء يمكن أن يكون نافعًا لعيون الإنسان أو ضارًّا لها، فهو يكفي بحيث يسمح للناس بالاحتفاظ ببصرهم إلى نهاية حياتهم. ألم يكن الله دقيقًا في مراعاة ذلك؟ ولكن إبليس، الشيطان، يتصرف دون أن تخطر هذه الاعتبارات على باله. مع الشيطان، دائمًا ما يكون الضوء شديد السطوع أو شديد الخفوت. هذه هي طريقة الشيطان في التصرف.
صنع الله هذه الأشياء لجميع ملامح جسم الإنسان – بصره وسمعه وذوقه وتنفسه ومشاعره وغير ذلك، لتعظيم قدرة البشر على التكيف من أجل البقاء؛ حتّى يتمكّنوا من العيش بشكلٍ طبيعيّ والاستمرار فيه. وبتعبير آخر، فإن البيئة الحالية للحياة، والتي خلقها الله، هي البيئة الأكثر ملاءمة وإفادة لبقاء البشر. قد يعتقد بعض الناس أن هذا ليس بالأمر المهم كثيرًا، وأن كلّ شيءٍ عاديٌّ جدًّا. فالصوت والضوء والهواء هي أشياءُ يشعر الناس أنها حقهم الطبيعي، الذي تمتعوا به منذ لحظة ولادتهم. ولكن وراء هذه الأشياء التي يمكنكم الاستمتاع بها كان الله يقوم بعمله؛ وهذا شيء يحتاج الناس إلى فهمه؛ شيء هم بحاجة إلى معرفته. بغضّ النظر عمّا إذا كنت تشعر بأنه لا حاجةَ لفهم هذه الأشياء أو لمعرفتها، فباختصارٍ، عندما خلقها الله، فكّر فيها مليًّا، وكانت لديه خطّةٌ، وكانت لديه أفكارٌ مُحدّدة. لم يضع البشر في مثل هذه البيئة للحياة عبثًا أو ببساطة أو بدون إيلاء تفكير للأمر. قد تعتقدون أنني بالغت في الحديث عن كل واحدة من هذه الأشياء الصغيرة، ولكنني أرى أن كلّ شيءٍ زوّد به الله البشر ضروريٌّ لبقاء البشر. يكمن عمل الله في هذا.
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (8)
كلمات الله اليومية اقتباس 174
البيئة الأساسيّة للحياة التي يخلقها الله للبشر (فِقرة مُختارة)
هـ. تدفّق الهواء
ما هو الشيء الخامس؟ يرتبط هذا الشيء ارتباطًا وثيقًا بكل يوم من أيام حياة كلّ إنسانٍ. وارتباطه وثيق جدًا بحياة الإنسان إلى درجة أن جسم الإنسان لا يمكنه العيش في هذا العالم الماديّ من دونه. هذا الشيء هو جريان الهواء. ربما يستطيع أي شخص فهم كلمة "جريان الهواء" بمجرد أن يسمعها. فما هو جريان الهواء؟ يمكنك القول إن جريان الهواء ببساطة هو حركة "تدفّق الهواء". تدفّق الهواء هو رياح لا يمكن للعين البشريّة أن تراها. وهو أيضًا طريقةٌ تتحرّك بها الغازات. ولكن إلى ماذا يشير "جريان الهواء" بصفةٍ رئيسيّة في هذا الحديث؟ سوف تفهمون حالما أقول ذلك. فالأرض تحمل الجبال والبحار وجميع الأشياء المخلوقة عندما تدور، وعندما تدور فإنها تدور بسرعة. وعلى الرغم من أنك لا تشعر بأيّ من هذا الدوران، فإن دوران الأرض موجودٌ مع ذلك. ماذا يولّد دورانُها؟ عندما تجري أنت، ألا تتحرك الرياح وتندفع بجوار أذنيك؟ وإذا أمكن أن تنشأ الرياح عندما تركض، فكيف يمكن ألّا توجد رياحٍ عندما تدور الأرض؟ عندما تدور الأرض تتحرّك جميع الأشياء. فالأرض نفسها تتحرّك وتدور بسرعةٍ مُعيّنة، في حين أن جميع الأشياء عليها تنتشر وتتطوّر باستمرارٍ. ولذلك، فإن التحرّك بسرعةٍ مُعيّنة يُحدِث بطبيعة الحال تدفّق الهواء. هذا ما يعنيه "جريان الهواء". ألا يُؤثّر تدفّق الهواء هذا في جسم الإنسان إلى حدٍّ مُعيّن؟ تأمل الأعاصير: فالأعاصير العادية ليست شديدة القوة بصورة خاصة، ولكنها عندما تضرب لا يستطيع الناس حتى أن يقفوا ثابتين، ويجدون صعوبةً في المشي أثناء هبوب الرياح. من الصعب حتّى التقدّم خطوة واحدة. وبعض الأشخاص تدفعهم الريح تجاه شيءٍ ما، ولا يمكنهم التحرّك. هذه إحدى الطرق التي يمكن أن يُؤثّر بها تدفّق الهواء على البشر. لو كانت الأرض بأكملها مغطاة بالسهول، لعجز جسم الإنسان حينئذ تمامًا عن تحمل تدفّق الهواء الذي يتولّد عند دوران الأرض وجميع الأشياء. سيكون من الصعب للغاية الاستجابة لمثل هذا الوضع. لو كان هذا هو الحال بالفعل، فلن يُسبّب تدفق الهواء الضرر للبشر فحسب، بل الدمار الكلي. ولن يتمكّن البشر من البقاء في مثل هذه البيئة. ولهذا السبب جعل الله بيئات جغرافيّة مختلفة لحل مشكلة مثل هذه التدفّقات الهوائيّة – ففي بيئات مختلفة، تضعف التدفّقات الهوائيّة، وتغيِّر اتّجاهها وسرعتها وقوّتها. ولهذا السبب يمكن للناس مشاهدة معالم جغرافيّة مختلفة، مثل الجبال وسلاسل الجبال العظيمة والسهول والتلال والأحواض والوديان والهضاب والأنهار الكبرى. بهذه الملامح الجغرافيّة المختلفة، يغير الله سرعة تدفّق الهواء واتّجاهه وقوّته. هذه هي الطريقة التي يستخدمها لتقليل تدفق الهواء أو للتحكّم به بهدف الوصول إلى رياح سرعتها واتجاهها وقوّتها مناسبة؛ بحيث يصبح لدى البشر بيئةٌ طبيعية يعيشون فيها. هل توجد حاجة لهذا؟ (أجل). يبدو عمل شيءٍ كهذا صعبًا على البشر، ولكنه سهلٌ على الله؛ لأنه يراقب جميع الأشياء. بالنسبة إليه، لا يمكن أن يكون هناك أبسط أو أيسر من خلق بيئة بتدفّق هواءٍ مناسب للبشر. ولذلك، في مثل هذه البيئة التي خلقها الله، فإن كلّ شيءٍ ضمن خلقه جميعًا هو أمرٌ لا غنى عنه. توجد قيمةٌ وضرورةٌ في وجود كل شيء. لكن هذا المبدأ لا يفهمه الشيطان ولا البشر الذين فسدوا. إنهم يواصلون التدمير والتطوير والاستغلال، وتراودهم أحلام عقيمة بتحويل الجبال إلى أراض منبسطة، وردم الوديان، وبناء ناطحات سحابٍ على الأراضي المنبسطة لإنشاء غابات إسمنتيّة. يأمل الله أن يعيش الإنسان سعيدًا، وينمو بسعادة ويقضي كلّ يومٍ في سعادةٍ في هذه البيئةٍ المثلى التي أعدها له. ولهذا لم يكن الله مهملًا على الإطلاق في كيفية التعامل مع البيئة التي تعيش فيها البشرية. فمن درجة الحرارة إلى الهواء، ومن الصوت إلى الضوء، وضع الله خططًا وترتيبات مُعقّدة، بحيث لا تتعرّض أجسام البشر وبيئة عيشهم لأيّ تدخّلٍ من الظروف الطبيعيّة، وأن تتمكن البشرية بدلاً من ذلك من العيش والتكاثر بصفةٍ طبيعيّة والعيش مع جميع الأشياء باعتياديّةٍ في تعايشٍ متناغم. وهذا كلّه قدّمه الله لجميع الأشياء وللبشر.
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (8)
كلمات الله اليومية اقتباس 175
هل أدركت الآن أكبر فرق بين الله والبشر؟ في نهاية المطاف، من هو سيد جميع الأشياء؟ هل هو الإنسان؟ (لا). ما الفرق إذًا بين كيفيّة تعامل الله وتعامل البشر مع جميع الخلق؟ (الله يسود على جميع الأشياء ويُدبّرها، بينما يتمتّع الإنسان بها). هل توافقون على هذا؟ الفرق الأكبر بين الله والبشر هو أن الله يسود على جميع المخلوقات ويمدّها جميعًا. إنه مصدر كلّ شيءٍ، وبينما يمد الله الخلق جميعًا فإن البشر يستمتعون به. وهذا يعني أن الإنسان يتمتّع بجميع الأشياء المخلوقة عندما يقبل الحياة التي يمنحها الله لجميع الأشياء. فالله هو السيِّد، والبشر يتمتعون بثمار خلق الله لجميع الأشياء. ما الفرق، إذن، من منظور جميع الأشياء التي خلقها الله، بين الله والبشر؟ بإمكان الله أن يرى بوضوحٍ النواميس التي تحكم نموّ جميع الأشياء وأن يتحكّم في هذه النواميس ويهيمن عليها. وهذا يعني أن جميع الأشياء تحت نظر الله وضمن نطاق تمحيصه. هل يستطيع البشر رؤية جميع الأشياء؟ ما يراه البشر محدودٌ بما هو مباشرة أمامهم. إن تسلّقت جبلًا، فإن ما تراه هو ذلك الجبل فحسب. لا يمكنك رؤية ما يوجد على الجانب الآخر من الجبل. وإذا ذهبت إلى الشاطئ، فما تراه هو جانب واحد فقط من المحيط، ولا يمكنك أن تعرف شكل الجانب الآخر من المحيط. وإن دخلت في غابة، فيمكنك رؤية النباتات أمام عينيك ومن حولك، ولكن لا يمكنك رؤية ما هو أبعد من ذلك. لا يمكن أن يرى البشر الأماكن الأعلى والأبعد والأعمق. وكل ما يمكنهم رؤيته هو ما يكون أمامهم وضمن نطاق رؤيتهم مباشرة. وحتّى إن عرف البشر الناموس الذي يحكم الفصول الأربعة في السنة أو نواميس نموّ جميع الأشياء، فهم يظلون عاجزين عن تدبير جميع الأشياء أو التحكم بها. لكن الطريقة التي يرى بها الله جميع الأشياء تشبه تمامًا الطريقة التي يرى بها آلةً صنعها بنفسه. إنه يعرف تمام المعرفة كلّ مُكوّنٍ وكل ارتباط، وما هي مبادئها وأنماطها وأغراضها؛ فالله يعلم كل هذا بأعلى درجة من الوضوح؛ وبالتالي فإن الله هو الله، والإنسان هو الإنسان! على الرغم من أن الإنسان يستطيع التعمق في أبحاث العلوم والقوانين التي تحكم جميع الأشياء، فإن تلك الأبحاث محدودة النطاق، بينما يسيطر الله على كلّ شيءٍ؛ وهذا في نظر الإنسان يعدّ سيطرة لانهائيّة. بإمكان الإنسان أن يقضي حياته كلّها يبحث في أصغر أفعال الله دون أن يحقق أيّة نتائج حقيقيّة. ولهذا، فإنك إن استخدمت المعرفة وما تعلّمته فقط لدراسة الله، لن تتمكّن أبدًا من معرفة الله أو فهمه. أما إن اخترت طريقة البحث عن الحقّ وطلب الله، ونظرت إلى الله من منظور الوصول إلى معرفته، فسوف تعترف يومًا ما بأن أعمال الله وحكمته موجودةٌ في كلّ مكانٍ في آن واحد، وسوف تعرف أيضًا لماذا يسمّى الله سيّد جميع الأشياء ومصدر الحياة لجميع الأشياء. كلّما اكتسبت المزيد من مثل هذه المعرفة فهمت لماذا يُدعى الله سيّد جميع الأشياء. فجميع الأشياء وكلّ شيءٍ منها، بما في ذلك أنت، تتلقّى باستمرارٍ تدفّق إمدادات الله المطّردة. سوف يمكنك أيضًا بوضوحٍ أن تشعر بأنه في هذا العالم وفي وسط هذا الجنس البشريّ لا أحد بمعزلٍ عن الله يمكنه أن يملك القدرة والجوهر الذي يسود به على وجود جميع الأشياء ويُدبّرها ويحفظها. عندما تصل إلى مثل هذا الفهم سوف تعترف حقًّا أن الله هو إلهك. وعندما تصل إلى هذه النقطة، تكون قد قبلت الله حقًّا وسمحت له أن يكون إلهك وسيّدك. بعد أن تحصل على مثل هذا الفهم وتصل حياتك إلى هذه النقطة، لن يعود الله يختبرك ويدينك، ولن يطلب منك أيّة مُتطلّباتٍ؛ لأنك ستفهم الله وتعرف قلبه، وتكون قد قبلت الله حقًّا في قلبك. هذا سببٌ مُهمٌّ لمشاركة هذه المواضيع حول سيادة الله على جميع الأشياء وتدبيره إيّاها. والهدف من فعل ذلك هو إعطاء الناس المزيد من المعرفة والفهم؛ وليس لمُجرّد جعلك تعترف، بل لجعلك تعرف وتفهم أعمال الله بطريقة عملية بدرجة أكبر.
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (8)
كلمات الله اليومية اقتباس 176
الغذاء والشراب اليوميّان اللذان يعدّهما الله للبشر (فِقرة مُختارة)
الحبوب والفاكهة والخضروات وجميع أنواع المكسّرات – هذه كلّها أغذية نباتيّة. وهي تحتوي على موادٍ مُغذّيّة كافية لتلبية احتياجات جسم الإنسان، حتى وإن كانت أغذية نباتية. غير أن الله لم يقل: "سأعطي هذه الأغذية وحدها للبشر. ليتناولوا هذه الأشياء وحدها!". لم يتوقّف الله عند هذا الحدّ، بل تابع ليعدّ مزيدًا من الأغذية الأشهى للبشر. ما هي هذه الأغذية؟ إنها الأنواع المختلفة من اللحوم والأسماك التي يستطيع أن يراها معظمكم ويتناولها. لقد أعد للإنسان أنواعًا كثيرة جدًّا من اللحوم والأسماك على السواء. تعيش الأسماك في الماء، وتختلف لحوم أسماك المياه في جوهرها عن لحوم الحيوانات التي تعيش على الأرض ويمكنها توفير عناصر غذائية مختلفة للإنسان. وتمتلك الأسماك أيضًا خصائص يمكنها ضبط البرودة والحرارة في جسم الإنسان، مما يجعلها عظيمة الفائدة للإنسان. ولكن يجب عدم الإفراط في تناول الأطعمة الشهيّة. وكما سبق أن قلت، ينعم الله على البشر بالمقدار المناسب في الوقت المناسب، بحيث يمكن للناس التمتّع بعطائه بشكلٍ طبيعيّ بحسب الموسم والزمان. والآن ما هي أنواع الأغذية التي تشتمل عليها فئة الدواجن؟ الدجاج والسُمّان والحَمَام وما إلى ذلك. يأكل كثيرٌ من الناس أيضًا البط والإوزّ. على الرغم من أن الله وفر كل هذه الأنواع من اللحوم، فقد حدد مُتطلّبات معيّنة من شعبه المختار، ووضع قيودًا محددة لنظامهم الغذائي أثناء عصر الناموس. ترتكز هذه القيود في هذه الأيام إلى الذوق الفرديّ والتفسير الشخصيّ. تُزوّد هذه الأنواع المختلفة من اللحوم جسم الإنسان بالعناصر المُغذّية المختلفة، التي يمكن أن تسدّ نقص البروتين والحديد، وتثري الدم، وتُقوّي العضلات والعظام، وتبني القوة البدنية. وبغضّ النظر عن الأساليب التي يستخدمها الناس لطهيها وتناولها، فإن هذه اللحوم باختصار يمكنها من ناحيةٍ مساعدة الناس على تحسين نكهات طعامهم وتقوي شهيتهم، بينما تُشبع مِعَدَهم أيضًا. والشيء الأهمّ هو أن هذه الأغذية يمكنها تزويد جسم الإنسان باحتياجاته الغذائيّة اليوميّة. هذا هو الاعتبار الذي كان لدى الله عندما جهز الغذاء للبشر. توجد خضروات وتوجد لحوم – أليس هذا وفيرًا؟ ولكن يجب على الناس أن يفهموا ما هو مقصد الله عندما أعدّ جميع الأطعمة للبشر. هل كان المقصود هو دفع البشر للإفراط في التمتّع بهذه الأطعمة؟ ماذا يحدث عندما يصبح الإنسان أسير السعي إلى إشباع هذه الرغبات الماديّة؟ ألا يصاب بفرط التغذية؟ ألا يضر فرط التغذية جسم الإنسان بطرق كثيرة؟ (بلى). لهذا السبب يُوزّع الله الكميّة الصحيحة في الوقت المناسب ويجعل الناس يتمتعون بالأطعمة المختلفة وفقًا للفترات الزمنيّة والمواسم المختلفة. مثال ذلك، بعد صيفٍ حار جدًّا يُراكم الناس قدرًا كبيرًا من الحرارة في أجسامهم، وكذلك الجفاف والرطوبة المُسبّبين للأمراض. وعندما يحلّ الخريف تنضج أنواعٌ كثيرة من الثمار، وعندما يأكل الناس هذه الثمار تزول الرطوبة من أجسامهم. وفي هذا الوقت، تكون الماشية والأغنام قد أصبحت قوّيّة أيضًا، ولذلك فهذا هو الوقت الذي ينبغي فيه للناس أن يتناولوا المزيد من اللحوم للتغذية. ومن خلال تناول أنواعٍ مختلفة من اللحوم تحصل أجسام الناس على الطاقة والدفء لمساعدتها على تحمّل برد الشتاء، وتصبح نتيجة لذلك قادرة على اجتياز الشتاء في أمان وصحة. يسيطر الله وينسق بأقصى عناية وبمنتهى الدقة ما يمد به البشرية ومتى يمدها، ومتى يجعل أشياء مختلفة تنمو وتثمر وتنضج. يتعلق هذا بـ"كيفيّة إعداد الله الغذاء الذي يحتاج إليه الإنسان في حياته اليوميّة". وإلى جانب أنواع عديدة من الأغذية، يُزوّد الله الإنسان أيضًا بمصادر المياه. إذ بعد تناول الطعام لا يزال الناس بحاجة إلى شرب الماء. هل تكفي الفاكهة وحدها؟ لم يستطع الناس العيش على الفاكهة وحدها، وبالإضافة إلى ذلك لا توجد فاكهةٌ في بعض المواسم. فكيف يمكن حلّ مشكلة المياه للبشر إذًا؟ لقد حلها الله بإعداد كثير من مصادر المياه فوق الأرض وفي باطنها، بما في ذلك البحيرات والأنهار والينابيع. مصادر المياه هذه صالحة للشرب ما دام لا يوجد فيها أيّ تلوّثٍ أو معالجةٍ بشريّة أو ضررٍ. وهذا يعني أنه فيما يتعلّق بمصادر الغذاء التي تدعم حياة الأجسام الماديّة للبشر، صنع الله إعدادات مُحكَمة جدًّا ودقيقة جدًّا وملائمة جدًّا حتّى تكون حياة الناس غنيّة ووفيرة ولا ينقصها أيّ شيءٍ. هذا شيءٌ يمكن أن يشعر به الناس ويروه.
بالإضافة إلى ذلك، من بين جميع الأشياء، خلق الله بعض النباتات والحيوانات، وأعشابًا متنوعة خُلقت خصيصًا لشفاء الإصابات أو لعلاج المرض في الجسم البشري. على سبيل المثال، ماذا ينبغي أن يفعل المرء إذا أصيب بحروق أو اكتوى مصادفة بالماء الساخن؟ هل يمكنك غسل موضع الحرق بالماء؟ هل يمكنك الاكتفاء بلفها بقطعةٍ عتيقة من القماش؟ إن فعلت ذلك فقد يمتلئ الجرح بالقيح أو يُصاب بالعدوى. وإذا أصيب امرؤ بحمّى، مثلًا أو بنزلة بردٍ، أو عانى إصابة أثناء العمل، أو أُصييب بمرضٍ في المعدة من تناول الطعامٍ الخطأ، أو أُصيب بأمراضٍ مُعيّنة بسبب عوامل تتعلق بأسلوب الحياة أو قضايا عاطفية؛ مثل أمراض الأوعية الدمويّة، أو ظروف نفسيّة، أو أمراض الأعضاء الداخليّة، فهناك نباتاتٌ بالمقابل لعلاج حالاته. توجد نباتاتٌ تُحسّن الدورة الدمويّة، وتزيل الركود، وتخفف الألم، وتوقف النزيف، وتوفر التخدير، وتساعد على شفاء البشرة وإعادتها إلى الحالة الطبيعيّة، والقضاء على ركود الدم في الجسم، وإزالة السموم من الجسم. باختصارٍ، لهذه النباتات فوائد في الحياة اليوميّة. يمكن أن يستخدمها الناس، وقد أعدّها الله لجسم الإنسان في حالة الضرورة. سمح الله للإنسان باكتشاف بعضها عن طريق الصدفة، بينما اكتشِف البعض الآخر على يد أشخاصٍ اختارهم الله للقيام بذلك، أو كنتيجة لظواهر خاصة رتبها الله. وعقب اكتشاف الإنسان لهذه النباتات، كان ينقلها للأجيال التالية وبالتالي عرفها الكثير من الناس. وهكذا يحمل خلق الله لهذه النباتات قيمة ومعنى. باختصارٍ، جميع هذه الأشياء من الله، وقد أعدّها وغرسها عندما خلق بيئةً معيشيّة للبشر. إنها أساسية. هل كانت عمليات التفكير عند الله أدق وأشمل من عمليات التفكير البشري؟ عندما ترى جميع ما فعله الله، هل تشعر بالجانب العمليّ لدى الله؟ يعمل الله في السرّ. خلق الله هذا كلّه قبل أن يوجد الإنسان في هذا العالم، وقبل أن يكون له أي اتصال بالجنس البشريّ. كان كلّ ما فعله من أجل البشر، ومن أجل وجود الإنسان، ومن أجل بقائه، حتّى يتمكّن البشر من العيش في سعادةٍ في هذا العالم الماديّ الغنيّ والوفير الذي أعدّه الله لهم، دونما شعور بالقلق بخصوص المأكل أو الملبس، ودون أن ينقصهم أيّ شيءٍ. في مثل هذه البيئة يستمرّ البشر في التكاثر والبقاء.
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (8)
كلمات الله اليومية اقتباس 177
تحدّثنا في البداية عن البيئة التي يقطنها البشر وما صنعه الله لأجل تلك البيئة، والتحضيرات التي قام بها. ناقشنا ما رتبه، والعلاقات بين الأشياء التي خلقها، والتي أعدّها الله للبشر، وكيف رتب الله هذه العلاقات للحيلولة دون أن تسبب الأشياء التي خلقها ضررًا للبشر. كذلك خفف الله أيضًا الأذى الذي يمكن للعديد من العوامل المختلفة ضمن خلقه أن تسببه لبيئة البشر، حيث سمح لجميع الأشياء بأداء الغاية العليا منها، ووفّر للبشر بيئةً مفيدة مع عناصر مفيدة، ممّا مكّن البشر من التكيّف مع مثل هذه البيئة ومواصلة دورة الحياة والتكاثر على نحو مطّرد. تحدّثنا بعد ذلك عن الطعام الذي يحتاج إليه جسم الإنسان – الطعام والشراب اليوميّين. هذا أيضًا شرطٌ ضروريّ لبقاء البشر. وهذا يعني أن جسم الإنسان لا يمكنه العيش بالتنفّس لوحده، أو بمجرد ضوء الشمس من أجل المعيشة، أو الرياح أو درجات حرارةٍ مناسبة. يحتاج البشر أيضًا إلى ملء بطونهم. وقد أعدّ الله للبشر، دون أن يغفل أي شيء، مصادر الأشياء التي يمكنهم بواسطتها فعل ذلك، حيث تمثل هذه مصادر الغذاء للبشر. بعد رؤية هذا الإنتاج السّخيّ والوفير – مصادر الطعام والشراب للبشر – هل يمكنك أن تقول إن الله مصدر الرزق للبشر ولجميع الأشياء التي خلقها؟ لو أن الله – في وقت الخلق – لم يخلق سوى الأشجار والعشب أو أي عدد من الكائنات الحيّة الأخرى، ولو أن هذه الكائنات الحيّة والنباتات المختلفة كانت كلّها لغذاء الأبقار والأغنام أو للحُمُر الوحشيّة والغزلان وغيرها من مختلف أنواع الحيوانات، على سبيل المثال، لأكلت الأسود أشياءَ مثل الحمر الوحشيّة والغزلان، ولأكلت النمور أشياءَ مثل الخراف والخنازير – ولكن دون أن يوجد شيءٌ واحد مناسب يأكله البشر، هل كان ذلك سينفع؟ لم يكن لينفع، ولما كان بمقدور البشر الاستمرار طويلًا على قيد الحياة. ماذا لو تناول البشر أوراق الشجر فقط؟ هل كان ذلك سينفع؟ هل كان بإمكان البشر أن يأكلوا العشب المُعدّ للأغنام؟ قد لا يضر لو جربوا قليلاً منه، أما لو استمروا في تناوله فترة طويلة، فلن يكون بإمكان مِعَدهم تحمله، ولن يستمروا في العيش طويلاً. توجد حتى بعض الأشياء التي يمكن أن تأكلها الحيوانات، ولكنها سامة للبشر، أما الحيوانات فيمكنها تناولها دون أن تُؤثّر عليها، ولكن الأمر ليس كذلك بالنسبة إلى البشر. وهذا يعني أن الله خلق البشر، ولذا فإن الله أعلم بالمبادئ الخاصة بجسم الإنسان وبنيته وما يحتاج إليه البشر. الله يعلم بمنتهى الوضوح تكوين جسم الإنسان ومحتواه وما يحتاج إليه، وكذلك كيفيّة عمل أعضائه الداخليّة، وكيف تمتص المواد المختلفة وتتخلص منها وتستقلبها. أما البشر فلا يعلمون ذلك؛ إذ أحيانًا ما يأكلون بتهور أو ينخرطون في العناية بأنفسهم بطيش، حيث يؤدي الإفراط في ذلك إلى حدوث اختلالٍ في التوازن. إذا كنت تأكل وتستمتع بالأشياء التي أعدّها الله لك بالكيفية العادية، فلن تعاني مشكلات صحية. وحتّى إذا كان مزاجك سيئًا في بعض الأحيان وكنت تعاني من ركود الدم، فلا يسبب ذلك أي مشكلة على الإطلاق. أنت ببساطة بحاجةٍ إلى تناول نوعٍ مُعيّن من النباتات وسوف يزول الركود، فقد صنع الله استعدادات لجميع هذه الأشياء. ولذلك، يعتبر الله البشر أعلى مرتبةً بكثيرٍ من أيّ شيءٍ حيّ آخر. أعدّ الله بيئة لكل نوع من النبات، وأعدّ الغذاء وبيئة لكل نوع من الحيوانات، ولكن البشر لديهم أشد الاحتياجات صرامة في بيئتهم، وتلك الاحتياجات لا يمكن إغفالها بأيّ حالٍ من الأحوال. وإلّا فلن يكون بمقدور البشر الاستمرار في النمو والعيش والتكاثر بشكلٍ طبيعيّ. الله هو الذي يعرف هذا أفضل معرفةٍ في قلبه. عندما فعل الله هذا الشيء، عقد عليه أهميّةً أكبر مما عقده على أيّ شيءٍ آخر. ربّما لا يمكنك الشعور بأهميّة شيءٍ غير ذي شأن تراه وتستمتع به في حياتك، أو شيء تراه وتستمتع به وقد حصلت عليه منذ الميلاد، ولكن الله أعد بالفعل ترتيبات لك منذ فترة طويلة أو سرًا. أزال الله وخفَّف جميع العناصر السلبيّة غير المواتية للبشر، والتي يمكن أن تؤذي جسم الإنسان. ما الذي يُوضّحه هذا؟ هل يُوضّح موقف الله تجاه البشر عندما خلقهم هذه المرّة؟ ماذا كان ذلك الموقف؟ كان موقف الله حريصًا وجادًا، ولم يتساهل مع تدخّل أيّة قوى معادية أو قوى خارجية أو شروط ليست منه. يمكن من هذا رؤية موقف الله في خلق البشر وفي تدبيره للبشر هذه المرّة. وما هو موقف الله؟ من خلال بيئة البقاء والحياة التي يتمتّع بها البشر، وكذلك في طعامهم وشرابهم اليوميّين واحتياجاتهم اليوميّة، يمكننا أن نرى موقف الله الذي يتصف بالمسؤوليّة تجاه البشر منذ أن خلق الإنسان، وكذلك تصميمه على خلاص البشر في هذا الوقت. هل يمكننا أن نرى صدقية الله من خلال هذه الأشياء؟ هل يمكننا رؤية روعة الله؟ هل يمكننا أن نرى عدم قدرتنا على فهم الله؟ هل يمكننا رؤية كُلّيّة قدرة الله؟ يستخدم الله طرقه الحكيمة والقديرة لرزق البشر جميعًا، وكذلك لإمداد جميع الأشياء التي خلقها. والآن بعد أن قلت الكثير لكم، هل يمكنكم أن تقولوا إن الله مصدر الحياة لجميع الأشياء؟ (نعم). ذلك مُؤكّدٌ. هل لديكم أيّ شكوكٍ؟ (لا). مدد الله لجميع الأشياء كافٍ لإيضاح أن الله مصدر الحياة لجميع الأشياء؛ لأنه مصدر الإمداد الذي مكّن جميع الأشياء من الوجود والعيش والتكاثر والاستمرار، ولا يوجد مصدر سوى الله نفسه. يمدّ الله جميع الاحتياجات لكل الأشياء ولكل البشر، سواء كانت تلك هي احتياجات الناس البيئية الأساسيّة، أو احتياجات حياتهم اليومية، أو الحاجة إلى الحقّ الذي يقدمه لأرواح الناس. بكافة الأحوال، لهوية الله ومكانته أهمية كبرى بالنسبة إلى البشر؛ فإن الله وحده مصدر الحياة لجميع الأشياء. يعني هذا أن الله هو الحاكم والسيّد والرازق لهذا العالم، هذا العالم الذي يمكن للناس رؤيته والإحساس به. بالنسبة إلى البشر، أليست هذه هويّة الله؟ ليس ثمة زيف في هذا. ولذلك عندما ترى طيورًا تُحلّق في السماء، يجب أن تعرف أن الله خلق كل ما يمكنه الطيران. توجد كائناتٌ حيّة تسبح في الماء، ولديها أساليبها الخاصة للبقاء. الأشجار والنباتات التي تعيش في التربة تَنبُت وتبرعم في الربيع، وتحمل ثمارها وتُسقِط أوراقها في الخريف، وبحلول الشتاء تكون جميع الأوراق قد سقطت حيث تستعد تلك النباتات لمواجهة فصل الشتاء. هذه طريقتها للبقاء. خلق الله جميع الأشياء، وكلٌّ منها يعيش بأشكالٍ وطرقٍ مختلفة، ويستخدم أساليب مختلفة لإظهار قوّة حياته والشكل الذي يعيش فيه. مهما تكن الطريقة التي تعيش فيها الأشياء، فإنها كلها تحت حكم الله. ما الغاية من حكم الله على جميع الأشكال المختلفة للحياة والكائنات الحيّة؟ هل هو من أجل بقاء البشر؟ إنه يسيطر على جميع نواميس الحياة، وكل ذلك من أجل بقاء البشر. يُبيّن هذا مدى أهميّة بقاء البشر بالنسبة إلى الله.
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (8)
كلمات الله اليومية اقتباس 178
الله ليس مُجرّد إله شعبه المختار. أنت تتبع الله حاليًا، وهو إلهك، ولكن هل هو إله الذين لا يتبعونه؟ هل الله هو إله جميع الناس الذين لا يتبعونه؟ هل الله إله جميع الأشياء؟ (نعم). إذًا هل عمل الله وأفعاله مقصورة في نطاقها على الذين يتبعونه فحسب؟ (لا). ما هو نطاق عمله وأفعاله؟ في أدنى المستويات، يشمل نطاق عمله وأفعاله جميع البشر وجميع الأشياء في الخليقة. وفي أعلى المستويات، فإنه يشمل الكون كلّه، وهو ما لا يمكن للبشر رؤيته. ولذلك يمكننا القول إن الله يُؤدّي عمله ويُجري أفعاله بين جميع البشر. وهذا يكفي للسماح للناس بالتوصل إلى معرفة الله نفسه بكلّيّته. إذا أردت معرفة الله والتعرّف إليه وفهمه حقًّا، فلا تتقيّد فقط بالمراحل الثلاث لعمل الله، أو بقصص عمل الله الذي أدّاه في الماضي. إذا حاولت أن تعرفه بهذه الطريقة، فأنت تضع حدودًا لله وتقيده. أنت ترى الله كشيء صغير جدًا. كيف يؤثر فعل ذلك في الناس؟ لن تتمكّن أبدًا من معرفة إعجاز الله وسيادته، ولن تتمكّن أبدًا من معرفة قوّة الله وكُلّيّة قدرته ونطاق سلطانه. ومثل هذا الفهم سوف يُؤثّر في قدرتك على قبول الحقّ بأن الله حاكم جميع الأشياء، بالإضافة إلى معرفتك بهويّة الله الحقيقيّة ومكانته. وبتعبير آخر، إذا كان فهمك لله محدودًا في نطاقه، فإن ما يمكنك الحصول عليه محدودٌ أيضًا. ولهذا يتعيّن عليك توسيع نطاقك وآفاقك. يتعين عليك أن تسعى لفهم هذا كله: نطاق عمل الله، وتدبيره وسيادته وجميع الأشياء التي يُدبّرها ويحكمها. من خلال هذه الأشياء بالذات ينبغي أن تتوصل إلى فهم أفعال الله. ومن خلال هذا الفهم، سوف تتوصل إلى الشعور، دون أن تدري، بأن الله السيد على جميع الأشياء بينهم ويُدبّرها ويُزوّدها. وسوف تشعر حقًّا أنك جزءٌ من جميع الأشياء وعضوٌ في جميع الأشياء. فيما يرزق الله جميع الأشياء، فإنك تقبل أيضًا حكم الله ورزقه. هذه حقيقةٌ لا يمكن لأحدٍ إنكارها. تخضع جميع الأشياء لنواميسها الخاصّة تحت حكم الله، وتحت حكم الله يكون لجميع الأشياء قواعدها الخاصّة بالبقاء، بينما يرتبط مصير البشر واحتياجاتهم معًا أيضًا بحكم الله وإمداده. ولهذا السبب، فإن البشر وجميع الأشياء، تحت سيادة الله وحكمه، مترابطون ومتكاتفون ومتشابكون. هذا هو الهدف والقيمة وراء خلق الله لجميع الأشياء.
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (8)
كلمات الله اليومية اقتباس 179
منذ أن خلق الله جميع الأشياء، بناءً على النواميس التي حدَّدها، كانت جميعها تعمل وتستمرّ في التطوُّر بانتظامٍ. كانت جميع الأشياء تتطوَّر بانتظامٍ تحت نظره وتحت حُكمه، بشكل متزامن مع وجود البشر. لا يستطيع شيءٌ واحد تغيير هذه النواميس، ولا يستطيع شيءٌ واحد هدم هذه النواميس. تستطيع جميع الكائنات أن تتكاثر بفضل حكم الله، وبفضل حكمه وتدبيره تستطيع جميع الكائنات البقاء. لذا، تحت حُكم الله توجد جميع الكائنات وتزدهر وتختفي وتُعاود التجسُّد بطريقةٍ مُنظَّمة. عند قدوم الربيع، يجلب المطر الخفيف هذا الشعور بالربيع ويُرطِّب الأرض. تبدأ الأرض في الذوبان وينبت العشب ويشقّ طريقه عبر التربة وتتحوَّل الأشجار تدريجيًّا إلى اللون الأخضر. تجلب جميع هذه الأشياء الحيَّة حيويَّةً جديدة إلى الأرض. هذا هو منظر جميع الكائنات التي تأتي إلى الوجود وتزدهر. تخرج جميع أنواع الحيوانات أيضًا من جحورها لتشعر بدفء الربيع ولتبدأ سنةً جديدةً. تنعم جميع الكائنات بالحرارة خلال الصيف وتتمتَّع بالدفء الذي يتَّسم به ذلك الفصل. إنها تنمو بسرعةٍ؛ تنمو الأشجار والأعشاب وجميع أنواع النباتات بسرعةٍ كبيرة، ثم تتفتَّح وتطرح ثمارها. تكون جميع الكائنات مشغولةً جدَّا خلال الصيف، بما في ذلك البشر. وفي الخريف، تجلب الأمطار برودة الخريف وتبدأ جميع أنواع الكائنات الحيَّة بالإحساس بقدوم موسم الحصاد. تؤتي جميع الكائنات ثمارها، ويبدأ البشر في حصاد تلك الأنواع المختلفة من الفاكهة من أجل إعداد الطعام للشتاء. تبدأ جميع الكائنات في الشتاء بالتدريج في أن تستريح في البرد، وأن تصبح هادئةً، كما يأخذ الناس أيضًا استراحةً خلال هذا الفصل. هذه التحوُّلات من الربيع إلى الصيف إلى الخريف وإلى الشتاء – تحدث جميع هذه التغييرات وفقًا للنواميس التي وضعها الله. إنه يقود جميع الكائنات والبشر باستخدام هذه النواميس، وقد وضع للبشر طريقةً للحياة ثريَّةً ونابضة بالحيويَّة، وأعدَّ بيئةً للبقاء لها درجات حرارةٍ مختلفة وفصول مختلفة. في ظلّ هذه البيئات المُنظَّمة من أجل البقاء، يمكن للبشر أيضًا البقاء والتكاثر بطريقةٍ مُنظَّمة. لا يستطيع البشر تغيير هذه النواميس ولا يمكن لأيّ شخصٍ أو كائنٍ كسرها. على الرغم من حدوث تغيرات لا تحصى – حيث تحولت البحار إلى حقول، والحقول إلى بحار – لا تزال هذه النواميس قائمة، وهي موجودةٌ لأن الله موجودٌ. يعود الفضل في هذا إلى حُكم الله وتدبيره. وبهذا النوع من البيئة المُنظَّمة والأوسع تتقدَّم حياة الناس إلى الأمام في إطار هذه النواميس والقواعد. هذَّبت هذه النواميس جيلاً بعد جيلٍ من الناس، وقد بقى جيلٌ بعد جيلٍ من الناس في سياق هذه النواميس. لقد استمتع الناس بهذه البيئة المُنظَّمة من أجل البقاء التي خلقها الله لجيلٍ بعد جيل من البشريَّة. على الرغم من أن الناس يشعرون أن هذه الأنواع من النواميس فطريًّة، وعلى الرغم من أنهم يرفضونها رفضًا تامًّا، وعلى الرغم من أنهم لا يستطيعون الشعور بأن الله يُنظِّم هذه النواميس أو أن الله يحكمها، فإن الله مشاركٌ دائمًا في هذا العمل غير المُتغيِّر. وهدفه من هذا العمل غير المُتغيِّر هو بقاء البشر واستمرار وجودهم.
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (9)
كلمات الله اليومية اقتباس 180
الله يضع حدودًا لجميع الأشياء لرعاية جميع البشر (فِقرة مُختارة)
سوف أتحدَّث اليوم عن موضوع الكيفيَّة التي تعمل بها هذه الأنواع من النواميس التي وضعها الله لجميع الكائنات من أجل رعاية جميع البشر. هذا موضوعٌ ضخم، ولذلك يمكننا تقسيمه إلى عِدَّة أجزاءٍ ومناقشة كُلّ جزءٍ في وقته بحيث يمكن وصفه بوضوحٍ لكم. وبهذه الطريقة سيسهل عليكم استيعابه وفهمه تدريجيًّا.
الجزء الأول: يضع الله حدودًا لكل نوع من التضاريس
أوَّلاً، عندما خلق الله جميع الأشياء، رسم حدودًا للجبال والسهول والصحاري والتلال والأنهار والبحيرات. توجد على الأرض جبالٌ وسهولٌ وصحاري وتلالٌ، بالإضافة إلى مُسطَّحاتٍ مائيَّة مُتنوِّعة. أليست هذه تضاريس مختلفة؟ رسم الله حدودًا بين جميع هذه الأنواع المختلفة من التضاريس. عندما نتحدَّث عن رسم الحدود، يعني هذا أن الجبال لها ترسيماتها، والسهول لها ترسيماتها، والصحاري لها نطاقٌ مُعيَّن، والتلال لها منطقةٌ ثابتة. يوجد أيضًا مقدارٌ ثابت من المُسطَّحات المائيَّة مثل الأنهار والبحيرات. يعني هذا أنه عندما خلق الله جميع الأشياء فإنه قسَّم كُلّ شيءٍ بوضوحٍ شديد. لقد حدَّد الله بالفعل مقدار نصف قُطر كُلّ جبلٍ بالكيلومترات وعيّن نطاقه. وقد حدَّد أيضًا مقدار نصف قُطر كُلّ سهلٍ بالكيلومترات وعيّن نطاقه. عندما خلق الله جميع الكائنات، حدَّد أيضًا نطاق الصحراء ونطاق التلال ونِسَبَها، وما يحدُّها – حدَّد أيضًا هذا كُلّه. حدَّد نطاق الأنهار والبحيرات عندما كان يخلقها – وكُلّها لها حدودها. ما المقصود إذًا عندما نقول "الحدود"؟ تحدَّثنا للتوّ عن الكيفيَّة التي يحكم الله جميع الأشياء بوضع نواميس لها. يعني هذا أن نطاق الجبال وحدودها لن تتسِّع أو تنقص بسبب دوران الأرض أو مرور الزمن. هذا ثابتٌ: وهذا "الثابت" هو حُكم الله. أمَّا بالنسبة لمناطق السهول ونطاقها وما يحدُّها، فقد ثبَّتها الله. لها حَدٌّ، ولن يظهر نتوءٌ ظهورًا اعتباطيًا وسط أحد السهول. لن يتحوَّل السهل فجأةً إلى جبلٍ – لن يحدث هذا. تشير النواميس والحدود التي تحدَّثنا عنها للتوّ إلى هذا. أمَّا بالنسبة للصحراء، فلن نذكر أدوار الصحراء أو أيّة تضاريسٍ أخرى أو موقعًا جغرافيًّا هنا، بل حدودها فقط. لن يتسِّع نطاق الصحراء أيضًا تحت حُكم الله. يعود السبب في هذا إلى أن الله قد أعطاها ناموسها ونطاقها. مدى اتّساعها ودورها وحدودها ومكانها – هذه قد عيَّنها الله بالفعل. لن تتجاوز نطاقها ولن يتغيِّر موقعها ولن تَتّسع منطقتها اعتباطًا. على الرغم من أن تدفُّقات المياه مثل الأنهار والبحيرات كُلّها مُنظَّمةٌ ومُستمرَّة، فإنها لم تخرج قطّ عن نطاقها ولم تتجاوز حدودها. إنها تتدفَّق جميعًا في اتّجاهٍ واحد بطريقةٍ مُنظَّمة، مُتدفَّقةً في الاتّجاه المُفترَض لها. ولذلك تحت نواميس حُكم الله لن يجفّ نهرٌ أو بحيرةٌ اعتباطًا، أو يُغيِّر اتّجاهَ أو مقدارَ تدفُّقه اعتباطًا بسبب دوران الأرض أو مرور الزمان. هذا كُلّه في قبضة الله. يعني هذا أن جميع الكائنات التي خلقها الله في وسط هذه البشريَّة لها أماكنها ومناطقها ونطاقاتها الثابتة. يعني هذا أنه عندما خلق الله جميع الكائنات، فإن حدودها قد تأسَّست ولا يمكن تبديلها أو تجديدها أو تغييرها اعتباطًا. ما الذي تشير إليه كلمة "اعتباطًا"؟ إنها تعني أنها لن تنقل أو توسع أو تغير شكلها الأصليّ عشوائيًّا بسبب الطقس أو درجة الحرارة أو سرعة دوران الأرض. على سبيل المثال، الجبل له ارتفاعٌ مُعيَّن وقاعدته لها مساحةٌ مُعيَّنة وله ارتفاعٌ مُعيَّن وبه قدرٌ مُعيَّن من الغطاء النباتيّ. هذا كُلّه خطَّط له الله وحسبه ولن يتغيَّر اعتباطًا. أمَّا بالنسبة للسهول، فإن غالبيَّة البشر يقيمون في السهول، ولن تُؤثِّر أيَّة تغيُّراتٍ في المناخ على مناطقهم أو على مقدار وجودهم. كما أن ما هو موجودٌ حتَّى في هذه التضاريس المُتنوِّعة والبيئات الجغرافيَّة التي خلقها الله لن يتغيَّر اعتباطًا. على سبيل المثال، إن مُكوِّنات الصحراء والرواسب المعدنيَّة تحت الأرض وكمية الرمال التي تحتوي عليها ولون الرمل وسماكته – هذه لن تتغيَّر اعتباطًا. لماذا لن تتغيَّر اعتباطًا؟ بسبب حُكم الله وتدبيره. يُدبِّر الله كُلّ شيءٍ بطريقةٍ مُخطَّطة ومُنظَّمة ضمن جميع هذه التضاريس والبيئات الجغرافيَّة المختلفة التي خلقها. ولذلك فإن جميع هذه البيئات الجغرافيَّة لا تزال موجودة منذ آلاف السنين، وبعد عشرات الآلاف من السنين من خلق الله لها. ما زال كُلٌ منها يُؤدِّي دوره. على الرغم من أن البراكين تثور خلال فتراتٍ مُعيَّنة، وتقع الزلازل خلال فتراتٍ مُعيَّنة، وتحدث تغيُّراتٌ كبيرة في الأرض، فإن الله لن يسمح مطلقًا لأيّ نوعٍ من التضاريس بأن يفقد وظيفته الأصليَّة. لا يمكن لهذا كُلّه – هذا كُلّه الذي يتمتَّع به البشر ويرونه – أن يبقى على الأرض بطريقةٍ مُنظَّمة إلَّا بفضل تدبير الله وحُكمه على هذه النواميس وتَمكُّنه منها. لماذا يُدبِّر الله إذًا جميع هذه التضاريس المُتنوِّعة الموجودة على الأرض بهذه الطريقة؟ الهدف من ذلك هو أن تنعم جميع الكائنات الحيَّة التي تبقى على قيد الحياة في بيئاتٍ جغرافيَّة مُتنوِّعة ببيئةٍ مُستقرَّة وأن تكون قادرةً على الاستمرار في العيش والتكاثر في تلك البيئة المُستقرَّة. إن جميع هذه الكائنات – المُتحرِّك منها والساكن، التي تتنفس من أنوفها والتي لا تُشكِّل بيئةً فريدة لبقاء البشر. وهذا النوع من البيئة هو وحده القادر على رعاية جيلٍ بعد جيل من البشر، وهو وحده أيضًا القادر على السماح للبشر بالاستمرار في البقاء على قيد الحياة في سلامٍ جيلاً بعد جيلٍ.
إن ما تحدَّثتُ عنه للتوّ موضوعٌ كبير نوعًا ما، ولذا ربَّما يبدو بعيدًا إلى حد ما عن حياتكم، ولكنني واثق من أنه يمكنكم جميعًا فهمه. يعني هذا أن نواميس الله في سيادته على جميع الأشياء مُهمَّةٌ جدًّا – مُهمَّةٌ جدًّا بالفعل! ما الشرط المُسبَق لجميع الكائنات التي تنمو في سياق هذه النواميس؟ إنه بفضل حُكم الله. فبسبب حُكم الله، تُؤدِّي جميع الكائنات مهامها الخاصَّة في سياق حُكمه. على سبيل المثال، فإن الجبال ترعى الغابات، ثم تعمل الغابات بدورها على رعاية وحماية الطيور والوحوش المُتنوِّعة التي تعيش داخلها. السهول مرحلةٌ مُعدَّة للبشر لزراعة المحاصيل وكذلك لمختلف الطيور والوحوش. إنها تسمح لغالبيَّة البشر بالعيش على أرضٍ مستوية وتُوفِّر الراحة في حياة الناس. تشمل السهول أيضًا المراعي – وهي مساحاتٌ شاسعة من الأراضي العُشبيَّة. المراعي هي الغطاء النباتيّ للأرض. إنها تحمي التربة وترعى الماشية والأغنام والخيول التي تعيش في المراعي. تُؤدِّي الصحراء أيضًا مُهمَّتها الخاصَّة. إنها ليست مكانًا لعيش البشر؛ يتمثَّل دورها في جعل الأجواء الرطبة أكثر جفافًا. إن تدفُّقات الأنهار والبحيرات توفر مياهًا صالحة لشرب الناس. فأينما تدفَّقت سوف يجد الناس مياهًا للشرب، كما تسهل هذه التدفقات تلبية الاحتياجات المائية لجميع الكائنات. هذه هي الحدود التي رسمها الله للتضاريس المُتنوِّعة.
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (9)
كلمات الله اليومية اقتباس 181
الله يضع حدودًا لجميع الأشياء لرعاية جميع البشر (فِقرة مُختارة)
الجزء الثاني: يضع الله حدودًأ لكل شكل من أشكال الحياة
بسبب هذه الحدود التي رسمها الله، أنتجت التضاريس المُتنوِّعة بيئات مختلفة للبقاء، وقد كانت هذه البيئات من أجل البقاء ملائمة للأنواع المُتنوِّعة من الطيور والوحوش، كما أتاحت مساحةً للبقاء. ومن هذا تطوَّرت حدود البيئات لبقاء الكائنات الحيَّة المُتنوِّعة. هذه هي النقطة الثانية التي سنتحدَّث عنها فيما يلي. أوَّلاً، أين تعيش الطيور والوحوش والحشرات؟ هل تعيش في الغابات والبساتين؟ هذه هي أوطانها. وهكذا، بغضّ النظر عن وضع حدودٍ للبيئات الجغرافيَّة المُتنوِّعة، رسم الله أيضًا حدودًا للطيور والوحوش والأسماك والحشرات المُتنوِّعة ولجميع النباتات. وسنّ أيضًا النواميس. بسبب الاختلافات بين البيئات الجغرافيَّة المُتنوِّعة وبسبب وجود بيئات جغرافيَّة مختلفة، فإن الأنواع المختلفة من الطيور والوحوش والأسماك والحشرات والنباتات لها بيئاتٌ مختلفة للبقاء. تعيش الطيور والوحوش والحشرات بين النباتات المُتنوِّعة، وتعيش الأسماك في الماء، وتنمو النباتات في الأرض. تشمل الأرض مناطق مُتنوِّعة مثل الجبال والسهول والتلال. بمُجرَّد أن تكون للطيور والوحوش أوطانٌ ثابتة خاصَّة بها، فإنها لن تتجوَّل في المكان كُلّه. إن أوطانها هي الغابات والجبال. وإذا تهدَّمت أوطانها يومًا ما، فسوف يتحوَّل النظام إلى فوضى. وبمُجرَّد أن يتحوَّل هذا النظام إلى فوضى، ما العواقب؟ من أوَّل من يتأذَّى؟ إنهم البشر. ضمن هذه النواميس والقيود التي حدَّدها الله، هل رأيتم أيَّة ظواهر غريبة؟ على سبيل المثال، أفيال تسير في الصحراء. هل سبق ورأيتَ ذلك؟ ولو أنه حدث، فسوف تكون ظاهرة غريبة جدًّا لأن الأفيال تعيش في الغابة وهي بيئة البقاء التي أعدَّها الله لها. لديها بيئتها الخاصَّة للبقاء وموطنها الثابت الخاصّ بها، فلماذا تذهب للتجوال بعيدًا عنه؟ هل رأى أحدٌ أسودًا أو نمورًا تسير بالقرب من شاطئ المحيط؟ لم يرَ أحدٌ هذا، أليس كذلك؟ موطن الأسود والنمور هو الغابة والجبال. هل رأى أحدٌ الحيتان أو أسماك القرش من المحيط تسبح في الصحراء؟ لم يرَ أحدٌ ذلك، أليس كذلك؟ فالحيتان وأسماك القرش موطنها في المحيط. في البيئة المعيشيَّة للإنسان، هل يعيش أشخاصٌ جنبًا إلى جنبٍ مع الدِبَبة البُنيَّة؟ هل يوجد أشخاصٌ محاطون دائمًا بالطواويس أو بالطيور الأخرى، داخل منازلهم وخارجها؟ هل رأى أحدٌ النسور أو الإوزّ البريّ يلعب مع القرود؟ (لا). سوف تكون هذه كُلّها ظواهر غريبة. سبب حديثي عن هذه الأشياء التي تبدو لأسماعكم ظواهر غريبة هو أن أجعلكم تفهمون أن جميع الكائنات التي خلقها الله – بغضّ النظر عمَّا إذا كانت ثابتة في مكانٍ واحد أو يمكنها أن تتنفَّس من خلال أنوفها – كُلّها لديها نواميسها الخاصَّة للبقاء. قبل أن يخلق الله هذه الكائنات الحيَّة بوقتٍ طويل كان قد أعدَّ لها أوطانها وبيئاتها الخاصَّة من أجل البقاء. كانت لهذه الكائنات الحيَّة بيئاتها الثابتة الخاصَّة للبقاء وطعامها الخاصّ وأوطانها وأماكنها الثابتة الخاصَّة التي تناسب بقائها وبدرجات حرارة تناسب هذا البقاء. وبهذه الطريقة لن تتجوَّل أو تُقوِّض بقاء البشر أو تُؤثِّر على حياتهم. هكذا يُدبِّر الله جميع الكائنات: حيث يوفر للبشر أفضل بيئةٍ للبقاء. كُلّ كائنٍ من الكائنات الحيَّة له طعامٌ يُبقيه حيًّا داخل بيئاته الخاصَّة من أجل البقاء. وبذلك الطعام تكون ثابتة في بيئتها الأصليَّة من أجل البقاء. في ذلك النوع من البيئة لا تزال تعيش وتتكاثر وتستمرّ وفقًا للنواميس التي وضعها الله لها. وبفضل هذه الأنواع من النواميس، وبفضل قضاء الله المسبق، تعيش جميع الكائنات في انسجام مع البشر، كما يتعايش البشر مع بعضهم في اعتماد متبادل مع جميع الكائنات.
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (9)
كلمات الله اليومية اقتباس 182
الله يضع حدودًا لجميع الأشياء لرعاية جميع البشر (فِقرة مُختارة)
الجزء الثالث: يحفظ الله البيئة والإيكولوجيا للعناية بالبشرية
خلق الله جميع الكائنات ووضع لها حدودًا، وفي سياق ذلك وفّر الغذاء لجميع أنواع الكائنات الحيَّة. وفي معرض ذلك، أعدَّ أيضًا وسائل مختلفة لبقاء البشر، ولذلك يمكنك أن ترى أن البشر ليست لديهم طريقةٌ واحدة فقط للبقاء، وليس لديهم أيضًا نوعٌ واحد من البيئة للبقاء. تحدَّثنا من قبل عن إعداد الله لأنواعٍ مُتنوِّعة من مصادر الطعام والماء للبشر، وهو أمرٌ حاسم للسماح باستمرار حياة البشر في الجسد. ومع ذلك، من بين هذا الجنس البشريّ، لا يعيش جميع الناس على الحبوب. فالناس لديهم وسائل مختلفة للبقاء بسبب الاختلافات في البيئات الجغرافيَّة والتضاريس. وقد أعدَّ الله جميع هذه الوسائل للبقاء. ولهذا لا يعمل جميع البشر في المقام الأوَّل في الزراعة. يعني هذا أنه لا يحصل جميع الناس على طعامهم من زراعة المحاصيل. هذه هي النقطة الثالثة التي سوف نتحدَّث عنها: لقد تطوَّرت الحدود من أنماط الحياة المُتنوِّعة للبشر. ما هي إذًا أنواع الأنماط الأخرى للحياة لدى البشر؟ ما هي الأنواع المختلفة الأخرى من الناس فيما يتعلق بمصادر الطعام المختلفة؟ توجد عدة أنواعٌ أساسيَّة:
النمط الأوَّل هو نمط حياة القنص. يعرف الجميع هذا. ما الذي يأكله الناس الذين يعيشون على القنص؟ (فريسة). يأكلون الطيور ووحوش الغابة. "فريسة" كلمةٌ حديثة. لا يُفكِّر القنَّاصون فيها كفريسةٍ بل يُفكِّرون فيها كطعامٍ، أي قوتهم اليوميّ. على سبيل المثال، يحصلون على غزالةٍ. وعندما يحصلون على هذه الغزالة يكون الأمر أشبه بحصول المزارع على المحاصيل من التربة. يحصل المزارع على المحاصيل من التربة، وعندما يرى محاصيله يشعر بالسعادة والراحة. لن تكون العائلة جائعةً مع وجود محاصيل يمكن تناولها. يكون قلبه مرتاحًا ويشعر بالرضا. يشعر القنَّاص أيضًا بالراحة والرضا عندما يرى ما اقتنصه لأنه لا يوجد ما يدعوه للقلق بشأن الطعام فيما بعد. يوجد شيءٌ يمكن أن يتناوله في الوجبة التالية، ولا توجد حاجةٌ للجوع. هذا شخصٌ يقتنص للحصول على لقمة العيش. يعيش معظم من يعتمدون على القنص في الغابات الجبليَّة. إنهم لا يفلحون الأرض. ليس من السهل العثور على أراضي صالحة للزراعة هناك، ولذلك فإنهم يقتاتون على كائناتٍ حيَّة مُتنوِّعة وأنواعٍ مُتنوِّعة من الفرائس. هذا هو النوع الأوَّل من نمط الحياة الذي يختلف عن نمط حياة الأشخاص العاديّين.
النوع الثاني هو نمط حياة الرعي. هل يقوم أولئك الذين يمتهنون الرعي للحصول على لقمة العيش بفلاحة الأرض؟ (لا). فماذا يفعلون إذًا؟ كيف يعيشون؟ (في أغلب الأحوال، يحصلون على معيشتهم من تربية الماشية والأغنام، وفي الشتاء يذبحون ويأكلون ماشيتهم. يتكوَّن طعامهم من لحم البقر ولحم الضأن في المقام الأوَّل، ويشربون الشاي بالحليب. على الرغم من أن الرعاة مشغولون في الفصول الأربعة، فإنهم يأكلون جيِّدًا. لديهم وفرة في الحليب ومنتجات الألبان واللحوم). يأكل الناس الذين يرعون الحيوانات كمصدر رزقهم لحم البقر ولحم الضأن في المقام الأوَّل ويشربون حليب الأغنام وحليب الأبقار، ويركبون الثيران والخيول لرعي ماشيتهم في الحقل بينما يداعب النسيم شعرهم وتسطع الشمس على وجوههم. لا يعانون من ضغوط الحياة الحديثة. لا يرون طوال اليوم سوى مساحاتٍ واسعة من السماء الزرقاء والسهول العشبيَّة. غالبيَّة الناس الذين يمتهنون رعي القطعان يعيشون على الأراضي العشبيَّة وقادرون على الاستمرار في نمط حياتهم البدويّ جيلاً بعد جيلٍ. على الرغم من أن الحياة في المراعي تبعث على الوحدة قليلاً، فإنها أيضًا حياةٌ سعيدة جدًّا. إنه ليس نمط حياةٍ سيِّئ!
النوع الثالث هو نمط حياة الصيد. يعيش قسمٌ صغير من البشر على المحيط أو على الجُزر الصغيرة. إنهم محاطون بالمياه ويواجهون المحيط. هؤلاء الناس يصيدون للحصول على لقمة العيش. ما مصدر الطعام لأولئك الذين يصيدون للحصول على لقمة العيش؟ تشمل مصادر طعامهم جميع أنواع الأسماك والمأكولات البحريَّة والمنتجات البحريَّة الأخرى. الأشخاص الذين يصيدون للحصول على لقمة العيش لا يفلحون الأرض بل يقضون كل أيامهم في الصيد. يشتمل طعامهم الأساسيّ على أنواع مُتنوِّعة من الأسماك والمأكولات البحريَّة. ويبيعون هذه الأشياء أحيانًا مقابل الأرز والدقيق والضروريَّات اليوميَّة. هذا نمط حياةٍ مختلف للناس الذين يعيشون بالقرب من المياه. يعتمد أولئك الذين يعيشون بالقرب من المياه عليه للحصول على طعامهم، وصيد الأسماك هو مصدر رزقهم. إنه مصدر رزقهم وكذلك مصدر طعامهم.
بالإضافة إلى أولئك الذين يفلحون الأرض من أجل الحصول على لقمة العيش، توجد في المقام الأوَّل أنماط الحياة الثلاثة المختلفة المذكورة أعلاه. وبالإضافة إلى أولئك الذين يعتمدون على الرعي والصيد والقنص، فإن أغلبيَّة الناس يزرعون للحصول على لقمة العيش. وما الذي يحتاج إليه الناس الذين يزرعون للحصول على لقمة العيش؟ إنهم يحتاجون إلى التربة. إنهم يعتمدون على زراعة المحاصيل لأجيالٍ. إنهم يحصلون على غذائهم وحاجاتهم اليوميَّة من الأرض سواء كانوا يزرعون الخضروات أو الفاكهة أو الحبوب.
ما الشروط الأساسيَّة لأنماط الحياة البشريَّة المختلفة هذه؟ ألا تحتاج إلى صيانةٍ أساسيَّة لبقاء بيئاتها؟ يعني هذا أنه إذا كان مَنْ يعيشون على القنص سيخسرون الغابات الجبليَّة أو الطيور والوحوش، فسيضيع مصدر رزقهم، وسيصبح الاتجاه الذي يجب على هذه المجموعة العرقية وهذا النوع من الناس اتخاذه غامضًا، ومن الممكن حتَّى أن يختفوا. ما الذي يعتمد عليه إذًا أولئك الذين يمتهنون الرعي مصدرًا لرزقهم؟ إنهم لا يعتمدون حقًّا على ماشيتهم بل على البيئة التي تعيش فيها ماشيتهم – المراعي. إذا لم تكن هناك مراعٍ، فأين كانوا سيرعون ماشيتهم؟ ما الذي كانت ستأكله الماشية والأغنام؟ لن تتوافر للشعوب البدوية معيشة من دون الماشية. إلى أين كانت ستذهب هذه الشعوب دون مصدرٍ لرزقها؟ كان استمرار البقاء سيصبح صعبًا جدَّا؛ لن يكون لها مستقبلٌ. ودون مصادر المياه كانت الأنهار والبحيرات ستجفّ. هل كانت جميع تلك الأسماك التي تعتمد على المياه في حياتها ستظل موجودة؟ لما وُجِدت تلك الأسماك. هل كان أولئك الناس الذين يعتمدون على المياه والأسماك مصدرًا لرزقهم سيواصلون البقاء؟ إذا لم تكن هذه الشعوب لديها طعامٌ، وإذا لم يكن لديها مصدرٌ للرزق، لما تمكَّنت من الاستمرار في البقاء. يعني هذا أنه إذا كانت توجد مشكلةٌ في معيشتها أو بقائها لما استمرَّت على قيد الحياة ولكان بالإمكان أن تختفي وتُمحى من على وجه الأرض. وإذا كان أولئك الذين يفلحون الأرض من أجل رزقهم قد فقدوا تربتهم، وإذا لم يتمكَّنوا من زرع الأشياء والحصول على طعامهم من النباتات المُتنوِّعة، فماذا كانت ستكون النتيجة؟ ألم يكن الناس سيموتون جوعًا بدون الطعام؟ وإذا مات الناس جوعًا، ألم يكن من الممكن أن يُمحى ذلك النوع من البشر؟ ولذلك فإن هذا هدف الله من الحفاظ على بيئاتٍ مُتنوِّعة. يوجد هدفٌ واحد فقط لله من الحفاظ على بيئاتٍ ونُظم بيئيَّة مُتنوِّعة والحفاظ على الكائنات الحيَّة المختلفة في كُلّ بيئةٍ – وهو رعاية جميع أنواع الناس ورعاية الناس بالعيش في بيئاتٍ جغرافيَّة مختلفة.
إذا فَقَدَتْ جميع الكائنات نواميسها الخاصَّة، فإنها لن تعود موجودة؛ وإذا فُقِدَتْ نواميس جميع الكائنات، فإن الكائنات الحيَّة من بين جميع الكائنات لن تتمكَّن من الاستمرار. سوف يفقد البشر أيضًا البيئات التي يعتمدون عليها في بقائهم. إذا فَقَدَ البشر ذلك كُلّه، فلن يكونوا قادرين على الاستمرار في العيش والتكاثر جيلاً بعد جيلٍ. أمَّا سبب بقاء البشر حتَّى الآن فهو أن الله قد زوَّد البشريَّة بجميع الكائنات لتُغذِّيهم، أي لتُغذِّي البشريَّة بطُرقٍ مختلفة. لم تبقَ البشريَّة حتَّى الآن ولم تبقَ حتَّى يومنا هذا إلّا بسبب أن الله يرعى البشريَّة بطُرقٍ مختلفة. ومع وجود ذلك النوع من البيئة الثابتة للبقاء التي هي ملائمةٌ ومُرتَّبة، يمكن لجميع أنواع الناس على الأرض وجميع أنواع الأعراق البقاء داخل نطاقاتهم المُقرَّرة الخاصَّة بهم. لا أحد يمكنه أن يتجاوز هذه النطاقات أو هذه الحدود لأن الله هو الذي قد حدَّدها. لماذا يُحدِّدها الله بهذه الطريقة؟ هذا مُهمٌّ حقًّا لجميع البشر – مُهمٌّ حقًّا!
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (9)
كلمات الله اليومية اقتباس 183
الله يضع حدودًا لجميع الأشياء لرعاية جميع البشر (فِقرة مُختارة)
الجزء الرابع: يرسم الله حدودًأ بين الأعراق المختلفة
رابعًا، رسم الله الحدود بين الأعراق المختلفة. يوجد على الأرض الناس البِيض والسود والسُّمْر والصُفر. هذه هي الأنواع المختلفة من الناس. ثبَّت الله أيضًا نطاق حياة هذه الأنواع المختلفة من الناس، ودون أن يُدرِك الناس ذلك، فإنهم يعيشون في بيئتهم المناسبة للبقاء تحت تدبير الله. لا أحد يمكنه الخروج عن هذا. مثال ذلك، ما المناطق التي يعيش داخلها البِيض في الغالب؟ إنهم يعيشون في الغالب في أوروبا وأمريكا. ويعيش السود في المقام الأوَّل داخل أفريقيا. يعيش السُّمْر في المقام الأوَّل في جنوب شرق آسيا وجنوب آسيا، مثل تايلاند والهند وميانمار وفيتنام ولاوس. يعيش الصُفر في المقام الأوَّل في آسيا، أي الصين واليابان وكوريا الجنوبيَّة وفي بلدانٍ أخرى مماثلة. لقد وزَّع الله جميع هذه الأنواع المختلفة من الأعراق توزيعًا مُناسِبًا بحيث تُوزَّع هذه الأعراق المختلفة عبر أجزاءٍ مختلفة من العالم. وقد سبق الله فأعدَّ في هذه الأجزاء المختلفة من العالم منذ زمنٍ بعيد بيئةً مناسبة لبقاء كُلّ عِرقٍ بشريّ مختلف. أعدَّ الله ضمن أنواع بيئات البقاء هذه لون التربة ومُكوِّناتها. يعني هذا أن المُكوِّنات الموجودة في أجسام البِيض ليست هي نفسها الموجودة في أجسام السود، كما أنها تختلف عن المُكوِّنات الموجودة في أجسام الأعراق الأخرى. عندما خلق الله جميع الكائنات، كان قد أعدَّ بالفعل بيئةً لبقاء ذلك العِرق. وكان هدفه من ذلك هو أنه عندما بدأ ذلك النوع من الناس في التكاثر وعندما بدأوا في الازدياد فإنه كان من الممكن إصلاحهم في ذلك النطاق. قبل أن يخلق الله البشر كان قد فكَّر بالفعل في جميع الأشياء – سوف يعطي أوروبا وأمريكا للبِيض ليسمح لهم بالتطوُّر والبقاء. ولذلك عندما كان الله يخلق الأرض كانت لديه خُطَّةٌ بالفعل، وكانت لديه نيَّةٌ وهدفٌ فيما كان يضعه في تلك القطعة من الأرض وما الذي كان سيُرعى على تلك القطعة من الأرض. على سبيل المثال، أعدَّ الله منذ زمنٍ طويل نوع الجبال وعدد السهول وعدد مصادر المياه وأنواع الطيور والوحوش وأنواع الأسماك وأنواع النباتات التي ستكون على تلك الأرض. وعند إعداد بيئة لبقاء نوعٍ من البشر، أو نوعٍ من الأعراق، راعى الله جوانب كثيرة من الموضوعات: البيئة الجغرافيَّة ومُكوِّنات التربة وأنواع الطيور والوحوش وحجم أنواع الأسماك المُتنوِّعة والمُكوِّنات في الأسماك والخصائص المختلفة للمياه بالإضافة إلى جميع أنواع النباتات المختلفة...لقد أعدَّ الله منذ زمنٍ بعيد ذلك كُلّه. ذلك النوع من البيئة هو بيئةٌ للبقاء خلقها الله وأعدَّها للبِيض من البشر، وهي خاصة بهم. هل رأيتم أنه عندما خلق الله جميع الكائنات، فإنه فكَّر فيها تفكيرًا مليًّا وتصرف وفق خُطَّةٍ؟ (نعم. كانت الاعتبارات من أجل الأنواع المُتنوِّعة من الناس مدروسة بعنايةٍ. وبالنسبة لبيئة البقاء للأنواع المختلفة من البشر، أعدَّ أنواع الطيور والوحوش وأنواع الأسماك وعدد الجبال وعدد السهول التي سوف تكون موجودة. كان هذا كُلّه موضع مراعاةٍ وعنايةٍ شديدتين). على سبيل المثال، ما الأطعمة التي يأكلها البِيض في المقام الأوَّل؟ تختلف الأطعمة التي يأكلها البِيض عن الأطعمة التي يأكلها الآسيويّون. الأطعمة الأساسيَّة التي يأكلها البِيض هي في المقام الأوَّل اللحوم والبَيض والحليب والدواجن. أمَّا الحبوب كالخبز والأرز فهي بصفةٍ عامَّة أطعمةٌ غير أساسيَّة توضع على جانب الطبق الرئيسيّ. وحتَّى عندما يتناولون سَلَطَة الخضروات يضعون فيها بعض اللحم البقريّ المشويّ أو الدجاج. وحتَّى إذا كانوا يتناولون بعض الأطعمة المصنوعة من القمح أساسًا، فإنهم يضيفون إليها الجبن أو البَيض أو اللحم. يعني هذا أن أطعمتهم الأساسيَّة لا تتكوَّن أساسًا من أطعمةٍ مصنوعة من القمح أو الأرز؛ يأكلون الكثير من اللحوم والجبن. وغالبًا ما يشربون الماء المُثلَّج لأنهم يتناولون أطعمةً بسُعراتٍ حراريَّة عالية جدًّا. ولذلك فإن البِيض أشدَّاءٌ حقًّا. هذه هي المصادر لحياتهم ولبيئاتهم المعيشيَّة التي أعدَّها الله لهم، ممَّا يتيح لهم الحصول على ذلك النوع من نمط الحياة. يختلف نمط الحياة ذلك عن أنماط حياة الناس من الأعراق الأخرى. لا يوجد صوابٌ أو خطأ في نمط الحياة هذا – فهو فطريٌّ وقد سبق الله فعيَّنه ويعود إلى حُكم الله وترتيباته. يتَّسم هذا النوع من العِرق بنمط حياةٍ مُعيَّن وببعض المصادر المُعيَّنة لمعيشتهم بسبب عِرقهم، وكذلك بسبب بيئة البقاء التي أعدَّها الله لهم. يمكنك القول إن البيئة التي أعدها الله من أجل بقاء البيض وإن الطعام اليوميّ الذي يحصلون عليه من تلك البيئة غنيٌّ ووفير.
أعدَّ الله أيضًا البيئات الضروريَّة لبقاء الأعراق الأخرى. يوجد أيضًا السود – أين يقطن السود؟ إنهم يقطنون في المقام الأوَّل في وسط أفريقيا وجنوبها. ماذا أعدَّ الله لمعيشتهم في ذلك النوع من البيئة؟ الغابات المطيرة الاستوائيَّة وجميع أنواع الطيور والوحوش وأيضًا الصحاري وجميع أنواع النباتات التي تتضمَّنها. لديهم مصادر للمياه ومصادر رزقهم وطعامهم. لم يكن الله منحازًا ضدّهم. بغضّ النظر عمَّا قد عملوه، لم يكن بقاؤهم مسألةً صعبة قط. إنهم يشغلون أيضًا موقعًا مُعيَّنًا ومنطقةً مُعيَّنة في جزءٍ من العالم.
دعونا نتحدَّث الآن قليلاً عن الصُفر. يقطن الصُفر في المقام الأوَّل في الشرق. ما الاختلافات بين البيئات والمراكز الجغرافيَّة للشرق والغرب؟ معظم الأراضي في الشرق خصبةٌ وغنيَّة بالمواد المعدنيَّة والرواسب المعدنيَّة. يعني هذا أن جميع أنواع الموارد فوق الأرض وتحت الأرض وفيرةٌ. أعدَّ الله أيضًا لهذه المجموعة من الناس، أي لهذا العِرق، التربة والمناخ المُناسِبين والبيئات الجغرافيَّة المُتنوِّعة التي تلائمهم. على الرغم من وجود اختلافات هائلة بين تلك البيئة الجغرافيَّة والبيئة في الغرب، أعدَّ الله الطعام الضروريّ للناس وموارد رزقهم ومصادر البقاء. إنها بيئةٌ معيشيَّة تختلف عن بيئة البِيض في الغرب. ولكن ما الشيء الوحيد الذي أحتاج إلى أن أخبركم به؟ عدد أفراد العِرق الشرقيّ مرتفعٌ نسبيًّا، ولذلك أضاف الله الكثير من العناصر في تلك القطعة من الأرض تختلف عن الغرب. أضاف في هذا الجزء من العالم الكثير من المناظر الطبيعيَّة المختلفة وجميع أنواع المواد الوفيرة. الموارد الطبيعيَّة هناك وفيرةٌ جدًّا؛ والتضاريس أيضًا مُتعدِّدةٌ ومُتنوِّعة وكافية لرعاية عددٍ هائل من العِرق الشرقيّ. أمَّا الشيء المختلف عن الغرب فهو أنه في الشرق – من الجنوب إلى الشمال ومن الشرق إلى الغرب – يكون المناخ أفضل من الغرب. تتحدَّد المواسم الأربعة بوضوحٍ، ودرجات الحرارة معتدلة، والموارد الطبيعيَّة وفيرة، والمناظر الطبيعيَّة وأنواع التضاريس أفضل بكثيرٍ ممَّا في الغرب. لماذا فعل الله هذا؟ خلق الله توازنًا عقلانيًّا جدًّا بين البِيض والصُفر. ماذا يعني هذا؟ يعني أن جميع أوجه طعام البيض، والأشياء التي يستخدمونها، والأشياء التي يُزوَّد بها البِيض للاستمتاع أفضل بكثيرٍ ممَّا يستطيع الصُفر الاستمتاع به. ومع ذلك، فإن الله ليس منحازًا ضدّ أيّ عِرقٍ. منح الله الصُفر بيئةً أجمل وأفضل للبقاء. هذا هو التوازن.
لقد سبق الله فعيَّن أنواع الناس الذين يقطنون في أجزاءٍ مُعيَّنة من العالم. هل يمكن للبشر الخروج من هذا النطاق؟ (كلا، لا يمكنهم). هذا شيءٌ رائع! حتَّى إن كانت هناك حروبٌ أو تعدّيات خلال عصورٍ مختلفة أو في أوقاتٍ مُعيَّنة، فإن هذه الحروب وهذه التعدّيات لا يمكنها على الإطلاق أن تهدم بيئات البقاء التي سبق الله فعيَّنها لكُلِ عِرقٍ. يعني هذا أن الله قد ثبَّت نوعًا مُعيَّنًا من الناس في جزءٍ مُعيَّن من العالم ولا يمكنهم الخروج من ذلك النطاق. حتَّى لو كان لدى الناس نوعٌ من الطموح لتغيير أراضيهم أو توسيعها، فسوف يكون من الصعب جدًّا تحقيق ذلك دون إذنٍ من الله. سيكون النجاح صعبًا للغاية. على سبيل المثال، أراد البِيض توسيع أراضيهم واستعمروا بعض البلدان الأخرى. غزا الألمان بعض البلدان، واحتلَّت إنجلترا الهند. ماذا كانت النتيجة؟ فشلوا في النهاية. ماذا نفهم من هذا الفشل؟ ما سبق الله فعيَّنه غير مسموحٍ بتدميره. لذلك، وبغضّ النظر عن مدى قوَّة الزخم التي ربما تكون قد شاهدتها في توسُّع بريطانيا، كان عليها في النهاية الانسحاب، وبقيت الأرض تابعةً للهند. لا يزال أولئك الذين يعيشون على تلك الأرض هنودًا، وليس الإنجليز. والسبب هو أن هذا شيءٌ لا يسمح به الله. لقد قدَّم بعضٌ ممَّن يبحثون في التاريخ أو السياسة أطروحات بخصوص هذا. إنهم يُقدِّمون أسبابًا لفشل إنجلترا قائلين إنه قد يعود إلى استحالة هزيمة عرق معين، أو إلى أسبابٍ إنسانيَّة أخرى...هذه ليست أسبابًا حقيقيَّة. السبب الحقيقيّ هو أن الله لا يسمح بذلك! يجعل الله أحد الأعراق يعيش على أرضٍ مُعيَّنة ويقيمه هناك، وإذا لم يسمح الله لهم بالانتقال فلن يتمكَّنوا أبدًا من ذلك. إذا حدَّد الله نطاقًا لهم، فسوف يعيشون ضمن ذلك النطاق. لا يمكن للبشر الإفلات أو الخروج من هذه النطاقات. هذا مُؤكَّدٌ. بغضّ النظر عن مدى قوة المعتدين أو مدى ضعف المُعتَدى عليهم، فإن نجاحهم في النهاية يعود إلى الله. لقد سبق فعيَّن هذا بالفعل ولا يمكن لأحدٍ تغييره.
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (9)
كلمات الله اليومية اقتباس 184
الله يسود على الجميع ويرزق الجميع؛ فهو إله الأشياء جميعًا (فِقرة مُختارة)
بالنظر من منظور النواميس التي حدَّدها الله لنموّ جميع الأشياء، أليست البشريَّة كُلّها، بغضّ النظر عن النوع، تعيش تحت أحكام الله – ألا تعيش كُلّها تحت رعايته؟ إذا تهدَّمت هذه النواميس أو إذا لم يكن الله قد قرَّر مثل هذه الأنواع من النواميس للبشريَّة، فماذا كانت ستكون آفاقها؟ بعد أن فَقَدَ البشر بيئاتهم الأساسيَّة للبقاء، هل سيكون لديهم أيّ مصدرٍ للطعام؟ من المحتمل أن تصبح مصادر الطعام مشكلة. إذا فَقَدَ الناس مصادر طعامهم، أي إذا لم يتمكَّنوا من الحصول على أيّ شيءٍ يأكلونه، فكم عدد الأيَّام التي يمكنهم فيها التحمُّل؟ ربَّما لن يكونوا قادرين على التحمُّل لمدَّة شهرٍ واحد، وسوف يصبح بقاؤهم مشكلةً. ولذلك فإن كُلّ شيءٍ يفعله الله لبقاء الناس، ووجودهم المُستمرّ، وتكاثرهم، وإعالتهم أمرٌ مُهمّ للغاية. يرتبط كُلّ شيءٍ يفعله الله، من بين جميع الأشياء، ارتباطًا وثيقًا ببقاء الناس. إذا أصبح بقاء البشريَّة مشكلةً، فهل من الممكن أن يستمرّ تدبير الله؟ هل سيظلّ تدبير الله موجودًا؟ يتعايش تدبير الله مع بقاء البشريَّة كُلّها التي يرعاها، ولذلك بغضّ النظر عما يُعدّه الله لجميع الأشياء وما يعمله للبشر، فإن هذا كُلّه ضروريٌ له وحاسمٌ لبقاء البشريَّة. إذا جرى التخلّي عن هذه النواميس التي حدَّدها الله لجميع الأشياء، إذا خُرِقَتْ هذه النواميس أو تعطَّلت، فإن جميع الأشياء لن تعود قادرةً على الوجود ولن تستمرّ بيئة البشر في البقاء، ولن تبقى إعالتهم اليوميَّة وكذلك لن يبقوا هم على قيد الحياة. ولهذا السبب، لن يكون تدبير الله لخلاص البشريَّة موجودًا أيضًا فيما بعد.
يرتبط كُلّ شيءٍ قد ناقشناه، كُلّ شيءٍ بالتحديد وكُلّ بندٍ، ارتباطًا وثيقًا ببقاء كُلّ شخصٍ. قد تقولون: "إن ما تتحدَّثُ عنه أمرٌ كبير للغاية لا يمكننا رؤيته"، وربَّما يوجد أشخاصٌ يقولون: "إن ما تتحدَّثُ عنه لا يرتبط بي". ومع ذلك، لا تنسَ أنَّك تعيش كجزءٍ من جميع الأشياء فحسب؛ أنت عضوٌ ضمن كُلّ الأشياء التي هي تحت حُكم الله. لا يمكن فصل جميع الأشياء عن حُكم الله، ولا يمكن لأيّ شخصٍ أن يفصل نفسه عن حُكمه. قد يُؤدِّي فقدان حُكمه وفقدان أحكامه إلى اختفاء حياة الناس، أي حياة الناس في الجسد. هذه هي أهميَّة إنشاء الله بيئاتَ لبقاء البشر. لا يهمّ ما عِرقِك أو قطعة الأرض التي تعيش عليها، سواء في الغرب أو في الشرق – لا يمكنك أن تفصل نفسك عن بيئة البقاء التي أنشأها الله للبشريَّة، ولا يمكنك أن تفصل نفسك عن رعاية وأحكام بيئة البقاء التي أنشأها للبشر. بغضّ النظر عن سُبُلِ معيشتك، أي ما تعتمد عليه للعيش، وما تعتمد عليه للحفاظ على حياتك في الجسد، لا يمكنك أن تفصل نفسك عن حُكم الله وتدبيره. يقول بعض الناس: "أنا لست مزارعًا، ولا أزرع المحاصيل للعيش. لا أعتمد على السماوات للحصول على طعامي، ولذلك فإنني لا أبقى على قيد الحياة في بيئة البقاء التي أنشأها الله. لم يُقدِّم لي ذلك النوع من البيئة أيّ شيءٍ". هل هذا صحيحٌ؟ أنت تقول إنَّك لا تزرع المحاصيل للعيش، ولكن ألا تأكل الحبوب؟ ألا تأكل اللحوم والبَيض؟ ألا تأكل الخضروات والفاكهة؟ لا يمكن فصل جميع الأشياء التي تأكلها، جميع هذه الأشياء التي تحتاجها، عن بيئة البقاء التي أنشأها الله للبشريَّة. ولا يمكن فصل مصدر جميع ما تتطلَّبه البشريَّة عن جميع الأشياء التي خلقها الله، هذه الأنواع من البيئات من أجل البقاء. الماء الذي تشربه والملابس التي ترتديها وجميع الأشياء التي تستخدمها – أيٌ من هذه الأشياء لا يُستمدّ من بين جميع الأشياء؟ يقول بعض الناس: "توجد بعض البنود التي لا تُستمدّ من جميع الأشياء. أنت ترى، لا يُستمدّ البلاستيك من جميع الأشياء. إنه شيءٌ كيميائيّ، شيءٌ من صنع الإنسان". هل هذا صحيحٌ؟ البلاستيك من صنع الإنسان، إنه شيءٌ كيميائيّ، ولكن من أين أتت المُكوِّنات الأصليَّة للبلاستيك؟ اُستمدّت المُكوِّنات الأصليَّة من مواد خلقها الله. الأشياء التي تتمتَّع بها، والتي تراها، كُلّ شيءٍ على حِدةٍ تستخدمه، مُستمدّةٌ كُلّها من جميع الأشياء التي خلقها الله. يعني هذا أنه بغضّ النظر عن عِرق الناس، وبغضّ النظر عن سُبُلِ معيشتهم، أو نوع بيئة البقاء التي يعيشون فيها، لا يمكنهم فصل أنفسهم عن أحكام الله.
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (9)
كلمات الله اليومية اقتباس 185
الله يسود على الجميع ويرزق الجميع؛ فهو إله الأشياء جميعًا (فِقرة مُختارة)
ومع ذلك، يُحدِّد مقدارٌ كبير من فهم الله الموجود في قلوب الناس مقدار وضعه في قلوبهم. كُلَّما زادت درجة معرفة الله في قلوبهم عَظُمَ وضع الله في قلوبهم. إذا كان الإله الذي تعرفه فارغًا ومُبهمًا، فإن الإله الذي تؤمن به أيضًا فارغٌ ومُبهمٌ. الإله الذي تعرفه محدود ضمن نطاق حياتك الخاصّة، ولا علاقة له بالإله الحقيقيّ ذاته. وبالتالي، فإن معرفة أفعال الله العمليَّة، ومعرفة عمليَّة الله وكونه كُليّ القدرة، ومعرفة الهويَّة الحقيقيَّة لله ذاته، ومعرفة ما لديه ومَن هو، ومعرفة ما قد أظهره بين جميع الأشياء – هذه أمورٌ مُهمَّة جدًّا لكُلّ شخصٍ يسعى إلى معرفة الله. هذه الأمور لها تأثيرٌ مباشر على ما إذا كان الناس يمكنهم الدخول إلى واقع الحقّ. إذا قيَّدتَ فهمك لله بمُجرَّد الكلمات، إذا قيَّدته باختباراتك الخاصَّة القليلة، أو نعمة الله التي تحصيها، أو شهاداتك القليلة عن الله، فإنّي أقول إن الله الذي تؤمن به ليس بالتأكيد الإله الحقيقيّ ذاته، ويمكن القول أيضًا إن الإله الذي تؤمن به هو إله خيالي، وليس هو الإله الحقيقي. يعود السبب في ذلك إلى أنَّ الإله الحقيقي هو الواحد الذي يحكم كُلّ شيءٍ، ويمشي بين كُلّ شيءٍ، ويُدبِّر كُلّ شيءٍ. إنَّه الواحد الذي يحمل مصير البشريَّة كافةً – الواحد الذي يحمل مصير كُلّ شيءٍ. إن عمل الله وأفعاله التي أتحدَّث عنها لا تقتصر فقط على مجموعة صغيرة من الناس. هذا يعني أنَّها لا تقتصر فقط على الأشخاص الذين يتبعونه حاليًا. تظهر أعماله بين جميع الأشياء، في بقاء جميع الأشياء، وفي نواميس تغيُّر جميع الأشياء. إذا كنت لا تستطيع رؤية أيٍّ من أعمال الله بين جميع الأشياء أو التعرُّف عليه، فلن يمكنك أن تكون شاهدًا لأيٍّ من أعماله. وإذا كنت لا تستطيع الشهادة لله، وإذا واصلتَ الحديث عمَّا يُسمَّى بـ"الإله" الصغير الذي تعرفه، ذلك الإله الذي تحدُّه أفكارك الخاصَّة، ويقبع داخل عقلك الضيِّق، إذا واصلت الحديث عن هذا النوع من الإله، فلن يمتدح الله إيمانك على الإطلاق. إذا كنت في شهادتك لله تتحدَّث فقط عن كيف أنَّك تتمتَّع بنعمة الله، وتَقْبَلُ تأديب الله وتأنيبه، وتُسرُ ببركاته، فإن هذا غير كافٍ بشكلٍ كبير وبعيدٌ عن إرضائه. أمَّا إذا كنت تريد أن تشهد لله بطريقةٍ تتوافق مع مشيئته، أي أن تشهد للإله الحقّ ذاته، فينبغي لك أن ترى ما لدى الله ومَن هو الله مِن أعماله. يجب أنّ ترى سلطان الله من سيطرته على كُلّ شيءٍ، وأن ترى حقيقة كيفيَّة تدبيره للبشريَّة كُلّها. إذا اعترفتَ فقط أنَّ طعامك وشرابك اليوميَّين وضروريَّاتك في الحياة تأتي من الله، ولكنَّك لا ترى الحقّ أن الله يعول جميع البشر من خلال جميع الأشياء، وأنَّه يقود جميع البشر عن طريق حُكمه لكُلّ شيءٍ، فلن تتمكَّن البتَّة من أنّ تكون شاهدًا لله. ما هو هدفي من قول هذا كُلّه؟ هدفي هو ألَّا تستخفّوا بهذا الأمر، وحتَّى لا تُصدِّقوا أن هذه الموضوعات التي تحدَّثتُ عنها لا علاقة لها بدخولكم الشخصي إلى الحياة، وحتَّى لا تعتبروا هذه الموضوعات مُجرَّد نوعٍ من المعرفة أو العقيدة. إذا استمعتم إلى هذا بذلك النوع من الاتّجاه، فلن تكسبوا أيّ شيءٍ. سوف تفقدون هذه الفرصة الرائعة لمعرفة الله.
ما هو هدفي من الحديث عن كُلّ هذه الأمور؟ هدفي أن أجعل الناس يعرفون الله، وأن أجعل الناس يفهمون أفعال الله العمليَّة. حالما تفهم الله وتعرف أعماله، يمكنك حينئذٍ فقط أن تحظى بفرصة التعرُّف عليه أو إمكانيَّة ذلك. مثال ذلك، إذا كنت تريد أن تفهم شخصًا ما، فكيف ستفهمه؟ هل سيكون من خلال النظر إلى مظهره الخارجيّ؟ هل سيكون من خلال النظر إلى ما يرتديه وطريقة ملبسه؟ هل سيكون من خلال النظر في كيفيَّة مشيه؟ هل سيكون من خلال النظر في نطاق معرفته؟ (لا). إذًا فكيف تفهم شخصًا ما؟ إنَّك تُصدِر حُكمًا من خلال حديث الشخص وسلوكه، ومن خلال أفكاره، ومن خلال ما يُعبِّر عنه وما يكشفه. هذه هي الطريقة التي تعرف بها شخصًا ما وكيف تفهمه. وبالمثل، إن كنتم تريدون أن تعرفوا الله، إن كنتم تريدون أن تفهموا جانبه العمليّ وجانبه الحقيقيّ، فيجب عليكم أن تعرفوه من خلال أعماله ومن خلال كُلّ شيءٍ عمليّ يفعله على حِدةٍ. هذه هي الطريقة الأفضل، وهي الطريقة الوحيدة.
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (9)
كلمات الله اليومية اقتباس 186
الله يوازن العلاقات بين جميع الأشياء ليمنح البشر بيئةً مُستقرَّة للبقاء على قيد الحياة (فِقرة مُختارة)
عندما خلق الله جميع الأشياء، استخدم جميع أنواع الوسائل والطُرق لتحقيق التوازن بينها، وتحقيق التوازن للظروف المعيشيَّة للجبال والبحيرات، وتحقيق التوازن للظروف المعيشيَّة للنباتات وجميع أنواع الحيوانات والطيور والحشرات – كان هدفه السماح لجميع أنواع الكائنات الحيَّة بالعيش والتكاثر في سياق النواميس التي قرَّرها. لا يمكن لأي من الكائنات الخروج عن هذه النواميس ولا يمكن مخالفتها. لا يمكن للبشر البقاء والتكاثر بأمانٍ جيلًا بعد جيلٍ إلَّا ضمن هذا النوع من البيئة الأساسيَّة. إذا تخطَّى أيّ كائنٍ حيّ المقدار أو النطاق الذي حدَّده الله، أو إذا تجاوز مُعدَّل النموّ أو مداه أو عدده تحت حُكمه، فسوف تعاني بيئة البشر للبقاء من درجاتٍ متفاوتة من الدمار. وفي الوقت نفسه، سوف يكون بقاء البشر مُهدَّدًا. إذا وَصَل نوعٌ واحد من الكائنات الحيَّة إلى عددٍ أكبر من اللازم، فسوف يسرق من الناس طعامهم، ويدُمِّر مصادر المياه لدى الناس، ويُخرِّب أوطانهم. وبهذه الطريقة، سوف يتأثَّر تكاثر البشر أو وَضع بقائهم مُباشرةً. مثال ذلك، المياه مُهمّةٌ جدًّا لجميع الكائنات. إذا كان يوجد عددٌ هائل من الفئران أو النمل أو الجراد أو الضفادع أو جميع أنواع الحيوانات الأخرى، فسوف تشرب المزيد من المياه. ومع ازدياد كميَّة المياه التي تشربها، في حدود هذا النطاق الثابت لمصادر مياه الشرب والمناطق المائيَّة، سوف تنقص مياه الشرب ومصادر المياه عند الناس، وسوف يفتقرون إلى المياه. وإذا تدمَّرَت أو تلوَّثت أو انقطعت مياه الشرب الخاصَّة بالناس بسبب الزيادة في أعداد جميع أنواع الحيوانات، في ظلّ ذلك النوع من البيئة القاسية للبقاء، فسوف يتعرَّض بقاء البشر لتهديدٍ خطير. إذا تجاوز نوعٌ واحد أو عدَّة أنواعٍ من الكائنات الحيَّة عددها المناسب، فسوف يتعرَّض الهواء ودرجة الحرارة والرطوبة وحتَّى محتوى الهواء داخل مجال بقاء البشر للتسمُّم والخراب بدرجاتٍ متفاوتة. وبالمثل، في ظلّ هذه الظروف، سوف يظلّ بقاء البشر ومصيرهم عُرضةً لتهديد ذلك النوع من البيئة. ولذلك، إذا فَقَدَ الناس هذه التوازنات، فإن الهواء الذي يتنفَّسونه سوف يَفسد، والمياه التي يشربونها سوف تتلوَّث، ودرجات الحرارة التي يحتاجونها سوف تتغيَّر أيضًا، وسوف تتأثَّر بدرجاتٍ مختلفة. إذا حدث ذلك، فسوف تتعرَّض البيئات الأصليَّة لبقاء البشر لتأثيراتٍ وتحدّيات هائلة. وفي ظلّ هذا النوع من الظروف التي قد تدمَّرَت فيها البيئات الأساسيَّة لبقاء البشر، ماذا سيكون مصير البشر وآفاقهم؟ إنها مشكلةٌ خطيرة للغاية! وبما أن الله يعلم سبب وجود كل من الأشياء لأجل البشر، ودور كُلّ نوعٍ من الأشياء التي خلقها، ونوع تأثيره على الناس، ومقدار فائدته للبشر – توجد في قلب الله خُطَّةٌ لهذا كُلّه وهو يُدبِّر كُلّ جانبٍ من جميع الأشياء التي خلقها، ولهذا فإن كُلّ شيءٍ يفعله بالنسبة للبشر مُهمٌّ جدًّا – كُلّ شيءٍ ضروريّ. ولذلك عندما ترى بعض الظواهر البيئيَّة بين جميع الأشياء، أو بعض النواميس الطبيعيَّة بين جميع الأشياء، لن تكون مُتشكِّكًا فيما بعد بخصوص ضرورة كُلّ شيءٍ خلقه الله. لن تستخدم فيما بعد كلمات جاهلة لإصدار أحكامٍ تعسفيَّة على ترتيبات الله لجميع الأشياء وطُرقه المُتنوِّعة لرعاية البشر. ولن تتوصَّل أيضًا لاستنتاجاتٍ تعسفيَّة عن نواميس الله لجميع الأشياء التي خلقها.
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (9)
كلمات الله اليومية اقتباس 187
كيف يحكم الله العالم الروحيّ ويُدبِّره
من جهة العالم الماديّ، متى كان الناس لا يفهمون أشياءً أو ظواهرَ مُعيَّنة، فيمكنهم البحث عن معلومات ذات صلة، أو استخدام قنوات مُتنوِّعة لمعرفة أصول هذه الأشياء وخلفيتها. ولكن عندما يتعلَّق الأمر بالعالم الآخر الذي نتحدَّث عنه اليوم – أي العالم الروحيّ الموجود خارج العالم الماديّ – فلا توجد لدى الناس على الإطلاق أيَّة وسائل أو قنواتٍ يتعلمون من خلالها أيّ شيءٍ عنه. لماذا أقول هذا؟ أقول هذا لأنه في عالم البشر كُلّ شيءٍ في العالم الماديّ لا ينفصل عن الوجود الماديّ للإنسان، ولأن الناس يشعرون أن كُلّ ما يخص العالم الماديّ لا ينفصل عن معيشتهم الماديَّة وحياتهم الماديَّة، فإن معظم الناس لا يدركون أو يرون سوى الأشياء الماديَّة أمام أعينهم، التي تكون مرئيَّةً لهم. ومع ذلك، عندما يتعلَّق الأمر بالعالم الروحيّ – أي كُلّ شيءٍ يخص ذلك العالم الآخر – سيكون من المُنصِف القول إن معظم الناس لا يؤمنون. لأن الناس يعجزون عن رؤيته، ويعتقدون أنه لا حاجة لفهمه أو لمعرفة أيّ شيءٍ عنه أو للتعليق على مدى اختلاف هذا العالم الروحيّ عن العالم الماديّ تمامًا، ومن منظور الله، هذا أمرٌ مكشوف، على الرغم من أنه من ناحية البشر، مخفيٌّ وغير مكشوف، ولذلك يجد الناس صعوبةً في إيجاد سبيل يمكن من خلاله فهم الجوانب المُتنوِّعة لهذا العالم. لا تتعلَّق الجوانب المختلفة للعالم الروحي التي سوف أتحدَّث عنها إلَّا بإدارة الله وسيادته. إنني لا أكشف أي غموض، ولا أخبركم عن أيّ نوعٍ من الأسرار تريدون معرفته. لأن هذا يتعلَّق بسيادة الله وإدارة الله ورعاية الله، لن أتحدَّث إلَّا عن الجزء الذي من الضروري أن تعرفوه.
أوَّلاً، دعوني أسألكم سؤالاً: في رأيكم، ما هو العالم الروحيّ؟ عمومًا، إنه عالمٌ يقع خارج العالم الماديّ، وهو عالمٌ غير مرئيٍّ وغير ملموس للناس. ولكن بحسب خيالكم، أيّ نوعٍ من العالم ينبغي أن يكون عليه العالم الروحيّ؟ ربَّما لا يمكنكم التفكير فيه كنتيجةٍ لعدم قدرتكم على رؤيته. ولكن عندما تسمعون بعض الأساطير سوف تستمرّون في التفكير فيها، ولن تستطيعوا الكف عن التفكير فيها. ولماذا أقول هذا؟ ثمة شيءٌ يحدث للكثير من الناس عندما يكونون صغارًا: عندما يُخبِرهم أحدهم بقصَّةٍ مخيفة – مثلاً عن الأشباح أو الأرواح – فإنهم يخافون خوفًا مريعًا. ولماذا يخافون تحديدًا؟ السبب هو أنهم يتخيَّلون تلك الأشياء؛ فمع أنهم لا يمكنهم رؤيتها، فإنهم يشعرون أنها في جميع أنحاء غرفهم، في مكانٍ ما خفي أو في مكانٍ مظلم، ويخافون لدرجة أنهم لا يجرؤون على النوم. وفي الليل خصوصًا، يمنعهم خوفهم الشديد من البقاء وحدهم في غرفهم أو للمغامرة بالذهاب وحدهم إلى الفناء. ذلك هو العالم الروحي الذي ينسجه خيالكم، وهو عالمٌ يعتقد الناس أنه مخيفٌ. الواقع هو أن كُلّ شخصٍ يتخيله بقدر ما، ويمكن لأيّ شخصٍ أن يشعر به قليلًا.
لنبدأ بالحديث عن العالم الروحيّ. ما هو؟ دعني أقدِّم لك شرحًا قصيرًا وبسيطًا. العالم الروحيّ مكانٌ مُهمّ، وهو عالمٌ يختلف عن العالم الماديّ. لماذا أقول إنه مُهمٌّ؟ سوف نناقش هذا بالتفصيل. يرتبط وجود العالم الروحيّ ارتباطًا وثيقًا بالعالم الماديّ للبشر. يُؤدِّي دورًا رئيسيًّا في دورة حياة البشر وموتهم تحت سيادة الله على جميع الأشياء؛ هذا دوره، وهذا أحد أسباب أهميَّة وجوده. ولأنه مكانٌ لا يمكن تمييزه بالحواس الخمس، لا يمكن لأحدٍ أن يحكم بدقّةٍ ما إن كان العالم الروحي موجودًا أم لا. يرتبط ما يجري في العالم الروحيّ ارتباطًا وثيقًا بوجود البشر، ونتيجةً لذلك يتأثَّر نظام حياة البشر تأثُّرًا كبيرًا أيضًا بالعالم الروحيّ. هل يتضمن ذلك سيادة الله أم لا؟ نعم. عندما أقول هذا، فإنكم تفهمون سبب مناقشتي لهذا الموضوع: السبب هو أنه يتعلَّق بسيادة الله وبإدارته كلك. في عالمٍ مثل هذا – وهو عالمٌ غير مرئيٍّ للناس – يكون كُلّ قرارٍ ومرسومٍ ونظامٍ إداريّ له أعلى بكثيرٍ من قوانين وأنظمة أيَّة أمة في العالم الماديّ، ولا يجرؤ أيّ كائنٍ يعيش في هذا العالم على مخالفتها أو انتهاكها. هل يتعلَّق هذا بسيادة الله وبإدارته؟ توجد في العالم الروحي مراسيمٌ إداريَّة واضحة، وقرارات سماويَّة واضحة، وقوانين واضحة. يتقيَّد المرافقون على مستوياتٍ مختلفة وفي مناطق عديدة، بواجباتهم في صرامةٍ ويراقبون القواعد والأنظمة لأنهم يعرفون عاقبة انتهاك قرارٍ سماويّ، ويُدرِكون بوضوحٍ الكيفيَّة التي يعاقب بها الله الشرّ ويكافئ الخير، والكيفيَّة التي يدير بها جميع الأشياء ويحكمها، وبالإضافة إلى ذلك، يرون بوضوحٍ الكيفيَّة التي يُنفِّذ بها قراراته وقوانينه السماويَّة. هل تختلف هذه عن العالم الماديّ الذي يسكنه البشر؟ إنها تختلف بالفعل اختلافاً كبيرًا. العالمٌ الروحي مختلف تمام الاختلاف عن العالم الماديّ. بما أنه توجد قرارات وقوانين سماويَّة، تتعلَّق بسيادة الله وإدارته، وبالإضافة إلى ذلك، يتعلَّق بشخصيته وما لديه ومَنْ هو. بعد أن سمعتم هذا، ألا تشعرون أنه من الضروريّ للغاية لي التحدُّث عن هذا الموضوع؟ ألا ترغبون في تعلُّم أسراره الكامنة فيه؟ (بلى، نرغب في ذلك). هذا هو مفهوم العالم الروحيّ. مع أنه يتعايش مع العالم الماديّ ويخضع في الوقت نفسه لإدارة الله وسيادته، فإن إدارة الله لهذا العالم وسيادته عليه أكثر صرامةً من إدارته للعالم الماديّ وسيادته عليه.
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (10)
كلمات الله اليومية اقتباس 188
أُصنِّف جميع الناس بين البشر إلى ثلاثة أنواعٍ. الأوَّل هو غير المؤمنين، أي أولئك الذين ليست لديهم معتقداتٌ دينيَّة. إنهم يُدعون غير المؤمنين. لا تؤمن الغالبيَّة العظمى من غير المؤمنين إلَّا بالمال، ولا يهتمون إلَّا بمصالحهم الخاصَّة، وهم ماديّون ولا يؤمنون إلَّا بالعالم الماديّ ولا يؤمنون بدورة الحياة والموت أو بأي شيء يُقالٍ عن الآلهة والأشباح. أُصنِّف هؤلاء الناس باعتبارهم غير المؤمنين، وهم النوع الأوَّل. النوع الثاني يتضمن مختلف أهل الإيمان بعيدًا عن غير المؤمنين. أُقسِّم أهل الإيمان هؤلاء بين البشر إلى عدَّة مجموعات رئيسيَّة: النوع الأوَّل هم اليهود، والثاني الكاثوليك، والثالث المسيحيّون، والرابع المسلمون، والخامس البوذيّون؛ توجد خمسة أنواعٍ. هذه هي الأنواع المختلفة لأهل الإيمان. يتضمن النوع الثالث أولئك الذين يؤمنون بالله، ومن بينهم أنتم. مثل هؤلاء المؤمنين هم الذين يتبعون الله اليوم. ينقسم هؤلاء الناس إلى نوعين: شعب الله المختار وعاملو الخدمة. لقد تمَّت التفرقة الواضحة بين هذه الأنواع الرئيسيَّة. وبالتالي يمكنكم الآن في عقولكم التمييز بوضوحٍ بين أنواع البشر وتصنيفاتهم، أليس كذلك؟ يتكون النوع الأوَّل من غير المؤمنين – لقد قلتُ من هم. هل يُعد أولئك الذين يؤمنون بالرجل العجوز في السماء غير مؤمنين؟ لا يؤمن كثيرون من غير المؤمنين إلَّا بالرجل العجوز في السماء؛ يؤمنون أن الرياح والمطر والرعد وغيرها يتحكَّم بها جميعًا هذا الكيان الذي يعتمدون عليه في زراعة المحاصيل والحصاد – ولكنهم يصبحون غير راغبين في الإيمان بالله عندما تأتي الإشارة إلى الإيمان به. هل يمكن تسمية هذا إيمانًا؟ مثل هؤلاء الناس مدرجون ضمن غير المؤمنين. أنت تفهم هذا، أليس كذلك؟ لا تخلط بين هذه الفئات. يتضمن النوع الثاني أهل الإيمان، والنوع الثالث هو أولئك الذين يتبعون الله حاليًا. ولماذا إذًا قسَّمتُ جميع البشر إلى هذه الأنواع؟ (لأن الأنواع المختلفة من الناس لهم نهايات وغايات مختلفة). هذا جانبٌ واحد للأمر. لأنه عندما تعود هذه الأعراق والأنواع المتعددة من الناس إلى العالم الروحيّ، فسوف يكون لكُلٍّ منها مكانٌ مختلف للذهاب إليه، وسوف تخضع لقوانين عديدة لدورة الحياة والموت، ولهذا صنَّفتُ البشر في هذه الأنواع الرئيسيَّة.
دورة حياة وموت غير المؤمنين (فِقرة مُختارة)
دعونا نبدأ بدورة حياة وموت غير المؤمنين. بعد الموت، المرء يأخذه مرافق من العالم الروحيّ. ماذا يؤخذ تحديدًا من المرء بعيدًا؟ ليس جسد المرء ولكن نفسه. عندما تؤخَذ نفس المرء بعيدًا، يصل إلى مكانٍ يكون وكالةً للعالم الروحيّ، وهو يستقبل خصِّيصًا نفوس الناس الذين ماتوا للتوّ. هذا هو أوَّل مكانٍ يذهب إليه أي شخص بعدما يموت، وهو غريب على النفس. عندما يُؤخذ إلى هذا المكان يُجري أحد المسؤولين الفحوصات الأولى ويتأكَّد من اسمه وعنوانه وعمره وكافة خبراته. كما أن كُلّ ما فعله في حياته مُسجَّلٌ في سفرٍ ومُثبَتة دقَّته. بعد فحص كُلّ شيءٍ، يُستخدَم سلوك الشخص وأفعاله طوال حياته لتحديد ما إذا كان سوف يُعاقَب أم يستمرّ في تناسخه مرَّةً أخرى كإنسان، وهي المرحلة الأولى. هل هذه المرحلة الأولى مخيفة؟ إنها ليست مخيفة للغاية، لأن الشيء الوحيد الذي قد حدث هو أن الشخص قد وصل إلى مكانٍ مظلم وغير مألوفٍ.
في المرحلة الثانية، إن كان هذا الشخص قد فعل الكثير من الأشياء السيئة طوال حياته وارتكب الكثير من الأعمال الشرِّيرة، فسوف يُنقَل إلى مكان عقابٍ ليتم التعامل معه. سوف يكون هذا هو المكان المستخدم خصيصًا لعقاب الناس. تعتمد تفاصيل كيفيَّة عقابهم على الخطايا التي ارتكبوها، وكذلك على عدد الأشياء الشرِّيرة التي عملوها قبل موتهم – وهذا أوَّل موقفٍ يحدث في هذه المرحلة الثانية. بسبب الأشياء السيئة التي عملوها والشرّ الذي ارتكبوه قبل موتهم، عند تناسخهم بعد عقابهم – عندما يولدون مرَّةً أخرى في العالم الماديّ – سوف يظلّ بعض الناس بشرًا، بينما يصبح البعض حيوانات. يعني هذا أنه بعد عودة الشخص إلى العالم الروحيّ فإنه يُعاقَب بسبب الشرّ الذي ارتكبه؛ وبالإضافة إلى ذلك، بسبب الأشياء الشرِّيرة التي عملها، ففي تناسخه التالي لعله لا يعود بشرًا بل كحيوان. أمَّا نطاق الحيوانات التي قد يتحوَّل إليها المرء فيشمل الأبقار والخيول والخنازير والكلاب. قد يعود بعض الناس كطيور أو بطَّ أو إوزَّ...بعد تناسخه كحيوانٍ، عندما يموت ثانيةً يعود إلى العالم الروحيّ. وهناك، كما كان الأمر من قبل، بناءً على سلوكه قبل أن يموت سوف يُقرِّر العالم الروحيّ ما إذا كان سوف يتناسخ كإنسانٍ. يرتكب معظم الناس شرًّا كثيرًا وتكون خطاياهم شنيعةً جدًّا، وهكذا يجب أن يتناسخوا في هيئة حيوانات من سبع مرات إلى اثنتي عشرة مرَّةٍ. من سبع مرات إلى اثنتي عشرة مرَّةٍ – أليس هذا مخيفًا؟ (إنه مخيف). ماذا يخيفكم؟ من المخيف أن يصبح شخصٌ ما حيوانًا. ومن جهة الشخص، ما أكثر الأمور المؤلمة في أن يصبح حيوانًا؟ إنه غياب اللغة، ووجود أفكار بسيطة وحسب، وعدم القدرة سوى على عمل الأشياء التي تعملها الحيوانات وأكل الطعام الذي تأكله الحيوانات، ووجود العقليَّة البسيطة ولغة الجسد التي للحيوان، وعدم القدرة على المشي منتصبًا، وعدم القدرة على التواصل مع البشر، وحقيقة أن سلوك البشر وأنشطتهم ليس لها أيَّة علاقةٍ بالحيوانات. يعني هذا، من بين جميع الأشياء، أن تكون حيوانًا معناه أنك أدنى جميع الكائنات الحيَّة، ويتضمن ألمًا أكثر بكثيرٍ من أن تكون إنسانًا. هذا أحد مظاهر عقاب العالم الروحيّ لأولئك الذين قد فعلوا الكثير من الشرّ وارتكبوا خطايا كبيرة. عندما يتعلَّق الأمر بشدَّة عقابهم، يتحدَّد هذا بنوع الحيوان الذي يتحوَّل إليه الشخص. على سبيل المثال، هل تحوُّل الشخص إلى خنزيرٍ أفضل من تحوُّله إلى كلبٍ؟ هل يعيش الخنزير معيشةً أفضل أم أسوأ من الكلب؟ أسوأ، أليس كذلك؟ إن أصبح الناس أبقارًا أو خيولًا، هل سيعيشون أفضل أم أسوأ من الخنزير؟ (أفضل). هل سيكون الشخص أكثر ارتياحًا أن ولد مجددًا كقِطَّةً؟ سيكون حيوانًا في جميع الأحوال، وكونه قطة أسهل كثيرًأ من كونه بقرة أو حصانًا؛ لأن القطط تخلد إلى النوم معظم الوقت. أمَّا أن تصبح بقرةً أو حصانًا فأكثر إجهادًا. وبالتالي إن أعيد تناسخ الناس كبقرةٍ أو كحصانٍ، فعليهم العمل بجدٍّ – وهذا أقرب إلى العقوبة القاسية. أن تصبح كلبًا أفضل قليلاً من أن تصبح بقرةً أو حصانًا، لأن الكلب له علاقةٌ أوثق مع صاحبه. وبعض الكلاب – بعد أن تكون حيوانات أليفة عدة سنوات – تستطيع فهم الكثير مما يقوله أصحابها، وأحيانًا يستطيع الكلب التكيف مع مزاج صاحبه ومتطلباته، فيعامله صاحبه معاملة أفضل، ويأكل الكلب ويشرب أفضل وعندما يشعر بالألم يجد عنايةً أوفر. ألا يستمتع الكلب إذًا بحياةٍ سعيدة؟ وهكذا، أن تكون كلبًا أفضل من أن تكون بقرةً أو حصانًا. في هذا، تُحدِّد شدَّة عقاب المرء عدد مرَّات تناسخه كحيوانٍ، وكذلك أيّ نوعٍ من الحيوانات.
يُعاقَب بعض الناس بتناسخهم كحيوانات من سبع حيوات إلى اثنتي عشرة حياة لأنهم ارتكبوا الكثير جدًّا من الخطايا بينما كانوا أحياءً. وبعد عقابهم بمرَّات كافية، عند العودة إلى العالم الروحيّ يُنقَلون إلى مكانٍ آخر. مكان عُوقِبتْ بالفعل فيه النفوس المُتنوِّعة، وهم من نوع الناس الذين يستعدّون للتناسخ في صورة بشرٍ. في هذا الموقع، تصنِّف كُلّ نفسٍ إلى نوعٍ ما وفقًا لنوع العائلة التي سوف يولد فيها ونوع الدور الذي سوف يُؤدِّيه بمُجرَّد تناسخه، وما إلى ذلك. مثال ذلك، سوف يصبح بعض الناس مطربين عندما يأتون إلى هذا العالم، ولذلك يوضعون بين المطربين؛ وسوف يصبح البعض رجال أعمالٍ عندما يأتون إلى هذا العالم، ولذلك يوضعون بين رجال الأعمال؛ وإن تقرَّر أن أحدًا ما سوف يصبح باحثًا علميًّا بعد أن يصير بشرًا، سوف يوضع بين الباحثين العلميّين. وبعد تصنيفهم، يُرسَل كُلّ واحدٍ وفقًا لزمانٍ مختلف وتاريخ مُحدّد، تمامًا مثلما يرسل الأشخاص رسائل عبر البريد الإلكترونيّ اليوم. تكتمل في هذا دورةٌ واحدة من الحياة والموت. من اليوم الذي يصل فيه الشخص إلى العالم الروحيّ حتَّى ينتهي عقابه، أو حتى يتم تناسخه كحيوانٍ عدَّة مرَّاتٍ ثم يستعدّ للتناسخ كإنسانٍ؛ تكتمل هذه العمليَّةٌ.
بالنسبة لأولئك الذين أكملوا اجتياز العقاب ولم يتناسخوا كحيواناتٍ، هل سيرسلوا بسرعة إلى العالم الماديّ ليتجسدوا كبشر؟ أو كم سيستغرق الأمر قبل إمكانيَّة وصولهم بين البشر؟ ما معدل تكرار حدوثه؟ توجد قيودٌ زمنيَّة عليه. يخضع كُلّ ما يحدث في العالم الروحيّ للقيود الزمنيَّة المحددة والقواعد التي سوف تفهمونها إن شرحتها بالأرقام. من جهة أولئك الذين يتناسخون خلال فترةٍ قصيرة من الزمن، ستكون قد جرت بالفعل إعدادات تناسخهم كبشرٍ عندما يموتون. أقصر وقتٍ يمكن فيه حدوث ذلك هو ثلاثة أيَّامٍ. أما لبعض الناس يستغرق الأمر ثلاثة شهورٍ، وللبعض ثلاث سنواتٍ، وللبعض ثلاثين سنةٍ، وللبعض ثلاثمئة سنةٍ، وهكذا. ما الذي يمكن قوله إذًا عن هذه القواعد الزمنيَّة، وما تفاصيلها؟ إنها تقوم على ما يتطلبه العالم الماديّ، أي عالم الإنسان، من النفس، وعلى الدور الذي على النفس أن تؤديه في هذا العالم. عند تناسخ الناس كبشرٍ عاديّين، يتناسخ معظمهم سريعًا جدًّا لأن عالم الإنسان يكون في حاجةٌ مُلحّة لمثل هؤلاء الناس العاديّين، وبعد ثلاثة أيَّامٍ يُرسَلون مرَّةً أخرى إلى عائلةٍ مختلفة تمامًا عن العائلة التي كانوا فيها قبل موتهم. ولكن يوجد البعض ممَّن يُؤدّون دورًا خاصًّا في هذا العالم. وكلمة "خاصّ" تعني أنه لا يوجد طلبٌ كبير على هؤلاء الناس في عالم الإنسان؛ لا توجد حاجةٌ إلى العديد من الناس لأداء مثل هذا الدور، ولذلك قد يستغرق الأمر ثلاثمئة سنةٍ. بعبارة أخرى، هذه النفس سوف تأتي مرَّةً واحدة فقط كُلّ ثلاثمئة سنةٍ، أو حتَّى مرَّةً واحدة فقط كُلّ ثلاثة آلاف سنةٍ. ولماذا هذا؟ بسبب حقيقة انه لمدَّة ثلاثمئة سنةٍ أو ثلاثة آلاف سنةٍ، لا يكون مثل هذا الدور مطلوبًا في عالم الإنسان، فيجري الاحتفاظ بهذه النفس في مكانٍ ما في العالم الروحيّ. خذ على سبيل المثال كونفوشيوس. كان له تأثيرٌ عميق على الثقافة الصينيَّة التقليديَّة، وأثر وصوله تأثيرًا عميقًا على ثقافة الناس ومعرفتهم وتقليدهم وعقائدهم في ذلك الوقت. ومع ذلك، شخص مثل هذا ليس مطلوبًا في كُلّ عصرٍ، ولذلك كان عليه أن يبقى في العالم الروحيّ منتظرًا هناك لمدَّة ثلاثمئة سنةٍ أو ثلاثة آلاف سنةٍ قبل تناسخه. لأن عالم الإنسان لم يكن بحاجةٍ إلى شخصٍ كهذا، اضطَّر للانتظار بلا عمل لأنه لم يكن يوجد سوى عددٍ قليل من الأدوار مثل دوره ولم يكن أمامه الكثير ليعمله. ولذا كان يتعيَّن إبقاؤه في مكانٍ ما في العالم الروحيّ لمعظم هذا الوقت بلا عمل، ثم إرساله بمجرد أن يكون عالم الإنسان بحاجةٍ إليه. هذه هي القواعد الزمنيَّة للعالم الروحيّ بخصوص معدل تناسخ معظم الناس. سواء كان الشخص عاديًّا أو خاصَّا، فإن العالم الروحيّ لديه قواعد مناسبة وممارسات صحيحة لتجهيز تناسخهم، وهذه القواعد والممارسات تنزل من الله، ولا يُقرِّرها أو يتحكَّم بها أيّ مرافق أو كائنٍ في العالم الروحيّ.
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (10)
كلمات الله اليومية اقتباس 189
دورة حياة وموت غير المؤمنين (فِقرة مُختارة)
يرتبط تناسخ أيَّة نفسٍ والدور الذي تُؤدِّيه في هذه الحياة والعائلة التي تولد فيها وطبيعة حياتها ارتباطًا وثيقًا بحياة الروح الماضية. يأتي جميع أنواع الناس إلى عالم الإنسان، وتختلف الأدوار التي تُؤدِّيها، مثلما تختلف المهام التي تُنفِّذها. وما هذه المهام؟ جاء بعض الناس لسداد ديونٍ ما: إن كانوا يدينون لآخرين بمبالغ كبيرة في حيواتهم السابقة، فإنهم يأتون لسداد هذه الديونٍ في هذه الحياة. وفي الوقت نفسه، جاء بعض الناس لتحصيل ديونٍ ما: لقد تعرَّضوا للخديعة في أشياء كثيرة ومبالغ طائلة في حيواتهم السابقة، ونتيجة لذلك، بعد وصولهم إلى العالم الروحيّ يمنحهم العالم الروحيّ العدالة ويسمح لهم بتحصيل ديونهم في هذه الحياة. لقد أتى بعض الناس لسداد دين امتنانٍ: فخلال حياتهم السابقة – أي في تناسخهم السابق – تعامل شخصٌ ما بلطفٍ معهم، وبسبب أنه سُنِحَت لهم الفرصةٌ الكبيرة للتناسخ في هذه الحياة ومن ثمَّ يولدون من جديدٍ لسداد ديون الامتنان هذه. وفي الوقت نفسه، وُلِدَ آخرون في هذه الحياة للمطالبة بالحياة. وحياة مَنْ التي يطالبون بها؟ حياة الشخص الذي قتلهم في حياتهم السابقة. باختصارٍ، تحمل الحياة الحاضرة لكُلّ شخصٍ صلة قوّيَّة بحياته السابقة، وهي صلة لا تنقطع. يعني هذا أن الحياة الحاضرة لكُلّ شخصٍ تتأثَّر تأثُّرًا كبيرًا بحياته السابقة. مثال ذلك، قبل أن يموت "تشانغ" استولى من "لي" على مبلغٍ كبير من المال. هل يكون "تشانغ" مدينًا لـ"لي"؟ أنه يدين له بدينٍ، لذا هل من الطبيعيّ إذًا أن يُحصِّل "لي" دينه من "تشانغ"؟ نتيجةً لذلك، بعد أن يموتا، يوجد دينٌ فيما بينهما ينبغي تسويته. عندما يتناسخان ويصبح "تشانغ" إنسانًا، كيف يُحصِّل "لي" دينه منه؟ إحدى الوسائل هي أن يولد من جديدٍ كابنٍ لـ"تشانغ"، يربح "تشانغ" مبلغًا كبيرًا من المال و"لي" يهدره. مهما كان المبلغ الذي يربحه "تشانغ"، يهدره ابنه "لي". مهما كسب "تشانغ" من مال، فإنه لا يكفي أبدًا، وفي الوقت نفسه، فإن ابنه لسببٍ ما دائمًا ما ينفق أموال والده بوسائل مختلفة. يندهش "تشانغ" متسائلاً: "لماذا يجلب ابني النحس دائمًا؟ لماذا أبناء الناس الآخرين يتمتعون بحسن الأخلاق؟ لماذا لا يملك ابني طموحًا، ولماذا هو عديم الفائدة وغير قادرٍ على كسب أيَّة أموال، ولماذا يجب عليَّ دعمه دائمًا؟ سوف أدعمه طالما وجب عليَّ ذلك، ولكن لماذا يريد دائمًا المزيد من المال مهما أعطيته؟ لماذا لا يستطيع أن يعمل يومًا واحدًا بأمانةٍ، ولكنه يفعل كل الأشياء من تسكع وأكل وشرب ودعارة ومقامرة؟ ما الذي يحدث؟". ثم يُفكِّر "تشانغ" قليلاً متسائلاً: "ربَّما كان عليَّ دينٌ له في حياة ماضية. سوف أدفعه! لن ينتهي هذا ما لم أدفعه بالكامل!". قد يأتي اليوم الذي يكون فيه "لي" قد استردّ فيه دينه بالفعل، وعندما يكون في سنّ الأربعين أو الخمسين ربما يرجع فجأةً إلى رشده ويدرك: "إنني لم أعمل عملاً حسنًا واحدًا خلال النصف الأوَّل من حياتي بأكمله! لقد أهدرتُ جميع الأموال التي ربحها والدي، لذا يجب أن أبدأ في أن أكون شخصًا جيِّدًا! سوف أُقوِّي نفسي؛ سوف أكون شخصًا صادقًا وأعيش بطريقةٍ صحيحة ولن أُسبِّب الحزن لأبي مرَّةً أخرى!". لماذا يُفكِّر هكذا؟ لماذا يتغيَّر للأفضل فجأةً؟ هل يوجد سببٌ لهذا؟ ما السبب؟ (السبب أن "لي" حصَّل دينه؛ لقد سدَّد "تشانغ" الدين الذي كان يدين به). يوجد في هذا سببٌ وتأثير. بدأت القصَّة منذ وقتٍ طويل جدًّا، قبل حياة الاثنان الحالية؛ أُحضرت قصَّة حياتهما الماضية هذه إلى حياتهما الحاضرة، ولا يمكن لأحدٍ أن يلوم الآخر. بغضّ النظر عمَّا علَّمه "تشانغ" لابنه، فإن ابنه لم يستمع قطّ ولم يعمل يومًا واحدًا بأمانةٍ. ولكن في يوم سداد الدين لم تكن توجد حاجةٌ لتعليم ابنه؛ فلقد فهم بطريقة طبيعيّة. هذا مثالٌ بسيط. هل توجد العديد من الأمثلة الأخرى؟ (نعم، توجد). وماذا يُخبِر هذا الناس؟ (أنهم يجب أن يكونوا صالحين ويجب ألَّا يرتكبوا الشرّ). ألَّا يفعلوا أيّ شرٍّ وأنه سوف يوجد قصاصٌ لأفعالهم الخاطئة! يرتكب معظم غير المؤمنين الكثير من الشرّ، وتُقابل أفعالهم الخاطئة بالقصاص، أليس كذلك؟ ولكن هل مثل هذا القصاص تعسفيٌّ؟ لكل فعل خلفيَّةٌ وسببٌ وراء قصاصه. هل تعتقد أن شيئًا لن يحدث لك بعد أن تأخذ أموال شخص ما بالغش؟ وبعد أن تأخ1 منه هذا المال بالخديعة، هل تعتقد أنك لن تواجه أيَّة عواقب؟ سوف يكون ذلك مستحيلاً، وسوف توجد بالتأكيد عواقب! بغضّ النظر عن الشخص، أو ما إن كان يؤمن أو لا يؤمن بوجود إلهٍ، ينبغي على جميع الأفراد تحمُّل المسؤوليَّة عن سلوكهم وتحمُّل عواقب أفعالهم. فيما يتعلَّق بهذا المثال البسيط – أي معاقبة "تشانغ" واسترداد "لي" لماله – أوليس هذا بعدل؟ عندما يفعل الناس أشياء كهذه، تحدث مثل هذه النتيجة. إنها غير منفصلةٍ عن إدارة العالم الروحيّ. ومع كونهم غير مؤمنين، إلا أن وجود من لا يؤمنون بالله يخضع لهذه الأنواع من القراراتٍ والمراسيم السماويَّة. لا يمكن لأحدٍ أن يفلت منها ولا يمكن لأحدٍ أن يتجنَّب هذا الواقع.
غالبًا ما يعتقد أولئك الذين ليس لديهم إيمانٌ أن كُلّ ما هو مرئي للبشر موجودٌ، بينما كُلّ شيءٍ لا يمكن رؤيته، أو يكون بعيدًا جدًّا عن الناس، غير موجودٍ. إنهم يُفضِّلون الاعتقاد بأنه لا توجد "دورة حياةٍ وموت" وبأنه لا يوجد "عقابٌ"، وهكذا يخطئون ويرتكبون الشرّ بلا ندمٍ. وبعد ذلك يُعاقَبون أو يتناسخون مرَّةً أخرى كحيوانٍات. يندرج معظم الناس على تنوعهم بين غير المؤمنين في هذه الدائرة المُفرَغة. يرجع السبب إلى أنهم لا يعرفون أن العالم الروحيّ صارمٌ في إدارته لجميع الكائنات الحيَّة. سواء اعتقدت بهذا أم لا، فإن هذه الحقيقة موجودةٌ، لأنه لا يمكن أن يفلت شخصٌ واحد أو كائنٌ واحد من نطاق ما يلاحظه الله بعينيه، ولا يمكن أن يفلت شخصٌ واحد أو كائنٌ واحد من القواعد والقيود التي تضعها قراراته ومراسيمه السماويَّة. ومن ثمَّ، فإن هذا المثال البسيط يُخبِر الجميع أنه بغضّ النظر عمَّا إن كنت تؤمن بالله أم لا، من غير المقبول أن تخطئ وترتكب الشرّ وأن لكل الأفعال عواقب. عندما يُعاقَب شخصٌ ما أخذ من شخص آخر المال بالخديعة، يكون هذا العقاب عادلاً. يُعاقَب السلوك الشائع كهذا في العالم الروحيّ، ويُنزل هذ العقاب من خلال القرارات والمراسيم السماويَّة لله. وبالتالي، فإن السلوك الإجراميّ والشرِّير الفادح – كالاغتصاب والنهب، والغشّ والخداع، والسرقة والسلب، والقتل والحرق، وغيرها – يكون حتَّى عُرضَةً أكثر لمجموعةٍ من العقوبات تتفاوت في شدتها. ماذا تشمل هذه العقوبات التي تتفاوت في شدتها؟ يحدد بعضها مستوى الشدِّة باستخدام الوقت، في حين تستخدم بعضها الآخر منهجيَّاتٍ مختلفة، ولا يزال بعضها الآخر يفعل ذلك من خلال تحديد المكان الذي يذهب إليه الناس عند تناسخهم. مثال ذلك، بعض الناس سليطو اللسان. ما الذي يشير إليه تعبير "سليط اللسان"؟ إنه يعني الشتم المُتكرِّر للآخرين واستخدام لغة بذيئة تسبّ الناس. ماذا تعني اللغة البذيئة؟ إنها تدلّ على أن للشخص قلبٌ كريه. غالبًا ما تأتي اللغة البذيئة التي تسبّ الآخرين من أفواه أولئك الناس، وهذه اللغة البذيئة تجلب عواقب وخيمة. بعد أن يكون هؤلاء الأشخاص قد ماتوا وتلقّوا العقاب المناسب، يمكن أن يولدوا من جديدٍ وهم بُكمٌ. بعض الناس حريصون للغاية بينما لا يزالون أحياءً، وكثيرًا ما يستغلّون الآخرين، ومكائدهم الصغيرة جيِّدة التخطيط بطريقة خاصّة، ويفعلون الكثير ممَّا يضرّ بالناس. عندما يولدون من جديدٍ، يمكن أن يكونوا محدودي الذكاء أو معاقين ذهنيًّا. يتدخَّل بعض الناس كثيرًا في أمور الآخرين الخاصة؛ ترى عيونهم الكثير ممَّا يجب ألَّا تراه، ويعرفون الكثير ممَّا يجب ألَّا يعرفوه. ونتيجةً لذلك، عندما يولدون من جديدٍ قد يكونون عميانًا. بعض الناس فطنون جدًّا عندما يكونون أحياءً، وغالبًا ما يقاتلون ويفعلون الكثير من الشرّ. وبسبب هذا، ربما يولدون من جديدٍ معاقين أو كُسحان أو مقطوعي الذراع، أو ربما يتناسخون كحُدباء أو مصابين بالتواء العنق، وقد يعانون من عرجٍ أو قد يكون أحد سيقانهم أطول من الآخر، وما إلى ذلك. في هذه الحالات، يكونون قد خضعوا لعقوباتٍ مختلفة على أساس مستويات الشرّ الذي ارتكبوه وهم أحياءٌ. لماذا في رأيكم يعاني بعض الناس من حَوَلْ العين؟ هل يوجد الكثير من هؤلاء الناس؟ يوجد الكثير منهم اليوم. يعاني البعض من حَوَلْ العين لأنهم في حيواتهم الماضية بالغوا في استخدام عيونهم، وفعلوا الكثير من الأشياء السيِّئة، وهكذا وُلدوا في هذه الحياة بحول في عيونهم وفي الحالات الخطيرة ولدوا حتَّى عميانًا، هذا عقاب! يتعامل بعض الناس معاملةً جيِّدة مع الآخرين قبل أن يموتوا، ويفعلون الكثير من الأشياء الجيِّدة لأقربائهم أو لأصدقائهم أو لزملائهم أو للأشخاص المرتبطين بهم. يتصدَّقون ويرعون الآخرين أو يساعدونهم ماليًّا، والناس يحترمونهم أيما احترامٍ. عندما يعود مثل أولئك الناس إلى العالم الروحيّ لا يُعاقَبون. ومعنى أن غير المؤمن لا يُعاقَب بأيّ شكلٍ من الأشكال هو أنه كان شخصًا صالحًا جدًّا. فبدلاً من الإيمان بوجود الله لا يؤمنون سوى بالرجل العجوز في السماء. لا يؤمن هذا الشخص سوى بأنه توجد روحٌ فوقهم تراقب كُلّ شيءٍ يفعلونه – هذا كُلّ ما يؤمن به هذا الشخص. والنتيجة هي أن سلوك هذا الشخص أفضل كثيرًا. مثل هؤلاء الناس طيِّبوا القلب ومُحسِنون، وعندما يعودون في النهاية إلى العالم الروحيّ، سوف يعاملهم معاملةً جيِّدة جدًّا وسوف يتناسخون سريعًا. عندما يولدون، أيّ نوعٍ من العائلات يصلون إليها؟ مع أن مثل هذه العائلات لن تكون غنيَّة، فإنها ستكون خالية من الأذى، ويوجد انسجامٌ بين أفرادها، وهناك سوف يمضي هؤلاء المتناسخون أيَّامًا آمنة سعيدة، وسوف يكون الجميع فرحين ويعيشون حياةً هانئة. عندما يبلغ هؤلاء الناس سنّ الرشد، سوف تكون لهم عائلات كبيرة مُمتَّدة، وسوف يكون أطفالهم موهوبين ويتمتَّعون بالنجاح، وسوف تتمتَّع عائلاتهم بالحظ السعيد – وترتبط مثل هذه النتيجة ارتباطًا كبيرًا بالحياة الماضية لهؤلاء الناس. يعني هذا أنه أينما ذهب الناس بعد موتهم وتناسخهم، سواءً كانوا ذكورًا أو إناثًا، فإن مُهمَّتهم وما سوف يخوضونه في الحياة وما يكابدونه في حياتهم، والإخفاقات التي سيتحملونها والبركات التي سينعمون بها والأشخاص الذين سيتقابلون معهم وما سيحدث لهم – لا يمكن لأحدٍ التنبُّؤ بهذه الأمور أو تجنُّبها أو الاختباء منها. يعني هذا أنه بعد أن تكون حياتك قد تحدَّدت، فإنه مهما يحدث لك، مهما حاولت تجنُّبه، وبغضّ النظر عن الوسيلة التي تستخدمها، فليست لديك أيَّة طريقةٍ لانتهاك دورة الحياة التي حدَّدها لك الله في العالم الروحيّ. لأنه عند تناسخك يكون مصير حياتك قد تقرَّر بالفعل. سواء كان ذلك جيِّدًا أو سيِّئًا، يجب على الجميع مواجهة هذا، ويجب أن يستمرّوا في المُضيّ قُدِمًا. هذه مسألةٌ لا يمكن لأيّ شخصٍ يعيش في هذا العالم أن يتجنَّبها، ولا توجد مسألةٌ أشدّ منها واقعيَّةً. لقد فهمتَم جميعًا كل ما قلته، أليس كذلك؟
بعد أن فهمتم هذه الأمور، هل رأيتم الآن أن الله لديه مراجعاتٌ وإدارة شديدة وصارمة لدورة حياة غير المؤمنين وموتهم؟ أوَّلاً، وضع العديد من القرارات والمراسيم والأنظمة السماويَّة في العالم الروحيّ، وبمجرد إعلانها، فإنها تُنفَّذ بصرامةٍ شديدة، كما حدَّدها الله، من خلال كائناتٍ في مواقع رسميَّة مُتنوِّعة في العالم الروحيّ، ولا أحد سيجرؤ على انتهاكها. وبالتالي، في دورة حياة البشر وموتهم في عالم الإنسان، سواء تناسخ شخصٌ ما كحيوانٍ أو كإنسان، توجد قوانين لكليهما. وبما أن هذه النواميس تأتي من الله، لا يجرؤ أحدٌ على انتهاكها، ولا يمكن لأحدٍ انتهاكها. وبسبب سيادة الله هذه وحدها، ولأنه لوجود مثل هذه القوانين، فإن العالم الماديّ الذي يراه الناس منتظمٌ ومُرتَّب؛ وبسبب سيادة الله هذه وحدها، يمكن للبشر أن يتعايشوا بسلامٍ مع العالم الآخر غير المرئيّ تمامًا لهم، ويمكنهم العيش في انسجامٍ معه – وهذا كُلّه لا يمكن فصله عن سيادة الله. بعد أن تموت الحياة الجسديَّة للشخص، فإن النفس لا تزال تملك الحياة، ومن ثمَّ ماذا كان سيحدث لو لم تكن تحت إدارة الله؟ كانت النفس ستهيم في أنحاء المكان وتتطفَّل في كُلّ مكانٍ وتؤذي حتَّى الكائنات الحيَّة في عالم البشر. لن يصيب هذا الأذى البشر فحسب، بل يمكن أن يصيب كذلك النباتات والحيوانات – ومع ذلك أوَّل من سيُصاب سيكون البشر. إن حدث هذا – إن كانت مثل هذه النفس دون إدارةٍ وألحقت الأذى بالناس حقًّا وفعلت أشياء شرِّيرة بالفعل – فسوف تُعالج هذه النفس أيضًا معالجةٌ مناسبة في العالم الروحيّ: إن كانت الأمور جدّيِّة، سوف تتوقَّف النفس عن الوجود سريعًا وسوف تهلك. وإن أمكن، سوف توضع في مكانٍ ما ثم تتناسخ. يعني هذا أن إدارة العالم الروحيّ لنفوسٍ مُتنوِّعة تُنظَّم وتُنفَّذ وفقًا لخطواتٍ وقواعد. وبسبب مثل هذه الإدارة فحسب لم يسقط العالم الماديّ للإنسان في الفوضى، وبسببها يملك البشر في العالم الماديّ عقليَّة طبيعيَّة وعقلانيَّة طبيعيَّة وحياة جسديَّة مُرتَّبة. ولن يستطيع أولئك الذين يعيشون في الجسد مواصلة الازدهار والتكاثر عبر الأجيال إلا بعد أن تكون للبشر مثل هذه الحياة الطبيعيَّة.
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (10)
كلمات الله اليومية اقتباس 190
دورة حياة وموت غير المؤمنين (فِقرة مُختارة)
عندما يتعلَّق الأمر بغير المؤمنين، هل المبدأ وراء أعمال الله هو مكافأة الأبرار ومعاقبة الأشرار؟ هل توجد أيَّة استثناءاتٍ؟ (كلا). هل ترون أنه يوجد مبدأ خلف أعمال الله؟ لا يؤمن غير المؤمنين بالله حقًّا، ولا يخضعون لترتيباته. بالإضافة إلى هذا، هم لا يُدرِكون سيادته، فضلاً عن أنهم لا يعترفون به. والأخطر من ذلك، أنهم يُجدِّفون على الله ويسبّونه، ويعادون أولئك الذين يؤمنون بالله. على الرغم من موقفهم هذا تجاه الله، فإن إدارته لهم لا تزال لا تنحرف عن مبادئه؛ إنه يديرهم بطريقةٍ مُنظَّمة وفقًا لمبادئه وشخصيَّته. كيف ينظر إلى عدائهم؟ على أنه جهلٍ! ونتيجة لذلك، جعل هؤلاء الناس – أي الغالبية العظمى من غير المؤمنين – يتناسخون في صورة حيوانات في الماضي. لذا، في نظر الله، ما هم غير المؤمنين بالتحديد؟ إنهم جميعًا وحوش. يدير الله الوحوش وكذلك البشر، ولمثل هؤلاء الناس لديه المبادئ نفسها. وحتَّى في إدارته لهؤلاء الناس، لا يزال بالإمكان رؤية شخصيَّته وكذلك النواميس الكامنة وراء سيادته على جميع الأشياء. ومن ثمَّ، هل ترون سيادة الله في المبادئ التي يدير بها غير المؤمنين التي ذكرتها للتوّ؟ هل ترون شخصيَّة الله البارّة؟ (نعم، نراها). بتعبير آخر، أنه بغضّ النظر عن أيّ شيءٍ من بين الأشياء الأخرى التي يتعامل الله معها، فإنه يعمل وفقًا لمبادئه الخاصَّة وشخصيَّته. هذا جوهر الله؛ أنه مستحيل أن ينتهك عَرَضًا القرارات أَو المراسيم السماويَّة التي حدَّدها فقط لأنه يعتبر أن مثل هذا الشخص من الوحوش. يتصرَّف الله وفقًا لمبادئ، دون أدنى استهتار، ولا تتأثَّر أعماله تمامًا بأيّ عاملٍ. كل ما يفعله يتوافق مع مبادئه الخاصَّة. يرجع هذا إلى أن الله يملك جوهر الله نفسه، وهو جانبٌ من جوهره لا يملكه أيّ كائنٍ مخلوق. الله يقظ الضمير ومسؤولٌ في تعامله مع كُلّ كائنٍ وشخصٍ وكائنٍ حيّ بين جميع الأشياء التي خلقها وفي اقترابه منها وتدبيره لها وإدارته لها وحُكمه عليها، ولم يُهمِل على الإطلاق في هذا. من جهة أولئك الأخيار، فإنه شفوقٌ وعطوف؛ وأما على أولئك الأشرار، فإنه يصبّ عقابًا بلا رحمةٍ؛ ومن جهة الكائنات الحيَّة المُتنوِّعة، فإنه يتَّخذ الترتيبات المناسبة في الوقت المناسب وبطريقةٍ منتظمة وفقًا للمُتطلَّبات المتنوعة لعالم البشر في أوقاتٍ مختلفة، بحيث تتناسخ هذه الكائنات الحيَّة المُتنوِّعة وفقًا للأدوار التي تُؤدِّيها بطريقةٍ مُنظَّمة، وتتنقَّل بين العالم الماديّ والعالم الروحيّ بطريقةٍ منهجية.
يدلّ موت كائنٍ حيّ – أي إنهاء حياةٍ بالجسد – إلى أن الكائن الحيّ قد انتقل من العالم الماديّ إلى العالم الروحيّ، في حين أن ولادة حياة جسديَّة جديدة تدلّ على أن كائنًا حيَّا قد جاء من العالم الروحيّ إلى العالم الماديّ وبدأ يضطلع بدوره أو يُؤدِّيه. سواء كان رحيل كائنٍ أو وصوله، فكلاهما لا ينفصلان عن عمل العالم الروحيّ. بحلول الوقت الذي يأتي شخصٌ فيه إلى العالم الماديّ، يكون الله قد عمل ترتيبات وتحديدات مناسبة في العالم الروحيّ لأي عائلة يذهب إليها هذا الشخص، والحقبة التي يصل فيها، والساعة التي يصل فيها، والدور الذي يُؤدِّيه. وعليه، ستستمرّ حياة هذا الشخص بأكملها – الأشياء التي يفعلها والمسارات التي يسلكها – وفقًا للترتيبات الموضوعة في العالم الروحيّ دون أدنى انحراف. بالإضافة إلى ذلك، يكون وقت انتهاء حياةٍ بالجسد وطريقة ومكان انتهائها واضحًا ومُميَّزًا للعالم الروحيّ. يحكم الله العالم الماديّ ويحكم كذلك العالم الروحيّ، ولن يُؤجِّل دورة طبيعية لحياة وموت نفسٍ، ولا يمكن إطلاقًا أن يرتكب أيَّة أخطاءٍ في تلك الدورة. يُؤدِّي كُلّ واحدٍ من المرافقين في المناصب الرسميَّة للعالم الروحيّ مهامه الفردية، ويفعل ما يجب عليه فعله وفقًا لتعليمات الله وقواعده. ومن ثمَّ، في عالم البشر، كُلّ ظاهرةٍ ماديَّة يراها الإنسان تكون مُنظَّمة ولا تنطوي على فوضى. يرجع هذا كُلّه إلى حُكم الله المُنظِّم على جميع الأشياء، وكذلك بسبب حقيقة أن سلطان الله يحكم كُلّ شيءٍ. يشمل حكمه العالم الماديّ الذي يعيش فيه الإنسان بالإضافة إلى العالم الروحيّ غير المرئيّ وراء البشر. وبالتالي، إن رغب البشر في الحصول على حياةٍ جيِّدة ورغبوا في العيش في بيئةٍ لطيفة، بالإضافة إلى توفُّر العالم الماديّ المرئيّ بالكامل لهم، فيتعيَّن على الإنسان أيضًا أن يتوفَّر له العالم الروحيّ الذي لا يمكن أن يراه أحدٌ، والذي يحكم كُلّ كائنٍ حيّ بالنيابة عن البشر، والذي هو مُنظَّمٌ.
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (10)
كلمات الله اليومية اقتباس 191
دورة حياة وموت مختلف أهل الإيمان
ناقشنا للتوّ دورة حياة وموت الناس من الفئة الأولى، أي غير المؤمنين. دعونا الآن نناقش ذلك للفئة الثانية، أي مختلف أهل الإيمان. "دورة حياة وموت مختلف أهل الإيمان" موضوعٌ مُهمّ جدًّا أيضًا، ومن الضرورة بمكان أن تفهموه بعض الشيء. أوَّلاً، دعونا نتحدَّث عمَّا تشير إليه كلمة "الإيمان" في مصطلح "أهل الإيمان": الخمس ديانات الأساسية وهي اليهوديَّة والمسيحيَّة والكاثوليكيَّة والإسلام والبوذيَّة. بالإضافة إلى غير المؤمنين، يُمثِّل الأشخاص الذين يؤمنون بهذه الديانات الخمس نسبةً كبيرة من سكان العالم. من بين هذه الديانات الخمس، قليلون هم أولئك الذين قد كانوا جادّين بإيمانهم، لكن يتبع هذه الديانات الكثير من المؤمنين. سيذهبون إلى مكانٍ مختلف عندما يموتون. مكانٌ "مختلف" عن مكان مَنْ؟ عن مكان غير المؤمنين، أهل عدم الإيمان، الذين كنَّا نتحدَّث عنهم للتو. يذهب المؤمنون بهذه الديانات الخمس بعد موتهم إلى مكانٍ آخر، مكانٍ مختلف عن مكان غير المؤمنين. ومع ذلك، لا تزال العمليَّة هي نفسها؛ سوف يحكم عليهم العالم الروحيّ أيضًا استنادًا إلى كُلّ ما فعلوه قبل موتهم، وبعدها سوف يتمّ التعامل معهم وفقًا لذلك. ولكن لماذا يُرسل هؤلاء الأشخاص إلى مكانٍ آخر للتعامل معهم؟ يوجد سببٌ مُهمّ لهذا. ما هو؟ سأشرحه لكم بمثالٍ. ولكن قبل أن أشرحه لكم قد تُفكِّرون في أنفسكم قائلين: "ربَّما لأنهم يؤمنون بالله بقدرٍ من الإيمان! إنهم ليسوا غير مؤمنين تامّين". ومع ذلك، هذا ليس السبب. يوجد سببٌ مُهمّ للغاية لوضعهم في مكانٍ مختلف عن الآخرين.
خذوا البوذيَّة كمثال. سأخبركم بحقيقةً. أوَّلاً، البوذيّ شخصٌ اعتنق البوذيَّة وهو شخص يعرف ماهية معتقده. عندما يقصّ البوذيون شعرهم ويصبحون راهبون وراهبات، فهذا يعني أنهم قد فصلوا أنفسهم عن العالم العلمانيّ وتركوا صَخَب عالم الإنسان وراءهم. كل يوم يتلون نصوص سوترا وينشدون أسماء بوذا، ولا يأكلون إلَّا الطعام النباتيّ، ويعيشون حياة التقشُّف ويقضون أيَّامهم فقط في رفقة الضوء البارد الخافت لمصباح الزيت. يقضون حياتهم كُلّها بهذه الطريقة. وعندما تنتهي حياة البوذي الجسديَّة يُقدِّم مُلخَّصًا لحياته، لكنه لا يعرف في قلبه إلى أين سيذهب بعد موته، وبمَنْ سيلتقي وماذا ستكون غايته: في أعماقه، لا تكون لديه فكرة واضحة عن هذه الأشياء. لم يفعل شيئًا أكثر من مُجرَّد قضاء حياته كُلّها يتبع إيمانٍ كالأعمى، وبعد ذلك يغادر عالم البشر حاملًأ معه رغباتٍ ومُثُلٍ عمياء. هكذا تكون نهاية حياته البوذية بالجسد عندما يغادر عالم الأحياء، وبعد ذلك يعود إلى مكانه الأصليّ في العالم الروحيّ. تعتمد إمكانيَّة تناسخ هذا الشخص للعودة إلى الأرض ومواصلة تهذيبه لنفسه أم لا على سلوكه وممارسته قبل موته. إن لم يكن قد فعل شيئًا خاطئًا خلال حياته، سوف يتناسخ بسرعةٍ ويرجع إلى الأرض مرَّةً أخرى، حيث سيصبح هذا الشخص مرَّةً أخرى راهبًا أو راهبةً. أي أنه يمارس تنمية الذات أثناء حياته المادية بما يتماشى مع طريقة ممارسته لتنمية الذات في المرة الأولى، ثم يعود إلى العالم الروحيّ بعد نهاية حياته بالجسد، حيث يُفحَص. وبعد ذلك – لو لم توجد مشكلاتٌ – فيمكنه العودة مرَّة أخرى إلى عالم الإنسان ويتحوَّل مرَّة أخرى إلى البوذيَّة وبالتالي يواصل ممارساته. بعد أن يتناسخ من ثلاث إلى سبع مرَّاتٍ، سوف يعود مرَّةً أخرى إلى العالم الروحيّ، إلى المكان الذي يذهب إليه كُلّ مرَّةٍ تنتهي فيه حياته بالجسد. إن كانت مُؤهِّلاته وسلوكه المُتنوِّع في العالم البشريّ منسجمة مع القرارات السماويَّة للعالم الروحيّ، سوف يبقى هناك من هذه النقطة فصاعدًا؛ لن يتناسخ من جديدٍ كإنسانٍ ولن يوجد أيّ خطرٍ بأنه سوف يُعاقَب لفعل الشرّ على الأرض. لن يضطر إلى المرور بهذه العمليَّة مرَّةً أخرى على الإطلاق. بل وفقًا لظروفه، سوف يتقلَّد منصبًا في العالم الروحيّ. هذا ما يشير إليه البوذيَّون على أنه "تحقيق الحالة البوذية". وتحقيق الحالة البوذية يعني أساسًا تحقيق الإثمار كمسؤول في العالم الروحيّ، ولن توجد فرصةٌ أخرى للتناسخ أو العقاب. بالإضافة إلى ذلك، يعني هذا أنه لا يعود يعاني مشقات كونه إنسانًا بعد التناسخ. هل لا تزال توجد أيَّة فرصةٍ إذًا أن يتناسخ كحيوانٍ؟ (كلا). يعني هذا أنه سيبقى ليُؤدِّي دورًا في العالم الروحيّ وأنه لن يتناسخ فيما بعد. هذا مثالٌ على تحقيق إثمار الحالة البوذية في العقيدة البوذيَّة. أمَّا مَنْ لا يُحقِّقون الإثمار، فإنهم عند عودتهم إلى العالم الروحيّ يفحصهم مأمور تنفيذ الأحكام المختصّ ويتحقَّق منهم، ويتبيَّن أنهم لم يعملوا على تهذيب ذواتهم باجتهادٍ أو لم ينشدوا نصوص سوترا بيقظة ضميرٍ وإنشاد أسماء بوذا كما تنص البوذيَّة؛ ولكنهم بدلاً من ذلك ارتكبوا الكثير من الشرّ وفعلوا الكثير من الشرور. يُصدَر في العالم الروحي حُكمٌ حول شرَّهم، ومن المُؤكَّد أنهم سوف يُعاقَبون بعد ذلك. لا توجد استثناءاتٌ في هذا. متى سيُحقِّق مثل هذا الشخص الإثمار إذًا؟ في الحياة التي لا يفعل فيها أيّ شرٍّ، بعد العودة إلى العالم الروحيّ، عندما يُلاحَظ أنه لم يفعل شيئًا خاطئًا قبل موته. يستمرّ في التناسخ ويواصل تلاوة سوترا وإنشاد أسماء بوذا ويقضي أيَّامه على ضوء بارد خافت لمصباح الزيت، ولا يقتل أيّ شيءٍ حيّ، ولا يأكل اللحم. إنه لا يشارك في عالم الإنسان، تاركًا متاعبه وراءه ولا تكون له نزاعاتٌ مع الآخرين. خلال هذه العمليَّة، إن كان لم يفعل شرًّا، بعد أن يعود إلى العالم الروحيّ، وبعد فحص جميع تصرُّفاته وسلوكه، يُرسَل مرَّةً أخرى إلى عالم الإنسان في دورةٍ تستمر من ثلاث إلى سبع مرَّات. إذا لم يوجد أي سوء سلوك خلال هذا، لن يتأثَّر تحقيقه الحالة البوذية ولن يتأخَّر. هذه سمةٌ من سمات دورة حياة وموت جميع أهل الإيمان: إنهم قادرون على "تحقيق الإثمار" وتقلُّد منصبٍ في العالم الروحيّ؛ وهذا ما يجعلهم مختلفين عن غير المؤمنين. أوَّلاً، عندما يكونون ما زالوا أحياء على الأرض، ما سلوك أولئك الذين يمكنهم تقلُّد منصبٍ في العالم الروحيّ؟ ينبغي أن يتيقنوا من عدم ارتكاب أيّ شرٍّ على الإطلاق: ينبغي ألَّا يقتلوا أو يشعلوا حرائق أو يرتكبوا الاغتصاب أو النهب؛ إذا مارسوا الاحتيال أو الخداع أو السرقة أو السلب، فلن يتمكَّنوا من تحقيق الإثمار. يعني هذا أنه إن كانت لديهم أيَّة صلةٍ أو ارتباطٍ بفعل الشرّ، لن يتمكَّنوا من الإفلات من عقاب العالم الروحيّ. يضع العالم الروحيّ ترتيبات مناسبة للبوذيّين الذين يُحقِّقون الحالة البوذية: قد يُخصَّصون لإدارة أولئك الذين يبدو أنهم يؤمنون بالبوذيَّة، وبالرجل العجوز في السماء، ربما يُعطون سلطةٍ قضائيَّة، وربما لا يتولوا سوى مسؤولية غير المؤمنين، أو يتولون مناصب بواجبات بسيطة للغاية. يتم هذا التخصيص وفقًا للطبائع المختلفة لنفوسهم. هذا مثالٌ عن البوذيَّة.
تشغل المسيحيَّة مكانةً خاصَّة نسبيًا بين الديانات الخمس التي تحدَّثنا عنها. ما الذي يجعل للمسيحيين مكانة خاصة؟ إنهم الناس الذين يؤمنون بالإله الحقيقيّ. كيف يمكن إدراج أولئك الذين يؤمنون بالله الحقيقيّ هنا؟ عند القول بأن المسيحيَّة نوعٌ من الإيمان، فهي بلا شكٍّ لا ترتبط إلَّا بالإيمان – ستكون مجرد نوعٌ من الطقس، ونوعٌ من الدين، وشيءٌ منفصل تمامًا عن إيمان أولئك الذين يتبعون الله حقًّا. السبب الذي جعلني أدرج المسيحية بين الديانات الرئيسيَّة الخمس هو أن المسيحيَّة تقلَّصت إلى نفس مستوى اليهوديَّة والبوذيَّة والإسلام. لا يؤمن معظم الناس هنا بوجود إلهٍ، أو أنه يملُك على جميع الأشياء، فضلاً عن أنهم لا يؤمنون بوجوده. بدلاً من ذلك، يكتفون باستخدام الكتب المُقدَّسة لمناقشة علم اللاهوت، واستخدام علم اللاهوت لتعليم الناس أن يكونوا لُطفاءً وأن يتحمَّلوا المعاناة وأن يفعلوا أشياء صالحة. هذا نوع الديانة الذي أصبحت عليه المسيحيَّة: إنها لا تُركِّز إلَّا على النظريات اللاهوتيَّة، ولا تحمل على الإطلاق أيَّة علاقةٍ بعمل الله في تدبير الإنسان وخلاصه. لقد اصبحت ديانة أولئك الذين يتبعون الله ولكن الذين لا يعترف بهم الله فعليًا. ومع ذلك، الله أيضًا لديه مبدأٌ في نهجه تجاه مثل هؤلاء الناس. إنه لا يتعامل معهم تعاملاً عَرَضيًّا كما يشاء كما يتعامل مع غير المؤمنين. إنه يعاملهم مثلما يعامل البوذيين: إذا تمكن المسيحيّ أثناء بقائه على قيد الحياة من ممارسة الانضباط الذَّاتيّ والالتزام الصارم بالوصايا العشر والمطالب التي تطلبها من سلوكه بما يوافق النواميس والوصايا، والتمسك بها طوال حياته – فيجب عليه أيضًا قضاء القدر نفسه من الوقت بالانتقال خلال دورات الحياة والموت قبل أن يتمكَّن بالفعل من تحقيق ما يُسمَّى بـ"الاختطاف". بعد تحقيق هذا الاختطاف، يظلّ في العالم الروحيّ، حيث يتقلَّد منصبًا ويصبح أحد مسؤوليه. وبالمثل، إن ارتكب الشرّ على الأرض، إن كان خاطئًا بشدة وارتكب الكثير من الخطايا، فلا مفرّ من أن يُعاقَب ويتأدَّب بدرجاتٍ متفاوتة من الشدَّة. يعني تحقيق الإثمار في البوذيَّة دخول الأرض الصافية للنعيم الأقصى، ولكن ماذا يُسمّونها في المسيحيَّة؟ إنها تُسمَّى "دخول الجنة" و"الاختطاف". أولئك الذين يُختطَفون حقًّا يمرّون أيضًا بدورة الحياة والموت من ثلاث إلى سبع مرَّاتٍ، وبعد ذلك، بعد موتهم، يأتون إلى العالم الروحيّ، كما لو كانوا قد غلبهم النعاس. إذا استوفوا المعايير، فيمكنهم أن يبقوا هناك ليتقلَّدوا منصبًا، وعلى عكس الناس على الأرض، لن يتناسخوا بطريقةٍ بسيطة، أو وفقًا للأعراف.
من بين جميع هذه الأديان، فإن الغاية التي تتحدَّث عنها وتناضل من أجلها هي نفسها تحقيق الإثمار في البوذيَّة – ولكن هذا "الإثمار" يتحقَّق بوسائل مختلفة. إنها جميعها النوع نفسه. بالنسبة لهذا الجزء من أتباع هذه الأديان القادرين على الالتزام الصارم بالتعاليم الدينيَّة في سلوكهم، يوفر لهم الله غايةً مناسبة، أي مكانًا مناسبًا للذهاب إليه، ويتعامل معهم تعاملاً مناسبًا. هذا كُلّه معقولٌ، لكنه ليس كما يتخيَّل الناس. والآن، كيف تشعرون بعد أن سمعتَم ما يحدث للناس في المسيحية؟ هل تشعرون بأن ورطتهم ليست من العدل؟ هل تتعاطفون معهم؟ (قليلًا). لا يوجد شيءٌ يمكن عمله – فلا يمكنهم سوى لوم أنفسهم. لماذا أقول هذا؟ عمل الله حقيقيٌّ، فالله حيٌّ وعمليٌّ، وعمله مُوجَّهٌ للبشر جميعًا ولكُلّ فرد – فلماذا لا يقبلون هذا؟ لماذا يعارضون الله ويضطهدونه بجنونٍ؟ ينبغي أن يعتبروا أنفسهم محظوظين لتكون لهم نهايةٌ كهذه، فلماذا تشعرون بالأسف تجاههم؟ التعامل معهم بهذه الطريقة يُظهِر قدرًا كبيرًا من التسامح. واستنادًا إلى المدى الذي يعارضون به الله، يجب إهلاكهم – ولكن الله لا يفعل ذلك، بل يتعامل ببساطة مع المسيحيَّة كأي ديانةٍ عاديَّة وحسب. وبالتالي، هل توجد أيَّة حاجةٍ إذًا للخوض في تفاصيل أكثر حول الديانات الأخرى؟ إن روح جميع هذه الديانات هو أن يعاني الناس المزيد من المشقَّة، وألَّا يفعلوا الشرّ، وأن يفعلوا أعمالًا صالحة، وألَّا يشتموا الآخرين، وألَّا يصدروا الأحكام على الآخرين، وأن يُبعِدوا أنفسهم عن النزاعات، وأن يكونوا أناسًا صالحين – معظم التعاليم الدينيَّة هي على هذا النحو. وبالتالي، إذا استطاع أهل الإيمان هؤلاء – أي أتباع مختلف الديانات والطوائف – أن يلتزموا التزامًا صارمًا بتعاليمهم الدينيَّة، فلن يرتكبوا عندئذٍ أخطاءً أو خطايا كبيرة خلال وقت حياتهم على الأرض، وبعد تناسخهم من ثلاث إلى سبع مرَّاتٍ، فإن هؤلاء الناس، أي الناس القادرين على الالتزام الصارم بالتعاليم الدينيَّة، سوف يبقون على العموم ليشغلوا منصبًا في العالم الروحيّ. هل يوجد الكثير من هؤلاء الناس؟ (كلا، لا يوجد الكثير). إلامَ تستند إجابتك؟ ليس من السهل فعل الخير والالتزام بالقواعد والقوانين الدينيَّة. فالبوذيَّة لا تسمح للناس بأكل اللحم – هل يمكنك أن تفعل ذلك؟ إن كان عليك أن ترتدي أرديةً رماديَّة وتتلو سوترا وتنشد أسماء بوذا في معبدٍ بوذيّ طوال اليوم، هل يمكنك عمل ذلك؟ لن يكون الأمر سهلاً. المسيحيَّة لديها الوصايا العشر، أي الوصايا والنواميس، فهل من السهل الالتزام بها؟ الأمر ليس سهلاً، أليس كذلك؟ فكِّر في عدم شتم الآخرين على سبيل المثال: لا يمكن للناس ببساطة الالتزام بهذه القاعدة. إنهم غير قادرين على منع أنفسهم، فهم يشتمون – وبعد الشتم لا يمكنهم التراجع عما قالوه، فماذا يفعلون؟ في الليل يعترفون بخطاياهم. أحيانًا بعد أن يشتموا الآخرين، لا تزال قلوبهم تحوي كراهيةٌ فيتمادون إلى حدّ التخطيط حتَّى للوقت الذي سوف يؤذون فيه هؤلاء الناس أكثر. باختصارٍ، ليس من السهل على أولئك الذين يعيشون بهذه العقيدة الميِّتة الابتعاد عن الخطيَّة أو ارتكاب الشرّ. وهكذا، في كُلّ ديانةٍ، لا يستطيع بالفعل سوى عددٍ قليل من الناس الحصول على الإثمار. هل تعتقد أنه بسبب أن الكثير من الناس يتبعون هذه الديانات فإن جزء كبير سوف يمكنه البقاء لاتّخاذ دورٍ في المجال الروحيّ؟ لا يوجد كثيرون هكذا، فقليلون فقط قادرون فعليًا على تحقيق هذا. يتعلَّق هذا عمومًا بدورة حياة وموت أهل الإيمان. إن ما يُميِّزهم هو أنهم يستطيعون تحقيق الإثمار، وهذا وجه اختلافهم عن غير المؤمنين.
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (10)
كلمات الله اليومية اقتباس 192
دورة حياة وموت الناس الذين يتبعون الله (فِقرة مُختارة)
دعونا نتحدَّث بعد ذلك عن دورة حياة وموت أولئك الذين يتبعون الله. هذا يهمّكم فانتبهوا. أوَّلاً، فكِّروا كيف يمكن تقسيم أتباع الله إلى فئات. (مختارو الله وعاملو الخدمة). توجد فعليًا فئتان: مختارو الله وعاملو الخدمة. أوَّلاً، دعونا نتحدَّث عن مختاري الله، الذين لا يوجد منهم إلَّا القليل. إلامَ تشير عبارة "مختارو الله"؟ بعد أن خلق الله جميع الأشياء وجاء البشر إلى الوجود، اختار الله مجموعةً من الناس سيتبعوه؛ ويُطلَق عليهم ببساطةٍ "مختارو الله". كان يوجد نطاقٌ خاصّ وأهميَّةٌ خاصة لاختيار الله لهؤلاء الناس. وتأتي خصوصية النطاق في أنه كان محدودًا باختيار قلة قليلة، الذين لا بُدَّ وأن يأتوا عندما يقوم بعمل مهم. وما أهميَّته؟ لأنهم مجموعة اختارها الله فهذا يعني أنه اختيار يحمل أهميَّةً كبيرة. يعني هذا أن الله يريد أن يجعل هؤلاء الناس كاملين وتامين، وأنه بعد انتهاء عمل تدبيره سوف يَرْبح هؤلاء الناس. أليست هذه الأهميَّة رائعة؟ ومن ثمَّ، فإن هؤلاء الأشخاص المختارين لهم أهميَّةٌ بالغة عند الله، لأنهم الأشخاص الذين ينوي الله أن يَرْبحهم. أما فيما يتعلق بعاملي الخدمة، دعونا نأخذ راحة للحظة من موضوع سبْق تعيين الله ونتحدَّث أوَّلاً عن أصولهم. "عامل الخدمة" هو حرفيًا الشخص الذي يخدم. أولئك الذين يخدمون هم مؤقتون؛ إنهم لا يفعلون ذلك على المدى الطويل أو إلى الأبد، ولكنهم يُوظَّفون أو يُعيَّنون مُؤقَّتًا. أصل معظمهم هو أنهم اختيروا من بين غير المؤمنين. أتوا إلى الأرض عندما تقرَّر أنهم سوف يضطلعون بدور عاملي الخدمة في عمل الله. ربَّما كانوا حيوانات في حياتهم السابقة، ولكن ربَّما كانوا أيضًا غير مؤمنين. هذه أصول عاملي الخدمة.
دعونا نتكلم أكثر عن شعب الله المختار. عندما يموتون، يذهبون إلى مكانٍ مختلف تمامًا عن مكان غير المؤمنين ومختلف أهل الإيمان. إنه مكانٌ يرافقهم فيه ملائكة الله ورُسُله؛ وهو مكانٌ يديره الله شخصيًّا. مع أن شعب الله المختار لا يمكنهم رؤية الله بأعينهم في هذا المكان، فإنه لا يشبه أيّ مكانٍ آخر في العالم الروحيّ؛ إنه مكانٌ مختلف يذهب إليه هذا الجزء من الناس بعد موتهم. عندما يموتون، يخضعون أيضًا لتحقيقٍ صارم من قبل رُسُل الله. وما الذي يجري التحقُّق منه؟ يتحقَّق رُسُل الله من المسارات التي أخذها هؤلاء الناس طوال حياتهم في إيمانهم بالله، وسواء كانوا يعارضون الله أو يُجدِّفون عليه خلال تلك الفترة أم لا، وسواء ارتكبوا أي خطايا شنيعة أو شرًّا أم لا. سيُقرِّر هذا التحقيق مسألة ما إذا كان شخص ما على وجه الخصوص مسموحًا له بأن يبقى أم يجب أن يغادر. ماذا تعني كلمة "يغادر"؟ وماذا تعني كلمة "يبقى"؟ معنى كلمة "يغادر" هو ما إن كانوا، بناءً على سلوكهم، يبقون بين صفوف مختاريّ الله؛ ويشير السماح لهم بـ"البقاء" إلى أنه يمكن أن يبقوا بين الأشخاص الذين يُكمِّلهم الله خلال الأيَّام الأخيرة. لله ترتيباتٌ خاصَّة لأولئك الذين يبقون. فخلال كُلّ فترةٍ من عمله سوف يرسل هؤلاء الناس للعمل كرُسُلٍ أو لأداء عمل إحياء الكنائس أو الاهتمام بها. ومع ذلك، لا يتناسخ الناس الذين يمكنهم أداء مثل هذا العمل كثيرًا كما هو الحال مع غير المؤمنين، الذين يولدون من جديدٍ الجيل تلو الجيل؛ ولكنهم بدلاً من ذلك يعادون إلى الأرض وفقًا لمتطلبات وخطوات عمل الله، ولا يتناسخون كثيرًا. فهل توجد أيَّة قواعد بخصوص زمن تناسخهم؟ هل يأتون مرَّةً كُلّ بضع سنواتٍ؟ هل يأتون بمثل هذا التكرار؟ ليس الأمر كذلك. كل هذا يستند إلى عمل الله، وإلى خطواته واحتياجاته، ولا توجد قواعد محددة. القاعدة الوحيدة هي أنه عندما يُؤدِّي الله المرحلة الأخيرة من عمله خلال الأيَّام الأخيرة، فإن هؤلاء الناس المختارين سوف يأتون جميعًا، وسوف تكون هذه هي المرَّة الأخيرة التي يتناسخون فيها. ولماذا ذلك؟ يستند هذا إلى النتيجة التي سوف تتحقَّق خلال المرحلة الأخيرة من العمل – فخلال هذه المرحلة الأخيرة من العمل، سوف يجعل الله هؤلاء الأشخاص المختارين كاملين تمامًا. ماذا يعني هذا؟ خلال هذه المرحلة النهائيَّة، إذا جُعِلَ هؤلاء الأشخاص كاملين وتامين، فلن يتناسخوا كما كان من قبل؛ سوف تصل عمليَّة تحوُّلهم إلى بشرٍ إلى نهايةٍ تامَّة، وكذلك عمليَّة تناسخهم. يتعلَّق هذا بأولئك الذين سوف يبقون. إلى أين يذهب إذًا أولئك الذين لا يستطيعون البقاء؟ أولئك الذين لا يُسمح لهم بالبقاء لديهم غايتهم المناسبة. أوَّلاً، نتيجةً لشرَّهم، وللأخطاء التي قد ارتكبوها، والخطايا التي قد ارتكبوها، فإنهم أيضًا سيُعاقَبون. وبعد أن يُعاقَبوا، سوف يرتّب الله لهم إما أن يُرسلوا وسط غير المؤمنين، بما يتناسب مع الظروف، أو يرتب لهم الذهاب بين مختلف أهل الإيمان. يعني هذا أن لديهم نهايتين ممكنتين: الأوَّل هو أنهم يعاقبوا، وأن يعيشوا ربما بين أهل ديانةٍ مُعيَّنة بعدما يستنسخون، والخيار الآخر هو أن يصبحوا غير مؤمنٍين. إن أصبحوا غير مؤمنٍين، فسوف يفقدون جميع الفرص؛ ولكن إن أصبحوا مؤمنين – أي إن أصبحوا مثلاً مسيحيين، فستظل لديهم الفرصة للعودة بين صفوف شعب الله المختار؛ توجد علاقاتٌ مُعقَّدة للغاية لهذا. باختصارٍ، إذا فعل أحد الأشخاص من بين شعب الله المختار شيئًا يسيئ إلى الله، فسوف يُعاقَب مثل أيّ شخصٍ آخر. مثال ذلك بولس الذي تحدَّثنا عنه سابقًا. بولس مثالٌ على أولئك الذين يُعاقَبون. هل تفهمون ما أتحدَّث عنه؟ هل نطاق مختارو الله ثابتٌ؟ (ثابتٌ في معظمه). إنه ثابتٌ في معظمه، ولكن جزءًا صغيرًا منه غير ثابتٍ. لماذا ذلك؟ لقد أشرتُ هنا إلى السبب الأكثر وضوحًا: ارتكاب الشرّ. عندما يرتكب الناس الشرّ لا يريدهم الله، وعندما لا يريدهم الله يطرحهم بين أعراقٍ وأنواعٍ مُتنوِّعة من الناس، يتركهم هذا بلا رجاءٍ، ويجعل من الصعب عليهم العودة. يتعلَّق هذا كُلّه بدورة حياة وموت مختاري الله.
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (10)
كلمات الله اليومية اقتباس 193
دورة حياة وموت الناس الذين يتبعون الله (فِقرة مُختارة)
يتعلق هذا الموضوع التالي بدورة حياة وموت عاملي الخدمة. تحدثنا للتو عن أصول عاملي الخدمة: أي حقيقة أنهم تناسخوا بعد أن كانوا من غير المؤمنين والحيوانات في حيواتهم السابقة. مع وصول المرحلة الأخيرة من العمل، اختار الله من غير المؤمنين مجموعةً من مثل هؤلاء الناس، وهذه مجموعةٌ خاصَّة. وهدف الله في اختيار هؤلاء الناس هو أن يخدموا عمله. "الخدمة" ليست كلمةً رنَّانة، وليست شيئًا يتماشى مع رغبات الجميع، ولكن يجب أن ننظر مَنْ الذي تستهدفه. توجد أهميَّةٌ خاصَّة لوجود عاملي الخدمة الذين يخدمون الله. لا يمكن لأحدٍ آخر أن يُؤدِّي دورهم لأن الله اختارهم. وما دور عاملي الخدمة هؤلاء؟ إنه لخدمة مختاري الله. يتمثَّل دورهم بصفةٍ رئيسيَّة في خدمة عمل الله والتعاون معه واستيعاب تكميل الله لمختاريه. بغضّ النظر عمَّا لو كانوا يعملون أو يُؤدّون بعض جوانب الأعمال أو يضطلعون بمهامٍ مُعيَّنة، ما مطلب الله من عاملي الخدمة هؤلاء؟ هل هو صارمٌ في مُتطلَّباته منهم؟ (كلا، فهو يطلب منهم فقط أن يكونوا مخلصين). ينبغي أن يكون عاملو الخدمة أيضًا مخلصين. بغضّ النظر عن أصولك أو سبب اختيار الله لك، ينبغي أن تكون مخلصًا لله، ومخلصًا لأي إرسالية يكلفك الله بها، وكذلك للعمل الذي تكون مسؤولاً عنه والواجبات التي تُؤدِّيها. عاملو الخدمة الذين بوسعهم أن يكونوا مخلصين وأن يرضوا الله، ماذا ستكون نهايتهم؟ سوف يكونون قادرين على البقاء. هل هي بركة أن يكون المرء عامل خدمةٍ يبقى؟ ما معنى أن يبقى؟ ماذا تعني هذه البركة؟ من حيث الحالة، يبدو أنهم غير مختاري الله، يبدو أنهم مختلفون. ولكن في الواقع، أليس ما يتمتَّعون به في هذه الحياة هو نفسه ما يتمتع به مختارو الله؟ على أقلّ تقديرٍ، فإنه هو نفسه في هذه الحياة. أنتم لا تنكرون هذا، أليس كذلك؟ أقوال الله، ونعمة الله، وعطية الله، وبركات الله – من لا يتمتَّع بهذه الأشياء؟ يتمتَّع الجميع بمثل هذه الوفرة. إن هويَّة عامل الخدمة هي من يؤدي الخدمة، ولكن في نظر الله، فإنه مجرد واحدٌ من بين مخلوقاته، وببساطةٍ فإن دوره هو دور عامل الخدمة. وبصفته واحدًا من مخلوقات الله، هل يوجد اختلافٌ بين عامل الخدمة وبين أحد مختاري الله؟ في الواقع، لا يوجد. من الناحية الاسميَّة، يوجد اختلافٌ، ومن حيث الجوهر ومن حيث الدور الذي يُؤدِّيه يوجد اختلافٌ، ولكن الله لا يعامل هذه المجموعة من الناس بلا إنصاف. فلماذا يُعرَّف هؤلاء الأشخاص على أنهم عاملو خدمةٍ؟ لا بد أن لديكم بعض الفهم لهذا. يأتي عاملو الخدمة من بين غير المؤمنين. ومجرد الإشارة إلى أنهم يأتون من بين غير المؤمنين، فمن الواضح أن ماضيهم سييءٌ: إنهم جميعًا ملحدون، وقد كانوا كذلك في الماضي أيضًا؛ إذ لم يؤمنوا بالله وكانوا معادين له وللحقّ ولكل الأمور الإيجابيَّة. لم يؤمنوا بالله ولم يؤمنوا بوجوده، وعليه هل هم قادرون على فهم كلمات الله؟ من الإنصاف القول بأنهم لا يقدرون إلى حدٍّ كبير على ذلك. فكما أن الحيوانات غير قادرةٍ على فهم الكلمات البشريَّة، لا يفهم عاملو الخدمة ما يقوله الله وما يطلبه أو سبب وضعه مثل هذه المُتطلَّبات – إنهم لا يفهمون، فهذه الأشياء غير مفهومةٍ لهم ويبقون غير مستنيرين. ولهذا السبب، لا يملك هؤلاء الناس الحياة التي تحدَّثنا عنها. وبدون الحياة، هل يستطيع الناس فهم الحقّ؟ هل هم مُجهَّزون بالحقّ؟ هل يملكون الخبرة بكلام الله ومعرفته؟ (كلا). هذه هي أصول عاملي الخدمة. ولكن بما أن الله يجعل هؤلاء الأشخاص عاملي خدمةٍ، لا تزال توجد معايير لمُتطَّلباته منهم؛ فهو لا يحتقرهم ولا يتعامل معهم بلا مبالاةٍ. مع أنهم لا يفهمون كلامه، ولا يملكون حياةٍ، لا يزال الله يعاملهم بلطف ولا تزال توجد معايير عندما يتعلق الأمر بمُتطَّلباته منهم. لقد تحدَّثتم للتوّ عن هذه المعايير: أن يكون المرء مخلصًا لله وأن يفعل ما يقوله. ينبغي عليك في خدمتك أن تخدم عند الحاجة، وينبغي أن تخدم حتَّى النهاية. وإن استطعت أن تكون عامل خدمةٍ مخلصًا، وأن تخدم إلى النهاية، وتُتِمَّ الإرساليةَ التي كلّفك الله بها، فعندئذٍ ستعيش حياةً لها قيمةٌ. إن تمكنت من عمل هذا، سوف تكون قادرًا على البقاء. إن بذلتَ جهدًا أكبر قليلاً، وإن حاولتَ بجدّيِّةٍ أكبر، وتمكَّنتَ من مضاعفة مساعيك لمعرفة الله، واستطعتَ قليلاً عن معرفة الله، واستطعتَ الشهادة له، وبالإضافة إلى ذلك، إن استطعتَ أن تفهم قدرًا من مشيئته، واستطعتَ التعاون في عمل الله، وأدركتَ إلى حدٍّ ما مشيئة الله، فعندئذٍ سوف تختبر، باعتبارك عامل خدمة، تغييرًا في الحظّ. وماذا سيكون هذا التغيير في الحظّ؟ لن تكون قادرًا ببساطةٍ على البقاء. بناءً على سلوكك وتطلُّعاتك الشخصيَّة ومساعيك، سوف يجعلك الله واحدًا من المختارين. سوف يكون هذا هو التغيير الذي يطرأ عليك في الحظّ. من جهة عاملي الخدمة، ما أفضل شيءٍ بخصوص هذا؟ أنه من الممكن أن يصبح عامل الخدمة أحد مختاري الله. إن حدث هذا، فذلك يعني أنه لا يعود يتناسخ كالحيوانٍات مثل غير المؤمنين. هل ذلك جيِّدٌ؟ إنه جيِّدٌ وخبرٌ سارّ كذلك. يعني هذا أن عاملي الخدمة يمكن تشكيلهم. إن الأمر لا يعني أن عامل الخدمة سوف يفعل ذلك إلى الأبد عندما يسبق الله ويعيّنه للخدمة؛ لا يكون الأمر بالضرورة كذلك. سوف يتعامل الله معهم ويستجيب لهم بطريقة تتناسب مع السلوك الفردي لذلك الشخص.
ولكن يوجد عاملو خدمةٍ غير قادرين على العمل حتَّى النهاية؛ هناك من خلال خدمتهم يستسلمون في منتصف الطريق ويتركون الله، وكذلك الناس الذين يفعلون العديد من الأشياء السيِّئة. وهناك حتى أولئك الذين يتسبَّبون في ضررٍ جسيم لعمل الله ويُلحِقون به خسائر كبيرة، حتَّى أنه يوجد عاملو خدمةٍ يُجدِّفون على الله، إلى غير ذلك. ما الذي تشير إليه هذه العواقب غير القابلة للعلاج؟ أيَّة أعمالٍ شرِّيرة كهذه سوف تشير إلى إنهاء خدمتهم. بما أن سلوكك أثناء خدمتك كان سيِّئًا بشدة، ولأنك تماديت أكثر من اللازم، بمجرد أن يرى الله أن خدمتك دون المستوى، فسوف يُجرِّدك من أهليَّتك للخدمة، ولن يعود يسمح لك بأن تخدم. سوف يبعدك من أمام عينيه نفسها ومن بيت الله. هل تريد ألَّا تخدم؟ ألا تريد دائمًا أن تفعل الشرّ؟ ألستَ خائنًا على الدوام؟ يوجد إذًا حلٌّ سهل: سوف تُجرَّد من أهليَّتك للخدمة. يعتبر الله أن تجريد عامل خدمةٍ من أهليَّته للخدمة يعني أن عامل الخدمة هذا قد أُعلِنت نهايته ولن يكون مُؤهَّلاً لخدمة الله فيما بعد. الله ليس بحاجةٍ إلى مزيدٍ من خدمة هذا الشخص، وأنه بغضّ النظر عن الأشياء اللطيفة التي ربما يقولها فإن تلك الكلمات سوف تكون عبثًا. عندما تكون الأمور قد وصلت إلى هذه النقطة، سوف يصبح الوضع غير قابلٍ للإصلاح؛ فلن يكون أمام عاملي الخدمة الذين هم على هذه الشاكلة طريقٌ للرجوعٍ. وكيف يتعامل الله مع عاملي الخدمة الذين على هذه الشاكلة؟ هل يمنعهم من الخدمة وحسب؟ كلا. هل يمنعهم من البقاء وحسب؟ أم يتجاهلهم وينتظر أن يرجعوا؟ لا يفعل ذلك. الله ليس محبًا للغاية في الواقع عندما يتعلق الأمر بعاملي الخدمة. إن كان للشخص موقف كهذا في خدمته لله، فإن الله، نتيجةً لهذا الموقف، سوف يُجرِّده من أهليَّته للخدمة وسوف يطرحه مرَّةً أخرى بين غير المؤمنين. وما مصير عامل الخدمة الذي يُطرَح بين غير المؤمنين؟ إنه مصير غير المؤمنين نفسه: سيتناسخ كحيوانٍ ويلقى العقاب نفسه في العالم الروحيّ كغير المؤمن. بالإضافة إلى ذلك، لن تكون لله أي مصلحةٌ شخصيَّة في عقاب مثل هذا الشخص لأنه لم تعد له أيَّة علاقةٍ بعمل الله. هذه ليست نهاية حياة إيمانه بالله فحسب، بل أيضًا نهاية مصيره، وكذلك إعلان مصيره. ومن ثم، إن خدم عاملو الخدمة بطريقةٍ سيِّئةٍ، فسوف يكون عليهم تحمُّل العواقب بأنفسهم. وإن كان عامل الخدمة غير قادرٍ على الخدمة حتَّى النهاية، أو جُرِّدَ من أهليَّته للخدمة في منتصف الطريق، فسوف يُطرَح بين غير المؤمنين، وإن حدث هذا، فسوف يتمّ التعامل مع مثل هذا الشخص بالطريقة نفسها التي يتمّ بها التعامل مع الماشية، وبالطريقة نفسها التي يتمّ بها التعامل مع الناس الذين يفتقدون إلى العقل أو العقلانيَّة. أنت تفهم عندما أُعبِّر عن المسألة هكذا، أليس كذلك؟
ما ورد آنفًا هو كيفية تعامل الله مع دورة حياة وموت مختاريه وعاملي الخدمة. كيف تشعرون بعد أن سمعتم هذا؟ هل سبق وتحدَّثتُ عن هذا الموضوع من قبل؟ هل سبق أن تحدثت عن موضوع مختاري الله وعاملي الخدمة؟ لقد تحدَّثتُ بالفعل، ولكنكم لا تتذكَّرون. الله بارٌّ تجاه شعبه المختار وتجاه عاملي الخدمة. إنه بارٌّ في جميع النواحي. هل يمكنك أن تجد خطأً ما في هذا في أيّ مكانٍ؟ ألّا يوجد أناسٌ يقولون: "لماذا يتسامح الله للغاية تجاه المختارين؟ ولماذا لا يتسامح إلا بالكاد مع عاملي الخدمة؟". هل يريد أحدٌ أن يدافع عن عاملي الخدمة؟ "هل يستطيع الله أن يمنح عاملي الخدمة المزيد من الوقت وأن يكون أكثر تسامحًا وتساهلاً تجاههم؟". هل التصريح بهذا السؤال صحيح؟ (كلا، إنه ليس كذلك). ولماذا ليس صحيحًا؟ (لأنه قد أُظهِرَ لنا الإحسان بالفعل من خلال حقيقة أننا أصبحنا عاملي خدمةٍ). لقد أُظهِرَ الإحسان بالفعل لعاملي الخدمة بالسماح لهم ببساطة بالخدمة! بدون لقب "عاملي الخدمة" وبدون العمل الذي يؤدونه، أين سيكون هؤلاء الناس؟ سيكونون بين غير المؤمنين، يعيشون ويموتون مع الماشية. يا للنِعَم العظيمة التي ينعمون بها اليوم بالسماح لهم بأن يمثلوا أمام الله ويأتوا إلى بيت الله! هذه بالفعل نعمةٌ كبرى! لو لم يكن الله قد منحكَ فرصةً الخدمة، لما كانت لك أيَّة فرصةٍ للمثول أمامه. أقل ما يمكن أن يقال إنه حتَّى إن كنتَ شخصًا بوذيًّا وحقَّقتَ الإثمار، فأنت لست سوى ساعٍ في العالم الروحيّ؛ ولن تقابل الله أبدًا أو تسمع صوته أو كلامه أو تشعر بمَحبَّته وبركاته لك، ولن تتمكَّن أبدًا من أن تراه وجهًا لوجهٍ. الشيء الوحيد المتاح للبوذيّين هو المهامٌ البسيطة. لا يمكنهم بأيّة حال أن يعرفوا الله، ويكتفون بالامتثال والخضوع، بينما يكتسب عاملو الخدمة الكثير خلال هذه المرحلة من العمل! أوَّلاً، يمكنهم أن يتقابلوا وجهًا لوجهٍ مع الله، وأن يسمعوا صوته وأن يسمعوا كلامه وأن يختبروا النِعَم والبركات التي ينعم بها على الناس. بالإضافة إلى ذلك، يمكنهم التمتُّع بالكلمات والحقائق التي يمنحها الله. عاملو الخدمة يكتسبون الكثير جدًّا حقًّا! وبالتالي، إن لم تستطع إذًا كعامل خدمةٍ أن تبذل حتَّى الجهد الصحيح، فهل يمكن لله أن يستمرّ في إبقائك؟ لا يمكنه أن يبقيك. لا يطلب منك الكثير، لكنك لا تفعل أيّ شيءٍ يطلبه بطريقة صحيحة، ولم تلتزم بواجبك. وهكذا، من دون شكٍّ، لا يمكن أن يبقيك الله. هذه هي شخصيَّة الله البارَّة. الله لا يُدلِّلك ولا يتحيِّز ضدَّك أيضًا. هذه هي المبادئ التي يعمل الله بموجبها. يعامل الله جميع الناس والمخلوقات بهذا الشكل.
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (10)
كلمات الله اليومية اقتباس 194
دورة حياة وموت الناس الذين يتبعون الله (فِقرة مُختارة)
إذا ارتكبت الكائنات المُتنوِّعة في العالم الروحي شيئًا خطأً، أو لم تُؤدِ أعمالها بطريقة صحيحة، فإن الله لديه أيضًا قراراتٌ ومراسيم سماويَّة في المقابل للتعامل معهم بموجبها؛ وهذا أمرٌ مطلق. ولذلك، خلال عمل تدبير الله الذي استمرّ عدَّة آلافٍ من السنين، أُبيد بعض القائمين بالأعمال الذين أخطأوا، في حين أن بعضهم، إلى يومنا هذا، ما زالوا محتجزين ويتلقون العقاب. هذا ما ينبغي أن يواجهه كُلّ كائنٍ في العالم الروحيّ. إن فعلوا شيئًا خاطئًا أو ارتكبوا شرًّا فإنهم يُعاقَبون – وهذا هو نهج الله نفسه تجاه مختاري الله وتجاه عاملي الخدمة. وهكذا، في كل من العالم الروحيّ والعالم الماديّ، لا تتغيَّر المبادئ التي يتصرَّف بها الله. سواء كنت تستطيع أن ترى أفعال الله أم لا، فإن مبادئها لا تتغيَّر. طوال الوقت، كان الله لديه المبادئ نفسها في نهجه مع كل الأشياء وفي تعامله مع جميع الأشياء. هذا غير قابلٍ للتغيير. سوف يكون الله شفوقًا تجاه أولئك غير المؤمنين الذين يعيشون بطريقةٍ صحيحة نسبيًّا، وسوف يُوفِّر فرصًا لأولئك الذين في كُلّ ديانةٍ يتصرَّفون تصرُّفًا جيِّدًا ولا يفعلون أيّ شرٍّ، ممَّا يسمح لهم بأداء أدوارهم في جميع الأشياء التي يُدبِّرها الله، وعمل ما يتعيَّن عليهم أن يعملوه. وبالمثل، بين أولئك الذين يتبعون الله، وبين شعبه المختار، لا يتحيِّز الله ضدّ أيّ شخصٍ وفقًا لمبادئه. إنه شفوقٌ تجاه كُلّ شخصٍ قادر على اتّباعه بإخلاصٍ ويُحبّ كُلّ من يتبعه بإخلاصٍ. أمَّا بشأن هذه الأنواع المُتعدِّدة من الناس غير المؤمنين، ومختلف أهل الإيمان، ومختاري الله – فإن ما ينعم عليهم به مختلفٌ. مثال ذلك غير المؤمنين: مع أنهم لا يؤمنون بالله، ومع أن الله يراهم مثل الوحوش، فإن كُلّاً منهم من بين جميع الأشياء لديه طعامٌ للأكل ومكانٌ خاصّ به ودورةٌ طبيعيَّة للحياة والموت. يُعاقَب أولئك الذين يفعلون الشرّ، ويُبارَك أولئك الذين يصنعون الخير ويتلقّون لُطف الله. أليس الأمر كذلك؟ فيما يتعلق بأهل الإيمان، إن كانوا قادرين على الالتزام الصارم بمبادئهم الدينيَّة من خلال ميلاد تلو ميلاد، سوف يُقدِّم الله بعد جميع حالات التناسخ هذه في النهاية إعلانه لهم. وبالمثل، من جهتكم اليوم، سواء كنتم من بين مختاري الله أو عاملي الخدمة، فسوف يجعلكم الله تتوافقون مع وضعكم ويُقرِّر غايتكم وفقًا للأنظمة والمراسيم الإداريَّة التي حدَّدها. من بين هذه الأنواع المُتعدِّدة من الناس، العديد من أهل الإيمان – أي من ينتمون إلى دياناتٍ مختلفة – هل منحهم الله مساحة يعيشون فيها؟ أين اليهود؟ هل تدخَّل الله في عقيدتهم؟ لم يتدخَّل. وماذا عن المسيحيين؟ لم يتدخَّل أيضًا. إنه يسمح لهم بالالتزام بإجراءاتهم الخاصَّة ولا يتحدَّث إليهم أو يمنحهم أيّ استنارة، وبالإضافة إلى ذلك، لا يكشف لهم أيّ شيءٍ: "إن كنتَ تعتقد أن ذلك صحيح، فآمن هكذا!". يؤمن الكاثوليك بمريم، وبأنه من خلالهاانتقل الخبر إلى يسوع؛ هذه طريقة إيمانهم. هل صحَّح الله إيمانهم؟ إنه يُطلِق لهم العنان؛ ولا يهتمّ بهم ويمنحهم مساحةً مُعيَّنة ليعيشوا فيها. فيما يخص المسلمين والبوذيّين، ألا يتصرف بالطريقة نفسها؟ لقد وضع حدودًا لهم أيضًا، ويسمح لهم بأن تكون لهم مساحةٌ معيشيَّة خاصَّة بهم، دون التدخُّل في إيمانهم. كُلّ شيءٍ مُرتَّبٌ ترتيبًا جيِّدًا. وماذا ترون في هذا كُلّه؟ أن الله يملك السلطان، لكنه لا يسيء استخدامه. يُرتِّب الله كُلّ شيءٍ ترتيبًا مثاليَّا، ويفعل هذا بمنهجية، وفي هذا تكمن حكمته وكُلّيَّة قدرته.
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (10)
كلمات الله اليومية اقتباس 195
هويَّة الله ذاته ومكانته
الله هو الواحد الذي يتسلّط على جميع الأشياء، والذي يدير جميع الأشياء. خلق كُلّ ما هو موجودٌ، ويدير كُلّ ما هو موجودٌ، ويتسلّط أيضًا على كُلّ ما هو موجودٌ، ويرعى كُلّ ما هو موجودٌ. هذه مكانة الله وهويَّته. من جهة جميع الأشياء وكُلّ ما هو موجودٌ، فإن هويَّة الله الحقيقيَّة هي أنه الخالق والسيد على جميع المخلوقات. هذه هي الهويَّة التي يمتلكها الله، وهو فريدٌ بين جميع الأشياء. لا يمكن لأيّ مخلوقٍ من مخلوقات الله، سواء كان بين البشر أو في العالم الروحيّ، أن يستخدم أيَّة وسيلةٍ أو عذرٍ لانتحال هويَّة الله أو مكانته أو استبدالهما، لأنه لا يوجد سوى واحدٍ من بين جميع الأشياء يملك هذه الهويَّة والقوَّة والسلطان والقدرة على التسلّط على جميع المخلوقات: إلهنا الفريد ذاته. إنه يحيا ويتحرَّك بين جميع الأشياء؛ يمكنه أن يصعد إلى أعلى مكانٍ، فوق جميع الأشياء؛ ويمكنه أن يضع نفسه بأن يصبح بشرًا ويصبح واحدًا من بين أولئك الذين هم من لحمٍ ودم، ويقترب وجهًا لوجهٍ من الناس، ويتشارك معهم في السرَّاء والضرَّاء؛ بينما في الوقت نفسه يأمر كُلّ ما هو موجودٌ، ويُقرِّر مصير كُلّ ما هو موجودٌ، ويحدّد الاتّجاه الذي يتحرَّك فيه. وبالإضافة إلى ذلك، يرشد مصير البشر جميعًا، ويقود اتّجاههم. يجب على جميع الكائنات الحيَّة عبادة إلهٍ مثل هذا والخضوع له ومعرفته. وهكذا، بغضّ النظر عن أيّة مجموعة أو نوع بين البشر تنتمي إليهما، فإن الإيمان بالله واتّباعه واتقاءه وقبول حُكمه وقبول ترتيباته لمصيرك هو الخيار الوحيد والخيار الضروريّ لأيّ شخصٍ ولأيّ كائنٍ حيّ. يرى الناس في تفرُّد الله أن سلطانه وشخصيَّته البارَّة وجوهره، والوسائل التي يرعى بها جميع الأشياء كُلّها فريدةٌ تمامًا من نوعها؛ فتفرُّده هذا يُحدِّد الهويَّة الحقيقيَّة لله ذاته، ويُحدِّد كذلك مكانته. وهكذا، من بين جميع المخلوقات، لو رغب أيّ كائنٍ حيّ في العالم الروحيّ أو بين البشر في الوقوف مكان الله، لكان النجاح مستحيلاً، وكذلك كل محاولة لانتحال شخصيَّة الله. هذه حقيقةٌ. ما مُتطلَّبات الخالق وسيد مثل هذا، يمتلك هويَّة الله ذاته وسلطانه ومكانته، من البشر؟ يجب أن يكون هذا واضحًا للجميع، ويجب أن يتذكَّره الجميع، وهذا أمرٌ مُهمّ جدًّا لكُلٍّ من الله والإنسان!
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (10)
كلمات الله اليومية اقتباس 196
مواقف البشر المُتنوِّعة تجاه الله
الكيفيَّة التي يتصرَّف بها الناس تجاه الله تُقرِّر مصيرهم وكذلك كيف سيتصرُّف الله ويتعامل معهم. سوف أقدِّم عند هذه النقطة بعض الأمثلة عن الكيفيَّة التي يتصرَّف بها الناس تجاه الله. دعونا نسمع ونرى إذا كانت السلوكيَّات والمواقف التي يتصرَّفون بها أمام الله صحيحةٌ أم لا. دعونا نُفكِّر في سلوك الأنواع السبعة التالية من الناس:
1) يوجد نوعٌ من الأشخاص يكون موقفهم تجاه الله سخيفًا على نحو خاصّ. يعتقد هؤلاء الناس أن الله مثل المستنير أو الكائن المُقدَّس للتقاليد البشريَّة، ويريد من البشر الانحناء ثلاث مرَّاتٍ متى يجتمعون ويوقدون البخور بعد كل وجبة. ونتيجة لذلك فإنه عندما يكونون شاكرين للغاية لله على نعمته ويشعرون بالامتنان لله، فإنه غالبًا ما يكون لديهم هذا النوع من الدافع. إنهم يرغبون في أن يستطيع الإله الذي يؤمنون به اليوم، مثل الكائن المُقدَّس الذي يتوقون إليه في قلوبهم، قبول الطريقة التي ينحنون بها ثلاث مرَّاتٍ عندما يجتمعون ويوقدون البخور بعد كل وجبة.
2) يرى البعض الله مثل بوذا حيّ قادر على رفع المعاناة عن جميع الأحياء وخلاصهم؛ يرونه مثل بوذا حيّ قادر على إبعادهم من بحر الضيق. عقيدة هؤلاء الناس بالله تستتبعها عبادته باعتباره مثل بوذا. مع أنهم لا يوقدون البخور أو يركعون أو يُقدِّمون القرابين، فإنهم في أعماقهم يشعرون بأن الله مثل بوذا وحسب، ولا يطلب سوى أن يكونوا لطفاء وخيّرين، وألَّا يقتلوا أيّ كائن حيّ، وأن يمتنعوا عن شتم الآخرين، وأن يعيشوا حياةً تبدو صادقة وألَّا يفعلوا شيئًا خاطئًا. إنهم يؤمنون أن مُجرَّد هذه الأشياء هي كل ما يطلبه منهم؛ هذا هو الإله الذي في قلوبهم.
3) بعض الناس يعبدون الله وكأنه شخص عظيم أو مشهور. على سبيل المثال، يُقلِّدون الطريقة التي يُحبّ هذا الشخص العظيم أن يتحدَّث بها والنغمة التي يتكلَّم بها، والكلمات والمفردات التي يستخدمها، ونبرة صوته وإيماءات يده، وآرائه وأفعاله واتّجاهه، وهذه أشياء ينبغي عليهم تقديمها بالكامل في سياق إيمانهم بالله.
4) يرى بعض الناس الله مثل ملكٍ، ويشعرون أنه فوق كُلّ شيءٍ آخر ولا أحد يجسر على الإساءة إليه – وإن فعل أحدٌ ذلك سوف يُعاقَب. يعبدون مثل هذا الملك لأن الملوك لهم مكانةٌ مُعيَّنة في قلوبهم. وأفكارهم وطريقتهم وسلطانهم وطبيعتهم، وحتَّى اهتماماتهم وحياتهم الشخصيَّة، تصبح كُلّها شيئًا يشعر هؤلاء الناس أنهم يجب أن يفهموه؛ وتصبح مسائل وأمور يهتمّون بها، ونتيجة لذلك فإنهم يعبدون الله كملكٍ. مثل هذا الشكل من الاعتقاد سخيفٌ.
5) بعض الناس لديهم إيمانٌ خاصّ بوجود الله، وهذا الإيمانٌ عميق ولا يتزعزع. ولأن معرفتهم بالله سطحيَّةٌ جدًّا، على أية حال، ولا يمتلكون خبرةً كبيرة بكلامه، فإنهم يعبدونه كوثنٍ. هذا المعبود هو الإله الذي في قلوبهم، إنه شيءٌ يشعرون أنهم ينبغي أن يخشوه وينحنوا له وينبغي أن يتبعوه ويُقلِّدوه. إنهم يرون الله مثل وثنٍ ينبغي أن يتبعوه طيلة حياتهم. إنهم يُقلِّدون نبرة الصوت التي يتحدَّث بها الله، ومن الخارج يُقلِّدون أولئك الذين يُحبّهم الله. غالبًا ما يفعلون أشياء تبدو ساذجة ونقيَّة وصادقة، كما أنهم حتَّى يتبعون هذا الوثن كأنه شريكٍ أو رفيق لا يمكنهم التخلَّي عنه أبدًا. هذا شكل الاعتقاد لديهم.
6) يوجد نوع من الأشخاص الذين، مع أنهم قرأوا الكثير من كلام الله وسمعوا الكثير من الوعظ، يشعرون في أعماقهم أن المبدأ الوحيد وراء سلوكهم تجاه الله هو أنه يجب أن يكونوا دائمًا مُتذلِّلين ومُتودِّدين، وإلا عليهم أن يُسبِّحوا الله ويحمدوه بطريقةٍ غير واقعيَّة. بالإضافة إلى ذلك، يؤمنون أن الله إلهٌ يتطلَّب منهم التصرُّف بهذه الطريقة، ويؤمنون أنه إن لم يفعلوا ذلك، فيمكنهم في أيّ وقتٍ إثارة غضبه أو يسقطون في الخطيَّة ضدّه، وأنه نتيجة لهذه الخطيَّة سوف يعاقبهم الله. هذا هو الإله الذي يحتفظون به في قلوبهم.
7) ثم توجد غالبيَّة الناس، الذين يجدون القوت الروحيّ في الله. وهذا لأنهم يعيشون في هذا العالم، فإنهم لا يتمتعون بالسلام أو السعادة، ولا يجدون الراحة في أيّ مكانٍ. بمجرد أن يجدوا الله، وبعد أن يكونوا قد رأوا كلامه وسمعوه، يكنون في قلوبهم الفرحة والبهجة في السرّ. ذلك لأنهم يؤمنون أنهم قد وجدوا أخيرًا مكانًا سوف يجلب لأرواحهم السعادة، وأنهم قد وجدوا أخيرًا إلهًا يمنحهم القوت الروحيّ. فهم بعد أن قبلوا الله وبدأوا في اتّباعه، يصبحون سعداء وتكتمل حياتهم، ولا يعودون يتصرفون مثل غير المؤمنين الذين يمشون وهم نيام في الحياة مثل الحيوانات، ويشعرون أن لديهم شيئًا يتطلَّعون إليه في الحياة. ومن ثمَّ، يعتقدون أن هذا الإله يمكنه أن يُلبِّي احتياجاتهم الروحيَّة بدرجة هائلة ويجلب لهم السعادة البالغة في العقل والروح. وبدون إدراك ذلك، يصبحون غير قادرين على ترك هذا الإله الذي يعطيهم مثل هذا القوت الروحيّ ويجلب السعادة إلى أرواحهم وجميع أفراد عائلاتهم بكاملها. يؤمنون أن الاعتقاد بالله لا يحتاج إلى أكثر من تزويدهم بالقوت الروحيّ.
هل يملك أي شخص من بينكم هذه الأنواع المختلفة من المواقف سالفة الذكر تجاه الله؟ (نعم). إن كان قلب شخصٍ ما في إيمانه بالله يحتوي على أيٍّ من تلك المواقف، فهل يمكنه أن يتقدَّم حقًّا أمام الله؟ إن كان شخصٌ ما لديه أيٌّ من هذه المواقف في قلبه، فهل يؤمن بالله؟ هل يؤمن ذلك الشخص بالله الفريد ذاته؟ (كلا). بما أنك لا تؤمن بالله الفريد ذاته، مَنْ الذي تؤمن به؟ إن كان ما تؤمن به ليس هو الله الفريد ذاته، فمن الممكن أنك تؤمن بوثنٍ أو برجلٍ عظيم أو بالمستنير، أو أنك تعبد بوذا في قلبك. بالإضافة إلى ذلك، من الممكن أنك تؤمن بشخصٍ عاديّ. باختصارٍ، بسبب الأشكال المُتنوِّعة للاعتقاد والمواقف تجاه الله، يضعون في قلوبهم الإله الذي يدركونه، ويفرضون خيالهم على الله، ويضعون مواقفهم وتخيُّلاتهم عن الله جنبًا إلى جنبٍ مع الله الفريد ذاته، ثم بعد ذلك يتمسكون بها لتقديسها. ماذا يعني عندما تكون لدى الناس مثل هذه المواقف غير اللائقة تجاه الله؟ يعني أنهم قد رفضوا الإله الحقيقيّ ذاته ويعبدون إلهًا كاذبًا، ويشير هذا أنه في أثناء إيمانهم بالله يرفضون الله ويعارضونه وينكرون وجود الإله الحقيقيّ. إن استمرّ الناس في التمسُّك بمثل هذه الأشكال من الاعتقاد، أية عاقبة سيواجهون؟ مع مثل هذه الأشكال من الاعتقاد، هل هم قادرون على الاقتراب أكثر من تحقيق مُتطلَّبات الله؟ (كلا، ليسوا قادرين). على العكس من ذلك، بسبب تصوراتهم وتخيُّلاتهم، سيبتعدون أكثر عن طريق الله لأن الاتّجاه الذي يطلبونه هو عكس الاتّجاه الذي يطلبه الله منهم. هل سبق وسمعتم عن قصَّة "الذهاب جنوبًا عن طريق قيادة المركبة شمالاً"؟ قد تكون هذه تمامًا حالة الذهاب إلى الجنوب من خلال قيادة المركبة إلى الشمال. إذا كان الناس يؤمنون بالله بهذه الطريقة الغريبة، فعندئذٍ كلَّما اجتهدتَ في المحاولة ابتعدتَ أأكثر عن الله. ولذلك فإنني أحثّكم على ما يلي: قبل أن تذهبوا، ينبغي أوَّلاً أن تُميِّز ما إذا كنت تسير في الاتّجاه الصحيح. كن هادفًا في جهودك وتأكد من أن تسأل نفسك: "هل الإله الذي أؤمن به هو السَيِّد على جميع الأشياء؟ هل الإله الذي أؤمن به مُجرَّد شخصٍ يعطيني قوتًا روحانيًّا؟ هل هو ببساطة معبودي؟ ما الذي يطلبه مني هذا الإله الذي أؤمن به؟ هل يوافق الله على كل ما أفعله؟ هل تتماشى كل أفعالي ومساعيّ مع طلب معرفة الله؟ هل تتوافق مع مُتطَّلباته مني؟ هل الطريق الذي أمشي فيه يعرفه الله ويوافق عليه؟ هل هو راضٍ عن إيماني؟". يجب أن تسأل نفسك هذه الأسئلة مرارًا وتكرارًا. إن كنتَ ترغب في طلب معرفة الله، فينبغي أن يكون لديك وعيٌ واضح وأهدافٌ واضحة قبل أن تنجح في إرضاءه.
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (10)
كلمات الله اليومية اقتباس 197
الموقف الذي يتطلَّبه الله من البشر تجاهه
في الواقع، لا يطالب الله البشر بالكثير – أو على الأقلّ فإنه ليس كثير المطالب كما يتخيَّل الناس. لو لم ينطق الله بأية كلمات ولو لم يعبر عن شخصيَّته أو أي أعمال، لكانت عندئذ معرفة الله صعبةً عليكم للغاية، لأنه سيكون على الناس أن يستنتجوا قصده ومشيئته، وسيكون من الصعب عمل هذا. ولكن في المرحلة الأخيرة من عمله، تكلَّم الله بكلماتٍ كثيرة، وعمل قدرًا هائلاً من العمل، وطالب الإنسان بمُتطلَّباتٍ كثيرة. في كلامه والمقدار الهائل من عمله، أخبر الناس بما يُحبّه وبما يمقته وأيّ نوعٍ من الناس يجب أن يكونوا عليه. بعد فهم هذه الأشياء، يجب أن يكون لدى الناس تعريفٌ دقيق في قلوبهم لمُتطلَّبات الله، لأنهم لا يؤمنون بالله في الغموض ولم يعودوا يؤمنون بالإله الغامض وليس لديهم إيمان بالله وسط الغموض أو العدم. ولكن يمكن للناس سماع أقواله وفهم معايير مُتطلَّباته وتحقيقها، ويستخدم الله لغة البشر لإخبارهم بكُلّ ما يجب أن يعرفوه ويفهموه. إن كان الناس اليوم لا يزالون غير مدركين لماهيَّة الله وما يطلبه منهم، وإن كانوا غير مدركين لسبب إيمانهم بالله، والكيفيَّة التي يجب عليهم بها أن يؤمنوا بالله أو يتصرَّفوا تجاهه، فعندئذٍ تكون هذه مشكلةٌ. ... مُتطلَّبات الله الصحيحة من البشر وأولئك الذين يتبعون الله هي كما يلي. إنه يتطلَّب خمسة أشياء من أولئك الذين يتبعونه: الإيمان الحقيقيّ، والتبعية الصادقة، والخضوع المطلق، والمعرفة الحقيقيَّة، والتقوى القلبية الصادقة.
في هذه الأمور الخمسة، يتطلَّب الله ألَّا يشكّ الناس به فيما بعد، وألَّا يتبعوه باستخدام خيالاتهم أو وجهات نظرهم الغامضة والمُجرَّدة؛ ينبغي ألَّا يتبعوا الله اعتمادًا على أية خيالاتٍ أو مفاهيم. إنه يتطلَّب من كُلّ واحدٍ من أولئك الذين يتبعونه أن يتبعه بإخلاصٍ وألَّا يتبعه بفتور أو من دون تكريسٍ. عندما يطلب منك الله أيَّة مُتطلَّباتٍ أو يختبرك أو يحكم عليك، أو يُؤدِّبك ويضربك، فيجب أن تخضع له تمامًا. يجب ألَّا تسأل عن السبب، أو أن تُقدِّم شروطًا، وبالطبع يجب ألَّا تتحدَّث عن الأسباب. ينبغي أن يكون خضوعك مطلقًا. فمعرفة الله هي المجال الذي يفتقر إليه الناس بالأكثر. إنهم يفرضون في أحيانٍ كثيرة الألفاظ والأقوال والكلمات غير المرتبطة به، معتقدين أن مثل هذه الكلمات هي التعريف الأدقّ لمعرفة الله. إنهم لا يعرفون أن هذه الألفاظ، التي تأتي من خيال البشر ومنطقهم الخاصّ ومعرفتهم، لا تحمل أدنى علاقةٍ بجوهر الله. ومن ثمَّ، أريد أن أخبركم بأنه عندما يتعلق الأمر بالمعرفة التي يريدها الله للناس، لا يطلب الله مُجرَّد أن تتعرَّف عليه وعلى كلامه، ولكن أن تكون معرفتك به صحيحة. فحتَّى إن كنت لا تستطيع سوى أن تقول جملةً واحدة، أو كنت لا تُدرِك سوى القليل جدًا، فهذا القدر القليل جدًا من الوعي صحيحٌ وحقيقيّ ومتوافق مع جوهر الله ذاته. هذا لأن الله يمقت أي تسبيح أو ثناء له غير واقعيّ أو غير مدروس. بالإضافة إلى ذلك، فهو يمقت أن يعامله الناس مثل الهواء. إنه يمقت أن يتكلَّم الناس دون اعتبار للحقائق وكما يشاءون ودون تردِّدٍ قائلين كُلّ ما يرونه مناسبًا وذلك عندما يتحدَّثون أثناء نقاشهم عن موضوعاتٍ تخصّ الله. بالإضافة إلى ذلك، فإنه يمقت أولئك الذين يعتقدون أنهم يعرفون الله ويتفاخرون بمعرفتهم به ويناقشون موضوعات متعلقة به دون قيدٍ أو تحفُّظٍ. كان آخر هذه المُتطلَّبات الخمسة سالفة الذكر هو التقوى القلبية. هذا مطلب الله النهائيّ من جميع مَنْ يتبعونه. عندما يملك الشخص معرفة صحيحة وحقيقيَّة عن الله، فإنه يكون قادرًا على أن يتَّقي الله ويحيد عن الشرّ. وتأتي هذه التقوى من أعماق قلبه، كما يبدي هذه التقوى طوعًا، وليس نتيجة ضغط من الله. لا يطلب الله منك أن تُقدِّم له هديَّةً مُتمثِّلة في أيّ موقفٍ أو تصرُّفٍ أو سلوكٍ خارجيّ لطيف؛ ولكنه بدلاً من ذلك يطلب أن تتّقيه وتخشاه في أعماق قلبك. يتحقَّق مثل هذا الاتّقاء نتيجةً للتغيُّرات في شخصيَّتك الحياتية، وربح المعرفة بالله، وفهمًا لأفعال الله، والتوصل لفهم جوهر الله، واعترافك بحقيقة أنك واحدٌ من مخلوقات الله. ومن ثمَّ، فإن هدفي في استخدام كلمة "القلبيّة" في تعريف التقوى هنا هو أن يفهم البشر أن اتّقاءهم لله يجب أن ينبع من أعماق قلوبهم.
فكِّر الآن في هذه المُتطَّلبات الخمسة: هل يوجد أحدٌ بينكم قادرٌ على تحقيق الثلاثة الأولى؟ أشير بهذا إلى الإيمان الحقيقيّ، والتبعية الصادقة، والخضوع المطلق. هل يوجد أحدٌ بينكم قادرٌ على هذه الأشياء؟ أعرفُ أنه إن قلتُ الخمسة كُلّها، لن يوجد بينكم مَنْ هو قادرٌ على ذلك – ولكني قلَّلتُ العدد إلى ثلاثة. فكِّروا فيما إذا كنتم قد حقَّقتم هذه الأمور أم لا. هل من السهل تحقيق "الإيمان الحقيقيّ"؟ (كلا، ليس كذلك). إنه ليس سهلاً، لأن الناس كثيرًا ما يشكّون في الله. وماذا عن "التبعية الصادقة"؟ إلامَ تشير كلمة "الصادقة" هذه؟ (ألَّا تكون فاترة بل بدلًا من ذلك نابعة من القلب). ألَّا تكون فاترة بل نابعة من القلب. لقد وجدتم الإجابة الصحيحة تمامًا! هل أنتم قادرون إذًا على تحقيق هذا المطلب؟ يجب عليكم بذل المزيد من الجهد، أليس كذلك؟ في هذه اللحظة عليكم النجاح في هذا المطلب. ماذا عن "الخضوع المطلق" – هل حقَّقتم ذلك؟ (كلا). لم تُحقِّقوا ذلك أيضًا. فغالبًا ما تكونون مفتقرين إلى الخضوع ومُتمرِّدين، وغالبًا ما لا تصغون أو ترغبون في الخضوع أو تريدون الاستماع. هذه هي المُتطلَّبات الأساسيَّة الثلاثة الأهمّ التي يُحقِّقها الناس بعد ربح دخولهم إلى الحياة، ولكنكم لا تزالوا بحاجةٍ إلى أن تتحقَّق فيكم. وبالتالي، في هذه اللحظة إذًا، هل لديكم إمكاناتٌ كبيرة؟ اليوم، بعد أن سمعتموني أقول هذه الكلمات، هل تشعرون بالقلق؟ (نعم). من الصواب أن تشعروا بالقلق. لا تحاولوا تجنب الشعور بالقلق. أشعر بالقلق بالنيابة عنكم. لن أناقش المُتطلَّبين الآخرين؛ فبلا شكٍّ لا أحد هنا يمكنه تحقيقهما. أنتم قلقون. هل حدَّدتم أهدافكم إذًا؟ بأي الأهداف ونحو أيّ اتّجاهٍ يجب عليكم السعي وتكريس جهودكم؟ هل لديكم هدفٌ؟ دعوني أتكلَّم بوضوحٍ: بمجرد أن تحققوا هذه المُتطلَّبات الخمسة، سوف تكونون قد أرضيتم الله. فكُلٌّ منها مُؤشِّرٌ وكذلك هدف نهائيّ، لنضوج دخول الشخص إلى الحياة. وحتَّى لو لم أختر سوى واحدٍ من هذه المُتطلَّبات للتحدُّث عنه بالتفصيل وأطلب منكم تحقيقه، لما كان من السهل تحقيقه؛ ينبغي عليك تحمُّل درجة معينة من المشقَّة وبذل قدرٍ مُعيِّن من الجهد. أيّ نوعٍ من العقليَّة يجب أن يكون لديكم؟ يجب أن تكون مثل عقلية مريض السرطان الذي ينتظر الدخول إلى غرفة العمليَّات. لماذا أقول هذا؟ إن كنتَ ترغب في أن تؤمن بالله، وترغبَ في ربح الله ونيل رضاه، ما لم تتحمَّل درجةً معينة من الألم أو تبذل قدرًا مُعيَّنًا من الجهد، فلن تتمكَّن من تحقيق هذه الأشياء. لقد سمعتم الكثير من الوعظ، ولكن بعد مجرد سماعه فإن هذه الموعظة لا تعني أنها مِلكٌ لك؛ ينبغي عليك إدراكها وتحويلها إلى شيءٍ يخصّك، ينبغي عليك استيعابها في حياتك واستحضارها في حياتك، ممَّا يسمح لهذه الكلمات ولهذا الوعظ بتوجيه الطريقة التي تعيش بها وإحضار القيمة الوجوديَّة والمعنى لحياتك. عندما يحدث ذلك، سيكون سماعها قد أفادك. إن كانت الكلمات التي أتكلَّم بها لا تُحدِث أيّ تحسُّنٍ في حياتك، أو تضيف أيَّة قيمةٍ لوجودك، فلا جدوى من سماعك لها. أنتم تفهمون هذا، أليس كذلك؟ بعد أن فهمتم ذلك، فإن ما يتبع ذلك متروكٌ لكم. ينبغي أن تباشروا العمل! ينبغي أن تكونوا جادّين في كُلّ شيءٍ! لا ترتبكوا – فالوقت يمرّ! لقد آمن معظمكم بالفعل لأكثر من عقد من الزمان. انظروا إلى السنوات العشر السابقة: كم ربحتم؟ وكم من عقود بقيت لكم لتعيشوها في هذه الحياة؟ ليس لديكم طويلًا. انسَ ما إذا كان عمل الله في انتظارك، وسواء كان قد ترك لك فرصةً، وسواء كان سيفعل العمل نفسه مرَّةً أخرى؛ لا تتكلَّم عن هذه الأمور. هل يمكنك أن تعكس اتّجاه السنوات العشر الماضية من حياتك؟ مع كُلّ يومٍ يمرّ وكُلّ خطوةٍ تتّخذها، يصبح لديك يوم أقل، فالوقت لا ينتظر أحدًا! لن تربح من إيمانك بالله إلا إذا كنتَ تعتبره أعظم شيءٍ في حياتك، وأهمّ حتى من الطعام أو الملابس أو أيّ شيءٍ آخر! إن لم تؤمن إلَّا عندما يكون لديك الوقت، ولم تقدر على تكريس اهتمامك الكامل لإيمانك، وإن كنت دائم التشوش في إيمانك، فعندها لن تربح أيّ شيءٍ.
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (10)