معرفة الله رابعًا

كلمات الله اليومية   اقتباس 120

فهم سلطان الله من المنظورين الكُلّيّ والجزئيّ

سلطان الله فريدٌ. إنه التعبير المُميِّز عن هويّة الله ذاته والجوهر الخاص بها، بشكل لا يملكه أيّ كائن مخلوق أو غير مخلوقٍ، والخالق وحده هو من يملك مثل هذا السلطان. وهذا يعني أن الخالق وحده – الله الفريد – مُعبّرٌ عنه بهذه الطريقة وله هذا الجوهر. إذًا، لماذا يُفترض بنا الحديث عن سلطان الله؟ كيف يختلف سلطان الله ذاته عن "السلطان" كما يتصوره عقل الإنسان؟ ما الذي يُميّزه؟ لماذا يتمتع الحديث عنه هنا بدلالة خاصة؟ يتعيّن على كل واحدٍ منكم النظر بعنايةٍ في هذه القضية. يعتبر معظم الناس أن "سلطان الله" فكرةٌ غامضة يتطلب استيعابها كثيرًا من الجهد، ومن المُرجّح أن تكون أيّة مناقشةٍ عنها عويصة. ولذلك سوف تكون هناك دومًا فجوةٌ بين معرفة سلطان الله الذي يمكن للإنسان امتلاكها، وجوهر سلطان الله. ومن أجل سَدّ هذه الفجوة، يتعيّن على الجميع التوصل تدريجيًّا إلى معرفة سلطان الله من خلال الأشخاصٍ والأحداثٍ والأشياءِ والظواهر المختلفة والتي في متناول البشر، ويقع فهمها ضمن قدرتهم في واقع حياتهم. وعلى الرغم من أن عبارة "سلطان الله" قد تبدو عصيّة على الفهم، فإنّ سلطان الله ليس مبهمًا على الإطلاق. فالله حاضرٌ مع الإنسان في كل لحظةٍ من لحظات حياته ويقوده كل يومٍ. ولذلك، سوف يرى كلُّ شخصٍ – بحكم الضرورة في الحياة الواقعية – ويختبر أكثر الجوانب الملموسة واقعيّةً في سلطان الله. وهذا الجانب الملموس دليلٌ كافٍ على أن سلطان الله موجودٌ فعلًا، ويسمح للمرء بشكلٍ كامل أن يُدرِك ويفهم حقيقة أن الله يملك مثل هذا السلطان.

خلق الله كل شيءٍ، ولأنه الخالق فهو بذلك له هيمنة على جميع الأشياء. وبالإضافة إلى هيمنته على جميع الأشياء، فإنه يتحكّم بكل شيءٍ. ما معنى فكرة أن "الله يتحكّم بكل شيءٍ"؟ كيف يمكن تفسيرها؟ كيف تنطبق على الحياة الحقيقيّة؟ كيف يمكن أن يفضي فهم حقيقة أن "الله يتحكّم بكل شيءٍ إلى فهم سلطانه"؟ يجب أن نرى من عبارة "الله يتحكّم بكل شيءٍ" ذاتها أن ما يتحكّم به الله ليس جزءًا من الكواكب ولا جزءًا من الخليقة، فضلًا عن أن يكون جزءًا من البشريّة، ولكن كل شيءٍ: من الضخم إلى المجهريّ، من المرئيّ إلى غير المرئيّ، من النجوم في الكون إلى الكائنات الحيّة على الأرض، وكذلك الكائنات الدقيقة التي لا يمكن رؤيتها بالعين المُجرّدة، والكائنات الموجودة في أشكالٍ أخرى. هذا هو التعريف الدقيق "لجميع الأشياء" التي "يتحكّم بها الله"، وهو نطاق سلطانه ومدى سيادته وحكمه.

قبل ظهور الجنس البشريّ هذا، كان الكون – أي جميع الكواكب وجميع النجوم في السماوات – موجودًا بالفعل. على المستوى الكُليّ، كانت هذه الأجسام السماويّة تدور بانتظامٍ، تحت سيطرة الله، طوال وجودها بأكمله، بغضّ النظر عن عدد السنين. فاتجّاه كل كوكبٍ، ووقت حركته بالتحديد، والمهمة التي يؤديها كل كوكب وموعد مهمّته ومداره وموعد اختفائه أو استبداله – تسير جميع هذه الأشياء دون أدنى خطأ. كذلك تتبع جميع مواقع الكواكب والمسافات بينها أنماطًا صارمة يمكن وصفها كلها ببياناتٍ دقيقة: المسارات التي تتحرك فيها، وسرعة وأنماط مداراتها، والأوقات التي تكون فيها في مواقع مختلفة – كل هذه يمكن قياسها بدقةٍ ووصفها بقوانين خاصة. اتّبعت الكواكب هذه القوانين عبر الدهور، دون أدنى انحراف عنها. لا يمكن لأيّة قوّةٍ أن تُغيّر أو تُعطّل مداراتها أو الأنماط التي تتبعها. ونظرًا لأن القوانين الخاصة التي تحكم حركتها والبيانات الدقيقة التي تصفها مُقدَّرة مسبقًا بسلطان الخالق، فإنها تطيع هذه القوانين من تلقاء نفسها في ظلّ سيادة الخالق وتحكّمه. على المستوى الكُلّيّ، ليس من الصعب على الإنسان اكتشاف بعض الأنماط وبعض البيانات وكذلك بعض القوانين أو الظواهر الغريبة وغير القابلة للتفسير. وعلى الرغم من أن الجنس البشريّ لا يعترف بوجود الله، ولا يقبل حقيقة أن الخالق خلق كل شيءٍ ويسود عليه، ولا يعترف بوجود سلطان الخالق، فإن العلماء عمومًا وعلماء الفلك وعلماء الفيزياء من البشر يكتشفون مع ذلك المزيد مما يدل على أن وجود جميع الأشياء في الكون، والمبادئ والأنماط التي تُملي حركاتها، تحكمه وتسيطر عليه جميعًا طاقةٌ مظلمة هائلة وغير مرئيّة. هذه الحقيقة تُجبِر الإنسان على المواجهة والإقرار بأن هناك كائنًا قديرًا في وسط هذه الأنماط من الحركة، وأنه يُرتّب كل شيءٍ. قوّته غير عاديّة، وعلى الرغم من أن أحدًا لا يمكنه أن يرى وجهه الحقيقيّ، فإنه يحكم كل شيءٍ ويسيطر عليه في كل لحظةٍ، ولا يمكن لأيّ إنسانٍ أو قوّةٍ تجاوز سيادته. يتعيّن على الإنسان في مواجهة هذه الحقيقة أن يعترف بأن القوانين التي تحكم وجود جميع الأشياء لا يمكن أن يتحكّم بها البشر، ولا يمكن أن يُغيّرها أيّ شخصٍ. كما يتعيّن على الإنسان أيضًا أن يعترف بأن البشر لا يمكنهم فهم هذه القوانين فهمًا كاملًا، وأنها لا تحدث بشكلٍ طبيعيّ، ولكن يُوجّهها سيد حاكم. إنها جميعها تعبيراتٌ عن سلطان الله الذي يمكن للبشريّة أن تُدرِكه على مستوى كُليّ.

على المستوى الجزئيّ، فإن جميع الجبال والأنهار والبحيرات والبحار واليابسة التي قد يراها الإنسان على الأرض، وجميع الفصول التي يمرّ بها، وجميع الأشياء التي تسكن الأرض؛ بما في ذلك النباتات والحيوانات والكائنات الدقيقة والبشر تخضع لسيادة الله وسيطرته. في ظلّ سيادة الله وسيطرته توجد جميع الأشياء أو تختفي وفقًا لأفكاره، وتظهر القوانين التي تحكم وجودها، وتنمو وتتكاثر وفقًا لها. لا إنسان ولا شيء فوق هذه القوانين. لِمَ ذلك؟ الجواب الوحيد هو كما يلي: بسبب سلطان الله. أو، بتعبير آخر، بسبب أفكار الله وكلماته؛ وبسبب أفعال الله ذاته. وهذا معناه أن سلطان الله وعقل الله هما اللذان يصنعان هذه القوانين التي تتحوّل وتتغيّر وفقًا لأفكاره، وهذه التحوّلات والتغييرات تحدث كلها أو تنحسر من أجل خطته. خذ الأوبئة، على سبيل المثال؛ فهي تتفشى دون سابق إنذارٍ، ولا أحد يعرف منشأها أو أسباب حدوثها بالضبط، وكلّما وصل الوباء إلى مكانٍ معين، لا يمكن للمنكوبين الهروب من الكارثة. يُدرِك العِلم البشريّ أن الأوبئة تنجم عن انتشار الميكروبات الخبيثة أو الضارة، ولا يمكن أن يتنبأ العلم البشريّ أو يتحكم بسرعتها أو مداها أو طريقة انتقالها. وعلى الرغم من أن الناس يقاومون الأوبئة بكل وسيلة ممكنة، فإنهم لا يمكنهم التحكّم في نوعيّة الأشخاص أو الحيوانات التي تتأثّر حتمًا عند تفشّي الأوبئة. الشيء الوحيد الذي يمكن أن يفعله البشر هو محاولة منعها ومقاومتها ودراستها. ولكن لا أحد يعرف الأسباب الجذريّة التي تُفسّر بداية أيّ وباءٍ أو نهايته، ولا يمكن لأحدٍ أن يتحكّم بها. وأول إجراءٍ يتّخذه البشر عندما يواجههم ظهور الوباء وانتشاره هو تطوير لقاحٍ، ولكن غالبًا ما يختفي الوباء من تلقاء نفسه قبل أن يصبح اللقاح جاهزًا. لماذا تختفي الأوبئة؟ يقول البعض إن الجراثيم أصبحت تحت السيطرة، بينما يقول آخرون إنها تختفي بسبب التغييرات في الفصول...أما فيما إذا كانت هذه التخمينات الغريبة معقولة أم لا، فلا يمكن للعلم أن يُقدّم أيّ تفسيرٍ أو يعطي إجابة دقيقة. ينبغي ألّا تأخذ البشرية هذه التخمينات في الحسبان فحسب، بل كذلك عدم فهم البشر للأوبئة وخوفهم منها. لا أحد يعلم، في المُحصّلة النهائيّة، سبب بداية الأوبئة أو سبب نهايتها. ونظرًا لأن البشر لا يؤمنون إلّا بالعلم، ويعتمدون عليه تمامًا، ولا يعترفون بسلطان الخالق أو يقبلون سيادته، فلن يظفروا بأيّة إجابةٍ.

في ظلّ سيادة الله، تولد جميع الأشياء وتعيش وتفنى بسبب سلطانه وتدبيره. تأتي بعض الأشياء وتذهب بهدوءٍ، ولا يستطيع الإنسان معرفة من أين أتت، ولا يفهم الأنماط التي تتبعها، فضلاً عن أن يفهم أسباب مجيئها وذهابها. على الرغم من أن الإنسان يمكنه أن يرى بعينيه كل ما يحدث بين جميع الأشياء، ويمكنه أن يسمعه بأذنيه، ويستطيع أن يختبره بجسده، على الرغم من أنها جميعًا لها تأثيرٌ على الإنسان، وعلى الرغم من أن الإنسان يُدرِك لا شعوريًّا الطبيعة الاستثنائيّة للظواهر المختلفة أو انتظامها أو حتّى غرابتها، فإنه ما زال لا يعرف شيئًا عما يكمن وراءها؛ وهو إرادة الخالق وعقله. تكمن العديد من القصص وراء هذه الظواهر، وكذلك العديد من الحقائق الخفيّة. ونظرًا لأن الإنسان ابتعد عن الخالق، ولأنه لا يقبل حقيقة أن سلطان الخالق يتحكّم بجميع الأشياء، فإنه لن يعرف أو يفهم أبدًا كل ما يحدث تحت سيادة سلطان الخالق. في الغالب، تتجاوز سيطرة الله وسيادته حدود خيال الإنسان ومعرفته وفهمه، وما يمكن أن يُحقّقه العلم البشريّ؛ فهو يخرج عن نطاق معرفة البشرية المخلوقة. يقول بعض الناس "بما أنك لم تشهد سيادة الله بنفسك، فكيف يمكنك أن تؤمن بأن كل شيءٍ خاضعٌ لسلطانه؟". الرؤية لا تعني الإيمان دائمًا، كما لا تعني دائمًا التمييز والفهم. إذًا من أين ينبع الإيمان؟ أستطيع أن أقول على وجه اليقين إن الإيمان ينبع من درجة وعمق فهم الناس واختبارهم لواقع الأشياء وأسبابها الجذريّة. إذا آمنتَ بوجود الله ولم تستطع أن تُميّز أو على أقلّ تقديرٍ تُدرِك حقيقة سيطرة الله وسيادته على جميع الأشياء، فلن تعترف في قلبك أبدًا بأن الله يملك هذا النوع من السلطان وبأن سلطان الله فريدٌ. ولن تقبل حقًّا مطلقًا أن يكون الخالق ربّك وإلهك.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (3)

كلمات الله اليومية   اقتباس 121

مصير البشريّة ومصير الكون غير منفصلين عن سيادة الخالق

أنتم جميعًا بالغون. بعضكم في منتصف العمر، وبعضكم في سن الشيخوخة. انتقلتم من عدم الإيمان بالله إلى الإيمان به، ومن بداية الإيمان بالله إلى قبول كلمته واختبار عمله. ما مقدار المعرفة التي تمتلكونها عن سيادة الله؟ ما الأفكار الثاقبة التي اكتسبتموها عن مصير الإنسان؟ هل يمكن للمرء أن يُحقّق كل ما يرغبه في الحياة؟ كم عدد الأشياء على مدى العقود القليلة لوجودكم والتي تمكّنتم من إنجازها بالطريقة التي رغبتموها؟ كم عدد الأشياء التي حدثت وكنتم لا تتوقعونها أبدًا؟ كم عدد الأشياء التي تأتي كمفاجآتٍ سارة؟ كم عدد الأشياء التي لا يزال الناس ينتظرونها على أمل أن تؤتي ثمارها، منتظرين انتظارًا لا شعوريًا اللحظة المناسبة، منتظرين إرادة السماء؟ كم عدد الأشياء التي تجعل الناس يشعرون بالعجز والإحباط؟ الجميع تراودهم الآمال حول مصيرهم، مستشرفين أن يسير كل شيءٍ في حياتهم كما يتمنّون، وألّا يعوزهم المأكل أو الملبس، وأن ترتفع ثروتهم ارتفاعًا مذهلًا. لا أحد يريد حياة فقيرة طاحنة تملأها المصاعب وتحاصرها الكوارث. لكن الناس لا يمكنهم التنبؤ بهذه الأشياء أو التحكّم بها. ربما يرى البعض أن الماضي مُجرّد خليط من التجارب، فهم لا يعلمون أبدًا ما إرادة السماء ولا يهتمّون بماهيتها. إنهم يعيشون حياتهم بدون تفكيرٍ، كالحيوانات، يومًا بيومٍ، غير مبالين بمصير البشريّة أو سبب حياة البشر أو الطريقة التي يجب أن يعيشوا بها حياتهم. يصل أمثال هؤلاء الناس سن الشيخوخة دون أن يكونوا قد اكتسبوا أيّ فهمٍ لمصير الإنسان، وحتّى تحين لحظة موتهم لا تكون لديهم أيّة فكرةٍ عن معنى الحياة. هؤلاء الناس أمواتٌ. إنهم كائناتٌ بدون روحٍ ووحوشٌ. على الرغم من أن الناس يعيشون ضمن الخليقة ويستمدّون المتعة من الطرق العديدة التي يُلبّي بها العالم احتياجاتهم الماديّة، وعلى الرغم من أنهم يرون هذا العالم الماديّ يتقدّم باستمرارٍ، فإن تجربتهم الخاصة – أي ما تشعر به وتختبره قلوبهم وأرواحهم – لا علاقة له بالأشياء الماديّة، ولا شيءَ ماديًّا هو بديلٌ عن التجربة. فالتجربة اعترافٌ في صميم قلب المرء، وهو أمرٌ لا يمكن رؤيته بالعين المُجرّدة. يكمن هذا الاعتراف في فهم المرء وإدراكه لحياة الإنسان ومصيره. وغالبًا ما يقود المرء إلى التخوّف من أن سيّدًا غير منظورٍ يُرتّب جميع الأشياء ويُنظّم كل شيءٍ من أجل الإنسان. في خضمّ هذا كله، لا يسع المرء إلا أن يقبل ترتيبات وتنظيمات المصير ولا يسعه إلا أن يقبل المسار الذي رسمه الخالق وسيادة الخالق على مصيره. هذه حقيقةٌ مفروغ منها. بغضِّ النظر عن فكر المرء واتّجاهه عن المصير، لا يمكن لأحدٍ تغيير هذه الحقيقة.

المكان الذي سيذهب إليه شخص ما، وما سيفعله، ومن سيقابل أو ماذا، وما سيقوله، وما سيحدث له في خلال كل يوم – هل يمكن للناس التنبؤ بأي من هذه الأشياء؟ يمكن القول إن الناس لا يستطيعون التنبؤ بكل هذه الأحداث، وعلاوةً على ذلك، فهم أيضًا لا يستطيعون التحكم في الكيفية التي تتطور بها هذه الأشياء. هذه الأحداث غير المتوقعة تحدث في حياة الناس اليومية في كل وقت، فهي أحداث شائعة. إن حدوث هذه "الأمور التافهة في الحياة اليومية" ووسائل تطورها وأنماطها، هي تذكير دائم للبشرية بأنه لا شيء يحدث عشوائيًا، وأن عملية تطور كل حدث وحتميته لا يمكن أن تتغير بإرادة الإنسان. إن وقوع كل حدث يحمل في طياته موعظة من الخالق للبشرية، كما أنه يبعث برسالة مفادها أن البشر لا يمكنهم التحكم في أقدارهم. وفي الوقت نفسه، هو أيضًا دحض لطموح البشرية ورغبتها في أنها تأمل دون جدوى في التحكم بقدرها. هذا الدحض هو بمثابة صفعة قوية على الوجه تضرب البشرية مرارًا وتكرارًا، وتجبر الناس على التأمل فيمن بالضبط يكون له السيادة على قدرهم ويتحكم فيه. ومع تحطم طموحاتهم ورغباتهم وانهيارها باستمرار، لا يسع الناس أيضًا إلا أن يمتثلوا دون وعي لترتيبات القدر، ويقبلوا الواقع وإرادة السماء وسيادة الخالق. من تكرار حدوث "الأمور التافهة في الحياة اليومية" إلى أقدار حيوات البشر جميعًا، لا يوجد شيء لا يكشف عن سيادة الخالق وترتيباته، ولا يوجد شيء لا يبعث بالرسالة التي مفادها أن "سلطان الخالق لا يمكن التفوق عليه"، ولا يوجد شيء لا ينقل الحقيقة الثابتة التي مفادها أن "سلطان الخالق سامٍ".

تتشابك مصائر البشر والأشياء كلها تشابكًا وثيقًا مع سيادة الخالق، وترتبط ارتباطًا وثيقًا بترتيبات الخالق. وفي النهاية، لا يمكن فصلها عن سلطان الخالق. في قوانين جميع الأشياء، يتوصل الإنسان إلى فهم ترتيبات الخالق وسيادته، وفي قواعد بقاء الأشياء جميعًا يتوصل إلى إدراك حكم الخالق، وفي مصائر جميع الأشياء يستخلص الطرق التي يمارس بها الخالق سيادته وتحكّمه بها، وفي دورات حياة البشر وجميع الأشياء يتوصل الإنسان في الواقع إلى اختبار تنظيمات الخالق وترتيباته لجميع الأشياء والكائنات الحيّة ليشهد كيف تحلّ تلك التنظيمات والترتيبات محلّ جميع القوانين والقواعد والمؤسسات الأرضيّة وجميع القوى الأخرى. وفي مثل هذه الحالة، يضطرّ البشر للاعتراف بأن سيادة الخالق لا يمكن أن ينتهكها أيّ مخلوق، وأنه لا توجد قوّة يمكنها أن تستولي على الأحداث والأشياء التي سبق أن قدّرها الخالق أو تُغيّرها. بموجب هذه القوانين والقواعد الإلهيّة يعيش البشر وجميع الأشياء وتتكاثر جيلًا بعد جيلٍ. أليس هذا هو التجسيد الحقيقيّ لسلطان الخالق؟ على الرغم من أن الإنسان يرى، في القوانين الموضوعيّة، سيادة الخالق وتنسيقه لجميع الأحداث والأشياء، كم عدد الأشخاص القادرين على فهم مبدأ سيادة الخالق على الكون؟ كم عدد الأشخاص الذين يمكنهم حقًا معرفة وإدراك وقبول سيادة الخالق وخضوعهم لها ولترتيبه لمصيرهم؟ من الذي، بعد أن آمن بحقيقة سيادة الخالق على جميع الأشياء، سوف يُصدّق ويُقرّ حقًا بأن الخالق يقرر أيضًا مصائر حياة الناس؟ من يستطيع أن يفهم حقّا حقيقة أن مصير الإنسان يكمن في يد الخالق؟ ما نوعٍ السلوك الذي يجب أن تتّخذه البشريّة تجاه سيادة الخالق عندما تواجهها حقيقة أنه يحكم مصير البشرية ويسيطر عليه؟ ذلك قرارٌ يجب على كل إنسانٍ يواجه هذه الحقيقة أن يتّخذه لنفسه.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (3)

كلمات الله اليومية   اقتباس 122

المنعطفات الستة في حياة الإنسان (فِقرة مُختارة)

يصل كل شخصٍ إلى سلسلةٍ من المنعطفات الحاسمة في سياق حياة الإنسان. هذه هي الخطوات الأكثر جوهريّة والأكثر أهميّة التي تُحدّد مصير الإنسان في الحياة. فيما يلي وصفٌ موجز لهذه المعالم التي يتعيّن على كل شخصٍ أن يمرّ بها أثناء حياته.

المنعطف الأول: الميلاد

مكان ميلاد الشخص والعائلة التي يولد فيها وجنسه ومظهره ووقت ميلاده – هذه هي تفاصيل المنعطف الأول من حياة الشخص.

لا أحد يختار تفاصيل معينة في هذا المنعطف، فقد سبق الخالق فعيّنها كلها مُقدّمًا منذ زمانٍ طويل. لا تتأثّر بالبيئة الخارجيّة بأيّ شكلٍ من الأشكال، ولا يمكن لأيّ عوامل من صنع الإنسان تغيير هذه الحقائق التي سبق أن حددها الخالق. ميلاد الشخص يعني أن الخالق أنجز بالفعل الخطوة الأولى من المصير الذي رتّبه لذلك الشخص. ولأنه سبق فحدّد جميع هذه التفاصيل، لا أحد يملك القدرة على تغيير أيٍّ منها. بغضّ النظر عن مصير الشخص لاحقًا، تكون ظروف ميلاد الشخص مُحدّدة مسبقًا وتبقى كما هي دون أن تتأثّر بأيّ شكلٍ بمصير الشخص في الحياة ولا تؤثّر بأيّ شكلٍ من الأشكال في سيادة الخالق على مصير المرء في الحياة.

1) الحياة الجديدة تولد من خطط الخالق

أيٌّ من تفاصيل المنعطف الأول: مكان ميلاد الشخص وعائلته وجنسه ومظهره الجسديّ ووقت ميلاده هل يستطيع الشخص اختيارها؟ من الواضح أن الشخص لا يلعب أي دور في ميلاده. يولَد الشخص دون إرادته في مكانٍ مُعيّن وفي وقتٍ مُعيّن منتسبًا إلى عائلةٍ مُعيّنة ويبدو بمظهرٍ جسديّ مُعيّن ويصبح دون إرادته عضوًا في عائلةٍ مُعيّنة، ويكون فرعًا من شجرة نسب عائلةٍ مُعيّنة. لا يملك المرء أيّ خيارٍ في هذا المنعطف الأول في الحياة، ولكنه بالأحرى يولد في بيئةٍ ثابتة وفقًا لخطط الخالق وينتسب إلى عائلةٍ مُحدّدة ويكون له جنسٌ مُحدّد ويبدو بمظهرٍ مُحدّد وفي وقتٍ مُحدّد يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمسار حياة الشخص. ماذا يمكن أن يفعله الشخص في هذا المنعطف الحاسم؟ بالإجمال، لا يملك المرء أيّ خيارٍ بشأن أيٍّ من هذه التفاصيل المتعلّقة بميلاده. لولا تعيين الخالق المسبق وإرشاده، لما عرف المرء الذي يولد في هذا العالم إلى أين يذهب أو أين يقيم، ولما كانت له علاقات، ولما انتمى إلى أيّ مكانٍ، ولما كان له وطنٌ حقيقيّ. ولكن بفضل ترتيبات الخالق الدقيقة، يكون لهذه الحياة الجديدة مكانٍ للإقامة، ووالدان، ومكانٍ تنتمي إليه، وأقارب؛ ومن هنا تنطلق تلك الحياة في مضمار رحلتها. خلال هذه العملية، تحدد خطط الخالق تَجسّد هذه الحياة الجديدة، وكل شيءٍ ستمتلكه يهبها إياه الخالق. وتتحوّل تدريجيًّا من جسمٍ حرّ طليق لا يشوب اسمه شيءٌ إلى كائن ظاهر وملموس بلحمٍ ودم، ويصير واحدًا من إبداعات الله، يُفكّر ويتنفّس ويستشعر الدفء والبرد، ويمكنه المشاركة في جميع الأمور المعتادة التي يمكن أن يعملها الكائن المخلوق في العالم الماديّ، ويخضع لجميع الأشياء التي يتعيّن على الإنسان المخلوق اختبارها في الحياة. سَبْق تعيين الخالق لميلاد الشخص يعني أنه سوف يهب ذلك الشخص جميع الأشياء الضروريّة للبقاء، وكذلك تعني حقيقة ميلاد الشخص بهذه الطريقة أنه سيحصل من الخالق على جميع الأشياء الضروريّة للبقاء، ومن تلك اللحظة سيعيش في شكلٍ آخر يُقدّمه الخالق ويخضع لسيادة الخالق.

2) لماذا يولد أشخاصٌ مختلفون في ظروفٍ مختلفة

غالبًا ما يحبّ الناس أن يتخيّلوا أنهم إذا ولدوا من جديدٍ فسوف ينتسبون إلى عائلةٍ شهيرة. تتخيّل الفتاة أنها سوف تبدو مثل سنو وايت ويحبها الجميع، ويتخيّل الفتى أنه سوف يبدو مثل الأمير الساحر الذي لا يعوزه شيءٌ والعالم بأسره بين يديه. غالبًا ما يعمل البعض تحت تأثير كثيرٍ من الأوهام حول ميلادهم، ويكونون غير راضين عنه، فيكونون ناقمين على عائلاتهم ومظهرهم وجنسهم وحتّى وقت ميلادهم. ومع ذلك، لا يفهم الناس أبدًا سبب ميلادهم منتسبين إلى عائلةٍ مُعيّنة أو سبب مظهرهم بطريقةٍ مُعيّنة. لا يعلمون أنه بغضّ النظر عن مكان ميلادهم أو شكلهم، فسوف يُؤدّون أدوارًا مختلفة وينجزون مهامًا مختلفة في تدبير الخالق – وهذا الهدف لن يتغيّر أبدًا. يرى الخالق أن مكان ميلاد الشخص وجنسه ومظهره الجسديّ كلها أشياءٌ مُؤقّتة. إنها سلسلةٌ من النقاط الصغيرة ورموزٌ صغيرة في كل مرحلةٍ من مراحل تدبيره للبشرية جمعاء. لا تتحدّد وجهة الشخص الحقيقيّة ونهايته بميلاده في أيّة مرحلةٍ بعينها، بل بالرسالة التي يُحقّقها في حياته من خلال حكم الخالق عندما تكتمل خطة تدبيره.

يُقال إن هناك علّة لكل نتيجةٍ ولا نتيجة بدون علّةٍ؛ وبالتالي فإن ميلاد الشخص مرتبطٌ بالضرورة بحياة الشخص الحاضرة وحياته السابقة. إذا أنهى الموت حياة الشخص الحاضرة، فإن ميلاد الشخص هو بداية دورة جديدة. وإذا كانت الدورة القديمة تُمثّل حياة الشخص السابقة، فإن الدورة الجديدة هي بطبيعة الحال حياته الحاضرة. بما أن ميلاد الشخص يرتبط بحياته السابقة بالإضافة إلى حياته الحاضرة، فيستتبع ذلك أن الموقع والعائلة والجنس والمظهر وغير ذلك من العوامل المرتبطة بميلاد الشخص تكون بالضرورة مرتبطة بحياة الشخص في الماضي والحاضر. وهذا يعني أن عوامل ميلاد الشخص لا تتأثّر فقط بحياته السابقة، بل يحددها مصير الشخص في الحياة الحالية التي تُفسّر تنوّع الظروف المختلفة التي يولد فيها الناس: يولد البعض في عائلاتٍ فقيرة ويولد البعض الآخر في عائلاتٍ ثريّة. ينتمي البعض إلى أنسابٍ عاديّة، بينما ينتمي آخرون إلى أنسابٍ مرموقة. يولد البعض في الجنوب والبعض في الشمال. يولد البعض في الصحراء والبعض في الأراضي الوارفة. ترافق بعض الولادات هتافاتٌ وضحكات واحتفالات، وترافق بعضها الدموع والنكبات والبلاوى. يولد البعض فيكونوا مُعززين والبعض يُلقون جانبًا مثل الأعشاب الضارة. يولد البعض بملامح جيّدة والبعض بملامح معوّجة. يتسّم البعض بجمال المنظر والبعض يشوبه القبح. يولد البعض في منتصف الليل والبعض تحت أشعة شمس الظهيرة. ... تتحدّد ولادات الناس من جميع الأنواع بحسب المصائر التي يُحدّدها الخالق. تُحدّد ولاداتهم مصائرهم في حياتهم الحاضرة وكذلك الأدوار التي سوف يؤدّونها، والمهام التي سوف ينجزونها. يخضع هذا كله لسيادة الخالق الذي يسبق ويعينه. لا أحد يمكنه أن يهرب من قرعته المُعينة قبلًا. ولا أحد يمكنه تغيير ميلاده، ولا أحد يمكنه أن يختار مصيره.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (3)

كلمات الله اليومية   اقتباس 123

المنعطفات الستة في حياة الإنسان (فِقرة مُختارة)

المنعطف الثاني: النمو

ينشأ الناس في بيئاتٍ منزليّة مختلفة اعتمادًا على نوع العائلة التي ينتسبون إليها، ويتعلّمون دروسًا مختلفة من والديهم. تحدد هذه العوامل الظروف التي يبلغ الشخص رشده قي ظلها، ويُمثّل المنعطف الثاني والحاسم في حياة الشخص. غنيٌّ عن القول إن الناس لا خيار لديهم في هذا المنعطف أيضًا، فهو كذلك ثابتٌ ومُرتّب قبلًا.

1) خطّط الخالق الأحوال الثابتة لبلوغ كل شخص سن الرشد

لا يستطيع الشخص اختيار الأشخاص أو الأحداث أو الأشياء التي تسهم في تهذيبه والتأثير فيه أثناء نموه. لا يستطيع المرء اختيار المعرفة أو المهارات التي يكتسبها، أو العادات التي يُشكّلها. لا خيار للمرء في والديه وأقاربه ونوع البيئة التي ينمو فيها؛ وعلاقاته مع الناس والأحداث والأشياء في محيطه، وكيفيّة تأثيرها على نموه، فهذه كلها خارجةٌ عن نطاق سيطرته. من يُحدّد هذه الأشياء إذًا؟ من يُرتّبها؟ بما أن الناس ليس لديهم خيار في هذه المسألة، وبما أنهم لا يستطيعون تحديد هذه الأشياء لأنفسهم، وبما أنه من الواضح أنها لا تتشكّل بصورةٍ طبيعيّة، فإنه غنيٌّ عن البيان أن تشكيل كل هؤلاء الأشخاص والأحداث والأشياء يكمن بين يديّ الخالق. بالطبع، مثلما يُرتّب الخالق الظروف الخاصة لميلاد كل شخصٍ، فإنه يُرتّب أيضًا الظروف المُحدّدة لنمو الشخص. إذا أحدث ميلاد الشخص تغييرات على الأشخاص والأحداث والأشياء المحيطة به، فإن نمو هذا الشخص ونشأته سوف يؤثّران عليها بالضرورة أيضًا. على سبيل المثال، يولد بعض الناس لعائلاتٍ فقيرة، ولكنهم يكبرون محاطين بالثروات، ويولد آخرون لعائلاتٍ ثريّة ولكنهم يتسبّبون في تراجع ثروات عائلاتهم لدرجة أنهم ينمون في بيئاتٍ فقيرة. لا يخضع ميلاد أحدٍ لقاعدةٍ ثابتة، ولا ينمو أحدٌ في ظلّ مجموعةٍ من الظروف الثابتة المحتومة. هذه ليست نوعيّة الأشياء التي يمكن لأيّ شخصٍ تخيّلها أو التحكّم بها؛ إنها نتاجات مصير الشخص وتتحدّد بمصير الشخص. بالطبع، تتحدد هذه الأشياء في الأصل من خلال المصير الذي سبق أن قدره الخالق لكل شخص، كما تتحدد بسيادة الخالق على مصير ذلك الشخص وخططه لذلك المصير.

2) الظروف المتنوّعة التي ينمو فيها الناس تؤدّي إلى أدوار مختلفة

تُهيّئ ظروف ميلاد الشخص على مستوى أساسيّ البيئة والظروف التي ينمو فيها، والظروف التي ينمو فيها الشخص هي كذلك نتاجٌ لظروف ميلاده. يبدأ المرء خلال هذا الوقت في تعلّم اللغة، ويبدأ العقل في اختبار واستيعاب العديد من الأشياء الجديدة، وهي عملية ينمو الشخص أثناءها بشكل مستمر. إن الأشياء التي يسمعها الشخص بأذنيه ويراها بعينيه ويستوعبها بعقله تملأ بالتدريج عالمه الداخليّ وتُحفّزه. كما أن الأشخاص والأحداث والأشياء التي يتواصل معها المرء، والحسّ السليم والمعرفة والمهارات التي يتعلّمها، وطرق التفكير التي يتلقّاها أو يتعلّمها، سوف تُوجّه كلها مصيره في الحياة وتُوثّر عليه. لا يمكن فصل اللغة التي يتعلّمها المرء في مرحلة نموه وطريقة تفكيره عن البيئة التي يحيا بها شبابه، وتتكوّن تلك البيئة من الوالدين والأشقاء وغيرهم من الأشخاص والأحداث والأشياء المحيطة به. ولذلك فإن مسار نمو الشخص تُحدّده البيئة التي ينمو فيها، ويعتمد أيضًا على الأشخاص والأحداث والأشياء التي يختبرها الشخص خلال هذه الفترة الزمنيّة. بما أن الظروف التي ينمو فيها الشخص مُحدّدة قبل فترةٍ طويلة، فإن البيئة التي يعيش فيها المرء خلال هذه العملية هي أيضًا، وبطبيعة الحال، مُحدّدة قبلًا. إنها لا تتحدّد بخيارات الشخص وتفضيلاته، بل وفقًا لخطط الخالق، وتُقرّرها ترتيبات الخالق الدقيقة وسيادته على مصير الشخص في الحياة. ولذلك فإن الأشخاص الذين يتقابل بهم أيّ شخصٍ في دورة النمو، والأشياء التي يتواصل معها، كلّها مرتبطةٌ بصورة طبيعية بتنظيمات الخالق وترتيباته. لا يستطيع الناس التنبؤ بهذه الأنواع من العلاقات المتبادلة المُعقّدة، ولا يمكنهم التحكّم بها أو سبر أغوارها. للعديد من الأشياء المختلفة وللناس تأثيرٌ في البيئة التي ينمو فيها الشخص، ولا يوجد شخصٌ قادر على ترتيب مثل هذه الشبكة الواسعة من الروابط أو تنظيمها. لا يمكن لأيّ شخصٍ أو شيءٍ ما عدا الخالق التحكّم في ظهور جميع الأشخاص والأشياء والأحداث، ولا يمكنهم الحفاظ عليها أو التحكم باختفائها، وما هي سوى شبكة واسعة من الروابط التي تُشكّل نمو الشخص كما سبق أن حدّده الخالق، وتبني البيئات المختلفة التي ينمو فيها الناس. وهي ما يوجِد الأدوار المختلفة اللازمة لعمل الخالق في التدبير وإرساء قواعد صلبة قويّة للناس حتّى يتمكّنوا من إنجاز مهامهم بنجاحٍ.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (3)

كلمات الله اليومية   اقتباس 124

المنعطفات الستة في حياة الإنسان (فِقرة مُختارة)

المنعطف الثالث: الاستقلال

بعد أن يمرّ الشخص بمرحلتيّ الطفولة والمراهقة ويصل تدريجيًّا إلى مرحلة النضج لا محالةٍ، فإن الخطوة التالية له هي أن يُودّع شبابه تمامًا، ويستقلّ عن والديه، ويشقّ الطريق كشخصٍ بالغ مستقل. يتعيّن عليه، في هذه المرحلة، مواجهة جميع الأشخاص والأحداث والأشياء التي يتوجب على الشخص البالغ مواجهتها ومواجهة جميع أجزاء مصيره التي لن تلبث أن تظهر. هذا هو المنعطف الثالث الذي يتعيّن أن يمرّ به الشخص.

1) بعد أن يصبح الشخص مستقلًا يبدأ في اختبار سيادة الخالق

إذا كان ميلاد الشخص ونموّه هما "الفترة التحضيريّة" لرحلته في الحياة التي تضع حجر الزاوية لمصيره، فإن استقلاله هو افتتاحيّة المناجاة لمصيره في الحياة. إذا كان ميلاد الشخص ونموّه يمثل ثروة جمعها استعدادًا لمصيره في الحياة، فإن استقلاله يكون عندما يبدأ إنفاق تلك الثروة أو الإضافة إليها. عندما يترك المرء والديه ويصبح مستقلًا، فإن المصير يُقرّر الظروف الاجتماعيّة التي يواجهها ونوع العمل والمهنة المتاحة له ولا تكون لها علاقة بوالديه. يختار بعض الأشخاص تخصّصًا جيّدًا في الكليّة وينتهي بهم المطاف بالعثور على وظيفةٍ مُرضية بعد التخرّج، وهذه أول خطوةٍ ناجحة في رحلة حياتهم. بعض الناس يتعلّمون ويتقنون العديد من المهارات المختلفة ومع ذلك لا يجدون عملًا يلائمهم أو لا يجدون أبدًا مكانتهم، ناهيك عن أنهم لا يجدون مهنة. يجدون أنفسهم في بداية رحلة حياتهم مُحبطين في كل منعطفٍ ومحاطين بالمشاكل وطموحاتهم تبعث على الغمّ وحياتهم غامضة. يُكرِّس بعض الناس أنفسهم بجدّيّةٍ لدراستهم، ولكنهم يُضيّعون بشقّ الأنفس كل فرصة في الحصول على تعليمٍ عال، ويبدو أنهم مكتوب عليهم ألّا يحققوا النجاح أبدًا؛ حيث إن أول طموحٍ لهم في رحلة حياتهم يتلاشى تمامًا. بدون معرفة ما إذا كان الطريق أمامهم سلسًا أو صخريًّا، يشعرون لأول مرةٍ أن مصير الإنسان مليءٌ بالمتغيرات، وبذلك ينظرون إلى الحياة بالأمل والخوف. بعض الناس على الرغم من كونهم غير متعلّمين جيّدًا، فإنهم يكتبون الكتب ويُحقّقون قدرًا من الشهرة؛ وبعض الناس، على الرغم من أنهم يجهلون القراءة والكتابة تقريبًا، يكسبون المال في مجال الأعمال وبالتالي يمكنهم دعم أنفسهم...ما المهنة التي يختارها المرء وكيف يعيش: هل يملك الناس أيّة سيطرةٍ على ما إذا كانوا يتّخذون خيارًا جيّدًا أم خيارًا سيئًا؟ في هذه الأمور، هل تتفق هذه الأشياء مع رغبات الناس وقراراتهم؟ لدى معظم الناس الرغبات التالية: أن يعملوا أقل ويكسبوا أكثر، وألا يكدحوا في الشمس والمطر، وأن يرتدوا أفضل الملابس، وأن يلمعوا ويضيئوا في كل مكانٍ، وأن يرتفعوا فوق الآخرين، وأن يجلبوا المجد لأسلافهم. يأمل الناس في تحقيق الكمال، ولكنهم عندما يتّخذون خطواتهم الأولى في رحلة حياتهم يُدرِكون تدريجيًّا كيف أن المصير البشريّ غير مثاليّ، ويستوعبون لأول مرةٍ حقيقة أنه رغم أن المرء يمكنه أن يضع خططًا جريئة لمستقبله وقد تراوده خيالاتٌ جريئة، إلا أنه لا أحد لديه القدرة أو القوّة على تحقيق أحلامه الخاصة، ولا أحد في وضعٍ يُمكّنه من التحكّم في مستقبله. سوف تكون هناك دائمًا مسافةٌ ما بين أحلام المرء والحقائق التي يتعيّن عليه أن يواجهها. فالأمور لا يمكن أبدًا أن تكون كما يرغب المرء، وفي مواجهة مثل هذه الحقائق، لا يستطيع الناس أبدًا الوصول للرضا أو القناعة. سوف يتمادى بعض الناس إلى أبعد مدى يمكن تخيّله، وسوف يبذلون جهودًا كبيرة ويبذلون تضحيات كبيرة من أجل معيشتهم ومستقبلهم في محاولة لتغيير مصيرهم. ولكن في النهاية، حتّى إذا استطاعوا تحقيق أحلامهم ورغباتهم عن طريق عملهم الشاقّ، فإنه لا يمكنهم أبدًا تغيير مصائرهم، ومهما حاولوا بإصرارٍ، فإنه لا يمكنهم أبدًا أن يتجاوزوا ما قدّره لهم المصير. بغضّ النظر عن الاختلافات في القدرة والذكاء وقوّة الإرادة، فالناس جميعهم متساوون أمام المصير، الذي لا يُميّز بين الكبار والصغار أو بين العظماء والأدنياء أو بين الأعزاء والحُقراء. المهنة التي يمتهنها المرء، وما يفعله لكسب قوته، ومقدار الثروة التي يجمعها في الحياة لا يُحدّدها والداه أو مواهبه أو جهوده أو طموحاته، ولكن الخالق سبق فحدّدها.

2) المرء يترك والديه ويبدأ جدّيًّا في أداء دوره في مسرح الحياة

عندما يصل المرء إلى مرحلة النضج يمكنه أن يترك والديه ويشقّ طريقه بنفسه، وفي هذه المرحلة يبدأ المرء بالفعل في أداء دوره، وينقشع الضباب وتتضّح مهمّة المرء في الحياة تدريجيًّا. يبقى المرء شكليًا مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بوالديه، ولكن نظرًا لأن مهمّته ودوره اللذين يُؤدّيهما في الحياة لا علاقة لهما بالأم والأب، فإن هذه العلاقة في جوهرها تنفكّ ببطءٍ في واقع الأمر مع استقلال الشخص بالتدريج. من منظورٍ بيولوجيّ، لا يمكن للناس منع أنفسهم من استمراريّة اعتمادهم على الوالدين بطرقٍ لاواعية، ولكن من الناحية الموضوعيّة، بمُجرّد نموّهم نموًا كاملًا، تكون لهم حياة منفصلة تمامًا عن والديهم وسوف يُؤدّون أدوارهم بشكلٍ مستقلّ. إلى جانب الولادة وتربية الأطفال، فإنَّ مسؤوليّة الوالدين في حياة أطفالهم هي فقط تزويدهم خارجيًا ببيئةٍ ينمون فيها، وهذا كل شيء. لأنه لا شيء سوى سبْق تعيين الخالق يكون له تأثيرٌ على قدر الشخص. لا أحد يمكنه التحكّم في نوع مستقبل الشخص، فهو مُحدّدٌ سلفًا منذ زمانٍ طويل، ولا يمكن حتّى لوالديّ المرء أن يُغيّرا قدره. بقدر ما يتعلّق الأمر بالقدر، فإن كل شخصٍ مستقلّ وكل واحدٍ له قدره. ولذلك لا يمكن لوالديّ المرء أن يعيقا قدره في الحياة على الإطلاق أو دفعه بأدنى درجة فيما يتعلق بالدور الذي يلعبه المرء في الحياة. يمكن القول إن العائلة التي يكون من مصير المرء أن يولد فيها والبيئة التي ينمو فيها ليستا أكثر من الشروط السابقة لإنجاز مهمّة المرء في الحياة. إنها لا تُحدّد بأيّ حالٍ مصير الشخص في الحياة أو نوع المصير الذي يُؤدّي فيه المرء مهمّته. ومن ثمَّ، لا يمكن لوالديّ المرء مساعدته على إنجاز مهمّته في الحياة، وبالمثل، لا يمكن لأقاربه مساعدته على أداء دوره في الحياة. كيفيّة أداء المرء مهمّته ونوع البيئة المعيشيّة التي يُؤدّي فيها دوره حدّدها مسبقًا بالإجمال مصير الشخص في الحياة. وهذا معناه أنه لا يمكن لشروطٍ موضوعيّة أخرى أن تُؤثّر على مهمّة الشخص التي يسبق فيحددها الخالق. ينضج جميع الناس في البيئات التي ينمون فيها؛ ثم ينطلقون بالتدريج، خطوة خطوة، في طرقهم الخاصة في الحياة ويُؤدّون المصائر التي سبق الخالق فرسمها لهم. بطبيعة الحال، يدخلون دون إرادتهم في بحر البشر الهائل ويتقلّدون مناصبهم في الحياة، حيث يبدأون في إنجاز مسؤوليّاتهم ككائناتٍ مخلوقة من أجل سبق تعيين الخالق ومن أجل سيادته.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (3)

كلمات الله اليومية   اقتباس 125

المنعطفات الستة في حياة الإنسان (فِقرة مُختارة)

المنعطف الرابع: الزواج

عندما يكبر المرء وينضج، يصبح أكثر بعدًا عن والديه والبيئة التي وُلِدَ ونشأ فيها، فيبدأ بدلًا من ذلك في البحث عن اتّجاهٍ في الحياة ومتابعة أهداف حياته بأسلوب مختلف عن أسلوب حياة والديه. خلال هذه الفترة، لا يعود المرء بحاجةٍ إلى والديه، بل إلى شريك حياةٍ يمكن أن يقضي معه حياته: أي، زوجٍ أو زوجة يرتبط به أو بها مصير المرء ارتباطًا وثيقًا. وهكذا فإن أول حدثٍ رئيسيّ في الحياة بعد الاستقلالية هو الزواج، وهو المنعطف الرابع الذي يتعيّن على المرء أن يمرّ به.

1) لا يدخل الاختيار الفردي في الزواج

الزواج حدثٌ رئيسيّ في حياة أيّ شخصٍ، فهو الوقت الذي يبدأ فيه المرء حقًّا في تولي أنواعٍ مختلفة من المسؤوليّات، وينجز تدريجيًّا مختلف أنواع المهام. تراود الناس الكثير من الأوهام حول الزواج قبل أن يختبروه بأنفسهم، وكل هذه الأوهام جميلة تمامًا. تتخيّل النساء أن النصف الآخر سيكون الأمير الساحر، ويتخيّل الرجال أنهم سوف يتزوّجون ذات الرداء الأبيض. تُوضّح هذه الأوهام أن كل شخصٍ لديه متطلّبات معينة للزواج ومطالبه ومعاييره الخاصة. على الرغم من أن الناس يوجّهون باستمرارٍ في هذا الزمان الشرير رسائل مشوّهة عن الزواج، مما يخلق المزيد من المتطلّبات الإضافيّة ويُقدّم للناس جميع أنواع المواقف البالية الغريبة، فإن أيّ شخصٍ مرّ بفترة الزواج يعرف أنه مهمّا كان المرء يفهمه، ومهما كان موقفه تجاهه، فإن الزواج ليس مسألة اختيارٍ شخصيّة.

يقابل المرء العديد من الأشخاص في حياته، ولكنه لا يعرف من سيصبح شريكًا له في الزواج. على الرغم من أن كل شخصٍ لديه أفكاره ومواقفه الشخصيّة حول موضوع الزواج، فإنه لا يمكن لأحدٍ أن يتنبأ من سيصبح حقًّا في النهاية نصفه الآخر، وتلعب أفكار المرء حول الأمر دورًا ضئيلًا. فبعد أن تقابل شخصًا ينال إعجابك يمكنك أن تتبعه، ولكن لا يمكنك أن تُقرّر ما إذا كان مهتمًّا بك، وما إذا استطاع أن يكون شريك حياتك. إن هدف عاطفتك ليس بالضرورة الشخص الذي سوف تتمكّن من مشاركة حياتك معه، وفي هذه الأثناء، قد يدخل حياتك بهدوءٍ شخصٌ لم تتوقّعه مطلقًا ويصبح شريك حياتك والعنصر الأكثر أهمّيةً في مصيرك ونصفك الآخر الذي يرتبط به مصيرك ارتباطًا وثيقًا. وهكذا، على الرغم من وجود ملايين الزيجات في العالم، فإن كل زيجةٍ تختلف عن الأخرى: فالعديد من الزيجات لا يبعث على الرضى، وعدد كبير جدًا منها سعيد، وكثير منها يمتد شرقًا وغربًا، كثير منها أيضًا يمتد شمالًا وجنوبًا، وفي العديد منها يكون الطرفان مثاليّين، وفي كثير منها يكون الطرفان متساويين في الرتبة الاجتماعية، والعديد منها يتّسم بالسعادة والانسجام، وكثير منها مؤلم ومُحزِن، كما أن العديد منها يبعث على الغيرة من الآخرين، وكثير منها يُساء فهمه ويمثّل مصدر استياءٍ. كثير من الزيجات مفعم بالفرح، بينما تغمر الدموع العديد منها وتبعث اليأس في النفوس...في هذه الزيجات التي لا تُعدّ ولا تُحصى، يكشف البشر عن ولائهم والتزامهم الدائم تجاه الزواج: يُظهرون الحبّ والارتباط وعدم القدرة على الانفصال أو الاستسلام وعدم الفهم. بينما يخون البعض زواجهم أو حتى يشعرون بالكراهية نحوه. سواء كان الزواج في حدّ ذاته يجلب السعادة أو الألم، فإن مهمّة كل فردٍ في الزواج سبق الخالق فحدّدها ولن تتغيّر. هذه المهمة هي أمر يتعيّن على الجميع إتمامه. ولن يتغير المصير الكامن وراء كل زيجة لكل شخص، فقد سبق الخالق وحدّده قبل زمانٍ طويل.

2) الزواج مولودٌ من مصير كلا الشريكين

الزواج منعطفٌ مهمّ في حياة الشخص. إنه نتاج مصير الشخص ورابطٌ مهمٌ في مصيره؛ لا يتأسّس على الاختيار الشخصيّ للفرد أو تفضيلاته، ولا يتأثّر بأيّة عوامل خارجيّة، ولكن يُحدّده بالكامل مصير الطرفين، من خلال ترتيبات الخالق وسبق تعييناته لمصير الزوجين كليهما. يبدو من الظاهر أن الغرض من الزواج هو استمرار الجنس البشريّ، ولكن الزواج في الحقيقة، ليس سوى طقس يمرّ به المرء في سياق عملية إنجاز مهمّته. في الزواج، لا يؤدي الناس دور تربية الجيل التالي فحسب؛ بل يقومون بجميع الأدوار المختلفة المرتبطة بالحفاظ على الزواج، وبالمهام التي تتطلب تلك الأدوار من المرء إنجازها. وبما أن ميلاد الشخص يُؤثّر على التغيرات التي يتعرض لها الناس والأحداث والأشياء تحيط به، فإن زواجه أيضًا سوف يُؤثّر حتمًا في هؤلاء الناس والأحداث والأشياء، وكذلك سيُغيّرها جميعًا بطرقٍ مختلفة.

عندما يستقلّ المرء يبدأ رحلته الخاصة في الحياة، والتي تقوده، خطوة بخطوةٍ، نحو الناس والأحداث والأشياء التي لها ارتباط بزواجه. وفي الوقت نفسه يقترب الشخص الآخر في ذلك الزواج، خطوة بخطوةٍ، نحو هؤلاء الأشخاص والأحداث والأشياء نفسها. في ظلّ سيادة الخالق، يدخل شخصان غير مرتبطين، لكن مصيريهما مترابطان، بالتدريج، في زواج واحد، ويصبحان، بطريقةٍ عجيبة، عائلة: "جرادتان متشبّثان بالحبل نفسه". ولذلك، عندما يبدأ المرء زواجه، سوف تُؤثّر رحلته في الحياة في نصفه الآخر. وبالمثل، فإن رحلة شريك الحياة سوف تُؤثّر في مصير المرء الخاص في الحياة. وهذا يعني أن مصائر البشر مترابطة، ولا يمكن لأحدٍ أن يتم مهمّته في الحياة أو يُؤدّي دوره بشكلٍ مستقلّ تمامًا عن الآخرين. ميلاد المرء يُؤثّر على سلسلةٍ ضخمة من العلاقات؛ كما أن النموّ ينطوي على سلسلةٍ مُعقّدة من العلاقات. وبالمثل، فإن الزيجة تُوجد حتمًا ويتم المحافظة عليها ضمن شبكةٍ واسعة ومُعقّدة من الروابط البشريّة يشترك بها كل عضوٍ في تلك الشبكة وتُؤثّر على مصير كل من يُعتبر جزءًا منها. الزيجة ليست نتاجًا لعائلتي العضوين، أو الظروف التي كبرا فيها، أو هيئتهما، أو سنهما، أو مستوى قدراتهما، أو مواهبهما، أو أيّة عوامل أخرى. ولكنها تنشأ من مهمّةٍ مشتركة ومصير مترابط. هذا هو أصل الزواج، فهو نتاج مصير الإنسان الذي نظمه ورتبّه الخالق.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (3)

كلمات الله اليومية   اقتباس 126

المنعطفات الستة في حياة الإنسان (فِقرة مُختارة)

المنعطف الخامس: النسل

يبدأ المرء بعد الزواج في تربية الجيل التالي. لا خيار للمرء في عدد أطفاله أو جنسهم؛ فهذا أيضًا يُحدّده مصير الشخص الذي سبق الخالق فعيّنه. هذا هو المنعطف الخامس الذي ينبغي أن يمرّ به الشخص.

إذا وُلِدَ شخصٌ ما ليؤدي دور طفل لشخصٍ ما، فإن ذلك المرء يُربّي الجيل التالي ليؤدي دور والد طفلٍ ما. هذا التحوّل في الأدوار يجعل المرء يختبر مراحل مختلفة من الحياة من وجهات نظرٍ مختلفة. كما أنه يُقدّم للمرء مجموعات مختلفة من الخبرة الحياتيّة يتعرّف المرء من خلالها على سيادة الخالق، وهذا يتم دومًا بالطريقة نفسها، ومن خلاله يواجه المرء حقيقة أنه لا يمكن لأحدٍ أن يتخطّى ما قدره الخالق أو يُغيّره.

1) لا يتحكّم المرء فيما ينتج من نسله

يجلب كل من الميلاد والنموّ والزواج أنواعًا متنوّعة ودرجات مختلفة من خيبة الأمل. بعض الناس غير راضين عن عائلاتهم أو مظهرهم الجسديّ؛ والبعض يكرهون والديهم؛ البعض يستاؤون من البيئة التي نشأوا فيها أو يتذمرون عليها. يعتبر معظم الناس، من بين جميع خيبات الأمل هذه أن الزواج هو خيبة الأمل الأكثر تسبّبًا في عدم الرضا. مهما كان مدى عدم رضا المرء عن ميلاده أو نضجه أو زواجه، فإن كل من مرّ بهذه الأشياء يُدرِك أنه لا يمكن للمرء أن يختار مكان وزمان ميلاده، أو مظهره، أو والديه، أو شريك حياته، ولكن يتعيّن عليه ببساطةٍ قبول إرادة السماء. ولكن عندما يحين الوقت لتربية الجيل التالي، فإن الناس سوف يسقطون جميع رغباتهم التي أخفقوا في تحقيقها في النصف الأول من حياتهم على ذريتهم، على أمل أن يُعوّض نسلهم عن جميع خيبات الأمل التي مرّوا بها في النصف الأول من حياتهم الشخصية. ولذلك تراود الناس جميع أنواع التخيّلات بخصوص أطفالهم: أن تكبر بناتهم فيصبحن ملكات جمالٍ وأبناؤهم سادة الأناقة؛ أن تكون بناتهم مثقّفات وموهوبات وأبناؤهم طلّابًا لامعين ورياضيّين مشهورين؛ أن تكون بناتهم لطيفات وفضليات وعاقلات وأبناؤهم أذكياء وأقوياء ومرهفي الحسّ. يأملون من نسلهم، سواء بناتهم أو أبنائهم، أن يحترموا كبار السنّ ويراعوا والديهم ويصبحوا موضع محبّةٍ وتقدير الجميع...في هذه المرحلة، تنتعش آمال الحياة وتتأجّج مشاعرٌ جديدةٌ في قلوب الناس. يعرف الناس أنهم عاجزون ويائسون في هذه الحياة، وأنه لن تُتاح لهم فرصة أخرى أو أملٌ آخر للتميّز عن الحشود، وأنه ليس لديهم خيار سوى قبول مصائرهم. ولذا يعملون على إسقاط جميع آمالهم ورغباتهم غير المُحقّقة وأهدافهم على الجيل التالي على أمل أن يساعدهم نسلهم على تحقيق أحلامهم ورغباتهم وأن تجلب بناتهم وأبناؤهم الفخر لاسم العائلة أو يصبحوا بارزين أو أثرياء أو مشهورين؛ وباختصارٍ، يريدون أن يشهدوا بزوغ نجم أطفالهم. إن خطط الناس وخيالاتهم مثاليّة؛ ألا يعلمون أن عدد أطفالهم، ومظهر أطفالهم، وقدراتهم، وما إلى ذلك، ليس لهم أن يُقرّروها، وأن أصغر جزء من مصائر أطفالهم لا يكمن بين يديهم على الإطلاق؟ البشر ليسوا سادة مصيرهم، لكنهم يأملون في تغيير مصائر الجيل الأصغر؛ إنهم عاجزون عن الإفلات من مصائرهم، لكنهم يحاولون السيطرة على مصائر أبنائهم وبناتهم. ألا يبالغون في تقدير أنفسهم؟ أليست هذه حماقةٌ بشريّة وجهالة؟ سوف يتمادى الناس إلى أبعد مدى من أجل نسلهم، ولكن في النهاية، لا يمكن لخطط المرء ورغباته أن تحدد كم عدد أطفاله وكيف يكون شكل أولئك الأطفال. بعض الناس مفلسون ولكنهم ينجبون الكثير من الأطفال؛ وبعض الناس أثرياء ولكن ليس لديهم ولا طفل واحد. يريد البعض ابنة لكنهم محرومون من تلك الرغبة، ويريد البعض ابنًا ولكنهم لا ينجبون طفلًا ذكرًا. يعتبر البعض أن الأطفال نعمة؛ ويعتبر البعض الآخر أنهم لعنة. بعض الأزواج أذكياء، ولكن أطفالهم محدودو الذكاء. بعض الوالدين مجتهدون وصادقون، ولكن أطفالهم متبلّدون. بعض الوالدين طيّبون ومستقيمون ولكن أطفالهم يلجأون إلى المكر والخبث. بعض الوالدين يتمتّعون بسلامة العقل والجسم ولكنهم ينجبون أطفالًا معاقين. بعض الوالدين عاديّين وغير ناجحين ولكن أطفالهم يُحقّقون إنجازات عظيمة. بعض الوالدين مكانتهم منخفضة ولكن أطفالهم يرتقون إلى مرتبةٍ عالية. ...

2) بعد تربية الجيل القادم، يكتسب الناس فهمًا جديدًا للمصير

يدخل معظم الناس عش الزوجية في سن الثلاثين تقريبًا، وهو فترة في الحياة لا يكون للمرء فيها بعدُ أيّ فهمٍ لمصير الإنسان. ولكن عندما يبدأ الناس في تربية الأطفال، وحالما ينمو نسلهم، يشاهدون الجيل الجديد يُكرّر حياة وجميع تجارب الجيل السابق، وبعد أن يروا ماضيهم منعكسًا فيهم، يُدرِكون أن الطريق الذي يسلكه الجيل الأصغر، تمامًا مثل طريقهم، لا يمكن التخطيط له واختياره. وفي مواجهة هذه الحقيقة، لا يكون أمامهم خيار سوى الاعتراف بأن مصير كل شخصٍ مقدَّر قبلًا، وبدون أن يُدرِكوا تمامًا، يضعون رغباتهم جانبًا بالتدريج، وتذوي المشاعر في قلوبهم وتموت...وبعد أن يجتاز الناس في هذه الفترة جوهريًا المعالم المهمّة في الحياة، فقد أحرزوا فهمًا جديدًا للحياة، وأصبح لهم موقفٌ جديد. إلى أي مدى يمكن لشخصٍ في هذا السنّ أن يتوقّع من المستقبل وأية آفاق عليه أن يتطلع إليها؟ أيّة امرأةٍ تبلغ من العمر خمسين عامًا ما زالت تحلم بالأمير الساحر؟ وأيّ رجلٍ يبلغ من العمر خمسين عامًا ما زال يبحث عن ذات الرداء الأبيض الخاصة به؟ أيّة امرأةٍ في منتصف العمر ما زالت تأمل في التحوّل من بطّةٍ دميمة إلى بجعةٍ؟ هل معظم الرجال الأكبر سنًا لديهم نفس الدافع الوظيفيّ مثل الشباب؟ باختصارٍ، بغضّ النظر عمّا إذا كان المرء رجلًا أو امرأة، من المُرجّح أن يكون لأيّ شخصٍ يبلغ هذا السنّ موقف عقلانيّ عمليّ بدرجةٍ نسبيّة تجاه الزواج والأسرة والأطفال. في الأساس لا تكون لمثل هذا الشخص خياراتٌ متبقية، ولا رغبة في تحدّي المصير. بقدر مدى التجربة الإنسانيّة، بمُجرّد أن يبلغ المرء هذا السنّ فإنه يُطوّر بطبيعة الحال موقفًا معيّنًا: "يتعيّن على المرء أن يقبل المصير؛ فأطفاله لهم حظوظهم الخاصة ومصير الإنسان تُقرّره السماء". معظم الناس الذين لا يفهمون الحقيقة، بعد أن يجتازوا جميع التقلّبات والإحباطات والمصاعب في هذا العالم سوف يُلخّصون رؤاهم في حياة الإنسان بكلمتين: "إنه المصير!". على الرغم من أن هذه العبارة تُلخَّص إدراك الدنيويين لمصير الإنسان، والاستنتاج الذي توصلوا إليه، وعلى الرغم من أنها تُعبّر عن عجز البشريّة ويمكن وصفها بأنها ثاقبة ودقيقة، فإنها بعيدةٌ كل البعد عن فهم سيادة الخالق، كما أنها ببساطةٍ ليست بديلًا عن معرفة سلطان الخالق.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (3)

كلمات الله اليومية   اقتباس 127

الإيمان بالمصير ليس بديلًا عن معرفة سيادة الخالق

بعد اتباع الله لسنواتٍ عديدة، هل هناك فرقٌ جوهريّ بين معرفتكم عن المصير وتلك التي لدى الدنيويين؟ هل فهمتم حقًّا تقدير الخالق، وتعرّفتم حقًا إلى سيادة الخالق؟ بعض الناس لديهم فهمٌ عميق ومتأصّل لعبارة "إنه المصير"، ومع ذلك لا يؤمنون بسيادة الله على الإطلاق، ولا يؤمنون بأن مصير الإنسان رتبّه الله ونظمّه وهم غير راغبين في الخضوع لسيادة الله. مثل هؤلاء الناس يبدون وكأن المحيط يجرفهم والأمواج تلطمهم وينجرفون مع التيّار، ولا خيار أمامهم سوى الانتظار السلبيّ والاستسلام لمصيرهم. ومع ذلك فهم لا يُدركِون أن مصير البشر يخضع لسيادة الله؛ إنهم لا يستطيعون معرفة سيادة الله بمبادرة منهم، وبالتالي لا يبلغون معرفة سلطان الله أو يخضعون لتنظيمات الله وترتيباته أو يتوقّفون عن مقاومة المصير أو يعيشون في ظلّ رعاية الله وحمايته وتوجيهه. وهذا يعني أن قبول المصير ليس مماثلًا للخضوع لسيادة الخالق؛ الإيمان بالمصير لا يعني أن المرء يقبل سيادة الخالق ويُقرّ بها ويعرفها؛ الإيمان بالمصير هو مُجرّد الاعتراف بحقيقته ومظاهره السطحية. وهذه تختلف عن معرفة كيفيّة تحكّم الخالق بمصير البشريّة، وعن الاعتراف بأن الخالق هو مصدر السيادة على مصائر جميع الأشياء، ومختلف تمامًا بالتأكيد عن الخضوع لتنظيمات الخالق وترتيباته لمصير البشريّة. لنفترض أنَّ شخصًا ما لا يؤمن سوى بالقَدَرِ، بل إن لديه شعورًا عميقًا بشأنه، لكنه لا يستطيع أن يعرف من خلال ذلك سيادة الخالق على أقدار البشرية ويعترف بها، وأن يخضع لها ويقبلها. في تلك الحالة، ستكون حياته مأساة؛ وسيكون رغم ذلك قد عاشها سُدى، وستكون قد كانت فراغًا. سيظلُّ غير قادر على أن يستسلم لسيادة الخالق، وأن يصبح إنسانًا مخلوقًا بالمعنى الحقيقي للكلمة، وأن يكسب اعتراف الخالق. يجب أن يكون الشخص الذي يعرف سيادة الخالق ويختبرها حقًا في حالة إيجابية، وليس في حالة سلبية أو مستسلمة. في حين يقر مثل هذا الشخص بأن كل شيء مقدَّر، فإنه يمتلك في قلبه تعريفًا دقيقًا للحياة والقَدَر، وهو أن حياة الإنسان بأكملها تحت سيادة الخالق. عندما ينظر إلى الوراء إلى الطريق الذي ساره، وعندما يتذكر كل مرحلة من رحلة حياته، يرى أنه في كل خطوة، سواء كانت رحلته شاقة أم سلسة، كان الله يرشد طريقه، ويرتبه له. إنه يفهم أن تخطيط الله الدقيق وترتيباته المتأنية هما ما قاده إلى اليوم دون معرفة منه. إنه يدرك أن قدرته على قبول سيادة الخالق وقبول خلاصه هي أعظم بركة في حياة الإنسان! إذا كان لدى الشخص موقف سلبي تجاه القَدَر، فهذا يثبت أنه يقاوم كل ما رتبه الله له، وأنه ليس لديه موقف خاضع. إذا كان لدى شخص ما موقف إيجابي تجاه سيادة الله على قَدَر الإنسان، فعندما يراجع رحلته، وعندما يختبر سيادة الله حقًا، سيرغب بصدق أكبر في الخضوع لكل ما رتبه الله، وسيكون لديه المزيد من التصميم والإيمان للسماح لله بترتيب قَدَرِهِ ولن يعود يتمرد على الله. هذا لأنه يرى أنه عندما لا يعرف الناس ما هو القدر ولا يفهمون سيادة الله، فإنهم يُكَافِحونَ بعنادٍ ويتعثرون في الضباب، وهذه الرحلة شاقة للغاية، وتسبِّب الكثير جدًا من وجع القلب. لذلك عندما يدرك الناس أن الله له السيادة على قدر الإنسان، يختار الأذكياء أن يعرفوا سيادة الله ويقبلوها، ويودِّعوا الأيام المؤلمة التي "يحاولون فيها بناء حياة جيدة بأيديهم"، بدلاً من الاستمرار في الجهاد ضد القدر والسعي وراء ما يُسمى بأهدافهم في الحياة بطريقتهم الخاصة. عندما يكون الإنسان بدون الله، وعندما لا يستطيع رؤيته، وعندما لا يستطيع معرفة سيادة الله على نحو واضح وحقيقي، يصبح كل يوم بلا معنى، وبلا قيمة، ومؤلمًا بشكل لا يوصف. أيًا كان مكان وجود الشخص، وأيًا تكن وظيفته، فإن وسائل بقائه على قيد الحياة والأهداف التي يسعى إليها لا تجلب له سوى وجع قلب لا نهاية له وألم يصعب تجاوزه، ولا يستطيع تحمل الالتفات إليه. لا يمكن للإنسان أن يتحرر تدريجيًا من كل وجع القلب والألم، ويتخلص تدريجيًا من كل خواء الحياة البشرية سوى من خلال قبول سيادة الخالق، والخضوع لترتيباته وتنظيماته، والسعي إلى نيل الحياة البشرية الحقيقية.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (3)

كلمات الله اليومية   اقتباس 128

من يخضعون لسيادة الخالق هم وحدهم من يبلغون الحريّة الحقيقيّة

نظرًا لأن الناس لا يعرفون تنظيمات الله وسيادته، فإنهم دائمًا يواجهون القدر بالتحدّي وبموقف التمرّد، ويريدون دائمًا التخلّص من سلطان الله وسيادته والأشياء التي يُخبئها القدر، آملين عبثًا في تغيير ظروفهم الحاليّة وتبديل قدرهم. لكنهم لا يمكن أن ينجحوا أبدًا؛ ودائمًا ما يكون طريقهم مسدودًا أينما ذهبوا. هذا الصراع، الذي يحدث في أعماق نفوسهم، يسبب لهم ألمًا، وهذا الألم يتغلغل في عظامهم، ويتسبب في الوقت نفسه في أن يبددوا حياتهم سُدى. ما السبب في هذا الألم؟ هل هو بسبب سيادة الله أم لأن المرء وُلِدَ سيئ الحظ؟ من الواضح أن كلا السببين غير صحيح. في الأصل، يكمن السبب في المسارات التي يسلكها الناس والطرق التي يختارون أن يعيشوا بها حياتهم. بعض الناس ربما لم يختبروا هذه الأشياء. ولكن عندما تعرف حقًّا، وعندما تقر حقًّا أن لله سيادة على قدر الإنسان، وعندما تفهم حقًّا أن كل ما لله سيادة عليه ويرتبه لك، ذو فائدة وحماية عظيمتين لك، فسوف تشعر أن ألمك يخفّ تدريجيًا وأن كيانك بأكمله يصبح تدريجيًا مسترخيًا، وحرًا ومتحررًا. انطلاقًا من حالة غالبية الناس، لا يمكنهم موضوعيًا تقبل القيمة والمعنى العمليين لسيادة الله على مصير الإنسان، على الرغم من أنهم على المستوى الذاتي، لا يريدون الإبقاء على المعيشة كما كانوا يفعلون من قبل ويريدون التخفيف من ألمهم. لا يمكنهم موضوعيًا أن يعترفوا حقًّا بسيادة الخالق ويخضعوا لها، فضلًا عن أن يعرفوا كيفيّة طلب تنظيمات الخالق وترتيباته وقبولها. ولذلك، إذا كان الناس لا يستطيعون أن يدركوا حقًّا حقيقة أن الخالق له السيادة على مصير الإنسان وعلى جميع أمور البشر، وإذا لم يتمكّنوا من الخضوع حقًّا لسيادة الخالق، فعندئذٍ سوف يكون من الصعب عليهم ألا تدفعهم وتُقيّدهم الفكرة القائلة بأن "مصير المرء في يديه". سيكون من الصعب عليهم التخلّص من آلام صراعهم الشديد ضد المصير وسلطان الخالق، وغنيٌ عن القول، إنه سوف يكون من الصعب عليهم أن يصبحوا مُعتقين ومُحرّرين حقًّا وأن يصبحوا أشخاصًا يعبدون الله. أبسط طريقة لتحرير الذات من هذه الحالة هي توديع المرء طريقة عيشه السابقة؛ وتوديع أهدافه السابقة في الحياة، وتلخيص وتشريح نمط حياته السابق ونظرته إلى الحياة، ومساعيه ورغباته وتَطَلُّعاته، ثم مقارنتها بمقاصد الله ومطالبه من الإنسان، ومعرفة ما إذا كان أيٌ منها يتماشى مع مقاصد الله، وما إذا كان أيٌ منها يتماشى مع مطالب الله، وما إذا كان أي منها يقدم القيم الصحيحة للحياة ويقود المرء إلى فهمٍ الحقّ أكثر وأكثر ويسمح له بالعيش بإنسانية وبشبهٍ إنساني. عندما تفحص مرارًا وتشرح بعنايةٍ الأهداف المختلفة التي يسعى إليها الناس في الحياة وطرق عيشهم المختلفة، ستجد أنه ليس من بينها ما يناسب المقصد الأصليّ الذي أوجد الخالق به البشر. جميعها تجرّ الناس بعيدًا عن سيادة الخالق ورعايته؛ وجميعها فخاخ تتسبب في انحطاط الناس وتقودهم إلى الجحيم. بعد أن تدرك هذا، ما ينبغي لك عمله هو أن تتخلى عن وجهة نظرك القديمة عن الحياة وتبتعد عن الفخاخ المختلفة، وتدع الله يتولّى حياتك ويضع ترتيبات لها؛ وتطلب فقط الخضوع لتنظيمات الله وإرشاده، دون أن تتخذ أي خيارات تخصك، وأن تصبح شخصًا يعبد الله. يبدو هذا سهلًا، ولكن من الصعب عمله. بعض الناس يمكن أن يحتملوا الألم المصاحب له، والبعض الآخر لا يمكنهم ذلك. البعض على استعدادٍ للخضوع، والبعض الآخر لا يرغبون في ذلك. أولئك الذين لا يرغبون في ذلك يفتقرون إلى الرغبة والإصرار على عمل ذلك؛ إنهم يُدرِكون بوضوحٍ سيادة الله، ويعرفون تمامًا أن الله هو الذي يُخطّط مصير الإنسان ويُرتّبه، ومع ذلك لا يزالون يعترضون ويقاومون ويبقون غير قابلين لوضع مصائرهم بين يديّ الله والخضوع لسيادة الله، وعلاوة على ذلك يتضايقون من تنظيمات الله وترتيباته. ولذلك سوف يكون هناك دائمًا بعض الأشخاص الذين يريدون أن يروا بأنفسهم ما يمكنهم عمله؛ إنهم يريدون تغيير مصائرهم بأيديهم، أو تحقيق السعادة من خلال قوّتهم أو معرفة ما إذا كان بإمكانهم تجاوز حدود سلطان الله والارتفاع فوق سيادة الله. ليست مأساة الإنسان أنه يسعى إلى حياة سعيدة، ولا أنه يسعى إلى الشهرة والربح، أو أنه في صراع ضد قدره عبر الضباب، بل في أنه بعد أن رأى وجود الخالق، وبعد أن تعلّم حقيقة أن الخالق له سيادةٌ على قدر الإنسان، لا يزال غير قادرٍ على الرجوع عن الطريق الخطأ، ولا يستطيع إخراج قدميه من الوحل، بل يُقسّي قلبه ويستمرّ في أخطائه. ويُفضّل أن يظل يتخبط في الوحل، والتنافس بعنادٍ ضد سيادة الخالق ومقاومتها حتّى النهاية المريرة، دون أدنى قدرٍ من الندم. وهو لا يقرر الاستسلام والعودة أخيرًا إلّا عندما يرقد كسيرًا ونازفًا. هذه هي مأساة الإنسان الحقيقيّة. ولذلك أقول إن من يختارون الخضوع حكماء، ومن يختارون الصراع والهروب حمقى وعنيدون.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (3)

كلمات الله اليومية   اقتباس 129

المنعطفات الستة في حياة الإنسان (فِقرة مُختارة)

المنعطف السادس: الموت

بعد الكثير من الصخب والضجيج، والكثير من الإحباطات وخيبات الأمل، والكثير من الأفراح والأحزان واليُسر والعُسر، والعديد من السنوات التي لا تُنسى، وبعد تغيّر الفصول مرارًا وتكرارًا، يكون المرء قد مرّ بالمعالم المهمّة في الحياة دون سابق إنذارٍ، ويجد نفسه بلمح البصر في سنوات الأفول. تنطبع علامات الزمن على جسد المرء؛ فلا يعود بإمكانه أن يقف بطول قامته، ويتحول شعره من لون داكن إلى اللون الأبيض، أما عيناه اللتان كانتا في الماضي متألقتين وصافيتين فتصبحان معتمتين وغائمتين، بينما جلده المرن الطريّ يتجعّد ويترقّط. يضعف سمع المرء وتنفكّ أسنانه متساقطةً، وتتبلد ردود أفعاله وتبطؤ حركته...وفي هذه المرحلة، يكون المرء قد ودّع تمامًا سنوات شبابه العاطفيّة إلى غير رجعة، وبدأت فترة الانحطاط: الشيخوخة. وبعد ذلك، سوف يواجه المرء الموت، وهو المنعطف الأخير في حياة الإنسان.

1) الخالق وحده يملك سلطان الحياة والموت على الإنسان

إذا كان ميلاد المرء مُقدَّرًا بحياته السابقة، فإن موته يُمثّل نهاية ذلك المصير. إذا كان ميلاد المرء هو بداية مهمته في هذه الحياة، فإن موته يُمثّل نهاية تلك المهمة. نظرًا لأن الخالق أعد مجموعة ثابتة من الظروف لميلاد الشخص، فمن المؤكد أنه رتَّب أيضًا مجموعة ثابتة من الظروف لموته. بعبارة أخرى، لا أحد يولد بالمصادفة، ولا أحد يموت بصورةٍ مفاجئة، والميلاد والموت كلاهما يرتبطان بالضرورة بحياة المرء السابقة وحياته الحالية. ما تكون عليه ظروف ميلاد المرء، وما تكون عليه ظروف موته يرتبطان بما يعينه الخالق مسبقًا؛ هذا هو مصير الشخص وقدره. بما أنه توجد العديد من التفسيرات لميلاد الشخص، فلا بد أيضًا أنه توجد بالضرورة ظروف خاصة مختلفة لوفاة الشخص. بهذه الطريقة، ظهرت بين البشرية أعمار متباينة وطرق وأوقات مختلفة لموتهم. بعض الناس أقوياء وأصحِّاء، لكنهم يموتون في شبابهم، وآخرون ضعفاء ومرضى لكنهم يعيشون حتى الشيخوخة ويموتون بسلام. بعض الناس يموتون لأسبابٍ غير طبيعيّة، وآخرون يموتون لأسبابٍ طبيعيّة. البعض يموتون بعيدًا عن أوطانهم، وآخرون يغلقون أعينهم للمرة الأخيرة وأحباؤهم بجانبهم. البعض يموتون في الجوّ، والبعض تحت الأرض. البعض يغرقون في الماء، والبعض يهلكون في الكوارث. يموت البعض في الصباح وآخرون في المساء. ... الجميع يريدون ميلادًا برَّاقًا، وحياةً رائعة، وموتًا مجيدًا، لكن لا أحد يستطيع أن يتجاوز مصيره ولا يمكن لأحد أن يفلت من سيادة الخالق. هذا هو قدر البشر. يمكن للإنسان أن يضع جميع أنواع الخطط لمستقبله، لكن لا يمكن لأحدٍ أن يُخطّط كيف يولد أو طريقة رحيله عن العالم وتوقيته. على الرغم من أن كل الناس يبذلون قصارى جهدهم لتجنّب مجيء الموت ومقاومته، فإن الموت يظل يقترب منهم في صمتٍ دون أن يدروا. لا أحد يعرف متى سيموت أو كيف، فضلًا عن مكان موته. من الواضح أنه ليس الإنسان الذي له السلطة الأعظم على الحياة والموت، ولا هو كائنٌ حي ما في العالم الطبيعي، بل هو الخالق الذي يملك السلطان الفريد. ليست حياة البشر وموتهم نتيجة قانونٍ ما في العالم الطبيعي، بل هي نتيجة سيادة سلطان الخالق.

2) من لا يعرف سيادة الخالق سوف يطارده الخوف من الموت

عندما يبدأ المرء سنّ الشيخوخة، لا يتمثّل التحدّي الذي يواجهه في إعالة العائلة أو تحقيق طموحاته الكبرى في الحياة، بل كيفيّة توديع حياته، وكيفيّة ملاقاة نهاية حياته، وكيف يضع نقطة يختم بها جملة حياته. على الرغم من أنه يبدو من الظاهر أن الناس يهتمّون بالموت اهتمامًا ضئيلًا، إلا أن أحدًا لا يمكنه تجنّب استكشاف الموضوع، لأنه لا أحد يعرف ما إذا كان هناك عالمٌ آخر يمتدّ على الجانب الآخر من الموت، عالمٌ لا يستطيع البشر إدراكه أو الشعور به، ولا يعرفون عنه شيئًا. وهذا يجعل الناس يخافون مواجهة الموت مباشرةً، ويخافون مواجهته كما ينبغي، وبدلًا من ذلك يبذلون قصارى جهدهم لتجنّب الموضوع. وهكذا يملأ هذا الموضوع كل شخصٍ برهبة الموت ويضيف حجابًا من الغموض على هذه الحقيقة الحياتيّة التي لا مفرّ منها، بحيث يُلقي بظلال دائمة على قلب كل شخصٍ.

عندما يشعر المرء بأن جسمه يتدهور ويحسّ أنه أقرب إلى الموت، فإنه يشعر بخوفٍ غامض لا يمكن وصفه. فالخوف من الموت يجعل المرء يشعر بمزيد من الوحدة والعجز، وفي هذه المرحلة، يسأل نفسه: من أين جاء الإنسان؟ وإلى أين يذهب؟ هل هذه هي طريقة موت الإنسان، بعد أن تكون حياته قد مرّت أمام عينيه بسرعة؟ هل هذه هي الفترة التي تُحدّد نهاية حياة الإنسان؟ ما معنى الحياة في الأساس؟ ما قيمة الحياة بعد كل شيءٍ؟ هل تكمن في الشهرة والثروة؟ هل تكمن في تكوين عائلةٍ؟ ... بغضّ النظر عمّا إذا كان المرء قد فكّر في هذه الأسئلة تحديدًا، وبغضّ النظر عن مدى خوفه من الموت، دائمًا ما تكمن في أعماق قلب كل شخصٍ رغبةٌ في استقصاء الألغاز، وشعورٌ بعدم فهم الحياة، وتمتزج مع هذه المشاعر عاطفة تجاه العالم، وتردّدٌ في الرحيل. ربّما لا يستطيع أيّ شخصٍ أن يصيغ بوضوحٍ ما يخافه الإنسان، وما يسعى إليه، وما يشعر بعاطفة تجاهه، وما يتردّد في أن يتركه وراءه...

الناس يخافون الموت، ولديهم هموم كثيرة. ولأنهم يخافون الموت، فلديهم الكثير مما لا يمكنهم التخلّي عنه. عندما يكون بعض الناس على وشك الموت، فإنهم يقلقون بشأن هذا أو ذاك. يقلقون على أطفالهم وأحبائهم وثروتهم وكأنهم بقلقهم يمكنهم محو المعاناة والخوف اللذين يُسبّبهما الموت، وكأنه بالحفاظ على الألفة مع الأحياء، يمكنهم الهروب من العجز والعزلة المصاحبين للموت. يكمن في أعماق قلب الإنسان خوفٌ غامض، خوفٌ من انفصاله عن أحبابه ومن عدم رؤية السماء الزرقاء مرة أخرى ومن عدم التطلّع مرة أخرى إلى العالم الماديّ. نفس وحيدة معتادة على صحبة أحبائها، تتردّد في إطلاق قبضتها والرحيل بمفردها إلى عالمٍ غير معروف وغير مألوفٍ.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (3)

كلمات الله اليومية   اقتباس 130

الحياة المقضيّة في طلب الشهرة والثروة تترك المرء حائرًا في وجه الموت

نظرًا لسيادة الخالق وتعيينه المسبق، فإن نفسًا وحيدة بدأت بلا أي شيء تمامًا تكتسب والدين وعائلة، والفرصة في أن تصبح من أفراد الجنس البشريّ، والفرصة في اختبار الحياة البشريّة والترحال عبر العالم الإنساني، كما تكسب أيضًا فرصة اختبار سيادة الخالق والتوصل إلى معرفة عجائب خليقة الخالق، وعلاوةً على ذلك، تكسب الفرصة في التوصل إلى معرفة سلطان الخالق والتسليم لسلطانه. لكن معظم الناس لا ينتهزون حقًا هذه الفرصة النادرة العابرة. يستنفد الناس طاقة عمرهم بأكملها في الصراع ضد القدر، ويقضون حياتهم بأكملها منهمكين في السعي لإعالة أسرهم ويهرعون ذهابًا وإيابًا من أجل الجاه والربح. الأشياء التي يُقدّرها الناس هي المحبة العائلية والمال والشهرة والربح، وهم يعتبرون أنها الأشياء الأكثر قيمةً في الحياة. يشتكي جميع الناس من سوء أقدارهم، ورغم ذلك يتجنبون التفكير في القضايا التي هي أكثر ما يتعين عليهم فهمه واستكشافه: السبب في أن الإنسان حي، والكيفية التي يجب أن يعيش بها، وقيمة الحياة ومعناها. إنهم يقضون حيواتهم بأكملها، مهما طالت، وهم يهرعون فقط طلبًا للشهرة والربح، إلى أن ينقضي شبابهم، ويشيب شعرهم ويتجعّد جلدهم، حتى يدركوا أن الشهرة والربح لا يمكنهما منعهم من الشيخوخة، وأن المال لا يمكنه ملء فراغ قلوبهم، وحتى يفهموا أنه لا أحد بوسعه أن يفلت من نواميس الميلاد والشيخوخة والمرض والموت، وأن أحدًا لا يمكنه تجنُّب ترتيبات القدر. فقط عندما يُجبرون على مواجهة المنعطف الأخير من منعطفات الحياة يُدرِكون حقًّا أنه حتّى إن كان أحد يمتلك ثروة طائلة وأصولاً كثيرة، وحتّى إن كان يتمتّع بامتيازٍ وكان صاحب مرتبة عالية، فإنه لا يمكنه أن يفلت من الموت، ولا بد أن يعود إلى وضعه الأصليّ: نفسٌ وحيدة خالية الوفاض. عندما يكون للناس والدان فإنهم يعتقدون أن والديهم هما كل شيءٍ، وعندما يمتلكون ممتلكات يظنون أن المال دعامة المرء الأساسيّة، وأنه الوسيلة التي يعيش بواسطتها، وعندما يتمتّع الناس بمرتبةٍ فإنهم يتشبّثون بها بشدّةٍ ويُخاطِرون بحياتهم من أجلها. فقط عندما يكون الناس على وشك الرحيل عن هذا العالم، يُدرِكون أن الأشياء التي قضوا حياتهم في السعي وراءها مُجرّد غيوم عابرة لا يمكنهم الإمساك بأحدها، ولا يمكنهم أخذ أحدها معهم، ولا يمكن لأيٍّ منها أن يعفيهم من الموت، ولا يمكن لأيٍّ منها أن يُقدّم الصحبة أو العزاء للنفس الوحيدة في رحلة عودتها، ولا يمكن مطلقًا لأيٍّ من هذه الأشياء أن يخلص شخصًا يسمح له بتجاوز الموت. الشهرة والثروة اللتان يكسبهما المرء في العالم الماديّ تمنحانه رضاءً مُؤقّتًا ومتعةً وقتيّة وإحساسًا زائفًا بالراحة، وأثناء ذلك، تجعلانه يتوه عن طريقه. وهكذا بينما يتخبّط الناس في بحر البشريّة الهائل سعيًا وراء السلام والراحة وهدوء القلب، تحيط بهم الموجة تلو الموجة. عندما يتعيّن على الناس اكتشاف الأسئلة التي يشكل فهمها أهمية بالغة – من أين يأتون، ولماذا هم أحياء، وأين يذهبون، وما إلى ذلك – فإن الشهرة والثروة تُغريانهم وتُضلّلانهم وتتحكّمان بهم، وتُضيّعانهم بغير رجعة. الوقت يمرّ والسنون تمضي في غمضة عينٍ، وقبل أن يُدرِك المرء، يكون قد ودّع أفضل سنوات عمره. عندما يوشك الناس على توديع العالم يتوصلون تدريجيًا إلى إدراك أن كل شيءٍ في العالم ينجرف بعيدًا، وأنه لم تعد لديهم القوة على التمسّك بأي شيء كان لهم في الأصل، وحينئذ يشعرون حقًّا أنهم في نهاية المطاف أشبه بمولود رضيعٍ باكٍ ما يزال لا يملك أي شيء مطلقًا. يضطرّ الناس في تلك اللحظة إلى أن يبدؤوا في التأمل فيما فعلوه في حياتهم، وفي قيمة كونهم أحياء ومعناه وسبب مجيء الناس إلى العالم. وتحديدًا في هذه اللحظة يرغبون بشكلٍ متزايد في معرفة ما إذا كانت هناك بالفعل حياةٌ آخرة وما إذا كانت السماء موجودة فعلًا، وما إذا كان هناك جزاء بالفعل...كلّما اقترب المرء من الموت أراد أن يفهم أكثر معنى الحياة بالفعل؛ كلّما اقترب المرء من الموت بدا قلبه فارغًا؛ كلّما اقترب المرء من الموت شعر بالعجز؛ وهكذا يتزايد خوف المرء من الموت يومًا بعد يومٍ. هناك سببان لتجلي مثل هذه المشاعر لدى الناس عندما يقتربون من الموت: أولًا، هم على وشك فقدان الشهرة والثروة اللتين اعتمدت عليهما حياتهم، وعلى وشك ترك كل ما تراه العين في العالم؛ وثانيًا، هم على وشك أن يواجهوا بمفردهم عالمًا غير مألوفٍ ومكانًا غامضًا غير معروفٍ يخافون وضع أقدامهم فيه ولا يكون لهم فيه أحباءٌ ولا وسائل دعمٍ. لهذين السببين يشعر كل من يواجه الموت بعدم الارتياح، ويعاني ذعرًا وشعورًا بالعجز لم يسبق أن شعر بهما من قبل. فقط عندما يكون ثمة شخص قد وصل إلى هذه النقطة بالفعل، فإنه يدرك أنه عندما يدخل الإنسان إلى هذا العالم يجب أن يفهم أولًا من أين يأتي البشر، ولماذا البشر أحياء، ومن له السيادة على قدر الإنسان، ومن يعول الوجود الإنسانيّ ويملك السيادة عليه؛ هذا الفهم هو رأس المال الذي يعيش به المرء، والأساس الجوهري لبقائه على قيد الحياة. لا ينبغي له أن يتعلم أولًا كيفيّة إعالة أسرته أو كيفيّة السعي إلى الشهرة والربح، ولا أن يتعلم التميّز عن الآخرين ضمن مجموعة، ولا كيفيّة عيش حياة أكثر ثراءً، فضلًا عن تعلّم كيفية التفوق على الآخرين أو كيفية المنافسة بسهولة في مختلف أنواع المسابقات. على الرغم من أن مهارات البقاء المختلفة التي يقضي الناس حياتهم في إتقانها تمكنهم من امتلاك وفرةٍ من وسائل الراحة الماديّة، فإنها لا تجلب أبدًا تعزية حقيقية واستقرارًا إلى قلوبهم. بدلًا من ذلك، فإنها تجعل الناس يفقدون اتجاههم باستمرارٍ ويجدون صعوبة في التحكّم في أنفسهم، ويُضيّعون فرصة تلو الفرصة لتعلّم معنى الحياة، وهي تثير لدى الناس مشاكل خفية حول كيفية مواجهة الموت بشكل صحيح؛ بهذه الطريقة تتهدّم حياة الناس. يعامل الخالق الجميع بالعدل ويمنح فرصًا مدى الحياة لاختبار ومعرفة سيادته، ولكن عندما يقترب الموت ويلوح شبحه، يبدأ ذلك المرء في رؤية النور، وعندها يكون قد فات الأوان.

يقضي الناس حياتهم في مطاردة المال والشهرة؛ يتشبّثون بهذا القشّ، معتقدين أنه وسيلة دعمهم الوحيدة، وكأنما بامتلاكه يمكنهم الاستمرار في العيش، واستثناء أنفسهم من الموت. ولكن ما إن يقتربون من الموت حتى يُدرِكوا مدى ابتعاد هذه الأشياء عنهم ومدى ضعفهم في مواجهة الموت ومدى سهولة انكسارهم ومدى وحدتهم وعجزهم وعدم وجود مكان يلجأون إليه. يُدرِكون أن الحياة لا يمكن شراؤها بالمال أو الشهرة، وأنه بغضّ النظر عن مدى ثراء الشخص، وبغض النظر عن مدى رِفعة مكانته، فإن الجميع يكونون على القدر نفسه من الفقر وعدم الأهمية في مواجهة الموت. يُدرِكون أن المال لا يمكنه شراء الحياة وأن الشهرة لا يمكنها محو الموت، وأنه لا المال ولا الشهرة يمكنهما إطالة حياة الشخص دقيقة واحدة أو ثانية واحدة. كلّما شعر الناس بذلك تاقوا لمواصلة الحياة؛ كلّما شعر الناس بذلك خافوا من اقتراب الموت. عند هذه المرحلة فقط يُدرِكون حقًّا أن حياتهم لا تخصّهم، وأنها ليست مِلكًا لهم كي يتحكّموا بها، وأنه ليس للمرء أيّ رأيٍ حول ما إذا كان يعيش أو يموت؛ إذ يقع هذا كله خارج نطاق سيطرته.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (3)

كلمات الله اليومية   اقتباس 131

سَلِّم لسلطان الخالق وواجه الموت بهدوء

في لحظة ميلاد الشخص، تبدأ نفسٌ وحيدة تجربة حياتها على الأرض واختبارها لسلطان الخالق الذي رتبّه الخالق لها. غنيٌ عن القول إن هذه فرصة ممتازة للشخص – النفس – لاكتساب معرفة عن سيادة الخالق والتعرّف إلى سلطانه واختباره شخصيًّا. يعيش الناس حياتهم ضمن قوانين المصير التي وضعها لهم الخالق، وبالنسبة إلى أي شخصٍ عاقل صاحب ضميرٍ، فإن التوافق، على مدى عقود من حياته، مع سيادة الخالق والتوصل إلى معرفة سلطانه ليس أمرًا صعبًا. ولذلك يجب أن يكون من السهل للغاية على كل شخصٍ أن يُدرِك من خلال تجارب حياته على مدى عدة عقودٍ أن جميع أقدار البشر سابقة التعيين، ولا بد أن من السهل أن يستوعب أو يُلخّص ما يعنيه أن يكون على قيد الحياة. وحينما يقبل فيه المرء هذه الدروس الحياتيّة، سيفهم بالتدريج من أين تأتي الحياة ويستوعب ما يريده القلب حقًّا وما الذي سيقود الإنسان إلى الطريق الحقيقيّ للحياة، وما ينبغي أن تكون عليه مهمّة الحياة البشريّة وهدفها. سوف يُدرِك المرء تدريجيًّا أنه إن لم يعبد الخالق ويسلِّم لسيادته، فإنه عندما يحين الوقت ليواجه الموت – عندما تكون نفس المرء على وشك مواجهة الخالق مرة أخرى – سيمتلئ قلب المرء بذعر واضطراب لا حدود لهما. إذا كان الشخص موجودًا في العالم لعدة عقودٍ ولم يدرك بعد من أين تأتي الحياة البشريّة، ولم يعرف من المتحكّم في مصير الإنسان، فلا عجب إذًا في أنه لن يقدر على مواجهة الموت بهدوءٍ. إن الشخص الذي اكتسب معرفة سيادة الخالق خلال عشرات السنين التي اختبر فيها الحياة البشرية لديه تقديرٌ صحيح لمعنى الحياة وقيمتها. يملك مثل هذا الشخص معرفةً عميقة بغاية الحياة، مع اختبارٍ حقيقيّ وفهم لسيادة الخالق، وهو فوق ذلك يستطيع الخضوع لسلطان الخالق. مثل هذا الشخص يفهم معنى خلق الله للبشريّة وأن الإنسان يجب أن يعبد الخالق وأن كل ما يملكه الإنسان يأتي من الخالق وسوف يعود إليه في يومٍ من الأيام ليس بعيدًا في المستقبل. يدرك هذا النوع من الأشخاص أن الخالق يُرتّب ميلاد الإنسان وله السيادة على موته، وأن الحياة والموت سبق الخالق فعيّنهما بسلطانه. ولذلك، عندما يفهم المرء هذه الأشياء حقًّا، سوف يكون من الطبيعيّ أن يواجه الموت بهدوءٍ، وأن يتخلّى بهدوء عن جميع ممتلكاته الدنيويّة، وأن يقبل جميع ما سيحدث لاحقًا ويخضع له مبتهجًا، ويُرحّب بمنعطف الحياة الأخير الذي رتّبه الخالق، كما هو، بدلًا من أن يخاف منه دون تبصر ويقاومه. إذا نظر المرء إلى الحياة كفرصةٍ لاختبار سيادة الخالق والتعرّف إلى سلطانه، وإذا رأى حياته كفرصةٍ نادرة لتميم واجبه كإنسانٍ مخلوق، ولإتمام مهمّته، عندها ستكون لديه بالتأكيد النظرة الصحيحة نحو الحياة، وسوف يعيش حياةً مباركة يرشدها الخالق، وسوف يسير حتمًا في نور الخالق، ويعرف بالتأكيد سيادته، ويستسلم لسيادته ويصبح شاهدًا على أعماله المعجزة وسلطانه. وغنيٌ عن القول أن مثل هذا الشخص سيكون موضع محبّة الخالق وقبوله، ومثل هذا الشخص فقط يمكن أن يكون موقفه هادئًا تجاه الموت، ويقبل بفرحٍ المنعطف الأخير في الحياة. ثمة شخص واحد كان لديه هذا الموقف تجاه الموت وهو أيوب؛ إذ كان في موقف القبول بسعادة للمنعطف الأخير من الحياة، وبعد أن أنهى رحلة حياته نهايةً سلسة وأكمل مهمّته في الحياة، عاد ليكون بجوار الخالق.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (3)

كلمات الله اليومية   اقتباس 132

مساعي أيُّوب ومكاسبه في الحياة تسمح له بمواجهة الموت بهدوءٍ

تقول الكتب المُقدّسة عن أيُّوب: "ثُمَّ مَاتَ أَيُّوبُ شَيْخًا وَشَبْعَانَ ٱلْأَيَّامِ" (أيوب 42: 17). وهذا يعني أنه عند موت أيُّوب لم يكن نادمًا ولم يشعر بأيّ ألمٍ لكنه ترك هذا العالم بشكلٍ طبيعيّ. كما يعلم الجميع، كان أيُّوب أثناء حياته رجلًا يتّقي الله ويحيد عن الشرّ. أشاد الله بأعماله وأحيا ذكراها الآخرون، ويمكن القول إن حياته كانت لها قيمةٌ وأهمّية فاقت بها الآخرين. تنعّم أيُّوب ببركات الله ودعاه الله بارًا على الأرض كما اختبره الله وجرّبه الشيطان؛ فتمسك بالشهادة لله واستحقّ أن يُسمّيه الله بارًا. خلال العقود التي تلت اختبار الله له عاش حياةً أكثر قيمةٍ ومعنى ورسوخًا وسلامًا من ذي قبل. اختبره الله بسبب أعماله البارة وظهر له، وكذلك بسبب أعماله البارّة تحدّث إليه مباشرةً. ولذلك، خلال السنوات التي تلت اختباره، فهم أيوب قيمة الحياة وقدّرها بطريقةٍ أكثر واقعيّة وبلغ فهمًا أعمق لسيادة الخالق واكتسب معرفةً أكثر دقّةً وتحديدًا عن الكيفيّة التي يمنح بها الخالق بركاته ويأخذها. يُسجّل سفر أيوب أن يهوه الله أنعم على أيُّوب ببركاتٍ أكثر من ذي قبل ووضعه في مرتبةٍ أفضل ليعرف سيادة الخالق ويواجه الموت بهدوءٍ. ولذلك عندما شاخ أيُّوب وواجه الموت، لم يكن بالتأكيد مهمومًا على ممتلكاته. لم تكن لديه أيّة همومٍ، ولم يكن لديه ما يندم عليه، وبالطبع لم يخش الموت؛ لأنه قضى حياته كلها سالكًا طريق مخافة الله والحيدان عن الشرّ، ولم يكن لديه ما يدعو للقلق حول نهايته. كم من الناس اليوم يمكنهم التصرّف بجميع الطرق التي تصرّف بها أيُّوب عندما واجه موته؟ لماذا لا يقدر أحدٌ على الحفاظ على مثل هذا الموقف الخارجيّ البسيط؟ هناك سببٌ واحد فقط: عاش أيُّوب حياته في السعي الشخصيّ وراء الإيمان بسيادة الله والاعتراف بها والخضوع لها، وبهذا الاعتقاد والاعتراف والخضوع اجتاز المراحل الحرجة المهمّة في الحياة، وعاش سنواته الأخيرة وقَبِلَ منعطف حياته الأخير. بغضّ النظر عما مرّ به أيُّوب، لم تكن مساعيه وأهدافه في الحياة مؤلمة، بل سعيدة. لم يكن سعيدًا بسبب البركات أو الثناء الذي وهبه إياه الخالق فحسب، بل الأهمّ من ذلك، بسبب مساعي وأهداف حياته، وبسبب المعرفة المتنامية والفهم الحقيقيّ لسيادة الخالق اللذين بلغهما من خلال مخافة الله والحيدان عن الشرّ، وعلاوة على ذلك، بسبب خبرته الشخصية كخاضع لسيادة الخالق، ولأفعال الله المعجزة، والخبرات والذكريات اللطيفة التي لا تُنسى عن التعايش والتعارف والفهم المتبادل بين الإنسان والله. كان أيوب سعيدًا بسبب الراحة والبهجة النابعتين من معرفة إرادة الخالق؛ وبسبب التقوى التي ظهرت بعد رؤية أنه عظيمٌ وعجيب ومحبّ وأمين. كان أيُّوب قادرًا على مواجهة الموت دون أيّة معاناة؛ لأنه علم أنه بموته سوف يعود ليكون بجوار الخالق. كانت مساعيه ومكاسبه في الحياة هي التي سمحت له بمواجهة الموت بهدوء،ٍ وأتاحت له مواجهة احتمال أن يأخذ الخالق بهدوء، وسمحت له، علاوة على ذلك، بالوقوف دون لومٍ أو هموم أمام الخالق. هل يمكن للناس في أيامنا هذه بلوغ نوع السعادة التي كان يتمتع بها أيُّوب؟ هل تملكون الشروط اللازمة لفعل ذلك؟ لماذا لا يتمكّن الناس في أيامنا هذه من العيش بسعادةٍ مثل أيُّوب؟ لماذا لا يمكنهم الهروب من معاناة الخوف من الموت؟ عندما يواجه بعض الناس الموت، فإنهم يُبلّلون أنفسهم دون سيطرة على أنفسهم؛ وآخرون يرتجفون ويُصابون بالإغماء وينتقدون السماء والإنسان على حدِّ سواء، بل إن البعض ينتحبون ويبكون. هذه ليست بأيّ حالٍ من الأحوال ردود أفعال طبيعية تحدث فجأة عند اقتراب الموت. يتصرّف الناس بهذه الطرق المُحرجة بصفةٍ رئيسيّة لأنهم، في أعماق قلوبهم، يخافون الموت وليست لديهم معرفة وتقدير واضحان لسيادة الله وترتيباته، ناهيك عن الخضوع لها خضوعًا حقيقيًّا. يتفاعل الناس بهذه الطريقة؛ لأنهم لا يريدون سوى أن يُرتّبوا ويحكموا كل شيءٍ بأنفسهم، وأن يتحكّموا في أقدارهم وحياتهم وموتهم. لا عجب إذًا في أن الناس لا يمكنهم أبدًا الهروب من الخوف من الموت.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (3)

كلمات الله اليومية   اقتباس 133

لا يمكن للمرء العودة ليكون إلى جوار الخالق سوى بقبول سيادته

عندما لا تكون لدى المرء معرفةٌ واختبار واضحان لسيادة الله وترتيباته، فإن معرفة المرء بالمصير والموت ستكون بالضرورة غير متماسكةٍ. لا يمكن للناس أن يروا بوضوحٍ أن كل شيء مستقرُّه بيد الله، ولا يُدرِكون أن كل شيء خاضع لسيطرة الله وسيادته، ولا يعترفون بأن الإنسان لا يستطيع التخلّي عن هذه السيادة أو الهروب منها. ولهذا السبب، فإنهم عندما يحين الأوان لمواجهة الموت، لا توجد نهايةٌ لكلماتهم الأخيرة وهمومهم ومشاعر ندمهم. إنهم مثقّلون بالكثير من الأعباء، والكثير من التردّد، والكثير من الارتباك. وهذا يُسبّب لهم الخوف من الموت. بالنسبة إلى أيّ شخصٍ مولود في هذا العالم، يُعدّ الميلاد ضروريًّا والموت لا مفرّ منه، ولا أحدَ فوق هذا المسار للأمور. إذا رغب المرء في الرحيل عن هذا العالم دون ألمٍ، إذا أراد المرء أن يكون قادرًا على مواجهة المنعطف الأخير في الحياة دون تردّدٍ أو قلق، فإن الطريقة الوحيدة هي عدم ترك أيّة مشاعر ندمٍ. والطريقة الوحيدة للرحيل بدون مشاعر ندمٍ هي معرفة سيادة الخالق وسلطانه والخضوع لهما. بهذه الطريقة فقط يمكن للمرء أن يبقى بعيدًا عن الصراع البشريّ، وعن الشرّ وعن عبوديّة الشيطان، وبهذه الطريقة فقط يمكن للمرء أن يعيش حياةً مثل أيُّوب، حياةً يقودها ويباركها الخالق، حياةً حرّة ومُحرّرة، حياةً لها قيمة ومعنى، حياةً صادقة ومنفتحة. وبهذه الطريقة فقط يمكن للمرء، مثل أيُّوب، أن يخضع لاختبار الخالق وحرمانه، وأن يخضع لتنظيمات الخالق وترتيباته؛ وبهذه الطريقة فقط يمكن للمرء أن يعبد الخالق طوال حياته ويكون موضع ثنائه، كما فعل أيُّوب، ويسمع صوته، ويراه يظهر له. بهذه الطريقة فقط يمكن للمرء أن يعيش ويموت في سعادةٍ، مثل أيُّوب، دون ألمٍ أو قلق أو ندم. وبهذه الطريقة وحدها يمكن للمرء أن يعيش في النور، مثل أيُّوب، ويمرّ بكل منعطفات الحياة في النور، ويُكمِل رحلته بسلاسةٍ في النور، وينجح في إتمام مهمّته – وهي اختبار سيادة الخالق وتعلمها ومعرفتها، كمخلوقٍ، والرحيل في النور ثم الوقوف إلى الأبد بجوار الخالق كإنسانٍ مخلوق موضع ثنائه.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (3)

كلمات الله اليومية   اقتباس 134

لا تُفوَت الفرصة لمعرفة سيادة الخالق

إن العقود الزمنية العدة التي تتكون منها حياة الإنسان ليست طويلة ولا قصيرة. تمرّ السنوات التي تربو على العشرين بين الميلاد وبلوغ سن الرشد في غمضة عينٍ، وعلى الرغم من أن الشخص في هذه المرحلة من الحياة يعتبر ناضجًا، فإن الناس في هذه الفئة العمريّة لا يكادون يعرفون شيئًا عن الحياة البشريّة ومصير الإنسان. وحينما يكتسب الناس المزيد من الخبرة فإنهم ينتقلون بالتدريج إلى منتصف العمر. يكتسب الناس في الثلاثينات والأربعينات من عمرهم خبرةً بسيطة في الحياة والمصير، لكن أفكارهم حول هذه الأشياء لا تزال مبهمة للغاية. ولا يبدأ بعض الناس في فهم الجنس البشريّ والكون اللذين خلقهما الله وفهم الحياة البشريّة ومصير الإنسان حتّى سنّ الأربعين. بعض الناس، على الرغم من أنهم كانوا أتباعًا لله منذ زمانٍ طويل وهم الآن في منتصف العمر، ما زالوا لا يمكنهم امتلاك معرفة دقيقة وتعريف لسيادة الله، ناهيك عن الخضوع الحقيقيّ. بعض الناس لا يهتمّون بأيّ شيءٍ سوى السعي للحصول على البركات، وعلى الرغم من أنهم عاشوا لسنواتٍ عديدة، فإنهم لا يعرفون أو يفهمون بأقلّ مقدارٍ حقيقة سيادة الخالق على مصير الإنسان، كما لم يتخذوا حتى أصغر خطوة في الدرس العملي للخضوع لتنظيمات الله وترتيباته. مثل هؤلاء الناس حمقى تمامًا، ويعيشون حياتهم عبثًا.

في حال تقسيم فترات حياة الإنسان وفقًا لدرجة خبرة الناس في الحياة ومعرفتهم بمصير الإنسان، فيمكن تقسيمها تقريبًا إلى ثلاث مراحل. المرحلة الأولى مرحلة الشباب، وهي السنوات بين الميلاد ومنتصف العمر، أو من الميلاد حتّى سنّ الثلاثين. المرحلة الثانية هي مرحلة النضج، من منتصف العمر إلى الشيخوخة، أو من الثلاثين حتّى الستين. والمرحلة الثالثة هي فترة نضج المرء، التي تستمر من بدء الشيخوخة، ابتداء من الستين حتّى يرحل المرء عن العالم. وهذا يعني أنه من الميلاد إلى منتصف العمر تقتصر معرفة معظم الناس بالمصير والحياة على ترديد أفكار الآخرين، ولا يكون لها تقريبًا أيّ جوهرٍ حقيقيّ أو عمليّ. خلال هذه الفترة تكون نظرة المرء للحياة وطريقة تفاعله مع الآخرين سطحيّة تمامًا وساذجة. هذه هي فترة نشء المرء. فقط بعد أن يكون المرء قد تذوّق جميع أفراح الحياة وأحزانها، وقتها يكتسب المرء فهمًا حقيقيًا لمصيره، ودون وعيٍ منه، يتوصل بالتدريج، في صميم قلبه، إلى إدراك عدم إمكانيّة إلغاء المصير، ويُدرِك ببطءٍ أن سيادة الخالق على مصير الإنسان موجودةٌ حقًّا. هذه هي فترة نضج المرء؛ حيث يدخل المرء فترة نضجه. وعندما يتوقّف المرء عن الصراع ضد القدر، وعندما لا يعود راغبًا في الانجرار إلى الصراع، وبدلًا من ذلك يعرف نصيبه في الحياة، ويخضع لإرادة السماء، ويُلخّص إنجازاته وأخطاءه في الحياة، وينتظر دينونة الخالق على حياته. بالنظر إلى التجارب والمكتسبات المختلفة التي يحصل عليها الناس خلال هذه الفترات الثلاث، فإن فرصة المرء في التعرّف إلى سيادة الخالق في ظلّ الظروف العاديّة ليست كبيرة. إذا كان المرء يعيش ليصير في الستين تكون أمامه ثلاثون سنة فقط أو نحو ذلك حتّى يعرف سيادة الله؛ وإذا أراد المرء فترةً أطول، فذلك ممكنٌ فقط إذا استمرت حياة المرء مدة طويلة بما فيه الكفاية، إن استطاع أن يعيش قرنًا من الزمان. ولذلك أقول، وفقًا للقوانين الطبيعيّة للوجود الإنسانيّ، على الرغم من أنها عمليةٌ طويلة جدًّا، من الفترة التي يقابل فيها المرء للمرة الأولى موضوع معرفة سيادة الخالق إلى الوقت الذي يكون فيه قادرًا على إدراك حقيقة تلك السيادة، ومن ذلك الحين حتّى النقطة التي فيها يمكنه الخضوع لها، إذا عدّ المرء السنوات بالفعل، لا توجد أكثر من ثلاثين أو أربعين سنةً يمكن للمرء فيها الحصول على هذه المكافآت. كثيرًا ما تراود الناس رغباتهم وطموحاتهم للحصول على البركات؛ بحيث لا يستطيعون تمييز أين يكمن جوهر الحياة البشريّة، ولا يُدرِكون أهميّة معرفة سيادة الخالق. هؤلاء الناس لا يقدّرون هذه الفرصة الثمينة للدخول في عالم البشر واختبار الحياة البشريّة وسيادة الخالق، ولا يُدرِكون مدى نفاسة تلقّي الكائن المخلوق الإرشاد الشخصيّ من الخالق. ولذلك أقول إن أولئك الناس الذين يريدون أن ينتهي عمل الله بسرعةٍ ويرغبون في أن يُرتّب الله نهاية الإنسان في أقرب وقتٍ ممكن لعلهم يرون على الفور شخصه الحقيقيّ وينالون بركته بأسرع ما يمكن، هم مذنبون بأسوأ أنواع العصيان، وحمقى إلى أبعد الحدود. وفي هذه الأثناء فإن الحكماء من الناس، الذين يتمتعون بأقصى درجات الفطنة الذهنية هم أولئك الذين يرغبون، خلال وقتهم المحدود، في فهم هذه الفرصة الفريدة للتعرّف إلى سيادة الخالق. تعرض هاتان الرغبتان المختلفتان منظورين ومسعيين مختلفين إلى حدٍّ كبير: من يسعون إلى البركات أنانيون وحقيرون، ولا يظهرون أي مراعاة لمقاصد الله ولا يسعون أبدًا لمعرفة سيادة الله ولا يرغبون أبدًا في الخضوع لها، وببساطةٍ يريدون العيش كما يرغبون. إنهم كائناتٌ منحطّة، وهذه الفئة من الناس هي التي ستُدمَّر. أمّا أولئك الذين يسعون لمعرفة الله فهم قادرون على تنحية رغباتهم جانبًا وعلى استعدادٍ للخضوع لسيادة الله وترتيبه، ويحاولون أن يكونوا نوعية الناس الخاضعين لسلطان الله والذين يرضون مقاصد الله. هؤلاء الناس يعيشون في النور وفي ظلّ بركات الله، وسوف يكونون بالتأكيد موضع ثناء الله. بغضّ النظر عن ذلك، فإن الخيار البشريّ لا جدوى منه، وليس للبشر أيّ رأيٍ في المدة التي سوف يستغرقها عمل الله. من الأفضل للناس أن يُخضعوا أنفسهم لترتيب الله وأن يخضعوا لسيادته. إذا لم تُخضع نفسك لترتيبه، فماذا يمكن أن تفعل؟ هل سيعاني الله أيّ خسارةٍ نتيجةً لذلك؟ إذا لم تُخضع نفسك لترتيبه، بل حاولت عوضًا عن ذلك تولّي المسؤوليّة، فأنت تتّخذ خيارًا أحمق وفي نهاية الأمر ستكون الوحيد الذي يعاني الخسارة. إذا تعاون الناس مع الله في أقرب وقتٍ ممكن وأسرعوا لقبول تنظيماته وعرفوا سلطانه وفهموا كل ما عمله لهم، عندها فقط سوف يكون لهم رجاءٌ. وبهذه الطريقة وحدها سيجنبون أنفسهم أن يعيشوا حياتهم دون جدوى، وسوف ينالون الخلاص.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (3)

كلمات الله اليومية   اقتباس 135

لا يمكن لأحدٍ تغيير حقيقة أن الله له السيادة على مصير الإنسان

في ظلّ سلطان الله، يقبل كل شخصٍ سيادته وترتيباته إمّا قبولًا سلبيًّا أو إيجابيًّا، وبغضّ النظر عن كيفيّة كفاح المرء في مسار حياته، وبغضّ النظر عن عدد المسارات الملتوية التي يسلكها، سوف يعود في نهاية المطاف إلى مدار المصير الذي حدّده له الخالق. هذه هي استحالة التغلّب على سلطان الخالق، والطريقة التي يسيطر بها سلطانه على الكون ويتحكم فيه. واستحالة التغلّب هذه، وهذا الشكل من التحكّم والسيطرة، هو المسؤول عن القوانين التي تحكم حياة جميع الأشياء، والتي تسمح للبشر بالعودة إلى التجسد مرارًا وتكرارًا دون تدخّلٍ، وتجعل العالم يتحوّل بانتظامٍ ويمضي قدمًا، يومًا بعد يومٍ، وعامًا بعد عامٍ. لقد شهدتم جميع هذه الحقائق وتفهمونها، سواءٌ فهمًا سطحيًّا أو عميقًا، ويعتمد عمق فهمكم على خبرتكم، ومعرفتكم بالحق، ومعرفتكم بالله. إن مدى معرفتك بواقع الحق، ومقدار ما اختبرته من كلام الله، ومدى معرفتك بجوهر الله وشخصيّته – هذا كله يمثل عمّق فهمك لسيادة الله وترتيباته. هل يتوقّف وجود سيادة الله وترتيباته على ما إذا كان البشر يخضعون لها؟ هل حقيقة أن الله يملك هذا السلطان تتحدّد بناءً على إذا ما كانت البشريّة تخضع له؟ يوجد سلطان الله بغضّ النظر عن الظروف. يُملي الله في جميع الأحوال مصير جميع البشر وجميع الأشياء ويُرتّبه وفقًا لأفكاره ورغباته. لن يتغيّر هذا نتيجة تغيّر البشر، وهو مستقلٌ عن إرادة الإنسان ولا يمكن تغييره بأيّة تغييراتٍ في الزمان والمكان والجغرافيا، لأن سلطان الله هو جوهره. سواء استطاع الإنسان معرفة وقبول سيادة الله والخضوع لها، فإن أيًّا من هذه الاعتبارات لا يُغيّر مطلقًا حقيقة سيادة الله على مصير الإنسان. وهذا يعني أنه بغضّ النظر عن موقف الإنسان تجاه سيادة الله، فإنه ببساطةٍ لا يمكن أن يُغيّر حقيقة أن الله له السيادة على مصير الإنسان وعلى جميع الأشياء. حتّى إذا لم تخضع لسيادة الله، فهو لا يزال يتحكّم في مصيرك؛ وحتّى إذا كنت لا تستطيع أن تعرف سيادته، فإن سلطانه لا يزال موجودًا. إن سلطان الله وحقيقة سيادته على مصير الإنسان مستقلّان عن الإرادة البشريّة، ولا يتغيّران وفقًا لتفضيلات الإنسان وخياراته. سلطان الله في كل مكانٍ وفي كل ساعةٍ وكل لحظةٍ. ستزول السماء والأرض، ولكن سلطانه لن يزول أبدًا، لأنه هو الله ذاته، صاحب السلطان الفريد، وسلطانه لا يُقيّده أو يحدّه الناس أو الأحداث أو الأشياء أو المكان أو الجغرافيا. يمارس الله سلطانه في جميع الأوقات، ويُبيّن قوّته ويواصل عمل تدبيره كما يفعل دائمًا. وفي جميع الأوقات، يحكم جميع الأشياء ويُدبّر جميع الأشياء ويُنظّم جميع الأشياء، مثلما كان يفعل دائمًا. لا أحد يمكنه تغيير هذا. هذه حقيقةٌ؛ لقد كانت الحقيقة الثابتة منذ الأزل!

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (3)

كلمات الله اليومية   اقتباس 136

الموقف والممارسة السليمان للشخص الذي يريد الخضوع لسلطان الله

بأيّ موقفٍ يجب أن يعرف الإنسان الآن سلطان الله، وحقيقة سيادة الله على مصيره ويضعهما موضع تقديرٍ؟ هذه مشكلةٌ حقيقيّة تعترض كل شخصٍ. عند مواجهة مشاكل الحياة الحقيقيّة، كيف يجب أن تعرف وتفهم سلطان الله وسيادته؟ عندما تواجهك هذه المشكلات ولا تعرف كيف تفهمها وتعالجها وتختبرها، ما الموقف الذي يجب عليك اتّخاذه لإظهار نيّتك ورغبتك في الخضوع وحقيقة خضوعك لسيادة الله وترتيباته؟ أولًا، يجب أن تتعلّم الانتظار ثم يجب أن تتعلّم السعي ثم يجب أن تتعلّم الخضوع. "الانتظار" يعني انتظار توقيت الله، وانتظار الناس والأحداث والأشياء التي رتّبها لك، وانتظار أن تكشف إرادته لك عن نفسها بالتدريج. "السعي" يعني ملاحظة وفهم نوايا الله العميقة لك من خلال الناس والأحداث والأشياء التي وضعها، وفهم الحق من خلالها، وفهم ما ينبغي أن يُحقّقه البشر والطرق التي ينبغي عليهم أن يلتزموا بها، وفهم النتائج التي يقصد الله تحقيقها في البشر والإنجازات التي يقصد تحقيقها فيهم. يشير "الخضوع" بالطبع إلى قبول الناس والأحداث والأشياء التي نظّمها الله وقبول سيادته، ومن خلال ذلك، معرفة كيف يأمر الخالق بمصير الإنسان وكيف يُدبّر للإنسان حياته، وكيف يخلق الحق داخل الإنسان. تمتثل جميع الأشياء في ظلّ ترتيبات الله وسيادته للقوانين الطبيعيّة، فإذا قرّرت أن تدع الله يُرتّب كل شيءٍ لك ويأمر به وجب عليك أن تتعلّم الانتظار وأن تتعلّم السعي، وأن تتعلّم الخضوع. هذا هو الموقف الذي يتعيّن على كل شخصٍ يريد الخضوع لسلطان الله أن يتّخذه، والصفة الأساسيّة التي ينبغي على كل شخصٍ يريد قبول سيادة الله وترتيباته أن يتّسم بها. لامتلاك مثل هذا الموقف، وللتمتّع بهذه الخاصية يجب عليكم العمل بجدٍّ أكبر، وهذا هو السبيل الوحيد الذي يمكنكم من خلاله الدخول في الواقع الحقيقيّ.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (3)

كلمات الله اليومية   اقتباس 137

قبول الله بصفته سيّدك الفريد هو الخطوة الأولى في نوال الخلاص

يتعيّن على كل شخصٍ أن ينظر بجدّيةٍ إلى الحقائق المتعلّقة بسلطان الله وأن يختبرها ويفهمها بقلبه؛ لأن هذه الحقائق لها تأثيرٌ على حياة كل شخصٍ، وعلى ماضيه وحاضره ومستقبله، وعلى المنعطفات الحاسمة التي يتعين على كل شخصٍ المرور بها في الحياة، وعلى معرفة الإنسان بسيادة الله والموقف الذي ينبغي أن يواجه بها المرء سلطان الله، وبطبيعة الحال، على الوجهة النهائيّة لكل شخصٍ. ولذلك؛ يتطلّب الأمر مقدارًا من الطاقة طوال الحياة للتعرّف إليها وفهمها. عندما تنظر بإنصاف إلى سلطان الله، وعندما تقبل سيادته، فسوف تُدرِك بالتدريج وتفهم حقيقة وجود سلطان الله. ولكن إذا لم تعترف قط بسلطان الله ولم تقبل سيادته قط، فبغضّ النظر عن عدد سنوات حياتك لن تكتسب أدنى معرفةٍ بسيادة الله. إذا لم تعرف أو تفهم سلطان الله حقًّا، حتّى إذا كنت قد آمنت بالله على مدى عقودٍ، عندما تصل إلى نهاية الطريق لن يكون لديك ما تُظهِره لحياتك، ولن تكون لديك أدنى معرفة بسيادة الله على مصير الإنسان. أليس هذا أمرًا مُحزِنًا للغاية؟ ولذلك، بغضّ النظر عن مسيرتك في الحياة، وبغضّ النظر عن سنّك الآن، وبغضّ النظر عن طول المدة المتبقيّة من رحلتك، يتعيّن عليك أولًا الاعتراف بسلطان الله والتفكير به على محمل الجدّ، وقبول حقيقة أن الله هو سيّدك الفريد. تحقيق معرفة وفهم واضحين دقيقين لهذه الحقائق فيما يتعلّق بسيادة الله على مصير الإنسان درسٌ إلزاميّ للجميع، وهو المفتاح لمعرفة الحياة البشريّة وبلوغ الحقيقة، وهكذا هي حياة معرفة الله ومضمار دراسته الأساسية الذي لا بد أن يواجهه كل شخصٍ يوميًّا ولا يمكنه أن يتهرب منه. إن رغب شخص في الوصول إلى هذا الهدف بطرقٍ مختصرة، فإنني أقول لك الآن إن هذا أمرٌ مستحيل! إذا أردت الإفلات من سيادة الله، فهذا حتى أقل إمكانية! الله هو الربّ الوحيد للإنسان، والسيّد الوحيد على مصير الإنسان، وبالتالي من المستحيل على الإنسان أن يأمر بمصيره لنفسه، ومن المستحيل عليه أن يتجاوزه. مهما كانت قدرات المرء لا يمكنه أن يُؤثّر على مصائر الآخرين، فضلًا عن أن يُنظِمها أو يُرتّبها أو يتحكّم بها أو يُغيّرها. الله ذاته، الفريد، يُملي جميع الأشياء للإنسان. ولأن الله وحده، الفريد، يملك السلطان الفريد والسيادة على مصير الإنسان؛ فإن الخالق هو وحده السيّد الفريد على الإنسان. سلطان الله يملك السيادة ليس على البشريّة المخلوقة فحسب، بل أيضًا على الكائنات غير المخلوقة التي لا يمكن للإنسان رؤيتها، على النجوم، على الكون. هذه حقيقةٌ لا جدال فيها، وهي حقيقةٌ موجودة بالفعل، لا يمكن لأيّ إنسانٍ أو شيءٍ تغييرها. إذا كنت لا تزال غير راضٍ عن الأشياء كما هي، معتقدًا أن لديك مهارة أو مقدرة خاصة ما، ولا تزال تظن أنه يمكنك بضربة حظ أن تُغيّر ظروفك الحاليّة أو أن تهرب منها؛ إذا حاولت تغيير مصيرك بالجهد البشريّ، وبالتالي تميز نفسك عن أصحابك وتكسب الشهرة والثروة؛ فإني أقول لك إنك تُصعّب الأمور على نفسك، وإنك لا تريد سوى المتاعب، وإنك تحفر بنفسك قبرك! يومًا ما، عاجلًا أم آجلًا، سوف تكتشف أنك اتّخذت الخيار الخاطئ وضاعت جهودك. سيقودك طموحك ورغبتك في الصراع ضد المصير وسلوكك السافر إلى طريق اللاعودة، وبسبب ذلك سوف تدفع ثمنًا مريرًا. على الرغم من أنك لا ترى في الوقت الحاضر شدّة العواقب، حيث تختبر وتقبل باستمرار وبعمق أكبر حقيقة أن الله هو سيّد قدر الإنسان، فسوف تُدرِك ببطء ما أتحدّث عنه اليوم وتداعياته الحقيقيّة. ما إذا كان لديك حقًّا قلبٌ وروح، وما إذا كنت شخصًا يحبّ الحق، هذا يعتمد على الموقف الذي تتّخذه تجاه سيادة الله وتجاه الحق. وبطبيعة الحال، يُحدّد هذا ما إذا كنت تعرف حقًّا سلطان الله وتفهمه. إذا لم تكن قد شعرت قط في حياتك بسيادة الله وترتيباته، فضلًا عن أن تعترف بسلطان الله وتقبله، فسوف تكون عديم القيمة تمامًا وسوف تُزدرى دون شكٍّ من الله نظرًا للمسار الذي سلكته والاختيار الذي اتّخذته. لكن أولئك الذين، في عمل الله، يمكنهم أن يقبلوا اختباره وسيادته ويخضعوا لسلطانه ويكتسبوا بالتدريج اختبارًا حقيقيًّا لكلامه، سوف يحظون بمعرفة حقيقيّة عن سلطان الله وفهمًا حقيقيًّا لسيادته، وسوف يستسلمون حقًّا للخالق. هؤلاء الناس وحدهم سوف ينالون الخلاص حقًّا. ولأنهم عرفوا سيادة الله وقبلوها، فإن تقديرهم لحقيقة سيادة الله على مصير الإنسان وخضوعهم لها حقيقيّة ودقيقة. عندما يواجهون الموت، سيكون لهم، مثل أيُّوب، عقلٌ لا يهاب الموت، وسيخضعون لتنظيمات الله وترتيباته في جميع الأشياء، دون خيارٍ فرديّ ودون رغبةٍ فرديّة. لن يتمكّن سوى مثل هذا الشخص من العودة ليكون بجوار الخالق كإنسانٍ مخلوق وحقيقيّ.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (3)

كلمات الله اليومية   اقتباس 138

وصيّة الله يهوه للإنسان

(التكوين 2: 15-17) "وَأَخَذَ يَهْوَه ٱلْإِلَهُ آدَمَ وَوَضَعَهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَهَا وَيَحْفَظَهَا. وَأَوْصَى يَهْوَه ٱلْإِلَهُ آدَمَ قَائِلًا: "مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ ٱلْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلًا، وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ ٱلْخَيْرِ وَٱلشَّرِّ فَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا، لِأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ".

إغواء الحيّة للمرأة

(التكوين 3: 1-5) "وَكَانَتِ ٱلْحَيَّةُ أَحْيَلَ جَمِيعِ حَيَوَانَاتِ ٱلْبَرِّيَّةِ ٱلَّتِي عَمِلَهَا يَهْوَه ٱلْإِلَهُ، فَقَالَتْ لِلْمَرْأَةِ: "أَحَقًّا قَالَ ٱللهُ لَا تَأْكُلَا مِنْ كُلِّ شَجَرِ ٱلْجَنَّةِ؟". فَقَالَتِ ٱلْمَرْأَةُ لِلْحَيَّةِ: "مِنْ ثَمَرِ شَجَرِ ٱلْجَنَّةِ نَأْكُلُ، وَأَمَّا ثَمَرُ ٱلشَّجَرَةِ ٱلَّتِي فِي وَسَطِ ٱلْجَنَّةِ فَقَالَ ٱللهُ: لَا تَأْكُلَا مِنْهُ وَلَا تَمَسَّاهُ لِئَلَّا تَمُوتَا". فَقَالَتِ ٱلْحَيَّةُ لِلْمَرْأَةِ: "لَيْسَ مِنْ المُؤَكَّدِ أَنْ تَمُوتَا! بَلِ ٱللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلَانِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَٱللهِ عَارِفَيْنِ ٱلْخَيْرَ وَٱلشَّرَّ".

هذان المقطعان مقتبسان من سفر التكوين في الكتاب المقدس. هل كلّكم على درايةٍ بهذين المقطعين؟ فهما يسردان أحداثًا وقعت في البداية عندما خُلق البشر لأول مرة؛ كانت هذه الأحداث حقيقية. دعونا أوّلاً نُلقي نظرةً على نوع الوصيّة التي أعطاها يهوه الله لآدم وحوَّاء، لأن مضمون هذه الوصيّة مُهمٌ جدًّا لموضوعنا اليوم. "وَأَوْصَى يَهْوَه ٱلْإِلَهُ آدَمَ قَائِلًا: "مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ ٱلْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلًا، وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ ٱلْخَيْرِ وَٱلشَّرِّ فَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا، لِأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ". ما هي دلالة وصيّة الله للإنسان في هذا المقطع؟ أوّلاً، يقول الله للإنسان ما الذي يمكن أن يأكله؛ وهي ثمار أنواع عديدة من الأشجار. لا يوجد خطرٌ ولا سُمٌّ، ويمكن أكلها جميعًا وتناولها بحرية كما يرغب الإنسان دون أيّ قلق أو شكوكٍ. هذا جزءٌ من وصية الله. والجزء الآخر تحذيرٌ. في هذا التحذير يخبر الله الإنسان أنه ينبغي ألّا يأكل ثمرة شجرة معرفة الخير والشرّ. ماذا سيحدث إذا أكل من هذه الشجرة؟ قال الله للإنسان: إذا أكلت منها فموتًا تموت. هل هذه الكلمات واضحةٌ؟ إذا قال الله لك هذا ولم تفهم السبب، فهل ستتعامل مع كلامه كقاعدةٍ أو كأمرٍ يجب طاعته؟ مثل هذا الكلام يجب طاعته. ولكن سواء استطاع الإنسان طاعته أم لا، فإن كلام الله واضحٌ. قال الله للإنسان بكلّ وضوحٍ ما يمكنه أو لا يمكنه أن يأكل منه، وما سيحدث إذا أكل ما لا يجوز أن يأكله. هل تستطيع أن ترى أيّ جانبٍ من شخصيّة الله في هذه الكلمات الوجيزة التي تكلّم بها؟ هل كلمات الله هذه صادقةٌ؟ هل يوجد أيّ خداعٍ؟ هل يوجد أيّ كذبٍ؟ هل يوجد أي ترهيب؟ (كلا). أخبر الله الإنسان بصدقٍ وأمانةٍ وإخلاصٍ بما يمكنه أن يأكل منه وبما لا يمكن أن يأكل منه. تكلم الله بوضوحٍ وبساطةٍ. هل يوجد أيّ معنىٍ مخفيّ في هذه الكلمات؟ هل هذه الكلمات واضحةٌ؟ هل توجد أيّة حاجةٍ للتخمين؟ لا توجد حاجةٌ للتخمين. فمعناها واضحٌ على الفور، وعند قراءتها يشعر بوضوح معناها تمامًا. أي أن ما يريد الله أن يقوله وما يريد أن يُعبِّر عنه يأتي من قلبه. الأمور التي يُعبِّر عنها الله طاهرةٌ وصريحةٌ وواضحةٌ. لا توجد دوافع سرّيّة ولا أيّة معانٍ خفيّة. إنه يتحدّث إلى الإنسان مباشرةً ويخبره بما يمكنه أن يأكل منه وبما لا يمكنه أن يأكل منه. وهذا يعني أنه من خلال كلمات الله هذه يمكن للإنسان أن يرى أن قلب الله صريحٌ وصادقٌ. لا يوجد أيّ أثر للباطل هنا، فهي ليست حالة يخبرك فيها أنه لا يمكنك أن تأكل ممّا هو صالحٌ للأكل أو يقول لك "اِفعل ذلك وانظر ماذا سيحدث" مع أشياء لا يمكنك أكلها. هذا ليس ما يقصده الله؟ كلّ ما يُفكِّر به الله في قلبه هو ما يقوله. إذا قلتُ إن الله قدوسٌ لأنه يُظهِر نفسه ويكشف عنها في هذه الكلمات بهذه الطريقة، فقد تشعر أنني بالغت في الوصف أو أنني أفرطت في عرض نقطة كثيرًا. إذا كان الأمر كذلك، فلا داعيَ للقلق، فنحن لم ننتهِ بعد.

دعونا الآن نتحدّث عن "إغواء الحيّة للمرأة". مَنْ هي الحيّة؟ الشيطان. إنه يُؤدّي دور الضّدّ في خطّة تدبير الله المستمرّة على مدى ستّة آلاف سنةٍ، وهو دورٌ لا بدّ أن نذكره عندما نتشارك حول قداسة الله. لماذا أقول هذا؟ إذا كنت لا تعرف شرّ الشيطان وفساده أو كنت لا تعرف طبيعة الشيطان، فلا يمكنك الاقرار بالقداسة، كما لا يمكنك معرفة معنى القداسة حقًّا. يؤمن الناس في حالة من الارتباك أن ما يفعله الشيطان صحيحٌ؛ لأنهم يعيشون ضمن هذا النوع من الشخصيّة الفاسدة. ومع غياب أيّ شخصية ضدٍّ وعدم وجود نقطة للمقارنة، لا يمكنك أن تعرف ما هي القداسة، وهذا ما يستوجب ذكر الشيطان هنا. ليس مثل هذا الذكر كلامًا فارغًا. سوف نرى من خلال كلمات الشيطان وأفعاله كيفيّة تصرّفه، وكيفيّة إفساده للبشر، وماهي طبيعته وملامحه. ماذا قالت المرأة للحيّة إذًا؟ روت المرأة للحيّة ما قاله يهوه الله لها. وعندما قالت هذه الكلمات، هل كانت متيقنة من صحة ما قاله الله لها؟ لم تستطع تأكيد هذا. فباعتبار أنها كانت قد خُلِقَت حديثًا، لم تكن لديها القدرة على التمييز بين الخير والشرّ، ولم تكن لديها أي معرفة بأيّ شيءٍ حولها. بالحكم من الكلمات التي تحدّثت بها إلى الحيّة، لم تكن متأكدة من صحّة كلمات الله في قلبها. كان هذا هو موقفها. ولذلك عندما رأت الحيّة أن المرأة لم يكن لديها موقفٌ يقيني تجاه كلمات الله، قالت: "لَيْسَ مِنْ المُؤَكَّدِ أَنْ تَمُوتَا! بَلِ ٱللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلَانِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَٱللهِ عَارِفَيْنِ ٱلْخَيْرَ وَٱلشَّرَّ". هل يوجد أي شيءٍ مُشكل في هذه الكلمات؟ عندما قرأتم هذه الجملة، هل تكوّن لديكم إحساس بنوايا الحيّة؟ ما هي تلك النوايا؟ لقد أرادت إغواء هذه المرأة لمنعها من مراعاة كلمات الله، ولكنها لم تقل هذه الأمور بشكل مباشر؟ ولذلك يمكننا القول إنها ماكرةٌ للغاية. إنها تُعبِّر عن معناها بطريقةٍ مُخادِعة ومُراوِغة للوصول إلى هدفها المنشود الذي تُبقيه مخفيًّا في عقلها – وهذا مكر الحيّة. لطالما تحدّث الشيطان وتصرّف بهذه الطريقة. فهو يقول "لَيْسَ مِنْ المُؤَكَّدِ" دون تأكيدٍ لطريقةٍ أو لأخرى. ولكن عند سماع هذا، تأثّر قلب هذه المرأة الجاهلة. شعرت الحيّة بالسرور لأن كلماتها كان لها التأثير المطلوب – كانت هذه هي النيّة الماكرة للحيّة. بالإضافة إلى ذلك، من خلال الوعد بنتيجةٍ تبدو مرغوبة للبشر، أغوت الحيّة المرأة قائلةً: "يَوْمَ تَأْكُلَانِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا". فتقول المرأة لنفسها متأملةً: "من الجيّد أن تنفتح عيناي!". ثم قالت شيئًا أشدّ إغواء، كلمات غير معروفةٍ أبدًا للإنسان، كلمات تستخدم قوّةً كبيرة من الإغواء لمن يسمعونها: "وَتَكُونَانِ كَٱللهِ عَارِفَيْنِ ٱلْخَيْرَ وَٱلشَّرَّ". أليست هذه الكلمات مُغوّية بقوة للإنسان؟ الأمر أشبه بأن يقول لكِ شخصٌ ما: "وجهكِ بديع المنظر. باستثناء امتداد قصبة أنفك فهو قصيرٌ قليلًا – فإذا أصلحتِه فسوف تكونين واحدةً من أيقونات الجمال في العالم!". من جهة هل ستؤثر هذه الكلمات في قلب إنسانةٍ لم ترغب قط من قبلُ في إجراء جراحةٍ تجميليّة؟ أليست هذه الكلمات مُغوّية؟ ألا يغريك هذا الإغواء؟ أليس هذا إغراء؟ (بلى). هل يقول الله أشياءَ مثل كهذه؟ هل كانت توجد أيّة إشارةٍ لهذا في كلمات الله التي نظرنا فيها الآن؟ هل يقول الله ما يُفكِّر به في قلبه؟ هل يستطيع الإنسان أن يرى قلب الله من خلال كلامه؟ (نعم). ولكن عندما قالت الحيّة هذه الكلمات للمرأة، هل استطعتِ رؤية قلبها؟ كلا. أُغوِيَ الإنسان وخُدع بسهولة بكلمات الحيّة بسبب جهله. فهل كنت قادرًا على رؤية نوايا الشيطان؟ هل كنت قادرًا على رؤية الهدف من وراء ما قاله؟ هل كنت قادرًا على رؤية مؤامرات الشيطان ومكائده؟ (كلا). ما نوع الشخصيّة التي يُمثّلها أسلوب الشيطان في التحدّث؟ ما نوع الجوهر الذي رأيته في الشيطان من خلال هذه الكلمات؟ أليس ماكرًا؟ ربُما يبتسم لك في الظاهر أو لا يكشف عن أيّ تعبيرٍ على الإطلاق. ولكنه في قلبه يحسب كيفيّة الوصول إلى هدفه، وهذا هو الهدف الذي لا يمكنك رؤيته. فجميع الوعود التي يُقدّمها لك، والمزايا التي يصفها هي ذريعة لغوايتها. أنت ترى هذه الأمور جيّدةٌ، وتشعر بأن ما يقوله أكثر فائدة وأكثر أهمية ممّا يقوله الله. عندما يحدث هذا، ألا يصبح الإنسان سجينًا خاضعًا؟ أليست هذه الاستراتيجية التي استخدمها الشيطان ماكرة؟ أنت تسمح لنفسك بأن تنحطّ إلى أدنى الدرجات. وبدون أن يضطرّ الشيطان لتحريك إصبعٍ، فإنه بمجرد قول هاتين الجملتين يشعرك بالسعادة في اتّباعه والتوافق معه. وبهذا يكون هدف الشيطان قد تحقّق. أليست هذه نيّة شرّيرة؟ أليس هذا هو الوجه الأساسيّ للشيطان؟ يمكن للإنسان أن يرى من كلمات الشيطان دوافعه الشرّيرة ووجهه البغيض وجوهره. أليس هذا كذلك؟ عند المقارنة بين هاتين الجملتين، ربّما تشعر دون تحليلٍ كما لو كانت كلمات يهوه الله مُملّةً وعاديّة ومبتذلة لدرجة أنها لا تسوّغ الترنم بأمانة الله. ولكن عندما نأخذ كلمات الشيطان ووجهه البغيض بوصفها شخصية الضد، فهل تُمثِّل كلمات الله هذه أهميّةً كبرى للناس اليوم؟ (نعم). من خلال هذه المقارنة، يمكن للإنسان أن يشعر بنزاهة الله الخالصة. كلّ كلمةٍ يقولها الشيطان، بالإضافة إلى دوافعه ونواياه وطريقة تحدّثه، كلّها مغشوشةٌ. ما السمة الرئيسيّة لطريقة تحدّثه؟ إنه يستخدم المراوغة لإغوائك دون أن يسمح لك بكشف خداعه، ولا يسمح لك بتمييز هدفه؛ إنه يسمح لك بأن تأكل الطُعم، ولكن يتعين عليك أن تُثني عليه وتتغنى بميزاته. أليست هذه الحيلة طريقة الشيطان المعتادة؟ (بلى).

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (4)

كلمات الله اليومية   اقتباس 139

حوارٌ بين الشيطان والله يهوه (فِقرة مُختارة)

(أيوب 1: 6-11) "وَكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَنَّهُ جَاءَ بَنُو ٱللهِ لِيَمْثُلُوا أَمَامَ يَهْوَه، وَجَاءَ ٱلشَّيْطَانُ أَيْضًا فِي وَسْطِهِمْ. فَقَالَ يَهْوَه لِلشَّيْطَانِ: "مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟". فَأَجَابَ ٱلشَّيْطَانُ يَهْوَه وَقَالَ: "مِنَ ٱلْجَوَلَانِ فِي ٱلْأَرْضِ، وَمِنَ ٱلتَّمَشِّي فِيهَا". فَقَالَ يَهْوَه لِلشَّيْطَانِ: "هَلْ جَعَلْتَ قَلْبَكَ عَلَى عَبْدِي أَيُّوبَ؟ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ فِي ٱلْأَرْضِ. رَجُلٌ كَامِلٌ وَمُسْتَقِيمٌ، يَتَّقِي ٱللهَ وَيَحِيدُ عَنِ ٱلشَّرّ". فَأَجَابَ ٱلشَّيْطَانُ يَهْوَه وَقَالَ: "هَلْ مَجَّانًا يَتَّقِي أَيُّوبُ ٱللهَ؟ أَلَيْسَ أَنَّكَ سَيَّجْتَ حَوْلَهُ وَحَوْلَ بَيْتِهِ وَحَوْلَ كُلِّ مَا لَهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ؟ بَارَكْتَ أَعْمَالَ يَدَيْهِ فَٱنْتَشَرَتْ مَوَاشِيهِ فِي ٱلْأَرْضِ. وَلَكِنِ ٱبْسِطْ يَدَكَ ٱلْآنَ وَمَسَّ كُلَّ مَا لَهُ، فَإِنَّهُ فِي وَجْهِكَ يَتَخَلَّى عَنْكَ ".

(أيوب 2: 1-5) "وَكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَنَّهُ جَاءَ بَنُو ٱللهِ لِيَمْثُلُوا أَمَامَ يَهْوَه، وَجَاءَ ٱلشَّيْطَانُ أَيْضًا فِي وَسْطِهِمْ لِيَمْثُلَ أَمَامَ يَهْوَه. فَقَالَ يَهْوَه لِلشَّيْطَانِ: "مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟". فَأَجَابَ ٱلشَّيْطَانُ يَهْوَه وَقَالَ: "مِنَ ٱلْجَوَلَانِ فِي ٱلْأَرْضِ، وَمِنَ ٱلتَّمَشِّي فِيهَا". فَقَالَ يَهْوَه لِلشَّيْطَانِ: "هَلْ جَعَلْتَ قَلْبَكَ عَلَى عَبْدِي أَيُّوبَ؟ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ فِي ٱلْأَرْضِ. رَجُلٌ كَامِلٌ وَمُسْتَقِيمٌ يَتَّقِي ٱللهَ وَيَحِيدُ عَنِ ٱلشَّرِّ. وَإِلَى ٱلْآنَ هُوَ مُتَمَسِّكٌ بِكَمَالِهِ، وَقَدْ هَيَّجْتَنِي عَلَيْهِ لِأَبْتَلِعَهُ بِلَا سَبَبٍ". فَأَجَابَ ٱلشَّيْطَانُ يَهْوَهَ وَقَالَ: "جِلْدٌ بِجِلْدٍ، وَكُلُّ مَا لِلْإِنْسَانِ يُعْطِيهِ لِأَجْلِ نَفْسِهِ. وَلَكِنْ ٱبْسِطِ ٱلْآنَ يَدَكَ وَمَسَّ عَظْمَهُ وَلَحْمَهُ، فَإِنَّهُ فِي وَجْهِكَ يَتَخَلَّى عَنْكَ".

يتكون هذان المقطعان كليًا من حوارٌ بين الله والشيطان؛ وهما يُسجِّلان ما قاله الله وما قاله الشيطان. لم يتحدّث الله كثيرًا، وتحدّث بكلّ بساطةٍ. هل يمكننا رؤية قداسة الله في كلماته البسيطة؟ سوف يقول البعض إن هذا لا يمكن عمله بسهولة. هل يمكننا إذًا أن نرى بشاعة الشيطان في ردوده؟ دعونا ننظر أوَّلًا في نوع السؤال الذي وجّهه يهوه الله إلى الشيطان. "مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟". أليس هذا سؤالًا مباشرًا؟ هل يوجد أيّ معنى خفيّ؟ كلا، إنه مُجرّد سؤالٍ مباشر. إذا سألتكم: "من أين أتيتم؟"، فكيف ستجيبون؟ هل هو سؤالٌ تصعب إجابته؟ هل يمكنكم القول: "مِنَ ٱلْجَوَلَانِ، وَمِنَ السير جيئة وذهابًا"؟ (كلا). لن تجيبوا بهذه الطريقة. لذلك، كيف تشعرون إذًا عندما ترون الشيطان يجيب بهذه الطريقة؟ (نشعر أن الشيطان سخيفٌ ومخادع أيضًا). هل يمكنك معرفة شعوري؟ في كلّ مرّةٍ أرى فيها هذه الكلمات من الشيطان أشعر بالاشمئزاز؛ لأن الشيطان يتحدث ورغم هذا لا يحمل كلامه أي محتوى. هل أجاب الشيطان عن سؤال الله؟ لا، لم تكن الكلمات التي نطق بها الشيطان إجابةً، ولم توجد أيّة نتيجةٍ. لم تكن إجابةً على سؤال الله. "مِنَ ٱلْجَوَلَانِ فِي ٱلْأَرْضِ، وَمِنَ ٱلتَّمَشِّي فِيهَا". ماذا تفهم من هذه الكلمات؟ من أين يأتي الشيطان؟ هل تلقّيتم إجابةً على هذا السؤال؟ (كلا). هذه "عبقرية" مكائد الشيطان الماكرة، أي عدم السماح لأيّ شخصٍ باكتشاف ما يقوله فعليًا. ما زلتم بعد سماع هذه الكلمات لا تقدرون على تمييز ما قاله، على الرغم من أنه قد انتهى من الإجابة. ومع ذلك يعتقد الشيطان أنه أجاب إجابةً مثالية. كيف تشعر إذًا؟ بالاشمئزاز؟ (نعم). والآن تبدأ في الشعور بالاشمئزاز كرد فعل لهذه الكلمات. كلمات الشيطان تتسم بسمات محددة: ما يقوله الشيطان يتركك في حيرةٍ وغير قادرٍ على إدراك مصدر كلامه. أحيانًا يكون للشيطان دوافع ويتحدّث أحيانًا عن عمدٍ وأحيانًا تغلبه طبيعته، وتخرج هذه الكلمات تلقائيًّا وتأتي مباشرة من فم الشيطان. لم يستغرق الشيطان فترة طويلة من الوقت ليزن مثل هذه الكلمات، بل عبَّر عنها دون تفكير. وعندما سأل الله الشيطان من أين أتيت، فإنه أجاب بكلمات قليلة غامضة. تشعر بالحيرة الشديدة ولا تعرف من أين يأتي الشيطان. هل يوجد أحدٌ بينكم يتحدّث بهذه الطريقة؟ ما نوع هذا الكلام؟ (إنه غامضٌ ولا يُقدّم إجابةً مُحدّدة). ما نوع الكلمات التي يجب أن نستخدمها لوصف طريقة التحدّث هذه؟ إنها مُلهية ومُضلِّلة. لنفترض أن شخصًا ما لا يريد أن يُعرِّف الآخرين ما فعل بالأمس. تسأله: "لقد رأيتك بالأمس. إلى أين كنت ذاهبًا؟". فلا يُخبرك مباشرةً أين ذهب. بل يقول: "كم كان الأمس مُتعِبًا جدًّا!". هل أجاب عن سؤالك؟ لقد أجاب، ولكنه لم يعط الجواب الذي كنت تريده. هذه هي "العبقرية" الكامنة في حرفة كلام الشخص. لا يمكنك أن تكتشف أبدًا ما يقصده أو ترى المصدر أو النيّة وراء كلماته. ولا تعرف ما يحاول تجنّبه لأن لديه في قلبه قصّته الخاصّة – وهذا مكر. هل يوجد بينكم من يتحدثون بهذه الطريقة؟ (نعم). ما هدفكم إذًا؟ هل هدفكم أحيانًا حماية مصالحكم، وأحيانًا الحفاظ على كبريائكم ووضعكم وصورتكم، وحماية أسرار حياتكم الخاصة؟ مهما كان الهدف، فإنه لا ينفصل عن اهتماماتكم ويرتبط بمصالحكم. أليست هذه هي طبيعة الإنسان؟ كل مَن لهم مثل هذه الطبيعة ينتمون انتماءً شديدًا إلى الشيطان، إن لم يكونوا هم عائلته. يمكننا أن نقول هذا، أليس كذلك؟ عمومًا، هذا السلوك الظاهر مقيتٌ ومثيرٌ للاشمئزاز. وأنتم أيضًا تشعرون بالاشمئزاز، ألستم كذلك؟ (بلى).

دعونا نتناول الأعداد التالية. يُجيِب الشيطان مرّةً أخرى على سؤال يهوه قائلاً: "هَلْ مَجَّانًا يَتَّقِي أَيُّوبُ ٱللهَ؟". يشن الشيطان هجومًا على تقييم يهوه لأيُّوب، وهذا الهجوم مُلوّنٌ بالعداء. "أَلَيْسَ أَنَّكَ سَيَّجْتَ حَوْلَهُ وَحَوْلَ بَيْتِهِ وَحَوْلَ كُلِّ مَا لَهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ؟". هذا فهم الشيطان وتقييمه لعمل يهوه مع أيُّوب. يُقيِّم الشيطان مثل هذا قائلاً: "بَارَكْتَ أَعْمَالَ يَدَيْهِ فَٱنْتَشَرَتْ مَوَاشِيهِ فِي ٱلْأَرْضِ. وَلَكِنِ ٱبْسِطْ يَدَكَ ٱلْآنَ وَمَسَّ كُلَّ مَا لَهُ، فَإِنَّهُ فِي وَجْهِكَ يُجَدِّفُ عَلَيْكَ". يتحدّث الشيطان بغموضٍ دائمًا، ولكنه هنا يتحدّث بشروط معينة. ومع ذلك، فإن هذه الكلمات، على الرغم من أنها منطوقة بشروط معينة، فهي هجومٌ وتجديفٌ وعمل تحدي ليهوه الله، أي الله نفسه. كيف تشعرون عندما تسمعون هذه الكلمات؟ هل تشعرون بالنفور؟ هل يمكنكم رؤية حقيقة نوايا الشيطان؟ أوّلاً، يرفض الشيطان تقييم يهوه لأيُّوب، الرجل الذي يتّقي الله ويحيد عن الشرّ. وبعدها يرفض الشيطان كلّ شيءٍ يقوله أيُّوب ويفعله؛ أي ينكر اتّقاءه ليهوه. أليس هذا اتّهاميًا؟ يتّهِّم الشيطان وينكر ويُشكِّك في كلّ ما يقوله يهوه ويفعله. إنه لا يؤمن بل يقول: "إذا قلت إن الأمور هكذا، فكيف لم أرها؟ لقد منحته الكثير من البركات، فكيف لا يتّقيك؟". أليس هذا إنكارٌ لكلّ ما يفعله الله؟ الاتّهام والإنكار والتجديف – أليست كلمات الشيطان هجومية؟ أليست تعبيرًا حقيقيًّا عمّا يُفكِّر به الشيطان في قلبه؟ هذه الكلمات بالتأكيد ليست الكلمات نفسها التي نقرأها الآن: "مِنَ ٱلْجَوَلَانِ فِي ٱلْأَرْضِ، وَمِنَ ٱلتَّمَشِّي فِيهَا". إنها مختلفةٌ تمامًا. من خلال هذه الكلمات يكشف الشيطان تمامًا عن مكنون قلبه، لموقفه تجاه الله وعن بُغضه لاتّقاء أيُّوب الله. عندما يحدث هذا ينكشف خبثه وطبيعته الشرّيرة تمامًا. إنه يُبغِض مَنْ يتّقون الله ويُبغِض من يحيدون عن الشرّ، والأكثر من ذلك يُبغِض يهوه لأنه يمنح الإنسان البركات. يريد أن ينتهز هذه الفرصة ليقضي على أيُّوب الذي رفعه الله بيده وليُدمّره قائلاً: "أنت تقول إن أيُّوب يتّقيك ويحيد عن الشرّ. ولكني أرى الأمر مختلفًا". إنه يستخدم طرقًا مُتنوّعة لاستفزاز يهوه وتجربته، ويستخدم حيلًا مُتنوّعة كي يُسلِّم يهوه الله أيُّوب إلى الشيطان كي يتحكّم به ويؤذيه ويسيء التعامل معه. يريد الاستفادة من هذه الفرصة لتدمير هذا الرجل البار والمستقيم في نظر الله. هل هو مجرد اندفاع لحظي الذي يجعل للشيطان مثل هذا القلب؟ كلا، ليس كذلك. فهو له باعٌ طويل في هذا المجال. عندما يعمل الله، ويهتم بالشخص، ويمحِّص هذا الشخص، وعندما يفضل هذا الشخص ويستحسنه، يتعقبه الشيطان عن كثب، محاولًا تضليله وإيذائه بشدة. فإذا رغب الله في ربح هذا الشخص، فسيفعل الشيطان كل ما في وسعه لعرقلة الله، مستخدمًا حيلًا شريرة مختلفة لإغواء العمل الذي يقوم به الله وإيقاع الاضطراب فيه وإفساده، وذلك من أجل تحقيق هدفه الخفي. وما هو هذا الهدف؟ إنه لا يريد أن يربح اللهُ أحدًا، ويريد أن يقتنص ملكية كل أولئك الذين يريد الله أن يربحهم، يريد أن يسيطر عليهم، ويتولى أمرهم حتى يعبدوه، وبذلك ينضمون إليه في ارتكاب الأفعال الشريرة ومقاومة الله. أليس هذا هو الدافع الشرير للشيطان؟ كثيرًا ما تقولون إن الشيطان شرّيرٌ جدًّا وسيئ جدًّا، ولكن هل رأيتموه؟ يمكنك فقط أن ترى مدى سوء البشر بينما لم ترَ مدى سوء الشيطان الحقيقي. ولكن في مسألة أيوب رأيت بوضوح مدى شر الشيطان. لقد أوضح هذا الأمر وجه الشيطان البغيض وجوهره تمام الوضوح. في حربٍ الشيطان مع الله، وتعقّبه لأثره، فإن هدفه هو أن يقوِّض كلّ العمل الذي يريد الله القيام به، وأن يحتلّ جميع مَن يريد الله أن يربحهم، وأن يسيطر عليهم بهدف القضاء التامّ على أولئك الذين يريد الله أن يربحهم. وفي حال عدم التخلّص منهم، فإنهم يكونون في حوزة الشيطان كي يستخدمهم – وهذا هدفه. وماذا يفعل الله؟ يقول الله جملةً بسيطة في هذا المقطع؛ فلا يوجد سجلٌّ لأيّ شيءٍ آخر يفعله الله، ولكننا نرى سجلّات أكثر بكثيرٍ بخصوص ما يقوله الشيطان ويفعله. في المقطع الكتابيّ التالي، سأل يهوه الشيطان: "مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟". ماذا كان جواب الشيطان؟ (أجاب أيضًا قائلاً: "مِنَ ٱلْجَوَلَانِ فِي ٱلْأَرْضِ، وَمِنَ ٱلتَّمَشِّي فِيهَا"). ما زالت هي نفسها تلك العبارة. كيف أصبحت شعار الشيطان وعلامته؟ كيف هذا؟ أليس الشيطان بغيضًا؟ بالتأكيد يكفي قول هذه الجملة المثيرة للاشمئزاز مرّةً واحدة. لماذا يعود الشيطان يكررها؟ هذا يُثبِت شيئًا واحدًا: طبيعة الشيطان غير مُتغيّرةٍ. لا يستطيع الشيطان استخدام التظاهر لإخفاء وجهه القبيح. يسأله الله سؤالاً وهكذا يجيب. بما أن الأمر كذلك، تخيلوا إذًا كيفيّة تعامله مع الناس! الشيطان ليس خائفًا من الله ولا يخشى الله ولا يطيع الله. ولذلك فإنه يتجرّأ على أن يكون وقحًا وقاحةً فجة أمام الله، أو يستخدم هذه الكلمات نفسها لرفض سؤال الله، وبأن يستخدم هذه الإجابة نفسها مرارًا عن سؤال الله، وبأن يحاول استخدام هذه الإجابة لإرباك الله – وهذا هو الوجه البغيض للشيطان. إنه لا يؤمن بقدرة الله، ولا يؤمن بسلطان الله، كما أنه بالتأكيد غير مُستعدٍّ للخضوع تحت سيادة الله. إنه في معارضةٍ مستمرّة لله، ويهاجم باستمرارٍ كلّ ما يفعله الله محاولاً تدمير كلّ ما يفعله الله – وهذا هدفه الشرّير.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (4)

كلمات الله اليومية   اقتباس 140

حوارٌ بين الشيطان والله يهوه (فِقرة مُختارة)

(أيوب 1: 6-11) "وَكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَنَّهُ جَاءَ بَنُو ٱللهِ لِيَمْثُلُوا أَمَامَ يَهْوَه، وَجَاءَ ٱلشَّيْطَانُ أَيْضًا فِي وَسْطِهِمْ. فَقَالَ يَهْوَه لِلشَّيْطَانِ: "مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟". فَأَجَابَ ٱلشَّيْطَانُ يَهْوَه وَقَالَ: "مِنَ ٱلْجَوَلَانِ فِي ٱلْأَرْضِ، وَمِنَ ٱلتَّمَشِّي فِيهَا". فَقَالَ يَهْوَه لِلشَّيْطَانِ: "هَلْ جَعَلْتَ قَلْبَكَ عَلَى عَبْدِي أَيُّوبَ؟ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ فِي ٱلْأَرْضِ. رَجُلٌ كَامِلٌ وَمُسْتَقِيمٌ، يَتَّقِي ٱللهَ وَيَحِيدُ عَنِ ٱلشَّرّ". فَأَجَابَ ٱلشَّيْطَانُ يَهْوَه وَقَالَ: "هَلْ مَجَّانًا يَتَّقِي أَيُّوبُ ٱللهَ؟ أَلَيْسَ أَنَّكَ سَيَّجْتَ حَوْلَهُ وَحَوْلَ بَيْتِهِ وَحَوْلَ كُلِّ مَا لَهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ؟ بَارَكْتَ أَعْمَالَ يَدَيْهِ فَٱنْتَشَرَتْ مَوَاشِيهِ فِي ٱلْأَرْضِ. وَلَكِنِ ٱبْسِطْ يَدَكَ ٱلْآنَ وَمَسَّ كُلَّ مَا لَهُ، فَإِنَّهُ فِي وَجْهِكَ يَتَخَلَّى عَنْكَ ".

(أيوب 2: 1-5) "وَكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَنَّهُ جَاءَ بَنُو ٱللهِ لِيَمْثُلُوا أَمَامَ يَهْوَه، وَجَاءَ ٱلشَّيْطَانُ أَيْضًا فِي وَسْطِهِمْ لِيَمْثُلَ أَمَامَ يَهْوَه. فَقَالَ يَهْوَه لِلشَّيْطَانِ: "مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟". فَأَجَابَ ٱلشَّيْطَانُ يَهْوَه وَقَالَ: "مِنَ ٱلْجَوَلَانِ فِي ٱلْأَرْضِ، وَمِنَ ٱلتَّمَشِّي فِيهَا". فَقَالَ يَهْوَه لِلشَّيْطَانِ: "هَلْ جَعَلْتَ قَلْبَكَ عَلَى عَبْدِي أَيُّوبَ؟ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ فِي ٱلْأَرْضِ. رَجُلٌ كَامِلٌ وَمُسْتَقِيمٌ يَتَّقِي ٱللهَ وَيَحِيدُ عَنِ ٱلشَّرِّ. وَإِلَى ٱلْآنَ هُوَ مُتَمَسِّكٌ بِكَمَالِهِ، وَقَدْ هَيَّجْتَنِي عَلَيْهِ لِأَبْتَلِعَهُ بِلَا سَبَبٍ". فَأَجَابَ ٱلشَّيْطَانُ يَهْوَهَ وَقَالَ: "جِلْدٌ بِجِلْدٍ، وَكُلُّ مَا لِلْإِنْسَانِ يُعْطِيهِ لِأَجْلِ نَفْسِهِ. وَلَكِنْ ٱبْسِطِ ٱلْآنَ يَدَكَ وَمَسَّ عَظْمَهُ وَلَحْمَهُ، فَإِنَّهُ فِي وَجْهِكَ يَتَخَلَّى عَنْكَ".

كما هو مدون في سفر أيوب، يُمثِّل هذان المقطعان اللذان قالهما الشيطان والأشياء التي فعلها الشيطان مقاومته لله في خطّة تدبيره المستمرّة على مدى ستّة آلاف سنةٍ، وهنا يُظهِر الشيطان على حقيقته. هل شاهدت كلمات الشيطان وأعماله في الحياة الحقيقيّة؟ عندما تراها ربّما لا تعتقد أنها أشياءٌ تحدّث بها الشيطان، ولكن بدلاً من ذلك تعتقد أنها أشياءٌ تحدّث بها الإنسان. ما الذي تُمثّله مثل هذه الأشياء عندما يتحدّث بها الإنسان؟ إنها تُمثّل الشيطان. فحتّى إذا عرفتها، فإنك لا تزال غير قادرٍ على إدراك أن الشيطان تحدّث بهذا فعلاً. ولكنك رأيت هنا والآن بصراحةٍ ما قاله الشيطان نفسه. لديك الآن فهمٌ جليٌّ واضح للوجه البغيض للشيطان ولشرّه. هل يتّسم هذان المقطعان اللذان يتحدّث بهما الشيطان إذًا بقيمة في مساعدة الناس اليوم كي يربحوا معرفة بطبيعة الشيطان؟ هل يستحقّ هذان المقطعان الاحتفاظ بهما بحرص كي يتمكّن البشر اليوم من التعرّف على وجه الشيطان البغيض والتعرّف على وجه الشيطان الأصليّ الحقيقيّ؟ مع أن قول هذا قد لا يبدو ملائمًا، إلّا أن التعبير عن هذه الكلمات بهذه الطريقة يمكن مع ذلك اعتباره دقيقًا. حقيقةً، هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكنني بها التعبير عن هذه الفكرة، وإذا استطعتم فهمه، فهذا يكفي. يهاجم الشيطان مرارًا وتكرارًا الأشياء التي يفعلها يهوه، ويُلقي بالاتّهامات بخصوص اتّقاء أيُّوب يهوه الله. يحاول الشيطان استفزاز يهوه بأساليبٍ مختلفة، في محاولة منه لحمل يهوه على التغاضي عن غوايته لأيوب. ولذلك لكلماته طبيعة استفزازيّةٌ للغاية. أخبرني إذًا، بمُجرّد أن تحدّث الشيطان بهذه الكلمات، هل يستطيع الله رؤية ما يريد الشيطان فعله؟ (نعم). ففي قلب الله، هذا الرجل أيُّوب الذي ينظره الله – خادم الله هذا الذي يعتبره الله رجلاً كاملاً مستقيمًا – هل يمكنه تحمّل هذا النوع من الإغواء؟ (نعم). ما الذي يجعل الله متيقنًا من ذلك؟ هل يفحص الله قلب الإنسان دائمًا؟ (نعم). هل الشيطان قادرٌ إذًا على فحص قلب الإنسان؟ الشيطان لا يمكنه ذلك. حتّى إذا كان الشيطان يمكنه رؤية قلبك، فإن طبيعته الشرّيرة لا يمكنها أن تتركه يؤمن أبدًا أن القداسة قداسة، أو أن الدناءة دناءة. الشيطان الشرّير لا يمكنه أبدًا تقدير أيّ شيءٍ مُقدّس أو عادل أو مُشرِق. لا يسع الشيطان سوى ألّا يدخّر جهدًا ليعمل من بحسب طبيعته وشرّه ومن خلال أساليبه الاعتيادية. وحتّى على حساب تعرّضه للعقاب أو الهلاك من الله، فإنه لا يتردّد في معارضة الله بعنادٍ – وهذا هو الشرّ، وهذه هي طبيعة الشيطان. ولذلك يقول الشيطان في هذا المقطع: "جِلْدٌ بِجِلْدٍ، وَكُلُّ مَا لِلْإِنْسَانِ يُعْطِيهِ لِأَجْلِ نَفْسِهِ. وَلَكِنْ ٱبْسِطِ ٱلْآنَ يَدَكَ وَمَسَّ عَظْمَهُ وَلَحْمَهُ، فَإِنَّهُ فِي وَجْهِكَ يَتَخَلَّى عَنْكَ". يعتقد الشيطان أن اتّقاء الإنسان الله يرجع إلى حصول الإنسان على العديد من المزايا من الله. يحصل الإنسان على مزايا من الله ولذلك يقول إن الله صالحٌ. ولكن ليس لأن الله صالحٌ بل لأن الإنسان يحصل على العديد من المزايا فيتّقي الله بهذه الطريقة: بمُجرّد أن يحرم الله الإنسان من هذه المزايا يتخلّى الإنسان عن الله. بحسب طبيعة الشيطان الشريرة، لا يؤمن أن قلب الإنسان يمكن أن يتّقي الله حقًّا. وبسبب طبيعته الشرّيرة لا يعرف معنى القداسة، فضلًا عن أن يعرف ما هي التقوى. لا يعرف معنى الخضوع لله أو اتّقاء الله. ولأنه لا يعرف هذه الأمور، فإنه يعتقد أن الإنسان لا يستطيع أن يتّقي الله أيضًا. أخبروني، أليس الشيطان شرّيرًا؟ باستثناء كنيستنا، لا يؤمن أيٌّ من الديانات والطوائف المختلفة أو الجماعات الدينيّة والاجتماعيّة، بوجود الله فضلًا عن أن يؤمنوا بأن الله قد أصبح جسدًا ويقوم بعمل الدينونة، لذلك فإنهم يعتقدون أن ما تؤمن به ليس الله. الإنسان الفاسق ينظر حوله فيرى الجميع فاسقين، تمامًا مثله هو. والإنسان الكذّاب ينظر حوله فلا يرى سوى عدم الصدق والكذب. والإنسان الشرّير يرى الجميع أشرارًا ويريد قتال كلّ شخصٍ يراه. أولئك الأشخاص الذين يتّسمون بقدر من الصدقٍ يرون الجميع صادقين، فإنهم دائمًا ما يتعرّضون للغشّ والخداع دون أن يتمكّنوا من عمل أيّ شيءٍ. أقول هذه الأمثلة القليلة لأقويكم في قناعاتكم: طبيعة الشيطان الشرّيرة ليست إكراهًا عابرًا أو تحددها ظروفه، كما أنها ليست إظهارًا مُؤقّتًا ناتجًا عن أيّ سببٍ أو عوامل سياقية. بالطبع لا! لا يسع الشيطان إلّا أن يكون بهذه الطريقة! لا يمكنه أن يفعل شيئًا جيّدًا. وحتّى عندما يقول ما يُسرّ الآذان، فهذا لغوايتك وحسب. كلّما كانت كلماته أكثر جاذبيةً ولباقةً ورقّةً، أصبحت نواياه الشرّيرة وراء هذه الكلمات أكثر خبثًا. أيّ نوعٍ من الوجه، وأيّ نوعٍ من الطبيعة يُظهِره الشيطان في هذين المقطعين؟ (المُغوي، والخبيث، والشرّير). سمة الشيطان الأساسيّة هي الشرّ، فالشيطان، أكثر من أي شيء، شرير وخبيث.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (4)

كلمات الله اليومية   اقتباس 141

منذ أن خلق الله الإنسان، وهو دائمًا ما يرشد حياة البشرية، سواء كان ذلك من خلال منح البركات للبشرية، أو وضع نواميس ووصايا للبشرية، أو وضع مراسيم مختلفة للحياة؛ ما هو قصد الله وهدفه من فعل هذه الأشياء؟ هل تعرفون ما هما؟ أولاً، هل يمكنكم القول على وجه اليقين إن كل هذه الأشياء التي يفعلها الله هي لخير البشرية؟ قد تبدو لكم هذه العبارة كلامًا عظيمًا أجوف، لكن بالنظر إلى التفاصيل على وجه التحديد، أليست كل هذه الأشياء التي يفعلها الله تقود الإنسان وترشده نحو عيش حياة طبيعية؟ سواء التزم الإنسان بالأنظمة أو حافظ على النواميس، فإن هدف الله هو ألا يقع الإنسان في عبادة الشيطان وأن يؤذيه الشيطان؛ هذا هو هدفه الأساسي، وهو هدفه الأول. ففي البداية، عندما لم يفهم الإنسان مقاصد الله، وضع الله بعض القوانين والقواعد البسيطة ووضع أحكامًا تشمل كلّ جانبٍ يمكن تصوّره. هذه الأحكام بسيطةٌ، ولكنها تحتوي في داخلها على مقاصد الله. الله يُقدّر البشر ويعتزّ بهم ويُحبّهم محبّةً صادقة. لذلك هل يمكن أن نقول إن قلبه قُدّوسٌ؟ هل يمكن أن نقول إن قلبه طاهرٌ؟ (نعم). هل الله لديه أيّة نوايا إضافية؟ (كلا). هل ينبع هذا الهدف إذًا من حقّه وإيجابيّته؟ في سياق أعمال الله، للأحكام التي وضعها جميعًا آثارٌ إيجابيّة على الإنسان، وتقود الطريق للإنسان. هل توجد إذًا أيّة أفكارٍ في عقل الله لخدمة المصالح الذّاتيّة؟ هل الله لديه أيّة أهدافٍ إضافيّة تخصّ الإنسان؟ هل يريد الله أن يستخدم الإنسان بطريقةٍ ما؟ كلا على الإطلاق. الله يفعل ما يقوله، وكلماته وأفعاله تتطابق مع أفكاره في قلبه. لا يوجد غرضٌ مختلط ولا أفكار لخدمة المصالح الذّاتيّة. إنه لا يفعل أيّ شيءٍ لنفسه، ولكنه يفعل كلّ شيءٍ بالفعل من أجل الإنسان دون أيّة أهدافٍ خاصة. ومع أن لديه خططًا ومقاصد تخص الإنسان، فهي ليست من أجله هو نفسه. كل هذه الأشياء التي يعملها هي للبشرية بصورة محضة، وهي لحماية البشر وللحفاظ على البشر من الضلال. أليس قلبه هذا ثمينًا إذًا؟ هل تستطيع أن ترى حتّى أصغر علامة على هذا القلب الثمين في الشيطان؟ لا يمكنك رؤية أدنى إشارة لهذا في الشيطان، لا يمكنك رؤيته مطلقًا. كلّ شيءٍ يفعله الله ينكشف بطريقةٍ طبيعيّة. جعونا الآن ننظر إلى الطريقة التي يعمل بها الله؛ كيف يقوم بعمله؟ هل يأخذ الله هذه النواميس وكلماته ويربطها بإحكامٍ على رأس كلّ شخصٍ مثل تعويذة إحكام الطوق(أ)، ويفرضها على كلّ إنسانٍ؟ هل يعمل بهذه الطريقة؟ (كلا). بأيّة طريقةٍ إذًا يعمل الله؟ هل يُهدِّد؟ هل يلف ويدور حين يكلمكم؟ (كلا). عندما لا تفهم الحقّ، كيف يُرشِدك الله؟ ينيرك ويضيئك ويُخبِرك بوضوحٍ أن ما تفعله لا يتماشى مع الحقّ، ويخبرك بما يجب عليك فعله. بناءً على هذه الطرق التي يعمل بها الله، ما العلاقة التي تشعر بأنها تربطك بالله؟ هل تجعلك تشعر بأن الله بعيد المنال؟ (كلا). إذًا كيف تجعلك تشعر؟ إنها تجعلك تشعر أن كلام الله حقيقي للغاية، وأن علاقته بالإنسان طبيعية للغاية، وأن الله قريب منك بشكل استثنائي، وأنه لا توجد مسافة بينك وبين الله. عندما يرشدك الله، وعندما يعولك ويساعدك ويدعمك، تشعر بود الله واحترامه، وتشعر بجماله ودفئه. لكن عندما يوبخك الله على فسادك، أو عندما يدينك ويؤدبك على تمردك، ما هي الأساليب التي يستخدمها؟ هل يوبخك بالكلمات؟ هل يؤدبك من خلال البيئات والأشخاص والأحداث والأشياء؟ (نعم). إلى أي مدى يؤدبك الله؟ هل يؤدبك الله بنفس الشدة التي يؤذي بها الشيطان الناس؟ (كلا، الله يؤدب الناس فقط بالقدر الذي يمكنهم تحمله). يعمل الله بطريقة لطيفة ورقيقة ومحبَّة ومراعية، طريقةٍ مدروسة ومناسبة للغاية، وطريقة لن تستفز فيك مشاعر قوية مثل: "الله يجبرني على فعل هذا" أو "الله يجبرني على فعل ذلك". لن يمنحك الله أبدًا هذا النوع من الإدراك أو الشعور القوي الذي لا يستطيع قلبك تحمله. أليس كذلك؟ حتّى عندما تقبل كلمات دينونة الله وتوبيخه، كيف تشعر بعد ذلك؟ عندما تشعر بسلطان الله وبقوّته، كيف تشعر بعد ذلك؟ هل تشعر أن الله كائنٌ سماويّ لا يمكن انتهاك خصوصيّته؟ هل تشعر بمسافة تفصلك عن الله في هذه الأوقات؟ هل تشعر بمدى المخافة من الله؟ كلا، بل تشعر بالتقوى لله. ألا يشعر الناس بجميع هذه الأشياء بسبب عمل الله؟ هل ستكون لديهم هذه المشاعر إذا كان الشيطان هو الذي يعمل؟ بالطبع لا. يستخدم الله كلامه وحقه وحياته ليزود الإنسان باستمرارٍ ويدعمه. عندما يكون الإنسان ضعيفًا، وعندما يشعر الإنسان بالسلبية، لا يتحدث الله بطريقة قوية، قائلاً: "لا تشعر بالسلبية. ما الذي يدعوك إلى الشعور بالسلبية؟ لماذا أنت ضعيف؟ ما السبب الذي يجعلك ضعيفًا؟ أنت دائمًا شديد الضعف، وشديد السلبية؛ ما فائدة وجودك على قيد الحياة؟ فلتمت إذًا فحسب!" هل سيعمل الله بهذه الطريقة؟ (كلا). هل يملك الله السلطان للتصرف بهذه الطريقة؟ نعم. ومع ذلك لا يتصرَّف الله بهذه الطريقة. السبب في أن الله لا يتصرف بهذه الطريقة هو جوهره؛ جوهره الذي هو القداسة. لا يمكن للإنسان أن يعبِّر بوضوح عن محبة الله للإنسان، وتثمينه له واعتزازه به في جملة أو جملتين فقط. هذه ليست أمورًا تأتي عن طريق افتخار الإنسان، بل هي أمور يجلبها الله نفسه في عمل فعلي؛ فهي الإعلان لجوهر الله. هل يمكن لجميع هذه الطرق التي يعمل بها الله أن تسمح للإنسان برؤية قداسة الله؟ هل يمكن لجميع هذه الطرق التي يعمل بها الله أن تجعل الإنسان يرى قداسة الله؟ في جميع هذه الطرق التي يعمل بها الله، بما في ذلك مقاصد الله الصالحة، وبما في ذلك الآثار التي يرغب الله في عملها في الإنسان، وبما في ذلك الطرق المختلفة التي يستخدمها الله للعمل على الإنسان، ونوع العمل الذي يعمله، وما يريده من الإنسان أن يفهمه – هل رأيت أيّ شيء شرير أو مخادع في مقاصد الله الطيّبة؟ (كلا). إذًا في كلّ شيءٍ يفعله الله، وكلّ شيءٍ يقوله الله، وكلّ ما يُفكِّر به في قلبه، وكذلك جوهر الله الذي يكشف عنه، هل يمكننا أن ندعو الله قُدّوسًا؟ (نعم). هل رأى أيّ إنسانٍ هذه القداسة في العالم أو داخل نفسه؟ باستثناء الله، هل سبق ورأيتها في أيّ كائن حي أو في الشيطان؟ (كلا). بناءً على ما تحدّثنا عنه حتّى الآن، هل يمكن أن نصف الله بأنه الله الفريد القدّوس نفسه؟ (نعم). كلّ الأشياء التي يمنحها الله للإنسان، بما في ذلك كلام الله، وما يعمله الله على الإنسان من خلال طرق مختلفة، وما يقوله الله للإنسان، وما يُذكِّر الله الإنسان به وما ينصحه به، فإن هذا كلّه ينشأ من جوهرٍ واحد: قداسة الله. إذا لم يكن يوجد مثل هذا الإله القُدّوس، فلا يمكن لأيّ إنسانٍ أن يأخذ مكانه لأداء العمل الذي يعمله. لو سلم الله هؤلاء الناس بالكامل إلى الشيطان، فهل سبق وفكّرتم في الحالة التي ستكونون عليها اليوم؟ هل ستكونون جالسين جميعًا هنا، في حالة اكتمالٍ وابتعادٍ عن الأذى؟ هل ستقولون أيضًا: "مِنَ ٱلْجَوَلَانِ فِي ٱلْأَرْضِ، وَمِنَ ٱلتَّمَشِّي فِيهَا"؟ هل ستكونون وقحين وتتعجرفون وتتبخترون مُتحدّثين بهذه الطريقة وتتباهون دون خجلٍ أمام الله؟ سوف تفعلون هذا بالتأكيد، دون أدنى شك! يسمح موقف الشيطان تجاه الإنسان بأن يرى أن جوهر طبيعة الشيطان يختلف تمامًا عن جوهر طبيعة الله. ماذا في جوهر الشيطان عكس قداسة الله؟ (شرّ الشيطان). طبيعة الشيطان الشرّيرة عكس قداسة الله. والسبب في أن غالبية الناس لا يُميِّزون هذا الكشف عن الله وجوهر قداسة الله هذا هو أنهم يعيشون تحت نفوذ الشيطان وضمن فساد الشيطان وداخل قفص الشيطان. إنهم لا يعرفون معنى القداسة ولا كيفيّة تعريف القداسة. وحتّى عندما تُدرِك قداسة الله، فأنت لا تزال غير قادرٍ على تعريفها على أنها قداسة الله بأيّ قدرٍ من التأكيد. وهذا تفاوتٌ في معرفة الإنسان بقداسة الله.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (4)

الحواشي:

(أ) تشير "تعويذة إحكام الطوق" إلى الرواية الصينيّة الشهيرة "رحلةٌ إلى الغرب"، التي يستخدم فيها الراهب شونزانغ تعويذةً لإخضاع الملك القرد تحت السيطرة عن طريق طوقٍ ذهبيّ موضوع على رأس الملك القرد يمكن شدّه بطريقةٍ سحريّة ممّا يُسبّب صداعًا لا يُطاق. وفيما بعد أصبحت استعارةً لتقييد الناس.


كلمات الله اليومية   اقتباس 142

ما الذي يميز عمل الشيطان على الإنسان؟ يجب أن تعرفوا هذا من خلال اختباراتكم الشخصيّة – إنها السمة النموذجية للشيطان، الشيء الذي يفعله باستمرار والشيء الذي يحاول عمله مع كلّ شخصٍ. ربّما لا يمكنكم رؤية هذه السمة، ولذا فأنتم لا تشعرون بأن الشيطان مخيف وبغيض إلى هذا الحد. هل يعرف أحدٌ هذه السمة؟ (إنه يغوي الإنسان ويغريه ويُجرِّبه). هذا صحيحٌ، هذه عدة طرق تظهر بها هذه الميزة. الشيطان أيضًا يُضلِّل ويهاجم ويتّهم الإنسان – هذه كلّها تجليات. هل يوجد المزيد؟ (يختلق الأكاذيب). يرتبط الغشّ والكذب ارتباطًا طبيعيًّا بالشيطان. غالبًا ما يفعل هذه الأشياء. هناك أيضًا التحكم في الناس، وتحريضهم، وإجبارهم على القيام بأشياء، وإصدار الأوامر لهم، والاستيلاء عليهم بالقوة. الآن، سوف أصف لكم شيئًا سيجعل شعركم يقف، ولكنني لا أفعل ذلك لإخافتكم. يعمل الله على الإنسان ويعتز به في كلٍّ من موقف الله وقلبه. من جهة أخرى، لا يعتز الشيطان بالإنسان على الإطلاق، ويقضي كل وقته في التفكير في كيفية إيذاء الإنسان. أليس الأمر كذلك؟ عندما يفكر في إيذاء الإنسان، هل يكون في حالة نفسية ملحة؟ (نعم). ولذلك عندما يتعلّق الأمر بعمل الشيطان على الإنسان، لديَّ عبارتان يمكنهما وصف طبيعة الشيطان الشرّيرة الخبيثة بوضوحٍ، ويمكنهما السماح لكم حقًّا بمعرفة بُغض الشيطان: ففي طريقة اقتراب الشيطان من الإنسان يريد دائمًا أن يحتلّه ويتملّك الإنسان بالقوّة، كلّ إنسانٍ، إلى درجة أن يتمكّن من السيطرة التامّة على الإنسان وإيذائه بشدة كي يُحقِّق هدفه وطموحه الجامح. ماذا يعني "الاحتلال بالقوّة"؟ هل هو شيء يحدث بموافقتك أم بدون موافقتك؟ هل يحدث بعلمك أم بدون علمك؟ الإجابة هي إنه يحدث بدون علمك تمامًا! يحدث في المواقف التي لا تكون فيها واعيًا، ربّما دون قول أو فعل أي شيء لك، دون فرضيّةٌ ولا سياقٌ يكون الشيطان، يدور حولك، محيطًا بك. يبحث عن فرصةٍ لاستغلالها، ثم يحتلّك بالقوّة ويتملّكك مُحقِّقًا هدفه المُتمثِّل في التحكّم الكامل فيك وإلحاق الأذى بك. وهذه هي النيّة والسلوك الأكثر شيوعًا للشيطان، إذ يجاهد لانتزاع البشرية من الله. كيف تشعرون عندما تسمعون هذا؟ (نشعر بالرعب والخوف في قلوبنا). هل تشعرون بالاشمئزاز؟ (نعم). عندما تشعرون بهذا الاشمئزاز، هل تعتقدون أن الشيطان وقحٌ؟ عندما تعتقدون أن الشيطان وقحٌ، هل تشعرون حينها بالاشمئزاز من هؤلاء الأشخاص حولكم الذين يريدون دائمًا التحكّم فيكم، أولئك الذين لديهم طموحاتٌ جامحة للحصول على المكانة والمصالح؟ (نعم). ما الطرق التي يستخدمها الشيطان إذًا لامتلاك الإنسان واحتلاله بالقوّة؟ هل هذا واضحٌ لكم؟ عندما تسمع هذين التعبيرين "الاحتلال بالقوّة" و"الامتلاك"، تشعر بالاشمئزاز ويمكنك الإحساس بالشر في هذه الكلمات؟ يستحوذ عليك الشيطان بدون موافقتك أو معرفتك ويحتلّك ويُفسِدك كُرها. ما الذي يمكنك تذوّقه في قلبك؟ هل تشعر بالكراهية والاشمئزاز؟ (نعم). عندما تشعر بهذه الكراهية والاشمئزاز من هذه الطرق التي يستخدمها الشيطان، ما الشعور الذي تملكه تجاه الله؟ (الامتنان). الامتنان لله على خلاصك. هل لديك الآن في هذه اللحظة إذًا الرغبة أو الإرادة للسماح لله بأن يتولّى مسؤوليّة كلّ ما في حياتك ويتحكم فيك بجملتك؟ (نعم). في أيّ سياقٍ؟ هل تجيب على هذا؟ هل تقول نعم لأنك خائفٌ من أن يحتلّك الشيطان بالقوّة ويتملّكك؟ (نعم). لا يجب أن يكون لديك هذا النوع من العقليّة، فهذا ليس صحيحًا. لا تخف، فالله هنا. لا يوجد شيءٌ يمكن أن تخاف منه. بمُجرّد أن تفهم الجوهر الشرّير للشيطان، يجب أن يكون لديك فهمٌ أدقّ أو اعتزازٌ أعمق لمحبّة الله ومقاصد الله الصالحة وشفقة الله وتسامحه مع الإنسان وشخصيّته البارّة. الشيطان بغيضٌ جدًّا، ولكن إذا كان هذا لا يزال لا يُلهِم محبّتك لله واتّكالك على الله وثقتك بالله، فأيّ نوعٍ من الأشخاص أنت؟ هل أنت على استعدادٍ للسماح للشيطان بإيذائك هكذا؟ بعد رؤية شرّ الشيطان وبشاعته، فإننا نلتفت وننظر عندها إلى الله. هل مرّت معرفتك بالله الآن بأيّ تغييرٍ؟ هل نستطيع أن نقول إن الله قدّوسٌ؟ هل نستطيع أن نقول إن الله كاملٌ؟ "الله قداسةٌ فريدة" – هل يمكن أن يحقق الله هذه الصفة؟ (نعم). وهكذا فإنه في العالم وبين جميع الأشياء، أليس الله وحده هو الذي يمكنه أن يرقى إلى هذا الفهم الذي لدى الإنسان لله؟ (نعم). ما الذي يمنحه الله للإنسان بالضبط؟ هل يمنحك مُجرّد القليل من العناية والاهتمام والمراعاة دون أن تعي ذلك؟ ماذا أعطى الله الإنسان؟ أعطى الله الإنسان الحياة، وأعطاه كلّ شيءٍ ويُقدّم للإنسان كل هذا دون قيدٍ أو شرطٍ ودون أن يطلب من الإنسان أيّ شيءٍ، ودون أي دافع خفيّ. إنه يستخدم الحقّ، وكلماته، وحياته لقيادة الإنسان وتوجيهه ولإبعاد الإنسان عن أذى الشيطان، بعيدًا عن إغراءات الشيطان، وتشجيعه، ممّا يسمح للإنسان بأن يرى بوضوحٍ طبيعة الشيطان الشرّيرة ووجهه القبيح. هل محبّة الله واهتمامه بالبشر صادقين؟ هل هو شيءٌ يمكن لكلّ واحدٍ منكم اختباره؟ (نعم).

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (4)

كلمات الله اليومية   اقتباس 143

تأمّلوا حياتكم حتّى الآن، وكل العمل الذي عمله الله معك في كلّ سنوات إيمانك. سواء كانت المشاعر التي يثيرها هذا فيك عميقة أو لا، ألم يكن هذا الشيء هو الأكثر ضرورة على الإطلاق لك؟ ألم يكن أكثر ما كنت بحاجةٍ إلى الحصول عليه؟ (بلى). أليست هذه هي الحقيقة؟ أليست هذه هي الحياة؟ (بلى). هل سبق ومنحك الله الاستنارة ثم طلب منك أن تعطيه أيّ شيءٍ مقابل كل ما أعطاك إيّاه؟ (كلا). إذًا، ما هو غرض الله؟ لماذا يفعل الله هذا؟ هل لدى الله هدفٌ لشغلك؟ (كلا). هل يريد الله أن يسكن بعرشه داخل قلب الإنسان؟ (نعم). ما الفرق إذًا بين سُكنى الله بعرشه واحتلال الشيطان بالقوّة؟ يريد الله أن يكسب قلب الإنسان، يريد أن يشغل قلب الإنسان، فماذا يعني هذا؟ هل هذا يعني أن الله يريد من الإنسان أن يصبح دميته وماكينته؟ (كلا). ما هدف الله إذًا؟ هل يوجد فرقٌ بين الله الذي يرغب في أن يشغل قلب الإنسان واحتلال الشيطان الإنسان وامتلاكه بالقوّة؟ (نعم). ما هو الفرق؟ هل يمكنك أن تخبرني بوضوح؟ (يفعل الشيطان ذلك بالقوة، بينما يدَعُ الله الإنسان يتطوع). هل هذا هو الفرق؟ وما هي الفائدة لدى الله لقلبك؟ وماذا يستفيد الله من إشغاله لك؟ كيف تفهمون في قلوبكم "الله يشغل قلب الإنسان"؟ ينبغي أن نكون منصفين في كيفية حديثنا عن الله هنا، وإلّا فسوف يُسيء الناس الفهم دائمًا فيقول كلٌّ منهم: "الله يريد دائمًا أن يشغلني. لماذا يريد أن يشغلني؟ لا أريد أن يشغلني أحدٌ، أريد فقط أن أكون سيد نفسي. أنت تقول إن الشيطان يحتلّ الناس، لكن الله يشغل الناس أيضًا: أليس الأمران الشيء نفسه؟ لا أريد السماح لأيّ شخصٍ بأن يشغلني. فأنا أنا!". ما الفرق هنا؟ فكِّر في الأمر قليلاً. إني أسألكم: هل عبارة "الله يشغل الإنسان" عبارةٌ فارغة؟ هل إشغال الله الإنسان يعني أنه يعيش في قلبك ويسيطر على كلّ كلمةٍ وكلّ حركةٍ؟ إذا طلب منك الجلوس، فهل لا تجرؤ على الوقوف؟ وإذا طلب منك الذهاب إلى الشرق، فهل لا تجرؤ على الذهاب إلى الغرب؟ هل يشير هذا "الإشغالٌ" إلى شيء بهذا المعنى؟ (كلا، ليس كذلك. يريد الله أن يحيا الإنسان بحسب ما لدى الله ومَنْ هو الله). خلال هذه السنوات التي دبّر فيها الله الإنسان، وفي عمله على الإنسان حتّى الآن في هذه المرحلة الأخيرة، ماذا كان التأثير المنشود على الإنسان من كلّ الكلمات التي تحدّث بها؟ هل التأثير هو أن يحيا الإنسان بحسب ما لدى الله ومَنْ هو الله؟ بالنظر إلى المعنى الحرفيّ لعبارة "الله يشغل قلب الإنسان"، يبدو كما لو أن الله يأخذ قلب الإنسان ويشغله ويعيش فيه ولا يخرج مرّةً أخرى؛ إنه يصبح سيّد الإنسان ويستطيع أن يهيمن على قلب الإنسان ويتلاعب به وقتما شاء، ولذلك ينبغي على الإنسان أن يفعل أي شيء يطلب منه الله أن يفعله. بهذا المعنى، يبدو كما لو أن كلّ شخصٍ يمكن أن يصبح الله، ويمتلك جوهره وشخصيّته. في هذه الحالة إذًا، هل يمكن للإنسان أيضًا أداء أفعال الله؟ هل يمكن تفسير "الإشغال" بهذه الطريقة؟ (كلا). ما هو إذًا؟ إني أسألكم هذا: هل جميع الكلمات والحقّ الذي يُزوِّد به الله الإنسان هو إعلانٌ عن جوهر الله وما لديه ومَنْ هو؟ (نعم). هذا أمرٌ مُؤكّدٌ. ولكن هل هو ضروري أن يمارس الله نفسه ويملك جميع الكلمات التي يُزوِّد بها الإنسان؟ فكّر في الأمر قليلاً. عندما يدين الله الإنسان، فلماذا يدين؟ من أين ظهرت تلك الكلمات؟ ما محتوى هذه الكلمات التي يتحدّث بها الله عندما يدين الإنسان؟ إلى ماذا تستند؟ هل تستند إلى شخصيّة الإنسان الفاسدة؟ (نعم). إذًا هل يستند التأثير الذي تُحقِّقه دينونة الله على الإنسان إلى جوهر الله؟ (نعم). إذًا هل إشغال الله الإنسان عبارةٌ فارغة؟ إنها بالتأكيد ليست كذلك. إذًا لماذا يقول الله هذه الكلمات للإنسان؟ ما هدفه من قول هذه الكلمات؟ هل يريد استخدام هذه الكلمات لتكون بمثابة حياة الإنسان؟ (نعم). يريد الله استخدام هذا الحقّ كلّه الذي تكلّم به في هذه الكلمات ليكون بمثابة حياة الإنسان. عندما يأخذ الإنسان هذا الحقّ كلّه وكلمة الله ويُحوِّلها إلى حياته، هل يمكن للإنسان إذًا أن يخضع لله؟ هل يمكن للإنسان إذًا أن يتّقي الله؟ هل يمكن للإنسان إذًا أن يحيد عن الشرّ؟ عندما يصل الإنسان إلى هذه النقطة، هل يمكنه إذًا أن يخضع لسيادة الله وترتيبه؟ هل يكون الإنسان إذًا في وضعٍ يسمح له بالخضوع لسلطان الله؟ عندما يصل أشخاصٌ مثل أيُّوب أو مثل بطرس إلى نهاية طريقهم، عندما يمكن اعتبار أن حياتهم قد وصلت مرحلة النضوج، عندما يكون لديهم فهمٌ حقيقيّ لله – هل لا يزال بإمكان الشيطان بعد ذلك أن يبعدهم؟ هل لا يزال بإمكان الشيطان إذًا أن يحتلّهم؟ هل لا يزال بإمكان الشيطان أن يتملّكهم بالقوّة؟ (كلا). إذًا، أيّ نوعٍ من الأشخاص هذا؟ هل هذا شخصٌ ربحه الله بالكامل؟ (نعم). عند هذا المستوى من المعنى، كيف ترون مثل هذا الشخص الذي ربحه الله بالكامل؟ من منظور الله، وفي هذه الظروف، يكون قد شغل بالفعل قلب هذا الشخص. ولكن كيف يشعر هذا الشخص؟ هل يشعر بأن كلمة الله وسلطان الله وطريق الله صارت حياةً في الإنسان بحيث تشغل هذه الحياة عندئذ كيان الإنسان بجملته وتجعل ما يحياه وكذلك جوهره كافيان لإرضاء الله؟ من منظور الله، هل يشغل قلب الإنسان في هذه اللحظة؟ (نعم). كيف يمكنكم فهم هذا المستوى من المعنى الآن؟ هل روح الله هو من يشغلكم؟ (كلا، إن كلمة الله هي التي تشغلنا). إن طريق الله وكلمة الله أصبحا حياتك، وهما الحق الذي أصبح حياتك. في هذا الوقت، يملك الإنسان الحياة النابعة من الله، لكننا لا نستطيع أن نقول إن هذه الحياة هي حياة الله. وهذا يعني أننا لا نستطيع أن نقول إن الحياة التي يستمدّها الإنسان من كلمة الله هي حياة الله. ولذلك بغضّ النظر عن مدّة اتّباع الإنسان الله، وبغضّ النظر عن عدد الكلمات التي يحصل عليها الإنسان من الله، لا يمكن للإنسان أبدًا أن يصبح الله. حتّى إذا قال الله يومًا: "لقد شغلت قلبك، وأنت الآن تمتلك حياتي"، فهل ستشعر حينها أنك الله؟ (كلا). ماذا ستصبح حينها؟ ألن يكون لديك خضوع مطلق لله؟ ألن يُفعَمَ قلبك بالحياة التي وهبها لك الله؟ سيكون هذا مظهرًا طبيعيًا جدًّا لما يحدث عندما يشغل الله قلب الإنسان. هذه هي الحقيقة. إذا نظرنا إليها من هذا الجانب، فهل يمكن للإنسان أن يصبح الله؟ عندما يكون الإنسان قادرًا على الحياة بحسب واقعية كلام الله، ويصبح إنسانًا يتّقي الله ويحيد عن الشرّ، هل يمكن للإنسان حينها أن يمتلك حياة جوهر الله وقداسته؟ بالطبع لا. بغضّ النظر عمّا يحدث، لا يزال الإنسان هو الإنسان عندما يكون كلّ شيءٍ قد قيل واكتمل. أنت كائن مخلوقٌ؛ وعندما تتلقّى كلمة الله من الله وتتلقّى طريق الله، فأنت لا تملك سوى الحياة التي تنبع من كلام الله، وتصير إنسانًا يمدحه الله، لكنك لن تمتلك أبدًا حياة جوهر الله، فما بالك بامتلاك قداسته!

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (4)

كلمات الله اليومية   اقتباس 144

إغواء الشيطان (فِقرة مُختارة)

(متى 4: 1-4) "ثُمَّ أُصْعِدَ يَسُوعُ إِلَى ٱلْبَرِّيَّةِ مِنَ ٱلرُّوحِ لِيُجَرَّبَ مِنْ إِبْلِيسَ. فَبَعْدَ مَا صَامَ أَرْبَعِينَ نَهَارًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، جَاعَ أَخِيرًا. فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ ٱلْمُجَرِّبُ وَقَالَ لَهُ: "إِنْ كُنْتَ ٱبْنَ ٱللهِ فَقُلْ أَنْ تَصِيرَ هَذِهِ ٱلْحِجَارَةُ خُبْزًا". فَأَجَابَ وَقَالَ: "مَكْتُوبٌ: لَيْسَ بِٱلْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا ٱلْإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ ٱللهِ".

هذه هي الكلمات التي حاول بها إبليس أوّلاً تجربة الرّبّ يسوع. ما محتوى ما قاله إبليس؟ ("إِنْ كُنْتَ ٱبْنَ ٱللهِ فَقُلْ أَنْ تَصِيرَ هَذِهِ ٱلْحِجَارَةُ خُبْزًا"). هذه الكلمات التي قالها إبليس كانت بسيطةٌ جدًّا، ولكن هل توجد مشكلةٌ في جوهرها؟ قال إبليس: "إِنْ كُنْتَ ٱبْنَ ٱللهِ"، ولكن هل كان يعلم في قلبه أن يسوع كان ابن الله؟ هل كان يعلم أنه كان المسيح؟ (كان يعلم). لماذا قال "إِنْ كُنْتَ" إذًا؟ (كان يحاول تجربة الله). ولكن ماذا كان غرضه من فعل ذلك؟ قال: "إِنْ كُنْتَ ٱبْنَ ٱللهِ". كان يعلم في قلبه أن يسوع المسيح كان ابن الله، إذ كان هذا واضحًا جدًّا في قلبه، ولكن مع معرفته بهذا، هل خضع له أو هل سجد له؟ (كلا). ماذا أراد أن يفعل؟ أراد أن يستخدم هذه الوسيلة وهذه الكلمات كي يثير غضب الرّبّ يسوع، ثم يخدعه ليتصرف وفقًا لنواياه. ألم يكن هذا هو المعنى الكامن وراء كلمات إبليس؟ كان الشيطان يعرف بوضوحٍ في قلبه أن هذا كان الرّبّ يسوع المسيح، لكنه كان لا يزال يقول هذا على أيّ حالٍ. أليست هذه طبيعة الشيطان؟ ما طبيعة الشيطان؟ (الدهاء والشرّ وعدم اتقاء الله). ما العواقب التي تنتج عن عدم اتقاء الله؟ ألم يُرِد أن يهاجم الله؟ أراد استخدام هذه الطريقة لمهاجمة الله، ولذلك قال: "إِنْ كُنْتَ ٱبْنَ ٱللهِ فَقُلْ أَنْ تَصِيرَ هَذِهِ ٱلْحِجَارَةُ خُبْزًا"؛ أليست هذه نيّة الشيطان الشريرة؟ ما الذي كان يحاول عمله بالفعل؟ غرضه واضحٌ جدًّا: كان يحاول استخدام هذا الأسلوب لإنكار مكانة الرّبّ يسوع المسيح وهويّته. ما كان يعنيه الشيطان بتلك الكلمات هو: "إن كنت ابن الله فحوِّل هذه الحجارة إلى خبزٍ. وإذا لم تستطع تحويلها، فأنت لست ابن الله، لذلك لا يجب أن تستمر في تنفيذ عملك فيما بعد". أليس هذا ما حدث؟ أراد استخدام هذا الأسلوب لمهاجمة الله، أراد تفكيك عمل الله وتخريبه؛ هذا حقد الشيطان. وحقده تعبيرٌ طبيعيّ عن طبيعته. مع أنه كان يعرف أن الرّبّ يسوع المسيح كان ابن الله، وتجسُّد الله نفسه، فإنه لم يستطع أن يمنع نفسه من أن يعمل هذا الشيء، متعقِّبًا الله من الخلف ومصرًّا على مهاجمته وباذلاً جهودًا شاقّة لإيقاع الاضطراب في عمل الله وتخريبه.

دعونا نشرِّح الآن هذه العبارة التي نطق بها الشيطان: "فَقُلْ أَنْ تَصِيرَ هَذِهِ ٱلْحِجَارَةُ خُبْزًا". هل يعني تحويل الحجارة إلى خبزٍ أيّ شيءٍ؟ إذا كان يوجد طعامٌ، فلماذا لا نأكله؟ لماذا من الضروريّ تحويل الحجارة إلى طعامٍ؟ هل يمكن أن نقول إنه لا يوجد معنى هنا؟ مع أن الرّبّ يسوع كان صائمًا في ذلك الوقت، من المُؤكَّد أنه كان لديه طعامٌ ليأكله. (كان لديه). ولذلك يمكننا أن نرى هنا عدم معقولية كلمات الشيطان. بسبب كل غدر الشيطان وخبثه، يمكننا أن نرى سخفه وعدم معقوليته. يعمل الشيطان عددًا من الأشياء يمكنك من خلالها أن ترى طبيعته الخبيثة وترى أنه يقوم بأشياء تُدمِّر عمل الله، وبرؤية هذا، تشعر أنه أمرٌ كريه للغاية ويبعث على الغيظ. ولكن، من ناحيةٍ أخرى، ألا ترى طبيعة طفوليّة سخيفة وراء كلامه وأفعاله؟ هذا كشفٌ لطبيعة الشيطان؛ وبما أنه يتَّسم بهذا النوع من الطبيعة، فسوف يفعل هذا الشيء. كلمات الشيطان هذه غير منطقيّةٍ وهزليّة بالنسبة للناس اليوم. ولكن الشيطان قادر بالفعل على أن ينطق بمثل هذه الكلمات. هل نستطيع أن نقول إنه جاهلٌ وسخيفٌ؟ شرّ الشيطان موجودٌ في كلّ مكانٍ وينكشف باستمرارٍ. وكيف ردَّ عليه الرّبّ يسوع؟ ("لَيْسَ بِٱلْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا ٱلْإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ ٱللهِ"). هل تحمل هذه الكلمات أيّ قوّةٍ؟ (نعم، لها قوة). لماذا نقول إنها تحمل قوّةً؟ ذلك لأن هذه الكلمات هي الحقّ. والآن، هل يعيش الإنسان بالخبز وحده؟ صام الرّبّ يسوع أربعين نهارًا وأربعين ليلةً. هل تضوَّر جوعًا حتى الموت؟ لم يتضوَّر جوعًا حتى الموت، ولذلك اقترب إليه الشيطان طالبًا منه تحويل الحجارة إلى طعامٍ بقوله أشياء من هذا القبيل: "إذا حوَّلت الحجارة إلى طعامٍ، ألن يكون لديك إذًا ما تأكله؟ ألن تكون غير مُضطّرٍ إذًا إلى الصوم وغير مُضطّرٍ إلى الجوع؟". ولكن الرّبّ يسوع قال: "لَيْسَ بِٱلْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا ٱلْإِنْسَانُ"، ممّا يعني أنه على الرغم من أن الإنسان يعيش في جسدٍ ماديّ، فإن ما يسمح لجسده الماديّ بأن يعيش ويتنفَّس ليس الطعام بل كلّ كلمة تخرج من فم الله. من ناحيةٍ، هذا الكلام هو الحقّ؛ فهذا الكلام يمنح الناس الإيمان، ويُشعِرهم بأنهم يستطيعون الاتّكال على الله، وأنه هو الحقّ. ومن ناحيةٍ أخرى، هل يوجد جانبٌ عمليّ لهذا الكلام؟ ألم يظل الرّبّ يسوع صامدًا هناك وحيًّا بعد أن صام أربعين نهارًا وأربعين ليلةً؟ أليس هذا مثالاً واقعيًا؟ لم يأكل أيّ طعامٍ لمدّة أربعين نهارًا وأربعين ليلةً، ومع ذلك بقي على قيد الحياة. هذا دليل قوّيّ يؤكد حقيقة كلامه. هذه الكلمات بسيطةٌ، لكن بالنسبة إلى الرّبّ يسوع، هل نطق بها فقط عندما جرَّبه الشيطان أم إنها كانت بالفعل جزءًا منه بالطبيعة؟ بتعبير آخر، الله هو الحقّ، والله هو الحياة، ولكن هل كان حقّ الله وحياته إضافةً لاحقة؟ هل وُلِدَا نتيجة اختبارٍ لاحق؟ لا، إنهما أمران فطريّان في الله، بمعنى أن الحقّ والحياة هما جوهر الله. مهما كان ما يحدث لله، فإن كل ما يكشفه هو الحقّ. هذا الحقّ، أي هذه الكلمات – سواء كان محتواها طويلاً أو قصيرًا – يمكنها أن تمكِّن الإنسان من أن يعيش وتمنحه الحياة؛ ويمكنها تمكين الناس من أن يربحوا الحقّ والوضوح عن مسار حياة الإنسان، وتمكينهم من الإيمان بالله. وبعبارة أخرى فإن مصدر استخدام الله لهذه الكلمات إيجابيٌّ. فهل يمكننا القول إن هذا الشيء الإيجابيّ مُقدّس؟ (نعم). تأتي كلمات الشيطان تلك من طبيعة الشيطان. يكشف الشيطان عن طبيعته الشرّيرة وطبيعته الخبيثة في كلّ مكانٍ باستمرارٍ. والآن، هل يُظهر الشيطان هذه الانكشافات بصورةٍ طبيعيّة؟ هل يوجِّهه أيّ شخصٍ ليفعل ذلك؟ هل يساعده أيّ شخصٍ؟ هل يُجبِره أيّ شخصٍ؟ كلا. هذه الانكشافات كلّها يفعلها من تلقاء نفسه. هذه طبيعة الشيطان الشرّيرة. مهما كان ما يعمله الله ومهما كانت الكيفيّة التي يعمله بها، فإن الشيطان يتعقَّب خُطاه. جوهر هذه الأشياء التي يقولها الشيطان ويفعلها وطبيعتها الحقيقيّة هو جوهر الشيطان – جوهر شرّير وخبيث.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (5)

كلمات الله اليومية   اقتباس 145

إغواء الشيطان (فِقرة مُختارة)

(متى 4: 5-7) "ثُمَّ أَخَذَهُ إِبْلِيسُ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ ٱلْمُقَدَّسَةِ، وَأَوْقَفَهُ عَلَى جَنَاحِ ٱلْهَيْكَلِ، وَقَالَ لَهُ: "إِنْ كُنْتَ ٱبْنَ ٱللهِ فَٱطْرَحْ نَفْسَكَ إِلَى أَسْفَلُ، لِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ يُوصِي مَلَائِكَتَهُ بِكَ، فَعَلَى أيَادِيهِمْ يَحْمِلُونَكَ لِكَيْ لَا تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ". قَالَ لَهُ يَسُوعُ: "مَكْتُوبٌ أَيْضًا: لَا تُجَرِّبِ ٱلرَّبَّ إِلَهَكَ".

دعونا نرى أوّلاً الكلمات التي قالها الشيطان هنا. قال الشيطان: "إِنْ كُنْتَ ٱبْنَ ٱللهِ فَٱطْرَحْ نَفْسَكَ إِلَى أَسْفَلُ"، ثم اقتبس من الكتاب المُقدّس، "أَنَّهُ يُوصِي مَلَائِكَتَهُ بِكَ، فَعَلَى أيَادِيهِمْ يَحْمِلُونَكَ لِكَيْ لَا تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ". كيف تشعر عندما تسمع كلمات الشيطان؟ أليست كلمات صبيانيّة للغاية؟ إنها صبيانيّةٌ ومنافيةٌ للعقل ومثيرةٌ للاشمئزاز. لماذا أقول هذا؟ غالبًا ما يفعل الشيطان شيئًا أحمق، ويعتقد أنه ذكيٌّ جدًّا؛ وغالبًا ما يقتبس من الكتاب المُقدّس – وحتَّى الكلام نفسه الذي يقوله الله – ويحاول أن يقلب هذه الكلمات ضدّ الله لمهاجمته ولإغوائه، محاولًا تحقيق هدفه من تدمير خطّة عمل الله. هل يمكنك رؤية أيّ شيءٍ في تلك الكلمات التي قالها الشيطان؟ (يضمر الشيطان نوايا شرّيرة). لطالما سعى الشيطان على الدوام إلى إغواء البشر في كل ما يفعله؛ فالشيطان لا يتحدَّث بصراحةٍ، بل يتحدَّث بطريقةٍ مُلتويّة باستخدام التجربة والخداع والإغواء. يقترب الشيطان بغوايته ليغوي الله وكأنه إنسان عادي، معتقدًا أن الله أيضًا جاهل بالأمور وغبي وغير قادر على تمييز الشكل الصحيح للأشياء، تمامًا كما أن الإنسان غير قادر على ذلك. يظن الشيطان أن الله والإنسان غير قادرين على حدٍّ سواء على إدراك جوهره وخداعه ونيّته الشرّيرة. أليست هذه هي حماقة الشيطان؟ بالإضافة إلى ذلك، يقتبس الشيطان علنًا من الكتاب المُقدّس؛ إذ إنه يعتقد أن عمل ذلك يضفي عليه مصداقيّة، وأنك لن تكون قادرًا على إيجاد أيّ عيوبٍ في كلماته أو تجنُّب الخداع بهذا. أليست هذه سخافة الشيطان وصبيانيته؟ هذا أشبه بعندما ينشر الناس الإنجيل ويشهدوا لله: ألن يقول غير المؤمنين أحيانًا شيئًا مشابهًا لما قاله الشيطان؟ هل سمعتم الناس يقولون شيئًا مشابهًا؟ كيف تشعرون عندما تسمعون أشياء مثل هذه؟ هل تشعرون بالاشمئزاز؟ (نعم). عندما تشعر بالاشمئزاز، هل تشعر أيضًا بالبُغض والكراهية؟ عندما تكون لديك هذه المشاعر، هل يمكنك إدراك أن الشيطان والشخصيّة الفاسدة التي يعمل بها الشيطان في الإنسان شرّيران؟ هل لديكم في قلوبكم هذا الإدراك: "عندما يتحدث الشيطان، يفعل ذلك كهجوم وإغواء. كلام الشيطان سخيفٌ وهزليٌّ وصبيانيٌّ ومثيرٌ للاشمئزاز. ومع ذلك، لا يعمل الله أو يتكلم بهذه الطريقة، وبالفعل لم يفعل هذا مطلقًا"؟ لا يشعر الناس في هذا الوضع بالطبع سوى بشعور ضعيف بهذا، ويبقون غير قادرين على فهم قداسة الله. بقامتكم الحالية تشعرون بهذا وحسب: "كلّ ما يقوله الله هو الحقّ، وهو مفيدٌ لنا، وينبغي علينا قبوله". بغضّ النظر عمّا إذا كنت قادرًا على قبول هذا أم لا، فإنك تقول دون استثناءٍ إن كلمة الله هي الحقّ وإن الله هو الحقّ، ولكنك لا تعلم أن الحقّ هو القداسة في حدّ ذاتها وأن الله قُدّوسٌ.

ماذا كان ردّ يسوع، إذًا، على كلمات الشيطان؟ قَالَ لَهُ يَسُوعُ: "مَكْتُوبٌ أَيْضًا: لَا تُجَرِّبِ ٱلرَّبَّ إِلَهَكَ". هل توجد حقيقةٌ في هذه الكلمات التي قالها يسوع؟ توجد حقيقةٌ فيها. هذه الكلمات في ظاهرها وصيّةٌ للناس لكي يتبعوها، وهي عبارةٌ بسيطة، ومع ذلك فإن الإنسان والشيطان على حد سواء أساءا إلى هذه الكلمات. ولذلك، قال الرّبّ يسوع للشيطان: "لَا تُجَرِّبِ ٱلرَّبَّ إِلَهَكَ"؛ لأن هذا ما كان الشيطان يفعله في غالب الأحيان؛ إذْ كان يبذل كلّ جهدٍ لعمل ذلك، ويمكن القول إن الشيطان فعل ذلك بوقاحةٍ ودونما خجل. ففي جوهر طبيعة الشيطان عدمُ الخوف من الله، والافتقارُ إلى قلب يتقي الله. وحتَّى عندما كان الشيطان يقف بجانب الله ويمكنه رؤيته، لم يكن بوسع الشيطان إلّا أن يُجرِّب الله. ولذلك، قال الرّبّ يسوع للشيطان: "لَا تُجَرِّبِ ٱلرَّبَّ إِلَهَكَ". هذه كلمات كثيرًا ما كان الله يقولها للشيطان. إذًا، فهل من الملائم استخدام هذه العبارة في الوقت الحالي؟ (أجل، كما أننا كثيرًا ما نُجرّب الله أيضًا). لماذا يجرب الناس الله كثيرًا؟ هل لأن الناس تملؤهم الشخصيّة الشيطانيّة الفاسدة؟ (نعم). هل كلام الشيطان الوارد أعلاه إذًا هو شيءٌ يقوله الناس كثيرًا؟ وفي أيّة أحوال يقول الناس هذا الكلام؟ بوسع المرء القول إن الناس اعتادوا على قول أشياء مثل هذه بغضّ النظر عن الزمان والمكان. ويُثبِت هذا أن شخصيّة الناس لا تختلف عن شخصيّة الشيطان الفاسدة. قال الرّبّ يسوع بضع كلمات بسيطة، وهي كلمات تُمثِّل الحقّ ويحتاجها الناس. لكن هل كان الرّبّ يسوع يتكلم بطريقة يتجادل فيها مع الشيطان؟ هل كانت توجد أيّة مواجهةٍ فيما قاله للشيطان؟ (كلا). كيف كان شعور الرّبّ يسوع في قلبه حيال تجربة الشيطان؟ هل شعر بالاشمئزاز والخيبة؟ شعر الرّبّ يسوع بالخيبة والاشمئزاز، لكنه لم يتجادل مع الشيطان، فضلًا عن أن يتحدَّث عن أيّة مبادئ راقية، لِمَ ذلك؟ (لأن الشيطان على هذه الشاكلة دائمًا، ولا يمكنه أن يتغيَّر أبدًا). هل يمكن القول إن الشيطان لا يستجيب إلى صوت العقل؟ (نعم). هل يمكن للشيطان أن يقر بأن الله هو الحق؟ لن يقرَّ الشيطان أبدًا بأن الله هو الحقّ، ولن يعترف أبدًا بأن الله هو الحقّ؛ هذه هي طبيعته. لكن ثمة جانب آخر مُنفِّر في طبيعة الشيطان، ما هو؟ كان الشيطان في مساعيه لتجربة الرّبّ يسوع يعتقد أنه حتَّى إنْ لم ينجح، فإنه يكون قد حاول على أيّ حالٍ. وعلى الرغم من أنه سوف يلقى العقاب، فقد قرر أن يحاول بأيّ حالٍ. على الرغم من أنه لن يجني أية فائدة من عمل ذلك، فإنه سيحاول مع ذلك ويتمادى في مساعيه ويقف ضدّ الله حتَّى النهاية. أيّة طبيعة هذه؟ أليست هي الشرّ؟ إن غضب إنسان وثارت ثائرته عندما يُذكَر اسم الله، فهل رأى الله يا ترى؟ وهل يعرف من هو الله؟ إنه لا يعرف من هو الله، ولا يؤمن به، والله لم يتكلَّم إليه، ولم يُزعِجه مطلقًا، فلماذا يغضب إذًا؟ هل يمكن أن نقول إن هذا الشخص شريرٌ؟ إن أيًّا من الاتّجاهات السائدة في العالم، والطعام والشراب وطلب الملذات ومتابعة المشاهير، لن تزعج مثل هذا الإنسان، أمّا عند مجرد ذكر كلمة "الله"، أو ذكر كلمة الله الحق، فإنه يستشيط غضبًا؛ ألا يدل هذا على امتلاك طبيعة شرّيرة؟ هذا كافٍ ليثبت أن هذه هي الطبيعة الشرّيرة للإنسان. والآن، بالحديث نيابةً عن أنفسكم، هل توجد أوقاتٌ عندما يُذكَر فيها الحقّ، أو تجارب الله للبشر، أو كلام الله في الدينونة ضدّ الإنسان؛ تشعرون فيها بالانزعاج والإعراض ولا تريدون سماع مثل هذه الأمور؟ قد يُفكِّر قلبك: "ألا يقول الناس جميعًا إن الله هو الحقّ؟ جانب من هذا الكلام ليس بالحقّ! فمن الواضح أنه مجرد كلام تذكير من الله للإنسان!". قد يشعر بعض الناس حتَّى باشمئزاز قوي في قلوبهم، ويفكرون قائلين: "هذا يُطرَح في كلّ يومٍ: تجاربه ودينونته؛ متى سينتهي هذا كلّه؟ متى سنتلقى الغاية الجيّدة؟". ليس من المعروف مصدر هذا الغضب غير المعقول. أيّ طبيعة هذه؟ (طبيعة شرّيرة). إنها مدفوعةٌ وموجهةٌ بطبيعة الشيطان الشريرة. أمّا من منظور الله حول طبيعة الشيطان الشريرة وشخصية الإنسان الفاسدة، فإنه لا يتجادل أو يُكِنُّ ضغينة أبدًا ضد الناس، ولا يثير أيّة ضجّةٍ أبدًا عندما يتصرَّف الناس بحماقة. لن ترى الله يحمل وجهات نظرٍ مشابهة حول الأمور تجاه الناس، وبالإضافة إلى ذلك، لن تراه يستخدم وجهات نظر البشر أو معرفتهم أو علمهم أو فلسفتهم أو خيالهم في التعامل مع الأمور. بل إن كلّ شيءٍ يفعله الله وكلّ شيءٍ يعلنه مرتبطٌ بالحقّ. وهذا يعني أن كلّ كلمةٍ قالها وكلّ فعلٍ عمله يتعلَّق بالحقّ. وهذا الحقّ ليس نتاج خيال لا أساس له من الصحّة؛ فالله يعبر عن هذا الحق وهذا الكلام بفضل جوهره وحياته. ولأن هذه الكلمات وجوهر كلّ شيءٍ فعله الله هو الحقّ، يمكننا القول إن جوهر الله قُدّوسٌ. وهذا يعني أن كلّ شيءٍ يقوله الله ويفعله يجلب الحيويّة والنور للناس؛ ويمكّنهم من رؤية الأشياء الإيجابيّة وواقع تلك الأشياء الإيجابيّة، ويحدد الطريق للبشر لكي يسلكوا الطريق السليم. تُحدَّد هذه الأشياء بجوهر الله وجوهر قداسته.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (5)

كلمات الله اليومية   اقتباس 146

إغواء الشيطان (فِقرة مُختارة)

(متى 4: 8-11) "ثُمَّ أَخَذَهُ أَيْضًا إِبْلِيسُ إِلَى جَبَلٍ عَالٍ جِدًّا، وَأَرَاهُ جَمِيعَ مَمَالِكِ ٱلْعَالَمِ وَمَجْدَهَا، وَقَالَ لَهُ: "أُعْطِيكَ هَذِهِ جَمِيعَهَا إِنْ خَرَرْتَ وَسَجَدْتَ لِي". حِينَئِذٍ قَالَ لَهُ يَسُوعُ: "ٱذْهَبْ ياشَيْطَانُ! لِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِلرَّبِّ إِلَهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ". ثُمَّ تَرَكَهُ إِبْلِيسُ، وَإِذَا مَلَائِكَةٌ قَدْ جَاءَتْ فَصَارَتْ تَخْدِمُهُ".

بعد أن فشل إبليس الشيطان في حيلتيه السابقتين، جرَّب حيلةً أخرى: أظهر جميع الممالك في العالم ومجدها للرَّبِّ يسوع وطلب منه أن يسجد له. ماذا يمكنك أن ترى من السمات الحقيقيّة لإبليس من هذا الموقف؟ أليس الشيطان إبليس وقحًا للغاية؟ (بلى). ما مقدار وقاحته؟ خلق الله كلّ شيءٍ، ولكن الشيطان قلب الأدوار وأظهر كل شيء لله قائلاً: "انظر إلى ثروة هذه الممالك كلّها ومجدها. سأعطيك إيّاها جميعًا إذا سجدت لي". أليس هذا قلبًا للأدوار؟ أليس الشيطان وقحًا؟ صنع الله كلّ شيءٍ، ولكن هل صنع كل شيء لمسرَّته هو؟ أعطى الله كلّ شيءٍ للبشر، ولكن الشيطان أراد أن يستحوذ على كلّ شيءٍ وبعد ان استحوذ عليه قال لله: "اسجد لي! اسجد لي وسوف أعطيك هذا كلّه". هذا هو الوجه القبيح للشيطان؛ إنه وقحٌ بلا ريبٍ. لا يعرف الشيطان حتَّى معنى كلمة "عار"، وهذا مُجرَّد مثالٍ آخر على شرّه. لا يعرف حتَّى معنى العار. يعرف الشيطان بوضوحٍ أن الله خلق كلّ شيءٍ وأنه يُدبّره وله السيادة عليه. كلّ الأشياء تخصّ الله ولا تخصّ الإنسان، وبالطبع لا تخصّ الشيطان، ولكن الشيطان الشرّير قال بوقاحةٍ إنه سوف يعطي الله كلّ شيءٍ. أليس هذا مثالًا آخر على تصرف الشيطان بسخافة ووقاحة؟ يتسبب هذا في مزيد من كراهية الله للشيطان، أليس كذلك؟ ولكن بغضّ النظر عمّا حاول الشيطان فعله، هل انخدع الرّبّ يسوع؟ ماذا قال الرّبّ يسوع؟ ("لِلرَّبِّ إِلَهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ"). هل لهذه الكلمات معنى عمليّ؟ (نعم). أيّ نوعٍ من المعنى العمليّ؟ نرى شرّ الشيطان ووقاحته في حديثه. ولذلك، إذا سجد الإنسان للشيطان، فماذا ستكون العاقبة؟ هل سيحصل على ثروة الممالك كلّها ومجدها؟ (كلا). ما الذي سيحصل عليه؟ هل سيصبح البشر وقحين وهزليّين مثل الشيطان؟ (نعم). إذًا لن يختلفوا عن الشيطان. ومن ثمَّ، قال الرّبّ يسوع هذه الكلمات وهي مُهمّةٌ لكلّ إنسان: "لِلرَّبِّ إِلَهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ"، وهي تعني أنه باستثناء الرّبّ، باستثناء الله نفسه، إذا عبدت آخر، إذا سجدت للشيطان إبليس، فسوف تتمرَّغ في القذارة عينها التي يتمرَّغ فيها الشيطان. وعندئذٍ سوف تشابه الشيطان في وقاحته وشرِّه، وكما هو الحال مع الشيطان، سوف تُجرِّب الله وتهاجم الله. ماذا ستكون نهايتك إذًا؟ سوف يمقتك الله ويضربك الله ويدمِّرك الله. بعد أن جرّب الشيطان الرّبّ يسوع عدّة مرّاتٍ دون نجاحٍ، هل حاول مرّةً أخرى؟ لم يحاول الشيطان مرّةً أخرى، ثم تركه. ماذا يُثبِت هذا؟ إنه يُثبِت أن طبيعة الشيطان الشرّيرة وحقده وسخفه ومنافاته للعقل أمورٌ غير جديرةٍ بالذكر أمام الله. هزم الرّبّ يسوع الشيطان بثلاث عباراتٍ فقط، وبعد ذلك فرّ هاربًا في منتهى الخجل من أن يُظهِر وجهه، ولم يُجرِّب الرّبّ يسوع مرّةً أخرى على الإطلاق. وبما أن الرَّبَّ يسوع هزم هذه التجربة من الشيطان، استطاع حينها أن يواصل بسهولةٍ العمل الذي كان يتعيَّن عليه أن يعمله وأن يتولَّى المهام الماثلة أمامه. هل كلّ شيءٍ قاله وفعله الرّبّ يسوع في هذه الحالة يحمل معنىً عمليًّا للجميع إذا جرى تطبيقه الآن؟ (نعم). أيّ نوعٍ من المعنى العمليّ؟ هل هزيمة الشيطان أمرٌ سهل؟ هل ينبغي أن يكون لدى الناس فهمٌ واضح لطبيعة الشيطان الشرّيرة؟ هل ينبغي أن يكون لدى الناس فهمٌ دقيق لغوايات الشيطان؟ (نعم). عندما تواجه غوايات الشيطان في حياتك، وإذا تمكَّنت من رؤية حقيقة الطبيعة الشرّيرة للشيطان، ألن تتمكن من هزيمته؟ إذا كنت تعرف سخافة الشيطان ومنافاته للعقل، فهل ستظلّ واقفًا بجانب الشيطان ومُهاجِمًا الله؟ إذا كنت تفهم كيف ينكشف خبث الشيطان ووقاحته من خلالك – وإذا كنت تُميِّز هذه الأشياء وتعرفها بوضوحٍ – فهل ستظل تُهاجِم الله وتجربه بهذه الطريقة؟ (لا، لن نفعل). ماذا ستفعلون؟ (سوف نتمرد على الشيطان ونطرحه جانبًا). هل هذا شيءٌ يسهل فعله؟ هذا ليس سهلاً، فلعمل ذلك ينبغي على الناس الصلاة كثيرًا، وينبغي عليهم أن يضعوا أنفسهم كثيرًا أمام الله، وأن يفحصوا أنفسهم كثيرًا. ولا بُدَّ أن يسمحوا بأن يأتي تأديب الله ودينونته وتوبيخه عليهم، وبهذه الطريقة فقط سوف يحرِّر الناس أنفسهم تدريجيًّا من تضليل الشيطان وسيطرته.

يمكننا الآن أن نُلخِّص الأشياء التي تُشكِّل جوهر الشيطان من النظر إلى هذه الكلمات التي قالها. أوّلاً، يمكن القول إن جوهر الشيطان شرير، وذلك على النقيض من قداسة الله. لماذا أقول إن جوهر الشيطان شرّيرٌ؟ للإجابة عن هذا السؤال، ينبغي على المرء أن يفحص عواقب ما يفعله الشيطان للناس. يُفسِد الشيطان الإنسان ويتحكَّم به، ويتصرَّف الإنسان خضوعًا لشخصيّة الشيطان الفاسدة، ويعيش في عالم الناس الذين أفسدهم الشيطان. فالبشر مسكونون ومبتلعون بطريقةٍ عفويّة من الشيطان؛ ومن ثمَّ فإن الإنسان لديه الشخصيّة الفاسدة للشيطان، والتي هي طبيعة الشيطان. من كلّ شيءٍ قاله الشيطان وفعله، هل رأيت كبرياءه؟ هل رأيت خداعه وحقده؟ كيف يظهر كبرياء الشيطان في المقام الأوّل؟ هل يضمر الشيطان دائمًا رغبة في أن يشغل مكانة الله؟ يريد الشيطان دائمًا أن يهدم عمل الله ومكانة الله وأن يأخذها لنفسه حتَّى يتبع الناس الشيطان ويدعموه ويعبدوه؛ هذه هي الطبيعة المُتكبِّرة للشيطان. عندما يُفسِد الشيطان الناس، هل يُخبِرهم مباشرةً بما يجب أن يفعلوه؟ عندما يُجرِّب الشيطان الله، هل يخرج ويقول: "إنني أُجرِّبك، إنني سوف أهاجمك؟". إنه لا يفعل ذلك على الإطلاق. ما الطريقة التي يستخدمها الشيطان؟ إنه يُغوي ويُجرِّب ويهاجم وينصب الفخاخ ويستشهد حتى بالكتاب المُقدّس. يتحدَّث الشيطان ويتصرَّف بطرقٍ مختلفة لتحقيق أهدافه الشريرة ويتمم نواياه. وبعد أن يكون الشيطان قد فعل هذا، ما الذي يمكن رؤيته ممّا يظهر في الإنسان؟ ألا يصبح الناس أيضًا متكبرين؟ لقد عانى الإنسان من فساد الشيطان لآلاف السنين، وهكذا أصبح الإنسان مُتكبِّرًا ومُخادِعًا وخبيثًا وبلا عقل. نتجت جميع هذه الأشياء عن طبيعة الشيطان. بما أن طبيعة الشيطان شرّيرةٌ، فقد أعطى للإنسان هذه الطبيعة الشرّيرة وقدَّم للإنسان هذه الشخصيّة الفاسدة الشرّيرة. ولذلك يعيش الإنسان خاضعًا للشخصيّة الشيطانيّة الفاسدة، ومثل الشيطان، يقاوم الله ويهاجمه ويُجرِّبه حتى لا يستطيع الإنسان أن يعبد الله أو يمتلك قلبًا يتقيه.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (5)

كلمات الله اليومية   اقتباس 147

الكيفيّة التي يستخدم بها الشيطان المعرفة لإفساد الإنسان

هل المعرفة شيء يراه الجميع إيجابيًّا؟ على أقلّ تقديرٍ، يعتقد الناس أن دلالة كلمة "المعرفة" إيجابيّةٌ أكثر منها سلبيّة. لماذا نذكر هنا إذًا أن الشيطان يستخدم المعرفة لإفساد الإنسان؟ أليست نظريّة التطوّر جانبًا من جوانب المعرفة؟ أليست قوانين نيوتن العلميّة جزءًا من المعرفة؟ إن قوّة الجاذبيّة الأرضيّة أيضًا جزءٌ من المعرفة، أليس كذلك؟ (بلى). لماذا تندرج المعرفة إذًا ضمن الأشياء التي يستخدمها الشيطان لإفساد البشر؟ ما وجهة نظركم عن هذا؟ هل تملك المعرفة ذَرّةً حتَّى من الحقّ؟ (كلا). ما جوهر المعرفة إذًا؟ على أيّ أساسٍ يجري تعلُّم كل المعرفة التي يكتسبها الإنسان؟ هل تستند إلى نظرية التطوّر؟ أليست المعرفة التي اقتناها الإنسان من الاستكشاف والتحصيل مستندة إلى الإلحاد؟ هل يرتبط أيّ قدرٍ من هذه المعرفة بالله؟ هل يتّصل بعبادة الله؟ هل يتّصل بالحقّ؟ (كلا). كيف يستخدم الشيطان المعرفة إذًا لإفساد الإنسان؟ قلت للتوّ إن هذه المعرفة لا يرتبط أيّ قدرٍ منها بعبادة الله أو بالحقّ. يُفكِّر بعض الناس في الأمر على هذا النحو: "ربّما لا تكون للمعرفة أيّ علاقةٍ بالحقّ، ولكنها لا تزال تُفسِد الناس". ما وجهة نظركم عن هذا؟ هل علَّمتكم المعرفة أن سعادة الشخص لا بُدَّ أن تأتي مما صنعته يداه؟ هل علَّمتكم المعرفة أن مصير الإنسان كان بيده؟ (نعم). ما نوع الكلام هذا؟ (إنه كلام شيطاني). هذا صحيح تمامًا! إنه حديث شيطاني! المعرفة موضوع مُعقَّد للمناقشة. يمكنك أن تُقِرَّ ببساطةٍ أن أحد مجالات المعرفة لا يعدو كونه معرفةً. ذلك مجالٌ للمعرفة يجري تعلُّمه على أساس عدم عبادة الله وعلى أساس غياب الفهم بأن الله خلق جميع الأشياء. عندما يدرس الناس هذا النوع من المعرفة، فإنهم لا يرون أن الله له السيادة على جميع الأشياء، ولا يرون أن الله هو المسؤول عن جميع الأشياء أو أنه يُدبِّرها. وبدلاً من ذلك، فإن كلّ ما يفعلونه هو البحث والاستكشاف إلى ما لا نهاية في ذلك المجال من مجالات المعرفة والبحث عن إجاباتٍ تستند إلى المعرفة. ومع ذلك، أليس صحيحًا أنه إذا كان الناس لا يؤمنون بالله بل يسعون بدلاً من ذلك وراء البحث فقط، فلن يجدوا أبدًا الإجابات الصحيحة؟ كل ما يمكن للمعرفة أن تعطيك هو وظيفة كوسيلة معيشة، ودخلًا حتَّى لا تجوع؛ لكنها لن تجعلك أبدًا تعبد الله، ولن تجعلك أبدًا بعيدًا عن الشرّ. كُلَّما درس الناس المعرفة رغبوا أكثر في التمرُّد ضدّ الله وإخضاع الله لدراساتهم، وتجربته ومقاومته. ماذا نرى إذًا في التعليم الذي تُقدِّمه المعرفة للناس؟ إنها فلسفة الشيطان بأكملها. هل ترتبط الفلسفات وقواعد البقاء التي ينشرها الشيطان بين البشر الفاسدين بالحقّ؟ لا يربطها أيّ ارتباطٍ بالحقّ، فهي في الواقع عكس الحقّ. كثيرًا ما يقول الناس: "الحياة حركةٌ"، و"إن كان الإنسان حديدًا فالغذاء فولاذ؛ ولهذا يتضوّر الإنسان جوعًا إذا تخطى وجبة". ما هذه المقولات؟ إنها مغالطات، وسماعها مثير للاشمئزاز. وضع الشيطان قليلًا من فلسفته للتعاملات الدنيوية وفكره في معرفة الإنسان المزعومة. وكما يفعل الشيطان هذا، يسمح للإنسان بأن يعتنق تفكيره وفلسفته ووجهات نظره حتَّى يتمكَّن الإنسان من إنكار وجود الله وإنكار سيادة الله على جميع الأشياء وعلى مصير الإنسان. وهكذا، مع تقدُّم دراسات الإنسان، واكتسابه المزيد من المعرفة، يشعر أن وجود الله يصبح غامضًا، وربّما لا يعود يشعر حتَّى أن الله موجود. لأن الشيطان غرس أفكارًا ووجهات نظرٍ ومفاهيم محددة في الإنسان، فمبجرد أن يكون الشيطان قد غرس هذا السُمّ في الإنسان، ألا يكون الإنسان قد ضُلِّلَ وفسد بواسطة الشطيان؟ إذًا ماذا ستقولون إن أناس اليوم يعيشون بموجبه؟ ألا يعيشون بموجب المعرفة والأفكار التي غرسها الشيطان؟ والأشياء المخفيّة في هذه المعرفة وهذه الأفكار – أليست فلسفات الشيطان وسُمَّه؟ يعيش الإنسان بفسلفات الشطان وسُمِّه. وما الذي يكمن في صميم إفساد الشيطان للإنسان؟ يريد الشيطان أن يجعل الإنسان ينكر الله ويقاومه ويعارضه كما يفعل هو؛ فهذا هدف الشيطان من إفساد الإنسان وهي أيضًا الوسيلة التي يفسد بها الشيطان الإنسان.

سوف نبدأ بالحديث عن الجانب الأكثر سطحيّةً في المعرفة. هل القواعد النحويّة والكلمات في اللغات قادرةٌ على إفساد الناس؟ هل تستطيع الكلمات أن تُفسِد الناس؟ الكلمات لا تُفسِد الناس؛ فهي أداةٌ يستخدمها الناس للتحدُّث وهي أداةٌ يتواصل بها الناس مع الله، فضلًا عن أن اللغة والكلمات في الوقت الحاضر هي الكيفيّة التي يتواصل بها الله مع الناس. إنها أدواتٌ، وهي ضرورةٌ. حاصل جمع واحد زائد واحد يساوي اثنين، وحاصل ضرب اثنين في اثنين يساوي أربعة. أليست هذه هي المعرفة؟ ولكن هل من الممكن أن يُفسِدك هذا؟ هذه معرفة عامة – وهي نمط ثابت – ولذلك لا يمكنها أن تُفسِد الناس. ما نوع المعرفة التي تُفسِد الناس إذًا؟ المعرفة التي تُفسد هي المعرفة التي تختلط مع وجهات نظر الشيطان وأفكاره؛ فالشيطان يسعى لغرس وجهات النظر والأفكار هذه في البشر باستخدام وسيلة المعرفة. على سبيل المثال، في أيّ مقالة، لا يوجد أيّ خطأ في الكلمات المكتوبة في حد ذاتها. لكن تكمن المشكلة في وجهات نظر المُؤلِّف ونيّته عندما كتب المقالة وكذلك محتوى أفكاره. هذه أمور تتعلَّق بالروح، وهي قادرة على إفساد الناس. على سبيل المثال، إذا كنت تشاهد عرضًا تلفزيونيًّا، فما نوع الأشياء التي فيه والتي يمكنها تغيير وجهة نظر الناس؟ هل يمكن أن يُفسد ما يقوله المُؤدّون، أي الكلمات نفسها، الناس؟ (كلا). ما نوع الأشياء التي تُفسِد الناس؟ سوف تكون الأفكار والمحتويات الأساسيّة للعرض التي تُمثِّل آراء المُخرِج. يمكن للمعلومات التي تحملها هذه الآراء أن تزيغ قلوب الناس وعقولهم. أليس هذا صحيحًا؟ والآن تعرفون ما أشير إليه في مناقشتي عن استخدام الشيطان للمعرفة لإفساد الناس. لن تسيئوا الفهم، أليس كذلك؟ لذلك عندما تقرأ في المرة القادمة روايةً أو مقالة، هل يمكنك تقييم ما إذا كانت الأفكار المُعبَّر عنها في الكلمات المكتوبة تُفسِد البشر أم تفيد البشرية؟ (نعم، يمكننا فعل ذلك بدرجة ما). هذا شيءٌ ينبغي دراسته واختباره بوتيرةٍ بطيئة، إذ إنه أمرٌ لا يمكن فهمه بسهولةٍ على الفور. على سبيل المثال، عند بحث أو دراسة مجالٍ من مجالات المعرفة، ربّما تساعدك بعض الجوانب الإيجابيّة لتلك المعرفة على فهم قدرٍ من المعرفة العامة في ذلك المجال، وفي الوقت نفسه تُمكِّنك من معرفة ما يجب على الناس تجنُّبه. خذ على سبيل المثال "الكهرباء"، والتي هي مجالٌ من مجالات المعرفة، أليست كذلك؟ ألا تكون جاهلاً إذا لم تكن تعرف أن الكهرباء يمكنها أن تصعق الناس وتؤذيهم؟ ولكن بمُجرَّد أن تفهم هذا المجال من مجالات المعرفة، فإنك سوف تكون حريصًا عند لمس أيّ شيءٍ به تيار كهربائي، وسوف تعرف كيفيّة استخدام الكهرباء. هذه أمورٌ إيجابيّة. هل يتّضح لكم الآن ما كنا نناقشه حول الكيفيّة التي تُفسِد بها المعرفة الناس؟ يوجد العديد من أنواع المعرفة التي يدرسها الناس في العالم وينبغي عليكم قضاء وقتكم للتمييز بينها بأنفسكم.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (5)

كلمات الله اليومية   اقتباس 148

الكيفيّة التي يستخدم بها الشيطان العِلم لإفساد الإنسان

ما هو العِلم؟ ألا يوضع العلم في مكانةٍ عالية في عقل كل إنسان ويُنظَر إليه على أنه أمرٌ عميقٌ؟ عندما يُذكَر العِلم، ألا يشعر الناس: "هذا شيءٌ يصعب على الناس العاديّين فهمه، وهذا موضوعٌ لا يمكن سوى للباحثين أو الخبراء العلميّين التطرُّق إليه. إنه لا يتعلَّق بنا نحن كأناسٍ عاديّين"؟ هل له أيّ ارتباطٍ بالناس العاديين؟ (نعم). كيف يستخدم الشيطان العِلم لإفساد الناس؟ لن نتحدَّث في نقاشنا هذا إلا عن الأشياء التي يواجهها الناس كثيرًا في حياتهم الخاصّة، وسنتجاهل الأشياء الأخرى. توجد كلمة "جينات". هل سمعت عنها؟ أنتم جميعًا على درايةٍ واسعة بهذا المصطلح. ألم تُكتشف الجينات من خلال العلم؟ ما الذي تعنيه الجينات للناس بالضبط؟ ألا تجعل الناس يشعرون أن الجسم شيءٌ غامض؟ عندما يُقدَّم هذا الموضوع للناس، ألن يوجد بعض الناس – وخصوصًا الفضوليّون – الذين يريدون معرفة المزيد ويريدون المزيد من التفاصيل؟ سوف يُركِّز هؤلاء الأشخاص الفضوليّون طاقاتهم على هذا الموضوع، وعندما لا يكون لديهم أي شيء آخر يفعلونه، سوف يبحثون عن المعلومات في الكتب وعبر الإنترنت لمعرفة المزيد من التفاصيل عنه. ما هو العلم؟ بوضوحٍ، العلم هو مجموعة أفكار ونظريّات حول الأشياء التي يشعر الإنسان بالفضول نحوها، والأشياء غير المعروفة، والتي لا يُخبِره بها الله؛ العلم هو مجموعة الأفكار والنظريّات حول الأسرار التي يريد الإنسان استكشافها. ما نطاق العلم؟ يمكنك القول إنه نطاق واسع؛ فالإنسان يبحث ويدرس كل شيء يثير اهتمامه. والعلم يتضمَّن البحث في تفاصيل هذه الأشياء وقوانينها ثم طرح نظريات معقولة ظاهريًا تدفع كلّ شخصٍ ليفكر قائلًا: "هؤلاء العلماء مُدهِشون حقًّا! إنهم يعرفون الكثير بما يكفي لفهم هذه الأشياء!". لديهم الكثير من الإعجاب بالعلماء، أليس كذلك؟ أيّ نوعٍ من وجهات النظر لدى الناس الذين يبحثون في العلم؟ ألا يريدون البحث في الكون، والبحث في الأشياء الغامضة في مجال اهتمامهم؟ ما النتيجة النهائيّة لهذا؟ في بعض العلوم يستخلص الناس استنتاجاتهم عن طريق التخمينات، وفي علوم أخرى يعتمدون في استنتاجاتهم على التجربة البشريّة، وفي مجالات أخرى من العلم يتوصَّل الناس إلى استنتاجاتهم استنادًا إلى الملاحظات التاريخية والتجارب السابقة. أليس هذا صحيحًا؟ ما الذي يفعله العلم للناس إذًا؟ ما يفعله العلم هو مجرد أن يسمح للأشخاص برؤية الأشياء في العالم الماديّ، وأن يرضي فضول الإنسان، لكنه لا يمكِّن الإنسان من أن يرى النواميس التي يملك بها الله السيادة على جميع الأشياء. يبدو أن الإنسان يجد الإجابات في العلم، ولكن تلك الإجابات محيِّرة ولا تُؤدِّي سوى لإشباع مؤقت، وهو إشباع لا يُؤدِّي إلّا لتقييد قلب الإنسان بالعالم الماديّ. يشعر الإنسان أنه حصل بالفعل على الإجابات من العلم، ولذلك فكُلَّما ظهرت مسألةٌ ما، فإنه يستخدم وجهات نظره العلمية كأساس لإثبات تلك المسألة أو قبولها. يغوي العلم قلب الإنسان ويستحوذ عليه للدرجة التي لا يعود عندها للإنسان عقلٌ لمعرفة الله وعبادته والإيمان بأن جميع الأشياء تأتي من الله، وأن الإنسان يجب أن ينظر إليه للحصول على إجاباتٍ. أليس هذا صحيحًا؟ كُلَّما كان الشخص أكثر اعتقادًا بالعلم، بات أكثر سخفًا، معتقدًا أن كلّ شيءٍ له حلٌّ علميّ وأن البحث يمكنه أن يحلّ أيّ شيءٍ. إنه لا يطلب الله ولا يعتقد أنه موجودٌ؛ بل ويوجد حتَّى العديد من المؤمنين الذين آمنوا بالله لسنواتٍ عديدة الذين عندما يواجهون مشكلة ما يستخدمون حاسوبًا للبحث عن الأشياء وإيجاد إجابات؛ أنهم لا يؤمنون سوى بالمعرفة العلمية. لا يؤمنون أن كلام الله هو الحق، ولا يؤمنون أن كلام الله يمكنه أن يحل كل مشاكل البشر؛ إذ إنهم لا ينظرون إلى مشاكل البشر العديدة من منظور الحقّ. إنهم لا يصلون إلى الله أو يسعون إلى الحل من خلال البحث عن الحق في كلام الله مهما كانت المشكلة التي يواجهونها. يفضلون في كثير من الأمور الاعتقاد بأن المعرفة يمكنها أن تحل المشكلة؛ إذ يرون أن العِلم هو الحل النهائي. الله غائب تمامًا عن قلوب مثل هؤلاء الناس. إنهم غير مؤمنين، ولا تختلف وجهات نظرهم حول الإيمان بالله عن آراء العديد من الأكاديميين أو العلماء المتميزين، الذين يحاولون دائمًا فحص الله باستخدام الأساليب العلمية. على سبيل المثال، يوجد العديد من الخبراء الدينيّين الذين ذهبوا إلى الجبل الذي استقرّ عليه الفُلك قديمًا، وبهذا أثبتوا حقيقة وجود الفُلك. لكنهم، ومع ظهور الفُلك، لا يرون حقيقة وجود الله. إنهم لا يؤمنون سوى بالقصص وبالتاريخ وهذا نتيجة بحثهم العلميّ ودراستهم للعالم الماديّ. إذا كنت تبحث في الأشياء الماديّة، سواء أكانت علم الأحياء المجهريّة أم علم الفَلك أم الجغرافيا، فلن تجد أبدًا أيّ نتيجةٍ تحدِّد أن الله موجودٌ أو أنه يملك السيادة على جميع الأشياء. ماذا يفعل العلم للإنسان إذًا؟ ألا يُبعِد الإنسان عن الله؟ ألا يدفع الناس إلى إخضاع الله للدراسات؟ ألا يجعل الناس أكثر تشكّكًا بخصوص وجود الله وسيادته ومن ثمَّ ينكرون الله ويخونونه؟ هذه هي النتيجة. لذلك عندما يستخدم الشيطان العلم لإفساد الإنسان، ما الهدف الذي يريد الشيطان تحقيقه؟ إنه يريد استخدام الاستنتاجات العلميّة لتضليل الناس وتخديرهم، واستخدام إجابات غامضة لتثبيتها في قلوب الناس حتَّى لا يبحثوا عن وجود الله أو يؤمنوا بوجوده. أقول لهذا السبب إن العلم واحدٌ من الطرق التي يُفسِد بها الشيطان الناس.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (5)

كلمات الله اليومية   اقتباس 149

الكيفيّة التي يستخدم بها الشيطان الثقافة التقليديّة لإفساد الإنسان

هل توجد العديد من الأشياء التي تُعد جزءًا من الثقافة التقليديّة أم لا توجد؟ (توجد العديد من الأشياء). ماذا تعني هذه "الثقافة التقليديّة"؟ يقول البعض إنها منقولةٌ لنا من الأسلاف، هذا جانبٌ واحد. منذ البداية، انتقلت أساليب الحياة والعادات والقواعد داخل العائلات والجماعات العِرقيَّة وحتَّى الجنس البشريّ بأسره، وأصبحت مغروسةً في أفكار الناس. يعُدها الناس جزءًا لا يتجزأ من حياتهم، ويرونها على أنها قواعد، ويراعونها على أنها الحياة نفسها. إنهم في الواقع لا يريدون أبدًا تغيير هذه الأشياء أو التخلّي عنها لأنها انتقلت من أسلافهم. توجد جوانب أخرى من الثقافة التقليديّة راسخة في وجدان الناس، مثل ما جرى تناقله من كونفوشيوس أو منسيوس، والأشياء التي يتعلَّمها الناس من الطاويّة الصينيّة والكونفوشيّة. أليس هذا واقع الأمر؟ ما الأشياء التي تشتمل عليها الثقافة التقليديّة؟ هل تشمل الأعياد التي يحتفل بها الناس؟ على سبيل المثال، مهرجان الربيع ومهرجان الفوانيس ويوم كنس المقابر ومهرجان قوارب التِنّين بالإضافة إلى مهرجان الأشباح ومهرجان منتصف الخريف. حتى إن بعض العائلات تحتفل بالأيام التي يصل فيها المُسنّون إلى سنٍّ مُعيّن، أو عندما يبلغ الأطفال شهرًا واحدًا أو عندما يبلغون مئة يومٍ، وغيرها. هذه كلُّها أعيادٌ تقليديّة. ألا توجد ثقافة تقليديّة تكمن وراء هذه الأعياد؟ ما جوهر الثقافة التقليديّة؟ هل تربطها أيّ علاقةٍ بعبادة الله؟ هل تربطها أيّ علاقةٍ بإخبار الناس بممارسة الحقّ؟ هل توجد أيّ أعيادٍ للناس لتقديم قرابين لله والذهاب إلى مذبح الله وقبول تعاليمه؟ هل توجد أعيادٌ كهذه؟ (كلا). ماذا يفعل الناس في جميع هذه الأعياد؟ يُنظَر إليها في العصر الحديث على أنها مناسباتٌ للأكل والشرب والمرح. ما المصدر الكامن وراء الثقافة التقليديّة؟ مَن الذي تأتي منه الثقافة التقليديّة؟ إنها تأتي من الشيطان. يغرس الشيطان أشياءَ معينة في الإنسان على خلفية هذه الأعياد التقليديّة. ما هذه الأشياء؟ هل ضمان أن يتذكَّر الناس أسلافهم هو واحدٌ منها؟ على سبيل المثال، أثناء مهرجان كنس المقابر، يُنظِّف الناس القبور ويُقدِّمون التقدمات لأسلافهم حتَّى لا ينسوا أسلافهم. يتأكد الشيطان أيضًا من أن يتذكَّر الناس أن يكونوا وطنيّين، وأحد هذه الأمثلة هو مهرجان قوارب التِنّين. ماذا عن مهرجان منتصف الخريف؟ (لمّ شمل العائلة). ما خلفية لمّ شمل العائلة؟ ما السبب في ذلك؟ هو التواصل والارتباط على المستوى العاطفيّ. بالطبع، سواء كان الأمر يخصّ الاحتفال بعشية رأس السنة القمريّة أو بمهرجان الفوانيس، توجد العديد من الطرق لوصف الأسباب الكامنة وراء هذه الاحتفالات. مهما كان وصف المرء لتلك الأسباب، فكلٌّ منها هو طريقة الشيطان في غرس فلسفته وفكره في الناس، بحيث يضلّون عن الله ولا يعرفون أن الله موجود،ٌ ويُقدِّمون التقدمات إمّا لأسلافهم أو للشيطان، أو بهدف الأكل والشرب والمرح من أجل رغبات الجسد. مع الاحتفال بكلّ عيدٍ من هذه الأعياد، تنزرع أفكار الشيطان ووجهات نظره بعمقٍ في عقول الناس دون أن يدروا. عندما يصل الناس إلى الأربعينات أو الخمسينات من عمرهم أو حتى أعمارًا أكبر، تكون أفكار الشيطان ووجهات نظره هذه مُتجذِّرةٌ بالفعل بعمقٍ في قلوبهم. بالإضافة إلى ذلك، يبذل الناس قصارى جهدهم لنقل هذه الأفكار، سواء أكانت صوابًا أم خطأً، إلى الجيل التالي دون تمييزٍ ودون تحفّظٍ. أليس هذا صحيحًا؟ (نعم). كيف تُفسِد الثقافة التقليديّة وهذه الأعياد الناس؟ هل تعرف؟ (يصبح الناس مربوطين ومُقيَّدين بقواعد هذه التقاليد بحيث لا يكون لديهم وقتٌ أو طاقةٌ لطلب الله). هذا جانبٌ واحد. على سبيل المثال، يحتفل الجميع خلال السنة القمريّة الجديدة، وإذا لم تحتفل بها، ألن تشعر بالحزن؟ هل توجد أيّ خُرافات تتمسَّك بها في قلبك؟ ربما تشعر وتقول لنفسك: "إنني لم أحتفل بالسنة الجديدة، يوم رأس السنة القمريّة الجديدة كان يومًا سيئًا، ألن تكون بقية السنة كلّها أيضًا سيئة"؟ ألن تشعر بالقلق وبالقليل من الخوف؟ يوجد حتَّى بعض الأشخاص الذين لم يُقدِّموا تقدمات لأسلافهم منذ سنواتٍ والذين فجأةً يحلمون حلمًا يرون فيه شخصًا ميّتًا يطلب منهم المال، بماذا سيشعرون؟ "كم من المُحزِن أن هذا الشخص مات وهو يحتاج مالًا لإنفاقه! سوف أحرق بعض النقود الورقيّة من أجله، وإذا لم أفعل هذا، فلن يكون الوضع صحيحًا. قد يتسبب في متاعب لنا نحن – فمَن يمكن أن يُحدِّد متى ستحدث المأساة؟". سوف تظلّ هذه السحابة الصغيرة من الخوف والقلق دائمًا في قلوبهم. مَن يتسبَّب في هذا القلق؟ الشيطان هو مصدر هذا القلق. أليست هذه إحدى الطرق التي يُفسِد بها الشيطان الإنسان؟ إنه يستخدم وسائل وذرائع مختلفة ليتحكَّم بك ويُهدِّدك ويربطك حتى تُصاب بالدوار وتخضع وتستسلم له؛ هكذا يُفسِد الشيطان الإنسان. في كثيرٍ من الأحيان عندما يكون الناس ضعفاء أو عندما لا يكونون على درايةٍ كاملة بالوضع، قد يفعلون شيئًا ما عن غير قصدٍ وهم مشوشو الذهن، أي أنهم يقعون دون قصدٍ في قبضة الشيطان وقد يتصرفون بعفوية وقد يفعلون أشياء ولا يدرون ما يفعلونه. هذه هي الطريقة التي يُفسِد بها الشيطان الإنسان. يوجد حتَّى عددٌ قليل من الناس الآن الذين يتردَّدون في التخلّي عن الثقافة التقليدية المتجذِّرة، الذين لا يستطيعون ببساطةٍ تركها. على وجه الخصوص، عندما يكونون ضعفاء وسلبيّين يريدون الاحتفال بهذه الأنواع من الأعياد ويرغبون في الالتقاء مع الشيطان وإرضاء الشيطان مرّةً أخرى، وجلب الشعور بالراحة إلى قلوبهم. ما خلفيّة الثقافة التقليدية؟ هل تسيطر اليد السوداء للشيطان على كلّ شيءٍ خلف الكواليس؟ هل تتلاعب طبيعة الشيطان الشرّيرة بالأشياء وتتحكَّم بها؟ هل يتحكَّم الشيطان بكل هذا؟ (نعم). عندما يعيش الناس في ثقافةٍ تقليديّة ويحتفلون بهذه الأنواع من الأعياد التقليديّة، هل يمكن القول إن هذه بيئةٌ يتعرَّضون فيها للخداع والإفساد من الشيطان، بالإضافة إلى أنهم سعداء بأن يخدعهم الشيطان ويُفسِدهم؟ (نعم). هذا شيءٌ تعترفون به جميعًا وتعرفونه.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (5)

كلمات الله اليومية   اقتباس 150

الكيفيّة التي يستخدم بها الشيطان الخرافة لإفساد الإنسان

كيف يستخدم الشيطان الخرافة لإفساد الإنسان؟ يريد جميع الناس أن يعرفوا مصيرهم، لذلك يستغل الشيطان حب استطلاعهم ليغريهم. يمارس الناس العِرافة وقراءة الطالع وقراءة الوجه حتى يعرفوا ما سيحدث لهم في المستقبل وأي طريق سيسلكون. ولكن في النهاية، في أيّ يدٍ يقع المصير والتطلعات التي ينشغل بها الناس؟ (في يد الله). جميع هذه الأمور في يد الله. ماذا يريد الشيطان من الناس أن يعرفوه باستخدام هذه الأساليب؟ يريد الشيطان استخدام قراءة الوجه وقراءة الطالع ليُخبِر الناس أنه يعرف حظّهم المستقبلي، وأنه لا يعرف هذه الأشياء فحسب، بل ويتحكَّم بها. يريد الشيطان الاستفادة من هذه الفرصة واستخدام هذه الأساليب للتحكَّم بالناس، بحيث يؤمن به الناس إيمانًا أعمى ويطيعون كلّ كلمةٍ من كلامه. على سبيل المثال، إذا أجريت قراءة الوجه، وإذا أغلق قارئ الطالع عينيه وأخبرك بكلّ شيءٍ حدث لك في العقود القليلة الماضية بوضوحٍ تامّ، فكيف تشعر في داخلك؟ سرعان ما ستقول لنفسك: "إنه دقيقٌ جدًّا! لم أخبر أي أحدٍ بماضيَّ من قبل، فكيف عرف عنه؟ أنا معجب حقًا بقارئ الطالع هذا!". ألن يكون من السهل جدًّا على الشيطان أن يعرف ماضيك؟ لقد قادك الله إلى حيث أنت اليوم، وطيلة هذا الوقت ظل الشيطان يفسد الناس ويتعقَّبك. تعاقُب العقود في حياتك ليس شيئًا عسيرًا على الشيطان، وليس من الصعب عليه معرفة هذه الأشياء. عندما تتعلَّم أن كل ما يقوله الشيطان دقيقٌ، ألن تُسلِّم له قلبك؟ ألا تعتمد عليه ليتحكَّم في مستقبلك وحظّك؟ سرعان ما يشعر قلبك ببعض الاحترام أو التوقير له، وبالنسبة لبعض الناس، قد يسرق نفوسهم بالفعل في هذه اللحظة. وسوف تسأل قارئ الطالع على الفور: "ماذا يجب عليَّ أن أفعل بعد ذلك؟ ماذا يجب أن أتجنَّب في العام المقبل؟ ما الأشياء التي ينبغي عليَّ ألّا أفعلها؟". وبعد ذلك سوف يقول: "ينبغي ألّا تذهب إلى كذا، وينبغي ألّا تفعل كذا، وألّا ترتدي ملابس بلونٍ مُعيّن، ويجب أن تقلل من ارتيادك أماكن محددة، ويجب عمل المزيد من أشياءٍ مُعيَّنة...". ألن تأخذ كلّ ما يقوله على الفور على محمل الجدّ؟ سوف تحفظ كلماته أسرع من كلام الله. لماذا تحفظها بسرعةٍ؟ لأنك تريد الاعتماد على الشيطان من أجل الحظّ السعيد. أليس هذا هو الوقت الذي يُمسِك بقلبك؟ عندما تتحقَّق تنبوءاته واحدة تلو الأخرى، ألن تريد أن تعود إليه مباشرةً لتعرف الحظّ الذي سوف يجلبه العام القادم؟ (بلى). سوف تفعل ما يُخبِرك به الشيطان أن تفعله وسوف تتجنَّب الأشياء التي يطلب منك أن تتجنَّبها. أليس بهذه الطريقة تطيع كلّ ما يقوله؟ سوف تقع في شِراكه بسرعة وتُضلَّل ويتحكَّم بك. يحدث هذا لأنك تعتقد أن ما يقوله هو الحقّ؛ ولأنك تعتقد أنه يعرف حياتك الماضية وحياتك الحالية وما سوف يجلبه المستقبل. هذا هو الأسلوب الذي يستخدمه الشيطان للتحكّم في الناس. ولكن في الواقع، من هو المتحكِّم بالفعل؟ الله نفسه هو المتحكِّم، وليس الشيطان. لا يستخدم الشيطان سوى حيَلِه الخبيثة في هذه الحالة لخداع الناس الجاهلين، وخداع الناس الذين يرون العالم الماديّ فقط لتصديقه والاعتماد عليه. وبعدها يسقطون في قبضة الشيطان ويطيعون كلّ كلمةٍ من كلامه. ولكن هل يرخي الشيطان قبضته عندما يريد الناس أن يؤمنوا بالله ويتبعوه؟ لا يرخي الشيطان قبضته. هل يقع الناس بالفعل في هذه الحالة في قبضة الشيطان؟ (نعم). هل يمكن القول بأن سلوك الشيطان في هذا الخصوص وقحٌ؟ (نعم). لماذا نقول ذلك؟ لأن هذه تكتيكات احتيالية ومخادعة. الشيطان وقحٌ ويُضلِّل الناس للاعتقاد بأنه يتحكَّم بكلّ شيءٍ ويخدع الناس للاعتقاد بأنه يتحكَّم بكل ما يتعلق بهم وأنه ويحكم مصيرهم. وهذا يجعل الناس الجاهلين يطيعونه طاعةً كاملة. إنهم ينخدعون بمجرد كلمات قليلة فينحنون أمامه في حالة من الذهول. ما نوع الأساليب التي يستخدمها الشيطان إذًا، وما الذي يقوله كي يجعلك تُصدِّقه؟ على سبيل المثال، ربّما لم تُخبِر الشيطان عن عدد الأشخاص في عائلتك، ولكنه ما زال قادرًا على أن يقول لك عدد أفراد عائلتك وأعمار والديك وأولادك. مع أنك قد تكون لديك ارتياباتٌ وشكوك عن الشيطان قبل حدوث ذلك، فبعد سماعه يقول هذه الأمور، ألن تشعر حينها أنه أكثر مصداقية؟ وقد يخبرك الشيطان بعد ذلك أنك واجهت يومًا عصيبًا في عملك مؤخرًا، وأن رؤساءك في العمل لا يُقدِّمون لك التقدير الذي تستحقّه، ويعملون دائمًا ضدّك، وغير ذلك. قد تقول لنفسك بعد سماع ذلك: "ذلك صحيحٌ تمامًا! لم تَسُر الأمور بسلاسة في العمل". ولذلك سوف تُصدِّق الشيطان أكثر قليلاً. ثم يقول شيئًا آخر ليضلِّلك ممّا يجعلك تُصدِّقه أكثر فأكثر. سوف تجد نفسك شيئًا فشيئًا غير قادرٍ على المقاومة أو الاستمرار في الشكِّ به فيما بعد. يستخدم الشيطان بعض الحيّل التافهة وحسب، وحتَّى الحيّل الصغيرة العابثة، وبهذه الطريقة يضلِّلك. وفيما تصبح مضلَّلًا، لن تكون قادرًا على تحديد مواقفك بدقة وسوف تكون تائهًا فيما يتعلق بما يجب عليك أن تفعله وسوف تبدأ في اتّباع ما يقوله الشيطان. هذا هو الأسلوب "الشديد الذكاء" الذي يستخدمه الشيطان لإفساد الإنسان، ويجعلك تسقط دون قصدٍ في فخّه وتُفتتَن به. يُخبِرك الشيطان بأشياءَ قليلةٍ يتصوَّر الناس أنها جيّدة، ثم يُخبِرك بما عليك أن تفعله وبما عليك أن تتجنّبه، وهكذا تنخدع دون أن تدري. وبمُجرَّد أن تكون قد انخدعت، تصعب عليك الأمور. سوف تُفكِّر دائمًا فيما قاله الشيطان وما أخبرك بأن تفعله وسوف تكون مِلكًا له دون علمك. لماذا هذا؟ لأن البشر يفتقرون إلى الحقّ، ومن ثمَّ فهم غير قادرين على الصمود ومقاومة إغواء الشيطان وإغرائه. عند مواجهة الإنسان شرّ الشيطان وخداعه وخيانته وحقده، فإنه يكون جاهلاً للغاية وغير ناضجٍ وضعيفًا، أليس كذلك؟ أليس هذا أحد الأساليب التي يُفسِد بها الشيطان الإنسان؟ (بلى). ينخدع الإنسان ويُضلَّل عن غير قصدٍ شيئًا فشيئًا بأساليب الشيطان المختلفة؛ لأنه يفتقر إلى القدرة على التمييز بين الإيجابيّ والسلبيّ. إنه يفتقر إلى هذه القامة والقدرة على الانتصار على الشيطان.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (5)

كلمات الله اليومية   اقتباس 151

الكيفيّة التي يستخدم بها الشيطان الاتّجاهات الاجتماعيّة لإفساد الإنسان

متى ظهرت الاتّجاهات الاجتماعيّة؟ هل ظهرت في الوقت الحاضر فقط؟ يمكن للمرء القول بأن الاتّجاهات الاجتماعيّة ظهرت عندما بدأ الشيطان بإفساد الناس؟ ماذا تشمل الاتّجاهات الاجتماعيّة؟ (تشمل أنماط الملابس وصيحات التجميل). هذا أشياء غالبًا ما يتفاعل معها الناس. تكوِّن أنماط الملابس وصيحات الموضة والاتّجاهات جانبًا واحدًا صغيرًا. هل يوجد شيءٌ آخر؟ هل تُحسَب أيضًا العبارات الشعبيّة التي كثيرًا ما يردِّدها الناس؟ هل تُحسَب أنماط الحياة التي يرغب الناس فيها؟ هل يُحسَب نجوم الموسيقى والمشاهير والمجلّات والروايات التي يُحبّها الناس؟ (نعم). أيّ جانبٍ من الاتّجاهات الاجتماعية برأيكم قادرٌ على إفساد الإنسان؟ أيٌّ من هذه الاتّجاهات أكثر إغراءً لكم؟ يقول بعض الناس: "لقد بلغنا كلُّنا سنًّا مُعيّنًا، فنحن في الخمسينات أو الستينات أو السبعينات أو الثمانينات من العمر ولا يمكننا التوافق مع هذه الاتّجاهات أكثر من ذلك وهي لا تلفت انتباهنا". هل هذا صحيحٌ؟ يقول آخرون: "نحن لا نتابع المشاهير، فهذا شيءٌ يفعله الشباب في العشرينات من عمرهم؛ ونحن أيضًا لا نرتدي ملابس عصريّة، فهذا ما يفعله الأشخاص الذين يُحبّون الصور". أيٌّ من هذه الأشياء يمكنه إفسادكم إذًا؟ (الأقوال الشعبيّة). هل يمكن لهذه الأقوال إفساد الناس؟ سوف أعطيكم مثالاً، ويمكنكم أن تروا ما إذا كان يُفسِد الناس أم لا: "المال يجعل العالم يدور"؛ هل هذا اتّجاهٌ من الاتجاهات؟ بالمقارنة مع اتّجاهات الموضة والطعام التي ذكرتموها، أليس هذا أسوأ بكثير؟ القول بأن "المال يجعل العالم يدور" هو فلسفة الشيطان، وهي فلسفة سائدة بين جميع البشر، وسط كلّ مجتمعٍ بشريّ؛ يمكنك القول بأنها اتّجاهٌ. والسبب هو أنها صارت مغروسةً في قلب كل واحد من الناس، الذين لم يقبلوا في البداية هذا القول، لكنهم قبلوه قبولًا ضمنيًا عندما تواصلوا مع الحياة الواقعيّة، وبدأوا في الشعور بأن هذه الكلمات صادقة في الحقيقة. أليست هذه عمليّة يُفسد بها الشيطان الإنسان؟ ربّما لا يفهم الناس هذا القول بالدرجة نفسها، ولكن الجميع لديه درجاتٌ مختلفة من التفسير والإقرار بهذا القول استنادًا إلى الأشياء التي حدثت من حولهم وإلى تجاربهم الشخصيّة. أليست هذه هي الحال؟ بغضّ النظر عن مدى تجربة المرء مع هذا القول، ما التأثير السلبيّ الذي يمكن أن يُحدِثه في قلبه؟ ينكشف شيءٌ ما من خلال الشخصيّة البشريّة للناس في هذا العالم، بما في ذلك كلّ واحدٍ منكم. ما هذا؟ إنها عبادة المال. هل من الصعب انتزاعها من قلب شخصٍ ما؟ صعبٌ جدًّا! يبدو أن إفساد الشيطان للإنسان عميق بالفعل! يستخدم الشيطان المال ليغوي الناس ويفسِدهم ليجعلهم يعبدون المال ويبجلون الأمور الماديَّة. وكيف تظهر عبادة المال هذه في الناس؟ ألا تشعرون أنه لا يمكنكم البقاء في هذا العالم دون أيّ مالٍ، لدرجة أنه حتَّى أن يومًا واحدًا بلا مال سيكون مستحيلًا؟ تستند مكانة الناس إلى مقدار المال الذي يملكونه، كما لو كان الاحترام الذي يطلبونه. تنحني ظهور الفقراء خجلًا في حين ينعم الأغنياء بمكانتهم الرفيعة. يقفون شامخين وفخورين ويتحدَّثون بصوتٍ عال ويعيشون بكبرياء. ما الذي ينقله هذا القول والاتّجاه للناس؟ أليس صحيحًا أن الكثير من الناس يقدمون أي تضحية في سبيل سعيهم للمال؟ ألا يخسر الكثير من الناس كرامتهم ونزاهتهم في سبيل السعي وراء المزيد من المال؟ ألا يخسر الكثير من الناس الفرصة لأداء واجبهم واتّباع الله من أجل المال؟ أليست خسارة الفرصة لربح الحق ونيل الخلاص هي أعظم خسارة يخسرها الناس؟ أليس الشيطان شرّيرًا لاستخدام هذه الطريقة وهذا القول لإفساد الإنسان إلى هذه الدرجة؟ أليست هذه خدعةً خبيثةً؟ فيما تنتقل من الاعتراض على هذا القول الشائع إلى قبوله أخيرًا باعتباره حقيقةً، يقع قلبك بالكامل في قبضة الشيطان ومن ثمَّ سوف تعيش دون قصدٍ بحسب القول الشائع. إلى أيّ درجةٍ أثَّر هذا القول فيك؟ ربّما تعرف الطريق الصحيح، وربّما تعرف الحقّ، ولكنك تعجز عن اتّباعه. ربّما تعرف بوضوحٍ أن كلام الله هو الحق، ولكنك غير راغبٍ في دفع الثمن، أو غير راغبٍ في المعاناة حتى تربح الحق. وتُفضِّل بدلًا من ذلك التضحية بمستقبلك ومصيرك لكي تقاوم الله حتَّى النهاية. بغضّ النظر عمّا يقوله الله، وبغضّ النظر عمَّا يفعله الله، وبغضّ النظر عمَّا إذا كنت تفهم مدى عمق وعظمة محبّة الله لك، سوف تصمم في عنادٍ على اتباع طريقك ودفع ثمن هذا القول. وهذا يعني أن هذا القول ضلَّلك وتحكَّم بالفعل بأفكارك، وقد حكم سلوكك، وأنك تُفضِّل أن تتركه يتحكَّم بمصيرك على أن تتخلَّى عن سعيك وراء الثروة. إن الناس يتصرفون هكذا، ويمكن لكلمات الشيطان أن تتحكَّم وتتلاعب بهم. أليس هذا معناه أن الشيطان ضلَّلهم وأفسدهم؟ ألم تتجذَّر فلسفة الشيطان وعقليته وشخصيّته في قلبك؟ عندما تتبع الثروة اتباعًا أعمى، وتتخلى عن السعي وراء الحق، ألا يكون الشيطان قد حقَّق هدفه بتضليلك؟ هذه هي الحال بالضبط. هل يمكنك إذًا أن تشعر عندما يضلِّلك الشيطان ويفسدك؟ لا يمكنك. إذا لم تكن ترى الشيطان واقفًا مباشرة أمامك، أو تشعر بأنه الشيطان ويتصرف في الخفاء، فهل يمكنك أن ترى شرَّ الشيطان؟ هل يمكنك أن تعرف كيف يفسد الشيطان الإنسان؟ الشيطان يُفسِد الإنسان في جميع الأوقات وفي جميع الأماكن. يجعل الشيطان من المستحيل على الإنسان مقاومة هذا الفساد ويجعل الإنسان عاجزًا أمامه. يجعلك الشيطان تقبل أفكاره ووجهات نظره والأشياء الشرّيرة التي تأتي منه في المواقف التي تكون فيها بلا درايةٍ وعندما لا يكون لديك إدراكٌ بما يحدث لك. يقبل الناس هذه الأشياء بلا استثناءٍ. إنهم يعتزّون بهذه الأشياء ويتمسَّكون بها على أنها كنزٌ، ويسمحون لهذه الأشياء بأن تتلاعب وتلهو بهم، وهذه هي الطريقة التي يعيش بها الناس تحت سطوة الشيطان، ويطعونه بلا وعي، ويصبح إفساد الشيطان للإنسان أعمق وأعمق.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (5)

كلمات الله اليومية   اقتباس 152

يستخدم الشيطان هذه الأساليب المُتعدِّدة لإفساد الإنسان. الإنسان لديه معرفة ببعض المبادئ العلميّة وفهم لها، ويعيش الإنسان بحسب تأثير الثقافة التقليديّة، وكلّ إنسان وريثٌ للثقافة التقليديّة وناقلٌ لها. الإنسان مُلزمٌ بالاستمرار في الثقافة التقليديّة التي يُقدِّمها له الشيطان، كما أن الإنسان يتماشى مع الاتّجاهات الاجتماعيّة التي يعطيها الشيطان للبشر. لا ينفصل الإنسان عن الشيطان، بل يتماشى مع كلّ ما يعمله الشيطان في جميع الأوقات، ويقبل شره وخداعه وحقده وكبرياءه. بمُجرَّد أن امتلك الإنسان هذه الشخصيّات التي للشيطان، هل كان سعيدًا أم حزينًا بالعيش بين البشر الفاسدين؟ (حزينًا). لماذا تقول ذلك؟ (لأن الإنسان مُقيّدٌ ومحكوم بهذه الأشياء الفاسدة، ويعيش في الخطية، ومنغمس في صراعٍ قاسٍ). يرتدي بعض الناس نظارات، ويظهرون وكأنهم عقلانيون جدًا. قد يتحدثون باحترام وفصاحة ومنطق، وبسبب أنهم قد اختبروا الكثير من الأشياء، ربما تكوَّنت لديهم خبرة وحنكة كبيرتان؛ ربّما يكونون قادرين على التحدّث بالتفصيل عن الأمور الكبيرة والصغيرة؛ قد تكون لديهم أيضًا إمكانية تقييم أصالة الأشياء وسببها. ربّما ينظر البعض إلى تصرف هؤلاء الناس ومظهرهم، وكذلك شخصيتهم وإنسانيتهم وسلوكهم وغيرها، فلا يجدون فيها أيّ خطأٍ. يستطيع مثل هؤلاء الأشخاص التكيف بطريقة خاصّة مع الاتّجاهات الاجتماعيّة الحالية. مع أن هؤلاء الناس قد يكونون أكبر سنًّا، فإنهم لا يتخلَّفون أبدًا عن اتجاهات عصرهم، ولا يفوتهم الآوان أبدًا على تعلُّمها. لا يمكن لأحدٍ من الناحية الظاهريّة أن يجد خطأً في شخص مثل هذا، ولكنه في داخل جوهره هو فاسدٌ تمامًا وبصفةٍ نهائيّة من الشيطان. ومع أنه لا يوجد خطأ في الظاهر في هؤلاء الناس، ومع أنهم من الناحية الظاهرية لطفاء ومؤدبون ويملكون المعرفة وبعض الأخلاق ويتّسمون بالنزاهة، ومع أنهم من ناحية المعرفة ليسوا أقل من الشباب الأحدث سنًا، لكنهم فيما يتعلَّق بجوهر طبيعتهم هم نموذجٌ كامل وحيّ للشيطان؛ فهم نسخةٌ طبق الأصل من الشيطان. هذه "ثمرة" إفساد الشيطان للإنسان. ربّما يكون ما قد قلته مؤلمًا لكم، ولكنه صحيحٌ تمامًا. فالمعرفة التي يدرسها الإنسان والعلم الذي يفهمه والوسائل التي يختارها وبها يتوافق مع الاتّجاهات الاجتماعيّة هي دون استثناءٍ أدواتٌ الشيطان لإفساد الإنسان. هذا صحيحٌ تمامًا. يعيش الإنسان بالتالي في إطار شخصيّةٍ أفسدها الشيطان إفسادًا تامًا، وليست لدى الإنسان أيّ وسيلةٍ لمعرفة قداسة الله أو جوهر الله. يعود سبب هذا إلى أنه من الناحية الظاهريّة لا يمكن لأحدٍ أن يجد خطأً في الطرق التي يُفسِد بها الشيطان الإنسان؛ لا يمكن للمرء التمييز من سلوك شخصٍ ما أنه يوجد أيّ شيءٍ ناقص. يواصل الجميع عملهم بطريقة طبيعيّة ويعيشون حياةً طبيعيّة؛ يقرأون الكتب والصحف بطريقة طبيعيّة، ويدرسون ويتكلَّمون بطريقة طبيعيّة. تعلَّم بعض الناس القليل من الأخلاقيات ويجيدون طريقة الحديث، وهم متفهمون ولطفاء ونافعون وخيِّرون ولا ينخرطون في النزاعات التافهة أو يستغلون الآخرين. ومع ذلك، فإن شخصيّتهم الشيطانيّة الفاسدة مُتأصِّلةٌ في أعماقهم وهذا الجوهر لا يمكن تغييره بالاعتماد على الجهد الخارجيّ. وبسبب هذا الجوهر، لا يمكن للإنسان معرفة قداسة الله، ومع أن جوهر قداسة الله قد كُشِف للإنسان، فإن الإنسان لا يأخذ الأمر بجدّيّةٍ. والسبب هو أن الشيطان أصبح يمتلك بالفعل مشاعر الإنسان وأفكاره ووجهات نظره وظنونه بوسائل مختلفة. وهذا الامتلاك والفساد ليسا مُؤقَّتين أو عرضيّين، إذ هما موجودان في كلّ مكانٍ وفي جميع الأوقات. ولذلك، فإن الكثير جدًا من الناس الذين آمنوا بالله لمدّة ثلاث أو أربع سنواتٍ – أو حتَّى لمدّة خمس أو ستّ سنواتٍ – ما زالوا يتمسكون بتلك الأفكار والآراء والمنطق والفلسفات الشريرة التي غرسها الشيطان فيهم كما لو أنها كنوز، ولا يقدرون على الفكاك منها. ولأن الإنسان قد قَبِلَ الأشياء الشرّيرة والمُتكبِّرة والخبيثة التي تأتي من طبيعة الشيطان، فإنه كثيرًا ما يوجد في علاقات الإنسان الشخصيّة صراعات وكثيرًا ما يوجد جدالٌ وعدم توافقٍ، والتي تنتج عن طبيعة الشيطان المُتكبِّرة. إذا كان الشيطان قد أعطى البشر أشياءً إيجابيّة – على سبيل المثال، إذا كانت الثقافة التقليديّة للكونفوشيّة والطاويّة التي قَبِلها الإنسان أشياء جيّدة – فيجب أن تكون الأنواع المماثلة من الناس قادرة على التوافق بعضها مع بعض بعد قبول هذه الأشياء، أليس كذلك؟ لماذا توجد إذًا فجوةٌ كبيرة بين الناس الذين قَبِلوا الأشياء نفسها؟ لماذا ذلك؟ يرجع السبب إلى أن هذه الأشياء تأتي من الشيطان والشيطان يخلق الانقسام بين الناس. الأشياء التي تأتي من الشيطان، بغضّ النظر عن مدى فخامتها أو عظمتها من الناحية الظاهريّة، لا تجلب للإنسان ولا تكشف عن حياته سوى الكبرياء ولا شيء غير نوعية مخادعة من طبيعة شريرة. أليس الأمر هكذا؟ الشخص الذي يمكنه إخفاء نفسه أو الذي يمتلك ثروة من المعرفة أو الذي التمتّع بتنشئةٍ جيّدة سوف يظل يواجه صعوبةً في إخفاء شخصيّته الشيطانيّة الفاسدة. وهذا يعني أنه بغضّ النظر عن عدد الطرق التي أخفى بها هذا الشخص نفسه، فإنه إذا اعتقدت أنه قدّيسٌ أو إذا اعتقدت أنه كاملٌ أو إذا اعتقدت أنه ملاكٌ، فإنه بغضّ النظر عن اعتقادك بمدى نقاوته، كيف هي حياته الحقيقية خلف الكواليس؟ ما الجوهر الذي تراه في انكشاف شخصيّته؟ سوف ترى دون أدنى شكٍّ الطبيعة الشرّيرة للشيطان. هل من المقبول قول ذلك؟ (نعم). على سبيل المثال، افترض أنك تعرف شخصًا قريبًا منك كنت تعتقد أنه شخصٌ جيّد، وربّما يكون شخصًا تُحبّه كثيرًا. ما فكرتك عنه بقامتك الحالية؟ أوّلاً، تقيِّم ما إذا كان هذا الشخص يملك حسًّا إنسانيًّا أم لا، وما إذا كان صادقًا أم لا، وما إذا كانت لديه محبّةٌ حقيقيّة للناس أم لا، وما إذا كانت كلماته وأفعاله تفيد الآخرين وتساعدهم أم لا. (إنها لا تفيدهم أو تساعدهم). ماذا يكون ما يُسمَّى باللطف والمحبّة والصلاح التي يظهرها هؤلاء الناس؟ هذا كلّه زيفٌ، وما هو إلّا واجهة. ويوجد خلف هذه الواجهة غرضٌ شرّير خفيّ: وهو أن يجعل ذلك الشخص محبوبًا وموضع إعجابٍ شديد. هل ترون هذا بوضوحٍ؟ (نعم).

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (5)

كلمات الله اليومية   اقتباس 153

ما الذي تجلبه الأساليب التي يستخدمها الشيطان لإفساد الناس للبشر؟ هل تجلب أيّ شيءٍ إيجابيّ؟ أوّلاً، هل يستطيع الإنسان التفريق بين الخير والشرّ؟ هل تقول إنه في هذا العالم، سواء كان يوجد شخصٌ عظيم أو شهير، أو مجلَّةٌ ما، أو أي منشور آخر، تكون المعايير التي يستخدموها ليحكموا على شيء ما بأنه خير أو شر، وصحيح أو خاطئ، معايير دقيقة؟ هل تقييماتهم للأحداث وللناس عادلةٌ؟ هل تتضمن حقًا في داخلها؟ هل يُقيِّم هذا العالم أو هذه الإنسانيّة الأشياء الإيجابيّة والسلبيّة على أساس معيار الحقّ؟ (لا). لماذا لا يمتلك الناس تلك القدرة؟ لقد درس الناس الكثير جدًّا من المعرفة ويعرفون الكثير عن العلم، لذلك يمتلكون قدرات كبيرة، أليس كذلك؟ لماذا إذًا يعجزون عن التفريق بين الأشياء الإيجابيّة والسلبيّة؟ لماذا هذا؟ (لأن الناس ليس لديهم الحقّ؛ فالعلم والمعرفة ليسا حقًا). كلّ شيءٍ يجلبه الشيطان للإنسانيّة شرير وفاسد ويفتقر إلى الحقّ والحياة والطريق. مع الشرّ والفساد اللذين يجلبهما الشيطان إلى الإنسان، هل يمكنك أن تقول إن الشيطان لديه محبّةٌ؟ هل يمكنك أن تقول إن الإنسان لديه محبّةٌ؟ قد يقول بعض الناس: "أنت مخطئٌ، فهناك الكثير من الناس في جميع أنحاء العالم الذين يساعدون الفقراء أو المُشرَّدين. أليس أولئك أناسًا طيبين؟ توجد أيضًا مُنظَّماتٌ خيريّة تُقدِّم عملًا صالحًا، أليس العمل الذي تُقدِّمه هو عمل صالح؟". ماذا تقول عن ذلك؟ يستخدم الشيطان العديد من الأساليب والنظريّات المختلفة لإفساد الإنسان؛ هل هذا الإفساد للإنسان مفهومٌ غامض؟ لا، ليس غامضًا. يعمل الشيطان أيضًا بعض الأشياء العمليّة، كما أنه يُعزِّز وجهة نظر أو نظريّة في هذا العالم وفي المجتمع. في كلّ سلالةٍ وفي كلّ حقبةٍ يُروِّج نظريةً ويغرس الأفكار في عقول البشر. تتجذَّر هذه الأفكار والنظريّات تدريجيًّا في قلوب الناس، ثم يبدأون في العيش بحسبها. وبمجرد أن يبدأوا العيش بحسبها، ألا يصبحون مثل الشيطان عن غير قصدٍ؟ ألا يصبح الناس واحدًا مع الشيطان؟ عندما يتّحد الناس مع الشيطان، ماذا يكون موقفهم من الله في النهاية؟ ألا يكون هو الموقف نفسه الذي لدى الشيطان تجاه الله؟ لا يجرؤ أحدٌ على الاعتراف بهذا، أليس كذلك؟ يا له من أمر مفزع! لماذا أقول إن طبيعة الشيطان شرّيرة؟ لا أقول هذا دون أساس؛ بل يجري تحديد وتشريح طبيعة الشيطان استنادًا إلى ما فعله والأشياء التي أظهرها. إذا قلتُ إن الشيطان كان شرّيرًا، فبماذا ستُفكِّرون؟ قد تُفكِّرون قائلين: "من الواضح أن الشيطان شرّيرٌ". ولذا أسألك: "أيٌ جوانب من الشيطان شرّيرة؟". إذا قلتَ: "مقاومة الشيطان لله شرٌّ"، فأنت ما تزال لا تتحدَّث بوضوحٍ. بما أننا تحدثنا الآن عن أمور محددة بهذه الطريقة، فهل لديكم فهمٌ بخصوص المحتوى المُعيَّن لجوهر شرّ الشيطان؟ (نعم). إن كنتم تستطيعون رؤية طبيعة الشيطان الشريرة بوضوح، فسترون أحوالكم. هل توجد أي علاقة بين هذين الأمرين؟ هل هذا مفيد لكم أم لا؟ (نعم مفيد). عندما أتشارك عن جوهر قداسة الله، هل من الضروريّ أن أتشارك عن الجوهر الشرّير للشيطان، ما رأيكم في هذا؟ (نعم، من الضروريّ). لماذا؟ (شرّ الشيطان يُظهر قداسة الله بوضوح). هل ذلك هو الحال؟ هذا صحيحٌ جزئيًّا من حيث إنه بدون شرّ الشيطان لن يعرف الناس أن الله قدوسٌ؛ إن قول هذا صحيحٌ. ومع ذلك، إذا قلت إن قداسة الله لا توجد إلّا بسبب تناقضها مع شرّ الشيطان، فهل هذا صحيحٌ؟ هذه الطريقة الجدلية في التفكير خاطئةٌ. فقداسة الله هي الجوهر المُتأصِّل لله؛ حتى عندما يكشفها الله من خلال أفعاله، فإن هذا لا يزال تعبيرًا طبيعيًّا عن جوهر الله وتظل هي الجوهر المُتأصِّل لله؛ لطالما كانت موجودةً دائمًا وهي جوهريّةٌ ومتأصلة في الله نفسه، مع أن الإنسان لا يستطيع رؤيتها. يرجع السبب في هذا إلى أن الإنسان يعيش وسط الشخصيّة الفاسدة للشيطان وتحت تأثير الشيطان، وهو لا يعرف عن القداسة، فما بالك بالمضمون المُحدَّد لقداسة الله. هل من الضروريّ إذًا أن نعقد أولًا شركة عن الجوهر الشرّير للشيطان؟ (نعم، من الضروريّ). قد يُعبِّر بعض الناس عن بعض الشكوك قائلين: "أنت تعقد شركة حول الله ذاته، فلماذا تتحدَّث دائمًا عن الكيفيّة التي يُفسِد بها الشيطان الناس والكيفيّة التي تكون بها طبيعة الشيطان شرّيرة؟". لقد هدَّأتَ هذه الشكوك الآن، أليس كذلك؟ عندما يكون لدى الناس تمييزٌ لشر الشيطان وعندما يكون لديهم تعريفٌ دقيق له، عندما يستطيع الناس أن يروا بوضوحٍ محتوى الشرّ ومظهره، ومصدر الشرّ وجوهره، فحينها فقط ومن خلال مناقشة قداسة الله يستطيع الناس بوضوحٍ إدراك أو تمييز ماهية قداسة الله وماهية القداسة. إذا لم أناقش شرّ الشيطان، فسوف يعتقد بعض الناس اعتقادًا خاطئًا أن بعض الأشياء التي يفعلها الناس في المجتمع وبين الناس – أو الأشياء التي توجد في هذا العالم – قد ترتبط ارتباطًا ما بالقداسة. أليست وجهة النظر هذه خاطئة؟ (بلى، إنها خاطئة).

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (5)

كلمات الله اليومية   اقتباس 154

الشيطان يستخدم المعرفة لإفساد الإنسان ويستخدم الشهرة والربح ليسيطر عليه (فِقرة مُختارة)

من بين الطرق الخمس التي يُفسِد بها الشيطان الإنسان، أوّل هذه الطُرق التي ذكرناها هي المعرفة، ولذلك دعونا نأخذ المعرفة كأول موضوعٍ للشركة. يستخدم الشيطان المعرفة كطُعْمٍ. أنصِتْ بانتباهٍ: المعرفة مُجرَّد نوعٍ من الطُعْم. يميل الناس إلى الدراسة الجادّة وتطوير أنفسهم دائمًا، لتسليح أنفسهم بالمعرفة، كما لو كانت سلاحًا، ثم استخدام المعرفة لفتح بوابة العلم؛ وهذا يعني أنه كُلَّما زادت المعرفة التي تكتسبها فهمتَ أكثر. يُخبِر الشيطان الناس بهذا كُلَّه. يأمر الشيطان الناس بتعزيز المُثُل العُليا كذلك في الوقت نفسه الذي يتعلَّمون فيه المعرفة، ويعلمهم أنه يجب أن تكون لديهم طموحاتٌ وتطلعات. ينقل الشيطان العديد من الرسائل مثل هذه دون علم الناس ممَّا يجعل الناس يشعرون دون وعيٍ بأن هذه الأشياء صحيحةٌ أو مفيدة. ويسير الناس دون علمهم في هذا الطُريق منقادين دون درايةٍ إلى الأمام بمُثُلهم وطموحاتهم. يتعلَّم الناس خطوةً فخطوةٍ دون درايةٍ من المعرفة التي قدَّمها الشيطان طرق تفكير الناس العظماء أو المشاهير. يتعلَّمون أيضًا بعض الأشياء من أفعال بعض من يعتبرهم الناس أبطالًا. إلامَ يدعو الشيطان الإنسان في أفعال هؤلاء الأبطال؟ ما الذي يريد غرسه في الإنسان؟ ينبغي أن يكون الإنسان وطنيًّا، وأن تكون لديه نزاهةٌ قوميّة، وأن يكون بطوليًّا. ماذا يتعلَّم الإنسان من القصص التاريخيّة أو من السِير الذاتيّة للشخصيّات البطوليّة؟ أن يكون لديك قدرٌ من الولاء الشخصيّ، أو أن تفعل أيّ شيءٍ من أجل الأصدقاء والإخوة. يتعلَّم الإنسان دون درايةٍ ضمن هذه المعرفة من الشيطان العديد من الأشياء غير الإيجابيّة على الإطلاق. في خضم عدم وعي الناس، يزرع الشيطان في عقولهم غير الناضجة البذور التي أعدَّها لهم. تجعلهم هذه البذور يشعرون أنه لا بدَّ أن يكونوا أُناسًا عظماء، أو لا بدَّ أن يكونوا مشهورين، أو لا بدَّ أن يكونوا أبطالًا، أو أن يكونوا وطنيّين، أو أن يكونوا أُناسًا يُحبّون عائلاتهم، أو أن يكونوا أُناسًا يفعلون أيّ شيءٍ من أجل صديقٍ ولديهم شعورٌ بالوفاء الشخصيّ. وفيما يغويهم الشيطان يسيرون دون درايةٍ في الطريق الذي أعدَّه لهم. وحينما يمشون في هذا الطريق، يضطَّرون لقبول قواعد الشيطان للعيش. ودون علمٍ أو درايةٍ، يُطوِّرون قواعد العيش الخاصّة بهم ولا تكون أكثر من مُجرَّد قواعد الشيطان المغروسة فيهم بقوّةٍ. يجعلهم الشيطان خلال عمليّة التعلُّم يُعزِّزون أهدافهم الخاصّة ويُحدِّدون أهداف حياتهم الخاصّة وقواعد العيش ووجهتهم في الحياة وفي الوقت نفسه يغرس فيهم أمور الشيطان باستخدام القصص والسِير الذّاتيّة وجميع الوسائل المُمكِنة ليجعل الناس يلتقطون الطُعْم شيئًا فشيئًا. وبهذه الطريقة، خلال فترة تعلُّمهم، يُحبّ البعض الأدب ويُحبّ البعض الاقتصاد ويُحبّ البعض علم الفَلَك أو الجغرافيا. ويوجد البعض ممَّن يُحبّون السياسة، والبعض ممَّن يُحبّون الفيزياء، والبعض ممَّن يُحبّون الكيمياء، وحتَّى البعض ممَّن يُفضِّلون علم اللاهوت. هذه كُلّها جزءٌ من الكل الأكبر ألا وهو المعرفة. يعرف كلّ واحدٍ منكم في قلبه ما هي هذه الأشياء، وقد تواصل كلّ واحدٍ منكم معها من قبل. يمكن لأيّ شخصٍ منكم التحدُّث إلى ما لا نهايةٍ عن فرع أو آخر من فروع المعرفة تلك. وهكذا يتضح مدى عمق ترسخ هذه المعرفة في عقول الناس، وهذا يُبيِّن المكانة التي تشغلها هذه المعرفة في عقولهم ومدى عمق تأثيرها عليهم. بمُجرَّد أن يُحبّ شخصٌ ما جانبًا من جوانب المعرفة، عندما يقع في قلب الشخص حُبّ أحدها، فإنه يُطوِّر طموحات دون درايةٍ: يريد بعض الناس أن يكونوا مُؤلِّفين، ويريد بعضهم أن يكونوا مؤلفين أدبيين، ويريد بعضهم أن يمتهنوا السياسة، ويريد البعض الانخراط في الاقتصاد وأن يصبحوا رجال أعمالٍ. ثم توجد مجموعةٌ من الناس الذين يريدون أن يكونوا أبطالًا أو من العظماء أو المشاهير. بغضّ النظر عن نوع الشخص الذي يريد أن يكونه أحدهم، فإن هدفه هو أخذ طريقة تعلُّم المعرفة هذه واستخدامها لأهدافه الخاصّة ولتحقيق رغباته وطموحاته الخاصّة. وبغضّ النظر عن روعتها فيما تبدو – سواء أنهم يريدون تحقيق أحلامهم أو عدم عيش حياتهم بلا جدوى أو أنهم يريدون الانخراط في مهنةٍ معينة – فإنها تُعزِّز هذه المُثُل العليا والطموحات ولكن، ما هدفها الرئيسيّ في الأساس؟ هل فكَّرتم في هذا السؤال من قبل؟ لماذا يتصرف الشيطان بهذه الطريقة؟ ما غرض الشيطان من غرس هذه الأشياء في الإنسان؟ ينبغي أن يتضِّح لقلوبكم هذا السؤال.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (6)

كلمات الله اليومية   اقتباس 155

الشيطان يستخدم المعرفة لإفساد الإنسان ويستخدم الشهرة والربح ليسيطر عليه (فِقرة مُختارة)

خلال عمليّة تعلُّم الإنسان المعرفة يستخدم الشيطان أيّ أسلوبٍ، سواء كان شرح القصص أو مُجرّد تقديم قدرٍ ضئيل من المعرفة للبشر، أو السماح لهم بإشباع رغباتهم أو تحقيق طموحاتهم. ما هو الطريق الذي يريد الشيطان أن يقودك إليه؟ يعتقد الناس أنه لا خطأ في تعلُّم المعرفة، وأن ذلك طبيعيّ تمامًا؛ أو لوصف الأمر بطريقة أكثر جاذبية، أن تُعزِّز المُثُل العُليا أو أن تكون لديك طموحاتٌ معناه أن يكون لديك دافع، ويجب أن يكون هذا هو الطريق الصحيح في الحياة. إذا كان بإمكان الناس تحقيق مُثُلهم الخاصّة أو النجاح في مهنةٍ في حياتهم، ألن يكون من الأروع العيش بهذه الطريقة؟ من خلال قيام المرء بتلك الأمور لا يُكرم أسلافه فحسب بل ربّما يترك أيضًا سمتَه المميزة في التاريخ، أليس هذا شيئًا جيّدًا؟ هذا شيءٌ جيّد في نظر الناس الدنيويّين، وبالنسبة لهم يجب أن يكون مناسبًا وإيجابيًّا. ومع ذلك، هل يأخذ الشيطان الناس بدوافعه الشرّيرة إلى هذا النوع من الطريق وهذا كل ما في الأمر؟ كلا بالتأكيد. في الواقع، بغض النظر عن مدى عظم تطلعات الإنسان، وبغضّ النظر عن مدى واقعيّة رغبات الإنسان أو مدى لياقتها، فإن كلّ ما يحاول الإنسان تحقيقه، كل ما يسعى إليه، يرتبط ارتباطًا وثيقًا بكلمتين. هاتان الكلمتان مُهمّتان للغاية بالنسبة لحياة كلّ إنسان على مدار حياته كلها، وهما شيئان يعتزم الشيطان غرسهما في الإنسان. ما هاتان الكلمتان؟ هما "الشهرة" و"الربح". يستخدم الشيطان طريقةً لطيفةً جدًّا، وهي طريقةٌ تتماشى إلى حد كبير مع مفاهيم الناس، وليست عدائية جدًا، لكي يجعل الناس يقبلون – دون وعي منهم – وسائله وقواعده للبقاء، ولكي يشكلوا أهداف الحياة واتجاهاتها، ولتصبح لديهم تطلعات في الحياة. مهما بدت أوصاف الناس لتطلعاتهم الحياتية منمقة، فهذه التطلعات تدور دائمًا حول الشهرة والربح. كل شيء يطارده أيّ شخصٍ عظيم أو مشهور في حياته – أو في الواقع أي شخص – يتعلَّق بكلمتين فقط: "الشهرة" و"الربح". يعتقد الناس أنه بمُجرَّد حصولهم على الشهرة والربح، يصبح لديهم رأس مال للتمتع بالمكانة العالية والثروة الكبيرة والاستمتاع بالحياة. يعتقدون أنهم فور أن يحصلوا على الشهرة والربح، يكون لديهم رأس مال للبحث عن اللذة والانخراط في المتعة الجسدية الطائشة. يسلِّم الناس عن طيب خاطرٍ ودون درايةٍ، أجسادهم وقلوبهم، وحتى كلّ ما لديهم بما في ذلك آفاقهم وأقدارهم إلى الشيطان لتحقيق الشهرة والربح اللذين يرغبون فيهما. يفعلون هذا فعلًا دون تحفظ، ودون شكٍ للحظةٍ واحدة، ودون أن يعرفوا على الإطلاق أن يستعيدوا كلّ ما كان لديهم من قبل. هل يمكن للناس أن يحتفظوا بأي سيطرة على أنفسهم بعد أن سلَّموها إلى الشيطان وأصبحوا مخلصين له بهذه الطريقة؟ لا بالتأكيد. فالشيطان يتحكَّم بهم تمامًا وبمعنى الكلمة. كما أنهم قد غرقوا تمامًا وبمعنى الكلمة في هذا المستنقعٍ، وهم عاجزون عن تحرير أنفسهم. بمُجرَّد أن يتورَّط شخصٌ ما في الشهرة والربح، فإنه لا يعود يبحث عمّا هو مُشرِقٌ أو ما هو عادل أو تلك الأشياء الجميلة والصالحة. يعود السبب في هذا إلى أن إغراء الشهرة والربح للناس هائلٌ للغاية؛ هذه أشياء يمكن للناس السعي إليها لا نهاية طيلة حياتهم وحتَّى إلى الأبد. أليس هذا هو الوضع الفعلي؟ سوف يقول بعض الناس إن تعلُّم المعرفة ليس أكثر من قراءة الكتب أو تعلُّم القليل من الأشياء التي لا يعرفونها بالفعل، حتَّى يواكبوا الزمان ولا يتركهم العالم وراءه. لا يكتسبون المعرفة إلّا لكي يتمكنوا من وضع الطعام على المائدة أو من أجل مستقبلهم أو من أجل توفير الضروريّات الأساسيّة. هل هناك أيّ شخصٍ سيتحمَّل عَقدًا من الزمان في الدراسة الشاقّة من أجل تأمين الاحتياجات الأساسيّة فقط، ومن أجل حلّ مشكلة الغذاء فقط؟ لا يوجد أُناسٌ هكذا. من أجل ماذا إذًا يعاني المرء من هذه المصاعب جميع هذه السنوات؟ من أجل الشهرة والربح: الشهرة والربح في انتظاره في المدى البعيد تدعوانه إليهما، وهو يعتقد أنه لا يمكنه أن يتبع هذا الطريق الذي يقوده إلى تحقيق الشهرة والربح إلّا من خلال اجتهاده الخاصّ ومشاقّه وصراعه. ينبغي لشخص كهذا أن يعاني هذه المشاقّ في سبيل مساره الخاصّ في المستقبل ومن أجل التمتُّع في المستقبل والحياة الأفضل. ما هذه المعرفة تحديدًا، هل يمكنكم أن تخبروني؟ أليست هي قواعد العيش وفلسفاته التي يغرسها الشيطان في الإنسان، مثل: "أحب الحزب، وأحب البلد، وأحب ديانتك"، و"الرجل الحكيم يخضع للظروف"؟ أليست هي "المُثُل العليا" للحياة التي يغرسها الشيطان في الإنسان، مثل أفكار الناس العظماء ونزاهة المشاهير أو الروح الشجاعة للشخصيّات البطوليّة، أو شهامة ولُطف الأبطال والمُبارزين بالسيوف في روايات الفنون القتاليّة؟ تُؤثِّر هذه الأفكار على جيلٍ تلو الآخر، ويُدفَع الناس من كلّ جيلٍ لقبول هذه الأفكار. إنهم في معاناة دائمة للسعي وراء "الأفكار السامية" التي سيضحون حتى بحياتهم من أجلها. هذه هي السبل والمنهج التي يستخدم فيها الشيطان المعرفة لإفساد الناس. إذًا بعد أن يقود الشيطان الناس على هذا المسار، هل لا يزال بإمكانهم الخضوع لله وعبادته؟ وهل بإمكانهم قبول كلمات الله والسعي وراء الحق؟ بالقطع لا. لأن الشيطان قد قادهم إلى الضلال. دعونا ننظر ثانيةً على المعرفة والأفكار والآراء التي يغرسها الشيطان في الناس؛ هل تحتوي هذه الأشياء على حقائق الخضوع لله وعبادته؟ هل توجد بها حقائق اتّقاء الله والحيدان عن الشرّ؟ وهل بها أي من كلام الله؟ وهل فيها ما يتعلق بالحق؟ كلا على الإطلاق؛ هذه الأشياء غائبة تمامًا. هل يمكنكم التأكد من أن الأشياء التي غرسها الشيطان في الناس لا تحتوي على الحق؟ لا تجرؤون على ذلك، ولكن هذا لا يهمّ. طالما أنك تُدرِك أن "الشهرة" و"الربح" هما الكلمتان الرئيسيّتان اللتان يستخدمهما الشيطان لإغواء الناس على طريق الخبث، فهذا يكفي.

دعونا نُقدِّم موجزًا مختصرًا لما ناقشناه حتى الآن: ما الذي يستخدمه الشيطان لإبقاء الإنسان تحت سيطرته؟ (الشهرة والربح). يستخدم الشيطان الشهرة والربح للتحكُّم بأفكار الناس، فيجعلهم لا يفكرون في شيء سوى هذين الأمرين، ويدفعهم إلى النضال من أجل الشهرة والربح، ويعانون من مشقّاتٍ في سبيل الشهرة والربح، ويتحمَّلون الإذلال ويحملون أعباء ثقيلة من أجل الشهرة والربح، ويُضحّون بكلّ ما لديهم من أجل الشهرة والربح، ويتّخذون أيّ حُكمٍ أو قرارٍ من أجل الشهرة والربح. وبهذه الطريقة، يفرض الشيطان على الناس أغلالًا غير مرئيّةٍ، وبوجود هذه الأغلال، لا يملكون القدرة ولا الشجاعة للتحرر. ومن دون معرفة، يحمل الناس هذه الأغلال ويمشون قُدُمًا بخطى متثاقلة خطوة خطوة، بصعوبةٍ كبيرة. من أجل هذه الشهرة وهذا الربح، يضل البشر عن الله ويخونونه ويصبحون أشرارًا أكثر فأكثر. وبهذه الطريقة، يتحطَّم جيلٌ تلو الآخر في الشهرة والربح اللذين للشيطان. بالنظر الآن إلى أعمال الشيطان، أليست دوافعه الخبيثة بغيضة للغاية؟ ربّما ما زال لا يمكنكم اليوم أن تروا بوضوحٍ دوافع الشيطان الشرّيرة؛ لأنكم تعتقدون أنه لا توجد حياةٌ دون الشهرة والربح. تعتقدون أنه إذا ترك الناس الشهرة والربح وراءهم فلن يكونوا قادرين فيما بعد على رؤية الطريق أمامهم ولن يعودوا قادرين على رؤية أهدافهم ويصبح مستقبلهم مُظلِمًا وقاتمًا ومعتمًا. ولكنكم سوف تعترفون جميعًا وببطءٍ يومًا ما أن الشهرة والربح أغلالٌ شنيعة يستخدمها الشيطان ليربط الإنسان. وحين يحين اليوم الذي تُدرِك فيه هذا، سوف تقاوم تمامًا تحكُّم الشيطان وتقاوم تمامًا الأغلال التي يستخدمها الشيطان ليربطك بها. عندما يحين الوقت الذي ترغب فيه في التخلُّص من جميع الأشياء التي غرسها الشيطان فيك، سوف تنزع نفسك من الشيطان انتزاعًا تامًّا وسوف تكره حقًّا جميع ما جلبه لك الشيطان. وعندها فقط سوف تصبح لدى البشرية مَحبَّةٌ حقيقيّة لله وحنينٌ إليه.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (6)

كلمات الله اليومية   اقتباس 156

الشيطان يستخدم العِلم لإفساد الإنسان

يستخدم الشيطان اسم العلم لإرضاء فضول الإنسان وتلبية رغبة الإنسان في استكشاف العلم والبحث في الأسرار. يُلبِّي الشيطان باسم العلم أيضًا احتياجات الإنسان الماديّة وطلب الإنسان المستمرّ لتحسين نوعيّة حياته. وبالتالي، يستخدم الشيطان بهذه الذريعة العلم لإفساد الإنسان. هل يُفسِد الشيطان تفكير الإنسان أو عقله فقط باستخدام العلم بهذه الطريقة؟ من بين الناس والأحداث والأشياء في محيطنا التي يمكننا رؤيتها والتي نتواصل معها، ما الذي يستخدمه الشيطان منها للإفساد باستخدام العلم؟ (البيئة الطبيعيّة). أنتم على حقٍّ. يبدو أنكم تضرَّرتم بشدٍّةٍ من هذا، وتأثَّرتم به تأثّرًا كبيرًا أيضًا. إلى جانب استخدام جميع نتائج واستنتاجات العلم المُتنوِّعة لتضليل الإنسان، يستخدم الشيطان أيضًا العلم كوسيلةٍ لتنفيذ التدمير الغاشم واستغلال البيئة المعيشيّة التي وهبها الله للإنسان. إنه يفعل ذلك بحُجَّة أنه إذا أجرى الإنسان البحث العلميّ، فسوف تتحسَّن بيئة حياة الإنسان ونوعية حياته باستمرارٍ، بالإضافة إلى أن الهدف من التطوّر العلميّ هو تلبية الاحتياجات الماديّة اليوميّة المتزايدة للإنسان وحاجته إلى تحسين نوعيّة حياته باستمرار. هذا هو الأساس النظريّ لتطوّر العلم عند الشيطان. ومع ذلك، ماذا جلب العلم للبشريّة؟ ألم تُلوّث بيئة معيشتنا وبيئة معيشة الجنس البشري كله؟ ألم يصبح الهواء الذي يتنفَّسه الإنسان ملوثًا؟ ألم يصبح الماء الذي نشربه ملوثًا؟ هل الطعام الذي نأكله مازال عضويًا وطبيعيًا؟ معظم الغلال والخضروات تُزرَع باستخدام السماد الكيميائي وتُنَمّى باستخدام التعديل الوراثيّ، وهناك بعد الأصناف التي تُخلَّق باستخدام العلم. الخضروات والفاكهة التي نأكلها لم تعد طبيعيّة. ليس من السهل الآن أن يجد الناس بيضةً طبيعيّة يأكلونها. كما أن مذاق البيض لم يعد كما كان وذلك بعد معالجته باستخدام ما يُسمَّى بعلم الشيطان. بالنظر إلى الصورة الكبيرة، تعرَّض الغلاف الجويّ بأكمله للدمار والتلوّث؛ كما تعرَّضت الجبال والبحيرات والغابات والأنهار والمحيطات وكلّ ما فوق الأرض أو تحتها للدمار بسبب ما يُسمَّى بالإنجازات العلميّة. باختصار، كامل البيئة الطبيعية والبيئة المعيشيّة اللتان وهبهما الله للإنسان تعرَّضتا للخراب والدمار بسبب ما يُسمَّى بالعلم. على الرغم من أنه يوجد العديد من الأشخاص الذين قد حصلوا على ما تمنوه من حيث نوعيّة الحياة التي يسعون إليها، مُشبعين بذلك شهواتهم وجسدهم، فإن البيئة التي يعيش فيها الإنسان خُرّبت ودُمِّرَت بسبب "الإنجازات" المُتنوِّعة التي حققها العلم. لم يعد لدينا الآن الحقّ في تنفُّس نفسٍ واحد من الهواء النظيف. أليس هذا حزن البشر؟ هل لا تزال توجد أيّ سعادةٍ يمكن الحديث عنها للإنسان حين يكون عليهم العيش في مثل هذا النوع من المساحة المعيشيّة؟ هذه المساحة والبيئة المعيشية التي يعيش فيها الإنسان خلقها الله منذ البداية من أجل الإنسان. الماء الذي يشربه الناس، والهواء الذي يتنفَّسونه، والأطعمة المختلفة التي يأكلونها، وكذلك النباتات والكائنات الحية وحتى الجبال والبحيرات والمحيطات، كل جزء من هذه البيئة المعيشيّة وهبه الله للإنسان؛ إنها بيئة طبيعيّة وتعمل وفقًا لقانون طبيعيّ وضعه الله. من دون العلم، لظل البشر يتبعون السبل التي يمنحها لهم الله، ولكان بمقدورهم أن يتمتعوا بكل ما هو بكر وطبيعي، ولظلوا سعداء. ومع ذلك، فقد خرَّب الشيطان الآن هذا كلّه ودمَّره؛ إذ لم تعد مساحة المعيشة الأساسيّة للإنسان في حالتها الأصليّة. ولكن لا يستطيع أحدٌ أن يُدرِك ما الذي تسبَّب في هذا أو كيف حدث هذا، والمزيد من الناس يفهمون العلم ويتعاملون معه من خلال استخدام الأفكار التي غرسها فيهم الشيطان. أليس هذا بغيضًا ومثيرًا جدًّا للشفقة؟ بما أن الشيطان أخذ الآن المساحة التي يوجد فيها البشر وبيئتهم المعيشيّة وأفسدهم ليصبحوا على هذا الحال، وبما أن البشر مُستمرّون في التطوّر بهذه الطريقة، هل توجد أيّ حاجةٍ ليقوم الله شخصيًّا بتدمير هذا الجنس البشريّ؟ إذا استمرّ الناس في التطوّر بهذه الطريقة، فما الاتّجاه الذي سيتّخذونه؟ (سيُبادون). كيف سيُبادون؟ بالإضافة إلى بحث الناس الجَشِع عن الشهرة والربح، فإنهم يستمرّون في القيام بالاستكشاف العلميّ والبحث المُتعمِّق، ثم يتصرفون بطريقة تُلبي احتياجاتهم المادية وشهواتهم دون توقُّفٍ؛ فما العواقب إذًا على الإنسان؟ أوّلاً وقبل كلّ شيءٍ، لم يعد يوجد أيّ توازنٍ بيئيّ، وحين يحدث هذا، فإن أجسام الناس وأعضاؤهم الداخلية تتعرَّض للفساد والتلف بسبب هذه البيئة غير المتوازنة، وتنتشر أمراضٌ وأوبئةٌ مُعدِية مُتنوِّعة في جميع أنحاء العالم. هذا وضعٌ لا يمكن للإنسان السيطرة عليه الآن، أليس هذا صحيحًا؟ الآن بعد أن تفهموا هذا، إذا لم يتبع البشر الله بل كانوا يتبعون الشيطان دائمًا بهذه الطريقة مُستخدِمين المعرفة لإثراء أنفسهم باستمرارٍ، ومُستخدِمين العلم بلا توقُّفٍ لاستكشاف مستقبل حياة الإنسان، ومُستخدِمين هذه الطريقة لمواصلة العيش فهل يمكنكم أن تعرفوا كيف ستكون نهاية البشرية؟ سوف تنقرض البشرية بشكل طبيعي: خطوة بخطوة، ستتقدم البشرية نحو الدمار، نحو تدمير نفسها بنفسها! أليس هذا خرابًا تجلبه على نفسها؟ أليست تلك نتيجة للتقدم العلمي؟ يبدو الآن كما لو أن العلم نوعٌ من الجُرعة السحريّة التي أعدَّها الشيطان للإنسان بحيث إنكم عندما تحاولون تمييز الأشياء فإنكم تفعلون ذلك وغشاوةٍ ضبابيّة تشوش تفكيركم، ومهما أمعنت النظر فإنه لا يمكنك رؤية الأشياء بوضوحٍ، ومهما حاولت بجدّيّةٍ، لا يمكنك معرفتها. ومع ذلك، يستخدم الشيطان اسم العِلم ليثير شهيّتك ويسوقك بالإكراه في الاتّجاه نفسه على طول الطريق، نحو الهاوية ونحو الموت. وفي هذه الحالة، سيرى الناس بوضوح أن تدمير الإنسان هو بالفعل من صنع يد الشيطان؛ الشيطان هو زعيم العصابة.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (6)

كلمات الله اليومية   اقتباس 157

الشيطان يستخدم الثقافة التقليديّة لإفساد الإنسان

يستخدم الشيطان الثقافة التقليدية لكي يُفسِد الإنسان. توجد العديد من أوجه التشابه بين الثقافة التقليديّة والخرافة، إلّا أن الثقافة التقليديّة لها قصصٌ وتلميحات ومصادر مُعيّنة. لقد اختلق الشيطان واخترع العديد من القصص الشعبيّة أو القصص التي تُروى في كتب التاريخ وترك للناس انطباعات عميقة عن الشخصيات الثقافية التقليدية أو الخرافية. على سبيل المثال توجد في الصين قصص خرافية مثل: "الخالدون الثمانية الذين يعبرون البحر"، و"رحلةٌ إلى الغرب"، و"إمبراطور اليشم"، و"نيزها ينتصر على الملك التنين"، و"تنصيب الآلهة". ألم تصبح هذه القصص مُتجذِّرةً بعمقٍ في عقول البشر؟ حتَّى لو كان بعضكم لا يعرف جميع التفاصيل، فأنتم ما زلتم تعرفون القصص بشكل عام، وهذا المحتوى العام هو الذي يلتصق بقلبك وعقلك ولا يمكن أن تنساه. تلك أفكار أو أساطير متنوعة أعدَّها الشيطان للإنسان منذ زمنٍ بعيد، وقد نشرها في أزمنة مختلفة. تضر هذه الأشياء أرواح الناس ضررًا مباشرًا وتهدرها وتضع الناس تحت تأثير تعويذةٍ تلو الأخرى. يعني هذا أنه بمُجرَّد قبولك لمثل هذه الثقافة التقليدية أو القصص أو الأمور الخرافية، وبمُجرَّد أن تترسَّخ في عقلك، وتلتصق بقلبك، فستكون عندئذ كما لو أنك تحت تأثير تعويذة، فتصبح متورِّطًا ومُتأثِّرًا بهذه الثقافات وبهذه الأفكار والقصص التقليدية. إنها تُؤثِّر على حياتك ونظرتك إلى الحياة وتُؤثِّر أيضًا في حُكمك على الأشياء. والأكثر من ذلك أنها تُؤثِّر على سعيك إلى الطريق الحقيقي في الحياة: إنها في الواقع تعويذةٌ شريرة. تحاول قدر استطاعتك ولكن لا يمكنك التخلُّص منها؛ تقطع أطرافها ولكن لا يمكنك أن تستأصل جذورها؛ تحاول أن تتغلَّب عليها ولكن لا يمكنك التغلُّب عليها. بالإضافة إلى ذلك، بعد أن يوضع الإنسان دون درايةٍ تحت تأثير هذا النوع من التعويذات، فإنه يبدأ دون عمدٍ في عبادة الشيطان مما يُعزِّز صورة الشيطان في قلبه. يعني هذا أنه ينصب الشيطان صنمًا له وكائنًا ليعبده ويتطلَّع إليه بل ويتمادى حتَّى إلى درجة أن يعتبره الله. ودون درايةٍ، تتحكم هذه الأشياء التي في قلوب الناس في كلماتهم وأفعالهم. بالإضافة إلى ذلك، فإنك في البداية تعتبر تلك القصص والأساطير زائفة، ثم لا تلبث أن تعترف دون درايةٍ بوجودها، وتجعل من شخصياتها شخصيات حقيقية وتُحوِّلها إلى أشياء حقيقية موجودة. تتلقَّى هذه الأفكار ووجود هذه الأشياء في جهالةٍ وبطريقةٍ لا شعورية. وتتلقَّى أيضًا بطريقةٍ لا شعورية الأبالسة والشيطان والأصنام في منزلك وفي قلبك، هذه في الواقع تعويذةٌ. هل تشعرون بالشيء نفسه؟ (نعم). هل يوجد بينكم من قد أحرق بخورًا وعبد بوذا؟ (نعم). ماذا كان الغرض إذًا من حرق البخور وعبادة بوذا؟ (الصلاة من أجل السلام). عند التفكير في الأمر الآن، أليس سخيفًا أن تصلوا إلى الشيطان من أجل السلام؟ هل يجلب الشيطان السلام؟ (لا). ألا ترون كم كنتم جهلةً في ذلك الوقت؟ ذلك النوع من السلوك سخيفٌ وجاهلٌ وساذجٌ، أليس كذلك؟ لا يُفكِّر الشيطان سوى في كيفيّة إفسادك ولا يمكنه أن يمنحك السلام؛ بل راحةً مُؤقَّتة فحسب. ولكن لنيل هذه الراحة، ينبغي أن تقطع على نفسك عهدًا وإذا نكثت وعدك أو العهد الذي قطعته للشيطان فسوف ترى كيف يُعذِّبك. عندما يجعلك تقطع عهدًا، فإنه يريد فعلاً التحكُّم بك. عندما صلَّيتم من أجل السلام، هل حصلتم على السلام؟ (لا). لم تحصلوا على السلام، بل على العكس لم تجلب جهودكم سوى سوء الحظ والكوارث بلا نهايةٍ، يا له حقًّا من محيطٌ لا حدود له من المرارة. السلام ليس ضمن نفوذ الشيطان، وهذه هي الحقيقة. هذه هي العاقبة التي تجنيها البشريّة من الخرافة البالية والثقافة التقليديّة.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (6)

كلمات الله اليومية   اقتباس 158

الشيطان يستخدم الاتّجاهات الاجتماعيّة لإفساد الإنسان

يُفسد الشيطان الإنسان ويتحكم به من خلال الاتّجاهات الاجتماعيّة. تشمل هذه الاتّجاهات الاجتماعيّة جوانبَ كثيرة، بما في ذلك مجالات مختلفة مثل عبادة الشخصيات الشهيرة والعظيمة، فضلًا عن المعبودين من مشاهير السينما والموسيقى، وعبادة المشاهير، والألعاب عبر الإنترنت، وما إلى ذلك. هذه كلها جزء من الاتجاهات الاجتماعية، وليست هناك حاجة للخوض في التفاصيل هنا. سوف نتحدَّث فقط عن الأفكار التي تجلبها الاتّجاهات الاجتماعيّة للناس، والطريقة التي تجعل الناس يتصرَّفون بها في العالم، وأهداف الحياة والتوقَّعات التي تجلبها للناس. هذه أمور مُهمّةٌ جدًّا؛ إذ يمكنها التحكُّم بأفكار الناس وآرائهم. تنشأ هذه الاتجاهات الواحد تلو الآخر وتحمل كلها تأثيرًا شريرًا يؤدي باستمرار إلى تدهور البشر، وإلى فقدانهم لضمائرهم وإنسانيتهم وعقولهم باستمرار، ويؤدي إلى انحطاط أخلاقهم، ونوعية شخصياتهم أكثر فأكثر، إلى حد أنه يمكننا القول إن غالبية الناس لا يتمتعون اليوم بأي نزاهة أو إنسانية، ولا يمتلكون أي ضمير، ولا حتى أي عقل. فما هذه الاتجاهات الاجتماعية إذًا؟ إنها اتجاهات لا يمكنك رؤيتها بالعين المجردة. عندما يكتسح اتجاه جديد العالم، ربما لا يكون سوى عدد قليل من الناس في الطليعة ويتصرفون كمروجين لهذا الاتجاه. ويبدأون في فعل شيء جديد، ثم يقبلون هذا النوع من الأفكار، أو هذا النوع من وجهات النظر. ومع ذلك، سيتأثر غالبية الناس بهذا النوع من الاتجاهات وسينجذبون ويستوعبونه باستمرار، دون علم منهم، حتى يتقبلوه جميعًا لاإراديًا ودون أن يدروا ويصبحوا منغمسين فيه ويسيطر عليهم. تدفع هذه الأنواع من الاتجاهات واحدًا تلو الأخر الناس الذين لا يملكون أجسادًا وعقولًا سليمة، ولا يعرفون أبدًا ما هو الحق، ولا يستطيعون أن يميِّزوا بين الأشياء الإيجابية والسلبية، إلى أن يقبلوا طواعية هذه الاتجاهات، ووجهات نظر الحياة، والقيم التي تأتي من الشيطان. يقبلون ما يخبرهم به الشيطان عن كيفية التعامل مع الحياة وطريقة العيش التي "يمنحها" لهم الشيطان. وهم لا يملكون القوة، ولا القدرة، ولا حتى الوعي للمقاومة. فكيف تميّزون تلك الاتّجاهات إذًا؟ لقد اخترتُ مثالًا بسيطًا قد تفهمونه تدريجيًّا. على سبيل المثال، كان الناس في الماضي يديرون تجارتهم بطريقةٍ ليس فيها غشٌّ لأحد، وكانوا يبيعون السلع بالسعر نفسه بغضّ النظر عمّن كان يشتريها. ألا يدل ذلك الفعل على التحلي بالضمير والإنسانيّة؟ عندما استخدم الناس هذا الأسلوب المبني على الإيمان في إدارة تجارتهم، فذلك يُظهِر أنهم كانوا لا يزالون يمتلكون قدرًا من الضمير والإنسانيّة في ذلك الوقت. ولكن مع طلب الإنسان المتزايد للمال بدأ الناس يُحبّون المال دون درايةٍ ويُحبّون الربح والتمتُّع أكثر فأكثر. ألا يمنح الناس أولوية للمال أكثر مما اعتادوا عليه؟ عندما يرى الناس المال على أنه مهم جدًا من ذي قبل، وعندما يرى الناس المال على أنه أكثر أهميّة، فإنهم يبدأون بإيلاء أهمية أقل لسُمعتهم وشُهرتهم واسمهم ونزاهتهم دون درايتهم؛ أليس كذلك؟ عندما تنخرط في الأعمال التجاريّة فإنك ترى الآخرين يحققون الثراء عن طريق غش الناس. على الرغم من أن المال المُكتسَب هو مكاسبُ غير مشروعةٍ، فإنهم يصبحون أكثر فأكثر ثراءً. إن رؤية كل ما تستمتع به أسرتهم يزعجك: "كلانا يعمل في مجال الأعمال التجارية لكنهم أصبحوا أثرياء. لماذا لا يمكنني كسب الكثير من المال؟ لا يمكنني تحمل هذا؛ لا بد أن أجد طريقة لكسب المزيد من المال". بعد ذلك، كل ما تفكر فيه هو كيفية تكوين ثروتك. بمجرد أن تكون قد تخليت عن الاعتقاد بأنه "يجب كسب المال بضمير، ومن خلال عدم خداع أي شخص"، عندئذٍ، مدفوعًا بمصالحك الشخصية، تتغير طريقة تفكيرك تدريجيًا، كما هو الحال مع المبادئ التي تقوم عليها أفعالك. عندما تغش شخصًا ما للمرة الأولى، فإنك تشعر بتوبيخ ضميرك، ويخبرك قلبك: "بمجرد القيام بذلك، هذه هي المرة الأخيرة التي أغش فيها شخصًا ما. إن غش الناس على الدوام سينتج عنه عقاب!". هذه هي وظيفة ضمير الإنسان – أن يجعل الهواجس تستبد بك وأن يُوبِّخك حتَّى يبدو الأمر غير طبيعيٍّ عندما تغشّ شخصًا ما. ولكن بعد أن تكون قد نجحت في خداع شخصٍ ما ترى أنك أصبحت تملك أموالًا أكثر من ذي قبل فتعتقد أن هذه الطريقة يمكن أن تكون مجدية جدًّا بالنسبة إليك. على الرغم من الوجع المُضجِر في قلبك، إلا أنك تشعر بأنك تُهنِّئ نفسك على نجاحك وتشعر بالقليل من الرضا عن نفسك. وتوافق للمرة الأولى على سلوكك وأساليب الخداع التي تستخدمها. بُمجرَّد أن يتلوَّث الإنسان بهذا الغشّ فإنه يكون مثل الشخص الذي يتورَّط في القِمار ثم يصبح مقامرًا. وفي خضم جهلك تستحسن سلوكك الغاشّ وتقبله. ودون درايةٍ تعتبرُ الغشّ سلوكًا تجاريًّا شرعيًّا وتعتبره الوسيلة الأكثر فائدة لبقائك ورزقك؛ تعتقد أنك بعمل ذلك يمكنك تحقيق الثراء بسرعةٍ. إنها عملية: لا يستطيع الناس في بداية هذه العمليّة قبول هذا النوع من السلوك، فهم ينظرون نظرةً مُتدنيّة إلى هذا السلوك وهذه الممارسة، ثم يُجرِّبون هذا السلوك شخصيًّا، ويُجرِّبونه بطريقتهم الخاصّة، فتبدأ قلوبهم في التحوّل تدريجيًّا. أي نوع من التحوّل هذا؟ إنه موافقةٌ على هذا الاتّجاه وقبولٌ له، وهو قبولٌ وموافقة على هذه الفكرة التي غرسها فيك الاتّجاه الاجتماعيّ. ودون أن تدرك، تشعر أنك إذا كنت لا تغشّ في العمل التجاريّ فسوف تعاني من الخسائر، وأنك إذا لم تغشّ الناس فسوف تكون قد خسرت شيئًا. ودون درايةٍ، يصبح هذا الغشّ روحك نفسها ودِعامتك ويصبح أيضًا نوعًا من السلوك الذي يُعدّ قاعدةً لا غنى عنها في حياتك. بعد أن يكون الإنسان قد قَبِلَ هذا السلوك وهذا التفكير، ألا يكون هذا قد غيَّر قلبهم؟ لقد تغيَّر قلبك، فهل تغيَّرت نزاهتك أيضًا؟ هل تغيَّرت إنسانيّتك؟ هل تغيَّر ضميرك؟ لقد تغيّر كيانك كله، من قلبك إلى أفكارك، من الداخل إلى الخارج، وهذا تغيير نوعي. يُبعِدك هذا التغيير أكثر فأكثر عن الله وتصبح أكثر فأكثر متوافقًا مع الشيطان وأكثر فأكثر شَبَهًا به، والنتيجة أن إفساد الشيطان يجعلك شيطانًا.

عند النظر إلى هذه الاتّجاهات الاجتماعيّة، هل تعتقد أن لها تأثيرٌ كبير على الناس؟ هل لها تأثيرٌ ضارٌّ جدًّا على الناس؟ لها تأثيرٌ ضارّ جدًّا على الناس. ما جوانب الإنسان التي يستخدم الشيطان كل من هذه الاتجاهات لإفسادها؟ يُفسد الشيطان في الأساس ضمير الإنسان وحِسّه وإنسانيته وأخلاقه ومنظورات الحياة. أليست هذه الاتجاهات الاجتماعية تؤدي تدريجيًا إلى تدهور وفساد الناس؟ يستخدم الشيطان هذه الاتجاهات الاجتماعية لجذب الناس تدريجيًا نحو عُشّ للشياطين، حتى يدافع الناس المتورِّطين في الاتجاهات الاجتماعية بلا وعي عن المال والرغبات الماديَّة، كما يدافعون عن الشر والعنف. وحالما دخلت هذه الأشياء قلب الإنسان، فماذا يصبح الإنسان بعد ذلك؟ يصبح الإنسان إبليسًا وشيطانًا! لماذا؟ ما الميل النفسي الذي في قلب الإنسان؟ ما الذي يتقيه الإنسان؟ يبدأ الإنسان في حُب الشر والعنف، ولا يحب الجمال أو الخير، ناهيك عن السلام. لا يرغب الناس في أن يعيشوا حياة الطبيعة البشريَّة البسيطة، بل يرغبون بدلًا من ذلك في التمتع بالمكانة الرفيعة والثروة العظيمة، وأن ينغمسوا في متعة الجسد، باذلين كل ما في وسعهم لإرضاء جسدهم، دون وجود قيود أو التزامات تردعهم، وبعبارة أخرى، فإنهم يفعلون ما يشاؤون. لذا عندما يصبح الإنسان منغمسًا في هذه الأنواع من الاتجاهات، هل يمكن للمعرفة التي تعلَّمتها أن تساعدك على التحرّر؟ هل يمكن لفهمك للثقافة التقليديَّة والخرافات أن يساعدك على التخلُّص من هذا المأزق الرهيب؟ هل يمكن للأخلاق والشعائر التقليدية التي يعرفها الإنسان أن تساعد الناس على ممارسة ضبط النفس؟ خذ المختارات والتاو تي تشينغ على سبيل المثال، هل يمكنها أن تساعد الناس على سحب أقدامهم من مستنقع هذه الاتجاهات؟ بالقطع لا. بهذه الطريقة، يصبح الإنسان أكثر شرًّا وتكبرًا، وتعاليًا وأنانية وخباثة. لم تعد توجد أي عاطفة بين الناس، ولم يعد يوجد أي حب بين أفراد العائلة، ولم يعد يوجد أي تفاهم بين الأقارب والأصدقاء؛ فقد أصبحت العلاقات الإنسانية مملوءة بالعنف. يريد كل شخص استخدام الأساليب العنيفة للعيش وسط نظرائه من البشر؛ فهم يحصلون على سبل معيشتهم باستخدام العنف، ويستخدمون العنف ليفوزوا بمناصبهم ويحصلوا على أرباحهم، ويفعلون أي شيء يريدونه باستخدام طرق عنيفة وشريرة. أليست هذه البشرية مُرعبة؟ بلى، مرعبة جدًا: إنهم لم يصلبوا الله فحسب، بل قد يذبحون كل من يتبعه، لأن الإنسان شرير جدًا. بعد سماع كل هذه الأشياء التي تحدثت عنها للتو، ألا تعتقدون أنه من المُرعِب العيش في هذه البيئة وهذا العالم وبين هذه الأنواع من الناس التي يُفسد الشيطان فيها البشر؟ (بلى). هل شعرتم إذًا أنكم مثيرون للشفقة؟ لا بدّ أنكم تشعرون بهذا قليلًا الآن، أليس كذلك؟ (بلى). بعد سماع نبرة صوتكم، يبدو كما لو أنكم تُفكِّرون قائلين: "يستخدم الشيطان الكثير من الطُرق المختلفة لإفساد الإنسان. إنه ينتهز كلّ فرصةٍ وهو في كلّ مكانٍ ننتقل إليه. هل لا يزال من الممكن خلاص الإنسان؟". هل لا يزال من الممكن خلاص الإنسان؟ هل يمكن للإنسان خلاص نفسه؟ (لا). هل يستطيع إمبراطور اليشم خلاص الإنسان؟ هل يستطيع كونفوشيوس خلاص الإنسان؟ هل يستطيع كوانيون المستنير خلاص الإنسان؟ (لا). من يستطيع خلاص الإنسان إذًا؟ (الله). ومع ذلك، سوف يثير بعض الناس في قلوبهم أسئلةً مثل: "الشيطان يؤذينا أشدّ أذى وبشكل مسعور حتَّى إنه لا أمل لنا في عيش الحياة، ولا ثقة لدينا في عيش الحياة. نعيش كلّنا في وسط الفساد ويقاوم كلّ شخصٍ الله على أيّة حالٍ، وقد غرقت قلوبنا الآن إلى أدنى مستوىً ممكن. أين الله إذًا بينما يُفسِدنا الشيطان؟ ما الذي يفعله الله؟ أيًّا كان ما يفعله الله من أجلنا، فإننا لا نشعر بهذا أبدًا!". لا شك في أن بعض الناس يشعرون بالحزن وبالإحباط إلى حدٍّ ما. وبالنسبة إليكم، هذا الشعور عميقٌ جدًّا لأن كلّ ما كنتُ أقوله كان لجعل الناس يفهمون ببطءٍ، وليشعروا أكثر فأكثر بأنهم بلا أملٍ، وليشعروا أكثر فأكثر بأن الله قد تخلّى عنهم. ولكن لا تقلقوا؛ فموضوع شركتنا اليوم "شرّ الشيطان"، ليس موضوعنا الحقيقيّ. لكن للحديث عن جوهر قداسة الله، ينبغي علينا أوّلًا أن نتحدَّث عن الكيفيّة التي يُفسِد بها الشيطان الإنسان وعن شرّ الشيطان لنوضِّح للناس أكثر نوع الحالة التي عليها الإنسان الآن. أحد أهداف التحدُّث عن هذا هو السماح للناس بمعرفة شرّ الشيطان، في حين أن الهدف الآخر هو السماح للناس بفهم القداسة الحقيقيّة فهمًا أعمق.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (6)

كلمات الله اليومية   اقتباس 159

فهم قداسة الله من خلال ما يفعل للإنسان (فِقرة مُختارة)

متى يُفسد الشيطان الإنسان أو يُلحقَ به أذىً لا حدود له، لا يقف الله مكتوف الأيدي، ولا يتجاهل مختاريه أو يغض الطرف عنه. الله يفهم كل ما يفعله الشيطان بوضوح تام. مهما كان ما يفعله الشيطان، وأيًا كان الاتجاه الذي يتسبب في ظهوره، فإنَّ الله يعرف كل ما يحاول الشيطان القيام به ولا يتخلى الله عن أولئك الذين اختارهم. عوضًا عن ذلك، هو يقوم بكل ما هو ضروري سرًا وبصمت ومن دون لفت الأنظار. عندما يبدأ الله بالعمل على شخصٍ ما، عندما يكون قد اختار شخصًا ما، فإنه لا يُعلِن هذا لأحدٍ، ولا يُعلِنه للشيطان، كما أنه لا يُقدِّم أيّ إشارةٍ واضحة. إنه يفعل ما هو ضروريٌّ بكلّ هدوءٍ وبصورةٍ طبيعيّة جدًّا. أوّلاً، يختار عائلةً لك؛ ونوع الخلفيّة التي للعائلة، ووالديك، وأسلافك، هذه كلّها قرّرها الله مسبقًا. يعني هذا أن الله لا يتخذ تلك القرارات بشكل ارتجاليّة، بالأحرى، لقد بدأ هذا العمل منذ زمن بعيد. وبمُجرَّد أن يكون الله قد اختار عائلةً لك، فإنه يختار بعد ذلك التاريخ الذي سوف تولد فيه. ثم يراقبك الله فيما تولد وتخرج باكيًا إلى الدنيا، ويشاهد ولادتك، ويراك فيما تنطق كلماتك الأولى، ويشاهدك فيما تتعثَّر وتخطو خطواتك الأولى وتتعلَّم كيفيّة المشي. تخطو خطوةً واحدة في البداية ثم تخطو خطوةً أخرى – والآن يمكنك الركض، والقفز، والتكلُّم، والتعبير عن مشاعرك...بينما ينمو الناس يُثبِّت الشيطان نظره عليهم، مثل نمرٍ يراقب فريسته. ولكن بينما يعمل الله عمله لم يُعانِ قط أيًّا من قيود الأشخاص أو الأحداث أو الأشياء، أو قيود المكان أو الزمان؛ إنه يفعل ما يجب عليه فعله وما ينبغي عليه فعمه. قد تصادف في عمليّة النموّ أشياءَ كثيرة لا تعجبك، وكذلك أمراض وإحباطات. لكن حياتك ومستقبلك تكونان حصرًا تحت رعاية الله بينما تسير في هذا الطريق. يمنحك الله ضمانًا حقيقيًّا يدوم طوال حياتك لأنه موجودٌ بجانبك ويحرسك ويعتني بك. وأنت تنمو غير مُدرِكٍ لهذا. تبدأ في التواصل مع أشياءٍ جديدة وتبدأ في التعرف إلى هذا العالم وهذا الجنس البشريّ. كلّ شيءٍ ناضرٌ وجديد بالنسبة إليك. هناك أمور تستمتع بالقيام بها. تعيش في نطاق إنسانيّتك الخاصّة، تعيش في بيئتك المعيشيّة الخاصّة وليس لديك أدنى تصوّرٍ عن وجود الله. لكن الله يراقبك في كلّ خطوةٍ على الطريق بينما تنمو، ويراقبك فيما تخطو كلّ خطوةٍ إلى الأمام. وحتَّى عندما تتعلَّم المعرفة أو تدرس العلم لم يتركك الله ولا لخطوةٍ واحدة. أنت مثل الآخرين في ذلك، في سياق معرفة العالم والاتّصال به، فإنك وضعت مُثُلك الخاصّة ولديك هواياتك الخاصّة واهتماماتك الخاصّة كما أن لديك طموحاتك العليا. تُفكِّر غالبًا في مستقبلك، وترسم غالبًا الخطوط العريضة للكيفيّة التي سوف يبدو عليها مستقبلك. ولكن بغضّ النظر عمَّا يحدث على طول الطريق، فإن الله يرى كلّ شيءٍ بعينين ثاقبتين. ربّما تكون قد نسيت ماضيك، ولكن بالنسبة إلى الله، لا يوجد أحدٌ يستطيع أن يفهمك أفضل منه. أنت تعيش تحت نظر الله وتنمو وتنضج. تكون مُهمّة الله الأهمّ خلال هذه الفترة شيئًا لا يُدرِكه أحدٌ أبدًا، شيئًا لا يعرفه أحد. لا يخبرك الله عنه بالتأكيد. ما هو هذا الأمر المهم إذًا؟ يمكن القول إنه ضمان أن الله سوف يُخلِّص شخصًا ما. يعني هذا أن الله إذا أراد أن يُخلِّص هذا الشخص، فينبغي أن يفعل هذا، وهذه المُهمّة لها أهميّةٌ حيويّة لكلٍّ من الإنسان والله. هل تعرفون ما هي؟ يبدو أنه ليس لديكم أيّ شعورٍ حيال هذا أو أيّ مفهومٍ عنه، ولذلك سوف أخبركم. من الوقت الذي وُلِدْتَ فيه إلى الآن، قام الله بالكثير من العمل عليك، لكنه لا يُقدِّم لك تقريرًا تفصيليًّا عن كلّ شيءٍ قد فعله. لم يسمح لك الله بأن تعرف هذا ولم يُخبِرك، ومع ذلك، بالنسبة إلى البشر، فإن كلّ ما يفعله مُهمٌّ. وبالنسبة إلى الله، فهو شيءٌ ينبغي أن يفعله. يوجد في قلبه شيءٌ مُهمّ يحتاج إلى أن يفعله يتجاوز بكثيرٍ أيًّا من هذه الأشياء. فإن الله يضمن سلامة الإنسان منذ أن وُلد وحتى الآن. بعد سماع هذه الكلمات، قد تشعرون كما لو أنكم لا تفهمونها تمامًا، وقد تسألون: "هل هذه السلامة مُهمّةٌ جدًّا؟". ما المعنى الحرفيّ إذًا "للسلامة؟". ربّما تفهمون أنها تعني السلام أو ربّما تفهمون أنها تعني عدَم التعرُّض أبدًا لأيّ كارثةٍ أو بلوى، والعيش بطريقةٍ جيّدة، وعيش حياةٍ طبيعيّة. ولكن ينبغي أن تعرفوا في قلوبكم أن الأمر ليس بتلك البساطة. فما هو بالضبط هذا الشيء الذي ينبغي أن يفعله الله والذي كنت أتحدَّثُ عنه؟ ماذا تعني السلامة بالنسبة إلى الله؟ هل هي حقًّا ضمانٌ للمعنى الطبيعي "للسلامة"؟ كلا. ما الذي يفعله الله إذًا؟ هذه "السلامة" تعني أن الشيطان لن يلتهمك. هل هذا مهم؟ هل يتعلق عدم التهام الشيطان لك بسلامتك أم لا؟ نعم، هذا متعلق بالفعل بسلامتك الشخصية، ولا يمكن أن يكون هناك ما هو أكثر أهمية من ذلك. حالما يلتهمك الشيطان، فلا نفسك ولا جسدك يعودان ملكًا لله. ولن يُخلِّصك الله بعد ذلك. يتخلى الله عن الأرواح والناس الذين التهمهم الشيطان. لذلك أقول إن أهم ما يجب على الله فعله هو ضمان سلامتك، وضمان أنَّ الشيطان لن يلتهمك. هذا مهم جدًّا، أليس كذلك؟ لماذا لا تقدرون إذًا على الإجابة؟ يبدو أنه لا يمكنكم أن تشعروا بلُطف الله العظيم!

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (6)

كلمات الله اليومية   اقتباس 160

فهم قداسة الله من خلال ما يفعل للإنسان (فِقرة مُختارة)

يفعل الله المزيد إلى جانب ضمان سلامة الناس، وضمان ألّا يبتلعهم الشيطان، كما أنه يُجري الكثير من العمل التحضيري استعدادًا لاختيار شخصٍ ما وخلاصه. أوّلًا، يقوم الله بتحضيرات دقيقة فيما يتعلق بنوع شخصيّتك، ونوع العائلة التي سوف تولد فيها، ومن سيكون والداك، وكم سيكون عدد إخوتك وأخواتك، وكيف سيكون وضع العائلة التي ولدت فيها وحالتها الاقتصادية وأحوالها. هل تعرفون أيّ نوعٍ من العائلات التي يُولَد فيها غالبية شعب الله؟ هل هي عائلاتٌ مرموقة؟ لا يمكننا القول على وجه اليقين إن أيًّا منهم لم يولد في عائلات مرموقة، قد يكون البعض منهم كذلك، لكنهم قليلون جدًّا. هل ولدوا في عائلاتٍ تتمتَّع بثراء استثنائيّ، عائلة من أصحاب المليارات أو الملايين؟ لا، لم يولد أيٌّ منهم في هذا النوع من العوائل أبدًا. ما نوع العائلة التي يُرتِّبها الله إذًا لمعظم هؤلاء الناس؟ (عائلات عاديّة). أيّ العائلات يمكن اعتبارها "عائلات عاديّة" إذًا؟ إنها تشتمل على العائلاتٌ العاملة، أي التي تعتمد على الرواتب لكي تعيش والقادرة على توفير الضروريّات الأساسيّة، وليست ميسورة الحال بشكل مفرط، كما تشتمل أيضًا على العائلات التي تعمل في الزراعة. يعتمد المزارعون على زراعة المحاصيل من أجل توفير طعامهم، ولديهم حبوبٌ يأكلون منها، وملابس يرتدونها، ولا يجوعون أن يتجمدون من البرد. توجد أيضًا بعض العائلات التي تدير أعمالًا تجاريّة صغيرة، وبعض العائلات التي يكون فيها الوالدان مُثقَّفين، ويمكن أيضًا اعتبارها عائلات عاديّة. يوجد أيضًا بعض الآباء والأمهات الذين يشغلون وظائف عُمَّال مكتبيّين أو مسؤولين حكوميّين صغار، والذين لا يمكن أن يعتبروا منتمين إلى عائلات مرموقة أيضًا. يُولد المعظم في عائلاتٍ عاديّة، وهذا كله مُرتَّبٌ من الله. يعني هذا أنه أوّلًا وقبل كلّ شيءٍ، هذه البيئة التي تعيش فيها ليست عائلة الوسائل الأساسيّة التي قد يتخيَّلها الناس، بل هي عائلةٌ قرَّرها الله لك، وسوف يعيش معظم الناس ضمن حدود هذا النوع من العائلة، فماذا عن الوضع الاجتماعيّ إذًا؟ تُعتبَر الظروف الاقتصاديّة لأغلبيّة الوالدين متوسطة ولا يتمتّعون بوضعٍ اجتماعيّ عالٍ – فمن الجيّد بالنسبة إليهم الحصول على وظيفةٍ فحسب. هل يوجد من هم حُكَّامٌ؟ هل يوجد من هم رؤساءٌ؟ لا. صحيح؟ إنهم على الأكثر أشخاصٌ مثل مديري أعمالٍ صغيرة أو مالكي أعمالٍ صغيرة. وضعهم الاجتماعيّ متوسط وأحوالهم الاقتصاديّة مُتوسّطةٌ. البيئة المعيشيّة للعائلة عاملٌ آخر. أوّلًا، لا يوجد والدان ضمن تلك العائلات يُؤثِّران على أبنائهما بوضوحٍ ويدفعونهم إلى السير على طريق العِرافة وقراءة الطالع؛ من يهتمون بمثل هذه الأمور قليلون جدًّا. معظم الوالدين طبيعيّون جدًّا. في الوقت نفسه الذي يختار الله فيه الناس، يؤسس لهم هذا النوع من البيئة، وهذا أمر مفيدٌ للغاية لخلاصه للناس. في الظاهر، يبدو أن الله لم يفعل شيئًا هائلًا للإنسان؛ إنه فقط ينفذ كل عمل بشكل خفي، ومتوارٍ عن الأنظار، وبهدوء. ولكن في الواقع، كل شيء يفعله الله هو إرساء الأساس لخلاصك، وإعداد الطريق، وإعداد كل الظروف الضروريّة لخلاصك. وبعد ذلك، يُحضِر الله كل شخصٍ أمامه كلٌّ في وقت محدد، فذلك هو الوقت الذي تسمع فيه صوت الله، وذلك هو الوقت الذي تأتي فيه أمامه. في الوقت الذي يحدث فيه هذا يكون بعض الناس قد أصبحوا والدين بالفعل، في حين لا يزال آخرون أبناءً لآخرين. يعني هذا أن بعض الناس قد تزوّجوا ورُزِقوا بأطفالٍ في حين أن البعض ما زالوا عُزّابًا ولم يبدأوا بعد بتكوين عائلاتهم الخاصّة. ولكن بغضّ النظر عمَّا قد تكون عليه الأمور، فعندما يصل إليك إنجيل الله وكلامه، فإن هذا شيء قدَّره الله مسبقًا. لقد أعدَّ الله بيئة ما وقرَّر شخصًا مُعيّنًا للتبشير بالإنجيل إليك في سياق معين، حتَّى يمكنك سماع صوت الله وقبول الله في بيئة معينة. وكل هذا مقدَّرٌ مسبقًا من قبل الله. لقد أعدّ الله لك بالفعل جميع الظروف الضروريّة. بهذه الطريقة، يأتي الناس أمام الله ويعودون إلى بيت الله دون أن يدركوا. كما أنهم يتبعون الله في كل خطوة من خطوات عمله دون أن يدركوا أيضًا، ويدخلون في كل خطوة من طرق عمل الله التي أعدَّها لهم. ما أنواع الطُرق التي يستخدمها الله عندما يفعل أشياءَ للإنسان في هذا الوقت؟ أوّلًا، على أقلّ تقديرٍ، الرعاية والحماية اللتان يتمتَّع بهما الإنسان. يُحدد الله إلى جانب ذلك أشخاصًا وأحداثًا وأشياءَ مُتنوِّعة حتَّى يرى الإنسان من خلالها وجود الله وأفعاله. على سبيل المثال، يوجد بعض الناس الذين يؤمنون بالله لأن أحد أفراد عائلتهم مريضٌ. وعندما يعظهم آخرون بالإنجيل يبدأون الإيمان بالله وهذا الإيمان بالله قد نتج عن الموقف. من رتَّب هذا الموقف إذًا؟ (الله). من خلال هذا المرض، يكون جميع أفراد بعض العائلات مؤمنين، في حين توجد بعض العائلات التي لا يؤمن من أفرادها إلا عدد قليل. قد يبدو ظاهريًّا أن أحد أفراد عائلتك مصاب بمرض، ولكنها في الحقيقة حالةٌ يُنعَمُ عليك بها حتَّى تأتي أمام الله – وهذا لُطف الله. ولأن الحياة العائليّة لبعض الناس صعبةٌ ولا يمكنهم التمتُّع بالسلام، فإن الفرصة قد تأتي عندما يقدم لهم شخصٌ ما الإنجيل ويقول: "آمنوا بالرّبّ يسوع وسوف تنعمون بالسلام". وهكذا يؤمنون بالله دون درايةٍ منهم وفي ظروفٍ طبيعيّة جدًّا. أليس هذا نوعًا من الحالات؟ وأليس عدم تمتع عائلته بالسلام نعمةٌ ممنوحة لهم من الله؟ يوجد أيضًا بعضٌ ممّن يؤمنون بالله لأسبابٍ أخرى. توجد أسبابٌ مختلفة وطُرقٌ مختلفة للإيمان، ولكن بغضّ النظر عن السبب الذي يجعلك تؤمن بالله، فإن كلّ شيءٍ مُرتَّبٌ ومُوجَّهٌ من الله. يستخدم الله في البداية طُرقًا مُتنوِّعة لاختيارك ولإحضارك إلى عائلته. هذه هي النعمة التي يُنعم بها الله على كلّ شخصٍ بعينه.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (6)

كلمات الله اليومية   اقتباس 161

فهم قداسة الله من خلال ما يفعل للإنسان (فِقرة مُختارة)

في مرحلة عمل الله الحالية في هذه الأيام، الأيَّام الأخيرة، لم يعد يُنعم على الإنسان بالنعمة والبركات مثلما كان يفعل من قبل ولا يُقنِع الإنسان بالتقدُّم إلى الأمام. خلال هذه المرحلة من العمل، ما الذي رآه الإنسان من جميع جوانب عمل الله التي قد اختبروها؟ لقد رأى الإنسان مَحبَّة الله ودينونة الله وتوبيخه. في هذا الوقت، يرعى الله الإنسان ويدعمه ويزوده بالاستنارة ويرشده، بحيث يتعرَّف تدريجيًّا على مقاصد الله ويعرف الكلام الذي يتكلَّمه والحقّ الذي يمنحه للإنسان. عندما يكون الإنسان ضعيفًا، وعندما يكونوا سلبيين، وعندما لا يكون لديهم مكانٌ يلجأون إليه، سوف يستخدم الله كلامه ليعزيه ويُقدِّم له النصيحة ويُشجِّعه، حتَّى تصبح قامة الإنسان الصغيرة أكثر قوّة تدريجيًّا وينهض بشكل إيجابيّ ويصبح راغبًا في التعاون مع الله. ولكن عندما يتمرد الإنسان على الله أو يقاومه، أو يكشف الإنسان عن فساده، لن يُظهِر له الله أي رحمةً في تزكيته وتأديبه. ومع ذلك، بسبب غباء الإنسان وجهله وضعفه وعدم نُضجه، سوف يُظهِر الله التسامح والصبر. وبهذه الطريقة، من خلال كلّ العمل الذي يعمله الله للإنسان، ينضج الإنسان تدريجيًّا وينمو ويتعرَّف على مقاصد الله، ويعرف حقائق معينة، ويعرف الأشياء الإيجابيَّة والأشياء السلبيَّة، ويعرف ماهية الشرّ والظلام. لا يتخذ الله نهجًا واحدًا يتمثل في تزكية الإنسان وتأديبه دائمًا، كما أنه لا يُظهِر له التسامح والصبر دائمًا. ولكنه يرعى كلّ شخصٍ بطُرقٍ مختلفة، في مراحله المختلفة وطبقًا لاختلاف قامته ومستواه. إنه يفعل أشياءَ كثيرة للإنسان وبتكلفةٍ باهظة؛ لا يُدرِك الإنسان أيّ شيءٍ من هذه التكلفة أو هذه الأشياء التي يفعلها الله، ولكن في الممارسة العملية كلّ ما يفعله إنّما يجري على كلّ شخصٍ. مَحبَّة الله عملية: إذ يتجنَّب الإنسان كارثةً تلو الأخرى من خلال نعمة الله، وفي أثناء ذلك كله يظهر الله تسامحه حيال ضعف الإنسان مرَّة تلو الأخرى. دينونة الله وتوبيخه يسمحان للناس بالتعرُّف تدريجيًّا على فساد البشر وجوهرهم الشيطانيّ. ما يُوفِّره الله للإنسان، وتنويره إياه وإرشاده، كله يسمح للبشر بأن يعرفوا جوهر الحقّ أكثر فأكثر، وبأن يعرفوا على نحوٍ متزايد ما يحتاج إليه الناس، والطريق الذي ينبغي أن يسلكوه، وما يعيشون من أجله، وقيمة حياتهم ومعناها، وكيفيّة السير في الطريق إلى الأمام. لا تنفصل جميع هذه الأشياء التي يفعلها الله عن هدفه الأصليّ الوحيد. ما هو هذا الهدف إذًا؟ لماذا يستخدم الله هذه الطُرق لتنفيذ عمله على الإنسان؟ ما النتيجة التي يريد تحقيقها؟ أي ماذا يريد أن يرى في الإنسان؟ وما الذي يريد أن يحصل عليه منه؟ ما يريد الله أن يراه هو أن قلب الإنسان يمكن إحياؤه. هذه الطُرق التي يستخدمها الله في العمل على الإنسان هي جهد متواصل لإيقاظ قلب الإنسان، ولإيقاظ روحه، وللسماح للإنسان بأن يعرف من أين جاء ومن يُرشِده ومن يدعمه ومن يعوله، ومن الذي سمح له بالعيش إلى الآن؛ إنها طرق تَهدُف إلى تمكين الإنسان من معرفة من هو الخالق، ومَن الذي يجب أن يعبده، ويعرف أيّ نوعٍ من الطرق ينبغي أن يسلك، وبأيِّ طريقةٍ يجب على الإنسان أن يأتي أمام الله؛ إنها طرق لإحياء قلب الإنسان تدريجيًّا حتَّى يعرف قلب الله ويفهمه، ويستوعب العناية والفكر الفائقين وراء عمل الله لخلاص الإنسان. عند إحياء قلب الإنسان، لا يعود يرغب في أن يعيش بشخصيّةٍ مُنحطّة وفاسدة، بل يرغب بدلًا من ذلك في السعي إلى الحقّ كي يرضي الله. عندما يكون قلب الإنسان قد أوقظ، يكون عندئذٍ قادرًا على نزع نفسه انتزاعًا تامًّا من الشيطان، ولا يعود يتضرَّر من الشيطان، ولا يعود الشيطان يسيطر عليه أو يخدعه. بدلًا من ذلك، يستطيع الإنسان أن يتعاون في عمل الله وفي كلامه بطريقةٍ إيجابيّة لإرضاء قلب الله، وبالتالي يخاف الله ويحيد عن الشرّ. هذا هو الهدف الأصليّ لعمل الله.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (6)

كلمات الله اليومية   اقتباس 162

فهم قداسة الله من خلال ما يفعل للإنسان (فِقرة مُختارة)

المناقشة التي أجريناها للتو حول شرّ الشيطان تجعل الجميع يشعرون كما لو أن الإنسان يعيش في تعاسة كبيرة، وأن حياة الإنسان تكتنفها البليَّة. ولكن كيف تشعرون الآن حين أتحدث عن قداسة الله والعمل الذي يُؤدِّيه على الإنسان؟ (سعداءُ جدًّا). يمكننا أن نرى الآن أن كلّ ما يفعله الله، وكلّ ما يُرتِّبه بشقّ الأنفس للإنسان لا تشوبه شائبةٌ. كلّ شيءٍ يفعله الله هو دون خطأ، بمعنى أنه لا عيب فيه، ولا يحتاج إلى أيّ أحدٍ لتصحيحه أو تقديم المشورة بشأنه أو إجراء أيّ تغييرٍ فيه. كلّ ما يفعله الله لكلّ فردٍ لا يرقى إليه الشك؛ فهو يقود كلّ شخصٍ من يده، ويرعاك في كلّ لحظةٍ، ولم يترك جانبك قطّ. بينما ينمو الناس في هذا النوع من البيئات، وهذا النوع من الخلفيات، هل يمكن أن نقول إن الناس في الواقع ينمون في راحة يد الله؟ (نعم). هل ما زال يراودكم الآن الشعور بالخسارة؟ هل ما زال أيّ واحدٍ منكم يشعر بالسلبية؟ هل يشعر أيّ شخصٍ أن الله قد تخلى عن البشر؟ (لا). ما الذي قد فعله الله إذًا؟ (لقد ظل يحمي البشر). المراعاة والرعاية العظيمتان وراء كلّ ما يفعله الله فوق مستوى الشبهات. بالإضافة إلى ذلك، بينما يقوم الله بعمله، فإنه لم يضع قطّ أيّ شرطٍ، ولم يطلب من أيّ واحدٍ منكم معرفة الثمن الذي يدفعه من أجلك حتَّى يجعلك تشعر بالامتنان العميق له. هل سبق وأن طلب الله هذا منكم؟ (لا). لقد عشتم جميعًا لسنوات عديدة، وكلّ واحد منكم تقريبًا قد صادف العديد من المواقف الخطيرة وواجه العديد من الإغواءات في حياته، وهذا لأن الشيطان يقف بجوارك وعيونه مُثبّتةٌ عليك باستمرارٍ. يبتهج الشيطان عندما تُصيبك كارثة؛ وعندما تداهمك الشدائد، وتسوء أمورك كلها، وعندما تسقط في شَرَكِه، فإنه يستمتع كثيرًا بكل هذه الأشياء. أمَّا بالنسبة إلى ما يفعله الله، فهو يحميك في كل لحظة تمر، ويحفظك من بليَّةٍ تلو الأخرى ومن كارثةٍ تلو الأخرى. ولهذا أقول إن كلّ شيءٍ يملكه الإنسان – السلام والفرح والبركات والسلامة الشخصيَّة – كلّه في الواقع تحت سيطرة الله، وهو يُرشِد قدر كلّ فردٍ ويسود عليه. ولكن هل لدى الله مفهومٌ مُضخَّم عن مكانته كما يقول بعض الناس؟ هل يقول الله لك: "أنا أعظم الجميع، أنا من يتولَّى مسؤوليّتك، عليكم جميعًا أن تتوسلوا إليَّ طالبين مني الرحمة، وسيكون عقاب العصيان هو الموت". هل هدَّد الله البشر بهذه الطريقة من قبل؟ (لا). هل سبق وقال: "البشر فاسدون ولذلك لا يهمّ كيف أعاملهم، ويمكن معاملتهم بأيِّ طريقة؛ لا أحتاج إلى ترتيب الأمور ترتيبًا جيّدًا لهم". هل يُفكِّر الله بهذه الطريقة؟ هل تصرَّف الله بهذه الطريقة؟ (لا). على العكس، فإن معاملة الله لكلّ شخصٍ مُخلِصةٌ ومسؤولة، وأكثر مسؤوليَّة حتَّى من مسؤوليتك تجاه نفسك. أليس كذلك؟ لا يتكلَّم الله من فراغٍ، ولا يتباهى بمكانته الرفيعة، وليس غير مبالٍ مع الناس. وبدلًا من ذلك يعمل الأشياء التي يحتاج هو نفسه إلى عملها بأمانةٍ وبصمتٍ. تجلب هذه الأشياء البركات والسلام والفرح للإنسان، وتأتي به في سلامٍ وسعادة إلى مرأى الله وعائلته، ثم يعيش أمام الله، ويقبل خلاص الله بمنطق وتفكير سليمين. هل كان الله إذًا مُنافِقًا مع الإنسان في عمله في أيّ وقتٍ؟ هل سبق وأبدى في أيّ وقتٍ استعراضًا زائفًا للُّطف خادعًا مستخدمًا القليل من المجاملات ليتعامل مع الإنسان بطريقة لا مبالية ثم أدار ظهره له؟ (لا). هل سبق وقال الله شيئًا ثم فعل شيئًا آخر؟ هل سبق وقطع الله وعودًا فارغة وتفاخر وأخبر الناس بأنه يستطيع أن يفعل هذا من أجلهم أو يساعد في فعل ذاك من أجلهم ثم اختفى؟ (لا). لا يوجد خداعٌ ولا زيفٌ عند الله. الله مخلصٌ وكلّ ما يفعله حقيقيٌّ. إنه الوحيد الذي يمكن للناس الاعتماد عليه، والإله الذي يمكن للناس أن يعهدوا إليه بحياتهم وبكل ما لديهم. بما أنه لا يوجد خداعٌ عند الله، هل يمكننا القول إن الله هو الأكثر أمانةً؟ (نعم). بالطبع يمكننا ذلك. على الرغم من أن كلمة "أمين" عند تطبيقها على الله تكون ضعيفة للغاية وبشريَّة للغاية، فما الكلمة الأخرى التي يمكننا استخدامها؟ هذه هي حدود اللغة البشريَّة. على الرغم من أنه من غير اللائق بعض الشيء هنا أن ندعو الله "أمينًا"، ولكننا سوف نستخدم هذه الكلمة في الوقت الحاليّ. الله مخلصٌ وأمينٌ. ماذا نعني إذًا بالحديث عن هذه الجوانب؟ هل نقصد الاختلافات بين الله والإنسان والاختلافات بين الله والشيطان؟ نعم، يمكننا قول هذا. والسبب هو أن الإنسان لا يمكن أن يرى أثرًا واحدًا لشخصيَّة الشيطان الفاسدة عند الله. هل أنا محقٌّ في قول هذا؟ هل يمكنني سماع كلمة آمين منكم؟ (آمين)! لا شيء من شخصية الشيطان الشريرة ينكشف في الله. فكلّ ما يفعله الله ويكشف عنه مفيد تمامًا للإنسان ويساعده، ويُعمَل بالتمام لرعاية الإنسان، كما أنه مُفعَمٌ بالحياة ويمنح الإنسان طريقًا يتبعه واتجاهًا يتخذه. الله ليس فاسدًا، وبالإضافة إلى ذلك، بالنظر الآن إلى كلّ شيءٍ يفعله الله، هل يمكننا القول إن الله قُدّوسٌ؟ بما أن الله ليس لديه أيّ قدرٍ من شخصيَّة البشر الفاسدة ولا شيء مشابه للجوهر الشيطاني للبشرية الفاسدة، يمكننا القول تمامًا من وجهة النظر هذه إن الله قُدّوسٌ. لا يُظهِر الله أيّ فسادٍ، وفي الوقت نفسه، بينما يعمل الله فإنه يكشف عن جوهره الخاصّ الذي يؤكد تمامًا كون الله ذاته قُدّوسٌ. هل ترون هذا؟ لمعرفة جوهر الله القُدّوسٌ، دعونا في الوقت الحاليّ ننظر إلى هذين الجانبين: أولًا لا يوجد أي أثر لشخصيّةٌ فاسدة في الل وثانيًا جوهر عمل الله على الإنسان يسمح للإنسان برؤية جوهر الله الخاصّ؛ وهذا الجوهر إيجابيٌّ تمامًا. فالأشياء التي يجلبها كلّ ٍ من عمل الله للإنسان جميعها أشياءُ إيجابيَّة. بدايةً، يتطلَّب الله من الإنسان أن يكون صادقًا، أليس هذا أمرًا إيجابيًّا؟ الله يمنح الإنسان الحكمة، أليس هذا أمرًا إيجابيًّا؟ الله يجعل الإنسان قادرًا على التمييز بين الخير والشرّ، أليس هذا أمرًا إيجابيًّا؟ هو يسمح للإنسان بفهم معنى الحياة الإنسانيَّة وقيمتها، أليس هذا أمرًا إيجابيًّا؟ وهو يسمح للإنسان بفحص جوهر الناس والأحداث والأشياء وفقًا للحقّ، أليس هذا أمرًا إيجابيًّا؟ إنه كذلك. والنتيجة من هذا كلّه هي أن الإنسان لم يعد يُضلَّل من قبل الشيطان، ولم يعد عليه التعرُّض المُستمرّ لأذى الشيطان أو الخضوع لسيطرته. بمعنى آخر، تسمح تلك الأشياء للناس بأن يُحرِّروا أنفسهم تمامًا من فساد الشيطان، وبالتالي يسيرون تدريجيًّا في طريق اتّقاء الله والحيدان عن الشرّ.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (6)

كلمات الله اليومية   اقتباس 163

توجد سِتّ حِيَلٍ أساسيّة يستخدمها الشيطان لإفساد الإنسان

الحيلة الأولى هي التحكُّم والإكراه. يعني هذا أن الشيطان سوف يفعل كلّ شيءٍ ممكن للتحكُّم بقلبك. ماذا يعني "الإكراه"؟ إنه يعني استخدام التهديد والأساليب القسرية، لكي يجعلك تطيعه، بحيث تُفكِّر في العواقب إذا لم تُطعه. أنت تشعر بالخوف ولا تجرؤ على تحدّيه، ولذلك تستسلم.

الحيلة الثانية هي الغشّ والخداع. ما معنى "الغشّ والخداع؟". يختلق الشيطان بعض القصص والأكاذيب ويخدعك لتصديقها. إنه لا يُخبِرك أبدًا أن الإنسان خلقه الله، ولكنه لا يقول مباشرةً إن الله لم يخلقك. إنه لا يستخدم كلمة "الله" على الإطلاق، بل يستخدم بدلًا من ذلك شيئًا آخر كبديلٍ، مُستخدِمًا هذا الشيء لتضليلك حتَّى لا تكون لديك أيّ فكرةٍ عن وجود الله. يشمل هذا "الخداع" بالطبع العديد من الجوانب، وليس هذا الجانب فقط.

الحيلة الثالثة هي التلقين بالقوّة. بماذا يُلقَّن الناس بالقوّة؟ هل التلقين بالقوّة يتمّ باختيار الإنسان نفسه؟ هل يتمّ بموافقة الإنسان؟ بالتأكيد لا. حتى لو لم تكن موافقًا عليه، فلا يوجد ما يمكنك فعله حيال ذلك. فالشيطان يُعلمك ويغرس فيك تفكيره وقواعده في الحياة وجوهرها دون دراية منك.

الحيلة الرابعة هي التهديد والإغواء. يعني هذا أن الشيطان يستخدم حيلًا مختلفة حتَّى تقبله وتتبعه وتعمل في خدمته؛ إذ يحاول تحقيق أهدافه بأيّ وسيلةٍ ضروريّة. وهو يمنحك أحيانًا بعض النِعم الصغيرة ولكنه لا يزال يُغريك طوال الوقت لارتكاب الخطيئة. وإذا لم تتبعه فسوف يجعلك تعاني ويعاقبك ويستخدم طُرقًا مُتنوِّعة لمهاجمتك والتخطيط ضدك.

الحيلة الخامسة فهي "التضليل والشلَّل". يعني "التضليل والشلل" أن الشيطان يغرس في الناس بعض التصريحات والأفكار المنمقة التي تتماشى مع مفاهيمهم وتبدو معقولة، كي يبدو وكأنه يأخذ أجساد الناس بعين الاعتبار أو يُفكِّر في حياتهم ومستقبلهم، بينما لا يهدف في الحقيقة سوى إلى خداعك. ثم يشلّك بحيث لا تعرف ما الصواب وما الخطأ، وبحيث تُخدَع دون درايتك، وبالتالي تصبح تحت سيطرته.

أما الحيلة السادسة فهي إهلاك الجسد والعقل. ما الذي يُدمِّره الشيطان في الإنسان؟ يُدمِّر الشيطان عقلك، ممّا يجعلك عاجزًا عن المقاومة، وهذا يعني أن قلبك يتحوَّل شيئًا فشيئًا نحو الشيطان رغمًا عن نفسك. إنه يغرس هذه الأشياء فيك كلّ يومٍ، ويستخدم هذه الأفكار والثقافات للتأثير عليك وتنشئتك كل يوم، ويحطم إرادتك شيئًا فشيئًا، ممّا يجعلك لا تريد أن تكون شخصًا صالحًا بعد الآن، ولا تعود ترغب في الدفاع عمّا تُسمّيه "العدالة". لا تعود تملك دون دراية منك قوّة الإرادة لتسبح ضدّ التيّار، ولكنك بدلًا من ذلك تسايره. "التدمير" معناه أن الشيطان يُعذِّب الناس إلى درجة أنهم يصبحون ظلالًا لأنفسهم، ولا يعودون بشرًا، وحينها يستغل الشيطان الفرصة لالتهامهم.

كل واحدة من هذه الحيل التي يستخدمها الشيطان لإفساد الإنسان تجعل الإنسان عاجزًا عن المقاومة؛ وأي واحدة منها يمكن أن تكون قاتلة للإنسان. وبعبارة أخرى، أيّ شيءٍ يفعله الشيطان وأيّ حيلة يستخدمها يمكن أن تُسبِّب انحطاطك، ويمكن أن تجعلك تحت سيطرة الشيطان، ويمكن أن تُغرقك في مستنقع الشرّ والخطيئة. هذه هي الحيل التي يستخدمها الشيطان لإفساد الإنسان.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (6)

كلمات الله اليومية   اقتباس 164

في الوقت الحالي، لا يزال فهمكم المتبصر لجوهر الله يتطلَّب فترةً طويلة من الوقت لتتعلَّموه وتُؤكِّدوه وتشعروا به وتختبروه إلى أن تعرفوا يومًا ما من أعماق قلوبكم أن "قداسة الله" تعني أن جوهر الله لا تشوبه شائبةٌ، وأن مَحبَّة الله خالصة، وأن كلّ ما يمنحه الله للإنسان لا أنانية فيه، وسوف تعرفون أن قداسة الله لا تشوبها شائبةٌ ولا عيب فيها. مظاهر جوهر الله هذه ليست مُجرَّد كلماتٍ يستخدمها للتفاخر بهويّته، ولكن الله بدلًا من ذلك يستخدم جوهره للتعامل في صمتٍ وأمانة مع كلّ فردٍ. يعني هذا أن جوهر الله ليس فارغًا أو نظريًّا أو عقائديًّا كما أنه بالتأكيد ليس نوعًا من المعرفة. إنه ليس نوعًا من التعليم للإنسان؛ بل بدلًا من ذلك الإعلان الحقيقيّ لأفعال الله، وهو الجوهر المُعلن لما لدى الله ومن هو الله. يجب أن يعرف الإنسان هذا الجوهر ويفهمه؛ لأن كلّ ما يفعله الله وكلّ كلمةٍ يقولها له قيمةٌ عظيمة وأهميّة كبيرة لكلّ شخصٍ. عندما تستوعب قداسة الله يمكنك حينها أن تؤمن حقًّا بالله؛ وعندما تستوعب قداسة الله يمكنك حينها أن تُدرِك حقًّا المعنى الحقيقيّ لتعبير "الله ذاته، الفريد". لن تتخيَّل فيما بعد وتفكر في أنه يمكنك اختيار طُرقٍ أخرى سوى هذا الطريق الذي يمكنك اختياره والسير فيه، ولن تكون على استعدادٍ فيما بعد لخيانة كلّ شيءٍ قد رتَّبه الله لك. لأن جوهر الله قدوس، فهذا يعني أنه لا يمكنك السير في طريق النور والبر في الحياة إلا من خلال الله وحده، ولا يمكنك أن تعرف معنى الحياة إلا من خلال الله وحده، ولا تستطيع أن تحيا بحسب الإنسانية الحقيقية، وتمتلك الحق وتعرفه إلا من خلال الله، ومن خلال الله وحده يمكنك الحصول على الحياة من الحق. الله ذاته وحده من يمكنه أن يساعدك على الحَيدان عن الشر، وأن ينجّيك من أذى الشيطان وسيطرته. لا يستطيع أحد أو شيء سوى الله أن يخلصك من بحر العذاب، فلا تتألم مجددًا، هذا ما يحدده جوهر الله. الله ذاته وحده من يمكنه أن يُخلِّصك بلا أنانية، فالله وحده هو المسؤول في النهاية عن مستقبلك، وعن مصيرك، وعن حياتك، وهو يرتب كل شيء لك. هذا أمر لا يمكن لشيء مخلوق أو غير مخلوق أن يحققه، لأنه لا شيء مخلوق أو غير مخلوق يمتلك جوهرًا مثل جوهر الله هذا، ولا يوجد شخص أو شيء لديه القدرة على أن يُخلِّصك أو يقودك. هذه هي أهميّة جوهر الله بالنسبة إلى الإنسان. ربّما تشعرون أن هذه الكلمات التي قُلتَها قد تساعد قليلًا من حيث المبدأ. ولكن إذا كنت تسعى إلى الحقّ، وإذا كنت تُحبّ الحقّ، فإنك ستختبر كيف ستُغيِّر هذه الكلمات مصيرك، ليس ذلك فحسب، لكن الأكثر من ذلك هو أنها سوف تأتي بك إلى الطريق الصحيح للحياة البشرية. أنتم تفهمون هذا، أليس كذلك؟

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (6)

كلمات الله اليومية   اقتباس 165

أودّ التحدُّث معكم عن شيءٍ فعلتموه وأدهشني في بداية اجتماعنا اليوم. ربّما كان بعضكم يشعر بالامتنان، ربما شعرتم بالامتنان، ولذلك جعلتكم تلك المشاعر تتصرفون تصرفًا متوافقًا معها. ما فعلتموه لم يكن شيئًا يحتاج إلى توبيخ، وهو ليس صحيحًا وليس خاطئًا. ولكني أودّ منكم أن تفهموا شيئًا. ما هو الشيء الذي أريدكم أن تفهموه؟ أوّلًا، أودّ أن أسألكم عمّا فعلتموه للتو. هل كان سجودًا أو ركوعًا للعبادة؟ هل يمكن لأيّ أحدٍ أن يُخبرني؟ (نعتقد أنه كان سجودًا). تعتقدون أنه كان سجودًا، فما معنى السجود إذًا؟ (العبادة). ما هو الركوع للعبادة إذًا؟ لم أقم بالشركة معكم حول هذا من قبل، ولكنني أشعر اليوم أنه من الضروريّ أن أفعل ذلك. هل تسجدون في اجتماعاتكم المعتادة؟ (لا). هل تسجدون عندما تتلون صلواتكم؟ (نعم). هل تسجدون في كلّ مرَّةٍ تُصلّون فيها، عندما تسمح الظروف؟ (نعم). هذا جيد. ولكن ما أودّ أن تفهموه اليوم هو أن الله يقبل الركوع من نوعين من الناس فحسب. لسنا في حاجةٍ إلى الرجوع إلى الكتاب المُقدَّس أو أعمال وسلوكيّات أيّ شخصيَّاتٍ روحيّة، وبدلًا من ذلك، سوف أخبركم بشيءٍ صحيحٍ هنا والآن. أوّلًا، السجود والركوع للعبادة ليسا الشيء نفسه. لماذا يقبل الله ركوع أولئك الذين يسجدون؟ ذلك لأن الله يدعو شخصًا ما إليه ويستدعي هذا الشخص ليقبل إرساليّة الله، ولذلك يسمح الله لذلك الشخص بأن يسجد أمامه. هذا هو النوع الأوّل من الأشخاص. النوع الثاني هو الركوع للعبادة من قبل شخصٍ يتّقي الله ويحيد عن الشرّ. يوجد فقط هذان النوعان من الناس. فما النوع الذي تنتمون إليه؟ هل أنتم قادرون على القول؟ هذه هي الحقيقة، على الرغم من أنها قد تؤذي مشاعركم قليلًا. لا يوجد ما يُقال عن ركوع الناس أثناء الصلاة، فهذا تصرفٌ ملائمٌ ويجب أن يكون كذلك؛ لأنه عندما يُصلِّي الناس فإنهم في الغالب يُصلّون من أجل شيءٍ ما؛ إذ يفتحون قلوبهم لله ويتقابلون معه وجهًا لوجهٍ. إنه التواصل والتبادل، من القلب إلى القلب مع الله. لا يجب أن تكون عبادة الله وأنتم راكعين على ركبكم مجرد إجراءٍ شكليّ. لا أقصد توبيخكم على ما فعلتموه اليوم. تعرفون أنني أريد فقط أن أُوضِّح هذا لكم حتَّى تفهموا هذا المبدأ، أليس كذلك؟ (نعم، نعلم ذلك). أنا أقول لكم هذا كي لا يحدث هذا ثانية. هل لدى الناس إذًا أيُّ فرصةٍ للسجود والركوع أمام وجه الله؟ سوف توجد دائمًا فرصةٌ. عاجلًا أم آجلًا سوف يأتي يومٌ، ولكن الوقت ليس الآن. هل ترون؟ هل يجعلكم هذا تشعرون بالاستياء؟ (لا). هذا جيّدٌ. ربّما سوف تُحفِّزكم هذه الكلمات أو تُلهِمكم بحيث يمكنكم أن تعرفوا في قلوبكم المأزق الحالي الذي بين الله والإنسان ونوع العلاقة القائمة بينهما الآن. على الرغم من أننا قد تحدَّثنا مُؤخّرًا وتبادلنا الكثير، فإن فهم الإنسان لله لا يزال بعيدًا عن أن يكون كافيًا. ما زال أمام الإنسان طريقٌ طويل في مُهمّة السعي إلى فهم الله. لا أقصد أن أجعلكم تفعلون ذلك بشكلٍ عاجل أو تتسرّعون في التعبير عن هذه الأنواع من الطموحات أو المشاعر. فما فعلتموه اليوم قد يكشف عن مشاعركم الحقيقيّة ويُعبِّر عنها، وقد شعرتُ بها. ولذلك بينما كنتم تفعلون هذا، أردتُ أن أقف وأُقدِّم لكم تمنياتي الطيّبة؛ لأنني أتمنى لكم جميعًا أن تكونوا على ما يرام. وبالتالي فإنني في كلّ كلمةٍ وكلّ عملٍ أبذل أقصى ما في وسعي لمساعدتكم وإرشادكم؛ بحيث يمكن أن يصبح لديكم الفهم الصحيح والرؤية الصحيحة لجميع الأشياء. يمكنكم فهم هذا، أليس كذلك؟ (بلى). هذا جيد. على الرغم من أن الناس لديهم قدرٌ من الفهم لكل جانب من شخصيَّات الله، وكل جانب مما لدى الله ومن هو الله والعمل الذي يقوم به، فإن أغلبيّة هذا الفهم لا يتجاوز مستوى الكلمات والتعاليم والأفكار. ما يفتقر إليه الناس بأكبر درجة هو المعرفة والبصيرة الحقيقيتان اللتان تأتيان من الاختبار الفعليّ. على الرغم من أن الله يستخدم طُرقًا مُتنوِّعة لإيقاظ قلوب الناس، فإن الدرجة التي يمكن للناس الاستيقاظ بها حقًا تعتمد على مساعيهم؛ باختصار، ما يزال الطريق طويلًا أمامكم جميعًا لا أريد أن أرى أيّ شخصٍ يشعر كما لو أن الله قد تركه في البرد، أو أن الله قد تخلَّى عنه أو ازدراه. كل ما أريده هو أن أرى كلّ شخصٍ على طريق السعي إلى الحقّ وطلب معرفة الله، وأن يسير بعزم إلى الأمام بدون تردد أو رجوع، وبدون أيّ شكوكٍ ودون تحمُّل أيّ أعباءٍ. بغض النظر عن الأخطاء التي ارتكبتها، وبغضّ النظر عن الانعطافات الخطأ التي أخذتها، وبغضّ النظر عن مدى تَعدّيك، لا تدع هذه الأمور تصير أعباءً أو أمتعةً زائدة عليك أن تحملها معك في سعيك إلى معرفة الله. واصل السير إلى الأمام، ففي جميع الأوقات، مقصد الله في خلاص الإنسان لا يتغير أبدًا. هذا هو الجانب الأثمن في جوهر الله.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (6)

السابق: معرفة الله ثالثًا

التالي: معرفة الله خامسًا

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب